← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 12878

شرح الورقات - عبد الكريم الخضير

عبد الكريم الخضير

Полный текст (401 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.

стр. 281

متفاوتة، متفاوتة وإلا لا؟ يعني ما يختلف الخبر من مجيئه من طريق واحد أو اثنين أو عشرة أو مائة؟ متفاوتة، لا يختلف في هذا أحد. تبقى التسميات نعم، تبقى التسميات، متواتر وآحاد لم ينطق بها سلف هذه الأمة لا الصحابة ولا التابعون، لكن لو طردنا هذا الكلام نفينا كثير من الاصطلاحات العلمية في جميع العلوم الشرعية، حتى في التفسير والحديث والفقه والعقائد، نفينا جميع هذه الاصطلاحات، إذا قلنا: لا نثبت إلا ما ثبت عن الصحابة والتابعين، إذا عرفنا مأخذ هذه الكلمة، ومدلول هذه الكلمة، وما يلزم من إطلاق هذه الكلمة، واحترزنا عن هذا اللازم، واستعملت هذه الكلمة من الأئمة الموثوقين المعتبرين، لماذا لا نقول: اصطلاح، ولا مشاحة في الاصطلاح؟ شيخ الإسلام ابن تيمية -ولا يشك أحد في رسوخ قدمه في علوم الكتاب والسنة، وفي نصر السنة، وقمع البدع، والرد على المبتدعة- يقسم الأخبار إلى متواتر وآحاد، ونخشى من اللوازم، نعم، نقسم ونعتني بهذا التقسيم، ونمثل له بالأمثلة التي مثل بها شيخ الإسلام وغيره ممن اعتنى بهذا التقسيم، ولا نلتزم باللازم، ولا نلتزم باللازم الذي لزم عليه المحظور الشرعي. شيخ الإسلام قسم إلى متواتر وآحاد، وقسم المتواتر إلى متواتر لفظاً ومعنىً، ومتواتر معنوي -معنىً فقط- ومثل للمتواتر اللفظي بحديث: ((من كذب)) كما يمثل أهل العلم، ومثل للمتواتر المعنوي بفضائل أبي بكر وعمر، وفي كل مقام يمثل بمثال مناسب، يعني في منهاج السنة -والكتاب موضوع للدفاع عن الصحابة لا سيما أبا بكر وعمر- مثل بفضائل أبي بكر وعمر وقال: متواتر تواتراً معنوياً. حديث المسح على الخفين تبلغ التواتر، حديث الشفاعة والحوض، هل يستطيع أحد أن يدفع تصديقها عن نفسه؟ متواترة، لكنه تواتر معنوي. ابن الصلاح وغيره يشيرون إلى أن مثل هذا التقسيم لا يوجد عند أهل الحديث، لماذا؟

стр. 282

على سبيل الخصوص التواتر لا يوجد عند أهل الحديث، مع أنهم أثبتوا ومثلوا له، لماذا لا يوجد عند أهل الحديث، المتواتر؟؛ لأنهم ليس بحاجة إليه، الحديث يبحث في الخبر من حيث الثبوت وعدمه، علماء الحديث يبحثون عن الأخبار من حيث الثبوت وعدمه -وعدم الثبوت- خبر متواتر هل يحتمل الثبوت وعدمه؟ لا يحتمل إذن لا يبحثون. فالمقصود أن إقرار مثل هذا التقسيم لا يلزم عليه أي محظور، والشيخ أحمد شاكر لما اعتمد هذا التقسيم ﵀ وقال بعد ذلك: ولا تنظر إلى لوازم المبتدعة فإنهم يريدون بالآحاد ويقصدون من ورائه غير ما تقصده أنت؛ لأنهم حينما يقسمون إلى متواتر وآحاد، ويقولون: الآحاد ظني يوجب العلم، لا يوجب العلم، إنما هو موجب للظن، هو موجب للعمل عند جميع من يعتد بقوله من أهل العلم، موجب للعمل في جميع أبواب الدين، إذا وصل إلى درجة القبول موجب للعمل عند جميع من يعتد بقوله من أهل العلم. إذا أوجب العمل في جميع أبواب الدين بما في ذلك العقائد والأحكام والفضائل والتفسير والقراءات وغيرها موجب للعمل. ننظر في مسألة العلم، ماذا يراد بالعلم؟ العلم عندهم الذي لا يحتمل النقيض، يعني خبر صادق مائة بالمائة، ما يحتمل نقيض، خلاص بلغك هذا الخبر الزم، ولا يجوز لك بحال من الأحوال أن تشكك فيه؛ لأنه لا يحتمل النقيض، إذا قلنا: هذا العلم، هذا هو العلم، والظن: الاحتمال الراجح -يعني الذي يغلب على الظن ثبوته- الظن هو الاحتمال الراجح، نأتي براو من الرواة، وليكن إمام من أئمة المسلمين مالك بن أنس نجم السنن، مالك بن أنس نجم السنن، يعني إذا نقل الإمام مالك، وجاءنا حديث من طريق الإمام مالك نحلف عليه ونجزم بأن الإمام مالك ما أخطأ ولا سها ولا غفل، نجزم بهذا؟ نعم؟ حفظ لمالك -رحمه الله تعالى- بعض الأوهام، ومادام حفظ له بعض الأوهام، وهو ما يندرج تحت الأصل المقرر في الشرع أنه غير معصوم، ومن يعرو من الخطأ والنسيان؟ ما في لا مالك ولا غير مالك، حفظ عليه بعض الأوهام، إذن إذا جاءك خبر من طريق مالك كم تعطيه نسبة؟ تعطيه مائة بالمائة؟ ألا يحتمل أنه وهم في هذا الخبر؟

стр. 283

إذن نزلت النسبة ولو واحد بالمائة، وما دام نزل عن مائة بالمائة إلى تسعة وتسعين ثمانية وتسعين، وقل في كثير من الثقات إلى تسعين إلى خمسة وثمانين، إلى ثمانين هذا ظن غالب، إذن مفيد لأيش؟ للظن. إذا عرفنا الاصطلاحات وعرفنا ما يلزم على هذه الاصطلاحات وتنصلنا من هذه اللوازم وصار التقسيم، يحدد لنا الأنواع بدقة، ولا يلزم عليه شيء؛ لأنها اصطلاحات، ولا مشاحة في الاصطلاحات، أو في كل علم من علوم الشرع اصطلاحات يعتني به أهل ذلك العلم. إذا قلنا: إن رأي الإمام مالك -رحمه الله تعالى- يحتمل الخطأ إذن الإمام مالك -كما هو مقرر- ليس بمعصوم، وقل مثل هذا في من دون الإمام مالك ﵀ فعلى هذا خبر الإمام مالك يفيد الظن، يفيد الظن الغالب. يعني جاءك شخص من أوثق الناس عندك، فقال: جاء زيد، جاء زيد، تستطيع أن تحلف أن زيداً جاء، كأنك رأيته أنت؟ نعم؟ هل تستطيع أن تقول: إن فلاناً أخبرك -أوثق الناس عندك- بأن فلاناً من الناس زنى بفلانة، وهو أوثق الناس عندك هل تستطيع أن تشهد عليه، أو تحلف على أنه زنى؟! إذن يحتمل خبره النقيض، فما أفادنا العلم اللي هو نتيجته مائة بالمائة، إذن نزل عن هذه النسبة، وهو أوثق الناس عندك، ومثلنا بنجم السنن مالك، إمام مجمع على إمامته وتحريه وتثبته. أقول: خبر الواحد بهذا التقرير، وهو بمعرفة .. ، بعد معرفة العلم والظن، ويقابل الظن الوهم، الذي هو الاحتمال المرجوح، والاحتمال المساوي يسمونه الشك.

стр. 284

أقول: إذا استوعبنا هذا التقرير، قلنا: إن خبر الواحد لا يوجب العلم، وإنما يفيد الظن -هذا في الأصل- مع أنه موجب للعمل اتفاقاً بإجماع من يعتد بقوله من أهل العلم، دع عنك من يقول: إن خبر الواحد لا يقبل في العقائد من أشاعرة وغيرهم، ودع عنك من لا يحتج بخبر الواحد أصلاً كالمعتزلة، هؤلاء ما لنا بهم لازم، ما لنا بهم لازم، هؤلاء ما لنا بهم دعوة؛ لأننا لا نعتد بخلافهم، فإذا قلنا: إنه موجب للعمل في جميع أبواب الدين، وعرفنا وفرقنا بين العلم والظن، وقلنا: إنه يفيد الظن، يبقى أنه قد يفيد العلم بالقرائن، يفيد العلم بالقرائن ليش؟؛ لأن الاحتمال -احتمال الخطأ- في خبر الثقة ضعيف، ولولا هذا الاحتمال لقلنا: إنه موجب للعلم، هذا الاحتمال الضعيف إذا وجد قرينة تقابل هذا الاحتمال ارتفع هذا الاحتمال، فصار خبره موجباً للعلم، موجباً للعلم، وهذا ما قرره شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم ﵀ في الصواعق، وابن حجر، وجمع غفير من أهل العلم، يقولون: الخبر الواحد .. ، وأيضاً ابن رجب في شرح البخاري في مواضع يقرر أن خبر الواحد إذا احتفت به قرينة يوجب العلم، أيش مفهومه؟ أنه إذا لم تحتف به قرينة فاحتمال الخطأ قائم. من القرائن التي قررها أهل العلم -التي تحتف بخبر الواحد حتى يصل إلى درجة إفادة العلم –وعرفنا كيف ترقى خبر الواحد بالقرينة إلى أن يفيد العلم-؛ لأن الاحتمال الذي أنزله أصلاً من إفادة العلم ضعيف، فجاءت هذه القرينة فقاومت هذا الاحتمال فكأن هذا الاحتمال غير موجود، قالوا: كون الحديث في الصحيحين أو في أحدهما هذه قرينة؛ لشدة تحري الشيخين وانتقائهما للمتون والأسانيد. كون الحديث مروياً بطرق متباينة سالمة من القوادح والعلل، كون الحديث متداولاً بين الأئمة يرويه إمام عن إمام عن إمام عن إمام مالك، أحمد عن الشافعي عن مالك؛ يعني لو وهم مالك يحتمل أن يوافقه الشافعي على الوهم ويرويه عنه؟ لا يحتمل، إذا وهم مالك والشافعي يوافقهم الإمام أحمد والحديث فيه خطأ؟ لا يمكن. إذن هذه القرائن قابلت ذلك الاحتمال فارتقى خبر الواحد إلى إفادة العلم. يقول: ولا يوجب العلم لاحتمال الخطأ فيه، وينقسم إلى قسمين:

стр. 285

طالب:. . . . . . . . . معنا سفر الآن، فنقف على هذا، ونكمل -إن شاء الله- الأسبوع القادم. كم باقي على الأذان؟ جزاكم الله خيراً. سبحانك اللهم وبحمدك .. ، والله أعلم، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد: فقد قال المؤلف -رحمه الله تعالى-: وينقسم الآحاد إلى قسمين: مرسل ومسند، فالمسند: ما اتصل إسناده، والمرسل: ما لم يتصل إسناده، فإن كان من مراسيل غير الصحابة فليس بحجة، إلا مراسيل سعيد بن المسيب؛ فإنها فتشت فوجدت مسانيد. والعنعنة تدخل على الأسانيد، وإذا قرأ الشيخ يجوز للراوي أن يقول: حدثني أو أخبرني، وإن قرأ هو على الشيخ فيقول: أخبرني، ولا يقول: حدثني، وإن أجازه الشيخ من غير قراءة فيقول الراوي: أجازني، أو أخبرني إجازة. طالب:. . . . . . . . . طالب: من غير قراءة. كل النسخ قراءة؟ هاه؟ طالب:. . . . . . . . . ما في غيره، نسخ ثانية ما فيه؟ طالب:. . . . . . . . . الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، تقدم الكلام في الحديث عن الأخبار، والمراد بها أعم من الأخبار المسندة المضافة إلى النبي ﵊ وغيره؛ فالخبر يشمل المرفوع إلى النبي ﵊ وما أضيف إلى غيره -هذا الأصل في الخبر- فهو أعم من الحديث، لكن الذي يهمنا هنا ما يضاف إلى النبي ﵊، تقدم الكلام في تقسيمه إلى متواتر وآحاد، وذكرنا حكم المتواتر، وأنه موجب للعلم القطعي الضروري؛ لأن السامع ملزم بتصديقه من غير نظر ولا استدلال وإن نازع بعض أهل العلم في وجوده، لكن حقيقته موجودة، والنزاع في تسميته لا يضرُّ، لا سيما وقد اعتمده من يعتد بقوله من أهل العلم، وسموه بهذا الاسم وعرفوه بالتعريف المعروف، وقسموه إلى الأقسام المعروفة، ومثله قسيمه -الآحاد- وهو ما دون المتواتر.

