Полный текст (7 338 стр.). Показаны 1821–1860 · переход к 1826.
стр. 1821
فَكَانَ الرجل يكون عِنْده الشَّهَادَة قبل ابْنه أَو عَمه أَو ذَوي رَحمَه فيلوي بهَا لِسَانه أَو يكتمها مِمَّا يرى من عسرته حَتَّى يوسر فَيَقْضِي فَنزلت ﴿كونُوا قوّامين بِالْقِسْطِ شُهَدَاء لله﴾ يَعْنِي إِن يكن غَنِيا أَو فَقِيرا
وَأخرج ابْن جرير عَن السّديّ فِي الْآيَة قَالَ: نزلت فِي النَّبِي ﷺ اخْتصم إِلَيْهِ رجلَانِ غَنِي وفقير فَكَانَ حلفه مَعَ الْفَقِير يرى أَن الْفَقِير لَا يظلم الْغَنِيّ فَأبى الله إِلَّا أَن يقوم بِالْقِسْطِ فِي الْغَنِيّ وَالْفَقِير
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة فِي الْآيَة قَالَ: هَذَا فِي الشَّهَادَة فأقم الشَّهَادَة يَا ابْن آدم وَلَو على نَفسك أَو الْوَالِدين والأقربين أَو على ذِي قرابتك وأشراف قَوْمك فَإِنَّمَا الشَّهَادَة لله وَلَيْسَت للنَّاس وَإِن الله تَعَالَى رَضِي بِالْعَدْلِ لنَفسِهِ والإقساط وَالْعدْل ميزَان الله فِي الأَرْض بِهِ يرد الله من الشَّديد على الضَّعِيف وَمن الصَّادِق على الْكَاذِب وَمن الْمُبْطل على المحق وبالعدل يصدق الصَّادِق ويكذب الْكَاذِب وَيرد المعتدي ويوبخه تَعَالَى رَبنَا وتبارك وبالعدل يصلح النَّاس يَا ابْن آدم إِن يكن غَنِيا أَو فَقِيرا فَالله أولى بهما يَقُول الله أولى بغنيكم وفقيركم وَلَا يمنعك عَنى غَنِي وَلَا فَقْرُ فَقير أَن تشهد عَلَيْهِ بِمَا تعلم فَإِن ذَلِك من الْحق قَالَ: وَذكر لنا أَن نَبِي الله مُوسَى ﵇ قَالَ: يَا رب أَي شَيْء وضعت فِي الأَرْض أقل قَالَ: الْعدْل أقل مَا وضعت
وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿وَإِن تلووا أَو تعرضوا﴾ يَقُول: تلوي لسَانك بِغَيْر الْحق وَهِي اللجلجة فَلَا يُقيم الشَّهَادَة على وَجههَا
والإعراض التّرْك
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد قَالَ ﴿تلووا﴾ تحرفوا و ﴿تعرضوا﴾ تتركوا
وَأخرج آدم وَالْبَيْهَقِيّ فب سنَنه عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿وَإِن تلووا﴾ يَقُول: تبدلوا الشَّهَادَة ﴿أَو تعرضوا﴾ يَقُول: تكتموها
الْآيَة ١٣٦
стр. 1822
أخرج الثَّعْلَبِيّ عَن ابْن عَبَّاس أَن عبد الله بن سَلام وأسداً وَأُسَيْدًا ابنَيْ كَعْب وثعلبة بن قيس وَسلَامًا ابْن أُخْت عبد الله بن سَلام وَسَلَمَة ابْن أَخِيه ويامين بن يَامِين أَتَوا رَسُول الله ﷺ فَقَالُوا: يَا رَسُول الله إِنَّا نؤمن بكتابك ومُوسَى والتوراة وعزير ونكفر بِمَا سواهُ من الْكتب وَالرسل
فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : بل آمنُوا بِاللَّه وَرَسُوله مُحَمَّد وَكتابه الْقُرْآن وَبِكُل كتاب كَانَ قبله فَقَالُوا: لَا نَفْعل
فَنزلت ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا آمنُوا بِاللَّه وَرَسُوله وَالْكتاب الَّذِي نزل على رَسُوله وَالْكتاب الَّذِي أنزل من قبل﴾ قَالَ: فآمنوا كلهم
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن الضَّحَّاك فِي قَوْله ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا آمنُوا بِاللَّه وَرَسُوله﴾ الْآيَة
قَالَ: يَعْنِي بذلك أهل الْكتاب كَانَ الله قد أَخذ ميثاقهم فِي التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل وأقروا على أنفسهم بِأَن يُؤمنُوا بِمُحَمد ﷺ فَلَمَّا بعث الله رَسُوله دعاهم إِلَى أَن يُؤمنُوا بِمُحَمد ﷺ وَالْقُرْآن وَذكرهمْ الَّذِي أَخذ عَلَيْهِم من الْمِيثَاق فَمنهمْ من صدق النَّبِي وَاتبعهُ وَمِنْهُم من كفر
الْآيَات ١٣٧ - ١٣٩
стр. 1823
أخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن قَتَادَة فِي الْآيَة قَالَ: هم الْيَهُود وَالنَّصَارَى آمَنت الْيَهُود بِالتَّوْرَاةِ ثمَّ كفرت وَآمَنت النَّصَارَى بالإنجيل ثمَّ كفرت
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن جرير عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿إِن الَّذين آمنُوا ثمَّ كفرُوا﴾ قَالَ: هَؤُلَاءِ الْيَهُود آمنُوا بِالتَّوْرَاةِ ثمَّ كفرُوا ثمَّ ذكر النَّصَارَى فَقَالَ ﴿ثمَّ آمنُوا ثمَّ كفرُوا﴾ يَقُول: آمنُوا بالإنجيل ثمَّ كفرُوا بِهِ ﴿ثمَّ ازدادوا كفرا﴾ بِمُحَمد ﷺ ﴿وَلَا ليهديهم سَبِيلا﴾ قَالَ: طَرِيق هدى وَقد كفرُوا بآيَات الله
стр. 1824
وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن زيد فِي الْآيَة قَالَ: هَؤُلَاءِ المُنَافِقُونَ آمنُوا مرَّتَيْنِ وَكَفرُوا مرَّتَيْنِ ﴿ثمَّ ازدادوا كفرا﴾
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد فِي الْآيَة قَالَ: هم المُنَافِقُونَ
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن عَليّ أَنه قَالَ فِي الْمُرْتَد: إِن كنت لمستتيبه ثَلَاثًا ثمَّ قَرَأَ هَذِه الْآيَة ﴿إِن الَّذين آمنُوا ثمَّ كفرُوا ثمَّ آمنُوا ثمَّ كفرُوا ثمَّ ازدادوا كفرا﴾
وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن فضَالة بن عبيد أَنه أُتِي بِرَجُل من الْمُسلمين قد فر إِلَى العدوّ فأقاله الْإِسْلَام فَأسلم ثمَّ فر الثَّانِيَة فَأتي بِهِ فأقاله الْإِسْلَام ثمَّ فر الثَّالِثَة فَأتي بِهِ فَنزع بِهَذِهِ الْآيَة ﴿إِن الَّذين آمنُوا ثمَّ كفرُوا﴾ إِلَى ﴿سَبِيلا﴾ ثمَّ ضرب عُنُقه
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿ازدادوا كفرا﴾ قَالَ: تَمُّوا على كفرهم حَتَّى مَاتُوا
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد
مثله
وَأخرج الْحَاكِم فِي التَّارِيخ والديلمي وَابْن عَسَاكِر عَن أنس قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : إِن الله يَقُول كل يَوْم: أَنا ربكُم الْعَزِيز فَمن أَرَادَ عز الدَّاريْنِ فليطع الْعَزِيز
الْآيَتَانِ ١٤٠ - ١٤١
стр. 1825
أخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن جرير عَن أبي وَائِل قَالَ: إِن الرجل ليَتَكَلَّم فِي الْمجْلس بِالْكَلِمَةِ الْكَذِب يُضْحِكُ بهَا جلساءه فيسخط الله عَلَيْهِم جَمِيعًا فَذكر ذَلِك لإِبْرَاهِيم النَّخعِيّ فَقَالَ: صدق أَبُو وَائِل أَو لَيْسَ ذَلِك فِي كتاب الله ﴿فَلَا تقعدوا مَعَهم حَتَّى يخوضوا فِي حَدِيث غَيره﴾
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد قَالَ: أنزل فِي سُورَة الْأَنْعَام (حَتَّى يخوضوا فِي حَدِيث غَيره) (الْأَنْعَام الْآيَة ٦٨) ثمَّ نزل التَّشْدِيد فِي سُورَة النِّسَاء ﴿إِنَّكُم إِذا مثلهم﴾
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن السّديّ فِي الْآيَة قَالَ: كَانَ الْمُشْركُونَ إِذا جالسوا الْمُؤمنِينَ وَقَعُوا فِي رَسُول الله وَالْقُرْآن فَشَتَمُوهُ واستهزؤوا بِهِ فَأمر الله أَن لَا يقعدوا مَعَهم حَتَّى يخوضوا فِي حَدِيث غَيره
وَأخرج عَن سعيد بن جُبَير أَن الله جَامع الْمُنَافِقين من أهل الْمَدِينَة وَالْمُشْرِكين من أهل مَكَّة الَّذين خَاضُوا واستهزؤوا بِالْقُرْآنِ فِي جَهَنَّم جَمِيعًا
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد ﴿الَّذين يتربصون بكم﴾ قَالَ: هم المُنَافِقُونَ يتربصون بِالْمُؤْمِنِينَ ﴿فَإِن كَانَ لكم فتح من الله﴾ إِن أصَاب الْمُسلمُونَ من عدوّهم غنيمَة قَالَ المُنَافِقُونَ ﴿ألم نَكُنْ مَعكُمْ﴾ قد كُنَّا مَعكُمْ فأعطونا من الْغَنِيمَة مثل مَا تأخذون ﴿وَإِن كَانَ للْكَافِرِينَ نصيب﴾ يصيبونه من الْمُسلمين قَالَ المُنَافِقُونَ للْكفَّار ﴿ألم نستحوذ عَلَيْكُم﴾ ألم نبين لكم أَنا على مَا أَنْتُم عَلَيْهِ قد نثبطهم عَنْكُم
وَأخرج ابْن جرير عَن السّديّ ﴿ألم نستحوذ عَلَيْكُم﴾ قَالَ: نغلب عَلَيْكُم
أخرج عبد الرَّزَّاق وَالْفِرْيَابِي وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن عَليّ أَنه قيل لَهُ: أَرَأَيْت هَذِه الْآيَة ﴿وَلنْ يَجْعَل الله للْكَافِرِينَ على الْمُؤمنِينَ سَبِيلا﴾ وهم يقاتلونا فيظهرون وَيقْتلُونَ فَقَالَ: ادنه ادنه ثمَّ قَالَ: فَالله يحكم بَيْنكُم يَوْم الْقِيَامَة ﴿وَلنْ يَجْعَل الله للْكَافِرِينَ على الْمُؤمنِينَ سَبِيلا﴾
وَأخرج ابْن جرير عَن عَليّ ﴿وَلنْ يَجْعَل الله للْكَافِرِينَ على الْمُؤمنِينَ سَبِيلا﴾ قَالَ فِي الْآخِرَة
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس ﴿وَلنْ يَجْعَل الله للْكَافِرِينَ على الْمُؤمنِينَ سَبِيلا﴾ قَالَ: ذَاك يَوْم الْقِيَامَة
стр. 1826
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس ﴿وَلنْ يَجْعَل الله للْكَافِرِينَ على الْمُؤمنِينَ سَبِيلا﴾ قَالَ: ذَاك يَوْم الْقِيَامَة
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن أبي مَالك
مثله
وَأخرج ابْن جرير عَن السّديّ ﴿سَبِيلا﴾ قَالَ: حجَّة
الْآيَة ١٤٢
