Полный текст (6 611 стр.). Показаны 4831–4870 · переход к 4836.
стр. 4831
﴿هَذَا كِتَابُنَا﴾ يَعْنِي ديوَان الْحفظَة ﴿يَنطِقُ عَلَيْكُم﴾ يشْهد عَلَيْكُم ﴿بِالْحَقِّ﴾ بِالْعَدْلِ ﴿إِنَّا كُنَّا نَسْتَنسِخُ﴾ نكتب ﴿مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ وتقولون فِي الدُّنْيَا
стр. 4832
﴿فَأَما الَّذين آمنُوا﴾ بِمُحَمد ﷺ وَالْقُرْآن ﴿وَعَمِلُواْ الصَّالِحَات﴾ فِيمَا بَينهم وَبَين رَبهم ﴿فَيُدْخِلُهُمْ رَبُّهُمْ فِي رَحْمَتِهِ﴾ فِي جنته ﴿ذَلِك هُوَ الْفَوْز الْمُبين﴾ النجَاة الوافرة فازوا بِالْجنَّةِ وَمَا فِيهَا ونجوا من النَّار وَمَا فِيهَا وهم الَّذين يُعْطون كِتَابهمْ بيمينهم
стр. 4833
﴿وَأَمَّا الَّذين كفرُوا﴾ يُقَال لَهُم ﴿أَفَلَمْ تَكُنْ آيَاتِي تتلى﴾ تقْرَأ ﴿عَلَيْكُمْ﴾ فِي الدُّنْيَا بِالْأَمر وَالنَّهْي ﴿فاستكبرتم﴾ فتعظمتم عَن الْإِيمَان بهَا ﴿وَكُنتُمْ قَوْماً مُّجْرِمِينَ﴾ مُشْرِكين
стр. 4834
﴿وَإِذَا قِيلَ﴾ لَهُم فِي الدُّنْيَا ﴿إِنَّ وعْدَ الله﴾ الْبَعْث بعد الْمَوْت ﴿حَقٌّ والساعة﴾ قيام السَّاعَة ﴿لَا رَيْبَ﴾ لَا شكّ ﴿فِيهَا﴾ كائنة ﴿قُلْتُم مَّا نَدْرِي مَا السَّاعَة﴾ مَا قيام السَّاعَة ﴿إِن نَّظُنُّ إِلَاّ ظَنّاً﴾ أَن نقُول مَا نقُول إِلَّا بِالظَّنِّ ﴿وَمَا نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ﴾ بِقِيَام السَّاعَة
стр. 4835
﴿وَبَدَا لَهُمْ﴾ ظهر لَهُم ﴿سَيِّئَاتُ مَا عَمِلُواْ﴾ قبح أَعْمَالهم ﴿وَحَاقَ بِهِم﴾ نزل بهم ﴿مَّا كَانُوا بِهِ يستهزؤون﴾ عُقُوبَة استهزائهم بالرسل والكتب
стр. 4836
﴿وَقِيلَ﴾ لَهُم ﴿الْيَوْم نَنسَاكُمْ﴾ نترككم فِي النَّار ﴿كَمَا نَسِيتُمْ لِقَآءَ يَوْمِكُمْ هَذَا﴾ كَمَا تركْتُم الْإِقْرَار بيومكم هَذَا ﴿وَمَأْوَاكُمُ﴾ مستقركم ﴿النَّار وَمَا لَكُمْ مِّن نَّاصِرِينَ﴾ من مانعين من عَذَاب الله
стр. 4837
﴿ذَلِكُم﴾ الْعَذَاب ﴿بِأَنَّكُمُ اتخذتم آيَاتِ الله﴾ كتاب الله وَرَسُوله ﴿هُزُواً﴾ سخرية ﴿وَغَرَّتْكُمُ الْحَيَاة الدُّنْيَا﴾ مَا فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا عَن طَاعَة الله ﴿فاليوم لَا يُخْرَجُونَ مِنْهَا﴾ من النَّار ﴿وَلَا هُمْ يُسْتَعَتَبُونَ﴾ يرجعُونَ إِلَى الدُّنْيَا وهم الَّذين يُعْطون كِتَابهمْ بشمالهم
стр. 4838
