← Тафсир

Тафсир · id 12877

تنوير المقباس من تفسير ابن عباس

الفيروزآبادي

Полный текст (6 611 стр.). Показаны 1926–1965 · переход к 1931.

стр. 1926

﴿وَقَدْ مَكَرَ﴾ صنع ﴿الَّذين مِن قَبْلِهِمْ﴾ من قبل أهل مَكَّة مثل نمْرُود بن كنعان بن سنجاريب بن كوش وَأَصْحَابه ﴿فَلِلَّهِ الْمَكْر جَمِيعاً﴾ عِنْد الله عُقُوبَة مَكْرهمْ جَمِيعًا ﴿يَعْلَمُ مَا تَكْسِبُ﴾ يعلم الله مَا تكسب ﴿كُلُّ نَفْسٍ﴾ برة أَو فاجرة من خير أَو شَرّ ﴿وَسَيَعْلَمُ الْكفَّار﴾ يَعْنِي الْيَهُود وَسَائِر الْكفَّار ﴿لِمَنْ عُقْبَى الدَّار﴾ يَعْنِي الْجنَّة وَيُقَال الدولة يَوْم بدر وَلمن تكون مَكَّة

стр. 1927

﴿وَيَقُول الَّذين كفرُوا﴾ بِمُحَمد ﷺ وَالْقُرْآن الْيَهُود وَغَيرهم ﴿لَسْتَ مُرْسَلاً﴾ من الله يَا مُحَمَّد وَإِلَّا فائتنا بِشَهِيد يشْهد لَك فَقَالَ الله ﴿قُلْ كفى بِاللَّه شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ﴾ بِأَنِّي رَسُوله وَهَذَا الْقُرْآن كَلَامه ﴿وَمَنْ عِنْده علم الْكتاب﴾ يَعْنِي عبد الله ابْن سَلام وَأَصْحَابه إِن قَرَأت بِالنّصب وَيُقَال هُوَ آصف ابْن برخيا لقَوْله تَعَالَى ﴿قَالَ الَّذِي عِنْده علم من الْكتاب﴾ وَمن عِنْده من عِنْد الله علم الْكتاب تبيان الْقُرْآن إِن قَرَأت بالخفض وَهُوَ الْكتاب الَّذِي أَنزَلْنَاهُ إِلَيْك وَمن السُّورَة الَّتِي يذكر فِيهَا إِبْرَاهِيم وَهِي كلهَا مَكِّيَّة وآياتها خَمْسُونَ وكلماتها ثَمَانمِائَة وَإِحْدَى وَثَلَاثُونَ وحروفها ثَلَاث آلَاف وَأَرْبَعمِائَة وَأَرْبع وَثَلَاثُونَ ﴿بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم﴾

стр. 1928

وبإسناده عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله تَعَالَى ﴿الر﴾ يَقُول أَنا الله أرى مَا تَقولُونَ وَمَا تَعْمَلُونَ وَيُقَال قسم أقسم بِهِ ﴿كِتَابٌ﴾ أَي هَذَا كتاب ﴿أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ﴾ أنزلنَا إِلَيْك جِبْرِيل بِهِ ﴿لِتُخْرِجَ النَّاس﴾ لتدعو أهل مَكَّة ﴿من الظُّلُمَات إِلَى النُّور﴾ من الْكفْر إِلَى الْإِيمَان ﴿بِإِذْنِ رَبِّهِمْ﴾ بِأَمْر رَبهم تدعوهم ﴿إِلَى صِرَاطِ﴾ إِلَى دين ﴿الْعَزِيز﴾ بالنقمة لمن لَا يُؤمن بِهِ ﴿الحميد﴾ لمن وَحده وَيُقَال الْمَحْمُود فِي فعاله

