← Тафсир

Тафсир · id 12877

تنوير المقباس من تفسير ابن عباس

الفيروزآبادي

Полный текст (6 611 стр.). Показаны 2171–2210 · переход к 2176.

стр. 2171

﴿أَلَمْ يَرَوْاْ﴾ ألم تنظروا يَا أهل مَكَّة حَتَّى تعلمُوا قدرَة الله ووحدانيته ﴿إِلَى الطير مُسَخَّرَاتٍ﴾ مذللات ﴿فِي جَوِّ السمآء﴾ فِي وسط السَّمَاء أَي بَين السَّمَاء وَالْأَرْض يطرن ﴿مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلَاّ الله﴾ بعد الطيران ﴿إِنَّ فِي ذَلِك﴾ فِي إمساكهن من الْهَوَاء ﴿لآيَاتٍ﴾ لعلامات لوحدانية الله ﴿لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ يصدقون أَن إمساكهن من الله

стр. 2172

ثمَّ ذكر نعْمَته لكَي يشكروا بذلك ويؤمنوا بِهِ فَقَالَ ﴿وَالله جَعَلَ لَكُمْ مِّن بُيُوتِكُمْ﴾ بيُوت الْمدر ﴿سَكَناً﴾ مسكنا وقراراً ﴿وَجَعَلَ لَكُمْ مِّن جُلُودِ الْأَنْعَام﴾ من أصوافها وأوبارها وَأَشْعَارهَا ﴿بُيُوتاً﴾ يَعْنِي الْخيام والفساطيط ﴿تَسْتَخِفُّونَهَا﴾ تستخفون حملهَا ﴿يَوْمَ ظَعْنِكُمْ﴾ يَوْم سفركم ﴿وَيَوْمَ إِقَامَتِكُمْ﴾ يَوْم نزولكم ﴿وَمِنْ أَصْوَافِهَا﴾ أصواف الْغنم ﴿وَأَوْبَارِهَا﴾ أوبار الْإِبِل ﴿وَأَشْعَارِهَآ﴾ أشعار الْمعز ﴿أَثَاثاً﴾ مَالا ﴿وَمَتَاعاً﴾ مَنْفَعَة ﴿إِلَى حِينٍ﴾ إِلَى حِين الفناء والإبلاء

стр. 2173

﴿وَالله جَعَلَ لَكُمْ مِّمَّا خَلَقَ﴾ من الْأَشْجَار والحيطان وَالْجِبَال أكنانا ﴿ظِلَالاً﴾ كُنَّا لكم من الْحر ﴿وَجَعَلَ لَكُمْ مِّنَ الْجبَال﴾ فِي الْجبَال ﴿أَكْنَاناً﴾ يَعْنِي الغيران والأسراب ﴿وَجَعَلَ لَكُمْ سَرَابِيلَ﴾ يَعْنِي القمص ﴿تَقِيكُمُ الْحر﴾ فِي الصَّيف وَالْبرد فِي الشتَاء ﴿وَسَرَابِيلَ﴾ يَعْنِي الدروع ﴿تَقِيكُم بَأْسَكُمْ﴾ سلَاح عَدوكُمْ ﴿كَذَلِكَ﴾ هَكَذَا ﴿يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ﴾ لكَي تقروا وَيُقَال تسلموا من الْجراحَة إِن قَرَأت بِنصب التَّاء وَاللَّام

стр. 2174

﴿فَإِن تَوَلَّوْاْ﴾ عَن الْإِيمَان ﴿فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغ الْمُبين﴾ التَّبْلِيغ عَن الله بلغَة تعلمونها فَلَمَّا ذكر لَهُم النَّبِي ﷺ هَذِه النعم قَالُوا نعم يَا مُحَمَّد هَذِه كلهَا من الله

стр. 2175

ثمَّ أَنْكَرُوا بعد ذَلِك وَقَالُوا بشفاعة آلِهَتنَا فَقَالَ الله ﴿يَعْرِفُونَ نِعْمَةَ الله﴾ يقرونَ أَن هَذِه النعم كلهَا من الله ﴿ثُمَّ يُنكِرُونَهَا﴾ فَيَقُولُونَ بشفاعة آلِهَتنَا ﴿وَأَكْثَرُهُمُ الْكَافِرُونَ﴾ كلهم كافرون بِاللَّه

