Полный текст (6 611 стр.). Показаны 4901–4940 · переход к 4906.
стр. 4901
﴿طَاعَةٌ﴾ يَقُول هَذَا من الْمُؤمنِينَ طَاعَة لله وَلِرَسُولِهِ ﴿وَقَوْلٌ مَّعْرُوفٌ﴾ كَلَام حسن وَيُقَال طَاعَة الْمُنَافِقين لله وَلِرَسُولِهِ وَقَول مَعْرُوف كَلَام حسن لمُحَمد ﷺ خير لَهُم من الْمعْصِيَة والمخالفة والكراهية وَيُقَال أطِيعُوا طَاعَة الله وَقُولُوا قولا مَعْرُوفا لمُحَمد ﴿فَإِذَا عَزَمَ الْأَمر﴾ جد الْأَمر وَظهر الْإِسْلَام وَكثر الْمُسلمُونَ ﴿فَلَوْ صَدَقُواْ الله﴾ يَعْنِي الْمُنَافِقين بإيمَانهمْ وجهادهم ﴿لَكَانَ خَيْراً لَّهُمْ﴾ من الْمعْصِيَة
стр. 4902
﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ﴾ فلعلكم يَا معشر الْمُنَافِقين تتمنون إِن توليتم أَمر هَذِه الْأمة بعد النبى ﷺ ﴿أَن تُفْسِدُواْ فِي الأَرْض﴾ بِالْقَتْلِ والمعاصي وَالْفساد ﴿وتقطعوا أَرْحَامَكُمْ﴾ بِإِظْهَار الْكفْر
стр. 4903
﴿أُولَئِكَ﴾ المُنَافِقُونَ ﴿الَّذين لَعَنَهُمُ الله﴾ هم الَّذين طردهم الله من كل خير ﴿فَأَصَمَّهُمْ﴾ عَن الْحق وَالْهدى ﴿وأعمى أَبْصَارَهُمْ﴾ عَن الْحق وَالْهدى
стр. 4904
﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآن﴾ أَفلا يتفكرون بِالْقُرْآنِ مَا نزل فيهم ﴿أَمْ على قُلُوبٍ أَقْفَالُهَآ﴾ أم على قُلُوب الْمُنَافِقين أقفالاً لَا يعْقلُونَ مَا نزل فيهم
стр. 4905
﴿إِنَّ الَّذين ارْتَدُّوا على أَدْبَارِهِمْ﴾ رجعُوا إِلَى دين آبَائِهِم وهم الْيَهُود ﴿مِّن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهدى﴾ التَّوْحِيد وَالْقُرْآن وَصفَة مُحَمَّد ﷺ ونعته فِي الْقُرْآن ﴿الشَّيْطَان سَوَّلَ لَهُمْ﴾ زين لَهُم الرُّجُوع إِلَى دينهم ﴿وأملى لَهُمْ﴾ الله أمهلهم إِذْ لم يُهْلِكهُمْ
стр. 4906
﴿ذَلِك﴾ الارتداد ﴿بِأَنَّهُمْ قَالُواْ﴾ يَعْنِي الْيَهُود ﴿لِلَّذِينَ كَرِهُواْ﴾ وهم المُنَافِقُونَ جَحَدُوا فِي السِّرّ ﴿مَا نزل الله﴾ بِهِ جِبْرِيل على مُحَمَّد ﷺ ﴿سَنُطِيعُكُمْ﴾ سنعينكم يَا معشر الْمُنَافِقين ﴿فِي بَعْضِ الْأَمر﴾ أَمر مُحَمَّد ﷺ بِلَا إِلَه إِلَّا الله إِن كَانَ لَهُ ظُهُور علينا ﴿وَالله يَعْلَمُ إِسْرَارَهُمْ﴾ إسرار الْيَهُود مَعَ الْمُنَافِقين
стр. 4907
﴿فَكَيْفَ﴾ يصنعون ﴿إِذَا تَوَفَّتْهُمُ الْمَلَائِكَة﴾ قبضتهم الْمَلَائِكَة يَعْنِي الْيَهُود ﴿يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ﴾ بمقامع من حَدِيد ﴿وأدبارهم﴾ ظُهُورهمْ
стр. 4908
