Полный текст (7 338 стр.). Показаны 1121–1160 · переход к 1126.
стр. 1121
أخرج ابْن إِسْحَق وَابْن جرير وَالْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل عَن ابْن عَبَّاس أَن رَسُول الله ﷺ لما أصَاب من بدر وَرجع إِلَى الْمَدِينَة جمع الْيَهُود فِي سوق بني قينقاع وقَالَ: يَا معشر يهود أَسْلمُوا قبل أَن يُصِيبكُم الله بِمَا أصَاب قُريْشًا فَقَالُوا: يَا مُحَمَّد لَا يغرنك من نَفسك أَن قتلت نَفرا من قُرَيْش كَانُوا أَغْمَارًا ولَا يعْرفُونَ الْقِتَال إِنَّك والله لوما قَاتَلْتنَا لعرفت أَنا نَحن النَّاس وأَنَّك لم تلق مثلنَا
فَأنْزل الله ﴿قل للَّذين كفرُوا ستغلبون﴾ إِلَى قَوْله ﴿لأولي الْأَبْصَار﴾
وأخرج ابْن إِسْحَق وابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن عَاصِم بن عمر عَن قَتَادَة
مثله
أخرج ابْن جرير وابْن الْمُنْذر عَن عِكْرِمَة قَالَ: قَالَ فنحَاص الْيَهُودِيّ فِي يَوْم بدر: لَا يغرن مُحَمَّدًا أَن غلب قُريْشًا وقتلهم إِن قُريْشًا لَا تحسن الْقِتَال
فَنزلت هَذِه الْآيَة ﴿قل للَّذين كفرُوا ستغلبون﴾
وأخرج ابْن جرير عَن قَتَادَة ﴿قد كَانَ لكم آيَة﴾ عِبْرَة وتفكر
وأخرج ابْن إِسْحَق وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﴿قد كَانَ لكم آيَة فِي فئتين التقتا فِئَة تقَاتل فِي سَبِيل الله﴾
стр. 1122
أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ
ببدر ﴿وَأُخْرَى كَافِرَة﴾ فِئَة قُرَيْش الْكفَّار
وأخرج عبد الرَّزَّاق فِي المُصَنّف عَن عِكْرِمَة قَالَ: فِي أهل بدر نزلت (وإِذْ يَعدكُم الله إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّهَا لكم) (الْأَنْفَال الْآيَة ٧) وفيهم نزلت (سَيهْزمُ الْجمع
) (الْقَمَر الْآيَة ٤٥) الْآيَة
وفيهم نزلت (حَتَّى إِذا أَخذنَا مترفيهم بِالْعَذَابِ) (الْمُؤْمِنُونَ الْآيَة ٦٤) وفيهم نزلت (ليقطع طرفا من الَّذين كفرُوا) (آل عمرَان الْآيَة ١٢٧) وفيهم نزلت (لَيْسَ لَك من الْأَمر شَيْء) (آل عمرَان الْآيَة ١٢٨) وَفِيهِمْ نزلت (ألم تَرَ إِلَى الَّذين بدلُوا نعْمَة الله كفرا) (إِبْرَاهِيم الْآيَة ٢٨) وَفِيهِمْ نزلت (وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِين خَرجُوا من دِيَارهمْ بطرا ورئاء) (الْأَنْعَام الْآيَة ٤٧) وَفِيهِمْ نزلت ﴿قد كَانَ لكم آيَة فِي فئتين التقتا﴾
وأخرج ابْن جرير وابْن أبي حَاتِم عَن الرّبيع فِي قَوْله ﴿قد كَانَ لكم آيَة﴾ يَقُول: قد كَانَ لكم فِي هَؤُلَاءِ عِبْرَة ومتفكر
أَيّدهُم الله ونَصرهم على عدوهم وذَلِك يَوْم بدر كَانَ الْمُشْركُونَ تِسْعمائَة وخمسين رجلا وكَانَ أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ ثَلَاثمِائَة وثَلَاثَة عشر رجلا
وأخرج ابْن جرير عَن ابْن مَسْعُود فِي قَوْله ﴿قد كَانَ لكم آيَة فِي فئتين﴾ الْآيَة
قَالَ: هَذَا يَوْم بدر فَنَظَرْنَا إِلَى الْمُشْركين فرأيناهم يضعفون علينا ثمَّ نَظرنَا إِلَيْهِم فَمَا رأيناهم يزِيدُونَ علينا رجلا وَاحِدًا
وذَلِك قَول الله (وَإِذ يريكموهم إِذْ التقيتم فِي أعينكُم قَلِيلا ويقللكم فِي أَعينهم) (الْأَنْفَال الْآيَة ٤٤)
وأخرج ابْن جرير وابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿قد كَانَ لكم آيَة فِي فئتين﴾ الْآيَة
قَالَ: أنزلت فِي التَّخْفِيف يَوْم يدر على الْمُؤمنِينَ كَانُوا يَوْمئِذٍ ثَلَاثمِائَة وثَلَاثَة عشر رجلا وكَانَ الْمُشْركُونَ مثليهم سِتَّة وعشْرين وسِتّمائَة فأيد الله الْمُؤمنِينَ فَكَانَ هَذَا فِي التَّخْفِيف على الْمُؤمنِينَ
стр. 1123
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن ابْن عَبَّاس أَن أهل بدر كَانُوا ثَلَاثمِائَة وثَلَاثَة عشر الْمُهَاجِرُونَ مِنْهُم خَمْسَة وسَبْعُونَ وكَانَت هزيمَة بدر لسبع عشرَة من رَمَضَان لَيْلَة جُمُعَة
وأخرج الطستي فِي مسَائِله عَن ابْن عَبَّاس إِن نَافِع بن الْأَزْرَق سَأَلَهُ عَن قَوْله ﴿يُؤَيّد بنصره من يَشَاء﴾ قَالَ: يُقَوي بنصره من يَشَاء قَالَ: وهَل تعرف الْعَرَب ذَلِك قَالَ: نعم
أما سَمِعت قَول حسان بن ثَابت ﵁: بِرِجَال لستمو أمثالهم أيدوا جِبْرِيل نصرا فَنزل
الْآيَة - ١٤
стр. 1124
أخرج ابْن جرير وابْن أبي حَاتِم عَن أبي بكر بن حَفْص بن عمر بن سعد قَالَ: لما نزلت ﴿زين للنَّاس حب الشَّهَوَات﴾ إِلَى آخر الْآيَة
قَالَ عمر: الْآن يَا رب حِين زينتها لنا فَنزلت (قل أؤنبئكم
) (آل عمرَان الْآيَة ١٥) الْآيَة
كلهَا
وأخرجه ابْن الْمُنْذر بِلَفْظ حَتَّى انْتهى إِلَى قَوْله (قل أؤنبئكم بِخَير) (آل عمرَان الْآيَة ١٥) فَبكى وقَالَ: بعد مَاذَا
بعد مَا زينتها
وأخرج ابْن أبي شيبَة وعبد بن حميد وابْن أبي حَاتِم عَن سيار بن الحكم أَن عمر بن الْخطاب قَرَأَ ﴿زيِّن للنَّاس﴾ الْآيَة
ثمَّ قَالَ: الْآن يَا رب وقد زينتها فِي الْقُلُوب
وأخرج ابْن أبي شيبَة وعبد الله بن أَحْمد فِي زَوَائِد الزّهْد وابْن أبي حَاتِم عَن أسلم قَالَ: رَأَيْت عبد الله بن أَرقم جَاءَ إِلَى عمر بن الْخطاب بحلية آنِية وفضَّة فَقَالَ عمر: اللَّهُمَّ إِنَّك ذكرت هَذَا المَال
فَقلت ﴿زين للنَّاس حب الشَّهَوَات﴾ حَتَّى ختم الْآيَة وقلت ﴿لَا تأسوا على مَا فاتكم وَلَا تفرحوا بِمَا آتَاكُم وَالله﴾ ) (الْحَدِيد الْآيَة ٥٣) وإِنَّا لَا نستطيع إِلَّا أَن نفرح بِمَا زينت لنا اللَّهُمَّ فاجعلنا ننفقه فِي حق وأعوذ بك من شَره
стр. 1125
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن الْحسن فِي قَوْله ﴿زين للنَّاس﴾ الْآيَة
قَالَ من زينها مَا أحد أَشد لَهَا ذماً من خَالِقهَا
وأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الْحسن رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ فِي قَوْله ﴿زين للنَّاس﴾ الْآيَة
قَالَ: زين لَهُم الشَّيْطَان
قَوْله تَعَالَى: ﴿من النِّسَاء﴾
أخرج النَّسَائِيّ وابْن أبي حَاتِم والْحَاكِم عَن أنس قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : حبب إليَّ من دنياكم النِّسَاء والطّيب وجعلت قُرَّة عَيْني فِي الصَّلَاة
قَوْله تَعَالَى: ﴿والقناطير المقنطرة﴾
أخرج أَحْمد وَابْن ماجة عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ
: القنطار اثْنَا عشر ألف أُوقِيَّة
وأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ عَن أنس قَالَ سُئِلَ رَسُول الله ﷺ
عَن قَول الله ﴿والقناطير المقنطرة﴾ قَالَ: القنطار ألف أُوقِيَّة
وأخرج ابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه عَن أنس قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : القنطار ألف دِينَار
وأخرج ابْن جرير عَن أبي بن كَعْب قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ
: وَالْقِنْطَار ألف أُوقِيَّة ومِائَتَا أُوقِيَّة
وأخرج ابْن جرير عَن الْحسن قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : القنطار ألف ومِائَتَا دِينَار
وأخرج عبد بن حميد وابْن أبي حَاتِم وابْن مرْدَوَيْه عَن أبي الدَّرْدَاء قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : من قَرَأَ فِي لَيْلَة مائَة آيَة لم يكْتب من الغافلين ومن قَرَأَ مِائَتي آيَة بعث من القانتين ومن قَرَأَ خَمْسمِائَة آيَة إِلَى ألف آيَة أصبح لَهُ قِنْطَار من الْأجر والقنطار مثل التل الْعَظِيم
وَأخرج عبد بن حميد وابْن جرير وابْن أبي حَاتِم والْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن معَاذ بن جبل قَالَ: القنطار ألف ومِائَتَا أُوقِيَّة
وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عمر قَالَ: القنطار ألف وَمِائَتَا أُوقِيَّة
وَأخرج عبد بن حميد وابْن جرير والْبَيْهَقِيّ عَن أبي هُرَيْرَة مثله
стр. 1126
وَأخرج ابْن جرير والْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: القنطار اثْنَا عشر ألف دِرْهَم أَو ألف دِينَار
وأخرج ابْن جرير والْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: القنطار ألف وَمِائَتَا دِينَار من الْفضة وألف ومِائَتَا مِثْقَال
وأخرج عبد بن حميد وابْن أبي حَاتِم والْبَيْهَقِيّ عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ: القنطار ملْء مسك الثور ذَهَبا
وأخرج ابْن جرير وابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عمر أَنه سُئِلَ مَا القنطار قَالَ: سَبْعُونَ ألفا
وأخرج عبد بن حميد عَن مُجَاهِد قَالَ: القنطار سَبْعُونَ ألف دِينَار
وأخرج عبد بن حميد عَن سعيد بن الْمسيب قَالَ: القنطار ثَمَانُون ألفا
