← Тафсир

Тафсир · id 12877

تنوير المقباس من تفسير ابن عباس

الفيروزآبادي

Полный текст (6 611 стр.). Показаны 5426–5465 · переход к 5431.

стр. 5426

﴿اعلموا أَنَّمَا الْحَيَاة الدُّنْيَا﴾ مَا فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا ﴿لَعِبٌ﴾ فَرح ﴿وَلَهْوٌ﴾ بَاطِل ﴿وَزِينَةٌ﴾ منظر ﴿وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ﴾ فِي الْحسب وَالنّسب ﴿وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَال وَالْأَوْلَاد﴾ يذهب وَلَا يبْقى ﴿كَمَثَلِ غَيْثٍ﴾ مطر ﴿أَعْجَبَ الْكفَّار﴾ الزراع ﴿نَبَاتُهُ﴾ نَبَات الْمَطَر ﴿ثُمَّ يَهِيجُ﴾ يتَغَيَّر بعد خضرته ﴿فَتَرَاهُ مُصْفَرّاً﴾ بعد خضرته ﴿ثُمَّ يَكُونُ حُطَاماً﴾ يَابسا بعد صفرته كَذَلِك الدُّنْيَا لَا تبقى كَمَا لَا يبْقى هَذَا النَّبَات ﴿وَفِي الْآخِرَة عَذَابٌ شَدِيدٌ﴾ لمن ترك طَاعَة الله وَمنع حق الله ﴿وَمَغْفِرَةٌ مِّنَ الله وَرِضْوَانٌ﴾ فِي الْآخِرَة لمن أطَاع الله وَأدّى حق الله من مَاله ﴿وَمَا الْحَيَاة الدنيآ﴾ مَا فِي بَقَائِهَا وفنائها ﴿إِلَاّ مَتَاعُ الْغرُور﴾ كمتاع الْبَيْت من الْقدر والقصعة والسكرجة ثمَّ قَالَ لجَمِيع الْخلق

стр. 5427

﴿سابقوا﴾ بِالتَّوْبَةِ من ذنوبكم ﴿إِلَى مَغْفِرَةٍ﴾ إِلَى تجَاوز ﴿مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ﴾ وَإِلَى جنَّة بِالْعَمَلِ الصَّالح ﴿عَرْضُهَا كَعَرْضِ السمآء وَالْأَرْض﴾ لَو وصلت بَعْضهَا إِلَى بعض ﴿أُعِدَّتْ﴾ خلقت وهيئت ﴿لِلَّذِينَ آمَنُواْ بِاللَّه وَرُسُلِهِ﴾ من جَمِيع الْأُمَم ﴿ذَلِكَ﴾ الْمَغْفِرَة والرضوان وَالْجنَّة ﴿فَضْلُ الله﴾ من الله ﴿يُؤْتِيهِ﴾ يُعْطِيهِ ﴿مَن يَشَآءُ﴾ من كَانَ أَهلا لذَلِك ﴿وَالله ذُو الْفضل﴾ ذُو الْمَنّ ﴿الْعَظِيم﴾ بِالْجنَّةِ

стр. 5428

﴿مَآ أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِي الأَرْض﴾ من الْقَحْط والجدوبة وَغَلَاء السّعر وتتابع الْجُوع ﴿وَلَا فِي أَنفُسِكُمْ﴾ من الْأَمْرَاض والأوجاع والبلايا وَمَوْت الْأَهْل وَالْولد وَذَهَاب المَال ﴿إِلَاّ فِي كِتَابٍ﴾ يَقُول مَكْتُوب عَلَيْكُم فِي اللَّوْح الْمَحْفُوظ ﴿مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَآ﴾ أَن نخلقها تِلْكَ الْأَنْفس وَالْأَرْض ﴿إِنَّ ذَلِك﴾ حفظ ذَلِك ﴿عَلَى الله يَسِيرٌ﴾ هَين من غير كتاب وَلَكِن كتب

стр. 5429

﴿لكَي لَا تأسوا﴾

стр. 5430

لَا تحزنوا ﴿على مَا فَاتَكُمْ﴾ من الرزق والعافية فتقولوا لم يكْتب لنا ﴿وَلَا تَفْرَحُواْ﴾ لَا تبطروا ﴿بِمَآ آتَاكُمْ﴾ بِمَا أَعْطَاكُم فتقولوا هُوَ أَعْطَانَا ﴿وَالله لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ﴾ فِي مشيته ﴿فَخُورٍ﴾ بنعم الله وَيُقَال مختال فِي الْكفْر فخور فِي الشّرك وهم الْيَهُود

стр. 5431

﴿الَّذين يَبْخلُونَ﴾ يكتمون صفة مُحَمَّد ﷺ ونعته فِي التَّوْرَاة ﴿وَيَأْمُرُونَ النَّاس بالبخل﴾ فِي التَّوْرَاة بكتمان صفة مُحَمَّد ﷺ ونعته ﴿وَمَن يَتَوَلَّ﴾ عَن الْإِيمَان ﴿فَإِنَّ الله هُوَ الْغَنِيّ﴾ عَن الْإِيمَان ﴿الحميد﴾ لمن وحدوه وَيُقَال الْمَحْمُود فِي فعاله يشْكر الْيَسِير وَيجْزِي الجزيل

