Полный текст (6 611 стр.). Показаны 1821–1860 · переход к 1826.
стр. 1821
﴿وَقَالَ الْملك ائْتُونِي بِهِ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي﴾ أخصه لنَفْسي دون الْعَزِيز ﴿فَلَمَّا كَلَّمَهُ﴾ بعد مَا جَاءَ إِلَيْهِ وَفسّر رُؤْيَاهُ ﴿قَالَ﴾ لَهُ الْملك ﴿إِنَّكَ الْيَوْم لَدَيْنَا﴾ عندنَا ﴿مِكِينٌ﴾ لَك قدر ومنزلة ﴿أَمِينٌ﴾ بالأمانة وَيُقَال بِمَا وليتك
стр. 1822
﴿قَالَ اجْعَلنِي على خَزَآئِنِ الأَرْض﴾ على خراج مصر ﴿إِنِّي حَفِيظٌ﴾ بتقديرها ﴿عَلِيمٌ﴾ بساعة الْجُوع حِين يَقع وَيُقَال حفيظ لما وليتني عليم بِجَمِيعِ ألسن الغرباء الَّذين يأتونك
стр. 1823
﴿وَكَذَلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ﴾ هَكَذَا مكنا يُوسُف ﴿فِي الأَرْض﴾ أَرض مصر ﴿يَتَبَوَّأُ﴾ ينزل ﴿مِنْهَا﴾ فِيهَا ﴿حَيْثُ يَشَآءُ﴾ يُرِيد ﴿نُصِيبُ بِرَحْمَتِنَا﴾ نخص برحمتنا النُّبُوَّة وَالْإِسْلَام ﴿مَن نَشَآءُ﴾ من كَانَ أَهلا لذَلِك ﴿وَلَا نُضِيعُ﴾ لَا نبطل ﴿أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ﴾ ثَوَاب الْمُؤمنِينَ الْمُحْسِنِينَ بالْقَوْل وَالْفِعْل
стр. 1824
﴿وَلأَجْرُ الْآخِرَة﴾ ثَوَاب الْآخِرَة ﴿خَيْرٌ﴾ من ثَوَاب الدُّنْيَا ﴿لِّلَّذِينَ آمَنُواْ﴾ بِاللَّه وَجُمْلَة الْكتب وَالرسل ﴿وَكَانُواْ يَتَّقُونَ﴾ الْكفْر والشرك وَالْفَوَاحِش
стр. 1825
﴿وَجَآءَ إِخْوَةُ يُوسُفَ﴾ إِلَى مصر وهم عشرَة ﴿فَدَخَلُواْ عَلَيْهِ﴾ على يُوسُف ﴿فَعَرَفَهُمْ﴾ يُوسُف أَنهم إخْوَته ﴿وَهُمْ لَهُ مُنكِرُونَ﴾ لَا يعْرفُونَ أَنه أخوهم يُوسُف
стр. 1826
﴿وَلَمَّا جَهَّزَهُم بِجَهَازِهِمْ﴾ كال لَهُم كيلهم ﴿قَالَ ائْتُونِي بِأَخٍ لَّكُمْ مِّنْ أَبِيكُمْ﴾ كَمَا قُلْتُمْ إِن لنا أَخا من أَبينَا عِنْد أَبينَا ﴿أَلَا تَرَوْنَ أَنِّي أُوفِي الْكَيْل﴾ أوفر الْكَيْل وَيُقَال بيَدي كيل الطَّعَام ﴿وَأَنَاْ خَيْرُ المنزلين﴾ أفضل المضيفين
стр. 1827
﴿فَإِن لَّمْ تَأْتُونِي بِهِ﴾ بأخيكم من أبيكم ﴿فَلَا كَيْلَ لَكُمْ عِندِي﴾ فِيمَا تستقبلون ﴿وَلَا تَقْرَبُونِ﴾ مرّة أُخْرَى
стр. 1828
﴿قَالُواْ سَنُرَاوِدُ عَنْهُ أَبَاهُ﴾ سنطلبه من أَبِيه ونغري أَبَاهُ ﴿وَإِنَّا لَفَاعِلُونَ﴾ لضامنون أَنا سنجيء بِهِ
стр. 1829
﴿وَقَالَ﴾ يُوسُف ﴿لِفِتْيَانِهِ﴾ لخدامه ﴿اجعلوا بِضَاعَتَهُمْ﴾ دسوا دراهمهم ﴿فِي رِحَالِهِمْ﴾ فِي جواليقهم كي لَا يعلمُونَ ﴿لَعَلَّهُمْ يَعْرِفُونَهَآ﴾ لكَي يعرفوا هَذِه الْكَرَامَة مني وَيُقَال لكَي يعرفوا أَنَّهَا دراهمهم فيردوها لي ﴿إِذَا انقلبوا إِلَى أَهْلِهِمْ﴾ إِذا رجعُوا إِلَى أَبِيهِم ﴿لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ مرّة أُخْرَى
