← Тафсир

Тафсир · id 12877

تنوير المقباس من تفسير ابن عباس

الفيروزآبادي

Полный текст (6 611 стр.). Показаны 4866–4905 · переход к 4871.

стр. 4866

﴿فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضاً﴾ سحاباً ﴿مُّسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ﴾ أَوديَة ريحهم ومطرهم ﴿قَالُواْ هَذَا عَارِضٌ﴾ سَحَاب ﴿مُّمْطِرُنَا﴾ سيمطر حروثنا قَالَ لَهُم هود ﴿بَلْ هُوَ مَا استعجلتم بِهِ﴾ من الْعَذَاب ﴿رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ وجيع

стр. 4867

﴿تُدَمِّرُ﴾ تهْلك ﴿كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا﴾ بِإِذن رَبهَا ﴿فَأْصْبَحُواْ﴾ فصاروا بعد الْهَلَاك ﴿لَا يرى إِلَاّ مَسَاكِنُهُمْ﴾ مَنَازِلهمْ ﴿كَذَلِك﴾ هَكَذَا ﴿نَجْزِي الْقَوْم الْمُجْرمين﴾ الْمُشْركين

стр. 4868

﴿وَلَقَدْ مَكَّنَاهُمْ﴾ أعطيناهم من المَال وَالْقُوَّة والأعمال ﴿فِيمَا إِن مكناكم فِيهِ﴾ مالم نمكن لكم وَلم نعطكم يَا أهل مَكَّة ﴿وَجَعَلْنَا لَهُمْ سَمْعاً﴾ يسمعُونَ بهَا ﴿وَأَبْصَاراً﴾ يبصرون بهَا ﴿وَأَفْئِدَةً﴾ قلوباً يعْقلُونَ بهَا ﴿فَمَآ أغْنى عَنْهُمْ سَمْعُهُمْ وَلَا أَبْصَارُهُمْ وَلَا أَفْئِدَتُهُمْ﴾ قُلُوبهم ﴿مِّن شَيْءٍ﴾ شَيْئا من عَذَاب الله ﴿إِذْ كَانُواْ يَجْحَدُونَ بِآيَاتِ الله﴾ يكفرون بهود وبكتاب الله ﴿وَحَاقَ بِهِم﴾ نزل بهم ﴿مَّا كَانُواْ بِهِ يستهزؤون﴾ يهزءون من الْعَذَاب

стр. 4869

﴿وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا مَا حَوْلَكُمْ مِّنَ الْقرى﴾ يَا أهل مَكَّة ﴿وَصَرَّفْنَا الْآيَات﴾ بَينا الْآيَات بِالْأَمر والنهى والهلاك لمن أهلكناهم ﴿لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ عَن كفرهم فيتوبوا

стр. 4870

﴿فَلَوْلَا نَصَرَهُمُ﴾ فَهَلا نَصرهم ﴿الَّذين اتَّخذُوا﴾ عبدُوا ﴿مِن دُونِ الله قُرْبَاناً آلِهَةَ﴾ قرباناً تقرباً إِلَى الله مقدم ومؤخر ﴿بَلْ ضَلُّواْ عَنْهُمْ﴾ بَطل عَنْهُم مَا كَانُوا يعْبدُونَ ﴿وَذَلِكَ إِفْكُهُمْ﴾ كذبهمْ ﴿وَمَا كَانُواْ يَفْتَرُونَ﴾ يكذبُون على الله

стр. 4871

﴿وَإِذْ صَرَفْنَآ إِلَيْكَ نَفَراً﴾ وجهنا إِلَيْك جمَاعَة ﴿مِّنَ الْجِنّ﴾ وهم تِسْعَة رَهْط ﴿يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآن﴾ إِلَى قِرَاءَة الْقُرْآن ﴿فَلَمَّا حَضَرُوهُ﴾ أَي النَّبِي ﷺ وَهُوَ بِبَطن نخل ﴿قَالُوا﴾ قَالَ بَعضهم لبَعض ﴿أَنْصتُوا﴾ حَتَّى تسمعوا كَلَام النبى ﷺ ﴿فَلَمَّا قضى﴾ فَلَمَّا فرغ النبى ﷺ من قِرَاءَته وَصلَاته آمنُوا بِمُحَمد ﷺ وَالْقُرْآن ﴿وَلَّوْاْ إِلَى قَوْمِهِم مُّنذِرِينَ﴾ رجعُوا إِلَى قَومهمْ مُؤمنين بِمُحَمد ﷺ وَالْقُرْآن مخوفين لقومهم

