← Тафсир

Тафсир · id 12877

تنوير المقباس من تفسير ابن عباس

الفيروزآبادي

Полный текст (6 611 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

ثمَّ ذكر إِنْكَار الْيَهُود لأمثال الْقُرْآن فَقَالَ ﴿إِن الله لَا يستحيي﴾ لَا يتْرك وَكَيف يستحيي من ذكر شَيْء لَو اجْتمع الْخَلَائق كلهم على تخليقه مَا قدرُوا عَلَيْهِ وَلَا يمنعهُ الْحيَاء ﴿أَن يَضْرِبَ مَثَلاً﴾ أَن يبين لِلْخلقِ مثلا ﴿مَّا بَعُوضَةً﴾ فِي بعوضة ﴿فَمَا فَوْقَهَا﴾ فَكيف مَا فَوْقهَا يَعْنِي الذُّبَاب وَالْعَنْكَبُوت وَيُقَال مَا دونهَا ﴿فَأَمَّا الَّذين آمَنُواْ﴾ بِمُحَمد وَالْقُرْآن ﴿فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ﴾ يَعْنِي الْمثل ﴿الْحق﴾ أَي هُوَ الْحق ﴿مِن رَّبِّهِمْ وَأَمَّا الَّذين كَفَرُواْ﴾ بِمُحَمد وَالْقُرْآن ﴿فَيَقُولُونَ مَاذَآ أَرَادَ الله بِهَذَا مَثَلاً﴾ أَي بِهَذَا الْمثل قل يَا مُحَمَّد إِن الله أَرَادَ بِهَذَا الْمثل أَنه ﴿يضل بِهِ كثيرا﴾ من الْيَهُود عَن الدّين ﴿وَيهْدِي بِهِ كَثِيراً﴾ من الْمُؤمنِينَ ﴿وَمَا يُضِلُّ بِهِ﴾ بِالْمثلِ ﴿إِلَاّ الْفَاسِقين﴾ الْيَهُود

стр. 37

﴿الَّذين يَنقُضُونَ عَهْدَ الله﴾ فِي هَذَا النَّبِي ﷺ ﴿مِن بَعْدِ مِيثَاقِهِ﴾ تغليظه وتشديده وتأكيده ﴿وَيَقْطَعُونَ مَآ أَمَرَ الله بِهِ﴾ من الْإِيمَان والأرحام ﴿أَن يُوصَلَ﴾ بِمُحَمد ﴿وَيُفْسِدُونَ فِي الأَرْض﴾ بتعويق النَّاس عَن مُحَمَّد ﷺ وَالْقُرْآن ﴿أُولَئِكَ هُمُ الخاسرون﴾ المغبونون بذهاب الدُّنْيَا وَالْآخِرَة

стр. 38

﴿كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّه﴾ على وَجه التعجيب ﴿وَكُنتُمْ أَمْوَاتاً﴾ نطفاً فِي أصلاب آبائكم ﴿فَأَحْيَاكُمْ﴾ فِي أَرْحَام أُمَّهَاتكُم ﴿ثُمَّ يُمِيتُكُمْ﴾ عِنْد انْقِطَاع آجالكم ﴿ثُمَّ يُحْيِيكُمْ﴾ للبعث ﴿ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ فِي الْآخِرَة فيجزيكم بأعمالكم

стр. 39

ثمَّ ذكر منته عَلَيْهِم فَقَالَ ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ﴾ سخر لكم ﴿مَّا فِي الأَرْض﴾ من الدَّوَابّ والنبات وَغير ذَلِك ﴿جَمِيعاً﴾ منَّة مِنْهُ ﴿ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السمآء﴾ أَي ثمَّ عمد إِلَى خلق السَّمَاء ﴿فَسَوَّاهُنَّ﴾ فجعلهن ﴿سَبْعَ سَمَاوَاتٍ﴾ مستويات على الأَرْض ﴿وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ﴾ من خلق السَّمَوَات وَالْأَرْض ﴿عَلِيمٌ﴾

