← Тафсир

Тафсир · id 12877

تنوير المقباس من تفسير ابن عباس

الفيروزآبادي

Полный текст (6 611 стр.). Показаны 2136–2175 · переход к 2141.

стр. 2136

﴿أَوْ يَأْخُذَهُمْ﴾ أَو لَا يَأْخُذهُمْ ﴿على تَخَوُّفٍ﴾ على تنقص رُؤَسَائِهِمْ وأصحابهم ﴿فَإِنَّ رَبَّكُمْ لَرَؤُوفٌ رَّحِيمٌ﴾ لمن تَابَ وَيُقَال بِتَأْخِير الْعَذَاب

стр. 2137

﴿أَوَ لَمْ يَرَوْاْ﴾ أهل مَكَّة ﴿إِلَى مَا خَلَقَ الله مِن شَيْءٍ﴾ من الشّجر وَالدَّوَاب ﴿يَتَفَيَّأُ ظِلَالُهُ﴾ يتقلب ظلاله ﴿عَنِ الْيَمين﴾ غدْوَة ﴿والشمآئل﴾ وَعَن الشَّمَائِل عَشِيَّة ﴿سُجَّداً لِلَّهِ﴾ يَسْجُدُونَ لله وظلالهم غدْوَة وَعَشِيَّة أَيْضا تسْجد لله ﴿وَهُمْ دَاخِرُونَ﴾ مطيعون

стр. 2138

﴿وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَا فِي السَّمَاوَات﴾ من الشَّمْس وَالْقَمَر والنجوم ﴿وَمَا فِي الأَرْض مِن دَآبَّةٍ﴾ من الدَّوَابّ والطيور ﴿وَالْمَلَائِكَة﴾ فِي السَّمَاء يَسْجُدُونَ لله ﴿وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ﴾ عَن السُّجُود لله

стр. 2139

﴿يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِّن فَوْقِهِمْ﴾ الَّذِي فَوْقهم على الْعَرْش ﴿وَيَفْعَلُونَ﴾ يَعْنِي وَيَقُولُونَ ﴿مَا يُؤْمَرُونَ﴾ يَعْنِي الْمَلَائِكَة

стр. 2140

﴿وَقَالَ الله لَا تَتَّخِذُواْ﴾ لَا تعبدوا ﴿إِلَهَيْنِ اثْنَيْنِ﴾ نَفسه والأصنام ﴿إِنَّمَا هُوَ إِلَه وَاحِدٌ﴾ بِلَا ولد وَلَا شريك ﴿فَإيَّايَ فارهبون﴾ فخافون فِي عبَادَة الْأَصْنَام

стр. 2141

﴿وَله مَا فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض﴾ من الْخلق والعجائب ﴿وَلَهُ الدّين وَاصِباً﴾ دَائِما وَيُقَال خَالِصا ﴿أَفَغَيْرَ الله تَتَّقُونَ﴾ تَعْبدُونَ

стр. 2142

﴿وَمَا بِكُم مِّن نِّعْمَةٍ فَمِنَ الله﴾ فَمن قبل الله لَا من قبل الْأَصْنَام ﴿ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضّر﴾ أَصَابَتْكُم الشدَّة ﴿فَإِلَيْهِ﴾ إِلَى الله ﴿تَجْأَرُونَ﴾ تتضرعون وتدعون

стр. 2143

﴿ثُمَّ إِذَا كَشَفَ الضّر﴾ رفع الشدَّة ﴿عَنْكُمْ إِذَا فَرِيقٌ﴾ طَائِفَة ﴿مِّنْكُم بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ﴾ الْأَصْنَام

стр. 2144

﴿لِيَكْفُرُواْ﴾ حَتَّى يكفروا ﴿بِمَآ آتَيْنَاهُمْ﴾ أعطيناهم من النَّعيم فيقولوا بشفاعة آلِهَتنَا هَذَا ﴿فَتَمَتَّعُواْ﴾ فعيشوا فِي الْكفْر وَالْحرَام ﴿فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ مَاذَا يفعل بكم

