Полный текст (6 611 стр.). Показаны 1856–1895 · переход к 1861.
стр. 1856
﴿فَلَمَّا دَخَلُواْ عَلَيْهِ﴾ على يُوسُف فِي الْمرة الثَّالِثَة ﴿قَالُوا يَا أَيهَا الْعَزِيز مَسَّنَا﴾ أَصَابَنَا ﴿وَأَهْلَنَا الضّر﴾ الْجُوع ﴿وَجِئْنَا بِبِضَاعَةٍ مُّزْجَاةٍ﴾ بِدَرَاهِم لَا تنْفق فِي الطَّعَام وتنفق فِيمَا بَين النَّاس وَيُقَال بمتاع الْجَبَل كالصنوبر والحبة الخضراء وَيُقَال بمتاع الْعَرَب مثل الأقط وَالصُّوف والجبن وَالسمن ﴿فَأَوْفِ لَنَا الْكَيْل﴾ يَقُول وفر لنا الْكَيْل كَمَا توفر بالدارهم الْجِيَاد ﴿وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَآ﴾ مَا بَين الثمنين وَيُقَال بَين الكيلين ﴿إِنَّ الله يَجْزِي المتصدقين﴾ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة
стр. 1857
﴿قَالَ﴾ لَهُم يُوسُف ﴿هَلْ عَلِمْتُمْ مَّا فَعَلْتُم بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ إِذْ أَنتُمْ جَاهِلُونَ﴾ شُبَّان غافلون
стр. 1858
﴿قَالُوا أئنك لأَنتَ يُوسُفُ قَالَ أَنَاْ يُوسُفُ وَهَذَا أَخِي﴾ من أبي وَأمي ﴿قَدْ مَنَّ الله عَلَيْنَآ﴾ بِالصبرِ ﴿إِنَّهُ مَن يَتَّقِ﴾ فِي النِّعْمَة ﴿وَيِصْبِرْ﴾ فِي الشدَّة ﴿فَإِنَّ الله لَا يُضِيعُ﴾ لَا يبطل ﴿أَجْرَ﴾ ثَوَاب ﴿الْمُحْسِنِينَ﴾ بالتقوى وَالصَّبْر
стр. 1859
﴿قَالُواْ﴾ إخْوَة يُوسُف ليوسف ﴿تالله﴾ وَالله ﴿لَقَدْ آثَرَكَ الله عَلَيْنَا﴾ فضلك الله علينا ﴿وَإِن كُنَّا﴾ وَقد كُنَّا ﴿لَخَاطِئِينَ﴾ مسيئين بك عاصين لله
стр. 1860
﴿قَالَ﴾ لَهُم يُوسُف ﴿لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْم﴾ يَقُول لَا أعيركم بعد الْيَوْم ﴿يَغْفِرُ الله لَكُمْ﴾ مَا كَانَ مِنْكُم ﴿وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ﴾ من الْوَالِدين
стр. 1861
﴿اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هَذَا﴾ وَكَانَ قَمِيصه كسْوَة من الْجنَّة ﴿فَأَلْقُوهُ على وَجْهِ أَبِي يَأْتِ بَصِيراً﴾ يرجع بَصيرًا ﴿وَأْتُونِي بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ﴾ وَكَانُوا نَحْو سبعين إنْسَانا
стр. 1862
﴿وَلَمَّا فَصَلَتِ العير﴾ خرجت العير من الْعَريش وَهِي قَرْيَة بَين مصر وكنعان ﴿قَالَ أَبُوهُمْ﴾ يَعْقُوب ﴿إِنِّي لأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ لَوْلَا أَن تُفَنِّدُونِ﴾ تسفهونني وتخزونني وتكذبونني فِيمَا أَقُول
стр. 1863
﴿قَالُواْ﴾ وَلَده وَولد وَلَده الَّذين كَانُوا عِنْده ﴿تالله﴾ وَالله ﴿إِنَّكَ لَفِي ضَلَالِكَ الْقَدِيم﴾ فِي خطئك الأول فِي ذكر يُوسُف
стр. 1864