стр. 286

قال المؤلف: هو الذي يوجب العمل ولا يوجب العلم: ومضى الحديث في ذلك بالتفصيل، والسبب في كونه يوجب العمل أن النبي ﵊ يرسل الرسل إلى القبائل وإلى البلدان وإلى الأقطار، فلولا أن أخبارهم مقبولة موجبة للعمل لما أرسل الواحد منهم حتى يرسل الجماعة المجموعة الذين يثبت القطع بخبرهم، لكن خبر الواحد موجب للعمل بهذا، ولا يوجب العلم لذاته؛ لأن العلم ما لا يحتمل النقيض، وخبر الواحد يحتمل النقيض؛ لأنه ليس بمعصوم، وسبق تقرير هذه المسألة، نعم، إن احتف بخبر الواحد قرينة أوجب العلم؛ لأن هذه القرينة تقوم في مقابل الاحتمال -احتمال النقيض وهو ضعيف، احتمال النقيض- يعني إذا .. ، ومثلنا بمالك نجم السنن، وقلنا: إنه ليس بمعصوم من الخطأ، ليس بمعصوم من الوهم، إذن يعتري حديثه ما يجعله يخالف الواقع، وقد وقعت له بعض الأوهام، فلا يحلف على خبره، نعم إذا احتفت به قرينة وقاومت هذا الاحتمال أوجب العلم عند أهل العلم. ومنهم من يرى أن خبر الواحد يوجب العلم مطلقاً، وهو قول الحسين الكرابيسي وداود الظاهري، وبعض من أهل الحديث، لكن حقيقة القول المعتمد الذي يميل إليه شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم وابن حجر وابن رجب وغيرهم من أهل العلم أن خبر الواحد إذا احتفت به قرينة -بهذا القيد- أوجب العلم وأفاده، وهذا مضى الكلام فيه. ثم قال المؤلف: وينقسم إلى قسمين: يعني خبر الواحد ينقسم إلى قسمين: مرسل ومسند. أولاً: متى يوجب العمل خبر الواحد؟ إذا ثبت، إذا وصل إلى درجة القبول بأن كان صحيحاً إما لذاته أو لغيره، أو كان حسناً لذاته أو لغيره، يعني في دائرة القبول. والصحيح عند أهل العلم: ما نقله العدل الضابط عن مثله مع اتصال السند من غير اتصاف بعلة ولا شذوذ، يقول: الحافظ العراقي: وأهل هذا الشأن قسموا السنن ... إلى صحيح وضعيف وحسن فالأول المتصل الإسناد ... بنقل عدل ضابط الفؤاد عن مثله من غير ما شذوذ ... وعلة قادحة فتوذي

стр. 287

فإذا صح الخبر أوجب العمل، سواءً كان صح بذاته أو لغيره بأن كان حسناً لذاته وتعددت طرقه أوجب العمل أيضاً، ومثله إذا نزل قليلاً عن حد الصحيح إلى درجة القبول، مما يسمى بأدنى الصحيح وهو الحسن، ما لم يصل إلى الضعف، فإذا كان حسناً لذاته أو حسناً لغيره بأن كانت مفرداته ضعيفة ضعفاً قريباً محتملاً وتعاضدت، قابلة للانجبار وتعاضد بعضها مع بعض فإنها ترتقي إلى درجة الحسن لغيره، ويحتج به حينئذ وهو حجة -خبر الواحد- عمدة وحجة عند أهل العلم، موجب للعمل في جميع أبواب الدين، في جميع أبواب الدين، فتثبت به العقائد، تثبت به الأحكام، تثبت به الآداب والفضائل، يثبت به التفسير والقراءة وغير ذلك، المقصود إذا وصل إلى درجة القبول بمعنى أنه غلب الظن على ثبوته، فإن العمل به واجب. ينقسم إلى قسمين: مرسل ومسند، فالمسند: ما اتصل إسناده: عرفنا أن من شروط القبول: اتصال السند، من شروط القبول: اتصال السند، فالأول المتصل الإسناد، هذا أول شرط -اتصال السند- فالذي يتصل سنده؛ بنقل العدل الضابط يعني الثقة عن مثله إلى أن ينتهي السند من غير اتصاف بشذوذ ولا علة قادحة هذا صحيح، إذا اختل شرط -وهو شرط الاتصال- بأن حصل الانقطاع في السند -في أي طبقة من طبقات الإسناد- حكم على الخبر بأنه ضعيف، بأنه ضعيف؛ لاختلال شرط من شروط القبول، وهو اتصال السند. المؤلف جرى على عادة الأصوليين بمقابلة المسند بالمرسل، وهو أيضاً معروف عند أهل الحديث؛ حينما يقولون: أسنده فلان وأرسله فلان، فإذا قالوا: أسنده فلان، مرادهم بذلك أنه وصل إسناده، يعني رواه بسند متصل، وإذا قالوا: أرسله فلان، معناه أنه حصل أو رواه بسند فيه شيء من الانقطاع في أي طبقة من طبقاته، لكن أهل العلم يجعلون الانقطاع قسمين: قسم ظاهر وقسم خفي، انقطاع ظاهر وانقطاع خفي. الآن المؤلف أطلق المسند بإزاء المتصل فقال: المسند: ما اتصل إسناده: مع أن أهل الحديث يختلفون في تعريف المسند، فمنهم من يقول: المسند المتصل -كما هنا- ومنهم من يقول: المسند المرفوع، ومنهم من يقول: المسند المرفوع المتصل، وهنا اعتمد قول الخطيب، وهو أن المسند المتصل.

стр. 288

ابن عبد البر يرى أن المسند المرفوع، والحاكم جمع الأمرين معاً فقال: هو المرفوع المتصل، فإذا اتصل إسناد .. ، الإسناد إلى النبي ﵊ وأضيف الخبر إليه صار مسنداً، بينما لو اتصل السند إلى صحابي فإنه حينئذ لا يكون مسنداً، عند من؟ عند ابن عبد البر، ولا عند الحاكم، وهو مسند عند الخطيب. على كل حال أهل الأصول لهم عناية بالخطيب، وهو قريب منهم في كثير من القواعد، ولا يقدح فيه ... ، لا يقدح في الخطيب كونه محسوباً على أهل الأصول، لا أبداً؛ ما من فن من فنون علوم الحديث إلا وقد ألف فيه كتاباً، حتى قال أبو بكر بن نقطة: " من أنصف علم أن أهل الحديث عيال على الخطيب في كتبه"؛ ما من باب من أبواب علوم الحديث إلا وألف فيه، يعني كونه يلتقي مع الأصوليين في كثير من القواعد والأصول التي يرجعون إليها هذا لا يضيره إن شاء الله تعالى. إذا قابلنا المسند، وحكمنا على المسند بأنه المتصل -وهو ما يراه الخطيب ويتبعه المؤلف- فالذي يقابل المتصل المنقطع، وهو ما عبر عنه ببعض أنواعه وهو المرسل، وهذا اصطلاح معروف عند أهل العلم، حتى من المحدثين حينما يقولون: أسنده فلان، وأرسله فلان. ومن يقابله بذي الإرسال ... فقد عنا بذاك ذا اتصال من يقابل المسند بالمرسل فيريد به المتصل. المرسل: هنا أطلقه على طريقة الأصوليين -على جميع أنواع الانقطاع- وعند أهل الحديث .. ؛ لأن هناك انقطاع ظاهر وهناك انقطاع خفي، والانقطاع الظاهر عند أهل الحديث إما أن يكون من مبادئ السند فيسمونه حينئذ المعلق، من مبادئ السند من جهة المصنف وإن يكن أول الإسناد حذف ... مع صيغة الجزم فتعليقاً عرف هذا إذا حذف أول الإسناد، إذا حذف آخر الإسناد، طرفه الذي فيه الصحابي، ورفعه التابعي إلى النبي ﵊ هذا هو المرسل بالمعنى الأخص عند أهل الحديث. مرفوع تابع على المشهور ... مرسل أو قيده بالكبير إذا كان الانقطاع في أثناء السند، فإن كان بواحد، أو بواحد من أكثر من موضع يعني لا على التوالي، يسمونه المنقطع، فإن كان باثنين على التوالي فهو المعضل: المعضل الساقط منه اثنان فصاعداً ومنه قسم ثاني ما سقط منه اثنان فصاعداً .. إلى آخره

стр. 289

المقصود أن السقط الظاهر الذي لا يخفى على آحاد المتعلمين، يقسم عند أهل العلم إلى أربعة أقسام؛ لأنه لا يخلو إما أن يكون السقط من مبادئ السند من جهة المصنف وهو التعليق، أو من آخره -طرفه الأعلى- وحينئذ هو المرسل بالمعنى الأخص، أو في أثنائه فإن كان بواحد فهو المنقطع، ومثله لو كان بأكثر من واحد لا على التوالي هو المنقطع، وإن كان باثنين فأكثر على التوالي فهو المعضل. هذا الانقطاع الظاهر، هناك انقطاع خفي، وهو الذي لا يدركه آحاد المتعلمين، وإنما يدرك بالخبرة والدربة ومعاناة هذا الفن، حتى تتكون لطالب العلم ملكة يدرك به مثل هذا السقط، فإذا روى الشخص عن من سمع منه أحاديث حديثاً لم يسمعه منه، روى نافع عن ابن عمر، سمع منه أحاديث كثيرة جداً، لكن روى عنه حديثاً لم يسمعه منه .. ، أنت تبحث في كتب الرجال تجد كلها تنص على أن نافع سمع من ابن عمر، يعني من باب أولى أن يكون لقيه وعاصره إلى آخره، هذا يسمى أيش؟ سمع منه، سمع منه؛ لأن للراوي مع من يروي عنه أربع صور، أربع حالات: إما أن يسمع منه حديثاً فيروي عنه ما لم يسمعه منه، أو يلقاه ولم يسمع منه، يعني لم يثبت أنه سمع منه، فيروي عنه، أو يعاصره معاصرة فقط، ولم يثبت لقاؤه له، فيروي عنه، أو لا تثبت المعاصرة؛ لأنها أربع صور، كل راوٍ مع من يروي عنه، نعم، لا يخرج عن هذه الصور الأربع: إما أن يكون سمع منه، أو يكون لقيه، أو عاصره، أو لم يعاصره، القسمة لا تخلو من هذا الأربع الصور. فإذا روى عن شخص سمع منه ما لم يسمعه منه، ومثلنا بنافع عن ابن عمر، فهذا أيش؟ تدليس إجماعاً هذا، إجماعاً تدليس، إذا روى عن من لقيه، إذا روى عن من لقيه ما لم يسمعه منه -والشرط في جميع الصور أن تكون الصيغة موهمة- ما يقول: سمعت وإلا أخبرني؛ لأنه إذا قال: سمعت وإلا أخبرني -والمسألة مفترضة في ثقة- انتهى الإشكال يصير سمع هذا الخبر منه، لكن إذا أتى بصيغة موهمة، ودلت القرائن أو دلت الطرق الأخرى على أنه لم يسمعه منه، وأتى بصيغة موهمة، وقد سمع منه أحاديث نقول: دلس هذا الحديث، إذا روى عن من لقيه ما لم يسمعه منه بصيغة موهمة أيضاً هذا تدليس، هذا تدليس.

стр. 290

الصورة الثالثة: إذا روى عن شخص عاصره ولم يثبت أنه لقيه، روى عن شخص عاصره ولم يثبت أنه لقيه، بمعنى أنهما وجدا في زمن واحد، روى شخص ولد سنة مائة عن شخص مات سنة مائة وعشرين، عاصر وإلا ما عاصر؟ عاصر لكن لم يثبت لنا أنه لقيه بمجرد المعاصرة، هذا أيش؟ إرسال خفي، إرسال خفي وإن أدخله بعضهم في بعض صور التدليس، لكنه إرسال خفي. إذا روى عن من لم يعاصره شخص ولد سنة مائة روى عن شخص مات سنة ثمانين، هذا تدليس؟ لا، إرسال خفي؟ لا، انقطاع ظاهر؟ نقول له: نعم، انقطاع ظاهر يعرفه آحاد الطلبة؛ يعني ما في أحد يخفى عليه أن من ولد سنة مائة لا يمكن أن يروي عن من مات سنة ثمانين، هذا يخفى على طالب علم؟ ما يخفى على صغار المتعلمين، إذن هذا انقطاع ظاهر. بعضهم يقول: لإيهام الصيغة إذا روى عنه بـ (عن) يسمى تدليساً؛ لإيهام الصيغة، وهذا ذكره ابن عبد البر في مقدمة التمهيد، وهو قول شاذ لا يعول عليه. المقصود أنه إذا روى ما لم يسمعه عموماً فهو انقطاع، روى عن شخص خبراً روى عن شخص لم يسمعه، إذن فيه انقطاع؛ فيه واسطة بينهم، وهذا الانقطاع إن كان الشيخ –الراوي- قد سمع من هذا الشيخ، أو لقيه، أو عاصره هذا انقطاع خفي؛ لأنك تجد في كتب الرجال أن هذا ولد سنة مائة، وهذا مات سنة مائة وعشرين، يعني مدرك؛ عشرين مدرك إدراكاً بيناً. المقصود أن مثل هذا الانقطاع الخفي والظاهر ينبغي أن يلاحظ في التقسيم، وهنا أجمل فقال: مرسل ومسند: والمسند المتصل، والمرسل ما عداه، يعني المنقطع، فالمسند: ما اتصل إسناده، والمرسل: ما لم يتصل إسناده: فجعل المرسل بإزاء الأقسام كلها، المرسل الذي لم يتصل إسناده حجة وإلا ليس بحجة؟ نعم؟ طالب:. . . . . . . . . نعم؟ نعم؟ المرسل الذي هو المرسل الاصطلاحي، الذي هو مرفوع التابعي إلى النبي ﵊ أو المرسل بالمعنى الأعم؟ أهل العلم يقررون أن الانقطاع علة، الانقطاع علة لماذا؟؛ لاحتمال أن يكون الواسطة ضعيف، لاحتمال أن يكون الواسطة ضعيف، إذن لا بد أن نعرف عين من روى عنه، ثم بعد ذلك هل هو ثقة نقبل، إذا كان غير ثقة نرد، إذا لم يذكر اسمه أصلاً هل نثق بخبره؟ طالب: لا

