← Тафсир

Тафсир · id 12884

الدر المنثور في التفسير بالمأثور

الجلال السيوطي

Полный текст (7 338 стр.). Показаны 1926–1965 · переход к 1931.

стр. 1926

لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَنِّي رَسُول الله قَالَ: أعاهدك أَن لَا أقاتلك وَلَا أكون مَعَ قوم يقاتلونك فخلى سَبيله فجَاء إِلَى قومه فَقَالَ: جِئتُكُمْ من عِنْد خير النَّاس فَلَمَّا حضرت الصَّلَاة صلى رَسُول الله ﷺ صَلَاة الْخَوْف فَكَانَ النَّاس طائفتين: طَائِفَة بِإِزَاءِ الْعَدو وَطَائِفَة تصلي مَعَ رَسُول الله ﷺ فانصرفوا فَكَانُوا مَوضِع الَّذين بِإِزَاءِ عدوهم وَجَاء أُولَئِكَ فصلى بهم رَسُول الله ﷺ رَكْعَتَيْنِ فَكَانَ للنَّاس رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ وَلِلنَّبِيِّ ﷺ أَربع رَكْعَات وَأخرج ابْن إِسْحَق وَأَبُو نعيم فِي الدَّلَائِل من طَرِيق الْحسن أَن رجلا من محَارب يُقَال لَهُ غورث بن الْحَارِث قَالَ لِقَوْمِهِ: أقتل لكم مُحَمَّدًا قَالُوا لَهُ: كَيفَ تقتله فَقَالَ: أفتك بِهِ فَأقبل إِلَى رَسُول الله ﷺ وَهُوَ جَالس وسيفه فِي حجره فَقَالَ: يَا مُحَمَّد أنظر إِلَى سَيْفك هَذَا قَالَ: نعم فَأَخذه فاستله وَجعل يهزه ويهم فيكبته الله فَقَالَ: يَا مُحَمَّد مَا تخافني وَفِي يَدي السَّيْف ورده إِلَى رَسُول الله ﷺ فَأنْزل الله ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا اذْكروا نعْمَة الله عَلَيْكُم إِذْ هم قوم أَن يبسطوا إِلَيْكُم أَيْديهم فكفَّ أَيْديهم عَنْكُم﴾ الْآيَة وَأخرج أَبُو نعيم فِي الدَّلَائِل من طَرِيق عَطاء وَالضَّحَّاك عَن ابْن عَبَّاس قَالَ إِن عَمْرو بن أُميَّة الضمرِي حِين انْصَرف من بِئْر مَعُونَة لَقِي رجلَيْنِ كلابيين مَعَهُمَا أَمَان من رَسُول الله ﷺ فَقَتَلَهُمَا وَلم يعلم أم مَعَهُمَا أَمَانًا من رَسُول الله ﷺ فَذهب رَسُول الله ﷺ إِلَى بني النَّضِير وَمَعَهُ أَبُو بكر وَعمر وَعلي فَتَلقاهُ بَنو النَّضِير فَقَالُوا: مرْحَبًا يَا أَبَا الْقَاسِم لماذا جِئْت قَالَ: رجل من أَصْحَابِي قتل رجلَيْنِ من بني كلاب مَعَهُمَا أَمَان مني طلب مني دِيَتهمَا فَأُرِيد أَن تُعِينُونِي قَالُوا: نعم أقعد حَتَّى نجمع لَك فَقعدَ تَحت الْحصن وَأَبُو بكر وَعمر وَعلي وَقد تآمر بَنو النَّضِير أَن يطْرَحُوا عَلَيْهِ حجرا فجَاء جِبْرِيل فاخبره بِمَا هموا بِهِ فَقَامَ بِمن مَعَه وَأنزل الله ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا اذْكروا نعْمَة الله عَلَيْكُم إِذْ هم قوم﴾ الْآيَة وَأخرج أَبُو نعيم من طَرِيق الْكَلْبِيّ عَن أبي صَالح عَن ابْن عَبَّاس نَحوه وَأخرج أَيْضا عَن عُرْوَة وَزَاد بعد نزُول الْآيَة وَأمر رَسُول الله ﷺ بإجلائهم لما أَرَادوا فَأَمرهمْ أَن يخرجُوا من دِيَارهمْ قَالُوا: إِلَى أَيْن قَالَ: إِلَى الْحَشْر وَأخرج ابْن إِسْحَق وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن عَاصِم بن عمر بن قَتَادَة وَعبد الله بن أبي بكر قَالَا: خرج رَسُول الله ﷺ إِلَى بني النَّضِير يَسْتَعِينهُمْ على دِيَة الْعَامِرِيين