стр. 1929

﴿الله الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَات وَمَا فِي الأَرْض﴾ من الْخلق والعجائب ﴿وَوَيْلٌ﴾ وَاد فِي جَهَنَّم من أَشدّهَا حرا وأضيقها مَكَانا وأبعدها قعراً فَتَقول يَا رب قد اشْتَدَّ حرى وضاق مَكَاني وَبعد قعري فَأذن لي حَتَّى أنتقم مِمَّن عصاك وَلَا تجْعَل شَيْئا ينْتَقم مني ﴿لِّلْكَافِرِينَ مِنْ عَذَابٍ شَدِيدٍ﴾ غليظ

стр. 1930

﴿الَّذين يَسْتَحِبُّونَ الْحَيَاة الدُّنْيَا﴾ يختارون الدُّنْيَا ﴿عَلَى الْآخِرَة وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ الله﴾ يصرفون النَّاس عَن دين الله وطاعته ﴿وَيَبْغُونَهَا عِوَجاً﴾ يطلبونها غيراً ﴿أُولَئِكَ﴾ الْكفَّار ﴿فِي ضَلَالٍ بَعِيدٍ﴾ عَن الْحق وَالْهدى وَيُقَال فِي خطأ بيّن

стр. 1931

﴿وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلَاّ بِلِسَانِ قَوْمِهِ﴾

стр. 1932

بلغَة قومه ﴿لِيُبَيِّنَ لَهُمْ﴾ بلغتهم مَا أمروا بِهِ وَمَا نهوا عَنهُ وَيُقَال بِلِسَان يقدرُونَ أَن يتعلموا مِنْهُ ﴿فَيُضِلُّ الله﴾ عَن دينه ﴿مَن يَشَآءُ﴾ من كَانَ أَهلا لذَلِك ﴿وَيَهْدِي﴾ لدينِهِ ﴿مَن يَشَآءُ﴾ من كَانَ أَهلا لذَلِك ﴿وَهُوَ الْعَزِيز﴾ فِي ملكه وسلطانه وَيُقَال الْعَزِيز بالنقمة لمن لَا يُؤمن بِهِ ﴿الْحَكِيم﴾ فِي أمره وقضائه وَيُقَال الْحَكِيم بالإضلال وَالْهدى

стр. 1933

﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَآ﴾ التسع الْيَد والعصا والطوفان وَالْجَرَاد وَالْقمل والضفادع وَالدَّم والسنين وَنقص من الثمرات ﴿أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ﴾ أَن ادْع قَوْمك ﴿مِنَ الظُّلُمَات إِلَى النُّور﴾ من الْكفْر إِلَى الْإِيمَان ﴿وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ الله﴾ بأيام عَذَاب الله وَيُقَال بأيام رَحْمَة الله ﴿إِنَّ فِي ذَلِك﴾ فبمَا ذكرت ﴿لآيَاتٍ﴾ لعلامات ﴿لِّكُلِّ صَبَّارٍ﴾ على الطَّاعَة ﴿شَكُورٍ﴾ على النِّعْمَة

стр. 1934

﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ﴾ وَقد قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ بني إِسْرَائِيل ﴿اذْكروا نِعْمَةَ الله عَلَيْكُمْ﴾ منَّة الله عَلَيْكُم ﴿إِذْ أَنجَاكُمْ مِّنْ آلِ فِرْعَوْن﴾ من فِرْعَوْن وَقَومه القبط ﴿يسومونكم سوء الْعَذَاب﴾ يعذبونكم بأشد الْعَذَاب ﴿وَيُذَبِّحُونَ أَبْنَآءَكُمْ﴾ صغَارًا ﴿وَيَسْتَحْيُونَ﴾ يستخدمون ﴿نِسَآءَكُمْ﴾ كبارًا ﴿وَفِي ذَلِكُم﴾ فِي ذبح الْأَبْنَاء واستخدام النِّسَاء ﴿بلَاء مِّن رَّبَّكُمْ عَظِيمٌ﴾ بلية من ربكُم عَظِيمَة ابتلاكم بهَا وَيُقَال وَفِي ذَلِكُم فِي إنجاء الله لكم بلَاء مِّن رَّبَّكُمْ عَظِيمٌ نعْمَة من ربكُم عَظِيمَة أنعمكم بهَا

