← Тафсир

Тафсир · id 12884

الدر المنثور في التفسير بالمأثور

الجلال السيوطي

Полный текст (7 338 стр.). Показаны 1016–1055 · переход к 1021.

стр. 1016

وَأخرج الْبَزَّار وَالطَّبَرَانِيّ وَالْحَاكِم عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ لَيْسَ منا من لم يَتَغَنَّ بِالْقُرْآنِ وَأخرج الْبَزَّار عَن عَائِشَة أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: لَيْسَ منا من لم يَتَغَنَّ بِالْقُرْآنِ وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن عبد الله بن عَمْرو أَن امْرَأَة أَتَت النَّبِي ﷺ فَقَالَت: إِن زَوجي مِسْكين لَا يقدر على شَيْء فَقَالَ النَّبِي ﷺ لزَوجهَا: أَتَقْرَأُ من الْقُرْآن شَيْئا قَالَ: اقْرَأ سُورَة كَذَا فَقَالَ النَّبِي ﷺ بخ بخ زَوجك غَنِي فلزمت الْمَرْأَة زَوجهَا ثمَّ أَتَت رَسُول الله ﷺ فَقَالَت: يَا نَبِي الله قد بسط الله علينا رزقنا وَأخرج الطَّبَرَانِيّ وَالْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب عَن أبي أُمَامَة أَن رجلا أَتَى النَّبِي ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُول الله اشْتريت مقسم بني فلَان فربحت عَلَيْهِ كَذَا وَكَذَا فَقَالَ: أَلا أنبئك بِمَا هوأكثر ربحا قَالَ: وَهل يُوجد قَالَ: رجل تعلم عشر آيَات فَذهب الرجل فتعلم عشر آيَات فَأتى النَّبِي ﷺ فَأخْبرهُ وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَالطَّبَرَانِيّ عَن ابْن مَسْعُود: أَنه كَانَ يقرىء الرجل الْآيَة ثمَّ يَقُول: تعلمهَا فَإِنَّهَا خير لَك مِمَّا بَين السَّمَاء وَالْأَرْض حَتَّى يَقُول ذَلِك فِي الْقُرْآن كُله وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن ابْن مَسْعُود أَنه قَالَ: لَو قيل لأحدكم: لَو غَدَوْت إِلَى الْقرْيَة كَانَ لَك أَربع قَلَائِص كَانَ يَقُول: قد أَن لي أَن أغدو فَلَو ان أحدكُم غَدا فتعلم آيَة من كتاب الله كَانَت لَهُ خيرا من أَربع وَأَرْبع حَتَّى عد شَيْئا كثيرا وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ يَا معشر التُّجَّار أَيعْجزُ أحدكُم إِذا رَجَعَ من سوقه أَن يقْرَأ عشر آيَات يكْتب الله لَهُ بِكُل آيَة حَسَنَة وَأخرج الْبَزَّار عَن أنس أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: إِن الْبَيْت الَّذِي يقْرَأ فِيهِ الْقُرْآن يكثر خَيره وَالْبَيْت الَّذِي لَا يقْرَأ فِيهِ الْقُرْآن يقل خَيره وَأخرج أَبُو نعيم فِي فضل الْعلم ورياضة المتعلمين وَالْبَيْهَقِيّ عَن أنس أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: الْقُرْآن غَنِي لَا فقر بعده وَلَا غنى دونه وَأخرج البُخَارِيّ فِي تَارِيخه وَالْبَيْهَقِيّ عَن رَجَاء الغنوي قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ من أعطَاهُ الله حفظ كِتَابه وَظن أَن أحدا أُوتِيَ أفضل مِمَّا أُوتِيَ فقد غمط أعظم النعم

стр. 1017

وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن سَمُرَة بن جُنْدُب أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: كل مؤدب يجب أَن تؤتي أدبه وأدب الله الْقُرْآن فَلَا تهجروه وَأخرج عبد بن حميد عَن الْحسن قَالَ: مَا أنزل الله من آيَة إِلَّا وَالله يحب أَن يعلم الْعباد فِيمَا أنزلت وماذا عَنى بهَا وَأخرج عبد بن حميد عَن أبي قلَابَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: أوّل مَا يرفع من الأَرْض الْعلم فَقَالُوا: يَا رَسُول الله يرفع الْقُرْآن قَالَ: لَا وَلَكِن يَمُوت من يُعلمهُ أَو قَالَ: من يعلم تَأْوِيله وَيبقى قوم يتأولونه على أهوائهم وَأخرج ابْن جرير وَالْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب عَن ابْن مَسْعُود قَالَ كُنَّا إِذا تعلمنا من النَّبِي ﷺ عشر آيَات من الْقُرْآن لم نتعلم العشرالتي نزلت بعْدهَا حَتَّى نعلم مَا فِيهِ قيل لِشَرِيك: من الْعَمَل قَالَ: نعم وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَأحمد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر والمرهبي فِي فضل الْعلم عَن أبي عبد الرَّحْمَن السّلمِيّ قَالَ: حَدثنَا من كَانَ يقرئنا من أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ أَنهم كَانُوا يَأْخُذُونَ من رَسُول الله ﷺ عشر آيَات فَلَا يَأْخُذُونَ فِي الْعشْر الْأُخْرَى حَتَّى يعلمُوا مَا فِي هَذِه من الْعلم وَالْعَمَل قَالَ: فتعلمنا الْعلم وَالْعَمَل وَأخرج الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط عَن ابْن عمر قَالَ: لقد عِشْت بُرْهَة من دهري وَإِن أَحَدنَا يُؤْتى الإِيمان قبل الْقُرْآن وتنزل السُّورَة على مُحَمَّد ﷺ فنتعلم حلالها وحرامها وَمَا يَنْبَغِي أَن نقف عِنْده مِنْهَا كَمَا تعلمُونَ أَنْتُم الْقُرْآن ثمَّ لقد رَأَيْت رجَالًا يُؤْتى أحدهم الْقُرْآن قبل الإِيمان فَيقْرَأ مَا بَين فَاتِحَة الْكتاب إِلَى خاتمته مَا يدْرِي مَا آمره وَلَا زاجره وَمَا يَنْبَغِي أَن يقف عِنْده مِنْهُ وينثره نثر الدقل وَأخرج التِّرْمِذِيّ عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : الْكَلِمَة ضَالَّة الْمُؤمن فَحَيْثُ وجدهَا فَهُوَ أَحَق بهَا وَأخرج أَحْمد فِي الزّهْد عَن مَكْحُول قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ من أخْلص لله أَرْبَعِينَ يَوْمًا تَفَجَّرَتْ ينابيع الْحِكْمَة من قلبه على لِسَانه وَأخرج أَبُو نعيم فِي الْحِلْية مَوْصُولا من طَرِيق مَكْحُول عَن أبي أَيُّوب الْأنْصَارِيّ مَرْفُوعا وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن أبي أُمَامَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ أَن لُقْمَان قَالَ لِابْنِهِ: يَا بني عَلَيْك بمجالسة الْعلمَاء واسمع كَلَام الْحُكَمَاء فَإِن الله يحيي الْقلب الْمَيِّت بِنور الْحِكْمَة كَمَا تحيا الأَرْض الْميتَة بوابل الْمَطَر

стр. 1018

وَأخرج البُخَارِيّ وَمُسلم وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : لَا حسد إِلَّا فِي اثْنَتَيْنِ رجل آتَاهُ الله مَالا فَسَلَّطَهُ على هَلَكته فِي الْحق وَرجل آتَاهُ الله الْحِكْمَة فَهُوَ يقْضِي بهَا وَيعلمهَا وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب عَن يزِيد بن الْأَخْنَس أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: لَا تنافس إِلَّا فِي اثْنَتَيْنِ: رجل آتَاهُ الله الْقُرْآن فَهُوَ يقوم بِهِ آنَاء اللَّيْل وَالنَّهَار وَيتبع مَا فِيهِ فَيَقُول رجل: لَو أَن الله أَعْطَانِي مَا أعْطى فلَانا فأقوم بِهِ كَمَا يقوم بِهِ وَرجل أعطَاهُ الله مَالا فَهُوَ ينْفق مِنْهُ وَيتَصَدَّق بِهِ فَيَقُول رجل: لَو ان الله أَعْطَانِي كَمَا أعْطى فلَانا فأتصدق بِهِ قَالَ رجل: أرأيتك النجدة تكون فِي الرجل قَالَ: لَيست لَهما بِعدْل إِن الْكَلْب يهم من وَرَاء أَهله وَأخرج البُخَارِيّ وَمُسلم وَابْن مَاجَه عَن مُعَاوِيَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : من يرد الله بِهِ خيرا يفقهه فِي الدّين وَأخرج أَبُو يعلى عَن مُعَاوِيَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : من يرد الله بِهِ خيرا يفقهه فِي الدّين وَمن لم يفقهه لم يبل لَهُ وَأخرج الْبَزَّار وَالطَّبَرَانِيّ عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : إِذا أَرَادَ الله بِعَبْد خيرا فقهه فِي الدّين وألهمه رشده وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن ابْن عمر قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : أفصل الْعِبَادَة الْفِقْه وَأفضل الدّين الْوَرع وَأخرج الْبَزَّار وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط والمرهبي فِي فضل الْعلم عَن حُذَيْفَة بن الْيَمَان قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : فضل الْعلم خير من فضل الْعِبَادَة وَخير دينكُمْ الْوَرع وَأخرج الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط عَن عبد الله بن عَمْرو عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: قَلِيل الْعلم خير من كثير من الْعِبَادَة وَكفى بِالْمَرْءِ فقهاً إِذا عبد الله وَكفى بِالْمَرْءِ جهلا إِذا أعجب بِرَأْيهِ وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن عمر قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : مَا اكْتسب مكتسب مثل فضل علم يهدي صَاحبه إِلَى هدى أَو يردهُ عَن ردى وَمَا استقام دينه حَتَّى يَسْتَقِيم عقله وَأخرج ابْن ماجة عَن أبي ذَر قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : يَا أَبَا ذَر لِأَن تَغْدُو فتعلم آيَة من كتاب الله خير لَك من أَن تصلي مائَة رَكْعَة وَلِأَن تَغْدُو فتعلم بَابا من الْعلم عمل بِهِ أَو لم يعْمل بِهِ خير من أَن تصلي ألف رَكْعَة

стр. 1019

وَأخرج المرهبي فِي قضل الْعلم وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: مَا عبد الله بِشَيْء أفضل من فقه فِي دين ولفقيه وَاحِد أَشد على الشَّيْطَان من ألف عَابِد وَلكُل شَيْء عماد وعماد هَذَا الدّين الْفِقْه وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَة لِأَن أَجْلِس سَاعَة فاتفقه أحب إِلَيّ من أَن أحيي لَيْلَة إِلَى الصَّباح وَأخرج التِّرْمِذِيّ والمرهبي عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : خصلتان لَا تجتمعان فِي مُنَافِق حسن سمت وَفقه فِي الدّين وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : فضل الْعلم أفضل من الْعِبَادَة وملاك الدّين الْوَرع وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : يسير الْفِقْه خير من كثير الْعِبَادَة وَخير اعمالكم أيسرها وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب عَن ابْن عمر قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : مَا عبد الله بِشَيْء أفضل من فقه فِي الدّين وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن ثَعْلَبَة بن الحكم قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : يَقُول الله للْعُلَمَاء يَوْم الْقِيَامَة إِذا قعد على كرسيه لفصل عباده: إِنِّي لم أجعَل علمي وحلمي فِيكُم إِلَّا وَأَنا أُرِيد أَن أَغفر لكم على مَا كَانَ فِيكُم وَلَا أُبَالِي وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن أبي مُوسَى قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : يبْعَث الله الْعباد يَوْم الْقِيَامَة ثمَّ يُمَيّز الْعلمَاء فَيَقُول: يَا معشر الْعلمَاء إِنِّي لم أَضَع فِيكُم علمي لأعذبكم اذْهَبُوا فقد غفرت لكم الْآيَة ٢٧٠

стр. 1020

أخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿وَمَا أنفقتم من نَفَقَة أَو نذرتم من نذر فَإِن الله يُعلمهُ﴾ قَالَ: يُحْصِيه وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَالْبُخَارِيّ من طَرِيق ابْن شهَاب عَن عَوْف بن الْحَرْث بن الطُّفَيْل وَهُوَ ابْن أخي عَائِشَة لأمها أَن عَائِشَة ﵂ حدثت: أَن عبد الله بن

стр. 1021

الزبير قَالَ فِي بيع أَو عَطاء أَعطَتْهُ عَائِشَة: وَالله لتنتهين عَائِشَة أَو لأحجرن عَلَيْهَا فَقَالَت: أهوَ قَالَ هَذَا قَالُوا نعم قَالَت عَائِشَة: فَهُوَ لله نذر أَن لَا أكلم ابْن الزبير كلمة أبدا فاستشفع ابْن الزبير بالمهاجرين حِين طَالَتْ هجرتهَا اياه فَقَالَت: وَالله لَا أشفع فِيهِ أحدا أبدا وَلَا أحنث نذري الَّذِي نذرت أبدا فَلَمَّا طَال على ابْن الزبير كلم الْمسور بن مخرمَة وَعبد الرَّحْمَن بن الْأسود بن عبد يَغُوث وهما من بني زهرَة فَقَالَ لَهما: أنشدكما الله أَلا أدخلتماني على عَائِشَة فَإِنَّهَا لَا يحل لَهَا أَن تنذر قطيعتي فَأقبل بِهِ الْمسور وَعبد الرَّحْمَن مشتملين عَلَيْهِ بأرديتهما حَتَّى استأذنا على عَائِشَة فَقَالَا: السَّلَام على النَّبِي وَرَحْمَة الله وبركاته أندخل فَقَالَت عَائِشَة: ادخُلُوا قَالُوا: أكلنَا يَا أم الْمُؤمنِينَ قَالَت: نعم ادخُلُوا كلكُمْ وَلَا تعلم عَائِشَة أَن مَعَهُمَا ابْن الزبير فَلَمَّا دخلُوا دخل ابْن الزبير فِي الْحجاب واعتنق عَائِشَة وطفق يناشدها ويبكي وطفق الْمسور وَعبد الرَّحْمَن يناشدان عَائِشَة إِلَّا كَلمته وَقبلت مِنْهُ ويقولان: قد علمت أَن رَسُول الله ﷺ نهى عَمَّا قد علمت من الْهِجْرَة وأَنه لَا يحل للرجل أَن يهجر أَخَاهُ فَوق ثَلَاث لَيَال فَلَمَّا أَكْثرُوا التَّذْكِير والتحريج طفقت تذكرهم وتبكي وَتقول: إِنِّي قد نذرت وَالنّذر شَدِيد فَلم يزَالُوا بهَا حَتَّى كلمت ابْن الزبير ثمَّ اعتقت بنذرها أَرْبَعِينَ رَقَبَة لله ثمَّ كَانَت تذكر بَعْدَمَا أعتقت أَرْبَعِينَ رَقَبَة فتبكي حَتَّى تبل دموعها خمارها وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن عبد الله بن حجيرة الْأَكْبَر أَن رجلا أَتَاهُ فَقَالَ: إِنِّي نذرت أَن لَا أكلم أخي فَقَالَ: إِن الشَّيْطَان ولد لَهُ ولد فَسَماهُ نذرا وَإِن من قطع مَا أَمر الله بِهِ أَن يُوصل فقد حلت عَلَيْهِ اللَّعْنَة وَأخرج مَالك وَابْن أبي شيبَة وَالْبُخَارِيّ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة عَن عَائِشَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: من نذر أَن يُطِيع الله فليطعه وَمن نذر أَن يعصيه فَلَا يعصيه وأخرج أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة عَن عَائِشَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: من نذر أَن يُطِيع الله فليطعه وَمن نذر أَن يعصيه فَلَا يعصيه وَأخرج أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة عَن عَائِشَة أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: لَا نذر فِي مَعْصِيّة وكفارته كَفَّارَة يَمِين وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة عَن عمرَان بن

