Полный текст (6 611 стр.). Показаны 4551–4590 · переход к 4556.
стр. 4551
﴿وَنَجَّيْنَا الَّذين آمَنُواْ﴾ بِصَالح ﴿وَكَانُواْ يتَّقُونَ﴾ الْكفْر والشرك وعقر النَّاقة
стр. 4552
﴿وَيَوْمَ﴾ وَهُوَ يَوْم الْقِيَامَة ﴿يُحْشَرُ أَعْدَآءُ الله إِلَى النَّار﴾ صَفْوَان بن أُميَّة وختناه ربيعَة بن عَمْرو وحبِيب بن عَمْرو وَسَائِر الْكفَّار ﴿فَهُمْ يُوزَعُونَ﴾ يحبس الأول على الآخر
стр. 4553
﴿حَتَّى إِذا مَا جاؤوها﴾ أَي النَّار ﴿شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ﴾ بِمَا سمعُوا بهَا ﴿وَأَبْصَارُهُمْ﴾ بِمَا أبصروا بهَا ﴿وَجُلُودُهُم﴾ أعضاؤهم ﴿بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾ بهَا فِي كفرهم
стр. 4554
﴿وَقَالُواْ لِجُلُودِهِمْ﴾ لأعضائهم وَيُقَال لفروجهم ﴿لِمَ شَهِدتُّمْ عَلَيْنَا﴾ وَكُنَّا نحابس عَنْكُم بالجدال ﴿قَالُوا أَنطَقَنَا الله﴾ بالْكلَام ﴿الَّذِي أَنطَقَ كُلَّ شَيْءٍ﴾ من الدَّوَابّ الْيَوْم ﴿وَهُوَ خَلَقَكُمْ﴾ أنطقكم ﴿أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾ فِي الدُّنْيَا ﴿وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ بعد الْمَوْت
стр. 4555
﴿وَمَا كُنتُمْ تَسْتَتِرُونَ﴾ تقدرون أَن تمنعوا أعضاءكم ﴿أَن يَشْهَدَ﴾ من أَن يشْهد ﴿عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ﴾ فِي الْآخِرَة ﴿وَلَا أَبْصَارُكُمْ وَلَا جُلُودُكُمْ﴾ وَيُقَال وَمَا كُنتُمْ تَسْتَتِرُونَ تقدرون فِي الدُّنْيَا أَن تستروا اكْتِسَاب الْأَعْضَاء عَن الْأَعْضَاء أَن يشْهد لكَي لَا يشْهد عَلَيْكُم وَيُقَال وَمَا كُنتُمْ تَسْتَتِرُونَ أتستيقنون أَن يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ فِي الْآخِرَة وَلَا أبصاركم وَلَا جلودكم ﴿وَلَكِن ظَنَنتُمْ﴾ وقلتم ﴿أَنَّ الله لَا يَعْلَمُ كَثِيراً مِّمَّا تَعْمَلُونَ﴾ وتقولون فِي السِّرّ
стр. 4556
﴿وذلكم ظَنُّكُمُ﴾ قَوْلكُم بِالظَّنِّ ﴿الَّذِي ظَنَنتُم بِرَبِّكُمْ﴾ وقلتم على ربكُم بِالْكَذِبِ ﴿أَرْدَاكُمْ﴾ أهلككم ﴿فَأَصْبَحْتُمْ﴾ صرتم ﴿مِّنَ الخاسرين﴾ من المغبونين بالعقوبة
стр. 4557
﴿فَإِن يَصْبِرُواْ﴾ فِي النَّار أَو لَا يصبروا ﴿فَالنَّار مَثْوًى لَّهُمْ﴾ منزل لَهُم لِصَفْوَان بن أُميَّة وَأَصْحَابه ﴿وَإِن يَسْتَعْتِبُواْ﴾ يسْأَلُوا الرّجْعَة إِلَى الدُّنْيَا ﴿فَمَا هُم مِّنَ المعتبين﴾ الراجعين إِلَى الدُّنْيَا
стр. 4558