стр. 1935

﴿وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ﴾ قَالَ ربكُم وَاعْلَم ربكُم فِي الْكتاب ﴿لَئِن شَكَرْتُمْ﴾ بالتوفيق والعصمة والكرامة وَالنعْمَة ﴿لأَزِيدَنَّكُمْ﴾ تَوْفِيقًا وعصمة وكرامة ونعمة ﴿وَلَئِن كَفَرْتُمْ﴾ بِي أَو بنعمتي ﴿إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ﴾ لمن كفر

стр. 1936

﴿وَقَالَ مُوسَى إِن تكفرُوا﴾ بِاللَّه ﴿أَنتُمْ وَمَن فِي الأَرْض جَمِيعاً فَإِنَّ الله لَغَنِيٌّ﴾ عَن إيمَانكُمْ ﴿حَمِيدٌ﴾ لمن وَحده

стр. 1937

﴿أَلَمْ يَأْتِكُمْ﴾ يَا أهل مَكَّة ﴿نَبَأُ﴾ خبر ﴿الَّذين مِن قَبْلِكُمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ﴾ يَعْنِي قوم هود ﴿وَثَمُود﴾ يَعْنِي قوم صَالح ﴿وَالَّذين مِن بَعْدِهِمْ﴾ من بعد قوم صَالح قوم شُعَيْب وَغَيرهم كَيفَ أهلكهم الله عِنْد التَّكْذِيب ﴿لَا يَعْلَمُهُمْ﴾ لَا يعلم عَددهمْ وعذابهم أحد ﴿إِلَاّ الله جَآءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ﴾ بِالْأَمر وَالنَّهْي والعلامات ﴿فَردُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ﴾ على أَفْوَاههم يَقُول ردوا على الرُّسُل مَا جَاءُوا بِهِ وَيُقَال وضعُوا أَيْديهم على أفواهههم وَقَالُوا للرسل اسْكُتُوا وَإِلَّا سكتم ﴿وَقَالُوا﴾ للرسل ﴿إِنَّا كَفَرْنَا﴾ جحدنا ﴿بِمَآ أُرْسِلْتُمْ بِهِ﴾ من الْكتاب والتوحيد ﴿وَإِنَّا لَفِي شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَنَآ إِلَيْهِ﴾ من الْكتاب والتوحيد ﴿مُرِيبٍ﴾ ظَاهر الشَّك فِيمَا تَقولُونَ

стр. 1938

﴿قَالَتْ رُسُلُهُمْ أَفِي الله شَكٌّ﴾ أَفِي وحدانية الله شكّ ﴿فَاطِرِ السَّمَاوَات﴾ خَالق السَّمَوَات ﴿وَالْأَرْض يَدْعُوكُمْ﴾ إِلَى التَّوْبَة والتوحيد ﴿لِيَغْفِرَ لَكُمْ﴾ بِالتَّوْبَةِ والتوحيد ﴿مِّن ذُنُوبِكُمْ﴾ فِي الْجَاهِلِيَّة ﴿وَيُؤَخِّرَكُمْ﴾ يؤجلكم بِلَا عَذَاب ﴿إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى﴾ إِلَى وَقت مَعْلُوم يَعْنِي الْمَوْت ﴿قَالُوا﴾ للرسل ﴿إِنْ أَنتُمْ﴾ مَا أَنْتُم ﴿إِلَاّ بَشَرٌ﴾ آدَمِيّ ﴿مِّثْلُنَا تُرِيدُونَ أَن تَصُدُّونَا﴾ تصرفون ﴿عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ آبَآؤُنَا﴾ من الْأَصْنَام

