← Тафсир

Тафсир · id 12877

تنوير المقباس من تفسير ابن عباس

الفيروزآبادي

Полный текст (6 611 стр.). Показаны 3536–3575 · переход к 3541.

стр. 3536

﴿وَلَمَّا وَرَدَ﴾ بلغ ﴿مَآءَ مَدْيَنَ﴾ وَهُوَ بِئْر ﴿وَجَدَ عَلَيْهِ﴾ على المَاء ﴿أُمَّةً﴾ جمَاعَة ﴿مِّنَ النَّاس﴾ أَرْبَعِينَ رجلا ﴿يَسْقُونَ﴾ غَنمهمْ ﴿وَوَجَدَ مِن دُونِهِمُ﴾ من ورائهم ﴿امْرَأتَيْنِ تَذُودَانِ﴾ تحبسان غنمهما عَن المَاء من ضعفهما حَتَّى يفرغ الْقَوْم ﴿قَالَ﴾ لَهما مُوسَى ﴿مَا خَطْبُكُمَا﴾ مَا بالكما لَا تسقيان غنمكما ﴿قَالَتَا لَا نَسْقِي﴾ لَا نقدر أَن نسقي غنمنا ﴿حَتَّى يُصْدِرَ الرعآء﴾ حَتَّى يفرغ الْقَوْم ثمَّ نسقي ﴿وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ﴾ لَيْسَ لَهُ أحد يُعينهُ غَيرنَا

стр. 3537

﴿فسقى لَهما﴾ فسقى مُوسَى غنمهما وذهبتا إِلَى أَبِيهِمَا فأخبرتا أباهما عَن خبر مُوسَى ﴿ثُمَّ تولى﴾ مُوسَى ﴿إِلَى الظل﴾ ظلّ الشَّجَرَة وَيُقَال ظلّ حَائِط وَيُقَال كن ﴿فَقَالَ﴾ مُوسَى ﴿رَبِّ إِنِّي لِمَآ أَنزَلْتَ إِلَيَّ﴾ مَا قدرت لي ﴿مِنْ خَيْرٍ﴾ من طَعَام ﴿فَقِيرٌ﴾ مُحْتَاج

стр. 3538

﴿فَجَاءَتْهُ إِحْدَاهمَا﴾ وهى الصُّغْرَى وسمها صفورا ﴿تَمْشِي عَلَى استحيآء﴾ مُعْتَرضَة رَافِعَة كمها على وَجههَا كمشي العذارى وَاضِعَة يَدهَا على وَجههَا ﴿قَالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ﴾ ليعطيك ﴿أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا﴾ عوض مَا سقيت لنا غنمنا ﴿فَلَمَّا جَآءَهُ﴾ مُوسَى إِلَى أَبِيهَا يثرون بن أخي شُعَيْب وَقد مَاتَ شُعَيْب قبل ذَلِك ﴿وَقَصَّ عَلَيْهِ﴾ على يثرون ﴿الْقَصَص﴾ فراره من فِرْعَوْن وَغير ذَلِك ﴿قَالَ﴾ لَهُ يثرون ﴿لَا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْم الظَّالِمين﴾ أهل مصر

стр. 3539

﴿قَالَت إِحْدَاهمَا﴾ وهى الصُّغْرَى ﴿يَا أَبَت اسْتَأْجرهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرت﴾ من الأجراء هُوَ ﴿الْقوي﴾ على الْحمل الثقيل ﴿الْأمين﴾ على الْأَمَانَة ثمَّ

стр. 3540

﴿قَالَ﴾ يثرون لمُوسَى ﴿إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنكِحَكَ﴾ أزَوجك يَا مُوسَى ﴿إِحْدَى ابْنَتي هَاتَيْنِ على أَن تَأْجُرَنِي﴾ تعْمل لي فِي غنمي ﴿ثَمَانِيَ حِجَجٍ﴾ ثَمَان سِنِين ﴿فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْراً﴾ عشر سِنِين ﴿فَمِنْ عِندِكَ﴾ الزِّيَادَة ﴿وَمَآ أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ﴾ فِي الزِّيَادَة ﴿سَتَجِدُنِي إِن شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ بِالْوَفَاءِ