وأخرج عبد بن حميد عَن أبي صَالح قَالَ: القنطار مائَة رَطْل
وأخرج عبد بن حميد وابْن جرير عَن قَتَادَة قَالَ: كُنَّا نُحدث أَن القنطار مائَة رَطْل من الذَّهَب أَو ثَمَانُون ألفا من الْوَرق
وأخرج الطستي عَن ابْن عَبَّاس أَن نَافِع بن الْأَزْرَق قَالَ لَهُ: أَخْبرنِي عَن قَوْله ﴿والقناطير﴾ قَالَ: أما قَوْلنَا أهل الْبَيْت فانا نقُول: القنطار عشرَة آلَاف مِثْقَال وأما بَنو حسل فَإِنَّهُم يَقُولُونَ: ملْء مسك ثَوْر ذَهَبا أَو فضَّة
قَالَ: فَهَل تعرف الْعَرَب ذَلِك قَالَ: نعم
أما سَمِعت عدي بن زيد وهُوَ يَقُول: وَكَانُوا مُلُوك الرّوم تجبى إِلَيْهِم قناطيرها من بَين قل وزَائِد وأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن أبي جَعْفَر قَالَ القنطار خَمْسَة عشر ألف مِثْقَال والمثقال أَرْبَعَة وعشرُون قيراطا
وأخرج ابْن جرير عَن الضَّحَّاك فِي قَوْله ﴿والقناطير المقنطرة﴾ يَعْنِي المَال الْكثير من الذَّهَب والْفضة
وأخرج عَن الرّبيع ﴿والقناطير المقنطرة﴾ المَال الْكثير بعضه على بعض
وأخرج عَن السّديّ ﴿المقنطرة﴾ يَعْنِي المضروبة حَتَّى صَارَت دَنَانِير أَو دَرَاهِم
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَالْخَيْل المسوّمة﴾
أخرج ابْن جرير من طَرِيق الْعَوْفِيّ عَن ابْن عَبَّاس ﴿وَالْخَيْل المسوّمة﴾ قَالَ: الراعية
وأخرجه ابْن الْمُنْذر من طَرِيق مُجَاهِد عَن ابْن عَبَّاس
стр. 1127
وأخرج ابْن جرير من طَرِيق عَليّ عَن ابْن عَبَّاس ﴿وَالْخَيْل المسومة﴾ يَعْنِي معلمة
وأخرج ابْن أبي حَاتِم من طَرِيق عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس ﴿وَالْخَيْل المسوّمة﴾ يَعْنِي معلمة
وأخرج ابْن أبي حَاتِم من طَرِيق عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس قَالَ ﴿وَالْخَيْل المسومة﴾ الراعية والمطهمة الحسان
ثمَّ قَرَأَ (شجر فِيهِ تسيمون)
وأخرج عبد بن حميد وابْن جرير عَن مُجَاهِد ﴿وَالْخَيْل المسوّمة﴾ قَالَ: المطهمة الحسان
وأخرج عبد بن حميد وابْن جرير عَن عِكْرِمَة قَالَ: تسويمها حسنها
وأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن مَكْحُول ﴿وَالْخَيْل المسومة﴾ قَالَ: الْغرَّة والتحجيل
أما قَوْله تَعَالَى: ﴿ذَلِك مَتَاع الْحَيَاة الدُّنْيَا﴾
أخرج مُسلم وابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَمْرو عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: الدُّنْيَا مَتَاع وخير متاعها الْمَرْأَة الصَّالِحَة
وأخرج ابْن جرير عَن السّديّ فِي قَوْله ﴿وَالله عِنْده حسن المآب﴾ قَالَ: حسن المنقلب
وهِيَ الْجنَّة
الْآيَتَانِ ١٥ - ١٦
стр. 1128
أخرج عبد بن حميد وابْن الْمُنْذر وابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي الْآيَة قَالَ: ذكر لنا عمر بن الْخطاب كَانَ يَقُول: اللَّهُمَّ زينت لنا الدُّنْيَا وأنبأتنا أَن مَا بعْدهَا خير مِنْهَا فَاجْعَلْ حظنا فِي الَّذِي هُوَ خير وَأبقى
стр. 1129
الْآيَة ١٧
стр. 1130
أخرج عبد بن حميد عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿الصابرين﴾ الْآيَة
قَالَ: (الصَّابِرُونَ) قوم صَبَرُوا على طَاعَة الله وصَبَرُوا عَن مَحَارمه (والصادقون) قوم صدقت نياتهم واستقامت قُلُوبهم وألسنتهم وصدقُوا فِي السِّرّ والْعَلَانِيَة (والقانتون) هم المطيعون (والمستغفرون بالأسحار) هم أهل الصَّلَاة
وأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن جُبَير فِي الْآيَة قَالَ ﴿الصابرين﴾ على مَا أَمر الله ﴿الصَّادِقين﴾ فِي إِيمَانهم ﴿القانتين﴾ يَعْنِي المطيعين ﴿والمنفقين﴾ يَعْنِي من أَمْوَالهم فِي حق الله ﴿والمستغفرين بالأسحار﴾ يَعْنِي الْمُصَلِّين
وأخرج ابْن أبي شيبَة وابْن أبي حَاتِم عَن زيد بن أسلم ﴿والمستغفرين بالأسحار﴾ قَالَ: هم الَّذين يشْهدُونَ صَلَاة الصُّبْح
وأخرج ابْن جرير وابْن الْمُنْذر وابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عمر أَنه كَانَ يحيي اللَّيْل صَلَاة ثمَّ يَقُول: يَا نَافِع أسحرنا فَيَقُول: لَا
فيعاود الصَّلَاة فَإِذا قَالَ: نعم
قعد يسْتَغْفر الله ويَدْعُو حَتَّى يصبح
وأخرج ابْن جرير وابْن مرْدَوَيْه عَن أنس بن مَالك قَالَ أمرنَا رَسُول الله ﷺ أَن نَسْتَغْفِر بالأسحار سبعين استغفارة
وأخرج ابْن جرير عَن جَعْفَر بن مُحَمَّد قَالَ: من صلى من اللَّيْل ثمَّ اسْتغْفر فِي آخر اللَّيْل سبعين مرّة كتب من المستغفرين
وأخرج ابْن أبي شيبَة وأَحْمد فِي الزّهْد عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ: بلغنَا أَن دَاوُد ﵇ سَأَلَ جِبْرِيل ﵇ فَقَالَ: يَا جِبْرِيل أَي اللَّيْل أفضل قَالَ: يَا دَاوُد مَا أَدْرِي إِلَّا أَن الْعَرْش يَهْتَز فِي السحر
الْآيَات ١٨ - ١٩ - ٢٠
стр. 1131
أخرج ابْن السّني فِي عمل يَوْم ولَيْلَة وأَبُو مَنْصُور الشجامي فِي الْأَرْبَعين عَن عَليّ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : إِن فَاتِحَة الْكتاب وَآيَة الْكُرْسِيّ والآيتين من آل عمرَان ﴿شهد الله أَنه لَا إِلَه إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَة وأولو الْعلم قَائِما بِالْقِسْطِ لَا إِلَه إِلَّا هُوَ الْعَزِيز الْحَكِيم إِن الدّين عِنْد الله الْإِسْلَام﴾
و (قل اللَّهُمَّ مَالك الْملك تؤتي الْملك من تشَاء وتنْزع الْملك مِمَّن تشَاء وتعز من تشَاء وتذل من تشَاء) (آل عمرَان الْآيَة ٢٦) إِلَى قَوْله (بِغَيْر حِسَاب) هن معلقات بالعرش مَا بَينهُنَّ وبَين الله حجاب يقلن: يَا رب تهبطنا إِلَى أَرْضك وَإِلَى من يعصيك
قَالَ الله: إِنِّي حَلَفت لَا يقرأكن أحد من عبَادي دبر كل صَلَاة - يَعْنِي الْمَكْتُوبَة - إِلَّا جعلت الْجنَّة مَأْوَاه على مَا كَانَ فِيهِ وَإِلَّا أسكنته حَظِيرَة الفردوس وَإِلَّا نظرت إِلَيْهِ كل يَوْم سبعين نظرة وَإِلَّا قضيت لَهُ كل يَوْم سبعين حَاجَة أدناها الْمَغْفِرَة وَإِلَّا أعذته من كل عدوّ ونصرته مِنْهُ
وأخرج الديلمي فِي مُسْند الفردوس عَن أبي أَيُّوب الْأنْصَارِيّ مَرْفُوعا لما نزلت (الْحَمد لله رب الْعَالمين) (الْفَاتِحَة الْآيَة ١) وَآيَة الْكُرْسِيّ و ﴿شهد الله﴾ و (قل اللَّهُمَّ مَالك الْملك) (آل عمرَان الْآيَة ٢٦) إِلَى (بِغَيْر حِسَاب) تعلقن بالعرش وقُلْنَ: أنزلتنا على قوم يعْملُونَ بمعاصيك فَقَالَ: وَعِزَّتِي وَجَلَالِي وارتفاع مَكَاني لَا يتلوكن عبد عِنْد دبر كل صَلَاة مَكْتُوبَة إِلَّا غفرت لَهُ مَا كَانَ فِيهِ وأسكنته جنَّة الفردوس ونظرت لَهُ كل يَوْم سبعين مرّة وقضيت لَهُ سبعين حَاجَة أدناها الْمَغْفِرَة
وأخرج أَحْمد وَالطَّبَرَانِيّ وابْن السّني فِي عمل يَوْم ولَيْلَة وابْن أبي حَاتِم عَن الزبير ابْن العوّام قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ وهُوَ بِعَرَفَة يقْرَأ هَذِه الْآيَة ﴿شهد الله أَنه لَا إِلَه إِلَّا هُوَ﴾ إِلَى قَوْله ﴿الْعَزِيز الْحَكِيم﴾ فَقَالَ: وَأَنا على ذَلِك من الشَّاهِدين يَا رب
ولفظ الطَّبَرَانِيّ فَقَالَ: وَأَنا أشهد أَنَّك لَا إِلَه إِلَّا أَنْت الْعَزِيز الْحَكِيم
стр. 1132
وَأخرج ابْن عدي وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الْإِيمَان وَضَعفه والخطيب فِي تَارِيخه وَابْن النجار عَن غَالب الْقطَّان قَالَ: أتيت الْكُوفَة فِي تِجَارَة فَنزلت قَرِيبا من الْأَعْمَش فَلَمَّا كَانَ لَيْلَة أردْت أَن أنحدر قَامَ فتهجد من اللَّيْل فَمر بِهَذِهِ الْآيَة ﴿شهد الله أَنه لَا إِلَه إِلَّا هُوَ﴾ إِلَى قَوْله ﴿إِن الدّين عِنْد الله الْإِسْلَام﴾ فَقَالَ: وأَنا أشهد بِمَا شهد الله بِهِ وأستودع الله هَذِه الشَّهَادَة وهِيَ لي وَدِيعَة عِنْد الله
قَالَهَا مرَارًا فَقلت: لقد سمع فِيهَا شَيْئا فَسَأَلته فَقَالَ: حَدثنِي أَبُو وَائِل عَن عبد الله قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ : يُجاءُ بصاحبها يَوْم الْقِيَامَة فَيَقُول الله: عَبدِي عهد إِلَيّ وَأَنا أَحَق من وفى بالعهد أدخلُوا عَبدِي الْجنَّة
أخرج أَبُو الشَّيْخ فِي العظمة عَن حَمْزَة الزيات قَالَ: خرجت ذَات لَيْلَة أُرِيد الْكُوفَة فآواني اللَّيْل إِلَى خربة فدخلتها فَبينا أَنا فِيهَا دخل عَليّ عفريتان من الْجِنّ فَقَالَ أَحدهمَا لصَاحبه: هَذَا حَمْزَة بن حبيب الزيات الَّذِي يقرىء النَّاس بِالْكُوفَةِ قَالَ: نعم والله لأقتلنَّه قَالَ: دَعه الْمِسْكِين يعِيش قَالَ: لأقتلنه
