← Тафсир

Тафсир · id 12884

الدر المنثور في التفسير بالمأثور

الجلال السيوطي

Полный текст (7 338 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

قَوْله تَعَالَى: وَإِذ قُلْنَا للْمَلَائكَة اسجدوا لآدَم فسجدوا إِلَّا إِبْلِيس أَبى واستكبر وَكَانَ من الْكَافرين أخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿اسجدوا لآدَم﴾ قَالَ: كَانَت السَّجْدَة لآدَم وَالطَّاعَة لله وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي الْآيَة قَالَ: أَمرهم أَن يسجدوا فسجدوا لَهُ كَرَامَة من الله أكْرم بهَا آدم وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن أبي إِبْرَاهِيم الْمُزنِيّ أَنه سُئِلَ عَن سُجُود الْمَلَائِكَة لآدَم فَقَالَ: إِن الله جعل آدم كالكعبة وَأخرج أَبُو الشَّيْخ فِي العظمة عَن مُحَمَّد بن عباد بن حعفر المَخْزُومِي قَالَ: كَانَ سُجُود الْمَلَائِكَة لآدَم إِيمَاء وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن ضَمرَة قَالَ: سَمِعت من يذكر أَن أول الْمَلَائِكَة خرَّ سَاجِدا لله حِين أمرت الْمَلَائِكَة بِالسُّجُود لآدَم اسرافيل فأثابه الله بذلك أَن كتب الْقُرْآن فِي جَبهته وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن عمر بن عبد الْعَزِيز قَالَ: لما أَمر الله الْمَلَائِكَة بِالسُّجُود لآدَم كَانَ أول من سجد إسْرَافيل فأثابه الله أَن كتب الْقُرْآن فِي جَبهته وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿وَإِذ قُلْنَا للْمَلَائكَة اسجدوا لآدَم﴾ قَالَ: كَانَت السَّجْدَة لآدَم وَالطَّاعَة لله وحسد عَدو الله إِبْلِيس آدم على مَا أعطَاهُ من الْكَرَامَة فَقَالَ: أَنا ناريٌّ وَهَذَا طينيٌّ فَكَانَ بَدْء الذُّنُوب الْكبر استكبر عَدو الله أَن يسْجد لآدَم وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا فِي مكايد الشَّيْطَان وَابْن أبي حَاتِم وَابْن الْأَنْبَارِي فِي كتاب الأضداد وَالْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: كَانَ إِبْلِيس اسْمه عزازيل وَكَانَ من أشرف الْمَلَائِكَة من ذَوي الأجنحة الْأَرْبَعَة ثمَّ أبلس بعد وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن الْأَنْبَارِي عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: إِنَّمَا سمي إِبْلِيس لِأَن الله أبلسه من الْخَيْر كُله آيسه مِنْهُ

стр. 142

وَأخرج ابْن إِسْحَاق فِي الْمُبْتَدَأ وَابْن جرير وَابْن الْأَنْبَارِي عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: كَانَ إِبْلِيس قبل أَن يركب الْمعْصِيَة من الْمَلَائِكَة اسْمه عزازيل وَكَانَ من سكان الأَرْض وَكَانَ أَشد الْمَلَائِكَة اجْتِهَادًا وَأَكْثَرهم علما فَذَلِك دَعَاهُ إِلَى الْكبر وَكَانَ من حَيّ يُسمون جنا وَأخرج ابْن جرير عَن السّديّ قَالَ: كَانَ اسْم إِبْلِيس الْحَرْث وَأخرج وَكِيع وَابْن الْمُنْذر وَالْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: كَانَ إِبْلِيس من خزان الْجنَّة وَكَانَ يدبر أَمر السَّمَاء الدُّنْيَا وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن الْمسيب قَالَ: كَانَ إِبْلِيس رَئِيس مَلَائِكَة سَمَاء الدُّنْيَا وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: كَانَ إِبْلِيس من أشرف الْمَلَائِكَة من أكبرهم قَبيلَة وَكَانَ خَازِن الْجنان وَكَانَ لَهُ سُلْطَان سَمَاء الدُّنْيَا سُلْطَان الأَرْض فَرَأى أَن لذَلِك عَظمَة وسلطاناً على أهل السَّمَوَات فاضمر فِي قلبه من ذَلِك كبرا لم يُعلمهُ إِلَّا الله فَلَمَّا أَمر الله الْمَلَائِكَة بِالسُّجُود لآدَم خرج كبره الَّذِي كَانَ يسر وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْأَنْبَارِي عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: إِن الله خلق خلقا فَقَالَ ﴿اسجدوا لآدَم﴾ فَقَالُوا: لَا نَفْعل فَبعث نَارا فأحرقهم ثمَّ خلق هَؤُلَاءِ فَقَالَ ﴿اسجدوا لآدَم﴾ فَقَالُوا: نعم وَكَانَ إِبْلِيس من أُولَئِكَ الَّذين أَبَوا أَن يسجدوا لآدَم وَأخرج ابْن جرير وَأَبُو الشَّيْخ فِي العظمة عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: لما خلق الله الْمَلَائِكَة قَالَ (إِنِّي خَالق بشرا من طين) فَإِذا أَنا خلقته فاسجدوا لَهُ فَقَالُوا: لَا نَفْعل فارسل عَلَيْهِم نَارا فَأَحْرَقَتْهُمْ وَخلق مَلَائِكَة أُخْرَى فَقَالَ (إِنِّي خَالق بشرا من طين) فَإِذا أَنا خلقته فاسجدوا لَهُ فَأَبَوا فَأرْسل عَلَيْهِ نَارا فَأَحْرَقَتْهُمْ ثمَّ خلق مَلَائِكَة أُخْرَى فَقَالَ (إِنِّي خَالق بشرا من طين) فَإِذا أَنا خلقته فاسجدوا لَهُ فَقَالُوا: سمعنَا وأطعنا إِلَّا إِبْلِيس كَانَ من الْكَافرين الْأَوَّلين وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن مُحَمَّد بن عَامر الْمَكِّيّ قَالَ: خلق الله الْمَلَائِكَة من نور وَخلق الجان من نَار وَخلق الْبَهَائِم من مَاء وَخلق آدم من طين فَجعل الطَّاعَة فِي الْمَلَائِكَة وَجعل الْمعْصِيَة فِي الْجِنّ والإِنس

стр. 143

وَأخرج مُحَمَّد بن نصر عَن أنس قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ : إِن الله أَمر آدم بِالسُّجُود فَسجدَ فَقَالَ: لَك الْجنَّة وَلمن سجد من ذريتك وَأمر إِبْلِيس بِالسُّجُود فَأبى أَن يسْجد فَقَالَ: لَك النَّار وَلمن أَبى من ولدك أَن يسْجد وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا فِي مكايد الشَّيْطَان عَن ابْن عمر قَالَ: لَقِي إِبْلِيس مُوسَى فَقَالَ: يَا مُوسَى أَنْت الَّذِي اصطفاك الله بِرِسَالَاتِهِ وكلمك تكليما إِذْ تبت وَأَنا أُرِيد أَن أَتُوب فاشفع لي إِلَى رَبِّي أَن يَتُوب عليّ قَالَ مُوسَى: نعم فَدَعَا مُوسَى ربه فَقيل يَا مُوسَى قد قضيت حَاجَتك فلقي مُوسَى إِبْلِيس قَالَ: قد أمرت أَن تسْجد لقبر آدم ويتاب عَلَيْك فاستكبر وَغَضب وَقَالَ: لم أَسجد حَيَاء أَسجد بِهِ مَيتا ثمَّ قَالَ إِبْلِيس: يَا مُوسَى إِن لَك عليّ حَقًا بِمَا شفعت لي إِلَى رَبك فاذكرني عِنْد ثَلَاث لَا أهْلكك فِيهِنَّ اذْكُرْنِي حِين تغْضب فَإِنِّي أجري مِنْك مجْرى الدَّم واذكرني حِين تلقى الزَّحْف فَإِنِّي آتِي ابْن آدم حِين يلقى الزَّحْف فاذكره وَلَده وَزَوجته حَتَّى يولي وَإِيَّاك أَن تجَالس امْرَأَة لَيست بِذَات محرم فَإِنِّي رسولها إِلَيْك وَرَسُولك إِلَيْهَا وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن أنس قَالَ: إِن نوحًا لما ركب السَّفِينَة أَتَاهُ إِبْلِيس فَقَالَ لَهُ نوح: من أَنْت قَالَ: أَنا إِبْلِيس قَالَ: فَمَا جَاءَ بك قَالَ: جِئْت تسْأَل لي رَبِّي هَل لي من تَوْبَة فَأوحى الله إِلَيْهِ: أَن تَوْبَته أَن يَأْتِي قبر آدم فَيسْجد لَهُ قَالَ: أما أَنا لم أَسجد لَهُ حَيا أَسجد لَهُ مَيتا قَالَ: فاستكبر وَكَانَ من الْكَافرين وَأخرج ابْن الْمُنْذر من طَرِيق مُجَاهِد عَن جُنَادَة بن أبي أُميَّة قَالَ: كَانَ أول خَطِيئَة كَانَت الْحَسَد حسد إِبْلِيس آدم أَن يسْجد لَهُ حِين أَمر فَحَمله الْحَسَد على الْمعْصِيَة وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن مُحَمَّد بن كَعْب الْقرظِيّ قَالَ: ابْتَدَأَ الله خلق إِبْلِيس على الْكفْر والضلالة وَعمل بِعَمَل الْمَلَائِكَة فصيره إِلَى مَا بدىء إِلَيْهِ خلقه من الْكفْر قَالَ الله ﴿وَكَانَ من الْكَافرين﴾ وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿وَكَانَ من الْكَافرين﴾ قَالَ: جعله الله كَافِرًا لَا يَسْتَطِيع أَن يُؤمن

стр. 144

قَوْله تَعَالَى: وَقُلْنَا يَا آدم اسكن أَنْت وزوجك الْجنَّة وكلا مِنْهَا رغداً حَيْثُ شئتما وَلَا تقربا هَذِه الشَّجَرَة فتكونا من الظَّالِمين

стр. 145

أخرج الطَّبَرَانِيّ وَأَبُو الشَّيْخ فِي العظمة وَابْن مرْدَوَيْه عَن أبي ذَر قَالَ قلت يَا رَسُول الله أَرَأَيْت آدم نَبيا كَانَ قَالَ: نعم كَانَ نَبيا رَسُولا كَلمه الله قبلا قَالَ لَهُ ﴿يَا آدم اسكن أَنْت وزوجك الْجنَّة﴾ وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَالطَّبَرَانِيّ عَن أبي ذَر قلت يَا رَسُول الله من أول الْأَنْبِيَاء قَالَ: آدم قلت: نَبِي كَانَ قَالَ: نعم مُكَلم قلت: ثمَّ من قَالَ: نوح وَبَينهمَا عشرَة آبَاء وَأخرج أَحْمد وَالْبُخَارِيّ فِي تَارِيخه وَالْبَزَّار وَالْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب عَن أبي ذَر قَالَ قلت: يَا رَسُول الله أَي الْأَنْبِيَاء كَانَ أول قَالَ: آدم قلت: يَا رَسُول الله وَنَبِي كَانَ قَالَ: نعم نَبِي مُكَلم قلت: كم كَانَ المُرْسَلُونَ يَا رَسُول الله قَالَ: ثلثمِائة وَخَمْسَة عشر جماً غفيراً وَأخرج عبد بن حميد والآجري فِي الْأَرْبَعين عَن أبي ذَر قَالَ قلت يَا رَسُول من كَانَ أَوَّلهمْ - يَعْنِي الرُّسُل - قَالَ: آدم قلت: يَا رَسُول الله أَنَبِي مُرْسل قَالَ: نعم خلقه الله بِيَدِهِ وَنفخ فِيهِ من روحه وسواه قبلا وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَابْن حبَان وَالطَّبَرَانِيّ وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات عَن أبي أُمَامَة الْبَاهِلِيّ أَن رجلا قَالَ: يَا رَسُول الله أَنَبِي كَانَ آدم قَالَ: نعم مُكَلم قَالَ: كم بَينه وَبَين نوح قَالَ: عشرَة قُرُون قَالَ: كم بَين نوح وَبَين ابراهيم قَالَ: عشرَة قُرُون قَالَ: يَا رَسُول الله كم الْأَنْبِيَاء قَالَ: مائَة ألف وَأَرْبَعَة وَعِشْرُونَ ألفا قَالَ: يَا رَسُول الله كم كَانَت الرُّسُل من ذَلِك قَالَ: ثلثمِائة وَخَمْسَة عشر جماً غفيراً وَأخرج أَحْمد وَابْن الْمُنْذر وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن مرْدَوَيْه عَن أبي أُمَامَة أَن أَبَا ذَر قَالَ: يَا نَبِي الله أَي الْأَنْبِيَاء كَانَ أول قَالَ: آدم قَالَ: أونبي كَانَ آدم قَالَ: نعم نَبِي مُكَلم خلقه اله بِيَدِهِ ثمَّ نفخ فِيهِ من روحه ثمَّ قَالَ لَهُ يَا آدم قبلا قلت: يَا رَسُول الله كم وفى عدَّة الْأَنْبِيَاء قَالَ: مائَة ألف وَأَرْبَعَة وَعِشْرُونَ ألفا الرُّسُل من ذَلِك ثلثمِائة وَخَمْسَة عشر جماً غفيراً وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا فِي كتاب الشُّكْر والحكيم التِّرْمِذِيّ فِي نَوَادِر الْأُصُول وَالْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب وَابْن عَسَاكِر فِي تَارِيخه عَن الْحسن قَالَ: قَالَ مُوسَى يَا رب كَيفَ يَسْتَطِيع آدم أَن يُؤَدِّي شكر مَا صنعت إِلَيْهِ خلقته بِيَدِك ونفخت فِيهِ من روحك

стр. 146

وأسكنته جنتك وَأمرت الْمَلَائِكَة فسجدوا لَهُ فَقَالَ: يَا مُوسَى علم أَن ذَلِك مني فحمدني عَلَيْهِ فَكَانَ ذَلِك شكرا لما صنعت إِلَيْهِ وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن أبي الْعَالِيَة قَالَ: خلق الله آدم يَوْم الْجُمُعَة وَأدْخلهُ الْجنَّة يَوْم الْجُمُعَة فَجعله فِي جنَّات الفردوس وَأخرج عبد بن حميد وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: مَا سكن آدم الْجنَّة إِلَّا مابين صَلَاة الْعَصْر إِلَى غرُوب الشَّمْس وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن الْمُنْذر وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات وَابْن عَسَاكِر عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: خلق الله آدم من أَدِيم الأَرْض يَوْم الْجُمُعَة بعد الْعَصْر فَسَماهُ آدم ثمَّ عهد إِلَيْهِ فنسي فَسَماهُ الإِنسان قَالَ ابْن عَبَّاس: فتالله مَا غَابَتْ الشّمس من ذَلِك الْيَوْم حَتَّى أهبط من الْجنَّة إِلَى الأَرْض وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَأحمد فِي الزّهْد وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن الْحسن قَالَ: لبث آدم فِي الْجنَّة سَاعَة من نَهَار تِلْكَ السَّاعَة مائَة وَثَلَاثُونَ سنة من أَيَّام الدُّنْيَا وَأخرج أَحْمد فِي الزّهْد عَن سعيد بن جُبَير قَالَ: مَا كَانَ آدم ﵇ فِي الْجنَّة إِلَّا مِقْدَار مَا بَين الظّهْر وَالْعصر وَأخرج عبد الله فِي زوائده عَن مُوسَى بن عقبَة قَالَ: مكث آدم فِي الْجنَّة ربع النَّهَار وَذَلِكَ ساعتان وَنصف وَذَلِكَ مِائَتَان سنة وَخَمْسُونَ سنة فَبكى على الْجنَّة مائَة سنة أما قَوْله تَعَالَى: ﴿وزوجك﴾ أخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات وَابْن عَسَاكِر من طَرِيق السّديّ بن أبي مَالك وَعَن أبي صَالح عَن ابْن عَبَّاس وَعَن ابْن مسعو وناس من الصَّحَابَة قَالُوا: لما سكن آدم الْجنَّة كَانَ يمشي فِيهَا وحشاً لَيْسَ لَهُ زوج يسكن إِلَيْهَا فَنَامَ نومَة فَاسْتَيْقَظَ فَإِذا عِنْد رَأسه امْرَأَة قَاعِدَة خلقهَا الله من ضلعه فَسَأَلَهَا مَا أَنْت قَالَت: امْرَأَة قَالَ: وَلم خلقت قَالَت: لتسكن إليّ قَالَت لَهُ الْمَلَائِكَة ينظرُونَ مَا يبلغ علمه: مَا اسْمهَا يَا آدم قَالَ: حَوَّاء قَالُوا: لم سميت حوّاء قَالَ: لِأَنَّهَا خلقت من حَيّ فَقَالَ الله ﴿يَا آدم اسكن أَنْت وزوجك الْجنَّة﴾ وَأخرج سُفْيَان بن عُيَيْنَة عَن مُجَاهِد قَالَ: نَام آدم فخلقت حَوَّاء من قصيراه فَاسْتَيْقَظَ فرآها فَقَالَ: من أَنْت فَقَالَت: أَنا أسا يَعْنِي امْرَأَة بالسُّرْيَانيَّة