стр. 3541

﴿قَالَ﴾ مُوسَى ﴿ذَلِكَ﴾ الشَّرْط ﴿بَيْنِي وَبَيْنَكَ أَيَّمَا الْأَجَليْنِ قَضَيْتُ﴾ الثمان أَو الْعشْر ﴿فَلَا عُدْوَانَ عَليّ﴾ فَلَا سَبِيل لَك وعَلى ﴿وَالله على مَا نَقُولُ﴾ من الشَّرْط وَالْوَفَاء ﴿وَكيل﴾ شَهِيد

стр. 3542

﴿فَلَمَّا قضى مُوسَى الْأَجَل﴾

стр. 3543

عشر سِنِين ﴿وَسَارَ بِأَهْلِهِ﴾ نَحْو مصر ﴿آنَسَ مِن جَانِبِ الطّور نَاراً﴾ رأى عَن يسَار الطَّرِيق نَارا ﴿قَالَ لأَهله امكثوا﴾ أنزلوا هَهُنَا ﴿إِنِّي آنَسْتُ﴾ رَأَيْت ﴿نَاراً لعَلي آتِيكُمْ مِّنْهَا﴾ من عِنْد النَّار ﴿بِخَبَرٍ﴾ عَن الطَّرِيق وَقد كَانَ تحير فِي الطَّرِيق ﴿أَوْ جَذْوَةٍ﴾ قِطْعَة ﴿من النَّار لَعَلَّكُمْ تصطلون﴾ لكى تدنؤا بهَا وَكَانُوا فِي شدَّة من الشتَاء

стр. 3544

﴿فَلَمَّا أَتَاهَا نُودي من شاطئ الْوَادي الْأَيْمن﴾ عَن يَمِين مُوسَى ﴿فِي الْبقْعَة الْمُبَارَكَة﴾ بِالْمَاءِ وَالشَّجر ﴿مِنَ الشَّجَرَة﴾ من نَحْو الشّجر ﴿أَن يَا مُوسَى إِنِّي أَنَا الله رَبُّ الْعَالمين﴾ سيد الْجِنّ وَالْإِنْس

стр. 3545

﴿وَأَنْ أَلْقِ عَصَاكَ﴾ من يدك ﴿فَلَمَّا رَآهَا﴾ بَعْدَمَا أَلْقَاهَا ﴿تَهْتَزُّ﴾ تتحرك رَافِعَة رَأسهَا ﴿كَأَنَّهَا جَآنٌّ﴾ حَيَّة لَا صَغِيرَة وَلَا كَبِيرَة ﴿ولى مُدْبِراً﴾ هَارِبا مِنْهَا ﴿وَلَمْ يُعَقِّبْ﴾ وَلم يلْتَفت إِلَيْهَا قَالَ الله ﴿يَا مُوسَى أَقْبِلْ﴾ إِلَيْهَا ﴿وَلَا تَخَفْ﴾ مِنْهَا ﴿إِنَّكَ مِنَ الْآمنينَ﴾ من شَرها فَأَخذهَا مُوسَى فَإِذا هِيَ عَصا كَمَا كَانَت قَالَ الله لَهُ

стр. 3546

﴿اسلك﴾ أَدخل ﴿يَدَكَ فِي جَيْبِكَ﴾ فِي إبطك يَا مُوسَى ﴿تَخْرُجْ بَيْضَآءَ﴾ لَهَا ضوء كضوء الشَّمْس ﴿من غير سوء﴾ من غير برص ﴿واضمم إِلَيْكَ جَنَاحَكَ﴾ أَدخل يدك فِي إبطك بعد ذَلِك ﴿مِنَ الرهب﴾ من الْفرق إِذا أرهبت بهَا النَّاس ﴿فَذَانِكَ بُرْهَانَانِ﴾ فهاتان حجتان ﴿مِن رَّبِّكَ إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ﴾ قومه ﴿إِنَّهُمْ كَانُواْ قَوْماً فَاسِقِينَ﴾ كَافِرين مفسدين فِي شركهم

стр. 3547

﴿قَالَ﴾ مُوسَى ﴿رَبِّ إِنِّي قَتَلْتُ مِنْهُمْ نَفْساً فَأَخَافُ أَن يَقْتُلُونِ﴾ بدلهَا

стр. 3548

﴿وَأَخِي هَارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِسَاناً﴾ أبين مني كلَاما وَكَانَ على لِسَان مُوسَى رتة ﴿فَأَرْسِلْهِ مَعِيَ رِدْءاً﴾ معينا ﴿يُصَدِّقُنِي﴾ يعبر عني كَلَامي وَيصدق قولي ﴿إِنِّي أَخَافُ أَن يُكَذِّبُونِ﴾ بالرسالة