﴿وقيضنا لَهُم﴾ وَجَعَلنَا لَهُم ﴿قرناء﴾ أعوانا وشركاء من الشَّيَاطِين ﴿فَزَيَّنُواْ لَهُم مَّا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ﴾ من أَمر الْآخِرَة أَن لَا جنَّة وَلَا نَار وَلَا بعث وَلَا حِسَاب ﴿وَمَا خَلْفَهُمْ﴾ من خَلفهم من أَمر الدُّنْيَا أَن لَا تنفقوا وَلَا تعطوا وَأَن الدُّنْيَا بَاقِيَة لَا تفنى ﴿وَحَقَّ﴾ وَجب ﴿عَلَيْهِمُ القَوْل﴾ بِالْعَذَابِ ﴿فِي أُمَمٍ﴾ مَعَ أُمَم ﴿قَدْ خَلَتْ﴾ قد مَضَت ﴿مِن قَبْلِهِمْ مِّنَ الْجِنّ وَالْإِنْس﴾ من كفار الْجِنّ وَالْإِنْس ﴿إِنَّهُمْ كَانُواْ خَاسِرِينَ﴾ مغبونين بالعقوبة
стр. 4559
﴿وَقَالَ الَّذين كَفَرُواْ﴾ كفار أهل مَكَّة أَبُو جهل وَأَصْحَابه ﴿لَا تَسْمَعُواْ لهَذَا الْقُرْآن﴾ الَّذِي يقْرَأ عَلَيْكُم مُحَمَّد ﷺ ﴿والغوا﴾ الغطوا ﴿فِيهِ﴾ وَهُوَ الشغب ﴿لَعَلَّكُمْ تغلبون﴾ لكى تغلبُوا مُحَمَّدًا ﷺ فيسكت
стр. 4560
﴿فَلَنُذِيقَنَّ الَّذين كَفَرُواْ﴾ أَبَا جهل وَأَصْحَابه ﴿عَذَاباً شَدِيداً﴾ فِي الدُّنْيَا يَوْم بدر ﴿وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾ بأقبح مَا كَانُوا يعْملُونَ فى الدُّنْيَا
стр. 4561
﴿ذَلِك﴾ لَهُم فِي الدُّنْيَا ﴿جَزَآءُ أَعْدَآءِ الله﴾ وَجَزَاء أَعدَاء الله فِي الْآخِرَة ﴿النَّار لَهُمْ فِيهَا﴾ فِي النَّار ﴿دَارُ الْخلد﴾ قد خلدوا فِيهَا ﴿جَزَاء بِمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا﴾ بِمُحَمد ﷺ وَالْقُرْآن ﴿يَجْحَدُونَ﴾ يكفرون
стр. 4562
﴿وَقَال الَّذين كَفَرُواْ﴾ فِي النَّار ﴿رَبَّنَآ﴾ يَا رَبنَا ﴿أَرِنَا الَّذين أَضَلَاّنَا﴾ عَن الْحق وَالْهدى ﴿مِنَ الْجِنّ وَالْإِنْس﴾ من الْجِنّ إِبْلِيس وَالْإِنْس قابيل الَّذِي قتل أَخَاهُ هابيل وَيُقَال من الْجِنّ إِبْلِيس وَالشَّيَاطِين وَمن الْإِنْس رؤساؤهم ﴿نَجْعَلْهُمَا تَحْتَ أَقْدَامِنَا﴾ بِالْعَذَابِ ﴿لِيَكُونَا مِنَ الأسفلين﴾ من الأضلين بِالْعَذَابِ
стр. 4563
﴿إِنَّ الَّذين قَالُواْ رَبُّنَا الله﴾ وحدوا الله ﴿ثُمَّ استقاموا﴾ على الْإِيمَان وَلم يكفروا وَيُقَال على أَدَاء الْفَرَائِض وَلم يروغوا روغان الثَّعْلَب ﴿تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَة﴾ عِنْد قبض أَرْوَاحهم ﴿أَلَاّ تَخَافُواْ﴾ على مَا أمامكم من الْعَذَاب ﴿وَلَا تَحْزَنُواْ﴾ على مَا خَلفْتُمْ من خلفكم ﴿وَأَبْشِرُواْ بِالْجنَّةِ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ﴾ فِي الدُّنْيَا
стр. 4564
﴿نَحْنُ أَوْلِيَآؤُكُمْ فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا﴾ توليناكم فِي الدُّنْيَا ﴿وَفِي الْآخِرَة﴾ ونتولاكم فِي الْآخِرَة وهم الْحفظَة ﴿وَلكم فِيهَا﴾ فى الْجنَّة ﴿مَا تشْتَهي﴾ مَا تتمنى ﴿أَنفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا﴾ فِي الْجنَّة ﴿مَا توعدون﴾ تسْأَلُون