стр. 1827
أخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن الْحسن فِي الْآيَة قَالَ: يلقى على كل مُؤمن ومنافق نور يَمْشُونَ بِهِ يَوْم الْقِيَامَة حَتَّى إِذا انْتَهوا إِلَى الصِّرَاط طفىء نور الْمُنَافِقين وَمضى الْمُؤْمِنُونَ بنورهم فَتلك خديعة الله إيَّاهُم
وَأخرج ابْن جرير عَن السّديّ فِي قَوْله ﴿وَهُوَ خادعهم﴾ قَالَ: يعطيهم يَوْم الْقِيَامَة نورا يَمْشُونَ فِيهِ مَعَ الْمُسلمين كَمَا كَانُوا مَعَه فِي الدِّينَا ثمَّ يسلبهم ذَلِك النُّور فيطفئه فَيقومُونَ فِي ظلمتهم
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد وَسَعِيد بن جُبَير
نَحوه
وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن جريج فِي الْآيَة قَالَ: نزلت فِي عبد الله بن أبي وَأبي عَامر بن النُّعْمَان
وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن أبي الدِّينَا فِي الصمت عَن ابْن عَبَّاس أَنه كَانَ يكره أَن يَقُول الرجل إِنِّي كسلان ويتأوّل هَذِه الْآيَة
وَأخرج أَبُو يعلى عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : من حسن الصَّلَاة حَيْثُ يرَاهُ النَّاس وأساءها حَيْثُ يَخْلُو فَتلك استهانة استهان بهَا ربه
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة ﴿يراؤون النَّاس﴾ قَالَ: وَالله لَوْلَا النَّاس مَا صلى الْمُنَافِق وَلَا يُصَلِّي إِلَّا رِيَاء وَسُمْعَة
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الايمان عَن الْحسن ﴿وَلَا يذكرُونَ الله إِلَّا قَلِيلا﴾ قَالَ: إِنَّمَا لِأَنَّهُ كَانَ لغير الله
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة ﴿وَلَا يذكرُونَ الله إِلَّا قَلِيلا﴾
стр. 1828
قَالَ: إِنَّمَا قل ذكر الْمُنَافِق لِأَن الله لم يقبله وكل مَا رد الله قَلِيل وكل مَا قبل الله كثير
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن عَليّ قَالَ: لَا يقل عمل مَعَ تقوى وَكَيف يقل مَا يتَقَبَّل وَأخرج مُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن أنس قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : تِلْكَ صَلَاة الْمُنَافِق يجلس يرقب الشَّمْس حَتَّى إِذا كَانَت بَين قَرْني شَيْطَان قَامَ فَنقرَ أَرْبعا لَا يذكر الله فِيهَا إِلَّا قَلِيلا
الْآيَة ١٤٣
стр. 1829
أخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: مثل الْمُؤمن وَالْمُنَافِق وَالْكَافِر مثل ثَلَاثَة نفر انْتَهوا إِلَى وَاد فَوَقع أحدهم فَعبر حَتَّى أَتَى ثمَّ وَقع أحدهم حَتَّى أَتَى على نصف الْوَادي ناداه الَّذِي على شَفير الْوَادي: وَيلك أَيْن تذْهب إِلَى الهلكة ارْجع عودك على بدئك وناداه الَّذِي عبر: هَلُمَّ النجَاة
فَجعل ينْتَظر إِلَى هَذَا مرّة وَإِلَى هَذَا مرّة قَالَ: فَجَاءَهُ سيل فأغرقه فَالَّذِي عبر الْمُؤمن وَالَّذِي غرق الْمُنَافِق مذبذب بَين ذَلِك لَا إِلَى هَؤُلَاءِ وَلَا إِلَى هَؤُلَاءِ وَالَّذِي مكث الْكَافِر
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة فِي الْآيَة ﴿مذبذبين بَين ذَلِك لَا إِلَى هَؤُلَاءِ وَلَا إِلَى هَؤُلَاءِ﴾ يَقُول: لَيْسُوا بمؤمنين مُخلصين وَلَا مُشْرِكين مصرحين بالشرك
قَالَ: وَذكر لنا: أَن نَبِي الله ﷺ كَانَ يضْرب مثلا لِلْمُؤمنِ وَالْكَافِر وَالْمُنَافِق كَمثل رَهْط ثَلَاثَة دفعُوا إِلَى نهر فَوَقع الْمُؤمن فَقطع ثمَّ وَقع الْمُنَافِق حَتَّى كَاد يصل إِلَى الْمُؤمن ناداه الْكَافِر: أَن هَلُمَّ إليّ فَإِنِّي أخْشَى عَلَيْك وناداه الْمُؤمن أَن هَلُمَّ إِلَيّ فَإِن عِنْدِي وَعِنْدِي يحصي لَهُ مَا عِنْده فَمَا زَالَ الْمُنَافِق يتَرَدَّد بَينهمَا حَتَّى أَتَى عَلَيْهِ المَاء فغرقه وَإِن الْمُنَافِق لم يزل فِي شكّ وشبهة حَتَّى أَتَى عَلَيْهِ الْمَوْت وَهُوَ كَذَلِك
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿مذبذبين بَين ذَلِك﴾ قَالَ: هم المُنَافِقُونَ ﴿لَا إِلَى هَؤُلَاءِ﴾ يَقُول: لَا إِلَى أَصْحَاب مُحَمَّد وَلَا إِلَى هَؤُلَاءِ الْيَهُود
стр. 1830
وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن زيد ﴿مذبذبين بَين ذَلِك﴾ قَالَ: بَين الْإِسْلَام وَالْكفْر
وَأخرج عبد بن حميد وَالْبُخَارِيّ فِي تَارِيخه وَمُسلم وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن عمر قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : مَثَل الْمُنَافِق مَثَل الشَّاة العائرة بَين الْغَنَمَيْنِ تعير إِلَى هَذِه مرّة وَإِلَى هَذِه مرّة لَا تَدْرِي أَيهَا تتبع
وَأخرج أَحْمد وَالْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عمر قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : أَن مثل الْمُنَافِق يَوْم الْقِيَامَة كالشاة بَين الْغَنَمَيْنِ إِن أَتَت هَؤُلَاءِ نطحتها وَإِن أَتَت هَؤُلَاءِ نطحتها
الْآيَة ١٤٤
стр. 1831
أخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿أتريدون أَن تجْعَلُوا لله عَلَيْكُم سُلْطَانا مُبينًا﴾ قَالَ: إِن لله السُّلْطَان على خلقه وَلكنه يَقُول: عذرا مُبينًا
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: كل سُلْطَان فِي الْقُرْآن فَهُوَ حجَّة
الْآيَات ١٤٥ - ١٤٧
стр. 1832
أخرج الْفرْيَابِيّ وَابْن أبي شيبَة وهناد وَابْن أبي الدِّينَا وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم فِي صفة النَّار عَن ابْن مَسْعُود ﴿إِن الْمُنَافِقين فِي الدَّرك الْأَسْفَل﴾ قَالَ: فِي توابيت من حَدِيد مقفلة عَلَيْهِم وَفِي لفظ: مُبْهمَة عَلَيْهِم أَي مقفلة لَا يَهْتَدُونَ لمَكَان فتحهَا
стр. 1833
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم عَن أبي هُرَيْرَة ﴿إِن الْمُنَافِقين فِي الدَّرك الْأَسْفَل﴾ قَالَ: الدَّرك الْأَسْفَل: بيُوت من حَدِيد لَهَا أَبْوَاب تطبق عَلَيْهَا فيوقد من تَحْتهم وَمن فَوْقهم
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن أبي هُرَيْرَة ﴿إِن الْمُنَافِقين فِي الدَّرك﴾ قَالَ: فِي توابيت ترتج عَلَيْهِم
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﴿فِي الدَّرك الْأَسْفَل﴾ يَعْنِي فِي أَسْفَل النَّار
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن عبد الله بن كثير قَالَ: سَمِعت أَن جَهَنَّم أَدْرَاك منَازِل بَعْضهَا فَوق بعض
وَأخرج ابْن أبي الدِّينَا فِي صفة النَّار عَن أبي الْأَحْوَص قَالَ: قَالَ ابْن مَسْعُود: أَي أهل النَّار أَشد عذَابا قَالَ رجل: المُنَافِقُونَ
قَالَ: صدقت فَهَل تَدْرِي كَيفَ يُعَذبُونَ قَالَ: لَا
قَالَ: يجْعَلُونَ فِي توابيت من حَدِيد تصمد عَلَيْهِم ثمَّ يجْعَلُونَ فِي الدَّرك الْأَسْفَل فِي تنانير أضيق من زج يُقَال لَهُ: جب الْحزن يطبق على أَقوام بأعمالهم آخر الْأَبَد
وَأخرج ابْن أبي الدِّينَا فِي كتاب الْإِخْلَاص وَابْن أبي حَاتِم وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب عَن معَاذ بن جبل أَنه قَالَ لرَسُول الله ﷺ حِين بَعثه إِلَى الْيمن: أوصني
قَالَ: أخْلص دينك يكفك الْقَلِيل من الْعَمَل
وَأخرج ابْن أبي الدِّينَا فِي الْإِخْلَاص وَالْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب عَن ثَوْبَان سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: طُوبَى للمخلصين أُولَئِكَ مصابيح الْهدى تنجلي عَنْهُم كل فتْنَة ظلماء
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن أبي فراس رجل من أسلم قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : سلوني عَمَّا شِئْتُم
فَنَادَى رجل: يَا رَسُول الله مَا الْإِسْلَام قَالَ: إقَام الصَّلَاة وإتياء الزَّكَاة قَالَ: فَمَا الْإِيمَان قَالَ: الْإِخْلَاص
قَالَ: فَمَا الْيَقِين قَالَ: التَّصْدِيق بالقيامة
وَأخرج الْبَزَّار بِسَنَد حسن عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ فِي حجَّة الْوَدَاع: نصر الله أمرأ سمع مَقَالَتي فوعاها فَرب حَامِل فقه لَيْسَ بفقيه ثَلَاث لَا يغل عَلَيْهِنَّ قلب امرىء مُؤمن
إخلاص الْعَمَل لله والمناصحة لأئمة الْمُسلمين وَلُزُوم جَمَاعَتهمْ فَإِن دعاءهم يُحِيط من ورائهم
стр. 1834
الْجَهْر بالسوء من القَوْل
الْآيَة
قَالَ: لَا يحب الله أَن يَدْعُو أحد على أحد إِلَّا أَن يكون مَظْلُوما فَإِنَّهُ رخص لَهُ أَن يَدْعُو على من ظلمه وَإِن يصبر فَهُوَ خير لَهُ
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن الْحسن فِي الْآيَة قَالَ: هُوَ الرجل يظلم فَلَا يدع عَلَيْهِ وَلَكِن ليقل: اللَّهُمَّ أَعنِي عَلَيْهِ اللَّهُمَّ استخرج لي حَقي حل بَينه وَبَين مَا يُرِيد وَنَحْو هَذَا
