← Тафсир

Тафсир · id 12877

تنوير المقباس من تفسير ابن عباس

الفيروزآبادي

Полный текст (6 611 стр.). Показаны 4936–4975 · переход к 4941.

стр. 4936

﴿سَيَقُولُ الْمُخَلفُونَ﴾ عَن غَزْوَة الْحُدَيْبِيَة يَعْنِي بني غفار وَأسلم وَأَشْجَع وقوماً من مزينة وجهينة ﴿إِذَا انطلقتم إِلَى مَغَانِمَ﴾ مَغَانِم خَيْبَر ﴿لِتَأْخُذُوهَا﴾ لتغتنموها ﴿ذَرُونَا﴾ اتركونا ﴿نَتَّبِعْكُمْ﴾ إِلَى خَيْبَر ﴿يُرِيدُونَ أَن يُبَدِّلُواْ﴾ يُغيرُوا ﴿كَلَامَ الله﴾ لنَبيه حِين قَالَ لَهُ لَا تَأذن لَهُم بِالْخرُوجِ إِلَى غَزْوَة أُخْرَى بعد تخلفهم عَن غَزْوَة الْحُدَيْبِيَة ﴿قُل﴾ لَهُم لبني عَامر وديل وَأَشْجَع وَقوم من مزينة وجهينة ﴿لَّن تَتَّبِعُونَا﴾ إِلَى غَزْوَة خَيْبَر إِلَّا مطوعين لَيْسَ لكم من الْغَنِيمَة شَيْء ﴿كذلكم﴾ كَمَا قُلْنَا لكم ﴿قَالَ الله مِن قَبْلُ﴾ هَذَا هُوَ مَا ذكرنَا فِي سُورَة التَّوْبَة ﴿فَقل لن تخْرجُوا معي أبدا﴾ إِلَى آخر الْآيَة أَي لَا تَأذن لَهُم بِالْخرُوجِ إِلَى غَزْوَة أُخْرَى فَقَالُوا للْمُؤْمِنين لم يَأْمُركُمْ الله بذلك وَلَكِن تحسدوننا على الْغَنِيمَة فَأنْزل الله فِي قَوْلهم ﴿فَسَيَقُولُونَ بَلْ تَحْسُدُونَنَا﴾ على الْغَنِيمَة ﴿بَلْ كَانُواْ لَا يَفْقَهُونَ﴾ أَمر الله ﴿إِلَاّ قَلِيلاً﴾ لَا قَلِيلا وَلَا كثيرا

стр. 4937

﴿قُل﴾ يَا مُحَمَّد ﴿لِّلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الْأَعْرَاب﴾

стр. 4938

ديل وَأَشْجَع وَقوم من مزينة وجهينة ﴿سَتُدْعَوْنَ﴾ بعد النبى ﷺ ﴿إِلَى قَوْمٍ﴾ إِلَى قتال قوم ﴿أُوْلِي بَأْسٍ شَدِيدٍ﴾ ذَوي قتال شَدِيد أهل الْيَمَامَة بني حنيفَة قوم مُسَيْلمَة الْكذَّاب ﴿تُقَاتِلُونَهُمْ﴾ على الدّين ﴿أَوْ يُسْلِمُونَ﴾ حَتَّى يسلمُوا ﴿فَإِن تُطِيعُواْ﴾ تجيبوا وتوافقوا على الْقِتَال وتخلصوا بِالتَّوْحِيدِ ﴿يُؤْتِكُمُ الله أَجْراً﴾ يعظكم الله ثَوابًا ﴿حَسَناً﴾ فِي الْجنَّة ﴿وَإِن تَتَوَلَّوْاْ﴾ عَن التَّوْحِيد وَالتَّوْبَة وَالْإِخْلَاص والإجابة إِلَى قتال مُسَيْلمَة الْكذَّاب ﴿كَمَا تَوَلَّيْتُم﴾ عَن غَزْوَة الْحُدَيْبِيَة ﴿مِّن قَبْلُ﴾ من قبل هَذَا ﴿يُعَذِّبْكُمْ عَذَاباً أَلِيماً﴾ وجيعاً

стр. 4939

ثمَّ جَاءَ أهل الزمانة إِلَى رَسُول الله ﷺ فَقَالُوا يَا رَسُول الله قد أوعد الله بِعَذَاب أَلِيم لمن يتَخَلَّف عَن الْغَزْوَة فَكيف لنا وَنحن لَا نقدر على الْخُرُوج إِلَى الْغَزْو فَأنْزل الله فيهم ﴿لَّيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ﴾ مأثم أَن لَا يخرج إِلَى الْغَزْو ﴿وَلَا عَلَى الْأَعْرَج حَرَجٌ﴾ مأثم أَن لَا يخرج إِلَى الْغَزْو ﴿وَلَا عَلَى الْمَرِيض حَرَجٌ﴾ مأثم أَن لَا يخرج إِلَى الْغَزْو ﴿وَمَن يُطِعِ الله وَرَسُولَهُ﴾ فِي السِّرّ وَالْعَلَانِيَة والإجابة والموافاة إِلَى قتال الْعَدو ﴿يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ﴾ بساتين ﴿تَجْرِي﴾ تطرد ﴿من تحتهَا﴾ من تَحت شَجَرهَا ومساكنها وغرفها ﴿الْأَنْهَار﴾ أَنهَار الْخمر وَالْمَاء وَالْعَسَل وَاللَّبن ﴿وَمَن يَتَوَلَّ﴾ عَن طَاعَة الله وَرَسُوله والإجابة ﴿يُعَذِّبْهُ عَذَاباً أَلِيماً﴾ وجيعاً

