Полный текст (6 611 стр.). Показаны 1436–1475 · переход к 1441.
стр. 1436
﴿يَحْلِفُونَ بِاللَّه لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ﴾ بالتخلف عَن الْغَزْو ﴿وَالله وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَن يُرْضُوهُ إِن كَانُواْ مُؤْمِنِينَ﴾ لَو كَانُوا مُصدقين فِي إِيمَانهم
стр. 1437
﴿أَلَمْ يعلمُوا﴾ يَعْنِي جلاساً وَأَصْحَابه ﴿أَنَّهُ مَن يُحَادِدِ الله﴾ يُخَالف الله ﴿وَرَسُولَهُ﴾ فِي السِّرّ ﴿فَأَنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِداً فِيهَا ذَلِك الخزي الْعَظِيم﴾ الْعَذَاب الشَّديد
стр. 1438
﴿يَحْذَرُ المُنَافِقُونَ﴾ عبد الله بن أبي وَأَصْحَابه ﴿أَن تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ﴾ على نَبِيّهم ﴿سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ﴾ تخبرهم ﴿بِمَا فِي قُلُوبِهِم﴾ من النِّفَاق ﴿قُلِ﴾ يَا مُحَمَّد لوديعة بن جزام وجد بن قيس وجهير بن حمير ﴿استهزؤوا﴾ بِمُحَمد ﵊ وَالْقُرْآن ﴿إِنَّ الله مُخْرِجٌ﴾
стр. 1439
مظهر ﴿مَّا تَحْذَرُونَ﴾ مَا تكتمون من مُحَمَّد ﷺ وَأَصْحَابه
стр. 1440
﴿وَلَئِن سَأَلتهمْ﴾ يَا مُحَمَّد عَمَّا ذَا ضحكتم ﴿ليَقُولن إِنَّمَا كُنَّا نَخُوض﴾ فَتحدث عَن الركب ﴿وَنَلْعَبُ﴾ نضحك فِيمَا بَيْننَا ﴿قُلْ﴾ يَا مُحَمَّد لَهُم ﴿أبالله وَآيَاتِهِ﴾ الْقُرْآن ﴿وَرَسُولِهِ كُنْتُم تستهزؤون﴾
стр. 1441
﴿لَا تَعْتَذِرُواْ﴾ بقولكم ﴿قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ إِن نَّعْفُ عَن طَآئِفَةٍ مِّنْكُمْ﴾ جهير بن حمير لِأَنَّهُ لم يستهزىء مَعَهم وَلَكِن ضحك مَعَهم ﴿نُعَذِّبْ طَآئِفَةً﴾ وَدِيعَة بن جذام وجد بن قيس ﴿بِأَنَّهُمْ كَانُواْ مُجْرِمِينَ﴾ مُشْرِكين فِي السِّرّ
стр. 1442
﴿المُنَافِقُونَ﴾ من الرِّجَال ﴿والمنافقات﴾ من النِّسَاء ﴿بَعْضُهُمْ مِّن بَعْضٍ﴾ على دين بعض فِي السِّرّ ﴿يَأْمُرُونَ بالمنكر﴾ بالْكفْر وَمُخَالفَة الرَّسُول ﴿وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوف﴾ عَن الْإِيمَان وموافقة الرَّسُول ﴿وَيَقْبِضُونَ﴾ يمسكون ﴿أَيْدِيَهُمْ﴾ عَن النَّفَقَة فِي الْخَيْر ﴿نَسُواْ الله﴾ تركُوا طَاعَة الله فِي السِّرّ ﴿فَنَسِيَهُمْ﴾ خذلهم فِي الدُّنْيَا وتركهم فِي الْآخِرَة فِي النَّار ﴿إِنَّ الْمُنَافِقين هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ الْكَافِرُونَ فِي السِّرّ
стр. 1443