стр. 147

وَأخرج البُخَارِيّ وَمُسلم عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ : اسْتَوْصُوا بِالنسَاء خيرا فَإِن الْمَرْأَة خلقت من ضلع وَأَن أَعْوَج شَيْء من الضلع رَأسه وَإِن ذهبت تُقِيمهُ كَسرته وَإِن تركته تركته وَفِيه عوج فَاسْتَوْصُوا بِالنسَاء خيرا وَأخرج ابْن سعد وَابْن عَسَاكِر عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: إِنَّمَا سميت حَوَّاء لِأَنَّهَا أم كل حَيّ وَأخرج أَبُو الشَّيْخ وَابْن عَسَاكِر من وَجه آخر عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: إِنَّمَا سميت الْمَرْأَة مرأة لِأَنَّهَا خلقت من الْمَرْء وَسميت حَوَّاء لِأَنَّهَا أم كل حَيّ وَأخرج إِسْحَاق بن بشر وَابْن عَسَاكِر عَن عَطاء قَالَ: لما سجدت الْمَلَائِكَة لآدَم نفر إِبْلِيس نفرة ثمَّ ولى هَارِبا وَهُوَ يلْتَفت أَحْيَانًا ينظر هَل عصى ربه أحد غَيره فَعَصَمَهُمْ الله ثمَّ قَالَ الله لآدَم: قُم يَا آدم فَسلم عَلَيْهِم فَقَامَ فَسلم عَلَيْهِم وردوا عَلَيْهِ ثمَّ عرض الْأَسْمَاء على الْمَلَائِكَة فَقَالَ الله لملائكته: زعتم أَنكُمْ أعلم مِنْهُ (انبئوني بأسماء هَؤُلَاءِ إِن كُنْتُم صَادِقين قَالُوا سُبْحَانَكَ) إِن الْعلم مِنْك وَلَك وَلَا علم لنا إِلَّا مَا علمتنا فَلَمَّا أقرُّوا بذلك (قَالَ يَا آدم أنبئهم بِأَسْمَائِهِمْ) فَقَالَ آدم: هَذِه نَاقَة جمل بقرة نعجة شَاة فرس وَهُوَ من خلق رَبِّي فَكل شَيْء سمي آدم فَهُوَ اسْمه إِلَى يَوْم الْقِيَامَة وَجعل يدهو كل شَيْء باسمه حِين يمر بَين يَدَيْهِ حَتَّى بَقِي الْحمار وَهُوَ أخر شَيْء مر عَلَيْهِ فجَاء الْحمار من وَرَاء ظَهره فَدَعَا آدم: أقبل يَا حمَار فَعلمت الْمَلَائِكَة أَنه أكْرم على الله وَأعلم مِنْهُم ثمَّ قَالَ لَهُ ربه: يَا آدم ادخل الْجنَّة تحيا وتكرم فَدخل الْجنَّة فَنَهَاهُ عَن الشَّجَرَة قبل أَن يخلق حَوَّاء فَكَانَ آدم لَا يسْتَأْنس إِلَى خلق فِي الْجنَّة وَلَا يسكن إِلَيْهِ وَلم يكن فِي الْجنَّة شَيْء يُشبههُ فالقى الله عَلَيْهِ النّوم وَهُوَ أوّل نوم كَانَ فانتزعت من ضلعه الصُّغْرَى من جَانِبه الْأَيْسَر فخلقت حَوَّاء مِنْهُ فَلَمَّا اسْتَيْقَظَ آدم جلس فَنظر إِلَى حَوَّاء تشبهه من أحسن الْبشر وَلكُل امْرَأَة فضل على الرجل بضلع وَكَانَ الله علم آدم اسْم كل شَيْء فَجَاءَتْهُ الْمَلَائِكَة فهنوه وسلموا عَلَيْهِ فَقَالُوا: يَا آدم مَا هَذِه قَالَ: هَذِه مرأة قيل لَهُ: فَمَا اسْمهَا قَالَ: حَوَّاء فَقيل لَهُ: لم سميتها حَوَّاء قَالَ: لِأَنَّهَا خلقت من حَيّ فَنفخ بَينهمَا من روح الله فَمَا كَانَ من شَيْء يتراحم النَّاس بِهِ فَهُوَ من فضل رحمتها وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن أَشْعَث الْحدانِي قَالَ: كَانَت حَوَّاء من نسَاء الْجنَّة وَكَانَ الْوَلَد يرى فِي بَطنهَا إِذا حملت ذكر أم أُنْثَى من صفاتها

стр. 148

وَأخرج ابْن عدي وَابْن عَسَاكِر عَن إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ قَالَ: لما خلق الله آدم وَخلق لَهُ زَوجته بعث إِلَيْهِ ملكا وأمرة بِالْجِمَاعِ فَفعل فَلَمَّا فرغ قَالَت لَهُ حَوَّاء: يَا آدم هَذِه طيب زِدْنَا مِنْهُ أما قَوْله تَعَالَى ﴿وكلا مِنْهَا رغداً﴾ أخرج ابْن جرير وَابْن عَسَاكِر عَن ابْن مَسْعُود وناس من الصَّحَابَة قَالَ الرغد الهنيّ وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس قَالَ الرغد سَعَة العيشة وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿وكلا مِنْهَا رغداً حَيْثُ شئتما﴾ قَالَ: لَا حِسَاب عَلَيْكُم أما قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَا تقربا هَذِه الشَّجَرَة﴾ أخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ وَابْن عَسَاكِر من طرق عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: الشَّجَرَة الَّتِي نهى الله عَنْهَا آدم السنبلة وَفِي لفظ الْبر وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن وهب بن مُنَبّه قَالَ: الشَّجَرَة الَّتِي نهى الله عَنْهَا آدم الْبر وَلَكِن الْحبَّة مِنْهَا فِي الْجنَّة كمكلي الْبَقر أَلين من الزّبد وَأحلى من الْعَسَل وَأخرج وَكِيع وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَأَبُو الشَّيْخ عَن أبي مَالك الْغِفَارِيّ فِي قَوْله ﴿وَلَا تقربا هَذِه الشَّجَرَة﴾ قَالَ: هِيَ السنبلة وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم من وَجه آخر عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: الشَّجَرَة الَّتِي نهى عَنْهَا آدم الْكَرم وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن مَسْعُود مثله وَأخرج وَكِيع وَابْن سعد وَابْن جرير وَأَبُو الشَّيْخ عَن جعدة بن هُبَيْرَة قَالَ: الشَّجَرَة الَّتِي افْتتن بهَا آدم الْكَرم وَجعلت فتْنَة لوَلَده من بعده وَالَّتِي أكل مِنْهَا آدم الْعِنَب وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: هِيَ اللوز قلت: كَذَا فِي النُّسْخَة وَهِي قديمَة وَعِنْدِي أَنَّهَا تصحفت من الْكَرم وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿وَلَا تقربا هَذِه الشَّجَرَة﴾ قَالَ: بَلغنِي أَنَّهَا التينة

стр. 149

وَأخرج ابْن جرير عَن بعض الصَّحَابَة قَالَ: هِيَ تينة وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة قَالَ: هِيَ التِّين وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن أبي مَالك فِي قَوْله ﴿وَلَا تقربا هَذِه الشَّجَرَة﴾ قَالَ: هِيَ النَّخْلَة وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن يزِيد بن عبد الله بن قسيط قَالَ: هِيَ الأترج وَأخرج أَحْمد فِي الزّهْد عَن شُعَيْب الحيائي قَالَ: كَانَت الشَّجَرَة الَّتِي نهى الله عَنْهَا آدم وَزَوجته شبه الْبر تسمى الرعة وَكَانَ لباسهم النُّور وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن أبي الْعَالِيَة قَالَ: كَانَت الشَّجَرَة من أكل مِنْهَا أحدث ولاينبغي أَن يكون فِي الْجنَّة حدث وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿وَلَا تقربا هَذِه الشَّجَرَة﴾ قَالَ: ابتلى الله آدم كَمَا ابتلى الْمَلَائِكَة قبله وكل شَيْء خلق مبتلى وَلم يدع الله شَيْئا من خلقه إِلَّا ابتلاه بِالطَّاعَةِ فَمَا زَالَ الْبلَاء بِآدَم حَتَّى وَقع فِيمَا نهي عَنهُ وَأخرج عبد بن حميد عَن قَتَادَة قَالَ: ابتلى الله آدم فأسكنه الْجنَّة يَأْكُل مِنْهَا رغداً حَيْثُ شَاءَ وَنَهَاهُ عَن شَجَرَة وَاحِدَة أَن يَأْكُل مِنْهَا وَقدم إِلَيْهِ فِيهَا فَمَا زَالَ بِهِ الْبلَاء حَتَّى وَقع بِمَا نهي عَنهُ فبدت لَهُ سوءته عِنْد ذَلِك وَكَانَ لَا يَرَاهَا فأهبط من الْجنَّة

стр. 150

قَوْله تَعَالَى: فأزلهما الشَّيْطَان عَنْهَا فأخرجهما مِمَّا كَانَا فِيهِ وَقُلْنَا اهبطوا بَعْضكُم لبَعض عدوّ وَلكم فِي الأَرْض مُسْتَقر ومتاع إِلَى حِين أخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿فأزلهما﴾ قَالَ: فأغواهما وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن عَاصِم بن بَهْدَلَة ﴿فأزلهما﴾ فنحاهما وَأخرج ابْن أبي دَاوُد فِي الْمَصَاحِف عَن الْأَعْمَش قَالَ: فِي قراءتنا فِي الْبَقَرَة مَكَان ﴿فأزلهما﴾ فوسوس وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن مَسْعُود وناس من الصَّحَابَة قَالُوا: لما قَالَ الله لآدَم ﴿اسكن أَنْت وزوجك الْجنَّة﴾ أَرَادَ إِبْلِيس أَن يدْخل عَلَيْهِمَا الْجنَّة

стр. 151

فَأتى الْحَيَّة هِيَ دَابَّة لَهَا أَربع قَوَائِم كَأَنَّهَا الْبَعِير وَهِي كأحسن الدَّوَابّ فكلمها أَن تدخله فِي فمها حَتَّى تدخل بِهِ إِلَى آدم فادخلته فِي فمها فمرت الْحَيَّة على الخزنة فَدخلت وَلَا يعلمُونَ لما أَرَادَ الله من الْأَمر فَكَلمهُ من فمها فَلم يبال بِكَلَامِهِ فَخرج إِلَيْهِ فَقَالَ (يَا آدم هَل أدلك على شَجَرَة الْخلد وَملك لَا يبْلى) وَحلف لَهما بِاللَّه (إِنِّي لَكمَا لمن الناصحين) فَأبى آدم أَن يَأْكُل مِنْهَا فَقَعَدت حَوَّاء فَأكلت ثمَّ قَالَت: يَا آدم كل فَإِنِّي قد أكلت فَلم يضر بِي فَلَمَّا أكل (بَدَت لَهما سوآتهما وطفقا يخصفان عَلَيْهِمَا من ورق الْجنَّة) وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: إِن عدوّ الله إِبْلِيس عرض نَفسه على دَوَاب الأَرْض أَنَّهَا تحمله حَتَّى يدْخل الْجنَّة مَعهَا ويكلم آدم فَكل الدَّوَابّ أَبى ذَلِك عَلَيْهِ حَتَّى كلم الْحَيَّة فَقَالَ لَهَا: أمنعك من ابْن آدم فَإنَّك فِي ذِمَّتِي إِن أدخلتني الْجنَّة فَحَملته بَين نابين حَتَّى دخلت بِهِ فَكَلمهُ من فِيهَا وَكَانَت كاسية تمشي على أَربع قَوَائِم فاعراها الله وَجعلهَا تمشي على بَطنهَا يَقُول ابْن عَبَّاس: فاقتلوها حَيْثُ وجدتموها اخفروا ذمَّة عدوّ الله فِيهَا وَأخرج سُفْيَان بن عُيَيْنَة وَعبد الرَّزَّاق وَابْن الْمُنْذر وَابْن عَسَاكِر فِي تَارِيخه عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: كَانَت الشَّجَرَة الَّتِي نهى الله عَنْهَا آدم وَزَوجته السنبلة فَلَمَّا (أكلا مِنْهَا بَدَت لَهما سوآتهما) وَكَانَ الَّذِي دارى عَنْهُمَا من سوآتهما أظفارهما (وطفقا يخصفان عَلَيْهِمَا من ورق الْجنَّة) ورق التِّين يلزقان بعضه إِلَى بعض فَانْطَلق آدم موليا فِي الْجنَّة فَأخذت بِرَأْسِهِ شَجَرَة من شجر الْجنَّة فناداه بِهِ: يَا آدم أمني تَفِر قَالَ: لَا وَلَكِنِّي استحيتك يَا رب قَالَ: أما كَانَ لَك فِيمَا منحتك من الْجنَّة وأبحتك مِنْهَا مندوحة عَمَّا حرمت عَلَيْك قَالَ: بلَى يَا رب وَلَك - وَعزَّتك - مَا حسبت أَن أحدا يحلف بك كَاذِبًا قَالَ: فبعزتي لأهبطنك إِلَى الأَرْض ثمَّ لَا تنَال الْعَيْش إِلَّا كدا فاهبطا من الْجنَّة وَكَانَا يأكلان مِنْهَا رغداً فاهبط إِلَى غير رغد من طَعَام وَلَا شراب فَعلم صَنْعَة الْحَدِيد وَأمر بالحرث فحرث فزرع ثمَّ سقى حَتَّى إِذا بلغ حصد درسه ثمَّ ذراه ثمَّ طحنه عجنه ثمَّ خبزه ثمَّ أكله فَلم يبلغهُ حَتَّى بلغ مِنْهُ مَا شَاءَ الله أَن يبلغ وَكَانَ آدم حِين أهبط من الْجنَّة بَكَى بكاء لم يبكه أحد فَلَو وضع بكاء دَاوُد على خطيئته وبكاء يَعْقُوب على ابْنه وبكاء ابْن آدم على أَخِيه حِين قَتله ثمَّ بكاء أهل الأَرْض مَا عدل ببكاء آدم ﵇ حِين أهبط