﴿فَلَمَّآ أَن جَآءَ البشير﴾ وَهُوَ يهوذا بالقميص ﴿أَلْقَاهُ على وَجْهِهِ فَارْتَد بَصِيراً﴾ صَار بَصيرًا ﴿قَالَ﴾ لِبَنِيهِ وَبني بنيه ﴿أَلَمْ أَقُلْ لَّكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ مِنَ الله مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ يَقُول إِن يُوسُف حَيّ لم يمت
стр. 1865
﴿قَالُوا﴾ وَلَده وَولد وَلَده ﴿يَا أَبَانَا اسْتغْفر لَنَا ذُنُوبَنَآ﴾ ادْع الله أَن يغْفر لنا ذنوبنا ﴿إِنَّا كُنَّا خَاطِئِينَ﴾ مسيئين عاصين لله
стр. 1866
﴿قَالَ﴾ لَهُم ﴿سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي﴾ أَدْعُو لكم رَبِّي لَيْلَة الْجُمُعَة آخر السحر ﴿إِنَّهُ هُوَ الغفور﴾ المتجاوز ﴿الرَّحِيم﴾ لمن تَابَ
стр. 1867
﴿فَلَمَّا دَخَلُواْ على يُوسُفَ آوى إِلَيْهِ أَبَوَيْهِ﴾ ضم إِلَيْهِ أَبَاهُ وخالته لِأَن أمه كَانَت مَاتَت قبل ذَلِك ﴿وَقَالَ ادخُلُوا﴾ انزلوا ﴿مِصْرَ إِن شَآءَ الله﴾ وَقد شَاءَ الله ﴿آمِنِينَ﴾ من الْعَدو وَالسوء وَيُقَال ادخُلُوا مصر آمِنين من الْعَدو وَالسوء إِن شَاءَ الله مقدم ومؤخر
стр. 1868
﴿وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْش﴾ على السرير ﴿وَخَرُّواْ لَهُ سُجَّدَاً﴾ خضعوا لَهُ بِالسُّجُود أَبَوَاهُ وَإِخْوَته وَكَانَ سجودهم تحيتهم فِيمَا بَينهم كَانَ يسْجد الوضيع للشريف والشاب للشَّيْخ وَالصَّغِير للكبير كَهَيئَةِ الرُّكُوع نَحْو فعل الْأَعَاجِم ﴿وَقَالَ يَا أَبَت هَذَا﴾ السُّجُود ﴿تَأْوِيلُ﴾ تَعْبِير ﴿رُؤْيَايَ مِن قَبْلُ﴾ من قبل هَذَا ﴿قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقّاً﴾ صدقا ﴿وَقَدْ أَحْسَنَ بِي﴾ إليّ ﴿إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السجْن﴾ ونجاني من الْعُبُودِيَّة ﴿وَجَآءَ بِكُمْ مِّنَ البدو﴾ من الْبَادِيَة ﴿مِن بَعْدِ أَن نَّزغَ﴾ أفسد ﴿الشَّيْطَان بَيْنِي وَبَيْنَ إخوتي﴾ بِالْحَسَدِ ﴿إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِّمَا يَشَآءُ﴾ لما جمع بَيْننَا ﴿إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيم﴾ بِمَا أَصَابَنَا ﴿الْحَكِيم﴾ بِالْجمعِ والفرقة
стр. 1869
﴿رَبِّ﴾ يَا رب ﴿قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْملك﴾ أَعْطَيْتنِي ملك مصر أَرْبَعِينَ فرسخاً فِي أَرْبَعِينَ فرسخاً ﴿وَعَلَّمْتَنِي مِن تَأْوِيلِ الْأَحَادِيث﴾ تَعْبِير الرُّؤْيَا ﴿فَاطِرَ السَّمَاوَات وَالْأَرْض﴾ يَا خَالق السَّمَوَات وَالْأَرْض ﴿أَنتَ وَلِيِّي﴾ رَبِّي وخالقي ورازقي وحافظي وناصري ﴿فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة تَوَفَّنِي مُسْلِماً﴾ مخلصاً بِالْعبَادَة والتوحيد ﴿وَأَلْحِقْنِي بالصالحين﴾ بآبائي الْمُرْسلين فِي الْجنَّة
стр. 1870