стр. 1022

حُصَيْن قَالَ: أسرت امْرَأَة من الْأَنْصَار فاصيبت العضباء فَقَعَدت فِي عجزها ثمَّ زجرتها فَانْطَلَقت ونذرت إِن نجاها الله عَلَيْهَا لتنحرنها فَلَمَّا قدمت الْمَدِينَة رَآهَا النَّاس فَقَالُوا: العضباء نَاقَة رَسُول الله ﷺ فَقَالَت: إِنَّهَا نذرت إِن نجاها الله عَلَيْهَا لتنحرنها فَأتوا رَسُول الله ﷺ فَذكرُوا ذَلِك لَهُ فَقَالَ: سُبْحَانَ الله بئس مَا جزتها نذرت لله إِن نجاها الله عَلَيْهَا لتنحرنها لَا وَفَاء لنذر فِي مَعْصِيّة الله وَلَا فِيمَا لَا يملك العَبْد وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة عَن عقبَة بن عَامر أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: كَفَّارَة النّذر إِذا لم يسم كَفَّارَة الْيَمين وَأخرج البُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة عَن ثَابت بن الضَّحَّاك عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: لَيْسَ على العَبْد نذر فِيمَا لَا يملك وَأخرج البُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة عَن ابْن عمر أَن النَّبِي ﷺ نهى عَن النّذر وَقَالَ: إِنَّه لَا يَأْتِي بِخَير وَإِنَّمَا يسْتَخْرج بِهِ من الْبَخِيل وَأخرج مُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: لَا تنذروا فَإِن النّذر لَا يُغني من الْقدر شَيْئا وَإِنَّمَا يسْتَخْرج من الْبَخِيل وَأخرج البُخَارِيّ وَمُسلم وَابْن ماجة عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : لَا يَأْتِي ابْن آدم النّذر بِشَيْء لم أكن قدرته وَلَكِن يلقيه النّذر إِلَى الْقدر قد قدرته فيستخرج الله بِهِ من الْبَخِيل فيؤتيني عَلَيْهِ مَا لم يكن يؤتيني عَلَيْهِ من قبل وَأخرج البُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ عَن أنس أَن النَّبِي ﷺ رأى شَيخا يهادي بَين ابنيه فَقَالَ: مَا بَال هَذَا قَالُوا: نذر أَن يمشي إِلَى الْكَعْبَة قَالَ: إِن الله عَن تَعْذِيب هَذَا نَفسه لَغَنِيّ وَأمره أَن يركب وَأخرج مُسلم وَابْن ماجة عَن أبي هُرَيْرَة أَن النَّبِي ﷺ أدْرك شَيخا يمشي بَين ابنيه يتَوَكَّأ عَلَيْهِمَا فَقَالَ: مَا شَأْن هَذَا قَالَ ابناه: يَا رَسُول الله كَانَ عَلَيْهِ نذر فَقَالَ النَّبِي ﷺ : اركب أَيهَا الشَّيْخ فَإِن الله غَنِي عَنْك وَعَن نذرك وَأخرج البُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ عَن عقبَة بن عَامر قَالَ: نذرت أُخْتِي أَن تمشي إِلَى بَيت الله حافية فأمرتني أَن استفتي لَهَا رَسُول الله ﷺ فاستفتيته فَقَالَ: لتمش ولتركب

стр. 1023

وَأخرج أَبُو دَاوُد عَن ابْن عَبَّاس أَن أُخْت عقبَة بن عَامر نذرت أَن تحج مَاشِيَة وانها لَا تطِيق ذَلِك فَقَالَ النَّبِي ﷺ : إِن الله لَغَنِيّ عَن مشي اختك فلتركب ولتهد بَدَنَة وَأخرج أَبُو دَاوُد وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: جَاءَ رجل إِلَى النَّبِي ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُول الله إِن اختي نذرت أَن تحج مَاشِيَة فَقَالَ النَّبِي ﷺ : إِن الله لَا يصنع بشقاء اختك شَيْئا فلتحج راكبة وتكفر عَن يَمِينهَا وَأخرج أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة عَن عقبَة بن عَامر أَنه سَأَلَ النَّبِي ﷺ عَن اخت لَهُ نذرت أَن تحج حافية غير مختمرة فَقَالَ: مروها فلتختمر ولتركب ولتصم ثَلَاثَة أَيَّام وَأخرج البُخَارِيّ وَأَبُو دَاوُد وَابْن ماجة عَن ابْن عَبَّاس قَالَ بَيْنَمَا النَّبِي ﷺ يخْطب إِذا هُوَ بِرَجُل قَائِم فِي الشَّمْس فَسَأَلَ عَنهُ فَقَالُوا: هَذَا أَبُو إِسْرَائِيل نذر أَن يقوم وَلَا يقْعد لَا يستظل وَلَا يتَكَلَّم ويصوم فَقَالَ النَّبِي ﷺ : مروه فَلْيَتَكَلَّمْ وليستظل وليقعد وليتم صَوْمه وَأخرج أَبُو دَاوُد وَابْن ماجة عَن أبي عَبَّاس أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: من نذر نذرا لم يسمه فكفارته كَفَّارَة يَمِين وَمن نذر نذرا فِي مَعْصِيّة فكفارته كَفَّارَة يَمِين وَمن نذر نذرا لَا يطيقه فكفارته كَفَّارَة يَمِين وَمن نذر نذرا أطاقه فليوف بِهِ وَأخرج النَّسَائِيّ عَن عمرَان بن حُصَيْن سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: النّذر نذران فَمَا كَانَ من نذر فِي طَاعَة الله فَذَلِك لله وَفِيه الْوَفَاء وَمَا كَانَ من نذر فِي مَعْصِيّة الله فَذَلِك للشَّيْطَان وَلَا وَفَاء فِيهِ ويكفره مَا يكفر الْيَمين وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَالنَّسَائِيّ وَالْحَاكِم عَن عمرَان بن حُصَيْن قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : لَا نذر فِي مَعْصِيّة وَلَا غضب وكفارته كَفَّارَة يَمِين وَأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ عَن عمرَان بن حُصَيْن قَالَ مَا خَطَبنَا رَسُول الله ﷺ خطْبَة الا أمرنَا بِالصَّدَقَةِ ونهانا عَن الْمثلَة قَالَ: وان الْمثلَة أَن يخرم أَنفه وَأَن ينذر أَن يحجّ مَاشِيا فَمن نذر أَن يحجّ مَاشِيا فليهد هَديا وليركب وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن سعيد بن جُبَير قَالَ جَاءَ رجل إِلَى ابْن عَبَّاس فَقَالَ: إِنِّي نذرت أَن أقوم على قعيقعان عُريَانا إِلَى اللَّيْل فَقَالَ: أَرَادَ الشَّيْطَان أَن يُبْدِي عورتك وَأَن يضْحك النَّاس بك البس ثِيَابك وصلّ عِنْد الْحجر رَكْعَتَيْنِ

стр. 1024

وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن أبي شيبَة عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: النذور أَرْبَعَة: فَمن نذر نذرا لم يسمه فكفارته كَفَّارَة يَمِين وَمن نذر فِي مَعْصِيّة فكفارته كَفَّارَة يَمِين وَمن نذر نذرا فِيمَا لَا يُطيق فكفارته كَفَّارَة يَمِين وَمن نذر نذرا فِيمَا يُطيق فليوف بنذره وأما قَوْله تَعَالَى: ﴿وَمَا للظالمين من أنصار﴾ أخرج ابْن أبي حَاتِم عَن شُرَيْح قَالَ: الظَّالِم ينْتَظر الْعقُوبَة والمظلوم ينْتَظر النَّصْر وَأخرج البُخَارِيّ وَمُسلم وَالتِّرْمِذِيّ عَن ابْن عمر قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : الظُّلم ظلمات يَوْم الْقِيَامَة وَأخرج البُخَارِيّ فِي الْأَدَب وَمُسلم وَالْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب عَن جَابر أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: اتَّقوا الظُّلم فَإِن الظُّلم ظلمات يَوْم الْقِيَامَة وَاتَّقوا الشُّح فَإِن الشُّح أهلك من كَانَ قبلكُمْ حملهمْ على أَن سَفَكُوا دِمَاءَهُمْ وَاسْتَحَلُّوا مَحَارِمهمْ وَأخرج البُخَارِيّ فِي الْأَدَب وَابْن حبَان وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب عَن أبي هُرَيْرَة يبلغ بِهِ النَّبِي ﷺ قَالَ: إيَّاكُمْ وَالظُّلم فَإِن الظُّلم هُوَ الظُّلُمَات يَوْم الْقِيَامَة وَإِيَّاكُم وَالْفُحْش فَإِن الله لَا يحب الْفَاحِش الْمُتَفَحِّش وَإِيَّاكُم وَالشح فَإِن الشُّح دَعَا من كَانَ قبلكُمْ فسفكوا دِمَاءَهُمْ وَاسْتَحَلُّوا مَحَارِمهمْ وَقَطعُوا أرحامهم وَأخرج الْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب عَن عبد الله بن عَمْرو قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : إيَّاكُمْ والظُّلم فَإِن الظُّلم ظلمات يَوْم الْقِيَامَة وَإِيَّاكُم وَالْفُحْش والتفحش وَإِيَّاكُم وَالشح فَإِنَّمَا هلك من كَانَ قبلكُمْ بالشح أَمرهم بالقطيعة فَقطعُوا وَأمرهمْ بالبخل فبخلوا وَأمرهمْ بِالْفُجُورِ فَفَجَرُوا وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن الهرماس بن زِيَاد قَالَ رَأَيْت رَسُول الله ﷺ يخْطب على نَاقَته فَقَالَ: إيَّاكُمْ والخيانة فَإِنَّهَا بئست البطانة وَإِيَّاكُم وَالظُّلم فَإِنَّهُ ظلمات يَوْم الْقِيَامَة وَإِيَّاكُم وَالشح فَإِنَّمَا أهلك من كَانَ قبلكُمْ الشُّح حَتَّى سَفَكُوا دِمَاءَهُمْ وَقَطعُوا أرحامهم وَأخرج الْأَصْبَهَانِيّ من حَدِيث عمر بن الْخطاب مثله وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن ابْن مَسْعُود أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: لَا تظلموا فتدعوا فَلَا يُسْتَجَاب لكم وتستسقوا فَلَا تسقوا وتستنصروا فَلَا تنصرُوا

стр. 1025

وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن أبي أُمَامَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : صنفان من أمتِي لن تنالهم شَفَاعَتِي: إِمَام ظلوم غشوم وكل غال مارق وَأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ عَن ابْن عمر قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : اتَّقوا دَعْوَة الْمَظْلُوم فَإِنَّهَا تصعد إِلَى السَّمَاء كَأَنَّهَا شرارة وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن عقبَة بن عَامر الْجُهَنِيّ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : ثَلَاثَة تستجاب دعوتهم: الْوَالِد وَالْمُسَافر والمظلوم وَأخرج أَحْمد عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : دَعْوَة الْمَظْلُوم مستجابة وَإِن كَانَ فَاجِرًا ففجوره على نَفسه وَأخرج الطَّبَرَانِيّ والأصبهاني عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : دعوتان لَيْسَ بَينهمَا وَبَين الله حجاب دَعْوَة الْمَظْلُوم ودعوة الْمَرْء لِأَخِيهِ بِظهْر الْغَيْب وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن خُزَيْمَة بن ثَابت قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : اتَّقوا دَعْوَة الْمَظْلُوم فَإِنَّهَا تحمل على الْغَمَام يَقُول الله: وَعِزَّتِي وَجَلَالِي لأنصرنك وَلَو بعد حِين وَأخرج أَحْمد عَن أنس بن مَالك قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : اتَّقوا دَعْوَة الْمَظْلُوم وَإِن كَانَ كَافِرًا فَإِنَّهُ لَيْسَ دونهَا حجاب وَأخرج الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط عَن عَليّ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : يَقُول الله: اشْتَدَّ غَضَبي على من ظلم من لَا يجد لَهُ ناصراً غَيْرِي وَأخرج أَبُو الشَّيْخ بن حبَان فِي كتاب التوبيخ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : قَالَ الله ﵎: وَعِزَّتِي وَجَلَالِي لأنتقمن من الظَّالِم فِي عاجله وآجله ولأنتقمن مِمَّن رأى مَظْلُوما فَقدر أَن ينصره فَلم يفعل وَأخرج الْأَصْبَهَانِيّ عَن عبد الله بن سَلام قَالَ: إِن الله لما خلق الْخلق فاستووا على أَقْدَامهم رفعوا رؤوسهم فَقَالُوا: يَا رب مَعَ من أَنْت قَالَ: أَنا مَعَ الْمَظْلُوم حَتَّى يُؤدى إِلَيْهِ حَقه وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه والأصبهاني فِي التَّرْغِيب عَن ابْن عَبَّاس أَن ملكا من الْمُلُوك خرج يسير فِي مَمْلَكَته وَهُوَ مستخف من النَّاس حَتَّى نزل على رجل لَهُ بقرة فراحت عَلَيْهِ تِلْكَ الْبَقَرَة فحلبت فَإِذا حلابها مِقْدَار حلاب ثَلَاثِينَ بقرة فَحدث الْملك نَفسه أَن يَأْخُذهَا فَلَمَّا كَانَ الْغَد غَدَتْ الْبَقَرَة إِلَى مرعاها ثمَّ راحت فحلبت فنقص لَبنهَا على النّصْف وَجَاء مِقْدَار حلاب خمس عشرَة بقرة فَدَعَا الْملك صَاحب

