Полный текст (6 611 стр.). Показаны 5461–5500 · переход к 5466.
стр. 5461
﴿كَتَبَ الله﴾ قضى الله ﴿لأَغْلِبَنَّ أَنَاْ ورسلي﴾ يعْنى مُحَمَّدًا ﷺ على فَارس وَالروم وَالْيَهُود وَالْمُنَافِقِينَ ﴿إِنَّ الله قَوِيٌّ﴾ بنصرة أنبيائه ﴿عَزِيزٌ﴾ بنقمة أعدائه نزلت هَذِه الْآيَة فِي عبد الله بن أبي بن سلول حَيْثُ قَالَ للْمُؤْمِنين المخلصين أتظنون أَن يكون لكم فتح فَارس وَالروم
стр. 5462
ثمَّ نزلت فِي حَاطِب بن أبي بلتعة رجل من أهل الْيمن الَّذِي كتب كتابا إِلَى أهل مَكَّة بسر النبى ﷺ فَقَالَ ﴿لَاّ تَجِدُ﴾ يَا مُحَمَّد ﴿قَوْماً﴾ يَعْنِي حَاطِبًا ﴿يُؤْمِنُونَ بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر﴾ بِالْبَعْثِ بعد الْمَوْت ﴿يُوَآدُّونَ﴾ يناصحون ويوافقون فِي الدّين ﴿مَنْ حَآدَّ الله﴾ من خَالف الله ﴿وَرَسُولَهُ﴾ فِي الدّين يَعْنِي أهل مَكَّة ﴿وَلَوْ كَانُوا آبَآءَهُمْ﴾ فِي النّسَب ﴿أَوْ أَبْنَآءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ﴾ فِي النّسَب ﴿أَوْ عَشِيرَتَهُمْ﴾ أَو قَومهمْ أَو قرابتهم ﴿أُولَئِكَ﴾ يَعْنِي حَاطِبًا وَأَصْحَابه ﴿كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ﴾ جعل فى قُلُوبهم تَصْدِيق ﴿الْأَيْمَان﴾ وَحب الْإِيمَان ﴿وَأَيَّدَهُمْ﴾ أعانهم ﴿بِرُوحٍ مِّنْهُ﴾ برحمة مِنْهُ وَيُقَال أعانهم بعون مِنْهُ ﴿وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ﴾ بساتين ﴿تجْرِي من تحتهَا﴾ من تَحت شَجَرهَا ومساكنها ﴿الْأَنْهَار﴾ أَنهَار الْخمر وَالْمَاء وَالْعَسَل وَاللَّبن ﴿خَالِدِينَ فِيهَا﴾ مقيمين فِي الْجنَّة لَا يموتون وَلَا يخرجُون ﴿﵃﴾ بإيمَانهمْ وأعمالهم وتوبتهم ﴿وَرَضُواْ عَنْهُ﴾ بالثواب والكرامة من الله ﴿أُولَئِكَ﴾ يَعْنِي حَاطِبًا وَأَصْحَابه ﴿حِزْبُ الله﴾ جند الله ﴿أَلَا إِنَّ حِزْبَ الله﴾ جند الله ﴿هُمُ المفلحون﴾ الناجون من السخط وَالْعَذَاب وهم الَّذين أدركوا ووجدوا مَا طلبُوا ونجوا من شَرّ مَا مِنْهُ هربوا وَكَانَ حَاطِب بن أبي بلتعة بَدْرِيًّا وقصته فى سُورَة الممتحنة
وَمن السُّورَة الَّتِى يذكر فِيهَا الْحَشْر وهى كلهَا مَكِّيَّة أَو مَدَنِيَّة آياتها أَربع وَعِشْرُونَ وكلماتها سَبْعمِائة وَخمْس وَأَرْبَعُونَ وحروفها ألف وَسَبْعمائة وَاثنا عشر حرفا
﴿بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم﴾
стр. 5463
وبإسناده عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله تَعَالَى ﴿سبح لله﴾ يَقُول صلى الله وَيَقُول ذكر الله ﴿مَا فِي السَّمَاوَات﴾ من الْخلق ﴿وَمَا فِي الأَرْض﴾ من الْخلق ﴿وَهُوَ الْعَزِيز﴾ فِي ملكه وسلطانه ﴿الْحَكِيم﴾ فِي أمره وقضائه أَمر أَن لَا يعبد غَيره
стр. 5464