стр. 4940

ثمَّ ذكر رضوانه على من بَايع من أهل بيعَة الرضْوَان فَقَالَ ﴿لَّقَدْ رَضِيَ الله عَنِ الْمُؤمنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَة﴾ يَوْم الْحُدَيْبِيَة شَجَرَة السمرَة وَكَانُوا نَحْو ألف وَخَمْسمِائة رجل بَايعُوا رَسُول الله ﷺ بِالْفَتْح والنصرة وَأَن لَا يَفروا من الْمَوْت ﴿فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ﴾ من الصدْق وَالْوَفَاء ﴿فَأنزَلَ﴾ الله تَعَالَى ﴿السكينَة﴾ الطُّمَأْنِينَة ﴿عَلَيْهِمْ﴾ وأذهب عَنْهُم الحمية ﴿وَأَثَابَهُمْ﴾ أَي أَعْطَاهُم بعد ذَلِك ﴿فَتْحاً قَرِيباً﴾ يَعْنِي فتح خَيْبَر سَرِيعا على أثر ذَلِك

стр. 4941

﴿ومغانم كَثِيرَة يأخذونها﴾ يغنمونها يَعْنِي غنيمَة خَيْبَر ﴿وَكَان الله عَزِيزاً﴾ بنقمة أعدائه ﴿حكيما﴾ بالنصرة وَالْفَتْح وَالْغنيمَة للنبى ﷺ وَأَصْحَابه

стр. 4942

﴿وَعَدَكُمُ الله مَغَانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَهَا﴾ تغتنمونها وَهِي غنيمَة فَارس لم تكن فستكون (فَعَجَّلَ لَكُمْ هَذِه) يَعْنِي غنيمَة خَيْبَر ﴿وَكَفَّ أَيْدِيَ النَّاس عَنْكُمْ﴾ بِالْقِتَالِ يَعْنِي أسداً وغَطَفَان وَكَانُوا حلفاء لأهل خَيْبَر ﴿وَلِتَكُونَ آيَةً﴾ عِبْرَة وعلامة ﴿لِّلْمُؤْمِنِينَ﴾ يَعْنِي فتح خَيْبَر لِأَن الْمُؤمنِينَ كَانُوا ثَمَانِيَة آلَاف وَأهل خَيْبَر كَانُوا سبعين ألفا ﴿وَيَهْدِيَكُمْ صِرَاطاً مُّسْتَقِيماً﴾ يثبتكم على دين قَائِم يرضاه

стр. 4943

﴿وَأُخْرَى﴾ غنيمَة أُخْرَى ﴿لَمْ تَقْدِرُواْ عَلَيْهَا﴾ بعد ﴿قَدْ أَحَاطَ الله بِهَا﴾ قد علم الله أَنَّهَا سَتَكُون وَهِي غنيمَة فَارس ﴿وَكَانَ الله على كُلِّ شَيْءٍ﴾ من الْفَتْح والنصرة وَالْغنيمَة ﴿قَدِيرًا﴾

стр. 4944

﴿وَلَوْ قَاتَلَكُمُ الَّذين كفَرُواْ﴾ أسداً وغَطَفَان مَعَ أهل خَيْبَر ﴿لَوَلَّوُاْ الأدبار﴾ منهزمين ﴿ثُمَّ لَا يَجِدُونَ وَلِيّاً﴾ عَن قتلكم ﴿وَلَا نَصِيراً﴾ مَانِعا مَا يُرَاد بهم من الْقَتْل والهزيمة

стр. 4945

﴿سُنَّةَ الله﴾ هَكَذَا سيرة الله ﴿الَّتِي قَدْ خَلَتْ﴾ مَضَت ﴿مِن قَبْلُ﴾ فِي الْأُمَم الخالية بِالْقَتْلِ وَالْعَذَاب حِين خَرجُوا على الْأَنْبِيَاء ﴿وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ الله﴾ لعذاب الله بِالْقَتْلِ ﴿تَبْدِيلاً﴾ تحويلا

стр. 4946

﴿وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ﴾ أَيدي أهل مَكَّة ﴿عَنكُمْ﴾ عَن قتالكم ﴿وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُم﴾ عَن قِتَالهمْ ﴿بِبَطْنِ مَكَّةَ﴾ فِي وسط مَكَّة غير أَن كَانَ بَينهم رمي بِالْحِجَارَةِ ﴿مِن بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُم عَلَيْهِم﴾ حَيْثُ هَزَمَهُمْ أَصْحَاب النبى ﷺ بِالْحِجَارَةِ حَتَّى دخلُوا مَكَّة ﴿وَكَانَ الله بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ من رمي الْحِجَارَة وَغَيره ﴿بَصِيراً﴾

стр. 4947

﴿هم الَّذين كفرُوا﴾ بِمُحَمد ﷺ وَالْقُرْآن يَعْنِي اهل مَكَّة ﴿وَصَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِد الْحَرَام﴾ وصرفوكم عَن الْمَسْجِد الْحَرَام عَام الْحُدَيْبِيَة ﴿وَالْهَدْي مَعْكُوفاً﴾ مَحْبُوسًا ﴿أَن يَبْلُغَ مَحِلَّهُ﴾