﴿وَعَدَ الله الْمُنَافِقِينَ﴾ من الرِّجَال ﴿والمنافقات﴾ من النِّسَاء ﴿وَالْكفَّار نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا﴾ مقيمين فِي النَّار ﴿هِيَ حَسْبُهُمْ﴾ مصيرهم ﴿وَلَعَنَهُمُ الله﴾ عذبهم الله ﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ مُّقِيمٌ﴾ دَائِم
стр. 1444
﴿كَالَّذِين﴾ كعذاب الَّذين ﴿مِن قَبْلِكُمْ﴾ من الْمُنَافِقين ﴿كَانُواْ أَشَدَّ مِنكُمْ قُوَّةً﴾ بِالْبدنِ ﴿وَأَكْثَرَ أَمْوَالاً وَأَوْلَاداً فاستمتعوا بِخَلاقِهِمْ﴾ فَأَكَلُوا بنصيبهم من الْآخِرَة فِي الدُّنْيَا ﴿فاستمتعتم بِخَلَاقِكُمْ﴾ فأكلتم بنصيبكم من الْآخِرَة فِي الدُّنْيَا ﴿كَمَا استمتع﴾ كَمَا أكل ﴿الَّذين مِن قَبْلِكُمْ﴾ من الْمُنَافِقين ﴿بِخَلَاقِهِمْ﴾ بنصيبهم من الْآخِرَة فِي الدُّنْيَا ﴿وَخُضْتُمْ﴾ فِي الْبَاطِل ﴿كَالَّذي خَاضُوا﴾ وكذبتم مُحَمَّد ﷺ فِي السِّرّ كَالَّذِين خَاضُوا وكذبوا أنبياءه يَعْنِي أَنْبيَاء الله ﴿أُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ﴾ بطلت حسناتهم ﴿فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة وَأُولَئِكَ هُمُ الخاسرون﴾ المغبونون بالعقوبة
стр. 1445
﴿ألم يَأْتهمْ نبأ﴾ خير ﴿الَّذين مِن قَبْلِهِمْ﴾ كَيفَ أهلكناهم ﴿قَوْمِ نُوحٍ﴾ أهلكناهم بِالْغَرَقِ ﴿وَعَادٍ﴾ قوم هود أهلكناهم بِالرِّيحِ ﴿وَثَمُودَ﴾ قوم صَالح أهلكناهم بالرجفة ﴿وَقَوْمِ إِبْرَاهِيمَ﴾ أهلكناهم بالهدم ﴿وِأَصْحَابِ مَدْيَنَ﴾ قوم شُعَيْب أهلكناهم بالرجفة ﴿والمؤتفكات﴾ المكذبات المنخسفات يَعْنِي قوم لوط أهلكناهم بالخسف وَالْحِجَارَة ﴿أَتَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ﴾ بِالْأَمر وَالنَّهْي والعلامات فَلم يُؤمنُوا بهم فأهلكهم الله ﴿فَمَا كَانَ الله لِيَظْلِمَهُمْ﴾ بهلاكهم ﴿وَلَكِن كَانُوا أنفسهم يظْلمُونَ﴾ بالْكفْر وَتَكْذيب الْأَنْبِيَاء
стр. 1446
﴿والمؤمنون﴾ المصدقون من الرِّجَال ﴿وَالْمُؤْمِنَات﴾ المصدقات من النِّسَاء ﴿بَعْضُهُمْ أَوْلِيَآءُ بَعْضٍ﴾ على دين بعض فِي السِّرّ وَالْعَلَانِيَة ﴿يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ﴾ بِالتَّوْحِيدِ وَاتِّبَاع مُحَمَّد ﷺ ﴿وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكر﴾ عَن الْكفْر والشرك وَترك اتِّبَاع مُحَمَّد صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
стр. 1447