стр. 152

وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن عبد الْعَزِيز بن عميرَة قَالَ قَالَ الله لآدَم اخْرُج من جواري وَعِزَّتِي لَا يجاورني فِي دَاري من عَصَانِي يَا جِبْرِيل أخرجه اخراجاً غير عنيف فَأخذ بِيَدِهِ يُخرجهُ وَأخرج ابْن إِسْحَاق فِي الْمُبْتَدَأ وَابْن سعد وَأحمد وَعبد بن حميد وَابْن أبي الدُّنْيَا فِي التَّوْبَة وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْحَاكِم وَصَححهُ ابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْبَعْث والنشور عَن أبيّ بن كَعْب عَن النَّبِي ﷺ قَالَ إِن آدم كَانَ رجلا طوَالًا كَأَنَّهُ نَخْلَة سحوق سِتِّينَ ذِرَاعا كثير شعر الرَّأْس فَلَمَّا ركب الْخَطِيئَة بَدَت لَهُ عَوْرَته وَكَانَ لَا يَرَاهَا قبل ذَلِك فَانْطَلق هَارِبا فِي الْجنَّة فتعلقت بِهِ شَجَرَة فَأخذت بناصيته فَقَالَ لَهَا: أرسليني قَالَ: لست بمرسلتك وناداه ربه: يَا آدم أمني تَفِر قَالَ: يَا رب إِنِّي استحييتك قَالَ: يَا آدم اخْرُج من جواري فبعزتي لَا أساكن من عَصَانِي وَلَو خلقت ملْء الأَرْض مثلك خلقا ثمَّ عصوني لاسكنتهم دَار العاصين قَالَ: أَرَأَيْت إِن أَنا تبت وَرجعت أتتوب عليَّ قَالَ: نعم يَا آدم وَأخرج ابْن عَسَاكِر من حَدِيث أنس مثله وَأخرج ابْن منيع وَابْن أبي الدُّنْيَا فِي كتاب الْبكاء وَابْن الْمُنْذر وَأَبُو الشَّيْخ فِي العظمة وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب وَابْن عَسَاكِر عَن ابْن عَبَّاس قَالَ قَالَ الله لآدَم: يَا آدم مَا حملك على أَن أكلت من الشَّجَرَة الَّتِي نهيتك عَنْهَا قَالَ: يَا رب زينته لي حَوَّاء قَالَ: فَإِنِّي عَاقبَتهَا بِأَن لَا تحمل إِلَّا كرها وَلَا تضع إِلَّا كرها ودميتها فِي كل شهر مرَّتَيْنِ قَالَ: فرنت حَوَّاء عِنْد ذَلِك فَقيل لَهَا: عَلَيْك الرنة وعَلى بناتك وَأخرج الدَّارَقُطْنِيّ فِي الافراد وَابْن عَسَاكِر عَن عمر بن الْخطاب عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ إِن الله بعث جِبْرِيل إِلَى حَوَّاء حِين دميت فنادت رَبهَا جَاءَ مني دم لَا أعرفهُ فناداها لأدمينك وذريتك ولأجعنله لَك كَفَّارَة وَطهُورًا وَأخرج البُخَارِيّ وَالْحَاكِم عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ لَوْلَا بَنو اسرائيل لم يخنز اللَّحْم وَلَوْلَا حَوَّاء لم تخن أُنْثَى زَوجهَا وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل والخطيب فِي التَّارِيخ والديلمي فِي مُسْند الفردوس وَابْن عَسَاكِر بسندٍ واهٍ عَن ابْن عمر مَرْفُوعا فضلت على آدم بخصلتين كَانَ شيطاني كَافِرًا فَأَعَانَنِي الله عَلَيْهِ حَتَّى أسلم وَكَانَ أزواجي عوناً لي وَكَانَ شَيْطَان آدم كَافِرًا وَزَوجته عوناً لَهُ على خطيئته

стр. 153

وَأخرج ابْن عَسَاكِر فِي حَدِيث أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا مثله وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن عبد الرَّحْمَن بن زيد أَن آدم ذكر مُحَمَّد رَسُول الله ﷺ فَقَالَ: إِن أفضل مَا فضل بِهِ عَليّ ابْني صَاحب الْبَعِير أَن زَوجته كَانَت عوناً لَهُ على دينه وَكَانَت زَوْجَتي عوناً لي على الْخَطِيئَة وَأخرج البُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة وَابْن أبي حَاتِم والآجري فِي الشَّرِيعَة وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: تحاج آدم ومُوسَى فحج آدم مُوسَى فَقَالَ مُوسَى: أَنْت آدم الَّذِي أغويت النَّاس وأخرجتهم من الْجنَّة فَقَالَ لَهُ آدم: أَنْت مُوسَى الَّذِي أعطَاهُ الله كل شَيْء واصطفاه برسالته قَالَ: نعم قَالَ: فتلومني على أَمر قدر عليّ قبل أَن أخلق وَأخرج عبد بن حميد فِي مُسْنده وَابْن مرْدَوَيْه عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ : احْتج آدم ومُوسَى فَقَالَ مُوسَى: أَنْت خلقك الله بِيَدِهِ أسكنك جنته وَأسْندَ لَك مَلَائكَته فأخرجت ذريتك من الْجنَّة وأشقيتهم فَقَالَ آدم: أَنْت مُوسَى الَّذِي اصطفاك الله بِكَلَامِهِ ورسالاته تلومني فِي شَيْء وجدته قد قدر عليّ قبل أَن أخلق فحج آدم مُوسَى وَأخرج أَبُو دَاوُد والآجري فِي الشَّرِيعَة وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات عَن عمر بن الْخطاب قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ : إِن مُوسَى قَالَ يَا رب أرنا آدم الَّذِي أخرجنَا وَنَفسه من الْجنَّة فَأرَاهُ الله آدم فَقَالَ: أَنْت أَبونَا آدم فَقَالَ لَهُ آدم: نعم قَالَ: أَنْت الَّذِي نفخ الله فِيك من روحه وعلمك الْأَسْمَاء كلهَا وأَمر الْمَلَائِكَة فسجدوا لَك قَالَ: نعم فَقَالَ: مَا حملك على أَن أخرجتنا من الْجنَّة فَقَالَ لَهُ آدم: وَمن أَنْت قَالَ: مُوسَى قَالَ: أَنْت نَبِي بني إسرائي الَّذِي كلمك الله من وَرَاء الْحجاب لم يَجْعَل بَيْنك وَبَينه رَسُولا من خلقه قَالَ: نعم قَالَ: فَمَا وجدت أَن ذَلِك كَانَ فِي كتاب الله قبل أَن أخلق قَالَ: نعم قَالَ: فَلم تلومني فِي شَيْء سبق فِيهِ من الله الْقَضَاء قبل قَالَ رَسُول الله ﷺ : عِنْد ذَلِك فحج آدم مُوسَى فحج آدم مُوسَى وَأخرج النَّسَائِيّ وَأَبُو يعلي وَالطَّبَرَانِيّ والآجري عَن جُنْدُب البَجلِيّ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ : احْتج آدم ومُوسَى فَقَالَ مُوسَى: يَا آدم أَنْت الَّذِي خلقك الله بِيَدِهِ

стр. 154

وَنفخ فِيك من روحه وأسجد لَك مَلَائكَته وأسكنك جنته وَفعلت مَا فعلت فأخرجت ولدك من الْجنَّة فَقَالَ آدم: أَنْت مُوسَى الَّذِي بَعثك الله رسَالَته وكلمك وآتاك التَّوْرَاة وقربك نجيا أَنا أقدم أم الذّكر فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : فحج آدم مُوسَى وَأخرج أَبُو بكر الشَّافِعِي فِي الغيلانيات عَن أبي مُوسَى قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ : احْتج آدم ومُوسَى فَقَالَ مُوسَى: أَنْت آدم الَّذِي خلقك الله بِيَدِهِ وأسجد لَك مَلَائكَته وعملت الْخَطِيئَة الَّتِي أخرجتك من الْجنَّة قَالَ آدم ك أَنْت مُوسَى الَّذِي اصطفاك الله برسالته وَأنزل عَلَيْك التَّوْرَاة وكلمك تكليماً فبكم خطيئتي سبقت خلقي قَالَ رَسُول الله ﷺ : فحج آدم مُوسَى وَأخرج ابْن النجار عَن ابْن عمر قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ : التقى آدم ومُوسَى ﵉ فَقَالَ لَهُ مُوسَى: أَنْت آدم الَّذِي خلقك الله بِيَدِهِ وأسجد لَك مَلَائكَته وأدخلك جنته ثمَّ أخرجتنا مِنْهَا فَقَالَ لَهُ آدم: أَنْت مُوسَى الَّذِي اصطفاك الله برسالته وقربك نجيا وَأنزل عَلَيْك التَّوْرَاة فأسألك بِالَّذِي أَعْطَاك ذَلِك بكم تَجدهُ كتب عليّ قبل أَن أخلق قَالَ: أَجِدهُ كتب عَلَيْك بِالتَّوْرَاةِ بألفي عَام فحج آدم مُوسَى أما قَوْله تَعَالَى ﴿وَقُلْنَا اهبطوا﴾ الْآيَة أخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿وَقُلْنَا اهبطوا بَعْضكُم لبَعض عدوّ﴾ قَالَ: آدم وحوّاء وإبليس والحية ﴿وَلكم فِي الأَرْض مُسْتَقر﴾ قَالَ: الْقُبُور ﴿ومتاع إِلَى حِين﴾ قَالَ: الْحَيَاة وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿اهبطوا بَعْضكُم لبَعض عدوّ﴾ قَالَ: آدم والحية والشيطان وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن قَتَادَة عَن أبي صَالح قَالَ ﴿اهبطوا﴾ قَالَ: آدم وحوّاء والحية وَأخرج عبد بن حميد عَن قَتَادَة قَالَ ﴿اهبطوا﴾ يَعْنِي آدم وحوّاء وإبليس وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس قَالَ سُئِلَ رَسُول الله ﷺ عَن قتل الْحَيَّات فَقَالَ: خلقت هِيَ والإِنسان كل وَاحِد مِنْهُمَا عدوّ لصَاحبه إِن رَآهَا أفزعته وَإِن لدغته أوجعته فَاقْتُلْهَا حَيْثُ وَجدتهَا

стр. 155

وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن ابْن مَسْعُود فِي قَوْله ﴿وَلكم فِي الأَرْض مُسْتَقر﴾ فَوق الأَرْض ومستقر تَحت الأَرْض قَالَ ﴿ومتاع إِلَى حِين﴾ حَتَّى يصير إِلَى الْجنَّة أَو إِلَى النَّار وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: أهبط آدم إِلَى أَرض يُقَال لَهَا دجنا بَين مَكَّة والطائف وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عمر قَالَ: اهبط آدم بالصفا وحوّاء بالمروة وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن ابْن عَبَّاس إِن أوّل مَا أهبط الله آدم إِلَى أَرض الْهِنْد وَفِي لفظ بدجناء أَرض الْهِنْد وَأخرج ابْن جرير وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْبَعْث وَابْن عَسَاكِر عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: قَالَ عَليّ بن أبي طَالب: أطيب ريح الأَرْض الْهِنْد أهبط بهَا آدم فعلق رِيحهَا من شجر الْجنَّة وَأخرج ابْن سعد وَابْن عَسَاكِر عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: أهبط آدم بِالْهِنْدِ وحوّاء بجدة فجَاء فِي طلبَهَا حَتَّى أَتَى جمعا فازدلفت إِلَيْهِ حوّاء فَلذَلِك سميت الْمزْدَلِفَة واجتمعا بِجمع فَلذَلِك سميت جمعا وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن رَجَاء بن أبي سَلمَة قَالَ: أهبط آدم يَدَيْهِ على رُكْبَتَيْهِ مطأطئاً رَأسه وأهبط إِبْلِيس مشبكاً بَين أَصَابِعه رَافعا رَأسه إِلَى السَّمَاء وَأخرج ابْن أبي شيبَة فِي المُصَنّف عَن حميد بن هِلَال قَالَ: إِنَّمَا كره التخصر فِي الصَّلَاة لِأَن إِبْلِيس أهبط متخصراً وَأخرج الطَّبَرَانِيّ وَأَبُو نعيم فِي الْحِلْية وَابْن عَسَاكِر عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ : نزل آدم ﵇ بِالْهِنْدِ فاستوحش فَنزل جِبْرِيل بِالْأَذَانِ: الله أكبر أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله مرَّتَيْنِ أشهد أَن مُحَمَّد رَسُول الله مرَّتَيْنِ فَقَالَ: وَمن مُحَمَّد هَذَا قَالَ: هَذَا آخر ولدك من الْأَنْبِيَاء وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا فِي مكايد الشَّيْطَان وَابْن الْمُنْذر وَابْن عَسَاكِر عَن جَابر بن عبد الله قَالَ: إِن آدم لما أهبط إِلَى الأَرْض هَبَط بِالْهِنْدِ وَإِن رَأسه كَانَ ينَال السَّمَاء وَإِن الأَرْض شكت إِلَى رَبهَا ثقل آدم فَوضع الْجَبَّار تَعَالَى يَده على رَأسه فَانْحَطَّ مِنْهُ سَبْعُونَ ذِرَاعا وَهَبَطَ مَعَه بالعجوة والاترنج والموز فَلَمَّا أهبط قَالَ: رب هَذَا العَبْد الَّذِي جعلت بيني وَبَينه عَدَاوَة إِن لم تَعْنِي عَلَيْهِ لَا أقوى عَلَيْهِ قَالَ: لَا

стр. 156

يُولد لَك ولد إِلَّا وكلت بِهِ ملكا قَالَ: رب زِدْنِي قَالَ: أجازي السَّيئَة بِالسَّيِّئَةِ وبالحسنة عشرَة أَمْثَالهَا إِلَى مَا أَزِيد قَالَ: رب زِدْنِي قَالَ: بَاب التَّوْبَة لَهُ مَفْتُوح مَا دَامَ الرّوح فِي الْجَسَد قَالَ إِبْلِيس: يَا رب هَذَا العَبْد الَّذِي أكرمته إِن لم تَعْنِي عَلَيْهِ لَا أقوى عَلَيْهِ قَالَ: لَا يُولد لَهُ ولد إِلَّا ولد لَك ولد قَالَ: يَا رب زِدْنِي قَالَ: تجْرِي مِنْهُ مجْرى الدَّم وتتخذ فِي صدروهم بُيُوتًا قَالَ: رب زِدْنِي قَالَ (اجلب عَلَيْهِم بخيلك ورجلك وشاركهم فِي الْأَمْوَال وَالْأَوْلَاد) (الْإِسْرَاء آيَة ٦٤) وَأخرج ابْن سعد عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: لما خلق الله آدم كَانَ رَأسه يمس السَّمَاء فوطاه الله إِلَى الأَرْض حَتَّى صَار سِتِّينَ ذِرَاعا فِي سَبْعَة أَذْرع عرضا وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن عبد الله بن عمر قَالَ: لما أهبط الله آدم أهبطه بِأَرْض الْهِنْد وَمَعَهُ غرس من شجر الْجنَّة فغرسه بهَا وَكَانَ رَأسه فِي السَّمَاء وَرجلَاهُ فِي الأَرْض وَكَانَ يسمع كَلَام الْمَلَائِكَة فَكَانَ ذَلِك يهوّن عَلَيْهِ وحدته فغمز غمزة فتطأطأ إِلَى سبعين ذِرَاعا فَأنْزل الله إِنِّي منزل عَلَيْك بَيْتا يُطَاف حوله كَمَا تَطوف الْمَلَائِكَة حول عَرْشِي وَيصلى عِنْده كَمَا تصلي الْمَلَائِكَة حول عَرْشِي فَأقبل نَحْو الْبَيْت فَكَانَ مَوضِع كل قدم قَرْيَة وَمَا بَين قَدَمَيْهِ مفازة حَتَّى قدم مَكَّة فَدخل من بَاب الصَّفَا وَطَاف بِالْبَيْتِ وصلّى عِنْده ثمَّ خرج إِلَى الشَّام فَمَاتَ بهَا وَأخرج أَبُو الشَّيْخ فِي العظمة عَن مُجَاهِد قَالَ: لما أهبط آدم إِلَى الأَرْض فزعت الوحوش وَمن فِي الأَرْض من طوله فأطر مِنْهُ سَبْعُونَ ذِرَاعا وَأخرج ابْن جرير فِي تَارِيخه وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان وَابْن عَسَاكِر عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: إِن آدم حِين خرج من الْجنَّة كَانَ لَا يمر بِشَيْء إِلَّا عنت بِهِ فَقيل للْمَلَائكَة: دَعوه فليتزوّد مِنْهَا مَا شَاءَ فَنزل حِين نزل بِالْهِنْدِ وَلَقَد حج مِنْهَا أَرْبَعِينَ حجَّة على رجلَيْهِ وَأخرج سعيد بن مَنْصُور عَن عَطاء بن أبي ريَاح قَالَ: هَبَط آدم بِأَرْض الْهِنْد وَمَعَهُ أَعْوَاد أَرْبَعَة من أَعْوَاد الْجنَّة وَهِي هَذِه التب تتطيب بهَا النَّاس وَأَنه حج هَذَا الْبَيْت على بقرة وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الرّبيع بن أنس قَالَ: أخرج آدم من الْجنَّة للساعة التَّاسِعَة أَو الْعَاشِرَة فَأخْرج مَعَه غصناً من شجر الْجنَّة على رَأسه تَاج من شجر الْجنَّة