﴿هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذين كَفَرُواْ مِنْ أَهْلِ الْكتاب﴾ يَعْنِي بني النَّضِير ﴿مِن دِيَارِهِمْ﴾ من مَنَازِلهمْ وحصونهم ﴿لأَوَّلِ الْحَشْر﴾ لأَنهم أول من حشر وَأخرج من الْمَدِينَة إِلَى الشَّام إِلَى أريحاء وَأَذْرعَات بعد مَا نقضوا عهودهم مَعَ النبى ﷺ بعد وقْعَة أحد ﴿مَا ظَنَنتُمْ﴾ مَا رجوتم يَا معشر الْمُؤمنِينَ ﴿أَن يَخْرُجُواْ﴾ يَعْنِي بني النَّضِير من الْمَدِينَة إِلَى الشَّام ﴿وظنوا﴾ يَعْنِي بني النَّضِير ﴿أَنَّهُمْ مَّانِعَتُهُمْ حُصُونُهُم﴾ أَن حصونهم تمنعهم ﴿مِّنَ الله﴾ من عَذَاب الله ﴿فَأَتَاهُمُ الله﴾ عذبهم الله وأخزاهم وأذلهم بقتل كَعْب بن الْأَشْرَف ﴿مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُواْ﴾ لم يَظُنُّوا أَو لم يخَافُوا أَن ينزل بهم مَا نزل بهم من قتل كَعْب بن الْأَشْرَف ﴿وَقَذَفَ﴾ جعل ﴿فِي قُلُوبِهِمُ الرعب﴾ الْخَوْف من مُحَمَّد ﷺ وَأَصْحَابه وَكَانُوا لَا يخَافُونَ قبل ذَلِك ﴿يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ﴾ يهدمون بعض بُيُوتهم ﴿بِأَيْدِيهِمْ﴾ ويرمون بهَا إِلَى الْمُؤمنِينَ ﴿وَأَيْدِي الْمُؤمنِينَ﴾ ويتركون بعض بُيُوتهم على الْمُؤمنِينَ حَتَّى هدموا ورموا بهَا إِلَيْهِم ﴿فاعتبروا يَا أولي الْأَبْصَار﴾ فِي الدّين وَيُقَال بالبصر بِمَا فعل الله بهم من الاجلاء
стр. 5465
﴿وَلَوْلَا أَن كَتَبَ الله﴾ قضى الله ﴿عَلَيْهِمُ﴾ على بني النَّضِير ﴿الْجلاء﴾ الْخُرُوج من الْمَدِينَة إِلَى الشَّام ﴿لَعَذَّبَهُمْ فِي الدُّنْيَا﴾
стр. 5466
بِالْقَتْلِ ﴿وَلَهُمْ فِي الْآخِرَة عَذَابُ النَّار﴾ أَشد من الْقَتْل
стр. 5467
﴿ذَلِك﴾ الْجلاء وَالْعَذَاب ﴿بِأَنَّهُمْ شَآقُّواْ الله﴾ خالفوا الله ﴿وَرَسُولَهُ﴾ فِي الدّين ﴿وَمَن يُشَآقِّ الله﴾ يُخَالف الله فِي الدّين ويعاده ﴿فَإِنَّ الله شَدِيدُ الْعقَاب﴾ لَهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة
стр. 5468
وَأمر النبى ﷺ وَأَصْحَابه بِقطع نخيلهم بعد مَا حَاصَرَهُمْ غير الْعَجْوَة فَإِنَّهُ لم يَأْمُرهُم بقطعها فَلَامَهُمْ بذلك بَنو النَّضِير فَقَالَ الله ﴿مَا قَطَعْتُمْ مِّن لِّينَةٍ﴾ غير الْعَجْوَة ﴿أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَآئِمَةً على أُصُولِهَا﴾ فَلم تقطعوها يَعْنِي الْعَجْوَة ﴿فَبِإِذْنِ الله﴾ فبأمر الله الْقطع وَالتّرْك ﴿وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقين﴾ لكَي يذل الْكَافرين يَعْنِي يهود بني النَّضِير بِمَا قطعْتُمْ من نخيلهم
стр. 5469
﴿وَمَآ أَفَآءَ الله على رَسُولِهِ﴾ مَا فتح الله لرَسُوله ﴿مِنْهُمْ﴾ من بني النَّضِير فَهُوَ لرَسُول الله ﷺ خَاصَّة دونكم ﴿فَمَآ أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ﴾ فَمَا أجريتم إِلَيْهِ ﴿مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ﴾ إبل وَلَكِن مشيتم إِلَيْهِ مشياً لِأَنَّهُ كَانَ قَرِيبا إِلَى الْمَدِينَة ﴿وَلَكِن الله يُسَلِّطُ رُسُلَهُ﴾ يَعْنِي مُحَمَّدًا ﷺ ﴿على مَن يَشَآءُ﴾ يَعْنِي بني النَّضِير ﴿وَالله على كُلِّ شَيْءٍ﴾ من النُّصْرَة وَالْغنيمَة ﴿قَدِيرٌ﴾
стр. 5470