﴿وَيُقِيمُونَ الصَّلَاة﴾ يتمون الصَّلَوَات الْخمس ﴿وَيُؤْتُونَ الزَّكَاة﴾ يُعْطون زَكَاة أَمْوَالهم ﴿وَيُطِيعُونَ الله وَرَسُولَهُ﴾ فِي السِّرّ وَالْعَلَانِيَة ﴿أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ الله﴾ لَا يعذبهم الله ﴿إِنَّ الله عَزِيزٌ﴾ فِي ملكه وسلطانه ﴿حَكِيمٌ﴾ فِي أمره وقضائه
стр. 1448
﴿وَعَدَ الله الْمُؤمنِينَ﴾ المصدقين من الرِّجَال ﴿وَالْمُؤْمِنَات﴾ المصدقات من النِّسَاء ﴿جَنَّاتٍ﴾ بساتين ﴿تَجْرِي مِن تَحْتِهَا﴾ من تَحت شَجَرهَا ومساكنها ﴿الْأَنْهَار﴾ أَنهَار الْخمر وَالْمَاء وَالْعَسَل وَاللَّبن ﴿خَالِدين فِيهَا﴾ مقيمين فِي الْجنَّة ﴿وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً﴾ منَازِل حَسَنَة قد طيبها الله بالمسك وَالريحَان وَيُقَال جميلَة وَيُقَال طَاهِرَة وَيُقَال عامرة ﴿فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ﴾ دَرَجَة الْعليا ﴿وَرِضْوَانٌ مِّنَ الله أَكْبَرُ﴾ رضَا رَبهم أعظم مِمَّا هم فِيهِ ﴿ذَلِك﴾ الَّذِي ذكرت ﴿هُوَ الْفَوْز الْعَظِيم﴾ النجَاة الوافرة
стр. 1449
﴿يَا أَيهَا النَّبِي جَاهِدِ الْكفَّار﴾ بِالسَّيْفِ ﴿وَالْمُنَافِقِينَ﴾ بِاللِّسَانِ ﴿وَاغْلُظْ﴾ اشْدُد ﴿عَلَيْهِمْ﴾ على كلا الْفَرِيقَيْنِ بالْقَوْل وَالْفِعْل ﴿وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ﴾ مصيرهم جَهَنَّم ﴿وَبِئْسَ الْمصير﴾ صَارُوا إِلَيْهِ
стр. 1450
﴿يَحْلِفُونَ بِاللَّه مَا قَالُواْ﴾ حلف بِاللَّه جلاس بن سُوَيْد مَا قلت الَّذِي قَالَ على عَامر بن قيس ﴿وَلَقَدْ قَالُواْ كَلِمَةَ الْكفْر﴾ كلمة الْكفَّار لقَوْله حَيْثُ ذكر النَّبِي ﷺ عيب الْمُنَافِقين وَمَا فيهم قَالَ وَالله لَئِن كَانَ مُحَمَّد صَادِقا فِيمَا يَقُول فِي إِخْوَاننَا لنَحْنُ أشر من الْحمير فَأخْبر النَّبِي ﷺ عَامر بن قيس عَن قَوْله فَحلف بِاللَّه مَا قلت فكذبه الله وَقَالَ وَلَقَد قَالُوا كلمة الْكفْر ﴿وَكَفَرُواْ بَعْدَ إِسْلَامِهِمْ وَهَمُّواْ بِمَا لَمْ يَنَالُواْ﴾ أَرَادوا قتل الرَّسُول وَإِخْرَاج الرَّسُول وَلم يقدروا على ذَلِك ﴿وَمَا نقموا﴾ وَمَا طعنوا على النَّبِي ﷺ وَأَصْحَابه ﴿إِلَاّ أَنْ أَغْنَاهُمُ الله وَرَسُولُهُ مِن فَضْلِهِ﴾ بِالْغَنِيمَةِ ﴿فَإِن يَتُوبُواْ﴾ من الْكفْر والنفاق ﴿يَكُ خَيْراً لَّهُمْ﴾ من الْكفْر والنفاق ﴿وَإِن يَتَوَلَّوْا﴾ عَن التَّوْبَة ﴿يُعَذِّبْهُمُ الله عَذَاباً أَلِيماً﴾ وجيعاً ﴿فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة وَمَا لَهُمْ فِي الأَرْض مِن وَلِيٍّ﴾ حَافظ يحفظهم ﴿وَلَا نَصِيرٍ﴾ مَانع يمنعهُم مِمَّا يُرَاد بهم