﴿ذَلِكَ﴾ الَّذِي ذكرت لَك يَا مُحَمَّد من خبر يُوسُف وَإِخْوَته ﴿مِنْ أَنْبَآءِ الْغَيْب﴾ من أَخْبَار الْغَائِب عَنْك ﴿نُوحِيهِ إِلَيْكَ﴾ نرسل إِلَيْك جِبْرِيل بِهِ ﴿وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ﴾ عِنْدهم ﴿إِذْ أَجمعُوا أَمْرَهُمْ﴾ اجْتَمعُوا على أَن يطْرَحُوا يُوسُف فِي الْجب ﴿وَهُمْ يَمْكُرُونَ﴾ يُرِيدُونَ بذلك هَلَاك يُوسُف
стр. 1871
﴿وَمَآ أَكْثَرُ النَّاس﴾ أهل مَكَّة ﴿وَلَوْ حَرَصْتَ﴾ لَو جهدت كل الْجهد مقدم ومؤخر ﴿بِمُؤْمِنِينَ﴾ بالكتب وَالرسل
стр. 1872
﴿وَمَا تَسْأَلهُمْ﴾ يَا مُحَمَّد ﴿عَلَيْهِ﴾ على التَّوْحِيد ﴿مِنْ أَجْرٍ﴾ من جعل ﴿إِنْ هُوَ﴾ مَا هُوَ يَعْنِي الْقُرْآن ﴿إِلَاّ ذِكْرٌ﴾ عظة ﴿لِّلْعَالَمِينَ﴾ الْجِنّ وَالْإِنْس
стр. 1873
﴿وَكَأَيِّن مِّن آيَةٍ﴾ من عَلامَة ﴿فِي السَّمَاوَات﴾ من الشَّمْس وَالْقَمَر والنجوم وَغير ذَلِك ﴿وَالْأَرْض﴾ وَمَا فِي الأَرْض من الْجبَال والبحار وَالشَّجر وَالدَّوَاب وَغير ذَلِك ﴿يَمُرُّونَ عَلَيْهَا﴾ أهل مَكَّة ﴿وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ﴾ مكذبون بهَا لَا يتفكرون فِيهَا
стр. 1874
﴿وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ﴾ أهل مَكَّة ﴿بِاللَّه﴾ فِي السِّرّ وَيُقَال بعبودية الله ﴿إِلَاّ وَهُمْ مُّشْرِكُونَ﴾ بوحدانية الله فِي الْعَلَانِيَة
стр. 1875
﴿أفأمنوا﴾ أهل مَكَّة ﴿أَن تَأْتِيَهُمْ﴾ أَن لَا تأتيهم ﴿غَاشِيَةٌ مِّنْ عَذَابِ الله﴾ عَذَاب من عَذَاب الله مثل يَوْم بدر ﴿أَوْ تَأْتِيَهُمُ السَّاعَة﴾ عَذَاب السَّاعَة ﴿بَغْتَةً﴾ فَجْأَة ﴿وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ﴾ بنزول الْعَذَاب
стр. 1876
﴿قُلْ﴾ يَا مُحَمَّد لأهل مَكَّة ﴿هَذِه﴾ يَعْنِي مِلَّة إِبْرَاهِيم ﴿سبيلي﴾ ديني ﴿أَدْعُو إِلَى الله على بَصِيرَةٍ﴾ على دين وَبَيَان ﴿أَنَاْ﴾ أَدْعُو ﴿وَمَنِ اتبعني﴾ آمن بِي يدعونَ إِلَى الله أَيْضا على بَصِيرَة على دين وَبَيَان ﴿وَسُبْحَانَ الله﴾ نزه نَفسه عَن الْوَلَد وَالشَّرِيك ﴿وَمَآ أَنَاْ مِنَ الْمُشْركين﴾ مَعَ الْمُشْركين على دينهم
стр. 1877
﴿وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ﴾ يَا مُحَمَّد ﴿إِلَاّ رِجَالاً نوحي إِلَيْهِمْ﴾ نرسل إِلَيْهِم جِبْرِيل كَمَا أرسل إِلَيْك ﴿مِّنْ أَهْلِ الْقرى﴾ مَنْسُوب إِلَى الْقرى مثلك ﴿أَفَلَمْ يَسِيرُواْ﴾ أهل مَكَّة ﴿فِي الأَرْض فَيَنظُرُواْ﴾ فيتفكروا ﴿كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ﴾ كَيفَ صَار آخر أَمر ﴿الَّذين مِن قَبْلِهِمْ﴾ من الْكفَّار ﴿وَلَدَارُ الْآخِرَة﴾ الْجنَّة ﴿خَيْرٌ لِّلَّذِينَ اتَّقوا﴾ الْكفْر والشرك وَالْفَوَاحِش وآمنوا بِاللَّه بِمُحَمد ﵊ وَالْقُرْآن ﴿أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾ أفليس لكم ذهن الإنسانية أَن الْآخِرَة خير من الدُّنْيَا وَيُقَال إِن الدُّنْيَا تفنى وَالْآخِرَة تبقى وَيُقَال أَفلا تصدقُونَ بِمَا أصَاب الْأَوَّلين حَيْثُ كذبُوا الرُّسُل