стр. 157

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَابْن عَسَاكِر عَن الْحسن قَالَ: أهبط آدم بِالْهِنْدِ وهبطت حوّاء بجدة وَهَبَطَ إِبْلِيس بدست بيسان الْبَصْرَة على أَمْيَال وهبطت الْحَيَّة باصبهان وَأخرج ابْن جرير فِي تَارِيخه عَن ابْن عمر قَالَ: إِن الله أوحى إِلَى آدم وَهُوَ بِبِلَاد الْهِنْد أَن حج هَذَا الْبَيْت فحج فَكلما وضع قَدَمَيْهِ صَار قَرْيَة ومابين خطوتيه مفازة حَتَّى انْتهى إِلَى الْبَيْت فَطَافَ بِهِ وَقضى الْمَنَاسِك كلهَا ثمَّ أَرَادَ الرُّجُوع فَمضى حَتَّى إِذا كَانَ بالمازمين تَلَقَّتْهُ الْمَلَائِكَة فَقَالَت: برَّ حجك يَا آدم فدخله من ذَلِك فَلَمَّا رَأَتْ ذَلِك الْمَلَائِكَة مِنْهُ قَالَت: يَا آدم إِنَّا قد حجَجنَا هَذَا قبلك قبل أَن تخلق بألفي عَام فتقاصرت إِلَيْهِ نَفسه وَأخرج الشَّافِعِي فِي الْأُم وَالْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل والاصبهاني فِي التَّرْغِيب عَن مُحَمَّد بن كَعْب الْقرظِيّ قَالَ: حج آدم ﵇ فَلَقِيته الْمَلَائِكَة فَقَالُوا: برَّ نُسكك يَا آدم لقد حجَجنَا قبلك بألفي عَام وَأخرج الْخَطِيب فِي التَّارِيخ بِسَنَد فِيهِ من لَا يعرف عَن يحيى بن أَكْثَم أَنه قَالَ فِي مجْلِس الواثق: من حلق رَأس آدم حِين حج فتعايا الْفُقَهَاء عَن الْجَواب فَقَالَ الواثق: أَنا أحضر من ينبئكم بالْخبر فَبعث إِلَى عَليّ بن مُحَمَّد بن جَعْفَر بن عَليّ بن مُوسَى بن جَعْفَر بن مُحَمَّد بن عَليّ بن الْحِين بن عَليّ بن أبي طَالب فَسَأَلَهُ فَقَالَ: حَدثنِي أبي عَن جدي عَن أَبِيه عَن جده قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ : أَمر جِبْرِيل أَن ينزل بياقوتة من الْجنَّة فهبط بهَا فَمسح بهَا رَأس آدم فَتَنَاثَرَ الشّعْر مِنْهُ فَحَيْثُ بلغ نورها صَار حرما وَأخرج الْبَزَّار وَابْن أبي حَاتِم وَالطَّبَرَانِيّ عَن أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ إِن الله لما أخرج آدم من الْجنَّة زوّده من ثمار الْجنَّة وَعلمه صَنْعَة كل شَيْء فثماركم من ثمار الْجنَّة غير أَن هَذِه تَتَغَيَّر وَتلك لَا تَتَغَيَّر وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَالْحَاكِم وصحه وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْبَعْث عَن أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ مَوْقُوفا وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: أهبط آدم بِثَلَاثِينَ صنفا من فَاكِهَة الْجنَّة مِنْهَا مَا يُؤْكَل دَاخله وخارجه وَمِنْهَا مَا يُؤْكَل دَاخله ويطرح خَارجه وَمِنْهَا مَا يُؤْكَل خَارجه ويطرح دَاخله

стр. 158

وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا فِي كتاب الْبكاء عَن عَليّ بن أبي طَلْحَة قَالَ: أول شَيْء أكله آدم حِين أهبط إِلَى الأَرْض الكمثرى وَإنَّهُ لما أَرَادَ أَن يتغوّط أَخذه من ذَلِك كَمَا يَأْخُذ الْمَرْأَة عِنْد الْولادَة فَذهب شرقاً وغرباً لَا يدْرِي كَيفَ يصنع حَتَّى نزل إِلَيْهِ جِبْرِيل فأقعى آدم فَخرج ذَلِك مِنْهُ فَلَمَّا وجد رِيحه مكث يبكي سبعين سنة وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: ثَلَاثَة أَشْيَاء أنزلت مَعَ آدم السندان والكلبتان والمطرقة وَأخرج ابْن عدي وَابْن عَسَاكِر فِي التَّارِيخ بِسَنَد ضَعِيف عَن سلمَان قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ : إِن آدم أهبط إِلَى الأَرْض وَمَعَهُ السندان والكلبتان والمطرقة واهبطت حَوَّاء بجدة وَأخرج ابْن عَسَاكِر من طَرِيق جَعْفَر بن مُحَمَّد عَن أَبِيه عَن جده قَالَ قَالَ النَّبِي ﷺ : إِن الله لما خلق الدُّنْيَا لم يخلق فِيهَا ذَهَبا وَلَا فضَّة فَلَمَّا أَن أهبط آدم وحواء أنزل مَعَهُمَا ذَهَبا وَفِضة فسلكه ينابيع الأَرْض مَنْفَعَة لأولادهما من بعدهمَا وَجعل ذَلِك صدَاق آدم لحواء فَلَا يَنْبَغِي لأحد أَن يتزوّج إِلَّا بِصَدَاق وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن جريج قَالَ: لما أهبط الله آدم أهبطه بأَشْيَاء ثَمَانِيَة: أَزوَاج من الإِبل وَالْبَقر والضأن والمعز وأهبطه بباسنة فِيهَا بذر وتعريشة عنبة وَرَيْحَانَة والباسنة: قيل: آلَات الصناع وَقيل هِيَ سكَّة الْحَرْث وَلَيْسَ بعربي مَحْض وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ فِي العظمة عَن السّري بن يحيى قَالَ: اهبط آدم من الْجنَّة وَمَعَهُ البذور فَوضع إِبْلِيس عَلَيْهَا يَده فَمَا أصَاب يَده ذهيت منفعَته وَأخرج ابْن عَسَاكِر بِسَنَد ضَعِيف عَن أنس قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ : هَبَط آدم وحواء عريانيين جَمِيعًا عَلَيْهِمَا ورق الْجنَّة فَأَصَابَهُ الْحر حَتَّى قَعَدَ يبكي وَيَقُول لَهَا: يَا حَوَّاء قد آذَانِي الْحر فَجَاءَهُ جِبْرِيل بِقطن وأمرها أَن تغزل وَعلمهَا وَعلم آدم وَأمر آدم بالحياكة وَعلمه وَكَانَ لم يُجَامع إمرائته فِي الْجنَّة حَتَّى هَبَط مِنْهَا وَكَانَ كل مِنْهُمَا ينَام على حِدة حَتَّى جَاءَهُ جِبْرِيل فَأمره أَن يَأْتِي أَهله وَعلمه كَيفَ يأيتها فَلَمَّا أَتَاهَا جَاءَهُ جِبْرِيل فَقَالَ: كَيفَ وجدت امْرَأَتك قَالَ: صَالِحَة وَأخرج الديلمي فِي مُسْند الفردوس عَن أنس مَرْفُوعا أول من حاك آدم عَلَيْهِ السَّلَام

стр. 159

وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: كَانَ آدم ﵇ حراثاً وَكَانَ إِدْرِيس خياطاً وَكَانَ نوح نجاراً وَكَانَ هود تَاجِرًا وَكَانَ إِبْرَاهِيم رَاعيا وَكَانَ دَاوُد زراداً وَكَانَ سُلَيْمَان خوّاصاً وَكَانَ مُوسَى أَجِيرا وَكَانَ عِيسَى سياحا وَكَانَ مُحَمَّد ﷺ شجاعاً جعل رزقه تَحت رمحه وَأخرج الْحَاكِم عَن ابْن عَبَّاس أَنه قَالَ لرجل عِنْده: أدن مني أحَدثك عَن الْأَنْبِيَاء الْمَذْكُورين فِي كتاب الله أحَدثك عَن آدم كَانَ حراثاً وَعَن نوح كَانَ نجاراً وَعَن إِدْرِيس كَانَ خياطاً وَعَن دَاوُد كَانَ زراداً وَعَن مُوسَى كَانَ رَاعيا وَعَن إِبْرَاهِيم كَانَ زراعاً عَظِيم الضِّيَافَة وَعَن شُعَيْب كَانَ رَاعيا وَعَن لوط كَانَ زراعاً وَعَن صَالح كَانَ تَاجِرًا وَعَن سُلَيْمَان كَانَ ولي الْملك ويصوم من الشَّهْر ستّة أَيَّام فِي أَوله وَثَلَاثَة فِي وَسطه وَثَلَاثَة فِي آخِره وَكَانَ لَهُ تِسْعمائَة سَرِيَّة وثلاثمائة مهرية وأحدثك عَن ابْن الْعَذْرَاء البتول عِيسَى إِنَّه كَانَ لَا يخبىء شَيْئا لغد وَيَقُول: الَّذِي غداني سَوف يعشيني وَالَّذِي عشاني سَوف يغديني ويعبد الله ليلته كلهَا وَهُوَ بِالنَّهَارِ يسبح ويصوم الدَّهْر وَيقوم اللَّيْل كُله وَأخرج أَبُو الشَّيْخ وَالْبَيْهَقِيّ وَابْن عَسَاكِر عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: نزل آدم بِالْحجرِ الْأسود من الْجنَّة يمسح بِهِ دُمُوعه وَلم ترق دموع آدم حِين خرج من الْجنَّة حَتَّى رَجَعَ إِلَيْهَا وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن جَابر بن عبد الله قَالَ: إِن آدم لما أهبط إِلَى الأَرْض شكا إِلَى ربه الوحشة فَأوحى الله إِلَيْهِ: أَن انْظُر بحيال بَيْتِي الَّذِي رَأَيْت ملائكتي يطوفون بِهِ فَاتخذ بَيْتا فَطُفْ بِهِ كَمَا رَأَيْت ملائكتي يطوفون بِهِ فَكَانَ مَا بَين يَدَيْهِ مفاوز وَمَا بَين قَدَمَيْهِ الْأَنْهَار والعيون وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ قَالَ: نزل آدم بِالْهِنْدِ فَنَبَتَتْ شَجَرَة الطّيب وَأخرج ابْن سعد عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: خرج آدم من الْجنَّة بَين الصَّلَاتَيْنِ صلاه الظّهْر وَصَلَاة الْعَصْر فَأنْزل إِلَى الأَرْض وَكَانَ مكثه فِي الْجنَّة نصف يَوْم من أَيَّام الْآخِرَة وَهُوَ خَمْسمِائَة سنة من يَوْم كَانَ مِقْدَاره اثْنَتَيْ عشرَة سَاعَة وَالْيَوْم ألف سنة مِمَّا يعد أهل الدُّنْيَا فأهبط آدم على جبل بِالْهِنْدِ يُقَال لَهُ نود وأُهْبِطَت حَوَّاء بجدة فَنزل آدم مَعَه ريح الْجنَّة فعلق بشجرها وأوديتها فَامْتَلَأَ مَا هُنَالك

стр. 160

طيبا ثمَّ يُؤْتى بالطيب من ريح آدم وَقَالُوا: أنزل عَلَيْهِ من طيب الْجنَّة أَيْضا وَأنزل مَعَه الْحجر الْأسود وَكَانَ أَشد بَيَاضًا من الثَّلج وعصا مُوسَى وَكَانَت من آس الْجنَّة طولهَا عشرَة أَذْرع على طول مُوسَى وَمر ولبان ثمَّ أنزل عَلَيْهِ بعد السندان والكلبة والمطرقتان فَنظر آدم حِين أهبط على الْجَبَل إِلَى قضيب من حَدِيد نابت على الْجَبَل فَقَالَ: هَذَا من هَذَا فَجعل يكسر أشجاراً قد عتقت ويبست بالمطرقة ثمَّ أوقد على ذَلِك الْقَضِيب حَتَّى ذاب فَكَانَ أول شَيْء ضرب مِنْهُ مدية فَكَانَ يعْمل بهَا ثمَّ ضرب التَّنور وَهُوَ الَّذِي وَرثهُ نوح وَهُوَ الَّذِي فار بِالْهِنْدِ بِالْعَذَابِ فَلَمَّا حج آدم ﵇ وضع الْحجر الْأسود على أبي قبيس فَكَانَ يضيء لأهل مَكَّة فِي ليَالِي الظُّلم كَمَا يضيء الْقَمَر فَلَمَّا كَانَ قبيل الإِسلام بِأَرْبَع سِنِين وَقد كَانَ الْحيض وَالْجنب يَعْمِدُونَ إِلَيْهِ يمسحونه فاسود فأنزلته قُرَيْش من أبي قبيس وَحج آدم من الْهِنْد أَرْبَعِينَ حجَّة إِلَى مَكَّة على رجلَيْهِ وَكَانَ آدم حِين اهبط يمسح رَأسه السَّمَاء فَمن ثمَّ صلع وأورث وَلَده الصلع ونفرت من طوله دَوَاب الْبر فَصَارَت وحشاً يَوْمئِذٍ وَكَانَ آدم وَهُوَ على ذَلِك الْجَبَل قَائِما يسمع أصوات الْمَلَائِكَة ويجد ريح الْجنَّة فهبط من طوله ذَلِك إِلَى سِتِّينَ ذِرَاعا فَكَانَ ذَلِك طوله حَتَّى مَاتَ وَلم يجمع حسن آدم لأحد من وَلَده إِلَّا ليوسف ﵇ وَأَنْشَأَ آدم يَقُول: رب كنت جَارك فِي دَارك لَيْسَ لي رب غَيْرك وَلَا رَقِيب دُونك آكل فِيهَا رغداً وأسكن حَيْثُ أَحْبَبْت فأهبطتني إِلَى هَذَا الْجَبَل الْمُقَدّس فَكنت أسمع أصوات الْمَلَائِكَة وأراهم كَيفَ يحفونَ بعرشك وَأَجد ريح الْجنَّة وطيبها ثمَّ أهبطتني إِلَى الأَرْض وحططتني إِلَى سِتِّينَ ذِرَاعا فقد انْقَطع عني الصَّوْت وَالنَّظَر وَذهب عني ريح الْجنَّة فَأَجَابَهُ الله ﵎: لمعصيتك يَا آدم فعلت ذَلِك بك فَلَمَّا رأى الله عري آدم وحواء أمره أَن يذبح كَبْشًا من الضَّأْن من الثَّمَانِية الْأزْوَاج الَّتِي أنزل الله من الْجنَّة فَأخذ آدم كَبْشًا وذبحه ثمَّ أَخذ صوفه فغزلته حَوَّاء ونسجته هُوَ فنسج آدم جُبَّة لنَفسِهِ وَجعل لحواء درعاً وخماراً فلبساه وَقد كَانَا اجْتمعَا بِجمع فسميت (جمعا وتعارفا بِعَرَفَة فسميت عَرَفَة وبكيا عاى مَا فاتهما مائَة سنة وَلم يأكلا وَلم يشربا أَرْبَعِينَ يَوْمًا ثمَّ أكلا وشربا وهما يَوْمئِذٍ على نود الْجَبَل الَّذِي أهبط عَلَيْهِ آدم وَلم يقرب حَوَّاء مائَة سنة

