← Тафсир

Тафсир · id 12884

الدر المنثور في التفسير بالمأثور

الجلال السيوطي

Полный текст (7 338 стр.). Показаны 1086–1125 · переход к 1091.

стр. 1086

نَفسه فيحاسب بِهِ لَا نَدْرِي مَا يغْفر مِنْهُ وَلَا مَا لَا يغْفر مِنْهُ فَنزلت هَذِه الْآيَة بعْدهَا فنسختها (لَا يُكَلف الله نفسا إِلَّا سعها لَهَا مَا كسبت وَعَلَيْهَا مَا اكْتسبت) وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن جرير وَالطَّبَرَانِيّ عَن ابْن مَسْعُود فِي الْآيَة قَالَ: كَانَت المحاسبة قبل أَن تنزل (لَهَا مَا كسبت وَعَلَيْهَا مَا اكْتسبت) فَلَمَّا نزلت نسخت الْآيَة الَّتِي كَانَت قبلهَا وَأخرج ابْن جرير من طَرِيق قَتَادَة عَن عَائِشَة أم الْمُؤمنِينَ فِي الْآيَة قَالَ: نسختها (لَهَا مَا كسبت وَعَلَيْهَا مَا اكْتسبت) وَأخرج سُفْيَان وَعبد بن حميد وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وأبوداود وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة وَابْن الْمُنْذر عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: إِن الله تجَاوز لي عَن أمتِي مَا حدثت بِهِ أَنْفسهَا مَا لم تَتَكَلَّم وتعمل بِهِ وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن مُحَمَّد بن كَعْب الْقرظِيّ قَالَ مَا بعث الله من نَبِي وَلَا أرسل من رَسُول أنزل عَلَيْهِم الْكتاب إِلَّا أنزل عَلَيْهِ هَذِه الْآيَة ﴿وَإِن تبدوا مَا فِي أَنفسكُم أَو تُخْفُوهُ يُحَاسِبكُمْ بِهِ الله فَيغْفر لمن يَشَاء ويعذب من يَشَاء وَالله على كل شَيْء قدير﴾ فَكَانَت الْأُمَم تأبى على أنبيائها ورسلها وَيَقُولُونَ: نؤاخذ بِمَا نُحدث بِهِ أَنْفُسنَا وَلم تعمله جوارحنا فيكفرون ويضلون فَلَمَّا نزلت على النَّبِي ﷺ اشْتَدَّ على الْمُسلمين مَا اشْتَدَّ على الْأُمَم قبلهم فَقَالُوا: يَا رَسُول الله أنؤاخذ بِمَا نُحدث بِهِ أَنْفُسنَا وَلم تعمله جوارحنا قَالَ: نعم فَاسْمَعُوا وَأَطيعُوا واطلبوا إِلَى ربكُم فَذَلِك قَوْله (آمن الرَّسُول) (الْبَقَرَة الْآيَة ٢٨٥) الْآيَة فَوضع الله عَنْهُم حَدِيث النَّفس إِلَّا مَا عملت الْجَوَارِح لَهَا مَا كسبت من خير وَعَلَيْهَا مَا اكْتسبت من شَرّ (رَبنَا لَا تُؤَاخِذنَا إِن نَسِينَا أَو أَخْطَأنَا) (الْبَقَرَة الْآيَة ٢٨٦) قَالَ: فَوضع عَنْهُم الْخَطَأ وَالنِّسْيَان (رَبنَا وَلَا تحمل علينا إصرا ) الْآيَة قَالَ: فَلم يكلفوا مَا لم يطيقوا وَلم يحمل عَلَيْهِم الإِصر الَّذِي جعل على الْأُمَم قبلهم وَعَفا عَنْهُم وَغفر لَهُم ونصرهم وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم من طَرِيق عَليّ عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿وَإِن تبدوا مَا فِي أَنفسكُم أَو تُخْفُوهُ﴾ فَذَلِك سرائرك وعلانيتك ﴿يُحَاسِبكُمْ بِهِ الله﴾ فَإِنَّهَا لم تنسخ وَلَكِن الله إِذا جمع الْخَلَائق يَوْم الْقِيَامَة يَقُول: إِنِّي أخْبركُم بِمَا

стр. 1087

أخفيتم فِي أَنفسكُم مِمَّا لم تطلع عَلَيْهِ ملائكتي فَأَما الْمُؤْمِنُونَ فيخبرهم وَيغْفر لَهُم مَا حدثوا بِهِ أنفسهم وَهُوَ قَوْله (يُحَاسِبكُمْ بِهِ الله) يَقُول: يُخْبِركُمْ وَأما أهل الشَّك والريب فيخبرهم بِمَا أخفوا من التَّكْذِيب وَهُوَ قَوْله (وَلَكِن يُؤَاخِذكُم بِمَا كسبت قُلُوبكُمْ) (الْبَقَرَة الْآيَة ٢٢٥) وَأخرج عبد بن حميد وَأَبُو دَاوُد فِي ناسخه وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم والنحاس عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿وَإِن تبدوا مَا فِي أَنفسكُم أَو تُخْفُوهُ﴾ قَالَ: من الْيَقِين وَالشَّكّ وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﴿وَإِن تبدوا مَا فِي أَنفسكُم أَو تُخْفُوهُ﴾ فَذَلِك سر عَمَلك وعلانيته ﴿يُحَاسِبكُمْ بِهِ الله﴾ فَمَا من عبد مُؤمن يسر فِي نَفسه خيرا ليعْمَل بِهِ فَإِن عمل بِهِ كتبت لَهُ عشر حَسَنَات وَإِن هُوَ لم يقدر لَهُ أَن يعْمل كتب لَهُ بِهِ حَسَنَة من أجل أَنه مُؤمن وَالله رَضِي سر الْمُؤمنِينَ وعلانيتهم وان كَانَ سوءا حدث بِهِ نَفسه اطلع الله عَلَيْهِ أخبرهُ الله بِهِ يَوْم تبلى السرائر فَإِن هُوَ لم يعْمل بِهِ لم يؤاخذه الله بِهِ حَتَّى يعْمل بِهِ فَإِن هُوَ عمل بِهِ تجَاوز الله عَنهُ كَمَا قَالَ (أُولَئِكَ الَّذين نتقبل عَنْهُم أحسن مَا عمِلُوا ونتجاوز عَن سيئاتهم) (الْأَحْقَاف الْآيَة ١٦) وَأخرج أَبُو دَاوُد فِي ناسخه عَن ابْن عَبَّاس قَالَ ﴿وَأَن تبدوا مَا فِي أَنفسكُم أَو تُخْفُوهُ يُحَاسِبكُمْ بِهِ الله﴾ نسخت فَقَالَ (لَا يُكَلف الله نفسا إِلَّا وسعهَا) (الْبَقَرَة الْآيَة ٢٨٦) وَأخرج الطَّبَرَانِيّ وَالْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿وَإِن تبدوا مَا فِي أَنفسكُم أَو تُخْفُوهُ يُحَاسِبكُمْ بِهِ الله﴾ قَالَ: لما نزلت اشْتَدَّ ذَلِك على الْمُسلمين وشق عَلَيْهِم فنسخها الله فَأنْزل الله (لَا يُكَلف الله نفسا إِلَّا وسعهَا) (الْبَقَرَة الْآيَة ٢٨٦) وَأخرج الطَّبَرَانِيّ فِي مُسْند الشاميين عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: لما نزلت ﴿وَإِن تبدوا مَا فِي أَنفسكُم أَو تُخْفُوهُ﴾ ) الْآيَة أَتَى أَبُو بكر وَعمر ومعاذ بن جبل وَسعد بن زُرَارَة رَسُول الله ﷺ فَقَالُوا: مَا نزل علينا آيَة أَشد من هَذِه وَأخرج ابْن جرير من طَرِيق الضَّحَّاك عَن ابْن عَبَّاس فِي الْآيَة قَالَ: إِن الله يَقُول

стр. 1088

يَوْم الْقِيَامَة: إِن كتابي لم يكتبوا من أَعمالكُم إِلَّا مَا ظهر مِنْهَا فَأَما مَا أسررتم فِي أَنفسكُم فَأَنا أحاسبكم بِهِ الْيَوْم فَأغْفِر لمن شِئْت وأعذب من شِئْت وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن الرّبيع بن أنس فِي الْآيَة قَالَ: هِيَ محكمَة لم ينسخها شَيْء يعرفهُ الله يَوْم الْقِيَامَة إِنَّك أخفيت فِي صدرك كَذَا وَكَذَا وَلَا يؤاخذه وَأخرج الطَّيَالِسِيّ وَأحمد وَالتِّرْمِذِيّ وَحسنه وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب عَن أُميَّة أَنَّهَا سَأَلت عَائِشَة عَن قَول الله تَعَالَى ﴿وَإِن تبدوا مَا فِي أَنفسكُم أَو تُخْفُوهُ يُحَاسِبكُمْ بِهِ الله﴾ وَعَن قَوْله (من يعْمل سوءا يجز بِهِ) (النِّسَاء الْآيَة ١٢٣) فَقَالَت: مَا سَأَلَني عَنْهَا أحد مُنْذُ سَأَلت رَسُول الله ﷺ فَقَالَت: هَذِه معاتبة الله العَبْد فِيمَا يُصِيبهُ من الْحمى والنكبة حَتَّى البضاعة يَضَعهَا فِي يَد قَمِيصه فيفقدها فَيفزع لَهَا ثمَّ يجدهَا فِي ضبينه حَتَّى إِن العَبْد ليخرج من ذنُوبه كَمَا يخرج التبر الْأَحْمَر من الْكِير وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن جرير من طَرِيق الضَّحَّاك عَن عَائِشَة فِي قَوْله ﴿وَإِن تبدوا مَا فِي أَنفسكُم﴾ الْآيَة قَالَت: هُوَ الرجل يهم بالمعصية وَلَا يعملها فَيُرْسل عَلَيْهِ من الْغم والحزن بِقدر مَا كَانَ هم من الْمعْصِيَة فَتلك محاسبته وَأخرج ابْن جرير عَن عَائِشَة قَالَت: كل عبد هم بِسوء ومعصية وَحدث بِهِ نَفسه حَاسبه الله بِهِ فِي الدُّنْيَا يخَاف ويحزن ويشتد همه لَا يَنَالهُ من ذَلِك شَيْء كَمَا هم بالسوء وَلم يعْمل مِنْهُ شَيْئا وَأخرج عبد بن حميد عَن عَاصِم أَنه قَرَأَ ﴿فَيغْفر لمن يَشَاء ويعذب من يَشَاء﴾ بِالرَّفْع فيهمَا وَأخرج عَن الْأَعْمَش: انه قَرَأَ بجزمهما وَأخرج ابْن أبي دَاوُد فِي الْمَصَاحِف عَن الْأَعْمَش أَنه قَالَ: فِي قِرَاءَة ابْن مَسْعُود (يُحَاسِبكُمْ بِهِ الله يغْفر لمن يَشَاء) بِغَيْر فَاء وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿فَيغْفر لمن يَشَاء﴾ الْآيَة قَالَ: يغْفر لمن يَشَاء الْكَبِير من الذُّنُوب ويعذب من يَشَاء على الصَّغِير

стр. 1089

آيَة ٢٨٥ - ٢٨٦

стр. 1090

أخرج سعيد بن مَنْصُور وَعبد بن حميد عَن مُجَاهِد قَالَ لما نزلت (وَإِن تبدوا مَا فِي أَنفسكُم) (الْبَقَرَة الْآيَة ٢٨٤) الْآيَة شقّ ذَلِك عَلَيْهِم قَالُوا: يَا رَسُول الله إِنَّا لنحدث أَنْفُسنَا بِشَيْء مَا يسرنَا أَن يطلع عَلَيْهِ أحد من الْخَلَائق وَإِن لنا كَذَا وَكَذَا قَالَ: أوقد لَقِيتُم هَذَا ذَلِك صَرِيح الإِيمان فَأنْزل الله ﴿آمن الرَّسُول بِمَا أنزل إِلَيْهِ من ربه﴾ الْآيَتَيْنِ وَأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب من طَرِيق يحيى بن أبي كثير عَن أنس قَالَ: لما نزلت هَذِه الْآيَة على النَّبِي ﷺ ﴿آمن الرَّسُول بِمَا أنزل إِلَيْهِ من ربه﴾ قَالَ النَّبِي ﷺ وَحقّ لَهُ أَن يُؤمن قَالَ: الذَّهَبِيّ مُنْقَطع بَين يحيى وَأنس وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة قَالَ: ذكر لنا أَن رَسُول الله ﷺ لما نزلت هَذِه الْآيَة قَالَ وَحقّ لَهُ أَن يُؤمن قلت هَذَا شَاهد لحَدِيث أنس وَأخرج ابْن أبي دَاوُد فِي الْمَصَاحِف عَن عَليّ بن أبي طَالب أَنه قَرَأَ (آمن الرَّسُول بِمَا أنزل إِلَيْهِ من ربه وآمن الْمُؤْمِنُونَ) وَأخرج سعيد بن مَنْصُور عَن ابْن عَبَّاس أَنه كَانَ يقْرَأ (كل آمن بِاللَّه وَمَلَائِكَته وَكتابه)