فَلَمَّا أزمع على قَتْلِي قلت: بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم ﴿شهد الله أَنه لَا إِلَه إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَة وأولو الْعلم قَائِما بِالْقِسْطِ لَا إِلَه إِلَّا هُوَ الْعَزِيز الْحَكِيم﴾ وَأَنا على ذَلِك من الشَّاهِدين فَقَالَ لَهُ صَاحبه: دُونك الْآن فاحفظه راغماً إِلَى الصَّباح
وَأخرج ابْن أبي دَاوُد فِي الْمَصَاحِف عَن الْأَعْمَش قَالَ: فِي قِرَاءَة عبد الله شهد الله أَن لَا إِلَه إِلَّا هُوَ وفِي قِرَاءَته ﴿إِن الدّين عِنْد الله الإِسلام﴾
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الْحسن فِي قَوْله ﴿قَائِما بِالْقِسْطِ﴾ قَالَ: رَبنَا قَائِما بِالْعَدْلِ
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم من طَرِيق الضَّحَّاك عَن ابْن عَبَّاس ﴿بِالْقِسْطِ﴾ قَالَ: بِالْعَدْلِ
وَأخرج ابْن جرير عَن السّديّ فِي الْآيَة قَالَ: فَإِن الله شهد هُوَ وَالْمَلَائِكَة والْعلمَاء من النَّاس ﴿إِن الدّين عِنْد الله الإِسلام﴾
وَأخرج عَن مُحَمَّد بن جَعْفَر بن الزبير ﴿شهد الله أَنه لَا إِلَه إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَة وأولو الْعلم﴾ بِخِلَاف مَا قَالَ نَصَارَى نَجْرَان
وَأخرج عبد بن حميد وابْن جرير عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿إِن الدّين عِنْد الله الإِسلام﴾ قَالَ: الإِسلام شَهَادَة أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَالْإِقْرَار بِمَا جَاءَ بِهِ من عِنْد
стр. 1133
الله
وَهُوَ دين الله الَّذِي شرع لنَفسِهِ وَبعث بِهِ رسله وَدلّ عَلَيْهِ أولياءه
لَا يقبل غَيره وَلَا يَجْزِي إِلَّا بِهِ
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الضَّحَّاك فِي قَوْله ﴿إِن الدّين عِنْد الله الإِسلام﴾ قَالَ: لم أبْعث رَسُولا إِلَّا بالإِسلام
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن سعيد بن جُبَير قَالَ: كَانَ حول الْبَيْت سِتُّونَ وثلاثمائة صنم لكل قَبيلَة من قبائل الْعَرَب صنم أَو صنمان
فَأنْزل الله ﴿شهد الله أَنه لَا إِلَه إِلَّا هُوَ﴾ الْآيَة
قَالَ: فَأَصْبَحت الْأَصْنَام كلهَا قد خرت سجدا للكعبة
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَمَا اخْتلف﴾ الْآيَة
أخرج ابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن جُبَير فِي قَوْله ﴿وَمَا اخْتلف الَّذين أُوتُوا الْكتاب﴾ قَالَ: بَنو إِسْرَائِيل
وَأخرج ابْن جرير عَن أبي الْعَالِيَة فِي قَوْله ﴿إِلَّا من بعد مَا جَاءَهُم الْعلم بغياً بَينهم﴾ وَيَقُول: بغيا على الدُّنْيَا وَطلب ملكهَا وسلطانها فَقتل بَعضهم بَعْضًا على الدُّنْيَا من بعد مَا كَانُوا عُلَمَاء النَّاس
وَأخرج ابْن جرير عَن الرّبيع قَالَ: أَن مُوسَى ﵇ لما حَضَره الْمَوْت دَعَا سبعين حبرًا من أَحْبَار بني إِسْرَائِيل فاستودعهم التَّوْرَاة وجعلهم أُمَنَاء عَلَيْهِ
كل حبر جُزْء مِنْهُ واستخلف مُوسَى ﵇ يُوشَع بن نون فَلَمَّا مضى الْقرن الأول وَمضى الثَّانِي وَمضى الثَّالِث وَقعت الْفرْقَة بَينهم
وهم الَّذين أُوتُوا الْعلم من أَبنَاء أُولَئِكَ السّبْعين حَتَّى أهرقوا بَينهم الدِّمَاء وَوَقع الشَّرّ وَالِاخْتِلَاف
وَكَانَ ذَلِك كُله من قبل الَّذين أُوتُوا الْعلم بغيا بَينهم على الدُّنْيَا طلبا لسلطانها وملكها وخزائنها وزخرفها فَسلط الله عَلَيْهِم جبابرتهم
وَأخرج ابْن جرير عَن مُحَمَّد بن جَعْفَر بن الزبير ﴿وَمَا اخْتلف الَّذين أُوتُوا الْكتاب﴾ يَعْنِي النَّصَارَى ﴿إِلَّا من بعد مَا جَاءَهُم الْعلم﴾ الَّذِي جَاءَك أَي أَن الله الْوَاحِد الَّذِي لَيْسَ لَهُ شريك
وَأخرج ابْن جرير عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿فَإِن الله سريع الْحساب﴾ قَالَ إحصاؤه عَلَيْهِم
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الْحسن فِي قَوْله ﴿فَإِن حَاجُّوك﴾ قَالَ: إِن حاجَّكَ الْيَهُود وَالنَّصَارَى
стр. 1134
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن جريج ﴿فَإِن حاجُّوك﴾ قَالَ: الْيَهُود وَالنَّصَارَى فَقَالُوا: إِن الدّين الْيَهُودِيَّة والنصرانية فَقل يَا مُحَمَّد ﴿أسلمت وَجْهي لله﴾
وَأخرج ابْن جرير عَن مُحَمَّد بن جَعْفَر بن الزبير ﴿فَإِن حاجُّوك﴾ أَي بِمَا يأْتونَ بِهِ من الْبَاطِل من قَوْلهم: خلقنَا وَفعلنَا وَجَعَلنَا وأمرنا فَإِنَّمَا هِيَ شُبْهَة بَاطِل قد عرفُوا مَا فِيهَا من الْحق ﴿فَقل أسلمت وَجْهي لله﴾
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الْحسن فِي قَوْله ﴿وَمن اتبعن﴾ قَالَ: ليقل من اتبعك مثل ذَلِك
وَأخرج الْحَاكِم وصَححهُ عَن بهز بن حَكِيم عَن أَبِيه عَن جده قَالَ أتيت النَّبِي ﷺ فَقلت: يَا نَبِي الله إِنِّي أَسأَلك بِوَجْه الله بِمَ بَعثك رَبنَا قَالَ: بِالْإِسْلَامِ
قلت: وَمَا آيَته قَالَ: أَن تَقول ﴿أسلمت وَجْهي لله﴾ وتخليت وتقيم الصَّلَاة وتؤتي الزَّكَاة
كل الْمُسلم على الْمُسلم محرم أَخَوان نصيران لَا يقبل الله من مُسلم أشرك بعد مَا أسلم عملا حَتَّى يُفَارق الْمُشْركين إِلَى الْمُسلمين مَا لي آخذ بِحُجزِكُمْ عَن النَّار أَلا إِن رَبِّي داعيّ أَلا وَأَنه سائلي هَل بلغت عبَادي وَإِنِّي قَائِل: رب قد أبلغتهم فليبلغ شاهدكم غائبكم ثمَّ أَنه تدعون مفدمة أَفْوَاهكُم بالفدام (الْفِدَام والفدام (يجب التشكيل) هُوَ مَا يوضع فِي فَم الإبريق ليعفى بَابه) ثمَّ أول مَا يبين عَن أحدكُم لفخذه وكَفه
قلت: يَا رَسُول الله هَذَا ديننَا قَالَ: هَذَا دينكُمْ وأَيْنَمَا تحسن يَكْفِكَ
وَأخرج ابْن جرير وابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﴿وَقل للَّذين أُوتُوا الْكتاب﴾ قَالَ: الْيَهُود والنَّصَارَى ﴿والأميين﴾ قَالَ: هم الَّذين لَا يَكْتُبُونَ
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الرّبيع ﴿فَإِن أَسْلمُوا فقد اهتدوا﴾ قَالَ: من تكلم بِهَذَا صدقا من قلبه يَعْنِي الإِيمان فقد اهْتَدَى ﴿وَإِن توَلّوا﴾ يَعْنِي عَن الْإِيمَان
الْآيَتَانِ ٢١ - ٢٢
стр. 1135
أخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن أبي عُبَيْدَة بن الْجراح قَالَ قلت يَا رَسُول
стр. 1136
الله أَي النَّاس أَشد عذَابا يَوْم الْقِيَامَة قَالَ: رجل قتل نَبيا أَو رجل أَمر بالمنكر ونهى عَن الْمَعْرُوف
ثمَّ قَرَأَ رَسُول الله ﷺ
﴿وَيقْتلُونَ النَّبِيين بِغَيْر حق وَيقْتلُونَ الَّذين يأمرون بِالْقِسْطِ من النَّاس﴾ إِلَى قَوْله ﴿وَمَا لَهُم من ناصرين﴾ ثمَّ قَالَ رَسُول الله ﷺ : يَا أَبَا عُبَيْدَة قتلت بَنو إِسْرَائِيل ثَلَاثَة وَأَرْبَعين نَبيا أول النَّهَار فِي سَاعَة وَاحِدَة فَقَامَ مائَة وَسَبْعُونَ رجلا من عباد بني إِسْرَائِيل فَأمروا من قَتلهمْ بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْهُمْ عَن الْمُنكر فَقتلُوا جَمِيعًا من آخر النَّهَار من ذَلِك الْيَوْم فهم الَّذين ذكر الله
وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا فِيمَن عَاشَ بعد الْمَوْت وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: بعث عِيسَى يحيى فِي اثْنَي عشر رجلا من الحواريين يعلمُونَ النَّاس فَكَانَ ينْهَى عَن نِكَاح بنت الْأَخ وكَانَ ملك لَهُ بنت أَخ لَهُ تعجبه فأرادها وجعل يقْضِي لَهَا كل يَوْم حَاجَة فَقَالَت لَهَا أمهَا: إِذا سَأَلَك عَن حَاجَتك فَقولِي: حَاجَتي أَن تقتل يحيى بن زَكَرِيَّا فَقَالَ الْملك: حَاجَتك
قَالَت حَاجَتي أَن تقتل يحيى بن زَكَرِيَّا
فَقَالَ سَلِي غير هَذَا
قَالَت: لَا أَسأَلك غير هَذَا
فَلَمَّا أَبَت أَمر بِهِ فذبح فِي طست فبدرت قَطْرَة من دَمه فَلم تزل تغلي حَتَّى بعث الله بخْتنصر فدلت عَجُوز عَلَيْهِ فَألْقى فِي نَفسه أَن لَا يزَال يقتل حَتَّى يسكن هَذَا الدَّم فَقتل فِي يَوْم وَاحِد من ضرب وَاحِد وسنّ وَاحِد سبعين ألفا فسكن
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن معقل بن أبي مِسْكين فِي الْآيَة قَالَ: كَانَ الْوَحْي يَأْتِي بني إِسْرَائِيل فَيذكرُونَ قَومهمْ ولم يكن يَأْتِيهم كتاب فيقتلون فَيقوم رجال مِمَّن اتبعهم وصدقهم فَيذكرُونَ قَومهمْ فيقتلون
فهم الَّذين يأمرون بِالْقِسْطِ من النَّاس
وَأخرج ابْن جرير عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿وَيقْتلُونَ الَّذين يأمرون بِالْقِسْطِ من النَّاس﴾ قَالَ: هَؤُلَاءِ أهل الْكتاب
كَانَ أَتبَاع الْأَنْبِيَاء ينهونهم ويذكرونهم بِاللَّه فيقتلونهم