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة فِي الْآيَة قَالَ: عذر الله الْمَظْلُوم كَمَا تَسْمَعُونَ أَن يَدْعُو
وَأخرج أَبُو دَاوُد عَن عَائِشَة أَنه سرق لَهَا شَيْء فَجعلت تَدْعُو عَلَيْهِ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : لَا تسبخي عَنهُ بدعائك
وَأخرج التِّرْمِذِيّ عَنْهَا أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: من دَعَا على مَنْ ظلمه فقد انتصر
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن جرير عَن مُجَاهِد فِي الْآيَة قَالَ: نزلت فِي رجل ضاف رجلا بفلاة من الأَرْض فَلم يضفه فَنزلت ﴿إِلَّا من ظلم﴾ ذكر أَنه لم يضفه لَا يزِيد على ذَلِك
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَعبد بن حميد وَابْن جرير عَن مُجَاهِد قَالَ: هُوَ الرجل ينزل بِالرجلِ فَلَا يحسن ضيافته فَيخرج من عِنْده فَيَقُول: أَسَاءَ ضيافتي وَلم يحسن
وَأخرج ابْن جرير عَن السّديّ فِي الْآيَة يَقُول: إِن الله لَا يحب الْجَهْر بالسوء من القَوْل من أحد من الْخلق وَلَكِن يَقُول: من ظلم فانتصر بِمثل مَا ظلم فَلَيْسَ عَلَيْهِ جنَاح
وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن زيد قَالَ: كَانَ أبي يقْرَأ ﴿لَا يحب الله الْجَهْر بالسوء من القَوْل إِلَّا من ظلم﴾ قَالَ ابْن زيد: يَقُول: من قَامَ على ذَلِك النِّفَاق فجهر لَهُ بالسوء حَتَّى نزع
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن إِسْمَاعِيل ﴿لَا يحب الله الْجَهْر بالسوء من القَوْل إِلَّا من ظلم﴾ قَالَ: كَانَ الضَّحَّاك بن مُزَاحم يَقُول: هَذَا فِي التَّقْدِيم وَالتَّأْخِير يَقُول الله (مَا
стр. 1835
وَأخرج النَّسَائِيّ عَن مُصعب بن سعد عَن أَبِيه أَنه ظن أَن لَهُ فضلا على من دونه من أَصْحَاب النَّبِي ﷺ فَقَالَ النَّبِي ﷺ : إِنَّمَا ينصر الله هَذِه الْأمة بضعيفها بدعوتهم وصلاتهم وإخلاصهم
وَأخرج ابْن أبي شيبَة والمروزي فِي زَوَائِد الزّهْد وَأَبُو الشَّيْخ بن حبَان عَن مَكْحُول قَالَ: بَلغنِي أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: مَا أخْلص عبد لله أَرْبَعِينَ صباحاً إِلَّا ظَهرت ينابيع الْحِكْمَة من قلبه على لِسَانه
وَأخرج أَحْمد وَالْبَيْهَقِيّ عَن أبي ذَر أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: قد أَفْلح من أخْلص قلبه للْإيمَان وَجعل قلبه سليما وَلسَانه صَادِقا وَنَفسه مطمئنة وخليقته مُسْتَقِيمَة وَأذنه مستمعة وعينه ناظرة فَأَما الْأذن فقمع وَالْعين مقرة لما يوعي الْقلب وَقد أَفْلح من جعل قلبه واعياً
وَأخرج الْحَكِيم التِّرْمِذِيّ فِي نَوَادِر الْأُصُول عَن زيد بن أَرقم قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : من قَالَ لَا إِلَه إِلَّا الله مخلصاً دخل الْجنَّة قيل: يَا رَسُول الله وَمَا إخلاصها قَالَ: أَن تحجزه عَن الْمَحَارِم
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَأحمد فِي الزّهْد والحكيم التِّرْمِذِيّ وَابْن أبي حَاتِم عَن أبي ثُمَامَة قَالَ: قَالَ الحواريون لعيس ﵇: يَا روح الله من المخلص لله قَالَ: الَّذِي يعْمل لله لَا يحب أَن يحمده النَّاس عَلَيْهِ
وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن أبي إِدْرِيس قَالَ: لَا يبلغ عبد حَقِيقَة الْإِخْلَاص حَتَّى لَا يحب أَن يحمده أحد على شَيْء من عمل الله
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿مَا يفعل الله بعذابكم﴾ الْآيَة
قَالَ: إِن الله لَا يعذب شاكرا وَلَا مُؤمنا
الْآيَتَانِ ١٤٨ - ١٤٩
стр. 1836
أخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿مَا يفعل الله بعذابكم إِن شكرتم وآمنتم﴾ ) (النِّسَاء الْآيَة ١٤٧) ﴿إِلَّا من ظلم﴾
стр. 1837
وَكَانَ يَقْرَأها كَذَلِك ثمَّ قَالَ ﴿لَا يحب الله الْجَهْر بالسوء من القَوْل﴾ أَي على كل حَال
الْآيَات ١٥٠ - ١٥٢
стр. 1838
أخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن قَتَادَة فِي الْآيَة قَالَ: أُولَئِكَ أَعدَاء الله الْيَهُود وَالنَّصَارَى آمَنت الْيَهُود بِالتَّوْرَاةِ ومُوسَى وَكَفرُوا بالإنجيل وَعِيسَى وَآمَنت النَّصَارَى بالإنجيل وَعِيسَى وَكَفرُوا بِالْقُرْآنِ وَمُحَمّد فاتخذوا الْيَهُودِيَّة والنصرانية وهما بدعتان ليستا من الله وَتركُوا الْإِسْلَام وَهُوَ دين الله الَّذِي بعث بِهِ رسله
وَأخرج ابْن جرير عَن السّديّ وَابْن جريج
نَحوه
الْآيَات ١٥٣ - ١٥٦
стр. 1839
أخرج ابْن جرير عَن مُحَمَّد بن كَعْب الْقرظِيّ قَالَ: جَاءَ نَاس من الْيَهُود إِلَى رَسُول الله ﷺ فَقَالُوا: إِن مُوسَى جَاءَنَا بالألواح من عِنْد الله فائتنا بالألواح من عِنْد الله حَتَّى نصدقِّك فَأنْزل الله ﴿يَسْأَلك أهل الْكتاب أَن تنزل عَلَيْهِم كتابا من السَّمَاء﴾ إِلَى ﴿وَقَوْلهمْ على مَرْيَم بهتاناً عَظِيما﴾
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن جريج فِي الْآيَة قَالَ: إِن الْيَهُود وَالنَّصَارَى قَالُوا لمُحَمد ﷺ : لن نُبَايِعك على مَا تدعونا إِلَيْهِ حَتَّى تَأْتِينَا بِكِتَاب من عِنْد الله من الله إِلَى فلَان أَنَّك رَسُول الله وَإِلَى فلَان أَنَّك رَسُول الله فَأنْزل الله ﴿يَسْأَلك أهل الْكتاب﴾ الْآيَة
وَأخرج ابْن جرير عَن السّديّ فِي الْآيَة قَالَ: قَالَت الْيَهُود: إِن كنت صَادِقا أَنَّك رَسُول الله فآتنا كتابا مَكْتُوبًا من السَّمَاء كَمَا جَاءَ بِهِ مُوسَى
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿أَن تنزل عَلَيْهِم كتابا من السَّمَاء﴾ أَي كتابا خَاصَّة
وَفِي قَوْله ﴿جهرة﴾ أَي عيَانًا
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿فَقَالُوا أرنا الله جهرة﴾ قَالَ: إِنَّهُم إِذا رَأَوْهُ إِنَّمَا قَالُوا جهرة أرنا الله قَالَ: هُوَ مقدم ومؤخر
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَعبد بن حميد عَن عمر بن الْخطاب أَنه قَرَأَ فَأَخَذتهم الصعقة
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن جريج فِي قَوْله ﴿فَأَخَذتهم الصاعقة﴾ قَالَ: الْمَوْت أماتهم الله قبل آجالهم عُقُوبَة بقَوْلهمْ مَا شَاءَ الله أَن يميتهم ثمَّ بَعثهمْ
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة ﴿ورفعنا فَوْقهم الطّور﴾ قَالَ: جبل كَانُوا فِي أَصله فرفعه الله فَجعله فَوْقهم كَأَنَّهُ ظلة فَقَالَ: لتأخذن أَمْرِي أَو لأرمينكم بِهِ فَقَالُوا: نَأْخُذهُ وأمسكه الله عَنْهُم
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿وَقُلْنَا لَهُم ادخُلُوا الْبَاب سجدا﴾ قَالَ: كُنَّا نُحدث أَنه بَاب من أَبْوَاب بَيت الْمُقَدّس ﴿وَقُلْنَا لَهُم لَا تعدوا فِي السبت﴾ قَالَ: أَمر الْقَوْم أَن لَا يَأْكُلُوا الْحيتَان يَوْم السبت وَلَا يعرضُوا
стр. 1840
لَهَا وَأحلت لَهُم مَا خلا ذَلِك وَفِي قَوْله ﴿فبمَا نقضهم﴾ يَقُول: فبنقضهم ميثاقهم ﴿وَقَوْلهمْ قُلُوبنَا غلف﴾ أَي لَا نَفَقَة ﴿بل طبع الله عَلَيْهَا﴾ يَقُول: لما ترك الْقَوْم أَمر الله وَقتلُوا رَسُوله وَكَفرُوا بآياته وَنَقَضُوا الْمِيثَاق الَّذِي عَلَيْهِم طبع الله على قُلُوبهم ولعنهم حِين فعلوا ذَلِك
وَأخرج الْبَزَّار وَالْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب وَضَعفه عَن ابْن عمر عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: الطابع مُعَلّق بقائمة الْعَرْش فَإِذا انتكهت الْحُرْمَة وَعمل بِالْمَعَاصِي واجترىء على الله بعث الله الطابع فطبع على قلبه فَلَا يقبل بعد ذَلِك شَيْئا
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿وَقَوْلهمْ على مَرْيَم بهتاناً عَظِيما﴾ قَالَ: رَمَوْهَا بِالزِّنَا
وَأخرج البُخَارِيّ فِي تَارِيخه وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن عليّ قَالَ: قَالَ لي النَّبِي ﷺ : إِن لَك من عِيسَى مثلا أبغضته الْيَهُود حَتَّى بهتُوا أمه وأحبته النَّصَارَى حَتَّى أنزلوه الْمنزل الَّذِي لَيْسَ لَهُ
وَالله تَعَالَى أعلم
الْآيَتَانِ ١٥٧ - ١٥٨
стр. 1841
أخرج عبد بن حميد وَالنَّسَائِيّ وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: لما أَرَادَ الله أَن يرفع عِيسَى إِلَى السَّمَاء خرج إِلَى أَصْحَابه وَفِي الْبَيْت إثنا عشر رجلا من الحواريين فَخرج عَلَيْهِم من غير الْبَيْت وَرَأسه يقطر مَاء فَقَالَ: إِن مِنْكُم من يكفر بِي إثني عشر مرّة بعد أَن آمن بِي ثمَّ قَالَ: أَيّكُم يلقى عَلَيْهِ شبهي فَيقْتل مَكَاني وَيكون معي فِي درجتي فَقَامَ شَاب من أحدثهم سنا فَقَالَ لَهُ: اجْلِسْ
ثمَّ أعَاد عَلَيْهِم فَقَامَ الشَّاب فَقَالَ: اجْلِسْ
ثمَّ أعَاد عَلَيْهِم فَقَامَ الشَّاب فَقَالَ: أَنا