стр. 1091

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن جُبَير قَالَ: لما نزلت هَذِه الْآيَة قَالَ الْمُؤْمِنُونَ: آمنا بِاللَّه وَمَلَائِكَته وَكتبه وَرُسُله وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن مقَاتل بن حَيَّان لَا نفرق بَين أحد من رسله لَا نكفر بِمَا جَاءَت بِهِ الرُّسُل وَلَا نفرق بَين أحد مِنْهُم وَلَا نكذب بِهِ ﴿وَقَالُوا سمعنَا﴾ لِلْقُرْآنِ الَّذِي جَاءَ من الله ﴿وأطعنا﴾ اقروا لله أَن يطيعوه فِي أمره وَنَهْيه وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن يحيى بن عُمَيْر أَنه كَانَ يقْرَأ (لَا يفرق بَين أحد من رسله) يَقُول: كل آمن وكل لَا يفرق وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿غفرانك رَبنَا﴾ قَالَ: قد غفرت لكم ﴿وَإِلَيْك الْمصير﴾ قَالَ: إِلَيْك الْمرجع والمآب يَوْم يقوم الْحساب وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن حَكِيم بن جَابر قَالَ: لما نزلت ﴿آمن الرَّسُول﴾ قَالَ جِبْرِيل للنَّبِي ﷺ : إِن الله قد أحسن الثَّنَاء عَلَيْك وعَلى أمتك فسل تعطه فَسَأَلَ ﴿لَا يُكَلف الله نفسا إِلَّا وسعهَا﴾ حَتَّى ختم السُّورَة بِمَسْأَلَة مُحَمَّد ﷺ وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿لَا يُكَلف الله نفسا إِلَّا وسعهَا﴾ قَالَ: هم الْمُؤْمِنُونَ وسع الله عَلَيْهِم أَمر دينهم فَقَالَ (وَمَا جعل عَلَيْكُم فِي الدّين من حرج) (الْحَج الْآيَة ٧٨) وَقَالَ (يُرِيد الله بكم الْيُسْر وَلَا يُرِيد بكم الْعسر) (الْبَقَرَة الْآيَة ١٨٥) وَقَالَ (فَاتَّقُوا الله مَا اسْتَطَعْتُم) (التغابن الْآيَة ١٩) وَأخرج البُخَارِيّ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن ماجة عَن عمرَان بن حُصَيْن قَالَ: كَانَت لي بواسير فَسَأَلت النَّبِي ﷺ عَن الصَّلَاة فَقَالَ صل قَائِما فَإِن لم تستطع فقاعداً فَإِن لم تستطع فعلى جنب وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿لَهَا مَا كسبت وَعَلَيْهَا مَا اكْتسبت﴾ قَالَ: من الْعَمَل وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر من طَرِيق الزُّهْرِيّ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: لما نزلت ضج الْمُؤْمِنُونَ مِنْهَا ضجة وَقَالُوا: يَا رَسُول الله: هَذَا نتوب من عمل الْيَد وَالرجل

стр. 1092

وَاللِّسَان كَيفَ نتوب من الوسوسة كَيفَ نمتنع مِنْهَا فجَاء جِبْرِيل بِهَذِهِ الْآيَة ﴿لَا يُكَلف الله نفسا إِلَّا وسعهَا﴾ إِنَّكُم لَا تَسْتَطِيعُونَ أَن تمتنعوا من الوسوسة وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن جُبَير فِي قَوْله ﴿إِلَّا وسعهَا﴾ قَالَ: إِلَّا طاقتها وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن الضَّحَّاك ﴿إِلَّا وسعهَا﴾ قَالَ: إِلَّا مَا تطِيق وَأخرج سُفْيَان وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن الله تجَاوز عَن أمتِي مَا وسوست بِهِ صدورها مَا لم تعْمل أَو تكلم بِهِ وَأخرج ابْن أبي حَاتِم من طَرِيق أبي بكر الْهُذلِيّ عَن شهر عَن أم الدَّرْدَاء عَن النَّبِي ﷺ قَالَ إِن الله تجَاوز لأمتي عَن ثَلَاث عَن الْخَطَأ وَالنِّسْيَان والاستكراه قَالَ أَبُو بكر: فَذكرت ذَلِك لِلْحسنِ فَقَالَ: أجل اما تقْرَأ بذلك قُرْآنًا ﴿رَبنَا لَا تُؤَاخِذنَا إِن نَسِينَا أَو أَخْطَأنَا﴾ وَأخرج ابْن ماجة وَابْن الْمُنْذر وَابْن حبَان وَالطَّبَرَانِيّ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن ابْن عَبَّاس أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: إِن الله تجَاوز لي عَن أمتِي الْخَطَأ وَالنِّسْيَان وَمَا اسْتكْرهُوا عَلَيْهِ وَأخرج ابْن ماجة عَن أبي ذَر قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن الله تجَاوز لي عَن أمتِي الْخَطَأ وَالنِّسْيَان وَمَا اسْتكْرهُوا عَلَيْهِ وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن ثَوْبَان قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن الله تجَاوز لي عَن أمتِي الْخَطَأ وَالنِّسْيَان وَمَا اسْتكْرهُوا عَلَيْهِ وَأخرج الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط عَن ابْن عمر قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن الله تجَاوز لي عَن أمتِي الْخَطَأ وَالنِّسْيَان وَمَا اسْتكْرهُوا عَلَيْهِ وَأخرج الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَالْبَيْهَقِيّ عَن عقبَة بن عَامر قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ وضع الله عَن أمتِي الْخَطَأ وَالنِّسْيَان وَمَا اسْتكْرهُوا عَلَيْهِ وَأخرج ابْن عدي فِي الْكَامِل وَأَبُو نعيم فِي التَّارِيخ عَن أبي بكرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ رفع الله عَن هَذِه الْأمة الْخَطَأ وَالنِّسْيَان وَالْأَمر يكْرهُونَ عَلَيْهِ وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَعبد بن حميد عَن الْحسن عَن النَّبِي ﷺ قَالَ تجوّز لهَذِهِ الْأمة الْخَطَأ وَالنِّسْيَان وَمَا اسْتكْرهُوا عَلَيْهِ

стр. 1093

وَأخرج عبد بن حميد عَن الشّعبِيّ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن الله تجَاوز لأمتي عَن ثَلَاث: عَن الْخَطَأ وَالنِّسْيَان والإِكراه وَأخرج سعيد بن مَنْصُور عَن الْحسن قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ تجَاوز الله لِابْنِ آدم عَمَّا أَخطَأ وَعَما نسي وَعَما أكره وَعَما غلب عَلَيْهِ وَأخرج ابْن جرير عَن السّديّ قَالَ: إِن هَذِه الْآيَة حِين نزلت ﴿رَبنَا لَا تُؤَاخِذنَا إِن نَسِينَا أَو أَخْطَأنَا﴾ قَالَ لَهُ جِبْرِيل: إِن الله قد فعل ذَلِك يَا مُحَمَّد وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿إصراً﴾ قَالَ: عهدا وَأخرج عبد بن حميد عَن مُجَاهِد ﴿وَلَا تحمل علينا إصراً﴾ قَالَ: عهدا وَأخرج الطستي عَن ابْن عَبَّاس أَن نَافِع بن الْأَزْرَق قَالَ لَهُ: أَخْبرنِي عَن قَوْله ﴿وَلَا تحمل علينا إصراً كَمَا حَملته على الَّذين من قبلنَا﴾ قَالَ: عهدا كَمَا حَملته على الْيَهُود فمسختهم قردة وَخَنَازِير قَالَ: وَهل تعرف الْعَرَب ذَلِك قَالَ: نعم أما سَمِعت أَبَا طَالب وَهُوَ يَقُول: أَفِي كل عَام وَاحِد وصحيفة يشد بهَا أَمر وثيق وأيصره وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن جريج ﴿وَلَا تحمل علينا إصراً﴾ قَالَ: عهدا أَلا نطيقه وَلَا نستطيع الْقيام بِهِ ﴿كَمَا حَملته على الَّذين من قبلنَا﴾ الْيَهُود وَالنَّصَارَى فَلم يقومُوا بِهِ فأهلكتهم ﴿وَلَا تحملنا مَا لَا طَاقَة لنا بِهِ﴾ قَالَ: مسخ القردة والخنازير وَأخرج عبد بن حميد عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿رَبنَا وَلَا تحمل علينا إصراً كَمَا حَملته على الَّذين من قبلنَا﴾ قَالَ: كم من تَشْدِيد كَانَ على من كَانَ قبلنَا ﴿رَبنَا وَلَا تحملنا مَا لَا طَاقَة لنا بِهِ﴾ قَالَ: كم من تَخْفيف وَيسر وعافية فِي هَذِه الْأمة وَأخرج ابْن جرير عَن عَطاء بن أبي رَبَاح ﴿وَلَا تحمل علينا إصراً﴾ قَالَ: لَا تمسخنا قردة وَخَنَازِير وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الرّبيع فِي قَوْله ﴿وَلَا تحمل علينا إصراً﴾ يَقُول: التَّشْدِيد الَّذِي شدد بِهِ على من كَانَ من أهل الْكتاب

стр. 1094

وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة عَن عبد الرَّحْمَن بن حَسَنَة أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: إِن بني إِسْرَائِيل كَانُوا إِذا أَصَابَهُم الْبَوْل قرضوه بِالْمَقَارِيضِ وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن أبي مُوسَى قَالَ: كَانَت بَنو إِسْرَائِيل إِذا أصَاب أحدهم الْبَوْل يتبعهُ بالمقراضين وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن عَائِشَة قَالَت دخلت على امْرَأَة من الْيَهُود فَقَالَت: إِن عَذَاب الْقَبْر من الْبَوْل قلت: كذبت قَالَت: بلَى قَالَت: إِنَّه ليقرض مِنْهُ الْجلد وَالثَّوْب فَأخْبرت رَسُول الله ﷺ فَقَالَ: صدقت وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن زيد فِي الْآيَة قَالَ: لَا تحمل علينا ذَنبا لَيْسَ فِيهِ تَوْبَة وَلَا كَفَّارَة وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الفضيل فِي قَوْله ﴿وَلَا تحمل علينا إصراً﴾ قَالَ: كَانَ الرجل من بني إِسْرَائِيل إِذا أذْنب قيل لَهُ: توبتك أَن تقتل نَفسك فَيقْتل نَفسه فَوضعت الاصار عَن هَذِه الْأمة وَأخرج ابْن جرير عَن الضَّحَّاك ﴿رَبنَا وَلَا تحملنا مَا لَا طَاقَة لنا بِهِ﴾ قَالَ: لَا تحملنا من الْأَعْمَال مَا لَا نطيق وَأخرج ابْن جرير عَن السّديّ ﴿مَا لَا طَاقَة لنا بِهِ﴾ من التَّغْلِيظ والأغلال الَّتِي كَانَت عَلَيْهِم من التَّحْرِيم وَأخرج ابْن جرير عَن سَلام بن سَابُور ﴿مَا لَا طَاقَة لنا بِهِ﴾ قَالَ: الغلمة وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن مَكْحُول ﴿مَا لَا طَاقَة لنا بِهِ﴾ قَالَ: الغربة والغلمة والانعاظ وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن زيد ﴿واعف عَنَّا﴾ إِن قَصرنَا عَن شَيْء مِمَّا أمرتنا بِهِ ﴿واغفر لنا﴾ إِن انتهكنا شَيْئا مِمَّا نَهَيْتنَا عَنهُ ﴿وارحمنا﴾ يَقُول: لَا ننال الْعَمَل بِمَا أمرتنا بِهِ وَلَا ترك مَا نَهَيْتنَا عَنهُ إِلَّا بِرَحْمَتك قَالَ: وَلم ينج أحد إِلَّا برحمته وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن الضَّحَّاك قَالَ: جَاءَ بهَا جِبْرِيل وَمَعَهُ من الْمَلَائِكَة مَا شَاءَ الله ﴿آمن الرَّسُول﴾ إِلَى قَوْله ﴿رَبنَا لَا تُؤَاخِذنَا إِن نَسِينَا﴾ قَالَ: ذَلِك لَك وَهَكَذَا عقب كل كلمة وَأخرج سُفْيَان بن عُيَيْنَة وَعبد بن حميد عَن الضَّحَّاك قَالَ أَقرَأ جِبْرِيل النَّبِي آخر سُورَة الْبَقَرَة فَلَمَّا حفظهَا قَالَ: اقرأها فقرأها فَجعل كلما مر بِحرف قَالَ: ذَلِك لَك حَتَّى فرغ مِنْهَا