стр. 2176

﴿وَيَوْمَ نَبْعَثُ مِن كُلِّ أُمَّةٍ﴾ نخرج من كل قوم ﴿شَهِيداً﴾ نَبيا عَلَيْهِم شَهِيدا بالبلاغ ﴿ثُمَّ لَا يُؤْذَنُ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ فِي الْكَلَام ﴿وَلَا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ﴾ يرجعُونَ إِلَى الدُّنْيَا

стр. 2177

﴿وَإِذا رأى الَّذين ظلمُوا﴾ كفرا ﴿الْعَذَاب فَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ﴾

стр. 2178

لَا يرفع عَنْهُم ﴿وَلَا هُمْ يُنظَرُونَ﴾ يؤجلون من عَذَاب الله

стр. 2179

﴿وَإِذَا رَأى الَّذين أَشْرَكُواْ شُرَكَآءَهُمْ﴾ آلِهَتهم ﴿قَالُواْ رَبنَا﴾ يَا رَبنَا ﴿هَؤُلَاءِ شركاؤنا﴾ آلِهَتنَا ﴿الَّذين كُنَّا نَدْعُو﴾ نعْبد ﴿مِن دُونِكَ﴾ أمرونا بعبادتهم ﴿فَألْقَوْا إِلَيْهِمُ القَوْل﴾ ردوا إِلَيْهِم الْجَواب يَعْنِي الْأَصْنَام ﴿إِنَّكُمْ لَكَاذِبُونَ﴾ فِي مَقَالَتَكُمْ مَا أمرناكم وَمَا كُنَّا نعلم بعبادتكم

стр. 2180

﴿وَأَلْقَوْاْ إِلَى الله يَوْمَئِذٍ السّلم﴾ استسلم العابد والمعبود لله تَعَالَى ﴿وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ﴾ بَطل افتراؤهم على الله وَيُقَال اشْتغل بِأَنْفسِهِم آلِهَتهم الَّتِي كَانُوا يعْبدُونَ بِالْكَذِبِ

стр. 2181

﴿الَّذين كفرُوا﴾ بِمُحَمد ﷺ وَالْقُرْآن ﴿وَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ الله﴾ عَن دين الله وطاعته ﴿زِدْنَاهُمْ عَذَاباً﴾ عَذَاب الْحَيَّات والعقارب والجوع والعطش والزمهرير وَغير ذَلِك ﴿فَوْقَ الْعَذَاب﴾ فَوق عَذَاب النَّار ﴿بِمَا كَانُواْ يُفْسِدُونَ﴾ يَقُولُونَ ويعملون من الْمعاصِي والشرك

стр. 2182

﴿وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ﴾ نخرج من كل جمَاعَة ﴿شَهِيداً﴾ نَبيا ﴿عَلَيْهِمْ﴾ شَهِيدا بالبلاغ ﴿مِّنْ أَنْفُسِهِمْ﴾ آدَمِيًّا مثلهم ﴿وَجِئْنَا بِكَ﴾ يَا مُحَمَّد ﴿شَهِيدا على هَؤُلَاءِ﴾ على أمتك وَيُقَال مزكياً لَهُم ﴿وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكتاب﴾ جِبْرِيل بِالْقُرْآنِ ﴿تِبْيَاناً لِّكُلِّ شَيْءٍ﴾ من الْحَلَال وَالْحرَام وَالْأَمر وَالنَّهْي ﴿وَهُدًى﴾ من الضَّلَالَة ﴿وَرَحْمَةً﴾ من الْعَذَاب ﴿وبشرى لِلْمُسْلِمِينَ﴾ الْجنَّة

стр. 2183

﴿إِنَّ الله يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ﴾ بِالتَّوْحِيدِ ﴿وَالْإِحْسَان﴾ بأَدَاء الْفَرَائِض وَيُقَال بِالْإِحْسَانِ إِلَى النَّاس ﴿وَإِيتَآءِ ذِي الْقُرْبَى﴾ يَعْنِي صلَة الرَّحِم ﴿وَينْهى عَنِ الْفَحْشَاء﴾ عَن الْمعاصِي كلهَا ﴿وَالْمُنكر﴾ مَالا يعرف فِي شَرِيعَة وَلَا سنة ﴿وَالْبَغي﴾ الاستطالة وَالظُّلم ﴿يَعِظُكُمْ﴾ يَنْهَاكُم عَن الْفَحْشَاء وَالْمُنكر وَالْبَغي ﴿لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ لكَي تتعظوا بأمثال الْقُرْآن