стр. 3549

﴿قَالَ﴾ الله ﴿سَنَشُدُّ عَضُدَكَ﴾ سنقوي ظهرك ﴿بِأَخِيكَ﴾ هرون ﴿وَنَجْعَلُ لَكُمَا سُلْطَاناً﴾ عذرا وَحجَّة مقدم ومؤخر ﴿فَلَا يَصِلُونَ إِلَيْكُمَا بِآيَاتِنَآ﴾ إِلَى قتلكما ﴿أَنتُمَا وَمَنِ اتبعكما﴾ بِالْإِيمَان والآيات ﴿الغالبون﴾ على فِرْعَوْن وَقَومه

стр. 3550

﴿فَلَمَّا جَآءَهُم مُوسَى بِآيَاتِنَا﴾ الْيَد والعصا ﴿بَيِّنَاتٍ﴾ مبينات ﴿قَالُوا﴾ يَا مُوسَى ﴿مَا هَذَا﴾ الَّذِي جئتنا بِهِ ﴿إِلَاّ سِحْرٌ مُّفْتَرًى﴾ كذب مختلق من تِلْقَاء نَفسك ﴿وَمَا سَمِعْنَا بِهَذَا﴾ الَّذِي تَقول يَا مُوسَى ﴿فِي آبَآئِنَا الْأَوَّلين﴾ من آبَائِنَا الماضين

стр. 3551

﴿وَقَالَ مُوسَى رَبِّي أَعْلَمُ بِمَن جَآءَ بِالْهدى﴾ بالرسالة والتوحيد ﴿مِنْ عِندِهِ وَمَن تَكُونُ لَهُ عَاقِبَةُ الدَّار﴾ الْجنَّة فِي الْآخِرَة ﴿إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ﴾ لَا يَأْمَن وَلَا ينجو ﴿الظَّالِمُونَ﴾ الْمُشْركُونَ من عَذَاب الله

стр. 3552

﴿وَقَالَ فِرْعَوْن يَا أَيهَا الْمَلأ﴾ يَا رجال أهل مصر ﴿مَا عَلِمْتُ لَكُمْ﴾ مَا عرفت لكم ﴿مِّنْ إِلَه﴾ إِلَهًا ﴿غَيْرِي﴾ فَلَا تطيعوا مُوسَى ﴿فَأَوْقِدْ لِي﴾ أَي النَّار ﴿يَا هامان عَلَى الطين﴾ فاطبخ لي يَا هامان من الطين آجراً ﴿فَاجْعَلْ لِّي صَرْحاً﴾ قصراً ﴿لعَلي أَطَّلِعُ﴾ أصعد وَأنْظر ﴿إِلَى إِلَه مُوسَى﴾ الَّذِي يزْعم أَنه فِي السَّمَاء وأرسله إِلَيّ ﴿وَإِنِّي لأَظُنُّهُ مِنَ الْكَاذِبين﴾ لَيْسَ فِي السَّمَاء من إِلَه

стр. 3553

﴿واستكبر﴾ تعظم عَن الْإِيمَان ﴿هُوَ﴾ فِرْعَوْن ﴿وَجُنُودُهُ﴾ جموعه القبط ﴿فِي الأَرْض﴾ فِي أَرض مصر ﴿بِغَيْرِ الْحق﴾ بِغَيْر أَن كَانَ لَهُم ذَلِك ﴿وظنوا أَنَّهُمْ إِلَيْنَا لَا يُرْجَعُونَ﴾ فِي الْآخِرَة

стр. 3554

﴿فَأَخَذْنَاهُ﴾ يَعْنِي فِرْعَوْن بكلمته الأولى أَنا ربكُم الْأَعْلَى وَالْأُخْرَى مَا علمت لكم من إِلَه غَيْرِي ﴿وَجُنُودَهُ﴾ جموعه القبط ﴿فَنَبَذْنَاهُمْ فِي اليم﴾ فألقيناهم فطرحانهم فِي الْبَحْر ﴿فَانْظُر﴾ يَا مُحَمَّد ﴿كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمين﴾ آخر أَمر الْمُشْركين فِرْعَوْن وَقَومه

стр. 3555

﴿وَجَعَلْنَاهُمْ﴾ خذلناهم ﴿أَئِمَّةً﴾ قادة إِلَى الْكفَّار والضلال ﴿يَدْعُونَ إِلَى النَّار﴾ إِلَى الْكفْر والشرك وَعبادَة الْأَوْثَان ﴿وَيَوْمَ الْقِيَامَة لَا يُنصَرُونَ﴾ لَا يمْنَعُونَ من عَذَاب الله