стр. 4565
﴿نُزُلاً﴾ ثَوابًا وَطَعَامًا وَشَرَابًا لكم ﴿مِّنْ غَفُورٍ﴾ لمن تَابَ ﴿رَحِيم﴾ لمن مَاتَ على التَّوْبَة
стр. 4566
﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً﴾ أحكم قولا وَيُقَال أحسن دَعْوَة ﴿مِّمَّن دَعَآ إِلَى الله﴾ بِالتَّوْحِيدِ وَهُوَ مُحَمَّد ﷺ ﴿وَعَمِلَ صَالِحاً﴾ أدّى الْفَرَائِض وَيُقَال نزلت هَذِه الْآيَة فِي المؤذنين يَقُول وَمن أحسن قولا دَعْوَة مِمَّن دَعَا إِلَى الله بِالْأَذَانِ وَعمل صَالحا صلى رَكْعَتَيْنِ بعد الْأَذَان غير أَذَان صَلَاة الْمغرب ﴿وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسلمين﴾ انتحل الْإِسْلَام وَقَالَ إِنِّي مُؤمن حَقًا وَهُوَ مُحَمَّد ﷺ وَأَصْحَابه
стр. 4567
﴿وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَة﴾ الدعْوَة إِلَى التَّوْحِيد من مُحَمَّد ﷺ ﴿وَلَا السَّيئَة﴾ الدعْوَة إِلَى الشّرك من أبي جهل وَيُقَال وَلَا يَسْتَوِي الْحَسَنَة شَهَادَة أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَلَا السَّيئَة الشّرك بِاللَّه ﴿ادْفَعْ﴾ يَا مُحَمَّد الشّرك من أبي جهل أَن يفتنك ﴿بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ بِلَا إِلَه إِلَّا الله وَيُقَال ادْفَعْ السَّيئَة من أبي جهل عَن نَفسك بِالَّتِي هِيَ أحسن بالْكلَام الْحسن وَالسَّلَام واللطف ﴿فَإِذَا﴾ فعلت ذَلِك صَار ﴿الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ﴾ فِي الدّين وَهُوَ أَبُو جهل ﴿كَأَنَّهُ وَلِيٌّ﴾ فِي الدّين ﴿حَمِيمٌ﴾ قريب فِي النّسَب
стр. 4568
﴿وَمَا يُلَقَّاهَا﴾ مَا يعْطى الْجنَّة فِي الْآخِرَة ﴿إِلَاّ الَّذين صَبَرُواْ﴾ على المرازي وأذى الْأَعْدَاء فِي الدُّنْيَا ﴿وَمَا يُلَقَّاهَآ﴾ وَمَا يوفق لدفع السَّيئَة بِالْحَسَنَة ﴿إِلَاّ ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ﴾ ثَوَاب وافر فى الْجنَّة مثل مُحَمَّد ﷺ وَأَصْحَابه
стр. 4569
﴿وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَان نَزْغٌ﴾ أَن يصيبك من الشَّيْطَان وَسْوَسَة بالجفاء عِنْد جفَاء أبي جهل ﴿فاستعذ بِاللَّه﴾ من الشَّيْطَان الرَّجِيم ﴿إِنَّهُ هُوَ السَّمِيع﴾ لمقالة أبي جهل ﴿الْعَلِيم﴾ بعقوبته وَيُقَال السَّمِيع باستعاذتك الْعَلِيم بوسوسة الشَّيْطَان
стр. 4570
