Полный текст (6 611 стр.). Показаны 1–40 · переход к 6.
стр. 1
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
وصل الله على سيدنَا مُحَمَّد وَآله أَجْمَعِينَ أخبرنَا عبد الله الثِّقَة بن الْمَأْمُون الْهَرَوِيّ قَالَ أخبرنَا أبي قَالَ أخبرنَا أَبُو عبد الله قَالَ أخبرنَا ابو عبيد الله مَحْمُود بن مُحَمَّد الرَّازِيّ قَالَ أخبرنَا عمار بن عبد الْمجِيد الْهَرَوِيّ قَالَ أخبرنَا عَليّ بن إِسْحَق السَّمرقَنْدِي عَن مُحَمَّد بن مَرْوَان عَن الْكَلْبِيّ عَن ابي صَالح عَن ابْن عَبَّاس قَالَ الْبَاء بهاء الله وبهجته وبلاؤه وبركته وَابْتِدَاء اسْمه بارىء السِّين سناؤه وسموه أَي أرتفاعه وَابْتِدَاء اسْمه سميع الْمِيم ملكه ومجده ومنته على عباده الَّذين هدَاهُم الله تَعَالَى للايمان وَابْتِدَاء اسْمه مجيد الله مَعْنَاهُ الْخلق يألهون ويتألهون إِلَيْهِ إِي يَتَضَرَّعُونَ إِلَيْهِ عِنْد الْحَوَائِج ونزول الشدائد الرَّحْمَن العاطف على الْبر والفاجر بالرزق لَهُم وَدفع الْآيَات عَنْهُم الرَّحِيم خَاصَّة على الْمُؤمنِينَ بالمغفرة وأدخالهم الْجنَّة وَمَعْنَاهُ الَّذِي يستر عَلَيْهِم الذُّنُوب فِي الدُّنْيَا ويرحمهم فِي الْآخِرَة فيدخلهم الْجنَّة
وَمن سُورَة فَاتِحَة الْكتاب وَهِي مَدَنِيَّة وَيُقَال مَكِّيَّة
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
وبإسناده عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله تَعَالَى
стр. 2
﴿الْحَمد لِلَّهِ﴾ يَقُول الشُّكْر لله وَهُوَ أَن صنع إِلَى خلقه فحمدوه وَيُقَال الشُّكْر لله بنعمه السوابغ على عباده الَّذين هدَاهُم للْإيمَان وَيُقَال الشُّكْر والوحدانية والإلهية لله الَّذِي لَا ولد لَهُ وَلَا شريك لَهُ وَلَا معِين لَهُ وَلَا وَزِير لَهُ ﴿رَبِّ الْعَالمين﴾ رب كل ذِي روح دب على وَجه الأَرْض وَمن أهل السَّمَاء وَيُقَال سيد الْجِنّ وَالْإِنْس وَيُقَال خَالق الْخلق ورازقهم ومحولهم من حَال إِلَى حَال
стр. 3
﴿الرَّحْمَن﴾ الرَّقِيق من الرقة وَهِي الرَّحْمَة ﴿الرَّحِيم﴾ الرفيق
стр. 4
﴿مَالك يَوْمِ الدّين﴾ قَاضِي يَوْم الدّين وَهُوَ يَوْم الْحساب وَالْقَضَاء فِيهِ بَين الْخَلَائق أَي يَوْم يدان فِيهِ النَّاس بأعمالهم لاقاضي غَيره
стр. 5
﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ﴾ لَك نوحد وَلَك نطيع ﴿وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ نستعين بك على عبادتك ومنك نستوثق على طَاعَتك
стр. 6
﴿اهدنا الصِّرَاط الْمُسْتَقيم﴾ أرشدنا للدّين الْقَائِم الَّذِي ترضاه وَهُوَ الْإِسْلَام وَيُقَال ثبتنا عَلَيْهِ وَيُقَال هُوَ كتاب الله يَقُول اهدنا إِلَى حَلَاله وَحَرَامه وَبَيَان مافيه