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن سعيد بن جُبَير قَالَ: أقحط النَّاس فِي زمَان ملك من مُلُوك بني إِسْرَائِيل فَقَالَ الْملك: ليرسلن علينا السَّمَاء أَو لنؤذينه فَقَالَ لَهُ جُلَسَاؤُهُ: كَيفَ تقدر على أَن تؤذيه أَو تغيظه وَهُوَ فِي السَّمَاء قَالَ: اقْتُل أولياءه من أهل الأَرْض فَيكون ذَلِك أَذَى لَهُ
قَالَ: فَأرْسل الله عَلَيْهِم السَّمَاء
وَأخرج ابْن عَسَاكِر من طَرِيق زيد بن أسلم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَول الله ﴿إِن الَّذين يكفرون بآيَات الله وَيقْتلُونَ النَّبِيين بِغَيْر حق وَيقْتلُونَ الَّذين يأمرون بِالْقِسْطِ من النَّاس فبشرهم بِعَذَاب أَلِيم﴾
стр. 1137
قَالَ: الَّذين يأمرون بِالْقِسْطِ من النَّاس وُلَاة الْعدْل عُثْمَان وَأَضْرَابه
وَأخرج ابْن أبي دَاوُد فِي الْمَصَاحِف عَن الْأَعْمَش قَالَ: فِي قِرَاءَة عبد الله ((إِن الَّذين يكفرون بآيَات الله وَيقْتلُونَ النَّبِيين بِغَيْر حق وقاتلو الَّذين يأمرون بِالْقِسْطِ من النَّاس))
الْآيَات ٢٣ - ٢٤ - ٢٥
стр. 1138
أخرج ابْن إِسْحَق وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس قَالَ دخل رَسُول الله ﷺ بَيت الْمِدْرَاس على جمَاعَة من يهود فَدَعَاهُمْ إِلَى الله فَقَالَ لَهُ النُّعْمَان بن عَمْرو والحرث بن زيد: على أَي دين أَنْت يَا مُحَمَّد قَالَ: على مِلَّة إِبْرَاهِيم وَدينه قَالَا: فَإِن إِبْرَاهِيم كَانَ يَهُودِيّا فَقَالَ لَهما رَسُول الله ﷺ : فهلُّما إِلَى التَّوْرَاة فَهِيَ بَيْننَا وَبَيْنكُم فأبيا عَلَيْهِ فَأنْزل الله ﴿ألم ترَ إِلَى الَّذين أُوتُوا نَصِيبا من الْكتاب يدعونَ إِلَى كتاب الله ليحكم بَينهم﴾ إِلَى قَوْله ﴿وغرهم فِي دينهم مَا كَانُوا يفترون﴾
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿ألم تَرَ إِلَى الَّذين أُوتُوا﴾ الْآيَة
قَالَ: هم الْيَهُود دعوا إِلَى كتاب الله ليحكم بَينهم وَإِلَى نبيه وهم يجدونه مَكْتُوبًا عِنْدهم فِي التَّوْرَاة ثمَّ توَلّوا عَنهُ وهم معرضون
وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن جريج فِي الْآيَة قَالَ: كَانَ أهل الْكتاب يدعونَ إِلَى كتاب الله ليحكم بَينهم بِالْحَقِّ وَفِي الْحُدُود وَكَانَ النَّبِي ﷺ يَدعُوهُم إِلَى الإِسلام فيتولون عَن ذَلِك
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن أبي مَالك فِي قَوْله ﴿نَصِيبا﴾ قَالَ: حظاً ﴿من الْكتاب﴾ قَالَ: التَّوْرَاة
стр. 1139
وَأخرج عبد بن حميد عَن مُجَاهِد ﴿قَالُوا لن تمسنا النَّار إِلَّا أَيَّامًا معدودات﴾ قَالَ: يعنون الْأَيَّام الَّتِي خلق الله فِيهَا آدم ﵇
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة ﴿وغرهم فِي دينهم مَا كَانُوا يفترون﴾ حِين قَالُوا: نَحن أَبنَاء الله واحباؤه
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن مُجَاهِد ﴿وغرهم فِي دينهم مَا كَانُوا يفترون﴾ قَالَ: غرهم قَوْلهم ﴿لن تمسنا النَّار إِلَّا أَيَّامًا معدودات﴾
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن جُبَير فِي قَوْله ﴿وَوُفِّيَتْ﴾ يَعْنِي تُوَفَّى كلُّ نفس برٍ وفاجرٍ ﴿مَا كسبت﴾ مَا عملت من خير أَو شَرّ ﴿وهم لَا يظْلمُونَ﴾ يَعْنِي من أَعْمَالهم
الْآيَتَانِ ٢٦ - ٢٧
стр. 1140
أخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة قَالَ ذكر لنا أَن نَبِي الله ﷺ سَأَلَ ربه أَن يَجْعَل لَهُ ملك فَارس وَالروم فِي أمته فَأنْزل الله ﴿قل اللَّهُمَّ مَالك الْملك تؤتي الْملك من تشَاء﴾ الْآيَة
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن الْحسن قَالَ جَاءَ جِبْرِيل إِلَى النَّبِي ﷺ فَقَالَ: يَا مُحَمَّد سل رَبك ﴿قل اللَّهُمَّ مَالك الْملك تؤتي الْملك من تشَاء﴾ إِلَى قَوْله ﴿وترزق من تشَاء بِغَيْر حِسَاب﴾ ثمَّ جَاءَهُ جِبْرِيل فَقَالَ: يَا مُحَمَّد فسل رَبك (قل رب أدخلني مدْخل صدق
) (الْإِسْرَاء الْآيَة ٨) الْآيَة
فَسَأَلَ ربه بقول الله تَعَالَى فَأعْطَاهُ ذَلِك
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن ابْن عَبَّاس عَن النَّبِي ﷺ
قَالَ: اسْم الله الْأَعْظَم الَّذِي إِذا دعِي بِهِ أجَاب فِي هَذِه الْآيَة من آل عمرَان ﴿قل اللَّهُمَّ مَالك الْملك تؤتي الْملك من تشَاء﴾ إِلَى آخر الْآيَة
стр. 1141
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: اسْم الله الْأَعْظَم ﴿قل اللَّهُمَّ مَالك الْملك﴾ إِلَى قَوْله ﴿بِغَيْر حِسَاب﴾
وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا فِي الدُّعَاء عَن معَاذ بن جبل قَالَ شَكَوْت إِلَى النَّبِي ﷺ دينا كَانَ عليَّ فَقَالَ: يَا معَاذ أَتُحِبُّ أَن يقْضى دينك قلت: نعم
قَالَ ﴿قل اللَّهُمَّ مَالك الْملك تؤتي الْملك من تشَاء وتنزع الْملك مِمَّن تشَاء وتعز من تشَاء وتذل من تشَاء بِيَدِك الْخَيْر إِنَّك على كل شَيْء قدير﴾ رَحْمَن الدُّنْيَا وَالْآخِرَة ورحيمهما تُعْطِي مِنْهُمَا مَا تشَاء وتمنع مِنْهُمَا مَا تشَاء اقْضِ عني ديني فَلَو كَانَ عَلَيْك ملْء الأَرْض ذَهَبا أُدي عَنْك
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن معَاذ بن جبل أَن رَسُول الله ﷺ افتقده يَوْم الْجُمُعَة فَلَمَّا صلى رَسُول الله ﷺ أَتَى معَاذًا فَقَالَ: يَا معَاذ مَا لي لم أرك فَقَالَ: ليهودي عليَّ وقية من تبر فَخرجت إِلَيْك فحبسني عَنْك فَقَالَ: أَلا أعلمك دُعَاء تَدْعُو بِهِ فَلَو كَانَ عَلَيْك من الدّين مثل صبير أَدَّاهُ الله عَنْك فَادع الله يَا معَاذ ﴿قل اللَّهُمَّ مَالك الْملك تؤتي الْملك من تشَاء وتنزع الْملك مِمَّن تشَاء وتعز من تشَاء وتذل من تشَاء بِيَدِك الْخَيْر إِنَّك على كل شَيْء قدير تولج اللَّيْل فِي النَّهَار وتولج النَّهَار فِي اللَّيْل وَتخرج الْحَيّ من الْمَيِّت وَتخرج الْمَيِّت من الْحَيّ وترزق من تشَاء بِغَيْر حِسَاب﴾ رَحْمَن الدُّنْيَا والْآخِرَة ورحيمهما تُعْطِي من تشَاء مِنْهُمَا وتمنع من تشَاء مِنْهُمَا ارْحَمْنِي رَحْمَة تغنني بهَا عَن رَحْمَة من سواك اللَّهُمَّ أغنني من الْفقر واقض عني الدّين وتوفني فِي عبادتك وَجِهَاد فِي سَبِيلك
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ فِي الصَّغِير بِسَنَد جيد عَن أنس بن مَالك قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ لِمعَاذ: أَلا أعلمك دُعَاء تَدْعُو بِهِ لَو كَانَ عَلَيْك مثل جبل أحد دينا لأداه الله عَنْك قل يَا معَاذ ﴿اللَّهُمَّ مَالك الْملك تؤتي الْملك من تشَاء وتنزع الْملك مِمَّن تشَاء وتعز من تشَاء وتذل من تشَاء بِيَدِك الْخَيْر إِنَّك على كل شَيْء قدير﴾ رَحْمَن الدُّنْيَا والْآخِرَة ورحيمهما تعطيهما من تشَاء وتمنع مِنْهُمَا من تشَاء ارْحَمْنِي رَحْمَة تغنيني بهَا عَن رَحْمَة من سواك
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿تؤتي الْملك من تشَاء﴾ قَالَ: النُّبُوَّة
وَأخرج ابْن جرير عَن مُحَمَّد بن جَعْفَر بن الزبير ﴿قل اللَّهُمَّ مَالك الْملك﴾ أَي
стр. 1142
رب الْعباد الْملك لَا يقْضِي فيهم غَيْركُمْ ﴿تؤتي الْملك من تشَاء﴾ أَي أَن ذَلِك بِيَدِك لَا إِلَى غَيْرك ﴿إِنَّك على كل شَيْء قدير﴾ أَي لَا يقدر على هَذَا غَيْرك بسلطانك وقدرتك
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن ابْن مَسْعُود فِي قَوْله ﴿تولج اللَّيْل فِي النَّهَار وتولج النَّهَار فِي اللَّيْل﴾ قَالَ: يَأْخُذ الصَّيف من الشتَاء وَيَأْخُذ الشتَاء من الصَّيف ﴿وَتخرج الْحَيّ من الْمَيِّت﴾ يخرج الرجل الْحَيّ من النُّطْفَة الْميتَة ﴿وَتخرج الْمَيِّت من الْحَيّ﴾ يخرج النُّطْفَة الْميتَة من الرجل الْحَيّ
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن مَسْعُود فِي قَوْله ﴿تولج اللَّيْل فِي النَّهَار وتولج النَّهَار فِي اللَّيْل﴾ قَالَ: قصر أَيَّام الشتَاء فِي طول ليله وَقصر ليل الصَّيف فِي طول نَهَاره
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﴿تولج اللَّيْل فِي النَّهَار وتولج النَّهَار فِي اللَّيْل﴾ قَالَ: مَا نقص من اللَّيْل يَجعله فِي النَّهَار وَمَا نقص من النَّهَار يَجعله فِي اللَّيْل
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ ﴿تولج اللَّيْل فِي النَّهَار﴾ حَتَّى يكون اللَّيْل خمس عشرَة سَاعَة وَالنَّهَار تسع سَاعَات ﴿وتولج النَّهَار فِي اللَّيْل﴾ حَتَّى يكون النَّهَار خمس عشرَة سَاعَة وَاللَّيْل تسع سَاعَات
وَأخرج عبد بن حميد عَن مُجَاهِد ﴿تولج اللَّيْل فِي النَّهَار وتولج النَّهَار فِي اللَّيْل﴾ قَالَ: أَخذ أَحدهمَا من صَاحبه