стр. 4872

﴿قَالُوا يَا قَومنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَاباً﴾ قِرَاءَة كتاب يعنون الْقُرْآن ﴿أنزل﴾ على مُحَمَّد ﷺ ﴿مِن بَعْدِ مُوسَى مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ﴾ مُوَافقا بِالتَّوْحِيدِ وَصفَة مُحَمَّد ﷺ ونعته لما بَين يَدَيْهِ من التَّوْرَاة وَكَانُوا قد آمنُوا بمُوسَى ﴿يهدي﴾ يرشد ﴿إِلَى الْحق وَإِلَى طَرِيقٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾ إِلَى دين حق قَائِم يرضاه وَهُوَ الْإِسْلَام

стр. 4873

﴿يَا قَومنَا أجِيبُوا دَاعِي الله﴾ مُحَمَّدًا ﷺ بِالتَّوْحِيدِ ﴿وَآمِنُواْ بِهِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِّن ذُنُوبِكُمْ﴾ يغْفر لكم ربكُم ذنوبكم فِي الْجَاهِلِيَّة ﴿وَيُجِرْكُمْ﴾ ينجكم ﴿مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ وجيع

стр. 4874

﴿وَمن لَا يجب دَاعِي الله﴾ مُحَمَّدًا ﷺ ﴿فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ﴾ فَلَيْسَ بفائت من عَذَاب الله ﴿فِي الأَرْض وَلَيْسَ لَهُ مِن دُونِهِ﴾ من دون الله ﴿أَوْلِيَآءُ﴾ أقرباء ينفعونه ﴿أُولَئِكَ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ﴾ فِي كفر بَين

стр. 4875

﴿أَوَلَمْ يَرَوْاْ﴾ يعلمُوا كفار مَكَّة ﴿أَنَّ الله الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَات وَالْأَرْض وَلَمْ يَعْيَ﴾ يعجز ﴿بِخَلْقِهِنَّ بِقَادِرٍ على أَن يُحْيِيَ الْمَوْتَى﴾ للبعث ﴿بلَى إِنَّه على كل شَيْء قدير﴾ من الْحَيَاة وَالْمَوْت ﴿قَدِيرٌ﴾

стр. 4876

﴿وَيَوْم يعرض الَّذين كفرُوا﴾ بِمُحَمد ﷺ وَالْقُرْآن ﴿على النَّار﴾ قبل أَن يدخلُوا النَّار فَيُقَال لَهُم ﴿أَلَيْسَ هَذَا﴾ الْعَذَاب ﴿بِالْحَقِّ﴾ بِالْعَدْلِ ﴿قَالُواْ بلَى وَرَبِّنَا﴾ إِنَّه الْحق ﴿قَالَ﴾ الله لَهُم ﴿فَذُوقُواْ الْعَذَاب بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ﴾ تجحدون فى الدُّنْيَا بِمُحَمد ﷺ وَالْقُرْآن

