← Тафсир

Тафсир · id 12877

تنوير المقباس من تفسير ابن عباس

الفيروزآبادي

Полный текст (6 611 стр.). Показаны 4586–4625 · переход к 4591.

стр. 4586

﴿وَإِذَآ أَنْعَمْنَا عَلَى الْإِنْسَان﴾ يَعْنِي الْكَافِر بِالْمَالِ وَالْولد ﴿أَعْرَضَ﴾ عَن شكر ذَلِك ﴿وَنَأَى بِجَانِبِهِ﴾ تبَاعد عَن الْإِيمَان ﴿وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرّ﴾ أَصَابَهُ الْفقر ﴿فَذُو دُعَآءٍ عَرِيضٍ﴾ طَوِيل بِالْمَالِ وَيُقَال كثير الْوَلَد وَهُوَ عتبَة

стр. 4587

﴿قُلْ﴾ لَهُم يَا مُحَمَّد ﴿أَرَأَيْتُمْ إِن كَانَ مِنْ عِندِ الله﴾ يَقُول هَذَا الْقُرْآن من الله ﴿ثُمَّ كَفَرْتُمْ بِهِ﴾ بِالْقُرْآنِ إِنَّه لَيْسَ من عِنْد الله مَاذَا يفعل بكم ربكُم ﴿مَنْ أَضَلُّ﴾ عَن الْحق وَالْهدى ﴿مِمَّنْ هُوَ فِي شِقَاقٍ﴾ فِي خلاف ﴿بَعِيدٍ﴾ عَن الْحق وَالْهدى وَيُقَال فِي معاداة شَدِيدَة مَعَ مُحَمَّد ﷺ وَهُوَ أَبُو جهل

стр. 4588

﴿سَنُرِيهِمْ﴾ يَا مُحَمَّد أهل مَكَّة ﴿آيَاتِنَا﴾ عَلَامَات عجائبنا ووحدانيتنا وقدرتنا ﴿فِي الْآفَاق﴾ فِي أَطْرَاف الأَرْض من خراب مسَاكِن الَّذين من قبلهم مثل عَاد وَثَمُود وَالَّذين من بعدهمْ ﴿وَفِي أَنفُسِهِمْ﴾ ونريهم فِي أنفسهم من الْأَمْرَاض والأوجاع والمصائب وَغير ذَلِك ﴿حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحق﴾ أَن مَا يَقُول لَهُم النَّبِي هُوَ الْحق ﴿أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ﴾ أَو لم يَكفهمْ مَا بَين لَهُم رَبك من أَخْبَار الْأُمَم الْمَاضِيَة من غير أَن يُرِيهم ﴿أَنَّهُ على كُلِّ شَيْءٍ﴾ من أَعْمَالهم ﴿شَهِيدٌ﴾

стр. 4589

﴿أَلَا إِنَّهُمْ﴾ أهل مَكَّة ﴿فِي مِرْيَةٍ﴾ فِي شكّ وارتياب ﴿مِّن لِّقَآءِ رَبِّهِمْ﴾ من الْبَعْث بعد الْمَوْت ﴿أَلَا إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ﴾ من أَعْمَالهم وعقوبتهم ﴿مُحِيط﴾ عَالم وَمن السُّورَة الَّتِى يذكر فِيهَا حم عسق وهى كلهَا مَكِّيَّة إِلَّا سبع آيَات ﴿قل لَا أَسأَلكُم عَلَيْهِ أجرا إِلَّا الْمَوَدَّة فِي الْقُرْبَى﴾ ﴿وَالَّذين يحاجون فِي الله من بعد مَا اسْتُجِيبَ لَهُ﴾ إِلَى آخر الْآيَة وَخمْس آيَات نزلت فى أَبى بكر الصّديق وَأَصْحَابه من قَوْله ﴿وَالَّذين يجتنبون كَبَائِر الْإِثْم﴾ إِلَى قَوْله ﴿إِن ذَلِك لمن عزم الْأُمُور﴾ فانهن مدنيات آياتها خَمْسُونَ آيَة وكلماتها ثَمَانمِائَة وَسِتَّة وَثَمَانُونَ وحروفها ثَلَاثَة آلَاف وَخَمْسمِائة وَثَمَانِية وَثَمَانُونَ حرفا ﴿بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم﴾