стр. 291

إذن هو في دائرة الضعف، ولذا يقول الحافظ العراقي لما تحدث عن المرسل: ورده جماهر النقاد ... للجهل بالساقط في الإسناد وصاحب التمهيد عنهم نقله ... ومسلم صدر الكتاب أصله الجمهور على رد المراسيل من غير تفصيل؛ ورده جماهر النقاد ... للجهل بالساقط في الإسناد وصاحب التمهيد عنهم نقله ... ومسلم صدر الكتاب أصله لكن الخلاف موجود في المتقدمين حتى قال بعضهم: إن التابعين بأسرهم يقبلون المراسيل، التابعين بأسرهم يقبلون المراسيل، وعلى هذا جرى الإمام أبو حنيفة والإمام مالك .. واحتج مالك كذا النعمان ... به وتابعوهما ودانوا مالك وأبو حنيفة يقبلون المراسيل. الطبري نقل الإجماع على قبول المراسيل -إجماع التابعين على قبول المراسيل- مع أن الخلاف معروف عن سعيد -سعيد بن المسيب وهو سيد من سادات التابعين- لا يمكن إغفال قوله، كيف ينقل الطبري؟ هل خفي عليه قول سعيد؟ ما خفي عليه، لكن مثلما أشرنا سابقاً أن الإجماع عند الطبري قول الأكثر، الإجماع عند الطبري قول الأكثر، فلا يتلفت إلى قول سعيد مع قول الأكثر. يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: فإن كان من مراسيل غير الصحابة فليس بحجة: مراسيل الصحابة، إذا روى الصحابي عن النبي ﷺ حديثاً لم يسمعه منه، إذا روى الصحابي عن النبي ﷺ حديثاً لم يسمعه منه؛ إما لصغر سنه أو غيبته أو تأخر إسلامه، صحابي روى عن النبي ﵊ أبو هريرة روى عن النبي ﵊ خبراً قبل الهجرة وأسلم عام خيبر سنة سبع، ابن عباس من صغار الصحابة، عائشة -رضي الله عن الجميع- رووا عن النبي ﵊ أخبار قبل الهجرة أيش نقول؟ مراسيل صحابة لا بد فيها من واسطة؟! يقول: فإن كان من مراسيل غير الصحابة فليس بحجة: إذن مراسيل الصحابة حجة أو ليس بحجة؟ حجة .. أما الذي أرسله الصحابي ... فحكمه الوصل على الصواب حتى نقل أكثر من واحد من أهل العلم الإجماع على قبول مراسيل الصحابة، نقل الإجماع على قبول مراسيل الصحابة. أبو إسحاق الاسفرائيني يقول: مراسيلهم كمراسيل غيرهم، مراسيل الصحابة كمراسيل غيرهم، الذين يقبلون مراسيل الصحابة أيش يقولون؟

стр. 292

يقولون: الصحابي إن لم يكن سمع الخبر من النبي ﵊ بمعنى أنه أعاده إليه، فالاحتمال أنه سمعه من صحابي آخر، هذا الذي يغلب على الظن، الاحتمال الأقوى أنه سمعه من صحابي آخر وأسقط هذا الصحابي، والصحابي سواءً ذكر أو حذف ما يضر؛ لأن الصحابة كلهم عدول. يعني هل يتصور أن يروي صحابي عن تابعي؟ نعم يتصور عقلاً، لكن الذي يغلب على الظن، والأحكام مبنية على غلبة الظن أن الصحابي إنما يروي عن صحابي آخر، فلهذا نقل الاتفاق على قبول مراسيل الصحابة، وخالف أبو إسحاق الاسفرائيني، وقال: هي مثل مراسيل غيرهم؛ لأن الصحابي احتمال يروي عن تابعي فيسقط هذا التابعي، والتابعي الاحتمال قائم أنه ثقة أو غير ثقة. هذا بالنسبة لمراسيل الصحابة، مراسيل الصحابة كثيرة جداً؛ باعتبار تأخر إسلام كثير منهم، وصغر السن، الغيبة أيضاً، عمر ﵁ كان يغاب؛ يتناوب المجيء إلى النبي ﵊ فما بالك بغيره. أحداث الصحابة مثل عائشة، ابن عباس، ابن الزبير، هؤلاء يروون أحاديث وقصص ووقائع لم يشهدوها، حديث بدء الوحي ترويه عائشة، بدء الوحي قبل أن تولد بأزمان ترويه عائشة، لكن بعض أهل العلم يميل ويستروح إلى أن النبي ﵊ قص عليها القصة، قص عليها القصة. المقصود أن مثل عائشة لصغر سنها، أو مثل أبو هريرة لتأخر إسلامه، أو مثل ابن عباس لصغر سنة وابن الزبير، هؤلاء قد يروون بعض الوقائع بواسطة فيسقطون الواسطة، ولذا يقولون: إن ابن عباس لم يروِ عن النبي ﵊ مباشرة إلا أربعة أحاديث؛ وجميع مروياته فيها واسطة، ويحذف الواسطة، هذا أشار إليه الغزالي في المستصفى وغيره، لكن الحافظ ابن حجر قال: إنه وجد مما ثبت سماعه من النبي ﵊ من قبل ابن عباس من الصحيح والحسن ما يزيد على الأربعين. المقصود أنها بالنسبة لمروياته حتى الأربعين قليلة، فدل على أن هناك وسائط بالنسبة لصغار الصحابة، ولذا يقرر أهل العلم أن مراسيل الصحابة في حكم الموصول؛ هذا الواسطة كأنه مذكور. أما الذي أرسله الصحابي ... فحكمه الوصل على الصواب

стр. 293

مراسيل غير الصحابة من التابعين: عرفنا فيها الخلاف، عرفنا فيها الخلاف والجمهور على ردها مطلقاً. الشافعي ﵀ يشترط شروطاً لقبول المراسيل: أن يكون المرسل من كبار التابعين، أن يكون المرسل إذا سمَّى سمى ثقة، بمعنى أن يكون ممن لا يروي إلا عن الثقات. أن يكون هذا التابعي الكبير إذا شرك أحداً من الحفاظ لم يخالفه، يعني ما له مخالفات. أن يكون للخبر المرسل شاهد يزكيه من مسند أو مرسل يرويه غير رواة المرسل الأول، أو يفتي به مقتضاه عوام أهل العلم، أو يرد قول صحابي يدعمه، المقصود أن يكون له شاهد، إذا توفرت هذه الشروط الأربعة قبل الشافعي المراسيل. الشافعي -رحمه الله تعالى- قال: إرسال ابن المسيب عندنا حسن، إرسال ابن المسيب عندنا حسن، ولذا يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: فإن كان من مراسيل غير الصحابة فليس بحجة إلا مراسيل سعيد بن المسيِّب؛ فإنها فتشت فوجدت في المسانيد: وجلها من طريق صهره أبي هريرة. الشافعية يحتجون بمراسيل سعيد؛ لأنها فتشت فوجدت في المراسيل، وأما من عداهم فمراسيل سعيد مثل غيرها، لكنها أقوى من غيرها؛ لأن التابعين يتفاوتون في وقوة المراسيل وضعفها، فمن كان من أهل التحري، بمعنى أنه لا يروي إلا عن الثقات -مثل سعيد- لا شك أنها أقوى ممن يروي عن كل أحد كالحسن؛ مراسيل الحسن ضعيفة. طالب:. . . . . . . . . مراسيل الزهري أيضاً فيها قوة، فيها قوة نعم، لكن ليست مثل مراسيل سعيد. يقول: والعنعنة تدخل على الإسناد: العنعنة هي رواية الحديث بصيغة (عن)، هي رواية الحديث بصيغة (عن)، العنعنة رواية الحديث بصيغة (عن)، حدثنا فلان، عن فلان، عن فلان، عن فلان، يصير عنعنة. تدخل على الإسناد. حكم السند المعنعن: السند المعنعن عند أهل العلم مختلف فيه، فمنهم من قال: إنه منقطع ما لم يقل: حدثنا وسمعت وأخبرنا فهو خل وبقل؛ ما له قيمة، محكوم عليه بالانقطاع. ومنهم من يقول: يحكم له بالاتصال بشرطين معروفين عند أهل العلم:

стр. 294

أن يكون الراوي سالماً من وصمة التدليس -ألا يكون مدلساً- والثاني: أن يكون قد لقي من روى عنه -في القول المشهور المعروف المنسوب للبخاري- أو عاصره -ثبتت معاصرته له على القول المعروف عن الإمام مسلم-. على كل حال العنعنة محكوم لها بالاتصال بالشرطين المعروفين، وحكم (عن) حكم (أنَّ)، السند المئنن مثل السند المعنعن، وحكم (عن) أيضاً حكم (قال)، يحكم لها بالاتصال بالشرطين المذكورين. العنعنة تدخل على الإسناد وبعدين؟ إن كان قصده الإسناد، معناه الاتصال فيحكم له بالاتصال مع وجود العنعنة؛ لأنه فسر المسند بالمتصل، فهو مقبول، وإذا قرأ الشيخ ... طالب: الأنأنة السند المؤنَّن مثل السند المعنعن: . . . . . . . . . ... وحكم (أن) حكم (عن) والجل سووا وللقطع نحا البرديجي ... حتى يبين الوصل في التخريج بسط هذه المسائل يعني يحتاج إلى دروس المصطلح ما هو هنا، لكن نحن نشير إشارات؛ لعلها تفي بالغرض. وإذا قرأ الشيخ يجوز للراوي أن يقول: حدثني وأخبرني، وإذا قرأ هو على الشيخ فيقول أخبرني، ويقول: حدثني، وإن أجازه الشيخ من غير رواية فيقول: أجازني، أو أخبرني إجازة: أشار المؤلف هنا إلى بعض طرق التحمل، وأشرنا في درس الأمس أن طرق التحمل ثمان، السماع من لفظ الشيخ، القراءة على الشيخ، الإجازة، المناولة، المكاتبة، الوصية، الإعلام، الوجادة، ثمان. السماع من لفظ الشيخ، إذا سمع الطالب من لفظ الشيخ، الطالب يسمع من لفظ الشيخ، الشيخ يحدث والطالب يتلقى، هذه أعلى طرق التحمل؛ لأنها هي الأصل في الرواية، الأصل أن الشيخ يحدث والطالب يتلقى، وهذه حال النبي ﵊ مع الصحابة؛ يسمعون منه، وهي أعلى طرق التحمل.

стр. 295

الثاني: القراءة على الشيخ: الطالب يقرأ والشيخ يستمع، السماع من لفظ الشيخ هو المرجح عند جمهور أهل العلم، العرض الذي هو القراءة على الشيخ مرتبة ثانية بعد مرتبة السماع، وبعضهم فضل العرض على السماع من لفظ الشيخ، لماذا؟؛ يقول: في حال السماع من لفظ الشيخ، قد يخطئ الشيخ، قد يخطئ الشيخ وإذا أخطأ الشيخ والطالب يتلقى عنه من يصحح للشيخ؟ يعني الطالب يصحح للشيخ؟ والمفترض أنه يروي .. ، جاء يروي منه أحاديث، ما يصحح، لكن في حال العرض والقراءة على الشيخ، إذا أخطأ الطالب فإن الشيخ لن يتردد في التصويب، ولذا يرى الإمام مالك وجمع من أهل العلم أنهما سواء، سواءً قرأت على الشيخ أو قرأ عليك سواء، المهم أنك تسمع الخبر، أو الشيخ يسمع الخبر ويقره. وإذا قرأ هو على الشيخ فيقول: أخبرني، ولا يقول: حدثني: إذا قرأ الشيخ يجوز للراوي أن يقول: حدثني، وأخبرني، وإن قرأ هو على الشيخ فيقول: أخبرني ولا يقول: حدثني: صيغ الأداء التي هي: سمعت، وحدثني، وأخبرني، وأنبأني، وعن فلان، وقال فلان، وأن فلاناً قال، صيغ، من روى بطريق السماع من لفظ الشيخ له أن يقول: سمعت؛ لأنه سمع من لفظ الشيخ هذه حقيقة الحال، وله أن يقول: حدثني؛ لأن الشيخ حدثه، وله أن يقول: أخبرني؛ لأن الشيخ أخبره، فله أن يقول كل هذه الصيغ، ولا يعدو حينئذ الواقع إذا قال ذلك. إذا قرأ هو على الشيخ، هل يستطيع أن يقول سمعت؟ هو سمع من الشيخ شيئاً؟ ما سمع، هل يستطيع أن يقول: حدثني؟ نعم؟ هل يستطيع أن يقول: أخبرني؟ طالب:. . . . . . . . . كيف؟ أيش الفرق بين التحديث والإخبار؟ ﴿يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا﴾ [(٤) سورة الزلزلة]، هل الشيخ أخبره أو قرأ على الشيخ، ما في شك أن الورع أن يقول: قرأت على الشيخ، قرأت على فلان هو الذي يبين، لكن أجاز أهل العلم في السماع وفي العرض أن يقول: سمعت وحدثني وأخبرني، جميع الصيغ؛ لأنها طرق مجمع على صحة التلقي بها، فأي صيغة تفيد -تدل على المقصود- فهي مقبولة. طالب: أخبار ... قراءة قراءة أخبار ... ؟ لكن أنا إذا أخبرتك وإلا أنت أخبرتني، يعني وأنت تقرأ علي، أنا أخبرتك بشيء؟ طالب: أنت أقريت يا شيخ. لكن هذا إخبار؟