стр. 5432

﴿لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ﴾ بِالْأَمر وَالنَّهْي والعلامات ﴿وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكتاب﴾ وأنزلنا عَلَيْهِم جِبْرِيل بِالْكتاب ﴿وَالْمِيزَان﴾ بَينا فِيهِ الْعدْل ﴿لِيَقُومَ﴾ ليَأْخُذ ﴿النَّاس بِالْقِسْطِ﴾ بِالْعَدْلِ ﴿وَأَنزْلْنَا الْحَدِيد﴾ خلقنَا الْحَدِيد ﴿فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ﴾ قُوَّة شَدِيدَة لَا تلينه إِلَّا النَّار وَيُقَال فِيهِ بَأْس شَدِيد الْحَرْب والقتال ﴿وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ﴾ لأمتعتهم مثل السكاكين والفأس والمبرد وَغير ذَلِك ﴿وَلِيَعْلَمَ الله﴾ لكَي يرى الله ﴿مَن يَنصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ﴾ بِهَذِهِ الأسلحة ﴿إِنَّ الله قَوِيٌّ﴾ بنصرة أوليائه ﴿عَزِيزٌ﴾ بنقمة أعدائه

стр. 5433

﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحاً﴾ إِلَى قومه بعد آدم بثمانمائة سنة فَلبث فِي قومه ألف سنة إِلَّا خمسين عَاما فَلم يُؤمنُوا فأهلكهم الله بالطوفان ﴿وَإِبْرَاهِيمَ﴾ وَأَرْسَلْنَا إِبْرَاهِيم إِلَى قومه بعد نوح بِأَلف ومائتي عَام واثنتين وَأَرْبَعين سنة ﴿وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِمَا﴾ فِي نسلهما نسل نوح وَإِبْرَاهِيم ﴿النُّبُوَّة وَالْكتاب﴾ وَكَانَ فيهم الْأَنْبِيَاء وَفِيهِمْ الْكتاب ﴿فَمِنْهُمْ مُّهْتَدٍ﴾ مُؤمن بِالْكتاب وَالرَّسُول ﴿وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ﴾ كافرون بِالْكتاب وَالرَّسُول

стр. 5434

﴿ثُمَّ قَفَّيْنَا على آثَارِهِم﴾ أتبعنا وأردفنا بعد نوح وَإِبْرَاهِيم فِي ذريتهما ﴿بِرُسُلِنَا﴾ بَعضهم على أثر بعض ﴿وَقَفَّيْنَا على آثَارهم﴾ اتَّبعنَا وأردفنا بعد هَؤُلَاءِ الرُّسُل غير مُحَمَّد ﷺ ﴿بِعِيسَى ابْن مَرْيَمَ وَآتَيْنَاهُ﴾ أعطيناه ﴿الْإِنْجِيل وَجَعَلْنَا فِي قُلُوبِ الَّذين اتَّبعُوهُ﴾ اتبعُوا دين عِيسَى ﴿رَأْفَةً﴾ رقة وتعطفاً يعْطف بَعضهم على بعض ﴿وَرَحْمَةً﴾ يرحم بَعضهم بَعْضًا ﴿وَرَهْبَانِيَّةً ابتدعوها﴾ أعدُّوا لَهَا الصوامع والديور ليترهبوا فِيهَا وينجوا من فتْنَة بولس الْيَهُودِيّ ﴿مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ﴾ مَا فَرضنَا عَلَيْهِم الرهبانية ﴿إِلَاّ ابتغآء رِضْوَانِ الله﴾ إِلَّا طلب رضَا الله وَيُقَال ابتدعوها إِلَّا ابْتِغَاء رضوَان الله مَا كتبناها عَلَيْهِم مَا فَرضنَا عَلَيْهِم الرهبانية وَلَو فَرضنَا عَلَيْهِم الرهبانية ﴿فَمَا رَعَوْهَا﴾ فَمَا حفظوا الرهبانية ﴿حَقَّ رِعَايَتِهَا﴾ حق حفظهَا ﴿فَآتَيْنَا﴾ فأعطينا ﴿الَّذين آمَنُواْ مِنْهُمْ﴾ من الرهبان ﴿أَجْرَهُمْ﴾ ثوابهم مرَّتَيْنِ بِالْإِيمَان وَالْعِبَادَة وهم الَّذين لم يخالفوا دين عِيسَى بن مَرْيَم وَبَقِي مِنْهُم أَرْبَعَة وَعِشْرُونَ رجلا فِي أهل الْيمن جَاءُوا إِلَى النبى ﷺ وآمنوا بِهِ ودخلوا فِي دينه ﴿وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ﴾ من الرهبان ﴿فَاسِقُونَ﴾ كافرون وهم الَّذين خالفوا دين عِيسَى

стр. 5435

﴿يَا أَيهَا الَّذين آمَنُواْ اتَّقوا الله﴾ اخشوا الله ﴿وَآمِنُواْ بِرَسُولِهِ﴾ اثبتوا على إيمَانكُمْ بِاللَّه وَرَسُوله ﴿يُؤْتِكُمْ﴾ يعطكم ﴿كِفْلَيْنِ﴾ ضعفين ﴿مِن رَّحْمَتِهِ﴾ من ثَوَابه وكرامته ﴿وَيَجْعَل لَّكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ﴾ بَين النَّاس وعَلى الصِّرَاط ﴿وَيَغْفِرْ لَكُمْ﴾ ذنوبكم فِي الْجَاهِلِيَّة ﴿وَالله غَفُورٌ﴾ لمن تَابَ ﴿رَّحِيمٌ﴾ لمن مَاتَ على التَّوْبَة