﴿مَّآ أَفَآءَ الله على رَسُولِهِ﴾ مَا فتح الله لرَسُوله ﴿مِنْ أَهْلِ الْقرى﴾ قرى عرينة وَقُرَيْظَة وَالنضير وفدك وخيبر ﴿فَلِلَّهِ﴾ خَاصَّة دونكم ﴿وَلِلرَّسُولِ﴾ وَأمر الرَّسُول فِيهَا جَائِز فَجعل النَّبِي ﷺ فدك وخيبر وَقفا لله على الْمَسَاكِين فَكَانَ فِي يَده فِي حَيَاته وَكَانَ فِي يَد أَبى بكر بعد موت النبى ﷺ وَكَذَلِكَ كَانَ فِي يَد عمر وَعُثْمَان وَعلي بن أبي طَالب على مَا كَانَ فِي يَد النبى ﷺ وَهَكَذَا الْيَوْم وَقسم النبى ﷺ غنيمَة قُرَيْظَة وَالنضير على فُقَرَاء الْمُهَاجِرين أَعْطَاهُم على قدر احتياجهم وعيالهم ﴿وَلِذِي الْقُرْبَى﴾ وَأعْطى بعضه لفقراء بني عبد الْمطلب ﴿واليتامى﴾ وَأعْطى بعضه لِلْيَتَامَى غير يتامى بني عبد الْمطلب ﴿وَالْمَسَاكِين﴾ وَأعْطى بعضه للْمَسَاكِين غير مَسَاكِين بني عبد الْمطلب ﴿وَابْن السَّبِيل﴾ الضَّيْف النَّازِل ومار الطَّرِيق ﴿كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً﴾ قسْمَة ﴿بَيْنَ الأغنيآء مِنكُمْ﴾ بَين الأقوياء مِنْكُم ﴿وَمَآ آتَاكُمُ الرَّسُول﴾ من الْغَنِيمَة ﴿فَخُذُوهُ﴾ فاقبلوه وَيُقَال مَا أَمركُم الرسولفاعملوا بِهِ ﴿وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهوا وَاتَّقوا الله﴾ اخشوا الله فِيمَا أَمركُم ﴿إِنَّ الله شَدِيدُ الْعقَاب﴾ إِذا عاقب وَذَلِكَ لأَنهم قَالُوا للنَّبِي ﷺ خُذ نصيبك من الْغَنِيمَة وَدعنَا وَإِيَّاهَا فَقَالَ الله لَهُم هَذِه الْغَنَائِم يَعْنِي سَبْعَة من الْحِيطَان من بني النَّضِير
стр. 5471
﴿لِلْفُقَرَآءِ الْمُهَاجِرِينَ﴾ لأَنهم ﴿الَّذِينَ أُخْرِجُواْ مِن دِيَارِهِمْ﴾ مَكَّة ﴿وَأَمْوَالِهِمْ﴾ أخرجهم أهل مَكَّة وَكَانُوا نَحْو مائَة رجل ﴿يَبْتَغُونَ فَضْلاً﴾ يطْلبُونَ ثَوابًا ﴿مِّنَ الله وَرِضْوَاناً﴾ مرضاة رَبهم بِالْجِهَادِ ﴿وَيَنصُرُونَ الله وَرَسُولَهُ﴾ بِالْجِهَادِ ﴿أُولَئِكَ هُمُ الصادقون﴾ المصدقون بإيمَانهمْ وجهادهم
стр. 5472
فَقَالَ النبى ﷺ للْأَنْصَار هَذِه الْغَنَائِم والحيطان للْفُقَرَاء الْمُهَاجِرين خَاصَّة دونكم إِن شِئْتُم قسمتم أَمْوَالكُم ودياركم للمهاجرين وَأقسم لكم من الْغَنَائِم وَإِن شِئْتُم لكم أَمْوَالكُم ودياركم وَأقسم الْغَنِيمَة بَين فُقَرَاء الْمُهَاجِرين فَقَالُوا يَا رَسُول الله نقسمهم أَمْوَالنَا ومنازلنا وَنُؤْثِرهُمْ على أَنْفُسنَا بِالْغَنِيمَةِ فَأثْنى الله عَلَيْهِم فَقَالَ ﴿وَالَّذين تبوؤوا الدَّار﴾ وطنوا دَار الْهِجْرَة للنبى ﷺ وَأَصْحَابه ﴿وَالْإِيمَان مِن قَبْلِهِمْ﴾ وَكَانُوا مُؤمنين من قبل مَجِيء الْمُهَاجِرين إِلَيْهِم ﴿يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِم﴾ إِلَى الْمَدِينَة من أَصْحَاب النبى ﷺ ﴿وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ﴾ فِي قُلُوبهم ﴿حَاجَةً﴾ حسداً وَيُقَال حزازة ﴿مِّمَّآ أُوتُواْ﴾ مِمَّا أعْطوا من الْغَنَائِم دونهم ﴿وَيُؤْثِرُونَ على أَنفُسِهِمْ﴾ بِأَمْوَالِهِمْ ومنازلهم ﴿وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾ فقر وحاجة ﴿وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ﴾ من دفع عَنهُ بخل نَفسه ﴿فَأُولَئِك هُمُ المفلحون﴾ الناجون من السخط وَالْعَذَاب
стр. 5473
﴿وَالَّذين جاؤوا مِن بَعْدِهِمْ﴾ من بعد الْمُهَاجِرين الْأَوَّلين ﴿يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِر لَنَا﴾ ذنوبنا ﴿وَلإِخْوَانِنَا الَّذين سَبَقُونَا بِالْإِيمَان﴾