﴿فَللَّه الْحَمد﴾ الشُّكْر والْمنَّة ﴿رب السَّمَاوَات وَرَبِّ الأَرْض﴾ خَالق السَّمَوَات وخالق الأَرْض ﴿رَبِّ الْعَالمين﴾ رب كل ذِي روح دب على وَجه الأَرْض
стр. 4839
﴿وَلَهُ الكبريآء﴾ العظمة وَالسُّلْطَان ﴿فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض﴾ على أهل السَّمَوَات وَأهل الأَرْض ﴿وَهُوَ الْعَزِيز﴾ فِي ملكه وسلطانه ﴿الْحَكِيم﴾ فِي أمره وقضائه
стр. 4840
وَمن السُّورَة الَّتِى يذكر فِيهَا الْأَحْقَاف وهى مَكِّيَّة إِلَّا قَوْله ﴿وَشهد شَاهد من بني إِسْرَائِيل﴾ ألخ الْآيَة وَثَلَاث آيَات فى أَبى بكر وَابْنه عبد الرَّحْمَن من قَوْله ﴿وَوَصينَا الْإِنْسَان بِوَالِديهِ﴾ إِلَى قَوْله فَيَقُول ﴿مَا هَذَا إِلَّا أساطير الْأَوَّلين﴾ فانهن مدنيات آياتها اثْنَتَانِ وَثَلَاثُونَ آيَة وكلماتها سِتّمائَة وَأَرْبع وَأَرْبَعُونَ وحروفها أَلفَانِ وسِتمِائَة حرف
﴿بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم﴾
стр. 4841
وبإسناده عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله تَعَالَى ﴿حم﴾ يَقُول قضى مَا هُوَ كَائِن أَي بَين وَيُقَال قسم أقسم بِهِ
стр. 4842
﴿تَنْزِيل الْكتاب﴾ إِن هَذَا الْكتاب تكليم ﴿من الله الْعَزِيز﴾ بالنقمة لمن لَا يُؤمن بِهِ ﴿الْحَكِيم﴾ فِي أمره وقضائه أَمر أَن لَا يعبد غَيره
стр. 4843
﴿مَا خَلَقْنَا السَّمَاوَات وَالْأَرْض وَمَا بَيْنَهُمَآ﴾ من الْخلق والعجائب ﴿إِلَاّ بِالْحَقِّ﴾ للحق ﴿وَأَجَلٍ مُّسَمًّى﴾ لوقت مَعْلُوم يَنْتَهِي إِلَيْهِ ﴿وَالَّذين كَفَرُواْ﴾ كفار مَكَّة ﴿عَمَّآ أُنذِرُواْ﴾ خوفوا ﴿مُعْرِضُونَ﴾ مكذبون بِمُحَمد ﷺ وَالْقُرْآن
стр. 4844
﴿قل﴾ يَا مُحَمَّد لأهل مَكَّة ﴿أَرَأَيْتُم مآ تَدْعُونَ﴾ مَا تَعْبدُونَ ﴿مِن دُونِ الله﴾ من الْأَوْثَان ﴿أَرُونِي﴾ أخبروني ﴿مَاذَا خَلَقُواْ مِنَ الأَرْض﴾ مِمَّا فِي الأَرْض ﴿أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّمَاوَات﴾ عون فِي خلق السَّمَوَات ﴿ائْتُونِي بِكِتَابٍ من قبل هَذَا﴾ من قبل هَذَا الْقُرْآن فِيهِ تَقولُونَ ﴿أَوْ أَثَارَةٍ مِّنْ عِلْمٍ﴾ أَو رِوَايَة من الْعلمَاء وَيُقَال بَقِيَّة من علم الْأَنْبِيَاء ﴿إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ﴾ فِيمَا تَقولُونَ
стр. 4845