стр. 1095

وَأخرج عبد بن حميد عَن عَطاء قَالَ: لما نزلت هَذِه الْآيَات ﴿رَبنَا لَا تُؤَاخِذنَا إِن نَسِينَا أَو أَخْطَأنَا﴾ فَكلما قَالَهَا جِبْرِيل للنَّبِي ﷺ قَالَ النَّبِي ﷺ : آمين رب الْعَالمين وَأخرج عبد بن حميد عَن أبي ذَر قَالَ: هِيَ للنَّبِي ﷺ خَاصَّة وَأخرج ابْن جرير عَن الضَّحَّاك فِي هَذِه الْآيَة قَالَ: كَانَ ﵊ فَسَأَلَهَا نَبِي الله ربه فاعطاه اياها فَكَانَت للنَّبِي ﷺ خَاصَّة وَأخرج أَبُو عبيد عَن أبي ميسرَة أَن جِبْرِيل لقن رَسُول الله ﷺ عِنْد خَاتِمَة الْبَقَرَة: آمين وَأخرج أَبُو عبيد وَابْن أبي شيبَة فِي المُصَنّف وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن معَاذ بن جبل أَنه كَانَ إِذا فرغ من قِرَاءَة هَذِه السُّورَة ﴿وَانْصُرْنَا على الْقَوْم الْكَافرين﴾ قَالَ: آمين وَأخرج أَبُو عبيد عَن جُبَير بن نغير أَنه كَانَ إِذا قَرَأَ خَاتِمَة الْبَقَرَة يَقُول: آمين آمين وَأخرج ابْن السّني وَالْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب عَن حُذَيْفَة قَالَ صليت خلف النَّبِي ﷺ فَقَرَأَ سُورَة الْبَقَرَة فَلَمَّا خَتمهَا قَالَ: اللَّهُمَّ رَبنَا وَلَك الْحَمد عشرا أَو سبع مَرَّات وَأخرج أَبُو عبيد وَسَعِيد بن مَنْصُور وَأحمد والدرامي وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة وَابْن الضريس وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن ابْن مَسْعُود عَن النَّبِي ﷺ قَالَ من قَرَأَ الْآيَتَيْنِ من آخر سُورَة الْبَقَرَة فِي لَيْلَة كفتاه وَأخرج أَبُو عبيد والدرامي وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن الضريس وَمُحَمّد بن نصر وَابْن حبَان وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات عَن النُّعْمَان بن بشير أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: إِن الله كتب كتابا قبل أَن يخلق السَّمَاوَات وَالْأَرْض بألفي عَام فَأنْزل مِنْهُ آيَتَيْنِ ختم بهما سُورَة الْبَقَرَة وَلَا يقرآن فِي دَار ثَلَاث لَيَال فيقربها شَيْطَان وَأخرج أَحْمد وَأَبُو عبيد وَمُحَمّد بن نصر عَن عقبَة بن عَامر سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: اقرؤوا هَاتين الْآيَتَيْنِ من آخر سُورَة الْبَقَرَة فَإِن رَبِّي أعطانيهما من تَحت الْعَرْش وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن عقبَة بن عَامر قَالَ: ترددوا فِي الْآيَتَيْنِ من آخر سُورَة الْبَقَرَة ﴿آمن الرَّسُول﴾ إِلَى خاتمتها فَإِن الله اصْطفى بهَا مُحَمَّدًا

стр. 1096

وَأخرج أَحْمد وَالنَّسَائِيّ وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب بِسَنَد صَحِيح عَن حُذَيْفَة أَن النَّبِي ﷺ كَانَ يَقُول: أَعْطَيْت هَذِه الْآيَات من آخر سُورَة الْبَقَرَة من كنز تَحت الْعَرْش لم يُعْطهَا نَبِي قبلي وَأخرج اسحق بن رَاهَوَيْه وَأحمد وَالْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب عَن أبي ذَر قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ أَعْطَيْت خَوَاتِيم سُورَة الْبَقَرَة من كنز تَحت الْعَرْش لم يُعْطهنَّ نَبِي قبلي وَأخرج مُسلم عَن ابْن مَسْعُود قَالَ لما أسرِي برَسُول الله ﷺ انْتهى بِهِ إِلَى سِدْرَة الْمُنْتَهى فَأعْطِي ثَلَاثًا: أعطي الصَّلَوَات الْخمس وَأعْطِي خَوَاتِيم سُورَة الْبَقَرَة وَغفر لمن لَا يُشْرك بِاللَّه شَيْئا من أمته الْمُقْحمَات وَأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب عَن أبي ذَر أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: إِن الله ختم سُورَة الْبَقَرَة بآيتين أعطانيهما من كنزه الَّذِي تَحت الْعَرْش فتعلموهما وعلموهما نساءكم وأبناءكم فَإِنَّهُمَا صَلَاة وَقُرْآن وَدُعَاء وَأخرج أَبُو عبيد وَابْن الضريس وجعفر الْفرْيَابِيّ فِي الذّكر عَن مُحَمَّد بن الْمُنْكَدر قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ فِي أَوَاخِر سُورَة الْبَقَرَة إنَّهُنَّ قُرْآن وإنهن دُعَاء وإنهن يدخلن الْجنَّة وإنهن يرضين الرَّحْمَن وَأخرج الديلمي عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ آيتان هما قُرْآن وهما يشفيان وهما مِمَّا يحبهما الله الْآيَتَانِ من آخر الْبَقَرَة وَأخرج الطَّبَرَانِيّ بِسَنَد جيد عَن شَدَّاد بن أَوْس قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن الله كتب كتابا قبل أَن يخلق السَّمَوَات وَالْأَرْض بألفي عَام فَأنْزل مِنْهُ آيَتَيْنِ ختم بهما سُورَة الْبَقَرَة لَا يقرآن فِي دَار ثَلَاث لَيَال فيقربها شَيْطَان وَأخرج مُسَدّد عَن عمر قَالَ: مَا كنت أرى أحدا يعقل ينَام حَتَّى يقْرَأ الْآيَات الْأَوَاخِر من سُورَة الْبَقَرَة فَإِنَّهُنَّ من كنز تَحت الْعَرْش وَأخرج الدَّارمِيّ وَمُحَمّد بن نصر وَابْن الضريس وَابْن مرْدَوَيْه عَن عَليّ قَالَ: مَا كنت أرى أَن أحدا يعقل ينَام حَتَّى يقْرَأ هَؤُلَاءِ الْآيَات الثَّلَاث من آخر سُورَة الْبَقَرَة وإنهن لمن كنز تَحت الْعَرْش وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَأَبُو عبيد وَالطَّبَرَانِيّ وَمُحَمّد بن نصر عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: أنزلت هَذِه الْآيَات من آخر سُورَة الْبَقَرَة من كنز تَحت الْعَرْش وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: من قَرَأَ فِي لَيْلَة آخر سُورَة الْبَقَرَة فقد أَكثر وأطاب

стр. 1097

وَأخرج الْخَطِيب فِي تَلْخِيص الْمُتَشَابه عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: من قَرَأَ الثَّلَاث الْأَوَاخِر من سُورَة الْبَقَرَة فقد أَكثر وأطاب وَأخرج ابْن عدي عَن ابْن مَسْعُود الْأنْصَارِيّ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: أنزل الله آيَتَيْنِ من كنوز الْجنَّة كتبهما الرَّحْمَن بِيَدِهِ قبل أَن يخلق الْخلق بألفي عَام من قرأهما بعد الْعشَاء الْآخِرَة أَجْزَأَتَاهُ عَن قيام اللَّيْل وَأخرج ابْن الضريس عَن ابْن مَسْعُود البدري قَالَ: من قَرَأَ خَاتِمَة سُورَة الْبَقَرَة فِي لَيْلَة أَجْزَأت عَنهُ قيام لَيْلَة وَقَالَ: أعطي رَسُول الله ﷺ خَوَاتِيم سُورَة الْبَقَرَة من كنز تَحت الْعَرْش وَأخرج أَبُو يعلى عَن ابْن عَبَّاس قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يقْرَأ فِي رَكْعَتي الْفجْر فِي الرَّكْعَة الأولى ﴿آمن الرَّسُول﴾ حَتَّى خَتمهَا وَفِي الثَّانِيَة من آل عمرَان (قل يَا أهل الْكتاب تَعَالَوْا إِلَى كلمة سَوَاء ) الْآيَة وَأخرج أَبُو عبيد عَن كَعْب أَن مُحَمَّدًا ﷺ أعطي أَربع آيَات لم يُعْطهنَّ مُوسَى وَإِن مُوسَى أعطي آيَة لم يُعْطهَا مُحَمَّد ﷺ قَالَ: والآيات الَّتِي أعطيهن مُحَمَّد ﴿لله مَا فِي السَّمَاوَات وَمَا فِي الأَرْض﴾ حَتَّى ختم الْبَقَرَة فَتلك ثَلَاث آيَات وَآيَة الْكُرْسِيّ حَتَّى تَنْقَضِي وَالْآيَة الَّتِي أعطيها مُوسَى اللَّهُمَّ لَا تولج الشَّيْطَان فِي قُلُوبنَا وخلصنا مِنْهُ من أجل أَن لَك الملكوت والأيد وَالسُّلْطَان وَالْملك وَالْحَمْد وَالْأَرْض وَالسَّمَاء والدهر الداهر أبدا أبدا آمين آمين وَأخرج عبد بن حميد عَن الْحسن أَنه كَانَ إِذا قَرَأَ آخر الْبَقَرَة قَالَ: يَا لَك نعْمَة يَا لَك نعْمَة وَأخرج ابْن جرير فِي تَهْذِيب الْآثَار عَن أَيُّوب إِن أَبَا قلَابَة كتب إِلَيْهِ بِدُعَاء الكرب وَأمره أَن يُعلمهُ ابْنه لَا إِلَه إِلَّا الله الْعَظِيم الْحَلِيم لَا إِلَه إِلَّا الله رب الْعَرْش الْعَظِيم لَا إِلَه إِلَّا الله رب السَّمَوَات السَّبع وَرب الأَرْض وَرب الْعَرْش الْكَرِيم سُبْحَانَكَ يَا رَحْمَن مَا شِئْت أَن يكون كَانَ وَمَا لم تشَاء لم يكن لَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه أعوذ بِالَّذِي يمسك السَّمَوَات السَّبع وَمن فِيهِنَّ أَن يقعن على الأَرْض من شَرّ مَا خلق وَمن شَرّ مَا برأَ وَأَعُوذ بِكَلِمَات الله التامات الَّتِي لَا يجاوزهن بر وَلَا فَاجر من شَرّ السامة والهامة وَمن الشَّرّ كُله فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة ثمَّ يقْرَأ آيَة الْكُرْسِيّ وخواتيم سُورَة الْبَقَرَة

стр. 1098

مُقَدّمَة سُورَة آل عمرَان أخرج ابْن الضريس فِي فضائله والنحاس فِي ناسخه وَالْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل من طرق عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: نزلت سُورَة آل عمرَان بِالْمَدِينَةِ وَأخرج الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط بِسَنَد ضَعِيف عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ من قَرَأَ السُّورَة الَّتِي يذكر فِيهَا آل عمرَان يَوْم الْجُمُعَة صلى الله عَلَيْهِ وَمَلَائِكَته حَتَّى تغيب الشَّمْس وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن عمر بن الْخطاب قَالَ: من قَرَأَ الْبَقَرَة وَآل عمرَان وَالنِّسَاء كتب عِنْد الله من الْحُكَمَاء وَأخرج الدِّرَامِي وَمُحَمّد بن نصر وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: من قَرَأَ آل عمرَان فَهُوَ غَنِي وَالنِّسَاء محبرة يَعْنِي مزينة وَأخرج الدِّرَامِي وَأَبُو عبيد فِي فضائله وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: نعم كنز الصعلوك سُورَة آل عمرَان يقوم بهَا الرجل من آخر اللَّيْل وَأخرج سعيد بن مَنْصُور عَن أبي عطاف قَالَ: اسْم آل عمرَان فِي التَّوْرَاة طيبَة وَأخرج ابْن أبي شيبَة فِي المُصَنّف عَن ابْن عَبَّاس أَن الشَّمْس انكسفت وَهُوَ أَمِير على الْبَصْرَة فصلى رَكْعَتَيْنِ قَرَأَ فيهمَا بالبقرة وَآل عمرَان وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن عبد الْملك بن عُمَيْر قَالَ: قَرَأَ رجل الْبَقَرَة وَآل عمرَان فَقَالَ كَعْب: قد قَرَأَ سورتين إِن فيهمَا للاسم الَّذِي إِذا دعى بِهِ اسْتَجَابَ

стр. 1099

سُورَة آل عمرَان مَدَنِيَّة وآياتها مِائَتَان نزلت بعد الْأَنْفَال آيَة ١ - ٦

стр. 1100

أخرج ابْن الْأَنْبَارِي فِي الْمَصَاحِف عَن أبي بن كَعْب أَنه قَرَأَ ﴿الْحَيّ القيوم﴾ وَأخرج عبد بن حميد عَن مُجَاهِد قَالَ ﴿القيوم﴾ الْقَائِم على كل شَيْء وَأخرج أَبُو عبيد وَسَعِيد بن مَنْصُور وَالطَّبَرَانِيّ عَن ابْن مَسْعُود أَنه كَانَ يقْرؤهَا ﴿الْحَيّ القيوم﴾ وَأخرج أَبُو عبيد وَسَعِيد بن مَنْصُور وَعبد بن حميد وَابْن أبي دَاوُد وَابْن الْأَنْبَارِي مَعًا فِي الْمَصَاحِف وَابْن الْمُنْذر وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن عمر أَنه صلى الْعشَاء الْآخِرَة فَاسْتَفْتَحَ سُورَة آل عمرَان فَقَرَأَ ﴿الم الله لَا إِلَه إِلَّا هُوَ الْحَيّ القيوم﴾ وَأخرج ابْن أبي دَاوُد عَن الْأَعْمَش قَالَ فِي قِرَاءَة عبد الله / الْحَيّ الْقيام / وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْأَنْبَارِي عَن عَلْقَمَة أَنه كَانَ يقْرَأ / الْحَيّ الْقيام / وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْأَنْبَارِي عَن أبي معمر قَالَ: سَمِعت عَلْقَمَة يقْرَأ / الْحَيّ الْقيم / وَكَانَ أَصْحَاب عبد الله يقرؤون / الْحَيّ الْقيام / وَأخرج ابْن أبي شيبَة فِي المُصَنّف عَن عَاصِم بن كُلَيْب عَن أَبِيه قَالَ: كَانَ عمر يُعجبهُ أَن يقْرَأ سُورَة آل عمرَان فِي الْجُمُعَة إِذا خطب وَأخرج ابْن إِسْحَق وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن مُحَمَّد بن جَعْفَر بن الزبير قَالَ: قدم على النَّبِي ﷺ وَفد نَجْرَان سِتُّونَ رَاكِبًا فيهم أَرْبَعَة عشر رجلا من أَشْرَافهم فَكلم رَسُول الله ﷺ مِنْهُم أَبُو حَارِثَة بن عَلْقَمَة وَالْعَاقِب وَعبد الْمَسِيح والأيهم السَّيِّد وَهُوَ من النَّصْرَانِيَّة على دين الْملك مَعَ اخْتِلَاف من أَمرهم يَقُولُونَ هُوَ الله وَيَقُولُونَ هُوَ ولد الله وَيَقُولُونَ هُوَ ثَالِث ثَلَاثَة كَذَلِك قَول النَّصْرَانِيَّة فهم يحتجون