стр. 2145

﴿وَيَجْعَلُونَ﴾ يَقُولُونَ ﴿لِمَا لَا يَعْلَمُونَ نَصِيباً﴾ حظاً للرِّجَال دون النِّسَاء وَيُقَال لما لَا يَقُولُونَ وَلَا يعلمُونَ يَعْنِي الْأَصْنَام ﴿مِّمّا رَزَقْنَاهُمْ﴾ من الْحَرْث والأنعام وَيَقُولُونَ الله أمرنَا بِهَذَا ﴿تالله﴾ وَالله ﴿لتسألن﴾ يَوْم الْقِيَامَة ﴿عَمَّا كُنتُمْ تَفْتَرُونَ﴾ تكذبون على الله

стр. 2146

﴿وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْبَنَات﴾ يَقُولُونَ الْمَلَائِكَة بَنَات الله ﴿سُبْحَانَهُ﴾ نزه نَفسه عَن الْوَلَد وَالشَّرِيك ﴿وَلَهُمْ مَّا يَشْتَهُونَ﴾ مَا يختارون من الذُّكُور

стр. 2147

﴿وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثَى﴾ بالجارية ﴿ظَلَّ وَجْهُهُ مسودا﴾

стр. 2148

صَار وَجهه مسوداً من الْغم ﴿وَهُوَ كَظِيمٌ﴾ مكروب يتَرَدَّد الْغم فِي جَوْفه

стр. 2149

﴿يتَوَارَى مِنَ الْقَوْم﴾ يكتم من قومه ﴿مِن سوء﴾ من كره ﴿مَا بُشِّرَ بِهِ﴾ بِالْأُنْثَى كَرَاهِيَة الْإِظْهَار ﴿أَيُمْسِكُهُ﴾ أيحفظه ﴿على هُونٍ﴾ على هوان ومشقة ﴿أَمْ يَدُسُّهُ﴾ يدفنه ﴿فِي التُّرَاب﴾ حَيا ﴿أَلَا سَآءَ مَا يَحْكُمُونَ﴾ بئس مَا يقضون لأَنْفُسِهِمْ الذُّكُور وَللَّه الْبَنَات

стр. 2150

﴿لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَة﴾ بِالْبَعْثِ بعد الْمَوْت ﴿مَثَلُ السوء﴾ يَعْنِي النَّار ﴿وَلِلَّهِ الْمثل الْأَعْلَى﴾ الصّفة الْعليا الألولهية والربوبية بِلَا ولد وَلَا شريك ﴿وَهُوَ الْعَزِيز﴾ بالنقمة لمن لَا يُؤمن بِهِ ﴿الْحَكِيم﴾ أَمر أَن لَا يعبد غَيره

стр. 2151

﴿وَلَوْ يُؤَاخِذُ الله النَّاس بِظُلْمِهِمْ﴾ بشركهم ﴿مَّا تَرَكَ عَلَيْهَا﴾ على ظهر الأَرْض ﴿مِن دَآبَّةٍ﴾ من الْجِنّ وَالْإِنْس أحدا ﴿وَلَكِن يُؤَخِّرُهُمْ﴾ يؤجلهم ﴿إِلَى أَجَلٍ مُسَمّى﴾ إِلَى وَقت هلاكهم ﴿فَإِذَا جَآءَ أَجَلُهُمْ﴾ وَقت هلاكهم ﴿لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً﴾ لَا يتركون عَن الْأَجَل قدر سَاعَة ﴿وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ﴾ لَا يهْلكُونَ قبل الْأَجَل