стр. 4877

﴿فاصبر﴾ يَا مُحَمَّد على أَذَى الْكفَّار ﴿كَمَا صَبَرَ أُوْلُواْ الْعَزْم﴾ ذَوُو الْيَقِين والحزم ﴿مِنَ الرُّسُل﴾ مثل نوح وَإِبْرَاهِيم ومُوسَى وَعِيسَى وَيُقَال ذَوُو الشدَّة وَالصَّبْر مثل نوح وَأَيوب وزَكَرِيا وَيحيى ﴿وَلَا تَسْتَعْجِل لَّهُمْ﴾ بِالْهَلَاكِ ﴿كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ﴾ من الْعَذَاب مقدم ومؤخر ﴿لَمْ يَلْبَثُوا﴾ لم يمكثوا فِي الدُّنْيَا ﴿إِلَاّ سَاعَةً﴾ قدر سَاعَة ﴿مِّن نَّهَارٍ بَلَاغٌ﴾ بلغه وَأجل فَإِذا جَاءَ وَقت الْعَذَاب والهلاك ﴿فَهَلْ يُهْلَكُ﴾ بِالْعَذَابِ ﴿إِلَاّ الْقَوْم الْفَاسِقُونَ﴾ الْكَافِرُونَ وهم الَّذين كفرُوا وصدوا عَن سَبِيل الله

стр. 4878

وَمن السُّورَة الَّتِى يذكر فِيهَا مُحَمَّد ﷺ وهى كلهَا مَكِّيَّة نزلت فى الْقِتَال ﴿بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم﴾

стр. 4879

وبإسناده عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله تَعَالَى ﴿الَّذين كفرُوا﴾ بِ مُحَمد ﷺ وَالْقُرْآن ﴿وَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ الله﴾ صرفُوا النَّاس عَن دين الله وطاعته وهم المطعمون يَوْم بدر عتبَة وَشَيْبَة ابْنا ربيعَة ومنبه وَنبيه ابْنا الْحجَّاج وَأَبُو البحترى بن هِشَام وَأَبُو جهل بن هِشَام وأصحابهم ﴿أَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ﴾ أبطل حسناتهم ونفقاتهم يَوْم بدر

стр. 4880

﴿وَالَّذين آمَنُواْ﴾ بِاللَّه وَمُحَمّد وَالْقُرْآن ﴿وَعَمِلُواْ الصَّالِحَات﴾ الطَّاعَات فِيمَا بَينهم وَبَين رَبهم وهم أَصْحَاب مُحَمَّد ﷺ ﴿وَآمَنُواْ بِمَا نُزِّلَ على مُحَمَّدٍ﴾ بِمَا نزل الله بِهِ جِبْرِيل على مُحَمَّد ﷺ ﴿وَهُوَ الْحق مِن رَّبِّهِمْ﴾ يَعْنِي الْقُرْآن ﴿كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ﴾ ذنوبهم بِالْجِهَادِ ﴿وَأَصْلَحَ بَالَهُمْ﴾ حَالهم وشأنهم ونياتهم وعملهم فِي الدُّنْيَا وَيُقَال أظهر أَمرهم فِي الْإِسْلَام

стр. 4881

﴿ذَلِك﴾ ثمَّ بَين الشَّيْء الَّذِي أحبط أَعمال الْكَافرين وَأصْلح أَعمال الْمُؤمنِينَ فَقَالَ ذَلِك الْإِبْطَال ﴿بِأَن الَّذين كفرُوا﴾ بِمُحَمد ﷺ وَالْقُرْآن ﴿اتبعُوا الْبَاطِل﴾ يَعْنِي الشّرك بِاللَّه ﴿وَأَنَّ الَّذين آمنُوا﴾ بِمُحَمد ﷺ وَالْقُرْآن ﴿اتبعُوا الْحق مِن رَّبِّهِمْ﴾ يَعْنِي الْقُرْآن ﴿كَذَلِك﴾ هَكَذَا ﴿يَضْرِبُ الله﴾ يبين الله ﴿لِلنَّاسِ﴾ لأمة مُحَمَّد ﷺ ﴿أَمْثَالَهُمْ﴾ أَمْثَال من كَانَ قبلهم كَيفَ أهلكهم الله عِنْد تَكْذِيب الرُّسُل ثمَّ حرض الْمُؤمنِينَ على الْقِتَال