стр. 7
﴿صِرَاطَ الَّذين أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾ دين الَّذين مننت عَلَيْهِم بِالدينِ وهم أَصْحَاب مُوسَى من قبل أَن تغير عَلَيْهِم نعم الله بِأَن ظلل عَلَيْهِم الْغَمَام وَأنزل عَلَيْهِم الْمَنّ والسلوى فِي التيه وَيُقَال هم النَّبِيُّونَ ﴿غَيْرِ المغضوب عَلَيْهِم﴾ غير دين الْيَهُود الَّذين غضِبت عَلَيْهِم وخذلتهم وَلم تحفظ قُلُوبهم حَتَّى تهودوا ﴿وَلَا الضآلين﴾ وَلَا دين النَّصَارَى الَّذين ضلوا عَن الْإِسْلَام آمِينْ كَذَلِك تكون أمنته وَيُقَال فَلْيَكُن كَذَلِك وَيُقَال رَبنَا افْعَل بِنَا كَمَا سألناك وَالله أعلم
стр. 8
وَمن السُّورَة الَّتِي تذكر فِيهَا الْبَقَرَة وَهِي كلهَا مَدَنِيَّة وَيُقَال مَكِّيَّة أَيْضا آياتها مِائَتَان وَثَمَانُونَ وكلامها ثَلَاثَة آلَاف وَمِائَة وحروفها خمس وَعِشْرُونَ ألفا وَخَمْسمِائة
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
وبإسناده عَن عبد الله بن الْمُبَارك قَالَ حَدثنَا عَليّ بن إِسْحَق السَّمرقَنْدِي عَن مُحَمَّد بن مَرْوَان عَن الْكَلْبِيّ عَن أبي صَالح عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله تَعَالَى
стр. 9
﴿الم﴾ يَقُول ألف الله لَام جِبْرِيل مِيم مُحَمَّد وَيُقَال ألف آلاؤه لَام لطفه مِيم ملكه وَيُقَال ألف ابْتِدَاء اسْمه الله لَام ابْتِدَاء اسْمه لطيف مِيم ابْتِدَاء اسْمه مجيد وَيُقَال أَنا الله أعلم وَيُقَال قسم أقسم بِهِ
стр. 10
﴿ذَلِكَ الْكتاب﴾ أَي هَذَا الْكتاب الَّذِي يَقْرَؤُهُ عَلَيْكُم مُحَمَّد ﷺ ﴿لَا رَيْبَ فِيهِ﴾ لَا شكّ فِيهِ أَنه من عِنْدِي فَإِن آمنتم بِهِ هديتكم وَإِن لم تؤمنوا بِهِ عذبتكم وَيُقَال ذَلِك الْكتاب يَعْنِي اللَّوْح الْمَحْفُوظ وَيُقَال ذَلِك الْكتاب الَّذِي وعدتك يَوْم الْمِيثَاق بِهِ أَن أوحيه إِلَيْك وَيُقَال ذَلِك الْكتاب يَعْنِي التَّوْرَاة أَو الْإِنْجِيل لَا ريب فِيهِ لَا شكّ فِيهِ أَن فيهمَا صفة مُحَمَّد ونعته ﴿هُدَى لِّلْمُتَّقِينَ﴾ يَعْنِي الْقُرْآن بَيَان لِلْمُتقين الْكفْر والشرك وَالْفَوَاحِش وَيُقَال كَرَامَة للْمُؤْمِنين وَيُقَال رَحْمَة لِلْمُتقين لأمة مُحَمَّد صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
стр. 11
﴿الَّذين يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ﴾ بِمَا غَابَ عَنْهُم من الْجنَّة وَالنَّار والصراط وَالْمِيزَان والبعث والحساب وَغير ذَلِك وَيُقَال الَّذين يُؤمنُونَ بِالْغَيْبِ بِمَا أنزل من الْقُرْآن وَبِمَا لم ينزل وَيُقَال الْغَيْب هُوَ الله ﴿وَيُقِيمُونَ الصَّلَاة﴾ يتمون الصَّلَوَات الْخمس بوضوئها وركوعها وسجودها وَمَا يجب فِيهَا من مواقيتها ﴿وَممَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ﴾ وَمِمَّا أعطيناهم من الْأَمْوَال يتصدقون وَيُقَال يؤدون زَكَاة أَمْوَالهم وَهُوَ أَبُو بكر الصّديق وَأَصْحَابه