стр. 4590

وبإسناده عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله تَعَالَى ﴿حم عسق﴾ قَالَ هِيَ ثَنَاء أثنى بهَا على نَفسه يَقُول الْحَاء حلمه وَالْمِيم ملكه وَالْعين علمه وَالسِّين سناؤه وَالْقَاف قدرته على خلقه وَيُقَال الْحَاء كل حَرْب يكون وَالْمِيم تَحْويل كل ملك يكون وَالْعين كل وعد يكون وَالسِّين سنُون كَسِنِي يُوسُف وَالْقَاف كل قذف يكون وَيُقَال قسم أقسم بهَا أَن لَا يعذب فِي النَّار أبدا من قَالَ لَا إِلَه إِلَّا الله مخلصاً بهَا لرَبه وَلَقي بهَا ربه

стр. 4591

﴿كَذَلِكَ يوحي إلَيْكَ وَإِلَى الَّذين مِن قَبْلِكَ﴾ من الرُّسُل يَقُول كَمَا أَوْحَينَا إِلَيْك حم عسق كَذَلِك أَوْحَينَا إِلَى الَّذين من قبلك من الرُّسُل ﴿الله الْعَزِيز﴾

стр. 4592

بالنقمة لمن لَا يُؤمن بِهِ ﴿الْحَكِيم﴾ فِي أمره وقضائه أَمر أَن لَا يعبد غَيره وَيُقَال الْعَزِيز فِي ملكه وسلطانه الْحَكِيم فِي أمره وقضائه

стр. 4593

﴿لَهُ مَا فِي السَّمَاوَات وَمَا فِي الأَرْض﴾ من الْخلق كلهم عبيده وإماؤه ﴿وَهُوَ الْعلي﴾ أَعلَى كل شَيْء ﴿الْعَظِيم﴾ أعظم كل شَيْء

стр. 4594

﴿تَكَادُ السَّمَاوَات يَتَفَطَّرْنَ﴾ يتشققن ﴿مِن فَوْقِهِنَّ﴾ بَعْضهَا فَوق بعض من هَيْبَة الرَّحْمَن وَيُقَال من مقَالَة الْيَهُود ﴿وَالْمَلَائِكَة﴾ فِي السَّمَاء ﴿يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ﴾ يصلونَ بِأَمْر رَبهم ﴿وَيَسْتَغْفِرُونَ﴾ يدعونَ بالمغفرة ﴿لِمَن فِي الأَرْض﴾ من الْمُؤمنِينَ المخلصين ﴿أَلَا إِنَّ الله هُوَ الغفور﴾ لمن تَابَ ﴿الرَّحِيم﴾ لمن مَاتَ على التَّوْبَة

стр. 4595

﴿وَالَّذين اتَّخذُوا﴾ عبدا ﴿من دونه﴾ من دون الله ﴿أوليآء﴾ أَرْبَابًا من الْأَصْنَام ﴿الله حَفِيظٌ عَلَيْهِمْ﴾ شَهِيد عَلَيْهِم وعَلى أَعْمَالهم ﴿وَمَآ أَنتَ عَلَيْهِم بِوَكِيلٍ﴾ بكفيل تُؤْخَذ بهم ثمَّ أمره بعد ذَلِك بقتالهم

стр. 4596

﴿وَكَذَلِكَ﴾ هَكَذَا ﴿أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ﴾ أنزلنَا إِلَيْك جِبْرِيل بِالْقُرْآنِ ﴿قُرْآناً عَرَبِيّاً﴾ بقرآن على مجْرى لُغَة الْعَرَب ﴿لِّتُنذِرَ﴾ لتخوف بِالْقُرْآنِ ﴿أُمَّ الْقرى﴾ أهل مَكَّة ﴿وَمَنْ حَوْلَهَا﴾ من الْبلدَانِ ﴿وَتُنذِرَ﴾ تخوف ﴿يَوْمَ الْجمع﴾ من أهوال يَوْم الْجمع يجْتَمع فِيهِ أهل السَّمَاء وَأهل الأَرْض ﴿لَا رَيْبَ فِيهِ﴾ لَا شكّ فِيهِ ﴿فَرِيقٌ﴾ مِنْهُم من أهل الْجمع ﴿فِي الْجنَّة﴾ وهم الْمُؤْمِنُونَ ﴿وَفَرِيقٌ﴾ طَائِفَة مِنْهُم ﴿فِي السعير﴾ فِي نَار الْوقُود وهم الْكَافِرُونَ