﴿وَمن أضلّ﴾ عَن الْحق وَالْهدى ﴿مِمَّن يَدْعُو﴾ يعبد ﴿مِن دُونِ الله﴾ وَهُوَ الْكَافِر ﴿مَن لَاّ يَسْتَجِيبُ لَهُ﴾ من لَا يجِيبه إِن دَعَاهُ ﴿إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَة وَهُمْ﴾ يَعْنِي الْأَصْنَام ﴿عَن دُعَآئِهِمْ﴾ عَن دُعَاء من يعبدهم ﴿غَافِلُونَ﴾ جاهلون
стр. 4846
﴿وَإِذَا حُشِرَ النَّاس﴾ يَوْم الْقِيَامَة ﴿كَانُواْ﴾ يَعْنِي الْأَصْنَام ﴿لَهُمْ﴾ لمن يَعْبُدهَا ﴿أَعْدَآءً وَكَانُواْ﴾ يَعْنِي الْأَصْنَام ﴿بِعِبَادَتِهِمْ﴾ بِعبَادة من يعبدهم ﴿كَافِرِينَ﴾ جاحدين
стр. 4847
﴿وَإِذَا تتلى﴾ تقْرَأ ﴿عَلَيْهِمْ﴾ على كفار أهل مَكَّة ﴿آيَاتُنَا﴾ الْقُرْآن ﴿بَيِّنَاتٍ﴾ واضحات بِالْأَمر وَالنَّهْي ﴿قَالَ الَّذين كَفَرُواْ﴾ كفار مَكَّة ﴿لِلْحَقِّ﴾ لِلْقُرْآنِ ﴿لما جَاءَهُم﴾ حِين جَاءَهُم مُحَمَّد ﷺ بِهِ ﴿هَذَا سِحْرٌ مُّبِينٌ﴾ كذب بَين
стр. 4848
﴿أَمْ يَقُولُونَ﴾ بل يَقُولُونَ ﴿افتراه﴾ اختلق مُحَمَّد ﷺ الْقُرْآن من تِلْقَاء نَفسه ﴿قُلْ﴾ لَهُم يَا مُحَمَّد ﴿إِنِ افتريته﴾ اختلقت الْقُرْآن من تِلْقَاء نَفسِي كَمَا تَقولُونَ ﴿فَلَا تَمْلِكُونَ لِي﴾ فَلَا تقدرون لي ﴿مِنَ الله﴾ من عَذَاب الله ﴿شَيْئاً هُوَ أَعْلَمُ بِمَا تُفِيضُونَ فِيهِ﴾ تخوضون فِي الْقُرْآن من الْكَذِب ﴿كفى بِهِ﴾ كفي بِاللَّه ﴿شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ﴾ بِأَنِّي رَسُول وَهَذَا الْقُرْآن كَلَامه ﴿وَهُوَ الغفور﴾ لمن تَابَ مِنْكُم ﴿الرَّحِيم﴾ لمن مَاتَ على التَّوْبَة
стр. 4849
﴿قُلْ﴾ لَهُم يَا مُحَمَّد ﴿مَا كُنتُ بِدْعاً مِّنَ الرُّسُل﴾ لست بِأول مُرْسل من الْآدَمِيّين قد كَانَ قبلي رسل ﴿وَمَآ أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلَا بِكُمْ﴾ من الشدَّة والرخاء والعافية وَيُقَال نزلت هَذِه الْآيَة فى شَأْنه أَصْحَابه ﷺ حَيْثُ قَالُوا لَهُ مَتى يكون خروجنا من مَكَّة ونجاتنا من الْكفَّار فَقَالَ لَهُم النَّبِي ﷺ مَا أَدْرِي مَا يفعل بِي وَلَا بكم أأخرج وتخرجون إِلَى الْهِجْرَة أم لَا ﴿إِنْ أَتَّبِعُ﴾ مَا أعمل ﴿إِلَاّ مَا يُوحى إِلَيَّ﴾ إِلَّا بِمَا أمرت فِي الْقُرْآن ﴿وَمَآ أَنَاْ إِلَاّ نَذِيرٌ مُّبِينٌ﴾ رَسُول مخوف بلغَة تعلمونها
стр. 4850
﴿قُلْ﴾ يَا مُحَمَّد للْيَهُود ﴿أَرَأَيْتُمْ﴾ يَا معشر الْيَهُود ﴿إِن كَانَ مِنْ عِندِ الله﴾ يَقُول هَذَا الْقُرْآن من عِنْد الله ﴿وَكَفَرْتُمْ بِهِ﴾ بِالْقُرْآنِ يَا معشر الْيَهُود ﴿وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِّن بني إِسْرَائِيل﴾