стр. 2184

﴿وَأَوْفُواْ بِعَهْدِ الله إِذَا عَاهَدتُّمْ﴾ نزلت هَذِه الْآيَة فِي كِنْدَة وَمُرَاد وَيُقَال أَتموا العهود بِاللَّه إِذا حلفتم بِاللَّه بِالْوَفَاءِ ﴿وَلَا تَنقُضُواْ الْأَيْمَان﴾ يَعْنِي العهود فِيمَا بَيْنكُم ﴿بَعْدَ تَوْكِيدِهَا﴾ تغليظها وتشديدها ﴿وَقَدْ جَعَلْتُمُ الله عَلَيْكُمْ كَفِيلاً﴾ يَعْنِي شَهِيدا وَيُقَال حفيظاً مَعْنَاهُ وَقد قُلْتُمْ الله شَهِيد علينا بِالْوَفَاءِ على كلا الْفَرِيقَيْنِ ﴿إِنَّ الله يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ﴾ من النَّقْض وَالْوَفَاء

стр. 2185

﴿وَلَا تَكُونُواْ﴾ فِي نقض الْعَهْد ﴿كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا﴾ يَعْنِي رابطة الحمقاء ﴿مِن بَعْدِ قُوَّةٍ﴾ إبرام وإحكام ﴿أَنكَاثاً﴾ أنقاضاً ﴿تَتَّخِذُونَ أَيْمَانَكُمْ﴾ عهودكم ﴿دَخَلاً﴾ مكراً وخديعة ﴿بَيْنَكُمْ أَن تَكُونَ أُمَّةٌ﴾ بِأَن تكون جمَاعَة ﴿هِيَ أَرْبَى﴾ أَكثر ﴿مِنْ أُمَّةٍ﴾ من جمَاعَة ﴿إِنَّمَا يَبْلُوكُمُ الله بِهِ﴾ يختبركم بِالْكَثْرَةِ وَيُقَال بِنَقْض الْعَهْد ﴿وَلَيُبَيِّنَنَّ لَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَة مَا كُنتُمْ فِيهِ﴾ فِي الدّين ﴿تختلفون﴾ تخالفون

стр. 2186

﴿وَلَوْ شَآءَ الله لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً﴾ لجمعكم على مِلَّة وَاحِدَة مِلَّة الْإِسْلَام ﴿وَلَكِن يُضِلُّ مَن يَشَآءُ﴾ عَن دينه من لم يكن أَهلا لدينِهِ ﴿وَيَهْدِي مَن يَشَآءُ﴾

стр. 2187

لدينِهِ من كَانَ أَهلا لذَلِك ﴿ولتسألن﴾ يَوْم الْقِيَامَة ﴿عَمَّا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ من الْخَيْر وَالشَّر فِي الْكفْر وَالْإِيمَان وَيُقَال من النَّقْض وَالْوَفَاء

стр. 2188

﴿وَلَا تَتَّخِذُوا أَيْمَانَكُمْ﴾ عهودكم ﴿دَخَلاً﴾ دغلاً ومكراً وخديعة ﴿بَيْنَكُمْ فَتَزِلَّ قَدَمٌ﴾ فتزلوا عَن طَاعَة الله كَمَا تزل قدم الرجل ﴿بَعْدَ ثُبُوتِهَا﴾ قِيَامهَا ﴿وتذوقوا السوء﴾ النَّار ﴿بِمَا صَدَدتُّمْ﴾ بِمَا صرفتم النَّاس ﴿عَن سَبِيلِ الله﴾ عَن دين الله وطاعته ﴿وَلَكُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ شَدِيد فِي الْآخِرَة

