Полный текст (6 611 стр.). Показаны 2836–2875 · переход к 2841.
стр. 2836
﴿وَمِنَ النَّاس مَن يَعْبُدُ الله على حَرْفٍ﴾ على وَجه تجربة وَشك وانتظار نعْمَة نزلت هَذِه الْآيَة فِي شَأْن بني الحلاف منافقي بني أَسد وغَطَفَان ﴿فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ﴾
стр. 2837
نعْمَة ﴿اطْمَأَن بِهِ﴾ رضى بدين مُحَمَّد ﷺ بِلِسَانِهِ ﴿وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ﴾ شدَّة ﴿انْقَلب على وَجْهِهِ﴾ رَجَعَ إِلَى دينه الأول الشّرك بِاللَّه ﴿خَسِرَ الدُّنْيَا﴾ غبن الدُّنْيَا بذهابها ﴿وَالْآخِرَة﴾ بذهاب الْجنَّة ﴿ذَلِك﴾ الْغبن ﴿هُوَ الخسران الْمُبين﴾ الْغبن البيّن بذهاب الدُّنْيَا وَالْآخِرَة
стр. 2838
﴿يَدْعُو﴾ يعبد بَنو الحلاف ﴿مِن دُونِ الله مَا لَا يَضُرُّهُ﴾ إِن لم يعبده ﴿وَمَا لَا يَنفَعُهُ﴾ إِن عَبده ﴿ذَلِك هُوَ الضلال﴾ الْخَطَأ ﴿الْبعيد﴾ عَن الْحق وَالْهدى
стр. 2839
﴿يَدْعُو﴾ يعبد بَنو الحلاف ﴿لَمَنْ ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِن نَّفْعِهِ﴾ يَقُول من ضره قريب ونفعه بعيد ﴿لَبِئْسَ الْمولى﴾ الرب ﴿وَلَبِئْسَ العشير﴾ الْخَلِيل والصاحب يَقُول من كَانَت عِبَادَته مضرَّة على عابده لبئس المعبود هُوَ
стр. 2840
﴿إِن الله يدْخل الَّذين آمنُوا﴾ بِمُحَمد ﵊ وَالْقُرْآن ﴿وَعَمِلُواْ الصَّالِحَات﴾ الطَّاعَات فِيمَا بَينهم وَبَين رَبهم ﴿جنَّات﴾ بساتين ﴿تجْرِي من تحتهَا﴾ من تَحت أشجارها ومساكنها ﴿الْأَنْهَار﴾ أَنهَار الْخمر وَالْمَاء وَالْعَسَل وَاللَّبن ﴿إِنَّ الله يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ﴾ من الشقاوة والسعادة وَنزل فيهم أَيْضا حِين قَالُوا نَخَاف أَن لَا ينصر مُحَمَّد فِي الدُّنْيَا فَيذْهب مَا كَانَ بَيْننَا وَبَين الْيَهُود من الْمَوَدَّة
стр. 2841
﴿مَن كَانَ يَظُنُّ﴾ يحْسب ﴿أَن لَّن يَنصُرَهُ الله﴾ يعْنى مُحَمَّد ﷺ بالغلبة ﴿فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة﴾ بالعذر وَالْحجّة ﴿فَلْيَمْدُدْ﴾ فليربط ﴿بِسَبَبٍ﴾ بِحَبل ﴿إِلَى السمآء﴾ إِلَى سَمَاء بَيته ﴿ثُمَّ لْيَقْطَعْ﴾ ليختنق ﴿فَلْيَنْظُرْ﴾ فليتفكر فِي نَفسه ﴿هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ﴾ اختناقه ﴿مَا يَغِيظُ﴾ غيظه فى مُحَمَّد ﷺ وَيُقَال فِيهِ وَجه آخر من كَانَ يظنّ أَن لن ينصره الله فِي الدُّنْيَا بالرزق وَالْآخِرَة بالثواب فليمدد بِسَبَب إِلَى السَّمَاء فليربط حبلاً إِلَى سقف بَيته ثمَّ ليقطع فَلْينْظر فِي نَفسه هَل يذْهبن كَيده اختناقه مَا يغيظه غيظة فِي رزقه
