Полный текст (7 338 стр.). Показаны 1856–1895 · переход к 1861.
стр. 1856
هم قَلِيل وجلهم بِبَيْت الْمُقَدّس وإمامهم رجل صَالح فَبَيْنَمَا إمَامهمْ قد تقدم يُصَلِّي الصُّبْح إِذْ نزل عَلَيْهِم عِيسَى بن مَرْيَم الصُّبْح فَرجع ذَلِك الإِمَام يمشي الْقَهْقَرَى لِيَتَقَدَّم عِيسَى يُصَلِّي فَيَضَع عِيسَى يَده بَين كَتفيهِ ثمَّ يَقُول لَهُ تقدم فصل فَإِنَّهَا لَك أُقِيمَت فَيصَلي بهم إمَامهمْ فَإِذا انْصَرف قَالَ عِيسَى: أقِيمُوا الْبَاب فَيفتح ووراءه الدَّجَّال مَعَه سَبْعُونَ ألف يَهُودِيّ كلهم ذُو سيف محلى وساج فَإِذا نظر إِلَيْهِ الدَّجَّال ذاب كَمَا يذوب الْملح فِي المَاء وينطلق هَارِبا وَيَقُول عِيسَى: إِن لي فِيك ضَرْبَة لن تسبقني بهَا فيدركه عِنْد بَاب لدّ الشَّرْقِي فيقتله فيهزم الله الْيَهُود فَلَا يبْقى شَيْء مَا خلق الله يتَوَارَى بِهِ يَهُودِيّ إِلَّا أنطق الله الشَّيْء لَا حجر وَلَا شجر وَلَا دَابَّة وَلَا حَائِط إِلَّا الغرقدة فَإِنَّهَا من شجرهم لَا تنطق إِلَّا قَالَت: يَا عبد الله الْمُسلم هَذَا يَهُودِيّ فتعال فاقتله
قَالَ رَسُول الله ﷺ : وَإِن أَيَّامه أَرْبَعُونَ سنة السّنة كَنِصْف السّنة وَالسّنة كالشهر والشهر كَالْجُمُعَةِ وَآخر أَيَّامه كالشررة يصبح أحدكُم على بَاب الْمَدِينَة فَلَا يبلغ بهَا الآخر حَتَّى يُمْسِي فَقيل لَهُ: يَا رَسُول الله كَيفَ نصلي فِي تِلْكَ الْأَيَّام الْقصار قَالَ: تقدرون فِيهَا للصَّلَاة كَمَا تقدرون فِي هَذِه الْأَيَّام الطوَال ثمَّ صلوا
قَالَ رَسُول الله ﷺ : لَيَكُونن عِيسَى بن مَرْيَم فِي أمتِي حكما عدلا وإماماً مقسطاً يدق الصَّلِيب ويذبح الْخِنْزِير وَيَضَع الْجِزْيَة وَيتْرك الصَّدَقَة فَلَا يسْعَى على شَاة وَلَا بعير وترفع الشحناء والتباغض وتنزع حمة كل ذَات حمة حَتَّى يدْخل الْوَلِيد يَده فِي فِي الْحَيَّة فَلَا تضره وينفر الْوَلِيد الْأسد فَلَا يضرّهُ وَيكون الذِّئْب فِي الْغنم كَأَنَّهُ كلبها وتملأ الأَرْض من الْمُسلم كَمَا يمْلَأ الْإِنَاء من الأناء وَتَكون الْكَلِمَة وَاحِدَة فَلَا يعبد إِلَّا الله وتضع الْحَرْب أَوزَارهَا وتسلب قُرَيْش ملكهَا وَتَكون الأَرْض كثاثور الْفضة تنْبت نباتها كعهد آدم حَتَّى يجْتَمع النَّفر على القطف من الْعِنَب يشبعهم ويجتمع النَّفر على الرمانة فتشبعهم وَيكون الثور بِكَذَا وَكَذَا من المَال وَيكون الْفرس بالدريهمات
قيل: يَا رَسُول الله وَمَا يرخص الْفرس قَالَ: لَا يركب لِحَرْب أبدا
قيل لَهُ: فَمَا يغلي الثور قَالَ: لحرث الأَرْض كلهَا
وَإِن قبل خرج الدَّجَّال ثَلَاث سنوات شَدَّاد يُصِيب النَّاس فِيهَا جوع شَدِيد يَأْمر الله السَّمَاء أَن تحبس ثلث مطرها وَيَأْمُر الأَرْض أَن تحبس ثلث نباتها ثمَّ يَأْمر السَّمَاء فِي السّنة الثَّانِيَة فتحبس ثُلثي
стр. 1857
مطرها وَيَأْمُر الأَرْض فتحبس ثُلثي نباتها ثمَّ يَأْمر السَّمَاء فِي السّنة الثَّالِثَة فتحبس مطرها كُله فَلَا تقطر قَطْرَة وَيَأْمُر الأَرْض فتحبس نباتها كُله فَلَا تنْبت خضراء فَلَا تبقي ذَات ظلف إِلَّا هَلَكت إِلَّا مَا شَاءَ الله
قيل: فَمَا يعِيش النَّاس فِي ذَلِك الزَّمَان قَالَ: التهليل وَالتَّكْبِير وَالتَّسْبِيح والتحميد وَيجْرِي ذَلِك عَلَيْهِم مجْرى الطَّعَام
وَأخرج أَحْمد وَمُسلم عَن جَابر عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: لَا تزَال طَائِفَة من أمتِي يُقَاتلُون على الْحق ظَاهِرين إِلَى يَوْم الْقِيَامَة قَالَ: فَينزل عِيسَى بن مَرْيَم فَيَقُول أَمِيرهمْ: تعال صلِّ بِنَا
فَيَقُول: لَا إِن بَعْضكُم على بعض أَمِير تكرمه الله هَذِه الْأمة
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن أَوْس بن أَوْس عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: ينزل عِيسَى بن مَرْيَم عِنْد المنارة الْبَيْضَاء فِي دمشق
وَأخرج الْحَكِيم التِّرْمِذِيّ فِي نَوَادِر الْأُصُول عَن عبد الرَّحْمَن بن سَمُرَة قَالَ: بَعَثَنِي خَالِد بن الْوَلِيد بشيراً إِلَى رَسُول الله ﷺ يَوْم مُؤْتَة فَلَمَّا دخلت عَلَيْهِ قلت: يَا رَسُول الله فَقَالَ: على رسلك يَا عبد الرَّحْمَن أَخذ اللِّوَاء زيد ابْن حَارِثَة فقاتل حَتَّى قتل رحم الله زيدا ثمَّ أَخذ اللِّوَاء جَعْفَر فقاتل فَقتل رحم الله جعفراً ثمَّ أَخذ اللِّوَاء عبد الله بن رَوَاحَة فقاتل فَقتل رحم الله عبد الله ثمَّ أَخذ اللِّوَاء خَالِد فَفتح الله لخَالِد فَخَالِد سيف من سيوف الله فَبكى أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ وهم حوله فَقَالَ: مَا يبكيكم قَالُوا: وَمَا لنا لَا نبكي وَقد قتل خيارنا وَأَشْرَافنَا وَأهل الْفضل منا فَقَالَ: لَا تبكوا فَإِنَّمَا مَثل أمتِي مثل حديقة قَامَ عَلَيْهَا صَاحبهَا فاجتث زواكيها وهيأ مساكنها وَحلق سعفها فأطعمت عَاما فوجا ثمَّ عَاما فوجا ثمَّ عَاما فوجا فَلَعَلَّ آخرهَا طعماً يكون أَجودهَا قنواناً وأطولها شمراخاً وَالَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ ليجدن ابْن مَرْيَم فِي أمتِي خلفا من حواريه
وَأخرج ابْن أبي شيبَة والحكيم التِّرْمِذِيّ وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن عبد الرَّحْمَن بن جُبَير بن نفير الْحَضْرَمِيّ عَن أَبِيه قَالَ: لما اشْتَدَّ جزع أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ على من قتل يَوْم مُؤْتَة قَالَ رَسُول الله ﷺ : ليدركن الدَّجَّال من هَذِه الْأمة قوما مثلكُمْ أَو خيرا مِنْكُم ثَلَاث مَرَّات وَلنْ يخزي الله أمة أَنا أَولهَا وَعِيسَى بن مَرْيَم آخرهَا قَالَ الذَّهَبِيّ: مُرْسل وَهُوَ خبر مُنكر
стр. 1858
وَأخرج الْحَاكِم عَن أنس قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : سيدرك رجال من أمتِي عِيسَى بن مَرْيَم وَيشْهدُونَ قتال الدَّجَّال
وَأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : ليهبطن ابْن مَرْيَم حكما عدلا واماماً مقسطاً وليسلكن فجاً حاجّاً أَو مُعْتَمِرًا وليأتين قَبْرِي حَتَّى يسلِّم عليَّ ولأردن عَلَيْهِ
يَقُول أَبُو هُرَيْرَة: أَي بني أخي إِن رَأَيْتُمُوهُ فَقولُوا: أَبُو هُرَيْرَة يُقْرِئك السَّلَام
وَأخرج الْحَاكِم عَن أنس قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : من أدْرك مِنْكُم عِيسَى بن مَرْيَم فَلْيُقْرئْهُ مني السَّلَام
وَأخرج أَحْمد فِي الزّهْد عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: يلبث عِيسَى بن مَرْيَم فِي الأَرْض أَرْبَعِينَ سنة لَو يَقُول للبطحاء سيلي عسلاً لسالت
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَأحمد وَالتِّرْمِذِيّ وَصَححهُ عَن مجمع بن جَارِيَة سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: ليقْتلن ابْن مَرْيَم الدَّجَّال بِبَاب لدّ
وَأخرج أَحْمد عَن ثَوْبَان عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: عصابتان من أمتِي أحرزهم الله من النَّار: عِصَابَة تغزو الْهِنْد وعصابة تكون مَعَ عِيسَى بن مَرْيَم
وَأخرج التِّرْمِذِيّ وَحسنه عَن مُحَمَّد بن يُوسُف بن عبد الله بن سَلام عَن أَبِيه عَن جده قَالَ: مَكْتُوب فِي التَّوْرَاة صفة مُحَمَّد وَعِيسَى بن مَرْيَم يدْفن مَعَه
وَأخرج البُخَارِيّ فِي تَارِيخه وَالطَّبَرَانِيّ عَن عبد الله بن سَلام قَالَ: يدْفن عِيسَى بن مَرْيَم مَعَ رَسُول الله ﷺ وصاحبيه فَيكون قَبره رَابِعا
الْآيَتَانِ ١٦٠ - ١٦١
стр. 1859
أخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس أَنه قَرَأَ طَيّبَات كَانَت أحل لَهُم
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة ﴿فبظلم من الَّذين هادوا حرَّمنا عَلَيْهِم طَيّبَات أحلّت لَهُم﴾
стр. 1860
قَالَ: عُوقِبَ الْقَوْم بظُلْم ظلموه وبغي بغوه فَحرمت عَلَيْهِم أَشْيَاء ببغيهم وظلمهم
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد ﴿وبصدهم عَن سَبِيل الله كثيرا﴾ قَالَ: أنفسهم وَغَيرهم عَن الْحق
الْآيَة ١٦٢
стр. 1861
أخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿لَكِن الراسخون فِي الْعلم مِنْهُم﴾ قَالَ: اسْتثْنى الله مِنْهُم فَكَانَ مِنْهُم من يُؤمن بِاللَّه وَمَا أُنزل عَلَيْهِم وَمَا أُنزل على نَبِي الله يُؤمنُونَ بِهِ ويصدقون بِهِ ويعلمون أَنه الْحق من رَبهم
وَأخرج ابْن إِسْحَاق وَالْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿لَكِن الراسخون فِي الْعلم مِنْهُم﴾ الْآيَة