стр. 4597

﴿وَلَوْ شَآءَ الله لَجَعَلَهُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً﴾ لجمع الْيَهُود وَالنَّصَارَى وَالْمُشْرِكين على مِلَّة وَاحِدَة مِلَّة الْإِسْلَام ﴿وَلَكِن يُدْخِلُ﴾ يكرم ﴿مَن يَشَآءُ فِي رَحْمَتِهِ﴾ بِدِينِهِ الْإِسْلَام ﴿والظالمون﴾ الْيَهُود وَالنَّصَارَى وَالْمُشْرِكُونَ ﴿مَا لَهُمْ مِّن وَلِيٍّ﴾ قريب يَنْفَعهُمْ ﴿وَلَا نَصِيرٍ﴾ مَانع يمنعهُم من عَذَاب الله

стр. 4598

﴿أَمِ اتَّخذُوا مِن دُونِهِ﴾ عبدُوا من دون الله ﴿أَوْلِيَآءَ﴾ أَرْبَابًا ﴿فَالله هُوَ الْوَلِيّ﴾ بهم جَمِيعًا ﴿وَهُوَ يُحْيِي الْمَوْتَى﴾ للبعث ﴿وَهُوَ على كُلِّ شَيْءٍ﴾ من الْإِحْيَاء والإماتة ﴿قَدِيرٌ﴾

стр. 4599

﴿وَمَا اختلفتم فِيهِ﴾ فِي الدّين ﴿مِن شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى الله﴾ فَاطْلُبُوا حكمه من كتاب الله ﴿ذَلِكُم الله رَبِّي﴾ أَمركُم بذلك ﴿عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ﴾ اتكلت ﴿وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾ أقبل

стр. 4600

﴿فَاطِرُ السَّمَاوَات﴾ أَي هُوَ خَالق السَّمَوَات ﴿وَالْأَرْض جَعَلَ لَكُم﴾ خلق لكم ﴿مِّنْ أَنفُسِكُمْ﴾ آدَمِيًّا مثلكُمْ ﴿أَزْوَاجاً﴾ أصنافاً ذكرا وَأُنْثَى ﴿وَمِنَ الْأَنْعَام أَزْوَاجًا﴾ أصنافاذكرا وَأثْنى ﴿يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ﴾ يخلقكم فِي الرَّحِم وَيُقَال يكثركم بِالتَّزْوِيجِ ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ فِي الصّفة وَالْعلم وَالْقُدْرَة وَالتَّدْبِير ﴿وَهُوَ السَّمِيع﴾ لمقالتكم ﴿الْبَصِير﴾ بأعمالكم

стр. 4601

﴿لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَاوَات﴾ خَزَائِن السَّمَوَات الْمَطَر ﴿وَالْأَرْض﴾ النَّبَات ﴿يَبْسُطُ الرزق لِمَن يَشَآءُ﴾ يُوسع المَال على من يَشَاء ﴿وَيَقْدِرُ﴾ يقتر على من يَشَاء ﴿إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ﴾ من الْبسط والتقتير ﴿عليم﴾

стр. 4602

﴿شَرَعَ لَكُم﴾ اخْتَار لكم يَا أمة مُحَمَّد ﷺ ﴿مِّنَ الدّين﴾ دين الْإِسْلَام ﴿مَا وصّى بِهِ نُوحاً﴾ الَّذِي أَوْحَينَا بِهِ إِلَى نوح وَأمر أَن يَدْعُو الْخلق إِلَيْهِ ويستقيم عَلَيْهِ ﴿وَالَّذِي أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ﴾ وَفِي الَّذِي أَوْحَينَا إِلَيْك يَا مُحَمَّد يَعْنِي الْقُرْآن أمرناك أَن تَدْعُو الْخلق إِلَى الْإِسْلَام وتستقيم عَلَيْهِ