стр. 296

طالب: لا، لكن قد يكون إقراراً منك يا شيخ. الإقرار فيه إقرار، وهل يشترط أن يقول: نعم أو لا يشترط؟ المسألة معروفة، لكن الإقرار هل فيه إخبار؟ نعم؟ طالب:. . . . . . . . . الآن لما تقول لي: قدم زيد، أقول لك: صحيح، أصير أخبرتك بقدوم زيد وإلا أنت اللي أخبرتني؟ طالب:. . . . . . . . . لكن أنت بتقول أخبرتني؛ أخبرني فلان، واضح وإلا ما هو بواضح. أنا أقول: في الأصل أهل العلم أجازوا كل الصيغ في السماع من لفظ الشيخ، وفي العرض على الشيخ؛ لأنهما طريقان مجمع على صحة التلقي بهما، فبأي عبارة أو أي أسلوب أديت مما يفهم أنك تروي هذا الخبر وتنقله عن الشيخ تبلغه إلى غيره يجوز لك ذلك، لكن أهل الاصطلاح جعلوا كل طريق من طرق التحمل يختص بصيغ معينة، فجعلوا للسماع من لفظ الشيخ: سمعت وحدثني، ولا يقول: أخبرني، وإن كان مخبراً له، ومن قرأ على الشيخ وعرض على الشيخ يقول: أخبرني ولا يقول حدثني. أيش الفرق بين التحديث والإخبار؟ نعم؟ هناك فرق؛ يقولون: دائرة الإخبار أوسع من دائرة التحديث، دائرة الإخبار أوسع من دائرة التحديث؛ فالتحديث لا يحصل إلا بالمشافهة -مشافهة المحدَّث بما حدِّث .. ، لمن يتحدث معه- بينما الإخبار يحصل بالمشافهة، يحصل بالقرينة، يحصل بالعلامة، يحصل بالمكاتبة كل هذا إخبار. ولذا لو قال زيد من الناس: من حدثني بقدوم فلان فهو عتيق -فهو حر- من حدثني، فجاء واحد وكتب له ورقة وقال: قدم فلان، يعتق وإلا ما يعتق؟ نعم؟ طالب:. . . . . . . . . ما يعتق؛ ما حدثه يا أخي، كتب له كتابة. طالب: ... إخبار.

стр. 297

ما ينفع إحنا بالتحديث الآن، هو يقول: من حدثني، ما قال من أخبرني، يقول: من حدثني بقدوم فلان فهو حر، جاء واحد وكتب له خطاباً أنه قدم فلان، ما يعتق، لكن لو قال: من أخبرني بقدوم فلان، فأخبره بكتابة، أو بنصب علامة، أو بشيء، خلاص يعتق؛ لأن دائرة الإخبار أوسع من دائرة التحديث، فهم يقولون: يختص التحديث والسماع بطريق السماع من لفظ الشيخ، وأما الإخبار فباعتبار دائرته أوسع فيخصص للعرض على الشيخ والقراءة عليه، وكثير من أهل العلم يعتني بالتفريق بين صيغ الأداء الصادرة عن الشيوخ عناية فائقة، فيجعل هذا لهذا وهذا لذاك، ومنهم من لا يفرق. فتجد مسلماً وله عناية فائقة في التفريق بين هذه الصيغ، يقول: حدثنا فلان، وفلان وفلان، قال فلان: حدثنا، وقال الآخرون: أخبرنا، أو العكس، فهو يهتم بذلك، لكن مثل إسحاق ﵀ ابن راهوية- ما يقول: حدثنا أبداً، سواءً سمع أو قرأ ما يقولها؛ يلزم صيغة أخبرنا. البخاري -رحمه الله تعالى- مع جمع من أهل العلم لا يرون التفريق فيؤدي بأي صيغة تفيد المراد، لكن أهل الاصطلاح خصوا التحديث بالسماع من لفظ الشيخ، والإخبار بالقراءة على الشيخ، والمسألة اصطلاحية. وإذا قرأ الشيخ يجوز للراوي أن يقول: حدثني وأخبرني، وإن قرأ هو على الشيخ فيقول: أخبرني، ولا يقول: حدثني: لأنه لم يشافهه. وإن أجازه الشيخُ من غير قراءة أو من غير رواية -كما في نسختي- فيقول: أجازني أو أخبرني إجازة: إذا أجازه، جاء الشيخَ -الطالبُ للشيخ- وقال: أريد منك أن تجيزني برواية صحيح البخاري، أو بالحديث الفلاني، فقال: أجزتك أن تروي عني صحيح البخاري، أو الحديث الفلاني. والإجازة: هي الإذن بالرواية، الإذن بالرواية، فلا الطالب سمع من لفظ الشيخ، ولا الطالب أيضاً قرأ على الشيخ؛ ما فيه تحديث أصلاً، بس قال له: اروِ عني صحيح البخاري، الإذن بالرواية، هذه الإجازة؛ إذن، وجمهور أهل العلم على صحة الرواية بالإجازة؛ والداعي إليها كثرة الطلاب وتباين الأقطار وتباعدها، ويحصل المشقة الشديدة لو حصرت الرواية بالسماع أو العرض.

стр. 298

يعني تصور شيخاً يروي صحيح البخاري بأسانيده، ثم كل طلاب العلم يبون منه رواية لهذا الكتاب، إما أن يقرؤوا عليه أو يقرأ عليهم بيتعبوه؛ يروح أفواج ويجي أفواج، واللي فاته شيء واللي سافر قبل ما يكمل الكتاب، لكن من السهل جداً أن يكون كتب سنده في ورقة أو ثبت، ويقول له: تفضل، خلاص أجزتك أن تروي عني صحيح البخاري، وأجيز مثل هذا للحاجة الماسة إلى ذلك، وأبطلها قوم -أبطلوا الإجازة- حتى قال بعض الظاهرية: إن من قال لغيره: أجزت لك أن ترويَ عني ما لم تسمعه مني، فكأنه قال له: أجزت لك أن تكذب عليَّ، أجزت لك أن تكذب عليَّ، وقال بعضهم: لو جازت الإجازة لبطلت الرحلة. المقصود أن كثيراً من أهل العلم الجماهير على جوازها، وقال بعضهم بأنها باطلة. طالب:. . . . . . . . . تبغون التفصيل في الطرق الثمانية ومتى تصح ومتى لا تصح هذا مظنة المصطلح. طالب:. . . . . . . . . نعم؟ طالب:. . . . . . . . . يا أخي المصطلح ملوه الإخوان؛ شرحناه سنين، في بعض الكتب عرض ثلاث مرات، وشرح ثلاث مرات بعض الكتب، والأشرطة الإخوان عندهم، المصطلح آخرها الباعث الحثيث كامل يا أخي، النخبة كاملة، ألفية العراقي قدر كبير منها مسجل، المصطلح يعني مطروق ما فيه إشكال، لكن إحنا نشرح على قدر ما يحتاج إليه في توضيح مثل هذا الكتاب المعتصر لا أقول المختصر، ولذلك تجدونه .. ، تسمعون ما فيه إطالة، وما فيه مزيد تفصيل يناسب صغر الكتاب. طالب:. . . . . . . . . والله إن بين وقال .. ؛ لأنه أحياناً الشريط إذا قلت: حدثني، تسمع شريط للشيخ ابن باز أو ابن عثيمين تقول: حدثني ابن باز أو ابن عثيمين، يحتمل التدليس؛ لأن مثل هذا قد يسلكه بعض التدليس؛ ليوهم غيره أن الشيخ تفرد به وخصه بهذا الخبر، لا شك أن هذا تشبع، تشبع بما لم يعط. طالب: لو قال سمعته من الشريط؟ لو قال: سمعته من الشريط خلاص ما أحد يتهمه. طالب:. . . . . . . . . سمعته من لفظ الشيخ، إن بين يا أخي أولى وأورع أن يقول: سمعت من لفظ الشيخ بشريط، أيش المانع يا أخي، نعم. طالب:. . . . . . . . .

стр. 299

ما في ما يمنع، أيضاً لو تقول: سمعت، أنت سمعت صحيح، أنت سمعت، لكن لا تسلم من شوب الانقطاع مثل الوجادة، لا يسلم من شوب الانقطاع لماذا؟؛ لأنه قد يأتي ممن ولد الآن بعد عشر سنين أو عشرين سنة يقول: سمعت الشيخ ابن باز، انقطاع ظاهر ما أدرك ولا عصر الشيخ، نعم، وهو سمع بالفعل، سمع بالشريط، في الأصل أنه منقطع مثل الوجادة إلا أن فيه شوب اتصال باعتبارك سمعت لفظه، فالبيان هو الأولى؛ لا سيما وأن التشبع والتكثر عن طلاب العلم وإيهام السماع المباشر من لفظ الشيخ، أو إيهام الرحلة للقاء الشيخ، أحياناً أنت ما رأيت الشيخ ابن عثيمين مطلقاً فتقول: سمعت الشيخ ابن عثيمين، توحي أنك رحلت إلى بلده وتلقيت عنه وهكذا، هذا إيهام، هذا تشبع بما لم يعط، وطالب العلم ينبغي أن يكون صريحاً فإذا خشي من هذه الأمور يوضح. ولا أجمل من قول من يقول: "أما إني لم أكن في صلاة ولكني لدغت"، نعم، هو رأى الكوكب الذي انقض، هو ما رآه، لو سكت على هذا الحد، قال: نعم رأيته بيتهم، لكن بينفي؛ بيى يبين حقيقة الحال –الأمر- كما هو، "أما إني لم أكن في صلاة ولكني لدغت"، يا أخي أنت قل: والله ما رحلت إلى الشيخ ابن عثيمين ولا رأيت الشيخ ابن عثيمين، لكن سمعته بشريط، يبي ينقص من قدرك شيئاً، هذا رفعة بلا شك، والحديث الصحيح: ((المتشبع بما لم يعط كلابس ثوبي زور)) [الحديث في الصحيح هذا]. وكم من طالب يزعم ويدعي أنه فعل وترك؛ لأنه سمع شريط وإلا سمع بواسطة وإلا سمع .. ، والله المستعان. طالب:. . . . . . . . . هذا توسع في العبارة، توسع في العبارة، هذه عبارات صحفية أو إذاعات أو قل: ما شئت من .. ، نعم، هذا توسع غير مرضٍ يتفننون في العبارات، لكن ما حد بيظن بهم أن الطبري جاء وحدثهم وإلا .. ، نعم، مثل ما يتجوزون: هذا خبر السماء، هذا عدالة السماء، أيش الكلام هذا؟! هذا كلام صحفيين هذا، لكن طالب العلم ينبغي أن يكون دقيقاً متحرياً متثبتاً فيما يقول، وفيما يترك، وفيما يفعل، وفيما يذر، لا سيما إذا خشي، لا سيما إذا خشي من السامع أن يكون قد فهم منزلة أعظم أو أعلى مما هو فيه، حينئذ يخبر عن الواقع، "أما إني لم أكن في صلاة ولكني لدغت" تفضل؟

стр. 300

طالب:. . . . . . . . . جزاك الله خيراً. المؤلف -رحمه الله تعالى- .. ، وإن أجازه الشيخ من غير رواية ومن غير قراءة ومن غير سماع من لفظه حينئذ لا يقول: سمعت، وإن سمع منه لفظاً مجملاً إجمالاً يقول: اروِ عني، هذا لا يكفي أن يقول: حدثني أو سمعت فلان، ثم يذكر أحاديث تفصيلية؛ لأنه إذن إجمالي بالرواية، فلا يقول: سمعت، ولا حدثني، ولا أخبرني، لكن لو تجاوز وقال: أخبرني إجازة -يعني بين فيقول: أجازني- هذا هو اللفظ المطابق للحال، والأولى والأورع: أجازني فلان، أو أذن لي فلان، لكن إن قال: حدثني إجازة، أو أخبرني إجازة، أو قال عن فلان لا سيما المتأخرين يستعملون العنعنة في الإجازة وكثر استعمال عن في ذا الزمن ... إجازة وهي بوصل ما قمن قمَن يا سليمان؟ طالب:. . . . . . . . . لكن قَمَن وإلا قَمِن؟ طالب:. . . . . . . . . غيره، غيره واحد من الإخوان؟ طالب:. . . . . . . . . قمِن بالكسر؟ طالب:. . . . . . . . . وهي كذلك بالفتح، وكثر استعمال عن في ذا الزمن ... إجازة وهي بوصل ما قمَن بالفتح، يعني تفتح وتكسر، لكن البيت المناسب له، الزمن، مناسب له قمَن.