﴿ذَلِك﴾ الضَّرْب والعقوبة ﴿بِأَنَّهُمُ اتبعُوا مَآ أَسْخَطَ الله﴾ من الْيَهُودِيَّة ﴿وَكَرِهُواْ رِضْوَانَهُ﴾ جَحَدُوا توحيده ﴿فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ﴾ فَأبْطل حسناتهم فِي الْيَهُودِيَّة وَيُقَال نزل من قَوْله ﴿إِنَّ الَّذين ارْتَدُّوا على أدبارهم﴾ إِلَى هَهُنَا فِي شَأْن الْمُنَافِقين الَّذين رجعُوا من الْمَدِينَة إِلَى مَكَّة مرتدين عَن دينهم وَيُقَال نزل فِي شَأْن الحكم بن أبي الْعَاصِ الْمُنَافِق وَأَصْحَابه الَّذين شاوروا فِيمَا بَينهم يَوْم الْجُمُعَة فى أَمر الْخلَافَة بعد النبى ﷺ إِن ولينا أَمر هَذِه الْأمة نَفْعل كَذَا وَكَذَا كَانُوا يشاورون فِي هَذَا وَالنَّبِيّ يخْطب وَلَا يَسْتَمِعُون إِلَى خطبَته حَتَّى قَالُوا بعد ذَلِك لعبد الله بن مَسْعُود مَاذَا قَالَ النبى ﷺ الْآن على الْمِنْبَر استهزاء مِنْهُم
стр. 4909
﴿أَمْ حَسِبَ﴾ أيظن ﴿الَّذين فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ﴾ شكّ ونفاق ﴿أَن لَّن يُخْرِجَ الله أَضْغَانَهُمْ﴾ أَن لن يظْهر الله عداوتهم وبغضهم لله
стр. 4910
وَلِرَسُولِهِ وَيُقَال نفاقهم للْمُؤْمِنين وعداوتهم وبغضهم
стр. 4911
﴿وَلَوْ نَشَآءُ لأَرَيْنَاكَهُمْ﴾ يَا مُحَمَّد بالعلامة القبيحة ﴿فَلَعَرَفْتَهُم﴾ فلتعرفنهم ﴿بِسِيمَاهُمْ﴾ بعلامتهم القبيحة بعد ذَلِك ﴿وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ﴾ وَلَكِن تعرفنهم يَا مُحَمَّد ﴿فِي لَحْنِ القَوْل﴾ فِي محاورة الْكَلَام وَهِي معذرة الْمُنَافِقين ﴿وَالله يَعْلَمُ أَعْمَالَكُمْ﴾ أسراركم وعداوتكم وبغضكم لله وَلِرَسُولِهِ
стр. 4912
﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ﴾ وَالله لنختبرنكم بِالْقِتَالِ ﴿حَتَّى نَعْلَمَ﴾ حَتَّى نميز ﴿الْمُجَاهدين﴾ فِي سَبِيل الله ﴿مِنكُمْ﴾ يَا معشر الْمُنَافِقين ﴿وَالصَّابِرِينَ﴾ ونميز الصابرين فِي الْحَرْب مِنْكُم ﴿ونبلو أَخْبَارَكُمْ﴾ نظهر أسراركم وبغضكم وعداوتكم ومخالفتكم لله وَلِرَسُولِهِ وَيُقَال نفاقكم
стр. 4913
﴿إِن الَّذين كفرُوا﴾ بِمُحَمد ﷺ وَالْقُرْآن ﴿وَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ الله﴾ صرفُوا النَّاس عَن دين الله وطاعته ﴿وَشَآقُّواْ الرَّسُول﴾ خالفوا الرَّسُول فِي الدّين ﴿مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهدى﴾ التَّوْحِيد ﴿لَن يَضُرُّواْ الله شَيْئاً﴾ لن ينقصوا الله بمخالفتهم وعداوتهم وكفرهم وصدهم عَن سَبِيل الله شَيْئا ﴿وَسَيُحْبِطُ أَعْمَالَهُمْ﴾ يبطل حسناتهم ونفقاتهم يَوْم بدر وهم المطعمون يَوْم بدر