стр. 40

ثمَّ ذكر قصَّة الْمَلَائِكَة الَّذين أمروا بِالسُّجُود لآدَم فَقَالَ ﴿وَإِذْ قَالَ﴾ وَقد قَالَ ﴿رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ﴾ الَّذين كَانُوا فِي الأَرْض ﴿إِنِّي جَاعِلٌ﴾ خَالق أخلق ﴿فِي الأَرْض﴾ من الأَرْض ﴿خَلِيفَةً﴾ بَدَلا مِنْكُم ﴿قَالُواْ أَتَجْعَلُ فِيهَا﴾ أتخلق فِيهَا ﴿مَن يُفْسِدُ فِيهَا﴾ بِالْمَعَاصِي ﴿وَيَسْفِكُ الدمآء﴾ بالظلم ﴿وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ﴾ نصلي لَك بِأَمْرك

стр. 41

﴿وَنُقَدِّسُ لَكَ﴾ ونذكرك بِالطَّهَارَةِ ﴿قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ﴾ مَا يكون من ذَلِك الْخَلِيفَة ﴿مَا لَا تعلمُونَ﴾

стр. 42

﴿وَعَلَّمَ آدَمَ الأسمآء كُلَّهَا﴾ أَسمَاء الذُّرِّيَّة وَيُقَال أَسمَاء الدَّوَابّ وَغير ذَلِك حَتَّى الْقَصعَة والقصيعة والسكرجة ﴿ثُمَّ عَرَضَهُمْ﴾ على مَذْهَب الشخوص ﴿عَلَى الْمَلَائِكَة﴾ الَّذين أمروا بِالسُّجُود ﴿فَقَالَ أَنْبِئُونِي﴾ أخبروني ﴿بِأَسْمَآءِ هَؤُلَاءِ﴾ الْخلق والذرية ﴿إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ﴾ فِي مَقَالَتَكُمْ الأولى

стр. 43

﴿قَالُواْ سُبْحَانَكَ﴾ تبنا إِلَيْك من ذَلِك ﴿لَا عِلْمَ لَنَآ إِلَاّ مَا عَلَّمْتَنَآ﴾ ألهمتنا ﴿إِنَّكَ أَنْت الْعَلِيم﴾ بقلوبهم ﴿الْحَكِيم﴾ بأمرنا وبأمرهم

стр. 44

﴿قَالَ يَا آدم أَنبِئْهُمْ﴾ أخْبرهُم ﴿بِأَسْمَآئِهِمْ فَلَمَّآ أَنْبَأَهُمْ﴾ أخْبرهُم ﴿بِأَسْمَآئِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَّكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَات وَالْأَرْض﴾ غيب مَا يكون فِي السَّمَوَات وَالْأَرْض ﴿وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ﴾ مَا تظْهرُونَ لربكم من الطَّاعَة لآدَم ﴿وَمَا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ﴾ مِنْهُ وَيُقَال مَا ابدىء لَهُم إِبْلِيس وَمَا كُنْتُم مِنْهُم

стр. 45

﴿وَإِذْ قُلْنَا﴾ وَقد قُلْنَا ﴿لِلْمَلَائِكَةِ اسجدوا لآدَمَ﴾ سَجْدَة التَّحِيَّة ﴿فَسَجَدُواْ إِلَاّ إِبْلِيسَ أَبى﴾ عَن أَمر الله ﴿واستكبر﴾ تعاظم عَن السُّجُود لآدَم ﴿وَكَانَ مِنَ الْكَافرين﴾ بعد وَصَارَ من الْكَافرين بآبائه عَن أَمر الله وَيُقَال وَكَانَ فِي علم الله أَنه يصير من الْكَافرين وَيُقَال كَانَ من أول الْكَافرين

стр. 46

ثمَّ ذكر قصَّة آدم وحواء فَقَالَ ﴿وَقُلْنَا يَا آدم اسكن أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجنَّة﴾ ادخل أَنْت وحواء الْجنَّة ﴿وَكُلَا مِنْهَا رَغَداً﴾ موسعاً عَلَيْكُمَا ﴿حَيْثُ شِئْتُمَا﴾ وَمَتى شئتما ﴿وَلَا تَقْرَبَا هَذِه الشَّجَرَة﴾ لَا تأكلا من هَذِه الشَّجَرَة شَجَرَة الْعلم عَلَيْهَا من كل لون وفن ﴿فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمين﴾ فتصيرا من الضارين لأنفسكما

