Полный текст (7 338 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.
стр. 176
قَوْله تَعَالَى: يَا بني إِسْرَائِيل اذْكروا نعمي الَّتِي أَنْعَمت عَلَيْكُم وأوفوا بعهدي أوفي بعهدكم وإيي فارهبون وآمنوا بِمَا أنزلت مُصدقا لما مَعكُمْ وَلَا تَكُونُوا أوّل كَافِر بِهِ وَلَا تشتروا بآيتي ثمنا قَلِيلا وإيي فاتقون وَلَا تلبسوا الْحق بِالْبَاطِلِ وتكتموا الْحق وَأَنْتُم تعلمُونَ وَأقِيمُوا الصَّلَاة وَآتوا الزَّكَاة واركعوا مَعَ الراكعين
أخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: إِسْرَائِيل يَعْقُوب
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: إِسْرَائِيل هُوَ يَعْقُوب
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن أبي مجلز قَالَ: كَانَ يَعْقُوب رجلا بطيشاً فلقي ملكا فعالجه فصرعه الْملك فَضَربهُ على فَخذيهِ فَلَمَّا رأى يَعْقُوب مَا صنع بِهِ بَطش بِهِ فَقَالَ: مَا أَنا بتاركك حَتَّى تسميني اسْما
فَسَماهُ إِسْرَائِيل
قَالَ أَبُو مجلز: أَلا ترى أَنه من أَسمَاء الْمَلَائِكَة إِسْرَائِيل وَجِبْرِيل وَمِيكَائِيل وإسرافيل
وَأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: كَانَت الْأَنْبِيَاء من بني إِسْرَائِيل إِلَّا عشرَة
نوح وَهود وَصَالح وَلُوط وَشُعَيْب وَإِبْرَاهِيم وَإِسْمَاعِيل واسحق وَمُحَمّد ﵇ وَلم من الْأَنْبِيَاء من لَهُ اسمان إِلَّا إِسْرَائِيل وَعِيسَى فإسرائيل يَعْقُوب وَعِيسَى الْمَسِيح
وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس: أَن إِسْرَائِيل وَمِيكَائِيل وَجِبْرِيل وإسرافيل كَقَوْلِك عبد الله
стр. 177
وَأخرج ابْن جرير عَن عبد الله بن الْحَرْث الْبَصْرِيّ قَالَ ايل الله بالعبرانية
وَأخرج ابْن إِسْحَق وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿يَا بني إِسْرَائِيل﴾ قَالَ: للأحبار من الْيَهُود ﴿اذْكروا نعمتي الَّتِي أَنْعَمت عَلَيْكُم﴾ أَي آلائي عنْدكُمْ وَعند آبائكم لما كَانَ نجاهم بِهِ من فِرْعَوْن وَقَومه ﴿وأوفوا بعهدي﴾ الَّذِي أخذت بأعناقكم للنَّبِي ﷺ إِذْ جَاءَكُم ﴿أوف بعهدكم﴾ انجز لكم مَا وعدتكم عَلَيْهِ بتصديقكم مَعَه واتباعه بِوَضْع مَا كَانَ عَلَيْهِم من الإِصر والأغلال ﴿وإياي فارهبون﴾ أَن انْزِلْ بكم مَا أنزلت بِمن كَانَ قبلكُمْ من آبائكم من النقمات ﴿وآمنوا بِمَا أنزلت مُصدقا لما مَعكُمْ وَلَا تَكُونُوا أوّل كَافِر بِهِ﴾ وعندكم بِهِ من الْعلم مَا لَيْسَ عِنْد غَيْركُمْ ﴿وتكتموا الْحق وَأَنْتُم تعلمُونَ﴾ أَي لَا تكتموا مَا عنْدكُمْ من الْمعرفَة برسولي وَبِمَا جَاءَ بِهِ وَأَنْتُم تجدونه عنْدكُمْ فِيمَا تعلمُونَ من الْكتب الَّتِي بِأَيْدِيكُمْ
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿وأوفوا بعهدي﴾ يَقُول: مَا أَمرتكُم بِهِ من طَاعَتي ونهيتكم عَنهُ من معصيتي فِي النَّبِي ﷺ وَغَيره ﴿أوف بعهدكم﴾ يَقُول: أَرض عَنْكُم وأدخلكم الْجنَّة
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن مَسْعُود
مثله
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿وأوفوا بعهدي أوف بعهدكم﴾ قَالَ: هُوَ الْمِيثَاق الَّذِي أَخذ عَلَيْهِم فِي سُورَة (لقد أَخذ الله مِيثَاق بني إِسْرَائِيل
) (الْمَائِدَة الْآيَة ١٢) الْآيَة
وَأخرج عبد بن حميدعن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿وأوفوا بعهدي أوف بعهدكم﴾ قَالَ: الْعَهْد الَّذِي أَخذ الله عَلَيْهِم وَأَعْطَاهُمْ الْآيَة الَّتِي فِي سُورَة الْمَائِدَة (لقد أَخذ الله مِيثَاق بني إِسْرَائِيل
) (الْمَائِدَة الْآيَة ١٢) إِلَى قَوْله (ولأدخلنكم جنَّات تجْرِي من تحتهَا الْأَنْهَار)
وَأخرج عبد بن حميد عَن الْحسن فِي قَوْله ﴿وأوفوا بعهدي أوف بعهدكم﴾ قَالَ: أَوْفوا بِمَا افترضت عَلَيْكُم أوف لكم بِمَا رَأَيْت الْوَعْد لكم بِهِ على نَفسِي
وَأخرج عبد بن حميد وَأَبُو الشَّيْخ فِي العظمة عَن الضَّحَّاك فِي قَوْله ﴿وأوفوا بعهدي أوف بعهدكم﴾ قَالَ: أَوْفوا بطاعتي أوف لكم بِالْجنَّةِ
стр. 178
وَأخرج ابْن جرير عَن أبي الْعَالِيَة فِي قَوْله ﴿وآمنوا بِمَا أنزلت﴾ قَالَ: الْقرَان ﴿مُصدقا لما مَعكُمْ﴾ قَالَ: التَّوْرَاة والإِنجيل
وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن جريج فِي قَوْله ﴿وَلَا تَكُونُوا أوّل كَافِر بِهِ﴾ قَالَ: بِالْقُرْآنِ
وَأخرج ابْن جرير عَن أبي الْعَالِيَة فِي الْآيَة قَالَ: يَقُول يَا معشر أهل الْكتاب آمنُوا بِمَا أنزلت على مُحَمَّد مُصدقا لما مَعكُمْ لأنكم تجدونه مَكْتُوبًا عنْدكُمْ فِي التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل ﴿وَلَا تَكُونُوا أوّل كَافِر بِهِ﴾ يَقُول: لَا تَكُونُوا أوّل من كفر بِمُحَمد ﴿وَلَا تشتروا بآياتي ثمنا﴾ يَقُول: لَا تَأْخُذُوا عَلَيْهِ أجرا
قَالَ: وَهُوَ مَكْتُوب عِنْدهم فِي الْكتاب الأوّل: يَا ابْن آدم علم مجَّانا كَمَا علمت مجَّانا
وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن أبي الْعَالِيَة فِي قَوْله ﴿وَلَا تشتروا بآياتي ثمنا قَلِيلا﴾ قَالَ: لَا تَأْخُذ على مَا علمت أجرا فَإِنَّمَا أجر الْعلمَاء والحكماء على الله وهم يجدونه عِنْدهم يَا ابْن آدم علم مجَّانا كَمَا علمت مجَّانا
وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿وَلَا تلبسوا الْحق بِالْبَاطِلِ﴾ قَالَ: لَا تخلطوا الصدْق بِالْكَذِبِ ﴿وتكتموا الْحق وَأَنْتُم تعلمُونَ﴾ قَالَ: لَا تكتموا الْحق وَأَنْتُم قد علمْتُم أَن مُحَمَّدًا رَسُول الله
وَأخرج عبد بن حميدعن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿وَلَا تلبسوا الْحق بِالْبَاطِلِ﴾ قَالَ: لَا تلبسوا الْيَهُودِيَّة والنصرانية بالإِسلام وَأَنْتُم تعلمُونَ أَن دين الله الإِسلام وَأَن الْيَهُودِيَّة والنصرانية بِدعَة لَيست من الله ﴿وتكتمون الْحق وَأَنْتُم تعلمُونَ﴾ قَالَ: كتموا مُحَمَّدًا وهم يعلمُونَ أَنه رَسُول الله يجدونه مَكْتُوبًا عِنْدهم فِي التَّوْرَاة والإِنجيل يَأْمُرهُم بِالْمَعْرُوفِ وينهاهم عَن الْمُنكر وَيحل لَهُم الطَّيِّبَات وَيحرم عَلَيْهِم الْخَبَائِث
وَأخرج ابْن جرير عَن أبي زيد فِي قَوْله ﴿وَلَا تلبسوا الْحق بِالْبَاطِلِ﴾ قَالَ: الْحق التَّوْرَاة الَّتِي أنزل الله وَالْبَاطِل الَّذِي كتبوه بِأَيْدِيهِم
وَأخرج ابْن جرير عَن السّديّ عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿وتكتموا الْحق﴾ قَالَ: هُوَ مُحَمَّد ﷺ
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿واركعوا﴾ قَالَ: صلوا
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن مقَاتل فِي قَوْله ﴿واركعوا مَعَ الراكعين﴾ قَالَ: أَمرهم أَن يركعوا مَعَ أمة مُحَمَّد يَقُول: كونُوا مِنْهُم وَمَعَهُمْ
стр. 179
قَوْله تَعَالَى: أتأمرون النَّاس بِالْبرِّ وتنسون أَنفسكُم وَأَنْتُم تتلون الْكتاب أَفلا تعقلون
أخرج عبد بن حميد عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿أتأمرون النَّاس بِالْبرِّ وتنسون أَنفسكُم﴾ قَالَ: أُولَئِكَ أهل الْكتاب كَانُوا يأمرون النَّاس بِالْبرِّ وينسون أنفسهم وهم يَتلون الْكتاب وَلَا يَنْتَفِعُونَ بِمَا فِيهِ
وَأخرج الثَّعْلَبِيّ والواحدي عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: نزلت هَذِه الْآيَة فِي يهود أهل الْمَدِينَة كَانَ الرجل مِنْهُم يَقُول لصهره ولذوي قرَابَته وَلمن بَينه وَبينهمْ رضَاع من الْمُسلمين: اثْبتْ على الدّين الَّذِي أَنْت عَلَيْهِ وَمَا يَأْمُرك بِهِ هَذَا الرجل - يعنون بِهِ مُحَمَّدًا - فَإِن أمره حق وَكَانُوا يأمرون النَّاس بذلك وَلَا يَفْعَلُونَهُ
وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿أتأمرون النَّاس بِالْبرِّ﴾ قَالَ: بِالدُّخُولِ فِي دين مُحَمَّد ﴿وَأَنْتُم تتلون﴾ يَقُولُونَ: تدرسون الْكتاب بذلك ﴿أَفلا تعقلون﴾ تفهمون ينهاهم عَن هَذَا الْخلق الْقَبِيح
وَأخرج ابْن إِسْحَق وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي الْآيَة قَالَ: تنهون النَّاس عَن الْكفْر لما عنْدكُمْ من النُّبُوَّة والعهد من التَّوْرَاة وَأَنْتُم تكفرون بِمَا فِيهَا من عهدي إِلَيْكُم فِي تَصْدِيق رَسُولي
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن أبي شيبَة وَابْن جرير وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات عَن أبي قلَابَة فِي الْآيَة قَالَ: قَالَ أَبُو الدَّرْدَاء: لَا يفقه الرجل كل الْفِقْه حَتَّى يمقت النَّاس فِي ذَات الله ثمَّ يرجع إِلَى نَفسه فَيكون لَهَا أَشد مقتاً
وَأخرج وَكِيع وَابْن أبي شيبَة وَأحمد وَعبد بن حميد وَالْبَزَّار وَابْن أبي دَاوُد فِي الْبَعْث وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن حبَان وَأَبُو نعيم فِي الْحِلْية وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الْإِيمَان عَن أنس قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ رَأَيْت لَيْلَة أُسري بِي رجَالًا تقْرض شفاههم بمقاريض من نَار كلما قرضت رجعت فَقلت لجبريل: من هَؤُلَاءِ قَالَ: هَؤُلَاءِ خطباء من أمتك كَانُوا يأمرون النَّاس بِالْبرِّ وينسون أنفسهم وهم يَتلون الْكتاب أَفلا يعْقلُونَ
وَأخرج أَحْمد وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم عَن أُسَامَة بن زيد قَالَ: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يقولُ يُجاء بِالرجلِ يَوْم الْقِيَامَة فَيلقى فِي النَّار فتندلق بِهِ أقتابه فيدور بهَا كَمَا يَدُور
стр. 180
الْحمار برحاه فيطف بِهِ أهل النَّار فَيَقُولُونَ: يَا فلَان مَالك مَا أَصَابَك ألم تكن تَأْمُرنَا بِالْمَعْرُوفِ وتنهانا عَن الْمُنكر
فَيَقُول: كنت آمركُم بِالْمَعْرُوفِ وَلَا آتيه وأنهاكم عَن الْمُنكر وآتيه
وَأخرج الْخَطِيب فِي اقْتِضَاء الْعلم بِالْعَمَلِ وَابْن النجار فِي تَارِيخ بَغْدَاد عَن جَابر عَن النَّبِي ﷺ قَالَ اطلع قوم من أهل الْجنَّة على قوم من أهل النَّار فَقَالُوا: بِمَ دَخَلْتُم النَّار وَإِنَّمَا دَخَلنَا الْجنَّة بتعليمكم قَالُوا: إِنَّا كُنَّا نأمركم وَلَا نَفْعل
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ والخطيب فِي اقْتِضَاء الْعلم بِالْعَمَلِ وَابْن عَسَاكِر بِسَنَد ضَعِيف عَن الْوَلِيد بن عقبَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن اناساً من أهل الْجنَّة يتطلعون إِلَى أنَاس من أهل النَّار فَيَقُولُونَ: بِمَ دَخَلْتُم النَّار فوَاللَّه مَا دَخَلنَا الْجنَّة إِلَّا بتعليمكم فَيَقُولُونَ: إِنَّا كُنَّا نقُول وَلَا نَفْعل
وَأخرج عبد الله بن أَحْمد فِي زَوَائِد الزّهْد عَن الْوَلِيد بن عقبَة أَنه خطب النَّاس فَقَالَ فِي خطبَته: ليدخلن امراء النَّار ويدخلن من أطاعهم الْجنَّة فَيَقُولُونَ لَهُم وهم فِي النَّار: كَيفَ دَخَلْتُم النَّار وَإِنَّمَا دَخَلنَا الْجنَّة بطاعتكم فَيَقُولُونَ لَهُم: إِنَّا كُنَّا نأمركم بأَشْيَاء نخالف إِلَى غَيرهَا
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن الشّعبِيّ قَالَ: يشرف قوم فِي الْجنَّة على قوم فِي النَّار فَيَقُولُونَ: مَا لكم فِي النَّار وَإِنَّمَا كُنَّا نعمل بِمَا تعلمُونَ
قَالُوا: كُنَّا نعلمكم وَلَا نعمل بِهِ
وَأخرج ابْن الْمُبَارك فِي الزّهْد عَن الشّعبِيّ قَالَ: يطلع قوم من أهل الْجنَّة إِلَى قوم من النَّار فَيَقُولُونَ: مَا أدخلكم النَّار وَإِنَّمَا دَخَلنَا الْجنَّة بِفضل تأدبيكم وتعليمكم قَالُوا: إِنَّا كُنَّا نأمر بِالْخَيرِ وَلَا نفعله
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ والخطيب فِي الِاقْتِضَاء والأصبهاني فِي التَّرْغِيب بِسَنَد جيد عَن جُنْدُب بن عبد الله قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ مثل الْعَالم الَّذِي يعلم النَّاس الْخَيْر وَلَا يعْمل بِهِ كَمثل السراج يضيء للنَّاس وَيحرق نَفسه
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد الله بن أَحْمد فِي زَوَائِد الزّهْد عَن جُنْدُب البَجلِيّ قَالَ: إِن مثل الَّذِي يعظ النَّاس وينسى نَفسه كَمثل الْمِصْبَاح يضيء لغيره وَيحرق نَفسه
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ والخطيب فِي الِاقْتِضَاء عَن أبي بزْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
стр. 181
مثل الَّذِي يعلم النَّاس وينسى نَفسه كَمثل الفتيلة تضيء للنَّاس وَتحرق نَفسهَا
وَأخرج ابْن قَانِع فِي مُعْجَمه والخطيب فِي الِاقْتِضَاء عَن سليك قَالَ: سَمِعت النَّبِي ﷺ يَقُول إِذا علم الْعَالم وَلم يعْمل كَانَ كالمصباح يضيء للنَّاس وَيحرق نَفسه
وَأخرج الْأَصْبَهَانِيّ فِي التَّرْغِيب بِسَنَد ضَعِيف عَن أبي أُمَامَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ يجاء بالعالم السوء يَوْم الْقِيَامَة فيقذف فِي جَهَنَّم فيدور بقصبه - قلت: مَا قصبه قَالَ: أمعاؤه - كَمَا يَدُور الْحمار بالرحى فَيُقَال: يَا ويله بِمَ لقِيت هَذَا وَإِنَّمَا اهتدينا بك قَالَ: كنت أخالفكم إِلَى مَا أنهاكم عَنهُ
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ بِسَنَد ضَعِيف عَن ابْن عمر قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ من دَعَا النَّاس إِلَى قَول أَو عمل وَلم يعْمل هُوَ بِهِ لم يزل فِي ظلّ سخط الله حَتَّى يكف أَو يعْمل مَا قَالَ ودعا إِلَيْهِ
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان وَابْن عَسَاكِر عَن ابْن عَبَّاس
أَنه جَاءَهُ رجل فَقَالَ: يَا ابْن عَبَّاس إِنِّي اريد أَن آمُر بِالْمَعْرُوفِ وأنهى عَن الْمُنكر
قَالَ: أَو بلغت ذَلِك قَالَ: أَرْجُو
قَالَ: فَإِن لم تخش أَن تفتضح بِثَلَاثَة أحرف فِي كتاب الله فافعل
قَالَ: وَمَا هن قَالَ: قَوْله ﴿أتأمرون النَّاس بِالْبرِّ وتنسون أَنفسكُم﴾ أحكمت هَذِه الْآيَة قَالَ: لَا
قَالَ: فالحرف الثَّانِي قَالَ قَوْله تَعَالَى (لم تَقولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ كبر مقتاً عِنْد الله أَن تَقولُوا مَالا تَفْعَلُونَ) (الصَّفّ الْآيَة ٣) أحكمت هَذِه الْآيَة قَالَ: لَا
قَالَ: فالحرف الثَّالِث قَالَ قَول العَبْد الصَّالح شُعَيْب (مَا أُرِيد أَن أخالفكم إِلَى مَا أنهاكم عَنهُ) (هود الْآيَة ٨٨) أحكمت هَذِه الْآيَة قَالَ: لَا
قَالَ: فابدأ بِنَفْسِك
وَأخرج ابْن الْمُبَارك فِي الزّهْد وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن الشّعبِيّ قَالَ: مَا خطب خطيب فِي الدُّنْيَا إِلَّا سيعرض الله عَلَيْهِ خطبَته مَا أَرَادَ بهَا
وَأخرج ابْن سعد وَابْن أبي شيبَة وَأحمد فِي الزّهْد عَن أبي الدَّرْدَاء قَالَ: ويل للَّذي لَا يعلم مرّة وَلَو شَاءَ الله لعلمه وويل للَّذي يعلم وَلَا يعْمل سبع مَرَّات
وَأخرج أَحْمد فِي الزّهْد عَن عبد الله بن مَسْعُود قَالَ: ويل للَّذي لَا يعلم وَلَو شَاءَ الله لعلمه وويل لمن يعلم ثمَّ لايعمل سبع مَرَّات
стр. 182