стр. 4882

﴿فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذين كَفَرُواْ﴾ يَوْم بدر ﴿فَضَرْبَ الرّقاب﴾ فاضربوا أَعْنَاقهم ﴿حَتَّى إِذَآ أَثْخَنتُمُوهُمْ﴾ قهرتموهم وأسرتموهم ﴿فَشُدُّواْ الوثاق﴾ فاستوثقوا الْأَسير ﴿فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ﴾ يَقُول تمن على الْأَسير فترسله بِغَيْر فدَاء ﴿وَإِمَّا فِدَآءً﴾ وَإِمَّا أَن يفادي المأسور نَفسه ﴿حَتَّى تَضَعَ الْحَرْب﴾ الْكفَّار ﴿أَوْزَارَهَا﴾ أسلحتها وَيُقَال حَتَّى يتْرك الْكفَّار ﴿ذَلِك﴾ الْعقُوبَة لمن كفر بِاللَّه ﴿وَلَوْ يَشَآءُ الله لَانتَصَرَ مِنْهُمْ﴾ لانتقم مِنْهُم من كفار مَكَّة بِالْمَلَائِكَةِ غَيْركُمْ وَيُقَال من غير قتالكم ﴿وَلَكِن ليبلو بَعْضَكُم بِبَعْضٍ﴾ ليختبر الْمُؤمنِينَ بالكافرين والقريب بالقريب ﴿وَالَّذين قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ الله﴾ فِي طَاعَة الله يَوْم بدر وهم أَصْحَاب مُحَمَّد ﷺ ﴿فَلَن يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ﴾ فَلَنْ يبطل حسناتهم فِي الْجِهَاد

стр. 4883

﴿سَيَهْدِيهِمْ﴾ يوفقهم للأعمال الصَّالِحَة ﴿وَيُصْلِحُ بَالَهُمْ﴾ حَالهم وشأنهم ونياتهم وَيُقَال سيهديهم سينجيهم فِي الْآخِرَة وَيصْلح بالهم يقبل أَعْمَالهم يَوْم الْقِيَامَة

стр. 4884

﴿وَيُدْخِلُهُمُ الْجنَّة عَرَّفَهَا لَهُمْ﴾ بَينهَا لَهُم يَهْتَدُونَ إِلَيْهَا كَمَا يَهْتَدُونَ فِي الدُّنْيَا إِلَى مَنَازِلهمْ

стр. 4885

﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا﴾ بِمُحَمد ﷺ وَالْقُرْآن ﴿إِن تَنصُرُواْ الله يَنصُرْكُمْ﴾ إِن تنصرُوا نَبِي الله مُحَمَّدًا ﷺ بِالْقِتَالِ مَعَ الْعَدو ينصركم الله بالغلبة على الْعَدو ﴿وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾ فِي الْحَرْب لكَي لَا تَزُول

стр. 4886

﴿وَالَّذين كفرُوا﴾ بِمُحَمد ﷺ وَالْقُرْآن وهم المطعمون يَوْم بدر ﴿فَتَعْساً لَّهُمْ﴾ فنكساً لَهُم وبعداً لَهُم ﴿وَأَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ﴾ أبطل حسناتهم ونفقاتهم يَوْم بدر

стр. 4887

﴿ذَلِك﴾ الْإِبْطَال ﴿بِأَنَّهُمْ كَرِهُواْ﴾ جَحَدُوا ﴿مَآ أَنزَلَ الله﴾ بِهِ جِبْرِيل على مُحَمَّد ﷺ ﴿فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ﴾ فَأبْطل حسناتهم ونفقاتهم يَوْم بدر

стр. 4888

﴿أَفَلَمْ يَسِيرُواْ﴾ يسافروا كفار مَكَّة ﴿فِي الأَرْض فينظروا﴾ يتفكروا

стр. 4889

﴿كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ﴾ جَزَاء ﴿الَّذين مِن قَبْلِهِمْ دَمَّرَ الله عَلَيْهِمْ﴾ أهلكهم الله ﴿وَلِلْكَافِرِينَ﴾ لكفار مَكَّة ﴿أَمْثَالُهَا﴾ أشباهها من الْعَذَاب