стр. 1939

﴿فَأْتُونَا بِسُلْطَانٍ مُّبِينٍ﴾ بِكِتَاب وَحجَّة

стр. 1940

﴿قَالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ إِن نَّحْنُ﴾ مَا نَحن ﴿إِلَاّ بَشَرٌ﴾ آدَمِيّ ﴿مِّثْلُكُمْ﴾ يَقُول خلق مثلكُمْ ﴿وَلَكِن الله يَمُنُّ على مَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِ﴾ بِالنُّبُوَّةِ وَالْإِسْلَام ﴿وَمَا كَانَ لَنَآ﴾ مَا يَنْبَغِي لنا ﴿أَن نَّأْتِيَكُمْ بِسُلْطَانٍ﴾ بِكِتَاب وَحجَّة ﴿إِلَاّ بِإِذْنِ الله﴾ بِأَمْر الله ﴿وَعَلَى الله فَلْيَتَوَكَّلِ المُؤْمِنُونَ﴾ يَقُول وعَلى الْمُؤمنِينَ أَن يتوكلوا على الله فَقَالُوا للرسل توكلوا أَنْتُم على الله حَتَّى تروا مَا يفعل بكم

стр. 1941

فَقَالَت الرُّسُل ﴿وَمَا لَنَآ أَلَاّ نَتَوَكَّلَ عَلَى الله وَقَدْ هَدَانَا سُبُلَنَا﴾ أكرمنا بِالنُّبُوَّةِ وَالْإِسْلَام ﴿وَلَنَصْبِرَنَّ على مَآ آذَيْتُمُونَا﴾ فِي أبداننا بِطَاعَة الله ﴿وَعَلَى الله فَلْيَتَوَكَّلِ المتوكلون﴾ فليثق الواثقون

стр. 1942

﴿وَقَالَ الَّذين كَفَرُواْ لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّكُمْ مِّنْ أَرْضِنَآ﴾ من مدينتنا ﴿أَوْ لَتَعُودُنَّ﴾ تدخلن ﴿فِي مِلَّتِنَا﴾ فِي ديننَا ﴿فَأوحى إِلَيْهِمْ﴾ إِلَى الرُّسُل ﴿رَبُّهُمْ﴾ أَن اصْبِرُوا ﴿لَنُهْلِكَنَّ الظَّالِمين﴾ الْكَافرين

стр. 1943

﴿وَلَنُسْكِنَنَّكُمُ﴾ لننزلنكم ﴿الأَرْض﴾ أَرضهم وديارهم ﴿مِن بَعْدِهِمْ﴾ من بعد هلاكهم ﴿ذَلِك﴾ التسكين ﴿لِمَنْ خَافَ مَقَامِي﴾ الْقيام بَين يَدي ﴿وَخَافَ وَعِيدِ﴾ عَذَابي

стр. 1944

﴿واستفتحوا﴾ استنصر كل قوم على نَبِيّهم ﴿وَخَابَ كُلُّ جَبَّارٍ﴾ خسر عِنْد الدُّعَاء من النُّصْرَة كل متكبر ختال ﴿عَنِيدٍ﴾ معرض عَن الْحق وَالْهدى

стр. 1945

﴿مِّن وَرَآئِهِ﴾ من قُدَّام هَذَا الْجَبَّار بعد الْمَوْت ﴿جَهَنَّمُ ويسقى مِن مَّآءٍ صَدِيدٍ﴾ مِمَّا يخرج من جُلُودهمْ من الْقَيْح وَالدَّم

стр. 1946

﴿يَتَجَرَّعُهُ﴾ يسْتَمْسك الصديد فِي حلقه ﴿وَلَا يَكَادُ يُسِيغُهُ﴾ يُجِيزهُ ﴿وَيَأْتِيهِ الْمَوْت﴾ غم الْمَوْت ﴿مِن كُلِّ مَكَانٍ﴾ من تَحت كل شَعْرَة وَيُقَال تَأْخُذهُ النَّار من كل مَكَان من كل نَاحيَة ﴿وَمَا هُوَ بِمَيِّتٍ﴾ من ذَلِك الْعَذَاب ﴿وَمِن وَرَآئِهِ﴾ من بعد الصديد ﴿عَذَابٌ غَلِيظٌ﴾ شَدِيد أَشد من الصديد