стр. 4851
بنيامين ﴿على مِثْلِهِ﴾ على مثل شَهَادَة عبد الله بن سَلام وَأَصْحَابه بِمُحَمد ﷺ وَالْقُرْآن ﴿فَآمَنَ﴾ عبد الله بن سَلام وَأَصْحَابه بِمُحَمد ﷺ وَالْقُرْآن ﴿وَاسْتَكْبَرْتُمْ﴾ تعظمتم أَنْتُم يَا معشر الْيَهُود عَن الْإِيمَان بِمُحَمد ﷺ وَالْقُرْآن ﴿إِنَّ الله لَا يَهْدِي الْقَوْم الظَّالِمين﴾ لَا يرشد إِلَى دين الْيَهُود من لم يكن أَهلا لذَلِك
стр. 4852
﴿وَقَالَ الَّذين كَفَرُواْ﴾ أَسد وغَطَفَان وحَنْظَلَة ﴿لِلَّذِينَ آمَنُواْ﴾ لجهينة وَمُزَيْنَة وَأسلم ﴿لَوْ كَانَ خَيْراً﴾ لَو كَانَ مَا يَقُول مُحَمَّد ﷺ خيرا وَحقا ﴿مَّا سَبَقُونَآ إِلَيْهِ﴾ جُهَيْنَة وَمُزَيْنَة وَأسلم ﴿وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُواْ بِهِ﴾ لم يُؤمنُوا بِمُحَمد ﷺ وَالْقُرْآن أَسد وغَطَفَان ﴿فسيقولون هَذَا إِفْكٌ قَدِيمٌ﴾ هَذَا الْقُرْآن كذب قد تقادم
стр. 4853
﴿وَمِن قَبْلِهِ﴾ من قبل الْقُرْآن ﴿كِتَابُ مُوسَى﴾ التَّوْرَاة ﴿إِمَاماً﴾ يقْتَدى بِهِ ﴿وَرَحْمَةً﴾ من الْعَذَاب لمن آمن بِهِ فَلم يُؤمنُوا وَلم يقتدوا بِهِ ﴿وَهَذَا كِتَابٌ﴾ هَذَا الْقُرْآن كتاب ﴿مُّصَدِّقٌ﴾ مُوَافق للتوراة بِالتَّوْحِيدِ وَصفَة مُحَمَّد ﷺ ونعته ﴿لِّسَاناً عَرَبِيّاً﴾ على مجْرى لُغَة الْعَرَب ﴿لتنذر﴾ لتخوف ﴿الَّذين ظَلَمُواْ﴾ أشركوا ﴿وبشرى لِلْمُحْسِنِينَ﴾ للْمُؤْمِنين بِالْجنَّةِ
стр. 4854
﴿إِنَّ الَّذين قَالُواْ رَبُّنَا الله﴾ وحدوا الله ﴿ثُمَّ استقاموا﴾ على أَدَاء فَرَائض الله وَاجْتنَاب مَعَاصيه وَلم يروغوا روغان الثعالب ﴿فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِم﴾ فِيمَا يستقبلهم من الْعَذَاب ﴿وَلَا هم يَحْزَنُونَ﴾ على مَا خلفوا من خَلفهم وَيُقَال فَلَا خوف عَلَيْهِم حِين يخَاف أهل النَّار وَلَا هم يَحْزَنُونَ إِذا حزن غَيرهم
стр. 4855
﴿أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجنَّة خَالِدِينَ فِيهَا﴾ مقيمين فِي الْجنَّة لَا يموتون وَلَا يخرجُون مِنْهَا ﴿جَزَآءً بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾ وَيَقُولُونَ فِي الدُّنْيَا
стр. 4856
﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَان﴾ أمرنَا عبد الرَّحْمَن بن أبي بكر فِي الْقُرْآن ﴿بِوَالِدَيْهِ إِحْسَاناً﴾ برا بهما وَهُوَ أَبُو بكر ابْن أبي قُحَافَة وَزَوجته ﴿حَمَلَتْهُ أُمُّهُ﴾ فِي بَطنهَا ﴿كُرْهاً﴾ مشقة ﴿وَوَضَعَتْهُ كُرْهاً﴾ مشقة ﴿وَحَمْلُهُ﴾ فِي بطن أمه ﴿وَفِصَالُهُ﴾ فطامه عَن اللَّبن ﴿ثَلَاثُونَ شَهْراً حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ﴾ انْتهى ثَمَان عشرَة سنة إِلَى ثَلَاثِينَ سنة ﴿وَبَلَغَ﴾ انْتهى ﴿أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ﴾ أَبُو بكر ﴿رَبِّ أوزعني﴾ ألهمني ﴿أَنْ أَشكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ﴾ بِالتَّوْحِيدِ ﴿وعَلى وَالِدَيَّ﴾ بِالتَّوْحِيدِ وَقد كَانَ آمن أَبَوَاهُ قبل هَذَا ﴿وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحاً﴾ خَالِصا ﴿ترضاه﴾ تقبله ﴿وَأصْلح لي فِي ذريتي﴾ وَأكْرم ذريتي بِالتَّوْبَةِ وَالْإِسْلَام وَلم يكن مُسلما ابْنه عبد الرَّحْمَن قبل هَذَا ثمَّ أسلم بعد ذَلِك ﴿إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ﴾ إِنِّي أَقبلت إِلَيْك بِالتَّوْبَةِ ﴿وَإِنِّي مِنَ الْمُسلمين﴾ مَعَ الْمُسلمين على دينهم
стр. 4857
﴿أُولَئِكَ الَّذين نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَمِلُواْ﴾ بإحسانهم ﴿وَنَتَجَاوَزُ عَن سَيِّئَاتِهِمْ﴾ وَلَا نعاقبهم بهَا ﴿فِي أَصْحَابِ الْجنَّة﴾ مَعَ أهل الْجنَّة فِي الْجنَّة ﴿وَعْدَ الصدْق﴾ الْجنَّة ﴿الَّذِي كَانُواْ يُوعَدُونَ﴾ فى الدُّنْيَا
стр. 4858
﴿وَالَّذِي قَالَ لِوَالِدَيْهِ﴾ وَهُوَ عبد الرَّحْمَن بن أبي بكر قَالَ لِأَبِيهِ وَأمه قبل أَن يسلم ﴿أُفٍّ لَّكُمَآ﴾ قذراً لَكمَا ﴿أتعدانني﴾ أتحدثانني ﴿أَنْ أُخْرَجَ﴾ من الْقَبْر للبعث ﴿وَقَدْ خَلَتِ﴾ مَضَت ﴿الْقُرُون مِن قَبْلِي﴾ وَلم أرهم بعثوا وَكَانَ لَهُ جدان من أجداده مَاتَا فِي الْجَاهِلِيَّة جدعَان وَعُثْمَان ابْنا عَمْرو عناهما ﴿وَهُمَا﴾ يَعْنِي أَبَوَيْهِ ﴿يستغيثان الله﴾ يدعوان الله ﴿وَيْلَكَ﴾ ضيق الله عَلَيْك دنياك ﴿آمن﴾ بِمُحَمد ﷺ وَالْقُرْآن ﴿إِنَّ وَعْدَ الله﴾ بِالْبَعْثِ ﴿حَقٌّ﴾ كَائِن بعد الْمَوْت ﴿فَيَقُول﴾ عبد الرَّحْمَن ﴿مَا هَذَا﴾ الَّذِي يَقُول مُحَمَّد ﴿إِلَاّ أَسَاطِيرُ الْأَوَّلين﴾ إِلَّا كذب الْأَوَّلين
стр. 4859
