Полный текст (6 611 стр.). Показаны 3816–3855 · переход к 3821.
стр. 3816
وَمن السُّورَة الَّتِى يذكر فِيهَا الْأَحْزَاب وهى كلهَا مَدَنِيَّة آياتها ثَلَاثَة وَتسْعُونَ وكلماتها ألف ومائتان وَاثْنَانِ وَثَمَانُونَ وحروفها خَمْسَة آلَاف وَسَبْعمائة
﴿بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم﴾
стр. 3817
وبإسناده عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله تَعَالَى ﴿يَا أَيهَا النَّبِي اتَّقِ الله﴾ يَقُول اخش الله فِي نقض الْعَهْد قبل أَجله ﴿وَلَا تُطِعِ الْكَافرين﴾ من أهل مَكَّة أَبَا سُفْيَان ابْن حَرْب وَعِكْرِمَة بن أبي جهل وَأَبا الْأَعْوَر الْأَسْلَمِيّ ﴿وَالْمُنَافِقِينَ﴾ من أهل الْمَدِينَة عبد الله بن أَبى سلول ومعتب بن قُشَيْر وجد بن قيس فِيمَا يأمرونك من الْمعْصِيَة ﴿إِنَّ الله كَانَ عَلِيماً﴾ بمقالتهم وإرادتهم قَتلك ﴿حَكِيماً﴾ حكم الْوَفَاء بالعهد ونهاكم عَن نقض الْعَهْد
стр. 3818
﴿وَاتبع﴾ يَا مُحَمَّد ﴿مَا يُوحى إِلَيْكَ مِن رَبِّكَ﴾ اعْمَلْ بِمَا تُؤمر بِالْقُرْآنِ ﴿إِنَّ الله كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ من وَفَاء الْعَهْد ونقضه ﴿خَبِيرا﴾
стр. 3819
﴿وَتَوَكَّلْ على الله وَكفى بِاللَّه وَكِيلاً﴾ كَفِيلا بِمَا وعد لَك من النُّصْرَة والدولة وَيُقَال حفيظا مِنْهُم
стр. 3820
﴿مَّا جَعَلَ الله لِرَجُلٍ مِّن قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ﴾ فِي صَدره نزلت فِي أبي معمر جميل بن أَسد كَانَ يُقَال لَهُ ذُو قلبين من حفظ حَدِيثه ﴿وَمَا جَعَلَ أَزْوَاجَكُمُ اللائي تُظَاهِرُونَ مِنْهُنَّ﴾ بِالْيَمِينِ ﴿أُمَّهَاتِكُمْ﴾ كأمهاتكم فِي الْحَرَام نزلت فِي أَوْس بن الصَّامِت أخي عبَادَة ابْن الصَّامِت وَامْرَأَته خَوْلَة ﴿وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَآءَكُمْ﴾ الَّذين تبنيتم فى العون والنصرة ﴿أبناءكم﴾ كأبناءكم من النّسَب ﴿ذَلِكُم قَوْلُكُم بِأَفْوَاهِكُمْ﴾ بألسنتكم فِيمَا بَيْنكُم ﴿وَالله يَقُولُ الْحق﴾ يبين الْحق ﴿وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيل﴾ يدل إِلَى الصَّوَاب
стр. 3821
﴿ادعوهُمْ لآبَآئِهِمْ﴾ انسبوهم إِلَى آبَائِهِم ﴿هُوَ أَقْسَطُ﴾ هُوَ أفضل وأصوب وَأَعْدل ﴿عِندَ الله﴾ فِي النِّسْبَة ﴿فَإِن لَّمْ تعلمُوا آبَاءَهُمْ﴾ نِسْبَة آبَائِهِم ﴿فَإِخوَانُكُمْ فِي الدّين﴾ فادعوهم باسم إخْوَانكُمْ فِي الدّين عبد الله وَعبد الرَّحْمَن وَعبد الرَّحِيم وَعبد الرَّزَّاق ﴿وَمَوَالِيكُمْ﴾ وباسم مواليكم ﴿وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ﴾ مأثم ﴿فِيمَآ أَخْطَأْتُمْ بِهِ﴾ من النِّسْبَة ﴿وَلَكِن مَّا تَعَمَّدَتْ﴾ بِهِ عقدت بِهِ ﴿قُلُوبُكُمْ﴾ بالفرية أَن تنسبوهم إِلَى غير آبَائِهِم يُؤَاخِذكُم الله بذلك ﴿وَكَانَ الله غَفُوراً﴾ فِيمَا مضى ﴿رَّحِيماً﴾ فِيمَا يكون