стр. 161

وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن ابْن عَبَّاس أَن آدم كَانَ لغته فِي الْجنَّة الْعَرَبيَّة فَلَمَّا عصى سلبه الله الْعَرَبيَّة فَتكلم بالسُّرْيَانيَّة فَلَمَّا تَابَ رد عَلَيْهِ الْعَرَبيَّة وَأخرج أَبُو نعيم وَابْن عَسَاكِر عَن مُجَاهِد قَالَ: أوحى الله إِلَى الْملكَيْنِ: أخرجَا آدم وحواء من جواري فَإِنَّهُمَا عصياني فَالْتَفت آدم إِلَى حَوَّاء باكياً وَقَالَ: استعدي لِلْخُرُوجِ من جوَار الله هَذَا أول شُؤْم الْمعْصِيَة فَنزع جِبْرِيل التَّاج عَن رَأسه وَحل مِيكَائِيل الاكليل عَن جَبينه وَتعلق بِهِ غُصْن فَظن آدم أَنه قد عوجل بالعقوبة فَنَكس رَأسه يَقُول: الْعَفو الْعَفو فَقَالَ الله: فرار مني فَقَالَ: بل حَيَاء مِنْك يَا سَيِّدي وَأخرج اسحق بن بشر وَابْن عَسَاكِر عَن عَطاء أَن آدم لما أهبط من الْجنَّة خر فِي مَوضِع الْبَيْت سَاجِدا فَمَكثَ أَرْبَعِينَ سنة لَا يرفع رَأسه وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن قَتَادَة قَالَ: لما أهبط الله آدم إِلَى الأَرْض قيل لَهُ: لن تَأْكُل الْخبز بالزيت حَتَّى تعْمل عملا مثل الْمَوْت وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن عبد الْملك بن عُمَيْر قَالَ: لما أهبط آدم وإبليس ناح إِبْلِيس حَتَّى بَكَى آدم ثمَّ حدا ثمَّ ضحك وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن الْحسن قَالَ بَلغنِي أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: إِن آدم قبل أَن يُصِيب الذَّنب كَانَ أَجله بَين عَيْنَيْهِ وأمله خَلفه فَلَمَّا أصَاب الذَّنب جعل الله أمله بَين عَيْنَيْهِ وأجله خَلفه فَلَا يزَال يؤمل حَتَّى يَمُوت وَأخرج وَكِيع وَأحمد فِي الزّهْد عَن الْحسن قَالَ: كَانَ آدم قبل أَن يُصِيب الْخَطِيئَة أَجله بَين عَيْنَيْهِ وأمله وَرَاء ظَهره فَلَمَّا أصَاب الْخَطِيئَة حوّل أمله بَين عَيْنَيْهِ وأجله وَرَاء ظَهره وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن الْحسن قَالَ: كَانَ عقل آدم مثل عقل جَمِيع وَلَده وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن الْحسن أَن آدم لما أهبط إِلَى الأَرْض تحرّك بَطْنه فَأخذ لذَلِك غم فَجعل لَا يدْرِي كَيفَ يصنع فَأوحى الله إِلَيْهِ: أَن اقعد فَقعدَ فَلَمَّا قضى حَاجته فَوجدَ الرّيح جزع وَبكى وعض على أُصْبُعه فَلم يزل يعَض عَلَيْهَا ألف عَام وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: بَكَى آدم حِين أهبط من الْجنَّة بكاء لم يبكه أحد فَلَو أَن بكاء جَمِيع بني آدم مَعَ بكاء دَاوُد على خطيئته مَا عدل بكاء

стр. 162

آدم حِين أخرج من الْجنَّة وَمكث أَرْبَعِينَ سنة لَا يرفع رَأسه إِلَى السَّمَاء وَأخرج الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَابْن عدي فِي الْكَامِل وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان والخطيب وَابْن عَسَاكِر مَعًا فِي التَّارِيخ عَن بُرَيْدَة يرفعهُ قَالَ: لَو أَن بكاء دَاوُد وبكاء جَمِيع أهل الأَرْض يعدل بكاء آدم مَا عدله وَلَفظ الْبَيْهَقِيّ: لَو وزن دموع آدم بِجَمِيعِ دموع وَلَده لرجحت دُمُوعه على جَمِيع دموع وَلَده وَأخرج ابْن سعد عَن الْحسن قَالَ: بَكَى آدم على الْجنَّة ثلثمِائة سنة وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن مُجَاهِد قَالَ: أَن الله لما أهبط آدم وحواء قَالَ: اهبطوا إِلَى الأَرْض فلدوا للْمَوْت وَابْنُوا للخراب وَأخرج ابْن الْمُبَارك فِي الزّهْد عَن مُجَاهِد قَالَ: لما أهبط آدم إِلَى الأَرْض قَالَ لَهُ ربه : ابْن للخراب ولد للفناء وَأخرج أَبُو نعيم فِي الْحِلْية عَن سعيد بن جُبَير قَالَ: لما أهبط آدم إِلَى الأَرْض كَانَ فِيهَا نسر وحوت فِي الْبَحْر وَلم يكن فِي الأَرْض غَيرهمَا فَلَمَّا رأى النسْر آدم وَكَانَ يأوي إِلَى الْحُوت ويبيت عِنْده كل لَيْلَة قَالَ: يَا حوت لقد أهبط ايوم إِلَى الأَرْض شَيْء يمشي على رجلَيْهِ ويبطش بِيَدِهِ فَقَالَ لَهُ الْحُوت: لَئِن كنت صَادِقا مَالِي فِي الْبَحْر مِنْهُ منجى وَلَا لَك فِي الْبر

стр. 163

قَوْله تَعَالَى: فَتلقى آدم من ربه كَلِمَات فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّه هُوَ التواب الرَّحِيم أخرج الطَّبَرَانِيّ فِي المعجم الصَّغِير وَالْحَاكِم وَأَبُو نعيم وَالْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل وَابْن عَسَاكِر عَن عمر بن الْخطاب قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ : لما أذْنب آدم بالذنب الَّذِي أذنبه رفع رَأسه إِلَى السَّمَاء فَقَالَ: أَسأَلك بِحَق مُحَمَّد إِلَّا غفرت لي فَأوحى الله إِلَيْهِ: وَمن مُحَمَّد فَقَالَ: تبَارك اسْمك لما خلقتني رفعت رَأْسِي إِلَى عرشك فَإِذا فِيهِ مَكْتُوب لَا إِلَه إِلَّا الله مُحَمَّد رَسُول الله فَعلمت أَنه لَيْسَ أحد أعظم عنْدك قدرا مِمَّن جعلت اسْمه مَعَ اسْمك فَأوحى الله إِلَيْهِ: يَا آدم انه آخر النَّبِيين من ذريتك وَلَوْلَا هُوَ مَا خلقتك وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَعبد بن حميد وَابْن أبي الدُّنْيَا فِي التَّوْبَة وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿فَتلقى آدم من ربه كَلِمَات﴾

стр. 164

قَالَ: أَي رب ألم تخلقني بِيَدِك قَالَ: بلَى قَالَ: أَي رب ألم تنفخ فيّ من روحك قَالَ: بلَى قَالَ أَي رب ألم تسبق إِلَيّ رحمتك قبل غضبك قَالَ: بلَى قَالَ: أَي رب أَرَأَيْت إِن تبت وأصلحت أَرَاجِعِي أَنْت إِلَى الْجنَّة قَالَ: نعم وَأخرج الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَابْن عَسَاكِر بِسَنَد ضَعِيف عَن عَائِشَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ لما أهبط الله آدم إِلَى الأَرْض قَامَ وَجَاء الْكَعْبَة فصلى رَكْعَتَيْنِ فألهمه الله هَذَا الدُّعَاء: اللَّهُمَّ إِنَّك تعلم سري وعلانيتي فاقبل معذرتي وَتعلم حَاجَتي فَأعْطِنِي سؤلي وَتعلم مَا فِي نَفسِي فَاغْفِر لي ذَنبي اللَّهُمَّ إِنِّي أَسأَلك إِيمَانًا يُبَاشر قلبِي ويقيناً صَادِقا حَتَّى أعلم أَنه لَا يُصِيبنِي إِلَّا مَا كتبت لي وأرضني بِمَا قسمت لي فَأوحى الله إِلَيْهِ: يَا آدم قد قبلت توبتك وغفرت ذنك وَلنْ يدعوني أحد بِهَذَا الدُّعَاء إِلَّا غفرت لَهُ ذَنبه وكفيته المهم من أمره وزجرت عَنهُ الشَّيْطَان واتجرت لَهُ من وَرَاء كل تار وَأَقْبَلت إِلَيْهِ الدُّنْيَا راغمة وَإِن لم يردهَا وَأخرج الجندي وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن عَسَاكِر فِي فَضَائِل مَكَّة عَن عَائِشَة قَالَت: لما أَرَادَ الله أَن يَتُوب على آدم أذن لَهُ فَطَافَ بِالْبَيْتِ سبعا - وَالْبَيْت يَوْمئِذٍ ربوة حَمْرَاء - فَلَمَّا صلى رَكْعَتَيْنِ قَامَ اسْتقْبل الْبَيْت وَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنَّك تعلم سريرتي وعلانيتي فاقبل معذرتي فَأعْطِنِي سؤلي وَتعلم مَا فِي نَفسِي فَاغْفِر لي ذُنُوبِي اللَّهُمَّ إِنِّي أَسأَلك إِيمَانًا يُبَاشر قلبِي ويقيناً صَادِقا حَتَّى أعلم أَنه لَا يُصِيبنِي إِلَّا مَا كتبت لي وَالرِّضَا بِمَا قسمت لي فَأوحى الله إِلَيْهِ: إِنِّي قد غفرت ذَنْبك وَلنْ يَأْتِي أحد من ذريتك يدعوني بِمثل مَا دعوتني إِلَّا غفرت ذنُوبه وكشفت غمومه وهمومه ونزعت الْفقر من بَين عَيْنَيْهِ واتجرت لَهُ من وَرَاء كل تَاجر وجاءته الدُّنْيَا وَهِي راغمة وَإِن كَانَ لَا يريدها وَأخرج الْأَزْرَقِيّ فِي تَارِيخ مَكَّة وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَالْبَيْهَقِيّ فِي الدَّعْوَات وَابْن عَسَاكِر بِسَنَد لابأس بِهِ عَن بُرَيْدَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ : لما أهبط الله آدم إِلَى الأَرْض طَاف بِالْبَيْتِ أسبوعاً وَصلى حذاء الْبَيْت رَكْعَتَيْنِ ثمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ أَنْت تعلم سري وعلانيتي فاقبل معذرتي وَتعلم حَاجَتي فَأعْطِنِي سؤلي وَتعلم مَا عِنْدِي فَاغْفِر لي ذُنُوبِي أَسأَلك إِيمَانًا يباهي قلبِي ويقيناً صَادِقا حَتَّى أعلم أَنه لَا يُصِيبنِي إِلَّا مَا كتيت لي ورضّني بِقَضَائِك فَأوحى الله إِلَيْهِ: يَا آدم إِنَّك دعوتني بِدُعَاء فاستجبت

стр. 165

لَك فِيهِ وَلنْ يدعوني بِهِ أحد من ذريتك إِلَّا استجبت لَهُ وغفرت لَهُ ذَنبه وفرجت همه وغمه واتجرت لَهُ من وَرَاء كل تَاجر وأتته الدُّنْيَا راغمة وَإِن كَانَ لَا يريدها وَأخرج وَكِيع وَعبد بن حميد وَأَبُو الشَّيْخ فِي العظمة وَأَبُو نعيم عَن عبيد ان عُمَيْر اللثي قَالَ: قَالَ آدم: يَا رب أَرَأَيْت مَا أتيت أَشَيْء كتبته عليّ قبل أَن تخلقني أَو شَيْء ابتدعته على نَفسِي قَالَ: بل شَيْء كتبته عَلَيْك قبل أَن أخلقك قَالَ: يَا رب فَكَمَا كتبته عَليّ فاغفره لي فَذَلِك قَوْله ﴿فَتلقى آدم من ربه كَلِمَات فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّه هُوَ التواب الرَّحِيم﴾ وَأخرج عبد بن حميد والن الْمُنْذر وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿فَتلقى آدم من ربه كَلِمَات﴾ قَالَ: ذكر لنا أَنه قَالَ: يَا رب أَرَأَيْت إِن تبت وأصلحت قَالَ: فَإِنِّي إِذن أرجعك إِلَى الْجنَّة (قَالَا رَبنَا ظلمنَا أَنْفُسنَا وَإِن لم تغْفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين) فَاسْتَغْفر آدم ربه وَتَابَ إِلَيْهِ فَتَابَ عَلَيْهِ وَأما عَدو الله إِبْلِيس فوَاللَّه مَا تنصل من ذَنبه وَلَا سَأَلَ التَّوْبَة حِين وَقع بِمَا وَقع بِهِ وَلكنه سَأَلَ النظرة إِلَى يَوْم الدّين فَأعْطى الله كل وَاحِد مهما مَا سَأَلَ وَأخرج الثَّعْلَبِيّ من طَرِيق عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿فَتلقى آدم من ربه كَلِمَات﴾ قَالَ: قَوْله (رَبنَا ظلمنَا أَنْفُسنَا وَإِن لم تغْفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين) وَأخرج ابْن الْمُنْذر من طَرِيق ابْن جريج عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿فَتلقى آدم من ربه كَلِمَات﴾ قَالَ هُوَ قَوْله (رَبنَا ظلمنَا أَنْفُسنَا ) الْآيَة وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ عَن مُحَمَّد بن كَعْب الْقرظِيّ فِي قَوْله ﴿فَتلقى آدم من ربه كَلِمَات﴾ قَالَ: هُوَ قَوْله (رَبنَا ظلمنَا أَنْفُسنَا ) الْآيَة وَلَو سكت الله عَنْهَا لتفحص رجال حَتَّى يعلمُوا مَا هِيَ وَأخرج وَكِيع وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿فَتلقى آدم من ربه كَلِمَات﴾ قَالَ: هُوَ قَوْله (رَبنَا ظلمنَا أَنْفُسنَا وَإِن لم تغْفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين) وَأخرج عبد بن حميد عَن الْحسن وَعَن الضَّحَّاك مثله