стр. 1026

منزله فَقَالَ: أَخْبرنِي عَن بقرتك أرعت الْيَوْم فِي غيرمرعاها بالْأَمْس وشربت من غير مشربها بالْأَمْس فَقَالَ: مَا رعت فِي غير مرعاها بالْأَمْس وَلَا شربت فِي غير مشربها بالْأَمْس فَقَالَ: مَا بَال حلابها على النّصْف فَقَالَ: أرى الْملك هم بأخذها فنقص لَبنهَا فَإِن الْملك إِذا ظلم أَو هم بالظلم ذهبت الْبركَة قَالَ: وَأَنت من أَيْن يعرفك الْملك قَالَ: هُوَ ذَاك كَمَا قلت لَك قَالَ: فعاهد الْملك ربه فِي نَفسه أَن لَا يظلم وَلَا يَأْخُذهَا وَلَا يملكهَا وَلَا تكون فِي ملكه أبدا قَالَ: فغدت فرعت ثمَّ راحت ثمَّ حلبت فَإِذا لَبنهَا قد عَاد على مِقْدَار ثَلَاثِينَ بقرة فَقَالَ الْملك بَينه وَبَين نَفسه وَاعْتبر: أرى الْملك إِذا ظلم أَو هم بظُلْم ذهبت الْبركَة لَا جرم لأعدلن فلأكونن على أفضل الْعدْل وَأخرج الْأَصْبَهَانِيّ عَن سعيد بن عبد الْعَزِيز: من أحسن فليرج الثَّوَاب وَمن أَسَاءَ فَلَا يستنكر الْجَزَاء وَمن أَخذ عزا بِغَيْر حق أورثه الله ذلاً بِحَق وَمن جمع مَالا بظُلْم أورثه الله فقرا بِغَيْر ظلم وَأخرج أَحْمد فِي الزّهْد عَن وهب بن مُنَبّه قَالَ: إِن الله قَالَ: من اسْتغنى بأموال الْفُقَرَاء أفقرته وكل بَيت يبْنى بقوّة الضُّعَفَاء أجعَل عاقبته إِلَى خراب آيَة ٢٧١

стр. 1027

أخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﴿إِن تبدوا الصَّدقَات فَنعما هِيَ وَإِن تخفوها وتؤتوها الْفُقَرَاء فَهُوَ خير لكم﴾ فَجعل الله صَدَقَة السِّرّ فِي التَّطَوُّع تفضل على علانيتها سبعين ضعفا وَجعل صَدَقَة الْفَرِيضَة علانيتها أفضل من سرها بِخَمْسَة وَعشْرين ضعفا وَكَذَلِكَ جَمِيع الْفَرَائِض والنوافل فِي الْأَشْيَاء كلهَا وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب بِسَنَد ضَعِيف عَن ابْن عمر قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : عمل السِّرّ أفضل من الْعَلَانِيَة أفضل لمن أَرَادَ الِاقْتِدَاء بِهِ

стр. 1028

وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن مُعَاوِيَة بن قُرَّة قَالَ: كل شَيْء فرض الله عَلَيْك فالعلانية فِيهِ أفضل وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿إِن تبدوا الصَّدقَات﴾ الْآيَة قَالَ: كَانَ هَذَا يعْمل بِهِ قبل أَن تنزل بَرَاءَة فَلَمَّا نزلت بَرَاءَة بفرائض الصَّدقَات وتفصيلها انْتَهَت الصَّدقَات إِلَيْهَا وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن قَتَادَة فِي الْآيَة قَالَ: كل مَقْبُول إِذا كَانَت النِّيَّة صَادِقَة وَصدقَة السِّرّ أفضل وَذكر لنا أَن الصَّدَقَة تطفىء الْخَطِيئَة كَمَا يطفىء المَاء النَّار وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿إِن تبدوا الصَّدقَات فَنعما هِيَ﴾ قَالَ: هَذَا مَنْسُوخ وَقَوله (وَفِي أَمْوَالهم حق للسَّائِل والمحروم) (الذاريات الْآيَة ١٩) قَالَ: مَنْسُوخ نسخ كل صَدَقَة فِي الْقُرْآن الْآيَة الَّتِي فِي التَّوْبَة (إِنَّمَا الصَّدقَات للْفُقَرَاء) (التَّوْبَة الْآيَة ٦٠) الْآيَة وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن أبي أُمَامَة قَالَ: قلت يَا رَسُول الله أَي الصَّدَقَة أفضل قَالَ: جهد مقل أَو سر إِلَى فَقير ثمَّ تَلا هَذِه الْآيَة ﴿إِن تبدوا الصَّدقَات فَنعما هِيَ﴾ الْآيَة وَأخرج الطَّيَالِسِيّ وَأحمد وَالْبَزَّار وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَالْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب عَن أبي ذَر قَالَ: قَالَ لي رَسُول الله ﷺ أَلا أدلك عَن كنز من كنوز الْجنَّة قلت: بلَى يَا رَسُول الله قَالَ: لَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه فَإِنَّهَا كنز من كنوز الْجنَّة قلت: فَالصَّلَاة يَا رَسُول الله قَالَ: خير مَوْضُوع فَمن شَاءَ أقل وَمن شَاءَ أَكثر قلت: فالصوم يَا رَسُول الله قَالَ: قرض مجزىء قلت: فالصدقة يَا رَسُول الله قَالَ: أَضْعَاف مضاعفة وَعند الله مزِيد قلت: فأيها أفضل قَالَ: جهد من مقل وسر إِلَى فَقير وَأخرج أَحْمد وَالطَّبَرَانِيّ فِي التَّرْغِيب عَن أبي أُمَامَة أَن أَبَا ذَر قَالَ: يَا رَسُول الله مَا الصَّدَقَة قَالَ: أَضْعَاف مضاعفة وَعند الله الْمَزِيد ثمَّ قَرَأَ (من ذَا الَّذِي يقْرض الله قرضا حسنا فيضاعفه لَهُ أضعافاً كَثِيرَة) (الْبَقَرَة الْآيَة ٢٤٥) قيل: يَا رَسُول الله أَي الصَّدَقَة

стр. 1029

أفضل قَالَ: سر إِلَى فَقير أَو جهد من مقل ثمَّ قَرَأَ ﴿إِن تبدوا الصَّدقَات فَنعما هِيَ﴾ الْآيَة وَأخرج أَحْمد وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب عَن أنس عَن النَّبِي ﷺ قَالَ لمَّا خلق الله الأَرْض جعلت تميد فخلق الْجبَال فألقاها عَلَيْهَا فاستقرت فتعجبت الْمَلَائِكَة من خلق الْجبَال فَقَالَت: يَا رب هَل من خلقك شَيْء أَشد من الْجبَال قَالَ: نعم الْحَدِيد قَالَت: فَهَل من خلقك شَيْء أَشد من الْحَدِيد قَالَ: نعم النَّار قَالَت: فَهَل من خلقك شَيْء أَشد من النَّار قَالَ: نعم المَاء قَالَت: فَهَل من خلقك شَيْء أَشد من المَاء قَالَ: نعم الرّيح قَالَت: فَهَل من خلقك شَيْء أَشد من الرّيح قَالَ: نعم ابْن آدم يتَصَدَّق بِيَمِينِهِ فيخفيها من شِمَاله وَأخرج البُخَارِيّ وَمُسلم وَالنَّسَائِيّ عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: سَبْعَة يظلهم الله فِي ظله يَوْم لَا ظلّ إِلَّا ظله إِمَام عَادل وشاب نَشأ فِي عبَادَة الله وَرجل قلبه مُعَلّق بالمساجد ورجلان تحابا فِي الله اجْتمعَا على ذَلِك وتفرقا عَلَيْهِ وَرجل دَعَتْهُ امْرَأَة ذَات منصب وجمال فَقَالَ إِنِّي أَخَاف الله وَرجل تصدق بِصَدقَة فأخفاها حَتَّى لَا تعلم شِمَاله مَا تنْفق يَمِينه وَرجل ذكر الله خَالِيا فَفَاضَتْ عَيناهُ وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن مُعَاوِيَة بن حيدة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ إِن صَدَقَة السِّرّ تطفىء غضب الرب وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن أبي أُمَامَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ صنائع الْمَعْرُوف تَقِيّ مصَارِع السوء وَصدقَة السِّرّ تطفىء غضب الرب وصلَة الرَّحِم تزيد فِي الْعُمر وَأخرج الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط عَن أم سَلمَة قَالَت: قَالَ رَسُول الله ﷺ صنائع الْمَعْرُوف تَقِيّ مصَارِع السوء وَالصَّدَََقَة خفِيا تطفىء غضب الرب وصلَة الرَّحِم تزيد فِي الْعُمر وكل مَعْرُوف صَدَقَة وَأهل الْمَعْرُوف فِي الدُّنْيَا هم أهل الْمَعْرُوف فِي الْآخِرَة وَأهل الْمُنكر فِي الدُّنْيَا هم أهل الْمُنكر فِي الْآخِرَة وَأول من يدْخل الْجنَّة أهل الْمَعْرُوف وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا فِي كتاب قَضَاء الْحَوَائِج وَالْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب والأصبهاني فِي التَّرْغِيب عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ صَدَقَة السِّرّ تطفىء غضب الرب وصلَة الرَّحِم تزيد فِي الْعُمر وَفعل الْمَعْرُوف يقي مصَارِع السوء

стр. 1030

وَأخرج أَحْمد فِي الزّهْد عَن سَالم بن أبي الْجَعْد قَالَ: كَانَ رجل فِي قوم صَالح ﵇ قد آذاهم فَقَالُوا: يَا نَبِي الله ادْع الله عَلَيْهِ فَقَالَ: اذْهَبُوا فقد كفيتموه وَكَانَ يخرج كل يَوْم فيحتطب فَخرج يَوْمئِذٍ وَمَعَهُ رغيفان فَأكل أَحدهمَا وَتصدق بِالْآخرِ فاحتطب ثمَّ جَاءَ بحطبه سالما فجاؤوا إِلَى صَالح فَقَالُوا: قد جَاءَ بحطبه سالما لم يصبهُ شَيْء فَدَعَاهُ صَالح فَقَالَ: أَي شَيْء صنعت الْيَوْم فَقَالَ: خرجت وَمَعِي قرصان تَصَدَّقت بإحدهما وأكلت الآخر فَقَالَ صَالح: حل حطبك فَحله فَإِذا فِيهِ أسود مثل الْجذع عاض على جذل من الْحَطب فَقَالَ: بهَا دفع عَنهُ يَعْنِي بِالصَّدَقَةِ وَأخرج أَحْمد عَن سَالم بن أبي الْجَعْد قَالَ: خرجت امْرَأَة وَكَانَ مَعهَا صبي لَهَا فجَاء الذِّئْب فاختلسه مِنْهَا فَخرجت فِي أَثَره وَكَانَ مَعهَا رغيف فَعرض لَهَا سَائل فَأَعْطَتْهُ الرَّغِيف فجَاء الذِّئْب بصبيها فَرده عَلَيْهَا وَأخرج أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَصَححهُ وَالنَّسَائِيّ وَابْن خُزَيْمَة وَابْن حبَان وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن أبي ذَر قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ ثَلَاثَة يُحِبهُمْ الله وَثَلَاثَة يبغضهم الله فَأَما الَّذين يُحِبهُمْ الله فَرجل أَتَى قوما فَسَأَلَهُمْ بِاللَّه وَلم يسألهم بِقرَابَة فَتخلف رجل من أَعْقَابهم فَأعْطَاهُ سرا لَا يعلم بعطيته إِلَّا الله وَالَّذِي أعطَاهُ وَقوم سَارُوا ليلتهم حَتَّى إِذا كَانَ النّوم نزلُوا فوضعوا رؤوسهم فَقَامَ رجل يتملقني وَيَتْلُو آياتي وَرجل كَانَ فِي سَرِيَّة فلقي الْعَدو فهزموا فَأقبل بصدره حَتَّى يقتل أَو يفتح لَهُ وَثَلَاثَة يبغضهم الله الشَّيْخ الزَّانِي وَالْفَقِير المختال والغني الظلوم وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا وَالْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب عَن عَائِشَة أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: قِرَاءَة الْقُرْآن فِي الصَّلَاة أفضل من قِرَاءَة الْقُرْآن فِي غير الصَّلَاة وَقِرَاءَة الْقُرْآن فِي غير الصَّلَاة أفضل من التَّسْبِيح وَالتَّكْبِير وَالتَّسْبِيح أفضل من الصَّدَقَة وَالصَّدَََقَة أفضل من الصَّوْم وَالصَّوْم جنَّة من النَّار وَأخرج ابْن ماجة عَن جَابر بن عبد الله قَالَ خَطَبنَا رَسُول الله ﷺ فَقَالَ: يَا أَيهَا النَّاس تُوبُوا إِلَى الله قبل أَن تَمُوتُوا وَبَادرُوا بِالْأَعْمَالِ الصَّالِحَة قبل أَن تشْغَلُوا وصلوا الَّذِي بَيْنكُم وَبَين ربكُم بِكَثْرَة ذكركُمْ لَهُ وَكَثْرَة الصَّدَقَة فِي السِّرّ وَالْعَلَانِيَة تُرْزَقُوا وَتنصرُوا وَتجبرُوا وَأخرج أَبُو يعلى عَن جَابر أَنه سمع رَسُول الله ﷺ يَقُول لكعب بن عجْرَة:

стр. 1031

يَا كَعْب بن عجْرَة الصَّلَاة قرْبَان وَالصِّيَام جنَّة وَالصَّدَََقَة تطفىء الْخَطِيئَة كَمَا يطفىء المَاء النَّار يَا كَعْب بن عجْرَة النَّاس غاديان فبائع نَفسه فموبق رقبته ومبتاع نَفسه فِي عتق رقبته وَأخرج ابْن حبَان عَن كَعْب بن عجْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ يَا كَعْب بن عجْرَة إِنَّه لَا يدْخل الْجنَّة لحم وَدم نبتا على سحت النَّار أولى بِهِ يَا كَعْب بن عجْرَة النَّاس غاديان فغاد فِي فكاك نَفسه فمعتقها وغاد موبقها يَا كَعْب بن عجْرَة الصَّلَاة قرْبَان وَالصَّوْم جنَّة وَالصَّدَََقَة تطفىء الْخَطِيئَة كَمَا يذهب الجليد على الصَّفَا وَأخرج أَحْمد وَابْن خُزَيْمَة وَابْن حبَان وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب عَن عقبَة بن عَامر سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: كل امرىء فِي ظلّ صدقته حَتَّى يفصل بَين النَّاس وَأخرج ابْن خُزَيْمَة وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن عمر قَالَ: ذكر لي أَن الْأَعْمَال تباهي فَتَقول الصَّدَقَة: أَنا أفضلكم وَأخرج أَحْمد وَالْبَزَّار وَابْن خُزَيْمَة وَالطَّبَرَانِيّ وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ عَن بُرَيْدَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ مَا يخرج رجل بِشَيْء من الصَّدَقَة حَتَّى يفك عَنْهَا لحيي سبعين شَيْطَانا وَأخرج الطَّبَرَانِيّ وَالْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب عَن عقبَة بن عَامر عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ إِن الصَّدَقَة لتطفىء على أَهلهَا حر الْقُبُور وَإِنَّمَا يستظل الْمُؤمن يَوْم الْقِيَامَة فِي ظلّ صدقته وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن أنس قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ باكروا بِالصَّدَقَةِ فَإِن الْبلَاء لَا يتخطى الصَّدَقَة وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن أنس قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ تصدقوا فَإِن الصَّدَقَة فكاككم من النَّار وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن عَليّ بن أبي طَالب قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ باكروا بِالصَّدَقَةِ فَإِن الْبلَاء لَا يتخطاها وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن مَيْمُونَة بنت سعد أَنَّهَا قَالَت: يَا رَسُول الله أَفْتِنَا عَن الصَّدَقَة قَالَ: إِنَّهَا فكاك من النَّار لمن احتسبها يَبْتَغِي بهَا وَجه الله وَأخرج التِّرْمِذِيّ وَحسنه وَابْن حبَان عَن أنس قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن

стр. 1032

الصَّدَقَة لتطفىء غضب الرب وتدفع ميتَة السوء وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن رَافع بن خديج قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ الصَّدَقَة تسد سبعين بَابا من السوء وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن عَمْرو بن عَوْف قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن صَدَقَة الْمُسلم تزيد فِي الْعُمر وتمنع ميتَة السوء وَيذْهب الله بهَا الْكبر وَالْفَخْر وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَالْبَيْهَقِيّ عَن أبي ذَر قَالَ: مَا خرجت صَدَقَة حَتَّى يفك عَنْهَا لحيا سبعين شَيْطَانا كلهم ينْهَى عَنْهَا وَأخرج ابْن الْمُبَارك فِي الْبر والأصبهاني فِي التَّرْغِيب عَن أنس قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن الله ليدرأ بِالصَّدَقَةِ سبعين ميتَة من السوء وَأخرج الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَالْحَاكِم عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن الله ليدْخل باللقمة الْخبز وقبضة التَّمْر وَمثله مِمَّا ينْتَفع بِهِ الْمِسْكِين ثَلَاثَة الْجنَّة رب الْبَيْت الْآمِر بِهِ وَالزَّوْجَة تصلحه: وَالْخَادِم الَّذِي يناول الْمِسْكِين فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : الْحَمد لله الَّذِي لم ينس خدمنا وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم عَن عدي بن حَاتِم قَالَ: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول مَا مِنْكُم من أحد إِلَّا سيكلمه الله لَيْسَ بَينه وَبَينه ترجمان فَينْظر أَيمن مِنْهُ فَلَا يرى إِلَّا مَا قدم وَينظر أشأم مِنْهُ فَلَا يرى إِلَّا مَا قدم وَينظر بَين يَدَيْهِ فَلَا يرى إِلَّا النَّار تِلْقَاء وَجهه فَاتَّقُوا النَّار وَلَو بشق تَمْرَة وَأخرج أَحْمد عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ ليتق أحدكُم وَجهه من النَّار وَلَو بشق تَمْرَة وَأخرج أَحْمد عَن عَائِشَة قَالَت: قَالَ رَسُول الله ﷺ يَا عَائِشَة اشْترِي نَفسك من النَّار وَلَو بشق تَمْرَة فَإِنَّهَا تسد من الجائع مسدها من الشبعان وَأخرج الْبَزَّار وَأَبُو يعلى عَن أبي بكر الصّديق قَالَ: سَمِعت رَسُول الله ﷺ على أَعْوَاد الْمِنْبَر يَقُول اتَّقوا النَّار وَلَو بشق تَمْرَة فَإِنَّهَا تقيم العوج وتدفع ميتَة السوء وَتَقَع من الجائع موقعها من الشبعان وَأخرج ابْن حبَان عَن أبي ذَر قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ تعبد عَابِد من بني إِسْرَائِيل فعبد الله فِي صومعته سِتِّينَ عَاما فأمطرت الأَرْض فأخضرت فَأَشْرَف الراهب من صومعته فَقَالَ: لَو نزلت فَذكرت الله فازددت خيرا فَنزل وَمَعَهُ رغيف

стр. 1033

أَو رغيفان فَبَيْنَمَا هُوَ فِي الأَرْض لَقيته امْرَأَة فَلم يزل يكلمها وتكلمه حَتَّى غشيها ثمَّ أُغمي عَلَيْهِ فَنزل الغدير يستحم فجَاء سَائل فأوما إِلَيْهِ أَن يَأْخُذ الرغيفين ثمَّ مَاتَ فوزنت عبَادَة سِتِّينَ سنة بِتِلْكَ الزنية فرجحت الزنية بحسناته ثمَّ وضع الرَّغِيف أَو الرغيفان مَعَ حَسَنَاته فرجحت حَسَنَاته فغفر لَهُ وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَالْبَيْهَقِيّ عَن ابْن مَسْعُود أَن رَاهِبًا عبد الله فِي صومعة سِتِّينَ سنة فَجَاءَت امْرَأَة فَنزلت إِلَى جنبه فَنزل إِلَيْهَا فواقعها سِتّ لَيَال ثمَّ سقط فِي يَده فهرب فَأتى مَسْجِدا فأوى فِيهِ ثَلَاثًا لَا يطعم شَيْئا فَأتى برغيف فَكَسرهُ فَأعْطى رجلا عَن يَمِينه نصفه وَأعْطى آخر عَن يسَاره نصفه فَبعث الله إِلَيْهِ ملك الْمَوْت فَقبض روحه فَوضعت السِّتُّونَ فِي كفة وَوضعت السِّتَّة فِي كفة فرجحت السِّتَّة ثمَّ وضع الرَّغِيف فرجح وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ نَحوه وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن رجل من أَصْحَاب النَّبِي ﷺ يُقَال لَهُ خصفة بن خصفة قَالَ: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول هَل تَدْرُونَ مَا الشَّديد قُلْنَا: الرجل يصرع الرجل قَالَ: إِن الشَّديد كل الشَّديد الَّذِي يملك نَفسه عِنْد الْغَضَب تَدْرُونَ مَا الرقوب قُلْنَا: الرجل لَا يُولد لَهُ قَالَ: إِن الرقوب الرجل الَّذِي لَهُ الْوَلَد لم يقدم مِنْهُم شَيْئا ثمَّ قَالَ: تَدْرُونَ مَا الصعلوك قُلْنَا: الرجل لَا مَال لَهُ قَالَ: الصعلوك كل الصعلوك الَّذِي لَهُ المَال لم يقدم مِنْهُ شَيْئا وَأخرج الْبَزَّار وَالطَّبَرَانِيّ عَن أنس قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ اتَّقوا النَّار وَلَو بشق تَمْرَة وَأخرج الْبَزَّار وَالطَّبَرَانِيّ عَن النُّعْمَان بن بشير أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: اتَّقوا النَّار وَلَو بشق تَمْرَة وَأخرج الْبَزَّار وَالطَّبَرَانِيّ عَن أبي هُرَيْرَة أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: اتَّقوا النَّار وَلَو بشق تَمْرَة وَأخرج الْبَزَّار وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ يَا عَائِشَة اشْترِي نَفسك من الله لَا أُغني عَنْك من الله شَيْئا وَلَو بشق تَمْرَة يَا عَائِشَة لَا يرجعن من عنْدك سَائل وَلَو بظلف محرق وَأخرج مُسلم عَن أبي ذَر عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ: يصبح على كل سلامى من

стр. 1034

أحدكُم صَدَقَة فَكل تسبيحه صَدَقَة وكل تَحْمِيدَة صَدَقَة وكل تَهْلِيلَة صَدَقَة وكل تَكْبِيرَة صَدَقَة وَأمر بِالْمَعْرُوفِ صَدَقَة وَنهي عَن الْمُنكر صَدَقَة ويجزىء من ذَلِك رَكْعَتَانِ يركعهما من الضُّحَى وَأخرج الْبَزَّار وَأَبُو يعلى عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ على كل ميسم من الإِنسان صَدَقَة كل يَوْم فَقَالَ بعض الْقَوْم: إِن هَذَا لشديد يَا رَسُول الله وَمن يُطيق هَذَا قَالَ: أَمر بِالْمَعْرُوفِ وَنهي عَن الْمُنكر صَدَقَة وإماطة الْأَذَى عَن الطَّرِيق صَدَقَة وَإِن حملك على الضَّعِيف صَدَقَة وَإِن كل خطْوَة يخطوها أحدكُم إِلَى الصَّلَاة صَدَقَة وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن ابْن عَبَّاس عَن النَّبِي ﷺ قَالَ إِن ابْن آدم سِتُّونَ وثلثمائة مفصل عَن كل وَاحِد مِنْهَا فِي كل يَوْم صَدَقَة فالكلمة يتَكَلَّم بهَا الرجل صَدَقَة وَعون الرجل أَخَاهُ على الشَّيْء صَدَقَة والشربة من المَاء تَسْقِي صَدَقَة وإماطة الْأَذَى عَن الطَّرِيق صَدَقَة وَأخرج الْبَزَّار وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط عَن ابْن عمر قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن تبسمك فِي وَجه أَخِيك يكْتب لَك بِهِ صَدَقَة وَإِن إفراغك من دلو أَخِيك يكْتب لَك بِهِ صَدَقَة وإماطتك الْأَذَى عَن الطَّرِيق يكْتب لَك بِهِ صَدَقَة وإرشادك للضال يكْتب لَك بِهِ صَدَقَة وَأخرج الْبَزَّار عَن أبي جُحَيْفَة قَالَ دهم رَسُول الله ﷺ نَاس من قيس مجتابي الثِّمَار متقلدي السيوف فساءه مَا رأى من حَالهم فصلى ثمَّ دخل بَيته ثمَّ خرج فصلى وَجلسَ فِي مَجْلِسه فَأمر بِالصَّدَقَةِ أَو حض عَلَيْهَا فَقَالَ: تصدق رجل من ديناره تصدق رجل من درهمه تصدق رجل من صَاع بره تصدق رجل من صَاع تمره فجَاء رجل من الْأَنْصَار بصرة من ذهب فوضعها فِي يَده ثمَّ تتَابع النَّاس حَتَّى رأى كومين من ثِيَاب وَطَعَام فَرَأَيْت وَجه رَسُول الله ﷺ تهلل كَأَنَّهُ مذهبَة وَأخرج الْبَزَّار عَن كثير بن عبد الله بن عَمْرو بن عَوْف عَن أَبِيه عَن جده أَن رَسُول الله ﷺ حث يَوْمًا على الصَّدَقَة فَقَامَ علية بن زيد فَقَالَ: مَا عِنْدِي إِلَّا عرضي وَإِنِّي أشهدك يَا رَسُول الله أَنِّي تَصَدَّقت بعرضي على من ظَلَمَنِي ثمَّ جلس فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : أَنْت الْمُتَصَدّق بعرضك قد قبل الله مِنْك

стр. 1035

وَأخرج الْبَزَّار عَن علية بن زيد قَالَ حث رَسُول الله ﷺ على الصَّدَقَة فَقَامَ عَلَيْهِ فَقَالَ: يَا رَسُول الله حثثت على الصَّدَقَة وَمَا عِنْدِي إِلَّا عرضي فقد تَصَدَّقت بِهِ على من ظَلَمَنِي فَأَعْرض عني فَلَمَّا كَانَ فِي الْيَوْم الثَّانِي قَالَ: أَيْن علية بن زيد أَو أَيْن الْمُتَصَدّق بعرضه فَإِن الله تَعَالَى قد قبل مِنْهُ وَأخرج أَحْمد وَأَبُو نعيم فِي فضل الْعلم وَالْبَيْهَقِيّ عَن أبي ذَر أَنه قَالَ: يَا رَسُول الله من أَيْن نتصدق وَلَيْسَ لنا أَمْوَال قَالَ: أَن من أَبْوَاب الصَّدَقَة التَّكْبِير وَسُبْحَان الله وَالْحَمْد لله وَلَا إِلَه إِلَّا الله واستغفر الله وتأمر بِالْمَعْرُوفِ وتنهى عَن الْمُنكر وتعزل الشوك عَن طَرِيق النَّاس والعظم وَالْحجر وتهدي الْأَعْمَى وَتسمع الْأَصَم والأبكم حَتَّى يفقه وتدل الْمُسْتَدلّ على حَاجَة لَهُ قد علمت مَكَانهَا وتسعى بِشدَّة ذراعيك مَعَ الضَّعِيف كل ذَلِك من أَبْوَاب الصَّدَقَة مِنْك على نَفسك وَلَك فِي جماعك زَوجتك أجر قَالَ أَبُو ذَر: كَيفَ يكون لي أجر فِي شهوتي فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : أَرَأَيْت لَو كَانَ لَك ولد فَأدْرك فرجوت أجره فَمَاتَ أَكنت تحتسب بِهِ قلت: نعم قَالَ: فَأَنت خلقته قلت: بل الله خلقه قَالَ: فَأَنت هديته قلت: بل الله هداه قَالَ: فَأَنت كنت ترزقه قلت: بل الله كَانَ يرزقه قَالَ: فَكَذَلِك فضعه فِي حَلَاله وجنبه حرَامه فَإِن شَاءَ الله أَحْيَاهُ وَإِن شَاءَ أَمَاتَهُ وَلَك أجر وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَأحمد وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَالنَّسَائِيّ عَن حَارِثَة بن وهب الْخُزَاعِيّ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ تصدقوا فَإِنَّهُ يُوشك أَن يخرج الرجل بِصَدَقَتِهِ فَلَا يجد من يقبلهَا وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن أبي سَلمَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ مَا نقصت صَدَقَة من مَال قطّ فتصدقوا وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن عَائِشَة قَالَت أهديت لنا شَاة مشوية فقسمتها كلهَا إِلَّا كتفها فَدخل على رَسُول الله ﷺ فَذكرت ذَلِك لَهُ فَقَالَ: كلهَا لكم إِلَّا كتفها وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه والأصبهاني فِي التَّرْغِيب وَابْن عَسَاكِر عَن الشّعبِيّ قَالَ: نزلت هَذِه الْآيَة ﴿إِن تبدوا الصَّدقَات فَنعما هِيَ﴾ إِلَى آخر الْآيَة فِي أبي بكر وَعمر جَاءَ عمر بِنصْف مَاله يحملهُ إِلَى رَسُول الله ﷺ على رُؤُوس النَّاس وَجَاء أَبُو بكر بِمَالِه أجمع يكَاد أَن يخفيه من نَفسه فَقَالَ رَسُول الله ﷺ مَا تركت