стр. 1830
﴿فَلَمَّا رجعُوا إِلَى أَبِيهِم﴾ بكنعان ﴿قَالُوا يَا أَبَانَا منع منا الْكَيْل﴾ فِيمَا يسْتَقْبل إِن كم ترسل مَعنا بنيامين ﴿فَأَرْسِلْ مَعَنَآ أَخَانَا﴾ بنيامين ﴿نَكْتَلْ﴾ يشتر لنَفسِهِ حملا وَيُقَال نشتر لَهُ حملا إِن قَرَأت بالنُّون ﴿وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ ضامنون برده إِلَيْك
стр. 1831
﴿قَالَ﴾ لَهُم يَعْقُوب ﴿هَلْ آمَنُكُمْ عَلَيْهِ﴾ على بنيامين ﴿إِلَاّ كَمَآ أَمِنتُكُمْ على أَخِيهِ مِن قبل﴾
стр. 1832
من قبل يُوسُف يَقُول هَل أقدر أَن آخذ عَلَيْكُم الْعَهْد والميثاق أَكثر مِمَّا أخذت عَلَيْكُم فِي يُوسُف ﴿فَالله خَيْرٌ حَافِظاً﴾ مِنْكُم ﴿وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ﴾ وَهُوَ أرْحم بِهِ من وَالِديهِ وَمن إخْوَته
стр. 1833
﴿وَلَمَّا فَتَحُواْ مَتَاعَهُمْ﴾ جواليقهم ﴿وَجَدُواْ بِضَاعَتَهُمْ﴾ دراهمهم ثمن طعامهم ﴿رُدَّتْ إِلَيْهِمْ﴾ مَعَ طعامهم ﴿قَالُواْ يَا أَبَانَا مَا نَبْغِي﴾ مَا نكذب بِمَا قُلْنَا من إِحْسَان الرجل ولطفه بِنَا وَيُقَال مَا طلبنا هَذَا مِنْهُ ﴿هَذِه بِضَاعَتُنَا﴾ دراهمنا الَّتِي أعطيناه ثمن الطَّعَام ﴿رُدَّتْ إِلَيْنَا﴾ مَعَ الطَّعَام وَهَذَا من إحسانه إِلَيْنَا قَالَ لَهُم أبوهم بل جربكم الرجل بِهَذَا ردوا هَذِه الدَّرَاهِم إِلَيْهِ ﴿وَنَمِيرُ أَهْلَنَا﴾ نمتار أهلنا ﴿وَنَحْفَظُ أَخَانَا﴾ فِي الذّهاب والمجيء بنيامين ﴿وَنَزْدَادُ كَيْلَ بَعِيرٍ﴾ وقر بعير إِذْ كَانَ هُوَ مَعنا ﴿ذَلِك كَيْلٌ يَسِيرٌ﴾ حمل يسير نعطي بِسَبَبِهِ وَيُقَال هَذَا أَمر يسير وحاجة هينة نطلب مِنْك
стр. 1834
﴿قَالَ﴾ لَهُم أبوهم ﴿لَنْ أُرْسِلَهُ مَعَكُمْ﴾ بِهَذِهِ الْمقَالة ﴿حَتَّى تُؤْتُونِ﴾ تعطوني ﴿مَوْثِقاً﴾ عهدا ﴿مِّنَ الله لَتَأْتُنَّنِي بِهِ﴾ لتردنه عليَّ ﴿إِلَاّ أَن يُحَاطَ بِكُمْ﴾ إِلَّا أَن ينزل عَلَيْكُم أَمر من السَّمَاء وَيُقَال إِلَّا أَن يُصِيبكُم أَمر من السَّمَاء أَو من الأَرْض ﴿فَلَمَّآ آتَوْهُ﴾ أعْطوا أباهم ﴿مَوْثِقَهُمْ﴾ عهودهم من الله على رده إِلَى أَبِيهِم ﴿قَالَ﴾ يَعْقُوب ﴿الله على مَا نَقُولُ وَكِيلٌ﴾ شَهِيد وَيُقَال كَفِيل
стр. 1835