стр. 12
﴿وَالَّذين يُؤْمِنُونَ بِمَآ أُنْزِلَ إِلَيْكَ﴾ من الْقُرْآن ﴿ومآ أنزل من قبلك﴾ على سَائِر الْأَنْبِيَاء من الْكتب ﴿وبالآخرة هُمْ يُوقِنُونَ﴾ وبالبعث بعد الْمَوْت ونعيم الْجنَّة هم يصدقون وَهُوَ عبد الله بن سَلام وَأَصْحَابه
стр. 13
﴿أُولَئِكَ﴾ أهل هَذِه الصّفة ﴿على هُدًى مِّن رَّبِّهِمْ﴾ على كَرَامَة وَرَحْمَة وَبَيَان نزل من رَبهم ﴿وَأُولَئِكَ هم المفلحون﴾ الناجون من السخط وَالْعَذَاب وَيُقَال أُولَئِكَ الَّذين أدركوا ووجدوا مَا طلبُوا ونجوا من شَرّ مامنه هربوا وهم أَصْحَاب مُحَمَّد صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
стр. 14
﴿إِنَّ الَّذين كَفَرُواْ﴾ وثبتوا على الْكفْر ﴿سَوَآءٌ عَلَيْهِم﴾ العظة ﴿أَأَنذَرْتَهُمْ﴾ خوفتهم بِالْقُرْآنِ ﴿أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ﴾ لم تخوفهم لَا يُؤمنُونَ لَا يُرِيدُونَ أَن يُؤمنُوا وَيُقَال ﴿لَا يُؤمنُونَ﴾ فِي علم الله
стр. 15
﴿خَتَمَ الله على قُلُوبهِمْ﴾ طبع الله على قُلُوبهم ﴿وعَلى سَمْعِهِمْ وعَلى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ﴾ غطاء ﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ عظِيمٌ﴾ شَدِيد فِي الْآخِرَة وهم الْيَهُود كَعْب بن الْأَشْرَف وَحي ابْن أَخطب وجدي بن أَخطب وَيُقَال هم مشركو أهل مَكَّة عتبَة وَشَيْبَة والوليد
стр. 16
﴿وَمِنَ النَّاس مَن يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّه﴾ فِي السِّرّ وصدقنا بإيماننا بِاللَّه ﴿وباليوم الآخر﴾ وبالبعث بعد الْمَوْت الَّذِي فِيهِ جَزَاء الْأَعْمَال ﴿وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ﴾ فِي السِّرّ وَلَا مُصدقين فِي إِيمَانهم
стр. 17
﴿يُخَادِعُونَ الله﴾ يخالفون الله ويكذبونه فِي السِّرّ وَيُقَال اجترعوا على الله حَتَّى ظنُّوا أَنهم يخادعون الله ﴿وَالَّذين آمَنُواْ﴾ أَبَا بكر وَسَائِر أَصْحَاب مُحَمَّد ﷺ ﴿وَمَا يَخْدَعُونَ﴾ يكذبُون ﴿إِلَاّ أَنْفُسَهُم وَمَا يَشْعُرُونَ﴾ وَمَا يعلمُونَ أَن الله يطلع نبيه على سر قُلُوبهم
стр. 18
﴿فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ﴾ شكّ ونفاق وَخلاف وظلمة ﴿فَزَادَهُم الله مَرضا﴾ شكا ونفاقا وحلافا وظلمة ﴿وَلَهُم عَذَاب أَلِيم﴾ وجيع فِي لآخر يخلص وَجَعه الى قُلُوبهم ﴿بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ﴾ فِي السِّرّ وهم المُنَافِقُونَ عبد الله بن أبي وجد بن قيس ومعتب بن قُشَيْر
стр. 19
﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ﴾ يَعْنِي الْيَهُود ﴿لَا تُفْسِدُواْ فِي الأَرْض﴾ بتعويق النَّاس عَن دين مُحَمَّد ﷺ ﴿قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ﴾ لَهَا بِالطَّاعَةِ
стр. 20
﴿أَلا إِنَّهُم﴾ بل إِنَّهُم ﴿هُمُ المفسدون﴾ لَهَا بالتعويق ﴿وَلَكِن لَاّ يَشْعُرُونَ﴾ لَا يعلم سفلتهم أَن رؤساءهم هم الَّذين يضلونهم
стр. 21
﴿وَإِذا قيل لَهُم﴾ للْيَهُود ﴿آمنُوا﴾ بِمُحَمد ﵊ وَالْقُرْآن ﴿كَمَا آمن النَّاس﴾ عبد الله بن سَلام وَأَصْحَابه ﴿قَالُوا أنؤمن﴾ بِمُحَمد ﵊ وَالْقُرْآن ﴿كَمَآ آمَنَ السفهآء﴾ الْجُهَّال الخرقى ﴿أَلا إِنَّهُمْ﴾ بلَى إِنَّهُم ﴿هُمُ السفهآء﴾ الْجُهَّال الخرقى ﴿وَلَكِن لَاّ يَعْلَمُونَ﴾ ذَلِك
стр. 22
﴿وَإِذَا لَقُواْ﴾ يَعْنِي الْمُنَافِقين ﴿الَّذين آمَنُواْ﴾ يَعْنِي أَبَا بكر وَأَصْحَابه ﴿قَالُوا آمَنَّا﴾ فِي السِّرّ وصدقنا بإيماننا كَمَا آمنتم لَهُ فِي السِّرّ وصدقتم بِهِ ﴿وَإِذَا خَلَوْاْ﴾ رجعُوا ﴿إِلَى شَيَاطِينِهِمْ﴾ كهنتهم ورؤساءهم وهم خَمْسَة نفر كَعْب بن الْأَشْرَف بِالْمَدِينَةِ وَأَبُو بردة الْأَسْلَمِيّ فِي بني أسلم وَابْن السَّوْدَاء بِالشَّام وَعبد الدَّار فِي جُهَيْنَة وعَوْف بن عَامر فِي بني عَامر ﴿قَالُوا﴾ لرؤسائهم ﴿إِنَّا مَعَكُمْ﴾ على دينكُمْ فِي السِّرّ ﴿إِنَّمَا نَحن مستهزؤون﴾ بِمُحَمد ﵊ وَأَصْحَابه بِلَا إِلَه إِلَّا الله
стр. 23
﴿الله يستهزئ بِهِمْ﴾ فِي الْآخِرَة يَعْنِي يفتح لَهُم بَابا إِلَى الْجنَّة ثمَّ يغلق دونهم فيستهزىء بهم الْمُؤْمِنُونَ ﴿وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾ يتركهم فِي الدُّنْيَا فِي كفرهم وضلالتهم يعمهون يمضون عمهة لَا يبصرون
стр. 24
﴿أُولَئِكَ الَّذين اشْتَروا الضَّلَالَة بِالْهدى﴾ اخْتَارُوا الْكفْر على الْإِيمَان وَبَاعُوا الْهدى بالضلالة
стр. 25
﴿فَمَا رَبِحَتْ تِّجَارَتُهُمْ﴾ لم يربحوا فِي تِجَارَتهمْ بل خسروا ﴿وَمَا كَانُواْ مُهْتَدِينَ﴾ من الضَّلَالَة
стр. 26
﴿مثلهم﴾ مثل الْمُنَافِقين مَعَ مُحَمَّد ﷺ ﴿كَمَثَلِ الَّذِي استوقد نَاراً﴾ أوقد نَارا فِي ظلمَة لكَي يَأْمَن بهَا على أَهله وَمَاله وَنَفسه ﴿فَلَمَّآ أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهُ﴾ استضاءت وَرَأى مَا حوله وَأمن بهَا على نَفسه وَأَهله وَمَاله طفئت ناره فَكَذَلِك المُنَافِقُونَ آمنُوا بِمُحَمد ﵊ وَالْقُرْآن فَأمنُوا بِهِ على أنفسهم وَأَمْوَالهمْ وأهاليهم من السَّبي وَالْقَتْل فَلَمَّا مَاتُوا ﴿ذَهَبَ الله بِنُورِهِمْ﴾ بِمَنْفَعَة إِيمَانهم ﴿وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ﴾ فِي شَدَائِد الْقَبْر ﴿لَاّ يُبْصِرُونَ﴾ الرخَاء بعد ذَلِك وَيُقَال مثلهم أَي مثل الْيَهُود مَعَ مُحَمَّد ﷺ كَمثل رجل أَقَامَ علما فِي هزيمَة فَاجْتمع إِلَيْهِ مهزمون فقلبوا علمهمْ فَذَهَبت منفعتهم وأمنهم بِهِ كَذَلِك الْيَهُود كَانُوا يستنصرون بِمُحَمد ﷺ وَالْقُرْآن قبل خُرُوجه فَلَمَّا خرج كفرُوا بِهِ فَذهب الله بنورهم برغبة إِيمَانهم وَمَنْفَعَة إِيمَانهم لأَنهم أَرَادوا أَن يُؤمنُوا بِمُحَمد ﵊ فَلم يُؤمنُوا وتركهم فِي ظلمات فِي ضَلَالَة الْيَهُودِيَّة لَا يبصرون الْهدى
стр. 27
﴿صُمٌّ﴾ يتصاممون ﴿بُكْمٌ﴾ يتباكمون ﴿عُمْيٌ﴾ يتعامون ﴿فَهُمْ لَا يَرْجِعُونَ﴾ عَن كفرهم وضلالتهم
стр. 28
﴿أَوْ كَصَيِّبٍ مِّنَ السمآء﴾ وَهَذَا مثل آخر يَقُول مثل الْمُنَافِقين وَالْيَهُود مَعَ الْقُرْآن كصيب كمطر نزل من السَّمَاء لَيْلًا على قوم فِي مفازة ﴿فِيهِ﴾ فِي اللَّيْل ﴿ظُلُمَاتٌ وَرَعْدٌ وبرق﴾ وَكَذَلِكَ الْقُرْآن نزل من الله فِيهِ ظلمات بَيَان الْفِتَن ورعد زجر وتخويف وبرق بَيَان وتبصرة ووعداً ﴿يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِم مِّنَ الصَّوَاعِق﴾ من صَوت الرَّعْد ﴿حَذَرَ الْمَوْت﴾ مَخَافَة البوائق وَالْمَوْت كَذَلِك المُنَافِقُونَ وَالْيَهُود كَانُوا يجْعَلُونَ أَصَابِعهم فِي آذانهم من الصَّوَاعِق من بَيَان الْقُرْآن ووعده ووعيده حذر الْمَوْت مَخَافَة ميل الْقلب إِلَيْهِ ﴿وَالله مُحِيطٌ بالكافرين﴾ وَالْمُنَافِقِينَ أَي عَالم بهم وجامعهم فِي النَّار
стр. 29
﴿يَكَادُ الْبَرْق﴾ النَّار ﴿يَخْطَفُ أَبْصَارَهُمْ﴾ يذهب بأبصار الْكَافرين كَذَلِك الْبَيَان أَرَادَ أَن يذهب بأبصار ضلالتهم ﴿كُلَّمَآ أَضَآءَ لَهُمْ﴾ الْبَرْق ﴿مَّشَوْاْ فِيهِ﴾ فِي ضوء الْبَرْق ﴿وَإِذَآ أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قَامُواْ﴾ بقوا فِي الظلمَة كَذَلِك المُنَافِقُونَ لما آمنُوا مَشوا فِيمَا بَين الْمُؤمنِينَ لأَنهم تقبل إِيمَانهم فَلَمَّا مَاتُوا بقوا فِي ظلمَة الْقَبْر ﴿وَلَوْ شَآءَ الله لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ﴾ بالرعد ﴿وَأَبْصَارِهِمْ﴾ بالبرق كَذَلِك لَو شَاءَ الله لذهب بسمع الْمُنَافِقين وَالْيَهُود بزجر مَا فِي الْقُرْآن ووعيد مَا فِيهِ وأبصارهم بِالْبَيَانِ ﴿إِنَّ الله على كُلِّ شَيْء﴾ من ذهَاب السّمع وَالْبَصَر ﴿قدير﴾
стр. 30
﴿يَا أَيهَا النَّاس﴾ يَا أهل مَكَّة وَيُقَال هم الْيَهُود ﴿اعبدوا رَبَّكُمُ﴾ وحدوا ربكُم ﴿الَّذِي خَلَقَكُمْ﴾ نسماً من النُّطْفَة ﴿وَالَّذين مِن قَبْلِكُمْ﴾ وَخلق الَّذين من قبلكُمْ ﴿لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ لكَي تتقوا السخطة وَالْعَذَاب وتطيعوا الله
стр. 31