стр. 166

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم من طَرِيق ابْن اسحق التَّمِيمِي قَالَ: قلت لِابْنِ عَبَّاس مَا الْكَلِمَات الَّتِي تلقى آدم من ربه قَالَ: علم شَأْن الْحَج فَهِيَ الْكَلِمَات وَأخرج عبد بن حميد عَن عبد الله بن زيد ي قَوْله ﴿فَتلقى آدم من ربه كَلِمَات﴾ قَالَ: لَا إِلَه إِلَّا أَنْت سُبْحَانَكَ وَبِحَمْدِك رب عملت سوءا وظلمت نَفسِي فَاغْفِر لي إِنَّك أَنْت خير الغافرين لَا إِلَه إِلَّا أَنْت سُبْحَانَكَ وَبِحَمْدِك رب عملت سوءا وظلمت نَفسِي فارحمني إِنَّك أَنْت أرْحم الرَّاحِمِينَ لَا إِلَه إِلَّا أَنْت سُبْحَانَكَ وَبِحَمْدِك رب عملت سوءا وظلمت نَفسِي فتب عَليّ إنت أَنْت التوّاب الرَّحِيم وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان وَابْن عَسَاكِر عَن أنس فِي قَوْله ﴿فَتلقى آدم من ربه كَلِمَات﴾ قَالَ: سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِك عملت سوءا وظلمت نَفسِي فَاغْفِر لي إِنَّك أَنْت خير الغافرين لَا إِلَه إِلَّا أَنْت سُبْحَانَكَ وَبِحَمْدِك عملت سوءا وظلمت نَفسِي فارحمني إِنَّك أَنْت أرْحم الرَّاحِمِينَ لَا إِلَه إِلَّا أَنْت سُبْحَانَكَ وَبِحَمْدِك عملت سوءا وظلمت نَفسِي فتب عليّ إِنَّك أَنْت التواب الرَّحِيم وَذكر أَنه عَن النَّبِي ﷺ وَلَكِن شكّ فِيهِ وَأخرج هناد فِي الزّهْد عَن سعيد بن جُبَير قَالَ: لما أصَاب آدم الْخَطِيئَة فزع إِلَى كلمة الاخلاص فَقَالَ: لَا إِلَه إِلَّا أَنْت سُبْحَانَكَ وَبِحَمْدِك رب عملت سوءا وظلمت نَفسِي فتب عليّ إِنَّك أَنْت التواب الرَّحِيم وَأخرج ابْن عَسَاكِر من طَرِيق جُوَيْبِر عَن الضَّحَّاك عَن ابْن عَبَّاس إِن آدم ﵇ طلب التَّوْبَة مِائَتي سنة حَتَّى أَتَاهُ الله الْكَلِمَات ولقنه إِيَّاهَا قَالَ: بَينا آدم ﵇ جَالس يبكي وَاضع رَاحَته على جَبينه إِذا أَتَاهُ جِبْرِيل فَسلم عَلَيْهِ فَبكى آدم وَبكى جِبْرِيل لبكائه فَقَالَ لَهُ: يَا آدم مَا هَذِه البلية الَّتِي أجحف بك بلاؤها وشقاؤها وَمَا هَذَا الْبكاء قَالَ: يَا جِبْرِيل وَكَيف لَا أبْكِي وَقد حوّلني رَبِّي من ملكوت السَّمَوَات إِلَى هوان الأَرْض وَمن دَار الْمقَام إِلَى دَار الظعن والزوال وَمن دَار النِّعْمَة إِلَى دَار الْبُؤْس والشقاء وَمن دَار الْخلد إِلَى دَار الفناء كَيفَ أحصي يَا جِبْرِيل هَذِه الْمُصِيبَة فَانْطَلق جِبْرِيل إِلَى ربه فَأخْبرهُ بقالة آدم فَقَالَ الله : انْطلق يَا جِبْرِيل إِلَى آدم فَقل: يَا آدم ألم أخلقك بيَدي قَالَ: بلَى يَا رب قَالَ: ألم أنفخ فِيك من روحي قَالَ: بلَى يَا رب قَالَ: ألم أَسجد لَك ملائكتي

стр. 167

قَالَ: بلَى يَا رب قَالَ ألم أسكنك جنتي قَالَ: بلَى يَا رب قَالَ: ألم آمُرك فعصيتني قَالَ: بلَى يَا رب قَالَ: وَعِزَّتِي وَجَلَالِي وارتفاعي فِي علو مَكَاني لَو ان ملْء الأَرْض رجَالًا مثلك ثمَّ عصوني لأنزلتهم منَازِل العاصين غير أَنه يَا آدم قد سبقت رَحْمَتي غَضَبي قد سَمِعت صَوْتك وتضرعك ورحمت بكاءك وأقلت عثرتك فَقل: لَا إِلَه إِلَّا أَنْت سُبْحَانَكَ وَبِحَمْدِك عملت سوءا وظلمت نَفسِي فارحمني إِنَّك أَنْت خير الرَّاحِمِينَ لَا إِلَه إِلَّا أَنْت سُبْحَانَكَ وَبِحَمْدِك عملت سوءا وظلمت نَفسِي فتب عليّ إِنَّك أَنْت التواب الرَّحِيم فَذَلِك قَوْله ﴿فَتلقى آدم من ربّه كَلِمَات﴾ الْآيَة وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن مُحَمَّد بن عَليّ بن الْحُسَيْن بن أبي طَالب قَالَ: لما أصَاب آدم الْخَطِيئَة عظم كربه وَاشْتَدَّ ندمه فَجَاءَهُ جِبْرِيل فَقَالَ: يَا آدم هَل أدلك على بَاب توبتك الَّذِي يَتُوب الله عَلَيْك مِنْهُ قَالَ: بلَى يَا جِبْرِيل قَالَ: قُم فِي مقامك الَّذِي تناجي فِيهِ ربّك فمجده وامدح فَلَيْسَ شَيْء أحب إِلَى الله من الْمَدْح قَالَ: فَأَقُول مَاذَا يَا جِبْرِيل قَالَ: فَقل لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ لَهُ الْملك وَله الْحَمد يحيي وَيُمِيت وَهُوَ حَيّ لَا يَمُوت بِيَدِهِ الْخَيْر كُله وَهُوَ على كل شَيْء قدير ثمَّ تبوء بخطيئتك فَتَقول: سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِك لَا إِلَه إِلَّا أَنْت رب إِنِّي ظلمت نَفسِي وعملت السوء فَاغْفِر لي إِنَّه لَا يغْفر الذُّنُوب إِلَّا أَنْت الله إِنِّي أَسأَلك بجاه مُحَمَّد عَبدك وكرامته عَلَيْك أَن تغْفر لي خطيئتي قَالَ: فَفعل آدم فَقَالَ الله: يَا آدم من علمك هَذَا فَقَالَ: يَا رب إِنَّك لما نفخت فيّ الرّوح فَقُمْت بشرا سوياً أسمع وَأبْصر وأعقل وَأنْظر رَأَيْت على سَاق عرشك مَكْتُوبًا بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ مُحَمَّد رَسُول الله فَلَمَّا لم أر أثر اسْمك اسْم ملك مقرب وَلَا نَبِي مُرْسل غير اسْمه علمت أَنه أكْرم خلقك عَلَيْك قَالَ: صدقت وَقد تبت عَلَيْك وغفرت لَك خطيئتك قَالَ: فَحَمدَ آدم ربه وشكره وَانْصَرف بأعظم سرُور وَلم ينْصَرف بِهِ عبد من عِنْد ربه وَكَانَ لِبَاس آدم النُّور قَالَ الله (ينْزع عَنْهُمَا لباسهما ليريهما سوآتهما) ثِيَاب النُّور قَالَ: فَجَاءَتْهُ الْمَلَائِكَة أَفْوَاجًا تهنئه يَقُولُونَ: لتهنك تَوْبَة الله يَا أَبَا مُحَمَّد وَأخرج أَحْمد فِي الزّهْد عَن قَتَادَة قَالَ: الْيَوْم الَّذِي تَابَ الله فِيهِ على آدم يَوْم عَاشُورَاء

стр. 168

وَأخرج الديلمي فِي مُسْند الفردوس بسندٍ واهٍ عَن عَليّ قَالَ سَأَلت النَّبِي ﷺ عَن قَول الله ﴿فَتلقى آدم من ربه كَلِمَات فَتَابَ عَلَيْهِ﴾ فَقَالَ: إِن الله أهبط آدم بِالْهِنْدِ وحوّاء بجدة وإبليس ببيسان والحية بأصبهان وَكَانَ للحية قَوَائِم كقوائم الْبَعِير وَمكث آدم بِالْهِنْدِ مائَة سنة باكياً على خطيئته حَتَّى بعث الله إِلَيْهِ جِبْرِيل وَقَالَ: يَا آدم ألم أخلقك بيَدي ألم أنفخ فِيك من روحي ألم أَسجد لَك ملائكتي ألم أزوّجك حَوَّاء أمتِي قَالَ: بلَى قَالَ: فَمَا هَذَا الْبكاء قَالَ: وَمَا يَمْنعنِي من الْبكاء وَقد أخرجت من جوَار الرَّحْمَن قَالَ: فَعَلَيْك بهؤلاء الْكَلِمَات فَإِن الله قَابل توبتك وغافر ذَنْبك قل: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسأَلك بِحَق مُحَمَّد وَآل مُحَمَّد سُبْحَانَكَ لَا إِلَه إِلَّا أَنْت عملت سوءا وظلمت نَفسِي فَاغْفِر لي إِنَّك أَنْت الغفور الرَّحِيم اللَّهُمَّ إِنِّي أَسأَلك بِحَق مُحَمَّد وَآل مُحَمَّد سُبْحَانَكَ لَا إِلَه إِلَّا أَنْت عملت سوءا وظلمت نَفسِي فتب عليّ إِنَّك أَنْت التواب الرَّحِيم فَهَؤُلَاءِ الْكَلِمَات الَّتِي تلقى آدم وَأخرج ابْن النجار عَن ابْن عَبَّاس قَالَ سَأَلت رَسُول الله ﷺ عَن الْكَلِمَات الَّتِي تلقاها آدم من ربه فَتَابَ عَلَيْهِ قَالَ: سَأَلَ بِحَق مُحَمَّد وَعلي وَفَاطِمَة وَالْحسن وَالْحُسَيْن إِلَّا تبت عَليّ فَتَابَ عَلَيْهِ وَأخرج الْخَطِيب فِي أَمَالِيهِ وَابْن عَسَاكِر بِسَنَد فِيهِ مَجَاهِيل عَن ابْن مَسْعُود عَن النَّبِي ﷺ قَالَ إِن آدم لما أكل من والشجرة أوحى الله إِلَيْهِ: اهبط من جواري وَعِزَّتِي لَا يجاورني من عَصَانِي فهبط إِلَى الأَرْض مسوداً فَبَكَتْ الأَرْض وضجت فَأوحى الله: يَا آدم صم لي الْيَوْم يَوْم ثَلَاثَة عشر فصامه فَأصْبح ثلثه أَبيض ثمَّ أوحى الله إِلَيْهِ: صم لي هَذَا الْيَوْم يَوْم أَرْبَعَة عشر فصامه فَأصْبح ثُلُثَاهُ أَبيض ثمَّ أوحى الله إِلَيْهِ صم لي هَذَا الْيَوْم يَوْم خَمْسَة عشر فصامه فَأصْبح كُله أَبيض فسميت أَيَّام الْبيض وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن الْحسن قَالَ: لما أهبط الله آدم من الْجنَّة إِلَى الأَرْض قَالَ لَهُ: يَا آدم أَربع احفظهن وَاحِدَة لي عنْدك وَأُخْرَى لَك عِنْدِي وَأُخْرَى بيني وَبَيْنك وَأُخْرَى بَيْنك وَبَين النَّاس فَأَما الَّتِي لي عنْدك فتعبدني لَا تشرك بِي شَيْئا وَأما الَّتِي لَك عِنْدِي فأوفيك عَمَلك لَا أظلمك شَيْئا وَأما الَّتِي بيني وَبَيْنك فتدعوني فاستجيب لَك وَأما الَّتِي بَيْنك وَبَين النَّاس فترضى للنَّاس أَن تَأتي إِلَيْهِم بِمَا ترْضى أَن يؤتوا إِلَيْك بِمثلِهِ

стр. 169

وَأخرج أَحْمد فِي الزّهْد وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات عَن سلمَان قَالَ: لما خلق الله آدم قَالَ: يَا آدم وَاحِدَة لي وَوَاحِدَة لَك وَوَاحِدَة بيني وَبَيْنك فَأَما الَّتِي لي فتعبدني لَا تشرك بِي شَيْئا وَأما الَّتِي لَك فَمَا عملت من شَيْء جزيتك بِهِ وَأَن أَغفر فَأَنا غَفُور رَحِيم وَأما الَّتِي بيني وَبَيْنك فمنك الْمَسْأَلَة وَالدُّعَاء وَعلي الاجابة وَالعطَاء وَأخرجه الْبَيْهَقِيّ من وَجه آخر عَن سلمَان رَفعه وَأخرج الْخَطِيب وَابْن عَسَاكِر عَن أنس قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ : لما أهبط الله آدم إِلَى الأَرْض مكث فِيهَا مَا شَاءَ الله أَن يمْكث ثمَّ قَالَ لَهُ بنوه: يَا أَبَانَا تكلم فَقَامَ خَطِيبًا فِي أَرْبَعِينَ ألفا من وَلَده وَولد وَلَده فَقَالَ: إِن الله أَمرنِي فَقَالَ: يَا آدم أقلل كلامك ترجع إِلَى جواري وَأخرج الْخَطِيب وَابْن عَسَاكِر عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: لما أهبط الله آدم إِلَى الأَرْض أَكثر ذُريَّته فَنمت فَاجْتمع إِلَيْهِ ذَات يَوْم وَلَده وَولد وَلَده فَجعلُوا يتحدثون حوله وآدَم سَاكِت لَا يتَكَلَّم فَقَالُوا: يَا أَبَانَا مَا لنا نَحن نتكلم وَأَنت سَاكِت لَا تَتَكَلَّم فَقَالَ: يَا بني إِن الله لما أهبكني من جواره إِلَى الأَرْض عهد إِلَيّ فَقَالَ: يَا آدم أقل الْكَلَام حَتَّى ترجع إِلَى جواري وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن فضَالة بن عبيد قَالَ: إِن آدم كبر حَتَّى تلعب بِهِ بَنو بنيه فَقيل لَهُ: أَلا تنْهى بني بنيك أَن يلعبوا بك قَالَ: إِنِّي رَأَيْت مَا لم يرَوا وَسمعت مَا لم يسمعوا وَكنت فِي الْجنَّة وَسمعت الْكَلَام إِن رَبِّي وَعَدَني إِن أَنا أسكت فمي أَن يدخلني الْجنَّة وَأخرج ابْن الصّلاح فِي أَمَالِيهِ عَن مُحَمَّد بن النَّضر قَالَ: قَالَ آدم: يَا رب شغلتني بكسب يَدي فعلمني شَيْئا فِيهِ مجامع الْحَمد وَالتَّسْبِيح فَأوحى الله إِلَيْهِ: يَا آدم إِذا أَصبَحت فَقل ثَلَاثًا وَإِذا أمسيت فَقل ثَلَاثًا الْحَمد لله رب الْعَالمين حمداً يوافي نعمه ويكافىء مزيده فَذَلِك مجامع الْحَمد وَالتَّسْبِيح وَأخرج أَبُو الشَّيْخ فِي العظمة عَن قَتَادَة قَالَ: كَانَ آدم ﵇ يشرب من السَّحَاب وَأخرج ابْن أبي شيبَة فِي المُصَنّف عَن كَعْب قَالَ: أوّل من ضرب الدِّينَار وَالدِّرْهَم