﴿وَقَالَ﴾ لَهُم ﴿يَا بني لَا تَدْخُلُواْ مِن بَابٍ وَاحِدٍ﴾ من سكَّة وَاحِدَة ﴿وادخلوا مِنْ أَبْوَابٍ مُّتَفَرِّقَةٍ﴾ من سِكَك مُخْتَلفَة ﴿وَمَآ أُغْنِي عَنكُمْ مِّنَ الله﴾ من قَضَاء الله فِيكُم ﴿مِن شَيْءٍ إِنِ الحكم﴾ مَا الحكم بِالْقضَاءِ فِيكُم ﴿إِلَاّ لِلَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ﴾ اتكلت وفوضت أَمْرِي وأمركم إِلَيْهِ ﴿وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ المتوكلون﴾ فليثق الواثقون وَيُقَال على الْمُؤمنِينَ أَن يتوكلوا على الله وَكَانَ خَافَ عَلَيْهِم يعقوبَ من الْعين لأَنهم كَانُوا صباح الْوُجُوه جمالا فَمن ذَلِك خَافَ عَلَيْهِم
стр. 1836
﴿وَلَمَّا دَخَلُواْ﴾ مصر ﴿مِنْ حَيْثُ أَمَرَهُمْ﴾ كَمَا أَمرهم ﴿أَبُوهُم مَّا كَانَ يُغْنِي عَنْهُمْ مِّنَ الله﴾ من قَضَاء الله فيهم ﴿مِن شَيْءٍ إِلَاّ حَاجَةً﴾ حزازة ﴿فِي نَفْسِ يَعْقُوبَ﴾ فِي قلب يَعْقُوب ﴿قَضَاهَا﴾ أبداها ﴿وَإِنَّهُ﴾ يَعْنِي يَعْقُوب ﴿لَذُو عِلْمٍ﴾ حفظ ﴿لِّمَا عَلَّمْنَاهُ﴾ من الَّذِي علمناه من الْأَحْكَام وَالْحُدُود وَالْقَضَاء وَالْقدر علم أَنه لَا يكون إِلَّا مَا قضى الله ﴿وَلَكِن أَكْثَرَ النَّاس﴾ أهل مصر ﴿لَا يَعْلَمُونَ﴾ ذَلِك وَلَا يصدقون
стр. 1837
﴿وَلَمَّا دَخَلُواْ على يُوسُفَ آوى إِلَيْهِ﴾ ضم إِلَيْهِ ﴿أَخَاهُ﴾ من أَبِيه وَأمه وَحبس سَائِر إخْوَته على الْبَاب ﴿قَالَ إِنِّي أَنَاْ أَخُوكَ﴾ بِمَنْزِلَة أَخِيك الْهَالِك ﴿فَلَا تَبْتَئِسْ﴾ فَلَا تحزن ﴿بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾ بك إخْوَتك من الْجفَاء وَيَقُولُونَ لَك من السب وَالتَّعْبِير
стр. 1838
﴿فَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهَازِهِمْ﴾ كال لَهُم كيلهم ﴿جَعَلَ السِّقَايَة فِي رَحْلِ أَخِيهِ﴾ دس سقايته الَّتِي كَانَ يشرب فِيهَا ويكيل بهَا فِي رَحل أَخِيه من أَبِيه وَأمه ثمَّ أَمرهم بالرحيل ثمَّ أرسل خَلفهم فَتى ﴿ثُمَّ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ﴾ نَادَى مُنَاد وَهُوَ فَتى يُوسُف ﴿أَيَّتُهَا العير﴾ أهل الْقَافِلَة ﴿إِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ﴾
стр. 1839
﴿قَالُواْ وَأَقْبَلُواْ عَلَيْهِمْ﴾ يَقُول وَأَقْبلُوا عَلَيْهِم وَقَالُوا ﴿مَّاذَا تَفْقِدُونَ﴾ مَا تطلبون
стр. 1840
﴿قَالُواْ نَفْقِدُ﴾ نطلب ﴿صُوَاعَ الْملك﴾ إِنَاء الْملك الَّذِي كَانَ يشرب فِيهِ ويكيل بِهِ وَكَانَ إِنَاء من الذَّهَب وَقد اتهمني الْملك ﴿وَلِمَن جَآءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَاْ بِهِ زَعِيمٌ﴾ كَفِيل قَالَ لَهُم هَذَا القَوْل فَتى يُوسُف
стр. 1841
