← Тафсир

Тафсир · id 12877

تنوير المقباس من تفسير ابن عباس

الفيروزآبادي

Полный текст (6 611 стр.). Показаны 3851–3890 · переход к 3856.

стр. 3851

﴿يَا نسَاء النَّبِي لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ النسآء﴾ لستن كَسَائِر النِّسَاء بالمعصية وَالطَّاعَة وَالثَّوَاب وَالْعِقَاب ﴿إِنِ اتقيتن﴾ إِن أطعتن الله وَرَسُوله ﴿فَلَا تَخْضَعْنَ بالْقَوْل﴾ فَلَا ترققن بالْقَوْل وتليين الْكَلَام مَعَ الْغَرِيب ﴿فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ﴾ شَهْوَة الزِّنَا ﴿وَقُلْنَ قَوْلاً مَّعْرُوفاً﴾ صَحِيحا بِلَا رِيبَة

стр. 3852

﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ﴾ استقررن فِي بيوتكن وَلَا تخرجن من الْبيُوت وَليكن عليكن الْوَقار ﴿وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّة الأولى﴾ وَلَا تتزين بزينة الْكفَّار فِي الثِّيَاب الرقَاق الملونة ﴿وَأَقِمْنَ الصَّلَاة﴾ أتممن الصَّلَوَات الْخمس ﴿وَآتِينَ الزَّكَاة﴾ أعطين زَكَاة أموالكن ﴿وَأَطِعْنَ الله وَرَسُولَهُ﴾ فِي الْمَعْرُوف ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ الله﴾ بذلك ﴿لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرجس﴾ الْإِثْم ﴿أَهْلَ الْبَيْت﴾ يَا أهل بَيت النُّبُوَّة ﴿وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً﴾ من الذُّنُوب

стр. 3853

﴿واذكرن﴾ واحفظن ﴿مَا يُتْلَى﴾ مَا يقْرَأ عليكن ﴿فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ الله﴾ الْقُرْآن ﴿وَالْحكمَة﴾ الْأَمر وَالنَّهْي والحلال وَالْحرَام ﴿إِنَّ الله كَانَ لَطِيفاً﴾ عَالما بِمَا فِي قلوبهن ﴿خَبِيراً﴾ بأعمالهن وَيُقَال لطيفا إِذْ أَمر النبى ﷺ أَن يُطَلِّقهُنَّ خَبِيرا بصلاحهن ثمَّ نزلت فِي قَول أم سَلمَة زوج النبى ﷺ ونسيبة بنت كَعْب الْأَنْصَارِيَّة لقولهما يَا رَسُول الله مَا نرى الله يذكر النِّسَاء فِي شَيْء من الْخَيْر إِنَّمَا ذكر الرِّجَال فَنزل

стр. 3854

﴿إِنَّ الْمُسلمين﴾ الْمُوَحِّدين من الرِّجَال ﴿وَالْمُسلمَات﴾ الموحدات من النِّسَاء ﴿وَالْمُؤمنِينَ﴾ المقرين من الرِّجَال ﴿وَالْمُؤْمِنَات﴾ المقرات من النِّسَاء ﴿والقانتين﴾ المطيعين من الرِّجَال ﴿والقانتات﴾ المطيعات من النِّسَاء ﴿والصادقين﴾ فِي إِيمَانهم من الرِّجَال ﴿والصادقات﴾ فِي إيمانهن من النِّسَاء ﴿وَالصَّابِرِينَ﴾ على مَا أَمر الله والمرازي من الرِّجَال

стр. 3855

﴿والصابرات﴾ على مَا أَمر الله والمرازي من النِّسَاء ﴿والخاشعين﴾ المتواضعين من الرِّجَال ﴿والخاشعات﴾ المتواضعات من النِّسَاء ﴿والمتصدقين﴾ بِأَمْوَالِهِمْ من الرِّجَال ﴿والمتصدقات﴾ بأموالهن من النِّسَاء ﴿والصائمين﴾ من الرِّجَال ﴿والصائمات﴾ من النِّسَاء ﴿والحافظين فُرُوجَهُمْ﴾ عَن الْفُجُور من الرِّجَال ﴿والحافظات﴾ فروجهن من النِّسَاء ﴿والذاكرين الله كَثِيراً﴾ بِاللِّسَانِ وَالْقلب وَيُقَال بالصلوات الْخمس من الرِّجَال ﴿وَالذَّاكِرَات﴾ من النِّسَاء ﴿أَعَدَّ الله لَهُم﴾ للرِّجَال وَالنِّسَاء ﴿مَّغْفِرَةً﴾ لذنوبهم فِي الدُّنْيَا ﴿وَأَجْراً عَظِيماً﴾ ثَوابًا وافراً فى الْجنَّة