стр. 1451
﴿وَمِنْهُمْ﴾ من الْمُنَافِقين ﴿مَّنْ عَاهَدَ الله﴾ حلف بِاللَّه يَعْنِي ثَعْلَبَة بن حَاطِب بن أبي بلتعة ﴿لَئِنْ آتَانَا﴾ أَعْطَانَا ﴿مِن فَضْلِهِ﴾ المَال الَّذِي لَهُ بِالشَّام ﴿لَنَصَّدَّقَنَّ﴾ فِي سَبِيل الله لنؤدين مِنْهُ حق الله ولنصلن بِهِ الرَّحِم ﴿وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحين﴾ من الحامدين
стр. 1452
﴿فَلَمَّآ آتَاهُمْ﴾ الله أَعْطَاهُم ﴿مِّن فَضْلِهِ﴾ المَال الَّذِي لَهُ بِالشَّام ﴿بَخِلُواْ بِهِ﴾ بِمَا وعدوا من حق الله ﴿وَتَوَلَّواْ﴾ عَن ذَلِك ﴿وَّهُمْ معرضون﴾ مكذبون
стр. 1453
﴿فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقاً فِي قُلُوبِهِمْ﴾ فَجعل عاقبته على النِّفَاق ﴿إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ﴾ إِلَى يَوْم الْقِيَامَة ﴿بِمَآ أَخْلَفُواْ الله مَا وَعَدُوهُ﴾ بِمَا أخلف وعده ﴿وَبِمَا كَانُوا يكذبُون﴾ ويكذبه بِمَا قَالَ
стр. 1454
﴿أَلَمْ يَعْلَمُواْ﴾ يَعْنِي الْمُنَافِقين ﴿أَنَّ الله يَعْلَمُ سِرَّهُمْ﴾ فِيمَا بَينهم ﴿وَنَجْوَاهُمْ﴾ خلوتهم ﴿وَأَنَّ الله عَلَاّمُ الغيوب﴾ مَا غَابَ عَن الْعباد
стр. 1455
﴿الَّذين يَلْمِزُونَ الْمُطوِّعين مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ﴾ يطعنون على عبد الرَّحْمَن وَأَصْحَابه فِي الصَّدقَات يَقُولُونَ مَا جَاءَ هَؤُلَاءِ بالصدقات إِلَّا رِيَاء وَسُمْعَة ﴿وَالَّذِينَ لَا يَجِدُونَ إِلَاّ جُهْدَهُمْ﴾
стр. 1456
ويطعنون على الَّذين لَا يَجدونَ إِلَّا طاقتهم وَكَانَ هَذَا أَبَا عقيل عبد الرَّحْمَن بن تيجان لم يجد إِلَّا صَاعا من تمر ﴿فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ﴾ بقلة الصَّدَقَة يَقُولُونَ مَا جَاءَ بِهِ إِلَّا ليذكر بِهِ وَيُعْطى من الصَّدَقَة أَكثر مِمَّا جَاءَ بِهِ ﴿سَخِرَ الله مِنْهُمْ﴾ عَلَيْهِم يَوْم الْقِيَامَة فِي الْآخِرَة يفتح الله لَهُم بَابا إِلَى النَّار ﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ وجيع فِي الْآخِرَة
стр. 1457
﴿اسْتغْفر لَهُمْ﴾ يَقُول إِن تستغفر لعبد الله بن أبي وجد بن قيس ومعتب بن قُشَيْر وأصحابهم نَحْو سبعين رجلا ﴿أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ﴾ سَوَاء عَلَيْهِم ﴿إِن تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَن يَغْفِرَ الله لَهُمْ ذَلِك﴾ الْعَذَاب ﴿بِأَنَّهُمْ كَفَرُواْ بِاللَّه وَرَسُولِهِ﴾ فِي السِّرّ ﴿وَالله لَا يَهْدِي﴾ لَا يغْفر ﴿الْقَوْم الْفَاسِقين﴾ الْمُنَافِقين عبد الله بن أبي وَأَصْحَابه