стр. 2152

﴿وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ مَا يَكْرَهُونَ﴾ يَقُولُونَ لله الْبَنَات مَالا يرضون لأَنْفُسِهِمْ ﴿وَتَصِفُ أَلْسِنَتُهُمُ الْكَذِب﴾ يَقُولُونَ بألسنتهم الْكَذِب ﴿أَنَّ لَهُمُ الْحسنى﴾ يَعْنِي الذُّكُور وَيُقَال أَن لَهُم الْحسنى يَعْنِي الْجنَّة وَيُقَال أَن لَهُم الْحسنى من أَيْن لَهُم الْجنَّة ﴿لَا جَرَمَ﴾ حَقًا ﴿أَنَّ لَهُمُ النَّار وَأَنَّهُمْ مُّفْرَطُونَ﴾ متروكون وَيُقَال منسيون وَيُقَال مفرطون بالْقَوْل وَالْفِعْل وَإِن قَرَأت بِكَسْر الرَّاء

стр. 2153

﴿تالله﴾ وَالله ﴿لَقَدْ أَرْسَلْنَآ إِلَى أُمَمٍ مِّن قَبْلِكَ فَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَان أَعْمَالَهُمْ﴾ دينهم فَلم يُؤمنُوا ﴿فَهُوَ وليهم الْيَوْم﴾ فيالدنيا وقرينهم فِي النَّار ﴿وَلَهُمْ﴾ فِي الْآخِرَة ﴿عَذَابٌ أَلِيم﴾ وجيع

стр. 2154

﴿وَمَآ أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكتاب﴾ جِبْرِيل بِالْقُرْآنِ ﴿إِلَاّ لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتلفُوا﴾ خالفوا ﴿فِيهِ﴾ فِي الدّين ﴿وَهُدًى﴾ من الضَّلَالَة ﴿وَرَحْمَةً﴾ من الْعَذَاب ﴿لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ بِهِ

стр. 2155

﴿وَالله أَنْزَلَ مِنَ السمآء مَآءً﴾ مَطَرا ﴿فَأَحْيَا بِهِ﴾ بالمطر ﴿الأَرْض بعد موتهآ﴾ قحطها ويبوستها ﴿إِنَّ فِي ذَلِك﴾ فِي إحْيَاء مَا ذكرت ﴿لآيَةً﴾ لعلامة ﴿لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ﴾ يطيعون ويصدقون

стр. 2156

﴿وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعَام لَعِبْرَةً نُّسْقِيكُمْ مِّمَّا فِي بُطُونِهِ مِن بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ﴾ نخرج ﴿لَّبَناً خَالِصاً سَآئِغاً﴾ شهياً ﴿لِلشَّارِبِينَ﴾

стр. 2157

﴿وَمِن ثَمَرَاتِ النخيل وَالْأَعْنَاب﴾ يَعْنِي الكروم ﴿تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَراً﴾ مُسكرا وَهَذَا مَنْسُوخ وَيُقَال طَعَاما ﴿وَرِزْقاً حَسَناً﴾ حَلَالا من الْخلّ والدبس وَالزَّبِيب وَغير ذَلِك ﴿إِنَّ فِي ذَلِك﴾ فِيمَا ذكرت لكم ﴿لآيَةً﴾ لعلامة ﴿لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ يصدقون

стр. 2158

﴿وَأوحى رَبُّكَ إِلَى النَّحْل﴾ ألهم رَبك النَّحْل

стр. 2159

﴿أَنِ اتخذي مِنَ الْجبَال بُيُوتاً﴾ فِي الْجبَال مسكنا ﴿وَمِنَ الشّجر﴾ وَفِي الشّجر أَيْضا ﴿وَمِمَّا يَعْرِشُونَ﴾ يبنون

стр. 2160

﴿ثُمَّ كُلِي مِن كُلِّ الثمرات﴾ من ألوان كل الثمرات ﴿فاسلكي سُبُلَ رَبِّكِ﴾ فادخلي طرق رَبك ﴿ذُلُلاً﴾ مذللاً مسخراً لَك ﴿يَخْرُجُ مِن بُطُونِهَا﴾ من بطُون النَّحْل ﴿شَرَابٌ مُّخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ﴾ الْأَحْمَر والأصفر والأبيض ﴿فِيهِ﴾ فِي الْعَسَل ﴿شِفَآءٌ لِلنَّاسِ﴾ من الدَّاء وَيُقَال فِيهِ فِي الْقُرْآن شِفَاء بَيَان للنَّاس ﴿إِنَّ فِي ذَلِك﴾ فِيمَا ذكرت ﴿لآيَةً﴾ لعلامة وعبرة ﴿لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ فِيمَا خلقت