стр. 1927

اللَّذين قَتلهمَا عَمْرو بن أُميَّة الضمرِي فَلَمَّا جَاءَهُم خلا بَعضهم بِبَعْض فَقَالُوا: إِنَّكُم لن تَجدوا مُحَمَّدًا أقرب مِنْهُ الْآن فَمروا رجلا يظْهر على هَذَا الْبَيْت فيطرح عَلَيْهِ صَخْرَة فَيُرِيحنَا مِنْهُ فَقَالَ عمر بن جحاش بن كَعْب: أَنا فَأتى النَّبِي ﷺ الْخَبَر فَانْصَرف فَأنْزل الله فيهم وَفِيمَا أَرَادَ هُوَ وَقَومه ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا اذْكروا نعْمَة الله عَلَيْكُم إِذْ هم قوم أَن يبسطوا إِلَيْكُم أَيْديهم﴾ وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿إِذْ هم قوم أَن يبسطوا إِلَيْكُم أَيْديهم﴾ قَالَ: هم يهود دخل عَلَيْهِم النَّبِي ﷺ حَائِطا لَهُم وَأَصْحَابه من وَرَاء جِدَاره فاستعانهم فِي مغرم فِي دِيَة غرمها ثمَّ قَامَ من عِنْدهم فائتمروا بَينهم بقتْله فَخرج يمشي الْقَهْقَرَى مُعْتَرضًا ينظر إِلَيْهِم ثمَّ دَعَا أَصْحَابه رجلا رجلا حَتَّى تقاوموا إِلَيْهِ وَأخرج ابْن جرير عَن يزِيد بن زِيَاد قَالَ: جَاءَ رَسُول الله ﷺ بني النَّضِير يَسْتَعِينهُمْ فِي عقل أَصَابَهُ وَمَعَهُ أَبُو بكر وَعمر وَعلي فَقَالَ أعينوني فِي عقل أصابني فَقَالُوا: نعم يَا أَبَا الْقَاسِم قد آن لَك تَأْتِينَا وتسألنا حَاجَة اجْلِسْ حَتَّى نُطْعِمك ونعطيك الَّذِي تسألنا فَجَلَسَ رَسُول الله ﷺ وَأَصْحَابه ينتظرونه وَجَاء حييّ بن أَخطب فَقَالَ حييّ لأَصْحَابه: لَا تَرَوْنَهُ أقرب مِنْهُ الْآن اطرحوا عَلَيْهِ حِجَارَة فَاقْتُلُوهُ وَلَا ترَوْنَ شرا أبدا فجاؤوا إِلَى رحى لَهُم عَظِيمَة ليطرحوها عَلَيْهِ فَأمْسك الله عَنْهَا أَيْديهم حَتَّى جَاءَهُ جِبْرِيل فأقامه من بَينهم فَأنْزل الله ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا اذْكروا نعْمَة الله عَلَيْكُم إِذْ هم قوم﴾ الْآيَة فَأخْبر الله نبيه مَا أَرَادوا وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير من طَرِيق السّديّ عَن أبي مَالك فِي الْآيَة قَالَ: نزلت فِي كَعْب بن الْأَشْرَف وَأَصْحَابه حِين أَرَادوا أَن يغروا رَسُول الله ﷺ وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن عِكْرِمَة قَالَ بعث النَّبِي ﷺ الْمُنْذر بن عَمْرو أحد النُّقَبَاء لَيْلَة الْعقبَة فِي ثَلَاثِينَ رَاكِبًا من الْمُهَاجِرين وَالْأَنْصَار إِلَى غطفان فَالْتَقوا على مَاء من مياه عَامر فَاقْتَتلُوا فَقتل الْمُنْذر ابْن عَمْرو وَأَصْحَابه إِلَّا ثَلَاثَة نفر كَانُوا فِي طلب ضَالَّة لَهُم فَلم يرعهم إِلَّا وَالطير تجول فِي جوّ السَّمَاء يسْقط من خراطيمها علق الدَّم فَقَالُوا قتل أَصْحَابنَا والرحمن فَانْطَلق رجل مِنْهُم فلقي رجلا فاختلفا ضربتين فَلَمَّا خالطه الضَّرْبَة رفع طرفه إِلَى السَّمَاء ثمَّ رفع عَيْنَيْهِ فَقَالَ: الله