стр. 1036

لأهْلك قَالَ: عدَّة الله وعدة رَسُوله فَقَالَ عمر لأبي بكر: مَا سبقناك إِلَى بَاب خير قطّ إِلَّا سبقتنا إِلَيْهِ وَأخرج أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالْحَاكِم وصححاه عَن عمر قَالَ: أمرنَا رَسُول الله ﷺ يَوْمًا أَن نتصدق فَوَافَقَ ذَلِك مَالا عِنْدِي فَقلت: الْيَوْم أسبق أَبَا بكر إِن سبقته يَوْمًا فَجئْت بِنصْف مَالِي فَقَالَ رَسُول الله ﷺ مَا أبقيت لأهْلك قلت: مثله وأتى أَبُو بكر يحمل مَا عِنْده فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : مَا أبقيت لأهْلك قَالَ: أبقيت لَهُم الله وَرَسُوله فَقلت: لَا أسابقك إِلَى شَيْء أبدا وَأخرج ابْن جرير عَن يزِيد بن أبي حبيب قَالَ: إِنَّمَا أنزلت هَذِه الْآيَة ﴿إِن تبدوا الصَّدقَات فَنعما هِيَ﴾ فِي الصَّدَقَة على الْيَهُود وَالنَّصَارَى وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس أَنه قَرَأَ (وتكفر عَنْكُم من سَيِّئَاتكُمْ) وَقَالَ: الصَّدَقَة هِيَ الَّتِي تكفر وَأخرج ابْن أبي دَاوُد فِي الْمَصَاحِف عَن الْأَعْمَش قَالَ: فِي قِرَاءَة ابْن مَسْعُود / خير لكم تكفر / بِغَيْر وَاو آيَة ٢٧٢

стр. 1037

أخرج الْفرْيَابِيّ وَعبد بن حميد وَالنَّسَائِيّ وَالْبَزَّار وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالطَّبَرَانِيّ وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه والضياء فِي المختارة عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: كَانُوا يكْرهُونَ أَن يرضخوا لأنسابهم من الْمُشْركين فسألوا فَنزلت هَذِه الْآيَة ﴿لَيْسَ عَلَيْك هدَاهُم﴾ إِلَى قَوْله ﴿وَأَنْتُم لَا تظْلمُونَ﴾ فَرخص لَهُم وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه والضياء عَن ابْن عَبَّاس أَن النَّبِي ﷺ كَانَ يَأْمُرنَا أَن لَا نتصدق إِلَّا على أهل الإِسلام حَتَّى نزلت هَذِه الْآيَة ﴿لَيْسَ عَلَيْك هدَاهُم﴾ إِلَى آخرهَا فَأمر بِالصَّدَقَةِ بعْدهَا على كل من سَأَلَك من كل دين وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن سعيد بن جُبَير قَالَ كَانَ النَّبِي ﷺ لَا يتَصَدَّق على الْمُشْركين فَنزلت ﴿وَمَا تنفقون إِلَّا ابْتِغَاء وَجه الله﴾ فَتصدق عَلَيْهِم

стр. 1038

وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن سعيد بن جُبَير قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ لَا تَصَدَّقُوا إِلَّا على أهل دينكُمْ فَأنْزل الله ﴿لَيْسَ عَلَيْك هدَاهُم﴾ إِلَى قَوْله ﴿وَمَا تنفقوا من خير يوف إِلَيْكُم﴾ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : تصدقوا على أهل الْأَدْيَان وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن ابْن الْحَنَفِيَّة قَالَ: كره النَّاس أَن يتصدقوا على الْمُشْركين فَأنْزل الله ﴿لَيْسَ عَلَيْك هدَاهُم﴾ فَتصدق النَّاس عَلَيْهِم وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: كَانَ أنَاس من الْأَنْصَار لَهُم أَنْسَاب وقرابة من قُرَيْظَة وَالنضير وَكَانُوا يَتَّقُونَ أَن يتصدقوا عَلَيْهِم ويريدونهم أَن يسلمُوا فَنزلت ﴿لَيْسَ عَلَيْك هدَاهُم﴾ الْآيَة وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن قَتَادَة قَالَ: ذكر لنا أَن رجَالًا من الصَّحَابَة قَالُوا: أنتصدق على من لَيْسَ من أهل ديننَا فَنزلت ﴿لَيْسَ عَلَيْك هدَاهُم﴾ الْآيَة وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن قَتَادَة قَالَ: ذكر لنا أَن رجَالًا من الصَّحَابَة قَالُوا: أنتصدق على من لَيْسَ من أهل ديننَا فَنزلت ﴿لَيْسَ عَلَيْك هدَاهُم﴾ وَأخرج ابْن جرير عَن الرّبيع قَالَ: كَانَ الرجل من الْمُسلمين إِذا كَانَ بَينه وَبَين الرجل من الْمُشْركين قرَابَة وَهُوَ مُحْتَاج لَا يتَصَدَّق عَلَيْهِ يَقُول: لَيْسَ من أهل ديني فَنزلت ﴿لَيْسَ عَلَيْك هدَاهُم﴾ وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن جريج قَالَ: سَأَلَهُ رجل لَيْسَ على دينه فَأَرَادَ أَن يُعْطِيهِ ثمَّ قَالَ: لَيْسَ على ديني فَنزلت ﴿لَيْسَ عَلَيْك هدَاهُم﴾ وَأخرج سُفْيَان وَابْن الْمُنْذر عَن عَمْرو الْهِلَالِي قَالَ: سُئِلَ النَّبِي ﷺ أنتصدق على فُقَرَاء أهل الْكتاب فَأنْزل الله ﴿لَيْسَ عَلَيْك هدَاهُم﴾ الْآيَة ثمَّ دلوا على الَّذِي هُوَ خير وَأفضل فَقيل (للْفُقَرَاء الَّذين أحْصرُوا) (الْبَقَرَة الْآيَة ٢٧٣) الْآيَة وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن سعيد بن جُبَير قَالَ: كَانُوا يُعْطون فُقَرَاء أهل الذِّمَّة صَدَقَاتهمْ فَلَمَّا كثر فُقَرَاء الْمُسلمين قَالُوا: لَا نتصدق إِلَّا على فُقَرَاء الْمُسلمين فَنزلت ﴿لَيْسَ عَلَيْك هدَاهُم﴾ الْآيَة وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ فِي الْآيَة قَالَ: أما ﴿لَيْسَ عَلَيْك هدَاهُم﴾

стр. 1039

فيعني الْمُشْركين وَأما النَّفَقَة فَبين أَهلهَا فَقَالَ (للْفُقَرَاء الَّذين أحْصرُوا فِي سَبِيل الله) (الْبَقَرَة الْآيَة ٢٧٣) وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن عَطاء الْخُرَاسَانِي فِي قَوْله ﴿وَمَا تنفقون إِلَّا ابْتِغَاء وَجه الله﴾ قَالَ: إِذا أَعْطَيْت لوجه الله فَلَا عَلَيْك مَا كَانَ عمله وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الْحسن فِي الْآيَة قَالَ: نَفَقَة الْمُؤمن لنَفسِهِ وَلَا ينْفق الْمُؤمن إِذا أنْفق إِلَّا ابْتِغَاء وَجه الله وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن زيد فِي قَوْله ﴿يوف إِلَيْكُم وَأَنْتُم لَا تظْلمُونَ﴾ قَالَ: هُوَ مَرْدُود عَلَيْك فمالك وَلِهَذَا تؤذيه وتمن عَلَيْهِ إِنَّمَا نَفَقَتك لنَفسك وابتغاء وَجه الله وَالله يجْزِيك وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن يزِيد بن أبي حبيب فِي قَوْله ﴿وَمَا تنفقوا من خير يوف إِلَيْكُم﴾ قَالَ: إِنَّمَا أنزلت هَذِه الْآيَة فِي النَّفَقَة على الْيَهُود وَالنَّصَارَى آيَة ٢٧٣

стр. 1040

أخرج ابْن الْمُنْذر من طَرِيق الْكَلْبِيّ عَن أبي صَالح عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿للْفُقَرَاء الَّذين أحْصرُوا فِي سَبِيل الله﴾ قَالَ: هم أَصْحَاب الصّفة وَأخرج البُخَارِيّ وَمُسلم عَن عبد الرَّحْمَن بن أبي بكر أَن أَصْحَاب الصّفة كَانُوا نَاسا فُقَرَاء وَأَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: من كَانَ عِنْده طَعَام إثنين ليذْهب بثالث الحَدِيث وَأخرج البُخَارِيّ وَمُسلم عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ لي رَسُول الله ﷺ الْحق إِلَى أهل الصّفة فأدعهم قَالَ: وَأهل الصّفة أضياف الإِسلام لَا يلوون على أهل وَلَا

стр. 1041

مَال إِذا أَتَتْهُ صَدَقَة بعث بهَا إِلَيْهِم وَلم يتَنَاوَل مِنْهَا شَيْئا وَإِذا أَتَتْهُ هَدِيَّة أرسل إِلَيْهِم وَأصَاب مِنْهَا وَأخرج أَبُو نعيم فِي الْحِلْية عَن فضَالة بن عبيد قَالَ كَانَ رَسُول الله ﷺ إِذا صلى بِالنَّاسِ يخر رجال من قيامهم فِي صلَاتهم لما بهم من الْخَصَاصَة وهم أهل الصّفة حَتَّى يَقُول الْأَعْرَاب: إِن هَؤُلَاءِ مجانين وَأخرج ابْن سعيد وَعبد الله بن أَحْمد فِي زَوَائِد الزّهْد وَأَبُو نعيم عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: كَانَ من أهل الصّفة سَبْعُونَ رجلا لَيْسَ لوَاحِد مِنْهُم رِدَاء وَأخرج أَبُو نعيم عَن الْحسن قَالَ بنيت صفة لِضُعَفَاء الْمُسلمين فَجعل الْمُسلمُونَ يوغلون إِلَيْهَا مَا اسْتَطَاعُوا من خير وَكَانَ رَسُول الله ﷺ يَأْتِيهم فَيَقُول: السَّلَام عَلَيْكُم يَا أهل الصّفة فَيَقُولُونَ: وَعَلَيْك السَّلَام يَا رَسُول الله فَيَقُول: كَيفَ أَصْبَحْتُم فَيَقُولُونَ: بِخَير يَا رَسُول الله فَيَقُول: أَنْتُم الْيَوْم خير أم يَوْم يغدى على أحدكُم بجفنه وَيرَاح عَلَيْهِ بِأُخْرَى وَيَغْدُو فِي حلَّة وَيروح فِي أُخْرَى فَقَالُوا: نَحن يَوْمئِذٍ خير يُعْطِينَا الله فنشكر فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : بل أَنْتُم الْيَوْم خير وَأخرج ابْن سعد عَن مُحَمَّد بن كَعْب الْقرظِيّ فِي قَوْله ﴿للْفُقَرَاء الَّذين أحْصرُوا فِي سَبِيل الله﴾ قَالَ: هم أَصْحَاب الصّفة وَكَانُوا لَا منَازِل لَهُم بِالْمَدِينَةِ وَلَا عشائر فَحَث الله عَلَيْهِم النَّاس بِالصَّدَقَةِ وَأخرج سُفْيَان وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿للْفُقَرَاء الَّذين أحْصرُوا فِي سَبِيل الله﴾ قَالَ: هم مهاجروا قُرَيْش بِالْمَدِينَةِ مَعَ النَّبِي ﷺ أمروا بِالصَّدَقَةِ عَلَيْهِم وَأخرج ابْن جرير عَن الرّبيع ﴿للْفُقَرَاء الَّذين أحْصرُوا فِي سَبِيل الله﴾ قَالَ: هم فُقَرَاء الْمُهَاجِرين بِالْمَدِينَةِ وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة ﴿للْفُقَرَاء الَّذين أحْصرُوا فِي سَبِيل الله﴾ قَالَ: حصروا أنفسهم فِي سَبِيل الله للغزو فَلَا يَسْتَطِيعُونَ تِجَارَة وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن جُبَير ﴿للْفُقَرَاء الَّذين أحْصرُوا فِي سَبِيل الله﴾ قَالَ: قوم أَصَابَتْهُم الْجِرَاحَات فِي سَبِيل الله فصاروا زمنى فَجعل لَهُم فِي أَمْوَال الْمُسلمين حَقًا

стр. 1042

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن رَجَاء بن حَيْوَة فِي قَوْله ﴿لَا يَسْتَطِيعُونَ ضربا فِي الأَرْض﴾ قَالَ: لَا يَسْتَطِيعُونَ تِجَارَة وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن زيد قَالَ: كَانَت الأَرْض كلهَا كفرا لَا يَسْتَطِيع أحد أَن يخرج يَبْتَغِي من فضل الله إِذا خرج فِي كفر وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ ﴿للْفُقَرَاء الَّذين أحْصرُوا فِي سَبِيل الله﴾ قَالَ: حصرهم الْمُشْركُونَ فِي الْمَدِينَة ﴿لَا يَسْتَطِيعُونَ ضربا فِي الأَرْض﴾ يَعْنِي التِّجَارَة ﴿يَحْسبهُم الْجَاهِل﴾ بأمرهم وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الْحسن فِي قَوْله ﴿يَحْسبهُم الْجَاهِل أَغْنِيَاء﴾ قَالَ: دلّ الله الْمُؤمنِينَ عَلَيْهِم وَجعل نفقاتهم لَهُم وَأمرهمْ أَن يضعوا نفقاتهم فيهم وَرَضي عَنْهُم وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد ﴿تعرفهم بِسِيمَاهُمْ﴾ قَالَ: التخشع وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن الرّبيع ﴿تعرفهم بِسِيمَاهُمْ﴾ يَقُول: تعرف فِي وُجُوههم الْجهد من الْحَاجة وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن زيد ﴿تعرفهم بِسِيمَاهُمْ﴾ قَالَ: رثاثة ثِيَابهمْ وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن يزِيد بن قاسط السكْسكِي قَالَ: كنت عِنْد عبد الله بن عمر إِذْ جَاءَهُ رجل يسْأَله فَدَعَا غُلَامه فسارَّهُ وَقَالَ للرجل: اذْهَبْ مَعَه ثمَّ قَالَ لي: اتقول هَذَا فَقير فَقلت: وَالله مَا سَأَلَ إِلَّا من فقر قَالَ: لَيْسَ بفقير من جمع الدِّرْهَم إِلَى الدِّرْهَم وَالتَّمْرَة إِلَى التمرة وَلَكِن من أنقى نَفسه وثيابه لَا يقدر على شَيْء ﴿يَحْسبهُم الْجَاهِل أَغْنِيَاء من التعفف تعرفهم بِسِيمَاهُمْ لَا يسْأَلُون النَّاس إلحافاً﴾ فَذَلِك الْفَقِير وَأخرج البُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ لَيْسَ الْمِسْكِين الَّذِي ترده التمرة وَالتَّمْرَتَانِ واللُّقْمَة وَاللُّقْمَتَانِ إِنَّمَا الْمِسْكِين الَّذِي يتعفف واقرأوا إِن شِئْتُم ﴿لَا يسْأَلُون النَّاس إلحافاً﴾ وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ لَيْسَ الْمِسْكِين بالطوّاف عَلَيْكُم فتعطونه لقْمَة لقْمَة إِنَّمَا الْمِسْكِين الْمُتَعَفِّف الَّذِي لَا يسْأَل النَّاس إلحافاً