﴿قَالُواْ تالله﴾ وَالله ﴿لَقَدْ عَلِمْتُمْ﴾ يَا أهل مصر ﴿مَّا جِئْنَا لِنُفْسِدَ فِي الأَرْض﴾ أَرض مصر بِالسَّرقَةِ ومضرة النَّاس ﴿وَمَا كُنَّا سَارِقِينَ﴾ مَا تطلبون
стр. 1842
﴿قَالُواْ﴾ يَعْنِي فَتى يُوسُف ﴿فَمَا جَزَآؤُهُ﴾ يَعْنِي مَا جَزَاء السَّارِق ﴿إِن كُنتُمْ كَاذِبِينَ﴾
стр. 1843
﴿قَالُواْ جَزَآؤُهُ﴾ السَّارِق ﴿مَن وُجِدَ فِي رَحْلِهِ﴾ السّرقَة ﴿فَهُوَ جَزَاؤُهُ﴾ يَقُول الاستعباد جَزَاء سَرقته ﴿كَذَلِك نَجْزِي الظَّالِمين﴾ السارقين بأرضنا
стр. 1844
﴿فَبَدَأَ﴾ فَتى يُوسُف ﴿بِأَوْعِيَتِهِمْ﴾ ففتشها ﴿قَبْلَ وِعَآءِ أَخِيهِ﴾ فَلم يجدهَا فِيهَا ﴿ثُمَّ استخرجها مِن وِعَآءِ أَخِيهِ﴾ من أَبِيه وَأمه فَقَالَ لَهُ فَتى يُوسُف فرجك الله كَمَا فرجتني (كَذَلِك) هَكَذَا ﴿كِدْنَا﴾ صنعنَا ﴿لِيُوسُفَ﴾ أكرمناه بِالْعلمِ وَالْحكمَة والفهم والنبوة وَالْملك ﴿مَا كَانَ لِيَأْخُذَ﴾ يَقُول لم يَأْخُذ ﴿أَخَاهُ فِي دِينِ الْملك﴾ فِي قَضَاء الْملك ﴿إِلَاّ أَن يَشَآءَ الله﴾ وَقد شَاءَ الله أَن لَا يَأْخُذ أَخَاهُ فِي دين الْملك وَكَانَ قَضَاء الْملك للسارق أَنه يضْرب وَيغرم وَيُقَال يقطع وَيغرم وَيُقَال إِلَّا أَن يَشَاء الله إِلَّا مَا علم يُوسُف أَنه يُرْضِي الله من قَضَاء الْملك فَكَأَن يَأْخُذ بذلك ﴿نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ﴾ فَضَائِل ﴿مَّن نَّشَآءُ﴾ كَمَا نرفع فِي الدُّنْيَا ﴿وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ﴾ وَفَوق كل ذِي علم عَالم حَتَّى يَنْتَهِي إِلَى الله فَلَيْسَ فَوْقه أحد وَيُقَال الله عَالم وَفَوق كل عَالم فَلَيْسَ فَوْقه أحد
стр. 1845
﴿قَالُوا﴾ إخْوَة يُوسُف ﴿إِن يَسْرِقْ﴾ إِن سرق بنيامين سِقَايَة الْملك ﴿فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَّهُ مِن قَبْلُ﴾ من قبله أَخُوهُ لِأَبِيهِ وَأمه صنماً ﴿فَأَسَرَّهَا يُوسُفُ﴾ جَوَاب هَذِه الْكَلِمَة ﴿فِي نَفْسِهِ وَلَمْ يُبْدِهَا لَهُمْ﴾ جوابها ﴿قَالَ﴾ فِي نَفسه ﴿أَنْتُمْ شَرٌّ مَّكَاناً﴾ صنيعاً من يُوسُف ﴿وَالله أَعْلَمْ بِمَا تَصِفُونَ﴾ تَقولُونَ من أَمر يُوسُف
стр. 1846
﴿قَالُوا يَا أَيهَا الْعَزِيز إِنَّ لَهُ أَباً شَيْخاً كَبِيراً﴾ يفرح بِهِ إِن رددناه ﴿فَخُذْ أَحَدَنَا﴾ رهنا ﴿مَكَانَهُ إِنَّا نَرَاكَ﴾ إِن فعلت ذَلِك ﴿مِنَ الْمُحْسِنِينَ﴾ إِلَيْنَا
стр. 1847
﴿قَالَ﴾ لَهُم يُوسُف ﴿مَعَاذَ الله﴾ أعوذ بِاللَّه ﴿أَن نَّأْخُذَ﴾ بِالسَّرقَةِ ﴿إِلَاّ مَن وَجَدْنَا مَتَاعَنَا عِندَهُ إِنَّآ إِذاً لَّظَالِمُونَ﴾ بِحَبْس من لم نجد متاعنا عِنْده