﴿وَمِنْ آيَاتِهِ﴾ من عَلَامَات وحدانيته وَقدرته ﴿اللَّيْل وَالنَّهَار وَالشَّمْس وَالْقَمَر﴾ كل هَذَا من آيَات الله ﴿لَا تَسْجُدُواْ لِلشَّمْسِ﴾ لَا تعبدوا الشَّمْس ﴿وَلَا لِلْقَمَرِ﴾ وَلَا الْقَمَر ﴿واسجدوا لِلَّهِ﴾ واعبدوا الله ﴿الَّذِي خَلَقَهُنَّ﴾ يَعْنِي خلق الشَّمْس وَالْقَمَر وَاللَّيْل وَالنَّهَار ﴿إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ﴾ إِن كُنْتُم تُرِيدُونَ عبَادَة الله فَلَا تعبدوا الشَّمْس وَالْقَمَر وَلَكِن اعبدوا الله الَّذِي خلقهما وَيُقَال إِن كُنْتُم تُرِيدُونَ بِعبَادة الشَّمْس وَالْقَمَر عبَادَة الله فَلَا تعبدوهما فَإِن عبَادَة الله فِي ترك عبادتهما
стр. 4571
﴿فَإِنِ استكبروا﴾ تعظموا عَن الْإِيمَان وَالْعِبَادَة لله ﴿فَالَّذِينَ عِندَ رَبِّكَ﴾ يَعْنِي الْمَلَائِكَة ﴿يُسَبِّحُونَ لَهُ﴾ يصلونَ لله ﴿بِاللَّيْلِ وَالنَّهَار وَهُمْ لَا يَسْأَمُونَ﴾ لَا يملون من عبَادَة الله وَلَا يفترون
стр. 4572
﴿وَمِنْ آيَاتِهِ﴾ وَمن عَلَامَات وحدانيته وَقدرته ﴿أَنَّكَ تَرَى الأَرْض خَاشِعَةً﴾
стр. 4573
ذليلة منكسرة ميتَة ﴿فَإِذَآ أَنزَلْنَا عَلَيْهَا المآء﴾ الْمَطَر ﴿اهتزت﴾ استبشرت بالمطر وَيُقَال تحركت بالنبات ﴿وَرَبَتْ﴾ كثر نباتها وَيُقَال انتفخت بنباتها ﴿إِنَّ الَّذِي أَحْيَاهَا﴾ بعد مَوتهَا ﴿لمحيي الْمَوْتَى﴾ للبعث ﴿إِنَّهُ على كُلِّ شَيْءٍ﴾ من الإماتة والإحياء ﴿قَدِيرٌ﴾
стр. 4574
﴿إِنَّ الَّذين يُلْحِدُونَ فِي آيَاتِنَا﴾ يجحدون بِآيَاتِنَا بِمُحَمد ﷺ وَالْقُرْآن وَيُقَال يكذبُون بِآيَاتِنَا بِمُحَمد ﷺ وَالْقُرْآن إِن قَرَأت بِضَم الْيَاء ﴿لَا يَخْفَوْنَ عَلَيْنَآ﴾ لَا يخفى علينا من أَعْمَالهم شَيْء ﴿أَفَمَن يلقى فِي النَّار﴾ وَهُوَ أَبُو جهل وَأَصْحَابه ﴿خَيْرٌ أَم مَّن يَأْتِي آمِناً﴾ من الْعَذَاب ﴿يَوْم الْقِيَامَة﴾ وَهُوَ مُحَمَّد ﷺ وَأَصْحَابه ﴿اعْمَلُوا﴾ يَا أهل مَكَّة ﴿مَا شِئْتُمْ﴾ وَهَذَا وَعِيد لَهُم ﴿إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ يجزيكم بأعمالكم
стр. 4575
﴿إِنَّ الَّذين كَفَرُواْ بِالذكر﴾ بِالْقُرْآنِ ﴿لَمَّا جَآءَهُمْ﴾ حِين جَاءَهُم مُحَمَّد ﷺ بِهِ وَهُوَ أَبُو جهل وَأَصْحَابه لَهُم فِي الْآخِرَة نَار جَهَنَّم ﴿وَإِنَّهُ﴾ يَعْنِي الْقُرْآن ﴿لَكِتَابٌ عَزِيزٌ﴾ كريم شرِيف
стр. 4576
﴿لَاّ يَأْتِيهِ الْبَاطِل﴾ لم يُخَالِفهُ التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل وَالزَّبُور وَسَائِر الْكتب ﴿مِن بَيْنِ يَدَيْهِ﴾ من قبله ﴿وَلَا مِنْ خَلْفِهِ﴾ وَلَا يكون من بعده كتاب فيخالفه وَيُقَال لَا تكذبه التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل وَالزَّبُور وَسَائِر الْكتب من قبله وَلَا يكون من بعده