стр. 47

﴿فَأَزَلَّهُمَا﴾ فاستزلهما ﴿الشَّيْطَان عَنْهَا﴾ عَن الْجنَّة ﴿فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ﴾ من الرغد ﴿وَقُلْنَا﴾ لآدَم وحواء وَطَاوُس وحية وإبليس ﴿اهبطوا﴾ انزلوا إِلَى الأَرْض ﴿بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الأَرْض مُسْتَقَرٌّ﴾ منزل ﴿وَمَتَاعٌ﴾ مَنْفَعَة ومعاش ﴿إِلَى حِينٍ﴾ إِلَى حِين الْمَوْت

стр. 48

﴿فَتلقى آدَمُ مِن رَّبِّهِ﴾ حفظ آدم من ربه وَيُقَال لقن فتلقن وألهم فتلهم ﴿كَلِمَاتٍ﴾ لكَي تكون سَببا لَهُ ولأولاده إِلَى التَّوْبَة ﴿فَتَابَ عَلَيْهِ﴾ فَتَجَاوز عَنهُ ﴿إِنَّهُ هُوَ التواب﴾ المتجاوز ﴿الرَّحِيم﴾ لمن مَاتَ على التَّوْبَة

стр. 49

﴿قُلْنَا﴾ لآدَم وحواء وحية وَطَاوُس وإبليس ﴿اهبطوا مِنْهَا﴾ من السَّمَاء ﴿جَمِيعاً﴾ ثمَّ ذكر ذُرِّيَّة آدم فَقَالَ ﴿فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم﴾ فَلَمَّا يَأْتينكُمْ وَحين يَأْتينكُمْ وَكلما يَأْتينكُمْ ﴿مِّنِّي هُدًى﴾ كتاب وَرَسُول ﴿فَمَن تَبِعَ هُدَايَ﴾ الْكتاب وَالرَّسُول ﴿فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِم﴾ فِيمَا يستقبلهم من الْعَذَاب ﴿وَلَا هم يَحْزَنُونَ﴾ على مَا خلفوا من خَلفهم وَيُقَال بِلَا خوف عَلَيْهِم بالدوام وَلَا هم يَحْزَنُونَ بالدوام وَيُقَال فَلَا خوف عَلَيْهِم إِذا ذبح الْمَوْت وَلَا هم يَحْزَنُونَ إِذا أطبقت النَّار

стр. 50

﴿وَالَّذين كفرُوا وكذبوا بآياتنآ﴾ بِالْكتاب وَالرَّسُول

стр. 51

﴿أُولَئِكَ أَصْحَاب النَّار﴾ أهل النَّار ﴿هم فِيهَا خَالدُونَ﴾ فِي النَّار دائمون لَا يموتون وَلَا يخرجُون

стр. 52

ثمَّ ذكر منته على بني إِسْرَائِيل فَقَالَ ﴿يَا بني إِسْرَائِيلَ﴾ يَا أَوْلَاد يَعْقُوب ﴿اذْكروا نِعْمَتِيَ﴾ اشكروا واحفظوا منتي ﴿الَّتِي أَنْعَمت عَلَيْكُم﴾ منت عَلَيْكُم بِالْكتاب وَالرَّسُول والنجاة من فِرْعَوْن وَالْغَرق والمن والسلوى وَغير ذَلِك ﴿وأوفوا بعهدي﴾ أَتموا عهدي فِي هَذَا النَّبِي ﷺ ﴿أُوفِ بِعَهْدِكُمْ﴾ أدخلكم الْجنَّة ﴿وَإِيَّايَ فارهبون﴾ فخافوني فِي نقض الْعَهْد وَلَا تخافوا غَيْرِي