وَأخرج عبد بن حميد عَن الضَّحَّاك فِي قَوْله ﴿تولج اللَّيْل فِي النَّهَار وتولج النَّهَار فِي اللَّيْل﴾ قَالَ: يَأْخُذ النَّهَار من اللَّيْل حَتَّى يكون أطول مِنْهُ وَيَأْخُذ اللَّيْل من النَّهَار حَتَّى يكون أطول مِنْهُ
وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﴿وَتخرج الْحَيّ من الْمَيِّت﴾ قَالَ: يخرج النُّطْفَة الْميتَة من الْحَيّ ثمَّ يخرج من النُّطْفَة بشرا حَيا
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد ﴿وَتخرج الْحَيّ من الْمَيِّت وَتخرج الْمَيِّت من الْحَيّ﴾ قَالَ: النَّاس الْأَحْيَاء من النطف والنطف ميتَة تخرج من النَّاس الْأَحْيَاء وَمن الْأَنْعَام والنبات كَذَلِك
стр. 1143
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن عِكْرِمَة ﴿وَتخرج الْحَيّ من الْمَيِّت﴾ قَالَ: هِيَ الْبَيْضَة تخرج من الْحَيّ وَهِي ميتَة ثمَّ يخرج مِنْهَا الْحَيّ
وَأخرج ابْن جرير عَن عِكْرِمَة ﴿وَتخرج الْحَيّ من الْمَيِّت وَتخرج الْمَيِّت من الْحَيّ﴾ قَالَ: النَّخْلَة من النواة والنواة من النَّخْلَة والحبة من السنبلة والسنبلة من الْحبَّة
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن أبي مَالك
مثله
وَأخرج ابْن جرير وَأَبُو الشَّيْخ عَن الْحسن ﴿وَتخرج الْحَيّ من الْمَيِّت وَتخرج الْمَيِّت من الْحَيّ﴾ يَعْنِي الْمُؤمن من الْكَافِر وَالْكَافِر من الْمُؤمن وَالْمُؤمن عبد حَيّ الْفُؤَاد وَالْكَافِر عبد ميت الْفُؤَاد
وَأخرج سعد بن مَنْصُور وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات وَأَبُو الشَّيْخ فِي العظمة عَن سلمَان قَالَ: خمر الله طِينَة آدم أَرْبَعِينَ يَوْمًا ثمَّ وضع يَده فِيهِ فارتفع على هَذِه كل طيب وعَلى هَذِه كل خَبِيث ثمَّ خلط بعضه بِبَعْض ثمَّ خلق مِنْهَا آدم
فَمن ثمَّ ﴿وَتخرج الْحَيّ من الْمَيِّت وَتخرج الْمَيِّت من الْحَيّ﴾ يخرج الْمُؤمن من الْكَافِر وَيخرج الْكَافِر من الْمُؤمن
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه من طَرِيق أبي عُثْمَان النَّهْدِيّ عَن سلمَان الْفَارِسِي قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ : لما خلق الله آدم ﵇ أخرج ذُريَّته فَقبض قَبْضَة بِيَمِينِهِ فَقَالَ: هَؤُلَاءِ أهل الْجنَّة وَلَا أُبَالِي وَقبض بِالْأُخْرَى قَبْضَة فجَاء فِيهَا كل رَدِيء فَقَالَ: هَؤُلَاءِ أهل النَّار وَلَا أُبَالِي فخلط بَعضهم بِبَعْض فَيخرج الْكَافِر من الْمُؤمن وَيخرج الْمُؤمن من الْكَافِر
فَذَلِك قَوْله ﴿وَتخرج الْحَيّ من الْمَيِّت وَتخرج الْمَيِّت من الْحَيّ﴾
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه من طَرِيق أبي عُثْمَان النَّهْدِيّ عَن ابْن مَسْعُود أَو عَن سلمَان عَن النَّبِي ﷺ ﴿وَتخرج الْحَيّ من الْمَيِّت وَتخرج الْمَيِّت من الْحَيّ﴾ قَالَ: الْمُؤمن من الْكَافِر وَالْكَافِر من الْمُؤمن
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن سعد وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه من طَرِيق الزُّهْرِيّ فِي قَوْله ﴿وَتخرج الْحَيّ من الْمَيِّت﴾ عَن عبد الله بن عبد الله أَن خالدة ابْنة الْأسود بن عبد يَغُوث دخلت على رَسُول الله ﷺ فَقَالَ: من هَذِه قيل: خالدة بنت الْأسود قَالَ: سُبْحَانَ الله الَّذِي يخرج الْحَيّ من الْمَيِّت
وَكَانَت امْرَأَة صَالِحَة وَكَانَ أَبوهَا كَافِرًا
стр. 1144
وَأخرج ابْن مَسْعُود من طَرِيق أبي سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن عَن عَائِشَة عَن النَّبِي ﷺ مثله
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس أَنه كَانَ يقْرَأ يخرج الْحَيّ من الْمَيِّت وَيخرج الْمَيِّت من الْحَيّ خَفِيفَة
وَأخرج عبد بن حميد عَن يحيى بن وثاب أَنه قَرَأَ يخرج الْحَيّ من الْمَيِّت وَيخرج الْمَيِّت من الْحَيّ وَقَرَأَ (إِلَى بلد ميت) (فاطر الْآيَة ٩) مثقلات كُلهنَّ
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن الرّبيع فِي قَوْله ﴿وترزق من تشَاء بِغَيْر حِسَاب﴾ قَالَ: لَا يُخرجهُ بِحِسَاب يخَاف أَن ينقص مَا عِنْده
إِن الله لَا ينقص مَا عِنْده
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن مَيْمُون بن مهْرَان ﴿بِغَيْر حِسَاب﴾ قَالَ: غدقاً
وَأخرج ابْن جرير عَن مُحَمَّد بن جَعْفَر بن الزبير ﴿تولج اللَّيْل فِي النَّهَار وتولج النَّهَار فِي اللَّيْل وَتخرج الْحَيّ من الْمَيِّت وَتخرج الْمَيِّت من الْحَيّ﴾ أَي بِتِلْكَ الْقُدْرَة الَّتِي تؤتي الْملك بهَا من تشَاء وتنزعها مِمَّن تشَاء ﴿وترزق من تشَاء بِغَيْر حِسَاب﴾ لَا يقدر على ذَلِك غَيْرك وَلَا يصنعه إِلَّا أَنْت
أَي وَإِن كنت سلطت عِيسَى ﵇ على الْأَشْيَاء الَّتِي يَزْعمُونَ إِنَّه إِلَه من إحْيَاء الْمَوْتَى وإبراء الأسقام وَخلق الطير من الطين وَالْخَبَر عَن الغيوب لأجعله بِهِ آيَة للنَّاس وَتَصْدِيقًا لَهُ فِي نبوته الَّتِي بعثته بهَا إِلَى قومه فَإِن من سلطاني وقدرتي مَا لم أعْطه تمْلِيك الْمُلُوك بِأَمْر النبوّة ووضعها حَيْثُ شِئْت وإِيلاج اللَّيْل فِي النَّهَار وإيلاج النَّهَار فِي اللَّيْل وَإِخْرَاج الْحَيّ من الْمَيِّت وإخرج الْمَيِّت من الْحَيّ ورزق من شِئْت من بر وَفَاجِر بِغَيْر حِسَاب وكل ذَلِك لم أسلط عِيسَى عَلَيْهِ وَلم أملكهُ إِيَّاه أفلم يكن لَهُم فِي ذَلِك عِبْرَة وَبَيِّنَة أَن لَو كَانَ إِلَهًا كَانَ ذَلِك كُله إِلَيْهِ وَهُوَ فِي علمهمْ يهرب من الْمُلُوك وينتقل مِنْهُم فِي الْبِلَاد من بلد إِلَى بلد
الْآيَة ٢٨
стр. 1145
أخرج ابْن إِسْحَق وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: كَانَ الْحجَّاج بن عَمْرو حَلِيف كَعْب بن الْأَشْرَف وَابْن أبي الْحقيق وَقيس بن زيد قد بطنوا بِنَفر من الْأَنْصَار ليفتنوهم عَن دينهم فَقَالَ رِفَاعَة بن الْمُنْذر وَعبد الله بن جُبَير وَسعد بن خَيْثَمَة لأولئك النَّفر: اجتنبوا هَؤُلَاءِ النَّفر من يهود واحذروا مباطنتهم لَا يفتنوكم عَن دينكُمْ
فَأبى أُولَئِكَ النَّفر فَأنْزل الله فيهم ﴿لَا يتَّخذ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافرين﴾ إِلَى قَوْله ﴿وَالله على كل شَيْء قدير﴾
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم من طَرِيق عَليّ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: نهى الله الْمُؤمنِينَ أَن يلاطفوا الْكفَّار ويتخذوهم وليجة من دون الْمُؤمنِينَ إِلَّا أَن يكون الْكفَّار عَلَيْهِم ظَاهِرين أَوْلِيَاء فيظهرون لَهُم اللطف ويخالفونهم فِي الدّين
وَذَلِكَ قَوْله ﴿إِلَّا أَن تتقوا مِنْهُم تقاة﴾
وَأخرج ابْن جُبَير وَابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ ﴿وَمن يفعل ذَلِك فَلَيْسَ من الله فِي شَيْء﴾ فقد برىء الله مِنْهُ
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم من طَرِيق الْعَوْفِيّ عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿أَلا أَن تتقوا مِنْهُم تقاة﴾ فالتقية بِاللِّسَانِ من حمل على أَمر يتَكَلَّم بِهِ وَهُوَ مَعْصِيّة لله فيتكلم بِهِ مَخَافَة النَّاس وَقَلبه مطمئن بالإِيمان فَإِن ذَلِك لَا يضرّهُ إِنَّمَا التقية بِاللِّسَانِ
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه من طَرِيق عَطاء عَن ابْن عَبَّاس ﴿إِلَّا أَن تتقوا مِنْهُم تقاة﴾ قَالَ التقاة التَّكَلُّم بِاللِّسَانِ وَالْقلب مطمئن بالإِيمان وَلَا يبسط يَده فَيقْتل وَلَا إِلَى إِثْم فَإِنَّهُ لَا عذر لَهُ
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد ﴿إِلَّا أَن تتقوا مِنْهُم تقاة﴾ قَالَ: إِلَّا مصانعة فِي الدُّنْيَا ومخالقة
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن أبي الْعَالِيَة فِي الْآيَة قَالَ التقية بِاللِّسَانِ وَلَيْسَ بِالْعَمَلِ
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة ﴿إِلَّا أَن تتقوا مِنْهُم تقاة﴾ قَالَ: إِلَّا أَن يكون بَيْنك وَبَينه قرَابَة فتصله لذَلِك
وَأخرج عبد بن حميد عَن الْحسن قَالَ التقية جَائِزَة إِلَى يَوْم الْقِيَامَة
وَأخرج عبد عَن أبي رَجَاء أَنه كَانَ يقْرَأ إِلَّا أَن تتقوا مِنْهُم تقية
وَأخرج عبد بن حميد عَن قَتَادَة أَنه كَانَ يقْرؤهَا / إِلَّا أَن تتقوا مِنْهُ تقية / بِالْيَاءِ
стр. 1146
وَأخرج عبد بن حميد من طَرِيق أبي بكر بن عَيَّاش عَن عَاصِم ﴿إِلَّا أَن تتقوا مِنْهُم تقاة﴾ بِالْألف وَرفع التَّاء
الْآيَتَانِ ٢٩ - ٣٠