стр. 3856

﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ﴾ زيد ﴿وَلَا مُؤْمِنَةٍ﴾ زَيْنَب ﴿إِذَا قَضَى الله وَرَسُولُهُ أَمْراً﴾ تزويجاً بَينهمَا ﴿أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخيرَة﴾ الِاخْتِيَار ﴿مِنْ أَمْرِهِمْ﴾ خلاف مَا اخْتَار الله وَرَسُوله لَهما ﴿وَمَن يَعْصِ الله وَرَسُولَهُ﴾ فِيمَا أمره ﴿فَقَدْ ضَلَّ ضلالا مُبينًا﴾ فقد أَخطَأ خطأ بَينا عَن أَمر الله

стр. 3857

﴿وَإِذْ تَقُولُ للَّذي أَنعَمَ الله عَلَيْهِ﴾ بِالْإِسْلَامِ يَعْنِي زيدا ﴿وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ﴾ بِالْعِتْقِ ﴿أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ﴾ وَلَا تطلقها ﴿وَاتَّقِ الله﴾ واخش الله وَلَا تخل سَبِيلهَا ﴿وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ﴾ تسر فِي نَفسك حبها وتزويجها ﴿مَا الله مُبْدِيهِ﴾ مظهره فِي الْقُرْآن ﴿وَتَخْشَى النَّاس﴾ تَسْتَحي من النَّاس من ذَلِك ﴿وَالله أَحَقُّ أَن تَخْشَاهُ﴾ أَن تَسْتَحي مِنْهُ ﴿فَلَمَّا قضى زَيْدٌ مِّنْهَا وَطَراً﴾ حَاجَة يَقُول إِذا خرجت من عدتهَا من زيد ﴿زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤمنِينَ﴾ بعْدك ﴿حَرَجٌ﴾ مأثم ﴿فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَآئِهِمْ﴾ فِي تَزْوِيج نسَاء من تبنوهم ﴿إِذَا قَضَوْاْ مِنْهُنَّ وَطَراً﴾ حَاجَة إِذا خرجن من عدتهن بعد مَوْتهمْ أَو طلاقهن ﴿وَكَانَ أَمْرُ الله﴾ تَزْوِيج زَيْنَب مُحَمَّد ﷺ ﴿مَفْعُولاً﴾ كَائِنا وَيُقَال كَانَ أَمر الله قَضَاء الله مَفْعُولا كَائِنا

стр. 3858

﴿مَّا كَانَ عَلَى النَّبِي مِنْ حَرَجٍ﴾ من مأثم وضيق ﴿فِيمَا فَرَضَ الله﴾ فِيمَا رخص الله ﴿لَهُ﴾ من التَّزْوِيج ﴿سُنَّةَ الله﴾ هَكَذَا كَانَ قَضَاء الله ﴿فِي الَّذين خَلَوْاْ﴾ مضوا ﴿من قبل﴾ من قبل مُحَمَّد ﷺ يَعْنِي دَاوُد فِي تَزْوِيج امْرَأَة أوريا وَيُقَال سُلَيْمَان فِي تَزْوِيج بلقيس ﴿وَكَانَ أَمْرُ الله قَدَراً مَّقْدُوراً﴾ كَانَ قَضَاء الله قَضَاء كَائِنا

стр. 3859

﴿الَّذين﴾ فِي تَزْوِيج الَّذين ﴿يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ الله﴾ يعْنى دَاوُد وَسليمَان وَمُحَمّد ﷺ ﴿وَيَخْشَوْنَهُ﴾ يخَافُونَ الله فِي تَبْلِيغ الرسَالَة ﴿وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَداً إِلَاّ الله وَكفى بِاللَّه حَسِيباً﴾ شَهِيدا

стр. 3860

﴿مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَآ أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ﴾ يَعْنِي زيدا ﴿وَلَكِن رَّسُولَ الله﴾ وَلَكِن كَانَ مُحَمَّد رَسُول الله ﴿وَخَاتَمَ النَّبِيين﴾ ختم الله بِهِ النَّبِيين قبله فَلَا يكون نَبِي بعده ﴿وَكَانَ الله بِكُلِّ شَيْءٍ﴾ من قَوْلكُم وفعلكم ﴿عليما﴾