стр. 2842
﴿وَكَذَلِكَ﴾ هَكَذَا ﴿أَنزَلْنَاهُ آيَاتٍ﴾ أنزلنَا جِبْرِيل بآيَات ﴿بَيِّنَاتٍ﴾ بالحلال وَالْحرَام ﴿وَأَنَّ الله يَهْدِي﴾ يرشد إِلَى دينه ﴿مَن يُرِيدُ﴾ من كَانَ أَهلا لذَلِك
стр. 2843
﴿إِن الَّذين آمنُوا﴾ بِمُحَمد ﷺ وَالْقُرْآن ﴿وَالَّذين هَادُواْ﴾ يهود أهل الْمَدِينَة ﴿وَالصَّابِئِينَ﴾ السائحين وهم شُعْبَة من النَّصَارَى ﴿وَالنَّصَارَى﴾ يَعْنِي نَصَارَى أهل نَجْرَان السَّيِّد وَالْعَاقِب ﴿وَالْمَجُوس﴾ عَبدة الشَّمْس والنيران ﴿وَالَّذين أشركوا﴾ مُشْركي الْعَرَب ﴿إِنَّ الله يَفْصِلُ﴾ يقْضِي ﴿بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَة إِنَّ الله على كُلِّ شَيْءٍ﴾ من اخْتلَافهمْ وأعمالهم ﴿شَهِيد﴾ عَالم
стр. 2844
﴿أَلَمْ تَرَ﴾ ألم تخبر يَا مُحَمَّد فِي الْقُرْآن ﴿أَنَّ الله يَسْجُدُ لَهُ مَن فِي السَّمَاوَات﴾ من الْخلق ﴿وَمَن فِي الأَرْض﴾ من الْمُؤمنِينَ ﴿وَالشَّمْس وَالْقَمَر والنجوم وَالْجِبَال وَالشَّجر والدوآب﴾ كل هَؤُلَاءِ يَسْجُدُونَ لله ﴿وَكَثِيرٌ مِّنَ النَّاس﴾ وَجَبت لَهُم الْجنَّة وهم الْمُؤْمِنُونَ ﴿وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَاب﴾ وَجب عَلَيْهِم عَذَاب النَّار وهم الْكَافِرُونَ ﴿وَمَن يُهِنِ الله﴾ بالشقاوة ﴿فَمَا لَهُ مِن مُّكْرِمٍ﴾ بالسعادة وَيُقَال وَمن يهن الله بالنكرة فَمَا لَهُ من مكرم بالمعرفة ﴿إِنَّ الله يَفْعَلُ مَا يَشَآءُ﴾ بخلقه من الشقاوة والسعادة والمعرفة والنكرة
стр. 2845
﴿هَذَانِ خَصْمَانِ﴾ أهل دينين من الْمُسلمين وَالْيَهُود وَالنَّصَارَى ﴿اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ﴾ فِي دين رَبهم فَقَالَ كل وَاحِد مِنْهُم أَنا أولى بِاللَّه بِدِينِهِ فَحكم الله بَينهم فَقَالَ ﴿فَالَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ بِمُحَمد ﷺ وَالْقُرْآن يَعْنِي الْيَهُود وَالنَّصَارَى ﴿قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِّن نَّارِ﴾ قمص وجباب من نَار ﴿يُصَبُّ من فَوق رؤوسهم﴾ على رُءُوسهم ﴿الْحَمِيم﴾ المَاء الْحَار
стр. 2846
﴿يُصْهَرُ بِهِ﴾ يذاب بالحميم ﴿مَا فِي بُطُونِهِمْ﴾ من الشحوم وَغَيرهَا ﴿والجلود﴾ ويذاب بِهِ الْجُلُود وَغَيرهَا
стр. 2847
﴿وَلَهُمْ مَّقَامِعُ مِنْ حَدِيدٍ﴾ حَار يضْرب على رؤوسهم
стр. 2848
﴿كلمآ أَرَادوا أَن يخرجُوا مِنْهَا﴾ من النَّار ﴿مِنْ غَمٍّ﴾ من غم الْعَذَاب ﴿أُعِيدُواْ فِيهَا﴾ فِي النَّار بِضَرْب المقامع ﴿وَذُوقُواْ﴾ فَيُقَال لَهُم ذوقوا ﴿عَذَابَ الْحَرِيق﴾ الشَّديد