قَوْله تَعَالَى: وَاسْتَعِينُوا بِالصبرِ وَالصَّلَاة وَإِنَّهَا لكبيرة إِلَّا على الخاشعين
أخرج عبد بن حميد عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿وَاسْتَعِينُوا بِالصبرِ وَالصَّلَاة﴾ قَالَ: إنَّهُمَا معونتان من الله فاستعينوا بهما
وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا فِي كتاب العزاء وَابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن جُبَير قَالَ: الصَّبْر اعْتِرَاف العَبْد لله بِمَا أصَاب مِنْهُ واحتسابه عِنْد الله رَجَاء ثَوَابه وَقد يجزع الرجل وَهُوَ متجلد لَا يرى مِنْهُ إِلَّا الصَّبْر
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن عمر بن الْخطاب قَالَ: الصَّبْر صبران: صَبر عِنْد الْمُصِيبَة حسن وَأحسن مِنْهُ الصَّبْر عَن محارم الله
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن زيد قَالَ: الصَّبْر بَابَيْنِ الصَّبْر لله فِيمَا أحب وَإِن ثقل على الْأَنْفس والأبدان وَالصَّبْر عَمَّا كره وَإِن نازعت إِلَيْهِ الاهواء فَمن كَانَ هَكَذَا فَهُوَ من الصابرين الَّذين يسلم عَلَيْهِم إِن شَاءَ الله تَعَالَى
وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا فِي كتاب الصَّبْر وَأَبُو الشَّيْخ فِي الثَّوَاب والديلمي فِي مُسْند الفردوس عَن عَليّ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ الصَّبْر ثَلَاثَة فَصَبر على الْمُصِيبَة وصبر على الطَّاعَة وصبر على الْمعْصِيَة
وَأخرج أَحْمد وَعبد بن حميد فِي مُسْنده وَالتِّرْمِذِيّ وَحسنه وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان وَفِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: كنت رَدِيف رَسُول الله ﷺ فَقَالَ يَا غُلَام أَلا أعلمك كَلِمَات ينفعك الله بِهن قلت: بلَى
قَالَ: احفظ الله يحفظك احفظ الله تَجدهُ أمامك تعرف إِلَى الله فِي الرخَاء يعرفك فِي الشدَّة وَاعْلَم أَن مَا أَصَابَك لم يكن ليخطئك وَأَن مَا أخطأك لم يكن ليصيبك وَإِن الْخَلَائق لَو اجْتَمعُوا على أَن يعطوك شَيْئا لم يرد الله أَن يعطيكه لم يقدروا على ذَلِك أَو أَن يصرفوا عَنْك شَيْئا أَرَادَ اله أَن يعطيكه لم يقدروا على ذَلِك وَأَن قد جف الْقَلَم بِمَا هُوَ كَائِن إِلَى يَوْم الْقِيَامَة فَإِذا سَأَلت فَسَأَلَ الله وَإِذا استعنت فَاسْتَعِنْ بِاللَّه وَإِذا اعتصمت فاعتصم بِاللَّه واعمل لله بالشكر فِي الْيَقِين وَاعْلَم أَن الصَّبْر على مَا تكره خير كثير وَأَن النَّصْر مَعَ الصَّبْر وَأَن الْفرج مَعَ الكرب إِن مَعَ الْعسر يسرا
وَأخرج الدَّارَقُطْنِيّ فِي الإِفراد وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ والأصبهاني فِي التَّرْغِيب عَن
стр. 183
سهل بن سعد السَّاعِدِيّ
ان رَسُول الله ﷺ قَالَ لعبد الله بن عَبَّاس أَلا أعلمك كَلِمَات تنْتَفع بِهن قَالَ: بلَى يَا رَسُول الله
قَالَ: احفظ الله يحفظك احفظ الله تَجدهُ أمامك تعرف إِلَى الله فِي الرخَاء يعرفك فِي الشدَّة فَإِذا سَأَلت فَسَأَلَ الله وَإِذا استعنت فَاسْتَعِنْ بِاللَّه جف الْقَلَم بِمَا هُوَ كَائِن فَلَو جهد الْعباد أَن ينفعوك بِشَيْء لم يَكْتُبهُ الله عَلَيْك لم يقدروا عَلَيْهِ وَلَو جهد الْعباد أَن يضروك بِشَيْء لم يَكْتُبهُ الله عَلَيْك لم يقدروا عَلَيْهِ فَإِن اسْتَطَعْت أَن تعْمل لله بِالصّدقِ فِي الْيَقِين فافعل فَإِن لم تستطع فَإِن فِي الصَّبْر على مَا تكره خيرا كثيرا وَاعْلَم أَن النَّصْر مَعَ الصَّبْر وَأَن الْفرج مَعَ الكرب وَأَن مَعَ الْعسر يسرا
وَأخرج الْحَكِيم وَالتِّرْمِذِيّ فِي نَوَادِر الْأُصُول عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: كنت ذَات يَوْم رَدِيف رَسُول الله ﷺ قَالَ أَلا أعلمك خِصَالًا ينفعك اله بِهن قلت: بلَى
قَالَ: عَلَيْك بِالْعلمِ فَإِن الْعلم خَلِيل الْمُؤمن والحلم وزيره وَالْعقل دَلِيله وَالْعَمَل قيمه والرفق أَبوهُ واللين أَخُوهُ وَالصَّبْر أَمِير جُنُوده
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان والخرائطي فِي كتاب الشُّكْر عَن أنس قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ الإِيمان نِصْفَانِ
فَنصف فِي الصَّبْر وَنصف فِي الشُّكْر
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ الصَّبْر نصف الإِيمان وَالْيَقِين الإِيمان كُله
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَعبد بن حميد وَالطَّبَرَانِيّ وَالْبَيْهَقِيّ عَن ابْن مَسْعُود مَوْقُوفا مثله
وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ: أَنه الْمَحْفُوظ
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن عَليّ بن أبي طَالب قَالَ: الإِيمان على أَربع دعائم
على الصَّبْر وَالْعدْل وَالْيَقِين وَالْجهَاد
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَالْبَيْهَقِيّ عَن جَابر بن عبد الله قَالَ: قيل يَا رَسُول الله أَي الإِيمان أفضل قَالَ: الصَّبْر والسماحة
قيل: فَأَي الْمُؤمنِينَ أكمل إِيمَانًا قَالَ: أحْسنهم خلقا
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن عبد الله بن عبيد بن عُمَيْر اللَّيْثِيّ عَن أَبِيه عَن جده قَالَ: بَينا أَنا عِنْد رَسُول الله ﷺ إِذا جَاءَهُ رجل فَقَالَ: يَا رَسُول الله مَا الإِيمان قَالَ: الصَّبْر والسماحة
قَالَ: فَأَي الإِسلام أفضل قَالَ: من سلم الْمُسلمُونَ من لِسَانه وَيَده
قَالَ: فَأَي الْهِجْرَة أفضل قَالَ: من هجر السوء
قَالَ: فَأَي الْجِهَاد أفضل
стр. 184
قَالَ: من أهرق دَمه وعقر جَوَاده
قَالَ: فَأَي الصَّدَقَة أحسن أفضل قَالَ: جهد الْمقل
قَالَ: فَأَي الصَّلَاة أفضل قَالَ: طول الْقُنُوت
وَأخرج أَحْمد وَالْبَيْهَقِيّ عَن عبَادَة بن الصَّامِت قَالَ: قَالَ رجل يَا رَسُول الله أَي الْعَمَل أفضل قَالَ: الصَّبْر والسماحة
قَالَ: أُرِيد أفضل من ذَلِك
قَالَ: لَا تتهم الله فِي شَيْء من قَضَائِهِ
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن الْحسن قَالَ: الإِيمان الصَّبْر والسماحة الصَّبْر عَن محارم الله وَأَدَاء فَرَائض الله
وَأخرج ابْن أبي شيبَة فِي كتاب الْإِيمَان وَالْبَيْهَقِيّ عَن عَليّ قَالَ: الصَّبْر من الإِيمان بِمَنْزِلَة الرَّأْس من الْجَسَد إِذا قطع الرَّأْس نَتن بَاقِي الْجَسَد وَلَا إِيمَان لمن لَا صَبر لَهُ
وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا وَالْبَيْهَقِيّ عَن الْحسن
أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ ادخل نَفسك فِي هموم الدُّنْيَا واخرج مِنْهَا بالصب وليردك عَن النَّاس مَا تعلم من نَفسك
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن الْبَراء بن عَازِب قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ من قضى نهمته فِي الدُّنْيَا حيل بَينه وَبَين شَهْوَته فِي الْآخِرَة وَمن مد عَيْنَيْهِ إِلَى زِينَة المترفين كَانَ مهيناً فِي ملكوت السَّمَاء وَمن صَبر على الْقُوت الشَّديد أسْكنهُ الله الفردوس حَيْثُ شَاءَ
وَأخرج أَحْمد وَمُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن ماجة وَالْبَيْهَقِيّ وَاللَّفْظ لَهُ عَن ابْن عمر عَن رَسُول الله ﷺ أَنه قَالَ قد أَفْلح من أسلم وَكَانَ رزقه كفافاً وصبر على ذَلِك
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن أبي الْحُوَيْرِث أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ طُوبَى لمن رزقه الله الكفاف وصبر عَلَيْهِ