نزلت هَذِه الْآيَة فِي شَأْن زيد بن حَارِثَة وَكَانَ قد تبناه النبى ﷺ وَكَانُوا يَقُولُونَ زيد بن مُحَمَّد فنهاهم الله عَن ذَلِك ودلهم إِلَى الصَّوَاب فَقَالَ
стр. 3822
﴿النَّبِي أولى بِالْمُؤْمِنِينَ﴾ أَحَق بِحِفْظ أَوْلَاد الْمُؤمنِينَ ﴿مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾ من بعد مَوْتهمْ لقَوْل النَّبِي ﷺ من مَاتَ وَترك كلا فالى أودينا فعلي أَو مَالا فلورثته ﴿وَأَزْوَاجُهُ﴾ أَزوَاج النَّبِي ﷺ ﴿أُمَّهَاتُهُمْ﴾ كأمهاتهم فِي الْحُرْمَة ﴿وَأُوْلُو الْأَرْحَام﴾ ذُو الْقَرَابَة فِي النّسَب ﴿بَعْضُهُمْ أولى﴾ أَحَق ﴿بِبَعْضٍ﴾ بِالْمِيرَاثِ ﴿فِي كِتَابِ الله﴾ هَكَذَا مَكْتُوب فِي اللَّوْح الْمَحْفُوظ وَيُقَال فِي التَّوْرَاة وَيُقَال فِي الْقُرْآن ﴿مِنَ الْمُؤمنِينَ والمهاجرين إِلَاّ أَن تَفعلُوا إِلَى أَوْلِيَآئِكُمْ﴾ فِي الدّين أَو أصدقائكم ﴿مَّعْرُوفاً﴾ وَصِيَّة من الثُّلُث ﴿كَانَ ذَلِكَ﴾ الْمِيرَاث لِلْقَرَابَةِ وَالْوَصِيَّة للأولياء ﴿فِي الْكتاب مَسْطُوراً﴾ فِي اللَّوْح الْمَحْفُوظ مَكْتُوبًا وَيُقَال فِي التَّوْرَاة مَكْتُوبًا يعْمل بِهِ بَنو إِسْرَائِيل
стр. 3823
﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيين مِيثَاقَهُمْ﴾ إقرارهم على عهودهم أَن يبلغ بَعضهم بَعْضًا ﴿وَمِنْكَ﴾ أَوله أَخذنَا مِنْك أَن تبلغ قَوْمك خبر
стр. 3824
الرُّسُل والكتب قبلك وتأمرهم أَن يُؤمنُوا بِهِ ﴿وَمِن نُّوحٍ﴾ وأخذنا من نوح ﴿وَإِبْرَاهِيمَ﴾ وأخذنا من إِبْرَاهِيم ﴿ومُوسَى﴾ وأخذنا من مُوسَى ﴿وَعِيسَى ابْن مَرْيَمَ﴾ وأخذنا من عِيسَى بن مَرْيَم ﴿وَأَخَذْنَا مِنْهُمْ مِّيثَاقاً غَلِيظاً﴾ وثيقاً أَن يبلغ الرسَالَة الأول الآخر وَأَن يصدق الآخر الأول وَأَن يأمروا قَومهمْ أَن يُؤمنُوا بِهِ
стр. 3825
﴿لِّيَسْأَلَ الصَّادِقين عَن صِدْقِهِمْ﴾ المبلغين عَن تبليغهم الوافين عَن وفائهم وَالْمُؤمنِينَ عَن إِيمَانهم ﴿وَأَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ﴾ بالكتب وَالرسل ﴿عَذَاباً أَلِيماً﴾ وجيعاً فِي النَّار يخلص وَجَعه إِلَى قُلُوبهم
стр. 3826
﴿يَا أَيهَا الَّذين آمَنُواْ اذْكروا نِعْمَةَ الله﴾ احْفَظُوا نعْمَة الله منَّة الله ﴿عَلَيْكُمْ﴾ بِدفع الْعَدو عَنْكُم بِالرِّيحِ ريح الصِّبَا وَالْمَلَائِكَة