стр. 3861

﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا﴾ بِمُحَمد ﷺ وَالْقُرْآن ﴿اذْكروا الله ذِكْراً كَثِيراً﴾ بِاللِّسَانِ وَالْقلب عِنْد الْمعْصِيَة وَالطَّاعَة

стр. 3862

﴿وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً﴾ صلوا لَهُ غدْوَة وعشياً

стр. 3863

﴿هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ﴾ يغْفر لكم ﴿وَمَلَائِكَتُهُ﴾ يَسْتَغْفِرُونَ لكم ﴿لِيُخْرِجَكُمْ مِّنَ الظُّلُمَات إِلَى النُّور﴾ وَقد أخرجكم من الْكفْر إِلَى الْإِيمَان ﴿وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيماً﴾ رَفِيقًا

стр. 3864

﴿تَحِيَّتُهُمْ﴾ تَحِيَّة الْمُؤمنِينَ ﴿يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ﴾ يلقون الله ﴿سَلَامٌ﴾ من الله وتسلم عَلَيْهِم الْمَلَائِكَة عِنْد أَبْوَاب الْجنَّة ﴿وَأَعَدَّ لَهُمْ أَجْراً كَرِيماً﴾ ثَوابًا حسنا فى الْجنَّة

стр. 3865

﴿يَا أَيهَا النَّبِي﴾ يعْنى مُحَمَّد ﷺ ﴿إِنَّآ أَرْسَلْنَاكَ شَاهِداً﴾ على أمتك بالبلاغ ﴿وَمُبَشِّراً﴾ بِالْجنَّةِ لمن آمن بِاللَّه ﴿وَنَذِيراً﴾ من النَّار لمن كفر بِهِ

стр. 3866

﴿وَدَاعِياً إِلَى الله﴾ إِلَى دين الله وطاعته ﴿بِإِذْنِهِ﴾ بأَمْره ﴿وَسِرَاجاً مُّنِيراً﴾ مضيئاً يقْتَدى بك فَلَمَّا نزل قَوْله ﴿إِنَّا فتحنا لَك فتحا مُبينًا ليغفر لَك الله مَا تقدم من ذَنْبك وَمَا تَأَخّر﴾ قَالَ الْمُؤْمِنُونَ هَنِيئًا لَك يَا رَسُول الله بالمغفرة فَمَا لنا عِنْد الله فَقَالَ الله

стр. 3867

﴿وَبَشِّرِ﴾ يَا مُحَمَّد ﴿الْمُؤمنِينَ بِأَنَّ لَهُمْ مِّنَ الله فَضْلاً كِبِيراً﴾ ثَوابًا عَظِيما فِي الْجنَّة

стр. 3868

ثمَّ رَجَعَ إِلَى أول السُّورَة فَقَالَ ﴿وَلَا تُطِعِ﴾ يَا مُحَمَّد ﴿الْكَافرين﴾ من أهل مَكَّة أَبَا سُفْيَان وَأَصْحَابه ﴿وَالْمُنَافِقِينَ﴾ من أهل الْمَدِينَة عبد الله بن أبي وَأَصْحَابه ﴿وَدَعْ أَذَاهُمْ﴾ وَلَا تقتلهم يَا مُحَمَّد ﴿وَتَوَكَّلْ عَلَى الله﴾ ثق بِاللَّه ﴿وَكفى بِاللَّه وَكِيلاً﴾ كَفِيلا فِيمَا وعد لَك من النُّصْرَة وَيُقَال حفيظا

стр. 3869

﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ﴾ أَي إِذا تزوجتم ﴿الْمُؤْمِنَات﴾ وَلم تسموا مهورهن ﴿ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ﴾ تجامعوهن ﴿فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا﴾ بالشهور أَو الْحيض ﴿فَمَتِّعُوهُنَّ﴾ مُتْعَة الطَّلَاق درعاً وخماراً وَمِلْحَفَة أدنى شَيْء ﴿وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحاً جَمِيلاً﴾ طلقوهن طَلَاقا حسنا بِغَيْر أَذَى