стр. 53

﴿وَآمِنُواْ بِمَآ أَنزَلْتُ﴾ جِبْرِيل بِهِ ﴿مُصَدِّقاً﴾ مُوَافقا بِالتَّوْحِيدِ وَصفَة مُحَمَّد ﷺ ونعته وَبَعض الشَّرَائِع ﴿لِّمَا مَعَكُمْ﴾ من الْكتاب ﴿وَلَا تَكُونُوا أول كَافِر بِهِ﴾ بِمُحَمد ﷺ وَالْقُرْآن ﴿وَلَا تَشْتَرُواْ بِآيَاتِي﴾ بكتمان صفة مُحَمَّد ونعته ﴿ثَمَناً قَلِيلاً﴾ عوضا يَسِيرا من المأكلة ﴿وإياي فاتقون﴾ فخافوني فِي هَذَا النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم

стр. 54

﴿وَلَا تلبسوا الْحق بِالْبَاطِلِ﴾ وَلَا تخلطوا الْبَاطِل بِالْحَقِّ صفة الدَّجَّال بِصفة مُحَمَّد ﷺ ﴿وَتَكْتُمُواْ الْحق﴾ وَلَا تكتموا الْحق ﴿وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ بكتمانه

стр. 55

ثمَّ ذكر لُزُوم الشَّرَائِع عَلَيْهِم بعد الْإِيمَان فَقَالَ ﴿وَأَقِيمُواْ الصَّلَاة﴾ أَتموا الصَّلَوَات الْخمس ﴿وَآتُواْ الزَّكَاة﴾ أعْطوا زَكَاة أَمْوَالكُم ﴿واركعوا مَعَ الراكعين﴾ صلوا الصَّلَوَات الْخمس مَعَ مُحَمَّد ﷺ وَأَصْحَابه فِي الْجَمَاعَة

стр. 56

ثمَّ ذكر قصَّة رُؤَسَاء الْيَهُود فَقَالَ ﴿أَتَأْمُرُونَ النَّاس﴾ سفلَة النَّاس بِالْبرِّ بِالتَّوْحِيدِ وَاتِّبَاع مُحَمَّد ﷺ ﴿وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ﴾ تتركون أَنفسكُم فَلَا تتبعونه ﴿وَأَنْتُمْ تتلون﴾ تقرءون ﴿الْكتاب﴾ عَلَيْهِم ﴿أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾ فَلَيْسَ لكم ذهن الإنسانية

стр. 57

﴿وَاسْتَعِينُوا بِالصبرِ﴾ على أَدَاء فَرَائض الله وَترك الْمعاصِي ﴿وَالصَّلَاة﴾ وبكثرة الصَّلَاة على تمحيص الذُّنُوب ﴿وَإِنَّهَا﴾ يَعْنِي الصَّلَاة ﴿لَكَبِيرَةٌ﴾ لثقيلة ﴿إِلَاّ عَلَى الخاشعين﴾ المتواضعين

стр. 58

﴿الَّذين يظنون﴾ يعلمُونَ ويستيقنون ﴿إِنَّهُم ملاقوا رَبِّهِمْ﴾ معاينو رَبهم ﴿وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾ بعد الْمَوْت

стр. 59

ثمَّ ذكر أَيْضا منته على بني إِسْرَائِيل فَقَالَ ﴿يَا بني إِسْرَائِيل﴾ يَا أَوْلَاد يَعْقُوب ﴿اذْكروا نعمتي﴾ احْفَظُوا منتي ﴿الَّتِي أَنْعَمت عَلَيْكُم﴾ مننت عَلَيْكُم ﴿وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ﴾ بِالْكتاب وَالرَّسُول وَالْإِسْلَام ﴿عَلَى الْعَالمين﴾ على عالمي زمانكم