стр. 1947

﴿مَّثَلُ الَّذين كَفَرُواْ بِرَبِّهِمْ أَعْمَالُهُمْ﴾ يَقُول مثل أَعمال الَّذين كفرُوا برَبهمْ ﴿كَرَمَادٍ اشتدت﴾ ذرت ﴿بِهِ الرّيح فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ﴾ قاصف شَدِيد من الرّيح ﴿لَاّ يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُواْ على شَيْءٍ﴾ يَقُول لَا يَجدونَ ثَوَاب شَيْء مِمَّا عمِلُوا من الْخَيْر فِي الْكفْر كَمَا لَا يُوجد من الرماد شَيْء إِذا ذرته الرّيح ﴿ذَلِك﴾ الْكفْر وَالْعَمَل لغير الله ﴿هُوَ الضلال الْبعيد﴾ الْخَطَأ الْبعيد عَن الْحق وَالْهدى

стр. 1948

﴿أَلَمْ تَرَ﴾ ألم تخبر يَا مُحَمَّد خَاطب بذلك نبيه وَأَرَادَ بِهِ قومه ﴿أَنَّ الله خَلَقَ السَّمَاوَات وَالْأَرْض بِالْحَقِّ﴾ لبَيَان الْحق وَالْبَاطِل وَيُقَال للزوال والفناء ﴿إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ﴾ يهلككم أَو يمتكم يَا أهل مَكَّة ﴿وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ يخلق خلقا آخر خيرا مِنْكُم وأطوع لله

стр. 1949

﴿وَمَا ذَلِك عَلَى الله بِعَزِيزٍ﴾ بشديد يَقُول لَيْسَ على الله بشديد أَن يهلككم ويخلق خلقا آخر

стр. 1950

﴿وَبَرَزُواْ لِلَّهِ﴾ خَرجُوا من الْقُبُور بِأَمْر الله ﴿جَمِيعاً﴾ القادة والسفلة ﴿فَقَالَ الضُّعَفَاء﴾ السفلة ﴿لِلَّذِينَ استكبروا﴾ عَن الْإِيمَان وهم القادة ﴿إِنَّا كُنَّا لكم تبعا﴾

стр. 1951

مُطِيعِينَ فِيمَا أمرتمونا ﴿فَهَلْ أَنتُمْ مُّغْنُونَ﴾ حاملون ﴿عَنَّا مِنْ عَذَابِ الله مِن شَيْءٍ﴾ شَيْئا من عَذَاب الله ﴿قَالُواْ﴾ يَعْنِي القادة ﴿لَوْ هَدَانَا الله﴾ لدينِهِ ﴿لَهَدَيْنَاكُمْ﴾ لدعوناكم إِلَى دينه ﴿سَوَآءٌ عَلَيْنَآ﴾ الْعَذَاب ﴿أَجَزِعْنَآ﴾ أصحنا وتضرعنا ﴿أَمْ صَبَرْنَا﴾ سكتنا ﴿مَا لَنَا مِن مَّحِيصٍ﴾ من مغيث وملجأ