стр. 4914
﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا﴾ بالعلانية ﴿أَطِيعُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُول﴾ فِي السِّرّ ﴿وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ﴾ حسناتكم بالنفاق والبغض والعداوة وَمُخَالفَة الرَّسُول وَيُقَال نزلت هَذِه الْآيَة فى المخلصين يَقُول يأيها الَّذين آمنُوا بِمُحَمد ﷺ وَالْقُرْآن أَطِيعُواْ اللَّهَ فِيمَا أَمركُم من الْفَرَائِض وَالصَّدَََقَة وَأَطِيعُواْ الرَّسُول فِيمَا أَمركُم من السّنة والغزو وَالْجهَاد وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ بالرياء والسمعة
стр. 4915
﴿إِن الَّذين كفرُوا﴾ بِمُحَمد ﷺ وَالْقُرْآن وهم المطعمون يَوْم بدر ﴿وَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ الله﴾ صرفُوا النَّاس عَن دين الله وطاعته ﴿ثُمَّ مَاتُواْ﴾ أَو قتلوا ﴿وَهُمْ كُفَّارٌ﴾ بِاللَّه وبرسوله ﴿فَلَن يَغْفِرَ الله لَهُمْ﴾ لأَنهم كفار بِاللَّه وبرسوله
стр. 4916
﴿فَلَا تَهِنُواْ﴾ فَلَا تضعفوا يَا معشر الْمُؤمنِينَ بِالْقِتَالِ مَعَ الْعَدو ﴿وَتَدعُوا إِلَى السّلم﴾ إِلَى الصُّلْح وَيُقَال إِلَى الْإِسْلَام قبل الْقِتَال ﴿وَأَنتُمُ الأعلون﴾ الغالبون وَآخر الْأَمر لكم ﴿وَالله مَعَكُمْ﴾ معينكم بالنصر على عَدوكُمْ ﴿وَلَن يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ﴾ وَلنْ ينقص أَعمالكُم فِي الْجِهَاد
стр. 4917
﴿إِنَّمَا الْحَيَاة الدُّنْيَا﴾ مَا فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا ﴿لَعِبٌ﴾ بَاطِل ﴿وَلَهْوٌ﴾ فَرح لَا يبْقى ﴿وَإِن تُؤْمِنُواْ﴾ تستقيموا على إيمَانكُمْ بِاللَّه وَرَسُوله ﴿وَتَتَّقُواْ﴾ الْكفْر والشرك وَالْفَوَاحِش ﴿يُؤْتِكُمْ﴾ يعطكم ﴿أُجُورَكُمْ﴾ ثَوَاب أَعمالكُم ﴿وَلَا يسألكم أَمْوَالكُم﴾ كلهَا فى الصَّدَقَة
стр. 4918
﴿إِن يسألكموها﴾ كلهَا فِي الصَّدَقَة ﴿فَيُحْفِكُمْ﴾ يجهدكم ﴿تَبْخَلُواْ﴾ بِالصَّدَقَةِ فِي طَاعَة الله ﴿وَيُخْرِجْ أَضْغَانَكُمْ﴾ يظْهر بخلكم
стр. 4919