стр. 301

شرح متن الورقات في أصول الفقه (١٣) تعريف القياس وأقسامه الشيخ/ عبد الكريم بن عبد الله الخضير بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد: فقد قال إمام الحرمين -رحمه الله تعالى-: وأما القياس: فهو رد الفرع إلى الأصل بعلة تجمعها في الحكم، وهو ينقسم إلى ثلاثة أقسام: الشيخ: تجمعهما. الطالب: أحسن الله إليك .. بعلة تجمعهما في الحكم، وهو ينقسم إلى ثلاثة أقسام: إلى قياس علة، وقياس دلالة، وقياس شبه، فقياس العلة: ما كانت العلة فيه موجبة للحكم، وقياس الدلالة: هو الاستدلال بأحد النظرين على الآخر، وهو أن تكون العلة دالة على الحكم، ولا تكون موجبة للحكم، وقياس الشبه: هو الفرع المردد بين أصلين فيلحق ... الشيخ: المتردد. هو الفرع المتردد بين أصلين فيلحق بأكثرهما شبهاً. الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، لما أنهى المؤلف -رحمه الله تعالى- الكلام على الأصول الثلاثة المتفق عليها -الكتاب والسنة والإجماع- تكلم -رحمه الله تعالى- على الأصل الرابع من أصول الاستدلال عند أهل العلم، وهو القياس، الأصل الرابع من أصول الاستدلال بعد الكتاب والسنة والإجماع: القياس. فالقياس حجة عند جمهور أهل العلم، جمهور أهل العلم يرون الاحتجاج بالقياس، خلافاً لأهل الظاهر الذين لا يرون القياس، أهل الظاهر لا يرون الأقيسة، ولابن حزم كتاب اسمه (إبطال القياس)، وكثيراً ما يشنع في كتبه على أهل الرأي الذين يقيسون الدين ويثبون الأحكام بآرائهم على حد زعمه. ولذا توقف كثير من أهل العلم بالاعتداد بأهل الظاهر خلافاً ووفاقاً، وقال: إنه لا يعتد بهم، ولقد نص كثير من أهل العلم على عدم الاعتداد بأهل الظاهر. يقول النووي في شرح مسلم: "ولا يعتد بقول داود؛ لأنه لا يرى القياس الذي هو أحد أركان الاجتهاد".

стр. 302

مثل أهل الظاهر الذين لا يرون القياس كيف يتصرفون في كثير من المسائل والنوازل غير المنصوصة؟ لأنهم يطلبون الدليل -يطلبون النص- في كل مسألة، لذا جاء من يشنع عليهم، هم شنعوا على أهل الرأي، حتى قال ابن حزم في بعض المسائل في إمام من أئمة المسلمين: وبهذا قال فلان، وهو لا يساوي رجيع الكلب، يشنع على الأئمة؛ لأنهم يقيسون، وكما تدين تدان، كما تدين تدان، وبهذا قال مالك، فأين الدين، يقول ابن حزم: وهذا قول من لا يؤمن بيوم الحساب، وإلى آخره من الكلام اللي في حق الأئمة شنيع نعم، وجد من أهل الفقه من يسترسل في الأقيسة، يسترسل في الأقيسة ويغرق في الاستنباط بواسطتها حتى طغى ذلك على الاستدلال بالنصوص، وشغلهم ذلك عن حفظ النصوص وفهمها، وجد، هذا غلو في القياس، لكن في المقابل وجد غلو -لا أقول: في اتباع النص؛ لأنه الأصل إنما إحمال الأقيسة التي أومأ الشارع إلى اعتبارها على ما سيأتي. يعني سمعنا ما قاله ابن حزم في بعض الأئمة، وانظر ما قاله بعضهم في ابن حزم مثلاً، أو في أهل الظاهر. هنا في عارضة الأحوذي لابن العربي يقول: "والحكمة في أن ذكر النبي ﵊ الفضة والتضبيب وتقدير الواجب وترك ذكر الذهب؛ لأن تجارتهم إنما كانت في الفضة خاصة معظمها، فوقع التنصيص على المعظم؛ ليدل على الباقي": لأنه إذا منع استعمال أواني الفضة فلأن تمنع استعمال أواني الذهب يعني من باب أولى، وأهل الظاهر عندهم المنصوص. يقول: "فوقع التنصيص على المعظم ليدل على الباقي": العارضة ممسوخة محرفة، طباعتها في غاية السوء، ومع ذلكم مفاد كلامه، وكانوا أفهم أمة وأعلمها -يعني الصحابة- فلما جاء الحمير"، شوف أيش يقول: فلما جاء الحمير الذين يطلبون النص في كل صغير وكبير طمس الله عليهم باب الهدى، وخرجوا عن زمرة من استن بالسلف واهتدى!! يا إخوان: الشطط لا بد له من ردة فعل، لا بد من التطرف لوجود طرف آخر، فإذا وجد إغراق في باب لا بد أن يوجد في المقابل من يقاوم من يقول بهذا القول.

стр. 303

لما قال ابن حزم: فأين الدين، وقوله: "من لا يؤمن بيوم الحساب"، "وهذا لا يساوي رجيع الكلب"، قيل فيهم: فلما جاء الحمير الذين يطلبون النص في كل صغير وكبير طمس الله عليهم باب الهدى، وخرجوا عن زمرة من استن بالسلف واهتدى. نعم طلبوا الدليل هذا الأصل، هذا الأصل، لكن إذا لم نجد النص في المسألة، تترك المسألة بدون حكم؟ نقول: طلبكم يا أهل الظاهر على العين والرأس، طلبتم النص، ما وجدنا نص في هذه المسألة ينص عليها بعينها، ماذا نصنع؟ نقف؟ تترك المسألة بدون حكم؟ أو نلحقها بما يشبهها من الأحكام، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . تلحق قول جماهير أهل العلم. "فلما جاء الحمير الذين يطلبون النص في كل صغير وكبير، طمس الله عليهم باب الهدى وخرجوا عن زمرة من استن بالسلف واهتدى": يعني أحياناً يكون القدح مدح، هو يريد أن يذم أهل الظاهر، لكن العبارة ما أسعفته، جاء الحمير الذين يطلبون النص في كل صغير وكبير، يقال: على العين والرأس لأنه يطلب النص، نعم، مثل خطيب أراد أن يقع في طائفة من الناس ويذمهم، ثم ذكر من سيماهم وعلامتهم تقصير الثياب وحمل كتب الحديث، هو يريد أن يذمهم، هذه علامتهم لكن ما هي سبب ذمهم من أجل أن تذكر. من أراد أن ينفر من طائفة لما يراه من خلل في علمها أو عملها أو خطر من بعض تصرفاتهم على غيرهم يأتي بما يقدحون فيه، لا بما يمدحون فيه، يذم طائفة نعم هي جنحت إلى فكر معين، لكن ما أذكر شيئاً يتفق عليه أنه من المحاسن، علامتهم تقصير الثياب وحمل كتب الحديث، على العين والرأس يا أخي. وهنا يقول ابن العربي: الذين يطلبون النص في كل صغير وكبير، إذا سمعت هذه الدعوة نقول: وأين هم ذولاء؟ هؤلاء أكثر الله من أمثالهم أن يطلبون النص؛ "قد أحسن من انتهى إلى ما سمع"، لكن بعد النص، ما وجدنا نص، إذا وجدنا النص لا محيد عنه، لكن إذا لم نجد نصاً، هنا يأتي الخلاف مع أهل الظاهر.

стр. 304

فلما وقع الظاهرية في أئمة الإسلام وُقِع فيهم -جاء مثل هذا الكلام فيهم- ولهذا على طالب العلم أن يكتسب أدباً قبل أن يتعلم؛ ولا يؤثر في الخصم مثل الأدب والاحترام، ((أنزلوا الناس منازلهم))، أنزله منازله ووافقه على ما يقوله من حق، واشكره على ذلك، وامدحه بذلك، ثم بعد ذلك انتقد ووجه، أما تصادر كل ما عنده من حق وتركز على هذه المخالفة وتجعلها كل شيء ما يقبل منك، والله المتسعان. مسألة الاعتداد بقول أهل الظاهر، مسألة كبيرة ومعروفة عند أهل العلم، فكثير من أهل العلم لا يعتد بقولهم، وسمعنا كلام النووي في شرح مسلم يقول: "ولا يعتد بقول داود؛ لأنه لا يرى القياس الذي هو أحد أركان الاجتهاد". ومسألة الاعتداد بهم أو عدم الاعتداد تحتاج إلى بسط، وتصور وتصوير دقيق كي تفهم؛ لأن من يرى الاعتداد بهم يقول: هم قوم من المسلمين، وهم أئمة مجتهدون عرفوا بالعلم والعمل، حرصهم على النصوص لا يقل عن حرص غيرهم من الأئمة إن لم يكن أشد، والذي يقول: لا يعتد بهم حجته ما سمعنا. ولا شك أن المسألة المختلف فيها، وفيها لأهل الظاهر قول يخالفون فيه غيرهم من الأئمة إن كان عمدتها النص من الكتاب والسنة، فأهل الظاهر من أولى من يعتد بقولهم، وإن كان عمدتها أقيسة واجتهادات فأهل الظاهر لا مدخل لهم في هذا الباب. ابن حزم وهو إمام من أئمة مذهبهم ألغى الأقيسة والآراء في الفروع، واستعمل هذه الأقيسة في الأصول، ولذا بعد عن مذهب أهل السنة والجماعة بعداً فاحشاً في مسائل الاعتقاد في كثير منها. استعمل العقل في الاعتقاد، وألغى وأهمل العقل في الأحكام، مع أن المفترض أيش؟ العكس، المفترض العكس؛ لأن العقائد نحن ملزمون بالنصوص، ولا نتجاوز ولا نتعدى ما جاء في النصوص، وعلينا أن نفهم هذه النصوص بفهم سلف الأمة وأئمتها، وعلى هذا فنحن مكفيون في هذا الباب. الفروع التي هي مجال للاجتهاد تدخل فيها الآراء فهم عكسوا، لا سيما ابن حزم منهم، نظر في مقدمة المحلى فيما يتعلق بأصول الدين فجاء ببدع بعضهم يكفره بسببها، يقول: ما عندنا قرآن ولا قرآنان ولا ثلاثة، عندنا أربعة قرآنات!!

стр. 305

عظائم، لكن البدعة تعتمد على نوع شبهة، لا معاندة؛ لو كانت معاندة ما تردد في تكفير كثير من المبتدعة. المقصود أن مسألة الاعتداد بأهل الظاهر مسألة كبرى وأقوالهم تدور في الكتب كثيراً جداً تذكر أقوالهم، فإن كان عمدة في المسألة نص من الكتاب والسنة فهو من أولى من يعتد به، وإن كان عمدتها آراء وأقيسة فلا مدخل لهم في ذلك. طالب: قول ابن عبد الهادي في ابن حزم أنه جهمي جلد؟ أشد، أشد من الجهمية، وبالمقابل ذكر شيخ الإسلام أن كل قول يعضده الدليل فلأبي محمد منه أوفر الحظ والنصيب، يعني كلامه في الفروع يعني المحلى لولا ما فيه من التهجم على الأئمة لقلنا: إنه فقه السنة، لكن يحجب طالب العلم المبتدئ بل المتوسط من القراءة في مثل هذا الكتاب؛ لأنه يربي فيه الشدة والقسوة وسوء الأدب مع الأئمة والله المستعان. طالب:. . . . . . . . . لا، لا موجود، لكل قوم وارث، لكل قوم وارث، يوجد الآن منهم على مذهب أهل الظاهر، وكتب عن نفسه وقال: إنه لا من باب خالف تذكر، ولا من باب الشذوذ والإغراب بل هو قناعة، وينتسب إليه كذلك الظاهري، فلان ابن فلان الظاهري؛ لكل قوم وارث، لا شك أن عندهم تعظيم للنصوص ما يختلف في أن عندهم تعظيم للنصوص، لكن ماذا وراء النصوص؟ ماذا وراء النصوص؟ إهمال أهل الظاهر للقياس أوقعهم في أشياء لا يقبلها عقل، منها ما نقل عنهم صراحة من قولهم، ومنها ما هو مجرد إلزام يلزمون به. يعني تحريم البول في الماء الراكد جاء فيه النص: ((لا يبولن أحدكم في الماء الدائم)) حرام البول في الماء الدائم، لكن لو بال في إناء وصبه في الماء الدائم، عندهم حرام وإلا لا؟ طالب: ليس حراماً. ليس بحرام. لو تغوط في الماء الدائم حرام وإلا ليس بحرام؟ طالب: عندهم ليس بحرام. ليس بحرام، يلغون القياس، النص في البول، وهم يقفون مع النص، قول (أف) للوالدين حرام؛ لأنه جاء به النص: ﴿فَلاَ تَقُل لَّهُمَآ أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا﴾ [(٢٣) سورة الإسراء]، لكن لا يقاس عليه ما هو بمنزلته في الأذى بل ولا ما هو أشد منه كالضرب مثلاً.