стр. 60

﴿وَاتَّقوا يَوْماً﴾ واخشوا عَذَاب يَوْم إِن لم تؤمنوا وتتوبوا من الْيَهُودِيَّة ﴿لَاّ تَجْزِي نَفْسٌ عَن نَّفْسٍ شَيْئاً﴾ لَا تغني نفس كَافِرَة عَن نفس كَافِرَة من عَذَاب الله شَيْئا ﴿وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ﴾ لَا يشفع لَهَا شَافِع ﴿وَلَا يُؤْخَذُ﴾ لَا يقبل ﴿مِنْهَا عَدْلٌ﴾ فدَاء ﴿وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ﴾ يمْنَعُونَ من عَذَاب الله

стр. 61

﴿وَإِذْ نَجَّيْنَاكُم مِّنْ آلِ فِرْعَوْنَ﴾ من فِرْعَوْن وَقَومه ﴿يسومونكم سوء الْعَذَاب﴾ يعذبونكم بأشد الْعَذَاب ثمَّ ذكر عَذَابه عَلَيْهِم فَقَالَ ﴿يُذَبِّحُونَ أَبْنَآءَكُمْ﴾ صغَارًا ﴿وَيَسْتَحْيُونَ﴾ يستخدمون ﴿نِسَآءَكُمْ﴾ كبارًا ﴿وَفِي ذَلِكُمْ بلَاء﴾ بلية ﴿مِّن رَّبِّكُمْ عَظِيمٌ﴾ عَظِيمَة وَيُقَال نقمة من ربكُم عَظِيمَة

стр. 62

ثمَّ ذكر منَّة النجَاة من الْغَرق وغرق فِرْعَوْن وَقَومه فَقَالَ ﴿وَإِذْ فَرَقْنَا﴾ فلقنا ﴿بِكُمُ الْبَحْر فَأَنجَيْنَاكُمْ﴾

стр. 63

من الْغَرق ﴿وَأَغْرَقْنَا آلَ فِرْعَوْنَ﴾ وَقَومه ﴿وَأَنْتُمْ تَنظُرُونَ﴾ إِلَيْهِم بعد ثَلَاثَة أَيَّام

стр. 64

﴿وَإِذْ وَاعَدْنَا﴾ وَقد واعدنا ﴿مُوسَى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً﴾ بِإِعْطَاء الْكتاب ﴿ثُمَّ اتخذتم الْعجل﴾ عَبدْتُمْ الْعجل ﴿مِن بَعْدِهِ﴾ من بعد انطلاقه إِلَى الْجَبَل ﴿وَأَنْتُمْ ظَالِمُونَ﴾ ضارون

стр. 65

﴿ثُمَّ عَفَوْنَا عَنكُم﴾ تركناكم وَلم نستأصلكم ﴿مِّن بَعْدِ ذَلِكَ﴾ من بعد عبادتكم الْعجل ﴿لَعَلَّكُمْ تشكرون﴾ لكَي تشكرو عفوي

стр. 66

﴿وَإِذْ آتَيْنَا مُوسَى الْكتاب﴾ أعطينا مُوسَى التَّوْرَاة ﴿وَالْفرْقَان﴾ يَعْنِي بَينا فِيهَا الْحَلَال وَالْحرَام وَالْأَمر وَالنَّهْي وَغير ذَلِك وَيُقَال النُّصْرَة والدولة على فِرْعَوْن ﴿لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾ لكَي تهتدوا من الضَّلَالَة

стр. 67

ثمَّ ذكر قصَّة مُوسَى مَعَ قومه فَقَالَ ﴿وَإِذ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قوم إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنفُسَكُم﴾ ضررتم أَنفسكُم ﴿باتخاذكم الْعجل﴾ بعبادتكم الْعجل فَقَالُوا لمُوسَى فبماذا تَأْمُرنَا فَقَالَ لَهُم ﴿فتوبوا إِلَى بَارِئِكُمْ﴾ إِلَى خالقكم قَالُوا كَيفَ نتوب فَقَالَ لَهُم ﴿فَاقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ﴾ فليقتل الَّذِي لم يعبد الْعجل الَّذِي عَبده ﴿ذَلِكُمْ﴾ التَّوْبَة وَالْقَتْل خَيْرٌ لَّكُمْ عِنْدَ بَارِئِكُمْ خالقكم فَتَابَ عَلَيْكُمْ فَتَجَاوز عَنْكُم ﴿إِنَّهُ هُوَ التواب﴾ المتجاوز لمن تَابَ ﴿الرَّحِيم﴾ على من مَاتَ على التَّوْبَة