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن عسعس أَن رَسُول الله ﷺ فقد رجلا فَسَأَلَ عَنهُ فجَاء فَقَالَ: يَا رَسُول الله إِنِّي اردت أَن آتِي هَذَا الْجَبَل فأخلو فِيهِ واتعبد فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : لصبر أحدكُم سَاعَة على مَا يكره فِي بعض مَوَاطِن الإِسلام خير من عِبَادَته خَالِيا أَرْبَعِينَ سنة
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ من طَرِيق عسعس بن سَلامَة عَن أبي حَاضر الْأَسدي أَن رَسُول الله ﷺ فقد رجلا فَسَأَلَ عَنهُ فَقيل: إِنَّه قد تفرد يتعبد
فَبعث إِلَيْهِ فَأتى إِلَيْهِ فَقَالَ: رَسُول الله ﷺ أَلا إِن موطناً من مَوَاطِن الْمُسلمين أفضل من عبَادَة الرجل وَحده سِتِّينَ سنة
قَالَهَا ثَلَاثًا
وَأخرج البُخَارِيّ فِي الْأَدَب وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن ماجة عَن ابْن عمر عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
стр. 185
قَالَ الْمُسلم الَّذِي يخالط النَّاس ويصبر على أذاهم خير من الْمُسلم الَّذِي لَا يخالط النَّاس وَلَا يصبر على أذاهم
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ أَيّكُم يسره أَن يَقِيه الله من فيح حهنم ثمَّ قَالَ: أَلا إِن عمل الْجنَّة خزن بِرَبْوَةٍ ثَلَاثًا أَلا إِن عمل النَّهَار سهل لشَهْوَة ثَلَاثًا والسعيد من وقى الْفِتَن وَمن ابتلى فَصَبر فيا لَهَا ثمَّ يَا لَهَا
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ وَضَعفه عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ مَا صَبر أهل بَيت على جهد ثَلَاثًا إِلَّا أَتَاهُم الله برزق
وَأخرج الْحَكِيم التِّرْمِذِيّ فِي نَوَادِر الْأُصُول من حَدِيث ابْن عمر
مثله
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ من وَجه آخر ضَعِيف عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ من جَاع أَو احْتَاجَ فكتمه النَّاس كَانَ حَقًا على الله أَن يرزقه رزق سنة من حَلَال
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: مَا من مُؤمن تَقِيّ يحبس الله عَنهُ الدُّنْيَا ثَلَاثَة أَيَّام وَهُوَ فِي ذَلِك رَاض عَن الله من غير جزع إِلَّا وَجَبت لَهُ الْجنَّة
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن شُرَيْح قَالَ: إِنِّي لأصاب بالمصيبة فَأَحْمَد الله عَلَيْهَا أَربع مَرَّات: أَحْمَده إِذْ لم تكن أعظم مِمَّا هِيَ وأحمده إِذْ رَزَقَنِي الصَّبْر عَلَيْهَا وأحمده إِذْ وفقني للاسترجاع لما أَرْجُو فِيهِ من الثَّوَاب وأحمده إِذْ لم يَجْعَلهَا فِي ديني
وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا وَالْبَيْهَقِيّ عَن الْحسن قَالَ: خرج رَسُول الله ﷺ ذَات يَوْم فَقَالَ هَل مِنْكُم من يُرِيد أَن يؤتيه الله علما بِغَيْر تعلم وهدياً بِغَيْر هِدَايَة هَل مِنْكُم من يُرِيد أَن يذهب الله عَنهُ الْعَمى ويجعله بَصيرًا أَلا إِنَّه من زهد الدُّنْيَا وَقصر أمله فِيهَا أعطَاهُ الله علما بِغَيْر تعلم وَهدى بِغَيْر هِدَايَة أَلا إِنَّه سَيكون بعدكم قوم لايستقيم لَهُم الْملك إِلَّا بِالْقَتْلِ والتجبر وَلَا الْغَنِيّ إِلَّا بالبخل وَالْفَخْر وَلَا الْمحبَّة إِلَّا باللاستجرام فِي الدّين وَاتِّبَاع الْهوى إِلَّا فَمن أدْرك ذَلِك الزَّمَان مِنْكُم فَصَبر للفقر وَهُوَ يقدر على الْغنى وصبر للبغضاء وَهُوَ يقدر على الْمحبَّة وصبر على الذل وَهُوَ يقدر على الْعِزّ لَا يُرِيد بذلك إِلَّا وَجه الله أعطَاهُ ثَوَاب خمسين صديقا
وَأخرج أَحْمد فِي الزّهْد وَالْبَيْهَقِيّ عَن الْحسن قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ أفضل الإِيمان الصَّبْر والسماحة
وَأخرج مَالك وَأحمد وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَالْبَيْهَقِيّ عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ
أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ إِنَّه من يستعف يعفه الله وَمن يسْتَغْن
стр. 186
يغنه الله وَمن يتصبر يصبره الله وَلم تعطوا عطاءا خيرا وأوسع من الصَّبْر
وَأخرج أَحْمد فِي الزّهْد عَن عمر بن الْخطاب قَالَ: وجدنَا خير عيشنا الصَّبْر
وَأخرج أَبُو نعيم فِي الْحِلْية عَن مَيْمُون بن مهْرَان قَالَ: مَا نَالَ رجلا من جسيم الْخَيْر شَيْء إِلَّا بِالصبرِ
وَأما قَوْله تَعَالَى: ﴿وَالصَّلَاة﴾ أخرج ابْن جرير عَن أبي الْعَالِيَة فِي قَوْله ﴿وَاسْتَعِينُوا بِالصبرِ وَالصَّلَاة﴾ قَالَ: على مرضاة الله وَاعْلَمُوا أَنَّهُمَا من طَاعَة الله
وَأخرج أَحْمد وَأَبُو دَاوُد وَابْن جرير عَن حُذَيْفَة قَالَ كَانَ رَسُول الله ﷺ إِذا حز بِهِ أَمر فزع إِلَى الصَّلَاة
وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا وَابْن عَسَاكِر عَن أبي الدَّرْدَاء قَالَ كَانَ رَسُول الله ﷺ إِذا كَانَت لَيْلَة ريح كَانَ مفزعه إِلَى الْمَسْجِد حَتَّى يسكن وَإِذا حدث فِي السَّمَاء حدث من كسوف شمس أَو قمر كَانَ مفزعه إِلَى الصَّلَاة
وَأخرج أَحْمد وَالنَّسَائِيّ وَابْن حبَان عَن صُهَيْب عَن النَّبِي ﷺ قَالَ كَانُوا - يَعْنِي الْأَنْبِيَاء - يفزعون إِذا فزعوا إِلَى الصَّلَاة
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن الْمُنْذر وَالْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن ابْن عَبَّاس
أَنه كَانَ فِي مسير لَهُ فنعي إِلَيْهِ ابْن لَهُ فَنزل فصلى رَكْعَتَيْنِ ثمَّ اسْترْجع وَقَالَ: فعلنَا كَمَا أمرنَا الله فَقَالَ ﴿وَاسْتَعِينُوا بِالصبرِ وَالصَّلَاة﴾
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَالْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب عَن ابْن عَبَّاس
أَنه نعي إِلَيْهِ أَخُوهُ قثم وَهُوَ فِي مسير فَاسْتَرْجع ثمَّ تنحى عَن الطَّرِيق فصلى رَكْعَتَيْنِ أَطَالَ فيهمَا الْجُلُوس ثمَّ قَامَ يمشي إِلَى رَاحِلَته وَهُوَ يَقُول ﴿وَاسْتَعِينُوا بِالصبرِ وَالصَّلَاة وَإِنَّهَا لكبيرة إِلَّا على الخاشعين﴾
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن عبَادَة بن مُحَمَّد بن عبَادَة بن الصَّامِت قَالَ: لما حضرت عبَادَة الْوَفَاة قَالَ: أحرج على إِنْسَان مِنْكُم يبكي فَإِذا خرجت نَفسِي فتوضؤوا وأحسنوا الْوضُوء ثمَّ ليدْخل كل إِنْسَان مِنْكُم مَسْجِدا فَيصَلي ثمَّ يسْتَغْفر لِعِبَادِهِ ولنفسه فَإِن الله ﵎ قَالَ ﴿وَاسْتَعِينُوا بِالصبرِ وَالصَّلَاة﴾ ثمَّ أَسْرعُوا بِي إِلَى حفرتي
وَأخرج عبد الرَّزَّاق فِي المُصَنّف وَالْبَيْهَقِيّ من طَرِيق معمر عَن الزُّهْرِيّ عَن حميد
стр. 187
ابْن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف عَن أمه أم كُلْثُوم بنت عقبَة وَكَانَت من الْمُهَاجِرَات الأول فِي قَوْله ﴿وَاسْتَعِينُوا بِالصبرِ وَالصَّلَاة﴾ قَالَت: غشي على الرَّحْمَن بن عبد الرَّحْمَن غشية فظنوا أَنه افاض نَفسه فِيهَا فَخرجت امْرَأَته أم كُلْثُوم إِلَى الْمَسْجِد تستعين بِمَا أمرت بِهِ من الصَّبْر وَالصَّلَاة فَلَمَّا أَفَاق قَالَ: أغشي عليّ آنِفا قَالُوا: نعم
قَالَ: صَدقْتُمْ إِنَّه جَاءَنِي ملكان فَقَالَا لي: انْطلق نحاكمك إِلَى الْعَزِيز الْأمين
فَقَالَ ملك آخر: ارْجِعَا فَإِن هَذَا مِمَّن كتبت لَهُ السَّعَادَة وهم فِي بطُون أمهاتهم ويستمع بِهِ بنوه مَا شَاءَ الله فَعَاشَ بعد ذَلِك شهرا ثمَّ مَاتَ