стр. 2849
﴿إِن الله يدْخل الَّذين آمنُوا﴾ بِمُحَمد ﷺ وَالْقُرْآن ﴿وَعَمِلُواْ الصَّالِحَات﴾ الطَّاعَات فِيمَا بَينهم وَبَين رَبهم ﴿جنَّات﴾ بساتين ﴿تجْرِي من تحتهَا﴾ من تَحت شَجَرهَا ومساكنها ﴿الْأَنْهَار﴾ أَنهَار الْخمر وَالْمَاء وَالْعَسَل وَاللَّبن ﴿يُحَلَّوْنَ فِيهَا﴾ يلبسُونَ فِي الْجنَّة ﴿مِنْ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٍ﴾ أسورة من ذهب ﴿وَلُؤْلُؤاً وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا﴾ فِي الْجنَّة ﴿حَرِيرٌ﴾ لَا يُوصف فَضله
стр. 2850
﴿وهدوا إِلَى الطّيب مِنَ القَوْل﴾ أرشدوا فِي الدُّنْيَا إِلَى القَوْل الطّيب لَا إِلَه إِلَّا الله ﴿وهدوا إِلَى صِرَاطِ الحميد﴾ ووفقوا للدّين الْمَحْمُود فِي فعاله وَيُقَال الحميد لمن وَحده فَهَذَا قَضَاء الله فِيمَا بَين الْيَهُود وَالنَّصَارَى وَالْمُؤمنِينَ فِي خصومتهم
стр. 2851
﴿إِن الَّذين كفرُوا﴾ بِمُحَمد ﷺ وَالْقُرْآن أَبُو سُفْيَان وَأَصْحَابه وَإِنَّمَا سَمَّاهُ كَافِرًا لِأَنَّهُ لم يكن مُؤمنا يَوْمئِذٍ ﴿وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ الله﴾ يصرفون النَّاس عَن دين الله وطاعته ﴿وَالْمَسْجِد الْحَرَام﴾ يصرفون مُحَمَّدًا ﵊ وَأَصْحَابه عَام الْحُدَيْبِيَة عَن الْمَسْجِد الْحَرَام للْعُمْرَة ﴿الَّذِي جَعَلْنَاهُ﴾ حرما وقبلة ﴿لِلنَّاسِ سَوَآءً العاكف فِيهِ والباد﴾ يَعْنِي الْمُقِيم والغريب سَوَاء شرع ﴿وَمَن يُرِدْ﴾ يمل ﴿فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ﴾ على أحد ﴿نُّذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ وجيع نضربه ضربا شَدِيدا لكَي لَا يعود إِلَى ظلم أحد وَيُقَال نزلت فِي شَأْن عبد الله بن أنس بن حنظل قتل أَنْصَارِيًّا بِالْمَدِينَةِ مُتَعَمدا وارتد عَن الْإِسْلَام والتجأ إِلَى مَكَّة وَنزل فِيهِ وَمن يرد فِيهِ من يلجأ إِلَيْهِ بالحاد بقتل بظُلْم بشرك نذقه من عَذَاب أَلِيم وجيع لَا يطعم وَلَا يسقى وَلَا يؤوى حَتَّى يخرج من الْحرم ثمَّ يُقَام عَلَيْهِ الْحَد
стр. 2852
﴿وَإِذْ بَوَّأْنَا لإِبْرَاهِيمَ﴾ بَينا لإِبْرَاهِيم ﴿مَكَانَ الْبَيْت﴾ الْحَرَام بسحابة وقفت على حياله فَبنى إِبْرَاهِيم الْبَيْت على حِيَال السحابة وأوحينا إِلَيْهِ ﴿أَن لَاّ تُشْرِكْ بِي شَيْئاً﴾ من الْأَصْنَام ﴿وَطَهِّرْ بَيْتِيَ﴾ مَسْجِدي من الْأَوْثَان ﴿لِلطَّآئِفِينَ﴾ حوله ﴿والقآئمين﴾ المقيمين فِيهِ ﴿والركع السُّجُود﴾ لأهل الصَّلَوَات من جملَة الْبلدَانِ من كل وَجه