стр. 3556

﴿وَأَتْبَعْنَاهُم فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً﴾ أهلكناهم فِي الدُّنْيَا بِالْغَرَقِ ﴿وَيَوْمَ القِيَامَةِ هُمْ مِّنَ المقبوحين﴾ سود الْوُجُوه وزرق الْأَعْين

стр. 3557

﴿وَلَقَد آتَيْنَا﴾ أعطينا ﴿مُوسَى الْكتاب﴾ يَعْنِي التَّوْرَاة ﴿مِن بَعْدِ مَآ أَهْلَكْنَا الْقُرُون الأولى﴾ من قبل مُوسَى ﴿بَصَآئِرَ﴾ بَيَانا ﴿لِلنَّاسِ﴾ لبني إِسْرَائِيل ﴿وَهدى﴾ من الضَّلَالَة ﴿وَرَحْمَة﴾ لمن آمن بِهِ ﴿لَّعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ﴾ لكَي يتعظوا فيؤمنوا بِهِ

стр. 3558

﴿وَمَا كُنتَ﴾ يَا مُحَمَّد ﴿بِجَانِبِ الغربي﴾ الْجَبَل ﴿إِذْ قَضَيْنَآ إِلَى مُوسَى الْأَمر﴾ حَيْثُ أمرنَا مُوسَى الْإِتْيَان إِلَى فِرْعَوْن ﴿وَمَا كنتَ مِنَ الشَّاهِدين﴾ من الْحَاضِرين هُنَاكَ

стр. 3559

﴿وَلَكِنَّآ أَنشَأْنَا﴾ خلقنَا ﴿قُرُوناً﴾ قرنا بعد قرن وبيّنا قصَّة الأول للْآخر كَمَا بيّنا لَك ﴿فَتَطَاوَلَ عَلَيْهِمُ الْعُمر﴾ الْأَجَل فَلم يُؤمنُوا فأهلكناهم قرنا بعد قرن ﴿وَمَا كُنتَ﴾ يَا مُحَمَّد ﴿ثاويا﴾ مُقيما ﴿فِي أهل مَدين تتلو عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا﴾ تقْرَأ على قَوْمك أياتنا الْقُرْآن تخبرهم ﴿وَلَكِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ﴾ الرُّسُل إِلَى الْقُرُون الأولى وبيّنا قصَّة الأول للْآخر كَمَا بيّنا لَك قصَّة الْأَوَّلين

стр. 3560

﴿وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ الطّور﴾ جبل زبير ﴿إِذْ نَادَيْنَا﴾ حَيْثُ كلمنا مُوسَى وَيُقَال إِذْ نادينا أمتك ﴿وَلَكِن﴾ علمناك وأرسلناك ﴿رَّحْمَةً﴾ نعْمَة ومنة ﴿مِّن رَّبِّكَ﴾ إِذْ أرسل إِلَيْك جِبْرِيل بِالْقُرْآنِ بأخبار الْأُمَم ﴿لِتُنذِرَ قَوْماً﴾ لكَي تخوف قوما بِالْقُرْآنِ ﴿مَّآ أَتَاهُم مِّن نَّذِيرٍ﴾ لم يَأْتهمْ رَسُول مخوف ﴿مِّن قَبْلِكَ﴾ يَعْنِي قُريْشًا ﴿لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ﴾ لكَي يتعظوا فيؤمنوا

стр. 3561

﴿وَلَوْلَا أَن تُصِيبَهُم مُّصِيبَةٌ﴾ وَلَوْلَا أَن يُصِيب قَوْمك قُريْشًا عَذَاب يَوْم الْقِيَامَة ﴿بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ﴾ بِمَا اكتسبوا فِي كفرهم ﴿فَيَقُولُواْ﴾ عِنْد نزُول الْعَذَاب بهم يَوْم الْقِيَامَة ﴿رَبَّنَا﴾ يَا رَبنَا ﴿لَوْلَا﴾ هلا ﴿أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولاً﴾ مَعَ الْكتاب قبل الْعَذَاب ﴿فَنَتِّبِعَ آيَاتِكَ﴾ كتابك وَرَسُولك ﴿وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤمنِينَ﴾

стр. 3562

بِالْكتاب وَالرَّسُول لأهلكناهم قبلك وَلَكِن أَرْسَلْنَاك إِلَيْهِم بِالْقُرْآنِ لكَي لَا يكون لَهُم حجَّة علينا