стр. 2161

﴿وَالله خَلَقَكُمْ ثُمَّ يَتَوَفَّاكُمْ﴾ يقبض أرواحكم عِنْد انْقِضَاء آجالكم ﴿وَمِنكُم مَّن يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمر﴾ أَسْفَل الْعُمر ﴿لِكَيْ لَا يَعْلَمَ﴾ حَتَّى لَا يفقه ﴿بَعْدَ عِلْمٍ﴾ الْعلم الأول ﴿شَيْئاً إِنَّ الله عَلِيمٌ﴾ بتحويل الْخلق ﴿قَدِيرٌ﴾ على تحويلهم من حَال إِلَى حَال

стр. 2162

﴿وَالله فضل بَعْضكُم على بعض فِي الرزق﴾ نزلت هَذِه الْآيَة فِي أهل نَجْرَان حِين قَالُوا الْمَسِيح ابْن الله فَنزل قَوْله ﴿وَالله فضل بَعْضكُم على بعض فِي الرزق﴾ فِي المَال والخدم ﴿فَمَا الَّذين فُضِّلُواْ﴾ بِالْمَالِ والخدم ﴿بِرَآدِّي رِزْقِهِمْ﴾ هَل يُعْطون مَالهم ﴿على مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ﴾ لعبيدهم وإمائهم ﴿فَهُمْ﴾ يَعْنِي الْمَالِك والمملوك ﴿فِيهِ﴾ فِي المَال ﴿سَوَآءٌ﴾ شرع قَالُوا لَا نَفْعل ذَلِك وَلَا نرضى فَقَالَ الله ﴿أفبنعمة الله يجحدون﴾ أفترضون لي مَالا ترْضونَ لأنفسكم وتكفرون بوحدانية الله

стр. 2163

﴿وَالله جَعَلَ لَكُمْ مِّنْ أَنفُسِكُمْ﴾ آدَمِيًّا مثلكُمْ ﴿أَزْوَاجاً﴾ نسَاء ﴿وَجَعَلَ لَكُمْ مِّنْ أَزْوَاجِكُم﴾ من نِسَائِكُم ﴿بَنِينَ وَحَفَدَةً﴾ يَعْنِي ولد الْوَلَد وَيُقَال خدما وعبيدا وَيُقَال أختاناً ﴿وَرَزَقَكُم مِّنَ الطَّيِّبَات﴾ جعل أرزاقكم أَلين وَأطيب من رزق الدَّوَابّ ﴿أفبالباطل يُؤْمِنُونَ﴾ أفبالشيطان والأصنام يُؤمنُونَ ويصدقون ﴿وبنعمة الله﴾ بوحدانية الله وَدينه ﴿هُمْ يَكْفُرُونَ﴾

стр. 2164

﴿وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ الله مَا لَا يَمْلِكُ﴾ مَا لَا يقدر ﴿لَهُمْ﴾ يَعْنِي الْأَصْنَام ﴿رِزْقاً مِّنَ السَّمَاوَات﴾ بالمطر ﴿وَالْأَرْض﴾ بالنبات ﴿شَيْئاً وَلَا يَسْتَطِيعُونَ﴾ لَا يقدرُونَ على ذَلِك

стр. 2165

﴿فَلَا تَضْرِبُواْ لِلَّهِ الْأَمْثَال﴾ فَلَا تصفوا لله ولدا وَلَا شَرِيكا وَلَا شَبِيها ﴿إِنَّ الله يَعْلَمُ﴾ أَن لَا ولد وَلَا شريك لَهُ ﴿وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ ذَلِك يَا معشر الْكفَّار