стр. 3870

﴿يَا أَيهَا النَّبِي إِنَّآ أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ﴾ أَعْطَيْت ﴿أُجُورَهُنَّ﴾ مهورهن ﴿وَمَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ﴾ مَارِيَة الْقبْطِيَّة ﴿مِمَّآ أَفَآءَ الله عَلَيْكَ﴾ مِمَّا فتح الله عَلَيْك ﴿وَبَنَاتِ عَمِّكَ﴾ وَأحل لَك تَزْوِيج بَنَات عمك ﴿وَبَنَاتِ عَمَّاتِكَ﴾ من بني عبد الْمطلب ﴿وَبَنَاتِ خَالِكَ وَبَنَاتِ خَالَاتِكَ﴾ من بني عبد منَاف بن زهرَة ﴿اللَّاتِي هَاجَرْنَ مَعَكَ﴾ من مَكَّة إِلَى الْمَدِينَة ﴿وَامْرَأَة مُّؤْمِنَةً﴾ مصدقة بتوحيد الله وَهِي أم شريك بنت جَابر العامرية ﴿إِن وَهَبَتْ نَفْسَهَا﴾ مهرهَا ﴿لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِي أَن يَسْتَنكِحَهَا﴾ أَن يتَزَوَّج بهَا بِغَيْر مهرهَا ﴿خَالِصَةً لَّكَ﴾ خُصُوصِيَّة لَك ورخصة لَك ﴿مِن دُونِ الْمُؤمنِينَ قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ﴾ مَا أَحللنَا لَهُم وأوجبنا عَلَيْهِم على الْمُؤمنِينَ ﴿فِي أَزْوَاجِهِمْ﴾ الْأَرْبَع بِمهْر وَنِكَاح ﴿وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ﴾ بِغَيْر عدد ﴿لِكَيْلَا يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌ﴾ مأثم وضيق فِي تَزْوِيج مَا أحل الله لَك ﴿وَكَانَ الله غَفُوراً﴾ لما كَانَ مِنْك ﴿رَّحِيماً﴾ فِيمَا رخص لَك

стр. 3871

﴿تُرْجِي﴾ تتْرك ﴿مَن تَشَآءُ مِنْهُنَّ﴾ من بَنَات عمك وَبَنَات خَالك وَلَا تتَزَوَّج بهَا ﴿وَتُؤْوِي إِلَيْكَ﴾ تضم إِلَيْك ﴿مَن تَشَآءُ﴾ فتتزوج بهَا ﴿وَمَنِ ابْتَغَيْت﴾ اخْتَرْت بِالتَّزْوِيجِ ﴿مِمَّنْ عَزَلْتَ﴾ تركت ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكَ﴾ فَلَا حرج عَلَيْك وَيُقَال فِيهَا وَجه آخر تُرْجِي توقف من تشَاء مِنْهُنَّ من نِسَائِك وَلَا تأتيها تؤوى إِلَيْكَ تضم إِلَيْك مَن تَشَآءُ وتأتيها وَمَنِ ابتغت اخْتَرْت بالإتيان إِلَيْهَا مِمَّنْ عَزَلْتَ عَن الْإِتْيَان إِلَيْهَا فَلَا جنَاح فَلَا حرج عَلَيْك وَلَا مأثم عَلَيْك ﴿ذَلِكَ﴾ التَّوَسُّع والرخصة

стр. 3872

﴿أدنى﴾ أَي أَحْرَى ﴿أَن تَقَرَّ أَعْيُنُهُنَّ﴾ تطيب أَنْفسهنَّ إِن علِمْنَ أَن ذَلِك التَّوَسُّع من الله ﴿وَلَا يَحْزَنَّ﴾ بمخافة الطَّلَاق ﴿وَيَرْضَيْنَ بِمَآ آتَيْتَهُنَّ﴾ أَعطيتهنَّ من قسْمَة الْبدن ﴿كُلُّهُنَّ﴾ مقدم ومؤخر ﴿وَالله يَعْلَمُ مَا فِي قلُوبِكُمْ﴾ من الرِّضَا والسخط ﴿وَكَانَ الله عَلِيماً﴾ بصلاحكم وصلاحهن ﴿حَلِيماً﴾ فِيمَا بيَّن لكم وَتجَاوز عَنْكُم