стр. 3563

﴿فَلَمَّا جَاءَهُم الْحق﴾ مُحَمَّد ﷺ بِالْقُرْآنِ ﴿مِنْ عِندِنَا قَالُواْ﴾ كفار مَكَّة ﴿لَوْلَا أُوتِيَ﴾ هلا أعْطى مُحَمَّد ﵊ يَعْنِي الْيَد والعصا والمن والسلوى وَالْقُرْآن جملَة ﴿مثل مَا أُوتِيَ﴾ أعْطى ﴿مُوسَى﴾ بِزَعْمِهِ ﴿أَو لم يَكْفُرُواْ﴾ كفار مَكَّة ﴿بِمَآ أُوتِيَ مُوسَى﴾ أعطي مُوسَى ﴿من قبل﴾ من قبل مُحَمَّد ﷺ يَعْنِي التَّوْرَاة ﴿قَالُواْ﴾ كفار مَكَّة ﴿سِحْرَانِ﴾ يَعْنِي التَّوْرَاة وَالْقُرْآن ﴿تَظَاهَرَا﴾ تعاونا ﴿وَقَالُواْ﴾ كفار مَكَّة ﴿إِنَّا بِكُلٍّ﴾ بِالتَّوْرَاةِ وَالْقُرْآن ﴿كَافِرُونَ﴾ جاحدون

стр. 3564

﴿قُلْ﴾ لَهُم يَا مُحَمَّد ﴿فَأْتُواْ بِكِتَابٍ مِّنْ عِندِ الله هُوَ أهْدى﴾ أصوب ﴿مِنْهُمَآ﴾ من التَّوْرَاة وَالْقُرْآن ﴿أَتَّبِعْهُ﴾ أعمل بِهِ ﴿إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ﴾ أَن التَّوْرَاة وَالْقُرْآن سحران تظاهرا فَلم يقدروا أَن يَأْتُوا

стр. 3565

قَالَ الله ﴿فَإِن لَّمْ يَسْتَجِيبُواْ لَكَ﴾ فَإِن لم يجيبوك الظلمَة بِمَا سَأَلتهمْ ﴿فَاعْلَم أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَآءَهُمْ﴾ بالْكفْر والشرك وَعبادَة الْأَوْثَان ﴿وَمَنْ أَضَلُّ﴾ أكفر عَن الْحق وَالْهدى ﴿مِمَّنْ اتبع هَوَاهُ﴾ بالْكفْر والشرك وَعبادَة الْأَوْثَان ﴿بِغَيْرِ هُدىً مِّنَ الله﴾ بِغَيْر حجَّة وَبَيَان من الله ﴿إِنَّ الله لَا يَهْدِي﴾ لَا يرشد إِلَى دينه ﴿الْقَوْم الظَّالِمين﴾ الْمُشْركين أَبَا جهل وَأَصْحَابه

стр. 3566

﴿وَلَقَد وصلنا لَهُم القَوْل﴾ بَينا لَهُم الْقُرْآن بِالتَّوْحِيدِ ﴿لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ﴾ لكَي يتعظوا بِالْقُرْآنِ فيؤمنوا

стр. 3567

﴿الَّذين آتَيْنَاهُمُ الْكتاب﴾ أعطيناهم علم التَّوْرَاة ﴿مِن قبله﴾ من قبل مجىء مُحَمَّد ﵊ وَالْقُرْآن يَعْنِي عبد الله بن سَلام وَأَصْحَابه نَحْو أَرْبَعِينَ رجلا مِنْهُم من جَاءَ من الشَّام وَمِنْهُم من جَاءَ من الْيمن ﴿هُم بِهِ﴾ بِمُحَمد ﷺ وَالْقُرْآن ﴿يُؤْمِنُونَ﴾ يوقنون

стр. 3568

﴿وَإِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ﴾ يقْرَأ عَلَيْهِم الْقُرْآن بنعت مُحَمَّد ﷺ وَصفته ﴿قَالُوا آمنا بِهِ﴾ بِمُحَمد ﷺ وَالْقُرْآن ﴿إِنَّهُ الْحق مِن رَّبِّنَآ إنَّا كُنَّا مِن قَبْلِهِ﴾ من قبل قِرَاءَة الْقُرْآن علينا ﴿مُسلمين﴾ مقرين بِمُحَمد ﷺ وَالْقُرْآن