стр. 1043

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن عبد الله بن مَسْعُود قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ لَيْسَ الْمِسْكِين بالطوّاف الَّذِي ترده اللُّقْمَة وَاللُّقْمَتَانِ وَالتَّمْرَة وَالتَّمْرَتَانِ وَلَكِن الْمِسْكِين الَّذِي لَا يجد مَا يُغْنِيه ويستحي أَن يسْأَل النَّاس وَلَا يفْطن لَهُ فَيتَصَدَّق عَلَيْهِ وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة فِي الْآيَة قَالَ: ذكر لنا أَن النَّبِي ﷺ كَانَ يَقُول إِن الله يحب الْحَلِيم الْحَيِي الْغَنِيّ الْمُتَعَفِّف وَيبغض الْفَاحِش البذي السَّائِل الْمُلْحِف وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: من تغنى أغناه الله وَمن سَأَلَ النَّاس إلحافاً فَإِنَّمَا يستكثر من النَّار وَأخرج مَالك وَأحمد وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ عَن رجل من بني أَسد قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ من سَأَلَ وَله أُوقِيَّة أَو عدلها فقد سَأَلَ إلحافاً وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن زيد فِي قَوْله ﴿إلحافاً﴾ قَالَ: هُوَ الَّذِي يلح فِي الْمَسْأَلَة وَأخرج ابْن سعد وَابْن أبي شيبَة عَن سَلمَة بن الْأَكْوَع أَنه كَانَ لَا يسْأَله أحد بِوَجْه الله إِلَّا أعطَاهُ وَكَانَ يكرهها وَيَقُول: هِيَ مَسْأَلَة الالحاف وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن عَطاء: أَنه كره أَن يسْأَل بِوَجْه الله أَو بِالْقُرْآنِ شَيْء من أَمر الدُّنْيَا وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن عبد الله بن عَمْرو قَالَ: من سُئِلَ بِاللَّه فَأعْطى فَلهُ سَبْعُونَ أجرا وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَالنَّسَائِيّ عَن ابْن عمر أَن النَّبِي ﷺ قَالَ لَا تزَال الْمَسْأَلَة بأحدكم حَتَّى يلقى الله وَلَيْسَ فِي وَجهه مزعة لحم وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَصَححهُ وَالنَّسَائِيّ وَابْن حبَان عَن سَمُرَة بن جُنْدُب أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: إِن الْمسَائِل كدوح يكدح بهَا الرجل وَجهه فَمن شَاءَ أبقى على وَجهه وَمن شَاءَ ترك إِلَّا أَن يسْأَل ذَا سُلْطَان أَو فِي أَمر لَا يجد مِنْهُ بدا وَأخرج أَحْمد عَن ابْن عمر: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: الْمَسْأَلَة كدوح فِي وَجه صَاحبهَا يَوْم الْقِيَامَة فَمن شَاءَ استبقى على وَجهه وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ من سَأَلَ النَّاس فِي غير

стр. 1044

فاقة نزلت بِهِ أَو عِيَال لَا يطيقهم جَاءَ يَوْم الْقِيَامَة بِوَجْه لَيْسَ عَلَيْهِ لحم وَقَالَ رَسُول الله ﷺ : من فتح على نَفسه بَاب مَسْأَلَة من غير فاقة نزلت بِهِ أَو عِيَال لَا يطيقهم فتح الله عَلَيْهِ بَاب فاقة من حَيْثُ لَا يحْتَسب وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن ابْن عَبَّاس يرفعهُ قَالَ: مَا نقصت صَدَقَة من مَال وَمَا مد عبد يَده بِصَدقَة إِلَّا ألقيت فِي يَد الله قبل أَن تقع فِي يَد السَّائِل وَلَا فتح عبد بَاب مَسْأَلَة لَهُ عَنْهَا غنى إِلَّا فتح الله لَهُ بَاب فقر وَأخرج أَحْمد وَالتِّرْمِذِيّ وَصَححهُ وَابْن ماجة عَن أبي كَبْشَة الْأَنمَارِي أَنه سمع رَسُول الله ﷺ يَقُول: ثَلَاث أقسم عَلَيْهِنَّ وَأُحَدِّثكُمْ حَدِيثا فاحفظوه: مَا نقص مَال عبد من صَدَقَة وَلَا ظلم عبد مظْلمَة صَبر عَلَيْهَا إِلَّا زَاده الله بهَا عزا وَلَا فتح عبد بَاب مَسْأَلَة إِلَّا فتح الله عَلَيْهِ بَاب فقر وَأُحَدِّثكُمْ حَدِيثا فاحفظوه: إِنَّمَا الدُّنْيَا لأربعة نفر: عبد رزقه الله مَالا وعلماً فَهُوَ يَتَّقِي فِيهِ ربه ويصل فِيهِ رَحمَه وَيعلم لله فِيهِ حَقًا فَهَذَا بِأَفْضَل الْمنَازل وَعبد رزقه الله علما وَلم يرزقه مَالا فَهُوَ صَادِق النِّيَّة يَقُول: لَو أَن لي مَالا لعملت بِعَمَل فلَان فَهُوَ بنيته فأجرهما سَوَاء وَعبد رزقه الله مَالا وَلم يرزقه علما فَهُوَ يخبط فِي مَاله بِغَيْر علم وَلَا يَتَّقِي فِيهِ ربه وَلَا يصل فِيهِ رَحمَه وَلَا يعلم فِيهِ لله حقّاً فَهَذَا باخبث الْمنَازل وَعبد لم يرزقه الله مَالا وَلَا علما فَهُوَ يَقُول: لَو أَن لي مَالا لعملت فِيهِ بِعَمَل فلَان فَهُوَ بنيته فوزرهما سَوَاء وَأخرج النَّسَائِيّ عَن عَائِذ بن عَمْرو أَن رجلا أَتَى النَّبِي ﷺ يسْأَله فَأعْطَاهُ فَلَمَّا وضع رجله على أُسْكُفَّة الْبَاب قَالَ رَسُول الله ﷺ : لَو تعلمُونَ مَا فِي الْمَسْأَلَة مَا مَشى أحد إِلَى أحد يسْأَله وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ لَو يعلم صَاحب الْمَسْأَلَة مَا لَهُ فِيهَا لم يسْأَل وَأخرج أَحْمد وَالْبَزَّار وَالطَّبَرَانِيّ عَن عمرَان بن حُصَيْن قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ مَسْأَلَة الْغَنِيّ شين فِي وَجهه يَوْم الْقِيَامَة وَمَسْأَلَة الْغَنِيّ نَار إِن أعْطى قَلِيلا فقليل وَإِن أعْطى كثيرا فكثير وَأخرج أَحْمد وَالْبَزَّار وَالطَّبَرَانِيّ عَن ثَوْبَان عَن النَّبِي ﷺ قَالَ من سَأَلَ مَسْأَلَة وَهُوَ عَنْهَا غَنِي كَانَت شيناً فِي وَجهه يَوْم الْقِيَامَة وَأخرج الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط عَن جَابر بن عبد الله أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: من

стр. 1045

سَأَلَ وَهُوَ غَنِي عَن الْمَسْأَلَة يحْشر يَوْم الْقِيَامَة وَهِي خموش فِي وَجهه وَأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ عَن عُرْوَة بن مُحَمَّد بن عَطِيَّة حَدثنِي أبي أَن أَبَاهُ أخبرهُ قَالَ: قدمت على رَسُول الله ﷺ فِي أنَاس من بني سعد بن بكر فَأتيت فَلَمَّا رَآنِي قَالَ: مَا أعناك الله فَلَا تسْأَل النَّاس شَيْئا فَإِن الْيَد الْعليا هِيَ المنطية وَالْيَد السُّفْلى هِيَ المنطاة وَإِن مَال الله لمسؤول ومنطى قَالَ: وكلمني رَسُول الله ﷺ بلغتنا وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن مَسْعُود بن عَمْرو عَن النَّبِي ﷺ أَنه أُتِي بِرَجُل يصلى عَلَيْهِ فَقَالَ: كم ترك فَقَالُوا: دينارين أَو ثَلَاثَة قَالَ: ترك كيتين أَو ثَلَاث كيات فَلَقِيت عبد الله بن الْقَاسِم مولى أبي بكر فَذكرت ذَلِك لَهُ فَقَالَ: ذَاك رجل كَانَ يسْأَل النَّاس تكثراً وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن خُزَيْمَة وَالطَّبَرَانِيّ وَالْبَيْهَقِيّ عَن حبشِي بن جُنَادَة سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: الَّذِي يسْأَل من غير حَاجَة كَمثل الَّذِي يلتقط الْجَمْر وَلَفظ ابْن أبي شيبَة: من سَأَلَ النَّاس ليثري بِهِ مَاله فَإِنَّهُ خموش فِي وَجهه ورضف من جَهَنَّم يَأْكُلهُ يَوْم الْقِيَامَة وَذَلِكَ فِي حجَّة الْوَدَاع وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَمُسلم وَابْن ماجة عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ من سَأَلَ النَّاس تكثراً فَإِنَّمَا يسْأَل جمراً فليستقل أَو ليستكثر وَأخرج عبد الله بن أَحْمد فِي زَوَائِد الْمسند وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط عَن عَليّ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ من سَأَلَ مَسْأَلَة عَن ظهر غنى استكثر بهَا من رضف جَهَنَّم قَالُوا: وَمَا ظهر غنى قَالَ: عشَاء لَيْلَة وَأخرج أَحْمد وَأَبُو دَاوُد وَابْن خُزَيْمَة وَابْن حبَان عَن سهل بن الحنظلية قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ من سَأَلَ شَيْئا وَعِنْده مَا يُغْنِيه فَإِنَّمَا يستكثر من جمر جَهَنَّم قَالُوا: يَا رَسُول الله وَمَا يُغْنِيه قَالَ: مَا يغديه أَو يعشيه وَأخرج ابْن حبَان عَن عمر بن الْخطاب قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ من سَأَلَ النَّاس ليثري مَاله فَإِنَّمَا هِيَ رضف من النَّار يلهبه فَمن شَاءَ فليقلّ وَمن شَاءَ فليكثر وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن ابْن أبي ليلى قَالَ: جَاءَ سَائل فَسَأَلَ أَبَا ذَر فَأعْطَاهُ شَيْئا فَقيل لَهُ: تعطيه وَهُوَ مُوسر فَقَالَ: إِنَّه سَائل وللسائل حق وليتمنين يَوْم الْقِيَامَة أَنَّهَا كَانَت رضفة فِي يَده وَأخرج مُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ عَن عَوْف بن مَالك الْأَشْجَعِيّ قَالَ: كُنَّا تِسْعَة

стр. 1046

أَو ثَمَانِيَة أَو سَبْعَة فَقَالَ: أَلا تُبَايِعُونَ رَسُول الله ﷺ فَقُلْنَا: علام نُبَايِعك قَالَ: أَن تعبدوا الله وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئا والصلوات الْخمس وتطيعوا وَلَا تسألوا النَّاس فَلَقَد رَأَيْت بعض أُولَئِكَ النَّفر يسْقط سَوط أحدهم فَلَا يسْأَل أحدا يناوله إِيَّاه وَأخرج أَحْمد عَن أبي ذَر قَالَ دَعَاني رَسُول الله ﷺ فَقَالَ: هَل لَك إِلَى الْبيعَة وَلَك الْجنَّة قلت: نعم فَشرط عَليّ أَن لَا أسأَل النَّاس شَيْئا قلت: نعم قَالَ: وَلَا سَوْطك إِن سقط مِنْك حَتَّى تنزل فتأخذه وَأخرج أَحْمد عَن ابْن أبي مليكَة قَالَ: رُبمَا سقط الخطام من يَد أبي بكر الصّديق فَيضْرب بِذِرَاع نَاقَته فينيخها فَيَأْخذهُ فَقَالُوا لَهُ: أَفلا أمرتنا فنناولكه فَقَالَ: إِن حَبِيبِي رَسُول الله ﷺ أَمرنِي أَن لَا أسأَل أحدا شَيْئا وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن أبي أُمَامَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ من يُبَايع فَقَالَ ثَوْبَان: بَايعنَا يَا رَسُول الله قَالَ: على أَن لَا تسألوا أحدا شَيْئا فَقَالَ ثَوْبَان: فَمَا لَهُ يَا رَسُول الله قَالَ: الْجنَّة فَبَايعهُ ثَوْبَان قَالَ أَبُو أُمَامَة فَلَقَد رَأَيْته بِمَكَّة فِي أجمع مَا يكون من الناكدة يسْقط سَوْطه وَهُوَ رَاكب فَرُبمَا وَقع على عاتق الرجل فَيَأْخذهُ الرجل فيناوله فَمَا يَأْخُذهُ مِنْهُ حَتَّى يكون هُوَ ينزل فَيَأْخذهُ وَأخرج أَحْمد وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة عَن ثَوْبَان قَالَ: قَالَ رَسُول اله ﷺ من تكفل لي أَن لَا يسْأَل النَّاس شَيْئا وأتكفل لَهُ بِالْجنَّةِ فَقلت: أَنا فَكَانَ لَا يسْأَل أحدا شَيْئا وَلابْن ماجة فَكَانَ ثَوْبَان يَقع سَوْطه وَهُوَ رَاكب فَلَا يَقُول لأحد ناولنيه حَتَّى ينزل فَيَأْخذهُ وَأخرج أَحْمد وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ عَن حَكِيم بن حزَام قَالَ سَأَلت رَسُول الله ﷺ فَأَعْطَانِي ثمَّ سَأَلته فَأَعْطَانِي ثمَّ قَالَ: يَا حَكِيم هَذَا المَال خضرَة حلوة فَمن أَخذه بسخاوة نفس بورك لَهُ فِيهِ وَمن أَخذه باشراف نفس لم يُبَارك لَهُ فِيهِ وَكَانَ كَالَّذي يَأْكُل وَلَا يشْبع وَالْيَد الْعليا خير من الْيَد السُّفْلى فَقلت: يَا رَسُول الله وَالَّذِي بَعثك بِالْحَقِّ لَا أرزأ أحدا بعْدك شَيْئا حَتَّى أُفَارِق الدُّنْيَا فَكَانَ أَبُو بكر يَدْعُو حكيماً ليعطيه الْعَطاء فيأبى أَن يقبل مِنْهُ شَيْئا ثمَّ إِن عمر دَعَاهُ ليعطيه فَأبى أَن يقبله فَلم يرزأ حَكِيم أحدا من النَّاس بعد النَّبِي ﷺ حَتَّى توفّي ﵁ وَأخرج أَحْمد عَن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: ثَلَاث