стр. 5436

﴿لِّئَلَاّ يَعْلَمَ﴾ لكَي يعلم ﴿أَهْلُ الْكتاب﴾ عبد الله بن سَلام وَأَصْحَابه ﴿أَلَاّ يَقْدِرُونَ على شَيْءٍ مِّن فَضْلِ الله﴾ من ثَوَاب الله ﴿وَأَنَّ الْفضل﴾ الثَّوَاب والكرامة ﴿بِيَدِ الله يُؤْتِيهِ﴾ يُعْطِيهِ ﴿مَن يَشَآءُ﴾ من كَانَ أَهلا لذَلِك ﴿وَالله ذُو الْفضل﴾ ذُو الْمَنّ ﴿الْعَظِيم﴾ على الْمُؤمنِينَ بالثواب والكرامة نزلت من قَوْله ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا﴾ إِلَى هَهُنَا فِي شَأْن عبد الله بن سَلام حَيْثُ افتخر على أبي بن كَعْب وَأَصْحَابه بِأَن لنا أَجْرَيْنِ وَلكم أجر وَاحِد

стр. 5437

وَمن السُّورَة الَّتِى يذكر فِيهَا المجادلة وهى كلهَا مَدَنِيَّة غير قَوْله ﴿مَا يكون من نجوى ثَلَاثَة إِلَّا هُوَ رابعهم﴾ فانها مَكِّيَّة آياتها اثْنَتَانِ وَعِشْرُونَ وكلماتها أَرْبَعمِائَة وَثَلَاثَة وَسَبْعُونَ وحروفها ألف وَتِسْعمِائَة وَاثْنَانِ وَتسْعُونَ ﴿بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم﴾

стр. 5438

وبإسناده عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله تَعَالَى ﴿قَدْ سَمِعَ الله﴾ يَقُول قد سمع الله قبل أَن أخْبرك يَا مُحَمَّد ﴿قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ﴾ تخاصمك وتكلمك ﴿فِي زَوْجِهَا﴾ فِي شَأْن زَوجهَا ﴿وتشتكي إِلَى الله﴾ تتضرع إِلَى الله تَعَالَى لتبيان أمرهَا ﴿وَالله يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمآ﴾ محاورتكما ومراجعتكما ﴿إِنَّ الله سَمِيعٌ﴾ لمقالتها ﴿بَصِيرٌ﴾ بأمرها وَذَلِكَ أَن خَوْلَة بنت ثَعْلَبَة بن مَالك ابْن الدخشم الْأَنْصَارِيَّة كَانَت تَحت أَوْس بن الصَّامِت الْأنْصَارِيّ وَكَانَ بِهِ لمَم أَي مس من الْجِنّ فَأَرَادَ أَن يَأْتِيهَا على حَال لَا تُؤْتى عَلَيْهَا النِّسَاء فَأَبت عَلَيْهِ فَغَضب وَقَالَ إِن خرجت من الْبَيْت قبل أَن أفعل بك فَأَنت عَليّ كَظهر أُمِّي

стр. 5439

﴿الَّذين يُظَاهِرُونَ مِنكُمْ مِّن نِّسَآئِهِمْ﴾ وَهُوَ أَن يَقُول الرجل لامْرَأَته أَنْت عليَّ كَظهر أُمِّي ﴿مَّا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ﴾ كأمهاتهم ﴿إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ﴾ مَا أمهاتهم فِي الْحُرْمَة ﴿إِلَاّ اللائي وَلَدْنَهُمْ﴾ أَو أرضعنهم ﴿وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنكَراً﴾ قبيحاً ﴿مِّنَ القَوْل﴾ فِي الظِّهَار ﴿وَزُوراً﴾ كذبا ﴿وَإِنَّ الله لَعَفُوٌّ﴾ متجاوز إِذْ لم يُعَاقِبهُ بِتَحْرِيم مَا أحل الله لَهُ ﴿غَفُورٌ﴾ بعد تَوْبَته وندامته

стр. 5440

ثمَّ بَين كَفَّارَة الظِّهَار فَقَالَ ﴿وَالَّذين يُظَاهِرُونَ مِن نِّسَآئِهِمْ﴾ يحرمُونَ على أنفسهم مناكحة نِسَائِهِم ﴿ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُواْ﴾ يرجعُونَ إِلَى تَحْلِيل مَا حرمُوا على أنفسهم من المناكحة ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾ فَعَلَيهِ تَحْرِير رَقَبَة ﴿مِّن قَبْلِ أَن يَتَمَآسَّا﴾ يجامعا ﴿ذَلِكُم﴾ التَّحْرِير ﴿تُوعَظُونَ بِهِ﴾ تؤمرون بِهِ لكفارة الظِّهَار ﴿وَالله بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ فِي الظِّهَار من الْكَفَّارَة وَغَيرهَا ﴿خَبِيرٌ﴾