стр. 2189

﴿وَلَا تَشْتَرُواْ بِعَهْدِ الله ثَمَناً قَلِيلاً﴾ بِالْحلف بِاللَّه كَاذِبًا عرضا يَسِيرا من الدُّنْيَا ﴿إِنَّمَا عِنْدَ الله﴾ من الثَّوَاب ﴿هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ﴾ مِمَّا عنْدكُمْ من المَال ﴿إِن كُنتُمْ﴾ إِذْ كُنْتُم ﴿تَعْلَمُونَ﴾ ثَوَاب الله وَيُقَال إِن كُنْتُم تصدقُونَ بِثَوَاب الله

стр. 2190

﴿مَا عِندَكُمْ﴾ من الْأَمْوَال ﴿يَنفَدُ﴾ يفنى ﴿وَمَا عِندَ الله﴾ من الثَّوَاب ﴿بَاقٍ﴾ يبْقى ﴿وَلَنَجْزِيَنَّ الَّذين صَبَرُوا﴾ عَن الْيَمين وأقروا بِالْحَقِّ ﴿أجرهم﴾ ثوابهم فِي الْآخِرَة ﴿بِأَحْسَن مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ بأحسنهم فِي الدُّنْيَا

стр. 2191

﴿من عمل صَالحا﴾ خَالِصا فِيمَا بَينه وَبَين ربه وَأقر بِالْحَقِّ ﴿مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ﴾ وَمَعَ ذَلِك مُؤمن مخلص ﴿فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً﴾ فِي الطَّاعَة وَيُقَال فِي القناعة وَيُقَال فِي الْجنَّة ﴿وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم﴾ ثوابهم فِي الْآخِرَة ﴿بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾ بإحسانهم فِي الدُّنْيَا نزلت هَذِه الْآيَة فِي عَبْدَانِ بن الأشوع وامرىء الْقَيْس الْكِنْدِيّ فِي خُصُومَة كَانَت بَينهمَا فِي أَرض

стр. 2192

﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآن﴾ فَإِذا أردْت يَا مُحَمَّد أَن تقْرَأ الْقُرْآن فِي أول افْتِتَاح الصَّلَاة أَو غير الصَّلَاة ﴿فاستعذ بِاللَّه﴾ فَقل أعوذ بِاللَّه ﴿مِنَ الشَّيْطَان الرَّجِيم﴾ اللعين المرجوم بِالنَّجْمِ المطرود من رَحْمَة الله

стр. 2193

﴿إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ﴾ سَبِيل وَغَلَبَة ﴿على الَّذين آمنُوا﴾ بِمُحَمد ﷺ وَالْقُرْآن ﴿وعَلى رَبهم يَتَوَكَّلُونَ﴾ لاعلى غَيره ويفوضون أُمُورهم إِلَيْهِ

стр. 2194

﴿إِنَّمَا سُلْطَانُهُ﴾ سَبيله وغلبته ﴿على الَّذين يَتَوَلَّوْنَهُ﴾ يطيعونه ﴿وَالَّذين هُم بِهِ﴾ بِاللَّه ﴿مُشْرِكُونَ﴾

стр. 2195

﴿وَإِذَا بَدَّلْنَآ آيَةً﴾ نزلنَا جِبْرِيل بِآيَة ناسخة ﴿مَّكَانَ آيَةٍ﴾ مَنْسُوخَة ﴿وَالله أَعْلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ﴾ بصلاح مَا يَأْمر الْعباد ﴿قَالُوا﴾ كفار مَكَّة ﴿إِنَّمَآ أَنتَ﴾ يَا مُحَمَّد ﴿مُفْتَرٍ﴾ مختلق من تِلْقَاء نَفسك ﴿بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾ أَن الله لَا يَأْمر عباده إِلَّا بِمَا يصلح لَهُم

стр. 2196

﴿قُلْ﴾ لَهُم يَا مُحَمَّد ﴿نَزَّلَهُ﴾ يَعْنِي نزل الْقُرْآن وَإِنَّمَا شدده لِكَثْرَة نُزُوله ﴿رُوحُ الْقُدس﴾ جِبْرِيل الْمَطَر ﴿مِن رَّبِّكَ﴾ يَا مُحَمَّد ﴿بِالْحَقِّ﴾ بالناسخ والمنسوخ ﴿لِيُثَبِّتَ﴾ ليطيب ويطمئن إِلَيْهِ قُلُوب ﴿الَّذين آمنُوا﴾ بِمُحَمد ﷺ وَالْقُرْآن ﴿وَهُدًى﴾ من الضَّلَالَة ﴿وبشرى لِلْمُسْلِمِينَ﴾ بِالْجنَّةِ