стр. 4603

﴿وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ﴾ وَالَّذِي اخترنا بِالْإِسْلَامِ إِبْرَاهِيم وأمرناه أَن يَدْعُو الْخلق إِلَيْهِ ويستقيم عَلَيْهِ ﴿ومُوسَى وَعِيسَى﴾ كَذَلِك ﴿أَنْ أَقِيمُواْ الدّين﴾ أَمر الله جملَة الْأَنْبِيَاء أَن أقِيمُوا الدّين أَن اتَّفقُوا فِي الدّين ﴿وَلَا تَتَفَرَّقُواْ فِيهِ﴾ لَا تختلفوا فِي الدّين ﴿كَبُرَ﴾ عظم ﴿عَلَى الْمُشْركين﴾ أبي جهل وَأَصْحَابه ﴿مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ﴾ من التَّوْحِيد وَالْقُرْآن ﴿الله يجتبي إِلَيْهِ﴾ لدينِهِ ﴿مَن يَشَآءُ﴾ وَهُوَ من ولد فِي الْإِسْلَام وَيَمُوت على ذَلِك ﴿وَيهْدِي إِلَيْهِ مَن يُنِيبُ﴾ يرشد إِلَى دينه من يقبل إِلَيْهِ من أهل الْكفْر

стр. 4604

﴿وَمَا تفَرقُوا﴾ وَمَا اخْتلف الْيَهُود وَالنَّصَارَى فِي مُحَمَّد ﷺ وَالْقُرْآن وَالْإِسْلَام ﴿إِلَاّ مِن بَعْدِ مَا جَآءَهُمُ الْعلم﴾ بَيَان مَا فِي كِتَابهمْ من صفة مُحَمَّد ﷺ ونعته ﴿بَغْياً بَيْنَهُمْ﴾ حسداً مِنْهُم كفرُوا بِمُحَمد ﷺ وَالْقُرْآن ﴿وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ﴾ وَجَبت ﴿مِن رَّبِّكَ﴾ بِتَأْخِير عَذَاب هَذِه الْأمة ﴿إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى﴾ إِلَى وَقت مَعْلُوم ﴿لَّقُضِيَ بِيْنَهُمْ﴾ لفرغ من هَلَاك الْيَهُود وَالنَّصَارَى ﴿وَإِنَّ الَّذين أُورِثُواْ الْكتاب﴾ أعْطوا التَّوْرَاة ﴿مِن بَعْدِهِمْ﴾ من بعد الرُّسُل وَيُقَال من بعد الْأَوَّلين ﴿لَفِي شَكٍّ مِّنْهُ﴾ من التَّوْرَاة وَيُقَال الْقُرْآن ﴿مُرِيبٍ﴾ ظَاهر الشَّك

стр. 4605

﴿فَلذَلِك فَادع﴾ إِلَى تَوْحِيد رَبك وَكتاب رَبك ﴿واستقم﴾ على التَّوْحِيد ﴿كَمَآ أُمِرْتَ﴾ فِي الْقُرْآن ﴿وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَآءَهُمْ﴾ قبلتهم وَدينهمْ قبْلَة الْيَهُود وَدين الْيَهُود ﴿وَقُلْ آمَنتُ بِمَآ أَنزَلَ الله﴾ على الْأَنْبِيَاء ﴿مِن كِتَابٍ﴾ من كتاب الله ﴿وَأُمِرْتُ﴾ فِي الْقُرْآن ﴿لأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ﴾ بِالتَّوْحِيدِ ﴿الله رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ﴾ يقْضِي بَيْننَا وَبَيْنكُم يَوْم الْقِيَامَة ﴿لَنَآ أَعْمَالُنَا﴾ لنا عبَادَة الله وَدين الْإِسْلَام ﴿وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ﴾ عَلَيْكُم أَعمالكُم عبَادَة الْأَصْنَام وَدين الشَّيْطَان ﴿لَا حُجَّةَ﴾ لَا خُصُومَة ﴿بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ﴾ فِي الدّين ﴿الله يَجْمَعُ بَيْنَنَا﴾ وَبَيْنكُم يَوْم الْقِيَامَة ﴿وَإِلَيْهِ الْمصير﴾ مصير الْمُؤمنِينَ والكافرين ثمَّ أَمر الله بعد ذَلِك بِالْقِتَالِ