стр. 170

آدم ﵇ وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن مُعَاوِيَة بن يحيى قَالَ: أوّل من ضرب الدِّينَار وَالدِّرْهَم آدم وَلَا تصلح الْمَعيشَة إِلَّا بهما وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن الْحسن قَالَ: أوّل من مَاتَ آدم ﵇ وَأخرج ابْن سعد وَالْحَاكِم وَابْن مرْدَوَيْه عَن عَن أبي بن كَعْب عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: لما حضر آدم قَالَ لِبَنِيهِ: أنطلقوا فاجنوا لي من ثمار الْجنَّة فَخَرجُوا فاستقبلتهم الْمَلَائِكَة فَقَالُوا: أَيْن تُرِيدُونَ قَالُوا: بعثنَا أَبونَا لنجني لَهُ من ثمار الْجنَّة فَقَالُوا: ارْجعُوا فقد كفيتم فَرَجَعُوا مَعَهم حَتَّى دخلُوا على آدم فَلَمَّا رأتهم حَوَّاء ذعرت مِنْهُم وَجعلت تَدْنُو إِلَى آدم وتلصق بِهِ فَقَالَ: إِلَيْك عني إِلَيْك عني فَمن قبلك أتيت خلّي بيني وَبَين مَلَائِكَة رَبِّي قَالَ: فقبضوا روحه ثمَّ غسلوه وحنطوه وكفنوه ثمَّ صلوا عَلَيْهِ ثمَّ حفروا لَهُ ودفنوه ثمَّ قَالُوا: يَا بني آدم هَذِه سنتكم فِي مَوْتَاكُم فكذلكم فافعلوا وَأخرجه ابْن أبي شيبَة عَن أبي مَوْقُوفا وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن أبي أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: إِن آدم لما حَضرته الْوَفَاة أرسل الله إِلَيْهِ بكفن وحنوط من الْجنَّة فَلَمَّا رَأَتْ حَوَّاء الْمَلَائِكَة جزعت فَقَالَ: خليّ بيني وَبَين رسل رَبِّي فَمَا لقِيت الَّذِي لقِيت إِلَّا مِنْك وَلَا أصابني الَّذِي أصابني إِلَّا مِنْك وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: كَانَ لآدَم بنُون ودّ سواع ويغوث ويعوق ونسر فَكَانَ أكبرهم يَغُوث فَقَالَ لَهُ: يَا بني انْطلق فَإِن لقِيت أحدا من الْمَلَائِكَة فَأمره يجيئني بِطَعَام من الْجنَّة وشراب من شرابها فَانْطَلق فلقي جِبْرِيل بِالْكَعْبَةِ فَسَأَلَهُ عَن ذَلِك قَالَ: ارْجع فَإِن أَبَاك يَمُوت فَرجع فوجداه يجود بِنَفسِهِ فَوَلِيه جِبْرِيل فَجَاءَهُ بكفن وحنوط وَسدر ثمَّ قَالَ: يَا بني آدم أَتَرَوْنَ مَا أصنع بأبيكم فاصنعوه بموتاكم فغسلوه وكفنوه وحنطوه ثمَّ حملوه إِلَى الْكَعْبَة فَكبر عَلَيْهِ أَرْبعا ووضعوه مِمَّا يَلِي الْقبْلَة عِنْد الْقُبُور ودفنوه فِي مَسْجِد الْخيف وَأخرج الدَّارَقُطْنِيّ فِي سنَنه عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: صلى جِبْرِيل على آدم وَكبر عَلَيْهِ أَرْبعا صلى جِبْرِيل بِالْمَلَائِكَةِ يَوْمئِذٍ فِي مَسْجِد الْخيف وَأخذ من قبل الْقبْلَة ولحد لَهُ وسنم قَبره وَأخرج أَوب نعيم فِي الْحِلْية عَن ابْن عَبَّاس أَن النَّبِي ﷺ أُتِي بِجنَازَة فصلى عَلَيْهَا وَكبر أَرْبعا وَقَالَ: كَبرت الْمَلَائِكَة على آدم أَربع تَكْبِيرَات

стр. 171

وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن أبي أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: ألحد آدم وَغسل بِالْمَاءِ وترا فَقَالَت الْمَلَائِكَة: هَذِه سنة ولد آدم من بعده وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن عبد الله بن أبي فراس قَالَ: قبر آدم فِي مغارة فِيمَا بَين بَيت الْمُقَدّس وَمَسْجِد إِبْرَاهِيم وَرجلَاهُ عِنْد الصَّخْرَة وَرَأسه عِنْد مَسْجِد إِبْرَاهِيم وبَينهمَا ثَمَانِيَة عشر ميلًا وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن عَطاء الْخُرَاسَانِي قَالَ: بَكت الْخَلَائق على آدم حِين توفّي سَبْعَة أَيَّام وَأخرج ابْن عدي فِي الْكَامِل وَأَبُو الشَّيْخ فِي العظمة وَابْن عَسَاكِر عَن جَابر أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: لَيْسَ أحد من أهل الْجنَّة إِلَّا يدعى باسمه إِلَّا آدم فَإِنَّهُ يكنى أَبَا مُحَمَّد وَلَيْسَ أحد من أهل الْجنَّة إِلَّا وهم جرد مرد إِلَّا مَا كَانَ من مُوسَى بن عمرَان فَإِن لحيته تبلغ سرته وَأخرج ابْن عدي وَالْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل وَابْن عَسَاكِر عَن عَليّ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ : أهل الْجنَّة لَيست لَهُم كنى إِلَّا آدم فَإِنَّهُ يكنى أَبَا مُحَمَّد تَعْظِيمًا وتوقيراً وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن كَعْب قَالَ: لَيْسَ أحد فِي الْجنَّة لَهُ لحية إِلَّا آدم ﵇ لَهُ لحية سَوْدَاء إِلَى سرته: وَذَلِكَ أَنه لم يكن لَهُ فِي الدُّنْيَا لحية وَإِنَّمَا كَانَت اللحى بعد آدم وَلَيْسَ أحد يكنى فِي الْجنَّة غير آدم يكنى فِيهَا أَبَا مُحَمَّد وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن بكر بن عبد الله الْمُزنِيّ قَالَ: لَيْسَ أحد فِي الْجنَّة لَهُ كنية إِلَّا آدم يكنى أَبَا مُحَمَّد أكْرم الله بذلك مُحَمَّدًا ﷺ وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن غَالب بن عبد الله الْعقيلِيّ قَالَ: كنية آدم فِي الدُّنْيَا أَبُو الْبشر وَفِي الْجنَّة أَبُو مُحَمَّد وَأخرج أَبُو الشَّيْخ فِي العظمة عَن خَالِد بن معدان قَالَ: أهبط آدم بِالْهِنْدِ وَإنَّهُ لما توفّي حمله خَمْسُونَ وَمِائَة رجل من بنيه إِلَى بَيت الْمُقَدّس وَكَانَ طوله ثَلَاثِينَ ميلًا ودفنوه بهَا وَجعلُوا رَأسه عِنْد الصَّخْرَة وَرجلَيْهِ خَارِجا من بَيت الْمُقَدّس ثَلَاثِينَ ميلًا وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن أبي بَرزَة الْأَسْلَمِيّ قَالَ: إِن آدم لما طؤطىء منع كَلَام الْمَلَائِكَة - وَكَانَ يسْتَأْنس بكلامهم - بَكَى على الْجنَّة مائَة سنة فَقَالَ الله لَهُ: يَا آدم مَا يحزنك قَالَ: كَيفَ لَا أَحْزَن وَقد اهبطتني من الْجنَّة وَلَا أَدْرِي أَعُود إِلَيْهَا أم لَا فَقَالَ الله تَعَالَى: يَا آدم قل: اللَّهُمَّ لَا إِلَه إِلَّا أَنْت وَحدك لَا شريك لَك

стр. 172

سُبْحَانَكَ وَبِحَمْدِك رب إِنِّي عملت سوءا وظلمت نَفسِي فَاغْفِر لي إِنَّك أَنْت خير الغافرين وَالثَّانيَِة: اللَّهُمَّ لَا إِلَه إِلَّا أَنْت وَحدك لَا شريك لَك سُبْحَانَكَ وَبِحَمْدِك رب إِنِّي عملت سوءا وظلمت نَفسِي فَاغْفِر لي إِنَّك أَنْت أرْحم الرَّاحِمِينَ والثالثه اللَّهُمَّ لَا إِلَه إِلَّا أَنْت سُبْحَانَكَ وَبِحَمْدِك لَا شريك لَك رب عملت سوءا وظلمت نَفسِي فَاغْفِر لي إِنَّك أَنْت التواب الرَّحِيم فَهِيَ الْكَلِمَات الَّتِي أنزل الله على مُحَمَّد ﷺ ﴿فَتلقى آدم من ربه كَلِمَات فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّه هُوَ التواب الرَّحِيم﴾ قَالَ: وَهِي لوَلَده من بعده وَقَالَ آدم لآبن لَهُ يُقَال هبة الله ويسميه أهل التَّوْرَاة وَأهل الإِنجيل شِيث: تعبد لِرَبِّك واسأله أيردني إِلَى الْجنَّة أم لَا فتعبد الله وَسَأَلَ فَأوحى الله إِلَيْهِ: إِنِّي راده إِلَى الْجنَّة فَقَالَ: أَي رب إِنِّي لست آمن أَن أبي سيسألني الْعَلامَة فَألْقى الله سوارا من أسورة الحورفلما أَتَاهُ قَالَ: مَا وَرَاءَك قَالَ: اُبْشُرْ قَالَ: أَخْبرنِي أَنه رادك إِلَى الْجنَّة قَالَ: فَمَا سَأَلته الْعَلامَة فَأخْرج السوار فَرَآهُ فَعرفهُ فَخر سَاجِدا فَبكى حَتَّى سَالَ من عَيْنَيْهِ نهر من دموع وآثاره تعرف بِالْهِنْدِ وَذكر أَن كنز الذَّهَب بِالْهِنْدِ مِمَّا ينْبت من ذَلِك السوار ثمَّ قَالَ: استطعم لي رَبك من ثَمَر الْجنَّة فَلَمَّا خرج من عِنْده مَاتَ آدم فَجَاءَهُ جِبْرِيل فَقَالَ: إِلَى أَيْن قَالَ: إِن أبي أَرْسلنِي أَن اطلب إِلَى رَبِّي أَن يطعمهُ من ثَمَر الْجنَّة قَالَ: فَإِن ربه قضى أَن لَا يَأْكُل مِنْهَا شَيْئا حَتَّى يعود إِلَيْهَا وَأَنه قد مَاتَ فَارْجِع فواره فَأخذ جِبْرِيل ﵇ فَغسله وكفنه وحنطه وَصلى عَلَيْهِ ثمَّ قَالَ جِبْرِيل: هَكَذَا فَاصْنَعُوا بموتاكم وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن مُجَاهِد قَالَ: قبر آدم ﵇ بني فِي مَسْجِد الْخيف وقبر حَوَّاء بجدة وَأخرج ابْن أبي حنيفَة فِي تَارِيخه وَابْن عَسَاكِر عَن الزُّهْرِيّ وَالشعْبِيّ قَالَا: لما هَبَط آدم من الْجنَّة وانتشر وَلَده أرخ بنوه من هبوط آدم فَكَانَ ذَلِك التَّارِيخ حَتَّى بعث الله نوحًا فأرّخوا ببعث نوح حَتَّى كَانَ الْغَرق فَكَانَ التَّارِيخ من الطوفان إِلَى نَار إِبْرَاهِيم فأرّخ بَنو اسحق من نَار إِبْرَاهِيم إِلَى بعث يُوسُف وَمن بعث يُوسُف إِلَى مبعث مُوسَى وَمن مبعث مُوسَى إِلَى ملك سُلَيْمَان وَمن ملك سُلَيْمَان إِلَى ملك عِيسَى وَمن مبعث عِيسَى إِلَى مبعث رَسُول الله ﷺ وأرخ بَنو اسماعيل من نَار إِبْرَاهِيم إِلَى بِنَاء الْبَيْت حِين بناه إِبْرَاهِيم واسماعيل فَكَانَ التَّارِيخ من بِنَاء الْبَيْت حَتَّى تَفَرَّقت معد فَكَانَ كلما خرج قوم من تهَامَة أَرخُوا مخرجهم حَتَّى مَاتَ كَعْب بن لؤَي

стр. 173

فأرّخوا من مَوته إِلَى الْفِيل فَكَانَ التَّارِيخ من الْفِيل حَتَّى أرخ عمر بن الْخطاب من الْهِجْرَة وَذَلِكَ سنة سبع عشرَة أَو ثَمَان عشرَة وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن عبد الْعَزِيز بن عمرَان قَالَ: لم يزل للنَّاس تَارِيخ كَانُوا يؤرخون فِي الدَّهْر الأوّل من هبوط آدم من الْجنَّة فَلم يزل ذَلِك حَتَّى بعث الله نوحًا فارخوا من دُعَاء نوح على قومه ثمَّ أَرخُوا من الطوفان ثمَّ أَرخُوا من نَار إِبْرَاهِيم ثمَّ أرخ بَنو اسماعيل من بُنيان الْكَعْبَة ثمَّ أَرخُوا من موت كَعْب بن لؤَي ثمَّ أَرخُوا من عَام الْفِيل ثمَّ أرخ الْمُسلمُونَ بعد من هِجْرَة رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم

стр. 174

قَوْله تَعَالَى: قُلْنَا اهبطوا مِنْهَا جَمِيعًا فإمَّا يَأْتينكُمْ مني هدى فَمن اتبع هُدَايَ فَلَا خوف عَلَيْهِم ولاهم يَحْزَنُونَ وَالَّذين كفرُوا وكذبوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَاب النَّار هم فِيهَا خَالدُونَ أخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن أبي الْعَالِيَة فِي قَوْله ﴿قُلْنَا اهبطوا مِنْهَا جَمِيعًا فإمَّا يَأْتينكُمْ مني هدى﴾ قَالَ: الْهدى الْأَنْبِيَاء وَالرسل وَالْبَيَان وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿فَمن اتبع هُدَايَ﴾ الْآيَة قَالَ: مَا زَالَ لله فِي الأَرْض أَوْلِيَاء مُنْذُ هَبَط آدم مَا أخلى الأَرْض لابليس إِلَّا وفيهَا أَوْلِيَاء لَهُ يعْملُونَ لله بِطَاعَتِهِ وَأخرج ابْن الْأَنْبَارِي فِي الْمَصَاحِف عَن أبي الطُّفَيْل قَالَ: قَرَأَ رَسُول الله ﷺ ﴿فَمن اتبع هُدَايَ﴾ بتثقيل الْيَاء وَفتحهَا وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن جُبَير فِي قَوْله ﴿فَلَا خوف عَلَيْهِم﴾ يَعْنِي فِي الْآخِرَة ﴿وَلَا هم يَحْزَنُونَ﴾ يَعْنِي لَا يَحْزَنُونَ للْمَوْت وَأخرج عبد الرَّزَّاق فِي المُصَنّف وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن قَتَادَة قَالَ: لما هَبَط إِبْلِيس قَالَ: أَي رب قد لعنته فَمَا علمه قَالَ: السحر قَالَ: فَمَا قِرَاءَته قَالَ: الشّعْر قَالَ: فَمَا كِتَابه قَالَ: الوشم قَالَ: فَمَا طَعَامه قَالَ: كل ميتَة وَمَا لم يذكر اسْم الله عَلَيْهِ قَالَ: فَمَا شرابه قَالَ: كل مُسكر قَالَ: فَأَيْنَ مَسْكَنه قَالَ: الْحمام قَالَ: فَأَيْنَ مَجْلِسه قَالَ: الْأَسْوَاق قَالَ: فَمَا صَوته قَالَ: المزمار قَالَ: فَمَا مصائده: قَالَ: النِّسَاء

стр. 175

وَأخرج أَبُو نعيم فِي الْحِلْية عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: قَالَ رَسُول ﷺ قَالَ إِبْلِيس لرَبه تَعَالَى: يَا رب قد أهبط آدم وَقد علمت أَنه سَيكون كتاب ورسل فَمَا كِتَابهمْ ورسلهم قَالَ: رسلهم الْمَلَائِكَة والنبيون وكتبهم التَّوْرَاة والإِنجيل وَالزَّبُور وَالْفرْقَان قَالَ: فَمَا كتابي قَالَ: كتابك الوشم وقراءتك الشّعْر ورسلك الكهنة وطعامك مَا لم يذكر اسْم الله عَلَيْهِ وشرابك كل مُسكر وصدقك الْكَذِب وبيتك الْحمام ومصائدك النِّسَاء ومؤذنك المزمار ومسجدك الْأَسْوَاق