﴿هَا أَنْتُم هَؤُلَاءِ﴾ أَنْتُم يَا هَؤُلَاءِ ﴿تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُواْ فِي سَبِيلِ الله﴾ فِي طَاعَة الله ﴿فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ﴾ بِالصَّدَقَةِ عَن طَاعَة الله ﴿وَمَن يَبْخَلْ﴾ بِالصَّدَقَةِ عَن طَاعَة الله ﴿فَإِنَّمَا يَبْخَلُ﴾ بالثواب والكرامة ﴿عَن نَّفْسِهِ وَالله الْغَنِيّ﴾ هُوَ الْغَنِيّ عَن أَمْوَالكُم وصدقاتكم ﴿وَأَنتُمُ الفقرآء﴾ إِلَى رَحْمَة الله وجنته ومغفرته ﴿وَإِن تَتَوَلَّوْاْ﴾ عَن طَاعَة الله وَطَاعَة رَسُوله وَعَما أَمركُم من الصَّدَقَة ﴿يسْتَبْدل قوما غَيْركُمْ﴾ يهلككم وَيَأْتِ بِآخَرين خير مِنْكُم وأطوع ﴿ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُم﴾ بالمعصية وَالطَّاعَة وَلَكِن يَكُونُوا خيرا لَهُ مِنْكُم وأطوع لله وَيُقَال نزل من قَوْله يأيها الَّذين آمنُوا إِلَى هَهُنَا فِي شَأْن الْمُنَافِقين أَسد وغَطَفَان فبدل الله بهم جُهَيْنَة وَمُزَيْنَة خيرا مِنْهُم وأطوع لله وَذَلِكَ إِنَّا فتحنا لَك
стр. 4920
وَمن السُّورَة الَّتِى يذكر فِيهَا الْفَتْح وهى كلهَا مَدَنِيَّة آياتها تسع وَعِشْرُونَ آيَة وكلمها خَمْسمِائَة وَسِتُّونَ كلمة وحروفها أَلفَانِ وَأَرْبَعمِائَة
﴿بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم﴾
стр. 4921
وبإسناده عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله تَعَالَى ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحاً مُّبِيناً﴾ بِغَيْر قتال وَصلح الْحُدَيْبِيَة مِنْهُ غير أَن كَانَ بَينهم رمي بِالْحِجَارَةِ وَيُقَال إِنَّا فتحنا لَك فتحا مُبينًا يَقُول قضينا لَك قَضَاء بَينا يَقُول أكرمناك بِالْإِسْلَامِ والنبوة وأمرناك أَن تَدْعُو الْخلق إِلَيْهِمَا
стр. 4922
﴿لِّيَغْفِرَ لَكَ الله﴾ لكَي يغْفر الله لَك ﴿مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ﴾ مَا سلف من ذنوبك قبل الْوَحْي ﴿وَمَا تَأَخَّرَ﴾ وَمَا يكون بعد الْوَحْي إِلَى الْمَوْت ﴿وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ﴾ منته ﴿عَلَيْكَ﴾ بِالنُّبُوَّةِ وَالْإِسْلَام وَالْمَغْفِرَة ﴿وَيَهْدِيَكَ صِرَاطاً مُّسْتَقِيماً﴾ يثبتك على طَرِيق قَائِم يرضاه وَهُوَ الْإِسْلَام
стр. 4923
﴿وَيَنصُرَكَ الله﴾ على عَدوك ﴿نَصْراً عَزِيزاً﴾ منيعاً بِلَا ذل
стр. 4924
﴿هُوَ الَّذِي أَنزَلَ السكينَة﴾ الطُّمَأْنِينَة ﴿فِي قُلُوبِ الْمُؤمنِينَ﴾ المخلصين يَوْم الْحُدَيْبِيَة ﴿ليزدادوا إِيمَاناً﴾ يَقِينا وَتَصْدِيقًا وعلماً ﴿مَّعَ إِيمَانِهِمْ﴾ بِاللَّه وَرَسُوله وَهُوَ تَكْرِير الْإِيمَان مَعَ إِيمَانهم بِاللَّه وَرَسُوله ﴿وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَات﴾ الْمَلَائِكَة ﴿وَالْأَرْض﴾ الْمُؤْمِنُونَ يُسَلط على من يَشَاء من أعدائه ﴿وَكَانَ الله عَلِيماً﴾ بِمَا صنع بك من الْفَتْح وَالْمَغْفِرَة وَالْهدى والنصرة وإنزال السكينَة فِي قُلُوب الْمُؤمنِينَ ﴿حَكِيماً﴾ فِيمَا صنع بك