стр. 3827
﴿إِذْ جَآءَتْكُمْ جُنُودٌ﴾ جموع الْكفَّار ﴿فَأَرْسَلْنَا﴾ فسلطنا ﴿عَلَيْهِمْ رِيحاً﴾ ريح الصِّبَا ﴿وَجُنُوداً﴾ صفا من الْمَلَائِكَة ﴿لَّمْ تَرَوْهَا﴾ يَعْنِي الْمَلَائِكَة ﴿وَكَانَ الله بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ من الخَنْدَق وَغَيره ﴿بَصِيراً إِذْ جاؤوكم﴾ كفار مَكَّة ﴿مِّن فَوْقِكُمْ﴾ من فَوق الْوَادي طَلْحَة بن خويلد الْأَسدي وَأَصْحَابه ﴿وَمِنْ أَسْفَلَ مِنكُمْ﴾ من أَسْفَل الْوَادي أَبُو الْأَعْوَر الْأَسْلَمِيّ وَأَصْحَابه وَأَبُو سُفْيَان وَأَصْحَابه ﴿وَإِذْ زَاغَتِ الْأَبْصَار﴾ مَالَتْ أبصار الْمُنَافِقين فِي الخَنْدَق عَن موضعهَا ﴿وَبَلَغَتِ الْقُلُوب﴾ قُلُوب الْمُنَافِقين ﴿الْحَنَاجِر﴾ انتفخت عِنْد الْحَنَاجِر من الْخَوْف الرئة ﴿وَتَظُنُّونَ بِاللَّه الظنونا﴾ وظننتم بِاللَّه يَا معشر الْمُنَافِقين أَن الله لَا ينصر نبيه
стр. 3828
﴿هُنَالِكَ﴾ عِنْد ذَلِك الْخَوْف ﴿ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ﴾ اختبر الْمُؤْمِنُونَ بالبلاء ﴿وَزُلْزِلُواْ زِلْزَالاً شَدِيداً﴾ أجهدوا جهداً شَدِيدا وحركوا تحريكاً شَدِيدا
стр. 3829
﴿وَإِذْ يَقُولُ المُنَافِقُونَ﴾ عبد الله بن أبي ابْن سلول وَأَصْحَابه ﴿وَالَّذين فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ﴾ شكّ ونفاق معتب بن قُشَيْر وَأَصْحَابه ﴿مَّا وَعَدَنَا الله وَرَسُولُهُ﴾ من فتح الْمَدَائِن ومجيء الْكفَّار ﴿إِلَاّ غُرُوراً﴾ بَاطِلا
стр. 3830
﴿وَإِذْ قَالَت طَّآئِفَةٌ مِّنْهُمْ﴾ من بني حَارِثَة بن الْحَرْث لأصحابهم فى الخَنْدَق ﴿يَا أهل يَثْرِبَ﴾ يعنون يَا أهل الْمَدِينَة ﴿لَا مُقَامَ لَكُمْ﴾ لَا مَكَان لكم فِي الخَنْدَق عِنْد الْقِتَال ﴿فَارْجِعُوا﴾ إِلَى الْمَدِينَة ﴿وَيَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِّنْهُمُ﴾ من الْمُنَافِقين بنى حَارِثَة ﴿النَّبِي﴾ ﷺ بِالرُّجُوعِ إِلَى الْمَدِينَة ﴿وَيَقُولُونَ﴾ ائْذَنْ لنا يَا نَبِي الله بِالرُّجُوعِ إِلَى الْمَدِينَة ﴿إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ﴾ خَالِيَة من الرِّجَال نَخَاف عَلَيْهَا سرق السراق ﴿وَمَا هِيَ بِعَوْرَةٍ﴾ بخالية ﴿إِن يُرِيدُونَ﴾ مَا يُرِيدُونَ بذلك ﴿إِلَاّ فِرَاراً﴾ من الْقَتْل
стр. 3831
﴿وَلَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِمْ﴾ على الْمُنَافِقين بِالْمَدِينَةِ ﴿مِّنْ أَقْطَارِهَا﴾ من نَوَاحِيهَا ﴿ثُمَّ سُئِلُواْ الْفِتْنَة﴾ دعوا إِلَى الشّرك ﴿لآتَوْهَا﴾ لأجابوها سَرِيعا ﴿وَمَا تَلَبَّثُواْ بِهَآ﴾ وَمَا مَكَثُوا بإجابتها وَيُقَال بِالْمَدِينَةِ بعد إجابتهم إِلَاّ يَسِيراً ﴿قَلِيلا﴾