стр. 1878
﴿حَتَّى إِذا استيأس الرُّسُل﴾ فَلَمَّا أيس الرُّسُل من إِجَابَة الْقَوْم ﴿وظنوا﴾ علمُوا وأيقنوا يَعْنِي الرُّسُل ﴿أَنَّهُمْ﴾ يَعْنِي قَومهمْ ﴿قد كذبُوا﴾ كذبوهم بِمَا جَاءُوا بِهِ من الله إِن قُرِئت مُشَدّدَة وَيُقَال وظنوا يَعْنِي الْقَوْم يَعْنِي الرُّسُل قد كذبُوا أخلف وعد الرُّسُل إِن قُرِئت مُخَفّفَة ﴿جَآءَهُمْ نَصْرُنَا﴾ يَعْنِي عذابنا بِهَلَاك قَومهمْ ﴿فَنُجِّيَ مَن نَّشَآءُ﴾ يَعْنِي الرُّسُل وَمن آمن بالرسل ﴿وَلَا يُرَدُّ بَأْسُنَا﴾ عذابنا ﴿عَنِ الْقَوْم الْمُجْرمين﴾ الْمُشْركين
стр. 1879
﴿لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ﴾ فِي خبرهم خبر يُوسُف وَإِخْوَته ﴿عِبْرَةٌ﴾ آيَة ﴿لأُوْلِي الْأَلْبَاب﴾ لِذَوي الْعُقُول من النَّاس ﴿مَا كَانَ حَدِيثاً يفترى﴾ يَعْنِي الْقُرْآن لَيْسَ بِحَدِيث يختلق ﴿وَلَكِن تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ﴾ مُوَافق للتوراة وَالْإِنْجِيل وَسَائِر الْكتب بِالتَّوْحِيدِ وَبَعض الشَّرَائِع وَخبر يُوسُف ﴿وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ﴾ تبيان كل شَيْء من الْحَلَال وَالْحرَام ﴿وَهُدًى﴾ من الضَّلَالَة ﴿وَرَحْمَةً﴾ من الْعَذَاب ﴿لقوم يُؤمنُونَ﴾ بِمُحَمد ﵊ وَالْقُرْآن الَّذِي أنزل إِلَيْك من رَبك وَالله أعلم بأسرار كِتَابه
стр. 1880
وَمن السُّورَة الَّتِي يذكر فِيهَا الرَّعْد وَهِي مَكِّيَّة غير آيَتَيْنِ قَوْله ﴿وَلَا يزَال الَّذين كفرُوا تصيبهم بِمَا صَنَعُوا قَارِعَة﴾ إِلَى آخرهَا وَقَوله ﴿وَيَقُول الَّذين كفرُوا﴾ إِلَى ﴿وَمن عِنْده علم الْكتاب﴾ فَإِنَّهُمَا مدنيتان آياتها خمس وَأَرْبَعُونَ وكلماتها ثَمَانمِائَة وَخمْس وَخَمْسُونَ وحروفها ثَلَاثَة آلَاف وَخَمْسمِائة وَسِتَّة أحرف
﴿بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم ﴿
стр. 1881
وبإسناده عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله تَعَالَى ﴿المر﴾ أَنا الله أعلم وَأرى مَا تَعْمَلُونَ وتقولون وَيُقَال قسم أقسم بِهِ ﴿تِلْكَ آيَاتُ الْكتاب﴾ إِن هَذِه السُّورَة آيَات لقرآن ﴿وَالَّذِي أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ الْحق﴾ يَقُول الْقُرْآن هُوَ الْحق من رَبك ﴿وَلَكِن أَكْثَرَ النَّاس﴾ أهل مَكَّة ﴿لَا يُؤمنُونَ﴾ بِمُحَمد ﵊ وَالْقُرْآن
стр. 1882
﴿الله الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَات﴾ خلق السَّمَوَات ورفعها على الأَرْض ﴿بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا﴾ يَقُول ترونها بِغَيْر عمد وَيُقَال بعمد لَا ترونها ﴿ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْش﴾ كَانَ الله على الْعَرْش قبل أَن رفع السَّمَوَات وَيُقَال اسْتَقر وَيُقَال امْتَلَأَ بِهِ وَيُقَال اسْتَوَى عِنْده الْقَرِيب والبعيد على معنى الْعلم وَالْقُدْرَة ﴿وَسَخَّرَ الشَّمْس وَالْقَمَر﴾ ذلل ضوء الشَّمْس وَالْقَمَر لبني آدم ﴿كُلٌّ يَجْرِي لأَجَلٍ مُّسَمًّى﴾ إِلَى وَقت مَعْلُوم ﴿يُدَبِّرُ الْأَمر﴾ ينظر فِي أَمر الْعباد وَيبْعَث الْمَلَائِكَة بِالْوَحْي والتنزيل والمصيبة ﴿يُفَصِّلُ الْآيَات﴾ يبين الْقُرْآن بِالْأَمر وَالنَّهْي ﴿لَعَلَّكُمْ بِلِقَآءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ﴾ لكَي تصدقوا بِالْبَعْثِ بعد الْمَوْت
стр. 1883
﴿وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الأَرْض﴾ بسط الأَرْض على المَاء ﴿وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ﴾ خلق فِي الأَرْض الْجبَال الثوابت أوتاداً لَهَا ﴿وَأَنْهَاراً﴾ أجْرى فِيهَا أَنهَارًا ﴿وَمِن كُلِّ الثمرات﴾ من ألوان كل الثمرات ﴿جَعَلَ فِيهَا﴾ خلق فِيهَا ﴿زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ﴾ الحامض والحلو زوج والأبيض والأحمر زوج ﴿يُغْشِي اللَّيْل النَّهَار﴾ يُغطي اللَّيْل بِالنَّهَارِ وَالنَّهَار بِاللَّيْلِ يَقُول يذهب بِاللَّيْلِ وَيَجِيء بِالنَّهَارِ وَيذْهب بِالنَّهَارِ وَيَجِيء بِاللَّيْلِ ﴿إِنَّ فِي ذَلِك﴾ فِي اخْتِلَاف مَا ذكرت ﴿لآيَاتٍ﴾ لعلامات ﴿لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ لكَي يتفكروا فِيهِ
стр. 1884
﴿وَفِي الأَرْض قِطَعٌ﴾ أمكنة ﴿مُّتَجَاوِرَاتٌ﴾ ملتزقات أَرض سبخَة رَدِيئَة وبجنبها أَرض طيبَة عذبة جَيِّدَة ﴿وَجَنَّاتٌ مِّنْ أَعْنَابٍ﴾ من كروم ﴿وزروع﴾ حرث ﴿وَنَخِيلٌ صِنْوَانٌ﴾ مُجْتَمع أُصُولهَا فِي أصل وَاحِد عشرَة أَو أقل أَو أَكثر ﴿وَغَيْرُ صِنْوَانٍ﴾ مفترق أُصُولهَا وَاحِدَة وَاحِدَة ﴿يسقى بِمَآءٍ وَاحِدٍ﴾ بِمَاء الْمَطَر أَو بِمَاء النَّهر ﴿وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا على بَعْضٍ فِي الْأكل﴾ فِي الْحمل والطعم ﴿إِنَّ فِي ذَلِك﴾ فِي اختلافها وألوانها ﴿لآيَاتٍ﴾ لعلامات ﴿لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ يصدقون أَنَّهَا من الله
стр. 1885