قَالَ: نزلت فِي عبد الله بن سَلام وَأسيد بن سعية وثعلبة بن سعية حِين فارقوا يهود وَأَسْلمُوا
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن أبي دَاوُد فِي الْمَصَاحِف وَابْن الْمُنْذر عَن الزبير بن خَالِد قَالَ: قلت لأَبَان بن عُثْمَان بن عَفَّان: مَا شَأْنهَا كتبت ﴿لَكِن الراسخون فِي الْعلم مِنْهُم والمؤمنون يُؤمنُونَ بِمَا أنزل إِلَيْك وَمَا أنزل من قبلك والمقيمين الصَّلَاة والمؤتون الزَّكَاة﴾ مَا بَين يَديهَا وَمَا خلفهَا رفع وَهِي نصب قَالَ: إِن الْكَاتِب لما كتب ﴿لَكِن الراسخون﴾ حَتَّى إِذا بلغ قَالَ: مَا أكتب قيل لَهُ: اكْتُبْ ﴿والمقيمين الصَّلَاة﴾ فَكتب مَا قيل لَهُ
وَأخرج أَبُو عبيد فِي فضائله وَسَعِيد بن مَنْصُور وَابْن أبي شيبَة وَابْن جرير وَابْن أبي دَاوُد وَابْن الْمُنْذر عَن عُرْوَة قَالَ: سَأَلت عَائِشَة عَن لحن الْقُرْآن (إِن الَّذين آمنُوا وَالَّذين هادوا والصائبون) (الْمَائِدَة الْآيَة ٦٩) ﴿والمقيمين الصَّلَاة والمؤتون الزَّكَاة﴾ وَإِن هَذَانِ
стр. 1862
لساحران) (طه الْآيَة ٦٣) فَقَالَت: يَا ابْن أُخْتِي هَذَا عمل الْكتاب أخطأوا فِي الْكتاب
وَأخرج ابْن أبي دَاوُد عَن سعيد بن جُبَير قَالَ: فِي الْقُرْآن أَرْبَعَة أحرف
الصائبون والمقيمين (فأصَّدَّق وأكن من الصَّالِحين) (المُنَافِقُونَ الْآيَة ١٠) (وَإِن هَذَانِ لساحران) (طه الْآيَة ٦٣)
وَأخرج ابْن أبي دَاوُد عَن عبد الْأَعْلَى بن عبد الله بن عَامر الْقرشِي قَالَ: لما فرغ من الْمُصحف أَتَى بِهِ عُثْمَان فَنظر فِيهِ فَقَالَ: قد أَحْسَنْتُم وَأَجْمَلْتُمْ أرى شَيْئا من لحن ستقيمه الْعَرَب بألسنتها قَالَ ابْن أبي دَاوُد: هَذَا عِنْدِي يَعْنِي بلغتهَا فِينَا وَإِلَّا فَلَو كَانَ فِيهِ لحن لَا يجوز فِي كَلَام الْعَرَب جَمِيعًا لما استجاز أَن يبْعَث إِلَى قوم يقرأونه
وَأخرج ابْن أبي دَاوُد عَن عِكْرِمَة قَالَ: لما أَتَى عُثْمَان بالمصحف رأى فِيهِ شَيْئا من لحن فَقَالَ: لَو كَانَ المملي من هُذَيْل وَالْكَاتِب من ثَقِيف لم يُوجد فِيهِ هَذَا
وَأخرج ابْن أبي دَاوُد عَن قَتَادَة أَن عُثْمَان لما رفع إِلَيْهِ الْمُصحف قَالَ: إِن فِيهِ لحناً وستقيمه الْعَرَب بألسنتها
وَأخرج ابْن أبي دَاوُد عَن يحيى بن يعمر قَالَ: قَالَ عُثْمَان: إِن فِي الْقُرْآن لحناً وستقيمه الْعَرَب بألسنتها
الْآيَة ١٦٣
стр. 1863
أخرج ابْن إِسْحَاق وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَالْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: قَالَ سكين وعدي بن زيد: يَا مُحَمَّد مَا نعلم الله أنزل على بشر من شَيْء بعد مُوسَى
فَأنْزل الله فِي ذَلِك ﴿إِنَّا أَوْحَينَا إِلَيْك﴾ إِلَى آخر الْآيَات
وَأخرج ابْن جرير عَن الرّبيع بن خَيْثَم فِي قَوْله ﴿إِنَّا أَوْحَينَا إِلَيْك كَمَا أَوْحَينَا إِلَى نوح والنبيين من بعده﴾ قَالَ: أوحى إِلَيْهِ كَمَا أوحى إِلَى جَمِيع النَّبِيين من قبله
стр. 1864
الْآيَة ١٦٤
стр. 1865
أخرج عبد بن حميد والحكيم التِّرْمِذِيّ فِي نَوَادِر الْأُصُول وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَالْحَاكِم وَابْن عَسَاكِر عَن أبي ذَر قَالَ: قلت: يَا رَسُول الله كم الْأَنْبِيَاء قَالَ: مائَة ألف نَبِي وَأَرْبَعَة وَعِشْرُونَ ألفا
قلت: يَا رَسُول الله كم الرُّسُل مِنْهُم قَالَ: ثلثمِائة وَثَلَاثَة عشر جم غفير
قَالَ: يَا أَبَا ذَر أَرْبَعَة سريانيون: آدم وشيث ونوح وخنوخ وَهُوَ إِدْرِيس وَهُوَ أوّل من خطّ بقلم وَأَرْبَعَة من الْعَرَب: هود وَصَالح وَشُعَيْب وَنَبِيك وأوّل نَبِي من أَنْبيَاء بني إِسْرَائِيل مُوسَى وَآخرهمْ عِيسَى وأوّل النَّبِيين آدم وَآخرهمْ نبيك أخرجه ابْن حبَان فِي صَحِيحه وَابْن الْجَوْزِيّ فِي الموضوعات وهما فِي طرفِي نقيض وَالصَّوَاب أَنه ضَعِيف لَا صَحِيح وَلَا مَوْضُوع كَمَا بَينته فِي مُخْتَصر الموضوعات
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن أبي أُمَامَة قَالَ: قلت: يَا نَبِي الله كم الْأَنْبِيَاء قَالَ: مائَة ألف وَأَرْبَعَة وَعِشْرُونَ ألفا الرُّسُل من ذَلِك ثَلَاثمِائَة وَخَمْسَة عشر جماً غفيراً
وَأخرج أَبُو يعلى وَأَبُو نعيم فِي الْحِلْية بِسَنَد ضَعِيف عَن أنس قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : كَانَ فِيمَن خلا من اخواني من الْأَنْبِيَاء ثَمَانِيَة آلَاف نَبِي ثمَّ كَانَ عِيسَى بن مَرْيَم ثمَّ كنت أَنا بعده
وَأخرج الْحَاكِم بِسَنَد ضَعِيف عَن أنس قَالَ: بعث رَسُول الله ﷺ بعد ثَمَانِيَة آلَاف من الْأَنْبِيَاء مِنْهُم أَرْبَعَة آلَاف من بني إِسْرَائِيل
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن عَليّ فِي قَوْله ﴿ورسلاً لم نقصصهم عَلَيْك﴾ قَالَ: بعث الله نَبيا عبدا حَبَشِيًّا فَهُوَ مِمَّا مَا لم يقصصه على مُحَمَّد ﷺ
وَفِي لفظ: بعث نَبِي من الْحَبَش
وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن كَعْب الْأَحْبَار قَالَ: إِن الله أنزل على آدم ﵇ عصياً بِعَدَد الْأَنْبِيَاء الْمُرْسلين ثمَّ أقبل على ابْنه شِيث فَقَالَ: أَي بني أَنْت خليفتي من بعدِي فَخذهَا بعمارة التَّقْوَى والعروة الوثقى وَكلما ذكرت اسْم الله تَعَالَى فاذكر
стр. 1866
إِلَى جنبه اسْم مُحَمَّد فَإِنِّي رَأَيْت اسْمه مَكْتُوبًا على سَاق الْعَرْش وَأَنا بَين الرّوح والطين ثمَّ إِنِّي طفت السَّمَوَات فَلم أرَ فِي السَّمَوَات موضعا إِلَّا رَأَيْت اسْم مُحَمَّد مَكْتُوبًا عَلَيْهِ وَإِن رَبِّي أسكنني الْجنَّة فَلم أرَ فِي الْجنَّة قصراً وَلَا غرفَة إِلَّا رَأَيْت اسْم مُحَمَّد مَكْتُوبًا عَلَيْهِ وَلَقَد رَأَيْت اسْم مُحَمَّد مَكْتُوبًا على نحور الْحور الْعين وعَلى ورق قصب آجام الْجنَّة وعَلى ورق شَجَرَة طُوبَى وعَلى ورق سِدْرَة الْمُنْتَهى وعَلى أَطْرَاف الْحجب وَبَين أعين الْمَلَائِكَة فَأكْثر ذكره فَإِن الْمَلَائِكَة تذكره فِي كل ساعاتها
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ وَالْحَاكِم وَصَححهُ من طَرِيق أبي يُونُس عَن سماك بن حَرْب عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس أَن رجلا من بني عبس يُقَال لَهُ خَالِد بن سِنَان قَالَ لِقَوْمِهِ: إِنِّي أطفىء عَنْكُم نَار الْحدثَان
فَقَالَ لَهُ عمَارَة بن زِيَاد رجل من قومه: وَالله مَا قلت لنا يَا خَالِد قطّ إِلَّا حَقًا فَمَا شَأْنك وشأن نَار الْحدثَان تزْعم أَنَّك تطفئها قَالَ: فَانْطَلق وَانْطَلق مَعَه عمَارَة فِي ثَلَاثِينَ من قومه حَتَّى أتوها وَهِي تخرج من شن جبل من حرَّة يُقَال لَهَا حرَّة أَشْجَع فَخط لَهُم خَالِد خطة فاجلسهم فِيهَا فَقَالَ: إِن أَبْطَأت عَلَيْكُم فَلَا تَدعُونِي باسمي فَخرجت كَأَنَّهَا خيل شقر يتبع بَعْضهَا بَعْضًا فَاسْتَقْبلهَا خَالِد فَجعل يضْربهَا بعصاه وَهُوَ يَقُول: بدا بدا بدا كل هدي زعم ابْن راعية المعزى أَنِّي لَا أخرج مِنْهَا وثيابي تندى حَتَّى دخل مَعهَا الشق فابطأ عَلَيْهِم فَقَالَ عمَارَة: وَالله لَو كَانَ صَاحبكُم حَيا لقد خرج إِلَيْكُم
فَقَالُوا: إِنَّه قد نَهَانَا أَن نَدْعُوهُ باسمه قَالَ: فَقَالَ: فَادعوهُ باسمه - فو الله - لَو كَانَ صَاحبكُم حَيا لقد خرج إِلَيْكُم فَدَعوهُ باسمه فَخرج إِلَيْهِم بِرَأْسِهِ فَقَالَ: ألم أنهكم أَن تَدعُونِي باسمي - قد وَالله - قتلتموني فادفنوني فَإِذا مرت بكم الْحمر فِيهَا حمَار ابتر فانبشوني فَإِنَّكُم ستجدوني حَيا
فدفنوه فمرت بهم الْحمر فِيهَا حمَار ابتر فَقَالُوا: انبشوه فَإِنَّهُ أمرنَا أَن ننبشه
فَقَالَ لَهُم عمَارَة: لَا تحدث مُضر اننا ننبش مَوتَانا وَالله لَا تنبشوه أبدا وَقد كَانَ خَالِد أخْبرهُم أَن فِي عُكَن امْرَأَته لوحين فَإِذا أشكل عَلَيْكُم أَمر فانظروا فيهمَا فَإِنَّكُم سَتَرَوْنَ مَا تساءلون عَنهُ وَقَالَ: لَا تمسها حَائِض فَلَمَّا رجعُوا إِلَى امْرَأَته سألوها عَنْهُمَا فأخرجتهما وَهِي حَائِض فَذهب مَا كَانَ فيهمَا من علم وَقَالَ أَبُو يُونُس: قَالَ سماك بن حَرْب: سُئِلَ عَنهُ النَّبِي ﷺ فَقَالَ: ذَاك نَبِي أضاعه قومه وَإِن ابْنه أَتَى النَّبِي ﷺ فَقَالَ: مرْحَبًا بِابْن أخي قَالَ
стр. 1867
الْحَاكِم: صَحِيح على شَرط البُخَارِيّ فَإِن أَبَا يُونُس هُوَ حَاتِم بن أبي صَغِيرَة وَقَالَ الذَّهَبِيّ مُنكر