فَقَالَ: أَنْت ذَاك فَألْقى عَلَيْهِ شبه عِيسَى وَرفع عِيسَى من روزنة فِي الْبَيْت إِلَى السَّمَاء
قَالَ: وَجَاء الطّلب من الْيَهُود فَأخذُوا الشّبَه فَقَتَلُوهُ ثمَّ
стр. 1842
صلبوه وَكفر بِهِ بَعضهم إثني عشر مرّة بعد أَن آمن بِهِ وافترقوا ثَلَاث فرق وَقَالَت طَائِفَة: كَانَ الله فِينَا مَا شَاءَ ثمَّ صعد إِلَى السَّمَاء فَهَؤُلَاءِ اليعقوبية
وَقَالَت فرقة: كَانَ فِينَا ابْن الله مَا شَاءَ ثمَّ رَفعه الله إِلَيْهِ وَهَؤُلَاء النسطورية وَقَالَت فرقة: كَانَ فِينَا عبد الله وَرَسُوله وَهَؤُلَاء الْمُسلمُونَ
فتظاهرت الكافرتان على الْمسلمَة فَقَتَلُوهَا فَلم يزل الْإِسْلَام طامساً حَتَّى بعث الله مُحَمَّدًا ﷺ فَأنْزل الله ﴿فآمنت طَائِفَة من بني إِسْرَائِيل﴾ يَعْنِي الطَّائِفَة الَّتِي آمَنت فِي زمن عِيسَى وكفرت الطَّائِفَة الَّتِي كفرت فِي زمن عِيسَى ﴿فأيدنا الَّذين آمنُوا﴾ فِي زمن عِيسَى بِإِظْهَار مُحَمَّد دينهم على دين الْكَافرين
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة ﴿وَقَوْلهمْ إِنَّا قتلنَا الْمَسِيح﴾ الْآيَة
قَالَ: أُولَئِكَ أَعدَاء الله الْيَهُود افْتَخرُوا بقتل عِيسَى وَزَعَمُوا أَنهم قَتَلُوهُ وصلبوه وَذكر لنا أَنه قَالَ لأَصْحَابه: أَيّكُم يقذف عَلَيْهِ شبهي فَإِنَّهُ مقتول قَالَ رجل من أَصْحَابه: أَنا يَا نَبِي الله فَقتل ذَلِك الرجل وَمنع الله نبيه وَرَفعه إِلَيْهِ
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿شُبِّه لَهُم﴾ قَالَ: صلبوا رجلا غير عِيسَى شبه بِعِيسَى يَحْسبُونَهُ إِيَّاه وَرفع الله إِلَيْهِ عِيسَى حَيا
وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس ﴿وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينا﴾ قَالَ: يَعْنِي لم يقتلُوا ظنهم يَقِينا
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد فِي الْآيَة قَالَ: مَا قتلوا ظنهم يَقِينا
وَأخرج ابْن جرير مثله عَن جُوَيْبِر وَالسُّديّ
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَأحمد فِي الزّهْد وَابْن عَسَاكِر من طَرِيق ثَابت الْبنانِيّ عَن أبي رَافع قَالَ: رفع عِيسَى بن مَرْيَم وَعَلِيهِ مدرعة وخُفَّا رَاع وحذافة يخذف بهَا الطير
وَأخرج أَحْمد فِي الزّهْد وَأَبُو نعيم وَابْن عَسَاكِر من طَرِيق ثَابت الْبنانِيّ عَن أبي الْعَالِيَة قَالَ: مَا ترك عِيسَى بن مَرْيَم حِين رفع إِلَّا مدرعة صوف وخفَّيْ رَاع وقذافة يقذف بهَا الطير
وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن عبد الْجَبَّار بن عبد الله بن سُلَيْمَان قَالَ: أقبل عِيسَى ابْن مَرْيَم على أَصْحَابه لَيْلَة رفع فَقَالَ لَهُم: لَا تَأْكُلُوا بِكِتَاب الله أجرا فانكم إِن لم تَفعلُوا
стр. 1843
أقعدكم الله على مَنَابِر الْحجر مِنْهَا خير من الدِّينَا وَمَا فِيهَا
قَالَ عبد الْجَبَّار: وَهِي المقاعد الَّتِي ذكر الله فِي الْقُرْآن (فِي مقْعد صدق عِنْد مليك مقتد) (الْقَمَر الْآيَة ٥٥) وَرفع ﵇
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن وهب بن مُنَبّه قَالَ: إِن عِيسَى لما أعلمهُ الله أَنه خَارج من الدِّينَا جزع من الْمَوْت وشق عَلَيْهِ فَدَعَا الحواريين فَصنعَ لَهُم طَعَاما فَقَالَ: احضروني اللَّيْلَة فَإِن لي إِلَيْكُم حَاجَة فَلَمَّا اجْتَمعُوا إِلَيْهِ من اللَّيْلَة عَشَّاهُم وَقَامَ يُحَدِّثهُمْ فَلَمَّا فرغوا من الطَّعَام أَخذ يغسل أَيْديهم ويوضيهم بِيَدِهِ وَيمْسَح أَيْديهم بثيابه فتعاظموا ذَلِك وتكارموه فَقَالَ: أَلا من رد عليَّ شَيْئا اللَّيْلَة مِمَّا أصنع فَلَيْسَ مني وَلَا أَنا مِنْهُ فأقروه حَتَّى فرغ من ذَلِك قَالَ: أما مَا صنعت بكم اللَّيْلَة مِمَّا خدمتكم فَلَا يتعظم بَعْضكُم على بعض وليبذل بَعْضكُم نَفسه لبَعض كَمَا بذلت نَفسِي لكم وَأما حَاجَتي الَّتِي استعنتكم عَلَيْهَا فتدعون لي الله وتجتهدون فِي الدُّعَاء أَن يؤخِّر أَجلي فَلَمَّا نصبوا أنفسهم للدُّعَاء وَأَرَادُوا أَن يجتهدوا أَخذهم النّوم حَتَّى لم يستطيعوا دُعَاء فَجعل يوقظهم وَيَقُول: سُبْحَانَ الله
مَا تصبرون لي لَيْلَة وَاحِدَة تعينونني فِيهَا قَالُوا: وَالله مَا نَدْرِي مَا كُنَّا لقد كُنَّا نسمر فنكثر السمر وَمَا نطيق اللَّيْلَة سمراً وَمَا نُرِيد دُعَاء إِلَّا حيل بَيْننَا وَبَينه فَقَالَ: يذهب بالراعي وتتفرق الْغنم وَجعل يَأْتِي بِكَلَام نَحْو هَذَا ينعي بِهِ نَفسه ثمَّ قَالَ: الْحق ليكفرن بِي أحدكُم قبل أَن يَصِيح الديك ثَلَاث مَرَّات وليبيعنني أحدكُم بِدَرَاهِم يسيرَة وليأكلن ثمني فَخَرجُوا وَتَفَرَّقُوا وَكَانَت الْيَهُود تطلبه فَأخذُوا شَمْعُون أحد الحواريين فَقَالُوا: هَذَا من أَصْحَابه
فَجحد وَقَالَ: مَا أَنا بِصَاحِبِهِ فَتَرَكُوهُ
ثمَّ أَخذه آخَرُونَ كَذَلِك ثمَّ سمع صَوت ديك فَبكى وأحزنه فَلَمَّا أصبح أَتَى أحد الحواريين إِلَى الْيَهُود فَقَالَ: مَا تَجْعَلُونَ لي إِن دللتكم على الْمَسِيح فَجعلُوا لَهُ ثَلَاثِينَ درهما فَأَخذهَا ودلهم عَلَيْهِ وَكَانَ شبِّه عَلَيْهِم قبل ذَلِك فَأَخَذُوهُ واستوثقوا مِنْهُ وربطوه بالحبل فَجعلُوا يقودنه وَيَقُولُونَ: أَنْت كنت تحيي الْمَيِّت وتبرىء الْمَجْنُون أَفلا تخلِّص نَفسك من هَذَا الْحَبل ويبصقون عَلَيْهِ ويلقون عَلَيْهِ الشوك حَتَّى أَتَوا بِهِ الْخَشَبَة الَّتِي أَرَادوا أَن يصلبوه عَلَيْهَا فرفعه الله إِلَيْهِ وصلبوا مَا شُبِّه لَهُم فَمَكثَ سبعا
стр. 1844
ثمَّ إِن أمه وَالْمَرْأَة الَّتِي كَانَ يدوايها عِيسَى فأبرأها الله من الْجُنُون جاءتا تبكيان حَيْثُ المصلوب فجاءهما عِيسَى فَقَالَ: علام تبكيان قَالَتَا عَلَيْك
قَالَ: إِنِّي قد رفعني الله إِلَيْهِ وَلم يُصِبْنِي إِلَّا خير وَإِن هَذَا شَيْء شبِّه لَهُم فَأمروا الحواريين أَن يلقوني إِلَى مَكَان كَذَا وَكَذَا فألقوه إِلَى ذَلِك الْمَكَان أحد عشر وَقعد الَّذِي كَانَ بَاعه وَدلّ عَلَيْهِ الْيَهُود فَسَأَلَ عَنهُ أَصْحَابه فَقَالُوا: إِنَّه نَدم على مَا صنع فاختنق وَقتل قَالَ: لَو تَابَ تَابَ الله عَلَيْهِ ثمَّ سَأَلَهُمْ عَن غُلَام يتبعهُم يُقَال لَهُ يحنا فَقَالَ: هُوَ مَعكُمْ فَانْطَلقُوا فَإِنَّهُ سيصبح كل إِنْسَان مِنْكُم يحدث بلغَة فليتدبرهم وليدعهم
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن وهب بن مُنَبّه قَالَ: إِن عِيسَى ﵇ كَانَ سياحاً فَمر على امْرَأَة تستقي فَقَالَ: اسقيني من مائك الَّذِي من شرب مِنْهُ مَاتَ وأسقيك من مائي الَّذِي من شرب مِنْهُ حييّ قَالَ: وصادف امْرَأَة حكيمة فَقَالَت لَهُ: أما تكتفي بمائك الَّذِي من شرب مِنْهُ حييّ عَن مائي الَّذِي من شرب مِنْهُ مَاتَ قَالَ: إِن ماءك عَاجل ومائي آجل
قَالَت: لَعَلَّك هَذَا الرجل الَّذِي يُقَال لَهُ عِيسَى بن مَرْيَم قَالَ: فَإِنِّي أَنا هُوَ وَأَنا أَدْعُوك إِلَى عبَادَة الله وَترك مَا تعبدين من دون الله
قَالَت: فأتني على مَا تَقول ببرهان قَالَ: برهَان ذَلِك أَن تَرْجِعِي إِلَى زَوجك فيطلقك
قَالَت: إِن فِي هَذَا لآيَة بَيِّنَة مَا فِي بني إِسْرَائِيل امْرَأَة أكْرم على زَوجهَا مني وَلَئِن كَانَ كَمَا تَقول إِنِّي لأعرف أَنَّك صَادِق
قَالَ: فَرَجَعت إِلَى زَوجهَا وَزوجهَا شَاب غيور فَقَالَ: مَا بَطُؤ بِكِ قَالَت: مر عَليّ رجل فَأَرَادَتْ أَن تخبره عَن عِيسَى فاحتملته الْغيرَة فَطلقهَا فَقَالَت: لقد صدقني صَاحِبي
فَخرجت تتبع عِيسَى وَقد آمَنت بِهِ فَأتى عِيسَى وَمَعَهُ سَبْعَة وَعِشْرُونَ من الحواريين فِي بَيت وَأَحَاطُوا بهم فَدَخَلُوا عَلَيْهِم وَقد صوّرهم الله على صُورَة عِيسَى فَقَالُوا: قد سحرتمونا لتبرزن لنا عِيسَى أَو لنقتلكم جَمِيعًا فَقَالَ عِيسَى لأَصْحَابه: من يَشْتَرِي مِنْكُم نَفسه بِالْجنَّةِ فَقَالَ رجل من الْقَوْم: أَنا
فَأَخَذُوهُ فَقَتَلُوهُ وصلبوه فَمن ثمَّ شُبِّه لَهُم وظنوا أَنهم قد قتلوا عِيسَى وصلبوه فظنت النَّصَارَى مثل ذَلِك وَرفع الله عِيسَى من يَوْمه ذَلِك
فَبلغ الْمَرْأَة أَن عِيسَى قد قتل وصلب فَجَاءَت حَتَّى بنت مَسْجِدا إِلَى أصل شجرته فَجعلت تصلي وتبكي على عِيسَى فَسمِعت صَوتا من فَوْقهَا صَوت عِيسَى لَا تنكره: أَي فُلَانَة إِنَّهُم وَالله مَا قتلوني وَمَا صلبوني وَلَكِن شُبِّه لَهُم وَآيَة ذَلِك أَن
стр. 1845