стр. 4948

منحره يَقُول لم يتْركُوا أَن تبلغوه منحره ﴿وَلَوْلَا رِجَالٌ مُّؤْمِنُونَ﴾ الْوَلِيد وَسَلَمَة بن هِشَام وَعَيَّاش بن ربيعَة وَأَبُو جندل بن سُهَيْل بن عَمْرو ﴿وَنِسَآءٌ مُّؤْمِنَاتٌ﴾ بِمَكَّة ﴿لَّمْ تَعْلَمُوهُمْ أَن تطؤوهم﴾ أَن تَقْتُلُوهُمْ ﴿فَتُصِيبَكمْ مِّنْهُمْ﴾ من قَتلهمْ ﴿مَّعَرَّةٌ﴾ دِيَة وإثم لَوْلَا ذَلِك لسلطكم عَلَيْهِم بِالْقَتْلِ ﴿بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ من غير أَن تعلمُوا أَنهم مُؤمنُونَ ﴿لِّيُدْخِلَ الله فِي رَحْمَتِهِ﴾ لكَي يكرم الله بِدِينِهِ ﴿مَن يَشَآءُ﴾ من كَانَ أَهلا لذَلِك مِنْهُم ﴿لَوْ تَزَيَّلُواْ﴾ لَو خرج هَؤُلَاءِ الْمُؤْمِنُونَ من بَين أظهرهم فَتَفَرَّقُوا من عِنْدهم ﴿لَعَذَّبْنَا الَّذين كَفَرُواْ﴾ كفار مَكَّة ﴿مِنْهُمْ عَذَاباً أَلِيمًا﴾ بسيوفكم

стр. 4949

﴿إِذْ جَعَلَ﴾ أَخذ ﴿الَّذين كَفَرُواْ﴾ كفار مَكَّة ﴿فِي قُلُوبِهِمُ الحمية حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّة﴾ بمنعهم رَسُول الله ﷺ وَأَصْحَابه عَن الْبَيْت ﴿فَأَنزَلَ الله سَكِينَتَهُ﴾ طمأنينته ﴿على رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤمنِينَ﴾ وأذهب عَنْهُم الحمية ﴿وَأَلْزَمَهُمْ﴾ ألهمهم ﴿كَلِمَةَ التَّقْوَى﴾ لَا إِلَه إِلَّا الله مُحَمَّد رَسُول الله ﴿وَكَانُوا أَحَقَّ بِهَا﴾ بِلَا إِلَه إِلَّا الله مُحَمَّد رَسُول الله فِي علم الله ﴿وَأَهْلَهَا﴾ وَكَانُوا أَهلهَا فِي الدُّنْيَا ﴿وَكَانَ الله بِكُلِّ شَيْءٍ﴾ من الْكَرَامَة للْمُؤْمِنين ﴿عليما﴾

стр. 4950

﴿لَّقَدْ صَدَقَ الله رَسُولَهُ﴾ حقق الله لرَسُوله ﴿الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ﴾ بِالصّدقِ حَيْثُ قَالَ النبى ﷺ لأَصْحَابه ﴿لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِد الْحَرَام إِن شَآءَ الله آمِنين﴾ من الْعَدو ﴿مُحَلِّقِينَ رؤوسكم وَمُقَصِّرِينَ لَا تَخَافُونَ﴾ من الْعَدو فوفى الله على مَا قَالَ النبى ﷺ لأَصْحَابه ﴿فَعَلِمَ مَا لَمْ تَعْلَمُواْ﴾ فَعلم الله أَن يكون إِلَى السّنة الْقَابِلَة وَلم تعلمُوا أَنْتُم ذَلِك ﴿فَجَعَلَ مِن دُونِ ذَلِك﴾ من قبل ذَلِك ﴿فَتْحاً قَرِيباً﴾ سَرِيعا يَعْنِي فتح خَيْبَر

стр. 4951

﴿هُوَ الَّذِي أرسل رَسُوله﴾ مُحَمَّد ﷺ ﴿بِالْهدى﴾ بِالتَّوْحِيدِ وَيُقَال بِالْقُرْآنِ ﴿وَدِينِ الْحق﴾ شَهَادَة أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَن مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله ﴿لِيُظْهِرَهُ﴾ ليعليه ﴿عَلَى الدّين كُلِّهِ﴾ على الْأَدْيَان كلهَا فَلَا تقوم السَّاعَة حَتَّى لَا يبْقى إِلَّا مُسلم أَو مسالم ﴿وَكفى بِاللَّه شَهِيداً﴾ بِأَن لَا إِلَه إِلَّا الله