стр. 1047

وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ ان كنت لحالفاً عَلَيْهِنَّ لَا ينقص مَال من صَدَقَة فتصدقوا وَلَا يعْفُو عبد عَن مظْلمَة إِلَّا زَاده الله بهَا عزا وَلَا يفتح عبد بَاب مَسْأَلَة إِلَّا فتح الله عَلَيْهِ بَاب فقر وَأخرج أَحْمد وَأَبُو يعلى عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ: قَالَ عمر يَا رَسُول الله لقد سَمِعت فلَانا وَفُلَانًا يحسنان الثَّنَاء يذكران أَنَّك أعطيتهما دينارين فَقَالَ النَّبِي ﷺ : لَكِن فلَانا مَا هُوَ كَذَلِك لقد أَعْطيته مَا بَين عشرَة إِلَى مائَة فَمَا يَقُول ذَلِك أما وَالله إِن أحدكُم ليخرج بمسألته من عِنْدِي يتأبطها نَارا قَالَ عمر: يَا رَسُول الله لم تعطيها إيَّاهُم قَالَ: فَمَا أصنع يأبون إِلَّا مَسْأَلَتي ويأبى الله لي الْبُخْل وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ عَن قبيصَة بن الْمخَارِق قَالَ تحملت حمالَة فَأتيت النَّبِي ﷺ اسأله فِيهَا فَقَالَ: أقِم حَتَّى تَأْتِينَا الصَّدَقَة فنأمر لَك بهَا ثمَّ قَالَ: يَا قبيصَة إِن الْمَسْأَلَة لَا تحل إِلَّا لأحد ثَلَاثَة: رجل تحمل حمالَة فَحلت لَهُ الْمَسْأَلَة حَتَّى يُصِيبهَا ثمَّ يمسك وَرجل أَصَابَته جَائِحَة اجتاحت مَاله فَحلت لَهُ الْمَسْأَلَة حَتَّى يُصِيب قواماً من عَيْش أَو قَالَ: سداداً من عَيْش وَرجل أَصَابَته فاقة فَحلت لَهُ الْمَسْأَلَة حَتَّى يَقُول ثَلَاثَة من ذَوي الحجا من قومه: لقد أَصَابَت فلَانا فاقة فَحلت لَهُ الْمَسْأَلَة حَتَّى يُصِيب قواماً من عَيْش أَو قَالَ: سداداً من عَيْش فَمَا سواهن من الْمَسْأَلَة يَا قبيصَة سحت يأكلها صَاحبهَا سحتاً وَأخرج الْبَزَّار وَالطَّبَرَانِيّ وَالْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ استغنوا عَن النَّاس وَلَو بشوص السِّوَاك وَأخرج الْبَزَّار عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ إِن الله يحب الْغَنِيّ الْحَلِيم الْمُتَعَفِّف وَيبغض البذي الْفَاجِر السَّائِل الْملح وَأخرج الْبَزَّار عَن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف قَالَ: كَانَت لي عِنْد رَسُول الله ﷺ عدَّة فَلَمَّا فتحت قُرَيْظَة جِئْت لينجز لي مَا وَعَدَني فَسَمعته يَقُول: من يسْتَغْن يغنه الله وَمن يقنع يقنعه الله فَقلت فِي نَفسِي: لَا جرم لَا أسأله شَيْئا وَأخرج مَالك وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ عَن ابْن عمر أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ وَهُوَ على الْمِنْبَر وَذكر الصَّدَقَة وَالتَّعَفُّف عَن الْمَسْأَلَة: الْيَد الْعليا خير من الْيَد السُّفْلى والعليا هِيَ المنفقة والسفلى هِيَ السائلة وَأخرج ابْن سعد عَن عدي الجذامي قَالَ: سَمِعت النَّبِي ﷺ يَقُول يَا أَيهَا

стр. 1048

النَّاس تعلمُوا فَإِنَّمَا الْأَيْدِي ثَلَاثَة فيد الله الْعليا وَيَد الْمُعْطِي الْوُسْطَى وَيَد الْمُعْطى السُّفْلى فتغنوا وَلَو بحزم الْحَطب وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات عَن عبد الله بن مَسْعُود قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ الْأَيْدِي ثَلَاث: يَد الله هِيَ الْعليا وَيَد الْمُعْطِي الَّتِي تَلِيهَا وَيَد السَّائِل السُّفْلى إِلَى يَوْم الْقِيَامَة فاستعفف عَن السُّؤَال مَا اسْتَطَعْت وَأخرج الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط عَن سهل بن سعد قَالَ جَاءَ جِبْرِيل إِلَى النَّبِي ﷺ فَقَالَ: يَا مُحَمَّد عش مَا شِئْت فَإنَّك ميت واعمل مَا شِئْت فَإنَّك مجزى بِهِ واحبب من شِئْت فَإنَّك مفارقه وَاعْلَم أَن شرف الْمُؤمن قيام اللَّيْل وعزه استغناؤه عَن النَّاس وَأخرج البُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: لَيْسَ الْغنى عَن كَثْرَة الْعرض وَلَكِن الْغنى غنى النَّفس وَأخرج ابْن حبَان عَن أبي ذَر قَالَ: قَالَ لي رَسُول الله ﷺ يَا أَبَا ذَر أَتَرَى كَثْرَة المَال هُوَ الْغنى قلت: نعم يَا رَسُول الله قَالَ: أفَتَرَى قلَّة المَال هُوَ الْفقر قلت: نعم يَا رَسُول الله قَالَ: إِنَّمَا الْغنى غنى الْقلب والفقر فقر الْقلب وَأخرج مُسلم وَالتِّرْمِذِيّ عَن عبد الله بن عَمْرو أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: قد أَفْلح من أسلم ورزق كفافاً وقنعه الله بِمَا آتَاهُ وَأخرج التِّرْمِذِيّ وَالْحَاكِم وصححاه عَن فضَالة بن عبيد أَنه سمع رَسُول الله ﷺ يَقُول: طُوبَى لمن هدي للإِسلام وَكَانَ عيشه كفافاً وقنع وَأخرج الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط عَن جَابر بن عبد الله قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ إيَّاكُمْ والطمع فَإِنَّهُ الْفقر وَإِيَّاكُم وَمَا يعْتَذر مِنْهُ وَأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ فِي الزّهْد عَن سعد بن أبي وَقاص قَالَ أَتَى النَّبِي ﷺ رجل فَقَالَ: يَا رَسُول الله أوصني وأوجز فَقَالَ: عَلَيْك بالأياس مِمَّا فِي أَيدي النَّاس وَإِيَّاك والطمع فَإِنَّهُ فقر حَاضر وَإِيَّاك وَمَا يعْتَذر مِنْهُ وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي الزّهْد عَن جَابر بن عبد الله قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ القناعة كنز لَا يفنى وَأخرج أَحْمد وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَحسنه وَالنَّسَائِيّ وَالْبَيْهَقِيّ عَن أنس أَن رجلا من الْأَنْصَار أَتَى النَّبِي ﷺ فَسَأَلَهُ فَقَالَ: أما فِي بَيْتك شَيْء قَالَ: بلَى حلْس

стр. 1049

نلبس بعضه ونبسط بعضه وَقَعْب نشرب فِيهِ من المَاء قَالَ: ائْتِنِي بهما فَأَتَاهُ بهما فَأَخذهُمَا رَسُول الله ﷺ بِيَدِهِ فَقَالَ: من يَشْتَرِي هذَيْن قَالَ رجل: أَنا آخذهما بدرهم قَالَ رَسُول الله ﷺ : من يزِيد على دِرْهَم مرَّتَيْنِ أَو ثَلَاثًا قَالَ رجل: أَنا آخذهما بِدِرْهَمَيْنِ فَأَعْطَاهُمَا إِيَّاه وَأخذ الدرهمين فاعطاهما للْأَنْصَارِيِّ وَقَالَ: اشْتَرِ باحدهما فأنبذه إِلَى أهلك واشتر بِالْآخرِ قدومًا فائتني بِهِ فَأَتَاهُ بِهِ فَشد فِيهِ رَسُول الله ﷺ عوداً بِيَدِهِ ثمَّ قَالَ: اذْهَبْ فاحتطب وبع فَلَا أرينك خَمْسَة عشر يَوْمًا فَفعل فَجَاءَهُ وَقد أصَاب عشرَة دَرَاهِم فَاشْترى بِبَعْضِهَا ثوبا وببعضها طَعَاما فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : هَذَا خير لَك من أَن تَجِيء الْمَسْأَلَة نُكْتَة فِي وَجهك يَوْم الْقِيَامَة إِن المسالة لَا تصلح إِلَّا لثلاث: لذِي فقر مدقع أَو لذِي غرم مفظع أَو لذِي دم موجع وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَالْبُخَارِيّ وَابْن ماجة عَن الزبير بن الْعَوام قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ لإِن يَأْخُذ أحدكُم أحبله فَيَأْتِي بحزمة من حطب على ظَهره فيبيعها فيكف بهَا وَجهه خير لَهُ من أَن يسْأَل النَّاس أَعْطوهُ أَو منعُوهُ وَأخرج مَالك وَابْن أبي شيبَة وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ لإِن يحتطب أحدكُم حزمة على ظَهره خير لَهُ من أَن يسْأَل أحدا فيعطيه أَو يمنعهُ وَأخرج الطَّبَرَانِيّ وَالْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عمر عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: إِن الله يحب الْمُؤمن المحترف وَأخرج أَحْمد وَالطَّبَرَانِيّ وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: من اسْتغنى أغناه الله وَمن استعفف أعفه الله وَمن استكفى كَفاهُ الله وَمن سَأَلَ وَله قيمَة أُوقِيَّة فقد ألحف وَأخرج أَحْمد وَمُسلم وَالنَّسَائِيّ عَن مُعَاوِيَة بن أبي سُفْيَان قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ لَا تلحفوا فِي الْمَسْأَلَة فوَاللَّه مَا يسألني أحد مِنْكُم شَيْئا فَتخرج لَهُ مَسْأَلته مني شَيْئا وَأَنا لَهُ كَارِه فيبارك لَهُ فِيمَا أَعْطيته وَأخرج أَبُو يعلى عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ لَا تلحفوا فِي الْمَسْأَلَة فَإِنَّهُ من يسْتَخْرج منا بهَا شَيْئا لم يُبَارك لَهُ فِيهِ وَأخرج ابْن حبَان عَن جَابر بن عبد الله قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن الرجل يأتيني فيسألني فاعطيه فَينْطَلق وَمَا يحمل فِي حضنه إِلَّا النَّار

стр. 1050

وَأخرج ابْن حبَان عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ بَيْنَمَا رَسُول الله ﷺ يقسم ذَهَبا إِذْ أَتَاهُ رجل فَقَالَ: يَا رَسُول الله اعطني فَأعْطَاهُ ثمَّ قَالَ: زِدْنِي فزاده ثَلَاث مَرَّات ثمَّ ولى مُدبرا فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : يأتيني الرجل فيسألني فاعطيه ثمَّ يسألني فاعطيه ثمَّ يولي مُدبرا وَقد جعل فِي ثَوْبه نَارا إِذا انْقَلب إِلَى أَهله وَأخرج أَبُو يعلى وَابْن حبَان عَن عمر بن الْخطاب أَنه دخل على النَّبِي ﷺ فَقَالَ يود رَسُول الله أَن فلَانا يشْكر يذكر انك أَعْطيته دينارين فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : لَكِن فلَانا قد أَعْطيته مَا بَين الْعشْرَة إِلَى الْمِائَة فَمَا شكره وَمَا يَقُول إِن أحدكُم ليخرج من عِنْدِي بحاجته متأبطها وَمَا هِيَ إِلَّا النَّار قلت: يَا رَسُول الله لم تعطيهم قَالَ: يأبون إِلَّا أَن يَسْأَلُونِي ويأبى الله لي الْبُخْل وَأخرج أَحْمد وَالْبَزَّار وَابْن حبَان عَن عَائِشَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ إِن هَذَا المَال خضرَة حلوة فَمن أعطيناه مِنْهَا شَيْئا بِطيب نفس منا وَحسن طعمة مِنْهُ من غير شَره نفس بورك لَهُ فِيهِ وَمن أعطيناه مِنْهَا شَيْئا بِغَيْر طيب نفس منا وَحسن طعمة مِنْهُ وشره نفس كَانَ غير مبارك لَهُ فِيهِ وَأخرج البُخَارِيّ وَمُسلم وَالنَّسَائِيّ عَن ابْن عمر أَن عمر قَالَ كَانَ رَسُول الله ﷺ يعطيني الْعَطاء فَأَقُول: أعْطه من هُوَ أفقر إِلَيْهِ مني فَقَالَ: خُذْهُ إِذا جَاءَك من هَذَا المَال شَيْء وَأَنت غير مشرف وَلَا سَائل فَخذه فتموّله فَإِن شِئْت كُله وَإِن شِئْت تصدق بِهِ وَمَا لَا فَلَا تتبعه نَفسك قَالَ سَالم بن عبد الله: فلأجل ذَلِك كَانَ عبد الله لَا يسْأَل أحدا شَيْئا وَلَا يرد شَيْئا أعْطِيه وَأخرج مَالك عَن عَطاء بن يسَار أَن رَسُول الله ﷺ أرسل إِلَى عمر بن الْخطاب بعطاء فَرده عمر فَقَالَ لَهُ رَسُول الله ﷺ : لم رَددته فَقَالَ: يَا رَسُول الله أَلَيْسَ أخبرتنا أَن خيرا لِأَحَدِنَا أَن لَا يَأْخُذ من أحد شَيْئا فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : إِنَّمَا ذَلِك عَن الْمَسْأَلَة فَأَما مَا كَانَ غير مَسْأَلَة فَإِنَّمَا هُوَ رزق يرزقه الله فَقَالَ عمر: وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ لَا أسأَل شَيْئا وَلَا يأتيني شَيْء من غير مَسْأَلَة إِلَّا أَخَذته وَأخرج الْبَيْهَقِيّ من طَرِيق زيد بن أسلم عَن أَبِيه قَالَ: سَمِعت عمر بن الْخطاب يَقُول: فَذكر نَحوه وَأخرج أَحْمد وَالْبَيْهَقِيّ عَن عَائِشَة قَالَت: قَالَ لي رَسُول الله ﷺ يَا عَائِشَة من أَعْطَاك شَيْئا بِغَيْر مَسْأَلَة فاقبليه فَإِنَّمَا هُوَ رزق عرضه الله إِلَيْك