стр. 2166

ثمَّ ضرب مثل الْمُؤمن وَالْكَافِر فَقَالَ ﴿ضَرَبَ الله مَثَلاً عَبْداً مَّمْلُوكاً﴾ بَين الله صفة عبد مَمْلُوك ﴿لَاّ يَقْدِرُ على شَيْءٍ﴾ من النَّفَقَة وَالْإِحْسَان وَهُوَ مثل الْكَافِر لَا يَجِيء مِنْهُ خير ﴿وَمَن رَّزَقْنَاهُ﴾ أعطيناه ﴿مِنَّا رِزْقاً حَسَناً﴾ مَالا كثيرا ﴿فَهُوَ يُنْفِقُ مِنْهُ سِرّاً﴾ فِيمَا بَينه وَبَين الله ﴿وَجَهْراً﴾ فِيمَا بَينه وَبَين النَّاس فِي سَبِيل الله وَهَذَا مثل الْمُؤمن المخلص ﴿هَلْ يَسْتَوُونَ﴾ فِي الثَّوَاب وَالطَّاعَة ﴿الْحَمد لِلَّهِ﴾ الشُّكْر لله والوحدانية لله ﴿بَلْ أَكْثَرُهُمْ﴾ كلهم ﴿لَا يَعْلَمُونَ﴾ أَمْثَال الْقُرْآن وَيُقَال نزلت هَذِه الْآيَة فِي عُثْمَان بن عَفَّان وَرجل من الْعَرَب يُقَال لَهُ أَبُو الْعيص بن أُميَّة

стр. 2167

ثمَّ ضرب مثله وَمثل الْأَصْنَام فَقَالَ ﴿وَضَرَبَ الله مَثَلاً﴾ بَين الله صفة ﴿رَّجُلَيْنِ أَحَدُهُمَآ أَبْكَمُ﴾ أخرس ﴿لَا يَقْدِرُ على شَيْءٍ﴾ من الْكَلَام وَهُوَ الصَّنَم ﴿وَهُوَ كَلٌّ﴾ ثقل ﴿على مَوْلاهُ﴾ على وليه وقرابته عِيَال على عائله

стр. 2168

﴿أَيْنَمَا يوجهه﴾ ويدعوه من شَرق أَو عرب ﴿لَا يَأْتِ بِخَيْرٍ﴾ لَا يُجيب من يَدعُوهُ بِخَير وَهَذَا مثل الصَّنَم ﴿هَلْ يَسْتَوِي﴾ فِي النَّفْع وَدفع الضّر ﴿هُوَ﴾ يَعْنِي الصَّنَم ﴿وَمَن يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ﴾ بِالتَّوْحِيدِ ﴿وَهُوَ على صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾ يَدْعُو إِلَى طَرِيق مُسْتَقِيم وَهُوَ الله

стр. 2169

﴿وَللَّه غيب السَّمَاوَات وَالْأَرْض﴾ مَا غَابَ عَن الْعباد ﴿وَمَآ أَمْرُ السَّاعَة﴾ أَمر قيام السَّاعَة فِي السرعة ﴿إِلَاّ كَلَمْحِ الْبَصَر﴾ كطرف الْبَصَر ﴿أَوْ هُوَ أَقْرَبُ﴾ بل هُوَ أقرب ﴿إِنَّ الله على كُلِّ شَيْءٍ﴾ من الْبَعْث وَغَيره ﴿قدير﴾

стр. 2170

﴿وَالله أَخْرَجَكُم مِّن بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئاً﴾ من الْأَشْيَاء وَيُقَال كل شَيْء ﴿وَجَعَلَ لَكُمُ السّمع﴾ تَسْمَعُونَ بهَا الْخَيْر ﴿والأبصار﴾ تبصرون بهَا الْخَيْر ﴿والأفئدة﴾ يَعْنِي الْقُلُوب تعقلون بهَا الْخَيْر ﴿لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ لكَي تشكروا نعْمَته وتؤمنوا بِهِ