﴿أُولَئِكَ﴾ أجداد عبد الرَّحْمَن جدعَان وَعُثْمَان ﴿الَّذين حَقَّ عَلَيْهِمُ القَوْل﴾ هم الَّذين وَجب عَلَيْهِم القَوْل بالسخط وَالْعَذَاب ﴿فِي أُمَمٍ﴾ مَعَ أُمَم ﴿قَدْ خَلَتْ﴾ مَضَت ﴿مِن قَبْلِهِمْ مِّنَ الْجِنّ وَالْإِنْس﴾
стр. 4860
كفار الْجِنّ وَالْإِنْس فِي النَّار ﴿إِنَّهُمْ كَانُواْ خَاسِرِينَ﴾ مغبونين لَا يبعثون إِلَى الدُّنْيَا إِلَى يَوْم الْقِيَامَة فَأسلم عبد الرَّحْمَن وَحسن إِسْلَامه
стр. 4861
﴿وَلِكُلٍّ﴾ أَي لكل وَاحِد من الْمُؤمنِينَ والكافرين ﴿دَرَجَاتٌ﴾ للْمُؤْمِنين فِي الْجنَّة ودركات للْكَافِرِينَ فِي النَّار ﴿مِّمَّا عَمِلُواْ﴾ بِمَا عمِلُوا فِي الدُّنْيَا ﴿وَلِيُوَفِّيَهُمْ﴾ يوفرهم ﴿أَعْمَالَهُمْ﴾ جَزَاء أَعْمَالهم ﴿وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾ لَا ينقص من حسناتهم وَلَا يُزَاد على سيئاتهم
стр. 4862
﴿وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذين كَفَرُواْ عَلَى النَّار﴾ قبل دُخُول النَّار فَيُقَال لَهُم ﴿أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ﴾ أكلْتُم ثَوَاب حسناتكم ﴿فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُمْ﴾ استنفعتم ﴿بِهَا﴾ بِثَوَاب حسناتكم فِي الدُّنْيَا ﴿فاليوم تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهون﴾ الشَّديد ﴿بِمَا كُنتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ فِي الأَرْض﴾ عَن الْإِيمَان ﴿بِغَيْرِ الْحق﴾ بِلَا حق كَانَ لكم ﴿وَبِمَا كُنتُمْ تَفْسُقُونَ﴾ تكفرون وتعصون فِي الأَرْض فِي الدُّنْيَا
стр. 4863
﴿وَاذْكُر﴾ لكفار مَكَّة يَا مُحَمَّد ﴿أَخَا عَادٍ﴾ بني عَاد هوداً ﴿إِذْ أَنذَرَ قَوْمَهُ﴾ خوفهم ﴿بالأحقاف﴾ يَقُول بحقوف النَّار أَي سنة النَّار حقباً بعد حقب وَيُقَال بجبل نَحْو الْيمن وَيُقَال نَحْو الشَّام وَيُقَال بجبل الرمل وَيُقَال كَانَ مَكَانا بِالْيمن قَامَ عَلَيْهِ وأنذر قومه ﴿وَقَدْ خَلَتِ النّذر مِن بَيْنِ يَدَيْهِ﴾ وَقد كَانَت الرُّسُل من قبل هود ﴿وَمِنْ خَلْفِهِ﴾ من بعده ﴿أَلَاّ تعبدوا إِلَاّ الله﴾ قَالَ لَهُم هود لَا توحدوا إِلَّا الله ﴿إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ﴾ أعلم أَن يكون عَلَيْكُم ﴿عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ شَدِيد إِن لم تؤمنوا
стр. 4864