стр. 5474
وَالْهجْرَة ﴿وَلَا تجْعَل فِي قُلُوبنَا غلا﴾ بغضا وحسداً ﴿لِّلَّذِينَ آمَنُواْ﴾ من الْمُهَاجِرين ﴿رَبَّنَآ إِنَّكَ رؤوف رَّحِيمٌ﴾ خَافُوا على أنفسهم أَن يَقع فِي قُلُوبهم الْحَسَد لقبل مَا أعْطى النبى ﷺ الْمُهَاجِرين الْأَوَّلين دونهم فدعوا بِهَذِهِ الدَّعْوَات
стр. 5475
﴿أَلَمْ تَرَ﴾ ألم تنظر يَا مُحَمَّد ﴿إِلَى الَّذين نَافَقُواْ﴾ فِي دينهم وهم قوم من الْأَوْس تكلمُوا بِالْإِيمَان عَلَانيَة وأسروا النِّفَاق ﴿يَقُولُونَ لإِخْوَانِهِمُ﴾ فِي السِّرّ ﴿الَّذين كَفَرُواْ مِنْ أَهْلِ الْكتاب﴾ يَعْنِي بني قُرَيْظَة قَالُوا لَهُم بعد مَا حَاصَرَهُمْ النبى ﷺ أثبتوا فِي حصونكم على دينكُمْ ﴿لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ﴾ من الْمَدِينَة كَمَا أخرج بَنو النَّضِير ﴿لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ وَلَا نُطِيعُ فيكُمْ أَحَداً أَبَداً﴾ لَا نعين عَلَيْكُم أحدا من أهل الْمَدِينَة ﴿وَإِن قوتلتم﴾ وَإِن قاتلكم مُحَمَّد ﷺ وَأَصْحَابه ﴿لَنَنصُرَنَّكُمْ﴾ عَلَيْهِم ﴿وَالله يَشْهَدُ﴾ يعلم ﴿إِنَّهُمْ﴾ يَعْنِي الْمُنَافِقين ﴿لَكَاذِبُونَ﴾ فِي مقالتهم
стр. 5476
﴿لَئِنْ أُخْرِجُواْ﴾ من الْمَدِينَة يَعْنِي بني قُرَيْظَة ﴿لَا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ﴾ المُنَافِقُونَ ﴿وَلَئِن قُوتِلُواْ﴾ قَاتلهم مُحَمَّد ﷺ ﴿لَا ينصرونهم﴾ على مُحَمَّد ﷺ ﴿وَلَئِن نصروهم﴾ على مُحَمَّد ﷺ ﴿لَيُوَلُّنَّ الأدبار﴾ منهزمين ﴿ثُمَّ لَا يُنصَرُونَ﴾ لَا يمْنَعُونَ مِمَّا نزل بهم
стр. 5477
ثمَّ قَالَ للْمُؤْمِنين ﴿لأَنتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً فِي صُدُورِهِمْ مِّنَ الله﴾ يَقُول خوف الْمُنَافِقين وَالْيَهُود من سيف مُحَمَّد ﷺ وَأَصْحَابه أَشد من خوفهم من الله ﴿ذَلِك﴾ الْخَوْف ﴿بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَاّ يَفْقَهُونَ﴾ أَمر الله وتوحيد الله
стр. 5478
﴿لَا يقاتلونكم﴾ يعْنى بنى قُرَيْظَة وَالنضير ﴿جَمِيعاً إِلَاّ فِي قُرًى مُّحَصَّنَةٍ﴾ فِي مَدَائِن وقصور حَصِينَة ﴿أَوْ مِن وَرَآءِ جُدُرٍ﴾ أَو بَيْنكُم وَبينهمْ حَائِط ﴿بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ﴾ يَقُول قِتَالهمْ فِيمَا بَينهم شَدِيد إِذا قَاتلُوا قَومهمْ لَا مَعَ مُحَمَّد ﷺ وَأَصْحَابه ﴿تَحْسَبُهُمْ﴾ يَا مُحَمَّد يَعْنِي الْمُنَافِقين وَالْيَهُود من بني قُرَيْظَة وَالنضير ﴿جَمِيعاً﴾ على أَمر وَاحِد ﴿وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى﴾ مُخْتَلفَة ﴿ذَلِك﴾ الْخلاف والخيانة ﴿بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَاّ يَعْقِلُونَ﴾ أَمر الله وتوحيده
стр. 5479
﴿كَمَثَلِ الَّذين مِن قَبْلِهِمْ﴾ يَقُول مثل بني قُرَيْظَة فِي نقض الْعَهْد والعقوبة كَمثل الَّذين من قبلهم من قبل بنى قُرَيْظَة ﴿قَرِيباً﴾ بِسنتَيْنِ ﴿ذَاقُواْ وَبَالَ أَمْرِهِمْ﴾ عُقُوبَة أَمرهم بِنَقْض الْعَهْد وهم بَنو النَّضِير ﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ وجيع فِي الْآخِرَة