стр. 4952

﴿مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ الله﴾ من غير شَهَادَة سُهَيْل بن عَمْرو ﴿وَالَّذين مَعَهُ﴾ يَعْنِي أَبَا بكر أول من آمن بِهِ وَقَامَ مَعَه يَدْعُو الْكفَّار إِلَى دين الله ﴿أَشِدَّآءُ عَلَى الْكفَّار﴾ بالغلظة وَهُوَ عمر كَانَ شَدِيدا على أَعدَاء الله قَوِيا فِي دين الله ناصراً لرَسُول الله ﴿رُحَمَآءُ بَيْنَهُمْ﴾ متوادون فِيمَا بَينهم بارون وَهُوَ عُثْمَان بن عَفَّان كَانَ باراً على الْمُسلمين بِالنَّفَقَةِ عَلَيْهِم رحِيما بهم ﴿تَرَاهُمْ رُكَّعاً﴾ فِي الصَّلَاة ﴿سُجَّداً﴾ فِيهَا وَهُوَ عَليّ بن أبي طَالب كرم الله وَجهه كَانَ كثير الرُّكُوع وَالسُّجُود ﴿يَبْتَغُونَ﴾ يطْلبُونَ ﴿فَضْلاً﴾ ثَوابًا ﴿مِّنَ الله وَرِضْوَاناً﴾ مرضاة رَبهم بِالْجِهَادِ وهم طَلْحَة وَالزُّبَيْر كَانَا غليظين على أَعدَاء الله شديدين عَلَيْهِم ﴿سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ﴾ عَلامَة السهر فِي وُجُوههم ﴿مِّنْ أَثَرِ السُّجُود﴾ من كَثْرَة السُّجُود بِاللَّيْلِ وهم سلمَان وبلال وصهيب وأصحابهم ﴿ذَلِك مَثَلُهُمْ﴾ هَكَذَا صفتهمْ ﴿فِي التَّوْرَاة وَمَثَلُهُمْ﴾ صفتهمْ ﴿فِي الْإِنْجِيل كزرع﴾ وَهُوَ النبى ﷺ ﴿أَخْرَجَ﴾ أَي الله ﴿شَطْأَهُ﴾ فِرَاخه وَهُوَ أَبُو بكر أول من آمن بِهِ وَخرج مَعَه على أَعدَاء الله ﴿فَآزَرَهُ﴾ فأعانه وَهُوَ عمر أعَان النبى ﷺ بِسَيْفِهِ على أَعدَاء الله ﴿فاستغلظ﴾ فتقوى بِمَال عُثْمَان على الْغَزْو وَالْجهَاد فِي سَبِيل الله ﴿فَاسْتَوَى على سُوقِهِ﴾ فَقَامَ على إِظْهَار أمره فِي قُرَيْش بعلي بن أبي طَالب ﴿يُعْجِبُ الزراع﴾ أعجب النبى ﷺ بطلحة وَالزُّبَيْر ﴿لِيَغِيظَ بِهِمُ﴾ بطلحة وَالزُّبَيْر ﴿الْكفَّار﴾ وَيُقَال نزلت من قَوْله وَالَّذين مَعَهُ إِلَى هَهُنَا فِي مِدْحَة أهل بيعَة الرضْوَان وَجُمْلَة أَصْحَاب النبى ﷺ المخلصين المطيعين لله ﴿وَعَدَ الله الَّذين آمَنُواْ﴾ بِمُحَمد ﷺ وَالْقُرْآن ﴿وَعَمِلُواْ الصَّالِحَات﴾ الطَّاعَات فِيمَا بَينهم وَبَين رَبهم ﴿مِنْهُم مَّغْفِرَةً﴾ أَي لَهُم مغْفرَة لذنوبهم فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة ﴿وَأَجْراً عَظِيماً﴾ ثَوابًا وافراً فى الْجنَّة

стр. 4953

وَمن السُّورَة الَّتِى يذكر فِيهَا الحجرات وهى كلهَا مَدَنِيَّة آياتها ثَمَان عشرَة آيَة وكلماتها ثلثمِائة وَثَلَاث وَأَرْبَعُونَ وحروفها ألف وَأَرْبَعمِائَة وَسِتَّة وَسَبْعُونَ ﴿بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم﴾

стр. 4954

وبإسناده عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله تَعَالَى ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمَنُواْ لَا تُقَدِّمُواْ بَيْنَ يَدَيِ الله﴾ لَا تتقدموا بقول وَلَا بِفعل حَتَّى إِن رَسُول الله ﷺ هُوَ الَّذِي يَأْمُركُمْ وينهاكم وَيُقَال لَا بقتل وَلَا بذبيحة يَوْم النَّحْر بَين يَدي الله ﴿وَرَسُولِهِ﴾ دون أَمر الله وَأمر رَسُوله وَيُقَال لَا تخالفوا الله وَلَا تخالفوا الرَّسُول وَيُقَال لَا تخالفوا كتاب الله وَلَا تخالفوا سنة رَسُول الله ﴿وَاتَّقوا الله﴾ اخشوا الله فِي أَن تَفعلُوا وَتَقولُوا دون أَمر الله وَأمر رَسُوله وَأَن تخالفوا كتاب الله وَسنة رَسُوله ﴿إِنَّ الله سَمِيعٌ﴾ لمقالتكم (عَلِيمٌ) بأعمالكم نزلت هَذِه الْآيَة فِي ثَلَاثَة نفر من أَصْحَاب النبى ﷺ قتلوا رجلَيْنِ من بني سليم فِي صلح رَسُول الله بِغَيْر أَمر الله وَأمر رَسُوله فنهاهم الله وَقَالَ لَا تقدمُوا بَين يَدي الله دون أَمر الله وَأمر رَسُوله إِن الله سميع لمقالة الرجلَيْن عليم بِمَا اقترفا وَكَانَ قَوْلهم لَو كَانَ هَكَذَا لَكَانَ كَذَا فنهاهم الله عَن ذَلِك