стр. 306

أقول: إهمالهم للقياس أوقعهم في مثل هذه المضحكات، ومع ذلكم هم فيهم من الأذكياء .. ، ابن حزم ليس بغبي، ابن حزم من أذكياء العالم، من العباقرة الكبار، لكن المسألة أصل، أصول، إذا مشى الإنسان على أصل خلاص ما يحيد عنه، يعني في المقابل أناس استرسلوا مع الرأي، استرسلوا مع الأقيسة، وأخذوا يشققون المسائل ويفرعون في مسائل قد تقع ومسائل جلها لا يقع يصار على حساب النصوص، شغلهم هذا عن حفظ النصوص وفهمها. لو قال قائل: إن ترك الظاهرية للقياس سببه تعظيم ظواهر النصوص، تعظيم ظواهر النصوص، هو الذي أوقعهم في ترك القياس وإبطاله، ولا يبعد أن يكون هذا المذهب ردة فعل لتصرفات أهل الرأي، الذين يردون النصوص الصحيحة بالأقيسة والآراء. فمع ذلك كله، أو بعد ذلك كله فالراجح قول الجمهور، الراجح قول الجمهور، يعني لو وجدنا لأهل الظاهر قول يخالفون فيه الأئمة قال مالك وأبو حنيفة والشافعي وأحمد وأتباعهم، وسفيان والطبري والأوزاعي وأئمة الإسلام على قول، وأهل الظاهر في جهة في قول، هل نقول: نرجح ما يرجحه الدليل بغض النظر عن قائله، أو نقول: اتفاق هؤلاء الأئمة كلهم تدل على أن عندهم شيئاً مما يعتمد عليه وإن لم نقف عليه؟ يعني كثيراً ما نقف فيكتب الحديث على مسألة قال فيها جماهير الأئمة –جماهير أئمة الإسلام- بالاستحباب، وفيها أمر صريح، وهم يتفقون على أن الأصل في الأمر الوجوب، فقال أئمة الإسلام بالاستحباب، وقال أهل الظاهر بالوجوب. ومثله لو وقفنا على حكم اتفق الأئمة الأربعة وأتباعهم على القول بكراهته وفيه النهي الصريح، وقال أهل الظاهر بالتحريم، من نتبع؟ ما الذي يرجح في مثل هذا؟ هل نقول: أقوال الأئمة الأربعة مع أتباعهم والحق مع الأكثر؟ أو نقول: لا يلزم أن يكون الحق مع الأكثر، ما يمنع أن يكون الحق مع أهل الظاهر في هذه المسائل؛ لأن معهم الدليل صريح وواضح، الأمر أصله الوجوب؟

стр. 307

يمر عليكم في شروح الحديث، في سبل السلام كثير هذا، في فتح الباري كثير، الجمهور على أنه مستحب وأنت ترى الأمر الصريح ولم تقف على صارف، لا يذكر الجمهور صارفاً لهذا النص، ويجزمون بأنه سنة، وأهل الظاهر يقولون بالوجوب؛ لأن النص صحيح وصريح في الأمر، فهل نقول: الراجح قول الظاهرية؛ لأن معهم الدليل، أو نقول -كما يقوله بعض الناس-: علينا أن نتهم أنفسنا بالتقصير عن البحث عن الصارف الذي يصرف هذا النص من الوجوب إلى الاستحباب، ولذا قال أئمة الإسلام بأنه مستحب، هل نتهم النفس ونقول: قصرنا أو قصرنا عن إدراكه -عن إدراك الصارف- أو نقول: الراجح ما عندنا علم، لا نتعبد بأقوال الرجال، نتعبد بالنص، والنص يدل على الوجوب إذن الأمر واجب، ها يا إخوان؟ طالب:. . . . . . . . . يعني نتبع أئمة الإسلام، يعني من لاحظ على الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله تعالى- أنه قد يوجب أشياء لا يوجبها الأئمة الأربعة؛ لأن النص صحيح وصريح في الأمر، والأصل في الأمر الوجوب، انطلاقاً من هذه المسألة. يعني ما مر عليكم عن الشيخ كثير هذا، الشيخ يقول بالوجوب، وجماهير علماء الإسلام على الاستحباب؛ لأن النص صحيح صريح؛ أمر والأصل في الأمر الوجوب، يعني هل يخفى على الأئمة أن الأصل في الأمر الوجوب، الذين قالوا بأن الأصل في الأمر الوجوب، وقالوا: إن هذا مستحب وفيه أمر صريح، ما الصارف عندهم؟ هو لا بد من وجود صارف، وإلا يصير اضطراب بين التقعيد والتفريع والتطبيق، لا شك أن أئمة الإسلام لاتفاقهم هيبة، هيبة تجعل الإنسان يعيد النظر في تقصيره وقصوره، ولا يعني هذا أننا نجعل هؤلاء الأئمة بمنزلة المشرع نحكم بهم على النصوص، لا، فمن هاب هؤلاء الأئمة مع اتفاق هؤلاء الأئمة له حظ من النظر؛ لأن الذين حكموا هذا الحكم هم الذين قعدوا بأن الأمر الأصل فيه الوجوب، والأصل في النهي التحريم، فلا بد له من صارف. أنا شخصياً سألت الشيخ ابن باز -رحمه الله تعالى- عن هذه المسألة فقال: إذا لم تقف على صارف فالراجح قول الظاهرية بغض النظر عن من وافقهم، يرجح قول الظاهرية ولو لم يوافقهم أحد؛ لأن معهم الدليل، ونحن متعبدون بالدليل.

стр. 308

نتعدى الظاهرية إلى أئمة معتبرين من أئمة الإسلام، جماهير الأئمة على أن عيادة المريض سنة، عيادة المريض سنة، بل نقل النووي الإجماع على أن عيادة المريض سنة، والإمام البخاري -رحمه الله تعالى- في صحيحه يقول: "باب وجوب عيادة المريض"، فهل يجرؤ أحد أن يقول: إن عيادة المريض واجبة وجماهير الأمة، بل نقل الإجماع على أنها سنة، والأمر صريح صحيح صريح ثابت لكن أين الصارف؟ نعم، طالب:. . . . . . . . . نعم؟ الأدب؟ طالب:. . . . . . . . . طالب:. . . . . . . . . هذا ما هو بأدب، هذا حكم شرعي، يعني حتى لو دققنا في هذه المسألة، لو قلنا: الآداب إما أن يرتب عليها ثواب وإلا فلا، هل يرتب عليها ثواب وإلا لا؟ نعم؟ يرتب عليها ثواب، صح وإلا لا؟ إذن هي حكم شرعي، هي حكم شرعي؛ لأن ما فيه الثواب حكم شرعي، ما يخلو إما أن يكون واجباً وإلا مستحباً، فهي حكم فتعود إلى أصل المسألة، وإلا كثير منهم من يقول: إن باب الأدب محمول على الاستحباب. لو جئنا إلى الأمر الصحيح الصريح في صلاة الكسوف: ((فإذا رأيتموهما فصلوا))، صلاة الكسوف واجبة وإلا مستحبة؟ نقل الإجماع على أنها مستحبة وليست بواجبة، أبو عوانة في صحيحه يقول: "باب وجوب صلاة الكسوف"، فهل لك أن ترجح كلام البخاري وكلام ابي عوانة لصراحة الأمر وصحته، وتضرب بقول الجماهير عرض الحائط؛ لمخالفتها النص الصحيح الصريح؟؟ مثل ما سبق، أنت مطالب بما يرجحه الدليل. أقول: هذه المسألة في غاية الأهمية، مسألة عملية يحتاجها جميع طلاب العلم؛ لأن الكل يقررون أن الأصل في الأمر الوجوب، ولا يعدل عنه إلى الاستحباب إلا لصارف، والأصل في النهي التحريم، ولا يعدل عنه إلا لصارف. الراجح في العمل بالقياس هو قول الجمهور؛ لأن المسألة مفترضة في عدم الدليل، أما إذا وجدنا دليلاً في المسألة فإن مثل هذا الدليل إن كان القياس يوافقه ويعضده فلا بأس، والمدار والمعول على الدليل، وإن كان القياس يعارضه فلا عبرة بقياس يخالف الدليل. فالمسألة على كلا الاحتمالين مفترضة في خلو المسألة عن الدليل، إذا لم نجد الدليل، يعني نترك المسألة دون حكم أو نقيس؟

стр. 309

نقيس، فقول الجمهور العمل بالقياس؛ لأنه يثير ظناً غالباً؛ لأنه إذا خلت المسألة عن الدليل فالتردد موجود، والتردد ظن وإلا شك؟ التردد ظن وإلا شك؟ لأن عندنا العلم والظن والشك والوهم، الشك هو الاحتمال المساوي إذا لم تجد دليل في المسألة، يعني إذن تشك فيها؛ ما عندك ما يرجح العمل ولا ما يرجح الترك، فأنت شاك فيها، كون هذه المسألة تشارك مسألة أخرى نص عليها تشاركها في الحكم هذا مرجح لأحد الاحتمالين، صح وإلا لا؟ هذه المسألة غير منصوصة، ماذا يكون بالنسبة للمجتهد؟ يكون عنده الاحتمال على حد سواء، شك، فإذا كان أحد الطرفين، أحد الطرفين، أحد احتمالَي المشكوك فيه على حد سواء أحدهما يوافق حكماً منصوصاً عليه يجمعهما علة واحدة، حينئذ يترجح أحد الاحتمالين، وإذا ترجح أحد الاحتمالين صار ظناً غالباً، ولذلك يقولون: لأن القياس يثير ظناً غالباً يعمل به في الأحكام الشرعية، ولا شك أن الشريعة لا تفرق بين المتماثلات، كما أنها لا تجمع بين المختلفات. ولذا قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله تعالى-: "القياس الصحيح من العدل؛ فإنه تسوية بين متماثلين وتفريق بين المختلفين". وقال الإمام أحمد: "لا يستغني عن القياس أحد": هذا كلام صحيح؛ لأنه ليس في كل المسائل دليل، لا نستطيع أن نستحضر في كل مسألة دليلاً، ولذا لا يستغني عن القياس أحد. نقل عن الإمام أحمد -رحمه الله تعالى-: "يجتنب المتكلم في الفقه هذين الأصلين: المجمل والقياس": هو قال في النقل الأول: لا يستغني عن القياس أحد، وعرفنا وجهه، إذن كيف يقول: يجتنب المتكلم في الفقه هذين الأصلين: المجمل والقياس؟ تأوله القاضي قاضي أيش؟ طالب: عياض. ما يجي عياض هنا يا إخوان. طالب: أبو يعلى. أبو يعلى نعم، تأوله القاضي على قياس يخالف نصاً، القياس الذي يخالف النص لا عبرة به، فعلى الفقيه أن يجتنبه.

стр. 310

وأقول: لعل مراده، لعل مراد الإمام أحمد الحد من الاسترسال في الأقيسة، لعل المراد، مراد الإمام أحمد -رحمة الله عليه- الحد من الاسترسال في الأقيسة التي تحول معاناتها دون حفظ النصوص وفهمها؛ لا شك أن الإنسان إذا استرسل في الأقيسة واستعمل هذه الأقيسة في كل مسألة، واستفرغ وبذل وسعه وأمضى جهده في هذا لا شك أن أنه على حساب النصوص؛ وكل شيء له ضريبة، يعني كوننا نعنى بالفقه وهو الأحكام العملية المستقاة من الكتاب والسنة، كون الإنسان -طالب العلم- ينفق وقته وجهده كله على فقه الأحكام العملية والعبادات والمعاملات إلى آخر أبواب الفقه، أليس هذا على حساب شيء؟ ما هو بعلى حساب حفظ الكتاب والسنة؟ فهم الكتاب والسنة؟ نعم إدامة النظر في الكتاب والسنة؟ ما هو هذا بعلى حساب هذا؟ وأعني الفقه المدون في كتب الفقه، وإلا الفقه المستنبط من الكتاب والسنة لا يعوق عن مدارسة الكتاب والسنة، بل هو من أعظم الثمرات التي تجنى من العلم بالكتاب والسنة. فإذا كان الإنسان مثلاً ديدنه النظر في الإنصاف مثلاً، ونضرب المثل بالإنصاف لخلوه عن الدليل، اثنا عشر مجلد، كتاب مذهبي، يذكر المسائل يفرع المسائل يعلل للمسائل، يذكر ما في المذهب من روايات، يذكر من قال بها من الأصحاب، يذكر ما دونت فيه من الكتب، يستطرد في هذا كله، يعني تبي تنفق على الإنصاف كم سنة، اثنا عشر مجلد حتى تهضم الإنصاف؟ تبي لك عدد مجلدات من السنين، وهذا على حساب الكتاب والسنة، ولهذا قال الإمام أحمد: "يجتنب المتكلم في الفقه هذين الأصلين المجمل والقياس". ولا شك أن الفقه لا يستغني عنه طالب علم لا يستغني عن الفقه وكتب الفقه طالب علم، لكن يأخذ منه بقدر ما يعينه على فهم الكتاب والسنة؛ لأن الأصل هو الكتاب والسنة، فعليه أن يعتني بالأصل الذي هو الكتاب والسنة وما يعينه على فهم هذين الاصلين.