стр. 4925
فَقَالَ الْمُؤْمِنُونَ المخلصون حِين سمعُوا بكرامة الله لنَبيه هَنِيئًا لَك يَا رَسُول الله بِمَا أَعْطَاك الله من الْفَتْح وَالْمَغْفِرَة والكرامة فَمَا لنا عِنْد الله فَأنْزل الله ﴿لِّيُدْخِلَ الْمُؤمنِينَ﴾ المخلصين من الرِّجَال ﴿وَالْمُؤْمِنَات﴾ المخلصات من النِّسَاء ﴿جنَّات﴾ بساتين ﴿تجْرِي من تحتهَا﴾ من تَحت شَجَرهَا ومساكنها وغرفها ﴿الْأَنْهَار﴾ أَنهَار الْخمر وَالْمَاء وَالْعَسَل وَاللَّبن ﴿خَالِدين فِيهَا﴾ مقيمين فِي الْجنَّة لَا يموتون وَلَا يخرجُون مِنْهَا ﴿وَيُكَفِّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ﴾ ذنوبهم فِي الدُّنْيَا ﴿وَكَانَ ذَلِك﴾ الَّذِي ذكرت للْمُؤْمِنين ﴿عِندَ الله فَوْزاً عَظِيماً﴾ نجاة وافرة فازوا بِالْجنَّةِ وَمَا فِيهَا ونجوا من النَّار وَمَا فِيهَا فجَاء عبد الله ابْن أَبى بن سلول حِين سمع بكرامة الله للْمُؤْمِنين فَقَالَ يَا رَسُول الله وَالله مَا نَحن إِلَّا كَهَيْئَتِهِمْ فَمَا لنا عِنْد الله فَأنْزل فيهم
стр. 4926
﴿وَيُعَذِّبَ﴾ ليعذب ﴿الْمُنَافِقين﴾ من الرِّجَال بإيمَانهمْ ﴿والمنافقات﴾ من النِّسَاء ﴿وَالْمُشْرِكين﴾ بِاللَّه من الرِّجَال بإيمَانهمْ ﴿والمشركات﴾ من النِّسَاء أَيْضا ثمَّ ذكر أَيْضا الْمُنَافِقين فَقَالَ ﴿الظآنين بِاللَّه ظَنَّ السوء﴾ أَن لَا ينصر الله نبيه ﴿عَلَيْهِمْ﴾ على الْمُنَافِقين ﴿دَآئِرَةُ السوء﴾ منقلبة السوء وعاقبة السوء ﴿وَغَضِبَ الله﴾ سخط الله ﴿عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ﴾ طردهم من كل خير ﴿وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ﴾ فِي الْآخِرَة ﴿وَسَآءَتْ مَصِيراً﴾ بئس الْمصير صَارُوا إِلَيْهِ فِي الْآخِرَة
стр. 4927
﴿وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَات﴾ الْمَلَائِكَة ﴿وَالْأَرْض﴾ الْمُؤْمِنُونَ ينصر بهم من يَشَاء ﴿وَكَانَ الله عَزِيزاً﴾ بنقمة الْكَافرين وَالْمُنَافِقِينَ ﴿حَكِيماً﴾ بكرامة الْمُؤمنِينَ المخلصين بإيمَانهمْ وَيُقَال عَزِيزًا فِي ملكه وسلطانه حكيماً فِي أمره وقضائه وَفِيمَا نصر نبيه على أعدائه
стр. 4928
﴿إِنَّآ أَرْسَلْنَاكَ﴾ يَا مُحَمَّد ﴿شَاهِداً﴾ على أمتك بالبلاغ ﴿وَمُبَشِّراً﴾ بِالْجنَّةِ للْمُؤْمِنين ﴿وَنَذِيراً﴾ من النَّار للْكَافِرِينَ