стр. 4890

﴿ذَلِك﴾ النُّصْرَة للْمُؤْمِنين ﴿بِأَنَّ الله مَوْلَى﴾ نَاصِر ﴿الَّذين آمنُوا﴾ بِمُحَمد ﷺ وَالْقُرْآن ﴿وَأَنَّ الْكَافرين﴾ كفار مَكَّة ﴿لَا مولى لَهُمْ﴾ لَا نَاصِر لَهُم

стр. 4891

﴿إِن الله يدْخل الَّذين آمنُوا﴾ بِمُحَمد ﷺ وَالْقُرْآن ﴿وَعَمِلُواْ الصَّالِحَات﴾ الطَّاعَات فِيمَا بَينهم وَبَين رَبهم ﴿جنَّات﴾ بساتين ﴿تجْرِي من تحتهَا﴾ من تَحت شَجَرهَا ومساكنها ﴿الْأَنْهَار﴾ أَنهَار الْخمر وَالْمَاء وَالْعَسَل وَاللَّبن ﴿وَالَّذين كفرُوا﴾ بِمُحَمد ﷺ وَالْقُرْآن أَبُو سُفْيَان وَأَصْحَابه ﴿يَتَمَتَّعُونَ﴾ يعيشون فِي الدُّنْيَا ﴿وَيَأْكُلُونَ﴾ بِشَهْوَة أنفسهم بِلَا همة مَا فِي غَد ﴿كَمَا تَأْكُلُ الْأَنْعَام وَالنَّار مَثْوىً لَّهُمْ﴾ منزل لَهُم فِي الْآخِرَة

стр. 4892

﴿وكأين من قَرْيَة﴾ وَكم من أهل قَرْيَة ﴿هِيَ أَشَدُّ قُوَّةً﴾ بِالْبدنِ والمنعة ﴿مِّن قَرْيَتِكَ﴾ مَكَّة ﴿الَّتِي أَخْرَجَتْكَ﴾ أخرجك أَهلهَا إِلَى الْمَدِينَة ﴿أَهْلَكْنَاهُمْ﴾ عِنْد التَّكْذِيب ﴿فَلَا نَاصِرَ لَهُمْ﴾ لم يكن لَهُم مَانع من عَذَاب الله

стр. 4893

﴿أَفَمَن كَانَ على بَيِّنَةٍ﴾ على بَيَان وَدين ﴿من ربه﴾ وَهُوَ مُحَمَّد ﷺ ﴿كمن زين لَهُ سوء عَمَلِهِ﴾ قبح عمله وَهُوَ أَبُو جهل ﴿وَاتبعُوا أَهْوَاءَهُمْ﴾ بِعبَادة الْأَوْثَان

стр. 4894

﴿مَّثَلُ الْجنَّة﴾ صفة الْجنَّة ﴿الَّتِي وُعِدَ المتقون﴾ الْكفْر والشرك وَالْفَوَاحِش ﴿فِيهَآ أَنْهَارٌ مِّن مَّآءٍ غَيْرِ آسِنٍ﴾ آجن رِيحه وطعمه ﴿وَأَنْهَارٌ مِّن لَّبَنٍ لَّمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ﴾ إِلَى الحموضة وزهومة زبده لم يخرج من بطُون اللقَاح ﴿وَأَنْهَارٌ مِّنْ خَمْرٍ لَّذَّةٍ لِّلشَّارِبِينَ﴾ شَهْوَة للشاربين لم تعصر بالأقدام ﴿وَأَنْهَارٌ مِّنْ عَسَلٍ مُّصَفًّى﴾ بِلَا شمع لم يخرج من بطُون النَّحْل ﴿وَلَهُمْ﴾ وَلأَهل الْجنَّة ﴿فِيهَا﴾ فِي الْجنَّة ﴿مِن كُلِّ الثمرات﴾ من ألوان الثمرات ﴿وَمَغْفِرَةٌ مِّن رَّبِّهِمْ﴾ لذنوبهم فِي الدُّنْيَا ﴿كَمَنْ هُوَ خَالِدٌ فِي النَّار﴾ لَا يَمُوت فِيهَا وَلَا يخرج مِنْهَا وَهُوَ أَبُو جهل ﴿وَسُقُواْ مَآءً حَمِيماً﴾ حاراً ﴿فَقَطَّعَ أَمْعَآءَهُمْ﴾ مباعرهم ﴿وَمِنْهُمْ﴾ من الْمُنَافِقين