كتاب فيكذبه وَيُقَال لم يَأْتِ إِبْلِيس إِلَى مُحَمَّد ﷺ من قبل إتْيَان جِبْرِيل فَزَاد فِي الْقُرْآن وَلَا من بعد ذهَاب جِبْرِيل فنقص من الْقُرْآن وَيُقَال لَا يُخَالف الْقُرْآن بعضه بَعْضًا وَلَكِن يُوَافق بعضه بَعْضًا ﴿تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ﴾ تكليم من حَكِيم فِي أمره وقضائه ﴿حَمِيدٍ﴾ مَحْمُود فِي فعاله
стр. 4577
﴿مَّا يُقَالُ لَكَ﴾ يَا مُحَمَّد من الشتم والتكذيب ﴿إِلَاّ مَا قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ﴾ من الشتم والتكذيب من قبلك وَيُقَال مَا يُقَال لَك مَا أَمر لَك من تَبْلِيغ الرسَالَة إِلَّا مَا قد قيل أَمر للرسل ﴿مِن قَبْلِكَ﴾ بتبليغ الرسَالَة ﴿إِنَّ رَبَّكَ﴾ يَا مُحَمَّد ﴿لَذُو مَغْفِرَةٍ﴾ لمن تَابَ من الْكفْر وآمن بِاللَّه ﴿وَذُو عِقَابٍ أَلِيمٍ﴾ لمن مَاتَ على الْكفْر
стр. 4578
﴿وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْآناً أعْجَمِيّاً﴾ لَو نزلنَا جِبْرِيل بِالْقُرْآنِ على غير مجْرى لُغَة الْعَرَب ﴿لَّقَالُواْ﴾ كفار مَكَّة ﴿لَوْلَا فُصِّلَتْ﴾ هلا بيّنت وعربت ﴿آيَاته﴾ بِالْعَرَبِيَّةِ ﴿أأعجمي وَعَرَبِيٌّ﴾ قُرْآن أعجمي وَرجل عَرَبِيّ كَيفَ هَذَا ﴿قُلْ﴾ لَهُم يَا مُحَمَّد ﴿هُوَ﴾ يَعْنِي الْقُرْآن ﴿لِلَّذِينَ آمَنُواْ﴾ أبي بكر وَأَصْحَابه ﴿هُدىً﴾ من الضَّلَالَة ﴿وَشِفَآءٌ﴾ بَيَان لما فِي الصُّدُور من الْعَمى ﴿وَالَّذين لَا يُؤمنُونَ﴾ بِمُحَمد ﷺ وَالْقُرْآن وَهُوَ أَبُو جهل وَأَصْحَابه ﴿فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ﴾ صمم ﴿وَهُوَ﴾ يَعْنِي الْقُرْآن ﴿عَلَيْهِمْ عَمًى﴾ حجَّة ﴿أُولَئِكَ﴾ أهل مَكَّة أَبُو جهل وَأَصْحَابه ﴿يُنَادَوْنَ مِن مَّكَانٍ بَعِيدٍ﴾ كَأَنَّهُمْ ينادون إِلَى التَّوْحِيد من السَّمَاء
стр. 4579
﴿وَلَقَد آتَيْنَا﴾ أعطينا ﴿مُوسَى الْكتاب﴾ يَعْنِي التَّوْرَاة ﴿فَاخْتلف فِيهِ﴾ فِي كتاب مُوسَى فَمنهمْ مُصدق بِهِ وَمِنْهُم مكذب بِهِ ﴿وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ﴾ وَجَبت ﴿مِن رَّبِّكَ﴾ بِتَأْخِير الْعَذَاب عَن هَذِه الْأمة ﴿لقضي بَينهم﴾ لفزع من هَلَاك الْيَهُود وَالنَّصَارَى وَالْمُشْرِكين يَقُول عذبُوا عِنْد التَّكْذِيب كَمَا عذب الَّذين من قبلهم عِنْد التَّكْذِيب ﴿وَإِنَّهُمْ﴾ يَعْنِي الْيَهُود وَالنَّصَارَى وَالْمُشْرِكين ﴿لَفِي شَكٍّ مِّنْهُ﴾ من الْقُرْآن ﴿مُرِيبٍ﴾ ظَاهر الشَّك وَيُقَال من كتاب مُوسَى
стр. 4580