стр. 1848
﴿فَلَمَّا استيأسوا مِنْهُ﴾ أيسوا مِنْهُ ﴿خَلَصُواْ نَجِيّاً﴾ خلوا نجياً للمناجاة فِيمَا بَينهم ﴿قَالَ كَبِيرُهُمْ﴾ أفضلهم فِي الْعقل وَهُوَ يهوذا ﴿أَلَمْ تعلمُوا﴾ يَا إخوتاه ﴿أَنَّ أَبَاكُمْ قَدْ أَخَذَ عَلَيْكُمْ مَّوْثِقاً مِّنَ الله﴾ لتردنه عليَّ ﴿وَمِن قَبْلُ﴾ من قبل هَذَا الْغُلَام ﴿مَا فَرَّطتُمْ﴾ مَا تركْتُم عَهده وميثاقه ﴿فِي يُوسُفَ فَلَنْ أَبْرَحَ الأَرْض﴾ أَرض مصر ﴿حَتَّى يَأْذَن لي أبي﴾ بِالرُّجُوعِ وَيُقَال يَأْذَن لي أبي حَتَّى أناجزهم الْقِتَال ﴿أَوْ يَحْكُمَ الله لِي﴾ فِي رد أخي ﴿وَهُوَ خَيْرُ﴾ أفضل ﴿الْحَاكِمين﴾ فِي رده إِلَى
стр. 1849
ثمَّ قَالَ لَهُم يهوذا ﴿ارْجعُوا﴾ يَا إخوتي ﴿إِلَى أبيكم فَقولُوا يَا أَبَانَا إِنَّ ابْنك سَرَقَ﴾ صواع الْملك إِنَاء من ذهب وَيُقَال أَخذ بِالسَّرقَةِ إِن قَرَأت بِضَم السِّين وخفض الرَّاء بِالتَّشْدِيدِ ﴿وَمَا شَهِدْنَآ إِلَاّ بِمَا عَلِمْنَا﴾ رَأينَا أَن السّرقَة أخرجت من رَحْله ﴿وَمَا كُنَّا لِلْغَيْبِ حَافِظِينَ﴾ يَقُول لَو علمنَا الْغَيْب مَا ذَهَبْنَا بِهِ وَيُقَال مَا كُنَّا لَهُ بِاللَّيْلِ حافظين
стр. 1850
﴿واسأل الْقرْيَة﴾ أهل الْقرْيَة ﴿الَّتِي كُنَّا فِيهَا﴾ وَهِي قَرْيَة من قرى مصر ﴿وَالْعير﴾ أهل العير ﴿الَّتِي أَقْبَلْنَا فِيهَا﴾ جِئْنَا مَعَهم وَكَانَ صحبهم قوم من كنعان ﴿وَإِنَّا لَصَادِقُونَ﴾ فِيمَا قُلْنَا لَك فَقَالُوا ليعقوب هَذَا القَوْل
стр. 1851
﴿قَالَ﴾ يَعْقُوب لَهُم ﴿بَلْ سَوَّلَتْ﴾ زينت ﴿لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْراً﴾ ففعلتموه ﴿فَصَبْرٌ جَمِيلٌ﴾ فعلي صَبر جميل بِلَا جزع ﴿عَسَى الله﴾ لَعَلَّ الله ﴿أَن يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعاً﴾ بِيُوسُف وأخيه من أَبِيه وَأمه بنيامين ويهوذا ﴿إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيم﴾ بمكانهم ﴿الْحَكِيم﴾ بردهمْ عَليّ
стр. 1852
﴿وَتَوَلَّى عَنْهُم﴾ خرج من بَينهم ﴿وَقَالَ يَا أسفى﴾ يَا حزنا ﴿عَلَى يُوسُفَ وابيضت عَيْنَاهُ مِنَ الْحزن﴾ من الْبكاء ﴿فَهُوَ كَظِيمٌ﴾ مغموم يتَرَدَّد حزنه فِي جَوْفه
стр. 1853
﴿قَالُوا﴾ وَلَده وَولد وَلَده ﴿تالله﴾ وَالله ﴿تفتأ﴾ لَا تزَال ﴿تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتَّى تَكُونَ حَرَضاً﴾ حَتَّى تكون دنفاً ﴿أَوْ تَكُونَ مِنَ الهالكين﴾ بِالْمَوْتِ
стр. 1854