وَأخرج ابْن سعد وَالزُّبَيْر بن بكار فِي الموفقيات وَابْن عَسَاكِر عَن الْكَلْبِيّ قَالَ: أول نَبِي بَعثه الله فِي الأَرْض ادريس وَهُوَ اخنوخ بن يرد وَهُوَ يارد ابْن مهلاييل بن قينان بن أنوش بن شِيث بن آدم ثمَّ انْقَطَعت الرُّسُل حَتَّى بعث نوح بن لمك بن متوشلخ بن اخنوخ بن يارد وَقد كَانَ سَام بن نوح نَبيا ثمَّ انْقَطَعت الرُّسُل حَتَّى بعث الله إِبْرَاهِيم نَبيا وَهُوَ إِبْرَاهِيم بن تارح وتارح هُوَ آزر بن ناحور بن شاروخ بن ارغو بن فالغ وفالغ هُوَ فالخ وَهُوَ الَّذِي قسم الأَرْض ابْن عَابِر بن شالخ بن أرفخشد بن سَام بن نوح ثمَّ إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم فَمَاتَ بِمَكَّة وَدفن بهَا ثمَّ إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم مَاتَ بِالشَّام وَلُوط بن هاران بن تارح وَإِبْرَاهِيم عَمه هُوَ ابْن أخي إِبْرَاهِيم ثمَّ إِسْرَائِيل وَهُوَ يَعْقُوب بن إِسْحَاق ثمَّ يُوسُف بن يَعْقُوب ثمَّ شُعَيْب بن بوبب ابْن عنقاء بن مَدين بن إِبْرَاهِيم ثمَّ هود بن عبد الله بن الخلود بن عَاد بن عوص بن أرم بن سَام بن نوح ثمَّ صَالح بن آسَف بن كماشج بن اروم بن ثَمُود بن جَابر بن أرم بن سَام بن نوح ثمَّ مُوسَى وَهَارُون ابْنا عمرَان بن فاهت ابْن لاوي بن يَعْقُوب ثمَّ أَيُّوب بن رازخ بن أُمُور بن ليغزر بن الْعيص ثمَّ دَاوُد بن إيشا بن عُوَيْد بن ناخر بن سَلمُون بن بخشون بن عنادب بن رام ابْن خصرون بن يهود بن يَعْقُوب ثمَّ سُلَيْمَان بن دَاوُد ثمَّ يُونُس بن مَتى من سبط بنيامين بن يَعْقُوب ثمَّ اليسع من سبط روبيل بن يَعْقُوب والياس بن بشير بن العاذر بن هَارُون بن عمرَان وَذَا الكفل اسْمه عويدياً من سبط يهود بن يَعْقُوب وَبَين مُوسَى بن عمرَان وَبَين مَرْيَم بنت عمرَان أم عِيسَى ألف سنة وَسَبْعمائة سنة وليسا من سبط ثمَّ مُحَمَّد ﷺ وكل نَبِي ذكر فِي الْقُرْآن من ولد إِبْرَاهِيم غير إِدْرِيس ونوح وَلُوط وَهود وَصَالح وَلم يكن من الْعَرَب أَنْبيَاء إِلَّا خَمْسَة: هود وَصَالح وَإِسْمَاعِيل وَشُعَيْب وَمُحَمّد وَإِنَّمَا سموا عربا لِأَنَّهُ لم يتَكَلَّم أحد من الْأَنْبِيَاء بِالْعَرَبِيَّةِ غَيرهم فَلذَلِك سموا عربا
وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَالطَّبَرَانِيّ وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: كل الْأَنْبِيَاء من بني إِسْرَائِيل إِلَّا عشرَة: نوح وَهود وَصَالح وَلُوط وَإِبْرَاهِيم وَإِسْحَاق وَإِسْمَاعِيل وَيَعْقُوب وَشُعَيْب وَمُحَمّد ﷺ وَلم يكن نَبِي لَهُ اسمان إِلَّا عِيسَى وَيَعْقُوب فيعقوب إِسْرَائِيل وَعِيسَى الْمَسِيح
стр. 1868
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة قَالَ: كَانَ بَين آدم ونوح ألف سنة وَبَين نوح وَإِبْرَاهِيم ألف سنة وَبَين إِبْرَاهِيم ومُوسَى ألف سنة وَبَين مُوسَى وَعِيسَى أَرْبَعمِائَة سنة وَبَين عِيسَى وَمُحَمّد سِتّمائَة سنة
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الْأَعْمَش قَالَ: كَانَ بَين مُوسَى وَعِيسَى ألف نَبِي
وَأخرج الْحَاكِم عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: كَانَ عمر آدم ألف سنة
قَالَ ابْن عَبَّاس: وَبَين آدم وَبَين نوح ألف سنة وَبَين نوح وَإِبْرَاهِيم ألف سنة وَبَين إِبْرَاهِيم وَبَين مُوسَى سَبْعمِائة سنة وَبَين مُوسَى وَعِيسَى ألف وَخَمْسمِائة سنة وَبَين عِيسَى وَنَبِينَا سِتّمائَة سنة
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن وَائِل بن دَاوُد فِي قَوْله ﴿وكلم الله مُوسَى تكليماً﴾ قَالَ: مرَارًا
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه وَالطَّبَرَانِيّ عَن عبد الْجَبَّار بن عبد الله قَالَ: جَاءَ رجل إِلَى أبي بكر بن عَيَّاش فَقَالَ: سَمِعت رجلا يقْرَأ ﴿وكلم الله مُوسَى تكليماً﴾ فَقَالَ: مَا قَالَ هَذَا إِلَّا كَافِر قَرَأت على الْأَعْمَش وَقَرَأَ الْأَعْمَش على يحيى بن وثاب وَقَرَأَ يحيى بن وثاب على أبي عبد الرَّحْمَن السّلمِيّ وَقَرَأَ أَبُو عبد الرَّحْمَن على عَليّ بن أبي طَالب وَقَرَأَ عَليّ على رَسُول الله ﷺ ﴿وكلم الله مُوسَى تكليماً﴾ قَالَ الهيثمي: وَرِجَاله ثِقَات غير أَن عبد الْجَبَّار لم أعرفهُ وَالَّذِي روى عَن ابْن عَبَّاس أَحْمد بن عبد الْجَبَّار بن مَيْمُون وَهُوَ ضَعِيف
وَأخرج عبد الله بن أَحْمد فِي زَوَائِد الزّهْد عَن ثَابت قَالَ: لما مَاتَ مُوسَى بن عمرَان جالت الْمَلَائِكَة فِي السَّمَوَات بَعْضهَا إِلَى بعض واضعي أَيْديهم على خدودهم ينادون مَاتَ مُوسَى كليم الله فَأَي الْخلق لَا يَمُوت
الْآيَة ١٦٥
стр. 1869
أخرج أَحْمد وَالْبُخَارِيّ وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن الْمُنْذر وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : لَا أحد أغير من الله من أجل ذَلِك حرَّم الْفَوَاحِش مَا ظهر مِنْهَا وَمَا بطن وَلَا أحد أحب إِلَيْهِ الْمَدْح من الله من أجل ذَلِك مدح
стр. 1870
نَفسه وَلَا أحد أحب إِلَيْهِ الْعذر من الله من أجل ذَلِك بعث النَّبِيين مبشرين ومنذرين
وَأخرج أَحْمد وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم والحكيم التِّرْمِذِيّ عَن الْمُغيرَة بن شُعْبَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : لَا شخص أحب إِلَيْهِ الْعذر من الله وَلذَلِك بعث الرُّسُل مبشرين ومنذرين وَلَا شخص أحب إِلَيْهِ الْمَدْح من الله وَلذَلِك وعد الْجنَّة
وَأخرج ابْن جرير عَن السّديّ فِي قَوْله ﴿لِئَلَّا يكون للنَّاس على الله حجَّة بعد الرُّسُل﴾ فيقولوا: مَا أرسلتَ إِلَيْنَا رَسُولا
الْآيَات ١٦٦ - ١٧٠
стр. 1871
أخرج ابْن إِسْحَاق وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَالْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: دخل جمَاعَة من الْيَهُود على رَسُول الله ﷺ فَقَالَ لَهُم: إِنِّي وَالله أعلم أَنكُمْ تعلمُونَ أَنِّي رَسُول الله فَقَالُوا: مَا نعلم ذَلِك
فَأنْزل الله ﴿لَكِن الله يشْهد﴾ الْآيَة
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿لَكِن الله يشْهد﴾ الْآيَة
قَالَ: شُهُود وَالله غير متهمة
стр. 1872
الْآيَة ١٧١
стр. 1873
أخرج ابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿لَا تغلوا﴾ قَالَ: لَا تبتدعوا
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿وكلمته أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَم﴾ قَالَ: كَلمته إِن قَالَ: كن فَكَانَ
وَأخرج عبد بن حميد وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل عَن أبي مُوسَى
أَن النَّجَاشِيّ قَالَ لجَعْفَر: مَا يَقُول صَاحبك فِي ابْن مَرْيَم قَالَ: يَقُول فِيهِ قَول الله: روح الله وكلمته أخرجه من البتول الْعَذْرَاء لم يقربهَا بشر فَتَنَاول عوداً من الأَرْض فرفعه فَقَالَ: يَا معشر القسيسين والرهبان مَا يزِيد هَؤُلَاءِ على مَا تَقولُونَ فِي ابْن مَرْيَم مَا يزن هَذِه
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: بعثنَا رَسُول الله ﷺ إِلَى النَّجَاشِيّ وَنحن ثَمَانُون رجلا ومعنا جَعْفَر بن أبي طَالب وَبعثت قُرَيْش عمَارَة وَعَمْرو بن الْعَاصِ ومعهما هَدِيَّة إِلَى النَّجَاشِيّ فَلَمَّا دخلا عَلَيْهِ سجدا لَهُ وبعثا إِلَيْهِ بالهدية وَقَالا: إِن نَاسا من قَومنَا رَغِبُوا عَن ديننَا وَقد نزلُوا أَرْضك فَبعث إِلَيْهِم حَتَّى دخلُوا عَلَيْهِ فَلم يسجدوا لَهُ فَقَالُوا: مَا لكم لم تسجدوا للْملك فَقَالَ جَعْفَر: إِن الله بعث إِلَيْنَا نبيه فَأمرنَا أَن لَا نسجد إِلَّا لله
فَقَالَ عَمْرو بن الْعَاصِ: إِنَّهُم يخالفونك فِي عِيسَى وَأمه
قَالَ: فَمَا يَقُولُونَ فِي عِيسَى وَأمه قَالُوا: نقُول كَمَا قَالَ الله: هُوَ روح الله وكلمته أَلْقَاهَا إِلَى الْعَذْرَاء البتول الَّتِي لم يمسسها بشر فَتَنَاول النَّجَاشِيّ عوداً فَقَالَ: يَا معشر القسيسين والرهبان مَا تزيدون على مَا يَقُول هَؤُلَاءِ مَا يزن هَذِه مرْحَبًا بكم وبمن جئْتُمْ من عِنْده فَأَنا أشهد أَنه نَبِي ولوددت أَنِّي عِنْده فأحتمل نَعْلَيْه فانزلوا حَيْثُ شِئْتُم من أرضي
стр. 1874
وَأخرج البُخَارِيّ عَن عمر قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : لَا تطروني كَمَا أطرت النَّصَارَى عِيسَى بن مَرْيَم فَإِنَّمَا أَنا عبد فَقولُوا: عبد الله وَرَسُوله
وَأخرج مُسلم عَن عبَادَة بن الصَّامِت عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: من شهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ وَأَن مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله وَأَن عِيسَى عبد الله وَرَسُوله وكلمته أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَم وروح مِنْهُ وَالْجنَّة حق وَالنَّار حق أدخلهُ الله من أَبْوَاب الْجنَّة الثَّمَانِية من أَيهَا شَاءَ على مَا كَانَ من الْعَمَل