стр. 3873

﴿لَاّ يَحِلُّ لَكَ النسآء﴾ تَزْوِيج النِّسَاء ﴿مِن بَعْدُ﴾ هَذِه الصّفة وَيُقَال من بعد نِسَائِك التسع وَكَانَت عِنْده تسع نسْوَة عَائِشَة بنت أبي بكر وَحَفْصَة بنت عمر بن الْخطاب وَزَيْنَب بنت جحش الأَسدِية وَأم سَلمَة بنت أبي أُميَّة المَخْزُومِي وَأم حَبِيبَة بنت أبي سُفْيَان بن حَرْب وَصفِيَّة بنت حيى ابْن أَخطب ومَيْمُونَة بنت الْحَارِث الْهِلَالِيَّة وَسَوْدَة بنت زَمعَة بن الْأسود وَجُوَيْرِية بنت الْحَارِث الْمُصْطَلِقِيَّة ﴿وَلَا أَن تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ﴾ مِمَّا بيّنت لَك من بَنَات عمك وخالك وَيُقَال وَلَا أَن تبدل بِهن من بَنَات عمك أَزْوَاجًا مِمَّا عنْدك من النِّسَاء يَقُول لَا يحل لَك أَن تطلق وَاحِدَة مِنْهُنَّ وتتزوج بِأُخْرَى ﴿وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ﴾ حسن الْمَرْأَة فَلَيْسَ لَك أَن تتَزَوَّج بهَا ﴿إِلَاّ مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ﴾ مَارِيَة الْقبْطِيَّة ﴿وَكَانَ الله على كُلِّ شَيْء﴾ من أَعمالكُم ﴿رقيبا﴾ حفيظا

стр. 3874

﴿يَا أَيهَا الَّذين آمَنُواْ لَا تَدْخُلُواْ بُيُوتَ النَّبِي﴾ نزلت هَذِه الْآيَة فِي قوم كَانُوا يدْخلُونَ فِي بيُوت النبى ﷺ غدْوَة وَعَشِيَّة فَيَجْلِسُونَ وينتظرون حِين الطَّعَام حَتَّى يَأْكُلُوا ثمَّ يتحدثون مَعَ نسَاء النبى ﷺ فاغتنم بذلك النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وسلمواستحيا أَن يَأْمُرهُم بِالْخرُوجِ وينهاهم عَن الدُّخُول فنهاهم الله عَن ذَلِك فَقَالَ ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمَنُواْ لَا تَدْخُلُواْ بُيُوتَ النَّبِي﴾ بِغَيْر إِذن النَّبِي إِلَى طَعَام غير ناظرين إناه نضجه وحينه ﴿إِلَاّ أَن يُؤْذَنَ لَكُمْ﴾ بِالدُّخُولِ ﴿إِلَى طَعَام غير ناظرين إناه﴾ نضجه وحينه ﴿وَلَكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فادخلوا فَإِذَا طَعِمْتُمْ﴾ أكلْتُم ﴿فَانْتَشرُوا﴾ فاخرجوا ﴿وَلَا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ﴾ وَلَا تجلسوا مستأنسين لحَدِيث مَعَ أَزوَاج النبى ﷺ ﴿إِنَّ ذَلِكُمْ﴾ الدُّخُول وَالْجُلُوس والْحَدِيث مَعَ أَزوَاج النبى ﷺ ﴿كَانَ يُؤْذِي النَّبِي﴾ ﷺ ﴿فَيَسْتَحْيِي مِنكُمْ﴾ أَن يَأْمُركُمْ بِالْخرُوجِ وينهاكم عَن الدُّخُول ﴿وَالله لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحق﴾ من أَن يَأْمُركُمْ بِالْخرُوجِ وينهاكم عَن الدُّخُول ﴿وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ﴾ كلمتموهن يعْنى أَزوَاج النبى ﷺ ﴿مَتَاعاً﴾ كلَاما لَا بُد لكم مِنْهُ ﴿فَاسْأَلُوهُنَّ﴾ فكلموهن ﴿مِن وَرَآءِ حِجَابٍ﴾ من خلف السّتْر ﴿ذَلِكُم﴾ الَّذِي ذكرت ﴿أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ﴾ من الرِّيبَة ﴿وَمَا كَانَ لَكُمْ أَن تؤْذُواْ رَسُولَ الله﴾ بِالدُّخُولِ عَلَيْهِ بِغَيْر إِذْنه والْحَدِيث مَعَ أَزوَاجه ﴿وَلَا أَن تنْكِحُوا﴾ تتزوجوا ﴿أَزْوَاجَهُ مِن بعده﴾ من مَوته ﴿أَبَداً﴾ نزلت هَذِه الْآيَة فِي طَلْحَة بن عبيد الله أَرَادَ أَن يتَزَوَّج بعائشة بعد موت النبى ﷺ ﴿إِنَّ ذَلِكُم﴾ الَّذِي قُلْتُمْ وتمنيتم من تَزْوِيج أَزوَاجه بعد مَوته ﴿كَانَ عِندَ الله عَظِيماً﴾ ذَنبا عِنْده عَظِيما فِي الْعقُوبَة