стр. 5441

﴿فَمَن لَّمْ يَجِدْ﴾ التَّحْرِير ﴿فَصِيَامُ﴾ فصوم ﴿شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ﴾ متصلين ﴿مِن قَبْلِ أَن يَتَمَآسَّا﴾ يجامعا ﴿فَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ﴾ الصّيام من ضعفه ﴿فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِيناً﴾ لكل مِسْكين نصف صَاع من حِنْطَة أَو صَاع من شعير أَو تمر ﴿ذَلِك﴾ الَّذِي بيّنت من كَفَّارَة الظِّهَار ﴿لِتُؤْمِنُواْ بِاللَّه وَرَسُولِهِ﴾ لكَي تقروا بفرائض الله وَسنة رَسُوله ﴿وَتِلْكَ حُدُودُ الله﴾ هَذِه أَحْكَام الله وفرائضه فِي الظِّهَار ﴿وَلِلْكَافِرِينَ﴾ بحدود الله ﴿عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ وجيع يخلص وَجَعه إِلَى قُلُوبهم نزل من أول السُّورَة إِلَى هَهُنَا فِي خَوْلَة بنت ثَعْلَبَة بن مَالك الْأَنْصَارِيَّة وَزوجهَا أَوْس بن الصَّامِت أخي عبَادَة بن الصَّامِت غضب عَلَيْهَا فِي بعض شَيْء من أمرهَا فَلم تفعل فَجَعلهَا على نَفسه كَظهر أمه فندم على ذَلِك فَبين الله لَهُ كَفَّارَة الظِّهَار وَقَالَ لَهُ رَسُول الله ﷺ أعتق رَقَبَة فَقَالَ المَال قَلِيل والرقبة غَالِيَة فَقَالَ صم شَهْرَيْن مُتَتَابعين فَقَالَ لَا أَسْتَطِيع وَإِنِّي إِن لم آكل فِي الْيَوْم مرّة ومرتين كل بَصرِي وَخفت أَن أَمُوت فَقَالَ لَهُ النبى ﷺ أطْعم سِتِّينَ مِسْكينا فَقَالَ لَا أجد فَأمر النبى من التَّمْر وَأمره أَن يَدْفَعهُ للْمَسَاكِين فَقَالَ لَا أعلم أحدا بَين لابتي الْمَدِينَة أحْوج إِلَيْهِ مني فَأمره بِأَكْلِهِ وَأطْعم سِتِّينَ مِسْكينا فَرجع إِلَى تَحْلِيل مَا حرم على نَفسه أَعَانَهُ على ذَلِك النبى ﷺ وَرجل آخر

стр. 5442

﴿إِنَّ الَّذين يُحَآدُّونَ الله وَرَسُولَهُ﴾ يخالفون الله وَرَسُوله فِي الدّين ويعادونه ﴿كُبِتُواْ﴾ عذبُوا وأخزوا يَوْم الخَنْدَق بِالْقَتْلِ والهزيمة وهم أهل مَكَّة ﴿كَمَا كُبِتَ﴾ عذب وأخزى ﴿الَّذين مِن قَبْلِهِمْ﴾ يَعْنِي الَّذين قَاتلُوا الْأَنْبِيَاء قبل أهل مَكَّة ﴿وَقَدْ أَنزَلْنَآ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ﴾ جِبْرِيل بآيَات مبينات بِالْأَمر والنهى

стр. 5443

والحلال وَالْحرَام ﴿وَلِلْكَافِرِينَ﴾ بآيَات الله ﴿عَذَابٌ مُّهِينٌ﴾ يهانون بِهِ وَيُقَال عَذَاب شَدِيد

стр. 5444

﴿يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ الله جَمِيعاً﴾ جَمِيع أهل الْأَدْيَان ﴿فَيُنَبِّئُهُمْ﴾ ويخبرهم ﴿بِمَا عمِلُوا﴾ فِي الدُّنْيَا (أَحْصَاهُ الله) حفظ الله عَلَيْهِم أَعْمَالهم ﴿وَنَسُوهُ﴾ تركُوا طَاعَة الله الَّتِي أَمرهم الله بهَا ﴿وَالله على كُلِّ شَيْءٍ﴾ من أَعْمَالهم ﴿شَهِيدٌ﴾

стр. 5445

﴿أَلَمْ تَرَ﴾ ألم تخبر فِي الْقُرْآن يَا مُحَمَّد ﴿أَنَّ الله يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَات وَمَا فِي الأَرْض﴾ من الْخلق ﴿مَا يَكُونُ مِن نجوى﴾ تناجى ﴿ثَلَاثَةٍ إِلَاّ هُوَ رَابِعُهُمْ﴾ إِلَّا الله عَالم بهم وبأعمالهم وبمناجاتهم ﴿وَلَا خَمْسَةٍ إِلَاّ هُوَ سَادِسُهُمْ﴾ إِلَّا الله عَالم بهم وبمناجاتهم ﴿وَلَا أدنى مِن ذَلِك﴾ وَلَا أقل من ذَلِك ﴿وَلَا أَكْثَرَ إِلَاّ هُوَ مَعَهُمْ﴾ عَالم بهم وبمناجاتهم ﴿أَيْنَ مَا كَانُواْ ثُمَّ يُنَبِّئُهُم﴾ يُخْبِرهُمْ ﴿بِمَا عَمِلُواْ﴾ فِي الدُّنْيَا ﴿يَوْمَ الْقِيَامَة إِنَّ الله بِكُلِّ شَيْءٍ﴾ من أَعْمَالهم ومناجاتهم ﴿عَلِيمٌ﴾ نزلت هَذِه الْآيَة فِي صَفْوَان بن أُميَّة وَخَتنه وقصتهم مَذْكُورَة فِي سُورَة حم السَّجْدَة