الحواريين يَجْتَمعُونَ اللَّيْلَة فِي بَيْتك فيفترقون اثْنَتَيْ عشرَة فرقة كل فرقة مِنْهُم تَدْعُو قوما إِلَى دين الله فَلَمَّا أَمْسوا اجْتَمعُوا فِي بَيتهَا فَقَالَت لَهُم: إِنِّي سَمِعت اللَّيْلَة شَيْئا أحدِّثكم بِهِ وَعَسَى أَن تكذبوني وَهُوَ الْحق سَمِعت صَوت عِيسَى وَهُوَ يَقُول: يَا فُلَانَة إِنِّي وَالله مَا قتلت وَلَا صلبت وَآيَة ذَلِك أَنكُمْ تجتمعون اللَّيْلَة فِي بَيْتِي فتفترقون اثْنَتَيْ عشرَة فرقة فَقَالُوا: إِن الَّذِي سَمِعت كَمَا سَمِعت فَإِن عِيسَى لم يقتل وَلم يصلب إِنَّمَا قتل فلَان وصلب وَمَا اجْتَمَعنَا فِي بَيْتك إِلَّا لما قَالَ نُرِيد أَن نخرج دعاة فِي الأَرْض فَكَانَ مِمَّن توجه إِلَى الرّوم نسطور وصاحبان لَهُ فَأَما صَاحِبَاه فَخَرَجَا وَأما نسطور فحسبته حَاجَة لَهُ فَقَالَ لَهما: ارفقا وَلَا تخرقا وَلَا تستبطئاني فِي شَيْء فَلَمَّا قدما الكورة الَّتِي أَرَادَا قدما فِي يَوْم عيدهم وَقد برز ملكهم وبرز وبرز مَعَه أهل مَمْلَكَته فَأَتَاهُ الرّجلَانِ فقاما بَين يَدَيْهِ فَقَالَا لَهُ: اتَّقِ الله فَإِنَّكُم تَعْمَلُونَ بمعاصي الله وتنتهكون حرم الله مَعَ مَا شَاءَ الله أَن يَقُولَا
قَالَ: فأسف الْملك وهمَّ بِقَتْلِهِمَا فَقَامَ إِلَيْهِ نفر من أهل مَمْلَكَته فَقَالُوا: إِن هَذَا يَوْم لَا تهرق فِيهِ دَمًا وَقد ظَفرت بصاحبيك فَإِن أَحْبَبْت أَن تحبسهما حَتَّى يمْضِي عيدنا ثمَّ ترى فيهمَا رَأْيك فعلت فَأمر بحبسهما ثمَّ ضُرِب على أُذُنه بِالنِّسْيَانِ لَهما حَتَّى قدم نسطور فَسَأَلَ عَنْهُمَا فَأخْبر بشأنهما وإنهما محبوسان فِي السجْن فَدخل عَلَيْهِمَا فَقَالَ: ألم أقل لَكمَا ارفقا وَلَا تخرقا وَلَا تستبطئاني فِي شَيْء هَل تدريان مَا مثلكما مثلكما مثل امْرَأَة لم تصب ولدا حَتَّى دخلت فِي السن فأصابت بَعْدَمَا دخلت فِي السن ولدا فأحبت أَن تعجل شبابه لتنتفع بِهِ فَحملت على معدته مَا لَا تطِيق فَقتلته ثمَّ قَالَ لَهما: والآن فَلَا تستبطئاني فِي شَيْء ثمَّ خرج فَانْطَلق حَتَّى أَتَى بَاب الْملك وَكَانَ إِذا جلس النَّاس وضع سَرِيره وَجلسَ النَّاس سمطاً بَين يَدَيْهِ وَكَانُوا إِذا ابتلوا بحلال أَو حرَام رفعوا لَهُ فَنظر فِيهِ ثمَّ سَأَلَ عَنهُ من يَلِيهِ فِي مَجْلِسه وَسَأَلَ النَّاس بَعضهم بَعْضًا حَتَّى تَنْتَهِي الْمَسْأَلَة إِلَى أقْصَى الْمجْلس وَجَاء نسطور حَتَّى جلس فِي أقْصَى الْقَوْم فَلَمَّا ردوا على الْملك جَوَاب من أَجَابَهُ وردوا عَلَيْهِ جَوَاب نسطور فَسمع بِشَيْء عَلَيْهِ نور وحلا فِي مسامعه فَقَالَ: من صَاحب هَذَا القَوْل فَقيل: الرجل الَّذِي فِي أقْصَى الْقَوْم
فَقَالَ: عليَّ بِهِ
فَقَالَ: أَنْت الْقَائِل كَذَا وَكَذَا قَالَ: نعم
قَالَ: فَمَا تَقول فِي كَذَا وَكَذَا قَالَ: كَذَا وَكَذَا
فَجعل لَا يسْأَله عَن شَيْء إِلَّا فسَّره لَهُ
فَقَالَ: عنْدك هَذَا الْعلم وَأَنت تجْلِس فِي آخر الْقَوْم ضَعُوا لَهُ عِنْد
стр. 1846
سَرِيرِي مَجْلِسا ثمَّ قَالَ: إِن أَتَاك ابْني فَلَا تقم لَهُ عَنهُ ثمَّ أقبل على نسطور وَترك النَّاس فَلَمَّا عرف أَن مَنْزِلَته قد تثبتت قَالَ: لأزورنه
فَقَالَ: أَيهَا الْملك رجل بعيد الدَّار بعيد الضَّيْعَة فَإِن أَحْبَبْت أَن تقضي حَاجَتك مني وتأذن لي فأنصرف إِلَى أَهلِي
فَقَالَ: يَا نسطور لَيْسَ إِلَى ذَلِك سَبِيل فَإِن أَحْبَبْت أَن تحمل أهلك إِلَيْنَا فلك الْمُوَاسَاة وَإِن أَحْبَبْت أَن تَأْخُذ من بَيت المَال حَاجَتك فتبعث بِهِ إِلَى أهلك فعلت فَسكت نسطور
ثمَّ تحيَّن يَوْمًا فَمَاتَ لَهُم فِيهِ ميت فَقَالَ: أَيهَا الْملك بَلغنِي أَن رجلَيْنِ أتياك يعيبان دينك قَالَ: فذكرهما فَأرْسل إِلَيْهِمَا فَقَالَ: يَا نسطور أَنْت حكم بيني وَبَينهمَا مَا قلت من شَيْء رضيت
قَالَ: نعم أَيهَا الْملك هَذَا ميت قد مَاتَ فِي بني إِسْرَائِيل فمرهما حَتَّى يَدْعُوَا ربهما فيحييه لَهما فَفِي ذَلِك آيَة بيِّنة قَالَ: فَأتى بِالْمَيتِ فَوضع عِنْده فقاما وتوضآ ودعوا ربهما فَرد عَلَيْهِ روحه وَتكلم فَقَالَ: أَيهَا الْملك إِن فِي هَذِه لآيَة بَيِّنَة وَلَكِن مرهما بِغَيْر مَا أجمع أهل مملكتك ثمَّ قل لآلهتك فَإِن كَانَت تقدر أَن تضر هذَيْن فَلَيْسَ أَمرهمَا بِشَيْء وَإِن كَانَ هَذَانِ يقدران أَن يضرا آلهتك فَأَمرهمَا قوي فَجمع الْملك أهل مَمْلَكَته وَدخل الْبَيْت الَّذِي فِيهِ الْآلهَة فَخر سَاجِدا هُوَ وَمن مَعَه من أهل مَمْلَكَته وخرَّ نسطور سَاجِدا وَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسجد لَك وأكيد هَذِه الْآلهَة أَن تعبد من دُونك ثمَّ رفع الْملك رَأسه فَقَالَ: إِن هذَيْن يُريدَان أَن يبدلا دينكُمْ ويدعوا إِلَى إِلَه غَيْركُمْ فافقأوا أعينهما أَو اجذموهما أَو شلوهما فَلم تردَّ عَلَيْهِ الْآلهَة شَيْئا وَقد كَانَ نسطور أَمر صَاحِبيهِ أَن يحملا مَعَهُمَا فأساً فَقَالَ: أَيهَا الْملك قل لهذين أيقدران أَن يضرا آلهتك قَالَ: أتقدران على أَن تضرا آلِهَتنَا قَالَا: خلِّ بَيْننَا وَبَينهَا فَأَقْبَلَا عَلَيْهَا فكسراها فَقَالَ نسطور: أما أَنا فآمنت بِرَبّ هذَيْن وَقَالَ الْملك: وَأَنا آمَنت بِرَبّ هذَيْن وَقَالَ جَمِيع النَّاس: آمنا بِرَبّ هذَيْن فَقَالَ نسطور لصاحبيه: هَكَذَا الرِّفْق
وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿وَكَانَ الله عَزِيزًا حكيماً﴾ قَالَ: معنى ذَلِك أَنه كَذَلِك
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس أَن يَهُودِيّا قَالَ لَهُ: إِنَّكُم تَزْعُمُونَ أَن الله كَانَ عَزِيزًا حكيماً فَكيف هُوَ الْيَوْم قَالَ ابْن عَبَّاس: إِنَّه كَانَ من نَفسه عَزِيزًا حكيما
стр. 1847
الْآيَة ١٥٩
стр. 1848
أخرج الْفرْيَابِيّ وَعبد بن حميد وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿وَإِن من أهل الْكتاب إِلَّا ليُؤْمِنن بِهِ قبل مَوته﴾ قَالَ: خُرُوج عِيسَى بن مَرْيَم
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم من طرق عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿وَأَن من أهل الْكتاب إِلَّا ليُؤْمِنن بِهِ قبل مَوته﴾ قَالَ: قبل موت عِيسَى
وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس فِي الْآيَة قَالَ: يَعْنِي أَنه سيدرك أنَاس من أهل الْكتاب حِين يبْعَث عِيسَى سيؤمنون بِهِ
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿وَأَن من أهل الْكتاب﴾ قَالَ: الْيَهُود خَاصَّة ﴿إِلَّا ليُؤْمِنن بِهِ قبل مَوته﴾ قَالَ: قبل موت الْيَهُودِيّ
وَأخرج الطَّيَالِسِيّ وَسَعِيد بن مَنْصُور وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿وَإِن من أهل الْكتاب إِلَّا ليُؤْمِنن بِهِ قبل مَوته﴾ قَالَ: هِيَ فِي قِرَاءَة أبي قبل مَوْتهمْ
قَالَ: لَيْسَ يَهُودِيّ أبدا حَتَّى يُؤمن بِعِيسَى
قيل لِابْنِ عَبَّاس: أَرَأَيْت إِن خر من فَوق بَيت قَالَ: يتَكَلَّم بِهِ فِي الْهَوَاء
فَقيل: أَرَأَيْت إِن ضرب عنق أحدهم قَالَ: يتلجلج بهَا لِسَانه
وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: لَو ضربت عُنُقه لم تخرج نَفسه حَتَّى يُؤمن بِعِيسَى
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: لَا يَمُوت يَهُودِيّ حَتَّى يشْهد أَن عِيسَى عبد الله وَرَسُوله وَلَو عجل عَلَيْهِ بِالسِّلَاحِ
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس ﴿وَإِن من أهل الْكتاب إِلَّا ليُؤْمِنن بِهِ قبل مَوته﴾ قَالَ: لَو أَن يَهُودِيّا ألقِي من فَوق قصر مَا خلص إِلَى الأَرْض حَتَّى يُؤمن أَن عِيسَى عبد الله وَرَسُوله
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس فِي الْآيَة قَالَ: لَا يَمُوت يَهُودِيّ حَتَّى يُؤمن بِعِيسَى
قيل: وَإِن ضرب بِالسَّيْفِ قَالَ: يتَكَلَّم بِهِ
قيل: وَإِن هوى قَالَ: يتَكَلَّم بِهِ وَهُوَ يهوي
стр. 1849
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن أبي هَاشم وَعُرْوَة قَالَا: فِي مصحف أبي بن كَعْب: وَإِن من أهل الْكتاب إِلَّا ليُؤْمِنن بِهِ قبل مَوْتهمْ
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن شهر بن حَوْشَب فِي قَوْله ﴿وَإِن من أهل الْكتاب إِلَّا ليُؤْمِنن بِهِ قبل مَوته﴾ عَن مُحَمَّد بن عَليّ بن أبي طَالب هُوَ ابْن الحنيفة قَالَ: لَيْسَ من أهل الْكتاب أحد إِلَّا أَتَتْهُ الْمَلَائِكَة يضْربُونَ وَجهه وَدبره ثمَّ يُقَال: يَا عَدو الله إِن عِيسَى روح الله وكلمته كذبت على الله وَزَعَمت أَنه الله إِن عِيسَى لم يمت وَإنَّهُ رفع إِلَى السَّمَاء وَهُوَ نَازل قبل أَن تقوم السَّاعَة فَلَا يبْقى يَهُودِيّ وَلَا نَصْرَانِيّ إِلَّا آمن بِهِ