﴿وَإِن تَعْجَبْ﴾ من تكذيبهم إياك ﴿فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ﴾ فَقَوْلهم أعجب حَيْثُ قَالُوا ﴿أئذا كُنَّا﴾ صرنا ﴿تُرَابا﴾ رميما ﴿أئنا لفي خلق جَدِيد﴾ يجدد بعد الْمَوْت وفنا الرّوح ﴿أُولَئِكَ﴾ أهل إِنْكَار الْبَعْث ﴿الَّذين كَفَرُواْ﴾ هم الَّذين كفرُوا ﴿بِرَبِّهِمْ وَأُولَئِكَ﴾ أهل الْكفْر ﴿الأغلال فِي أَعْنَاقِهِمْ﴾ والسلاسل فِي أَيْمَانهم مشدودة إِلَى أَعْنَاقهم ﴿وَأُولَئِكَ﴾ أهل الأغلال والسلاسل ﴿أَصْحَابُ النَّار﴾ أهل النَّار ﴿هم فِيهَا خَالدُونَ﴾ مقيمون لَا يموتون وَلَا يخرجُون مِنْهَا أبدا
стр. 1886
﴿وَيَسْتَعْجِلُونَكَ﴾ يَا مُحَمَّد ﴿بِالسَّيِّئَةِ﴾ بِالْعَذَابِ استهزاء ﴿قَبْلَ الْحَسَنَة﴾ قبل الْعَافِيَة لَا يَسْأَلُونَك الْعَافِيَة ﴿وَقَدْ خَلَتْ﴾ مَضَت ﴿مِن قَبْلِهِمُ المثلات﴾ الْعُقُوبَات فِيمَن هلك ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ﴾ تجَاوز ﴿لِّلنَّاسِ﴾ لأهل مَكَّة ﴿على ظُلْمِهِمْ﴾ على شركهم إِن تَابُوا وآمنوا ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَشَدِيدُ الْعقَاب﴾ لمن مَاتَ على الشّرك
стр. 1887
﴿وَيَقُول الَّذين كفرُوا﴾ بِمُحَمد ﵊ وَالْقُرْآن ﴿لَوْلَا أُنزِلَ عَلَيْهِ﴾ هلا أنزل عَلَيْهِ ﴿آيَةٌ﴾ عَلامَة ﴿مِّن رَّبِّهِ﴾ لنبوته كَمَا أنزل على رسله الْأَوَّلين ﴿إِنَّمَآ أَنتَ﴾ يَا مُحَمَّد ﴿مُنذِرٌ﴾ رَسُول مخوف ﴿وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ﴾ نَبِي وَيُقَال دَاع يَدعُوهُم من الضَّلَالَة إِلَى الْهدى
стр. 1888
﴿الله يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثَى﴾ كل حَامِل ذكر هُوَ أَو أُنْثَى ﴿وَمَا تَغِيضُ﴾ وَمَا تنقص ﴿الْأَرْحَام﴾ فِي الْحمل من التِّسْعَة ﴿وَمَا تَزْدَادُ﴾ على التِّسْعَة فِي الْحمل ﴿وَكُلُّ شَيْءٍ﴾ من الزِّيَادَة وَالنُّقْصَان وَخُرُوج الْوَلَد والمكث ﴿عِنْده بِمِقْدَار﴾
стр. 1889
﴿عَالم الْغَيْب﴾ مَا غَابَ عَن الْعباد ﴿وَالشَّهَادَة﴾ مَا علمه الْعباد وَيُقَال الْغَيْب مَا يكون وَالشَّهَادَة مَا كَانَ وَيُقَال الْغَيْب هُوَ الْوَلَد فِي الْأَرْحَام وَالشَّهَادَة هُوَ الَّذِي خرج من الْأَرْحَام ﴿الْكَبِير﴾ لَيْسَ شَيْء أكبر مِنْهُ ﴿المتعال﴾ لَيْسَ شَيْء أَعلَى مِنْهُ
стр. 1890
﴿سَوَآءٌ مِّنْكُمْ﴾ عِنْد الله بِالْعلمِ ﴿مَّنْ أَسَرَّ القَوْل﴾ وَالْفِعْل ﴿وَمَنْ جَهَرَ بِهِ﴾ من أعلن بالْقَوْل وَالْفِعْل يعلم الله ذَلِك مِنْهُ ﴿وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ﴾ مستتر ﴿وَسَارِبٌ﴾ ظَاهر ﴿بِالنَّهَارِ﴾ بقول أَو عمل يعلم الله ذَلِك مِنْهُ
стр. 1891