стр. 1458
﴿فَرِحَ الْمُخَلفُونَ﴾ رَضِي المُنَافِقُونَ ﴿بِمَقْعَدِهِمْ﴾ بتخلفهم عَن غَزْوَة تَبُوك ﴿خِلَافَ رَسُولِ الله﴾ خلف رَسُول الله ﴿وكرهوا أَن يُجَاهِدُواْ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ الله﴾ فِي طَاعَة الله ﴿وَقَالُواْ﴾ وَقَالَ بَعضهم لبَعض ﴿لَا تَنفِرُواْ فِي الْحر﴾ لَا تخْرجُوا مَعَ مُحَمَّد ﷺ إِلَى غَزْوَة تَبُوك فِي الْحر الشَّديد ﴿قُلْ﴾ لَهُم يَا مُحَمَّد ﴿نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرّاً﴾ جمراً ﴿لَّوْ كَانُوا يَفْقَهُونَ﴾ يفهمون ويصدقون
стр. 1459
﴿فَلْيَضْحَكُواْ قَلِيلاً﴾ فِي الدُّنْيَا ﴿وَلْيَبْكُواْ كَثِيراً﴾ فِي الْآخِرَة ﴿جَزَآءً بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ﴾ يَقُولُونَ ويعملون من الْمعاصِي
стр. 1460
﴿فَإِن رَّجَعَكَ الله﴾ من غَزْوَة تَبُوك ﴿إِلَى طَآئِفَةٍ مِّنْهُمْ﴾ من الْمُنَافِقين بِالْمَدِينَةِ ﴿فاستأذنوك لِلْخُرُوجِ﴾ إِلَى غَزْوَة أُخْرَى ﴿فَقُلْ﴾ لَهُم يَا مُحَمَّد ﴿لَّن تَخْرُجُواْ مَعِيَ أَبَداً﴾ بعد غَزْوَة تَبُوك ﴿وَلَن تُقَاتِلُواْ مَعِيَ عَدُوّاً إِنَّكُمْ رَضِيتُمْ بالقعود﴾ بِالْجُلُوسِ ﴿أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾ فِي أول مرّة من غَزْوَة تَبُوك ﴿فاقعدوا﴾ عَن الْجِهَاد ﴿مَعَ الخالفين﴾ مَعَ النِّسَاء وَالصبيان
стр. 1461
﴿وَلَا تُصَلِّ على أَحَدٍ مِّنْهُم﴾ من الْمُنَافِقين بعد عبد الله بن أبي ﴿مَّاتَ أَبَداً﴾ وَيُقَال على عبد الله بن أبي ﴿وَلَا تَقُمْ على قَبْرِهِ﴾ وَلَا تقف على قَبره ﴿إِنَّهُمْ كَفَرُواْ بِاللَّه وَرَسُولِهِ﴾ فِي السِّرّ ﴿وَمَاتُواْ وَهُمْ فَاسِقُونَ﴾ مُنَافِقُونَ
стр. 1462
﴿وَلَا تُعْجِبْكَ﴾ يَا مُحَمَّد ﴿أَمْوَالُهُمْ﴾ كَثْرَة أَمْوَالهم ﴿وَأَوْلَادُهُمْ﴾ وَلَا كَثْرَة أَوْلَادهم ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ الله أَن يُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي الدُّنْيَا﴾ وَفِي الْآخِرَة ﴿وَتَزْهَقَ أَنفُسُهُمْ﴾ تخرج أَرْوَاحهم ﴿وَهُمْ كَافِرُونَ﴾ مقدم ومؤخر
стр. 1463