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب عَن مقَاتل بن حبَان فِي قَوْله ﴿وَاسْتَعِينُوا بِالصبرِ وَالصَّلَاة﴾ يَقُول: اسْتَعِينُوا على طلب الْآخِرَة بِالصبرِ على الْفَرَائِض وَالصَّلَاة فحافظوا عَلَيْهَا وعَلى مواقيتها وتلاوة الْقُرْآن فِيهَا وركوعها وسجودها وتكبيرها وَالتَّشَهُّد فِيهَا وَالصَّلَاة على النَّبِي ﷺ وإكمال ظُهُورهَا فَذَلِك إِقَامَتهَا وإتمامها قَوْله ﴿وَإِنَّهَا لكبيرة إِلَّا على الخاشعين﴾ يَقُول: صرفك عَن بَيت الْمُقَدّس إِلَى الْكَعْبَة كبر ذَلِك على الْمُنَافِقين وَالْيَهُود ﴿إِلَّا على الخاشعين﴾ يَعْنِي المتواضعين
وَأخرج ابْن جرير عَن الضَّحَّاك فِي قَوْله ﴿وَإِنَّهَا لكبيرة﴾ قَالَ: لثقيلة
وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن زيد فِي قَوْله ﴿وَإِنَّهَا لكبيرة﴾ قَالَ: قَالَ الْمُشْركُونَ واله يَا مُحَمَّد إِنَّك لتدعونا إِلَى أَمر كَبِير
قَالَ: إِن الصَّلَاة والإِيمان بِاللَّه
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿إِلَّا على الخاشعين﴾ قَالَ: المصدقين بِمَا أنزل الله
وَأخرج عبد بن حميد عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿إِلَّا على الخاشعين﴾ قَالَ: الْمُؤمنِينَ حَقًا
وَأخرج ابْن جرير عَن أبي الْعَالِيَة فِي قَوْله ﴿إِلَّا على الخاشعين﴾ قَالَ: الْخَائِفِينَ
стр. 188
قَوْله تَعَالَى: الَّذين يظنون أَنهم ملاقوا رَبهم وَإِنَّهُم إِلَيْهِ رَاجِعُون
أخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد قَالَ: كل ظن فِي الْقُرْآن فَهُوَ يَقِين
وَأخرج ابْن جرير عَن قَتَادَة قَالَ: مَا كَانَ من ظن الْآخِرَة فَهُوَ علم
стр. 189
وَأخرج ابْن جرير عَن أبي الْعَالِيَة فِي قَوْله ﴿وَإِنَّهُم إِلَيْهِ رَاجِعُون﴾ قَالَ: يسيقنون أَنهم رَاجِعُون إِلَيْهِ يَوْم الْقِيَامَة
стр. 190
قَوْله تَعَالَى: يَا بني إِسْرَائِيل اذْكروا نعمني الَّتِي أَنْعَمت عَلَيْكُم وَأَنِّي فضلتكم على الْعَالمين
أخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن عمر بن الْخطاب أَنه كَانَ إِذا تَلا ﴿اذْكروا نعمتي الَّتِي أَنْعَمت عَلَيْكُم﴾ قَالَ: مضى الْقَوْم وَإِنَّمَا يَعْنِي بِهِ أَنْتُم
وَأخرج ابْن جرير عَن سُفْيَان بن عَيْنِيَّة فِي قَوْله ﴿اذْكروا نعمتي﴾ قَالَ: أيادي الله عَلَيْكُم وأيامه
وَأخرج عبد بن حميد عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿يَا بني إِسْرَائِيل اذْكروا نعمتي الَّتِي أَنْعَمت عَلَيْكُم﴾ قَالَ: نعْمَة الله الَّتِي أنعم على بني إِسْرَائِيل فِيمَا سمي وَفِيمَا سوى ذَلِك فجر لَهُم الْحجر وَأنزل عَلَيْهِم الْمَنّ والسلوى وأنجاهم من عبودية آل فِرْعَوْن
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿وَأَنِّي فضلتكم على الْعَالمين﴾ قَالَ: فضلوا على الْعَالم الَّذِي كَانُوا فِيهِ وَلكُل زمَان عَالم
وَأخرج عبد بن حميد عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿وَأَنِّي فضلتكم على الْعَالمين﴾ قَالَ: على من هم بَين ظهريه
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن أبي الْعَالِيَة فِي قَوْله ﴿وَأَنِّي فضلتكم على الْعَالمين﴾ قَالَ: بِمَا أعْطوا من الْملك وَالرسل والكتب على من كَانَ فِي ذَلِك الزَّمَان فَإِن لكل زمَان عَالما
стр. 191
قَوْله تَعَالَى: وَاتَّقوا يَوْمًا لاتجزى نفس عَن نفس شَيْئا وَلَا يقبل مِنْهَا شَفَاعَة وَلَا يُؤْخَذ مِنْهَا عدل وَلَا هم ينْصرُونَ
أخرج الْحَاكِم وَصَححهُ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: قَرَأت على أبي بن كَعْب
стр. 192
﴿وَاتَّقوا يَوْمًا لَا تجزي نفس عَن نفس﴾ بِالتَّاءِ ﴿وَلَا يقبل مِنْهَا شَفَاعَة﴾ بِالتَّاءِ ﴿وَلَا يُؤْخَذ مِنْهَا عدل﴾ بِالْيَاءِ
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ فِي قَوْله ﴿لَا تجزي نفس عَن نفس شَيْئا﴾ قَالَ: لَا تغني نفس مُؤمنَة عَن نفس كَافِرَة من الْمَنْفَعَة شَيْئا
وَأخرج ابْن جرير عَن عمر بن قيس الْملَائي عَن رجل من بني أُميَّة من أهل الشَّام أحسن الثَّنَاء عَلَيْهِ قَالَ: قيل: يَا رَسُول الله مَا الْعدْل قَالَ: الْعدْل الْفِدْيَة
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿وَلَا يُؤْخَذ مِنْهَا عدل﴾ قَالَ: بدل الْبَدَل الْفِدْيَة
وَأخرج ابْن أبي دَاوُد فِي الْمَصَاحِف عَن الْأَعْمَش قَالَ: فِي قراءتنا قبل الْخمسين من الْبَقَرَة مَكَان / لَا تقبل مِنْهَا شَفَاعَة / لَا يُؤْخَذ
стр. 193
قَوْله تَعَالَى: وَإِذ نجيناكم من آل فِرْعَوْن يسومونكم سوء الْعَذَاب يذبحون أبناءكم ويستحيون نِسَاؤُكُمْ وَفِي ذَلِكُم بلَاء من ربكُم عَظِيم
أخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: قَالَت الكهنة لفرعون: إِنَّه يُولد فِي هَذَا الْعَام مَوْلُود يذهب بملكك
فَجعل فِرْعَوْن على كل ألف امْرَأَة مائَة رجل وعَلى كل مائَة عشرَة وعَلى كل عشر رجلا فَقَالَ: انْظُرُوا كل امْرَأَة حَامِل فِي الْمَدِينَة فَإِذا وضعت حملهَا ذكرا فاذبحوه وَإِن أَتَت أُنْثَى فَخلوا عَنْهَا وَذَلِكَ قَوْله ﴿يذبحون أبناءكم ويستحيون نساءكم﴾ الْآيَة
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن أبي الْعَالِيَة فِي قَوْله ﴿يسومونكم سوء الْعَذَاب﴾ الْآيَة
قَالَ: إِن فِرْعَوْن ملكهم أَرْبَعمِائَة سنة فَقَالَ لَهُ الكهنة: سيولد الْعَام بِمصْر غُلَام يكون هلاكك على يَدَيْهِ
فَبعث فِي أهل مصر للنِّسَاء قوابل فَإِذا ولدت امْرَأَة غُلَاما أَتَى بِهِ فِرْعَوْن فَقتله ويستحي الْجَوَارِي
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿بلَاء من ربكُم عَظِيم﴾ يَقُول: نعْمَة
وَأخرج وَكِيع عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿وَفِي ذَلِكُم بلَاء من ربكُم عَظِيم﴾ قَالَ: نعْمَة من ربكُم عَظِيمَة
стр. 194
قَوْله تَعَالَى: وَإِذ فرقنا بكم الْبَحْر فأنجيناكم وأغرقنا آل فِرْعَوْن وَأَنْتُم تنْظرُون
стр. 195
أخرج عبد بن حميد عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿وَإِذ فرقنا بكم الْبَحْر فأنجيناكم وأغرقنا آل فِرْعَوْن وَأَنْتُم تنْظرُون﴾ قَالَ: أَي وَالله لفرق بهم الْبَحْر حَتَّى صَار طَرِيقا يبساً يَمْشُونَ فِيهِ (فأنجاهم وَأغْرقَ آل فِرْعَوْن) عدوهم نعم من عِنْد الله يعرفهُمْ لكيما يشكروا ويعرفوا حَقه
وَأخرج أَحْمد وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَالنَّسَائِيّ وَالْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: قدم رَسُول الله ﷺ الْمَدِينَة فَرَأى الْيَهُود يَصُومُونَ يَوْم عَاشُورَاء فَقَالَ: مَا هَذَا الْيَوْم الَّذِي تصومون قَالُوا: هَذَا يَوْم صَالح نجى الله فِيهِ بني إِسْرَائِيل من عدوهم فصامه مُوسَى
فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : نَحن أَحَق بمُوسَى مِنْكُم فصامه وَأمر بصومه
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ وَأَبُو نعيم فِي الْحِلْية عَن سعيد بن جُبَير
أَن هِرقل كتب إِلَى مُعَاوِيَة وَقَالَ: إِن كَانَ بَقِي فيهم شَيْء من النبوّة فسيخبرني عَمَّا أسألهم عَنهُ
قَالَ: وَكتب إِلَيْهِ يسْأَله عَن المجرة وَعَن الْقوس وَعَن الْبقْعَة الَّتِي لم تصبها الشَّمْس إِلَّا سَاعَة وَاحِدَة قَالَ: فَلَمَّا أَتَى مُعَاوِيَة الْكتاب وَالرَّسُول قَالَ: إِن هَذَا شَيْء مل كنت آبه لَهُ أَن أسأَل عَنهُ إِلَى يومي هَذَا من لهَذَا قَالُوا: ابْن عَبَّاس