стр. 2197

﴿وَلَقَدْ نَعْلَمُ﴾ يَا مُحَمَّد ﴿أَنَّهُمْ﴾ يَعْنِي كفار مَكَّة ﴿يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ﴾ يَعْنِي الْقُرْآن ﴿بَشَرٌ﴾ جبر ويسار ﴿لِّسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ﴾ يميلون ويشبهون وينسبون إِلَيْهِ ﴿أَعْجَمِيٌّ﴾ عبراني ﴿وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ﴾ يَقُول الْقُرْآن على مجْرى لُغَة الْعَرَبيَّة ﴿مُّبِينٌ﴾ بلغَة يعلمونها

стр. 2198

﴿إِنَّ الَّذين لَا يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ الله﴾ بِمُحَمد ﵇ وَالْقُرْآن ﴿لَا يَهْدِيهِمُ الله﴾ لدينِهِ من لم يكن أَهلا لدينِهِ وَيُقَال لَا يهْدِيهم إِلَى الْحجَّة وَلَا ينجيهم من النَّار ﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾

стр. 2199

وجيع

стр. 2200

﴿إِنَّمَا يَفْتَرِي﴾ يختلق ﴿الْكَذِب﴾ على الله ﴿الَّذين لَا يُؤمنُونَ بآيَات الله﴾ بِمُحَمد ﷺ وَالْقُرْآن ﴿وَأُولَئِكَ هُمُ الْكَاذِبُونَ﴾ على الله

стр. 2201

﴿مَن كَفَرَ بِاللَّه مِن بَعْدِ إيمَانِهِ﴾ بِاللَّه فَعَلَيهِ غضب من الله ﴿إِلَاّ مَنْ أُكْرِهَ﴾ إِلَّا من أجبر على الْكفْر ﴿وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَان﴾ مُعْتَقد على الْإِيمَان نزلت هَذِه الْآيَة فِي عمار بن يَاسر ﴿وَلَكِن مَّن شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً﴾ تكلم بالْكفْر طَائِعا ﴿فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِّنَ الله﴾ سخط من الله ﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيم﴾ شَدِيد مِمَّا يكون فِي الدُّنْيَا نزلت هَذِه الْآيَة فِي عبد الله بن سعد بن أبي سرح ﴿ذَلِك﴾ الْعَذَاب

стр. 2202

﴿بِأَنَّهُمُ استحبوا الْحَيَاة﴾ اخْتَارُوا ﴿الدُّنْيَا على الْآخِرَة﴾ وَالْكفْر على الْإِيمَان ﴿وَأَنَّ الله لَا يَهْدِي﴾ لدينِهِ وَلَا يُنجي من عَذَابه ﴿الْقَوْم الْكَافرين﴾ من لم يكن أَهلا لذَلِك

стр. 2203

﴿أُولَئِكَ الَّذين طَبَعَ الله﴾ ختم الله ﴿على قُلُوبِهِمْ وَسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الغافلون﴾ عَن أَمر الْآخِرَة تاركون لَهَا وَيُقَال غافلون عَن التَّوْحِيد جاحدون بِهِ

стр. 2204

﴿لَا جَرَمَ﴾ حَقًا يَا مُحَمَّد ﴿أَنَّهُمْ فِي الْآخِرَة هُمُ الخاسرون﴾ المغبونون نزلت فِي الْمُسْتَهْزِئِينَ

стр. 2205

﴿ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ﴾ يَا مُحَمَّد ﴿لِلَّذِينَ هَاجَرُواْ﴾ من مَكَّة إِلَى الْمَدِينَة ﴿من بعد مَا فُتِنُواْ﴾ عذبُوا عذبهم أهل مَكَّة عمار بن يَاسر وَأَصْحَابه ﴿ثُمَّ جَاهَدُواْ﴾ الْعَدو فِي سَبِيل الله ﴿وصبروا﴾ مَعَ مُحَمَّد ﷺ على المرازي ﴿إِنَّ رَبَّكَ مِن بَعْدِهَا﴾ من بعد الْهِجْرَة ﴿لَغَفُورٌ﴾ متجاوز ﴿رَّحِيمٌ﴾ بهم