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن شهر بن حَوْشَب قَالَ: قَالَ لي الْحجَّاج: يَا شهر آيَة من كتاب الله مَا قرأتها إِلَّا اعْترض فِي نَفسِي مِنْهَا شَيْء قَالَ الله ﴿وَإِن من أهل الْكتاب إِلَّا ليُؤْمِنن بِهِ قبل مَوته﴾ وَإِنِّي أُوتى بالأسارى فَأَضْرب أَعْنَاقهم وَلَا أسمعهم يَقُولُونَ شَيْئا فَقلت: رفعت إِلَيْك على غير وَجههَا وَإِن النَّصْرَانِي إِذا خرجت روحه ضَربته الْمَلَائِكَة من قبله وَمن دبره وَقَالُوا: أَي خَبِيث إِن الْمَسِيح الَّذِي زعمت أَنه الله أَو ابْن الله أَو ثَالِث ثَلَاثَة عبد الله وروحه وكلمته فَيُؤمن حِين لَا يَنْفَعهُ إيمَانه وَإِن الْيَهُودِيّ إِذا خرجت نَفسه ضَربته الْمَلَائِكَة من قبله وَمن دبره وَقَالُوا: أَي خَبِيث إِن الْمَسِيح الَّذِي زعمت أَنَّك قتلته عبد الله وروحه فَيُؤمن بِهِ حِين لَا يَنْفَعهُ الْإِيمَان فَإِذا كَانَ عِنْد نزُول عِيسَى آمَنت بِهِ أحياؤهم كَمَا آمَنت بِهِ موتاهم
فَقَالَ: من أَيْن أَخَذتهَا فَقلت: من مُحَمَّد بن عَليّ
قَالَ: لقد أَخَذتهَا من مَعْدِنهَا
قَالَ شهر: وأيم الله مَا حَدَّثَنِيهِ إِلَّا أم سَلمَة وَلَكِنِّي أَحْبَبْت أَن أَغيظهُ
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿وَإِن من أهل الْكتاب إِلَّا ليُؤْمِنن بِهِ قبل مَوته﴾ قَالَ: إِذا نزل آمَنت بِهِ الْأَدْيَان كلهَا ﴿وَيَوْم الْقِيَامَة يكون عَلَيْهِم شَهِيدا﴾ أَنه قد بلَّغ رِسَالَة ربه وأقرَّ على نَفسه بالعبودية
وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن زيد فِي قَوْله ﴿وَإِن من أهل الْكتاب إِلَّا ليُؤْمِنن بِهِ قبل مَوته﴾ قَالَ: إِذا نزل عِيسَى ﵇ فَقتل الدَّجَّال لم يبْق يَهُودِيّ فِي الأَرْض إِلَّا آمن بِهِ فَذَلِك حِين لَا يَنْفَعهُمْ الْإِيمَان
وَأخرج ابْن جرير عَن أبي مَالك ﴿وَإِن من أهل الْكتاب إِلَّا ليُؤْمِنن بِهِ قبل مَوته﴾
стр. 1850
قَالَ: ذَلِك عِنْد نزُول عِيسَى ابْن مَرْيَم لَا يبْقى أحد من أهل الْكتاب إِلَّا آمن بِهِ
وَأخرج ابْن جرير عَن الْحسن ﴿وَإِن من أهل الْكتاب إِلَّا ليُؤْمِنن بِهِ قبل مَوته﴾ قَالَ: قبل موت عِيسَى وَالله إِنَّه الْآن حَيّ عِنْد الله وَلَكِن إِذا نزل آمنُوا بِهِ أَجْمَعُونَ
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الْحسن أَن رجلا سَأَلَهُ عَن قَوْله ﴿وَإِن من أهل الْكتاب إِلَّا ليُؤْمِنن بِهِ قبل مَوته﴾ قَالَ: قبل موت عِيسَى وَإِن الله رفع إِلَيْهِ عِيسَى وَهُوَ باعثه قبل يَوْم الْقِيَامَة مقَاما يُؤمن بِهِ الْبر والفاجر
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ ليوشكن أَن ينزل فِيكُم ابْن مَرْيَم حكما عدلا فيكسر الصَّلِيب وَيقتل الْخِنْزِير وَيَضَع الْجِزْيَة وَيفِيض المَال حَتَّى لَا يقبله أحد حَتَّى تكون السَّجْدَة خيرا من الدِّينَا وَمَا فِيهَا
ثمَّ يَقُول أَبُو هُرَيْرَة: واقرأوا إِن شِئْتُم ﴿وَإِن من أهل الْكتاب إِلَّا ليُؤْمِنن بِهِ قبل مَوته وَيَوْم الْقِيَامَة يكون عَلَيْهِم شَهِيدا﴾
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : يُوشك أَن ينزل فِيكُم ابْن مَرْيَم حكما عدلا يقتل الدَّجَّال وَيقتل الْخِنْزِير وَيكسر الصَّلِيب وَيَضَع الْجِزْيَة وَيفِيض المَال وَتَكون السَّجْدَة وَاحِدَة لله رب الْعَالمين واقرأوا إِن شِئْتُم ﴿وَإِن من أهل الْكتاب إِلَّا ليُؤْمِنن بِهِ قبل مَوته﴾ موت عِيسَى بن مَرْيَم ثمَّ يُعِيدهَا أَبُو هُرَيْرَة ثَلَاث مَرَّات
وَأخرج أَحْمد وَابْن جرير عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : ينزل عِيسَى ابْن مَرْيَم ﵇ فَيقْتل الْخِنْزِير وَيكسر الصَّلِيب وَيجمع لَهُ الصَّلَاة وَيُعْطِي المَال حَتَّى لَا يقبل وَيَضَع الْخراج وَينزل الروحاء فيحج مِنْهَا أَو يعْتَمر أَو يجمعهما
قَالَ: وتلا أَبُو هُرَيْرَة ﴿وَإِن من أهل الْكتاب إِلَّا ليُؤْمِنن بِهِ قبل مَوته وَيَوْم الْقِيَامَة يكون عَلَيْهِم شَهِيدا﴾ قَالَ أَبُو هُرَيْرَة: يُؤمن بِهِ قبل موت عِيسَى
وَأخرج أَحْمد وَمُسلم عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: ليهلن عِيسَى بن مَرْيَم بفج الروحاء بِالْحَجِّ أَو بِالْعُمْرَةِ أَو ليثنينهما جَمِيعًا
وَأخرج أَحْمد وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : كَيفَ أَنْتُم إِذا نزل فِيكُم ابْن مَرْيَم وإمامكم مِنْكُم
стр. 1851
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَأحمد وَأَبُو دَاوُد وَابْن جرير وَابْن حبَان عَن أبي هُرَيْرَة أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: الْأَنْبِيَاء أَخَوَات لعَلَّات أمهاتهم شَتَّى وَدينهمْ وَاحِد وَإِنِّي أولى النَّاس بِعِيسَى بن مَرْيَم لِأَنَّهُ لم يكن بيني وَبَينه نَبِي وَإنَّهُ خليفتي على أمتِي وَأَنه نَازل فَإِذا رَأَيْتُمُوهُ فَاعْرِفُوهُ رجل مَرْبُوع إِلَى الْحمرَة وَالْبَيَاض عَلَيْهِ ثَوْبَان مُمَصَّرَانِ كَأَن رَأسه يقطر وَإِن لم يصبهُ بَلل فَيدق الصَّلِيب وَيقتل الْخِنْزِير وَيَضَع الْجِزْيَة وَيَدْعُو النَّاس إِلَى الْإِسْلَام وَيهْلك الله فِي زَمَانه الْملَل كلهَا إِلَّا الْإِسْلَام وَيهْلك الله فِي زَمَانه الْمَسِيح الدَّجَّال ثمَّ تقع الأمنة على الأَرْض حَتَّى ترتع الْأسود مَعَ الْإِبِل والنمار مَعَ الْبَقر والذئاب مَعَ الْغنم وتلعب الصيبان بالحيات لَا تَضُرهُمْ فيمكث أَرْبَعِينَ سنة ثمَّ يتوفى وَيُصلي عَلَيْهِ الْمُسلمُونَ ويدفنونه
وَأخرج أَحْمد عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: إِنِّي لأرجو إِن طَال بِي عمر أَن ألْقى عِيسَى بن مَرْيَم فَإِن عجل بِي موت فَمن لقية مِنْكُم فليقرئه مني السَّلَام
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : أَلا إِن عِيسَى بن مَرْيَم لَيْسَ بَينه وبيني نَبِي وَلَا رَسُول إِلَّا أَنه خليفتي فِي أمتِي من بعدِي إِلَّا أَنه يقتل الدَّجَّال وَيكسر الصَّلِيب وَيَضَع الْجِزْيَة وتضع الْحَرْب أَوزَارهَا أَلا من أدْركهُ مِنْكُم فليقرأ ﵇
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: ينزل عِيسَى بن مَرْيَم فيمكث فِي النَّاس أَرْبَعِينَ سنة
وَأخرج أَحْمد عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : ينزل ابْن مَرْيَم إِمَامًا عادلاً وَحكما مقسطاً فيكسر الصَّلِيب وَيقتل الْخِنْزِير وَيرجع السّلم وتتخذ السيوف مناجل وَتذهب حمة كل ذَات حمة وتنزل السَّمَاء رزقها وَتخرج الأَرْض بركتها حَتَّى يلْعَب الصَّبِي بالثعبان وَلَا يضرّهُ ويراعي الْغنم الذِّئْب وَلَا يَضرهَا ويراعي الْأسد الْبَقر وَلَا يَضرهَا
وَأخرج أَحْمد وَالطَّبَرَانِيّ عَن سَمُرَة بن جُنْدُب أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: إِن الدَّجَّال خَارج وَهُوَ أَعور عين الشمَال عَلَيْهَا طفرة غَلِيظَة وَأَنه يبرىء الأكمه والأبرص ويحيي الْمَوْتَى وَيَقُول: أَنا ربكُم
فَمن قَالَ: أَنْت رَبِّي فقد فتن
стр. 1852
وَمن قَالَ رَبِّي الله حَيّ لَا يَمُوت فقد عصم من فتنته وَلَا فتْنَة عَلَيْهِ وَلَا عَذَاب فيلبث فِي الأَرْض مَا شَاءَ الله ثمَّ يَجِيء عِيسَى بن مَرْيَم من الْمغرب
وَلَفظ الطَّبَرَانِيّ: من الْمشرق مُصدقا بِمُحَمد وعَلى مِلَّته فَيقْتل الدَّجَّال ثمَّ إِنَّمَا هُوَ قيام السَّاعَة
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَأحمد عَن عَائِشَة قَالَت: دخل عليَّ رَسُول الله ﷺ وَأَنا أبْكِي فَقَالَ: مَا يبكيكِ قلت: يَا رَسُول الله ذكرت الدَّجَّال فَبَكَيْت
فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : إِنَّه يخرج فِي يَهُودِيَّة أَصْبَهَان حَتَّى يَأْتِي الْمَدِينَة فَينزل ناحيتها وَلها يَوْمئِذٍ سَبْعَة أَبْوَاب على كل نقب مِنْهَا ملكان فَيخرج إِلَيْهَا شرار أَهلهَا حَتَّى يَأْتِي الشَّام مَدِينَة بفلسطين بَاب لدّ فَينزل عِيسَى بن مَرْيَم فيقتله ثمَّ يمْكث عِيسَى فِي الأَرْض أَرْبَعِينَ سنة إِمَامًا عادلاً وَحكما مقسطاً
وَأخرج أَحْمد عَن جَابر بن عبد الله قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : يخرج الدَّجَّال فِي خفقة من الدّين وإدبار من الْعلم فَلهُ أَرْبَعُونَ لَيْلَة يسيحها فِي الأَرْض الْيَوْم مِنْهَا كالسنة وَالْيَوْم مِنْهَا كالشهر وَالْيَوْم مِنْهَا كَالْجُمُعَةِ ثمَّ سَائِر أَيَّامه كأيامكم هَذِه وَله حمَار يركبه عرض مَا يبن أُذُنَيْهِ أَرْبَعُونَ ذِرَاعا فَيَقُول للنَّاس: أَنا ربكُم