الْآيَتَانِ ١٧٢ - ١٧٣
стр. 1875
أخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿لن يستنكف﴾ قَالَ: لن يستكبر
وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن مرْدَوَيْه وَأَبُو نعيم فِي الْحِلْية والإسماعيلي فِي مُعْجَمه بِسَنَد ضَعِيف عَن ابْن مَسْعُود ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ فِي قَوْله ﴿فيوفِّيهم أُجُورهم ويزيدهم من فَضله﴾ قَالَ ﴿أُجُورهم﴾ يدخلهم الْجنَّة ﴿ويزيدهم من فَضله﴾ الشَّفَاعَة فِيمَن وَجَبت لَهُم النَّار مِمَّن صنع إِلَيْهِم الْمَعْرُوف فِي الدِّينَا وَالله سُبْحَانَهُ أعلم
الْآيَتَانِ ١٧٤ - ١٧٥
стр. 1876
أخرج ابْن أبي شيبَة عَن عبد الله بن مَسْعُود أَنه كَانَ إِذا تحرّك من اللَّيْل قَالَ ﴿يَا أَيهَا النَّاس قد جَاءَكُم برهَان من ربكُم وأنزلنا إِلَيْكُم نورا مُبينًا﴾
وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن سُفْيَان الثَّوْريّ عَن أَبِيه عَن رجل لَا يحفظ اسْمه فِي قَوْله ﴿قد جَاءَكُم برهَان من ربكُم﴾ قَالَ: مُحَمَّد ﷺ ﴿وأنزلنا إِلَيْكُم نورا مُبينًا﴾ قَالَ: الْكتاب
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿برهَان من ربكُم﴾ قَالَ: حجَّة
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿قد جَاءَكُم برهَان من ربكُم﴾ قَالَ: بيِّنة ﴿وأنزلنا إِلَيْكُم نورا مُبينًا﴾ قَالَ: هَذَا الْقُرْآن
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن جريج فِي قَوْله ﴿واعتصموا بِهِ﴾ قَالَ: الْقُرْآن
الْآيَة ١٧٦
стр. 1877
أخرج ابْن سعد وَأحمد وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَالْبَيْهَقِيّ عَن جَابر بن عبد الله قَالَ: دخل على رَسُول الله ﷺ وَأَنا مَرِيض لَا أَعقل فَتَوَضَّأ ثمَّ صب عليَّ فعقلت فَقلت إِنَّه لَا يَرِثنِي إِلَّا كَلَالَة فَكيف الْمِيرَاث فَنزلت آيَة الْفَرَائِض
وَأخرج ابْن سعد وَابْن أبي حَاتِم عَن جَابر قَالَ: أنزلت فِي ﴿يستفتونك قل الله يفتيكم فِي الْكَلَالَة﴾
وَأخرج ابْن رَاهَوَيْه وَابْن مرْدَوَيْه عَن عمر أَنه سَأَلَ رَسُول الله ﷺ كَيفَ تورث الْكَلَالَة فَأنْزل الله ﴿يستفتونك قل الله يفتيكم فِي الْكَلَالَة﴾ إِلَى آخرهَا
فَكَأَن عمر لم يفهم فَقَالَ لحفصة: إِذا رَأَيْت من رَسُول الله ﷺ طيب نفس فسليه عَنْهَا
стр. 1878
فرأت مِنْهُ طيب نفس فَسَأَلته فَقَالَ: أَبوك ذكر لَك هَذَا مَا أرى أَبَاك يعلمهَا فَكَانَ عمر يَقُول مَا أَرَانِي أعلمها وَقد قَالَ رَسُول الله ﷺ مَا قَالَ
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَسَعِيد بن مَنْصُور وَابْن مرْدَوَيْه عَن طَاوس أَن عمر أَمر حَفْصَة أَن تسْأَل النَّبِي ﷺ عَن الْكَلَالَة فَسَأَلته فأملاها عَلَيْهَا فِي كتف وَقَالَ: من أَمرك بِهَذَا أعمر
مَا أرَاهُ يقيمها أَو مَا تكفيه آيَة الصَّيف قَالَ سُفْيَان: وَآيَة الصَّيف الَّتِي فِي النِّسَاء (وَإِن كَانَ رجل يُورث كَلَالَة أَو امْرَأَة) (النِّسَاء الْآيَة ١٢) فَلَمَّا سَأَلُوا رَسُول الله ﷺ نزلت الْآيَة الَّتِي فِي خَاتِمَة النِّسَاء
وَأخرج مَالك وَمُسلم وَابْن جرير وَالْبَيْهَقِيّ عَن عمر قَالَ: مَا سَأَلت النَّبِي ﷺ عَن شَيْء أَكثر مَا سَأَلته عَن الْكَلَالَة حَتَّى طعن بِأُصْبُعِهِ فِي صَدْرِي وَقَالَ: تكفيك آيَة الصَّيف الَّتِي فِي آخر سُورَة النِّسَاء
وَأخرج أَحْمد وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالْبَيْهَقِيّ عَن الْبَراء بن عَازِب قَالَ: جَاءَ رجل إِلَى رَسُول الله ﷺ فَسَأَلَهُ عَن الْكَلَالَة فَقَالَ: تكفيك آيَة الصَّيف
وَأخرج عبد بن حميد وَأَبُو دَاوُد فِي الْمَرَاسِيل وَالْبَيْهَقِيّ عَن أبي سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن قَالَ: جَاءَ رجل إِلَى النَّبِي ﷺ فَسَأَلَهُ عَن الْكَلَالَة فَقَالَ: أما سَمِعت الْآيَة الَّتِي أنزلت فِي الصَّيف ﴿يستفتونك قل الله يفتيكم فِي الْكَلَالَة﴾ فَمن لم يتْرك ولدا وَلَا والداً فورثته كَلَالَة
وَأخرجه الْحَاكِم مَوْصُولا عَن أبي سَلمَة عَن أبي هُرَيْرَة
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن عمر قَالَ: ثَلَاث وددت أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ عهد إِلَيْنَا فِيهِنَّ عهدا ننتهي إِلَيْهِ: الْجد والكلالة وأبواب من أَبْوَاب الرِّبَا
وَأخرج أَحْمد عَن عمر قَالَ: سَأَلت النَّبِي ﷺ عَن الْكَلَالَة فَقَالَ: تكفيك آيَة الصَّيف فَلِأَن أكون سَأَلت النَّبِي ﷺ عَنْهَا أحب إليَّ من أَن يكون لي حمر النعم
وَأخرج عبد الرَّزَّاق والعدني وَابْن الْمُنْذر وَالْحَاكِم عَن عمر قَالَ: لِأَن أكون سَأَلت النَّبِي ﷺ عَن ثَلَاث أحب إليَّ من حُمُرِ النِعَمْ: عَن الْخَلِيفَة بعده وَعَن قوم قَالُوا: نقر بِالزَّكَاةِ من أَمْوَالنَا وَلَا نؤديها إِلَيْك أَيحلُّ قِتَالهمْ وَعَن الْكَلَالَة
وَأخرج الطَّيَالِسِيّ وَعبد الرَّزَّاق والعدني وَابْن مَاجَه والساجي وَابْن جرير وَالْحَاكِم
стр. 1879
وَالْبَيْهَقِيّ عَن عمر قَالَ: ثَلَاث لِأَن يكون النَّبِي ﷺ بيَّنهنَّ لنا أحب إليّ من الدِّينَا وَمَا فِيهَا: الْخلَافَة والكلالة والربا
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن سَمُرَة بن جُنْدُب أَن رَسُول الله ﷺ أَتَاهُ رجل يستفتيه فِي الْكَلَالَة أنبئني يَا رَسُول الله أكلالة الرجل يُرِيد إخْوَته من أَبِيه وَأمه فَلم يقل لَهُ رَسُول الله ﷺ شَيْئا غير أَنه قَرَأَ عَلَيْهِ آيَة الْكَلَالَة الَّتِي فِي سُورَة النِّسَاء ثمَّ عَاد الرجل يسْأَله فَكلما سَأَلَهُ قَرَأَهَا حَتَّى أَكثر وصخب الرجل وَاشْتَدَّ صخبه من حرصه على أَن يبيِّن لَهُ النَّبِي ﷺ فَقَرَأَ عَلَيْهِ الْآيَة ثمَّ قَالَ لَهُ: إِنِّي وَالله لَا أزيدك على مَا أَعْطَيْت
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَسَعِيد بن مَنْصُور وَابْن أبي شيبَة وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: كنت آخر النَّاس عهدا بعمر فَسَمعته يَقُول: القَوْل مَا قلت
قلت: وَمَا قلت قَالَ: قلت: الْكَلَالَة من لَا ولد لَهُ
وَأخرج ابْن جرير عَن طَارق بن شهَاب قَالَ: أَخذ عمر كَتفًا وَجمع أَصْحَاب النَّبِي ﷺ ثمَّ قَالَ: لأقضين فِي الْكَلَالَة قَضَاء تحدث بِهِ النِّسَاء فِي خُدُورهنَّ فَخرجت حِينَئِذٍ حَيَّة من الْبَيْت فَتَفَرَّقُوا فَقَالَ: لَو أَرَادَ الله أَن يتم هَذَا الْأَمر لأتمه
وَأخرج عبد الرَّزَّاق عَن سعيد بن الْمسيب أَن عمر كتب فِي الْجد والكلالة كتابا فَمَكثَ يستخير الله يَقُول: اللَّهُمَّ إِن علمت أَن فِيهِ خيرا فامضه حَتَّى إِذا طعن دَعَا بِالْكتاب فمحا وَلم يدر أحد مَا كتب فِيهِ فَقَالَ: إِنِّي كنت كتبت فِي الْجد والكلالة كتابا وَكنت أستخير الله فِيهِ فَرَأَيْت أَن أترككم على مَا كُنْتُم عَلَيْهِ
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن سعد عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: أَنا أوّل من أَتَى عمر حِين طعن فَقَالَ: احفظ عني ثَلَاثًا فَإِنِّي أَخَاف أَن لَا يدركني النَّاس: أما أَنا فَلم أقض فِي الْكَلَالَة وَلم أستخلف على النَّاس خَليفَة وكل مَمْلُوك لَهُ عَتيق
وَأخرج أَحْمد عَن عَمْرو الْقَارِي أَن رَسُول الله ﷺ دخل على سعد وَهُوَ وجع مغلوب فَقَالَ: يَا رَسُول الله إِن لي مَالا وَإِنِّي أورث كَلَالَة أفأوصي بِمَالي أَو أتصدَّق بِهِ قَالَ: لَا
قَالَ: أفأوصي بثلثيه قَالَ: لَا
قَالَ: أفأوصي بشطره قَالَ: لَا
قَالَ: أفأوصي بِثُلثِهِ قَالَ: نعم وَذَاكَ كثير
وَأخرج ابْن سعد وَالنَّسَائِيّ وَابْن جرير وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن جَابر قَالَ:
стр. 1880
اشتكيت فَدخل النَّبِي ﷺ عليَّ فَقلت: يَا رَسُول الله أوصِي لأخواني بِالثُّلثِ قَالَ: أحسن
قلت: بالشطر قَالَ: أحسن ثمَّ خرج ثمَّ دخل عَليّ فَقَالَ: لَا أَرَاك تَمُوت فِي وجعك هَذَا إِن الله أنزل وبيَّن مَا لأخواتك وَهُوَ الثُّلُثَانِ فَكَانَ جَابر يَقُول: نزلت هَذِه الْآيَة فِي ﴿يستفتونك قل الله يفتيكم فِي الْكَلَالَة﴾