стр. 5446

﴿أَلَمْ تَرَ﴾ ألم تنظر يَا مُحَمَّد ﴿إِلَى الَّذين نُهُواْ عَنِ النَّجْوَى﴾ دون الْمُؤمنِينَ المخلصين ﴿ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا نُهُواْ عَنْهُ﴾ من النَّجْوَى دون الْمُؤمنِينَ المخلصين ﴿وَيَتَنَاجَوْنَ﴾ فِيمَا بَينهم ﴿بالإثم﴾ بِالْكَذِبِ ﴿والعدوان﴾ وَالظُّلم ﴿ومعصية الرَّسُول﴾ بمخالفة الرَّسُول بعد مَا نَهَاهُم النَّبِي ﷺ وهم المُنَافِقُونَ كَانُوا يتناجون فِيمَا بَينهم مَعَ الْيَهُود فِي خبر سَرَايَا الْمُؤمنِينَ لكَي يحزن بذلك الْمُؤْمِنُونَ ﴿وَإِذا جاؤوك﴾ يَعْنِي الْيَهُود ﴿حَيَّوْكَ بِمَا لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ الله﴾ سلمُوا عَلَيْك سَلاما لم يُسلمهُ الله عَلَيْك وَلم يَأْمُرك بِهِ وَكَانُوا يجيئون إِلَى النبى ﷺ ﴿وَيَقُولُونَ﴾ السام عَلَيْك فَيرد عَلَيْهِم النبى ﷺ عَلَيْكُم السام وَكَانَ السام بلغتهم الْمَوْت وَيَقُولُونَ ﴿فِي أَنفُسِهِمْ﴾ فِيمَا بَينهم ﴿لَوْلَا﴾ هلا ﴿يُعَذِّبُنَا الله بِمَا نَقُولُ﴾ لنَبيه لَو كَانَ نَبيا كَمَا يزْعم لَكَانَ دعاؤه مستجاباً علينا حَيْثُ نقُول السام عَلَيْك فَيرد علينا عَلَيْكُم السام فَأنْزل الله فيهم ﴿حَسْبُهُمْ﴾ مصيرهم مصير الْيَهُود فِي الْآخِرَة ﴿جَهَنَّمُ يَصْلَوْنَهَا﴾ يدْخلُونَهَا ﴿فَبِئْسَ الْمصير﴾ صَارُوا إِلَيْهِ النَّار

стр. 5447

﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا﴾ بِمُحَمد ﷺ وَالْقُرْآن ﴿إِذَا تَنَاجَيْتُمْ﴾ فِيمَا بَيْنكُم ﴿فَلَا تَتَنَاجَوْاْ بالإثم﴾ بِالْكَذِبِ ﴿والعدوان﴾ بالظلم ﴿ومعصية الرَّسُول﴾ بِخِلَاف أَمر الرَّسُول كمناجاة الْمُنَافِقين مَعَ الْيَهُود دون الْمُؤمنِينَ المخلصين ﴿وَتَنَاجَوْاْ بِالْبرِّ﴾ بأَدَاء فَرَائض الله وإحسان بَعْضكُم إِلَى بعض ﴿وَالتَّقوى﴾ ترك الْمعاصِي والجفاء ﴿وَاتَّقوا الله﴾ اخشوا الله فِي أَن تتناجوا دون الْمُؤمنِينَ المخلصين ﴿الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾ فِي الْآخِرَة

стр. 5448

﴿إِنَّمَا النَّجْوَى﴾ نجوى الْمُنَافِقين مَعَ الْيَهُود دون الْمُؤمنِينَ ﴿مِنَ الشَّيْطَان﴾ من طَاعَة الشَّيْطَان وبأمر الشَّيْطَان ﴿ليحزن الَّذين آمنُوا﴾ بِمُحَمد ﷺ وَالْقُرْآن ﴿وَلَيْسَ بِضَآرِّهِمْ﴾ بضار الْمُؤمنِينَ مُنَاجَاة الْمُنَافِقين ﴿شَيْئاً إِلَاّ بِإِذْنِ الله﴾ بِإِرَادَة الله ﴿وَعَلَى الله فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾ وعَلى الْمُؤمنِينَ أَن يتوكلوا على الله لَا على غَيره

стр. 5449

﴿يَا أَيهَا الَّذين آمَنُواْ إِذَا قِيلَ لَكُمْ﴾ إِذا قَالَ لكم النبى ﷺ ﴿تَفَسَّحُواْ﴾ توسعوا ﴿فِي الْمجَالِس فافسحوا﴾ وَسعوا ﴿يَفْسَحِ الله﴾ يُوسع الله ﴿لَكُمْ﴾ فِي الْآخِرَة فِي الْجنَّة نزلت هَذِه الْآيَة فِي شَأْن ثَابت بن قيس بن شماس وقصته فِي سُورَة الحجرات وَيُقَال نزلت فِي نفر من أهل بدر مِنْهُم ثَابت بن قيس ابْن شماس جَاءُوا إِلَى النبى ﷺ وَكَانَ النَّبِي جَالِسا فِي صفة صَفِيَّة يَوْم الْجُمُعَة فَلم يَجدوا مَكَانا يَجْلِسُونَ فِيهِ فَقَامُوا على رَأس الْمجْلس فَقَالَ النبى ﷺ لمن لم يكن من أهل بدر يَا فلَان قُم وَيَا فلَان قُم من مَكَانك ليجلس فِيهِ من كَانَ من أهل بدر وَكَانَ النبى ﷺ يكرم أهل بدر فَعرف النبى ﷺ الْكَرَاهِيَة لمن أَقَامَهُ من الْمجْلس فَأنْزل الله فيهم هَذِه الْآيَة ﴿وَإِذَا قِيلَ انشزوا﴾ ارتفعوا فى الصَّلَاة وَالْجهَاد وَالذكر