стр. 5480
﴿كَمَثَلِ الشَّيْطَان﴾ يَقُول مثل الْمُنَافِقين مَعَ بني قُرَيْظَة حَيْثُ خذلوهم كَمثل الشَّيْطَان مَعَ الراهب ﴿إِذْ قَالَ لِلإِنسَانِ﴾ الراهب برصيصا ﴿اكفر﴾ بِاللَّه ﴿فَلَمَّا كفر﴾ بِاللَّه خذله ﴿قَالَ إِنِّي بَرِيء مِّنكَ﴾ وَمن دينك ﴿إِنِّي أَخَافُ الله رَبَّ الْعَالمين﴾
стр. 5481
﴿فَكَانَ عَاقِبَتَهُمَآ﴾ عَاقِبَة الشَّيْطَان والراهب ﴿أَنَّهُمَا فِي النَّار خَالِدِينَ فِيهَا﴾ مقيمين فِي النَّار ﴿وَذَلِكَ﴾ الخلود فِي النَّار ﴿جَزَآءُ الظَّالِمين﴾ عُقُوبَة الْكَافرين
стр. 5482
﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا﴾ بِمُحَمد ﷺ وَالْقُرْآن ﴿اتَّقوا الله﴾ خَشوا الله ﴿وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ﴾ كل نفس برة أَو فاجرة ﴿مَا قدمت لغد﴾ مَا عملت ليَوْم الْقِيَامَة فَإِنَّمَا تَجِد يَوْم الْقِيَامَة مَا عملت فِي الدُّنْيَا إِن كَانَ خيرا فَخير وَإِن كَانَ شرا فشر ﴿وَاتَّقوا الله﴾ اخشوا الله فِيمَا تَعْمَلُونَ ﴿إِنَّ الله خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ من الْخَيْر وَالشَّر
стр. 5483
﴿وَلَا تَكُونُواْ﴾ يَا معشر الْمُؤمنِينَ فِي الْمعْصِيَة ﴿كَالَّذِين نَسُواْ الله﴾ تركُوا طَاعَة الله فِي السِّرّ وهم المُنَافِقُونَ وَيُقَال تركُوا طَاعَة الله فِي السِّرّ وَالْعَلَانِيَة وهم الْيَهُود ﴿فَأَنسَاهُمْ أَنفُسَهُمْ﴾ فخذلهم الله حَتَّى تركُوا طَاعَة الله ﴿أُولَئِكَ هم الْفَاسِقُونَ﴾ الْكَافِرُونَ بِاللَّه فى السِّرّ بعنى الْمُنَافِقين وَإِن فسرت على الْيَهُود يُقَال هم الْكَافِرُونَ بِاللَّه فى السِّرّ وَالْعَلَانِيَة
стр. 5484
﴿لَا يَسْتَوِي﴾ فِي الطَّاعَة وَالثَّوَاب ﴿أَصْحَابُ النَّار﴾ أهل النَّار ﴿وَأَصْحَابُ الْجنَّة﴾ أهل الْجنَّة ﴿أَصْحَابُ الْجنَّة هُمُ الفآئزون﴾ فازوا بِالْجنَّةِ ونجوا من النَّار
стр. 5485
﴿لَوْ أَنزَلْنَا هَذَا الْقُرْآن﴾ الَّذِي يَقْرَؤُهُ عَلَيْكُم مُحَمَّد ﷺ ﴿على جَبَلٍ﴾ أَصمّ رَأسه فِي السَّمَاء وعرقه فِي الأَرْض السَّابِعَة السُّفْلى ﴿لَّرَأَيْتَهُ﴾
стр. 5486
ذَلِك الْجَبَل بقوته ﴿خَاشِعاً﴾ خاضعاً مستكيناً مِمَّا فِي الْقُرْآن من الْوَعْد والوعيد ﴿مُّتَصَدِّعاً﴾ متكسراً متفشخاً متشققاً ﴿مِّنْ خَشْيَةِ الله﴾ من خوف الله ﴿وَتِلْكَ﴾ هَذِه ﴿الْأَمْثَال نَضْرِبُهَا﴾ نبينها ﴿لِلنَّاسِ﴾ فِي الْقُرْآن ﴿لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾ لكَي يتفكروا فِي أَمْثَال الْقُرْآن
стр. 5487
﴿هُوَ الله الَّذِي لَا إِلَه إِلَاّ هُوَ عَالِمُ الْغَيْب﴾ مَا غَابَ عَن الْعباد وَمَا يكون ﴿وَالشَّهَادَة﴾ مَا علمه الْعباد وَمَا كَانَ ﴿هُوَ الرَّحْمَن﴾ العاطف على الْعباد الْبر والفاجر بالرزق لَهُم ﴿الرَّحِيم﴾ خَاصَّة على الْمُؤمنِينَ بالمغفرة وَدخُول الْجنَّة
стр. 5488