стр. 3875

﴿إِن تُبْدُواْ شَيْئاً﴾ تظهروا شَيْئا من ذَلِك ﴿أَوْ تُخْفُوهُ﴾ تسروه ﴿فَإِنَّ الله كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ﴾ من الاسرار والإبداء ﴿عَلِيماً﴾ يُؤَاخِذكُم بِهِ

стр. 3876

﴿لَا جنَاح عَلَيْهِنَّ﴾ على أَزوَاج النبى ﷺ وَأَزْوَاج الْمُؤمنِينَ ﴿فِي آبَآئِهِنَّ﴾ عَلَيْهِنَّ وَكَلَام آبائهن مَعَهُنَّ ﴿وَلَا أَبْنَآئِهِنَّ وَلَا إِخْوَانِهِنَّ وَلَا أَبْنَآءِ إِخْوَانِهِنَّ وَلَا أَبْنَآءِ أَخَوَاتِهِنَّ﴾ من كلا الْوَجْهَيْنِ ﴿وَلَا نِسَآئِهِنَّ﴾ نسَاء أهل دينهن وَلَا يحل لمسلمة أَن تتجرد عِنْد يَهُودِيَّة أَو نَصْرَانِيَّة أَو مَجُوسِيَّة ﴿وَلَا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ﴾ الْإِمَاء دون العبيد ﴿واتقين الله﴾ فِي دُخُول هَؤُلَاءِ عَلَيْهِنَّ وكلامكن مَعَهم ﴿إِنَّ الله كَانَ على كُلِّ شَيْءٍ﴾ من أَعمالكُم ﴿شَهِيداً﴾

стр. 3877

﴿إِن الله وَمَلَائِكَته يصلونَ على النَّبِي يَا أَيهَا الَّذين آمَنُواْ صَلُّواْ عَلَيْهِ﴾ بِالدُّعَاءِ ﴿وَسَلِّمُواْ تَسْلِيماً﴾ لأَمره

стр. 3878

﴿إِنَّ الَّذين يُؤْذُونَ الله وَرَسُولَهُ﴾

стр. 3879

بالفرية عَلَيْهِمَا نزلت هَذِه الْآيَة فِي الْيَهُود وَالنَّصَارَى ﴿لَعَنَهُمُ الله﴾ عذبهم الله ﴿فِي الدُّنْيَا﴾ بِالْقَتْلِ والإجلاء ﴿وَالْآخِرَة﴾ فِي النَّار ﴿وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَاباً مُّهِيناً﴾ يهانون بِهِ

стр. 3880

﴿وَالَّذين يُؤْذُونَ الْمُؤمنِينَ﴾ يَعْنِي صَفْوَان ﴿وَالْمُؤْمِنَات﴾ يَعْنِي عَائِشَة بالفرية ﴿بِغَيْرِ مَا اكتسبوا﴾ يَعْنِي مَا كَانَ مِنْهُم ذَلِك ﴿فَقَدِ احتملوا﴾ قَالُوا ﴿بُهْتَاناً وَإِثْماً﴾ كذبا ﴿مُّبِيناً﴾ بَينا وَيُقَال نزلت هَذِه الْآيَة فِي حق زناة الْمَدِينَة كَانُوا يُؤْذونَ بذلك الْمُؤمنِينَ وَالْمُؤْمِنَات فنهاهم الله عَن ذَلِك فَانْتَهوا

стр. 3881

﴿يَا أَيهَا النَّبِي قُل لأَزْوَاجِكَ﴾ لنسائك ﴿وَبَنَاتِكَ﴾ يَعْنِي بَنَات النبى ﷺ ﴿وَنِسَآءِ الْمُؤمنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ﴾ يرخين عَلَيْهِنَّ على نحورهن وجيوبهن ﴿مِن جَلَابِيبِهِنَّ﴾ من جلبابهن وَهِي المقنعة والرداء ﴿ذَلِك﴾ الَّذِي ذكرت من أَمر الجلباب ﴿أدنى﴾ أَحْرَى ﴿أَن يُعْرَفْنَ﴾ بالحرائر ﴿فَلَا يُؤْذَيْنَ﴾ فَلَا يؤذونهن الزناة ﴿وَكَانَ الله غَفُوراً﴾ بِمَا كَانَ مِنْهُنَّ ﴿رَّحِيماً﴾ فِيمَا يكون مِنْهُنَّ