وَأخرج الْعَدنِي وَالْبَزَّار فِي مسنديهما وَأَبُو الشَّيْخ فِي الْفَرَائِض بِسَنَد صَحِيح عَن حُذَيْفَة قَالَ: نزلت آيَة الْكَلَالَة على النَّبِي ﷺ فِي مسير لَهُ فَوقف النَّبِي ﷺ فَإِذا هُوَ بحذيفة فلقاه إِيَّاه فَنظر حُذَيْفَة فَإِذا عمر فلقاه إِيَّاه فَلَمَّا كَانَ فِي خلَافَة عمر نظر عمر فِي الْكَلَالَة فَدَعَا حُذَيْفَة فَسَأَلَهُ عَنْهَا فَقَالَ حُذَيْفَة: لقد لقانيها رَسُول الله ﷺ فلقيتك كَمَا لقاني - وَالله - لَا أزيدك على ذَلِك شَيْئا أبدا
وَأخرج أَبُو الشَّيْخ فِي الْفَرَائِض عَن الْبَراء قَالَ: سُئِلَ رَسُول الله ﷺ عَن الْكَلَالَة فَقَالَ: مَا خلا الْوَلَد وَالْوَالِد
وَأخرج ابْن أبي شيبَة والدرامي وَابْن جرير عَن أبي الْخَيْر أَن رجلا سَأَلَ عقبَة بن عَامر عَن الْكَلَالَة فَقَالَ: أَلا تعْجبُونَ من هَذَا يسألني عَن الْكَلَالَة وَمَا أعضل بأصحاب رَسُول الله ﷺ شَيْء مَا أعضلت بهم الْكَلَالَة وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَسَعِيد بن مَنْصُور وَابْن أبي شيبَة والدرامي وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن الشّعبِيّ قَالَ: سُئِلَ أَبُو بكر عَن الْكَلَالَة فَقَالَ: إِنِّي سأقول فِيهَا برأيي فَإِذا كَانَ صَوَابا فَمن الله وَحده لَا شريك لَهُ وَأَن كَانَ خطأ فمني وَمن الشَّيْطَان وَالله مِنْهُ بَرِيء أرَاهُ مَا خلا الْوَلَد وَالْوَالِد فَلَمَّا اسْتخْلف عمر قَالَ: الْكَلَالَة مَا عدا الْوَلَد فَلَمَّا طعن عمر قَالَ: إِنِّي لأَسْتَحي من الله أَن أُخَالِف أَبَا بكر ﵁
وَأخرج عبد بن حميد عَن أبي بكر الصّديق أَنه قَالَ: من مَاتَ لَيْسَ لَهُ ولد وَلَا وَالِد فورثته كَلَالَة فَضَجَّ مِنْهُ عَليّ ثمَّ رَجَعَ إِلَى قَوْله
وَأخرج عبد الرَّزَّاق عَن عَمْرو بن شُرَحْبِيل قَالَ: مَا رَأَيْتهمْ إِلَّا قد تواطأوا إِن الْكَلَالَة من لَا ولد لَهُ وَلَا وَالِد
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَسَعِيد بن مَنْصُور وَابْن أبي شيبَة والدرامي وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه من طَرِيق الْحسن بن مُحَمَّد بن الْحَنَفِيَّة قَالَ: سَأَلت ابْن عَبَّاس عَن الْكَلَالَة قَالَ: هُوَ مَا عدا الْوَالِد وَالْولد
فَقلت لَهُ ﴿إِن امْرُؤ هلك لَيْسَ لَهُ ولد﴾ فَغَضب وانتهرني
стр. 1881
وَأخرج ابْن جرير من طَرِيق عَليّ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: الْكَلَالَة: من لم يتْرك ولدا وَلَا والداً
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن السميط قَالَ: كَانَ عمر يَقُول: الْكَلَالَة: مَا خلا الْوَلَد وَالْوَالِد
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن الشّعبِيّ قَالَ: الْكَلَالَة مَا كَانَ سوى الْوَالِد وَالْولد من الْوَرَثَة إخْوَة أَو غَيرهم من الْعصبَة
كَذَلِك قَالَ: عَليّ وَابْن مَسْعُود وَزيد ابْن ثَابت
وَأخرج ابْن أبي شيبَة فِي المُصَنّف وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: الْكَلَالَة: الْمَيِّت نَفسه
وَأخرج ابْن جرير عَن معدان بن أبي طالحة الْيَعْمرِي قَالَ: قَالَ عمر بن الْخطاب: مَا أغْلظ لي رَسُول الله ﷺ أَو مَا نازعت رَسُول الله ﷺ فِي شَيْء مَا نازعته فِي آيَة الْكَلَالَة حَتَّى ضرب صَدْرِي فَقَالَ: يَكْفِيك مِنْهَا آيَة الصَّيف ﴿يستفتونك قل الله يفتيكم فِي الْكَلَالَة﴾ وسأقضي فِيهَا بِقَضَاء يُعلمهُ من يقْرَأ وَمن لَا يقْرَأ هُوَ مَا خلا الرب
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن سِيرِين قَالَ: نزلت ﴿يستفتونك قل الله يفتيكم فِي الْكَلَالَة﴾ وَالنَّبِيّ ﷺ فِي مسير لَهُ وَإِلَى جنبه حُذَيْفَة بن الْيَمَان فبلغها النَّبِي ﷺ حُذَيْفَة وَبَلغهَا حُذَيْفَة عمر بن الْخطاب وَهُوَ يسير خَلفه فَلَمَّا اسْتخْلف عمر سَأَلَ عَنْهَا حُذَيْفَة وَرَجا أَن يكون عِنْده تَفْسِيرهَا فَقَالَ لَهُ حُذَيْفَة: وَالله إِنَّك لعاجز إِن ظَنَنْت أَن أمارتك تحملنِي أَن أحَدثك مَا لم أحَدثك يَوْمئِذٍ فَقَالَ عمر: لم أرد هَذَا رَحِمك الله
وَأخرج ابْن جرير عَن عمر قَالَ: لِأَن أكون أعلم الْكَلَالَة أحب إليَّ من أَن يكون لي جِزْيَة قُصُور الشَّام
وَأخرج ابْن جرير عَن الْحسن بن مَسْرُوق عَن أَبِيه قَالَ: سَأَلت عمر وَهُوَ يخْطب النَّاس عَن ذِي قرَابَة لي ورث كَلَالَة فَقَالَ: الْكَلَالَة الْكَلَالَة الْكَلَالَة وَأخذ بلحيته ثمَّ قَالَ: وَالله لِأَن أعلمها أحب إليَّ من أَن يكون لي مَا على الأَرْض من شَيْء سَأَلت عَنْهَا رَسُول الله ﷺ فَقَالَ: ألم تسمع الْآيَة الَّتِي أنزلت فِي الصَّيف فَأَعَادَهَا ثَلَاث مَرَّات
стр. 1882
وَأخرج ابْن جرير عَن أبي سَلمَة قَالَ: جَاءَ رجل إِلَى النَّبِي ﷺ فَسَأَلَهُ عَن الْكَلَالَة فَقَالَ: ألم تسمع الْآيَة الَّتِي أنزلت فِي الصَّيف (وَإِن كَانَ رجل يُورث كَلَالَة) (النِّسَاء الْآيَة ١٢) إِلَى آخر الْآيَة
وَأخرج أَحْمد بِسَنَد جيد عَن زيد بن ثَابت أَنه سُئِلَ عَن زوج وَأُخْت لأَب وَأم فَأعْطى الزَّوْج النّصْف وَالْأُخْت النّصْف فَكلم فِي ذَلِك فَقَالَ: حضرت النَّبِي ﷺ قضى بذلك
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَالْبُخَارِيّ وَالْحَاكِم عَن الْأسود قَالَ: قضى فِينَا معَاذ بن جبل على عهد رَسُول الله ﷺ فِي ابْنة وَأُخْت للإبنة النّصْف وَللْأُخْت النّصْف
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَالْبُخَارِيّ وَالْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ عَن هزيل بن شُرَحْبِيل أَن أَبَا مُوسَى الْأَشْعَرِيّ سُئِلَ عَن ابْنة وَابْنَة ابْن وَأُخْت لِأَبَوَيْنِ فَقَالَ: للْبِنْت النّصْف وَللْأُخْت النّصْف وائت ابْن مَسْعُود فيتابعني
فَسئلَ ابْن مَسْعُود وَأخْبر بقول أبي مُوسَى فَقَالَ: لقد ضللت إِذا وَمَا أَنا من المهتدين اقْضِ فِيهَا بِمَا قضى النَّبِي ﷺ للابنة النّصْف ولابنة الإبن السُّدس تَكْمِلَة الثُّلثَيْنِ وَمَا بَقِي فللأخت فَأَخْبَرنَاهُ بقول ابْن مَسْعُود فَقَالَ: لَا تَسْأَلُونِي مَا دَامَ هَذَا الحبر فِيكُم
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن الْمُنْذر وَالْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عَبَّاس أَنه سُئِلَ عَن رجل توفّي وَترك ابْنَته وَأُخْته لِأَبِيهِ وَأمه فَقَالَ: الْبِنْت النّصْف وَلَيْسَ للْأُخْت شَيْء وَمَا بَقِي فلعصبته فَقيل: إِن عمر جعل للْأُخْت النّصْف
فَقَالَ ابْن عَبَّاس: أأنتم أعلم أم الله قَالَ الله ﴿إِن امْرُؤ هلك لَيْسَ لَهُ ولد وَله أُخْت فلهَا نصف مَا ترك﴾ فقلتم أَنْتُم لَهَا النّصْف وَإِن كَانَ لَهُ ولد
وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَالْحَاكِم عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: شَيْء لَا تجدونه فِي كتاب الله وَلَا فِي قَضَاء رَسُول الله وَتَجِدُونَهُ فِي النَّاس كلهم للابنة النّصْف وَللْأُخْت النّصْف وَقد قَالَ الله ﴿إِن امْرُؤ هلك لَيْسَ لَهُ ولد وَله أُخْت فلهَا نصف مَا ترك﴾
وَأخرج الشَّيْخَانِ عَن ابْن عَبَّاس أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: ألْحقُوا الْفَرَائِض بِأَهْلِهَا فَمَا أبقت فلأول رجل ذكر
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس ﴿يستفتونك﴾ قَالَ: سَأَلُوا نَبِي الله عَن الْكَلَالَة ﴿يبين الله لكم أَن تضلوا﴾ قَالَ فِي شَأْن الْمَوَارِيث
стр. 1883
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن الضريس وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَالْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل عَن الْبَراء قَالَ: آخر سُورَة نزلت كَامِلَة (بَرَاءَة) وَآخر آيَة نزلت خَاتِمَة سُورَة النِّسَاء ﴿يستفتونك قل الله يفتيكم فِي الْكَلَالَة﴾
وَأخرج ابْن جرير وَعبد بن حميد وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن قَتَادَة قَالَ: ذكر لنا أَن أَبَا بكر الصّديق قَالَ فِي خطبَته: أَلا إِن الْآيَة الَّتِي أنزلت فِي سُورَة النِّسَاء فِي شَأْن الْفَرَائِض أنزلهَا الله فِي الْوَلَد وَالْوَالِد وَالْآيَة الثَّانِيَة أنزلهَا فِي الزَّوْج وَالزَّوْجَة وَالإِخْوَة من الْأُم وَالْآيَة الَّتِي ختم بهَا سُورَة النِّسَاء أنزلهَا فِي الْإِخْوَة وَالْأَخَوَات من الْأَب وَالأُم وَالْآيَة الَّتِي ختم بهَا سُورَة الْأَنْفَال أنزلهَا فِي أولي الْأَرْحَام بَعضهم أولى بِبَعْض فِي كتاب الله مِمَّا جرت بِهِ الرَّحِم من الْعصبَة
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ فِي الصَّغِير عَن أبي سعيد أَن النَّبِي ﷺ ركب حمارا إِلَى قبَاء يستخير فِي الْعمة وَالْخَالَة فَأنْزل الله لَا مِيرَاث لَهما