стр. 3569

﴿أُولَئِكَ﴾ أهل هَذِه الصّفة ﴿يُؤْتُونَ أَجْرَهُم مَّرَّتَيْنِ﴾ يُعْطون ثوابهم ضعفين ﴿بِمَا صَبَرُواْ﴾ على أَذَى الْكفَّار وطعنهم مَتى بينوا صفة مُحَمَّد ﷺ ونعته فِي كِتَابهمْ ودخلوا فِي دين مُحَمَّد ﵊ ﴿ويدرؤون بِالْحَسَنَة السَّيئَة﴾ يدْفَعُونَ بالْكلَام الْحسن بِلَا إِلَه إِلَّا الله الْكَلَام الْقَبِيح الشّرك من غَيرهم ﴿وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ﴾ أعطيناهم من الْأَمْوَال ﴿يُنفِقُونَ﴾ يتصدقون

стр. 3570

﴿وَإِذَا سَمِعُواْ اللَّغْو﴾ الْبَاطِل يَعْنِي طعنة الْكفَّار عَلَيْهِم ﴿أَعْرَضُواْ عَنْهُ﴾ كراماً ﴿وَقَالُواْ﴾ مَعْرُوفا ﴿لَنَآ أَعْمَالُنَا﴾ عبَادَة الله وَدين الْإِسْلَام ﴿وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ﴾ عَلَيْكُم أَعمالكُم عبَادَة الْأَوْثَان وَدين الشَّيْطَان الشّرك بِاللَّه ﴿سَلَامٌ عَلَيْكُمْ﴾ هدَاكُمْ الله ﴿لَا نَبْتَغِي الْجَاهِلين﴾ لَا نطلب دين الْمُشْركين بِاللَّه

стр. 3571

﴿إِنَّكَ﴾ يَا مُحَمَّد ﴿لَا تَهْدِي﴾ لَا تعرف ﴿مَنْ أَحْبَبْتَ﴾ إيمَانه يَعْنِي أَبَا طَالب ﴿وَلَكِن الله يَهْدِي﴾ يوفق ويرشد وَيعرف ﴿مَن يَشَآءُ﴾ لدينِهِ أَبَا بكر وَعمر وأصحابهما ﴿وَهُوَ أَعْلَمُ بالمهتدين﴾ لدينِهِ

стр. 3572

﴿وَقَالُوا﴾ حَارِث بن عَمْرو النوفلى وَأَصْحَابه ﴿إِن نَّتَّبِعِ الْهدى﴾ التَّوْحِيد ﴿مَعَكَ﴾ يَا مُحَمَّد ﴿نتخطف﴾ نطرد ﴿من أَرْضنَا﴾ مَكَّة ﴿أَو لم نُمَكِّن لَّهُمْ﴾ ننزلهم ونجعل لَهُم ﴿حَرَماً آمِناً﴾ من أَن يهاج فِيهِ ﴿يجبى إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كل شَيْء﴾ يحمل إِلَيْهِ ألون كل شىء مِمَّن الثمرات ﴿رِّزْقاً مِّن لَّدُنَّا﴾ طَعَاما لَهُم من عندنَا فَكيف أسلط عَلَيْهِم الْكفَّار إِن آمنُوا ﴿وَلَكِن أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾ ذَلِك وَلَا يصدقون

стр. 3573

﴿وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍ﴾ من أهل قَرْيَة

стр. 3574

﴿بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا﴾ كفرت بمعيشتها ﴿فَتِلْكَ مَسَاكِنُهُمْ﴾ مَنَازِلهمْ ﴿لَمْ تُسْكَن مِّن بَعْدِهِمْ﴾ من بعد هلاكهم ﴿إِلَاّ قَلِيلاً﴾ مِنْهَا يسكنهَا المسافرون وسائرها خراب ﴿وَكُنَّا نَحْنُ الْوَارِثين﴾ المالكين على مَا ملكوا وَتركُوا بعد هلاكهم

стр. 3575

﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقرى﴾ أهل الْقرى ﴿حَتَّى يَبْعَثَ فِي أُمِّهَا﴾ فِي أعظمها مَكَّة وَيُقَال إِلَى عظمائها وكبرائها ﴿رَسُولاً يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا﴾ بِالْأَمر وَالنَّهْي ﴿وَمَا كُنَّا مُهْلِكِي الْقرى﴾ أهل الْقرى ﴿إِلَاّ وَأَهْلُهَا ظَالِمُونَ﴾ مشركون
следующие страницы →