стр. 1952

﴿وَقَالَ الشَّيْطَان﴾ يَقُول الشَّيْطَان وَهُوَ إِبْلِيس ﴿لَمَّا قضي الْأَمر﴾ أَدخل أهل الْجنَّة وَأهل النَّار النَّار فَيَقُول لأهل النَّار فِي النَّار ﴿إِنَّ الله وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحق﴾ أَن الْجنَّة وَالنَّار والبعث والحساب وَالْمِيزَان والصراط حق ﴿وَوَعَدتُّكُمْ﴾ أَن لَا جنَّة وَلَا نَار وَلَا بعث وَلَا حِسَاب وَلَا ميزَان وَلَا صِرَاط ﴿فَأَخْلَفْتُكُمْ﴾ كذبت لكم ﴿وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُمْ مِّن سُلْطَانٍ﴾ من حجَّة وَعذر ومقدرة ﴿إِلَاّ أَن دَعَوْتُكُمْ﴾ إِلَى طَاعَتي ﴿فاستجبتم لِي﴾ طَاعَتي ﴿فَلَا تَلُومُونِي﴾ فِي دَعْوَتِي لكم ﴿ولوموا أَنفُسَكُمْ﴾ بإجابتكم إيَّايَ ﴿مَّآ أَنَاْ بِمُصْرِخِكُمْ﴾ بمغيثكم ومنجيكم من النَّار ﴿وَمَآ أَنتُمْ بِمُصْرِخِيَّ﴾ بمغيثي ومنجي من النَّار ﴿إِنِّي كَفَرْتُ بِمَآ أَشْرَكْتُمُونِ﴾ بِالَّذِي أشركتموني بِهِ ﴿مِن قَبْلُ﴾ من قبل أَن أشركتموني بِهِ وَيُقَال إِنِّي كفرت الْيَوْم بِمَا أشركتموني يَقُول تبرأت مِنْكُم وَمن دينكُمْ وإجابتكم من قبل هَذَا من قبل فِي الدُّنْيَا ﴿إِنَّ الظَّالِمين﴾ الْكَافرين ﴿لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ وجيع يخلص وَجَعه إِلَى قُلُوبهم

стр. 1953

﴿وَأدْخل الَّذين آمنُوا﴾ بِمُحَمد ﷺ وَالْقُرْآن ﴿وَعَمِلُواْ الصَّالِحَات﴾ الطَّاعَات فِيمَا بَينهم وَبَين رَبهم ﴿جنَّات﴾ بساتين ﴿تجْرِي من تحتهَا﴾ من تَحت شَجَرهَا ومساكنها ﴿الْأَنْهَار﴾ أَنهَار الْخمر وَالْمَاء وَالْعَسَل وَاللَّبن ﴿خَالِدِينَ فِيهَا﴾ مقيمين فِيهَا ﴿بِإِذْنِ رَبِّهِمْ﴾ بِأَمْر رَبهم ﴿تَحِيَّتُهُمْ﴾ كرامتهم ﴿فِيهَا﴾ فِي الْجنَّة ﴿سَلَامٌ﴾ يسلم بَعضهم على بعض إِذا تلاقوا

стр. 1954

﴿أَلَمْ تَرَ﴾ ألم تخبر يَا مُحَمَّد ﴿كَيْفَ ضَرَبَ الله مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً﴾ يَقُول كَيفَ بَين الله صفة كلمة طيبَة وَهِي لَا إِلَه إِلَّا الله ﴿كَشَجَرةٍ طَيِّبَةٍ﴾ وَهِي الْمُؤمن ﴿أَصْلُهَا ثَابِتٌ﴾ يَقُول قلب الْمُؤمن المخلص ثَابت بِلَا إِلَه إِلَّا الله ﴿وَفَرْعُهَا فِي السمآء﴾ يَقُول بهَا يقبل عمل الْمُؤمن المخلص