стр. 1101

فِي قَوْلهم يَقُولُونَ هُوَ الله بِأَنَّهُ كَانَ يحيي الْمَوْتَى ويبرىء الاسقام ويخبر بالغيوب ويخلق من الطين كَهَيئَةِ الطير ثمَّ ينْفخ فِيهِ فَيكون طيراً وَذَلِكَ كُله بِإِذن الله ليجعله آيَة للنَّاس ويحتجون فِي قَوْلهم بِأَنَّهُ ولد بِأَنَّهُم يَقُولُونَ: لم يكن لَهُ أَب يعلم وَقد تكلم فِي المهد شَيْئا لم يصنعه أحد من ولد آدم قبله ويحتجون فِي قَوْلهم إِنَّه ثَالِث ثَلَاثَة بقول الله: فعلنَا وأمرنا وخلقنا وقضينا فَيَقُولُونَ: لَو كَانَ وَاحِدًا مَا قَالَ إِلَّا فعلت وَأمرت وقضيت وخلقت وَلكنه هُوَ وَعِيسَى وَمَرْيَم فَفِي كل ذَلِك من قَوْلهم نزل الْقُرْآن وَذكر الله لنَبيه فِيهِ قَوْلهم فَلَمَّا كَلمه الحبران قَالَ لَهما رَسُول الله ﷺ : أسلما قَالَا: قد أسلمنَا قبلك قَالَ: كذبتما منعكما من الإِسلام دعاؤكما لله ولدا وعبادتكما الصَّلِيب وأكلكما الْخِنْزِير قَالَا: فَمن أَبوهُ يَا مُحَمَّد فَصمت فَلم يجبهما شَيْئا فَأنْزل الله فِي ذَلِك من قَوْلهم وَاخْتِلَاف أَمرهم كُله صدر سُورَة آل عمرَان إِلَى بضع وَثَمَانِينَ آيَة مِنْهَا فَافْتتحَ السُّورَة بتنزيه نَفسه مِمَّا قَالُوهُ وتوحيده إيَّاهُم بالخلق وَالْأَمر لَا شريك لَهُ فِيهِ ورد عَلَيْهِم مَا ابتدعوا من الْكفْر وَجعلُوا مَعَه من الأنداد واحتجاجاً عَلَيْهِم بقَوْلهمْ فِي صَاحبهمْ ليعرفهم بذلك ضلالته فَقَالَ ﴿الم الله لَا إِلَه إِلَّا هُوَ الْحَيّ القيوم﴾ أَي لَيْسَ مَعَه غَيره شريك فِي أمره الْحَيّ الَّذِي لَا يَمُوت وَقد مَاتَ عِيسَى فِي قَوْلهم القيوم الْقَائِم على سُلْطَانه لَا يَزُول وَقد زَالَ عِيسَى وَقَالَ ابْن إِسْحَق: حَدثنِي مُحَمَّد بن سهل بن أبي امامة قَالَ: لما قدم أهل نَجْرَان على رَسُول الله ﷺ يسألونه عَن عِيسَى بن مَرْيَم نزلت فيهم فَاتِحَة آل عمرَان إِلَى رَأس الثَّمَانِينَ مِنْهَا وَأخرجه الْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن الرّبيع قَالَ: إِن النَّصَارَى أَتَوا رَسُول الله ﷺ فخاصموه فِي عِيسَى بن مَرْيَم وَقَالُوا لَهُ: من أَبوهُ وَقَالُوا على الله الْكَذِب والبهتان فَقَالَ لَهُم النَّبِي ﷺ : ألستم تعلمُونَ أَنه لَا يكون ولد إِلَّا وَهُوَ يشبه أَبَاهُ قَالُوا: بلَى قَالَ: ألستم تعلمُونَ أَن رَبنَا حَيّ لَا يَمُوت وَإِن عِيسَى يَأْتِي عَلَيْهِ الفناء قَالُوا: بلَى قَالَ: ألستم تعلمُونَ أَن رَبنَا قيم على كل شَيْء يكلؤه ويحفظه وَيَرْزقهُ قَالُوا: بلَى قَالَ: فَهَل يملك عِيسَى من ذَلِك شَيْئا قَالُوا: لَا قَالَ: أفلستم تعلمُونَ أَن الله لَا يخفى عَلَيْهِ شَيْء فِي الأَرْض وَلَا فِي السَّمَاء قَالُوا: بلَى قَالَ: فَهَل يعلم عِيسَى من ذَلِك شَيْئا إِلَّا مَا علم قَالُوا: لَا

стр. 1102

قَالَ: فَإِن رَبنَا صور عِيسَى فِي الرَّحِم كَيفَ شَاءَ ألستم تعلمُونَ أَن رَبنَا لَا يَأْكُل الطَّعَام وَلَا يشرب الشَّرَاب وَلَا يحدث الْحَدث قَالُوا: بلَى قَالَ: ألستم تعلمُونَ أَن عِيسَى حَملته أمه كَمَا تحمل الْمَرْأَة ثمَّ وَضعته كَمَا تضع الْمَرْأَة وَلَدهَا ثمَّ غُذّيَ كَمَا تُغذي الْمَرْأَة الصَّبِي ثمَّ كَانَ يَأْكُل الطَّعَام وَيشْرب الشَّرَاب وَيحدث الْحَدث قَالُوا: بلَى قَالَ: فَكيف يكون هَذَا كَمَا زعمتم فعرفوا ثمَّ أَبَوا إِلَّا جحُودًا فَأنْزل الله ﴿الم الله لَا إِلَه إِلَّا هُوَ الْحَيّ القيوم﴾ وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَالطَّبَرَانِيّ عَن ابْن مَسْعُود أَنه كَانَ يقْرؤهَا / الْقيام / وَأخرج ابْن جرير عَن عَلْقَمَة أَنه قَرَأَ ﴿الْحَيّ القيوم﴾ وَأخرج الْفِرْيَانِيُّ وَعبد بن حميد وَابْن جرير عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿نزل عَلَيْك الْكتاب بِالْحَقِّ مُصدقا لما بَين يَدَيْهِ﴾ قَالَ: لما قبله من كتاب أَو رَسُول وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الْحسن ﴿مُصدقا لما بَين يَدَيْهِ﴾ يَقُول: من الْبَينَات الَّتِي أنزلت على نوح وَإِبْرَاهِيم وَهود والأنبياء وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿نزل عَلَيْك الْكتاب﴾ قَالَ: الْقُرْآن ﴿مُصدقا لما بَين يَدَيْهِ﴾ من الْكتب الَّتِي قد خلت قبله (وَأنزل التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل من قبل هدى للنَّاس) هما كِتَابَانِ أنزلهما الله فيهمَا بَيَان من الله وعصمة لمن أَخذ بِهِ وَصدق بِهِ وَعمل بِمَا فِيهِ ﴿وَأنزل الْفرْقَان﴾ هُوَ الْقُرْآن فرق بِهِ بَين الْحق وَالْبَاطِل فأحل فِيهِ حَلَاله وَحرم فِيهِ حرَامه وَشرع فِيهِ شرائعه وَحَدَّ فِيهِ حُدُوده وَفرض فِيهِ فَرَائِضه وبَيَّنَ فِيهِ بَيَانه وَأمر بِطَاعَتِهِ وَنهى عَن مَعْصِيَته وَأخرج ابْن جرير عَن مُحَمَّد بن جَعْفَر بن الزبير ﴿وَأنزل الْفرْقَان﴾ أَي الْفَصْل بَين الْحق وَالْبَاطِل فِيمَا اخْتلف فِيهِ الْأَحْزَاب من أَمر عِيسَى وَغَيره وَفِي قَوْله ﴿إِن الَّذين كفرُوا بآيَات الله لَهُم عَذَاب شَدِيد وَالله عَزِيز ذُو انتقام﴾ أَي أَن الله منتقم مِمَّن كفر بآياته بعد علمه بهَا ومعرفته بِمَا جَاءَ مِنْهُ فِيهَا وَفِي قَوْله ﴿أَن الله لَا يخفى عَلَيْهِ شَيْء فِي الأَرْض وَلَا فِي السَّمَاء﴾ أَي قد علم مَا يُرِيدُونَ وَمَا يكيدون وَمَا يضاهون بقَوْلهمْ فِي عِيسَى إِذْ جَعَلُوهُ رَبًّا وإلهاً وَعِنْدهم من علمه غير ذَلِك غرَّة بِاللَّه وَكفرا بِهِ ﴿هُوَ الَّذِي يصوركم فِي الْأَرْحَام كَيفَ يَشَاء﴾ قد كَانَ عِيسَى مِمَّن صور فِي الْأَرْحَام لَا يدْفَعُونَ ذَلِك وَلَا ينكرونه كَمَا صور غَيره من بني آدم فَكيف يكون إِلَهًا وَقد كَانَ بذلك الْمنزل

стр. 1103

وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن مَسْعُود فِي قَوْله ﴿يصوركم فِي الْأَرْحَام كَيفَ يَشَاء﴾ قَالَ: ذُكُورا وإناثاً وَأخرج ابْن جرير من طَرِيق السّديّ عَن أبي مَالك وَعَن أبي صَالح عَن ابْن عَبَّاس عَن مرّة عَن ابْن مَسْعُود وناس من الصَّحَابَة فِي قَوْله ﴿هُوَ الَّذِي يصوركم فِي الْأَرْحَام كَيفَ يَشَاء﴾ قَالَ: إِذا وَقعت النُّطْفَة فِي الْأَرْحَام طارت فِي الْجَسَد أَرْبَعِينَ يَوْمًا ثمَّ تكون علقَة أَرْبَعِينَ يَوْمًا ثمَّ تكون مُضْغَة أَرْبَعِينَ يَوْمًا فَإِذا بلغ أَن يخلق بعث الله ملكا يصوّرها فَيَأْتِي الْملك بِتُرَاب بَين اصبعيه فيخلط فِيهِ المضغة ثمَّ يعجنه بهَا ثمَّ يصوّره كَمَا يُؤمر ثمَّ يَقُول: أذكر أم أُنْثَى أشقي أم سعيد ومَا رزقه وَمَا عمره وَمَا أَثَره وَمَا مصائبه فَيَقُول الله وَيكْتب الْملك فَإِذا مَاتَ ذَلِك الْجَسَد دفن حَيْثُ أَخذ ذَلِك التُّرَاب وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن قَتَادَة ﴿هُوَ الَّذِي يصوركم فِي الْأَرْحَام كَيفَ يَشَاء﴾ قَالَ: من ذكر وَأُنْثَى وأحمر وأبيض وأسود وتام وَغير تَامّ الْخلق وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن أبي الْعَالِيَة فِي قَوْله ﴿الْعَزِيز الْحَكِيم﴾ قَالَ: الْعَزِيز فِي نقمته إِذا انتقم الْحَكِيم فِي أمره آيَة ٧

стр. 1104

وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم من طَرِيق عَليّ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: ﴿محكمات﴾ ناسخه وَحَلَاله وَحَرَامه وحدوده وفرائضه وَمَا يُؤمن بِهِ و ﴿متشابهات﴾ منسوخه ومقدمه ومؤخره وَأَمْثَاله وأقسامه وَمَا يُؤمن بِهِ وَلَا يعْمل بِهِ وَأخرج ابْن جرير من طَرِيق الْعَوْفِيّ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ ﴿محكمات﴾ النَّاسِخ الَّذِي يدان بِهِ وَيعْمل بِهِ و ﴿متشابهات﴾ المنسوخات الَّتِي لَا يدان بِهن

стр. 1105

وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن أبي حَاتِم وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَابْن مرْدَوَيْه عَن عبد الله بن قيس: سَمِعت ابْن عَبَّاس يَقُول فِي قَوْله ﴿مِنْهُ آيَات محكمات﴾ قَالَ: الثَّلَاث آيَات من آخر سُورَة الْأَنْعَام محكمات (قل تَعَالَوْا ) (الْأَنْعَام الْآيَات ١٥١ - ١٥٣) والآيتان بعْدهَا وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم من وَجه آخر عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿آيَات محكمات﴾ قَالَ: من هَهُنَا (قل تَعَالَوْا ) (الْأَنْعَام الْآيَات ١٥١ - ١٥٣) إِلَى آخر ثَلَاث آيَات وَمن هَهُنَا (وَقضى رَبك أَلا تعبدوا إِلَّا إِيَّاه ) (الْإِسْرَاء الْآيَات ٢٣ - ٢٥) إِلَى ثَلَاث آيَات بعْدهَا وَأخرج ابْن جرير من طَرِيق السّديّ عَن أبي مَالك وَعَن أبي صَالح عَن ابْن عَبَّاس وَعَن مرّة بن مَسْعُود وناس من الصَّحَابَة ﴿محكمات﴾ الناسخات الَّتِي يعْمل بِهن ﴿متشابهات﴾ المنسوخات وَأخرج عبد بن حميد عَن ابْن عَبَّاس قَالَ ﴿محكمات﴾ الْحَلَال وَالْحرَام وَأخرج عبد بن حميد والفرياني عَن مُجَاهِد قَالَ المحكمات مَا فِيهِ الْحَلَال وَالْحرَام وَمَا سوى ذَلِك مِنْهُ متشابه يصدق بعضه بَعْضًا مثل قَوْله (وَمَا يضل بِهِ إِلَّا الْفَاسِقين) (الْبَقَرَة الْآيَة ٢٦) وَمثل قَوْله (كَذَلِك يَجْعَل الله الرجس على الَّذين لَا يُؤمنُونَ) (الْأَنْعَام الْآيَة ١٢٥) وَمثل قَوْله (وَالَّذين اهتدوا زادهم هدى وآتاهم تقواهم) (مُحَمَّد الْآيَة ١٧) وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الرّبيع قَالَ المحكمات هِيَ الآمرة الزاجرة وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الضريس وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن إِسْحَق بن سُوَيْد أَن يحيى بن يعمر وَأَبا فَاخِتَة تراجعا هَذِه الْآيَة ﴿هنَّ أم الْكتاب﴾ فَقَالَ أَبُو فَاخِتَة: هن فواتح السُّور مِنْهَا يسْتَخْرج الْقُرْآن (الم ذَلِك الْكتاب) مِنْهَا استخرجت الْبَقَرَة و (الم الله لَا إِلَه إِلَّا هُوَ الْحَيّ القيوم) مِنْهَا استخرجت آل عمرَان قَالَ يحيى: هن اللَّاتِي فِيهِنَّ الْفَرَائِض وَالْأَمر وَالنَّهْي والحلال وَالْحُدُود وعماد الدّين وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن جُبَير ﴿هنَّ أم الْكتاب﴾ قَالَ: أصل الْكتاب لِأَنَّهُنَّ مكتوبات فِي جَمِيع الْكتب