стр. 2206

﴿يَوْمَ تَأْتِي﴾ وَهُوَ يَوْم الْقِيَامَة ﴿كُلُّ نَفْسٍ﴾ برة أَو فاجرة ﴿تُجَادِلُ﴾ تخاصم ﴿عَن نَّفْسِهَا﴾ لقبل نَفسهَا وَيُقَال مَعَ شيطانها وَيُقَال مَعَ روحها ﴿وَتوفى﴾ توفر ﴿كُلُّ نَفْسٍ﴾ برة أَو فاجرة ﴿مَا عملت﴾ بِمَا عملت من خير أَو شَرّ ﴿وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾ لَا ينقص من حسناتهم وَلَا يُزَاد على سيئاتهم

стр. 2207

﴿وَضَرَبَ الله مَثَلاً قَرْيَةً﴾ بَين الله تَعَالَى صفة أهل مَكَّة أبي جهل والوليد وأصحابهما ﴿كَانَتْ آمِنَةً﴾ كَانَ أَهلهَا آمِنين من الْعَدو والقتال والجوع والسبي ﴿مُّطْمَئِنَّةً﴾ مُقيما أَهلهَا ﴿يَأْتِيهَا رِزْقُهَا﴾ يحمل إِلَيْهَا من الثمرات ﴿رَغَداً﴾ موسعاً ﴿من كل مَكَان﴾ نَاحيَة أَرض يحمل إِلَيْهَا ﴿فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ الله﴾ فَكفر أَهلهَا بِمُحَمد ﷺ وَالْقُرْآن ﴿فَأَذَاقَهَا الله لِبَاسَ الْجُوع وَالْخَوْف﴾ فعاقب الله أَهلهَا بِالْجُوعِ سبع سِنِين وَالْخَوْف من خوف حَرْب مُحَمَّد ﷺ وَأَصْحَابه ﴿بِمَا كَانُواْ يَصْنَعُونَ﴾ يَقُولُونَ ويعملون بِمُحَمد ﷺ من الْجفَاء

стр. 2208

﴿وَلَقَد جَاءَهُم رَسُول﴾ مُحَمَّد ﷺ ﴿مِّنْهُمْ﴾ من نسبهم عَرَبِيّ قرشي مثلهم ﴿فَكَذَّبُوهُ﴾ مِمَّا جَاءَهُم بِهِ ﴿فَأَخَذَهُمُ الْعَذَاب﴾ عَذَاب الله بِالْجُوعِ وَالْقَتْل والسبي ﴿وَهُمْ ظَالِمُونَ﴾ كافرون

стр. 2209

﴿فَكُلُواْ مِمَّا رَزَقَكُمُ الله﴾ من الْحَرْث والأنعام وَالنَّعِيم ﴿حَلالاً طَيِّباً واشكروا﴾ واذْكُرُوا ﴿نِعْمَةَ الله إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ﴾ إِن كُنْتُم إِيَّاه تُرِيدُونَ عبَادَة الله بِتَحْرِيم الْحَرْث والأنعام فاستحلوا فَإِن عبَادَة الله فِي تَحْلِيله

стр. 2210

﴿إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْميتَة﴾ الَّتِي أَمر بذبحها ﴿وَالدَّم﴾ دم المسفوح ﴿وَلَحْمَ الْخِنْزِير وَمَآ أُهِلَّ لِغَيْرِ الله بِهِ﴾ وَمَا ذبح بِغَيْر اسْم الله عمدا أَو الْأَصْنَام ﴿فَمَنِ اضْطر﴾ أجهد إِلَى مَا حرم الله عَلَيْهِ ﴿غَيْرَ بَاغٍ﴾ على الْمُسلمين وَيُقَال غير مستحل لأكل الْميتَة ﴿وَلَا عَادٍ﴾ قَاطع الطَّرِيق وَيُقَال متعمد للْأَكْل بِغَيْر الضَّرُورَة ﴿فَإِنَّ الله غَفُورٌ﴾ بِأَكْل الْميتَة عِنْد الضَّرُورَة ﴿رَّحِيمٌ﴾ إِذْ رخص لَهُ الْأكل عِنْد الضَّرُورَة
следующие страницы →