стр. 1955

﴿تؤتي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ﴾ يَقُول يعْمل الْمُؤمن المخلص كل حِين طَاعَة لله وَخيرا ﴿بِإِذْنِ رَبِّهَا﴾ يَقُول بِأَمْر رَبهَا وَيُقَال صفة كلمة طيبَة فِي النَّفْع والمدحة كشجرة طيبَة وَهِي النَّخْلَة شَجَرَة طيبَة ثَمَرهَا كَذَلِك الْمُؤمن أَصْلهَا ثَابت يَقُول أصل الشَّجَرَة ثَابت فِي الأَرْض بعروقها فَكَذَلِك الْمُؤمن ثَابت بِالْحجَّةِ والبرهان وفرعها فِي السَّمَاء يَقُول أَغْصَان النَّخْلَة ترفع نَحْو السَّمَاء وَكَذَلِكَ عمل الْمُؤمن المخلص يُوقع إِلَى السَّمَاء تؤتي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ يَقُول تخرج ثَمَرهَا كل سِتَّة أشهر بِإِذن رَبهَا بِإِرَادَة رَبهَا فَكَذَلِك الْمُؤمن المخلص يعْمل كل حِين طَاعَة وَخير بِأَمْر ربه ﴿وَيَضْرِبُ الله الْأَمْثَال﴾ هَكَذَا يبيّن الله الْأَمْثَال صفة توحيده ﴿لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ﴾ لكَي يتعظوا وَيرغبُوا فِي توحيده فِي قَول الله جلّ ذكره

стр. 1956

﴿وَمَثلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ﴾ وَهُوَ الشّرك بِاللَّه ﴿كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ﴾ وَهُوَ الْمُشرك يَقُول الشّرك مَذْمُوم لَيْسَ لَهُ مِدْحَة كَمَا أَن الْمُشرك مَذْمُوم لَيْسَ لَهُ مِدْحَة وَيُقَال كشجرة خبيثة وَهِي الحنظلة لَيْسَ لَهَا مَنْفَعَة وَلَا حلاوة فَكَذَلِك الشّرك لَيْسَ فِيهِ مَنْفَعَة وَلَا مِدْحَة ﴿اجتثت﴾ اقتلعت ﴿مِن فَوْقِ الأَرْض مَا لَهَا مِن قَرَارٍ﴾ من ثبات على وَجه الأَرْض كَذَلِك الْمُشرك لَيْسَ لَهُ حجَّة يَأْخُذ بهَا كَمَا أَن لَيْسَ لشَجَرَة الحنظلة أصل تثبت عَلَيْهِ وَلَا يقبل مَعَ الشّرك عمل

стр. 1957

﴿يثبت الله الَّذين آمنُوا﴾ بِمُحَمد ﷺ وَالْقُرْآن وَيُقَال آمنُوا يَوْم الْمِيثَاق بِطيبَة الْأَنْفس وهم أهل السَّعَادَة ﴿بالْقَوْل الثَّابِت﴾ شَهَادَة أَن لَا إِلَه إِلَّا الله ﴿فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا﴾ لكَي لَا يرجِعوا عَنْهَا ﴿وَفِي الْآخِرَة﴾ يَعْنِي فِي الْقَبْر إِذا سُئِلَ عَنْهَا ﴿وَيُضِلُّ الله﴾ يصرف الله ﴿الظَّالِمين﴾ الْمُشْركين عَن قَول لَا إِلَه إِلَّا الله فِي الدُّنْيَا لكَي لَا يَقُولُوا بِطيبَة النَّفس وَلَا فِي الْقَبْر وَلَا إِذا أخرجُوا من الْقُبُور وهم أهل الشقاوة ﴿وَيَفْعَلُ الله مَا يَشَآءُ﴾

стр. 1958

من الإضلال والتثبت وَيُقَال من صرف مُنكر وَنَكِير

стр. 1959

﴿أَلَمْ تَرَ﴾ ألم تخبر يَا مُحَمَّد ﴿إِلَى الَّذين﴾ عَن الَّذين ﴿بَدَّلُواْ نِعْمَةَ الله﴾ غيروا منَّة الله بِالْكتاب وَالرسل ﴿كُفْراً﴾ بالْكفْر أَي كفرُوا بِمُحَمد ﵊ وَالْقُرْآن وهم بَنو أُميَّة وَبَنُو الْمُغيرَة المطعمون يَوْم بدر ﴿وَأَحَلُّواْ قَوْمَهُمْ﴾ أنزلوا أهل مَكَّة ﴿دَارَ الْبَوَار﴾ دَار الْهَلَاك يَعْنِي دَار بدر وَيُقَال جَهَنَّم