стр. 1147
أخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ قَالَ: أخْبرهُم أَنه يعلم مَا أَسرُّوا من ذَلِك وَمَا أعْلنُوا فَقَالَ ﴿إِن تخفوا مَا فِي صدوركم أَو تبدوه يُعلمهُ الله﴾
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة ﴿يَوْم تَجِد كل نفس مَا عملت من خير محضراً﴾ يَقُول: موفراً
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن الْحسن فِي قَوْله ﴿وَمَا عملت من سوء تودُّ لَو أَن بَينهَا وَبَينه أمداً بَعيدا﴾ قَالَ: يسر أحدهم أَن لَا يلقى عمله ذَلِك أبدا يكون ذَلِك مَنَاة وَأما فِي الدُّنْيَا فقد كَانَت خَطِيئَة يستلذها
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ ﴿أمداً بَعيدا﴾ قَالَ: مَكَانا بَعيدا
وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن جريج ﴿أمداً﴾ قَالَ: أَََجَلًا
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن الْحسن فِي قَوْله ﴿ويحذركم الله نَفسه وَالله رؤوف بالعباد﴾ قَالَ: من رأفته بهم حذرهم نَفسه
الْآيَتَانِ ٣١ - ٣٢
стр. 1148
أخرج ابْن جرير من طَرِيق بكر بن الأسوف عَن الْحسن قَالَ قَالَ قوم على عهد النَّبِي ﷺ : يَا مُحَمَّد إِنَّا نحب رَبنَا
فَأنْزل الله ﴿قل إِن كُنْتُم تحبون الله فَاتبعُوني يحببكم الله وَيغْفر لكم ذنوبكم﴾
стр. 1149
فَجعل أَتبَاع نبيه مُحَمَّد ﷺ علما لحبه وَعَذَاب من خَالفه
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر من طَرِيق أبي عُبَيْدَة النَّاجِي عَن الْحسن قَالَ قَالَ أَقوام على عهد رَسُول الله ﷺ : وَالله يَا مُحَمَّد إِنَّا لنحب رَبنَا فَأنْزل الله ﴿قل إِن كُنْتُم تحبون الله فَاتبعُوني﴾ الْآيَة
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَابْن جرير من طَرِيق عباد بن مَنْصُور قَالَ إِن أَقْوَامًا كَانُوا على عهد رَسُول الله ﷺ يَزْعمُونَ أَنهم يحبونَ الله فَأَرَادَ الله أَن يَجْعَل لقَولهم تَصْدِيقًا من عمل فَقَالَ ﴿إِن كُنْتُم تحبون الله﴾ الْآيَة
فَكَانَ اتِّبَاع مُحَمَّد ﷺ تَصْدِيقًا لقَولهم
وَأخرج الْحَكِيم التِّرْمِذِيّ عَن يحيى بن أبي كثير قَالَ: قَالُوا إِنَّا لنحب رَبنَا فامتحنوا
فَأنْزل الله ﴿قل إِن كُنْتُم تحبون الله فَاتبعُوني يحببكم الله﴾
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن جريج قَالَ: كَانَ أَقوام يَزْعمُونَ أَنهم يحبونَ الله يَقُولُونَ: إِنَّا نحب رَبنَا
فَأَمرهمْ الله أَن يتبعوا مُحَمَّدًا وَجعل اتِّبَاع مُحَمَّد ﷺ علما لحبه
وَأخرج عبد بن حميد عَن الْحسن قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ : من رغب عَن سنتي فَلَيْسَ مني ثمَّ تَلا هَذِه الْآيَة ﴿قل إِن كُنْتُم تحبون الله فَاتبعُوني يحببكم الله﴾ إِلَى آخر الْآيَة
وَأخرج ابْن جرير عَن مُحَمَّد بن جَعْفَر بن الزبير ﴿قل إِن كُنْتُم تحبون الله﴾ أَي إِن كَانَ هَذَا من قَوْلكُم فِي عِيسَى حبا لله وتعظيماً لَهُ ﴿فَاتبعُوني يحببكم الله وَيغْفر لكم ذنوبكم﴾ أَي مَا مضى من كفركم ﴿وَالله غَفُور رَحِيم﴾
أخرج الْأَصْبَهَانِيّ فِي التَّرْغِيب عَن ابْن عمر قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : لن يستكمل مُؤمن إيمَانه حَتَّى يكون هَوَاهُ تبعا لما جِئتُكُمْ بِهِ
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن أبي الدَّرْدَاء فِي قَوْله ﴿إِن كُنْتُم تحبون الله فَاتبعُوني﴾ قَالَ: على الْبر وَالتَّقوى والتواضع وذلة النَّفس
стр. 1150
وَأخرج الْحَكِيم التِّرْمِذِيّ وَأَبُو نعيم والديلمي وَابْن عَسَاكِر عَن أبي الدَّرْدَاء عَن النَّبِي ﷺ فِي قَوْله ﴿قل إِن كُنْتُم تحبون الله فَاتبعُوني يحببكم الله﴾ قَالَ: على الْبر وَالتَّقوى والتواضع وذلة النَّفس
وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن عَائِشَة فِي هَذِه الْآيَة ﴿قل إِن كُنْتُم تحبون الله فَاتبعُوني﴾ قَالَت: على التَّوَاضُع وَالتَّقوى وَالْبر وذلة النَّفس
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو نعيم فِي الْحِلْية وَالْحَاكِم عَن عَائِشَة قَالَت: قَالَ رَسُول الله ﷺ : الشّرك أخْفى من دَبِيب الذَّر على الصَّفَا فِي اللَّيْلَة الظلماء وَأَدْنَاهُ أَن يحب على شَيْء من الْجور وَيبغض على شَيْء من الْعدْل وَهل الدّين إِلَّا البغض وَالْحب فِي الله قَالَ الله تَعَالَى ﴿قل إِن كُنْتُم تحبون الله فَاتبعُوني يحببكم الله﴾
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم من طَرِيق حَوْشَب عَن الْحسن فِي قَوْله ﴿فَاتبعُوني يحببكم الله﴾ قَالَ: فَكَانَ عَلامَة حبهم إِيَّاه اتِّبَاع سنة رَسُوله
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن سُفْيَان بن عُيَيْنَة أَنه سُئِلَ عَن قَوْله الْمَرْء مَعَ من أحب فَقَالَ: ألم تسمع قَول الله ﴿قل إِن كُنْتُم تحبون الله فَاتبعُوني يحببكم الله﴾ يَقُول: يقربكم
وَالْحب هُوَ الْقرب وَالله لَا يحب الْكَافرين لَا يقرب الْكَافرين
وَأخرج ابْن جرير عَن مُحَمَّد بن جَعْفَر بن الزبير ﴿قل أطِيعُوا الله وَالرَّسُول﴾ فَإِنَّهُم يعرفونه
يَعْنِي الْوَفْد من نَصَارَى نَجْرَان ويجدونه فِي كِتَابهمْ ﴿فَإِن توَلّوا﴾ على كفرهم ﴿فَإِن الله لَا يحب الْكَافرين﴾
وَأخرج أَحْمد وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن ماجة وَابْن حبَان وَالْحَاكِم عَن أبي رَافع عَن النَّبِي ﷺ
قَالَ لَا أَلفَيْنِ أحدكُم مُتكئا على أريكته يَأْتِيهِ الْأَمر من أَمْرِي مِمَّا أمرت بِهِ أَو نهيت عَنهُ فَيَقُول: لَا نَدْرِي
مَا وجدنَا فِي كتاب الله اتبعناه
الْآيَات ٣٤ - ٣٥ - ٣٦
стр. 1151
أخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم من طَرِيق عَليّ عَن ابْن عَبَّاس فِي
стр. 1152
قَوْله ﴿وَآل إِبْرَاهِيم وَآل عمرَان﴾ قَالَ: هم الْمُؤْمِنُونَ من آل إِبْرَاهِيم وَآل عمرَان وَآل ياسين وَآل مُحَمَّد ﷺ
وَأخرج عبد بن حميد وان جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي الْآيَة قَالَ: ذكر الله أهل بَيْتَيْنِ صالحين وَرجلَيْنِ صالحين ففضلهم على الْعَالمين فَكَانَ مُحَمَّد ﷺ من آل إِبْرَاهِيم
أخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن الْحسن فِي الْآيَة قَالَ: فَضلهمْ الله على الْعَالمين بالنبوّة على النَّاس كلهم كَانُوا هم الْأَنْبِيَاء الأتقياء المطيعين لرَبهم
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿ذُرِّيَّة بَعْضهَا من بعض﴾ قَالَ: فِي النِّيَّة وَالْعَمَل وَالْإِخْلَاص والتوحيد
وَأخرج ابْن سعد وَابْن أبي حَاتِم عَن جَعْفَر بن مُحَمَّد عَن أَبِيه عَن جده أَن عليا قَالَ لِلْحسنِ قُم فاخطب النَّاس قَالَ: إِنِّي أهابك أَن أَخطب وَأَنا أَرَاك
فتغيب عَنهُ حَيْثُ يسمع كَلَامه وَلَا يرَاهُ فَقَامَ الْحسن فَحَمدَ الله وَأثْنى عَلَيْهِ وَتكلم
ثمَّ نزل فَقَالَ عَليّ ﵁ ﴿ذُرِّيَّة بَعْضهَا من بعض وَالله سميع عليم﴾
وَأخرج اسحق بن بشر وَابْن عَسَاكِر عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿إِن الله اصْطفى﴾ يَعْنِي اخْتَار من النَّاس لرسالته ﴿آدم ونوحاً وَآل إِبْرَاهِيم﴾ يَعْنِي إِبْرَاهِيم وإسمعيل وَإِسْحَق وَيَعْقُوب والأسباط ﴿وَآل عمرَان على الْعَالمين﴾ يَعْنِي اخْتَارَهُمْ للنبوّة والرسالة على عالمي ذَلِك الزَّمَان
فهم ذُرِّيَّة بَعْضهَا من بعض فَكل هَؤُلَاءِ من ذُرِّيَّة آدم ثمَّ ذُرِّيَّة نوح ثمَّ من ذُرِّيَّة إِبْرَاهِيم ﴿إِذْ قَالَت امْرَأَة عمرَان﴾ بن ماثان وَاسْمهَا حنة بنت فاقوذ وَهِي أم مَرْيَم ﴿رب إِنِّي نذرت لَك مَا فِي بَطْني محرراً﴾ وَذَلِكَ أَن أم مَرْيَم حنة كَانَت جَلَست عَن الْوَلَد والمحيض فَبَيْنَمَا هِيَ ذَات يَوْم فِي ظلّ شَجَرَة إِذْ نظرت إِلَى طير يزق فرخاً لَهُ فتحركت نَفسهَا للْوَلَد فدعَتْ الله أَن يهب لَهَا ولدا فَحَاضَت من ساعتها فَلَمَّا طهرت أَتَاهَا زَوجهَا فَلَمَّا أيقنت بالود قَالَت: لَئِن نجاني الله وَوضعت مَا فِي بَطْني لأجعلنه محرراً
وَبَنُو ماثان من مُلُوك بني إِسْرَائِيل من نسل دَاوُد
وَالْمُحَرر لَا يعْمل للدنيا وَلَا يتزوّج ويتفرغ لعمل الْآخِرَة
يعبد الله تَعَالَى وَيكون فِي خدمَة الْكَنِيسَة وَلم يكن محرراً فِي ذَلِك الزَّمَان إِلَّا الغلمان
فَقَالَت لزَوجهَا: لَيْسَ جنس من جنس الْأَنْبِيَاء إِلَّا وَفِيهِمْ مُحَرر غَيرنَا وَإِنِّي جعلت مَا فِي بَطْني نذيرة تَقول: نذرت أَن أجعله لله فَهُوَ الْمُحَرر
فَقَالَ زَوجهَا: أَرَأَيْت أَن كَانَ