стр. 5450

﴿فَانشُزُواْ﴾ فَارْتَفعُوا ﴿يَرْفَعِ الله الَّذين آمَنُواْ مِنكُمْ﴾ فِي السِّرّ وَالْعَلَانِيَة فِي الدَّرَجَات ﴿وَالَّذين أُوتُواْ الْعلم﴾ أعْطوا الْعلم مَعَ الْإِيمَان ﴿دَرَجَاتٍ﴾ فَضَائِل فِي الْجنَّة فَوق دَرَجَات الَّذين أُوتُوا الْإِيمَان بِغَيْر علم إِذْ الْمُؤمن الْعَالم أفضل من الْمُؤمن الَّذِي لَيْسَ بعالم ﴿وَالله بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ من الْخَيْر وَالشَّر ﴿خَبِير﴾

стр. 5451

﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا﴾ بِمُحَمد ﷺ وَالْقُرْآن ﴿إِذَا نَاجَيْتُمُ﴾ إِذا كلمتم ﴿الرَّسُول فَقَدِّمُواْ بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً﴾ نزلت هَذِه الْآيَة فى أهل الميسرة مِنْهُم من كَانُوا يكثرون الْمُنَاجَاة مَعَ رَسُول الله ﷺ دون الْفُقَرَاء حَتَّى تأذى بذلك النبى ﷺ والفقراء فنهاهم الله عَن ذَلِك وَأمرهمْ بِالصَّدَقَةِ قبل أَن يتناجوا مَعَ النبى ﷺ بِكُل كلمة أَن يتصدقوا بدرهم على الْفُقَرَاء فَقَالَ يأيها الَّذين آمنُوا بِمُحَمد ﷺ وَالْقُرْآن إِذا نَاجَيْتُم إِذا كلمتم الرَّسُول مُحَمَّدًا ﷺ فقدموا بَين يَدي نَجوَاكُمْ صَدَقَة قبل أَن تكلمُوا نَبِيكُم تصدقوا بِكُل كلمة درهما ﴿ذَلِك﴾ الصَّدَقَة ﴿خَيْرٌ لَّكُمْ﴾ من الْإِمْسَاك ﴿وَأَطْهَرُ﴾ لقلوبكم من الذُّنُوب وَيُقَال لقلوب الْفُقَرَاء من الخشونة ﴿فَإِن لَّمْ تَجِدُواْ﴾ الصَّدَقَة يَا أهل الْفقر فتكلموا مَعَ رَسُول الله ﷺ بِمَا شِئْتُم بِغَيْر التَّصَدُّق ﴿فَإِنَّ الله غَفُورٌ﴾ متجاوز لذنوبكم ﴿رَّحِيمٌ﴾ لمن تَابَ مِنْكُم فَانْتَهوا عَن الْمُنَاجَاة لقبل الصَّدَقَة فَلَامَهُمْ الله بذلك فَقَالَ

стр. 5452

﴿أَأَشْفَقْتُم﴾ أبخلتم يَا أهل الميسرة ﴿أَن تُقَدِّمُواْ بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ﴾ أَن تصدقوا قبل أَن تكلمُوا النبى ﷺ على الْفُقَرَاء ﴿فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُواْ﴾ إِن لم تعطوا الصَّدَقَة ﴿وَتَابَ الله عَلَيْكُمْ﴾ تجَاوز الله عَنْكُم أَمر الصَّدَقَة ﴿فأقيموا الصَّلَاة﴾ أَتموا الصَّلَوَات الْخمس ﴿وَآتوا الزَّكَاة﴾ أعْطوا زَكَاة أَمْوَالكُم ﴿وَأَطِيعُواْ الله﴾ فِيمَا أَمركُم ﴿وَرَسُولَهُ﴾ فِيمَا يَأْمُركُمْ ﴿وَالله خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ من الْخَيْر وَالشَّر فَلم يتَصَدَّق مِنْهُم أحد غير عَليّ بن أبي طَالب تصدق بِدِينَار بَاعه بِعشْرَة دَرَاهِم بِعشر كَلِمَات سَأَلَهُنَّ النبى صلى الله عَلَيْهِ وَسلم