﴿مَّنْ عَمِلَ صَالِحاً﴾ خَالِصا فِيمَا بَينه وَبَين ربه ﴿فَلِنَفْسِهِ﴾ ثَوَاب ذَلِك ﴿وَمَنْ أَسَآءَ فَعَلَيْهَا﴾ من أشرك بِاللَّه فعلَيْهَا على نَفسه عُقُوبَة ذَلِك ﴿وَمَا رَبُّكَ﴾ يَا مُحَمَّد ﴿بِظَلَاّمٍ لِّلْعَبِيدِ﴾ أَن يَأْخُذهُمْ بِلَا جرم
стр. 4581
﴿إِلَيْهِ يُرَدُّ عِلْمُ السَّاعَة﴾ علم قيام السَّاعَة لَا يعلم قِيَامهَا أحد غير الله ﴿وَمَا تَخْرُجُ مِن ثَمَرَاتٍ مِّنْ أَكْمَامِهَا﴾ من كفراها ﴿وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنْثَى﴾ الْحَوَامِل ﴿وَلَا تَضَعُ﴾ حملهَا ﴿إِلَاّ بِعِلْمِهِ﴾ بِإِذْنِهِ لَا يُعلمهُ غَيره ﴿وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ﴾ فِي النَّار فَيَقُول الله ﴿أَيْنَ شُرَكَآئِي﴾ الَّذين كُنْتُم تَعْبدُونَ وتقولون أَنهم شركائي ﴿قَالُوا آذَنَّاكَ﴾ أعلمناك وَقُلْنَا لَك قبل هَذَا
стр. 4582
﴿مَا منا من شَهِيد﴾ يشْهد على نَفسه أَنه عبد دُونك أحدا
стр. 4583
﴿وَضَلَّ عَنْهُم﴾ اشْتغل عَنْهُم ﴿مَّا كَانُواْ يَدْعُونَ﴾ يعْبدُونَ ﴿مِن قَبْلُ﴾ فِي الدُّنْيَا ﴿وَظَنُّواْ﴾ علمُوا وأيقنوا ﴿مَا لَهُمْ مِّن مَّحِيصٍ﴾ من ملْجأ وَلَا مغيث وَلَا نجاة من النَّار
стр. 4584
﴿لَاّ يَسْأَمُ الْإِنْسَان﴾ يَعْنِي الْكَافِر لَا يمل وَلَا يفتر ﴿مِن دُعَآءِ الْخَيْر﴾ المَال وَالْولد وَالصِّحَّة ﴿وَإِن مَّسَّهُ الشَّرّ﴾ إِن أَصَابَته الشدَّة والفقر ﴿فيؤوس قَنُوطٌ﴾ فَيصير آيس شَيْء وأقنطه من رَحْمَة الله
стр. 4585
﴿وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ﴾ أصبناه ﴿رَحْمَةً مِّنَّا﴾ نعْمَة منا بِالْمَالِ وَالْولد ﴿مِن بَعْدِ ضَرَّآءَ مَسَّتْهُ﴾ شدَّة أَصَابَته ﴿لَيَقُولَنَّ هَذَا لِي﴾ بِخَير علم الله فِي ﴿وَمَآ أَظُنُّ السَّاعَة﴾ قيام السَّاعَة ﴿قَآئِمَةً﴾ كائنة كَمَا يَقُول مُحَمَّد ﷺ إنكاراً مِنْهُ للبعث ﴿وَلَئِن رُّجِّعْتُ إِلَى رَبِّي﴾ كَمَا يَقُول مُحَمَّد ﷺ ﴿إِنَّ لِي عِندَهُ﴾ فِي الْآخِرَة ﴿للحسنى﴾ الْجنَّة وَهُوَ عتبَة بن أبي ربيعَة وَأَصْحَابه ﴿فَلَنُنَبِّئَنَّ﴾ فلنخبرن ﴿الَّذين كَفَرُواْ بِمَا عَمِلُواْ﴾ فِي كفرهم ﴿وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِّنْ عَذَابٍ غَلِيظٍ﴾ شَدِيد لونا بعد لون فِي النَّار
стр. 4586
﴿وَإِذَآ أَنْعَمْنَا عَلَى الْإِنْسَان﴾ يَعْنِي الْكَافِر بِالْمَالِ وَالْولد ﴿أَعْرَضَ﴾ عَن شكر ذَلِك ﴿وَنَأَى بِجَانِبِهِ﴾ تبَاعد عَن الْإِيمَان ﴿وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرّ﴾ أَصَابَهُ الْفقر ﴿فَذُو دُعَآءٍ عَرِيضٍ﴾ طَوِيل بِالْمَالِ وَيُقَال كثير الْوَلَد وَهُوَ عتبَة
стр. 4587