стр. 2853
﴿وَأَذِّن فِي النَّاس﴾ نَاد ذريتك ﴿بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ﴾ حَتَّى يجيئوا إِلَيْك ﴿رِجَالاً﴾ مشَاة على أَرجُلهم ﴿وعَلى كُلِّ ضَامِرٍ﴾ ركباناً على كل إبل مُضْمر وَغَيره ﴿يَأْتِينَ﴾ يجئن ﴿مِن كُلِّ فَجٍّ عميق﴾ طَرِيق وَأَرْض بعيدَة
стр. 2854
﴿لِّيَشْهَدُواْ مَنَافِعَ لَهُمْ﴾ مَنَافِع الدُّنْيَا وَالْآخِرَة مَنَافِع الْآخِرَة بِالدُّعَاءِ وَالْعِبَادَة وَمَنَافع الدُّنْيَا بِالرِّبْحِ وَالتِّجَارَة ﴿وَيَذْكُرُواْ اسْم الله﴾ لِيذكرُوا اسْم الله ﴿فِي أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ﴾ معروفات أَيَّام التَّشْرِيق ﴿على مَا رَزَقَهُمْ مِّن بَهِيمَةِ الْأَنْعَام﴾ على ذَبِيحَة الْأَنْعَام ﴿فَكُلُواْ مِنْهَا﴾ من الْأَضَاحِي ﴿وَأَطْعِمُواْ﴾ أعْطوا ﴿البآئس الْفَقِير﴾ الضَّرِير الزَّمن الْمُحْتَاج
стр. 2855
﴿ثُمَّ لْيَقْضُواْ تَفَثَهُمْ﴾ ليتموا مَنَاسِك حجهم حلق الرَّأْس وَرمي الْجمار وتقليم الْأَظْفَار وَغير ذَلِك ﴿وَلْيُوفُواْ نُذُورَهُمْ﴾ وليتموا مَا أوجبوا على أنفسهم ﴿وَلْيَطَّوَّفُواْ﴾ الطّواف الْوَاجِب ﴿بِالْبَيْتِ الْعَتِيق﴾ أعتق من كل جَبَّار دخل فِيهِ وَيُقَال من غرق الطوفان زمن نوح وَيُقَال هُوَ أول بَيت بني وَيُقَال من طَاف حوله فقد عتق
стр. 2856
﴿ذَلِك﴾ الَّذِي ذكرت من الْمَنَاسِك عَلَيْهِم أَن يوفوا ذَلِك ﴿وَمَن يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ الله﴾ مَنَاسِك الْحَج ﴿فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ عِندَ رَبِّهِ﴾ بالثواب ﴿وَأُحِلَّتْ لَكُمُ﴾ رخصت لكم ﴿الْأَنْعَام﴾ ذَبِيحَة الْأَنْعَام وَأكل لحومها ﴿إِلَاّ مَا يُتْلَى﴾ إِلَّا مَا حرم ﴿عَلَيْكُمْ﴾ فِي سُورَة الْمَائِدَة مثل الْميتَة وَالدَّم وَلحم الْخِنْزِير ﴿فَاجْتَنبُوا الرجس مِنَ الْأَوْثَان﴾ فاتركوا شرب الْخمر وَعبادَة الْأَوْثَان
стр. 2857
﴿وَاجْتَنبُوا قَوْلَ الزُّور﴾ اتْرُكُوا قَول الْبَاطِل وَالْكذب لأَنهم كَانُوا يَقُولُونَ فِي تلبيتهم فِي الْجَاهِلِيَّة لبيْك اللَّهُمَّ لبيْك لبيْك لَا شريك لَك إِلَّا شَرِيكا هُوَ لَك تملكه وَمَا ملك فنهاهم الله عَن ذَلِك
стр. 2858
﴿حنفَاء لله﴾ كونُوا مُسلمين مُخلصين لله بِالتَّلْبِيَةِ وَالْحج ﴿غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ﴾ بِاللَّه فِي التَّلْبِيَة وَالْحج ﴿وَمَن يُشْرِكْ بِاللَّه فَكَأَنَّمَا خَرَّ﴾ وَقع ﴿مِنَ السمآء فَتَخْطَفُهُ﴾ فتأخذه ﴿الطير﴾ وَتذهب بِهِ حَيْثُ يَشَاء ﴿أَوْ تَهْوِي﴾ تذْهب ﴿بِهِ الرّيح فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ﴾ بعيد