стр. 4895

﴿مَّن يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ﴾ إِلَى خطبتك يَوْم الْجُمُعَة ﴿حَتَّى إِذَا خَرَجُواْ مِنْ عِندِكَ﴾ تفَرقُوا من عنْدك ﴿قَالُواْ﴾ يَعْنِي الْمُنَافِقين ﴿لِلَّذِينَ أُوتُواْ الْعلم﴾ أعْطوا الْعلم يَعْنِي عبد الله بن مَسْعُود ﴿مَاذَا قَالَ﴾ مُحَمَّد ﷺ ﴿آنِفاً﴾ السَّاعَة على الْمِنْبَر استهزاء بِمَا قَالَ مُحَمَّد ﷺ ﴿أُولَئِكَ﴾ المُنَافِقُونَ هم ﴿الَّذين طَبَعَ الله﴾ ختم الله ﴿على قُلُوبِهِمْ﴾ فهم لَا يعْقلُونَ الْحق وَالْهدى ﴿وَاتبعُوا أَهْوَآءَهُمْ﴾ بِكفْر السِّرّ والنفاق والخيانة والعداوة مَعَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم

стр. 4896

﴿وَالَّذين اهتدوا﴾ بِالْإِيمَان ﴿زَادَهُمْ﴾ بخطبتك ﴿هُدىً﴾ بَصِيرَة فِي أَمر الدّين وَتَصْدِيقًا فِي النيات ﴿وَآتَاهُمْ تَقُوَاهُمْ﴾ ألهمهم تقواهم يَقُول أكْرمهم بترك الْمعاصِي وَاجْتنَاب الْمَحَارِم وَيُقَال وَالَّذين اهتدوا بالناسخ زادهم هدى بالمنسوخ وآتاهم الله ﵎ تقواهم أكْرمهم الله بِاسْتِعْمَال النَّاسِخ وَترك الْمَنْسُوخ

стр. 4897

﴿فَهَلْ يَنظُرُونَ﴾ إِذا كَذبُوك كفار مَكَّة ﴿إِلَاّ السَّاعَة﴾ قيام السَّاعَة ﴿أَن تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً﴾ فَجْأَة ﴿فَقَدْ جَآءَ أَشْرَاطُهَا﴾ معالمها انْشِقَاق الْقَمَر وَخُرُوج النبى ﷺ بِالْقُرْآنِ من أعلامها أَي معالمها

стр. 4898

﴿فَأنى لَهُمْ﴾ فَمن أَيْن لَهُم ﴿إِذَا جَآءَتْهُمْ﴾ قيام السَّاعَة ﴿ذِكْرَاهُمْ﴾ التَّوْبَة

стр. 4899

﴿فَاعْلَم﴾ يَا مُحَمَّد ﴿أَنَّهُ لَا إِلَه إِلَاّ الله﴾ لَا ضار وَلَا نَافِع وَلَا مَانع وَلَا معطي وَلَا معز وَلَا مذل إِلَّا الله وَيُقَال فَاعْلَم أَنه لَيْسَ شَيْء فَضله كفضل لَا إِلَه إِلَّا الله ﴿واستغفر لِذَنبِكَ﴾ يَا مُحَمَّد من ضرب الْيَهُودِيّ زيد بن السمين ﴿وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَات﴾ ولذنوب الْمُؤمنِينَ وَالْمُؤْمِنَات ﴿وَالله يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ﴾ ذهابكم ومجيئكم وَأَعْمَالكُمْ فِي الدُّنْيَا ﴿وَمَثْوَاكُمْ﴾ مصيركم ومنزلكم فِي الْآخِرَة