стр. 3832
﴿وَلَقَدْ كَانُواْ عَاهَدُواْ الله مِن قَبْلُ﴾ من قبل الخَنْدَق يَوْم الْأَحْزَاب ﴿لَا يُوَلُّونَ الأدبار﴾ منهزمين من الْمُشْركين ﴿وَكَانَ عَهْدُ الله﴾ نَاقض عهد الله ﴿مسؤولا﴾ يَوْم الْقِيَامَة عَن نقضه
стр. 3833
﴿قُل﴾ يَا مُحَمَّد لبني حَارِثَة ﴿لَّن يَنفَعَكُمُ الْفِرَار إِن فَرَرْتُمْ مِّنَ الْمَوْت أَوِ الْقَتْل وَإِذاً لَاّ تُمَتَّعُونَ﴾ لَا تعيشون فِي الدُّنْيَا ﴿إِلَاّ قَلِيلاً﴾ يَسِيرا
стр. 3834
﴿قُلْ﴾ يَا مُحَمَّد لبني حَارِثَة ﴿مَن ذَا الَّذِي يَعْصِمُكُمْ﴾ يمنعكم ﴿مِّنَ الله﴾ من عَذَاب الله ﴿إِن أَرَادَ بكم سوءا﴾ عذَابا بِالْقَتْلِ ﴿أَوْ أَرَادَ بِكُمْ رَحْمَةً﴾ عَافِيَة من الْقَتْل ﴿وَلَا يَجِدُونَ لَهُمْ﴾ لبني حَارِثَة ﴿من دون الله﴾ من عَذَاب الله ﴿وليا﴾ حَافِظًا يحفظهم من عَذَاب الله ﴿وَلَا نَصِيراً﴾ مَانِعا يمنعهُم من عَذَاب الله
стр. 3835
﴿قَدْ يَعْلَمُ الله المعوقين﴾ المانعين بِالرُّجُوعِ إِلَى الخَنْدَق ﴿مِنكُمْ﴾ يَعْنِي الْمُنَافِقين ﴿والقآئلين لإِخْوَانِهِمْ﴾ لأصحابهم الْمُنَافِقين ﴿هَلُمَّ إِلَيْنَا﴾ بِالْمَدِينَةِ وَكَانَ هَؤُلَاءِ عبد الله بن أبي وجد بن قيس ومعتب بن قُشَيْر ﴿وَلَا يَأْتُونَ الْبَأْس﴾ الْقِتَال عَن عبد الله بن أبي وصاحباه ﴿إِلَاّ قَلِيلاً﴾ رِيَاء وَسُمْعَة
стр. 3836
﴿أَشِحَّةً عَلَيْكُمْ﴾ أشفقة عَلَيْكُم قَالُوا ذَلِك وَيُقَال بخلا بِالنَّفَقَةِ عَلَيْكُم
стр. 3837
﴿فَإِذَا جَآءَ الْخَوْف﴾ خوف الْعَدو ﴿رَأَيْتَهُمْ﴾ يَا مُحَمَّد الْمُنَافِقين فِي الخَنْدَق ﴿يَنظُرُونَ إِلَيْكَ تَدورُ أَعْيُنُهُمْ﴾ تتقلب أَعينهم فِي الجفون ﴿كَالَّذي يغشى عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْت﴾ كمن هُوَ فِي غشيان الْمَوْت ونزعاته ﴿فَإِذَا ذَهَبَ الْخَوْف﴾ خوف الْعَدو ﴿سَلَقُوكُمْ﴾ طعنوكم وعابوكم ﴿بِأَلْسِنَةٍ حِدَادٍ﴾ ذُرِّيَّة سليطة أَشِحَّةً عَلَى الْخَيْر بخيلة بِالنَّفَقَةِ فِي سَبِيل الله ﴿أُولَئِكَ﴾ أهل هَذِه الصّفة ﴿لَمْ يُؤْمِنُواْ﴾ لم يصدقُوا فِي إِيمَانهم ﴿فَأَحْبَطَ الله أَعْمَالهم﴾ فَأبْطل الله بسيآتهم حسناتهم ﴿وَكَانَ ذَلِكَ﴾ إبِْطَال حسناتهم ﴿عَلَى الله يَسِيرا﴾ هينا
стр. 3838