стр. 1051

وَأخرج أَبُو يعلى عَن وَاصل بن الْخطاب قَالَ قلت: يَا رَسُول الله قد قلت: إِن خيرا لَك أَن لَا تسْأَل أحدا من النَّاس شَيْئا قَالَ: إِنَّمَا ذَاك أَن تسْأَل وَمَا أَتَاك من غير مَسْأَلَة فَإِنَّمَا هُوَ رزق رزقكه الله وَأخرج أَحْمد وَأَبُو يعلى وَابْن حبَان وَالطَّبَرَانِيّ وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن خَالِد بن عدي الْجُهَنِيّ: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: من بلغه عَن أَخِيه مَعْرُوف من غير مَسْأَلَة وَلَا اشراف نفس فليقبله وَلَا يردهُ فَإِنَّمَا هُوَ رزق سَاقه الله إِلَيْهِ وَأخرج أَحْمد عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ من آتَاهُ الله شَيْئا من هَذَا المَال من غير أَن يسْأَله فليقبله فَإِنَّمَا هُوَ رزق سَاقه الله إِلَيْهِ وَأخرج أَحْمد وَالطَّبَرَانِيّ وَالْبَيْهَقِيّ عَن عَائِذ بن عَمْرو عَن النَّبِي ﷺ قَالَ من عرض لَهُ من هَذَا الرزق شَيْء من غير مَسْأَلَة وَلَا اسراف فليتوسع بِهِ فِي رزقه فَإِن كَانَ غَنِيا فليوجهه إِلَى من هُوَ أحْوج إِلَيْهِ مِنْهُ وَأخرج ابْن شيبَة عَن عبد الرَّحْمَن بن أبي ليلى قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ استغن عَن النَّاس وَلَو بقضمة سواك وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن حبشِي بن جُنَادَة السَّلُولي سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول وَأَتَاهُ أَعْرَابِي فَسَأَلَهُ فَقَالَ: إِن الْمَسْأَلَة لَا تحل إِلَّا لفقر مدقع أَو غرم مفظع وَأخرج ابْن جرير عَن قَتَادَة قَالَ: ذكر لنا أَن النَّبِي ﷺ كَانَ يَقُول إِن الله كره لكم ثَلَاثًا: قيل وَقَالَ واضاعة المَال وَكَثْرَة السُّؤَال فَإِذا شِئْت رَأَيْته فِي قيل وَقَالَ يَوْمه أجمع وَصدر ليلته حَتَّى يلقى جيفة على رَأسه لَا يَجْعَل الله لَهُ من نَهَاره وَلَا ليلته نَصِيبا وَإِذا شِئْت رَأَيْته ذَا مَال فِي شَهْوَته ولذاته وملاعبه ويعدله عَن حق الله فَذَلِك اضاعة المَال وَإِذا شِئْت رَأَيْته باسطاً ذِرَاعَيْهِ يسْأَل النَّاس فِي كفيه فَإِذا أعطي أفرط فِي مدحهم وان منع أفرط فِي ذمهم وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن ابْن عمر قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ مَا الْمُعْطِي من سَعَة بِأَفْضَل من الْأَخْذ إِذا كَانَ مُحْتَاجا وَأخرج ابْن حبَان فِي الضُّعَفَاء وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط عَن أنس قَالَ: قَالَ النَّبِي ﷺ مَا الَّذِي يُعْطي من سَعَة بأعظم أجرا من الَّذِي يقبل إِذا كَانَ مُحْتَاجا وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة ﴿وَمَا تنفقوا من خير فَإِن الله بِهِ عليم﴾ قَالَ: مَحْفُوظ ذَلِك عِنْد الله عَالم بِهِ شَاكر لَهُ وَإنَّهُ لَا شَيْء أشكر من الله وَلَا أجزى لخير من الله

стр. 1052

آيَة ٢٧٤

стр. 1053

أخرج ابْن سعد فِي الطَّبَقَات وَأَبُو بكر أَحْمد بن أبي عَاصِم فِي الْجِهَاد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن عدي وَالطَّبَرَانِيّ وَالشَّيْخ فِي العظمة والواحدي عَن يزِيد بن عبد الله بن عريب الْمَكِّيّ عَن أَبِيه عَن جده عَن النَّبِي ﷺ قَالَ أنزلت هَذِه الْآيَة ﴿الَّذين يُنْفقُونَ أَمْوَالهم بِاللَّيْلِ وَالنَّهَار سرا وَعَلَانِيَة فَلهم أجرهم عِنْد رَبهم وَلَا خوف عَلَيْهِم وَلَا هم يَحْزَنُونَ﴾ فِي أَصْحَاب الْخَيل وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن أبي أُمَامَة الْبَاهِلِيّ قَالَ: نزلت هَذِه الْآيَة فِي أَصْحَاب الْخَيل ﴿الَّذين يُنْفقُونَ أَمْوَالهم بِاللَّيْلِ وَالنَّهَار سرا وَعَلَانِيَة﴾ فِيمَن يربطها لَا خُيَلَاء ولضمار وَأخرج ابْن جرير عَن أبي الدَّرْدَاء أَنه كَانَ ينظر إِلَى الْخَيل مربوطة بَين البراذين والهجن فَيَقُول: أهل هَذِه من ﴿الَّذين يُنْفقُونَ أَمْوَالهم بِاللَّيْلِ وَالنَّهَار سرا وَعَلَانِيَة فَلهم أجرهم عِنْد رَبهم وَلَا خوف عَلَيْهِم وَلَا هم يَحْزَنُونَ﴾ وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم والواحدي عَن أبي أُمَامَة والباهلي قَالَ: من ارْتبط فرسا فِي سَبِيل الله لم يرتبطه رِيَاء وَلَا سمعة كَانَ من ﴿الَّذين يُنْفقُونَ أَمْوَالهم بِاللَّيْلِ وَالنَّهَار سرا وَعَلَانِيَة فَلهم أجرهم عِنْد رَبهم﴾ الْآيَة وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم والواحدي من طَرِيق حَنش الصَّنْعَانِيّ أَنه سمع ابْن عَبَّاس يَقُول فِي هَذِه الْآيَة ﴿الَّذين يُنْفقُونَ أَمْوَالهم بِاللَّيْلِ وَالنَّهَار سرا وَعَلَانِيَة﴾ قَالَ: هم الَّذين يعلفون الْخَيل فِي سَبِيل الله وَأخرج البُخَارِيّ فِي تَارِيخه وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن أبي كَبْشَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ الْخَيل مَعْقُود فِي نَوَاصِيهَا الْخَيْر وَأَهْلهَا مُعَانُونَ عَلَيْهَا والمنفق عَلَيْهَا كالباسط يَده بِالصَّدَقَةِ وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن عَسَاكِر من طَرِيق عبد الْوَهَّاب بن مُجَاهِد عَن أَبِيه عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿الَّذين يُنْفقُونَ أَمْوَالهم بِاللَّيْلِ وَالنَّهَار سرا وَعَلَانِيَة﴾ قَالَ: نزلت فِي عَليّ بن

стр. 1054

أبي طَالب كَانَت لَهُ أَرْبَعَة دَرَاهِم فأنفق بِاللَّيْلِ درهما وبالنهار درهما وسراً درهما وَعَلَانِيَة درهما وَأخرج ابْن أبي حَاتِم من طَرِيق مسعر عَن عون قَالَ: قَرَأَ رجل ﴿الَّذين يُنْفقُونَ أَمْوَالهم بِاللَّيْلِ وَالنَّهَار سرا وَعَلَانِيَة﴾ فَقَالَ: إِنَّمَا كَانَت أَرْبَعَة دَرَاهِم فأنفق درهما بِاللَّيْلِ ودرهماً بِالنَّهَارِ ودرهماً فِي السِّرّ ودرهماً فِي الْعَلَانِيَة وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن إِسْحَق قَالَ: لما قبض أَبُو بكر واستخلف عمر خطب النَّاس فَحَمدَ الله وَأثْنى عَلَيْهِ بِمَا هُوَ أَهله ثمَّ قَالَ: أَيهَا النَّاس إِن بعض الطمع فقر وَإِن بعض الْيَأْس غنى وَإِنَّكُمْ تجمعون مَا لَا تَأْكُلُونَ وتأملون مَا لَا تدركون وَاعْلَمُوا أَن بعض الشُّح شُعْبَة من النِّفَاق فانفقوا خيرا لأنفسكم فَأَيْنَ أَصْحَاب هَذِه الْآيَة ﴿الَّذين يُنْفقُونَ أَمْوَالهم بِاللَّيْلِ وَالنَّهَار سرا وَعَلَانِيَة فَلهم أجرهم عِنْد رَبهم وَلَا خوف عَلَيْهِم وَلَا هم يَحْزَنُونَ﴾ وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة فِي الْآيَة قَالَ: هَؤُلَاءِ قوم أَنْفقُوا فِي سَبِيل الله الَّذِي افْترض عَلَيْهِم فِي غير سرف وَلَا إملاق وَلَا تبذير وَلَا فَسَاد وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن الْمسيب ﴿الَّذين يُنْفقُونَ أَمْوَالهم بِاللَّيْلِ وَالنَّهَار سرا وَعَلَانِيَة فَلهم أجرهم عِنْد رَبهم وَلَا خوف عَلَيْهِم وَلَا هم يَحْزَنُونَ﴾ كلهَا فِي عبد الرَّحْمَن بن عَوْف وَعُثْمَان بن عَفَّان فِي نفقتهما فِي جَيش الْعسرَة وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الضَّحَّاك فِي الْآيَة قَالَ: كَانَ هَذَا قبل أَن تفرض الزَّكَاة وَأخرج ابْن جرير من طَرِيق الْعَوْفِيّ عَن ابْن عَبَّاس فِي الْآيَة قَالَ: كَانَ هَذَا يعْمل بِهِ قبل أَن تنزل بَرَاءَة فَلَمَّا نزلت بَرَاءَة بفرائض الصَّدقَات وتفصيلها انْتَهَت الصَّدقَات إِلَيْهَا آيَة ٢٧٥

стр. 1055

أخرج أَبُو يعلى من طَرِيق الْكَلْبِيّ عَن أبي صَالح عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿الَّذين يَأْكُلُون الرِّبَا لَا يقومُونَ إِلَّا كَمَا يقوم الَّذِي يتخبطه الشَّيْطَان من الْمس﴾ قَالَ: يعْرفُونَ يَوْم الْقِيَامَة بذلك لَا يَسْتَطِيعُونَ الْقيام إِلَّا كَمَا يقوم المتخبط المنخنق ﴿ذَلِك بِأَنَّهُم قَالُوا إِنَّمَا البيع مثل الرِّبَا﴾ وكذبوا على الله ﴿وَأحل الله البيع وَحرم الرِّبَا﴾ وَمن عَاد لأكل الرِّبَا ﴿فَأُولَئِك أَصْحَاب النَّار هم فِيهَا خَالدُونَ﴾ وَفِي قَوْله (يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا اتَّقوا الله وذروا مَا بَقِي من الرِّبَا) (الْبَقَرَة الْآيَة ٢٧٨) الْآيَة قَالَ: بلغنَا أَن هَذِه الْآيَة نزلت فِي بني عَمْرو بن عَوْف من ثَقِيف وَبني الْمُغيرَة من بني مَخْزُوم كَانَ بَنو الْمُغيرَة يربون لثقيف فَلَمَّا أظهر الله رَسُوله على مَكَّة وَوضع يَوْمئِذٍ الرِّبَا كُله وَكَانَ أهل الطَّائِف قد صَالحُوا على أَن لَهُم رباهم وَمَا كَانَ عَلَيْهِم من رَبًّا فَهُوَ مَوْضُوع وَكتب رَسُول الله ﷺ فِي آخر صحيفتهم أَن لَهُم مَا للْمُسلمين وَعَلَيْهِم مَا على الْمُسلمين أَن لَا يَأْكُلُوا الرِّبَا وَلَا يؤكلوه فَأتى بَنو عَمْرو بن عُمَيْر ببني الْمُغيرَة إِلَى عتاب بن أسيد وَهُوَ على مَكَّة فَقَالَ بَنو الْمُغيرَة: مَا جعلنَا أَشْقَى النَّاس بالربا وَوضع عَن النَّاس غَيرنَا فَقَالَ بَنو عَمْرو بن عُمَيْر: صولحنا على أَن لنا ربانا فَكتب عتاب بن أسيد ذَلِك إِلَى رَسُول الله ﷺ فَنزلت هَذِه الْآيَة (فَإِن لم تَفعلُوا فأذنوا بِحَرب) (الْبَقَرَة الْآيَة ٢٧٩) وَأخرج الْأَصْبَهَانِيّ فِي ترغيبه عَن أنس قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ يَأْتِي آكل الرِّبَا يَوْم الْقِيَامَة مختبلاً يجر شقيه ثمَّ قَرَأَ ﴿لَا يقومُونَ إِلَّا كَمَا يقوم الَّذِي يتخبطه الشَّيْطَان من الْمس﴾ وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي الْآيَة قَالَ: آكل الرِّبَا يبْعَث يَوْم الْقِيَامَة مَجْنُونا يخنق وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر من وَجه آخر عَن ابْن عَبَّاس ﴿لَا يقومُونَ﴾ ) الْآيَة قَالَ: ذَلِك حِين يبْعَث من قَبره وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا وَالْبَيْهَقِيّ عَن أنس قَالَ: خَطَبنَا رَسُول الله ﷺ فَذكر الرِّبَا وَعظم شَأْنه فَقَالَ: إِن الرجل يُصِيب درهما من الرِّبَا أعظم عِنْد الله فِي الْخَطِيئَة من سِتّ وَثَلَاثِينَ زنية يزنيها الرجل وَإِن أربى الرِّبَا عرض الرجل الْمُسلم
следующие страницы →