стр. 311

يقول ابن قدامة: "وقد استدل على إثبات القياس بقوله تعالى: ﴿فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ﴾ [(٢) سورة الحشر]، وحقيقة الاعتبار مقايسة الشيء بغيره، كما يقال: اعتبر الدينار بالصنجة، يعني العيار أو الدينار يوزن، نعم، الدينار يوزن، يوضع في كفه والصنجة الذي هي أيش؟ العيار الذي يوزن به، أو يوازن به ويقاس به ما يراد وزنه، يقولون له أيش؟ صنجة، يعني بمثابة الكيلو، يعني قطعة من الحديد تزن كذا، تصير في أحد كفتي الميزان، كِفتي الميزان وإلا كُفتي؟ أيش الفرق بين الكِفة والكُفة، في فرق؟ في فرق بين الكِفة والكُفة؟ طالب:. . . . . . . . . وأيش هو الفرق؟ طالب:. . . . . . . . . لا،. . . . . . . . . طالب: كُفة الثوب يا شيخ؟ كُفة الثوب ولذا يقولون: كل مستدير كِفة، وكل مستطيل كُفة. من السنة ما رواه الشيخان من حديث أبي هريرة ﵁ أن رجلاً أتى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله، ولد لي غلام أسود، جاء مذعوراً، هو أبيض فولد له غلام أسود، فقال رسول الله ﷺ : ((هل لك من إبل؟ )) قال: نعم، قال: ((ما ألوانها؟ )) قال: حمر، قال: ((هل فيها من أورق؟ )) قال: نعم، قال: ((فأنى ذلك؟ ))، يقول النبي ﵊: ((فأنى ذلك؟ )): من أين أتاها هذا اللون المخالف؟ قال: لعله نزعه عرق، قال: ((فلعل ابنك هذا نزعه عرق)). ظاهر في القياس وإلا ما هو بظاهر؟ طالب: ظاهر يا شيخ. ظاهر في القياس، يعني قاس الولد على هذا البعير الذي خالف لونه ألوان الإبل، والسبب لعله نزعه عرق، وهذا الولد أيضاً لعله نزعه عرق. يقول ابن دقيق العيد في شرح العمدة: "استدل به الأصوليون –يعني الحديث- على العمل بالقياس، فإن النبي ﷺ حصل منه التشبيه لولد هذا الرجل المخالف للونه بولد الإبل المخالف لألوانها، وذكر العلة الجامعة وهي نزع العرق، وهي نزع العرق. يقول ابن دقيق العيد بعد ذلك: "إلا أنه تشبيه في أمر وجودي، والذي حصلت المنازعة فيه هو التشبيه في الأحكام الشرعية". طالب:. . . . . . . . . كيف؟

стр. 312

أيش معنى كلام ابن دقيق العيد، يقول: "إلا أنه تشبيه في أمر وجودي، يعني موجود في الواقع في الظاهر، حسي، يعني بإمكانك أن تحضر الولد مع أبيه، وتحضر الإبل الأورق مع الحمر، وتقول: هذا خالف هؤلاء، لماذا؟ لعله نزعه عرق، وهذا الولد خالف أباه لماذا؟ لأنه نزعه عرق، أمور وجودية. يقول: والذي حصلت المنازعة فيه وهو القياس في الأحكام هو التشبية في الأحكام الشرعية، يعني ليست على أرض الواقع، يعني ليست محسوسة، أمور معنوية، أمور معنوية، لكن كلام ابن دقيق العيد .. ، أولاً الاستدلال من الحديث ظاهر أو ليس بظاهر؟ طالب: ظاهر ظاهر، وتطبيقه على الأحكام الشرعية ظاهر وإلا ما هو بظاهر؟ طالب: ظاهر. يعني كون الشيء في المحسوسات التي لا يتعبد بها، نعم، في المحسوسات التي لا يتعبد بها شيء، وكونه في الشرعيات التي يرتب عليها الثواب والعقاب، وأنت إذا حكمت بقياس قلت: إن هذا حكم الله في هذه المسألة، ولذا استدرك ابن دقيق العيد، قال: إلا أنه تشبيه في أمر وجودي، والذي حصلت المنازعة فيه هو التشبيه في الأحكام الشرعية. نقول أيضاً: ما يتعلق بالولد حكم شرعي، ما يتعلق بالولد المخالف لونه للون أبيه أيضاً هو حكم شرعي، من أي وجه؟ من وجه النفي والإثبات، إثبات النسب ونفيه هذا حكم شرعي، فكما أنكم لا تنفون وقوع هذا الولد المخالف لونه للون .. ، هذا الولد من الإبل، المخالف لألوان الإبل الأخرى، أيضاً لا يمكن أن ينفى الولد لمخالفة لونه للون أبيه. يقول الصنعاني في حواشيه على شرح العمدة -هو نقل كلام الخطابي- نقل الصنعاني في حواشيه على شرح العمدة قول الخطابي: "هو أصل في قياس الشبة"، هو أصل يعني حديث أبي هريرة أصل في قياس الشبه، هل هو أصل في قياس الشبه؟ هل هذا الحديث أصل في قياس الشبه؟ المسألة في الشبه لكن هل قياس الشبه الآتي ذكره وتردد الفرع بين أصلين، هل هناك فرع متردد بين أصلين في الحديث؟

стр. 313

ما في فرع متردد بين أصلين، فرع واحد وهو الولد المخالف لونه للون أبيه، يلحق بذلك البعير الذي خالف لونه لون ألوان الإبل الأخرى للعلة الجامعة، فمراده كون هذه المخالفة مشابهة لتلك المخالفة لا يعني أن هذا هو قياس الشبه المتعارف عليه، لا يعني أن هذا هو قياس الشبه المتعارف عليه الذي سيأتي ذكره في أنواع القياس. وقال ابن العربي: "فيه دليل على صحة القياس والاعتبار بالنظير": فيه يعني حديث أبي هريرة صحة القياس والاعتبار بالنظير. وفي كتاب عمر بن الخطاب ﵁ إلى أبي موسى، كتاب عمر إلى أبي موسى في القضاء الذي شرح له أمور القضاء: "ثم قايس الأمور عندك واعرف الأمثال، ثم اعمد فيما ترى إلى أحبها إلى الله وأشبهها بالحق": قايس الأمور، يعني قس الأشباه بأشباهها، والأمثال بأمثالها، والنظائر بنظائرها، واعرف الأمثال، ثم اعمد فيما ترى إلى أحبها إلى الله وأشبهها بالحق، وهو كتاب عظيم شرحه ابن القيم -رحمه الله تعالى- بأكثر من نصف إعلام الموقعين، هذا الكتاب العظيم أكثر من نصف شرح في كتاب عمر ﵁ إلى أبي موسى في القضاء. نقل ابن القيم -رحمه الله تعالى- عن المزني أنه قال: "الفقهاء من عصر الرسول ﷺ إلى يومنا هذا وهلم جرا استعملوا المقاييس في الفقه في جميع الأحكام في أمر دينهم، وقال: "وأجمعوا على أن نظير الحق حق، ونظير الباطل باطل، أجمعوا على أن نظير الحق حق، ونظير الباطل باطل، والله أعلم وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، انتهينا من الكلام على الظاهرية وموقفهم من القياس، وما نيل منهم بسبب تركه، الآن هذا كله انتهى، نعم، استغرق الدرس الماضي كله الظاهرية. يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: وأما القياس: فهو رد الفرع إلى الأصل بعلة تجمعهما في الحكم: هذا تعريفه عند المؤلف، وفي اللغة: التقدير، القياس في اللغة التقدير، ومنه قياس الثوب، تقول: قست الثوب بالذراع؛ إذا قدرته به، قست الثوب بالذراع إذا قدرته به، ومنه قول الشاعر: يصف شجة:

стр. 314

إذا قاسها الآسي النطاسي أدبرت ... . . . . . . . . . نشتغل بالتعريف، نشتغل بالتعريف إلى أن يحضر، نشتغل بالتعريف إلى أن يحضر إذا قاسها الآسي النطاسي أدبرت ... غثيثتها أو زاد وهياً هزومها إذا قاسها: يعني قدرها بالمسبر، الجرح، الشجة تقدر، وفي الفقه في أبواب الجنايات: تقدير الشجاج، نعم، بأن يدخل المسبر، يرى مقدارها طولاً وعرضاً؛ من أجل تقدير ما يستحقه المجني عليه، فالقياس أصله التقدير. وأما في الاصطلاح فعرفه المؤلف -رحمه الله تعالى- بما سمعنا، بأنه رد الفرع إلى الأصل بعلة تجمعهما في الحكم. ابن قدامة يعرفه بقول قريب جداً من هذا يقول: "حمل فرع على أصل في الحكم بجامع بينهما" -هناك تعريفات كثيرة لكن هذا محصلها- حمل فرع على أصل في حكم بجامع بينهما: فلا بد أن يكون هناك فرع وأصل وحكم وجامع، هذه يمكن أن نسميها أيش؟ أركان القياس، فرع يقاس، أصل يقاس عليه، حكم الذي هو نتيجة القياس، والذي من أجله حصل القياس، والعلة التي تجمع بينهما، العلة التي يلحق بها النظير بنظيره في الحكم والشبيه بشبيهه. والباء في قول المؤلف: بعلة: سببية، أي بسبب علة تجمعهما. ومعنى رد الفرع إلى الأصل: إرجاعه إليه، إرجاعه إليه، إرجاعه إليه في الحكم؛ لأن الفرع المفترض فيه أنه لم يرد فيه بخصوصه نص يبين حكمه، هذا الأصل. الفرع، لماذا قلنا: فرع؟ لأنه خال من الحكم المنصوص عليه، وقلنا: أصل؛ لأنه منصوص عليه -على حكمه- فنحتاج إن نلحق هذا الفرع غير المنصوص عليه، بالأصل بالمنصوص عليه. هناك ما يقول فيه بعض أهل العلم: إنه جاء على خلاف الأصل، جاء على خلاف الأصل، مع أنه منصوص عليه، فالمنصوص عليه بدليل شرعي من الكتاب أو من السنة أصل. كيف يقول بعض أهل العلم: إن جواز هذا الأمر -وهو منصوص عليه- على خلاف الأصل، والأصل، عرفنا الأصل بأنه ما نص عليه -على حكمه- والفرع ما لم ينص على حكمه فيلحق بهذا الأصل للعلة التي تجمع بينهما. ما فيه مسائل قال فيها أهل العلم: إنها على خلاف الأصل؟ نعم؟ على خلاف الأصل وهي منصوص عليها بالأدلة، حتى قالوا في المزارعة: إنه على خلاف .. ، جوازه على خلاف الأصل.

стр. 315

قالوا في وجوب الوفاء بالنذر على خلاف الأصل، مع أنه منصوص عليه: ((أوف بنذرك))، ليش على خلاف الأصل؟ لماذا جاء على خلاف الأصل، الأصل أن النذر مرغوب وإلا غير مرغوب في الشرع؟ نعم؟ مكروه، بل جاء النهي عنه، فكيف تكون وسيلته مكروهة، ونتيجته واجبة؟ والأصل أن الوسائل لها أحكام المقاصد، قالوا: هذا جاء على خلاف الأصل، هم عندهم قواعد مطردة مأخوذة من نصوص الشريعة يؤيدها فروع كثيرة جاءت بنصوص شرعية، فما خرج عن هذه القاعدة ولو جاء فيه نص يكون على خلاف الأصل عندهم، هل نستطيع أن نقول: إن مثل هذا أصل برأسه؛ لأنه جاء فيه نص؟ ونحتاج إذا وجدنا له نظير نقيسه عليه؛ ليكون فرعاً منه، أو نقول مثل ما يقولون: على خلاف الأصل؟ ابن القيم -رحمه الله تعالى- في إعلام الموقعين ذكر كثيراً من المسائل التي قيل فيها: إنها على خلاف الأصل وفندها، ما في شيء على خلاف الأصل؛ ما دام ورد فيه نص فهو أصل، وأجراها على القواعد ﵀ نعم، هناك ما يخرج عن القواعد الأغلبية، القواعد الكلية لا يخرج عنها شيء، لكن القواعد الأغلبية يخرج عنها فروع، جاءت بأدلة أو ألحقت بأصول هي أقرب بها شبهاً مما قعد عليه. فلتوضيح التعريف نقول: رد الفرع يعني إرجاعه إلى أصله المنصوص عليه؛ لأن الفرع غير منصوص عليه، ولاجتماعهما واشتراكهما في علة واحدة حكمنا على الفرع بحكم الأصل لماذا؟ لأن الشرع لا يفرق بين المتماثلات، كما أنه لا يجمع بين المختلفات. فإذا تحقق وجود العلة في الفرع مثل وجودها في الأصل ألحقناه به حكماً، ولذا قال ابن العربي مقالته، نعم، لما تجد مسألة تبحث عن حكمها الشرعي ما تجدها، ما نص عليها، وكم من المسائل مما لم ينص عليه، فتبحث في المسائل المنصوص عليها فتجد هذه المسألة علتها هي علة المسألة المنصوص عليها، فتلحقها بها، فإذا قلت: هذا واجب لماذا؟ لأن الله أوجب كذا والعلة واحدة، أو هذا حرام؛ لأن الله حرم كذا والعلة متحققة، هل يستطيع أحد أن يطالبك بالدليل، العلة متحققة في الفرع مثل تحققها في الأصل.