стр. 4929
﴿لِّتُؤْمِنُواْ بِاللَّه﴾ لكَي تؤمنوا بِاللَّه ﴿وَرَسُولِهِ﴾ مُحَمَّد ﷺ ﴿وتعزروه﴾ تنصروه
стр. 4930
بِالسَّيْفِ على عدوه ﴿وَتُوَقِّرُوهُ﴾ تعظموه ﴿وَتُسَبِّحُوهُ﴾ تصلوا لله ﴿بُكْرَةً وَأَصِيلاً﴾ غدْوَة وَعَشِيَّة
стр. 4931
ثمَّ ذكر بيعَة الرضْوَان يَوْم الْحُدَيْبِيَة تَحت الشَّجَرَة وَهِي شَجَرَة السمرَة بِالْحُدَيْبِية وَكَانُوا نَحْو ألف وَخَمْسمِائة رجل بَايعُوا نَبِي الله على النصح والنصرة وَأَن لَا يَفروا فَقَالَ ﴿إِنَّ الَّذين يُبَايِعُونَكَ﴾ يَوْم الْحُدَيْبِيَة ﴿إِنَّمَا يُبَايِعُونَ الله﴾ كَأَنَّهُمْ يبايعون الله ﴿يَدُ الله﴾ بالثواب والنصرة ﴿فَوْقَ أَيْدِيهِمْ﴾ بِالصّدقِ وَالْوَفَاء والتمام ﴿فَمَن نَّكَثَ﴾ نقض بيعَته ﴿فَإِنَّمَا يَنكُثُ﴾ ينْقض ﴿على نَفْسِهِ﴾ عُقُوبَة ذَلِك ﴿وَمَنْ أوفى﴾ وفى ﴿بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ الله﴾ بعهده بِاللَّه بِالصّدقِ وَالْوَفَاء ﴿فَسَيُؤْتِيهِ﴾ يُعْطِيهِ ﴿أَجْراً عَظِيماً﴾ ثَوابًا وافراً فِي الْجنَّة فَلم ينقص مِنْهُم أحد لأَنهم كَانُوا كلهم مُخلصين وماتوا على بيعَة الرضْوَان غير رجل مِنْهُم يُقَال لَهُ جد بن قيس وَكَانَ منافقاً اخْتَبَأَ يومئذٍ تَحت إبط بعيره وَلم يدْخل فِي بيعتهم فأماته الله على نفَاقه
стр. 4932
﴿سَيَقُولُ لَكَ الْمُخَلفُونَ﴾ من غَزْوَة الْحُدَيْبِيَة ﴿مِنَ الْأَعْرَاب﴾ من بني غفار وَأسلم وَأَشْجَع وديل وَقوم من مزينة وجهينة ﴿شَغَلَتْنَآ أَمْوَالُنَا وَأَهْلُونَا﴾ عَن الْخُرُوج مَعَك إِلَى الْحُدَيْبِيَة خفنا عَلَيْهِم الضَّيْعَة فَمن ذَلِك تخلفنا عَنْك ﴿فَاسْتَغْفر لَنَا﴾ يَا رَسُول الله بتخلفنا عَنْك إِلَى غَزْوَة الْحُدَيْبِيَة ﴿يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ﴾ يسْأَلُون بألسنتهم الْمَغْفِرَة ﴿مَّا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ﴾ حَاجَة لذَلِك استغفرت لَهُم أم لم تستغفر لَهُم ﴿قُلْ﴾ لَهُم يَا مُحَمَّد ﴿فَمَن يَمْلِكُ لَكُمْ مِّنَ الله﴾ فَمن يقدر لكم من عَذَاب الله ﴿شَيْئاً إِنْ أَرَادَ بِكُمْ ضَرّاً﴾ قتلا وهزيمة ﴿أَوْ أَرَادَ بِكُمْ نَفْعاً﴾ نصرا وغنيمة وعافية ﴿بَلْ كَانَ الله بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ بتخلفكم عَن غَزْوَة الْحُدَيْبِيَة ﴿خَبِيرا﴾
стр. 4933