﴿هُوَ الله الَّذِي لَا إِلَه إِلَاّ هُوَ الْملك﴾ الدَّائِم الَّذِي لَا يَزُول ملكه ﴿القدوس﴾ الطَّاهِر بِلَا ولد وَلَا شريك ﴿السَّلَام﴾ سلم خلقه من زِيَادَة عَذَابه على مَا يجب عَلَيْهِم بفعلهم ﴿الْمُؤمن﴾ يَقُول أَمن خلقه من ظلم نَفسه وَيُقَال السَّلَام سلم أولياءه من عَذَابه الْمُؤمن يَقُول هُوَ آمن على أَعمال الْعباد وآمن على مقدوره أى مَقْدُور الله فِي خلقه ﴿الْمُهَيْمِن﴾ الشَّهِيد ﴿الْعَزِيز﴾ بالنقمة لمن لَا يُؤمن ﴿الْجَبَّار﴾ الْغَالِب على عباده ﴿المتكبر﴾ على أعدائه يُقَال المتبرىء عَمَّا تخيلوه ﴿سُبْحَانَ الله﴾ نزه نَفسه ﴿عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ بِهِ من الْأَوْثَان
стр. 5489
﴿هُوَ الله الْخَالِق﴾ للنطف فِي أصلاب الْآبَاء ﴿البارئ﴾ المحول من حَال إِلَى حَال ﴿المصور﴾ مَا فِي الْأَرْحَام ذكرا أَو أُنْثَى شقياً أَو سعيدا وَيُقَال البارىء الْجَاعِل الرّوح فِي النَّسمَة ﴿لَهُ الأسمآء الْحسنى﴾ الصِّفَات العلى الْعلم وَالْقُدْرَة والسمع وَالْبَصَر وَغير ذَلِك فَادعوهُ بهَا ﴿يُسَبِّحُ لَهُ﴾ يُصَلِّي لَهُ وَيُقَال يذكرهُ ﴿مَا فِي السَّمَاوَات﴾ من الْخلق ﴿وَالْأَرْض﴾ من كل شَيْء حَيّ ﴿وَهُوَ الْعَزِيز﴾ المنيع بالنقمة لمن لَا يُؤمن بِهِ ﴿الْحَكِيم﴾ فِي أمره وقضائه أَمر أَن لَا يعبد غَيره
وَمن السُّورَة الَّتِى يذكر فِيهَا الممتحنة وهى كلهَا مَدَنِيَّة آياتها ثَلَاثَة عشر وكلماتها ثلثمِائة وثمان وَأَرْبَعُونَ وحروفها ألف وَخَمْسمِائة وَعشرَة أحرف
﴿بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم﴾
стр. 5490
وبإسناده عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله تَعَالَى ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمَنُواْ﴾ يَعْنِي حَاطِبًا ﴿لَا تَتَّخِذُواْ عَدُوِّي﴾ فِي الدّين ﴿وَعَدُوَّكُمْ﴾ فِي الْقَتْل يَعْنِي كفار مَكَّة ﴿أَوْلِيَآءَ﴾ فِي العون والنصرة ﴿تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بالمودة﴾ توجهون إِلَيْهِم الْكتاب بالعون والنصرة ﴿وَقَدْ كَفَرُواْ بِمَا جَآءَكُمْ﴾ يَعْنِي حَاطِبًا ﴿مِّنَ الْحق﴾ من الْكتاب وَالرَّسُول ﴿يُخْرِجُونَ الرَّسُول﴾ يَعْنِي مُحَمَّدًا ﷺ من مَكَّة ﴿وَإِيَّاكُمْ﴾ وَإِيَّاك يَا حَاطِب ﴿أَن تُؤْمِنُواْ﴾ لقبل إيمَانكُمْ ﴿بِاللَّه رَبِّكُمْ إِن كُنتُمْ﴾ إِذْ كُنْتُم ﴿خَرَجْتُمْ جِهَاداً﴾ إِن كنت يَا حَاطِب خرجت من مَكَّة إِلَى الْمَدِينَة للْجِهَاد ﴿فِي سَبِيلِي﴾ فِي طَاعَتي ﴿وابتغآء مَرْضَاتِي﴾ طلب رضائي ﴿تُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ بالمودة﴾ لَا تسروا إِلَيْهِم الْكتاب بالعون والنصرة ﴿وَأَنَاْ أَعْلَمُ بِمَآ أَخْفَيْتُمْ﴾ يَعْنِي بِمَا أخفيت يَا حَاطِب من الْكتاب وَيُقَال من التَّصْدِيق ﴿وَمَآ أَعْلَنتُمْ﴾ يَقُول وَمَا أعلنت يَا حَاطِب من الْعذر وَيُقَال من التَّوْحِيد ﴿وَمَن يَفْعَلْهُ مِنكُمْ﴾ يَا معشر الْمُؤمنِينَ مثل مَا فعل حَاطِب ﴿فَقَدْ ضَلَّ سَوَآءَ السَّبِيل﴾ فقد ترك قصد طَرِيق الْهدى
стр. 5491