﴿لَهُ مُعَقِّبَاتٌ﴾ أَيْضا مَلَائِكَة يعقب بَعضهم بَعْضًا يعقب مَلَائِكَة اللَّيْل مَلَائِكَة النَّهَار وملائكة النَّهَار مَلَائِكَة اللَّيْل ﴿مِّن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ﴾ مقدم ومؤخر ﴿مِنْ أَمْرِ الله﴾ بِأَمْر الله ويدفعونه إِلَى الْمَقَادِير ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ﴾ من أَمن ونعمة ﴿حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ﴾ بترك الشُّكْر ﴿وَإِذَا أَرَادَ الله بِقوم سوءا﴾ عذَابا وهلاكاً ﴿فَلَا مَرَدَّ لَهُ﴾ لقَضَاء الله فيهم ﴿وَمَا لَهُمْ﴾ لمن أَرَادَ الله هلاكهم ﴿مِّن دُونِهِ﴾ من دون الله ﴿مِن وَالٍ﴾ من مَانع من عَذَاب الله وَيُقَال من ملْجأ يلجئون إِلَيْهِ
стр. 1892
﴿هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ الْبَرْق﴾ الْمَطَر ﴿خَوْفاً﴾ للْمُسَافِر بالمطر أَن تبتل ثِيَابه ﴿وَطَمَعاً﴾ للمقيم أَن يسْقِي حرثه ﴿وَيُنْشِئُ﴾ يخلق وَيرْفَع ﴿السَّحَاب الثقال﴾ بالمطر
стр. 1893
﴿وَيُسَبِّحُ الرَّعْد بِحَمْدِهِ﴾ بأَمْره وَهُوَ ملك وَيُقَال صَوت السَّمَاء ﴿وَالْمَلَائِكَة﴾ وتسبح الْمَلَائِكَة ﴿مِنْ خِيفَتِهِ﴾ وهم خائفون من الله ﴿وَيُرْسِلُ الصَّوَاعِق﴾ يَعْنِي النَّار ﴿فَيُصِيبُ بِهَا مَن يَشَآءُ﴾ فَيهْلك بالنَّار من يَشَاء يَعْنِي زيد بن قيس أهلكه الله بالنَّار وَأهْلك صَاحبه عَامر ابْن الطُّفَيْل بطعنة فِي خاصرته ﴿وَهُمْ يُجَادِلُونَ﴾ يُخَاصِمُونَ ﴿فِي الله﴾ فِي دين الله مَعَ مُحَمَّد ﷺ ﴿وَهُوَ شَدِيدُ الْمحَال﴾ شَدِيد الْعقَاب
стр. 1894
﴿لَهُ دَعْوَةُ الْحق﴾ دين الْحق شَهَادَة أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَهِي كلمة الْإِخْلَاص ﴿وَالَّذين يَدْعُونَ﴾ يعْبدُونَ ﴿مِن دُونِهِ﴾ من دون الله ﴿لَا يَسْتَجِيبُونَ لَهُم بِشَيْءٍ﴾ ينفع إِن دعوهم ﴿إِلَاّ كَبَاسِطِ كَفَّيْهِ﴾ إِلَّا كماد يَدَيْهِ ﴿إِلَى المآء﴾ من بعد ﴿لِيَبْلُغَ فَاهُ﴾ لكَي يبلغ المَاء إِلَى فِيهِ ﴿وَمَا هُوَ بِبَالِغِهِ﴾ بِتِلْكَ الْحَال المَاء إِلَى فِيهِ أبدا يَقُول كَمَا لَا يبلغ المَاء فَاه هَذَا الرجل كَذَلِك لَا تَنْفَع الْأَصْنَام من عَبدهَا ﴿وَمَا دُعَآءُ الْكَافرين﴾ عبَادَة الْكَافرين ﴿إِلَاّ فِي ضَلَالٍ﴾ فِي بَاطِل يضل عَنْهُم
стр. 1895
﴿وَلِلَّهِ يَسْجُدُ﴾ يُصَلِّي ويعبد ﴿مَن فِي السَّمَاوَات﴾ من الْمَلَائِكَة ﴿وَالْأَرْض﴾ من الْمُؤمنِينَ ﴿طَوْعاً﴾ أهل السَّمَاء لِأَن عِبَادَتهم بِغَيْر مشقة ﴿وَكَرْهاً﴾ أهل الأَرْض لِأَن عِبَادَتهم بالمشقة وَيُقَال طَوْعًا لأهل الْإِخْلَاص وَكرها لأهل النِّفَاق وَيُقَال طَوْعًا لمن ولد فِي الْإِسْلَام وَكرها لمن أَدخل فِي الْإِسْلَام جبرا ﴿وَظِلالُهُم﴾ ظلال من يسْجد لله أَيْضا تسْجد ﴿بِالْغُدُوِّ وَالْآصَال﴾ غدْوَة وَعَشِيَّة غدْوَة عَن أَيْمَانهم وَعَشِيَّة عَن شمائلهم
следующие страницы →