وَهُوَ أَعور وَإِن ربكُم لَيْسَ بأعور مَكْتُوب بَين عَيْنَيْهِ ك ف ر مهجاة يَقْرَؤُهُ كل مُؤمن كَاتب وَغير كَاتب يرد كل مَاء منهل إِلَّا الْمَدِينَة وَمَكَّة حرمهما الله عَلَيْهِ وَقَامَت الْمَلَائِكَة بأبوابها وَمَعَهُ جبال من خبز وَالنَّاس فِي جهد إِلَّا من اتبعهُ وَمَعَهُ نهران أَنا أعلم بهما مِنْهُ نهر يَقُول الْجنَّة ونهر يَقُول النَّار فَمن دخل الَّذِي يُسَمِّيه الْجنَّة فَهِيَ النَّار وَمن دخل الَّذِي يُسَمِّيه النَّار فَهِيَ الْجنَّة وتبعث مَعَه شياطين تكلم النَّاس وَمَعَهُ فتْنَة عَظِيمَة يَأْمر السَّمَاء فتمطر فِيمَا يرى النَّاس وَيقتل نفسا ثمَّ يحييه لَا يُسَلط على غَيرهَا من النَّاس فِيمَا يرى النَّاس فَيَقُول للنَّاس: أَيهَا النَّاس هَل يفعل مثل هَذَا إِلَّا الرب فيفر الْمُسلمُونَ إِلَى جبل الدُّخان بِالشَّام فيأتهم فيحصرهم فيشتد حصارهم ويجهدهم جهداً شَدِيدا ثمَّ ينزل عِيسَى فينادي من السحر فَيَقُول: يَا أَيهَا النَّاس مَا يمنعكم أَن تخْرجُوا إِلَى الْكذَّاب الْخَبيث فَيَقُولُونَ: هَذَا رجل حَيّ فَيَنْطَلِقُونَ فَإِذا هم بِعِيسَى فتقام الصَّلَاة فَيُقَال لَهُ: تقدم يَا روح الله فَيَقُول: لِيَتَقَدَّم إمامكم فَليصل بكم فَإِذا صلوا الصُّبْح خَرجُوا إِلَيْهِ فحين يرَاهُ الْكذَّاب ينماث كَمَا ينماث الْملح فِي المَاء فَيَمْشِي إِلَيْهِ فيقتله حَتَّى إِن الشَّجَرَة تنادي: يَا روح الله هَذَا يَهُودِيّ فَلَا يتْرك مِمَّن كَانَ يتبعهُ أحد إلَاّ قَتله
стр. 1853
وَأخرج معمر فِي جَامعه عَن الزُّهْرِيّ أَخْبرنِي عَمْرو بن سُفْيَان الثَّقَفِيّ أَخْبرنِي رجل من الْأَنْصَار عَن بعض أَصْحَاب النَّبِي ﷺ قَالَ: ذكر رَسُول الله ﷺ الدَّجَّال فَقَالَ: يَأْتِي سباخ الْمَدِينَة وَهُوَ محرم عَلَيْهِ أَن يدخلهَا فتنتفض بِأَهْلِهَا نفضة أَو نفضتين وَهِي الزلزلة فَيخرج إِلَيْهِ مِنْهَا كل مُنَافِق وَمُنَافِقَة ثمَّ يَأْتِي الدَّجَّال قبل الشَّام حَتَّى يَأْتِي بعض جبال الشَّام فيحاصرهم وَبَقِيَّة الْمُسلمُونَ يَوْمئِذٍ معتصمون بِذرْوَةِ جبل فيحاصرهم نازلاً بِأَصْلِهِ حَتَّى إِذا طَال عَلَيْهِم الْحصار قَالَ رجل: حَتَّى مَتى أَنْتُم هَكَذَا وعدوّكم نَازل بِأَصْل جبلكم هَل أَنْتُم إِلَّا بَين إِحْدَى الحسنيين بَين أَن تستشهدوا أَو يظهركم فيتبايعون على الْقِتَال بيعَة يعلم الله أَنَّهَا الصدْق من أنفسهم ثمَّ تأخذهم ظلمَة لَا يبصر أحدهم كَفه فَينزل ابْن مَرْيَم فيحسر عَن أَبْصَارهم وَبَين أظهرهم رجل عَلَيْهِ لأمة فَيَقُول: من أَنْت فَيَقُول: أَنا عبد الله وروحه وكلمته عِيسَى إختاروا إِحْدَى ثَلَاث: بَين أَن يبْعَث الله على الدَّجَّال وَجُنُوده عذَابا جسيماً أَو يخسف بهم الأَرْض أَو يُرْسل عَلَيْهِم سلاحكم ويكف سِلَاحهمْ فَيَقُولُونَ: هَذِه يَا رَسُول الله أشفى لصدرونا فَيَوْمئِذٍ ترى الْيَهُودِيّ الْعَظِيم الطَّوِيل الأكول الشروب لَا تقل يَده سَيْفه من الرعب فينزلون إِلَيْهِم فيسلطون عَلَيْهِم ويذرب الدَّجَّال حَتَّى يُدْرِكهُ عِيسَى فيقتله
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَأحمد وَالطَّبَرَانِيّ وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن عُثْمَان بن أبي العَاصِي سَمِعت رسلو الله ﷺ يَقُول: يكون للْمُسلمين ثَلَاثَة أَمْصَار: مصر بملتقى الْبَحْرين ومصر بالجزيرة ومصر بِالشَّام فَيفزع النَّاس ثَلَاث فَزعَات فَيخرج الدَّجَّال فِي عراض جَيش فيهزم من قبل الْمشرق فأوّل مصر يردهُ الْمصر الَّذِي بلمتقى الْبَحْرين فَيصير أَهلهَا ثَلَاث فرق: فرقة تقيم وَتقول نشامه نَنْظُر مَا هُوَ وَفرْقَة تلْحق الْأَعْرَاب وَفرْقَة تلْحق بِالْمِصْرِ الَّذِي يليهم وَمَعَ الدَّجَّال سَبْعُونَ ألفا عَلَيْهِم التيجان وَأكْثر من مَعَه الْيَهُود وَالنِّسَاء ثمَّ يَأْتِي الْمصر الَّذِي يليهم فَيصير أَهله ثَلَاث فرق: فرقة تَقول نشامه وَنَنْظُر مَا هُوَ وَفرْقَة تلْحق بالأعراب وَفرْقَة تلْحق بِالْمِصْرِ الَّذِي يليهم ثمَّ يَأْتِي الشَّام فَيَنْحَاز الْمُسلمُونَ إِلَى عقبَة أفِيق فيبعثون بسرح لَهُم فيصاب سرحهم فيشتد ذَلِك عَلَيْهِم وتصيبهم مجاعَة شَدِيدَة وَجهد شَدِيد حَتَّى إِن أحدهم ليحرق وتر قوسه فيأكله فَبَيْنَمَا هم كَذَلِك إِذْ ناداهم مُنَاد: من السحر أَتَاكُم الْغَوْث أَيهَا النَّاس ثَلَاثًا فَيَقُول بَعضهم لبَعض: إِن هَذَا لصوت رجل
стр. 1854
شبعان فَينزل عِيسَى عِنْد صَلَاة الْفجْر فَيَقُول لَهُ أَمِير النَّاس تقدم يَا روح الله فصلِّ بِنَا فَيَقُول: إِنَّكُم معشر هَذِه الْأمة أُمَرَاء بَعْضكُم على بعض تقدم أَنْت فصلِّ بِنَا فيتقدم فَيصَلي بهم فَإِذا انْصَرف أَخذ عِيسَى حربته نَحْو الدَّجَّال فَإِذا رَآهُ ذاب كَمَا يذوب الرصاص فَتَقَع حربته بَين تندوته فيقتله ثمَّ ينهزم أَصْحَابه فَلَيْسَ شَيْء يَوْمئِذٍ يجن أحدا مِنْهُم حَتَّى إِن الْحجر ليقول: يَا مُؤمن هَذَا كَافِر فاقتله وَالشَّجر يَقُول: يَا مُؤمن هَذَا كَافِر فاقتله
وَأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ عَن أبي الطُّفَيْل قَالَ: كنت بِالْكُوفَةِ فَقيل: قد خرج الدَّجَّال فأتينا حُذَيْفَة بن أسيد فَقلت: هَذَا الدَّجَّال قد خرج فَقَالَ اجْلِسْ فَجَلَست فَنُوديَ أَنَّهَا كذبة صباغ فَقَالَ حُذَيْفَة: إِن الدَّجَّال لَو خرج زمانكم لرمته الصّبيان بالخزف وَلكنه يخرج فِي نقص من النَّاس وخفة من الدّين وَسُوء ذَات بَين فَيرد كل منهل وتُطْوَى لَهُ الأَرْض طيّ فَرْوَة الْكَبْش حَتَّى يَأْتِي الْمَدِينَة فيغلب على خَارِجهَا وَيمْنَع داخلها ثمَّ جبل إيليا فيحاصر عِصَابَة من الْمُسلمين فَيَقُول لَهُم الَّذِي عَلَيْهِم: مَا تنتظرون بِهَذَا الطاغية أَن تقاتلوه حَتَّى تلحقوا بِاللَّه أَو يفتح لكم فيأتمرون أَن يقاتلوه إِذا أَصْبحُوا فيصبحون وَمَعَهُمْ عِيسَى بن مَرْيَم فَيقْتل الدَّجَّال ويهزم أَصْحَابه
وَأخرج مُسلم وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن عبد الله بن عَمْرو قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : يخرج الدَّجَّال فليبث فِي أمتِي مَا شَاءَ الله يلبث أَرْبَعِينَ وَلَا أَدْرِي لَيْلَة أَو شهرا أَو سنة
قَالَ: ثمَّ يبْعَث الله عِيسَى بن مَرْيَم كَأَنَّهُ عُرْوَة بن مَسْعُود الثَّقَفِيّ فيطلبه حَتَّى يهلكه ثمَّ يبْقى النَّاس سبع سِنِين لَيْسَ بَين اثْنَيْنِ عَدَاوَة ثمَّ يبْعَث الله ريحًا بَارِدَة تَجِيء من قبل الشَّام فَلَا تدع أحدا فِي قلبه مِثْقَال ذرة من إِيمَان إِلَّا قبضت روحه حَتَّى لَو أَن أحدكُم دخل فِي كبد جبل لدخلت عَلَيْهِ حَتَّى تقبضه سَمِعت هَذِه من رَسُول الله ﷺ كبد جبل ثمَّ يبْقى شرار النَّاس من لَا يعرف مَعْرُوفا وَلَا يُنكر مُنْكرا فِي خفَّة الطير وأحلام السبَاع فيجيئهم الشَّيْطَان فَيَقُول: أَلا تستحيون فَيَقُولُونَ مَا تَأْمُرنَا فيأمرهم بِعبَادة الْأَوْثَان فيعبدونها وهم فِي ذَلِك دَار رزقهم حسن عيشهم ثمَّ ينْفخ فِي الصُّور
وَأخرج أَبُو دَاوُد وَابْن ماجة عَن أبي أُمَامَة الْبَاهِلِيّ قَالَ: خَطَبنَا رَسُول الله ﷺ فَكَانَ أَكثر خطبَته حَدِيثا حدّثنَاهُ عَن الدَّجَّال وحذرناه فَكَانَ من قَوْله أَن قَالَ: إِنَّه
стр. 1855
لم تكن فتْنَة فِي الأَرْض مُنْذُ ذَرأ الله ذُرِّيَّة آدم أعظم من فتْنَة الدَّجَّال وَإِن الله لم يبْعَث نَبيا إِلَّا حذر من الدَّجَّال وَأَنا آخر الْأَنْبِيَاء وَأَنْتُم آخر الْأُمَم وَهُوَ خَارج فِيكُم لَا محَالة فَإِن يخرج وَأَنا بَين ظهرانيكم فَأَنا حجيج لكل مُسلم وَإِن يخرج من بعدِي فَكل حجيج نَفسه وَالله خليفتي على كل مُسلم وَأَنه يخرج من خلة بَين الشَّام وَالْعراق فيعيث يَمِينا ويعيث شمالاً يَا عباد الله فاثبتوا وَإِنِّي سأصفه لكم صفة لم يصفها إِيَّاه نَبِي قبلي
إِنَّه يبْدَأ فَيَقُول: أَنا نَبِي وَلَا نَبِي بعدِي ثمَّ يثني فَيَقُول: أَنا ربكُم وَلَا ترَوْنَ ربكُم حَتَّى تَمُوتُوا وَإنَّهُ أَعور وَإِن ربكُم لَيْسَ بأعور وَإنَّهُ مَكْتُوب بَين عَيْنَيْهِ كَافِر يقرأه كل مُؤمن كَاتب وَغير كَاتب وَإِن من فتنته أَن مَعَه جنَّة وَنَارًا فناره جنَّة وجنته نَار فَمن ابْتُلِيَ بناره فليستعن بِاللَّه وليقرأ فواتح الْكَهْف فَتكون عَلَيْهِ بردا وَسلَامًا كَمَا كَانَت النَّار على إِبْرَاهِيم وَإِن من فتنته أَن يَقُول لأعرابي: أَرَأَيْت إِن بعثت لَك أَبَاك وأمك أَتَشهد أَنِّي رَبك فَيَقُول لَهُ: نعم
فيمثل لَهُ شيطانان فِي صُورَة أَبِيه وَأمه فَيَقُولَانِ: يَا بني اتبعهُ فَإِنَّهُ رَبك
وَإِن من فتنته أَن يُسَلط على نفس وَاحِدَة فيقتلها ينشرها بِالْمِنْشَارِ حَتَّى يلقى شقتين ثمَّ يَقُول: انْظُرُوا إِلَى عَبدِي هَذَا فَإِنِّي أبعثه الْآن ثمَّ يزْعم أَن لَهُ رَبًّا غَيْرِي فيبعثه الله فَيَقُول لَهُ الْخَبيث: من رَبك فَيَقُول: رَبِّي الله وَأَنت عدوّ الله الدَّجَّال وَالله مَا كنت أَشد بَصِيرَة بك مني الْيَوْم