стр. 1153
الَّذِي فِي بَطْنك أُنْثَى - وَالْأُنْثَى عَورَة - فَكيف تصنعين فاغتمت لذَلِك فَقَالَت عِنْد ذَلِك ﴿رب إِنِّي نذرت لَك مَا فِي بَطْني محررا فَتقبل مني إِنَّك أَنْت السَّمِيع الْعَلِيم﴾ يَعْنِي تقبل مني مَا نذرت لَك
﴿فَلَمَّا وَضَعتهَا قَالَت رب إِنِّي وَضَعتهَا أُنْثَى وَالله أعلم بِمَا وضعت وَلَيْسَ الذّكر كالأنثى﴾ وَالْأُنْثَى عَورَة ثمَّ قَالَت ﴿وَإِنِّي سميتها مَرْيَم﴾ وَكَذَلِكَ كَانَ اسْمهَا عِنْد الله ﴿وَإِنِّي أُعِيذهَا بك وذريتها من الشَّيْطَان الرَّجِيم﴾ يَعْنِي الملعون فَاسْتَجَاب الله لَهَا فَلم يقربهَا الشَّيْطَان وَلَا ذريتها عِيسَى
قَالَ ابْن عَبَّاس قَالَ رَسُول الله ﷺ : كل ولد آدم ينَال مِنْهُ الشَّيْطَان يطعنه حِين يَقع بِالْأَرْضِ بِأُصْبُعِهِ لما يستهل لَا مَا كَانَ من مَرْيَم وَابْنهَا لم يصل إِبْلِيس إِلَيْهِمَا قَالَ ابْن عَبَّاس: لما وَضَعتهَا خشيت حنة أم مَرْيَم أَن لَا تقبل أُنْثَى محررة فلفتها فِي الْخِرْقَة ووضعتها فِي بَيت الْمُقَدّس عِنْد الْقُرَّاء فتساهم الْقُرَّاء عَلَيْهَا لِأَنَّهَا كَانَت بنت إمَامهمْ وَكَانَ إِمَام الْقُرَّاء من ولد هَارُون
أَيهمْ يَأْخُذهَا فَقَالَ زَكَرِيَّا - وَهُوَ رَأس الْأَحْبَار - أَنا آخذها وَأَنا أحقهم بهَا لِأَن خَالَتهَا عِنْدِي - يَعْنِي أم يحيى - فَقَالَ الْقُرَّاء: وَإِن كَانَ فِي الْقَوْم من هُوَ أفقر إِلَيْهَا مِنْك وَلَو تركت لأحق النَّاس بهَا تركت لأَبِيهَا وَلكنهَا محررة غير أَن نتساهم عَلَيْهَا فَمن خرج سَهْمه فَهُوَ أَحَق بهَا فقرعوا ثَلَاث مَرَّات بأقلامهم الَّتِي كَانُوا يَكْتُبُونَ بهَا الْوَحْي ﴿أَيهمْ يكفل مَرْيَم﴾ يَعْنِي أَيهمْ يقبضهَا فقرعهم زَكَرِيَّا
وَكَانَت قرعَة أقلامهم أَنهم جمعوها فِي مَوضِع ثمَّ غطوها فَقَالُوا لبَعض خدم بَيت الْمُقَدّس من الغلمان الَّذين لم يبلغُوا الْحلم: أَدخل يدك فَأخْرج قَلما مِنْهَا فَأدْخل يَده فَأخْرج قلم زَكَرِيَّا فَقَالُوا: لَا نرضى وَلَكِن نلقي الأقلام فِي المَاء فَمن خرج قلمه فِي جرية المَاء ثمَّ ارْتَفع فَهُوَ يكفلها
فَألْقوا أقلامهم فِي نهر الْأُرْدُن فارتفع قلم زَكَرِيَّا فِي جرية المَاء فَقَالُوا: نقترع الثَّالِثَة فَمن جرى قلمه مَعَ المَاء فَهُوَ يكفلها
فَألْقوا أقلامهم فَجرى قلم زَكَرِيَّا مَعَ المَاء وَارْتَفَعت أقلامهم فِي جرية المَاء وَقَبضهَا عِنْد ذَلِك زَكَرِيَّا
فَذَلِك قَوْله ﴿وكفلها زَكَرِيَّا﴾ يَعْنِي قبضهَا ثمَّ قَالَ ﴿فتقبلها رَبهَا بِقبُول حسن وأنبتها نباتاً حسنا﴾ يَعْنِي رباها تربية حَسَنَة فِي عبَادَة وَطَاعَة لِرَبِّهَا حَتَّى ترعرعت وَبنى لَهَا زَكَرِيَّا محراباً فِي بَيت الْمُقَدّس وَجعل بَابه فِي وسط الْحَائِط لَا يصعد إِلَيْهَا إِلَّا بسلم
стр. 1154
وكَانَ اسْتَأْجر لَهَا ظِئْراً فَلَمَّا تمّ لَهَا حولان فطمت وتحركت فَكَانَ يغلق عَلَيْهَا الْبَاب والمفتاح مَعَه لَا يَأْمَن عَلَيْهِ أحدا لَا يَأْتِيهَا بِمَا يصلحها أحد غَيره حَتَّى بلغت
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن عَسَاكِر عَن عِكْرِمَة قَالَ: اسْم أم مَرْيَم حنة
وَأخرج الْحَاكِم عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: حنة ولدت مَرْيَم أم عِيسَى
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿نذرت لَك مَا فِي بَطْني محرراً﴾ قَالَ: كَانَت نذرت أَن تَجْعَلهُ فِي الْكَنِيسَة يتعبد بهَا وَكَانَت ترجو أَن يكون ذكرا
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس فِي الْآيَة قَالَ: نذرت أَن تَجْعَلهُ محرراً لِلْعِبَادَةِ
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿محرراً﴾ قَالَ: خَادِمًا لِلْبيعَةِ
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم من وَجه آخر عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿محرراً﴾ قَالَ: خَالِصا لَا يخالطه شَيْء من أَمر الدُّنْيَا
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن قَتَادَة فِي الْآيَة قَالَ: كَانَت امْرَأَة عمرَان حررت لله مَا فِي بَطنهَا وَكَانُوا إِنَّمَا يحررون الذُّكُور وَكَانَ الْمُحَرر إِذا حرر جعل فِي الْكَنِيسَة لَا يبرحها يقوم عَلَيْهَا ويكنسها وَكَانَت الْمَرْأَة لَا تَسْتَطِيع أَن تصنع بهَا ذَلِك لما يُصِيبهَا من الْأَذَى فَعِنْدَ ذَلِك قَالَت ﴿وَلَيْسَ الذّكر كالأنثى﴾
وَأخرج عبد بن حميد عَن سعيد بن جُبَير ﴿محرراً﴾ قَالَ: جعلته لله والكنيسة فَلَا يُحَال بَينه وَبَين الْعِبَادَة
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن الضَّحَّاك قَالَ: كَانَت الْمَرْأَة فِي زمَان بني إِسْرَائِيل إِذا ولدت غُلَاما أَرْضَعَتْه حَتَّى إِذا أطَاق الْخدمَة دَفعته إِلَى الَّذين يدرسون الْكتب فَقَالَت: هَذَا مُحَرر لكم يخدمكم
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن عِكْرِمَة قَالَ: إِن امْرَأَة عمرَان كَانَت عجوزاً عاقراً تسمى حنة وَكَانَت لَا تَلد فَجعلت تغبط النِّسَاء لأولادهن فَقَالَت: اللَّهُمَّ إِن عليَّ نذرا شكرا إِن رزقتني ولدا أَن أَتصدق بِهِ على بَيت الْمُقَدّس فَيكون من سدنته وخدامه ﴿فَلَمَّا وَضَعتهَا قَالَت رب إِنِّي وَضَعتهَا أُنْثَى وَالله أعلم بِمَا وضعت وَلَيْسَ الذّكر كالأنثى﴾ يَعْنِي فِي الْمَحِيض وَلَا يَنْبَغِي لامْرَأَة أَن تكون مَعَ الرِّجَال ثمَّ خرجت أم مَرْيَم تحملهَا فِي خرقتها إِلَى بني الكاهن ابْن هَارُون أخي مُوسَى قَالَ: وهم يَوْمئِذٍ يلون من بَيت
стр. 1155
الْمُقَدّس مَا يَلِي الحجبة من الْكَعْبَة فَقَالَت لَهُم: دونكم هَذِه النذيرة فَإِنِّي حررتها وَهِي ابْنَتي وَلَا يدْخل الْكَنِيسَة حَائِض وَأَنا لَا أردهَا إِلَى بَيْتِي فَقَالُوا: هَذِه ابْنة إمامنا - وَكَانَ عمرَان يؤمهم فِي الصَّلَاة - فَقَالَ زَكَرِيَّا: ادفعوها إليَّ فَإِن خَالَتهَا تحتي فَقَالُوا: لَا تطيب أَنْفُسنَا بذلك
فَذَلِك حِين اقترعوا عَلَيْهَا بالأقلام الَّتِي يَكْتُبُونَ بهَا التَّوْرَاة فقرعهم زَكَرِيَّا فكفلها
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور عَن ابْن عَبَّاس أَنه كَانَ يقْرَأ ﴿وَالله أعلم بِمَا وضعت﴾
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الضَّحَّاك أَنه قَرَأَ ﴿بِمَا وضعت﴾ بِرَفْع التَّاء
وَأخرج عبد بن حميد عَن عَاصِم بن أبي النجُود أَنه كَانَ يقْرؤهَا بِرَفْع التَّاء
وَأخرج عبد الله بن أَحْمد فِي زَوَائِد الزّهْد عَن سُفْيَان بن حُسَيْن ﴿وَالله أعلم بِمَا وضعت﴾ قَالَ: على وَجه الشكاية إِلَى الرب ﵎
وَأخرج عبد بن حميد عَن الْأسود أَنه كَانَ يقْرؤهَا ﴿وَالله أعلم بِمَا وضعت﴾ بِنصب الْعين
وَأخرج عبد بن حميد عَن إِبْرَاهِيم أَنه كَانَ يقْرؤهَا ﴿وَالله أعلم بِمَا وضعت﴾ بِنصب الْعين
أما قَوْله تَعَالَى ﴿وَإِنِّي أُعِيذهَا﴾ الْآيَة
أخرج عبد الرَّزَّاق وَأحمد وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : مَا من مَوْلُود يُولد إِلَّا والشيطان يمسهُ حِين يُولد فَيَسْتَهِل صَارِخًا من مس الشَّيْطَان إِيَّاه إِلَّا مَرْيَم وَابْنهَا ثمَّ قَالَ أَبُو هُرَيْرَة: واقرأوا إِن شِئْتُم ﴿وَإِنِّي أُعِيذهَا بك وذريتها من الشَّيْطَان الرَّجِيم﴾
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : كل مَوْلُود من ولد آدم لَهُ طعنة من الشَّيْطَان وَبهَا يستهل الصَّبِي إِلَّا مَا كَانَ من مَرْيَم بنت عمرَان وَوَلدهَا فَإِن أمهَا قَالَت حِين وَضَعتهَا ﴿وَإِنِّي أُعِيذهَا بك وذريتها من الشَّيْطَان الرَّجِيم﴾ فَضرب بَينهمَا حجاب فطعن فِي الْحجاب
وَأخرج ابْن جرير عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : مَا من مَوْلُود يُولد إِلَّا وَقد عصره الشَّيْطَان عصرة أَو عصرتين إِلَّا عِيسَى بن مَرْيَم وَمَرْيَم ثمَّ قَرَأَ رَسُول الله ﷺ ﴿وَإِنِّي أُعِيذهَا بك وذريتها من الشَّيْطَان الرَّجِيم﴾
стр. 1156
وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: مَا ولد مَوْلُود إِلَّا قد اسْتهلّ غير الْمَسِيح ابْن مَرْيَم لم يُسَلط عَلَيْهِ الشَّيْطَان وَلم ينهزه
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن عَسَاكِر عَن وهب بن مُنَبّه قَالَ: لما ولد عِيسَى ﵇ أَتَت الشَّيَاطِين إِبْلِيس فَقَالُوا: أَصبَحت الْأَصْنَام قد نكست رؤوسها فَقَالَ: هَذَا حدث مَكَانكُمْ فطار حَتَّى جاب خافقي الأَرْض فَلم يجد شَيْئا ثمَّ جَاءَ الْبحار فَلم يقدر على شَيْء ثمَّ طَار أَيْضا فَوجدَ عِيسَى ﵇ قد ولد عِنْد مدود حمَار وَإِذا الْمَلَائِكَة قد حفَّت حوله فَرجع إِلَيْهِم فَقَالَ: إِن نَبيا قد ولد البارحة مَا حملت أُنْثَى قطّ وَلَا وضعت إِلَّا وَأَنا بحضرتها إِلَّا هَذَا