стр. 2171

﴿أَلَمْ يَرَوْاْ﴾ ألم تنظروا يَا أهل مَكَّة حَتَّى تعلمُوا قدرَة الله ووحدانيته ﴿إِلَى الطير مُسَخَّرَاتٍ﴾ مذللات ﴿فِي جَوِّ السمآء﴾ فِي وسط السَّمَاء أَي بَين السَّمَاء وَالْأَرْض يطرن ﴿مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلَاّ الله﴾ بعد الطيران ﴿إِنَّ فِي ذَلِك﴾ فِي إمساكهن من الْهَوَاء ﴿لآيَاتٍ﴾ لعلامات لوحدانية الله ﴿لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ يصدقون أَن إمساكهن من الله

стр. 2172

ثمَّ ذكر نعْمَته لكَي يشكروا بذلك ويؤمنوا بِهِ فَقَالَ ﴿وَالله جَعَلَ لَكُمْ مِّن بُيُوتِكُمْ﴾ بيُوت الْمدر ﴿سَكَناً﴾ مسكنا وقراراً ﴿وَجَعَلَ لَكُمْ مِّن جُلُودِ الْأَنْعَام﴾ من أصوافها وأوبارها وَأَشْعَارهَا ﴿بُيُوتاً﴾ يَعْنِي الْخيام والفساطيط ﴿تَسْتَخِفُّونَهَا﴾ تستخفون حملهَا ﴿يَوْمَ ظَعْنِكُمْ﴾ يَوْم سفركم ﴿وَيَوْمَ إِقَامَتِكُمْ﴾ يَوْم نزولكم ﴿وَمِنْ أَصْوَافِهَا﴾ أصواف الْغنم ﴿وَأَوْبَارِهَا﴾ أوبار الْإِبِل ﴿وَأَشْعَارِهَآ﴾ أشعار الْمعز ﴿أَثَاثاً﴾ مَالا ﴿وَمَتَاعاً﴾ مَنْفَعَة ﴿إِلَى حِينٍ﴾ إِلَى حِين الفناء والإبلاء

стр. 2173

﴿وَالله جَعَلَ لَكُمْ مِّمَّا خَلَقَ﴾ من الْأَشْجَار والحيطان وَالْجِبَال أكنانا ﴿ظِلَالاً﴾ كُنَّا لكم من الْحر ﴿وَجَعَلَ لَكُمْ مِّنَ الْجبَال﴾ فِي الْجبَال ﴿أَكْنَاناً﴾ يَعْنِي الغيران والأسراب ﴿وَجَعَلَ لَكُمْ سَرَابِيلَ﴾ يَعْنِي القمص ﴿تَقِيكُمُ الْحر﴾ فِي الصَّيف وَالْبرد فِي الشتَاء ﴿وَسَرَابِيلَ﴾ يَعْنِي الدروع ﴿تَقِيكُم بَأْسَكُمْ﴾ سلَاح عَدوكُمْ ﴿كَذَلِكَ﴾ هَكَذَا ﴿يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ﴾ لكَي تقروا وَيُقَال تسلموا من الْجراحَة إِن قَرَأت بِنصب التَّاء وَاللَّام

стр. 2174

﴿فَإِن تَوَلَّوْاْ﴾ عَن الْإِيمَان ﴿فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغ الْمُبين﴾ التَّبْلِيغ عَن الله بلغَة تعلمونها فَلَمَّا ذكر لَهُم النَّبِي ﷺ هَذِه النعم قَالُوا نعم يَا مُحَمَّد هَذِه كلهَا من الله

стр. 2175

ثمَّ أَنْكَرُوا بعد ذَلِك وَقَالُوا بشفاعة آلِهَتنَا فَقَالَ الله ﴿يَعْرِفُونَ نِعْمَةَ الله﴾ يقرونَ أَن هَذِه النعم كلهَا من الله ﴿ثُمَّ يُنكِرُونَهَا﴾ فَيَقُولُونَ بشفاعة آلِهَتنَا ﴿وَأَكْثَرُهُمُ الْكَافِرُونَ﴾ كلهم كافرون بِاللَّه
следующие страницы →