стр. 1106

وَأخرج ابْن جرير عَن مُحَمَّد بن جَعْفَر بن الزبير قَالَ المحكمات حجَّة الرب وعصمة الْعباد وَدفع الْخُصُوم وَالْبَاطِل لَيْسَ لَهَا تصريف وَلَا تَحْرِيف عَمَّا وضعت عَلَيْهِ ﴿وَأخر متشابهات﴾ فِي الصدْق لَهُنَّ تصريف وتحريف وَتَأْويل ابتلى الله فِيهِنَّ الْعباد كَمَا ابْتَلَاهُم فِي الْحَلَال وَالْحرَام لَا يصرفن إِلَى الْبَاطِل وَلَا يحرفن عَن الْحق وأخرج ابْن جرير عَن مَالك بن دِينَار قَالَ: سَأَلت الْحسن عَن قَوْله ﴿أم الْكتاب﴾ قَالَ: الْحَلَال وَالْحرَام قلت لَهُ ف (الْحَمد لله رب الْعَالمين) (الْفَاتِحَة الْآيَة ١) قَالَ: هَذِه أم الْقُرْآن وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن مقَاتل بن حَيَّان قَالَ: إِنَّمَا قَالَ ﴿هن أم الْكتاب﴾ لِأَنَّهُ لَيْسَ من أهل دين إِلَّا يرضى بِهن ﴿وَأخر متشابهات﴾ يَعْنِي فِيمَا بلغنَا ﴿الم﴾ و (المص) و (المر) و (الر) وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن سعيد بن جُبَير قَالَ المتشابهات آيَات فِي الْقُرْآن يتشابهن على النَّاس إِذا قرأوهن وَمن أجل ذَلِك يضل من ضل فَكل فرقة يقرؤون آيَة من الْقُرْآن يَزْعمُونَ أَنَّهَا لَهُم فَمِنْهَا يتبع الحرورية من الْمُتَشَابه قَول الله (ومن لم يحكم بِمَا أنزل الله فَأُولَئِك هم الْكَافِرُونَ) (الْمَائِدَة الْآيَة ٤٤) ثمَّ يقرؤون مَعهَا (وَالَّذين كفرُوا برَبهمْ يعدلُونَ) (الْأَنْعَام الْآيَة ١) فَإِذا رَأَوْا الامام يحكم بِغَيْر الْحق قَالُوا: قد كفر فَمن عدل بربه وَمن عدل بربه فقد أشرك بربه فَهَؤُلَاءِ الْأَئِمَّة مشركون وَأخرج البُخَارِيّ فِي التَّارِيخ وَابْن جرير من طَرِيق ابْن إِسْحَق عَن الْكَلْبِيّ عَن أبي صَالح عَن ابْن عَبَّاس عَن جَابر بن عبد الله بن ربَاب قَالَ مر أَبُو يَاسر بن أَخطب فجَاء رجل من يهود لرَسُول الله ﷺ وَهُوَ يَتْلُو فَاتِحَة سُورَة الْبَقَرَة (الم ذَلِك الْكتاب لَا ريب فِيهِ) فَأتى أَخَاهُ حييّ بن أَخطب فِي رجال من الْيَهُود فَقَالَ أتعلمون وَالله لقد سَمِعت مُحَمَّدًا يَتْلُو فِيمَا أنزل عَلَيْهِ (الم ذَلِك الْكتاب) فَقَالَ: أَنْت سمعته قَالَ: نعم فَمشى حَتَّى وافى أُولَئِكَ النَّفر إِلَى رَسُول الله ﷺ فَقَالُوا: الم تقل إِنَّك تتلو فِيمَا أنزل عَلَيْك (الم ذَلِك الْكتاب) فَقَالَ: بلَى فَقَالُوا: لقد بعث بذلك أَنْبيَاء مَا

стр. 1107

نعلمهُ بَين لنَبِيّ مِنْهُم مَا مُدَّة ملكه وَمَا أجل أمته غَيْرك الْألف وَاحِدَة وَاللَّام ثَلَاثُونَ وَالْمِيم أَرْبَعُونَ فَهَذِهِ احدى وَسَبْعُونَ سنة ثمَّ قَالَ: يَا مُحَمَّد هَل مَعَ هَذَا غَيره قَالَ: نعم (المص) قَالَ: هَذِه أثقل وأطول الْألف وَاحِدَة وَاللَّام ثَلَاثُونَ وَالْمِيم أَرْبَعُونَ وَالصَّاد تسعون فَهَذِهِ إِحْدَى وَثَلَاثُونَ وَمِائَة هَل مَعَ هَذَا غَيره قَالَ: نعم (الر) قَالَ: هَذِه أثقل وأطول الْألف وَاحِدَة وَاللَّام ثَلَاثُونَ وَالرَّاء مِائَتَان هَذِه إِحْدَى وَثَلَاثُونَ وَمِائَتَا سنة هَل مَعَ هَذَا غَيره قَالَ: نعم (المر) قَالَ: هَذِه أثقل وأطول هَذِه إِحْدَى وَسَبْعُونَ ومائتان ثمَّ قَالَ: لقد لبس علينا أَمرك حَتَّى مَا نَدْرِي أقليلاً أَعْطَيْت أم كثيرا ثمَّ قَالَ: قومُوا عَنهُ ثمَّ قَالَ أَبُو يَاسر لِأَخِيهِ وَمن مَعَه: مَا يدريكم لَعَلَّه قد جمع هَذَا كُله لمُحَمد إِحْدَى وَسَبْعُونَ وَإِحْدَى وَثَلَاثُونَ وَمِائَة وَإِحْدَى وَثَلَاثُونَ ومائتان وَإِحْدَى وَسَبْعُونَ ومائتان فَذَلِك سَبْعمِائة وَأَرْبع سِنِين فَقَالُوا: لقد تشابه علينا أمره فيزعمون أَن هَذِه الْآيَات نزلت فيهم ﴿هُوَ الَّذِي أنزل عَلَيْك الْكتاب مِنْهُ آيَات محكمات هن أم الْكتاب وَأخر متشابهات﴾ وَأخرج يُونُس بن بكير فِي الْمَغَازِي عَن ابْن إِسْحَق عَن مُحَمَّد بن أبي مُحَمَّد عَن عِكْرِمَة عَن سعيد بن جُبَير عَن ابْن عَبَّاس وَجَابِر بن ربَاب أَن أَبَا يَاسر بن أَخطب مر بِالنَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ يقْرَأ (فَاتِحَة الْكتاب والم ذَلِك الْكتاب) فَذكر الْقِصَّة وَأخرجه ابْن الْمُنْذر فِي تَفْسِيره من وَجه آخر عَن ابْن جريج معضلاً وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم من طَرِيق عَليّ عَن ابْن عَبَّاس ﴿فَأَما الَّذين فِي قُلُوبهم زيغ﴾ يَعْنِي أهل الشَّك فيحملون الْمُحكم على الْمُتَشَابه والمتشابه على الْمُحكم وَيلبسُونَ فَلبس الله عَلَيْهِم ﴿وَمَا يعلم تَأْوِيله إِلَّا الله﴾ قَالَ: تَأْوِيله يَوْم الْقِيَامَة لَا يعمله إِلَّا الله وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن مَسْعُود ﴿زيغ﴾ قَالَ: شكّ وَأخرج عَن ابْن جريج قَالَ ﴿الَّذين فِي قُلُوبهم زيغ﴾ المُنَافِقُونَ وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿فيتبعون مَا تشابه مِنْهُ﴾

стр. 1108

قَالَ: الْبَاب الَّذِي ضلوا مِنْهُ وهلكوا فِيهِ ﴿وابتغاء تَأْوِيله﴾ وَفِي قَوْله ﴿ابْتِغَاء الْفِتْنَة﴾ قَالَ: الشُّبُهَات وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَسَعِيد بن مَنْصُور وَعبد بن حميد وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم والدرامي وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن حبَان وَالْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل من طرق عَن عَائِشَة قَالَت تَلا رَسُول الله ﷺ ﴿هُوَ الَّذِي أنزل عَلَيْك الْكتاب مِنْهُ آيَات محكمات هن أم الْكتاب وَأخر متشابهات فَأَما الَّذين فِي قُلُوبهم زيغ﴾ إِلَى قَوْله ﴿أولُوا الْأَلْبَاب﴾ فَإِذا رَأَيْتُمْ الَّذين يجادلون فِيهِ فهم الَّذين عَنى الله فاحذروهم وَلَفظ البُخَارِيّ: فَإِذا رَأَيْت الَّذين يتبعُون مَا تشابه مِنْهُ فَأُولَئِك الَّذين سمى الله فاحذروهم وَفِي لفظ لِابْنِ جرير: إِذا رَأَيْتُمْ الَّذين يتبعُون مَا تشابه مِنْهُ سمى الله فاحذروهم وَفِي لفظ لِابْنِ جرير: إِذا رَأَيْتُمْ الَّذين يتبعُون مَا تشابه مِنْهُ وَالَّذين يجادلون فِيهِ فهم الَّذين عَنى الله فَلَا تُجَالِسُوهُمْ وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَأحمد وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن أبي أُمَامَة عَن النَّبِي ﷺ فِي قَوْله ﴿فَأَما الَّذين فِي قُلُوبهم زيغ فيتبعون مَا تشابه مِنْهُ﴾ قَالَ: هم الْخَوَارِج وَفِي قَوْله (يَوْم تبيض وُجُوه وَتسود وُجُوه) (آل عمرَان الْآيَة ١٠٦) قَالَ: هم الْخَوَارِج وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن أبي مَالك الشعري أَنه سمع رَسُول الله ﷺ يَقُول: لَا أَخَاف على أمتِي إِلَّا ثَلَاث خلال أَن يكثر لَهُم المَال فيتحاسدوا فيقتتلوا وَأَن يفتح لَهُم الْكتاب فَيَأْخذهُ الْمُؤمن يَبْتَغِي تَأْوِيله ﴿وَمَا يعلم تَأْوِيله إِلَّا الله والراسخون فِي الْعلم يَقُولُونَ آمنا بِهِ كل من عِنْد رَبنَا وَمَا يذَّكَّرُ إِلَّا أولُوا الْأَلْبَاب﴾ وَأَن يزْدَاد علمهمْ فيضيعوه وَلَا يبالوا بِهِ وَأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ : مِمَّا أَتَخَوَّف على أمتِي أَن يكثر فيهم المَال حَتَّى يتنافسوا فِيهِ فيقتتلوا عَلَيْهِ وَإِن مِمَّا أَتَخَوَّف على أمتِي أَن يُفْتَحَ لَهُم الْقُرْآن حَتَّى يقرأه الْمُؤمن وَالْكَافِر وَالْمُنَافِق فَيحل حَلَاله الْمُؤمن