стр. 4606

﴿وَالَّذين يُحَآجُّونَ فِي الله﴾ يُخَاصِمُونَ فِي دين الله يَعْنِي الْيَهُود وَالنَّصَارَى ﴿مِن بَعْدِ مَا اسْتُجِيبَ لَهُ﴾ فِي الْكتاب وَيُقَال هم الْمُشْركُونَ من بعد مَا اسْتُجِيبَ لَهُ يَوْم الْمِيثَاق ﴿حُجَّتُهُمْ دَاحِضَةٌ﴾ خصومتهم بَاطِلَة ﴿عِندَ رَبِّهِمْ وَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ﴾ سخط ﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ﴾ أَشد مَا يكون

стр. 4607

﴿الله الَّذِي أَنزَلَ الْكتاب﴾ جِبْرِيل بِالْقُرْآنِ ﴿بِالْحَقِّ﴾ لبَيَان الْحق وَالْبَاطِل ﴿وَالْمِيزَان﴾ بَين فِيهِ الْعدْل ﴿وَمَا يُدْرِيكَ﴾ يَا مُحَمَّد وَلم تدر ﴿لَعَلَّ السَّاعَة قَرِيبٌ﴾ قيام السَّاعَة يكون قَرِيبا

стр. 4608

﴿يَسْتَعْجِلُ بِهَا﴾ بِقِيَام السَّاعَة ﴿الَّذين لَا يُؤْمِنُونَ بِهَا﴾ بِقِيَام السَّاعَة وَهُوَ أَبُو جهل وَأَصْحَابه ﴿وَالَّذين آمنُوا﴾ بِمُحَمد ﷺ وَالْقُرْآن وَقيام السَّاعَة وَهُوَ أَبُو بكر وَأَصْحَابه ﴿مُشْفِقُونَ مِنْهَا﴾ خائفون من قيام السَّاعَة وأهوالها وشدائدها ﴿وَيَعْلَمُونَ أَنَّهَا﴾ يَعْنِي قيام السَّاعَة ﴿الْحق﴾ الْكَائِن ﴿أَلَا إِنَّ الَّذين يُمَارُونَ﴾ يجادلون ويشكون ﴿فَي السَّاعَة﴾ فِي قيام السَّاعَة ﴿لَفِي ضَلَالٍ بَعِيدٍ﴾ عَن الْحق وَالْهدى

стр. 4609

﴿الله لَطِيفٌ بِعِبَادِهِ﴾ الْبر والفاجر وَيُقَال لطف علمه بعباده الْبر والفاجر ﴿يَرْزُقُ مَن يَشَآءُ﴾ يُوسع على من يَشَاء بِالْمَالِ ﴿وَهُوَ الْقوي﴾ بأرزاق الْعباد ﴿الْعَزِيز﴾ بالنقمة لمن لَا يُؤمن بِهِ

стр. 4610

﴿مَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَة﴾ ثَوَاب الْآخِرَة بِعَمَلِهِ لله ﴿نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ﴾ فِي ثَوَابه وَيُقَال فِي قوته ونشاطه وحسنته فِي الْعَمَل ﴿وَمَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا﴾

стр. 4611

ثَوَاب الدُّنْيَا بِعَمَلِهِ الَّذِي افْترض الله عَلَيْهِ ﴿نُؤْتِهِ﴾ نعطه ﴿مِنْهَا﴾ من الدُّنْيَا وندفع عَنهُ مِنْهَا ﴿وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَة﴾ فِي الْجنَّة ﴿مِن نَّصِيبٍ﴾ من ثَوَاب لِأَنَّهُ عمل لغير الله