стр. 2859
﴿ذَلِك﴾ التباعد لمن اشرك بِاللَّه ﴿وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ الله﴾ مَنَاسِك الْحَج فَيذْبَح أسمنها وَأَعْظَمهَا ﴿فَإِنَّهَا﴾ يعْنى دبيحة أسمنها وَأَعْظَمهَا ﴿مِن تَقْوَى الْقُلُوب﴾ من صفاوة الْقُلُوب وإخلاص الرجل
стр. 2860
﴿لَكُمْ فِيهَا﴾ فِي الْأَنْعَام ﴿مَنَافِعُ﴾ فِي ركُوبهَا وَأَلْبَانهَا ﴿إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى﴾ إِلَى حِين تقلد وَتسَمى هَديا ﴿ثُمَّ مَحِلُّهَآ﴾ منحرها ﴿إِلَى الْبَيْت الْعَتِيق﴾ إِن كَانَت للْعُمْرَة وَإِن كَانَت لِلْحَجِّ فالى منى
стр. 2861
﴿وَلِكُلِّ أُمَّةٍ﴾ من الْمُؤمنِينَ ﴿جَعَلْنَا مَنسَكاً﴾ مذبحاً لَهُم لحجهم وعمرتهم ﴿لِّيَذْكُرُواْ اسْم الله على مَا رَزَقَهُمْ مِّن بَهِيمَةِ الْأَنْعَام﴾ على ذَبِيحَة الْأَنْعَام ﴿فإلهكم إِلَه وَاحِدٌ﴾ بِلَا ولد وَلَا شريك ﴿فَلَهُ أَسْلِمُواْ﴾ أَخْلصُوا بِالْعبَادَة والتوحيد ﴿وَبَشِّرِ المخبتين﴾ الْمُجْتَهدين المخلصين بِالْجنَّةِ
стр. 2862
﴿الَّذين إِذَا ذُكِرَ الله﴾ أمروا بِأَمْر من قبل الله ﴿وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ﴾ خَافت قُلُوبهم ﴿وَالصَّابِرِينَ﴾ وَبشر الصابرين أَيْضا بِالْجنَّةِ ﴿على مَآ أَصَابَهُمْ﴾ من المرازي والمصائب ﴿والمقيمي الصَّلَاة﴾ وَبشر المقيمين للصلوات الْخمس بوضوئها وركوعها وسجودها وَمَا يجب فِيهَا من مواقيتها بِالْجنَّةِ أَيْضا ﴿وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ﴾ من الْأَمْوَال ﴿يُنفِقُونَ﴾ يتصدقون ويؤدون زَكَاتهَا
стр. 2863
﴿وَالْبدن﴾ يَعْنِي الْبَقر وَالْإِبِل ﴿جَعَلْنَاهَا لَكُمْ﴾ سخرناها لكم ﴿مِّن شَعَائِرِ الله﴾ من مَنَاسِك الْحَج لكَي تذبحوا ﴿لَكُمْ فِيهَا﴾ فِي الْأَضَاحِي ﴿خَيْرٌ﴾ ثَوَاب ﴿فاذكروا اسْم الله عَلَيْهَا﴾ على ذَبحهَا ﴿صَوَآفَّ﴾ خوالص من الْعُيُوب وَيُقَال معقولة يَدهَا الْيُسْرَى قَائِمَة على ثَلَاث قَوَائِم وقرئت بِرَفْع النُّون ﴿فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا﴾ فَإِذا خرجت لجنبها بعد الذّبْح ﴿فَكُلُواْ مِنْهَا﴾ من الْأَضَاحِي ﴿وَأَطْعِمُواْ﴾ أعْطوا ﴿القانع﴾ السَّائِل الَّذِي يقنع باليسير ﴿والمعتر﴾ الَّذِي يعترضك وَلَا يَسْأَلك ﴿كَذَلِك﴾ الَّذِي ذكرت لكم ﴿سَخَّرْنَاهَا﴾ ذللناها ﴿لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ لكَي تشكروا عمته ورخصته