стр. 1960

ثمَّ قَالَ ﴿جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا﴾ يدْخلُونَهَا يَوْم الْقِيَامَة ﴿وَبِئْسَ الْقَرار﴾ الْمنزل والمصير جَهَنَّم

стр. 1961

﴿وَجَعَلُواْ لِلَّهِ﴾ قَالُوا ووصفوا لله ﴿أَندَاداً﴾ أعدالاً من الْأَوْثَان فعبدوها ﴿لِّيُضِلُّواْ﴾ بذلك ﴿عَن سَبِيلِهِ﴾ عَن دينه وطاعته ﴿قُلْ﴾ يَا مُحَمَّد لأهل مَكَّة ﴿تَمَتَّعُواْ﴾ عيشوا فِي كفركم ﴿فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى النَّار﴾ يَوْم الْقِيَامَة

стр. 1962

﴿قُل﴾ يَا مُحَمَّد ﴿لِّعِبَادِيَ الَّذين آمَنُواْ﴾ بِي وبالكتب وَالرسل ﴿يُقِيمُواْ الصَّلَاة﴾ الصَّلَوَات الْخمس بوضوئها وركوعها وسجودها وَمَا يجب فِيهَا فِي مواقيتها ﴿وَيُنْفِقُواْ﴾ يتصدقوا ﴿مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ﴾ مَا أعطيناهم من الْأَمْوَال ﴿سِرّاً﴾ خفِيا ﴿وَعَلانِيَةً﴾ جَهرا وهم أَصْحَاب مُحَمَّد ﷺ ﴿من قبل أَن يَأْتِي يَوْم﴾ وَهُوَ يَوْم الْقِيَامَة ﴿لَاّ بَيْعٌ فِيهِ﴾ لَا فدَاء فِيهِ ﴿وَلَا خِلَالٌ﴾ لَا مخالة للْكَافِرِ والصالح تَنْفَعهُ خلته

стр. 1963

ثمَّ وحد نَفسه فَقَالَ ﴿الله الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَات وَالْأَرْض وَأَنزَلَ مِنَ السمآء مَآءً﴾ مَطَرا ﴿فَأَخْرَجَ بِهِ﴾ فأنبت بالمطر ﴿مِنَ الثمرات﴾ من ألوان الثمرات ﴿رِزْقاً لَّكُمْ﴾ طَعَاما لكم ولسائر الْخلق ﴿وَسَخَّرَ﴾ ذلل ﴿لَكُمُ الْفلك﴾ يَعْنِي السفن ﴿لِتَجْرِيَ﴾ الْفلك ﴿فِي الْبَحْر بِأَمْرِهِ﴾ بِإِذْنِهِ وإرادته ﴿وسخر﴾ ذلل ﴿لكم الْأَنْهَار﴾ تجْرِي حَيْثُ تشاءون

стр. 1964

﴿وَسَخَّر لَكُمُ﴾ ذلل لكم ﴿الشَّمْس وَالْقَمَر دَآئِبَينَ﴾ دائمين إِلَى يَوْم الْقِيَامَة ﴿وَسَخَّرَ﴾ ذلل ﴿لَكُمُ اللَّيْل وَالنَّهَار﴾ يَجِيء وَيذْهب

стр. 1965

﴿وَآتَاكُم﴾ أَعْطَاكُم ﴿مِّن كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ﴾ وَمَا لم تحسنوا أَن تسألوا ﴿وَإِن تعدوا نعْمَة الله﴾ منَّة الله ﴿لَا تُحْصُوهَا﴾ لَا تحفظوها وَلَا تشكروها ﴿إِنَّ الْإِنْسَان﴾ يَعْنِي الْكَافِر ﴿لَظَلُومٌ﴾ مُشْرك ﴿كَفَّارٌ﴾ كَافِر بِاللَّه وبنعمته
следующие страницы →