﴿قُلْ﴾ لَهُم يَا مُحَمَّد ﴿أَرَأَيْتُمْ إِن كَانَ مِنْ عِندِ الله﴾ يَقُول هَذَا الْقُرْآن من الله ﴿ثُمَّ كَفَرْتُمْ بِهِ﴾ بِالْقُرْآنِ إِنَّه لَيْسَ من عِنْد الله مَاذَا يفعل بكم ربكُم ﴿مَنْ أَضَلُّ﴾ عَن الْحق وَالْهدى ﴿مِمَّنْ هُوَ فِي شِقَاقٍ﴾ فِي خلاف ﴿بَعِيدٍ﴾ عَن الْحق وَالْهدى وَيُقَال فِي معاداة شَدِيدَة مَعَ مُحَمَّد ﷺ وَهُوَ أَبُو جهل
стр. 4588
﴿سَنُرِيهِمْ﴾ يَا مُحَمَّد أهل مَكَّة ﴿آيَاتِنَا﴾ عَلَامَات عجائبنا ووحدانيتنا وقدرتنا ﴿فِي الْآفَاق﴾ فِي أَطْرَاف الأَرْض من خراب مسَاكِن الَّذين من قبلهم مثل عَاد وَثَمُود وَالَّذين من بعدهمْ ﴿وَفِي أَنفُسِهِمْ﴾ ونريهم فِي أنفسهم من الْأَمْرَاض والأوجاع والمصائب وَغير ذَلِك ﴿حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحق﴾ أَن مَا يَقُول لَهُم النَّبِي هُوَ الْحق ﴿أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ﴾ أَو لم يَكفهمْ مَا بَين لَهُم رَبك من أَخْبَار الْأُمَم الْمَاضِيَة من غير أَن يُرِيهم ﴿أَنَّهُ على كُلِّ شَيْءٍ﴾ من أَعْمَالهم ﴿شَهِيدٌ﴾
стр. 4589
﴿أَلَا إِنَّهُمْ﴾ أهل مَكَّة ﴿فِي مِرْيَةٍ﴾ فِي شكّ وارتياب ﴿مِّن لِّقَآءِ رَبِّهِمْ﴾ من الْبَعْث بعد الْمَوْت ﴿أَلَا إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ﴾ من أَعْمَالهم وعقوبتهم ﴿مُحِيط﴾ عَالم
وَمن السُّورَة الَّتِى يذكر فِيهَا حم عسق وهى كلهَا مَكِّيَّة إِلَّا سبع آيَات ﴿قل لَا أَسأَلكُم عَلَيْهِ أجرا إِلَّا الْمَوَدَّة فِي الْقُرْبَى﴾ ﴿وَالَّذين يحاجون فِي الله من بعد مَا اسْتُجِيبَ لَهُ﴾ إِلَى آخر الْآيَة وَخمْس آيَات نزلت فى أَبى بكر الصّديق وَأَصْحَابه من قَوْله ﴿وَالَّذين يجتنبون كَبَائِر الْإِثْم﴾ إِلَى قَوْله ﴿إِن ذَلِك لمن عزم الْأُمُور﴾ فانهن مدنيات
آياتها خَمْسُونَ آيَة وكلماتها ثَمَانمِائَة وَسِتَّة وَثَمَانُونَ وحروفها ثَلَاثَة آلَاف وَخَمْسمِائة وَثَمَانِية وَثَمَانُونَ حرفا
﴿بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم﴾
стр. 4590
وبإسناده عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله تَعَالَى ﴿حم عسق﴾ قَالَ هِيَ ثَنَاء أثنى بهَا على نَفسه يَقُول الْحَاء حلمه وَالْمِيم ملكه وَالْعين علمه وَالسِّين سناؤه وَالْقَاف قدرته على خلقه وَيُقَال الْحَاء كل حَرْب يكون وَالْمِيم تَحْويل كل ملك يكون وَالْعين كل وعد يكون وَالسِّين سنُون كَسِنِي يُوسُف وَالْقَاف كل قذف يكون وَيُقَال قسم أقسم بهَا أَن لَا يعذب فِي النَّار أبدا من قَالَ لَا إِلَه إِلَّا الله مخلصاً بهَا لرَبه وَلَقي بهَا ربه
следующие страницы →