стр. 2864
﴿لَن يَنَالَ الله﴾ لن يصل إِلَى الله ﴿لُحُومُهَا وَلَا دِمَآؤُهَا﴾ وَكَانُوا فِي الْجَاهِلِيَّة يضْربُونَ لحم الْأَضَاحِي على حَائِط الْبَيْت ويتلطخون بدمها فنهاهم الله عَن ذَلِك وَيُقَال لَا يقبل الله لحومها وَلَا دماءها ﴿وَلَكِن يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنكُمْ﴾ وَلَكِن يقبل الْأَعْمَال الزاكية الطاهرة مِنْكُم ﴿كَذَلِك﴾ هَكَذَا ﴿سَخَّرَهَا﴾ ذللها ﴿لَكُمْ لِتُكَبِّرُواْ الله﴾ لتعظموا الله ﴿على مَا هَدَاكُمْ﴾ كَمَا هدَاكُمْ لدينِهِ وسنته ﴿وَبَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ﴾ بالْقَوْل وَالْفِعْل بِالْجنَّةِ وَيُقَال الْمُحْسِنِينَ بالذبائح
стр. 2865
﴿إِنَّ الله يُدَافِعُ عَنِ الَّذين آمنُوا﴾ بِمُحَمد ﷺ وَالْقُرْآن كفار مَكَّة ﴿إِنَّ الله لَا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ﴾ خائن ﴿كَفُورٍ﴾ كَافِر بِاللَّه
стр. 2866
﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ﴾ أذن للْمُؤْمِنين بِالْقِتَالِ مَعَ كفار مَكَّة ﴿بِأَنَّهُمْ ظُلِمُواْ﴾ ظلمهم كفار مَكَّة ﴿وَإِنَّ الله على نَصْرِهِمْ﴾ على نصر الْمُؤمنِينَ على عدوهم ﴿لَقَدِيرٌ﴾
стр. 2867
﴿الَّذين أُخْرِجُواْ مِن دِيَارِهِم﴾ أخرجهم كفار مَكَّة من مَنَازِلهمْ ﴿بِغَيْرِ حَقٍّ﴾ بِلَا حق وَلَا جرم ﴿إِلَاّ أَن يَقُولُواْ رَبُّنَا الله﴾ إِلَّا لقَولهم لَا إِلَه إِلَّا الله مُحَمَّد رَسُول الله ﴿وَلَوْلَا دَفْعُ الله النَّاس بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ﴾
стр. 2868
فَدفع بالنبيين عَن الْمُؤمنِينَ وَبِالْمُؤْمِنِينَ عَن الْكَافرين وبالمجاهدين عَن القاعدين بِغَيْر عذر وَلَوْلَا ذَلِك ﴿لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ﴾ صوامع الرهبان ﴿وَبِيَعٌ﴾ كنائس الْيَهُود ﴿وَصَلَوَاتٌ﴾ بَيت نَار الْمَجُوس لِأَن كل هَؤُلَاءِ فِي مأمن الْمُسلمين ﴿وَمَسَاجِدُ﴾ للْمُسلمين ﴿يُذْكَرُ فِيهَا﴾ فِي الْمَسَاجِد ﴿اسْم الله﴾ بِالتَّكْبِيرِ والتهليل ﴿كَثِيراً وَلَيَنصُرَنَّ الله﴾ على عدوه ﴿مَن يَنصُرُهُ﴾ من ينصر نبيه بِالْجِهَادِ ﴿إِنَّ الله لَقَوِيٌّ﴾ بنصرة نبيه ونصرة من ينصر نبيه ﴿عَزِيزٌ﴾ بالنقمة من أَعدَاء نبيه
стр. 2869