стр. 3882

﴿لَّئِن لَّمْ يَنتَهِ المُنَافِقُونَ﴾ عبد الله بن أُبي وَأَصْحَابه عَن الْمُنكر والخيانة ﴿وَالَّذين فِي قُلُوبِهِمْ مَّرَضٌ﴾ شَهْوَة الزِّنَا وهم الزناة ﴿والمرجفون فِي الْمَدِينَة﴾ الطالبون عُيُوب الْمُؤمنِينَ فِي الْمَدِينَة وهم الْمُؤَلّفَة ﴿لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ﴾ لنسلطنك عَلَيْهِم ﴿ثُمَّ لَا يجاورونك فِيهَا﴾ لَا يساكنون مَعَك فى الْمَدِينَة ﴿إِلَاّ قَلِيلاً﴾ يَسِيرا

стр. 3883

﴿مَّلْعُونِينَ﴾ مقتولين ﴿أَيْنَمَا ثقفوا﴾ وجدوا ﴿أُخِذُواْ وَقُتِّلُواْ تقتيلا﴾

стр. 3884

﴿سُنَّةَ الله﴾ هَكَذَا كَانَ عَذَاب الله فِي الدُّنْيَا ﴿فِي الَّذين خَلَوْاْ﴾ مضوا ﴿مِن قَبْلُ﴾ من قبلهم من الْمُنَافِقين لما كابروا النَّبِيين وَالْمُؤمنِينَ أَمر الله أنبياءهم أَن يقتلوهم ﴿وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ الله﴾ لعذاب الله ﴿تَبْدِيلاً﴾ تغييراً فَلَمَّا نزلت هَذِه الْآيَة فيهم فَانْتَهوا عَن ذَلِك

стр. 3885

﴿يَسْأَلُكَ النَّاس﴾ أهل مَكَّة ﴿عَنِ السَّاعَة﴾ عَن قيام السَّاعَة ﴿قُلْ﴾ يَا مُحَمَّد ﴿إِنَّمَا عِلْمُهَا﴾ علم قِيَامهَا ﴿عِندَ الله وَمَا يُدْرِيكَ﴾ وَلم تدر ﴿لَعَلَّ السَّاعَة تَكُونُ قَرِيباً﴾ سَرِيعا

стр. 3886

﴿إِنَّ الله لَعَنَ﴾ عذب ﴿الْكَافرين﴾ كفار مَكَّة يَوْم بدر ﴿وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيراً﴾ نَارا وقوداً

стр. 3887

﴿خَالِدِينَ فِيهَآ﴾ فِي النَّار ﴿أَبَداً﴾ لَا يموتون وَلَا يخرجُون مِنْهَا ﴿لَاّ يَجِدُونَ وَلِيّاً﴾ حَافِظًا يحفظهم من عَذَاب الله ﴿وَلَا نَصِيراً﴾ مَانِعا يمنعهُم من عَذَاب الله

стр. 3888

﴿يَوْمَ تُقَلَّبُ﴾ تجر ﴿وُجُوهُهُمْ فِي النَّار يَقُولُونَ﴾ يعْنى القادة والسفلة ﴿يَا ليتنا أَطَعْنَا الله﴾ بِالْإِيمَان ﴿وَأَطَعْنَا الرسولا﴾ بالإجابة

стр. 3889

﴿وَقَالُواْ﴾ يَعْنِي السفلة ﴿رَبَّنَآ﴾ يَا رَبنَا ﴿إِنَّآ أَطَعْنَا سَادَتَنَا﴾ رؤساءنا ﴿وَكُبَرَآءَنَا﴾ أشرافنا وعظماءنا ﴿فَأَضَلُّونَا السبيلا﴾ فصرفونا الدّين

стр. 3890

﴿رَبَّنَآ﴾ يَقُولُونَ يَا رَبنَا ﴿آتِهِمْ﴾ أعطهم يَعْنِي الرؤساء ﴿ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَاب﴾ مِمَّا علينا ﴿والعنهم لعنا كَبِيرا﴾ عذبهم عذَابا كَبِيرا
следующие страницы →