﴿وَإِذَآ أُنزِلَتْ سُورَةٌ﴾ من الْقُرْآن وَأمرُوا فِيهَا ﴿أَنْ آمِنُواْ بِاللَّه﴾ صدقُوا بإيمانكم بِاللَّه ﴿وَجَاهِدُواْ مَعَ رَسُولِهِ استأذنك﴾ يَا مُحَمَّد ﴿أُوْلُواْ الطول﴾ ذُو الْغنى ﴿مِنْهُمْ﴾ من الْمُنَافِقين عبد الله بن أبي وجد بن قيس ومعتب بن قُشَيْر ﴿وَقَالُواْ ذَرْنَا﴾ يَا مُحَمَّد ﴿نَكُنْ مَّعَ القاعدين﴾ بِغَيْر عذر
стр. 1464
﴿رَضُواْ بِأَن يَكُونُواْ مَعَ الْخَوَالِف﴾ مَعَ النِّسَاء وَالصبيان
стр. 1465
﴿وَطُبِعَ﴾ ختم ﴿على قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَفْقَهُونَ﴾ لَا يصدقون أَمر الله
стр. 1466
﴿لَكِن الرَّسُول﴾ مُحَمَّد ﷺ ﴿وَالَّذين آمَنُواْ﴾ فِي السِّرّ وَالْعَلَانِيَة ﴿مَعَهُ جَاهَدُواْ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ﴾ فِي سَبِيل الله ﴿وَأُولَئِكَ لَهُمُ الْخيرَات﴾ الْحَسَنَات المقبولات فِي الدُّنْيَا وَيُقَال الْجَوَارِي الحسان فِي الْآخِرَة ﴿وَأُولَئِكَ هُمُ المفلحون﴾ الناجون من السخط وَالْعَذَاب
стр. 1467
﴿أَعَدَّ الله لَهُمْ جَنَّاتٍ﴾ بساتين ﴿تَجْرِي مِن تَحْتِهَا﴾ من تَحت شَجَرهَا ومساكنها ﴿الْأَنْهَار﴾ أَنهَار الْخمر وَالْمَاء وَالْعَسَل وَاللَّبن ﴿خَالِدين فِيهَا﴾ مقيمين فِي الْجنَّة لَا يموتون وَلَا يخرجُون مِنْهَا ﴿ذَلِك﴾ الَّذِي ذكرت ﴿الْفَوْز الْعَظِيم﴾ النجَاة الوافرة فازوا بِالْجنَّةِ وَمَا فِيهَا ونجوا من النَّار وَمَا فِيهَا
стр. 1468
﴿وَجَآءَ﴾ إِلَيْك يَا مُحَمَّد ﴿المعذرون﴾ مُخَفّفَة من كَانَ لَهُ عذر ﴿مِنَ الْأَعْرَاب﴾ من بني غفار وَإِن قَرَأت المعذرون مُشَدّدَة يَعْنِي من لم يكن لَهُ عذر ﴿لِيُؤْذَنَ لَهُمْ﴾ لكَي يَأْذَن لَهُم رَسُول الله بالتخلف عَن غَزْوَة تَبُوك ﴿وَقَعَدَ الَّذين كَذَبُواْ الله وَرَسُولَهُ﴾ فِي السِّرّ وَيُقَال خالفوا الله وَرَسُوله فِي السِّرّ فِي الْجِهَاد بِغَيْر إِذن ﴿سَيُصِيبُ الَّذين كَفَرُواْ مِنْهُمْ﴾ من الْمُنَافِقين عبد الله بن أبي وَأَصْحَابه ﴿عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ وجيع
стр. 1469
﴿لَّيْسَ عَلَى الضعفآء﴾ من الشُّيُوخ والزمنى ﴿وَلَا على المرضى﴾ من الشَّبَاب ﴿وَلَا عَلَى الَّذين لَا يَجِدُونَ مَا يُنفِقُونَ﴾ فِي الْجِهَاد ﴿حَرَجٌ﴾ مأثم بالتخلف ﴿إِذَا نَصَحُواْ لِلَّهِ﴾ فِي الدّين ﴿وَرَسُولِهِ﴾ فِي السّنة ﴿مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ﴾ بالْقَوْل وَالْفِعْل ﴿مِن سَبِيلٍ﴾ من حرج ﴿وَالله غَفُورٌ﴾ متجاوز لمن تَابَ ﴿رَّحِيمٌ﴾ لمن مَاتَ على التَّوْبَة
стр. 1470