فأيسوا أَن تعبد الْأَصْنَام بعد هَذِه اللَّيْلَة وَلَكِن ائْتُوا بني آدم من قبل الخفة والعجلة
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿وَإِنِّي أُعِيذهَا بك وذريتها من الشَّيْطَان الرَّجِيم﴾ قَالَ: ذكر لنا أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: كل بني آدم طعن الشَّيْطَان فِي جنبه إِلَّا عِيسَى بن مَرْيَم وَأمه جعل بَينهمَا وَبَينه حجاب فأصابت الطعنة الْحجاب وَلم ينفذ إِلَيْهِمَا شَيْء
وَذكر لنا أَنَّهُمَا كَانَا لَا يصيبان الذُّنُوب كَمَا يُصِيبهُ سَائِر بني آدم
وَذكر لنا إِن عِيسَى ﵇ كَانَ يمشي على الْبَحْر كَمَا يمشي على الْبر مِمَّا أعطَاهُ الله من الْيَقِين والإِخلاص
وَأخرج ابْن جرير عَن الرّبيع ﴿وَإِنِّي أُعِيذهَا بك وذريتها من الشَّيْطَان الرَّجِيم﴾ قَالَ: أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: كل آدَمِيّ طعن الشَّيْطَان فِي جنبه غير عِيسَى وَأمه كَانَا لَا يصيبان الذُّنُوب كَمَا يُصِيبهَا بَنو آدم
قَالَ: وَقَالَ عِيسَى ﷺ فِيمَا يثني على ربه: وأعاذني وَأمي من الشَّيْطَان الرَّجِيم فَلم يكن لَهُ علينا سَبِيل
وَأخرج عبد بن حميد عَن أبن عَبَّاس قَالَ: لَوْلَا أَنَّهَا قَالَت ﴿وَإِنِّي أُعِيذهَا بك وذريتها من الشَّيْطَان الرَّجِيم﴾ إِذن لم تكن لَهَا ذُرِّيَّة
الْآيَة ٣٧
стр. 1157
أخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن جريج فِي قَوْله ﴿فتقبلها رَبهَا بِقبُول حسن﴾ قَالَ: تقبل من أمهَا مَا أَرَادَت بهَا الْكَنِيسَة فأجرها فِيهِ ﴿وأنبتها نباتاً حسنا﴾ قَالَ: نَبتَت فِي غذَاء الله
وَأخرج ابْن جرير عَن الرّبيع وكفلها زَكَرِيَّا قَالَ: ضمهَا إِلَيْهِ
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: كفلها زَكَرِيَّا فَدخل عَلَيْهَا الْمِحْرَاب فَوجدَ عِنْدهَا رزقا عنباً فِي مكتل فِي غير حِينه ﴿قَالَ يَا مَرْيَم أَنى لَك هَذَا قَالَت هُوَ من عِنْد الله إِن الله يرْزق من يَشَاء بِغَيْر حِسَاب﴾ قَالَ: إِن الَّذِي يرزقك الْعِنَب فِي غير حِينه لقادر أَن يَرْزُقنِي من العاقر الْكَبِير الْعَقِيم ولدا ﴿هُنَالك دَعَا زَكَرِيَّا ربه﴾ فَلَمَّا بشر بِيَحْيَى قَالَ ﴿رب اجْعَل لي آيَة قَالَ آيتك ألَاّ تكلم النَّاس﴾ قَالَ: يعتقل لسَانك من غير مرض وَأَنت سوي
وَأخرج عبد بن حميد وآدَم وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿وكفلها زَكَرِيَّا﴾ قَالَ: سهمهم بقلمه
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن قَتَادَة قَالَ: كَانَت مَرْيَم ابْنة سيدهم وإمامهم فتشاح عَلَيْهَا أَحْبَارهم فاقترعوا فِيهَا بسهامهم أَيهمْ يكفلها وَكَانَ زَكَرِيَّا زوج خَالَتهَا فكفلها وَكَانَت عِنْده وحضنتها
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن ابْن مَسْعُود وَابْن عَبَّاس وناس من الصَّحَابَة إِن الَّذين كَانُوا يَكْتُبُونَ التَّوْرَاة إِذا جاؤوا إِلَيْهِم بِإِنْسَان مُحَرر واقترعوا عَلَيْهِ أَيهمْ يَأْخُذهُ فيعلمه وَكَانَ زَكَرِيَّا أفضلهم يَوْمئِذٍ وَكَانَ مَعَهم وَكَانَت أُخْت أم مَرْيَم تَحْتَهُ فَلَمَّا أَتَوا بهَا قَالَ لَهُم زَكَرِيَّا: أَنا أحقكم بهَا تحتي أُخْتهَا
قَالَ: فَخَرجُوا إِلَى نهر الْأُرْدُن فَألْقوا أقلامهم الَّتِي يَكْتُبُونَ بهَا أَيهمْ يقوم قلمه فيكفلها فجرت الأقلام وَقَامَ قلم زَكَرِيَّا على قرنيه كَأَنَّهُ فِي طين فَأخذ الْجَارِيَة
وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس ﴿وكفلها زَكَرِيَّا﴾ قَالَ: جعلهَا مَعَه فِي محرابه
وَأخرج عبد بن حميد عَن عَاصِم بن أبي النجُود أَنه قَرَأَهَا ﴿وكفلها﴾ مُشَدّدَة ﴿زَكَرِيَّا﴾ ممدودة مَهْمُوز مَنْصُوب
وَأخرج عبد بن حميد عَن أبن عَبَّاس ﴿وجد عِنْدهَا رزقا﴾ قَالَ: مكتلاً فِيهِ عِنَب فِي غير حِينه
стр. 1158
وَأخرج عبد بن حميد عَن ابْن جرير عَن مُجَاهِد ﴿وجد عِنْدهَا رزقا﴾ قَالَ: عنباً فِي غير زَمَانه
وَأخرج ابْن جرير من وَجه آخر عَن مُجَاهِد ﴿وجد عِنْدهَا رزقا﴾ قَالَ: فَاكِهَة الصَّيف فِي الشتَاء وَفَاكِهَة الشتَاء فِي الصَّيف
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم من وَجه آخر عَن مُجَاهِد ﴿وجد عِنْدهَا رزقا﴾ قَالَ: علما
وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس ﴿وجد عِنْدهَا رزقا﴾ قَالَ: وجد عِنْدهَا ثمار الْجنَّة
فَاكِهَة الصَّيف فِي الشتَاء وَفَاكِهَة الشتَاء فِي الصَّيف
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﴿وجد عِنْدهَا رزقا﴾ قَالَ: الْفَاكِهَة الغضة حِين لَا تُوجد الْفَاكِهَة عِنْد أحد
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن أبي مَالك ﴿أنَّى﴾ يَعْنِي من أَيْن
وَأخرج عَن الضَّحَّاك ﴿أَنى لَك هَذَا﴾ يَقُول من أَتَاك بِهَذَا
وَأخرج أَبُو يعلى عَن جَابر أَن رَسُول الله ﷺ أَقَامَ أَيَّامًا لم يطعم طَعَاما حَتَّى شقّ ذَلِك عَلَيْهِ فَطَافَ فِي منَازِل أَزوَاجه فَلم يجد عِنْد وَاحِدَة مِنْهُنَّ شَيْئا فَأتى فَاطِمَة فَقَالَ يَا بنية هَل عنْدك شَيْء آكله فَإِنِّي جَائِع فَقَالَت: لَا وَالله
فَلَمَّا خرج من عِنْدهَا بعثت إِلَيْهَا جَارة لَهَا بِرَغِيفَيْنِ وَقطعَة لحم فَأَخَذته مِنْهَا فَوَضَعته فِي جَفْنَة لَهَا وَقَالَت: وَالله لَأُوثِرَنَّ بِهَذَا رَسُول الله ﷺ على نَفسِي وَمن عِنْدِي وَكَانُوا جَمِيعًا مُحْتَاجين إِلَى شبعة طَعَام فَبعثت حسنا أَو حُسَيْنًا إِلَى رَسُول الله ﷺ فَرجع إِلَيْهَا فَقَالَت لَهُ: - بِأبي أَنْت وَأمي - قد أَتَى الله بِشَيْء قد خبأته لَك فَقَالَ: هَلُمِّي يَا بنية بالجفنة فَكشفت عَن الْجَفْنَة فَإِذا هِيَ مَمْلُوءَة خبْزًا وَلَحْمًا فَلَمَّا نظرت إِلَيْهَا بهتت وَعرفت أَنَّهَا بركَة من الله
فحمدت الله تَعَالَى وقدمته إِلَى النَّبِي ﷺ فَلَمَّا رَآهُ حمد الله وَقَالَ: من أَيْن لَك هَذَا يَا بنية قَالَت: يَا أَبَت ﴿هُوَ من عِنْد الله إِن الله يرْزق من يَشَاء بِغَيْر حِسَاب﴾
الْآيَة ٣٨
стр. 1159
أخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: لما رأى ذَلِك زَكَرِيَّا يَعْنِي فَاكِهَة الصَّيف فِي الشتَاء وَفَاكِهَة الشتَاء فِي الصَّيف عِنْد مَرْيَم قَالَ: إِن الَّذِي يَأْتِي بِهَذَا مَرْيَم فِي غير زَمَانه قَادر على أَن يَرْزُقنِي ولدا فَذَلِك حِين دَعَا ربه
وَأخرج اسحق بن بشر وَابْن عَسَاكِر عَن الْحسن قَالَ: لما وجد زَكَرِيَّا عِنْد مَرْيَم ثَمَر الشتَاء فِي الصَّيف وثمر الصَّيف فِي الشتَاء يَأْتِيهَا بِهِ جِبْرِيل قَالَ لَهَا: أَنى لَك هَذَا فِي غير حِينه فَقَالَت: هَذَا رزق من عِنْد الله يَأْتِي بِهِ الله ﴿إِن الله يرْزق من يَشَاء بِغَيْر حِسَاب﴾ فطمع زَكَرِيَّا فِي الْوَلَد فَقَالَ: أَن الَّذِي أَتَى مَرْيَم بِهَذِهِ الْفَاكِهَة فِي غير حينها لقادر أَن يصلح لي زَوْجَتي ويهب لي مِنْهَا ولدا فَعِنْدَ ذَلِك ﴿دَعَا زَكَرِيَّا ربه﴾ وَذَلِكَ لثلاث لَيَال بَقينَ من الْمحرم
قَامَ زَكَرِيَّا فاغتسل ثمَّ ابتهل فِي الدُّعَاء إِلَى الله قَالَ: يَا رَازِق مَرْيَم ثمار الصَّيف فِي الشتَاء وثمار الشتَاء فِي الصَّيف هَب لي من لَدُنْك - يَعْنِي من عنْدك - ذُرِّيَّة طيبَة يَعْنِي تقيا
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ ﴿ذُرِّيَّة طيبَة﴾ يَقُول: مباركة
الْآيَة ٣٩
стр. 1160
أخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ ﴿فنادته الْمَلَائِكَة﴾ قَالَ: جِبْرِيل
وَأخرج ابْن جرير عَن عبد الرَّحْمَن بن أبي حَمَّاد قَالَ: فِي قِرَاءَة ابْن مَسْعُود ((فناداه جِبْرِيل وَهُوَ قَائِم يُصَلِّي فِي الْمِحْرَاب)) وأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: ذكرُوا الْمَلَائِكَة ثمَّ تَلا (إِن الَّذين لَا يُؤمنُونَ بِالآخِرَة ليسمون الْمَلَائِكَة تَسْمِيَة الْأُنْثَى) (النَّجْم الْآيَة ٢٧) وَكَانَ يَقْرَأها ((فناداه الْمَلَائِكَة))
وَأخرج الْخَطِيب فِي تَارِيخه عَن ابْن مَسْعُود أَن النَّبِي ﷺ قَرَأَ فناداه الْمَلَائِكَة بِالتَّاءِ
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن إِبْرَاهِيم قَالَ: كَانَ عبد الله يذكر الْمَلَائِكَة فِي الْقُرْآن
следующие страницы →