стр. 4955

﴿يَا أَيهَا الَّذين آمَنُواْ﴾ نزلت فِي ثَابت بن قيس بن شماس يرفع صَوته عِنْد رَسُول الله ﷺ حِين قدم وَفد بني تَمِيم فَنَهَاهُ الله عَن ذَلِك فَقَالَ يأيها الَّذين آمنُوا بِمُحَمد ﷺ وَالْقُرْآن يَعْنِي ثَابتا ﴿لَا تَرفعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوت النَّبِي﴾ ﷺ لَا تشدوا كلامكم عِنْد كَلَام النَّبِي ﷺ ﴿وَلَا تَجْهَرُواْ لَهُ بالْقَوْل﴾ لَا تَدعُوهُ باسمه ﴿كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ﴾ كدعاء بَعْضكُم لبَعض باسمه وَلَكِن عظموه ووقروه وشرفوه وَقُولُوا لَهُ يَا نَبِي الله وَيَا رَسُول الله وَيَا أَبَا الْقَاسِم ﴿أَن تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنتُمْ لَا تَشْعُرُونَ﴾ لكيلا تبطل حسناتكم بترككم الْأَدَب وَحُرْمَة النَّبِي ﷺ وَأَنْتُم لَا تشعرون لَا تعلمُونَ بحبطها

стр. 4956

﴿إِنَّ الَّذين يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ﴾ نزلت أَيْضا فِي ثَابت بن قيس بن شماس بعد مَا نَهَاهُ الله عَن رفع الصَّوْت ﴿عِندَ رَسُولِ الله﴾ ﷺ فمدحه بعد ذَلِك بخفض صَوته عِنْد النَّبِي ﷺ فَقَالَ إِن الَّذين يَغُضُّونَ يكفون ويخفضون أَصْوَاتهم عِنْد رَسُول الله ﴿أُولَئِكَ الَّذين امتحن الله قُلُوبَهُمْ﴾ صفى الله وطهر الله قُلُوبهم ﴿للتقوى﴾ من الْمعْصِيَة وَيُقَال أخْلص الله قُلُوبهم للتوحيد ﴿لَهُم مَّغْفِرَةٌ﴾ لذنوبهم فِي الدُّنْيَا ﴿وَأَجْرٌ عَظِيمٌ﴾ ثَوَاب وافر فِي الْجنَّة

стр. 4957

﴿إَنَّ الَّذين يُنَادُونَكَ مِن وَرَآءِ الحجرات﴾ نزلت هَذِه الْآيَة فِي قوم من بني عنبر حى من خُزَاعَة بعث النبى ﷺ إِلَيْهِم سَرِيَّة وَأمر عَلَيْهِم عُيَيْنَة بن حصن الْفَزارِيّ فَسَار إِلَيْهِم فَلَمَّا بَلغهُمْ أَنه خرج إِلَيْهِم فروا وَتركُوا عِيَالهمْ وَأَمْوَالهمْ فسبى دراريهم وَجَاء بهم إِلَى النبى ﷺ فَجَاءُوا ليفادوا ذَرَارِيهمْ فَدَخَلُوا الْمَدِينَة عِنْد القيلولة فَنَادوا النبى ﷺ يَا مُحَمَّد اخْرُج إِلَيْنَا وَكَانَ نَائِما فذمهم الله بذلك فَقَالَ إِن الَّذين يُنَادُونَك يدعونك من وَرَاء الحجرات من خلف حجرات نسَاء النبى ﷺ ﴿أَكْثَرُهُمْ﴾ كلهم ﴿لَا يَعْقِلُونَ﴾ لَا يفهمون أَمر الله وتوحيده وَلَا حُرْمَة رَسُول الله

стр. 4958

﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ﴾ بني عنبر

стр. 4959

﴿صَبَرُواْ حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ﴾ إِلَى الصَّلَاة ﴿لَكَانَ خَيْراً لَّهُمْ﴾ لأعتق ذَرَارِيهمْ ونساءهم كلهم ففدى النبى ﷺ نصفهم وَأعْتق نصفهم ﴿وَالله غَفُورٌ﴾ لمن تَابَ مِنْهُم ﴿رَحِيم﴾ حِين لم يعجلهم بالعقوبة

стр. 4960

﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا إِن جَآءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ﴾ نزلت هَذِه الْآيَة فى الْوَلِيد بن عقبَة ابْن أَبى معيط بَعثه النبى ﷺ إِلَى بني المصطلق ليجيء بِصَدَقَاتِهِمْ فَرجع من الطَّرِيق وَجَاء بِخَبَر قَبِيح وَقَالَ انهم أَرَادوا قَتْلَى فَأَرَادَ النبى ﷺ وَأَصْحَابه أَن يغزوهم فنهاهم الله عَن ذَلِك فَقَالَ يأيها الَّذين آمنُوا بِمُحَمد ﷺ وَالْقُرْآن إِن جَاءَكُم فَاسق مُنَافِق الْوَلِيد بن عقبَة بِنَبَأٍ بِخَبَر عَن بني المصطلق ﴿فَتَبَيَّنُوا﴾ قفوا حَتَّى يتَبَيَّن لكم مَا جَاءَ بِهِ أصدق هُوَ أم كذب ﴿أَن تُصِيبُواْ﴾ لكَي لَا تقتلُوا ﴿قَوْمَاً بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُواْ﴾ فتصيروا ﴿على مَا فَعَلْتُمْ﴾ بِقَتْلِهِم ﴿نَادِمِينَ﴾