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن سِيرِين قَالَ: كَانَ عمر بن الْخطاب إِذا قَرَأَ ﴿يبين الله لكم أَن تضلوا﴾ قَالَ: اللَّهُمَّ من بيِّنت لَهُ الْكَلَالَة فَلم تتبيَّن لي
وَأخرج أَحْمد عَن عَمْرو الْقَارِي أَن رَسُول الله ﷺ دخل على سعد وَهُوَ وجع وغلوب فَقَالَ: يَا رَسُول الله إِن لي مَالا وَإِنِّي أورث كَلَالَة أفأوصي بِمَالي أَو أتصدَّق بِهِ قَالَ: لَا
قَالَ: أفأوصي بثلثيه قَالَ: لَا
قَالَ: أفأوصي بشطره قَالَ: لَا
قَالَ: أفأوصي بِثُلثِهِ قَالَ: نعم وَذَاكَ كثير
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن خَارِجَة بن زيد بن ثَابت أَن زيد بن ثَابت كتب لمعاوية رِسَالَة: بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم
لعبد الله مُعَاوِيَة أَمِير الْمُؤمنِينَ من زيد بن ثَابت سَلام عَلَيْك أَمِير الْمُؤمنِينَ وَرَحْمَة الله فَإِنِّي أَحْمد إِلَيْك الله الَّذِي لَا إِلَه إِلَّا هُوَ أما بعد فَإنَّك كتبت تَسْأَلنِي عَن مِيرَاث الْجد وَالإِخْوَة وَإِن الْكَلَالَة وَكَثِيرًا مِمَّا قضى بِهِ فِي هَذِه الْمَوَارِيث لَا يعلم مبلغها إِلَّا الله وَقد كُنَّا نحضر من ذَلِك أموراً عِنْد الْخُلَفَاء بعد رَسُول الله ﷺ فوعينا مِنْهَا مَا شِئْنَا أَن نعي فَنحْن نفتي بعد من استفتاناً فِي الْمَوَارِيث
وَالله أعلم
٣
стр. 1884
بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم مُقَدّمَة سُورَة الْمَائِدَة أخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة قَالَ: الْمَائِدَة مدنيه
وَأخرج أَحْمد وَأَبُو عبيد فِي فضائله والنحاس فِي ناسخه وَالنَّسَائِيّ وَابْن الْمُنْذر وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن جُبَير بن نفير قَالَ: حججْت فَدخلت على عَائِشَة فَقَالَت لي: يَا جُبَير تقْرَأ الْمَائِدَة فَقلت: نعم
فَقَالَت: أما انها آخر سُورَة نزلت فَمَا وجدْتُم فِيهَا من حَلَال فاستحلوه وَمَا وجدْتُم من حرَام فحرموه
وَأخرج أَحْمد وَالتِّرْمِذِيّ وَحسنه وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن عبد الله بن عَمْرو قَالَ: آخر سُورَة نزلت سُورَة الْمَائِدَة وَالْفَتْح
وَأخرج أَحْمد عَن عبد الله بن عَمْرو قَالَ: أنزلت على رَسُول الله ﷺ سُورَة الْمَائِدَة وَهُوَ رَاكب على رَاحِلَته فَلم تستطع أَن تحمله فَنزل عَنْهَا
وَأخرج أَحْمد وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَمُحَمّد بن نصر فِي الصَّلَاة وَالطَّبَرَانِيّ وَأَبُو نعيم فِي الدَّلَائِل والبيهيقي فِي شعب الإِيمان عَن أَسمَاء بنت يزِيد قَالَت: اني لآخذة بزمام العضباء نَاقَة رَسُول الله ﷺ إِذْ نزلت الْمَائِدَة كلهَا فَكَادَتْ من ثقلهَا تدق عضد النَّاقة
وَأخرج ابْن أبي شيبَة فِي مُسْنده وَالْبَغوِيّ فِي مُعْجَمه وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي دَلَائِل النُّبُوَّة عَن أم عَمْرو بنت عبس عَن عَمها أَنه كَانَ فِي مسير مَعَ رَسُول الله ﷺ فَنزلت عَلَيْهِ سُورَة الْمَائِدَة فاندق كتف رَاحِلَته العضباء من ثقل السُّورَة
وَأخرج عبد بن حميد فِي مُسْنده عَن ابْن عَبَّاس أَن النَّبِي صلى الله غليه وَسلم قَرَأَ فِي خطبَته سُورَة الْمَائِدَة وَالتَّوْبَة
وَأخرج أَبُو عبيد عَن مُحَمَّد بن كَعْب الْقرظِيّ قَالَ نزلت سُورَة الْمَائِدَة على رَسُول
стр. 1885
الله ﷺ فِي حجَّة الْوَدَاع فِيمَا بَين مَكَّة وَالْمَدينَة وَهُوَ على نَاقَته فانصدعت كتفها فَنزل عَنْهَا رَسُول الله ﷺ
وَأخرج ابْن جرير عَن الرّبيع بن أنس قَالَ: نزلت سُورَة الْمَائِدَة على رَسُول الله ﷺ فِي الْمسير فِي حجَّة الْوَدَاع وَهُوَ رَاكب رَاحِلَته فبركت بِهِ رَاحِلَته من ثقلهَا
وَأخرج أَبُو عبيد عَن ضَمرَة بن حبيب وعطية بن قيس قَالَا: قَالَ رَسُول الله ﷺ الْمَائِدَة من آخر الْقُرْآن تَنْزِيلا فاحلوا حلالها وحرموا حرامها
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن الْمُنْذر عَن أبي ميسرَة قَالَ: آخر سُورَة أنزلت سُورَة الْمَائِدَة وان فِيهَا لسبع عشرَة فَرِيضَة
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَأَبُو عبيد وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَأَبُو الشَّيْخ عَن أبي ميسرَة قَالَ: فِي الْمَائِدَة ثَمَان عشرَة فَرِيضَة لَيْسَ فِي سُورَة من الْقُرْآن غَيرهَا وَلَيْسَ فِيهَا مَنْسُوخ
المنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة وماأكل السَّبع إِلَّا مَا ذكتيم وَمَا ذبح على النصب وان تستقيموا بالازلام والجوارح مكلبين وَطَعَام الَّذين أُوتُوا الْكتاب وَالْمُحصنَات من الَّذين أُوتُوا الْكتاب وَتَمام الطّهُور واذا قُمْتُم إِلَى الصَّلَاة فَاغْسِلُوا وَالسَّارِق والسارقة وَمَا جعل الله من بحيرة الْآيَة
وَأخرج أَبُو دَاوُد والنحاس كِلَاهُمَا فِي النَّاسِخ عَن أبي ميسرَة عَمْرو بن شُرَحْبِيل قَالَ: لم ينْسَخ من الْمَائِدَة شَيْء
وَأخرج عبد بن حميد وَأَبُو دَاوُد فِي ناسخه وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن عون قَالَ: قلت لِلْحسنِ: نسخ من الْمَائِدَة شَيْء فَقَالَ: لَا
وَأخرج عبد بن حميد وَأَبُو دَاوُد فِي ناسخه وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر والنحاس عَن الشّعبِيّ قَالَ: لم ينْسَخ من الْمَائِدَة إِلَّا هَذِه الْآيَة ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لَا تحلوا شَعَائِر الله وَلَا الشَّهْر الْحَرَام وَلَا الْهَدْي وَلَا القلائد﴾ الْمَائِدَة الْآيَة ٢
وَأخرج أَبُو دَاوُد فِي ناسخه وَابْن أبي حَاتِم والنحاس وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: نسخ من هَذِه السُّورَة آيتان آيَة
القلائد وَقَوله ﴿فَإِن جاؤوك فاحكم بَينهم أَو أعرض عَنْهُم﴾ الْمَائِدَة الْآيَة ٤٢
وَأخرج الْبَغَوِيّ فِي مُعْجَمه من طَرِيق عَبدة بن أبي لبَابَة قَالَ: بَلغنِي عَن سَالم
стр. 1886
مولى أبي حُذَيْفَة قَالَ كَانَت لي إِلَى رَسُول الله ﷺ حَاجَة فَأتيت الْمَسْجِد فَوَجَدته قد كبر فتقدمت قَرِيبا مِنْهُ فَقَرَأَ بِسُورَة الْبَقَرَة وَسورَة النِّسَاء وبسورة الْمَائِدَة وبسورة الْأَنْعَام ثمَّ ركع فَسَمعته يَقُول سُبْحَانَ رَبِّي الْعَظِيم ثمَّ قَامَ فَسجدَ فَسَمعته يَقُول سُبْحَانَ رَبِّي الْأَعْلَى ثَلَاثًا فِي كل رَكْعَة
(٥)
سُورَة الْمَائِدَة
مَدَنِيَّة وآياتها عشرُون وَمِائَة
стр. 1887
- يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا أَوْفوا بِالْعُقُودِ أحلّت لكم بَهِيمَة الْأَنْعَام إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُم غير محلي الصَّيْد وَأَنْتُم حرم إِن الله يحكم مَا يُرِيد
- أخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿أَوْفوا بِالْعُقُودِ﴾ يَعْنِي بالعهود مَا أحل الله وَمَا حرم وَمَا فرض وَمَا حدَّ فِي الْقُرْآن كُله لاتغدروا وَلَا تنكثوا
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿أَوْفوا بِالْعُقُودِ﴾ أَي بِعقد الْجَاهِلِيَّة ذكر لنا أَن نَبِي الله ﷺ كَانَ يَقُول أَوْفوا بِعقد الْجَاهِلِيَّة ولاتحدثوا عقدا فِي الْإِسْلَام
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وعبد بن حميد عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿أَوْفوا بِالْعُقُودِ﴾ قَالَ: بالعهود وَهِي عُقُود الْجَاهِلِيَّة الْحلف
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن عبد الله بن عُبَيْدَة قَالَ: الْعُقُود خمس: عقدَة الْإِيمَان وعقدة النِّكَاح وعقدة البيع وعقدة الْعَهْد وعقدة الْحلف
وَأخرج ابْن جرير عَن زيد بن أسلم فِي الْآيَة قَالَ: الْعُقُود خمس: عقدَة الْإِيمَان وعقدة النِّكَاح وعقدة البيع وعقدة الْعَهْد وعقدة الْحلف
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل عَن أبي بكر بن مُحَمَّد بن عَمْرو بن حزم قَالَ: هَذَا كتاب رَسُول الله ﷺ عندنَا الَّذِي كتبه لعَمْرو بن حزم حِين بَعثه إِلَى الْيمن يفقِّه أَهلهَا وَيُعلمهُم السّنة وَيَأْخُذ صَدَقَاتهمْ فَكتب بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم
هَذَا كتاب من الله وَرَسُوله ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا أَوْفوا بِالْعُقُودِ﴾ عهدا من رَسُول الله ﷺ لعَمْرو بن حزم أمره بتقوى الله فِي أمره كُله ﴿إِن الله مَعَ الَّذين اتَّقوا وَالَّذين هم محسنون﴾
стр. 1888