وَإِن من فتنته أَن يَأْمر السَّمَاء أَن تمطر فتمطر وَيَأْمُر الأَرْض أَن تنْبت وَإِن من فتنته أَن يمر بالحي فيكذبونه فَلَا يبْقى لَهُم سَائِمَة إِلَّا هَلَكت وَإِن من فتنته أَن يمر بالحي فيصدقونه فيأمر السَّمَاء أَن تمطر وَيَأْمُر الأَرْض أَن تنْبت فتنبت حَتَّى تروح مَوَاشِيهمْ من يومهم ذَلِك أسمن مَا كَانَت وأعظمه وأمده خواصر وادره ضروعاً وَأَنه لَا يبْقى من الأَرْض شَيْء إِلَّا وَطئه وَظهر عَلَيْهِ إِلَّا مَكَّة وَالْمَدينَة فَإِنَّهُ لَا يَأْتِيهَا من نقب من نقابها إِلَّا لَقيته الْمَلَائِكَة بِالسُّيُوفِ صلته حَتَّى ينزل عِنْد الظريب الْأَحْمَر عِنْد مُنْقَطع السبخة فترجف الْمَدِينَة بِأَهْلِهَا ثَلَاث رجفات فَلَا يبْقى مُنَافِق وَلَا منافقة إِلَّا خرج إِلَيْهِ فتنقي الْخبث مِنْهَا كَمَا ينقي الْكِير خبث الْحَدِيد ويدعى ذَلِك الْيَوْم يَوْم الْخَلَاص
فَقَالَت أم شريك بنت أبي الْعَسْكَر: يَا رَسُول الله فَأَيْنَ الْعَرَب يَوْمئِذٍ قَالَ:
стр. 1856
هم قَلِيل وجلهم بِبَيْت الْمُقَدّس وإمامهم رجل صَالح فَبَيْنَمَا إمَامهمْ قد تقدم يُصَلِّي الصُّبْح إِذْ نزل عَلَيْهِم عِيسَى بن مَرْيَم الصُّبْح فَرجع ذَلِك الإِمَام يمشي الْقَهْقَرَى لِيَتَقَدَّم عِيسَى يُصَلِّي فَيَضَع عِيسَى يَده بَين كَتفيهِ ثمَّ يَقُول لَهُ تقدم فصل فَإِنَّهَا لَك أُقِيمَت فَيصَلي بهم إمَامهمْ فَإِذا انْصَرف قَالَ عِيسَى: أقِيمُوا الْبَاب فَيفتح ووراءه الدَّجَّال مَعَه سَبْعُونَ ألف يَهُودِيّ كلهم ذُو سيف محلى وساج فَإِذا نظر إِلَيْهِ الدَّجَّال ذاب كَمَا يذوب الْملح فِي المَاء وينطلق هَارِبا وَيَقُول عِيسَى: إِن لي فِيك ضَرْبَة لن تسبقني بهَا فيدركه عِنْد بَاب لدّ الشَّرْقِي فيقتله فيهزم الله الْيَهُود فَلَا يبْقى شَيْء مَا خلق الله يتَوَارَى بِهِ يَهُودِيّ إِلَّا أنطق الله الشَّيْء لَا حجر وَلَا شجر وَلَا دَابَّة وَلَا حَائِط إِلَّا الغرقدة فَإِنَّهَا من شجرهم لَا تنطق إِلَّا قَالَت: يَا عبد الله الْمُسلم هَذَا يَهُودِيّ فتعال فاقتله
قَالَ رَسُول الله ﷺ : وَإِن أَيَّامه أَرْبَعُونَ سنة السّنة كَنِصْف السّنة وَالسّنة كالشهر والشهر كَالْجُمُعَةِ وَآخر أَيَّامه كالشررة يصبح أحدكُم على بَاب الْمَدِينَة فَلَا يبلغ بهَا الآخر حَتَّى يُمْسِي فَقيل لَهُ: يَا رَسُول الله كَيفَ نصلي فِي تِلْكَ الْأَيَّام الْقصار قَالَ: تقدرون فِيهَا للصَّلَاة كَمَا تقدرون فِي هَذِه الْأَيَّام الطوَال ثمَّ صلوا
قَالَ رَسُول الله ﷺ : لَيَكُونن عِيسَى بن مَرْيَم فِي أمتِي حكما عدلا وإماماً مقسطاً يدق الصَّلِيب ويذبح الْخِنْزِير وَيَضَع الْجِزْيَة وَيتْرك الصَّدَقَة فَلَا يسْعَى على شَاة وَلَا بعير وترفع الشحناء والتباغض وتنزع حمة كل ذَات حمة حَتَّى يدْخل الْوَلِيد يَده فِي فِي الْحَيَّة فَلَا تضره وينفر الْوَلِيد الْأسد فَلَا يضرّهُ وَيكون الذِّئْب فِي الْغنم كَأَنَّهُ كلبها وتملأ الأَرْض من الْمُسلم كَمَا يمْلَأ الْإِنَاء من الأناء وَتَكون الْكَلِمَة وَاحِدَة فَلَا يعبد إِلَّا الله وتضع الْحَرْب أَوزَارهَا وتسلب قُرَيْش ملكهَا وَتَكون الأَرْض كثاثور الْفضة تنْبت نباتها كعهد آدم حَتَّى يجْتَمع النَّفر على القطف من الْعِنَب يشبعهم ويجتمع النَّفر على الرمانة فتشبعهم وَيكون الثور بِكَذَا وَكَذَا من المَال وَيكون الْفرس بالدريهمات
قيل: يَا رَسُول الله وَمَا يرخص الْفرس قَالَ: لَا يركب لِحَرْب أبدا
قيل لَهُ: فَمَا يغلي الثور قَالَ: لحرث الأَرْض كلهَا
وَإِن قبل خرج الدَّجَّال ثَلَاث سنوات شَدَّاد يُصِيب النَّاس فِيهَا جوع شَدِيد يَأْمر الله السَّمَاء أَن تحبس ثلث مطرها وَيَأْمُر الأَرْض أَن تحبس ثلث نباتها ثمَّ يَأْمر السَّمَاء فِي السّنة الثَّانِيَة فتحبس ثُلثي
стр. 1857
مطرها وَيَأْمُر الأَرْض فتحبس ثُلثي نباتها ثمَّ يَأْمر السَّمَاء فِي السّنة الثَّالِثَة فتحبس مطرها كُله فَلَا تقطر قَطْرَة وَيَأْمُر الأَرْض فتحبس نباتها كُله فَلَا تنْبت خضراء فَلَا تبقي ذَات ظلف إِلَّا هَلَكت إِلَّا مَا شَاءَ الله
قيل: فَمَا يعِيش النَّاس فِي ذَلِك الزَّمَان قَالَ: التهليل وَالتَّكْبِير وَالتَّسْبِيح والتحميد وَيجْرِي ذَلِك عَلَيْهِم مجْرى الطَّعَام
وَأخرج أَحْمد وَمُسلم عَن جَابر عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: لَا تزَال طَائِفَة من أمتِي يُقَاتلُون على الْحق ظَاهِرين إِلَى يَوْم الْقِيَامَة قَالَ: فَينزل عِيسَى بن مَرْيَم فَيَقُول أَمِيرهمْ: تعال صلِّ بِنَا
فَيَقُول: لَا إِن بَعْضكُم على بعض أَمِير تكرمه الله هَذِه الْأمة
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن أَوْس بن أَوْس عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: ينزل عِيسَى بن مَرْيَم عِنْد المنارة الْبَيْضَاء فِي دمشق
وَأخرج الْحَكِيم التِّرْمِذِيّ فِي نَوَادِر الْأُصُول عَن عبد الرَّحْمَن بن سَمُرَة قَالَ: بَعَثَنِي خَالِد بن الْوَلِيد بشيراً إِلَى رَسُول الله ﷺ يَوْم مُؤْتَة فَلَمَّا دخلت عَلَيْهِ قلت: يَا رَسُول الله فَقَالَ: على رسلك يَا عبد الرَّحْمَن أَخذ اللِّوَاء زيد ابْن حَارِثَة فقاتل حَتَّى قتل رحم الله زيدا ثمَّ أَخذ اللِّوَاء جَعْفَر فقاتل فَقتل رحم الله جعفراً ثمَّ أَخذ اللِّوَاء عبد الله بن رَوَاحَة فقاتل فَقتل رحم الله عبد الله ثمَّ أَخذ اللِّوَاء خَالِد فَفتح الله لخَالِد فَخَالِد سيف من سيوف الله فَبكى أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ وهم حوله فَقَالَ: مَا يبكيكم قَالُوا: وَمَا لنا لَا نبكي وَقد قتل خيارنا وَأَشْرَافنَا وَأهل الْفضل منا فَقَالَ: لَا تبكوا فَإِنَّمَا مَثل أمتِي مثل حديقة قَامَ عَلَيْهَا صَاحبهَا فاجتث زواكيها وهيأ مساكنها وَحلق سعفها فأطعمت عَاما فوجا ثمَّ عَاما فوجا ثمَّ عَاما فوجا فَلَعَلَّ آخرهَا طعماً يكون أَجودهَا قنواناً وأطولها شمراخاً وَالَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ ليجدن ابْن مَرْيَم فِي أمتِي خلفا من حواريه
وَأخرج ابْن أبي شيبَة والحكيم التِّرْمِذِيّ وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن عبد الرَّحْمَن بن جُبَير بن نفير الْحَضْرَمِيّ عَن أَبِيه قَالَ: لما اشْتَدَّ جزع أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ على من قتل يَوْم مُؤْتَة قَالَ رَسُول الله ﷺ : ليدركن الدَّجَّال من هَذِه الْأمة قوما مثلكُمْ أَو خيرا مِنْكُم ثَلَاث مَرَّات وَلنْ يخزي الله أمة أَنا أَولهَا وَعِيسَى بن مَرْيَم آخرهَا قَالَ الذَّهَبِيّ: مُرْسل وَهُوَ خبر مُنكر
стр. 1858
وَأخرج الْحَاكِم عَن أنس قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : سيدرك رجال من أمتِي عِيسَى بن مَرْيَم وَيشْهدُونَ قتال الدَّجَّال
وَأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : ليهبطن ابْن مَرْيَم حكما عدلا واماماً مقسطاً وليسلكن فجاً حاجّاً أَو مُعْتَمِرًا وليأتين قَبْرِي حَتَّى يسلِّم عليَّ ولأردن عَلَيْهِ
يَقُول أَبُو هُرَيْرَة: أَي بني أخي إِن رَأَيْتُمُوهُ فَقولُوا: أَبُو هُرَيْرَة يُقْرِئك السَّلَام
وَأخرج الْحَاكِم عَن أنس قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : من أدْرك مِنْكُم عِيسَى بن مَرْيَم فَلْيُقْرئْهُ مني السَّلَام
وَأخرج أَحْمد فِي الزّهْد عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: يلبث عِيسَى بن مَرْيَم فِي الأَرْض أَرْبَعِينَ سنة لَو يَقُول للبطحاء سيلي عسلاً لسالت
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَأحمد وَالتِّرْمِذِيّ وَصَححهُ عَن مجمع بن جَارِيَة سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: ليقْتلن ابْن مَرْيَم الدَّجَّال بِبَاب لدّ
وَأخرج أَحْمد عَن ثَوْبَان عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: عصابتان من أمتِي أحرزهم الله من النَّار: عِصَابَة تغزو الْهِنْد وعصابة تكون مَعَ عِيسَى بن مَرْيَم
وَأخرج التِّرْمِذِيّ وَحسنه عَن مُحَمَّد بن يُوسُف بن عبد الله بن سَلام عَن أَبِيه عَن جده قَالَ: مَكْتُوب فِي التَّوْرَاة صفة مُحَمَّد وَعِيسَى بن مَرْيَم يدْفن مَعَه
وَأخرج البُخَارِيّ فِي تَارِيخه وَالطَّبَرَانِيّ عَن عبد الله بن سَلام قَالَ: يدْفن عِيسَى بن مَرْيَم مَعَ رَسُول الله ﷺ وصاحبيه فَيكون قَبره رَابِعا
الْآيَتَانِ ١٦٠ - ١٦١
стр. 1859
أخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس أَنه قَرَأَ طَيّبَات كَانَت أحل لَهُم
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة ﴿فبظلم من الَّذين هادوا حرَّمنا عَلَيْهِم طَيّبَات أحلّت لَهُم﴾
стр. 1860
قَالَ: عُوقِبَ الْقَوْم بظُلْم ظلموه وبغي بغوه فَحرمت عَلَيْهِم أَشْيَاء ببغيهم وظلمهم
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد ﴿وبصدهم عَن سَبِيل الله كثيرا﴾ قَالَ: أنفسهم وَغَيرهم عَن الْحق
الْآيَة ١٦٢
следующие страницы →