﴿الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْض فِرَاشاً﴾ بساطاً ومناماً ﴿والسمآء بِنَآءً﴾ سقفًا مَرْفُوعا ﴿وَأَنزَلَ مِنَ السمآء مَآءً﴾ مَطَرا ﴿فَأَخْرَجَ بِهِ﴾ فأنبت بالمطر ﴿مِنَ الثمرات﴾ من ألوان الثمرات ﴿رِزْقاً لَّكُمْ﴾ طَعَاما لكم ولسائر الْخلق ﴿فَلَا تَجْعَلُواْ للَّهِ أَندَاداً﴾ فَلَا تَقولُوا لله أعدالاً وأشكالاً وأشباهاً ﴿وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ أَنِّي صانع هَذِه الْأَشْيَاء وَيُقَال وَأَنْتُم تعلمُونَ فِي كتابكُمْ أَنه لَيْسَ لَهُ ولد وَلَا شَبيه وَلَا ند
стр. 32
﴿وَإِن كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ﴾ فِي شكّ ﴿مِّمَّا نَزَّلْنَا﴾ بِمَا نزلنَا جِبْرِيل ﴿على عَبْدِنَا﴾ مُحَمَّد أَنه يختلقه من تِلْقَاء نَفسه ﴿فَأْتُواْ بِسُورَةٍ مِّن مِّثْلِهِ﴾ فجيئوا بِسُورَة من مثل سُورَة الْبَقَرَة ﴿وَادعوا شُهَدَآءَكُم﴾ وَاسْتَعِينُوا بآلهتكم الَّتِي تَعْبدُونَ ﴿مِّن دُونِ الله﴾ وَيُقَال برؤسائكم ﴿إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ فِي مَقَالَتَكُمْ
стр. 33
﴿فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ وَلَن تَفْعَلُواْ﴾ وَهَذَا مقدم ومؤخر يَقُول لن تَفعلُوا أَي لن تقدروا أَن تجيئوا بِمثلِهِ فَإِن لم تَفعلُوا فَإِن لم تقدروا أَن تجيئوا ﴿فَاتَّقُوا النَّار﴾ فاخشوا النَّار إِن لم تؤمنوا ﴿الَّتِي وَقُودُهَا النَّاس﴾ حطبها الْكفَّار ﴿وَالْحِجَارَة﴾ حجارةِ الكبريت
стр. 34
﴿أُعِدَّتْ﴾ خلقت وهيئت واعتدت وقدرت ﴿لِلْكَافِرِينَ﴾ ثمَّ ذكر كَرَامَة الْمُؤمنِينَ فِي الْجنَّة فَقَالَ
стр. 35
﴿وَبشر الَّذين آمنُوا﴾ بِمُحَمد ﷺ وَالْقُرْآن ﴿وَعَمِلُواْ الصَّالِحَات﴾ الطَّاعَات فِيمَا بَينهم وَبَين رَبهم وَيُقَال الصَّالِحَات من الْأَعْمَال ﴿أَنَّ لَهُمْ﴾ بِأَن لَهُم ﴿جَنَّاتٍ﴾ بساتين ﴿تَجْرِي مِن تَحْتِهَا﴾ من تَحت شَجَرهَا ومساكنها ﴿الْأَنْهَار﴾ أَنهَار الْخمر وَاللَّبن وَالْعَسَل وَالْمَاء ﴿كُلَّمَا رُزِقُواْ مِنْهَا﴾ كلما أطعموا فِيهَا فِي الْجنَّة ﴿مِن ثَمَرَةٍ﴾ من ألوان الثمرات ﴿رِّزْقاً﴾ طَعَاما ﴿قَالُواْ هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِن قَبْلُ﴾ أطعمنَا من قبل هَذَا ﴿وَأُتُواْ بِهِ﴾ جيئوا بِهِ بِالطَّعَامِ ﴿مُتَشَابِهاً﴾ فِي اللَّوْن مُخْتَلفا فِي الطّعْم ﴿وَلَهُمْ فِيهَآ﴾ فِي الْجنَّة ﴿أَزْوَاجٌ﴾ جوَار ﴿مُّطَهَّرَةٌ﴾ مهذبة من الْحيض والأدناس ﴿وَهُمْ فِيهَا﴾ فِي الْجنَّة ﴿خَالِدُونَ﴾ دائمون لَا يموتون وَلَا يخرجُون
стр. 36