﴿إِن يَثْقَفُوكُمْ﴾ إِن يغلب عَلَيْكُم أهل مَكَّة ﴿يَكُونُواْ لَكُمْ أَعْدَآءً﴾ يتَبَيَّن لكم أَنهم أَعدَاء لكم فِي الْقَتْل ﴿ويبسطوا إِلَيْكُمْ﴾ يمدوا إِلَيْكُم ﴿أَيْديهم﴾ بِالضَّرْبِ ﴿وألسنتهم بالسوء﴾ بالشتم والطعن ﴿وَوَدُّواْ﴾ تمنوا كفار مَكَّة ﴿لَوْ تَكْفُرُونَ﴾ أَن تكفرُوا بِاللَّه بعد إيمَانكُمْ بِمُحَمد ﷺ وَالْقُرْآن وهجرتكم إِلَى رَسُول الله
стр. 5492
﴿لَن تَنفَعَكُمْ أَرْحَامُكُمْ﴾ بِمَكَّة إِن كَفرْتُمْ بِاللَّه ﴿وَلَا أَوْلَادُكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَة﴾ من عَذَاب الله ﴿يَفْصِلُ بَيْنَكُمْ﴾ يفرق بَيْنكُم وَبَين الْمُؤمنِينَ يَوْم الْقِيَامَة وَيُقَال يقْضِي بَيْنكُم على هَذَا ﴿وَالله بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ من الْخَيْر وَالشَّر ﴿بَصِيرٌ﴾
стр. 5493
﴿قَدْ كَانَتْ لَكُمْ﴾ قد كَانَت لَك
стр. 5494
يَا حَاطِب ﴿أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ اقْتِدَاء صَالح ﴿فِي إِبْرَاهِيمَ﴾ فِي قَول إِبْرَاهِيم ﴿وَالَّذين مَعَهُ﴾ وَفِي قَول الَّذين مَعَه من الْمُؤمنِينَ ﴿إِذْ قَالُواْ لِقَوْمِهِمْ﴾ لقرابتهم الْكفَّار ﴿إِنَّا بُرَآء مِّنْكُمْ﴾ من قرابتكم ودينكم ﴿وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ الله﴾ من الْأَوْثَان ﴿كَفَرْنَا بِكُمْ﴾ تبرأنا مِنْكُم وَمن دينكُمْ ﴿وَبَدَا﴾ ظهر ﴿بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَة﴾ بِالْقَتْلِ وَالضَّرْب ﴿والبغضآء﴾ فِي الْقلب ﴿أَبَداً حَتَّى تُؤْمِنُواْ بِاللَّه وَحْدَهُ﴾ حَتَّى تقروا بوحدانية الله ﴿إِلَاّ قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ﴾ غير قَول إِبْرَاهِيم ﴿لأَبِيهِ لأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ﴾ لِأَنَّهُ كَانَ عَن موعدة وعدها إِيَّاه فَلَمَّا مَاتَ على الْكفْر تَبرأ مِنْهُ فَقَالَ لَهُ ﴿وَمَآ أَمْلِكُ لَكَ مِنَ الله﴾ من عَذَاب الله ﴿مِن شَيْءٍ﴾ ثمَّ علمهمْ كَيفَ يَقُولُونَ فَقَالَ قُولُوا ﴿رَّبَّنَا﴾ يَا رَبنَا ﴿عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا﴾ وثقنا ﴿وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا﴾ أَقبلنَا إِلَى طَاعَتك ﴿وَإِلَيْكَ الْمصير﴾ الْمرجع فِي الْآخِرَة
стр. 5495
﴿رَبَّنَا﴾ قُولُوا يَا رَبنَا ﴿لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً﴾ بلية ﴿لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ كفار مَكَّة يَقُولُونَ لَا تسلطهم علينا فيظنوا أَنهم على الْحق وَنحن على الْبَاطِل فتزيدهم بذلك جَرَاءَة علينا ﴿واغفر لَنَا﴾ ذنوبنا ﴿رَبَّنَآ﴾ يَا رَبنَا ﴿إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيز﴾ بالنقمة لمن لَا يُؤمن بك ﴿الْحَكِيم﴾ بالنصرة لمن آمن بك
стр. 5496
﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ﴾ لقد كَانَ لَك يَا حَاطِب ﴿فِيهِمْ﴾ فِي قَول إِبْرَاهِيم وَفِي قَول الَّذين مَعَه من الْمُؤمنِينَ ﴿أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ اقْتِدَاء صَالح ﴿لِّمَن كَانَ يَرْجُو الله﴾ يخَاف الله ﴿وَالْيَوْم الآخر﴾ بِالْبَعْثِ بعد الْمَوْت فَهَلا قلت يَا حَاطِب مثل مَا قَالَ إِبْرَاهِيم وَمن آمن بِهِ ﴿وَمَن يَتَوَلَّ﴾ يعرض عَمَّا أمره الله ﴿فَإِنَّ الله هُوَ الْغَنِيّ﴾ عَنهُ وَعَن خلقه ﴿الحميد﴾ لمن وَحده وَيُقَال الحميد يشْكر الْيَسِير من أَعْمَالهم وَيجْزِي الجزيل من ثَوَابه