стр. 68

﴿وَإِذ قُلْتُمْ﴾ وَقد قُلْتُمْ ﴿يَا مُوسَى لَن نُّؤْمِنَ لَكَ﴾ لن نصدقك فِيمَا تَقول ﴿حَتَّى نَرَى الله جَهْرَةً﴾ مُعَاينَة كَمَا رَأَيْت ﴿فَأَخَذَتْكُمُ الصاعقة﴾ فأحرقتكم النَّار ﴿وَأَنْتُمْ تَنظُرُونَ﴾ إِلَيْهَا

стр. 69

﴿ثُمَّ بَعَثْنَاكُم﴾ أحييناكم ﴿مِّن بَعْدِ مَوْتِكُمْ﴾ حرقكم ﴿لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ لكَي تشكروا إحيائي

стр. 70

﴿وَظَلَّلْنَا عَلَيْكُمُ الْغَمَام﴾ فِي التيه ﴿وَأَنزَلْنَا عَلَيْكُمُ الْمَنّ والسلوى﴾ فِي التيه ﴿كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ﴾ حلالات ﴿مَا رَزَقْنَاكُمْ﴾ أعطيناكم وَلَا تَرفعُوا لغد فَرفعُوا ﴿وَمَا ظَلَمُونَا﴾ وَمَا نقصونا بِمَا رفعوا ﴿وَلَكِن كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾ يضرون

стр. 71

﴿وَإِذْ قُلْنَا ادخُلُوا هَذِه الْقرْيَة﴾ قَرْيَة أرِيحَا ﴿فَكُلُواْ مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ﴾ وَمَتى مَا شِئْتُم ﴿رَغَداً﴾ موسعاً عَلَيْكُم ﴿وادخلوا الْبَاب سُجَّداً﴾ ركعا ﴿وَقُولُواْ حِطَّةٌ﴾ أَن تحط عَنَّا خطايانا وَيُقَال لَا إِلَه إِلَّا الله ﴿نَّغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ﴾ فِي حسناتهم

стр. 72

﴿فَبَدَّلَ الَّذين ظَلَمُواْ﴾ أنفسهم وهم أَصْحَاب الحطة ﴿قَوْلاً غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ﴾ أَمر لَهُم فَقَالُوا حِنْطَة شمقاتاً يَعْنِي الْحِنْطَة الْحَمْرَاء ﴿فَأَنزَلْنَا عَلَى الَّذين ظَلَمُواْ﴾ غيروا القَوْل وهم أَصْحَاب الحطة ﴿رِجْزاً﴾ طاعوناً ﴿مِّنَ السمآء بِمَا كَانُواْ يَفْسُقُونَ﴾ يغيرون مَا أمروا بِهِ

стр. 73

﴿وَإِذِ استسقى مُوسَى لِقَوْمِهِ﴾ فِي التيه ﴿فَقُلْنَا اضْرِب بِّعَصَاكَ الْحجر﴾ الَّذِي مَعَك وَكَانَ حجرا أعطَاهُ الله إِيَّاه عَلَيْهِ اثْنَا عشر ثدياً كثدي الْمَرْأَة يخرج من كل ثدي نهر إِذا ضرب عَصَاهُ عَلَيْهِ ﴿فانفجرت مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْناً﴾ نَهرا ﴿قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ﴾ سبط ﴿مَّشْرَبَهُمْ﴾ من نهرهم قَالَ الله لَهُم ﴿كُلُواْ﴾ من الْمَنّ والسلوى ﴿وَاشْرَبُوا﴾ من الْأَنْهَار كلهَا ﴿مِن رِّزْقِ الله﴾ لكم ﴿وَلَا تَعْثَوْاْ فِي الأَرْض مُفْسِدِينَ﴾ وَلَا تَمْشُوا فِي الأَرْض بِالْفَسَادِ وَخلاف أَمر مُوسَى