стр. 1109

أما قَوْله تَعَالَى: ﴿وابتغاء تَأْوِيله﴾ الْآيَة أخرج أَبُو يعلى عَن حُذَيْفَة عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: إِن فِي أمتِي قوما يقرؤون الْقُرْآن ينثرونه نثر الدقل يتأوّلونه على غير تَأْوِيله وَأخرج ابْن سعد وَابْن الضريس فِي فضائله وَابْن مرْدَوَيْه عَن عَمْرو بن شُعَيْب عَن أَبِيه عَن جده أَن رَسُول الله ﷺ خرج على قوم يتراجعون فِي الْقُرْآن وَهُوَ مغضب فَقَالَ: بِهَذَا ضلت الْأُمَم قبلكُمْ باختلافهم على أَنْبِيَائهمْ وَضرب الْكتاب بعضه بِبَعْض قَالَ: وَإِن الْقُرْآن لم ينزل ليكذب بعضه بَعْضًا وَلَكِن نزل أَن يصدق بعضه بَعْضًا فَمَا عَرَفْتُمْ مِنْهُ فاعملوا بِهِ وَمَا تشابه عَلَيْكُم فآمنوا بِهِ وَأخرج أَحْمد من وَجه آخر عَن عَمْرو بن شُعَيْب عَن أَبِيه عَن جده سمع رَسُول الله ﷺ قوما يتدارأون فَقَالَ: إِنَّمَا هلك من كَانَ قبلكُمْ بِهَذَا ضربوا كتاب الله بعضه بِبَعْض وَإِنَّمَا نزل كتاب الله يصدق بعضه بَعْضًا فَلَا تكذبوا بعضه بِبَعْض فَمَا علمْتُم مِنْهُ فَقولُوا وَمَا جهلتم فَكِلُوه إِلَى عالِمِهِ وَأخرج ابْن جرير وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَأَبُو نصر السجْزِي فِي الإِبانة عَن ابْن مَسْعُود عَن النَّبِي ﷺ قَالَ كَانَ الْكتاب الأول ينزل من بَاب وَاحِد على حرف وَاحِد وَنزل الْقُرْآن من سَبْعَة أَبْوَاب على سَبْعَة أحرف زاجر وآمر وحلال وَحرَام ومحكم ومتشابه وأمثال فأحلوا حَلَاله وحرموا حرَامه وافعلوا بِمَا أمرْتُم بِهِ وانتهوا عَمَّا نُهيتم عَنهُ واعتبروا بأمثاله وَاعْمَلُوا بمحكمه وآمنوا بمتشابهه وَقُولُوا ﴿آمنا بِهِ كل من عِنْد رَبنَا﴾ وَأخرجه ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن مَسْعُود مَوْقُوفا وأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن عمر بن أبي سَلمَة أَن النَّبِي ﷺ قَالَ لعبد الله بن مَسْعُود إِن الْكتب كَانَت تنزل من السَّمَاء من بَاب وَاحِد وَأَن الْقُرْآن نزل من سَبْعَة أَبْوَاب على سَبْعَة أحرف حَلَال وَحرَام ومحكم ومتشابه وَضرب أَمْثَال وآمر وزاجر فأحل حَلَاله وَحرم حرَامه واعمل بمحكمه وقف عِنْد متشابهه وَاعْتبر أَمْثَاله فَإِن كلا من عِنْد الله ﴿وَمَا يذّكَّر إِلَّا أولُوا الْأَلْبَاب﴾ وَأخرج ابْن النجار فِي تَارِيخ بَغْدَاد بِسَنَد واهٍ عَن عَليّ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ فِي خطبَته: أَيهَا النَّاس قد بَين الله لكم فِي مُحكم كِتَابه مَا أحل لكم وَمَا حرم عَلَيْكُم فأحلوا حَلَاله وحرموا حرَامه وآمنوا بمتشابهه وَاعْمَلُوا بمحكمه واعتبروا بأمثاله

стр. 1110

وَأخرج ابْن الضريس وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: أنزل الْقُرْآن على خَمْسَة أوجه: حرَام وحلال ومحكم ومتشابه وأمثال فأحل الْحَلَال وَحرم الْحَرَام وآمن بالمتشابه واعمل بالمحكم وَاعْتبر بالأمثال وأخرج ابْن أبي دَاوُد فِي الْمَصَاحِف عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: إِن الْقُرْآن أنزل على نَبِيكُم ﷺ من سَبْعَة أَبْوَاب على سَبْعَة أحرف وَأَن الْكتاب قبلكُمْ كَانَ ينزل من بَاب وَاحِد على حرف وَاحِد وَأخرج ابْن جرير وَنصر الْمَقْدِسِي فِي الْحجَّة عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: نزل الْقُرْآن على سَبْعَة أحرف المراء فِي الْقُرْآن كفر مَا عَرَفْتُمْ مِنْهُ فاعملوا بِهِ وَمَا جهلتم مِنْهُ فَردُّوهُ إِلَى عَالِمِهِ وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ أعربوا الْقُرْآن وَاتبعُوا غَرَائِبه وغرائبه فَرَائِضه وحدوده فَإِن الْقُرْآن نزل على خَمْسَة أوجه حَلَال وَحرَام ومحكم ومتشابه وأمثال فاعملوا بالحلال وَاجْتَنبُوا الْحَرَام وَاتبعُوا الْمُحكم وآمنوا بالمتشابه واعتبروا بالأمثال وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: إِن الْقُرْآن ذُو شجون وفنون وَظُهُور وبطون لَا تَنْقَضِي عجائبه وَلَا تبلغ غَايَته فَمن أوغل فِيهِ بِرِفْق نجا وَمن أوغل فِيهِ بعنف غوى أَخْبَار وأمثال وَحرَام وحلال وناسخ ومنسوخ ومحكم ومتشابه وَظهر وبطن فظهره التِّلَاوَة وبطنه التَّأْوِيل فجالسوا بِهِ الْعلمَاء وجانبوا بِهِ السُّفَهَاء وَإِيَّاكُم وزلة الْعَالم وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن الرّبيع أَن النَّصَارَى قَالُوا لرَسُول الله ﷺ : أَلَسْت تزْعم أَن عِيسَى كلمة الله وروح مِنْهُ قَالَ: بلَى قَالُوا: فحسبنا فَأنْزل الله ﴿فَأَما الَّذين فِي قُلُوبهم زيغ فيتبعون مَا تشابه مِنْهُ ابْتِغَاء الْفِتْنَة﴾ وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن الْأَنْبَارِي فِي كتاب الأضداد وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن طَاوُوس قَالَ: كَانَ ابْن عَبَّاس يقْرؤهَا ومَا يعلم تَأْوِيله إِلَّا الله والراسخون فِي الْعلم آمنا بِهِ وَأخرج أَبُو دَاوُد فِي الْمَصَاحِف عَن الْأَعْمَش قَالَ: فِي قِرَاءَة عبد الله وان حَقِيقَة تَأْوِيله عِنْد الله والرسخون فِي الْعلم يَقُولُونَ آمنا بِهِ

стр. 1111

وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن أبي مليكَة قَالَ: قَرَأت على عَائِشَة هَؤُلَاءِ الْآيَات فَقَالَت: كَانَ رسوخهم فِي الْعلم أَن آمنُوا بمحكمه ومتشابهه ﴿وَمَا يعلم تَأْوِيله إِلَّا الله﴾ وَلم يعلمُوا تَأْوِيله وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن أبي الشعْثَاء وَأبي نهيك قَالَا: إِنَّكُم تصلونَ هَذِه الْآيَة وَهِي مَقْطُوعَة ﴿وَمَا يعلم تَأْوِيله إِلَّا الله والراسخون فِي الْعلم يَقُولُونَ آمنا بِهِ كل من عِنْد رَبنَا﴾ فَانْتهى علمهمْ إِلَى قَوْلهم الَّذِي قَالُوا وَأخرج ابْن جرير عَن عُرْوَة قَالَ ﴿الراسخون فِي الْعلم﴾ لَا يعلمُونَ تَأْوِيله وَلَكنهُمْ يَقُولُونَ ﴿آمنا بِهِ كل من عِنْد رَبنَا﴾ وأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن عمر بن عبد الْعَزِيز قَالَ: انْتهى علم الراسخين فِي الْعلم بِتَأْوِيل الْقُرْآن إِلَى أَن قَالُوا ﴿آمنا بِهِ كل من عِنْد رَبنَا﴾ وَأخرج ابْن أبي شيبَة فِي المُصَنّف عَن أبي قَالَ: كتاب الله مَا استبان مِنْهُ فاعمل بِهِ وَمَا اشْتبهَ عَلَيْك فَآمن بِهِ وَكِلْهُ إِلَى عالمه وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: إِن لِلْقُرْآنِ مناراً كمنار الطَّرِيق فَمَا عَرَفْتُمْ فَتمسكُوا بِهِ وَمَا اشْتبهَ عَلَيْكُم فذروه وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن معَاذ قَالَ: الْقُرْآن منار كمنار الطَّرِيق وَلَا يخفى على أحد فَمَا عَرَفْتُمْ مِنْهُ فَلَا تسألوا عَنهُ أحدا وَمَا شَكَكْتُمْ فِيهِ فكلوه إِلَى عالمه وَأخرج ابْن جرير من طَرِيق أَشهب عَن مَالك فِي قَوْله ﴿وَمَا يعلم تَأْوِيله إِلَّا الله﴾ قَالَ: ثمَّ ابْتَدَأَ فَقَالَ ﴿والراسخون فِي الْعلم يَقُولُونَ آمنا بِهِ﴾ وَلَيْسَ يعلمُونَ تَأْوِيله وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَالطَّبَرَانِيّ عَن أنس وَأبي أُمَامَة وواثلة بن الْأَسْقَع وَأبي الدَّرْدَاء أَن رَسُول الله ﷺ سُئِلَ عَن ﴿والراسخون فِي الْعلم﴾ فَقَالَ: من برت يَمِينه وَصدق لِسَانه واستقام قلبه وَمن عف بَطْنه وفرجه فَذَلِك من الراسخين فِي الْعلم وَأخرج ابْن عَسَاكِر من طَرِيق عبد الله بن يزِيد الأودي سَمِعت أنس بن مَالك يَقُول سُئِلَ رَسُول الله ﷺ من ﴿الراسخون فِي الْعلم﴾ قَالَ: من صدق حَدِيثه وبر فِي يَمِينه وعف بَطْنه وفرجه فَذَلِك ﴿الراسخون فِي الْعلم﴾ وَأخرج ابْن الْمُنْذر من طَرِيق الْكَلْبِيّ عَن أبي صَالح عَن ابْن عَبَّاس قَالَ:

стр. 1112

تَفْسِير الْقُرْآن على أَرْبَعَة وُجُوه: تَفْسِير يُعلمهُ الْعلمَاء وَتَفْسِير لَا يعْذر النَّاس بجهالته من حَلَال أَو حرَام وَتَفْسِير تعرفه الْعَرَب بلغتهَا وَتَفْسِير لَا يعلم تَأْوِيله إِلَّا الله من ادّعى علمه فَهُوَ كَاذِب ن وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : أُنْزِلَ الْقُرْآن على سَبْعَة أحرف: حَلَال وَحرَام لَا يعْذر أحد بالجهالة بِهِ وَتَفْسِير تفسره الْعَرَب وَتَفْسِير تفسره الْعلمَاء ومتشابه لَا يُعلمهُ إِلَّا الله وَمن ادّعى علمه سوى الله فَهُوَ كَاذِب وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن الْأَنْبَارِي من طَرِيق مُجَاهِد عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: أَنا مِمَّن يعلم تَأْوِيله وَأخرج ابْن جرير عَن الرّبيع والراسخون فِي الْعلم يعلمُونَ تَأْوِيله وَيَقُولُونَ آمنا بِهِ وَأخرج ابْن جرير وَابْن أَي حَاتِم من طَرِيق الْعَوْفِيّ عَن ابْن عَبَّاس ﴿يَقُولُونَ آمنا بِهِ﴾ نؤمن بالمحكم وندين بِهِ ونؤمن بالمتشابه وَلَا ندين بِهِ وَهُوَ من عِنْد الله كُله وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﴿كل من عِنْد رَبنَا﴾ يَعْنِي مَا نسخ مِنْهُ وَمَا لم ينْسَخ وَأخرج الدِّرَامِي فِي مُسْنده وَنصر الْمَقْدِسِي فِي الْحجَّة عَن سُلَيْمَان بن يسَار أَن رجلا يُقَال لَهُ صبيغ قدم الْمَدِينَة فَجعل يسْأَل عَن متشابه الْقُرْآن فَأرْسل إِلَيْهِ عمر وَقد أَعَدَّ لَهُ عراجين النّخل فَقَالَ: من أَنْت فَقَالَ: أَنا عبد الله صبيغ فَقَالَ: وَأَنا عبد الله عمر فَأخذ عمر عرجوناً من تِلْكَ العراجين فَضَربهُ حَتَّى دمى رَأسه فَقَالَ: يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ حَسبك قد ذهب الَّذِي كنت أجد فِي رَأْسِي وَأخرج الدِّرَامِي عَن نَافِع إِن صبيغاً الْعِرَاقِيّ جعل يسْأَل عَن أَشْيَاء من الْقُرْآن فِي أجناد الْمُسلمين حَتَّى قدم مصر فَبعث بِهِ عمر بن الْعَاصِ إِلَى عمر بن الْخطاب فَلَمَّا أَتَاهُ أرسل عمر إِلَى رطائب من جريد فَضَربهُ بهَا حَتَّى ترك ظَهره دبرة ثمَّ تَركه حَتَّى برىء ثمَّ عَاد لَهُ ثمَّ تَركه حَتَّى برىء فَدَعَا بِهِ ليعود لَهُ فَقَالَ صبيغ: إِن كنت تُرِيدُ قَتْلِي فاقتلني قتلا جميلاً وَإِن كنت تُرِيدُ أَن تداويني فقد - والله - برأت فَأذن لَهُ إِلَى أرضه وَكتب إِلَى أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ أَن لَا يجالسه أحد من الْمُسلمين وَأخرج ابْن عَسَاكِر فِي تَارِيخه عَن أنس أَن عمر بن الْخطاب جلد صبيغاً الْكُوفِي فِي مَسْأَلَة عَن حرف من الْقُرْآن حَتَّى اطردت الدِّمَاء فِي ظَهره