﴿قَالُوا أَجِئْتَنَا﴾ يَا هود ﴿لِتَأْفِكَنَا﴾ لتصرفنا ﴿عَنْ آلِهَتِنَا﴾ عَن عبَادَة آلِهَتنَا ﴿فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَآ﴾ من الْعَذَاب ﴿إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقين﴾ بنزول الْعَذَاب علينا إِن لم نؤمن
стр. 4865
﴿قَالَ﴾ لَهُم هود ﴿إِنَّمَا الْعلم﴾ بنزول الْعَذَاب ﴿عِندَ الله وَأُبَلِّغُكُمْ مَّآ أُرْسِلْتُ بِهِ﴾ من التَّوْحِيد ﴿وَلَكِنِّي أَرَاكُمْ قَوْماً تَجْهَلُونَ﴾ أَمر الله وعذابه
стр. 4866
﴿فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضاً﴾ سحاباً ﴿مُّسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ﴾ أَوديَة ريحهم ومطرهم ﴿قَالُواْ هَذَا عَارِضٌ﴾ سَحَاب ﴿مُّمْطِرُنَا﴾ سيمطر حروثنا قَالَ لَهُم هود ﴿بَلْ هُوَ مَا استعجلتم بِهِ﴾ من الْعَذَاب ﴿رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ وجيع
стр. 4867
﴿تُدَمِّرُ﴾ تهْلك ﴿كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا﴾ بِإِذن رَبهَا ﴿فَأْصْبَحُواْ﴾ فصاروا بعد الْهَلَاك ﴿لَا يرى إِلَاّ مَسَاكِنُهُمْ﴾ مَنَازِلهمْ ﴿كَذَلِك﴾ هَكَذَا ﴿نَجْزِي الْقَوْم الْمُجْرمين﴾ الْمُشْركين
стр. 4868
﴿وَلَقَدْ مَكَّنَاهُمْ﴾ أعطيناهم من المَال وَالْقُوَّة والأعمال ﴿فِيمَا إِن مكناكم فِيهِ﴾ مالم نمكن لكم وَلم نعطكم يَا أهل مَكَّة ﴿وَجَعَلْنَا لَهُمْ سَمْعاً﴾ يسمعُونَ بهَا ﴿وَأَبْصَاراً﴾ يبصرون بهَا ﴿وَأَفْئِدَةً﴾ قلوباً يعْقلُونَ بهَا ﴿فَمَآ أغْنى عَنْهُمْ سَمْعُهُمْ وَلَا أَبْصَارُهُمْ وَلَا أَفْئِدَتُهُمْ﴾ قُلُوبهم ﴿مِّن شَيْءٍ﴾ شَيْئا من عَذَاب الله ﴿إِذْ كَانُواْ يَجْحَدُونَ بِآيَاتِ الله﴾ يكفرون بهود وبكتاب الله ﴿وَحَاقَ بِهِم﴾ نزل بهم ﴿مَّا كَانُواْ بِهِ يستهزؤون﴾ يهزءون من الْعَذَاب
стр. 4869
﴿وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا مَا حَوْلَكُمْ مِّنَ الْقرى﴾ يَا أهل مَكَّة ﴿وَصَرَّفْنَا الْآيَات﴾ بَينا الْآيَات بِالْأَمر والنهى والهلاك لمن أهلكناهم ﴿لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ عَن كفرهم فيتوبوا
стр. 4870
﴿فَلَوْلَا نَصَرَهُمُ﴾ فَهَلا نَصرهم ﴿الَّذين اتَّخذُوا﴾ عبدُوا ﴿مِن دُونِ الله قُرْبَاناً آلِهَةَ﴾ قرباناً تقرباً إِلَى الله مقدم ومؤخر ﴿بَلْ ضَلُّواْ عَنْهُمْ﴾ بَطل عَنْهُم مَا كَانُوا يعْبدُونَ ﴿وَذَلِكَ إِفْكُهُمْ﴾ كذبهمْ ﴿وَمَا كَانُواْ يَفْتَرُونَ﴾ يكذبُون على الله
следующие страницы →