стр. 4961

﴿وَاعْلَمُوا﴾ يَا معشر الْمُؤمنِينَ ﴿أَنَّ فِيكُمْ﴾ مَعكُمْ ﴿رَسُولَ الله لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِّنَ الْأَمر﴾ فِيمَا تأمرونه ﴿لَعَنِتُّمْ﴾ لأثمتم ﴿وَلَكِن الله حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَان﴾ الْإِقْرَار بِاللَّه وبالرسول ﴿وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ﴾ حسنه إِلَى قُلُوبكُمْ ﴿وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ﴾ بغض إِلَيْكُم ﴿الْكفْر﴾ الْجُحُود بِاللَّه وَالرَّسُول ﴿والفسوق﴾ النِّفَاق ﴿والعصيان﴾ جملَة الْمعاصِي ﴿أُولَئِكَ﴾ أهل هَذِه الصّفة ﴿هُمُ الراشدون﴾ المهتدون

стр. 4962

﴿فَضْلاً مِّنَ الله﴾ منّا من الله عَلَيْهِم ﴿وَنِعْمَةً﴾ رَحْمَة ﴿وَالله عَلِيمٌ﴾ بكرامة الْمُؤمنِينَ ﴿حَكِيمٌ﴾ فِيمَا جعل فِي قُلُوبهم حب الْإِيمَان وبغض الْكفْر والفسوق والعصيان

стр. 4963

﴿وَإِن طَآئِفَتَانِ مِنَ الْمُؤمنِينَ اقْتَتَلُوا﴾ نزلت هَذِه الْآيَة فِي عبد الله بن أبي ابْن سلول الْمُنَافِق وَأَصْحَابه وَعبد الله بن رَوَاحَة المخلص وَأَصْحَابه فِي كَلَام كَانَ بَينهمَا فتنازعا واقتتل بَعضهم بَعْضًا فنهاهم الله عَن ذَلِك وَأمرهمْ بِالصُّلْحِ فَقَالَ وَإِن طَائِفَتَانِ فرقتان من الْمُؤمنِينَ اقْتَتَلُوا قَاتل بَعضهم بَعْضًا ﴿فَأَصْلِحُواْ بَيْنَهُمَا﴾ بِكِتَاب الله ﴿فَإِن بَغَتْ﴾ استطالت وظلمت ﴿إِحْدَاهُمَا﴾ قوم عبد الله بن أبي ابْن سلول ﴿على الْأُخْرَى﴾ على قوم عبد الله بن رَوَاحَة الْأنْصَارِيّ وَلم يرجع إِلَى الصُّلْح بِالْقُرْآنِ ﴿فَقَاتلُوا الَّتِي تبغي﴾ تستطيل وتظلم ﴿حَتَّى تفيء﴾ ترجع ﴿إِلَى أَمْرِ الله﴾ إِلَى الصُّلْح بِكِتَاب الله (فَإِن فَآءَتْ) رجعت إِلَى الصُّلْح بِكِتَاب الله ﴿فَأَصْلِحُواْ بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وأقسطوا﴾ اعدلوا بَينهمَا ﴿إِنَّ الله يُحِبُّ المقسطين﴾ العادلين بِكِتَاب الله العاملين بِهِ

стр. 4964

﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾ فِي الدّين ﴿فَأَصْلِحُواْ بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ﴾ بِكِتَاب الله ﴿وَاتَّقوا الله﴾ اخشوا الله فِيمَا أَمركُم من الصُّلْح ﴿لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ لكَي ترحموا فَلَا تعذبوا

стр. 4965

﴿يَا أَيهَا الَّذين آمَنُواْ لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِّن قَوْمٍ﴾ نزلت هَذِه الْآيَة فى ثَابت ابْن قيس بن شماس حَيْثُ ذكر رجلا من الْأَنْصَار بِسوء ذكر أما كَانَت لَهُ يعير بهَا فِي الْجَاهِلِيَّة فَنَهَاهُ الله عَن ذَلِك يأيها الَّذين آمنُوا بِمُحَمد ﷺ وَالْقُرْآن يَعْنِي ثَابتا لَا يسخر قوم من قوم على قوم ﴿عَسى أَن يَكُونُواْ خَيْراً مِنْهُم﴾ عِنْد الله أفضل نَصِيبا ﴿وَلَا نِسَآءٌ مِّن نِّسَآءٍ﴾ نزلت هَذِه الْآيَة فى امْرَأتَيْنِ من نسَاء النبى ﷺ سخرتا بِأم سَلمَة زوج النبى ﷺ فنهاهم الله عَن ذَلِك فَقَالَ وَلَا نسَاء من نسَاء ﴿عَسى أَن يَكُنَّ خَيْراً مِّنْهُنَّ﴾ عِنْد الله وَأفضل نَصِيبا ﴿وَلَا تلمزوا أَنفُسَكُمْ﴾ لَا تعيبوا أَنفسكُم يَعْنِي إخْوَانكُمْ من الْمُؤمنِينَ وَلَا تطعنوا بَعْضكُم بَعْضًا بالغيبة ﴿وَلَا تَنَابَزُواْ بِالْأَلْقَابِ﴾ لَا تطعنوا بَعْضكُم بَعْضًا باللقب وَاسم الْجَاهِلِيَّة ﴿بِئْسَ الِاسْم الفسوق﴾ بئس التَّسْمِيَة لأخيك يَا يَهُودِيّ وَيَا نَصْرَانِيّ وَيَا مَجُوسِيّ ﴿بَعْدَ الْإِيمَان﴾ بعد مَا آمن وَترك ذَلِك ﴿وَمَن لَّمْ يَتُبْ﴾ من تَسْمِيَة أَخِيه يَا يَهُودِيّ وَيَا نَصْرَانِيّ وَيَا مَجُوسِيّ والتلقب والتنابز بعد الْإِيمَان ﴿فَأُولَئِك هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ الضارون لأَنْفُسِهِمْ بالعقوبة نزلت هَذِه الْآيَة