وطوى مُعَاوِيَة كتاب هِرقل وَبَعثه إِلَى ابْن عَبَّاس فَكتب إِلَيْهِ: إِن الْقوس أَمَان لأهل الأَرْض من الْغَرق والمجرة بَاب السَّمَاء الَّذِي تشق مِنْهُ وَأما الْبقْعَة الَّتِي لم تصبها الشَّمْس إِلَّا سَاعَة من نَهَار فالبحر الَّذِي أفرج عَن بني إِسْرَائِيل
وَأخرج أَبُو يعلى وَابْن مرْدَوَيْه عَن أنس عَن النَّبِي ﷺ قَالَ فلق الْبَحْر لبني إِسْرَائِيل يَوْم عَاشُورَاء
стр. 196
قَوْله تَعَالَى: وَإِذ وعدنا مُوسَى أَرْبَعِينَ لَيْلَة ثمَّ اتخذتم الْعجل من بعده وَأَنْتُم ظَالِمُونَ
أخرج ابْن جرير عَن أبي الْعَالِيَة فِي قَوْله ﴿وَإِذ واعدنا مُوسَى أَرْبَعِينَ لَيْلَة﴾ قَالَ: ذَا القعده وَعشرا من ذِي الْحجَّة وَذَلِكَ حِين خلف مُوسَى أَصْحَابه
стр. 197
واستخلف عَلَيْهِم هَارُون فَمَكثَ على الطّور أَرْبَعِينَ لَيْلَة وَأنزل عَلَيْهِم التَّوْرَاة فِي اللَّوْح فقربه الرب نجياً وَكَلمه وَسمع صرير الْقَلَم وبلغنا أَنه لم يحدث حَدثا فِي الْأَرْبَعين لَيْلَة حَتَّى هَبَط الطّور
أما قَوْله ﴿ثمَّ اتخذتم﴾ أخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الْحسن قَالَ: اسْم عجل بني سرائيل الَّذِي عبدوه يهبوب
стр. 198
قَوْله تَعَالَى: ثمَّ عَفَوْنَا عَنْكُم من بعد ذَلِك لَعَلَّكُمْ تشكرون
أخرج ابْن جرير عَن أبي الْعَالِيَة فِي قَوْله ﴿ثمَّ عَفَوْنَا عَنْكُم من بعد ذَلِك﴾ يَعْنِي من بعد مَا اتخذتم الْعجل
стр. 199
قَوْله تَعَالَى: وَإِذ آتَيْنَا مُوسَى الْكتاب وَالْفرْقَان لَعَلَّكُمْ تهتدون
أخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿وَإِذ آتَيْنَا مُوسَى الْكتاب وَالْفرْقَان﴾ قَالَ: الْكتاب هُوَ الْفرْقَان فرق بَين الْحق وَالْبَاطِل
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: الْفرْقَان جماع اسْم التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل وَالزَّبُور وَالْفرْقَان
стр. 200
قَوْله تَعَالَى: وَإِذ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قوم إِنَّكُم ظلمتم أَنفسكُم باتخاذكم الْعجل فتوبوا إِلَى بارئكم فَاقْتُلُوا أَنفسكُم ذَلِك خير لكم عِنْد بارئكم فَتَابَ عَلَيْكُم إِنَّه هُوَ التواب الرَّحِيم
أخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: أَمر مُوسَى قومه عَن أَمر ربه أَن يقتلُوا أنفسهم واحتبى الَّذين عكفوا على الْعجل فجلسوا وَقَامَ الَّذين لم يعكفوا على الْعجل فَأخذُوا الخناجر بِأَيْدِيهِم وأصابتهم ظلمَة شَدِيدَة فَجعل يقتل بَعضهم بَعْضًا فانجلت الظلمَة عَنْهُم وَقد أجلوا عَن سبعين ألف قَتِيل كل من قتل مِنْهُم كَانَت لَهُ تَوْبَة وكل من وَبَقِي كَانَت لَهُ تَوْبَة
стр. 201
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن عَليّ قَالَ: قَالُوا لمُوسَى: مَا تَوْبَتنَا قَالَ: يقتل بَعْضكُم بَعْضًا فَأخذُوا السكاكين فَجعل الرجل يقتل أَخَاهُ وأباه وَابْنه - وَالله لَا يُبَالِي من قتل - حَتَّى قتل مِنْهُم سَبْعُونَ ألفا فَأوحى الله إِلَى مُوسَى: مرهم فَلْيَرْفَعُوا أَيْديهم وَقد غفر لمن قتل وتيب على من بَقِي
وَأخرج عبد بن حميد عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿إِنَّكُم ظلمتم أَنفسكُم﴾ الْآيَة
قَالَ: أَمر الْقَوْم بشديدة من الْبلَاء فَقَامُوا يتناحرون بالشفار وَيقتل بَعضهم بَعْضًا حَتَّى بلغ الله نقمته فيهم وعقوبته فَلَمَّا بلغ ذَلِك سَقَطت الشفار من أَيْديهم وَأمْسك عَنْهُم الْقَتْل فَجعله الله للحي مِنْهُم تَوْبَة وللمقتول شَهَادَة
وَأخرج أَحْمد فِي الزّهْد وَابْن جرير عَن الزُّهْرِيّ قَالَ: لما أمرت بَنو إسرائي بقتل أَنْفسهَا برزوا وَمَعَهُمْ مُوسَى فاضطربوا بِالسُّيُوفِ وتطاعنوا بالخناجر ومُوسَى رَافع يَدَيْهِ حَتَّى إِذا أفنوا بَعضهم قَالُوا: يَا نَبِي الله ادْع لنا وَأخذُوا بعضديه فَلم يزل أَمرهم على ذَلِك حَتَّى إِذا قبل الله تَوْبَتهمْ قبض أَيْديهم بَعضهم عَن بعض فَألْقوا السِّلَاح وحزن مُوسَى وَبَنُو إِسْرَائِيل للَّذي كَانَ من الْقَتْل فيهم فَأوحى الله إِلَى مُوسَى: مَا يحزنك
أما من قتل مِنْكُم فحي عِنْدِي يرْزق وَأما من بَقِي فقد قبلت تَوْبَته
فسر بذلك مُوسَى وَبَنُو إِسْرَائِيل
وَأخرج الطستي عَن ابْن عَبَّاس أَن نَافِع بن الْأَزْرَق قَالَ لَهُ: أَخْبرنِي عَن قَوْله ﴿إِلَى بارئكم﴾ قَالَ: خالقكم
قَالَ: وَهل تعرف الْعَرَب ذَلِك قَالَ: نعم
أما سَمِعت قَول تبع: شهِدت على أَحْمد أَنه رَسُول من الله باري النسم وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن أبي الْعَالِيَة فِي قَوْله ﴿إِلَى بارئكم﴾ قَالَ: خالقكم
وَأخرج عبد بن حميد عَن مُجَاهِد قَالَ: كَانَ أَمر مُوسَى قومه عَن أَمر ربه أَن يقتل بَعضهم بعض بالخناجر فَفَعَلُوا فَتَابَ الله عَلَيْهِم
стр. 202
قَوْله تَعَالَى: وَإِذ قُلْتُمْ يَا مُوسَى لن نؤمن لَك حَتَّى نرى الله جهرة فأخذتكم الصاعقة وَأَنْتُم تنْظرُون ثمَّ بعثناكم من بعد موتكم لَعَلَّكُمْ تشكرون
стр. 203
أخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿حَتَّى نرى الله جهرة﴾ قَالَ: عَلَانيَة
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن الرّبيع بن أنس فِي قَوْله ﴿وَإِذ قُلْتُمْ يَا مُوسَى لن نؤمن لَك حَتَّى نرى الله جهرة﴾ قَالَ: هم السبعون الَّذِي اخْتَارَهُمْ مُوسَى ﴿فأخذتكم الصاعقة﴾ قَالَ: مَاتُوا ﴿ثمَّ بعثناكم من بعد موتكم﴾ فبعثوا من بعد الْمَوْت ليستوفوا آجالهم
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن قَتَادَة فِي الْآيَة قَالَ: عُوقِبَ الْقَوْم فأماتهم الله عُقُوبَة ثمَّ بَعثهمْ إِلَى بَقِيَّة آجالهم ليتوفوها
وَأخرج الطستي عَن ابْن عَبَّاس أَن نَافِع بن الْأَزْرَق قَالَ لَهُ: أَخْبرنِي عَن قَوْله ﴿فأخذتكم الصاعقة﴾ قَالَ: الْعَذَاب وَأَصله الْمَوْت
قَالَ: وَهل تعرف الْعَرَب ذَلِك قَالَ: نعم
أما سَمِعت ربيعَة وَهُوَ يَقُول: وَقد كنت أخْشَى عَلَيْك الحتوف وَقد كنت آمنك الصاعقة
стр. 204
قَوْله تَعَالَى: وظللنا عَلَيْكُم الْغَمَام وأنزلنا عَلَيْكُم الْمَنّ والسلوى كلوا من طَيّبَات مَا رزقناكم وَمَا ظلمونا وَلَكِن كَانُوا أنفسهم يظْلمُونَ
أخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿وظللنا عَلَيْكُم الْغَمَام﴾ قَالَ: غمام أبرد من هَذَا وَأطيب وَهُوَ الَّذِي يَأْتِي فِيهِ يَوْم الْقِيَامَة وَهُوَ الَّذِي جَاءَت فِيهِ الْمَلَائِكَة يَوْم بدر وَكَانَ مَعَهم فِي التيه
وَأخرج وَكِيع وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿وظللنا عَلَيْكُم الْغَمَام﴾ قَالَ: لَيْسَ بالسحاب هُوَ الْغَمَام الَّذِي يَأْتِي الله فِيهِ يَوْم الْقِيَامَة وَلم يكن إِلَّا لَهُم
وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن قَتَادَة ﴿وظللنا عَلَيْكُم الْغَمَام﴾ قَالَ: هُوَ السَّحَاب الْأَبْيَض الَّذِي لَا مَاء فِيهِ
وَأخرج عبد بن حميد عَن أبي مجلز فِي قَوْله ﴿وظللنا عَلَيْكُم الْغَمَام﴾ قَالَ: ظلل عَلَيْهِم فِي التيه
стр. 205
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم عَن قتاد فِي قَوْله ﴿وظللنا عَلَيْكُم الْغَمَام﴾ الْآيَة