стр. 74

﴿وَإِذ قُلْتُمْ﴾ وَقد قُلْتُمْ ﴿يَا مُوسَى لَن نَّصْبِرَ على طَعَامٍ وَاحِدٍ﴾ على أكل طَعَام وَاحِد الْمَنّ والسلوى ﴿فَادع﴾ أَي اسْأَل ﴿لَنَا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنَا مِمَّا تُنْبِتُ الأَرْض﴾ مِمَّا تخرج الأَرْض ﴿مِن بَقْلِهَا وَقِثَّآئِهَا وَفُومِهَا﴾ أَي ثومها ﴿وَعَدَسِهَا وَبَصَلِهَا قَالَ﴾ لَهُم مُوسَى ﴿أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أدنى﴾ أردأ الثوم والبصل ﴿بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ﴾ أفضل وأشرف الْمَنّ والسلوى أَي تسْأَلُون الَّذِي هُوَ الرَّدِيء وتتركون الَّذِي هُوَ الشريف ﴿اهبطوا مِصْراً﴾ الَّذِي خَرجْتُمْ مِنْهُ وَيُقَال مصرا من الْأَمْصَار ﴿فَإِنَّ لَكُمْ مَّا سَأَلْتُم﴾ فَأن ماسألتم لكم ثمَّ ﴿وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذلة﴾ جعلت عَلَيْهِم المذلة بالجزية ﴿والمسكنة﴾ زِيّ الْفقر ﴿وباؤوا بِغَضَبٍ﴾ استوجبوا للعنة ﴿مِّنَ الله ذَلِكَ﴾ اللَّعْنَة والذلة والمسكنة ﴿ذَلِك بِأَنَّهُمْ كَانُواْ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ الله﴾ يجحدون بِمُحَمد ﷺ وَالْقُرْآن ﴿وَيَقْتُلُونَ النَّبِيين بِغَيْرِ الْحق﴾ بِغَيْر حق وَلَا جرم ﴿ذَلِك﴾ الْغَضَب ﴿بِمَا عَصَواْ﴾ لله فِي السبت ﴿وَّكَانُواْ يَعْتَدُونَ﴾ بقتل الْأَنْبِيَاء وَاسْتِحْلَال الْمعاصِي

стр. 75

ثمَّ ذكر الَّذين آمنُوا مِنْهُم فَقَالَ ﴿إِنَّ الَّذين آمَنُواْ﴾ بمُوسَى وَسَائِر الْأَنْبِيَاء لَهُمْ أَجْرَهُمْ وثوابهم عِنْد رَبهم فِي الْجنَّة وَلَا خوف عَلَيْهِم بالدوام وَلا هُمْ يَحْزَنُون بالدوام وَيُقَال وَلَا خوف عَلَيْهِم فِيمَا يستقبلهم من الْعَذَاب وَلَا هم يَحْزَنُونَ على مَا خلفوا من خَلفهم وَيُقَال وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ إِذا ذبح الْمَوْت وَلَا هم يَحْزَنُونَ إِذا أطبقت النَّار ثمَّ ذكر الَّذين لم يُؤمنُوا بمُوسَى وَسَائِر الْأَنْبِيَاء يُقَال ﴿وَالَّذين هَادُواْ﴾ مالوا عَن دين مُوسَى وهم الْيَهُود الَّذين تهودوا ﴿وَالنَّصَارَى﴾ الَّذين تنصرُوا ﴿وَالصَّابِئِينَ﴾ قوم من النَّصَارَى يحلقون وسط رؤوسهم ويقرءون الزبُور ويعبدون الْمَلَائِكَة يَقُولُونَ صَبَأت قُلُوبنَا أَي رجعت قُلُوبنَا إِلَى الله ﴿مَنْ آمَنَ﴾ مِنْهُم ﴿بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر وَعَمِلَ صَالِحاً﴾ فِيمَا بَينهم وَبَين رَبهم ﴿فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ﴾ ثوابهم أَيْضا ﴿عِندَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ
следующие страницы →