стр. 176

قَوْله تَعَالَى: يَا بني إِسْرَائِيل اذْكروا نعمي الَّتِي أَنْعَمت عَلَيْكُم وأوفوا بعهدي أوفي بعهدكم وإيي فارهبون وآمنوا بِمَا أنزلت مُصدقا لما مَعكُمْ وَلَا تَكُونُوا أوّل كَافِر بِهِ وَلَا تشتروا بآيتي ثمنا قَلِيلا وإيي فاتقون وَلَا تلبسوا الْحق بِالْبَاطِلِ وتكتموا الْحق وَأَنْتُم تعلمُونَ وَأقِيمُوا الصَّلَاة وَآتوا الزَّكَاة واركعوا مَعَ الراكعين أخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: إِسْرَائِيل يَعْقُوب وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: إِسْرَائِيل هُوَ يَعْقُوب وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن أبي مجلز قَالَ: كَانَ يَعْقُوب رجلا بطيشاً فلقي ملكا فعالجه فصرعه الْملك فَضَربهُ على فَخذيهِ فَلَمَّا رأى يَعْقُوب مَا صنع بِهِ بَطش بِهِ فَقَالَ: مَا أَنا بتاركك حَتَّى تسميني اسْما فَسَماهُ إِسْرَائِيل قَالَ أَبُو مجلز: أَلا ترى أَنه من أَسمَاء الْمَلَائِكَة إِسْرَائِيل وَجِبْرِيل وَمِيكَائِيل وإسرافيل وَأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: كَانَت الْأَنْبِيَاء من بني إِسْرَائِيل إِلَّا عشرَة نوح وَهود وَصَالح وَلُوط وَشُعَيْب وَإِبْرَاهِيم وَإِسْمَاعِيل واسحق وَمُحَمّد ﵇ وَلم من الْأَنْبِيَاء من لَهُ اسمان إِلَّا إِسْرَائِيل وَعِيسَى فإسرائيل يَعْقُوب وَعِيسَى الْمَسِيح وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس: أَن إِسْرَائِيل وَمِيكَائِيل وَجِبْرِيل وإسرافيل كَقَوْلِك عبد الله

стр. 177

وَأخرج ابْن جرير عَن عبد الله بن الْحَرْث الْبَصْرِيّ قَالَ ايل الله بالعبرانية وَأخرج ابْن إِسْحَق وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿يَا بني إِسْرَائِيل﴾ قَالَ: للأحبار من الْيَهُود ﴿اذْكروا نعمتي الَّتِي أَنْعَمت عَلَيْكُم﴾ أَي آلائي عنْدكُمْ وَعند آبائكم لما كَانَ نجاهم بِهِ من فِرْعَوْن وَقَومه ﴿وأوفوا بعهدي﴾ الَّذِي أخذت بأعناقكم للنَّبِي ﷺ إِذْ جَاءَكُم ﴿أوف بعهدكم﴾ انجز لكم مَا وعدتكم عَلَيْهِ بتصديقكم مَعَه واتباعه بِوَضْع مَا كَانَ عَلَيْهِم من الإِصر والأغلال ﴿وإياي فارهبون﴾ أَن انْزِلْ بكم مَا أنزلت بِمن كَانَ قبلكُمْ من آبائكم من النقمات ﴿وآمنوا بِمَا أنزلت مُصدقا لما مَعكُمْ وَلَا تَكُونُوا أوّل كَافِر بِهِ﴾ وعندكم بِهِ من الْعلم مَا لَيْسَ عِنْد غَيْركُمْ ﴿وتكتموا الْحق وَأَنْتُم تعلمُونَ﴾ أَي لَا تكتموا مَا عنْدكُمْ من الْمعرفَة برسولي وَبِمَا جَاءَ بِهِ وَأَنْتُم تجدونه عنْدكُمْ فِيمَا تعلمُونَ من الْكتب الَّتِي بِأَيْدِيكُمْ وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿وأوفوا بعهدي﴾ يَقُول: مَا أَمرتكُم بِهِ من طَاعَتي ونهيتكم عَنهُ من معصيتي فِي النَّبِي ﷺ وَغَيره ﴿أوف بعهدكم﴾ يَقُول: أَرض عَنْكُم وأدخلكم الْجنَّة وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن مَسْعُود مثله وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿وأوفوا بعهدي أوف بعهدكم﴾ قَالَ: هُوَ الْمِيثَاق الَّذِي أَخذ عَلَيْهِم فِي سُورَة (لقد أَخذ الله مِيثَاق بني إِسْرَائِيل ) (الْمَائِدَة الْآيَة ١٢) الْآيَة وَأخرج عبد بن حميدعن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿وأوفوا بعهدي أوف بعهدكم﴾ قَالَ: الْعَهْد الَّذِي أَخذ الله عَلَيْهِم وَأَعْطَاهُمْ الْآيَة الَّتِي فِي سُورَة الْمَائِدَة (لقد أَخذ الله مِيثَاق بني إِسْرَائِيل ) (الْمَائِدَة الْآيَة ١٢) إِلَى قَوْله (ولأدخلنكم جنَّات تجْرِي من تحتهَا الْأَنْهَار) وَأخرج عبد بن حميد عَن الْحسن فِي قَوْله ﴿وأوفوا بعهدي أوف بعهدكم﴾ قَالَ: أَوْفوا بِمَا افترضت عَلَيْكُم أوف لكم بِمَا رَأَيْت الْوَعْد لكم بِهِ على نَفسِي وَأخرج عبد بن حميد وَأَبُو الشَّيْخ فِي العظمة عَن الضَّحَّاك فِي قَوْله ﴿وأوفوا بعهدي أوف بعهدكم﴾ قَالَ: أَوْفوا بطاعتي أوف لكم بِالْجنَّةِ

стр. 178

وَأخرج ابْن جرير عَن أبي الْعَالِيَة فِي قَوْله ﴿وآمنوا بِمَا أنزلت﴾ قَالَ: الْقرَان ﴿مُصدقا لما مَعكُمْ﴾ قَالَ: التَّوْرَاة والإِنجيل وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن جريج فِي قَوْله ﴿وَلَا تَكُونُوا أوّل كَافِر بِهِ﴾ قَالَ: بِالْقُرْآنِ وَأخرج ابْن جرير عَن أبي الْعَالِيَة فِي الْآيَة قَالَ: يَقُول يَا معشر أهل الْكتاب آمنُوا بِمَا أنزلت على مُحَمَّد مُصدقا لما مَعكُمْ لأنكم تجدونه مَكْتُوبًا عنْدكُمْ فِي التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل ﴿وَلَا تَكُونُوا أوّل كَافِر بِهِ﴾ يَقُول: لَا تَكُونُوا أوّل من كفر بِمُحَمد ﴿وَلَا تشتروا بآياتي ثمنا﴾ يَقُول: لَا تَأْخُذُوا عَلَيْهِ أجرا قَالَ: وَهُوَ مَكْتُوب عِنْدهم فِي الْكتاب الأوّل: يَا ابْن آدم علم مجَّانا كَمَا علمت مجَّانا وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن أبي الْعَالِيَة فِي قَوْله ﴿وَلَا تشتروا بآياتي ثمنا قَلِيلا﴾ قَالَ: لَا تَأْخُذ على مَا علمت أجرا فَإِنَّمَا أجر الْعلمَاء والحكماء على الله وهم يجدونه عِنْدهم يَا ابْن آدم علم مجَّانا كَمَا علمت مجَّانا وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿وَلَا تلبسوا الْحق بِالْبَاطِلِ﴾ قَالَ: لَا تخلطوا الصدْق بِالْكَذِبِ ﴿وتكتموا الْحق وَأَنْتُم تعلمُونَ﴾ قَالَ: لَا تكتموا الْحق وَأَنْتُم قد علمْتُم أَن مُحَمَّدًا رَسُول الله وَأخرج عبد بن حميدعن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿وَلَا تلبسوا الْحق بِالْبَاطِلِ﴾ قَالَ: لَا تلبسوا الْيَهُودِيَّة والنصرانية بالإِسلام وَأَنْتُم تعلمُونَ أَن دين الله الإِسلام وَأَن الْيَهُودِيَّة والنصرانية بِدعَة لَيست من الله ﴿وتكتمون الْحق وَأَنْتُم تعلمُونَ﴾ قَالَ: كتموا مُحَمَّدًا وهم يعلمُونَ أَنه رَسُول الله يجدونه مَكْتُوبًا عِنْدهم فِي التَّوْرَاة والإِنجيل يَأْمُرهُم بِالْمَعْرُوفِ وينهاهم عَن الْمُنكر وَيحل لَهُم الطَّيِّبَات وَيحرم عَلَيْهِم الْخَبَائِث وَأخرج ابْن جرير عَن أبي زيد فِي قَوْله ﴿وَلَا تلبسوا الْحق بِالْبَاطِلِ﴾ قَالَ: الْحق التَّوْرَاة الَّتِي أنزل الله وَالْبَاطِل الَّذِي كتبوه بِأَيْدِيهِم وَأخرج ابْن جرير عَن السّديّ عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿وتكتموا الْحق﴾ قَالَ: هُوَ مُحَمَّد ﷺ وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿واركعوا﴾ قَالَ: صلوا وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن مقَاتل فِي قَوْله ﴿واركعوا مَعَ الراكعين﴾ قَالَ: أَمرهم أَن يركعوا مَعَ أمة مُحَمَّد يَقُول: كونُوا مِنْهُم وَمَعَهُمْ

стр. 179

قَوْله تَعَالَى: أتأمرون النَّاس بِالْبرِّ وتنسون أَنفسكُم وَأَنْتُم تتلون الْكتاب أَفلا تعقلون أخرج عبد بن حميد عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿أتأمرون النَّاس بِالْبرِّ وتنسون أَنفسكُم﴾ قَالَ: أُولَئِكَ أهل الْكتاب كَانُوا يأمرون النَّاس بِالْبرِّ وينسون أنفسهم وهم يَتلون الْكتاب وَلَا يَنْتَفِعُونَ بِمَا فِيهِ وَأخرج الثَّعْلَبِيّ والواحدي عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: نزلت هَذِه الْآيَة فِي يهود أهل الْمَدِينَة كَانَ الرجل مِنْهُم يَقُول لصهره ولذوي قرَابَته وَلمن بَينه وَبينهمْ رضَاع من الْمُسلمين: اثْبتْ على الدّين الَّذِي أَنْت عَلَيْهِ وَمَا يَأْمُرك بِهِ هَذَا الرجل - يعنون بِهِ مُحَمَّدًا - فَإِن أمره حق وَكَانُوا يأمرون النَّاس بذلك وَلَا يَفْعَلُونَهُ وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿أتأمرون النَّاس بِالْبرِّ﴾ قَالَ: بِالدُّخُولِ فِي دين مُحَمَّد ﴿وَأَنْتُم تتلون﴾ يَقُولُونَ: تدرسون الْكتاب بذلك ﴿أَفلا تعقلون﴾ تفهمون ينهاهم عَن هَذَا الْخلق الْقَبِيح وَأخرج ابْن إِسْحَق وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي الْآيَة قَالَ: تنهون النَّاس عَن الْكفْر لما عنْدكُمْ من النُّبُوَّة والعهد من التَّوْرَاة وَأَنْتُم تكفرون بِمَا فِيهَا من عهدي إِلَيْكُم فِي تَصْدِيق رَسُولي وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن أبي شيبَة وَابْن جرير وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات عَن أبي قلَابَة فِي الْآيَة قَالَ: قَالَ أَبُو الدَّرْدَاء: لَا يفقه الرجل كل الْفِقْه حَتَّى يمقت النَّاس فِي ذَات الله ثمَّ يرجع إِلَى نَفسه فَيكون لَهَا أَشد مقتاً وَأخرج وَكِيع وَابْن أبي شيبَة وَأحمد وَعبد بن حميد وَالْبَزَّار وَابْن أبي دَاوُد فِي الْبَعْث وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن حبَان وَأَبُو نعيم فِي الْحِلْية وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الْإِيمَان عَن أنس قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ رَأَيْت لَيْلَة أُسري بِي رجَالًا تقْرض شفاههم بمقاريض من نَار كلما قرضت رجعت فَقلت لجبريل: من هَؤُلَاءِ قَالَ: هَؤُلَاءِ خطباء من أمتك كَانُوا يأمرون النَّاس بِالْبرِّ وينسون أنفسهم وهم يَتلون الْكتاب أَفلا يعْقلُونَ وَأخرج أَحْمد وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم عَن أُسَامَة بن زيد قَالَ: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يقولُ يُجاء بِالرجلِ يَوْم الْقِيَامَة فَيلقى فِي النَّار فتندلق بِهِ أقتابه فيدور بهَا كَمَا يَدُور

стр. 180

الْحمار برحاه فيطف بِهِ أهل النَّار فَيَقُولُونَ: يَا فلَان مَالك مَا أَصَابَك ألم تكن تَأْمُرنَا بِالْمَعْرُوفِ وتنهانا عَن الْمُنكر فَيَقُول: كنت آمركُم بِالْمَعْرُوفِ وَلَا آتيه وأنهاكم عَن الْمُنكر وآتيه وَأخرج الْخَطِيب فِي اقْتِضَاء الْعلم بِالْعَمَلِ وَابْن النجار فِي تَارِيخ بَغْدَاد عَن جَابر عَن النَّبِي ﷺ قَالَ اطلع قوم من أهل الْجنَّة على قوم من أهل النَّار فَقَالُوا: بِمَ دَخَلْتُم النَّار وَإِنَّمَا دَخَلنَا الْجنَّة بتعليمكم قَالُوا: إِنَّا كُنَّا نأمركم وَلَا نَفْعل وَأخرج الطَّبَرَانِيّ والخطيب فِي اقْتِضَاء الْعلم بِالْعَمَلِ وَابْن عَسَاكِر بِسَنَد ضَعِيف عَن الْوَلِيد بن عقبَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن اناساً من أهل الْجنَّة يتطلعون إِلَى أنَاس من أهل النَّار فَيَقُولُونَ: بِمَ دَخَلْتُم النَّار فوَاللَّه مَا دَخَلنَا الْجنَّة إِلَّا بتعليمكم فَيَقُولُونَ: إِنَّا كُنَّا نقُول وَلَا نَفْعل وَأخرج عبد الله بن أَحْمد فِي زَوَائِد الزّهْد عَن الْوَلِيد بن عقبَة أَنه خطب النَّاس فَقَالَ فِي خطبَته: ليدخلن امراء النَّار ويدخلن من أطاعهم الْجنَّة فَيَقُولُونَ لَهُم وهم فِي النَّار: كَيفَ دَخَلْتُم النَّار وَإِنَّمَا دَخَلنَا الْجنَّة بطاعتكم فَيَقُولُونَ لَهُم: إِنَّا كُنَّا نأمركم بأَشْيَاء نخالف إِلَى غَيرهَا وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن الشّعبِيّ قَالَ: يشرف قوم فِي الْجنَّة على قوم فِي النَّار فَيَقُولُونَ: مَا لكم فِي النَّار وَإِنَّمَا كُنَّا نعمل بِمَا تعلمُونَ قَالُوا: كُنَّا نعلمكم وَلَا نعمل بِهِ وَأخرج ابْن الْمُبَارك فِي الزّهْد عَن الشّعبِيّ قَالَ: يطلع قوم من أهل الْجنَّة إِلَى قوم من النَّار فَيَقُولُونَ: مَا أدخلكم النَّار وَإِنَّمَا دَخَلنَا الْجنَّة بِفضل تأدبيكم وتعليمكم قَالُوا: إِنَّا كُنَّا نأمر بِالْخَيرِ وَلَا نفعله وَأخرج الطَّبَرَانِيّ والخطيب فِي الِاقْتِضَاء والأصبهاني فِي التَّرْغِيب بِسَنَد جيد عَن جُنْدُب بن عبد الله قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ مثل الْعَالم الَّذِي يعلم النَّاس الْخَيْر وَلَا يعْمل بِهِ كَمثل السراج يضيء للنَّاس وَيحرق نَفسه وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد الله بن أَحْمد فِي زَوَائِد الزّهْد عَن جُنْدُب البَجلِيّ قَالَ: إِن مثل الَّذِي يعظ النَّاس وينسى نَفسه كَمثل الْمِصْبَاح يضيء لغيره وَيحرق نَفسه وَأخرج الطَّبَرَانِيّ والخطيب فِي الِاقْتِضَاء عَن أبي بزْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
следующие страницы →