قَالَ: كَانَ هَذَا فِي الْبَريَّة ظلل عَلَيْهِم الْغَمَام من الشَّمْس وأطعمهم الْمَنّ والسلوى حِين برزوا إِلَى الْبَريَّة فَكَانَ الْمَنّ يسْقط عَلَيْهِم فِي محلتهم سُقُوط الثَّلج أَشد بَيَاضًا من الثَّلج يسْقط عَلَيْهِم من طُلُوع الْفجْر إِلَى طُلُوع الشَّمْس فَيَأْخُذ الرجل قدر مَا يَكْفِيهِ يَوْمه ذَلِك فَإِن تعدى فسد وَمَا يبْقى عِنْده حَتَّى إِذا كَانَ يَوْم سادسه جُمُعَة أَخذ مَا يَكْفِيهِ ليَوْم سادسه وَيَوْم سابعه فيبقي عِنْده لِأَن إِذا كَانَ يَوْم عيد لَا يشخص فِيهِ لأمر معيشة وَلَا لطلب شَيْء وَهَذَا كُله فِي الْبَريَّة
أخرج عبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم عَن عِكْرِمَة قَالَ ﴿الْمَنّ﴾ شَيْء أنزلهُ الله عَلَيْهِم مثل الطل شبه الرب الغليظ ﴿والسلوى﴾ طير أكبر من العصفور
وَأخرج وَكِيع وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد قَالَ: ﴿الْمَنّ﴾ صمغة ﴿والسلوى﴾ طَائِر
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ قَالَ: قَالُوا يَا مُوسَى كَيفَ لنا بِمَاء هَهُنَا أَيْن الطَّعَام فَأنْزل الله عَلَيْهِم الْمَنّ فَكَانَ يسْقط على شَجَرَة الترنجبين
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن وهب بن مُنَبّه
أَنه سُئِلَ مَا الْمَنّ قَالَ: خبز الرقَاق مثل الذّرة أَو مثل النقي
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن الرّبيع بن أنس قَالَ ﴿الْمَنّ﴾ شراب كَانَ ينزل عَلَيْهِم مثل الْعَسَل فيمزجونه بِالْمَاءِ ثمَّ يشربونه
وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: كَانَ الْمَنّ ينزل عَلَيْهِم بِاللَّيْلِ على الْأَشْجَار فيغذون إِلَيْهِ فَيَأْكُلُونَ مِنْهُ مَا شاؤوا ﴿والسلوى﴾ طَائِر شَبيه بالسماني كَانُوا يَأْكُلُون مِنْهُ مَا شاؤوا
وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: ﴿الْمَنّ﴾ الَّذِي يسْقط من السَّمَاء على الشّجر فتأكله النَّاس ﴿والسلوى﴾ هُوَ السماني
وَأخرج أَحْمد وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة وَابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن زيد قَالَ: قَالَ النَّبِي ﷺ الكمأة من الْمَنّ وماؤها شِفَاء للعين
وَأخرج أَحْمد وَالتِّرْمِذِيّ من حَدِيث أبي هُرَيْرَة
مثله
وَأخرج النَّسَائِيّ من حَدِيث جَابر بن عبد الله وَأبي سعيد الْخُدْرِيّ وَابْن عَبَّاس
مثله
стр. 206
وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن مَسْعُود وناس من الصَّحَابَة ﴿والسلوى﴾ طَائِر يشبه السماني
وَأخرج عبد بن حميد وَأَبُو الشَّيْخ عَن الضَّحَّاك أَنه كَانَ يَقُول: السماني هِيَ السلوى
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة قَالَ: كَانَت السلوى طيراً إِلَى الْحمرَة تحشرها عَلَيْهِم الرّيح الْجنُوب فَكَانَ الرجل مِنْهُم يذبح مِنْهَا قدر مَا يَكْفِيهِ يَوْمه ذَلِك فَإِذا تعدى فسد وَلم يبْق عِنْده حَتَّى إِذا كَانَ يَوْم سادسه يَوْم جمعته أَخذ مَا يَكْفِيهِ ليَوْم سادسه وَيَوْم سابعه
وَأخرج سُفْيَان بن عَيْنِيَّة وَابْن أبي حَاتِم عَن وهب بن مُنَبّه قَالَ: سَأَلت بَنو إِسْرَائِيل مُوسَى اللَّحْم فَقَالَ الله: لأطعمنهم من أقل لحم يعلم فِي الأَرْض
فَأرْسل عَلَيْهِم ريحًا فأذرت عِنْد مساكنهم السلوى - وَهُوَ السماني - ميلًا فِي ميل قيد رمح فِي السَّمَاء فجنوا للغد فنتن اللَّحْم
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن وهب بن مُنَبّه أَنه سُئِلَ عَن السلوى فَقَالَ: طير سمين مثل الْحمام وَكَانَ يأيتهم فَيَأْخُذُونَ مِنْهُ سبت إِلَى سبت
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿وَمَا ظلمونا﴾ قَالَ: نَحن أعز من أَن نظلم
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿وَلَكِن كَانُوا أنفسهم يظْلمُونَ﴾ قَالَ: يضرون
стр. 207
قَوْله تَعَالَى: وَإِذ قُلْنَا ادخُلُوا هَذِه الْقرْيَة فَكُلُوا مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُم رغدا وادخلوا الْبَاب سجدا وَقُولُوا حطة نغفر لكم خطياكم وسنزيد الْمُحْسِنِينَ
أخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿ادخُلُوا هَذِه الْقرْيَة﴾ قَالَ: بَيت الْمُقَدّس
وَأخرج وَكِيع وَالْفِرْيَابِي وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿وادخلوا الْبَاب﴾ قَالَ: بَاب ضيق
стр. 208
﴿سجدا﴾ قَالَ: ركعا ﴿وَقُولُوا حطة﴾ قَالَ: مغْفرَة قَالَ: فَدَخَلُوا من قبل استاههم وَقَالُوا: حِنْطَة استهزاء قَالَ: فَذَلِك قَوْله (فبدل الَّذين ظلمُوا قولا غير الَّذِي قيل لَهُم) (الْبَقَرَة الْآيَة ٥٩)
وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿وادخلوا الْبَاب سجدا﴾ قَالَ: هُوَ أحد أَبْوَاب بَيت الْمُقَدّس وَهُوَ يدعى بَاب حطة
وَأخرج وَكِيع وَالْفِرْيَابِي وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير وَأَبُو الشَّيْخ عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: قيل لَهُم ﴿ادخُلُوا الْبَاب سجدا﴾ فَدَخَلُوا مقنعي رؤوسهم ﴿وَقُولُوا حطة﴾ فَقَالُوا: حِنْطَة حَبَّة حَمْرَاء فِيهَا شعيرَة فَذَلِك قَوْله ﴿فبدل الَّذين ظلمُوا﴾ الْبَقَرَة الْآيَة ٥٩ وَأخرج ابْن جرير وَالطَّبَرَانِيّ وَأَبُو الشَّيْخ وَالْحَاكِم عَن ابْن مَسْعُود أَنهم قَالُوا: هطى سمقاثا ازبة مزبا
فَهِيَ بِالْعَرَبِيَّةِ حَبَّة حِنْطَة حَمْرَاء مثقوبة فِيهَا شعيرَة سَوْدَاء
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن عِكْرِمَة فِي قَوْله ﴿وَقُولُوا حطة﴾ أَي احطط عَنَّا خطايانا
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن عِكْرِمَة فِي قَوْله ﴿وادخلوا الْبَاب سجدا﴾ قَالَ: طأطئوا رؤوسكم ﴿وَقُولُوا حطة﴾ قَالَ: قُولُوا لَا إِلَه إِلَّا الله
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات من طَرِيق عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿وَقُولُوا حطة﴾ قَالَ: لَا إِلَه إِلَّا الله
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: كَانَ الْبَاب قبل الْقبْلَة
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد قَالَ: بَاب حطة من أَبْوَاب بَيت الْمُقَدّس أَمر مُوسَى قومه أَن يدخلُوا ويقولوا حطة وطؤطىء لَهُم الْبَاب ليخفضوا رؤوسهم فَلَمَّا سجدوا قَالُوا حِنْطَة
وَأخرج عبد بن حميد عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿وادخلوا الْبَاب سجدا﴾ قَالَ: كُنَّا نتحدث أَنه بَاب من أَبْوَاب بَيت الْمُقَدّس ﴿وَقُولُوا حطة نغفر لكم خطاياكم وسنزيد الْمُحْسِنِينَ﴾ قَالَ: من كَانَ خاطئا غفرت لَهُ خطيئته وَمن كَانَ محسناً زَاده الله
стр. 209
إحساناً (فبدل الَّذين ظلمُوا قولا غير الَّذِي قيل لَهُم) (الْبَقَرَة الْآيَة ٥٩) قَالَ: بَين لَهُم أمرا علموه فخالفوه إِلَى غَيره جرْأَة على الله وعتواً
وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿وسنزيد الْمُحْسِنِينَ﴾ قَالَ: من كَانَ قبلكُمْ محسناً زيد فِي إحسانه وَمن كَانَ مخطئاً نغفر لَهُ خطيئته
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَأحمد وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَعبد بن حميد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: قيل لبني إِسْرَائِيل ادخُلُوا الْبَاب سجدا وَقُولُوا حطة فبدلوا فَدَخَلُوا يزحفون على استاههم وَقَالُوا حَبَّة فِي شَعْرَة
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس وَأبي هُرَيْرَة قَالَا: قَالَ رَسُول الله ﷺ دخلُوا الْبَاب الَّذِي أمروا أَن يدخلُوا فِيهِ سجدا يزحفون على استاههم وهم يَقُولُونَ: حِنْطَة فِي شعيرَة