стр. 4966

فِي أبي بردة بن مَالك الْأنْصَارِيّ وَعبد الله بن حَدْرَد الْأَسْلَمِيّ إِذْ تنَازعا فِي ذَلِك فَنَهَاهُمَا الله عَن ذَلِك

стр. 4967

﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا﴾ بِمُحَمد ﷺ وَالْقُرْآن ﴿اجتنبوا كَثِيراً مِّنَ الظَّن﴾ نزلت هَذِه الْآيَة فى رجلَيْنِ من أَصْحَاب النبى ﷺ اغتابا صاحبا لَهما وَهُوَ سلمَان وظنا بأسامة خَادِم رَسُول الله ﷺ ظن السوء وتجسسا هَل عِنْده مَا قَالَ رَسُول الله ﷺ لأسامة أَن أعطهما فنهاهم الله عَن ذَلِك الظَّن والتجسس والغيبة فَقَالَ يأيها الَّذين آمنُوا بِمُحَمد ﷺ وَالْقُرْآن اجتنبوا كثيرا من الظَّن مِمَّا تظنون بأخيكم من مدخله ومخرجه ﴿إِنَّ بَعْضَ الظَّن﴾ ظن السوء وتخفونه ﴿إِثْمٌ﴾ مَعْصِيّة وَهُوَ مَا ظن رجلَانِ بأسامة بن زيد ﴿وَلَا تَجَسَّسُواْ﴾ وَلَا تبحثوا عَن عيب أخيكم وَلَا تَطْلُبُوا مَا ستر الله عَلَيْهِ وَهُوَ مَا تجسس الرّجلَانِ ﴿وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضاً﴾ وَهُوَ مَا اغتاب الرّجلَانِ بِهِ سلمَان ﴿أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً﴾ حَرَامًا بِغَيْر الضَّرُورَة ﴿فكرهتموه﴾ تحرموا أكل الْميتَة بِغَيْر الضَّرُورَة وَكَذَلِكَ الْغَيْبَة فحرموها ﴿وَاتَّقوا الله﴾ اخشوا الله فِي أَن تَغْتَابُوا أحدا ﴿إِنَّ الله تَوَّابٌ﴾ متجاوز لمن تَابَ من الْغَيْبَة ﴿رَّحِيمٌ﴾ لمن مَاتَ على التَّوْبَة

стр. 4968

﴿يَا أَيهَا النَّاس إِنَّا خَلَقْنَاكُم﴾ نزلت هَذِه الْآيَة فِي ثَابت بن قيس بن شماس حَيْثُ قَالَ لرجل أَنْت ابْن فُلَانَة وَيُقَال نزلت فِي بِلَال مُؤذن النبى ﷺ وَنَفر من قُرَيْش سُهَيْل بن عَمْرو والْحَارث بن هِشَام وَأبي سُفْيَان بن حَرْب قَالُوا لِبلَال عَام فتح مَكَّة حَيْثُ سمعُوا أَذَان بِلَال مَا وجد الله وَرَسُوله رَسُولا غير هَذَا الْغُرَاب فَقَالَ الله يأيها النَّاس إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ ﴿مِّن ذَكَرٍ وَأُنْثَى﴾ من آدم وحواء ﴿وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً﴾ يَعْنِي الأفخاذ ﴿وَقَبَآئِلَ﴾ يعْنى رُءُوس الْقَبَائِل وَيُقَال شعوباً موَالِي وقبائل عربا ﴿لتعارفوا﴾ لكَي تعرفوا إِذا سئلتم مِمَّن أَنْتُم فتقولوا من قُرَيْش من كِنْدَة من تَمِيم من بجيلة ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ﴾ فِي الْآخِرَة ﴿عَندَ الله﴾ يَوْم الْقِيَامَة ﴿أَتْقَاكُمْ﴾ فِي الدُّنْيَا هُوَ بِلَال ﴿إِنَّ الله عَلِيمٌ﴾ بحسبكم ونسبكم ﴿خَبِيرٌ﴾ بأعمالكم وبإكرامكم عِنْد الله