ثمَّ ذكر إِنْكَار الْيَهُود لأمثال الْقُرْآن فَقَالَ ﴿إِن الله لَا يستحيي﴾ لَا يتْرك وَكَيف يستحيي من ذكر شَيْء لَو اجْتمع الْخَلَائق كلهم على تخليقه مَا قدرُوا عَلَيْهِ وَلَا يمنعهُ الْحيَاء ﴿أَن يَضْرِبَ مَثَلاً﴾ أَن يبين لِلْخلقِ مثلا ﴿مَّا بَعُوضَةً﴾ فِي بعوضة ﴿فَمَا فَوْقَهَا﴾ فَكيف مَا فَوْقهَا يَعْنِي الذُّبَاب وَالْعَنْكَبُوت وَيُقَال مَا دونهَا ﴿فَأَمَّا الَّذين آمَنُواْ﴾ بِمُحَمد وَالْقُرْآن ﴿فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ﴾ يَعْنِي الْمثل ﴿الْحق﴾ أَي هُوَ الْحق ﴿مِن رَّبِّهِمْ وَأَمَّا الَّذين كَفَرُواْ﴾ بِمُحَمد وَالْقُرْآن ﴿فَيَقُولُونَ مَاذَآ أَرَادَ الله بِهَذَا مَثَلاً﴾ أَي بِهَذَا الْمثل قل يَا مُحَمَّد إِن الله أَرَادَ بِهَذَا الْمثل أَنه ﴿يضل بِهِ كثيرا﴾ من الْيَهُود عَن الدّين ﴿وَيهْدِي بِهِ كَثِيراً﴾ من الْمُؤمنِينَ ﴿وَمَا يُضِلُّ بِهِ﴾ بِالْمثلِ ﴿إِلَاّ الْفَاسِقين﴾ الْيَهُود
стр. 37
﴿الَّذين يَنقُضُونَ عَهْدَ الله﴾ فِي هَذَا النَّبِي ﷺ ﴿مِن بَعْدِ مِيثَاقِهِ﴾ تغليظه وتشديده وتأكيده ﴿وَيَقْطَعُونَ مَآ أَمَرَ الله بِهِ﴾ من الْإِيمَان والأرحام ﴿أَن يُوصَلَ﴾ بِمُحَمد ﴿وَيُفْسِدُونَ فِي الأَرْض﴾ بتعويق النَّاس عَن مُحَمَّد ﷺ وَالْقُرْآن ﴿أُولَئِكَ هُمُ الخاسرون﴾ المغبونون بذهاب الدُّنْيَا وَالْآخِرَة
стр. 38
﴿كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّه﴾ على وَجه التعجيب ﴿وَكُنتُمْ أَمْوَاتاً﴾ نطفاً فِي أصلاب آبائكم ﴿فَأَحْيَاكُمْ﴾ فِي أَرْحَام أُمَّهَاتكُم ﴿ثُمَّ يُمِيتُكُمْ﴾ عِنْد انْقِطَاع آجالكم ﴿ثُمَّ يُحْيِيكُمْ﴾ للبعث ﴿ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ فِي الْآخِرَة فيجزيكم بأعمالكم
стр. 39
ثمَّ ذكر منته عَلَيْهِم فَقَالَ ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ﴾ سخر لكم ﴿مَّا فِي الأَرْض﴾ من الدَّوَابّ والنبات وَغير ذَلِك ﴿جَمِيعاً﴾ منَّة مِنْهُ ﴿ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السمآء﴾ أَي ثمَّ عمد إِلَى خلق السَّمَاء ﴿فَسَوَّاهُنَّ﴾ فجعلهن ﴿سَبْعَ سَمَاوَاتٍ﴾ مستويات على الأَرْض ﴿وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ﴾ من خلق السَّمَوَات وَالْأَرْض ﴿عَلِيمٌ﴾
стр. 40
ثمَّ ذكر قصَّة الْمَلَائِكَة الَّذين أمروا بِالسُّجُود لآدَم فَقَالَ ﴿وَإِذْ قَالَ﴾ وَقد قَالَ ﴿رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ﴾ الَّذين كَانُوا فِي الأَرْض ﴿إِنِّي جَاعِلٌ﴾ خَالق أخلق ﴿فِي الأَرْض﴾ من الأَرْض ﴿خَلِيفَةً﴾ بَدَلا مِنْكُم ﴿قَالُواْ أَتَجْعَلُ فِيهَا﴾ أتخلق فِيهَا ﴿مَن يُفْسِدُ فِيهَا﴾ بِالْمَعَاصِي ﴿وَيَسْفِكُ الدمآء﴾ بالظلم ﴿وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ﴾ نصلي لَك بِأَمْرك
следующие страницы →