﴿بَلْ ظَنَنْتُمْ﴾ يَا معشر الْمُنَافِقين ﴿أَن لَّن يَنقَلِبَ الرَّسُول﴾ أَن لَا يرجع من الْحُدَيْبِيَة مُحَمَّد ﷺ ﴿والمؤمنون إِلَى أَهْلِيهِمْ﴾ إِلَى الْمَدِينَة ﴿أَبَداً وَزُيِّنَ ذَلِك﴾ اسْتَقر ذَلِك الظَّن ﴿فِي قُلُوبِكُمْ﴾ فَمن ذَلِك تخلفتم ﴿وَظَنَنتُمْ ظَنَّ السوء﴾ أَن لَا ينصر الله نبيه ﴿وَكُنتُمْ قَوْماً بُوراً﴾ هلكى فَاسِدَة الْقُلُوب قاسية الْقُلُوب
стр. 4934
﴿وَمَن لَّمْ يُؤْمِن بِاللَّه وَرَسُولِهِ﴾ يَقُول وَمن لم يصدق بإيمانه بِاللَّه وَرَسُوله ﴿فَإِنَّآ أَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ﴾ فِي السِّرّ وَالْعَلَانِيَة ﴿سَعِيراً﴾ نَارا وقوداً
стр. 4935
﴿وَللَّه مُلْكُ السَّمَاوَات وَالْأَرْض﴾ خَزَائِن السَّمَوَات الْمَطَر وَالْأَرْض النَّبَات ﴿يَغْفِرُ لِمَن يَشَآءُ﴾ من الْمُؤمنِينَ على الذَّنب الْعَظِيم وَهُوَ فضل مِنْهُ ﴿وَيُعَذِّبُ مَن يَشَآءُ﴾ على الذَّنب الصَّغِير وَهُوَ عدل مِنْهُ وَيُقَال يغْفر لمن يَشَاء يكرم من يَشَاء بِالْإِيمَان وَالتَّوْبَة فيغفره ويعذب من يَشَاء يُمِيت من يَشَاء على الْكفْر والنفاق فيعذبه وَيُقَال يغْفر لمن يَشَاء من كَانَ أَهلا لذَلِك ويعذب من يشآء من كَانَ أَهلا لذَلِك ﴿وَكَانَ الله غَفُوراً﴾ لمن تَابَ من الصَّغَائِر والكبائر ﴿رَّحِيماً﴾ لمن مَاتَ على التَّوْبَة
стр. 4936
﴿سَيَقُولُ الْمُخَلفُونَ﴾ عَن غَزْوَة الْحُدَيْبِيَة يَعْنِي بني غفار وَأسلم وَأَشْجَع وقوماً من مزينة وجهينة ﴿إِذَا انطلقتم إِلَى مَغَانِمَ﴾ مَغَانِم خَيْبَر ﴿لِتَأْخُذُوهَا﴾ لتغتنموها ﴿ذَرُونَا﴾ اتركونا ﴿نَتَّبِعْكُمْ﴾ إِلَى خَيْبَر ﴿يُرِيدُونَ أَن يُبَدِّلُواْ﴾ يُغيرُوا ﴿كَلَامَ الله﴾ لنَبيه حِين قَالَ لَهُ لَا تَأذن لَهُم بِالْخرُوجِ إِلَى غَزْوَة أُخْرَى بعد تخلفهم عَن غَزْوَة الْحُدَيْبِيَة ﴿قُل﴾ لَهُم لبني عَامر وديل وَأَشْجَع وَقوم من مزينة وجهينة ﴿لَّن تَتَّبِعُونَا﴾ إِلَى غَزْوَة خَيْبَر إِلَّا مطوعين لَيْسَ لكم من الْغَنِيمَة شَيْء ﴿كذلكم﴾ كَمَا قُلْنَا لكم ﴿قَالَ الله مِن قَبْلُ﴾ هَذَا هُوَ مَا ذكرنَا فِي سُورَة التَّوْبَة ﴿فَقل لن تخْرجُوا معي أبدا﴾ إِلَى آخر الْآيَة أَي لَا تَأذن لَهُم بِالْخرُوجِ إِلَى غَزْوَة أُخْرَى فَقَالُوا للْمُؤْمِنين لم يَأْمُركُمْ الله بذلك وَلَكِن تحسدوننا على الْغَنِيمَة فَأنْزل الله فِي قَوْلهم ﴿فَسَيَقُولُونَ بَلْ تَحْسُدُونَنَا﴾ على الْغَنِيمَة ﴿بَلْ كَانُواْ لَا يَفْقَهُونَ﴾ أَمر الله ﴿إِلَاّ قَلِيلاً﴾ لَا قَلِيلا وَلَا كثيرا
стр. 4937