﴿يَحْسَبُونَ الْأَحْزَاب﴾ يظنّ عبد الله بن أبي وَأَصْحَابه أَن كفار مَكَّة ﴿لَمْ يَذْهَبُواْ﴾ بعد مَا ذَهَبُوا من الْخَوْف والجبن وَيُقَال ظنُّوا أَن لَا يذهبوا حَتَّى يقتلُوا مُحَمَّد ﵇ ﴿وَإِن يَأْتِ الْأَحْزَاب﴾ كفار مَكَّة ﴿يَوَدُّواْ﴾ يتَمَنَّى عبد الله بن أبي وَأَصْحَابه ﴿لَوْ أَنَّهُمْ بَادُونَ فِي الْأَعْرَاب﴾ خارجون من الْمَدِينَة من خوفهم وجبنهم ﴿يَسْأَلُونَ﴾ فِي الْمَدِينَة ﴿عَنْ أَنبَآئِكُمْ﴾ عَن أخباركم فِي الخَنْدَق ﴿وَلَوْ كَانُواْ فِيكُمْ﴾ مَعكُمْ فِي الخَنْدَق ﴿مَّا قَاتلُوا إِلَاّ قَلِيلاً﴾ رِيَاء وَسُمْعَة
стр. 3839
﴿لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ الله أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ سنة حَسَنَة واقتداء صَالح بِالْجُلُوسِ مَعَه فِي الخَنْدَق ﴿لِّمَن كَانَ يَرْجُو الله﴾ يَرْجُو كَرَامَة الله وثوابه وَيُقَال يخَاف الله ﴿وَالْيَوْم الآخر﴾ وَيخَاف عَذَاب الْآخِرَة ﴿وَذكروا الله كَثِيراً﴾ بِاللِّسَانِ وَالْقلب
стр. 3840
ثمَّ ذكر نعت الْمُؤمنِينَ المخلصين فَقَالَ ﴿وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ﴾ المخلصون ﴿الْأَحْزَاب﴾ كفار مَكَّة أَبَا سُفْيَان وَأَصْحَابه ﴿قَالُواْ هَذَا مَا وَعَدَنَا الله وَرَسُولُهُ﴾ لعدة الْأَيَّام ﴿وَصَدَقَ الله وَرَسُولُهُ﴾ فِي الميعاد وَكَانَ قد وعدهم النبى ﷺ أَن يأتى الْأَحْزَاب تسعا أَو عشر يَعْنِي إِلَى عشرَة أَيَّام ﴿وَمَا زَادَهُمْ﴾ بِرُؤْيَة الْكفَّار ﴿إِلَاّ إِيمَاناً﴾ يَقِينا بقول الله تَعَالَى وَبقول رَسُوله ﴿وَتَسْلِيماً﴾ خضوعاً لأمر الله وَأمر الرَّسُول
стр. 3841
﴿مِّنَ الْمُؤمنِينَ رِجَالٌ صَدَقُواْ﴾ وفوا ﴿مَا عَاهَدُواْ الله عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَّن قضى نَحْبَهُ﴾ نَذره وَيُقَال قضى أَجله وَهُوَ حَمْزَة بن عبد الْمطلب عَم النبى ﷺ وَأَصْحَابه ﴿وَمِنْهُمْ مَّن يَنتَظِرُ﴾ الْوَفَاء إِلَى الْمَوْت ﴿وَمَا بدلُوا﴾ غيروا الْعَهْد ﴿تبديلا﴾ تغيرا بِالنَّقْضِ
стр. 3842
﴿لِّيَجْزِيَ الله الصَّادِقين بِصِدْقِهِمْ﴾ الوافين بوفائهم ﴿وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقين إِن شَآءَ﴾ إِن مَاتُوا على النِّفَاق ﴿أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ﴾ قبل الْمَوْت ﴿إِنَّ الله كَانَ غَفُوراً﴾ لمن تَابَ ﴿رَّحِيماً﴾ لمن مَاتَ على التَّوْبَة
стр. 3843
﴿وَرَدَّ الله﴾ صرف الله ﴿الَّذين كَفَرُواْ﴾ كفار مَكَّة أَبَا سُفْيَان وَأَصْحَابه ﴿بغيظهم﴾ بحتفهم ﴿لَمْ يَنَالُواْ خَيْراً﴾ لم يُصِيبُوا سُرُورًا وَلَا غنيمَة وَلَا دولة ﴿وَكَفَى الله الْمُؤمنِينَ الْقِتَال﴾ رفع الله مُؤنَة الْقِتَال عَن الْمُؤمنِينَ بِالرِّيحِ وَالْمَلَائِكَة ﴿وَكَانَ الله قَوِيّاً﴾ بنصر الْمُؤمنِينَ ﴿عَزِيزاً﴾ بنقمة الْكَافرين
стр. 3844