стр. 316

ولنعلم أن العلل تنقسم إلى علل منصوصة وعلل مستنبطة، علل منصوصة وعلل مستنبطة، فالعلل المنصوصة من الشرع يدور معها الحكم وجوداً وعدماً، العلل المستنبطة للمخالف أن ينفيها؛ لأن المستنبطة بإمكانه أن يستنبط غيرها، وباعتبار أن الكتاب ألف ابتداءً للمبتدئين لا نستطيع أن نسترسل في العلة والعلل، وما تتحقق، وتحقيق المناط، وتنقيح المناط، وأمور يعني تطول؛ لأن الكتاب أساساً ألف للمبتدئين. من أمثلة ذلك: أهل العلم قاسوا النبيذ على الخمر؛ بجامع الإسكار، العلة الجامعة بينهما الإسكار، فالنبيذ تبحث في النصوص الشرعية شيئاً -دليلاً- ينص على النبيذ ما تجد، لكن الدليل نص على الخمر، والعلة الإسكار، يخالف في هذا الحنفية ولهم ردود على مثل هذه العلل. المخدرات والمفترات مقيسة على الخمر بجامع تغطية العقل من وجه، والضرر من وجه آخر، بل هي شر من الخمر، فهذا قياس، يعني يلزم من لا يقول بالقياس أن المخدرات عنده حلال؛ ما فيها نص يدل عليها، يلزمه يعني لوازم باطلة، لكن له أن يقول -إن كان ممن يقول بالمفهوم- يقول: تحريم المخدرات من باب مفهوم الموافقة، مفهوم الموافقة، وهو الذي يسميه بعضهم قياس الأولى، يعني تحريم المخدرات أولى من تحريم الخمر؛ لأنها أشد ضرراً وأشد تغطية، على أنه جاء في النص ما يدل على أن أي شيء يجتمع مع الخمر في العلة أنه حرام، ((كل مسكر خمر، وكل خمر حرام))، ولا يعني أن يكون الخمر هو ما نزل الحكم مع وجوده، يعني من التمر والعنب والأمور التي .. ، والشعير والعسل الأمور التي نزل الوحي وهي موجودة ومستعملة، لكن الحنفية ينازعون في تسمية الخمر إذا اعتصر من غير العنب، لا يسمونه خمراً، لكنهم يقيسونه على الخمر، الخمر المعتصر من التمر مقيس على الخمر المعتصر من العنب، لكنه خمر، ونزلت النصوص وأهل الحجاز خمرهم من التمر.

стр. 317

المقصود أن مثل هذا يطول، لكن هناك أمور لا بد من العمل فيها بالقياس؛ لو اقتصرنا على الأحكام المنصوصة لأذهبنا أحكام النوازل كلها؛ لأنها غير منصوصة، من أمثلته قياس الأرز على البر في جريان الربا بعلة الطعم والادخار، كل ما يشارك البر في العلة مقيس عليه بجريان الربا، كل ما يشارك التمر ما يشارك الأصناف الستة المنصوص عليها التي هي الذهب والفضة، البر، الشعير، التمر، الملح، ستة. الظاهرية يقولون: ما في شيء اسمه ربا في غير هذه الأنواع الستة، يعني مقتضى كلامهم أنه لا يوجد ربا البتة الآن، ما في ربا يعني ألف بألف وخمسمائة ما فيه شيء، لماذا؟ لأنها ليست ذهب ولا فضة، يعني مقتضى كلامهم -مع تعظيمهم للنصوص، ولا دفعهم إلى هذا القول إلا تعظيم النصوص وعدم الجرأة على الله إلا بشيء بين ثابت عنه وعن رسوله مع ذلكم- وقعوا فيما وقعوا فيما وقعوا فيه. يعني معناه ألف بألف وخمسمائة ما فيه شيء؛ لأنه لا ذهب ولا فضة، ليس من الأنواع الستة، القرطاس هذا، فله لوازم، له لوازم كثيرة عدم القول بالقياس. يقول الناظم -رحمه الله تعالى-: أما القياس فهو رد الفرع ... للأصل في حكم صحيح شرعي لعلة جامعة في الحكم ... وليعتبر ثلاثة في الرسم يعني أقسامه ثلاثة، لعلة أضفه أو دلالة ... أو شبه ثم اعتبر أحواله وأيش أخذنا قبل؟ التعريف فقط؟ إيه، اقرأ بعده، اقرأ الأقسام، نعم. طالب:. . . . . . . . . إيه. طالب:. . . . . . . . . الإلزام أو تحميل الشرع أو المتمسكين بالشرع بفعل بعضهم بحيث يقال: إن هذا هو الإسلام من صنيع بعض المسلمين، هذه جناية على الإسلام، جناية على الإسلام من وجه، فلا يجوز أن يلصق بالإسلام إلا ما جاء في نصوصه، أما تصرفات بعض المسلمين لا تلصق بالإسلام، والإسلام يعني مع سعته وكون مرتكب هذه الأمور لا يخرج عن دائرة الإسلام، لكن لا يعني أن الإسلام يرتضي هذه التصرفات، ولذا حرمها وعاقب عليها، هذا من وجه.

стр. 318

الوجه الثاني: أنه أيضاً على وجود بعض المسلمين الذين يرتكبون هذه المخالفات لا شك أنهم في تصرفاتهم هذه مع إساءتهم إلى أنسهم، وتعريضها لعقوبة الله أنهم يصدون عن دين الله، يصدون عن دين الله، المسلمون الجدد يسمعون عن الإسلام، يسمعون عن الإسلام أنه دين العدل والرحمة والرأفة والمساواة والإخاء والإيثار وكذا، فلما نظروا إلى واقع المسلمين قالوا: وأين الإسلام؟ فهم بهذه يصدون عن دين الله، لكن هم تسببوا، بعضهم يتسبب في الصد عن دين الله، لكن مع ذلك لا يعفى الذي يُصد بسبب هؤلاء، فمن تسبب في صد أحد عن دين الله بقوله أو بفعله يأثم، ويبقى أن الذي انصرف عن دين الله بسبب هؤلاء معاقب، لا يعني أننا وجدنا من يتصرف تصرفات لا تليق بالسلم أننا نبرئ الطرف الآخر الذي ينصرف عن دين الله بسبب هذه التصرفات، هو المسؤول الأول، يعني هل معنى أن النساء إذا تبرجت، وفتنت الشباب، نعم، ووقع الشباب في بعض المحظورات أننا نعفي هؤلاء الشباب ونقول: اللوم على النساء التي تبرجت؟ لا لا، لا نعني هذا، هي عليها إثمها، وأنت عليك إثمك، هي مأمورة بغض البصر، مأمورة بالستر، مأمورة بالقرار في البيت، أنت أيضاً مأمور بأوامر، الشرع وضع لك احتياطات؛ لئلا تقع في مثل هذه الأمور. وأما من يقول: ألقاه في اليم مكتوفاً ثم قال له ... إياك إياك أن تبتل بالماء هذا ما هو بصحيح، الشرع ما يفعل هذا، هذا مذهب الجبرية، نعم على المرأة كفل في هذا الباب، ولذا قدمت على الرجل: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي﴾ [(٢) سورة النور]، قدمت على الرجل، لكن لا يعني أننا نبرئ الرجل، لا يعني أن الرجل يبرأ، وكذلك إذا وجد من يصد عن دين الله بقوله أو بفعله، ووجد من صد .. ، من انصرف عن دين الله بسبب هذا الصد مؤاخذ؛ هو مكلف. طالب:. . . . . . . . .

стр. 319

على كل حال دعوة الشيخ مثبتة ومسطرة في كتبه، وكتب أولاده، وأحفاده، ومن حمل هذه الراية بعدهم، ومعهم من أئمة الهدى في العصور المتأخرة، لا يضيره أن يتكلم أحد عنهم، النبي ﵊ الحملة على محمد ﵊ في هذه الأيام أشد من حملة. . . . . . . . . مؤسسات منظمات قامت لتشويه الإسلام في شتى عصره، يضر؟ ما يضر. الخالق -جل وعلا عما يقول الظالمون علواً كبيراً- ما سلم من السب، وهو المنعم المتفضل، الموجد من العدم، المدر للنعم بجميع أنواعها وأصنافها ومع ذلك ما سلم، ((يؤذيني ابن آدم)). المقصود أن مثل هذه الأمور -وإن وجدت- نعم ينبغي الرد عليها والتصدي لها، لكن نعرف أنها سنن إلهية لا بد من أن تبقى، الصراع بين الحق والباطل لا بد أن يبقى؛ لتعظم الأجور، تعظم الأجور لمن يساهم في رد هذه الأمور لنصر الدين. انتهينا من .. ، أنت قرأت أقسام القياس؟ المؤلف -رحمه الله تعالى- قسم القياس كغيره إلى ثلاثة أقسام. قال: وينقسم إلى ثلاثة أقسام: إلى قياس علة وقياس دلالة وقياس شبه، فقياس العلة: ما كانت العلة فيه موجبة للحكم: هذا قياس العلة، الأقيسة، قياس علة، وقياس دلالة، وقياس شبه –ثلاثة- قياس العلة عرفه المؤلف: ما كانت العلة فيه موجبة للحكم: أيش معنى موجبة؟ إيجاب عقلي وإلا شرعي؟ يعني هل العلة موجبة؟ العلة هل العلة يصدر عنها إيجاب، الإيجاب من من؟ من الله هذا الإيجاب الأصل، موجبة للحكم يعني مقتضية له، يمعنى أنه لا يحسن عقلاً تخلف الحكم عنها، ولو تخلف عنها لم يلزم منه محال، كما هو شأن العلل الشرعية، يعني العلل المستنبطة، العلل المستنبطة، يعني قد يتخلف الحكم في المنصوص فضلاً عن المقيس الذي توجد فيه العلة، ولا يلزم منه محال عقلاً، ولا يلزم منه مؤاخذة شرعاً؛ لنص آخر. الميتة حرمت؛ لنجاستها وللضرر، المضطر يأكل من الميتة، بل يجب عليه أن يأكل ما يحفظ حياته، بنص آخر، تخلفت، تخلف إيجاب العلة واقتضاء الحكم لوجود معارض، فكيف بالعلل المستنبطة، ولذا تجد من يثبت حكماً بقياس لعالم آخر أن ينفي، كما سيأتي في مثال قياس الدلالة.

стр. 320

وليس المراد الإيجاب العقلي الذي يقابل الاستحالة، ليس معنى هذا الإيجاب العقلي الذي هو مقابل للاستحالة؛ لأن عندهم واجب وجائز ومستحيل، واجب يقابل المستحيل، والجائز بينهما، لكن لما كان مثل هذا لا يمكن التعبير عنه بأنه جائز؛ لأنه يستوفيه طرفاه وهذا راجح لوجود العلة، العلة مرجحة لإلحاق الفرع بالأصل، ما استطاعوا أن يقولوا: جائز، وإنما قالوا: واجب؛ لأنه أقرب للوجوب. وليس المراد الإيجاب العقلي بمعنى أنه يستحيل عقلاً تخلف الحكم عنها وذلك كقياس تحريم ضرب الوالدين على التافيف، بجامع الإيذاء؛ فإنه لا يحسن في العقل إباحة الضرب مع تحريم التأفيف، يعني هل يحسن من شخص أن يطالبك بمبلغ زهيد، ويصر ويسجنك من أجله مع أنه له مبلغ ثان أكبر منه يعفو عنه، نعم؟ يقول: صحيح عندك لي قيمة البيت مليون، وعندك قيمة كتاب مائة ريال، قيمة البيت حل، لكن المائة لا بد تحضرها الآن، لا بد من إحضارها الآن، وإلا سوف تترتب الآثار المترتبة على عدم الإحضار من شكوى وسجن وغيرهما، هذا عقلاً مقبول؟ طالب: لا. ما يحسن، هذا لا يحسن عقلاً، أيضاً لو وجد ممن يتولى الحسبة –مثلاً- فيشدد على من يرسل نظره ويتسامح مع مسألة إركاب وغيره، أيهما أشد؟ أنت لا تلتفت، لا تلتفت لا يمين ولا يسار للنساء، لكن كونك تفتح الباب وتركب المرأة هذا أمره سهل، هذا يحسن عقلاً وإلا شرعاً ما يحسن، فإذا منع الأقل فالأعلى أولى منه بالمنع، وإذا تسومح في الأعلى فالأقل أولى منه بالتسامح. ولذا لما حرم الشارع التأفيف كلمة (أف) ﴿فَلاَ تَقُل لَّهُمَآ أُفٍّ﴾ [(٢٣) سورة الإسراء]، ولا في أقل من هذه الكلمة، إذن الشتم والسب من باب أولى. ((لعن الله من لعن والديه)) تعجبوا كيف يلعن الرجل والديه؟ كيف يلعن الرجل؟ قال: ((يسب أبا الرجل فيسب أباه، ويسب أمه فيسب أمه)) يكون سبب ملعون إذا تسبب، فكيف إذا فعل؟ نسأل الله العافية، فكيف به إذا ضرب، وهذا حاصل وموجود في مجتمعات المسلمين، يضرب أمه، يقول: ليربيها، أيش يربيها؟ كيف يربي أمه؟ لخلاف بينه وبين زوجته، ليربيها!
следующие страницы →