﴿قُل﴾ يَا مُحَمَّد ﴿لِّلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الْأَعْرَاب﴾
стр. 4938
ديل وَأَشْجَع وَقوم من مزينة وجهينة ﴿سَتُدْعَوْنَ﴾ بعد النبى ﷺ ﴿إِلَى قَوْمٍ﴾ إِلَى قتال قوم ﴿أُوْلِي بَأْسٍ شَدِيدٍ﴾ ذَوي قتال شَدِيد أهل الْيَمَامَة بني حنيفَة قوم مُسَيْلمَة الْكذَّاب ﴿تُقَاتِلُونَهُمْ﴾ على الدّين ﴿أَوْ يُسْلِمُونَ﴾ حَتَّى يسلمُوا ﴿فَإِن تُطِيعُواْ﴾ تجيبوا وتوافقوا على الْقِتَال وتخلصوا بِالتَّوْحِيدِ ﴿يُؤْتِكُمُ الله أَجْراً﴾ يعظكم الله ثَوابًا ﴿حَسَناً﴾ فِي الْجنَّة ﴿وَإِن تَتَوَلَّوْاْ﴾ عَن التَّوْحِيد وَالتَّوْبَة وَالْإِخْلَاص والإجابة إِلَى قتال مُسَيْلمَة الْكذَّاب ﴿كَمَا تَوَلَّيْتُم﴾ عَن غَزْوَة الْحُدَيْبِيَة ﴿مِّن قَبْلُ﴾ من قبل هَذَا ﴿يُعَذِّبْكُمْ عَذَاباً أَلِيماً﴾ وجيعاً
стр. 4939
ثمَّ جَاءَ أهل الزمانة إِلَى رَسُول الله ﷺ فَقَالُوا يَا رَسُول الله قد أوعد الله بِعَذَاب أَلِيم لمن يتَخَلَّف عَن الْغَزْوَة فَكيف لنا وَنحن لَا نقدر على الْخُرُوج إِلَى الْغَزْو فَأنْزل الله فيهم ﴿لَّيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ﴾ مأثم أَن لَا يخرج إِلَى الْغَزْو ﴿وَلَا عَلَى الْأَعْرَج حَرَجٌ﴾ مأثم أَن لَا يخرج إِلَى الْغَزْو ﴿وَلَا عَلَى الْمَرِيض حَرَجٌ﴾ مأثم أَن لَا يخرج إِلَى الْغَزْو ﴿وَمَن يُطِعِ الله وَرَسُولَهُ﴾ فِي السِّرّ وَالْعَلَانِيَة والإجابة والموافاة إِلَى قتال الْعَدو ﴿يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ﴾ بساتين ﴿تَجْرِي﴾ تطرد ﴿من تحتهَا﴾ من تَحت شَجَرهَا ومساكنها وغرفها ﴿الْأَنْهَار﴾ أَنهَار الْخمر وَالْمَاء وَالْعَسَل وَاللَّبن ﴿وَمَن يَتَوَلَّ﴾ عَن طَاعَة الله وَرَسُوله والإجابة ﴿يُعَذِّبْهُ عَذَاباً أَلِيماً﴾ وجيعاً
стр. 4940
ثمَّ ذكر رضوانه على من بَايع من أهل بيعَة الرضْوَان فَقَالَ ﴿لَّقَدْ رَضِيَ الله عَنِ الْمُؤمنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَة﴾ يَوْم الْحُدَيْبِيَة شَجَرَة السمرَة وَكَانُوا نَحْو ألف وَخَمْسمِائة رجل بَايعُوا رَسُول الله ﷺ بِالْفَتْح والنصرة وَأَن لَا يَفروا من الْمَوْت ﴿فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ﴾ من الصدْق وَالْوَفَاء ﴿فَأنزَلَ﴾ الله تَعَالَى ﴿السكينَة﴾ الطُّمَأْنِينَة ﴿عَلَيْهِمْ﴾ وأذهب عَنْهُم الحمية ﴿وَأَثَابَهُمْ﴾ أَي أَعْطَاهُم بعد ذَلِك ﴿فَتْحاً قَرِيباً﴾ يَعْنِي فتح خَيْبَر سَرِيعا على أثر ذَلِك
следующие страницы →