стр. 4612

﴿أَمْ لَهُمْ﴾ ألهم لكفار مَكَّة ﴿شُرَكَاءُ﴾ آلِهَة ﴿شَرَعُواْ لَهُمْ﴾ اخْتَارُوا لَهُم ﴿مِّنَ الدّين مَا لم يَأْذَن بِهِ الله﴾ مالم يَأْمر الله بِهِ بالكافرين أَبَا جهل وَأَصْحَابه ﴿وَلَوْلَا كَلِمَةُ الْفَصْل﴾ الْحق بِتَأْخِير الْعَذَاب عَن هَذِه الْأمة ﴿لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ﴾ لفرغ من هلاكهم ﴿وَإِنَّ الظَّالِمين﴾ الْكَافرين أَبَا جهل وَأَصْحَابه ﴿لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ وجيع

стр. 4613

﴿تَرَى الظَّالِمين﴾ الْكَافرين يَوْم الْقِيَامَة ﴿مُشْفِقِينَ﴾ خَائِفين ﴿مِمَّا كَسَبُواْ﴾ مِمَّا قَالُوا وَعمِلُوا فِي الْكفْر ﴿وَهُوَ وَاقِعٌ﴾ نَازل ﴿بِهِمْ﴾ مَا يحذرون ﴿وَالَّذين آمنُوا﴾ بِمُحَمد ﷺ وَالْقُرْآن ﴿وَعَمِلُواْ الصَّالِحَات﴾ فِيمَا بَينهم وَبَين رَبهم وَهُوَ أَبُو بكر وَأَصْحَابه ﴿فِي رَوْضَاتِ الجنات﴾ فى رياض الْجنَّة ﴿لَهُم مَا يشاؤون﴾ مَا يتمنون ويشتهون ﴿عِندَ رَبِّهِمْ﴾ فِي الْجنَّة ﴿ذَلِك﴾ الْجنَّة (هُوَ الْفضل الْكَبِير) الْمَنّ الْعَظِيم

стр. 4614

﴿ذَلِك﴾ الْفضل ﴿الَّذِي يُبَشِّرُ الله عِبَادَهُ﴾ فِي الدُّنْيَا الَّذين آمَنُواْ بِمُحَمد وَالْقُرْآن ﴿وَعَمِلُواْ الصَّالِحَات﴾ فِيمَا بَينهم وَبَين رَبهم ﴿قُل﴾ لَهُم يَا مُحَمَّد لأصحابك وَيُقَال لأهل مَكَّة ﴿لَاّ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ﴾ على التَّوْحِيد وَالْقُرْآن ﴿أَجْراً﴾ جعلا ﴿إِلَاّ الْمَوَدَّة فِي الْقُرْبَى﴾ إِلَّا أَن تودوا قَرَابَتي من بعدِي وَيُقَال إلَاّ أَن تتقربوا إِلَى الله بِالتَّوْحِيدِ فِي قَول الْحسن الْبَصْرِيّ وَفِي قَول الْفراء تتقربوا إِلَى الله بِالتَّوْبَةِ ﴿وَمَن يَقْتَرِفْ﴾ يكْتَسب ﴿حَسَنَةً نَّزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْناً﴾ تسعا ﴿إِنَّ الله غَفُورٌ﴾ لمن تَابَ ﴿شَكُورٌ﴾ يشْكر الْيَسِير وَيجْزِي الجزيل

стр. 4615

﴿أَمْ يَقُولُونَ﴾ بل يَقُولُونَ ﴿افترى﴾ اختلق مُحَمَّد ﴿عَلَى الله كَذِباً﴾ فَاغْتَمَّ بذلك رَسُول الله ﷺ فَقَالَ الله ﴿فَإِن يَشَإِ الله يَخْتِمْ﴾ يرْبط ﴿على قَلْبِكَ﴾ وَيُقَال يحفظ قَلْبك ﴿وَيَمْحُ الله الْبَاطِل﴾ يهْلك الله الشّرك وَأَهله ﴿وَيُحِقُّ الْحق بِكَلِمَاتِهِ﴾ يظْهر دينه الْإِسْلَام بتحقيقه ﴿إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُور﴾ بِمَا فِي الْقُلُوب من الْخَيْر وَالشَّر

стр. 4616

﴿وَهُوَ الَّذِي يقبل التَّوْبَة عَن عباده وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَات وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ﴾ من الْخَيْر وَالشَّر