стр. 5497
﴿عَسَى الله﴾ عَسى من الله وَاجِب ﴿أَن يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذين عَادَيْتُم﴾ خالفتم فِي الدّين ﴿مِّنْهُم﴾ من أهل مَكَّة ﴿مَّوَدَّةً﴾ صلَة وتزويجا فَتزَوج النبى ﷺ عَام فتح مَكَّة أم حَبِيبَة بنت أبي سُفْيَان فَهَذَا كَانَ صلَة بَينهم وَبَين رَسُول الله ﷺ ﴿وَالله قَدِيرٌ﴾ بِظُهُور نبيه على كفار قُرَيْش ﴿وَالله غَفُورٌ﴾ متجاوز لمن تَابَ مِنْهُم من الْكفْر وآمن بِاللَّه ﴿رَّحِيمٌ﴾ لمن مَاتَ مِنْهُم على الْإِيمَان وَالتَّوْبَة
стр. 5498
﴿لَاّ يَنْهَاكُمُ الله عَنِ الَّذين﴾ عَن صلَة ونصرة الَّذين ﴿لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدّين وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِّن دِيَارِكُمْ﴾ مَكَّة وَلم يعينوا أحدا على إخراجكم من مَكَّة ﴿أَن تَبَرُّوهُمْ﴾ أَن تصلوهم وتنصروهم ﴿وتقسطوا إِلَيْهِمْ﴾ تعدلوا بَينهم بوفاء الْعَهْد ﴿إِنَّ الله يُحِبُّ المقسطين﴾ العادلين بوفاء الْعَهْد وهم خُزَاعَة قوم هِلَال ابْن عُوَيْمِر وَخُزَيْمَة وَبَنُو مُدْلِج صَالحُوا النَّبِي قبل عَام الْحُدَيْبِيَة على أَلا يقاتلوه وَلَا يخرجوه من مَكَّة وَلَا يعينوا أحدا على إِخْرَاجه فَلذَلِك لم ينْه الله عَن صلتهم
стр. 5499
﴿إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ الله عَنِ الَّذين﴾ عَن صلَة الَّذين ﴿قَاتَلُوكُمْ فِي الدّين﴾ وهم أهل مَكَّة ﴿وَأَخْرَجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ﴾ من مَكَّة ﴿وَظَاهَرُواْ﴾ عاونوا ﴿على إِخْرَاجِكُمْ﴾ من مَكَّة ﴿أَن تَوَلَّوْهُمْ﴾ أَن تصلوهم ﴿وَمَن يَتَوَلَّهُمْ﴾ فِي العون والنصرة ﴿فَأُولَئِك هم الظَّالِمُونَ﴾ الضارون لأَنْفُسِهِمْ
стр. 5500
﴿يَا أَيهَا الَّذين آمَنُواْ إِذَا جَآءَكُمُ الْمُؤْمِنَات﴾ المقرات بِاللَّه ﴿مُهَاجِرَاتٍ﴾ من مَكَّة إِلَى الْحُدَيْبِيَة أَو إِلَى الْمَدِينَة ﴿فامتحنوهن﴾ فاسئلوهن واستحلفوهن لماذا جئتن ﴿الله أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ﴾ بمستقر قلوبهن على الْإِيمَان ﴿فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ﴾ بالامتحان ﴿فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ﴾ لَا تردوهن ﴿إِلَى الْكفَّار﴾ إِلَى أَزوَاجهنَّ الْكفَّار ﴿لَا هُنَّ﴾ يَعْنِي الْمُؤْمِنَات ﴿حِلٌّ لَّهُمْ﴾ لِأَزْوَاجِهِنَّ الْكفَّار ﴿وَلَا هُمْ﴾ يَعْنِي الْكفَّار ﴿يَحِلُّونَ لَهُنَّ﴾ للمؤمنات يَقُول لَا تحل مُؤمنَة لكَافِر وَلَا كَافِرَة لمُؤْمِن ﴿وَآتُوهُم مَّآ أَنفَقُواْ﴾ أعْطوا أَزوَاجهنَّ مَا أَنْفقُوا عَلَيْهِنَّ من الْمهْر نزلت هَذِه الْآيَة فِي سبيعة بنت الْحَرْث الأسْلَمِيَّة جَاءَت إِلَى النبى ﷺ عَام الْحُدَيْبِيَة مسلمة وَجَاء زَوجهَا مُسَافر فِي طلبَهَا فَأعْطى النبى ﷺ لزَوجهَا مهرهَا وَكَانَ قد صَالح النبى
следующие страницы →