﴿وَأَنزَلَ الَّذين ظَاهَرُوهُم﴾ أعانوا كفار مَكَّة ﴿مِّنْ أَهْلِ الْكتاب﴾ وهم بَنو قُرَيْظَة وَالنضير كَعْب بن الْأَشْرَف حيى بن أَخطب وأصحابهما ﴿مِن صَيَاصِيهِمْ﴾ من قصورهم وحصونهم ﴿وَقَذَفَ﴾ وَجعل ﴿فِي قُلُوبِهِمُ الرعب﴾ الْخَوْف من مُحَمَّد ﷺ وَأَصْحَابه وَكَانُوا قبل ذَلِك لَا يخَافُونَ ويقاتلون ﴿فَرِيقاً تَقْتُلُونَ﴾ يَقُول تقتلون فريقاً مِنْهُم وهم الْمُقَاتلَة ﴿وَتَأْسِرُونَ فَرِيقاً﴾ مِنْهُم وهم الذَّرَارِي وَالنِّسَاء
стр. 3845
﴿وأورثكم﴾ أنزلكم
стр. 3846
﴿أَرْضَهُمْ﴾ قصورهم ﴿وَدِيَارَهُمْ﴾ مَنَازِلهمْ ﴿وَأَمْوَالَهُمْ﴾ جعل أَمْوَالهم غنيمَة لكم ﴿وأرضا﴾ أَرض خَيْبَر ﴿لم تطؤوها﴾ تملوكها بعد سَتَكُون لكم ﴿وَكَانَ الله على كُلِّ شَيْء﴾ من الْفَتْح والنصرة ﴿قَدِيرًا﴾
стр. 3847
﴿يَا أَيهَا النَّبِي﴾ يعْنى مُحَمَّدًا ﷺ ﴿قُل لأَزْوَاجِكَ﴾ لنسائك ﴿إِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاة الدُّنْيَا﴾ مَا فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا ﴿وَزِينَتَهَا﴾ زهرتها ﴿فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ﴾ مُتْعَة الطَّلَاق ﴿وَأُسَرِّحْكُنَّ﴾ أطلقكن ﴿سَرَاحاً جَمِيلاً﴾ طَلَاقا حسنا بِالسنةِ
стр. 3848
﴿وَإِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ الله وَرَسُولَهُ﴾ طَاعَة الله وَطَاعَة رَسُوله ﴿وَالدَّار الْآخِرَة﴾ يَعْنِي الْجنَّة ﴿فَإِنَّ الله أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ﴾ الصَّالِحَات ﴿مِنكُنَّ أَجْراً عَظِيماً﴾ ثَوابًا وافرا فى الْجنَّة
стр. 3849
﴿يَا نسَاء النَّبِي مَن يَأْتِ مِنكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ﴾ بزنا ظَاهِرَة بالشهود ﴿يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَاب ضِعْفَيْنِ﴾ بِالْجلدِ وَالرَّجم و ﴿كَانَ ذَلِكَ﴾ الْعَذَاب ﴿عَلَى الله يَسِيراً﴾ هيناً
стр. 3850
﴿وَمَن يَقْنُتْ﴾ يطع ﴿مِنكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحاً﴾ خَالِصا فِيمَا بَينهَا وَبَين رَبهَا ﴿نُؤْتِهَآ﴾ نعطها ﴿أَجْرَهَا﴾ ثَوَابهَا ﴿مَرَّتَيْنِ﴾ ضعفين ﴿وَأَعْتَدْنَا لَهَا رزقا كَرِيمًا﴾ ثَوابًا حسنا فى الْجنَّة
стр. 3851
﴿يَا نسَاء النَّبِي لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ النسآء﴾ لستن كَسَائِر النِّسَاء بالمعصية وَالطَّاعَة وَالثَّوَاب وَالْعِقَاب ﴿إِنِ اتقيتن﴾ إِن أطعتن الله وَرَسُوله ﴿فَلَا تَخْضَعْنَ بالْقَوْل﴾ فَلَا ترققن بالْقَوْل وتليين الْكَلَام مَعَ الْغَرِيب ﴿فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ﴾ شَهْوَة الزِّنَا ﴿وَقُلْنَ قَوْلاً مَّعْرُوفاً﴾ صَحِيحا بِلَا رِيبَة