(النَّحْل الْآيَة ١٢٨) وَأمره أَن يَأْخُذ الْحق كَمَا أمره وَأَن يبشر بِالْخَيرِ النَّاس وَيَأْمُرهُمْ بِهِ الحَدِيث بِطُولِهِ
وَأخرج الْحَرْث بن أبي أُسَامَة فِي مُسْنده عَن عَمْرو بن شُعَيْب عَن أَبِيه عَن جده قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ أَدّوا للحلفاء عقودهم الَّتِي عاقدت أَيْمَانكُم
قَالُوا: وَمَا عقدهم يَا رَسُول الله قَالَ: الْعقل عَنْهُم والنصرلهم
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن مقَاتل بن حَيَّان قَالَ: بلغنَا فِي قَوْله ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا أَوْفوا بِالْعُقُودِ﴾ يَقُول: أَوْفوا بالعهود يَعْنِي الْعَهْد الَّذِي كَانَ عهد اليهم فِي الْقُرْآن فِيمَا أَمرهم من طَاعَته أَن يعملوا بهَا وَنَهْيه الَّذِي نَهَاهُم عَنهُ وبالعهد الَّذِي بَينهم وَبَين الْمُشْركين وَفِيمَا يكون من العهود بَين النَّاس
وَأخرج الطستي فِي مسَائِله عَن ابْن عَبَّاس إِن نَافِع بن الْأَزْرَق قَالَ لَهُ: أَخْبرنِي عَن قَوْله تَعَالَى ﴿أحلّت لكم بَهِيمَة الْأَنْعَام﴾ قَالَ: يَعْنِي الْإِبِل وَالْبَقر وَالْغنم قَالَ: وَهل تعرف الْعَرَب ذَلِك قَالَ: نعم
أما سَمِعت الْأَعْشَى وَهُوَ يَقُول: أهل القباب الْحمر والن عَم [وَالنعَم] المؤثل والقبائل وَأخرج عبد بن حميد ابْن جرير ابْن الْمُنْذر عَن الْحسن فِي قَوْله ﴿أحلّت لكم بَهِيمَة الْأَنْعَام﴾ قَالَ: الْإِبِل وَالْبَقر وَالْغنم
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس
أَنه أَخذ بذنب الْجَنِين فَقَالَ: هَذَا من بَهِيمَة الْأَنْعَام الَّتِي أحلَّت لكم
وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عمر فِي قَوْله ﴿أحلّت لكم بَهِيمَة الْأَنْعَام﴾ قَالَ: مَا فِي بطونها
قلت: إِن خرج مَيتا آكله قَالَ: نعم
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿أحلّت لكم بَهِيمَة الْأَنْعَام﴾ قَالَ: الْأَنْعَام كلهَا ﴿إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُم﴾ قَالَ: إِلَّا الْميتَة ومالم يذكر اسْم الله عَلَيْهِ
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿أحلّت لكم بَهِيمَة الْأَنْعَام إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُم﴾ قَالَ ﴿الْميتَة وَالدَّم وَلحم الْخِنْزِير وَمَا أهل لغير الله بِهِ﴾
стр. 1889
الْمَائِدَة الْآيَة ٣ إِلَى آخر الْآيَة فَهَذَا مَا حرم الله من بَهِيمَة الْأَنْعَام
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُم﴾ قَالَ: إِلَّا الْميتَة وماذكر مَعهَا ﴿غير محلي الصَّيْد وَأَنْتُم حرم﴾ قَالَ: غير أَن يحل الصَّيْد أحد وَهُوَ محرم
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد عَن أَيُّوب قَالَ: سُئِلَ مُجَاهِد عَن القرد أيؤكل لَحْمه فَقَالَ: لَيْسَ من بَهِيمَة الْأَنْعَام
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن الرّبيع بن أنس فِي الْآيَة قَالَ: الْأَنْعَام كلهَا حل الاما كَانَ مِنْهَا وحشياً فَإِنَّهُ صيد فلايحل إِذا كَانَ محرما
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿إِن الله يحكم مَا يُرِيد﴾ قَالَ: إِن الله يحكم ماأراد فِي خلقه وَبَين مااراد فِي عباده وَفرض فَرَائِضه وحدَّ حُدُوده وَأمر بِطَاعَتِهِ وَنهى عَن مَعْصِيَته
стр. 1890
- قَوْله تَعَالَى: يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لَا تحلوا شَعَائِر الله وَلَا الشَّهْر الْحَرَام وَلَا الْهَدْي وَلَا القلائد وَلَا آمين الْبَيْت الْحَرَام يَبْتَغُونَ فضلا من رَبهم ورضوانا وَإِذا حللتم فاصطادوا وَلَا يجرمنكم شنآن قوم أَن صدوكم عَن الْمَسْجِد الْحَرَام أَن تَعْتَدوا وتعاونوا على الْبر وَالتَّقوى وَلَا تعاونوا على الْإِثْم والعدوان وَاتَّقوا الله إِن الله شَدِيد الْعقَاب
- أخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم والنحاس فِي ناسخه عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿لَا تحلوا شَعَائِر الله﴾ قَالَ: كَانَ الْمُشْركُونَ يحجون الْبَيْت الْحَرَام ويهدون الْهَدَايَا ويعظمون حُرْمَة المشاعر وينحرون فِي حجهم فَأَرَادَ الْمُسلمُونَ أَن يُغيرُوا عَلَيْهِم فَقَالَ الله ﴿لَا تحلوا شَعَائِر الله﴾ وَفِي قَوْله ﴿وَلَا الشَّهْر الْحَرَام﴾ يَعْنِي لاتستحلوا قتالاً فِيهِ ﴿وَلَا آمين الْبَيْت الْحَرَام﴾ يَعْنِي من توجه قبل الْبَيْت فَكَانَ
стр. 1891
الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُشْرِكُونَ يحجون الْبَيْت جَمِيعًا فَنهى الله الْمُؤمنِينَ أَن يمنعوا أحدا يحجّ الْبَيْت أَو يتَعَرَّضُوا لَهُ من مُؤمن أَو كَافِر ثمَّ أنزل الله بعد هَذَا ﴿إِنَّمَا الْمُشْركُونَ نجس فَلَا يقربُوا الْمَسْجِد الْحَرَام بعد عَامهمْ هَذَا﴾ التَّوْبَة الْآيَة ٢٨ وَفِي قَوْله ﴿يَبْتَغُونَ فضلا﴾ يَعْنِي أَنهم يترضون الله بحجهم ﴿وَلَا يجرمنكم﴾ يَقُول: لايحملنكم ﴿شنآن قوم﴾ يَقُول: عَدَاوَة قوم ﴿وتعاونوا على الْبر وَالتَّقوى﴾ قَالَ: الْبر
ماأمرت بِهِ ﴿وَالتَّقوى﴾ مانهيت عَنهُ
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي الْآيَة قَالَ: شَعَائِر الله مَا نهى الله عَنهُ أَن تصيبه وَأَنت محرم وَالْهَدْي مالم يقلدوا القلائد مقلدات الْهَدْي ﴿وَلَا آمين الْبَيْت الْحَرَام﴾ يَقُول: من توجه حَاجا
وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿لَا تحلوا شَعَائِر الله﴾ قَالَ: مَنَاسِك الْحَج
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿لَا تحلوا شَعَائِر الله﴾ قَالَ: معالم الله فِي الْحَج
وَأخرج ابْن جرير وَابْن المنذرعن عَطاء أَنه سُئِلَ عَن شَعَائِر الْحَج فَقَالَ: حرمات الله اجْتِنَاب سخط الله وَاتِّبَاع طَاعَته فَذَلِك شَعَائِر الله
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن جرير والنحاس فِي ناسخه عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿أَيهَا الَّذين آمنُوا لَا تحلوا شَعَائِر الله وَلَا الشَّهْر الْحَرَام وَلَا الْهَدْي وَلَا القلائد وَلَا آمين الْبَيْت الْحَرَام﴾ قَالَ: مَنْسُوخ كَانَ الرجل فِي الْجَاهِلِيَّة إِذا خرج من بَيته يُرِيد الْحَج تقلد من السمر فَلم يعرض لَهُ أحد واذا تقلد بقلادة شعر لم يعرض لَهُ أحد وَكَانَ الْمُشرك يَوْمئِذٍ لايصد عَن الْبَيْت فَأمر الله أَن لايقاتل الْمُشْركُونَ فِي الشَّهْر الْحَرَام ولاعند الْبَيْت ثمَّ نسخهَا قَوْله ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْركين حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ﴾ التَّوْبَة الْآيَة ٥
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة فِي الْآيَة قَالَ: نسخ مِنْهَا ﴿آمّين الْبَيْت الْحَرَام﴾ نسختها الْآيَة الَّتِي فِي بَرَاءَة ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْركين حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ﴾ وَقَالَ ﴿مَا كَانَ للْمُشْرِكين أَن يعمروا مَسَاجِد الله شَاهِدين على أنفسهم بالْكفْر﴾
стр. 1892
التَّوْبَة الْآيَة ١٧ وَقَالَ ﴿إِنَّمَا الْمُشْركُونَ نجس فَلَا يقربُوا الْمَسْجِد الْحَرَام بعد عَامهمْ هَذَا﴾ التَّوْبَة الْآيَة ٢٨ وَهُوَ الْعَام الَّذِي حج فِيهِ أَبُو بكر بالآذان
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿لَا تحلوا شَعَائِر الله﴾ الْآيَة
قَالَ: نسختها ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْركين حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ﴾ التَّوْبَة الْآيَة ٥
وَأخرج عبد بن حميد عَن الضَّحَّاك
مثله
وَأخرج ابْن جرير عَن عَطاء قَالَ: كَانُوا يتقلدون من لحاء شجر الْحرم يأمنون بذلك إِذا خَرجُوا من الْحرم فَنزلت ﴿لَا تحلوا شَعَائِر الله وَلَا الشَّهْر الْحَرَام وَلَا الْهَدْي وَلَا القلائد﴾
وَأخرج عبد بن حميد عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿لَا تحلوا شَعَائِر الله﴾ قَالَ: القلائد
اللحاء فِي رِقَاب النَّاس والبهائم أَمَانًا لَهُم والصفا والمروة وَالْهَدْي وَالْبدن كل هَذَا من شَعَائِر الله قَالَ أَصْحَاب مُحَمَّد ﷺ هَذَا كُله عمل أهل الْجَاهِلِيَّة فعله وإقامته فَحرم الله ذَلِك كُله بِالْإِسْلَامِ إِلَّا اللحاء القلائد ترك ذَلِك
وَأخرج عبد بن حميد عَن عَطاء فِي الْآيَة قَالَ: أما القلائد
فَإِن أهل الْجَاهِلِيَّة كَانُوا ينزعون من لحاء السمر فيتخذون مِنْهَا قلائد يأمنون بهَا فِي النَّاس فَنهى الله عَن ذَلِك أَن ينْزع من شجر الْحرم