стр. 4900

﴿وَيَقُول الَّذين آمنُوا﴾ بِمُحَمد ﷺ وَالْقُرْآن وهم المخلصون ﴿لَوْلَا﴾ هلا ﴿نُزِّلَتْ سُورَةٌ﴾ جِبْرِيل بِسُورَة تمنوا ذَلِك من اشتياقهم إِلَى ذكر الله وطاعته ﴿فَإِذَآ أُنزِلَتْ سُورَةٌ﴾ جِبْرِيل بِسُورَة ﴿مُّحْكَمَةٌ﴾ مبينَة بالحلال وَالْحرَام وَالْأَمر وَالنَّهْي ﴿وَذُكِرَ فِيهَا الْقِتَال﴾ أَمر فِيهَا بِالْقِتَالِ ﴿رَأَيْتَ الَّذين فِي قُلُوبِهِمْ مَّرَضٌ﴾ شكّ ونفاق ﴿يَنظُرُونَ إِلَيْكَ﴾ نَحْوك عِنْد ذكرك الْقِتَال ﴿نَظَرَ المغشي عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْت﴾ كمن هُوَ فِي غشيان الْمَوْت من كَرَاهِيَة قِتَالهمْ مَعَ الْعَدو ﴿فَأولى لَهُمْ﴾ وَعِيد لَهُم من عَذَاب الله

стр. 4901

﴿طَاعَةٌ﴾ يَقُول هَذَا من الْمُؤمنِينَ طَاعَة لله وَلِرَسُولِهِ ﴿وَقَوْلٌ مَّعْرُوفٌ﴾ كَلَام حسن وَيُقَال طَاعَة الْمُنَافِقين لله وَلِرَسُولِهِ وَقَول مَعْرُوف كَلَام حسن لمُحَمد ﷺ خير لَهُم من الْمعْصِيَة والمخالفة والكراهية وَيُقَال أطِيعُوا طَاعَة الله وَقُولُوا قولا مَعْرُوفا لمُحَمد ﴿فَإِذَا عَزَمَ الْأَمر﴾ جد الْأَمر وَظهر الْإِسْلَام وَكثر الْمُسلمُونَ ﴿فَلَوْ صَدَقُواْ الله﴾ يَعْنِي الْمُنَافِقين بإيمَانهمْ وجهادهم ﴿لَكَانَ خَيْراً لَّهُمْ﴾ من الْمعْصِيَة

стр. 4902

﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ﴾ فلعلكم يَا معشر الْمُنَافِقين تتمنون إِن توليتم أَمر هَذِه الْأمة بعد النبى ﷺ ﴿أَن تُفْسِدُواْ فِي الأَرْض﴾ بِالْقَتْلِ والمعاصي وَالْفساد ﴿وتقطعوا أَرْحَامَكُمْ﴾ بِإِظْهَار الْكفْر

стр. 4903

﴿أُولَئِكَ﴾ المُنَافِقُونَ ﴿الَّذين لَعَنَهُمُ الله﴾ هم الَّذين طردهم الله من كل خير ﴿فَأَصَمَّهُمْ﴾ عَن الْحق وَالْهدى ﴿وأعمى أَبْصَارَهُمْ﴾ عَن الْحق وَالْهدى

стр. 4904

﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآن﴾ أَفلا يتفكرون بِالْقُرْآنِ مَا نزل فيهم ﴿أَمْ على قُلُوبٍ أَقْفَالُهَآ﴾ أم على قُلُوب الْمُنَافِقين أقفالاً لَا يعْقلُونَ مَا نزل فيهم

стр. 4905

﴿إِنَّ الَّذين ارْتَدُّوا على أَدْبَارِهِمْ﴾ رجعُوا إِلَى دين آبَائِهِم وهم الْيَهُود ﴿مِّن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهدى﴾ التَّوْحِيد وَالْقُرْآن وَصفَة مُحَمَّد ﷺ ونعته فِي الْقُرْآن ﴿الشَّيْطَان سَوَّلَ لَهُمْ﴾ زين لَهُم الرُّجُوع إِلَى دينهم ﴿وأملى لَهُمْ﴾ الله أمهلهم إِذْ لم يُهْلِكهُمْ
следующие страницы →