стр. 3852
﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ﴾ استقررن فِي بيوتكن وَلَا تخرجن من الْبيُوت وَليكن عليكن الْوَقار ﴿وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّة الأولى﴾ وَلَا تتزين بزينة الْكفَّار فِي الثِّيَاب الرقَاق الملونة ﴿وَأَقِمْنَ الصَّلَاة﴾ أتممن الصَّلَوَات الْخمس ﴿وَآتِينَ الزَّكَاة﴾ أعطين زَكَاة أموالكن ﴿وَأَطِعْنَ الله وَرَسُولَهُ﴾ فِي الْمَعْرُوف ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ الله﴾ بذلك ﴿لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرجس﴾ الْإِثْم ﴿أَهْلَ الْبَيْت﴾ يَا أهل بَيت النُّبُوَّة ﴿وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً﴾ من الذُّنُوب
стр. 3853
﴿واذكرن﴾ واحفظن ﴿مَا يُتْلَى﴾ مَا يقْرَأ عليكن ﴿فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ الله﴾ الْقُرْآن ﴿وَالْحكمَة﴾ الْأَمر وَالنَّهْي والحلال وَالْحرَام ﴿إِنَّ الله كَانَ لَطِيفاً﴾ عَالما بِمَا فِي قلوبهن ﴿خَبِيراً﴾ بأعمالهن وَيُقَال لطيفا إِذْ أَمر النبى ﷺ أَن يُطَلِّقهُنَّ خَبِيرا بصلاحهن ثمَّ نزلت فِي قَول أم سَلمَة زوج النبى ﷺ ونسيبة بنت كَعْب الْأَنْصَارِيَّة لقولهما يَا رَسُول الله مَا نرى الله يذكر النِّسَاء فِي شَيْء من الْخَيْر إِنَّمَا ذكر الرِّجَال فَنزل
стр. 3854
﴿إِنَّ الْمُسلمين﴾ الْمُوَحِّدين من الرِّجَال ﴿وَالْمُسلمَات﴾ الموحدات من النِّسَاء ﴿وَالْمُؤمنِينَ﴾ المقرين من الرِّجَال ﴿وَالْمُؤْمِنَات﴾ المقرات من النِّسَاء ﴿والقانتين﴾ المطيعين من الرِّجَال ﴿والقانتات﴾ المطيعات من النِّسَاء ﴿والصادقين﴾ فِي إِيمَانهم من الرِّجَال ﴿والصادقات﴾ فِي إيمانهن من النِّسَاء ﴿وَالصَّابِرِينَ﴾ على مَا أَمر الله والمرازي من الرِّجَال
стр. 3855
﴿والصابرات﴾ على مَا أَمر الله والمرازي من النِّسَاء ﴿والخاشعين﴾ المتواضعين من الرِّجَال ﴿والخاشعات﴾ المتواضعات من النِّسَاء ﴿والمتصدقين﴾ بِأَمْوَالِهِمْ من الرِّجَال ﴿والمتصدقات﴾ بأموالهن من النِّسَاء ﴿والصائمين﴾ من الرِّجَال ﴿والصائمات﴾ من النِّسَاء ﴿والحافظين فُرُوجَهُمْ﴾ عَن الْفُجُور من الرِّجَال ﴿والحافظات﴾ فروجهن من النِّسَاء ﴿والذاكرين الله كَثِيراً﴾ بِاللِّسَانِ وَالْقلب وَيُقَال بالصلوات الْخمس من الرِّجَال ﴿وَالذَّاكِرَات﴾ من النِّسَاء ﴿أَعَدَّ الله لَهُم﴾ للرِّجَال وَالنِّسَاء ﴿مَّغْفِرَةً﴾ لذنوبهم فِي الدُّنْيَا ﴿وَأَجْراً عَظِيماً﴾ ثَوابًا وافراً فى الْجنَّة
следующие страницы →