﴿الَّذين إِنْ مَّكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْض﴾ أنزلناهم فِي أَرض مَكَّة ﴿أَقَامُواْ الصَّلَاة﴾ أَتموا الصَّلَوَات الْخمس ﴿وَآتَوُاْ الزَّكَاة﴾ أعْطوا زَكَاة أَمْوَالهم ﴿وَأَمَرُواْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ بِالتَّوْحِيدِ وَاتِّبَاع مُحَمَّد ﷺ ﴿وَنَهَوْاْ عَنِ الْمُنكر﴾ عَن الْكفْر والشرك وَمُخَالفَة الرَّسُول ﴿وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُور﴾ وَإِلَى الله ترجع عواقب الْأُمُور فِي الْآخِرَة
стр. 2870
﴿وَإِن يُكَذِّبُوكَ﴾ يَا مُحَمَّد قُرَيْش ﴿فَقَدْ كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ﴾ قبل قَوْمك ﴿قَوْمُ نُوحٍ﴾ نوحًا ﴿وَعَادٌ﴾ قوم هود هوداً ﴿وَثَمُودُ﴾ قوم صَالح صَالحا
стр. 2871
﴿وَقَوْمُ إِبْرَاهِيمَ﴾ إِبْرَاهِيم ﴿وَقَوْمُ لُوطٍ﴾ لوطاً
стр. 2872
﴿وَأَصْحَابُ مَدْيَنَ﴾ قوم شُعَيْب شعيباً ﴿وَكُذِّبَ مُوسَى﴾ كذبه قومه القبط ﴿فَأمْلَيْتُ لِلْكَافِرِينَ﴾ فأمهلت للْكَافِرِينَ فِي كفرهم إِلَى الْأَجَل ﴿ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ﴾ بالعقوبة ﴿فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ﴾ انْظُر يَا مُحَمَّد كَيفَ كَانَ تغييري عَلَيْهِم بالعقوبة
стр. 2873
﴿فَكَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ﴾ كم من أهل قَرْيَة ﴿أَهْلَكْنَاهَا﴾ بِالْعَذَابِ ﴿وَهِيَ ظَالِمَةٌ﴾ مُشركَة كَافِرَة أَهلهَا ﴿فَهِيَ خَاوِيَةٌ﴾ سَاقِطَة ﴿على عُرُوشِهَا﴾ على سقوفها ﴿وَبِئْرٍ مُّعَطَّلَةٍ﴾ وَكم من بِئْر معطلة عطلها أَرْبَابهَا لَيْسَ عَلَيْهَا أحد ﴿وَقَصْرٍ مَّشِيدٍ﴾ حُصَيْن طَوِيل لَيْسَ فِيهِ سَاكن إِن قُرِئت بِنصب الْمِيم وَيُقَال مجصص إِن قُرِئت بِضَم الْمِيم وَتَشْديد الْيَاء
стр. 2874
﴿أَفَلَمْ يَسِيرُواْ فِي الأَرْض﴾ أفلم يُسَافر أهل مَكَّة فِي تجاراتهم ﴿فَتَكُونَ﴾ فَتَصِير ﴿لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَآ﴾ التخويف وَمَا صنع بغيرهم إِذا نظرُوا وتفكروا فِيهَا ﴿أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا﴾ الْحق والتخويف ﴿فَإِنَّهَا﴾ يَعْنِي النظرة بِغَيْر عِبْرَة وَيُقَال كلمة الشّرك ﴿لَا تَعْمَى الْأَبْصَار﴾ من النّظر ﴿وَلَكِن تعمى الْقُلُوب الَّتِي فِي الصُّدُور﴾ من الْحق وَالْهدى
стр. 2875
﴿ويستعجلونك﴾ يَا مُحَمَّد ﴿بِالْعَذَابِ﴾ استعجله النَّضر ابْن الْحَارِث قبل أَجله ﴿وَلَن يُخْلِفَ الله وَعْدَهُ﴾ بِالْعَذَابِ ﴿وَإِنَّ يَوْماً﴾ من الَّذِي وعد فِيهِ عَذَابهمْ ﴿عِندَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِّمَّا تَعُدُّونَ﴾ من سني الدُّنْيَا
следующие страницы →