стр. 1113

وَأخرج ابْن الْأَنْبَارِي فِي الْمَصَاحِف وَنصر الْمَقْدِسِي فِي الْحجَّة وَابْن عَسَاكِر عَن السَّائِب بن يزِيد أَن رجلا قَالَ لعمر: إِنِّي مَرَرْت بِرَجُل يسْأَل عَن تَفْسِير مُشكل الْقُرْآن فَقَالَ عمر: اللَّهُمَّ أمكني مِنْهُ فَدخل الرجل يَوْمًا على عمر فَسَأَلَهُ فَقَامَ عمر فحسر عَن ذِرَاعَيْهِ وَجعل يجلده ثمَّ قَالَ: ألبسوه تباناً واحملوه على قتب وابلغوا بِهِ حيه ثمَّ ليقمْ خطيب فَلْيقل أَن صبيغاً طلب الْعلم فاخطأه فَلم يزل وضيعاً فِي قومه بعد أَن كَانَ سيداً فيهم وَأخرج نصر الْمَقْدِسِي فِي الْحجَّة وَابْن عَسَاكِر عَن أبي عُثْمَان النَّهْدِيّ إِن عمر كتب إِلَى أهل الْبَصْرَة أَن لَا يجالسوا صبيغاً قَالَ: فَلَو جَاءَ وَنحن مائَة لتفرقنا وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن مُحَمَّد بن سِيرِين قَالَ: كتب عمر بن الْخطاب إِلَى أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ أَن لَا يُجَالس صبيغاً وَأَن يحرم عطاءه ورزقه وَأخرج نصر فِي الْحجَّة وَابْن عَسَاكِر عَن زرْعَة قَالَ: رَأَيْت صبيغ بن عسل بِالْبَصْرَةِ كَأَنَّهُ بعير أجرب يَجِيء إِلَى الْحلقَة وَيجْلس وهم لَا يعرفونه فتناديهم الْحلقَة الْأُخْرَى: عَزمَة أَمِير الْمُؤمنِينَ عمر فَيقومُونَ ويدعونه وَأخرج نصر فِي الْحجَّة عَن أبي إِسْحَق أَن عمر كتب إِلَى أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ أما بعد فَإِن الْأَصْبَغ تكلّف مَا يخفى وضيع مَا ولي فَإِذا جَاءَك كتابي هَذَا فَلَا تبايعوه وَإِن مرض فَلَا تعودوه وَإِن مَاتَ فَلَا تشهدوه وَأخرج الْهَرَوِيّ فِي ذمّ الْكَلَام عَن الإِمَام الشَّافِعِي ﵁ قَالَ: حكمي فِي أهل الْكَلَام حكم عمر فِي صبيغ أَن يضْربُوا بِالْجَرِيدِ ويحملوا على الإِبل وَيُطَاف بهم فِي العشائر والقبائل وينادى عَلَيْهِم: هَذَا جَزَاء من ترك الْكتاب وَالسّنة وَأَقْبل على علم الْكَلَام وَأخرج الدِّرَامِي عَن عمر بن الْخطاب قَالَ: إِنَّه سَيَأْتِيكُمْ نَاس يجادلونكم بشبهات الْقُرْآن فخذوهم بالسنن فَإِن أَصْحَاب السّنَن أعلم بِكِتَاب الله وَأخرج نصر الْمَقْدِسِي فِي الْحجَّة عَن ابْن عَمْرو أَن رَسُول الله ﷺ خرج على أَصْحَابه وهم يتنازعون فِي الْقُرْآن هَذَا ينْزع بِآيَة وَهَذَا ينْزع بِآيَة فَكَأَنَّمَا فقىء فِي وَجهه حب الرُّمَّان فَقَالَ: أَلِهَذَا خلقْتُمْ أَو لهَذَا أمرْتُم أَن تضربوا كتاب الله بعضه بِبَعْض انْظُرُوا مَا أمرْتُم بِهِ فَاتَّبعُوهُ وَمَا نهيتم عَنهُ فَانْتَهوا

стр. 1114

وَأخرج أَبُو دَاوُد وَالْحَاكِم عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : الْجِدَال فِي الْقُرْآن كفر وَأخرج نصر الْمَقْدِسِي فِي الْحجَّة عَن ابْن عَمْرو ﵄ قَالَ خرج رَسُول الله ﷺ وَمن وَرَاء حجرته قوم يتجادلون فِي الْقُرْآن فَخرج محمرة وجنتاه كَأَنَّمَا تقطران دَمًا فَقَالَ: يَا قوم لَا تجادلوا بِالْقُرْآنِ فَإِنَّمَا ضَلَّ من كَانَ قبلكُمْ بجدالهم إِن الْقُرْآن لم ينزل ليكذب بعضه بَعْضًا وَلَكِن نزل ليصدق بعضه بَعْضًا فَمَا كَانَ من محكمه فاعملوا بِهِ وَمَا كَانَ من متشابهه فآمنوا بِهِ وَأخرج نصر فِي الْحجَّة عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: كُنَّا عِنْد عمر بن الْخطاب إِذْ جَاءَهُ رجل يسْأَله عَن الْقُرْآن أمخلوق هُوَ أم غير مَخْلُوق فَقَامَ عمر فَأخذ بِمَجَامِع ثَوْبه حَتَّى قَادَهُ إِلَى عَليّ بن أبي طَالب فَقَالَ: يَا أَبَا الْحسن أما تسمع مَا يَقُول هَذَا قَالَ: وَمَا يَقُول قَالَ: جَاءَنِي يسألني عَن الْقُرْآن أمخلوق هُوَ أم غير مَخْلُوق فَقَالَ عَليّ: هَذِه كلمة وسيكون لَهَا ثَمَرَة لَو وَليتُ من الْأَمر مَا وَلِيتَ ضربت عُنقَه وَأخرج عبد بن حميد عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿فَأَما الَّذين فِي قُلُوبهم زيغ﴾ الْآيَة قَالَ: طلب الْقَوْم التَّأْوِيل فأخطأوا التَّأْوِيل وَأَصَابُوا الْفِتْنَة وَاتبعُوا مَا تشابه مِنْهُ فهلكوا بَين ذَلِك وَأخرج ابْن الْأَنْبَارِي فِي كتاب الأضداد عَن مُجَاهِد قَالَ: الراسخون فِي الْعلم يعلمُونَ تَأْوِيله وَيَقُولُونَ آمنا بِهِ الْآيَة ٨

стр. 1115

أخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن أم سَلمَة أَن النَّبِي ﷺ كَانَ يَقُول: يَا مُقَلِّب الْقُلُوب ثَبت قلبِي على دينك ثمَّ قَرَأَ ﴿رَبنَا لَا تزغ قُلُوبنَا بعد إِذْ هديتنا﴾ الْآيَة وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَأحمد وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن جرير وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن مرْدَوَيْه عَن أم سَلمَة أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ يكثر فِي دُعَائِهِ أَن يَقُول: اللَّهُمَّ مُقَلِّب الْقُلُوب ثَبت قلبِي على دينك قلت: يَا رَسُول الله وَإِن الْقُلُوب لتتقلب قَالَ: نعم مَا من

стр. 1116

خلق الله من بشر من بني آدم إِلَّا وَقَلبه بَين أصبعين من أَصَابِع الله فَإِن شَاءَ الله أَقَامَهُ وَإِن شَاءَ أزاغه فنسأل الله رَبنَا أَن لَا يزِيغ قُلُوبنَا بعد إِذْ هدَانَا الله ونسأله أَن يهب لنا من لَدنه رَحْمَة إِنَّه هُوَ الْوَهَّاب قلت: يَا رَسُول الله أَلا تعلمني دَعْوَة أَدْعُو بهَا لنَفْسي قَالَ: بلَى قولي اللَّهُمَّ رب النَّبِي مُحَمَّد اغْفِر لي ذَنبي وأذهب غيظ قلبِي وأجرني من مضلات الْفِتَن مَا أحييتني وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَأحمد وَابْن مرْدَوَيْه عَن عَائِشَة قَالَت: كَانَ رَسُول الله ﷺ كثيرا مَا يَدْعُو: يَا مُقَلِّب الْقُلُوب ثَبت قلبِي على دينك قلت: يَا رَسُول الله مَا أَكثر مَا تَدْعُو بِهَذَا الدُّعَاء فَقَالَ: لَيْسَ من قلب إِلَّا وَهُوَ بَين أصبعين من أَصَابِع الرَّحْمَن إِذا شَاءَ أَن يقيمه أَقَامَهُ وَإِذا شَاءَ أَن يزيغه أزاغه أما تسمعين قَوْله تَعَالَى ﴿رَبنَا لَا تزغ قُلُوبنَا بعد إِذْ هديتنا وهب لنا من لَدُنْك رَحْمَة إِنَّك أَنْت الْوَهَّاب﴾ وَلَفظ ابْن أبي شيبَة إِذا شَاءَ أَن يقلبه إِلَى هدى قلبه وَإِذا شَاءَ أَن يقلبه إِلَى ضلال قلبه وَأخرج ابْن أبي شيبَة فِي المُصَنّف وَأحمد وَالْبُخَارِيّ فِي الْأَدَب الْمُفْرد وَالتِّرْمِذِيّ وَحسنه وَابْن جرير عَن أنس قَالَ: كَانَ النَّبِي ﷺ يكثر أَن يَقُول: يَا مُقَلِّب الْقُلُوب ثَبت قلبِي على دينك قَالُوا: يَا رَسُول الله آمنا بك وَبِمَا جِئْت بِهِ فَهَل تخَاف علينا قَالَ: نعم قَالَ: إِن الْقُلُوب بَين أصبعين من أَصَابِع الله يقلبها وَأخرج البُخَارِيّ فِي تَارِيخه وَابْن جرير وَالطَّبَرَانِيّ عَن سيرة بن فاتك قَالَ: قَالَ النَّبِي ﷺ : قلب ابْن آدم بَين أصبعين من أَصَابِع الرب فَإِذا شَاءَ أَقَامَهُ وَإِذا شَاءَ أزاغه وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا فِي الإِخلاص وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن أبي عُبَيْدَة بن الْجراح أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: إِن قلب ابْن آدم مثل قلب العصفور يتقلب فِي الْيَوْم سبع مَرَّات وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا فِي الإِخلاص عَن أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ قَالَ: إِنَّمَا سمي الْقلب قلباً لتقلبه وَإِنَّمَا مثل الْقلب مثل ريشة بفلاة من الأَرْض وَأخرج أَحْمد وَابْن ماجة عَن أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: إِن هَذَا الْقلب كريشة بفلاة من الأَرْض تقيمها الرّيح ظهرا لبطن وَأخرج مَالك وَالشَّافِعِيّ وَابْن أبي شيبَة وَأَبُو دَاوُد وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن أبي

стр. 1117

عبد الله الصنَابحِي أَنه قدم الْمَدِينَة فِي خلَافَة أبي بكر الصّديق فصلى وَرَاء أبي بكر الْمغرب فَقَرَأَ أَبُو بكر فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأَوليين بِأم الْقُرْآن وَسورَة من قصار الْمفصل ثمَّ قَامَ فِي الرَّكْعَة الثَّالِثَة فَقَرَأَ بِأم الْقُرْآن وَهَذِه الْآيَة ﴿رَبنَا لَا تزغ قُلُوبنَا بعد إِذْ هديتنا وهب لنا من لَدُنْك رَحْمَة إِنَّك أَنْت الْوَهَّاب﴾ وَأخرج ابْن جرير وَالطَّبَرَانِيّ فِي السّنة وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن جَابر قَالَ: كَانَ رَسُول الله ﷺ يكثر أَن يَقُول: يَا مُقَلِّب الْقُلُوب ثَبت قُلُوبنَا على دينك قُلْنَا: يَا رَسُول الله تخَاف علينا وَقد آمنا بك فَقَالَ: إِن قُلُوب بني آدم بَين أصبعين من أَصَابِع الرَّحْمَن كقلب وَاحِد يَقُول بِهِ هَكَذَا وَلَفظ الطَّبَرَانِيّ: إِن قلب ابْن آدم بَين أصبعين من أَصَابِع الله فَإِذا شَاءَ أَن يقيمه أَقَامَهُ وَإِذا شَاءَ أَن يزيغه أزاغه وَأخرج أَحْمد وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة وَابْن جرير وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات عَن النوّاس بن سمْعَان سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول الْمِيزَان بيد الرَّحْمَن يرفع أَقْوَامًا وَيَضَع آخَرين إِلَى يَوْم الْقِيَامَة وقلب ابْن آدم بَين أصبعين من أَصَابِع الرَّحْمَن إِذا شَاءَ أَقَامَهُ وَإِذا شَاءَ أزاغه وَكَانَ يَقُول: يَا مُقَلِّب الْقُلُوب ثَبت قلبِي على دينك وَأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ عَن الْمِقْدَاد: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: لقلب ابْن آدم أَشد انقلابا من الْقدر إِذا اجْتمع غلياناً وَأخرج ابْن جرير عَن مُحَمَّد بن جَعْفَر بن الزبير فِي قَوْله ﴿رَبنَا لَا تزغ قُلُوبنَا﴾ أَي لَا تمل قُلُوبنَا وَإِن ملنا بأجسادنا وَأخرج ابْن سعد فِي طبقاته عَن أبي عطاف أَن أَبَا هُرَيْرَة كَانَ يَقُول: أَي رب لَا أزنين أَي رب لَا أسرقن أَي رب لَا أكفرن قيل لَهُ: أَو تخَاف قَالَ: آمَنت بمحرف الْقُلُوب ثَلَاثًا وَأخرج الْحَكِيم التِّرْمِذِيّ فِي نَوَادِر الْأُصُول عَن أبي الدَّرْدَاء قَالَ: كَانَ عبد الله ابْن رَوَاحَة إِذا لَقِيَنِي قَالَ: اجْلِسْ يَا عُوَيْمِر فلنؤمن سَاعَة فنجلس فَنَذْكُر الله على مَا يَشَاء ثمَّ قَالَ: يَا عُوَيْمِر هَذِه مجَالِس الإِيمان إِن مثل الإِيمان وَمثلك كَمثل قَمِيصك بَينا أَنْت قد نَزَعته إِذْ لبسته وَبينا أَنْت قد لبسته إِذْ نَزَعته يَا عُوَيْمِر للقلب أسْرع تقلباً من القِدر إِذا استجمعت غلياناً