стр. 5453

ثمَّ نزل فِي شَأْن عبد الله بن أَبى وَأَصْحَابه بولايتهم مَعَ الْيَهُود فَقَالَ ﴿أَلَمْ تَرَ﴾ ألم تنظر يَا مُحَمَّد ﴿إِلَى الَّذين تَوَلَّوْاْ﴾ فِي العون والنصرة ﴿قَوْماً﴾ يَعْنِي الْيَهُود ﴿غَضِبَ الله عَلَيْهِم﴾ سخط الله عَلَيْهِم ﴿مَّا هُم﴾ يَعْنِي الْمُنَافِقين ﴿مِّنكُمْ﴾ فِي السِّرّ فَيجب لَهُم مَا يجب لكم ﴿وَلَا مِنْهُمْ﴾ يَعْنِي الْيَهُود فِي الْعَلَانِيَة فَيجب عَلَيْهِم مَا يجب على الْيَهُود ﴿وَيَحْلِفُونَ عَلَى الْكَذِب﴾ بِالْكَذِبِ بِأَنا مُؤمنُونَ مصدقون بإيماننا ﴿وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ أَنهم كاذبون فِي حلفهم

стр. 5454

﴿أعد الله لَهُم﴾ لِلْمُنَافِقين عبد الله ابْن أبي وَأَصْحَابه ﴿عَذَاباً شَدِيداً﴾ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة ﴿إِنَّهُمْ سَآءَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾ بئْسَمَا كَانُوا يصنعون فِي نفاقهم

стр. 5455

﴿اتَّخذُوا أَيْمَانَهُمْ﴾ حلفهم بِاللَّه الكاذبة ﴿جُنَّةً﴾ من الْقَتْل ﴿فَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ الله﴾ صرفُوا النَّاس عَن دين الله وطاعته فِي السِّرّ ﴿فَلَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ﴾ يهانون بِهِ فِي الْآخِرَة

стр. 5456

﴿لَّن تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ﴾ كَثْرَة أَمْوَالهم أَمْوَال الْمُنَافِقين وَالْيَهُود ﴿وَلَا أَوْلَادُهُمْ﴾ كَثْرَة أَوْلَادهم ﴿مِّنَ الله﴾ من عَذَاب الله ﴿شَيْئاً أُولَئِكَ﴾ المُنَافِقُونَ وَالْيَهُود ﴿أَصْحَابُ النَّار﴾ أهل النَّار ﴿هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ دائمون فِي النَّار لَا يموتون وَلَا يخرجُون مِنْهَا

стр. 5457

﴿يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ الله جَمِيعاً﴾ يَعْنِي الْمُنَافِقين وَالْيَهُود وَهُوَ يَوْم الْقِيَامَة ﴿فَيَحْلِفُونَ لَهُ﴾ بَين يَدي الله مَا كُنَّا كَافِرين وَلَا منافقين ﴿كَمَا يَحْلِفُونَ لَكُمْ﴾ فِي الدُّنْيَا ﴿وَيَحْسَبُونَ﴾ يظنون ﴿أَنَّهُمْ على شَيْءٍ﴾ من الدّين ﴿أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْكَاذِبُونَ﴾ عِنْد الله فِي حلفهم

стр. 5458

﴿استحوذ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَان﴾ غلب عَلَيْهِم الشَّيْطَان فَأَمرهمْ بِطَاعَتِهِ فأطاعوه ﴿فَأَنسَاهُمْ ذِكْرَ الله﴾ حَتَّى تركُوا ذكر الله طَاعَة الله فِي السِّرّ ﴿أُولَئِكَ﴾ يَعْنِي الْيَهُود وَالْمُنَافِقِينَ ﴿حِزْبُ الشَّيْطَانِ﴾ جند الشَّيْطَان ﴿أَلَا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطَانِ﴾ جند الشَّيْطَان ﴿هُمُ الخَاسِرُونَ﴾ المغبونون بذهاب الدُّنْيَا وَالْآخِرَة

стр. 5459

﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحَآدُّونَ﴾ يخالفون ﴿الله وَرَسُولَهُ﴾

стр. 5460

فِي الدّين ﴿أُولَئِكَ فِي الأذلين﴾ مَعَ الأسفلين فِي النَّار يَعْنِي الْمُنَافِقين وَالْيَهُود

стр. 5461

﴿كَتَبَ الله﴾ قضى الله ﴿لأَغْلِبَنَّ أَنَاْ ورسلي﴾ يعْنى مُحَمَّدًا ﷺ على فَارس وَالروم وَالْيَهُود وَالْمُنَافِقِينَ ﴿إِنَّ الله قَوِيٌّ﴾ بنصرة أنبيائه ﴿عَزِيزٌ﴾ بنقمة أعدائه نزلت هَذِه الْآيَة فِي عبد الله بن أبي بن سلول حَيْثُ قَالَ للْمُؤْمِنين المخلصين أتظنون أَن يكون لكم فتح فَارس وَالروم