стр. 4969

﴿قَالَتِ الْأَعْرَاب آمَنَّا﴾ نزلت هَذِه الْآيَة فِي بني أَسد أَصَابَتْهُم سنة شَدِيدَة فَدَخَلُوا فِي الْإِسْلَام متوافرين بِأَهَالِيِهِمْ وذراريهم وَجَاءُوا إِلَى النبى ﷺ بِالْمَدِينَةِ ليصيبوا من فَضله فغلوا أسعار الْمَدِينَة وأفسدوا طرقها بالعذرات وَكَانُوا منافقين يَقُولُونَ أطعمنَا وَأَكْرمنَا يَا رَسُول الله فَإنَّا مخلصون مصدقون فِي إيمَاننَا وَكَانُوا منافقين فِي دينهم كاذبين فِي قَوْلهم فَذكر الله مقالتهم فَقَالَ قَالَت الْأَعْرَاب بَنو أَسد آمنا صدقنا فِي إيمَاننَا بِاللَّه وَرَسُوله ﴿قُل﴾ لَهُم يَا مُحَمَّد ﴿لَّمْ تُؤْمِنُواْ﴾ لم تصدقوا فِي إيمَانكُمْ بِاللَّه وَرَسُوله ﴿وَلَكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا﴾ أَي استسلمنا من السَّيْف والسبي ﴿وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَان﴾ لم يدْخل حب الْإِيمَان وتصديق الْإِيمَان ﴿فِي قُلُوبِكُمْ وَإِن تُطِيعُواْ الله وَرَسُولَهُ﴾ فِي السِّرّ كَمَا أطعتموهما فِي الْعَلَانِيَة وتتوبوا من الْكفْر والسر والنفاق ﴿لَا يَلِتْكُمْ مِّنْ أَعْمَالِكُمْ﴾ لَا ينقصكم من ثَوَاب حسناتكم ﴿شَيْئاً إِنَّ الله غَفُورٌ﴾ لمن تَابَ مِنْكُم ﴿رَّحِيمٌ﴾ لمن مَاتَ على التَّوْبَة

стр. 4970

ثمَّ بَين نعت الْمُؤمنِينَ المصدقين فِي إِيمَانهم فَقَالَ ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ﴾ المصدقون فِي إِيمَانهم ﴿الَّذين آمَنُواْ بِاللَّه﴾ صدقُوا فِي إِيمَانهم بِاللَّه ﴿وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُواْ﴾ لم يشكوا فِي إِيمَانهم ﴿وَجَاهدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وأنفسهم فِي سَبِيل الله﴾ فِي طَاعَة الله ﴿أُولَئِكَ هُمُ الصادقون﴾ المصدقون فِي إِيمَانهم وجهادهم

стр. 4971

﴿قُلْ﴾ يَا مُحَمَّد لبني أَسد ﴿أَتُعَلِّمُونَ الله﴾ أتخبرون الله ﴿بِدِينِكُمْ﴾ الَّذِي أَنْتُم عَلَيْهِ أمصدقون بِهِ أم مكذبون ﴿وَالله يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَات وَمَا فِي الأَرْض﴾ مَا فِي قُلُوب أهل السَّمَوَات وَمَا فِي قُلُوب أهل الأَرْض ﴿وَالله بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ من سر أهل السَّمَوَات وَالْأَرْض

стр. 4972

﴿يَمُنُّونَ عَلَيْكَ﴾ يَا مُحَمَّد بَنو أَسد ﴿أَنْ أَسْلَمُواْ﴾ وَهُوَ قَوْلهم أطعمنَا وَأَكْرمنَا يَا رَسُول الله فقد أسلمنَا متوافرين ﴿قُل﴾ لَهُم يَا مُحَمَّد ﴿لَاّ تَمُنُّواْ عَلَيَّ إِسْلَامَكُم﴾ بإسلامكم ﴿بَلِ الله يَمُنُّ عَلَيْكُمْ﴾ بل لله الْمِنَّة عَلَيْكُم ﴿أَنْ هَداكُمْ﴾ أَن دعَاكُمْ ﴿لِلإِيمَانِ﴾ لتصديق الْإِيمَان ﴿إِنُ كُنتُمْ صَادِقِينَ﴾ بِأَنا

стр. 4973

مصدقون وَلَكِن أَنْتُم كاذبون لَسْتُم بمصدقين فِي إيمَانكُمْ

стр. 4974

﴿إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَات وَالْأَرْض﴾ غيب مَا يكون فِي السَّمَوَات وَالْأَرْض ﴿وَالله بَصِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ فِي نفاقكم يَا معشر الْمُنَافِقين وبعقوبتكم إِن لم تتوبوا وَمن السُّورَة الَّتِى يذكر فِيهَا ق وهى كلهَا مَكِّيَّة آياتها خمس وَأَرْبَعُونَ آيَة وكلماتها ثَلَاثمِائَة وَخمْس وَتسْعُونَ وحروفها ألف وَأَرْبَعمِائَة وَتسْعُونَ ﴿بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم﴾

стр. 4975

وبإسناده عَن ابْن عَبَّاس فِي قَ وْله تَعَالَى ﴿ق﴾ يَقُول هُوَ جبل أَخْضَر محدق بالدنيا وخضرة السَّمَاء مِنْهُ أقسم الله بِهِ ﴿وَالْقُرْآن الْمجِيد﴾ وَأقسم بِالْقُرْآنِ الْكَرِيم الشريف
следующие страницы →