﴿وَلَا عَلَى الَّذين إِذَا مَآ أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ﴾ إِلَى الْجِهَاد بِالنَّفَقَةِ عبد الله ابْن مُغفل بن يسَار الْمُزنِيّ وَسَالم بن عُمَيْر الْأنْصَارِيّ وأصحابهما ﴿قُلْتَ﴾ لَهُم ﴿لَا أَجِدُ مَآ أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ﴾ إِلَى الْجِهَاد من النَّفَقَة ﴿تَوَلَّوْا﴾ خَرجُوا من عنْدك ﴿وَّأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ﴾ تسيل ﴿مِنَ الدمع حَزَناً أَلَاّ يَجِدُواْ﴾ بِأَن لم يَجدوا ﴿مَا يُنْفِقُونَ﴾ فِي الْجِهَاد
стр. 1471
﴿إِنَّمَا السَّبِيل﴾ الْحَرج ﴿عَلَى الَّذين يَسْتَأْذِنُونَكَ﴾ بالتخلف ﴿وَهُمْ أَغْنِيَآءُ﴾ بِالْمَالِ عبد الله بن أبي وجد بن قيس ومعتب بن قُشَيْر وأصحابهم نَحْو سبعين رجلا ﴿رَضُواْ بِأَن يَكُونُواْ مَعَ الْخَوَالِف﴾ مَعَ النِّسَاء وَالصبيان ﴿وَطَبَعَ الله﴾ ختم الله ﴿على قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾ أَمر الله وَلَا يصدقون
стр. 1472
﴿يَعْتَذِرُونَ إِلَيْكُمْ إِذَا رَجَعْتُمْ﴾ من غَزْوَة تَبُوك ﴿إِلَيْهِمْ﴾ إِلَى الْمَدِينَة بِأَنا لم نقدر أَن نخرج مَعَك ﴿قُل﴾ يَا مُحَمَّد لَهُم ﴿لَاّ تَعْتَذِرُواْ﴾ بالتخلف ﴿لَن نُّؤْمِنَ لَكُمْ﴾ لن نصدقكم بِمَا تَقولُونَ من الْعِلَل ﴿قَدْ نَبَّأَنَا الله﴾ أخبرنَا الله ﴿مِنْ أَخْبَارِكُمْ﴾ من أسراركم ونفاقكم ﴿وَسَيَرَى الله عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ﴾ بعد ذَلِك إِن تبتم ﴿ثُمَّ تُرَدُّونَ﴾ فِي الْآخِرَة ﴿إِلَى عَالِمِ الْغَيْب﴾ مَا غَابَ عَن الْعباد وَيُقَال الْغَيْب مَا لم يُعلمهُ الْعباد وَيُقَال مَا يكون ﴿وَالشَّهَادَة﴾ مَا علمه الْعباد وَيُقَال مَا كَانَ ﴿فينبئكم﴾ بخبركم ﴿بِمَا كُنْتُم تَعْمَلُونَ﴾ وتقولون من الْخَيْر وَالشَّر
стр. 1473
﴿سَيَحْلِفُونَ بِاللَّه﴾ عبد الله بن أبي وَأَصْحَابه ﴿لَكُمْ إِذَا انقلبتم﴾ إِذا رجعتم من غَزْوَة تَبُوك ﴿إِلَيْهِم﴾ بِالْمَدِينَةِ ﴿لِتُعْرِضُواْ عَنْهُمْ﴾ لتصفحوا عَنْهُم وَلَا تعاقبوهم
стр. 1474
﴿فَأَعْرِضُواْ عَنْهُمْ﴾ وَلَا تعاقبوهم ﴿إِنَّهُمْ رِجْسٌ﴾ نجس قذر ﴿وَمَأْوَاهُمْ﴾ مصيرهم ﴿جَهَنَّمُ جَزَآءً بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ﴾ يَقُولُونَ ويعملون من الشَّرّ
стр. 1475
﴿يَحْلِفُونَ لَكُمْ لِتَرْضَوْاْ عَنْهُمْ﴾ بِالْحلف ﴿فَإِن تَرْضَوْاْ عَنْهُمْ﴾ بِالْحلف الْكَاذِب ﴿فَإِنَّ الله لَا يرضى عَنِ الْقَوْم الْفَاسِقين﴾ الْمُنَافِقين
следующие страницы →