стр. 5462

ثمَّ نزلت فِي حَاطِب بن أبي بلتعة رجل من أهل الْيمن الَّذِي كتب كتابا إِلَى أهل مَكَّة بسر النبى ﷺ فَقَالَ ﴿لَاّ تَجِدُ﴾ يَا مُحَمَّد ﴿قَوْماً﴾ يَعْنِي حَاطِبًا ﴿يُؤْمِنُونَ بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر﴾ بِالْبَعْثِ بعد الْمَوْت ﴿يُوَآدُّونَ﴾ يناصحون ويوافقون فِي الدّين ﴿مَنْ حَآدَّ الله﴾ من خَالف الله ﴿وَرَسُولَهُ﴾ فِي الدّين يَعْنِي أهل مَكَّة ﴿وَلَوْ كَانُوا آبَآءَهُمْ﴾ فِي النّسَب ﴿أَوْ أَبْنَآءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ﴾ فِي النّسَب ﴿أَوْ عَشِيرَتَهُمْ﴾ أَو قَومهمْ أَو قرابتهم ﴿أُولَئِكَ﴾ يَعْنِي حَاطِبًا وَأَصْحَابه ﴿كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ﴾ جعل فى قُلُوبهم تَصْدِيق ﴿الْأَيْمَان﴾ وَحب الْإِيمَان ﴿وَأَيَّدَهُمْ﴾ أعانهم ﴿بِرُوحٍ مِّنْهُ﴾ برحمة مِنْهُ وَيُقَال أعانهم بعون مِنْهُ ﴿وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ﴾ بساتين ﴿تجْرِي من تحتهَا﴾ من تَحت شَجَرهَا ومساكنها ﴿الْأَنْهَار﴾ أَنهَار الْخمر وَالْمَاء وَالْعَسَل وَاللَّبن ﴿خَالِدِينَ فِيهَا﴾ مقيمين فِي الْجنَّة لَا يموتون وَلَا يخرجُون ﴿﵃﴾ بإيمَانهمْ وأعمالهم وتوبتهم ﴿وَرَضُواْ عَنْهُ﴾ بالثواب والكرامة من الله ﴿أُولَئِكَ﴾ يَعْنِي حَاطِبًا وَأَصْحَابه ﴿حِزْبُ الله﴾ جند الله ﴿أَلَا إِنَّ حِزْبَ الله﴾ جند الله ﴿هُمُ المفلحون﴾ الناجون من السخط وَالْعَذَاب وهم الَّذين أدركوا ووجدوا مَا طلبُوا ونجوا من شَرّ مَا مِنْهُ هربوا وَكَانَ حَاطِب بن أبي بلتعة بَدْرِيًّا وقصته فى سُورَة الممتحنة وَمن السُّورَة الَّتِى يذكر فِيهَا الْحَشْر وهى كلهَا مَكِّيَّة أَو مَدَنِيَّة آياتها أَربع وَعِشْرُونَ وكلماتها سَبْعمِائة وَخمْس وَأَرْبَعُونَ وحروفها ألف وَسَبْعمائة وَاثنا عشر حرفا ﴿بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم﴾

стр. 5463

وبإسناده عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله تَعَالَى ﴿سبح لله﴾ يَقُول صلى الله وَيَقُول ذكر الله ﴿مَا فِي السَّمَاوَات﴾ من الْخلق ﴿وَمَا فِي الأَرْض﴾ من الْخلق ﴿وَهُوَ الْعَزِيز﴾ فِي ملكه وسلطانه ﴿الْحَكِيم﴾ فِي أمره وقضائه أَمر أَن لَا يعبد غَيره

стр. 5464

﴿هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذين كَفَرُواْ مِنْ أَهْلِ الْكتاب﴾ يَعْنِي بني النَّضِير ﴿مِن دِيَارِهِمْ﴾ من مَنَازِلهمْ وحصونهم ﴿لأَوَّلِ الْحَشْر﴾ لأَنهم أول من حشر وَأخرج من الْمَدِينَة إِلَى الشَّام إِلَى أريحاء وَأَذْرعَات بعد مَا نقضوا عهودهم مَعَ النبى ﷺ بعد وقْعَة أحد ﴿مَا ظَنَنتُمْ﴾ مَا رجوتم يَا معشر الْمُؤمنِينَ ﴿أَن يَخْرُجُواْ﴾ يَعْنِي بني النَّضِير من الْمَدِينَة إِلَى الشَّام ﴿وظنوا﴾ يَعْنِي بني النَّضِير ﴿أَنَّهُمْ مَّانِعَتُهُمْ حُصُونُهُم﴾ أَن حصونهم تمنعهم ﴿مِّنَ الله﴾ من عَذَاب الله ﴿فَأَتَاهُمُ الله﴾ عذبهم الله وأخزاهم وأذلهم بقتل كَعْب بن الْأَشْرَف ﴿مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُواْ﴾ لم يَظُنُّوا أَو لم يخَافُوا أَن ينزل بهم مَا نزل بهم من قتل كَعْب بن الْأَشْرَف ﴿وَقَذَفَ﴾ جعل ﴿فِي قُلُوبِهِمُ الرعب﴾ الْخَوْف من مُحَمَّد ﷺ وَأَصْحَابه وَكَانُوا لَا يخَافُونَ قبل ذَلِك ﴿يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ﴾ يهدمون بعض بُيُوتهم ﴿بِأَيْدِيهِمْ﴾ ويرمون بهَا إِلَى الْمُؤمنِينَ ﴿وَأَيْدِي الْمُؤمنِينَ﴾ ويتركون بعض بُيُوتهم على الْمُؤمنِينَ حَتَّى هدموا ورموا بهَا إِلَيْهِم ﴿فاعتبروا يَا أولي الْأَبْصَار﴾ فِي الدّين وَيُقَال بالبصر بِمَا فعل الله بهم من الاجلاء

стр. 5465

﴿وَلَوْلَا أَن كَتَبَ الله﴾ قضى الله ﴿عَلَيْهِمُ﴾ على بني النَّضِير ﴿الْجلاء﴾ الْخُرُوج من الْمَدِينَة إِلَى الشَّام ﴿لَعَذَّبَهُمْ فِي الدُّنْيَا﴾
следующие страницы →