стр. 1118

واخرج الْحَكِيم التِّرْمِذِيّ من طَرِيق عتبَة بن عبد الله بن خَالِد بن معدان عَن أَبِيه عَن جده قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : إِنَّمَا الإِيمان بِمَنْزِلَة الْقَمِيص مرّة تقمصه وَمرَّة تنزعه وَأخرج الْحَكِيم التِّرْمِذِيّ عَن أبي أَيُّوب الْأنْصَارِيّ قَالَ: ليَأْتِيَن على الرجل أحايين وَمَا فِي جلده مَوضِع ابرة من النِّفَاق وليأتين عَلَيْهِ أحايين وَمَا فِي جلده مَوضِع ابرة من إِيمَان وَأخرج أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات عَن عَائِشَة أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ إِذا اسْتَيْقَظَ من اللَّيْل قَالَ: لَا إِلَه إِلَّا أَنْت سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ إِنِّي أستغفرك لذنبي وَأَسْأَلك رحمتك اللَّهُمَّ زِدْنِي علما وَلَا تزغ قلبِي بعد إِذْ هديتني وهب لي من لَدُنْك رَحْمَة إِنَّك أَنْت الْوَهَّاب وَأخرج مُسلم وَالنَّسَائِيّ وَابْن جرير وَالْبَيْهَقِيّ عَن عبد الله بن عَمْرو أَنه سمع رَسُول الله ﷺ يَقُول: إِن قُلُوب بني آدم كلهَا بَين أصبعين من أَصَابِع الرَّحْمَن كقلب وَاحِد يصرفهُ كَيفَ يَشَاء ثمَّ قَالَ رَسُول الله ﷺ : اللَّهُمَّ يَا مصرف الْقُلُوب صرف قُلُوبنَا إِلَى طَاعَتك وَأخرج الطَّبَرَانِيّ فِي السّنة عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : إِنَّمَا قلب ابْن آدم بَين أصبعين من أَصَابِع الرَّحْمَن الْآيَتَانِ ٩ - ١٠

стр. 1119

أخرج ابْن النجار فِي تَارِيخه عَن جَعْفَر بن مُحَمَّد الْخُلْدِيِّ قَالَ: رُوِيَ عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ: من قَرَأَ هَذِه الْآيَة على شَيْء ضَاعَ مِنْهُ رده الله عَلَيْهِ ﴿رَبنَا إِنَّك جَامع النَّاس ليَوْم لَا ريب فِيهِ إِن الله لَا يخلف الميعاد﴾ اللَّهُمَّ يَا جَامع النَّاس ليَوْم لَا ريب فِيهِ اجْمَعْ بيني وَبَين مَالِي إِنَّك على كل شَيْء قدير الْآيَة ١١

стр. 1120

أخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿كدأب آل فِرْعَوْن﴾ قَالَ: كصنيع آل فِرْعَوْن وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَأَبُو الشَّيْخ عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿كدأب آل فِرْعَوْن﴾ قَالَ: كَفعل وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن مُجَاهِد مثله وَأخرج ابْن جرير عَن الرّبيع ﴿كدأب آل فِرْعَوْن﴾ يَقُول: كسنتهم الْآيَتَانِ ١٢ - ١٣

стр. 1121

أخرج ابْن إِسْحَق وَابْن جرير وَالْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل عَن ابْن عَبَّاس أَن رَسُول الله ﷺ لما أصَاب من بدر وَرجع إِلَى الْمَدِينَة جمع الْيَهُود فِي سوق بني قينقاع وقَالَ: يَا معشر يهود أَسْلمُوا قبل أَن يُصِيبكُم الله بِمَا أصَاب قُريْشًا فَقَالُوا: يَا مُحَمَّد لَا يغرنك من نَفسك أَن قتلت نَفرا من قُرَيْش كَانُوا أَغْمَارًا ولَا يعْرفُونَ الْقِتَال إِنَّك والله لوما قَاتَلْتنَا لعرفت أَنا نَحن النَّاس وأَنَّك لم تلق مثلنَا فَأنْزل الله ﴿قل للَّذين كفرُوا ستغلبون﴾ إِلَى قَوْله ﴿لأولي الْأَبْصَار﴾ وأخرج ابْن إِسْحَق وابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن عَاصِم بن عمر عَن قَتَادَة مثله أخرج ابْن جرير وابْن الْمُنْذر عَن عِكْرِمَة قَالَ: قَالَ فنحَاص الْيَهُودِيّ فِي يَوْم بدر: لَا يغرن مُحَمَّدًا أَن غلب قُريْشًا وقتلهم إِن قُريْشًا لَا تحسن الْقِتَال فَنزلت هَذِه الْآيَة ﴿قل للَّذين كفرُوا ستغلبون﴾ وأخرج ابْن جرير عَن قَتَادَة ﴿قد كَانَ لكم آيَة﴾ عِبْرَة وتفكر وأخرج ابْن إِسْحَق وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﴿قد كَانَ لكم آيَة فِي فئتين التقتا فِئَة تقَاتل فِي سَبِيل الله﴾

стр. 1122

أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ ببدر ﴿وَأُخْرَى كَافِرَة﴾ فِئَة قُرَيْش الْكفَّار وأخرج عبد الرَّزَّاق فِي المُصَنّف عَن عِكْرِمَة قَالَ: فِي أهل بدر نزلت (وإِذْ يَعدكُم الله إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّهَا لكم) (الْأَنْفَال الْآيَة ٧) وفيهم نزلت (سَيهْزمُ الْجمع ) (الْقَمَر الْآيَة ٤٥) الْآيَة وفيهم نزلت (حَتَّى إِذا أَخذنَا مترفيهم بِالْعَذَابِ) (الْمُؤْمِنُونَ الْآيَة ٦٤) وفيهم نزلت (ليقطع طرفا من الَّذين كفرُوا) (آل عمرَان الْآيَة ١٢٧) وفيهم نزلت (لَيْسَ لَك من الْأَمر شَيْء) (آل عمرَان الْآيَة ١٢٨) وَفِيهِمْ نزلت (ألم تَرَ إِلَى الَّذين بدلُوا نعْمَة الله كفرا) (إِبْرَاهِيم الْآيَة ٢٨) وَفِيهِمْ نزلت (وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِين خَرجُوا من دِيَارهمْ بطرا ورئاء) (الْأَنْعَام الْآيَة ٤٧) وَفِيهِمْ نزلت ﴿قد كَانَ لكم آيَة فِي فئتين التقتا﴾ وأخرج ابْن جرير وابْن أبي حَاتِم عَن الرّبيع فِي قَوْله ﴿قد كَانَ لكم آيَة﴾ يَقُول: قد كَانَ لكم فِي هَؤُلَاءِ عِبْرَة ومتفكر أَيّدهُم الله ونَصرهم على عدوهم وذَلِك يَوْم بدر كَانَ الْمُشْركُونَ تِسْعمائَة وخمسين رجلا وكَانَ أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ ثَلَاثمِائَة وثَلَاثَة عشر رجلا وأخرج ابْن جرير عَن ابْن مَسْعُود فِي قَوْله ﴿قد كَانَ لكم آيَة فِي فئتين﴾ الْآيَة قَالَ: هَذَا يَوْم بدر فَنَظَرْنَا إِلَى الْمُشْركين فرأيناهم يضعفون علينا ثمَّ نَظرنَا إِلَيْهِم فَمَا رأيناهم يزِيدُونَ علينا رجلا وَاحِدًا وذَلِك قَول الله (وَإِذ يريكموهم إِذْ التقيتم فِي أعينكُم قَلِيلا ويقللكم فِي أَعينهم) (الْأَنْفَال الْآيَة ٤٤) وأخرج ابْن جرير وابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿قد كَانَ لكم آيَة فِي فئتين﴾ الْآيَة قَالَ: أنزلت فِي التَّخْفِيف يَوْم يدر على الْمُؤمنِينَ كَانُوا يَوْمئِذٍ ثَلَاثمِائَة وثَلَاثَة عشر رجلا وكَانَ الْمُشْركُونَ مثليهم سِتَّة وعشْرين وسِتّمائَة فأيد الله الْمُؤمنِينَ فَكَانَ هَذَا فِي التَّخْفِيف على الْمُؤمنِينَ

стр. 1123

وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن ابْن عَبَّاس أَن أهل بدر كَانُوا ثَلَاثمِائَة وثَلَاثَة عشر الْمُهَاجِرُونَ مِنْهُم خَمْسَة وسَبْعُونَ وكَانَت هزيمَة بدر لسبع عشرَة من رَمَضَان لَيْلَة جُمُعَة وأخرج الطستي فِي مسَائِله عَن ابْن عَبَّاس إِن نَافِع بن الْأَزْرَق سَأَلَهُ عَن قَوْله ﴿يُؤَيّد بنصره من يَشَاء﴾ قَالَ: يُقَوي بنصره من يَشَاء قَالَ: وهَل تعرف الْعَرَب ذَلِك قَالَ: نعم أما سَمِعت قَول حسان بن ثَابت ﵁: بِرِجَال لستمو أمثالهم أيدوا جِبْرِيل نصرا فَنزل الْآيَة - ١٤

стр. 1124

أخرج ابْن جرير وابْن أبي حَاتِم عَن أبي بكر بن حَفْص بن عمر بن سعد قَالَ: لما نزلت ﴿زين للنَّاس حب الشَّهَوَات﴾ إِلَى آخر الْآيَة قَالَ عمر: الْآن يَا رب حِين زينتها لنا فَنزلت (قل أؤنبئكم ) (آل عمرَان الْآيَة ١٥) الْآيَة كلهَا وأخرجه ابْن الْمُنْذر بِلَفْظ حَتَّى انْتهى إِلَى قَوْله (قل أؤنبئكم بِخَير) (آل عمرَان الْآيَة ١٥) فَبكى وقَالَ: بعد مَاذَا بعد مَا زينتها وأخرج ابْن أبي شيبَة وعبد بن حميد وابْن أبي حَاتِم عَن سيار بن الحكم أَن عمر بن الْخطاب قَرَأَ ﴿زيِّن للنَّاس﴾ الْآيَة ثمَّ قَالَ: الْآن يَا رب وقد زينتها فِي الْقُلُوب وأخرج ابْن أبي شيبَة وعبد الله بن أَحْمد فِي زَوَائِد الزّهْد وابْن أبي حَاتِم عَن أسلم قَالَ: رَأَيْت عبد الله بن أَرقم جَاءَ إِلَى عمر بن الْخطاب بحلية آنِية وفضَّة فَقَالَ عمر: اللَّهُمَّ إِنَّك ذكرت هَذَا المَال فَقلت ﴿زين للنَّاس حب الشَّهَوَات﴾ حَتَّى ختم الْآيَة وقلت ﴿لَا تأسوا على مَا فاتكم وَلَا تفرحوا بِمَا آتَاكُم وَالله﴾ ) (الْحَدِيد الْآيَة ٥٣) وإِنَّا لَا نستطيع إِلَّا أَن نفرح بِمَا زينت لنا اللَّهُمَّ فاجعلنا ننفقه فِي حق وأعوذ بك من شَره

стр. 1125

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن الْحسن فِي قَوْله ﴿زين للنَّاس﴾ الْآيَة قَالَ من زينها مَا أحد أَشد لَهَا ذماً من خَالِقهَا وأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الْحسن رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ فِي قَوْله ﴿زين للنَّاس﴾ الْآيَة قَالَ: زين لَهُم الشَّيْطَان قَوْله تَعَالَى: ﴿من النِّسَاء﴾ أخرج النَّسَائِيّ وابْن أبي حَاتِم والْحَاكِم عَن أنس قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : حبب إليَّ من دنياكم النِّسَاء والطّيب وجعلت قُرَّة عَيْني فِي الصَّلَاة قَوْله تَعَالَى: ﴿والقناطير المقنطرة﴾ أخرج أَحْمد وَابْن ماجة عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : القنطار اثْنَا عشر ألف أُوقِيَّة وأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ عَن أنس قَالَ سُئِلَ رَسُول الله ﷺ عَن قَول الله ﴿والقناطير المقنطرة﴾ قَالَ: القنطار ألف أُوقِيَّة وأخرج ابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه عَن أنس قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : القنطار ألف دِينَار وأخرج ابْن جرير عَن أبي بن كَعْب قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : وَالْقِنْطَار ألف أُوقِيَّة ومِائَتَا أُوقِيَّة وأخرج ابْن جرير عَن الْحسن قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : القنطار ألف ومِائَتَا دِينَار وأخرج عبد بن حميد وابْن أبي حَاتِم وابْن مرْدَوَيْه عَن أبي الدَّرْدَاء قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : من قَرَأَ فِي لَيْلَة مائَة آيَة لم يكْتب من الغافلين ومن قَرَأَ مِائَتي آيَة بعث من القانتين ومن قَرَأَ خَمْسمِائَة آيَة إِلَى ألف آيَة أصبح لَهُ قِنْطَار من الْأجر والقنطار مثل التل الْعَظِيم وَأخرج عبد بن حميد وابْن جرير وابْن أبي حَاتِم والْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن معَاذ بن جبل قَالَ: القنطار ألف ومِائَتَا أُوقِيَّة وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عمر قَالَ: القنطار ألف وَمِائَتَا أُوقِيَّة وَأخرج عبد بن حميد وابْن جرير والْبَيْهَقِيّ عَن أبي هُرَيْرَة مثله
следующие страницы →