﴿قَالَ﴾ يَعْقُوب ﴿إِنَّمَآ أَشْكُو بَثِّي﴾ أدفَع غمي ﴿وَحُزْنِي إِلَى الله وَأَعْلَمُ مِنَ الله مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ يَقُول أعلم أَن رُؤْيا يُوسُف صَادِقَة وَأَنا لنسجد لَهُ وَيُقَال أعلم من رَحْمَة الله وَجَمِيل نظره وصنعه مَا لَا تعلمُونَ وَيُقَال أعلم أَن يُوسُف حَيّ لم يمت لِأَنَّهُ دخل عَلَيْهِ ملك الْمَوْت فَقَالَ لَهُ هَل قبضت روح ابْني يُوسُف فِيمَن قبضت قَالَ لَا فَمن ذَلِك
стр. 1855
قَالَ ﴿يَا بني اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُواْ مِن يُوسُفَ وَأَخِيهِ﴾ فاستخبروا واطلبوا خبر يُوسُف وأخيه بنيامين ﴿وَلَا تَيْأَسُواْ مِن رَّوْحِ الله﴾ من رَحْمَة الله ﴿إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ الله﴾ من رَحْمَة الله ﴿إِلَاّ الْقَوْم الْكَافِرُونَ﴾ بِاللَّه وبرحمته
стр. 1856
﴿فَلَمَّا دَخَلُواْ عَلَيْهِ﴾ على يُوسُف فِي الْمرة الثَّالِثَة ﴿قَالُوا يَا أَيهَا الْعَزِيز مَسَّنَا﴾ أَصَابَنَا ﴿وَأَهْلَنَا الضّر﴾ الْجُوع ﴿وَجِئْنَا بِبِضَاعَةٍ مُّزْجَاةٍ﴾ بِدَرَاهِم لَا تنْفق فِي الطَّعَام وتنفق فِيمَا بَين النَّاس وَيُقَال بمتاع الْجَبَل كالصنوبر والحبة الخضراء وَيُقَال بمتاع الْعَرَب مثل الأقط وَالصُّوف والجبن وَالسمن ﴿فَأَوْفِ لَنَا الْكَيْل﴾ يَقُول وفر لنا الْكَيْل كَمَا توفر بالدارهم الْجِيَاد ﴿وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَآ﴾ مَا بَين الثمنين وَيُقَال بَين الكيلين ﴿إِنَّ الله يَجْزِي المتصدقين﴾ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة
стр. 1857
﴿قَالَ﴾ لَهُم يُوسُف ﴿هَلْ عَلِمْتُمْ مَّا فَعَلْتُم بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ إِذْ أَنتُمْ جَاهِلُونَ﴾ شُبَّان غافلون
стр. 1858
﴿قَالُوا أئنك لأَنتَ يُوسُفُ قَالَ أَنَاْ يُوسُفُ وَهَذَا أَخِي﴾ من أبي وَأمي ﴿قَدْ مَنَّ الله عَلَيْنَآ﴾ بِالصبرِ ﴿إِنَّهُ مَن يَتَّقِ﴾ فِي النِّعْمَة ﴿وَيِصْبِرْ﴾ فِي الشدَّة ﴿فَإِنَّ الله لَا يُضِيعُ﴾ لَا يبطل ﴿أَجْرَ﴾ ثَوَاب ﴿الْمُحْسِنِينَ﴾ بالتقوى وَالصَّبْر
стр. 1859
﴿قَالُواْ﴾ إخْوَة يُوسُف ليوسف ﴿تالله﴾ وَالله ﴿لَقَدْ آثَرَكَ الله عَلَيْنَا﴾ فضلك الله علينا ﴿وَإِن كُنَّا﴾ وَقد كُنَّا ﴿لَخَاطِئِينَ﴾ مسيئين بك عاصين لله
стр. 1860
﴿قَالَ﴾ لَهُم يُوسُف ﴿لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْم﴾ يَقُول لَا أعيركم بعد الْيَوْم ﴿يَغْفِرُ الله لَكُمْ﴾ مَا كَانَ مِنْكُم ﴿وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ﴾ من الْوَالِدين
следующие страницы →