وَأخرج ابْن جرير عَن عِكْرِمَة فِي قَوْله ﴿وَلَا الشَّهْر الْحَرَام﴾ قَالَ: هُوَ ذُو الْقعدَة
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن زيد بن أسلم قَالَ كَانَ رَسُول الله ﷺ بِالْحُدَيْبِية وَأَصْحَابه حِين صدهم الْمُشْركُونَ عَن الْبَيْت وَقد اشْتَدَّ ذَلِك عَلَيْهِم فَمر بهم أنَاس من الْمُشْركُونَ من أهل الْمشرق يُرِيدُونَ الْعمرَة فَقَالَ أَصْحَاب النَّبِي ﷺ نصد هَؤُلَاءِ كَمَا صدنَا أَصْحَابنَا فَأنْزل الله ﴿وَلَا يجرمنكم﴾ الْآيَة
وَأخرج ابْن جرير عَن السّديّ قَالَ: أقبل الحطم بن هِنْد الْبكْرِيّ حَتَّى أَتَى النَّبِي ﷺ فَدَعَاهُ فَقَالَ: إلام تَدْعُو فَأخْبرهُ وَقد كَانَ النَّبِي ﷺ قَالَ لأَصْحَابه يدْخل الْيَوْم عَلَيْكُم رجل من ربيعَة يتَكَلَّم بِلِسَان شَيْطَان فَلَمَّا أخبرهُ النَّبِي ﷺ قَالَ: انْظُرُوا لعَلي أسلم ولي من أشاوره فَخرج من عِنْده فَقَالَ رَسُول الله ﷺ :
стр. 1893
لقد دخل بِوَجْه كَافِر وَخرج بعقب غادر فَمر بسرح من سرح الْمَدِينَة فساقه ثمَّ أقبل من عَام قَابل حَاجا قد قلد وَأهْدى فَأَرَادَ رَسُول الله ﷺ أَن يبْعَث إِلَيْهِ فَنزلت هَذِه الْآيَة حَتَّى بلغ ﴿وَلَا آمين الْبَيْت الْحَرَام﴾ فَقَالَ النَّاس من أَصْحَابه: يَا رَسُول الله خلِّ بَيْننَا وَبَينه فَإِنَّهُ صاحبنا
قَالَ: أَنه قد قلد قَالُوا: إِنَّمَا هُوَ شَيْء كُنَّا نصنعه فِي الْجَاهِلِيَّة فَأبى عَلَيْهِم فَنزلت هَذِه الْآيَة
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن عِكْرِمَة قَالَ: قدم الحطم بن هِنْد الْبكْرِيّ الْمَدِينَة فِي عير لَهُ تحمل طَعَاما فَبَاعَهُ ثمَّ دخل على النَّبِي ﷺ فَبَايعهُ وَأسلم فَلَمَّا ولى خَارِجا نظر اليه فَقَالَ لمن عِنْده لقد دخل عليَّ بِوَجْه فَاجر وَولى بقفا غادر فَلَمَّا قدم الْيَمَامَة ارْتَدَّ عَن الْإِسْلَام وَخرج فِي عير لَهُ تحمل الطَّعَام فِي ذِي الْقعدَة يُرِيد مَكَّة فَلَمَّا سمع بِهِ أَصْحَاب النَّبِي ﷺ تهَيَّأ لِلْخُرُوجِ اليه نفر من الْمُهَاجِرين وَالْأَنْصَار ليقتطعوه فِي عيره فَأنْزل الله ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لَا تحلوا شَعَائِر الله﴾ الْآيَة
فَانْتهى الْقَوْم
وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن زيد فِي قَوْله ﴿وَلَا آمين الْبَيْت الْحَرَام﴾ قَالَ: هَذَا يَوْم الْفَتْح جَاءَ النَّاس يؤمُّونَ الْبَيْت من الْمُشْركين يهلون بِعُمْرَة فَقَالَ الْمُسلمُونَ: يَا رَسُول الله إِنَّمَا هَؤُلَاءِ مشركون فَمثل هَؤُلَاءِ فَلَنْ ندعهم إِلَّا أَن نغير عَلَيْهِم فَنزل الْقُرْآن ﴿وَلَا آمين الْبَيْت الْحَرَام﴾
وَأخرج عبد بن حميد عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿وَلَا آمين الْبَيْت الْحَرَام يَبْتَغُونَ فضلا من رَبهم ورضواناً﴾ قَالَ: يَبْتَغُونَ الْأجر وَالتِّجَارَة حرم الله على كل أحد إخافتهم
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿يَبْتَغُونَ فضلا من رَبهم ورضواناً﴾ قَالَ: هِيَ للْمُشْرِكين يَلْتَمِسُونَ فضل الله ورضواناً نَمَاء يصلح لَهُم دنياهم
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد قَالَ: خمس آيَات فِي كتاب الله رخصَة وَلَيْسَت بعزمة ﴿وَإِذا حللتم فاصطادوا﴾ إِن شَاءَ اصطاد وَإِن شَاءَ لم يصطد ﴿فَإِذا قضيت الصَّلَاة فَانْتَشرُوا﴾ الْجُمُعَة الْآيَة ١٠
﴿أَو على سفر فَعدَّة من أَيَّام أخر﴾ الْبَقَرَة الْآيَة ١٨٤ ﴿فَكُلُوا مِنْهَا وأطعموا﴾ الْحَج الْآيَة ٢٨
стр. 1894
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن عَطاء قَالَ: خمس آيَات من كتاب الله رخصَة وَلَيْسَت بعزيمة ﴿فَكُلُوا مِنْهَا وأطعموا﴾ الْحَج الْآيَة ٢٨ فَمن شَاءَ أكل وَمن شَاءَ لم يَأْكُل ﴿وَإِذا حللتم فاصطادوا﴾ فَمن شَاءَ فعل وَمن شَاءَ لم يفعل ﴿وَمن كَانَ مَرِيضا أَو على سفر﴾ الْبَقَرَة الْآيَة ١٨٤ فَمن شَاءَ صَامَ وَمن شَاءَ أفطر ﴿فكاتبوهم إِن علمْتُم﴾ النُّور الْآيَة ٣٣ إِن شَاءَ كَاتب وَإِن شَاءَ لم يفعل ﴿فَإِذا قُضيت الصَّلَاة فَانْتَشرُوا﴾ الْجُمُعَة الْآيَة ١٠ إِن شَاءَ انْتَشَر وَإِن شَاءَ لم ينتشر
وَأخرج عبد بن حميد عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿وَلَا يجرمنكم شنآن قوم﴾ قَالَ: لَا يحملنكم بغض قوم
وَأخرج عبد بن حميد عَن الرّبيع بن أنس فِي قَوْله ﴿وَلَا آمين الْبَيْت الْحَرَام﴾ قَالَ: الَّذين يُرِيدُونَ الْحَج ﴿يَبْتَغُونَ فضلا من رَبهم﴾ قَالَ: التِّجَارَة فِي الْحَج ﴿ورضواناً﴾ قَالَ: الْحَج ﴿وَلَا يجرمنكم شنآن قوم﴾ قَالَ: عَدَاوَة قوم ﴿وتعاونوا على الْبر وَالتَّقوى﴾ قَالَ: الْبر
ماأمرت بِهِ وَالتَّقوى
مانهيت عَنهُ
وَأخرج أَحْمد وَعبد بن حميد فِي هَذِه الْآيَة وَالْبُخَارِيّ فِي تَارِيخه عَن وابصة قَالَ: أتيت رَسُول الله ﷺ وَأَنا لَا أُرِيد أَن أدع شَيْئا من الْبر وَالْإِثْم إِلَّا سَأَلته عَنهُ فَقَالَ لي ياوابصة أخْبرك عَمَّا جِئْت تسْأَل عَنهُ أم تسْأَل قلت: يَا رَسُول الله أَخْبرنِي قَالَ: جِئْت لتسأل عَن الْبر والاثم ثمَّ جمع أَصَابِعه الثَّلَاث فَجعل ينكت بهَا فِي صَدْرِي وَيَقُول: يَا وابصة استفت قَلْبك استفت نَفسك الْبر: مااطمأن اليه الْقلب واطمأنت اليه النَّفس وَالْإِثْم: ماحاك فِي الْقلب وَتردد فِي الصَّدْر وَإِن أَفْتَاك النَّاس وأفتوك
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَأحمد وَالْبُخَارِيّ فِي الْأَدَب وَمُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَالْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب عَن النّواس بن سمْعَان قَالَ: سُئِلَ رَسُول الله ﷺ عَن الْبر والاثم فَقَالَ ماحاك فِي نَفسك فَدَعْهُ قَالَ: فَمَا الْإِيمَان قَالَ: من ساءته سيئته وسرته حسنته فَهُوَ مُؤمن
стр. 1895
وَأخرج عبد بن حميد عَن عبد الله بن مَسْعُود قَالَ: الْإِثْم حوّاز الْقُلُوب
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: الاثم حوّاز الْقُلُوب فَإِذا حز فِي قلب أحدكُم شَيْء فليدعه
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ الْإِثْم حوّاز الْقُلُوب وَمَا من نظرة إِلَّا وللشيطان فِيهَا مطمع
وَأخرج أَحْمد وَالْبَيْهَقِيّ عَن أنس قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ مامن رجل ينعش لِسَانه حَقًا يعْمل بِهِ إِلَّا أجْرى عَلَيْهِ أجره إِلَى يَوْم الْقِيَامَة ثمَّ بوَّأه الله ثَوَابه يَوْم الْقِيَامَة
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عَبَّاس أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: إِن دَاوُد ﵇ قَالَ فِيمَا يُخَاطب ربه : يَا رب أَي عِبَادك أحب إِلَيْك أحبه بحبك قَالَ: يَا دَاوُد أحب عبَادي إليّ نقي الْقلب نقي الْكَفَّيْنِ لَا يَأْتِي إِلَى أحد سوءا وَلَا يمشي بالنميمة تَزُول الْجبَال وَلَا يَزُول أَحبَّنِي وَأحب من يحبني وحببني إِلَى عبَادي قَالَ: يَا رب إِنَّك لتعلم إِنِّي أحبك وَأحب من يجبك فَكيف أحببك إِلَى عِبَادك قَالَ: ذكرهم بآلائي وبلائي ونعمائي يَا دَاوُد إِنَّه لَيْسَ من عبد يعين مَظْلُوما أَو يمشي مَعَه فِي مظلمته إِلَّا أُثَبِّتُ قَدَمَيْهِ يَوْم تزل الْأَقْدَام
وَأخرج أَحْمد عَن أبي الدَّرْدَاء عَن النَّبِي ﷺ قَالَ من رد عَن عرض أَخِيه رد الله عَن وَجهه النَّار يَوْم الْقِيَامَة
وَأخرج ابْن ماجة عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: من أعَان على قتل مُؤمن وَلَو بِشَطْر كلمة لَقِي الله مَكْتُوب بَين عَيْنَيْهِ آيس من رَحْمَة الله
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَالْحَاكِم عَن ابْن عَبَّاس أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: من أعَان ظَالِما بباطل ليدحض بِهِ حَقًا فقد برىء من ذمَّة الله وَرَسُوله
وَأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ عَن ابْن عمر قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ من أعَان على خُصُومَة بِغَيْر حق كَانَ فِي سخط الله حَتَّى ينْزع
وَأخرج البُخَارِيّ فِي تَارِيخه وَالطَّبَرَانِيّ وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن أَوْس ابْن شُرَحْبِيل قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ من مَشى مَعَ ظَالِم ليعينه وهويعلم أَنه ظَالِم فقد خرج من الْإِسْلَام
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن ابْن عمر سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: من
следующие страницы →