стр. 4617

﴿وَيَسْتَجِيبُ الَّذين آمَنُواْ﴾ يغْفر للَّذين آمنُوا بِمُحَمد ﷺ الْقُرْآن ﴿وَعَمِلُواْ الصَّالِحَات﴾ فِيمَا بَينهم وَبَين رَبهم ﴿وَيَزِيدُهُم مِّن فَضْلِهِ﴾ بكرامته الثَّوَاب والكرامة فِي الْجنَّة وَيُقَال رُؤْيَة الله ﴿والكافرون﴾ أَبُو جهل وَأَصْحَابه ﴿لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ﴾

стр. 4618

﴿وَلَوْ بَسَطَ الله الرزق﴾ وسع الله المَال ﴿لِعِبَادِهِ﴾ على عباده ﴿لَبَغَوْاْ﴾ لطغوا وتطاولوا ﴿فِي الأَرْض وَلَكِن يُنَزِّلُ﴾ يُوسع ﴿بِقَدَرٍ مَّا يَشَآءُ﴾ على من يَشَاء ﴿إِنَّهُ بِعِبَادِهِ﴾ بصلاح عباده ﴿خَبِيرٌ بَصِيرٌ﴾ بأعمالهم

стр. 4619

﴿وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْث﴾ يَعْنِي الْمَطَر ﴿مِن بَعْدِ مَا قَنَطُواْ﴾ أَي أيسوا من الْمَطَر ﴿وَيَنشُرُ رَحْمَتَهُ﴾ ينزل رَحمته يَعْنِي الْمَطَر ﴿وَهُوَ الْوَلِيّ﴾ بالمطر عَاما بعام ﴿الحميد﴾ الْمَحْمُود فِي فعاله

стр. 4620

﴿وَمِنْ آيَاتِهِ﴾ من عَلَامَات وحدانيته وَقدرته ﴿خَلْقُ السَّمَاوَات وَالْأَرْض وَمَا بَثَّ﴾ نشر ﴿فِيهِمَا﴾ مَا خلق فِي الأَرْض ﴿مِن دَآبَّةٍ﴾ كلهَا آيَة لكم ﴿وَهُوَ على جَمْعِهِمْ﴾ على إحيائهم ﴿إِذَا يَشَاء قدير﴾

стр. 4621

﴿وَمَآ أَصَابَكُمْ مِّن مُّصِيبَةٍ﴾ مَا تصابون فِي أَنفسكُم ﴿فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ﴾ فِيمَا جنت أَيْدِيكُم يُصِيبكُم ﴿وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ﴾ من الذُّنُوب فَلَا يجزيكم بِهِ

стр. 4622

﴿وَمَآ أَنتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الأَرْض﴾ بفائتين من عَذَاب الله ﴿وَمَا لَكُمْ مِّن دُونِ الله﴾ من عَذَاب الله ﴿مِن وَلِيٍّ﴾ قريب ينفعكم ﴿وَلَا نَصِيرٍ﴾ مَانع يمنعكم من عَذَاب الله

стр. 4623

﴿وَمِنْ آيَاتِهِ﴾ من عَلَامَات وحدانيته وَقدرته ﴿الْجوَار﴾ يَعْنِي السفن ﴿فِي الْبَحْر كالأعلام﴾ كالجبال

стр. 4624

﴿إِن يَشَأْ يُسْكِنِ الرّيح﴾ الَّتِي تجْرِي بهَا السفن ﴿فَيَظْلَلْنَ﴾ فيصرن ﴿رَوَاكِدَ﴾ ثوابت ﴿على ظَهْرِهِ﴾ على ظهر المَاء ﴿إِنَّ فِي ذَلِك﴾ فِيمَا ذكرت من السفن ﴿لآيَاتٍ﴾ لعلامات وعبراً ﴿لِّكُلِّ صَبَّارٍ﴾ على الطَّاقَة ﴿شَكُورٍ﴾ بنعم الله

стр. 4625

﴿أَوْ يُوبِقْهُنَّ﴾ يهلكهن يَعْنِي السفن فِي الْبَحْر ﴿بِمَا كَسَبُوا﴾ بِمَعْصِيَة أهلهن ﴿وَيَعْفُ عَن كَثِيرٍ﴾ لَا يجازيهم بِهِ
следующие страницы →