وَأخرج أَبُو دَاوُد والضياء الْمَقْدِسِي فِي المختارة عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ الله لبني إِسْرَائِيل ﴿وادخلوا الْبَاب سجدا وَقُولُوا حطة نغفر لكم خطاياكم﴾
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن أبي سعيد قَالَ: سرنا مَعَ رَسُول الله ﷺ حَتَّى إِذا كَانَ من آخر اللَّيْل اجتزنا فِي بَريَّة يُقَال لَهَا ذَات الحنظل فَقَالَ: مَا مثل هَذِه الثَّنية اللَّيْلَة إِلَّا كَمثل الْبَاب الَّذِي قَالَ الله لبني إِسْرَائِيل ﴿وادخلوا الْبَاب سجدا وَقُولُوا حطة نغفر لكم خطاياكم﴾
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن عَليّ بن أبي طَالب قَالَ: إِنَّمَا مثلنَا فِي هَذِه الْأمة كسفينة نوح وَكتاب حطة فِي بني إِسْرَائِيل
стр. 210
قَوْله تَعَالَى: فبدل الَّذين ظلمُوا قولا غير الَّذِي قيل لَهُم فأنزلنا على الَّذين ظلمُوا رجزا من السَّمَاء بِمَا كَانُوا يفسقون
أخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: كل شَيْء فِي كتاب الله من الرجز يَعْنِي بِهِ الْعَذَاب
стр. 211
وَأخرج أَحْمد وَعبد بن حميد وَمُسلم وَالنَّسَائِيّ وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن مَالك وَأُسَامَة بن زيد وَخُزَيْمَة بن ثَابت قَالُوا: قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن هَذَا الطَّاعُون رجز وَبَقِيَّة عَذَاب عذب بِهِ أنَاس من قبلكُمْ فَإِذا كَانَ بِأَرْض وَأَنْتُم بهَا فَلَا تخْرجُوا مِنْهَا وَإِذا بَلغَكُمْ أَن بِأَرْض فَلَا تدخلوها
وَأخرج ابْن جرير عَن أبي الْعَالِيَة فِي الْآيَة قَالَ: الرجز الْغَضَب
стр. 212
قَوْله تَعَالَى: وَإِذ استسقى مُوسَى لِقَوْمِهِ فَقُلْنَا يَا مُوسَى اضْرِب بعصاك الْحجر فانفجرت مِنْهُ اثْنَتَا عشرَة عينا قد علم كل أنَاس مشاربهم كلوا وَاشْرَبُوا من رزق الله وَلَا تعثوا فِي الأَرْض مفسدين
أخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿وَإِذ استسقى مُوسَى لِقَوْمِهِ﴾ الْآيَة
قَالَ: ذَلِك فِي التيه ضرب لَهُم مُوسَى الْحجر فَصَارَ فِيهِ اثْنَتَا عشرَة عينا من مَاء لكل سبط مِنْهُم عين يشربون مِنْهَا
وَأخرج عبد بن حميد عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿وَإِذ استسقى مُوسَى لِقَوْمِهِ﴾ الْآيَة
قَالَ: كَانَ هَذَا فِي الْبَريَّة حَيْثُ خَشوا الظمأ استسقى مُوسَى فَأمر بِحجر أَن يضْربهُ وَكَانَ حجرا طورانياً من الطّور يحملونه مَعَهم حَتَّى إِذا نزلُوا ضربه مُوسَى بعصاه ﴿فانفجرت مِنْهُ اثْنَتَا عشرَة عينا قد علم كل أنَاس مشربهم﴾ قَالَ: لكل سبط مُهِمّ عين مَعْلُومَة يَسْتَفِيد ماءها
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن مُجَاهِد قَالَ: انفجر لَهُم الْحجر بضربة مُوسَى اثْنَتَيْ عشرَة عينا كل ذَلِك كَانَ فِي تيههم حِين تاهوا
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن جوبير أَنه سُئِلَ فِي قَوْله ﴿قد علم كل أنَاس مشربهم﴾ قَالَ: كَانَ مُوسَى يضع الْحجر وَيقوم من كل سبط رجل وَيضْرب مُوسَى الْحجر فينفجر مِنْهُ اثْنَتَا عشرَة عينا فينتضح من كل عين على رجل فيدعو ذَلِك الرجل سبطه إِلَى تِلْكَ الْعين
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿وَلَا تعثوا فِي الأَرْض﴾ قَالَ: لَا تسعوا
стр. 213
وَأخرج ابْن جرير عَن أبي الْعَالِيَة فِي قَوْله ﴿وَلَا تعثوا فِي الأَرْض مفسدين﴾ قَالَ: لَا تسعوا فِي الأَرْض فَسَادًا
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن أبي مَالك فِي قَوْله ﴿وَلَا تعثوا﴾ قَالَ: يَعْنِي وَلَا تَمْشُوا بِالْمَعَاصِي
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿وَلَا تعثوا فِي الأَرْض مفسدين﴾ قَالَ: لَا تسيروا فِي الأَرْض مفسدين
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن مُجَاهِد قَالَ: استسقى مُوسَى لِقَوْمِهِ فَقَالَ: اشربوا يَا حمير: فَقَالَ الله تَعَالَى لَهُ: لاتسم عبَادي حميرا
стр. 214
قَوْله تَعَالَى: وَإِذ قُلْتُمْ يَا مُوسَى لن نصبر على طَعَام وَاحِد فَادع لنا رَبك يخرج لنا مِمَّا تنْبت الأَرْض من بقلها وقثائها وفومها وعدسها وبصلها قَالَ أتستبدلون الَّذِي هُوَ أدنى بِالَّذِي هُوَ خير اهبطوا مصرا فَإِن لكم مَا سَأَلْتُم وَضربت عَلَيْهِم الذلة والمسكنة وباءوا بغضب من الله ذَلِك بِأَنَّهُم كَانُوا يكفرون بآيَات الله وَيقْتلُونَ النَّبِيين بِغَيْر الْحق ذَلِك بِمَا عصوا وَكَانُوا يعتدون
أخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿وَإِذ قُلْتُمْ يَا مُوسَى لن نصبر على طَعَام وَاحِد﴾ قَالَ: الْمَنّ والسلوى استبدلوا بِهِ البقل وَمَا ذكر مَعَه
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن قَتَادَة قَالُوا: ملوا طعامهم فِي الْبَريَّة وَذكروا عيشهم الَّذِي كَانُوا فِيهِ قبل ذَلِك فَقَالُوا ﴿ادْع لنا رَبك﴾ الْآيَة
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم من طرق عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿وفومها﴾ قَالَ: الْخبز
وَفِي لفظ: الْبر
وَفِي لفظ: الْحِنْطَة بِلِسَان بني هَاشم
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير من طرق عَن ابْن عَبَّاس أَن نَافِع بن الْأَزْرَق قَالَ لَهُ: أَخْبرنِي عَن قَوْله تَعَالَى ﴿وفومها﴾ قَالَ: الْحِنْطَة
стр. 215
قَالَ: وَهل تعرف الْعَرَب ذَلِك قَالَ: نعم أما سَمِعت أحيحة بن الجلاح وَهُوَ يَقُول: قد كنت أغْنى النَّاس شخصا وَاحِدًا ورد الْمَدِينَة عَن زراعة فوم وَأخرج وَكِيع وَعبد بن حميد وَابْن جرير عَن مُجَاهِد وَعَطَاء فِي قَوْله ﴿وفومها﴾ قَالَا: الْخبز
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن الْحسن وَأبي مَالك فِي قَوْله ﴿وفومها﴾ قَالَا: الْخبز
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن الْحسن وَأبي مَالك فِي قَوْله ﴿وفومها﴾ قَالَا: الحنظة
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم من وَجه آخر عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: الفوم الثوم
وَأخرج ابْن جرير عَن الرّبيع بن أنس قَالَ: الفوم الثوم - وَفِي بعض الْقِرَاءَة وثومها
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن أبي دَاوُد فِي الْمَصَاحِف وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن مَسْعُود: أَنه قَرَأَ وثومها
وَأخرج ابْن أبي دَاوُد عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: قرائتي قِرَاءَة زيد وَأَنا آخذ ببضعة عشر حرفا من قِرَاءَة ابْن مَسْعُود هَذَا أَحدهَا ﴿من بقلها وقثائها وفومها﴾
وَأخرج الطستي فِي مسَائِله عَن ابْن عَبَّاس إِن نَافِع بن الْأَزْرَق قَالَ لَهُ: أَخْبرنِي عَن قَوْله ﴿وفومها﴾ قَالَ: الفوم الْحِنْطَة
قَالَ: وَهل تعرف الْعَرَب ذَلِك قَالَ: نعم أما سَمِعت أَبَا محجن الثَّقَفِيّ وَهُوَ يَقُول: قد كنت أحسبني كأغنى وَاحِد قدم الْمَدِينَة عَن زراعة فوم قَالَ: يَا ابْن الْأَزْرَق وَمن قَرَأَهَا على قِرَاءَة ابْن مَسْعُود فَهُوَ المنتن قَالَ أُميَّة ابْن أبي الصَّلْت: كَانَت مَنَازِلهمْ إِذْ ذَاك ظَاهِرَة فِيهَا الفراديس والفومات والبصل وَقَالَ أُميَّة ابْن الصَّلْت أَيْضا: أنفي الدياس من الفوم الصَّحِيح كَمَا أنفي من الأَرْض صوب الوابل الْبرد وَأخرج ابْن جرير عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿أتستبدلون الَّذِي هُوَ أدنى﴾ قَالَ: أردأ
следующие страницы →