стр. 1928

أكبر الْجنَّة وَرب الْعَالمين وَكَانَ يرْعَى أعنق ليَمُوت فَانْطَلق صَاحِبَاه فلقيا رجلَيْنِ من بني سليم فانتسبا لَهما إِلَى بني عَامر فَقَتَلَاهُمَا وَكَانَ بَينهمَا وَبَين النَّبِي ﷺ موادعة فَقدم قومهما على النَّبِي ﷺ يطْلبُونَ عقلهما فَانْطَلق النَّبِي ﷺ وَمَعَهُ أَبُو بكر وَعمر وَعُثْمَان وَعلي وَطَلْحَة وَالزُّبَيْر وَعبد الرَّحْمَن بن عَوْف حَتَّى دخلُوا على بني النَّضِير يستعينونهم فِي عقلهما فَقَالُوا: نعم فاجتمعت يهود على أَن يقتلُوا النَّبِي ﷺ وَأَصْحَابه فَاعْتَلُّوا لَهُ بصنعة الطَّعَام فَلَمَّا أَتَاهُ جِبْرِيل بِالَّذِي أجمع لَهُ يهود من الْغدر خرج ثمَّ أعَاد عليا فَقَالَ: لاتبرح من مَكَانك هَذَا فَمن مر بك من أَصْحَابِي فسألك عني فَقل: وَجه إِلَى الْمَدِينَة فأدركوه فجعلو يَمرونَ على عَليّ فَيَقُول لَهُم الَّذِي أمره النَّبِي ﷺ حَتَّى أَتَى عَلَيْهِ آخِرهم ثمَّ تَبِعَهُمْ فَفِي ذَلِك أنزلت ﴿إِذْ هم قوم أَن يبسطوا إِلَيْكُم أَيْديهم﴾ حَتَّى ﴿وَلَا تزَال تطلع على خَائِنَة مِنْهُم﴾ وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة من طَرِيق الْعَوْفِيّ عَن ابْن عَبَّاس فِي هَذِه الْآيَة قَالَ إِن قوما من الْيَهُود صَنَعُوا لرَسُول الله ﷺ ولأصحابه طَعَاما ليقتلوه فَأوحى الله إِلَيْهِ بشأنهم فَلم يَأْتِ الطَّعَام وَأمر أَصْحَابه فَلم يأتوه وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن قَتَادَة فِي الْآيَة قَالَ ذكر لنا أَنَّهَا أنزلت على رَسُول الله ﷺ وَهُوَ بِبَطن نخل فِي الْغَزْوَة الثَّانِيَة فَأَرَادَ بَنو ثَعْلَبَة وَبَنُو محَارب ان يفتكوا بِهِ فأطلعه الله على ذَلِك ذكر لنا أَن رجلا انتدب لقَتله فَأتى نَبِي الله ﷺ وسيفه مَوْضُوع فَقَالَ: آخذه يارسول الله قَالَ: خُذْهُ قَالَ: استله قَالَ: نعم فاستله فَقَالَ: من يمنعك مني قَالَ: الله يَمْنعنِي مِنْك فهدده أَصْحَاب النَّبِي ﷺ وأغلظوا لَهُ القَوْل فَشَام السَّيْف فَأمر النَّبِي ﷺ أَصْحَابه بالرحيل فأنزلت عَلَيْهِ صَلَاة الْخَوْف عِنْد ذَلِك

стр. 1929

- قَوْله تَعَالَى: وَلَقَد أَخذ الله مِيثَاق بني إِسْرَائِيل وبعثنا مِنْهُم اثْنَي عشر نَقِيبًا وَقَالَ الله إِنِّي مَعكُمْ لَئِن أقمتم الصَّلَاة وَآتَيْتُم الزَّكَاة وآمنتم برسلي وعزرتموهم وأقرضتم الله قرضا حسنا لأكفرن عَنْكُم سَيِّئَاتكُمْ ولأدخلنكم جنَّات تجْرِي من تحتهَا الْأَنْهَار فَمن كفر بعد ذَلِك مِنْكُم فقد ضل سَوَاء السَّبِيل

стр. 1930

- أخرج ابْن جرير عَن أبي الْعَالِيَة فِي قَوْله ﴿وَلَقَد أَخذ الله مِيثَاق بني إِسْرَائِيل﴾ قَالَ: أَخذ الله مواثيقهم أَن يخلصوا لَهُ وَلَا يعبدوا غَيره ﴿وبعثنا مِنْهُم اثْنَي عشر نَقِيبًا﴾ يَعْنِي بذلك وبعثنا مِنْهُم اثْنَي عشر كَفِيلا فكفلوا عَلَيْهِم بِالْوَفَاءِ لله بِمَا وثقوا عَلَيْهِ من العهود فِيمَا أَمرهم عَنهُ وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿اثْنَي عشر نَقِيبًا﴾ قَالَ: من كل سبط من بني إِسْرَائِيل رجال أرسلهم مُوسَى إِلَى الجبارين فوجدوهم يدْخل فِي كم أحدهم اثْنَان ولايحمل عنقود عنبهم إِلَّا خَمْسَة أنفس بَينهم فِي خَشَبَة وَيدخل فِي شطر الرمانة إِذا نزع حبها خَمْسَة أنفس وَأَرْبَعَة فَرجع النُّقَبَاء كل مِنْهُم ينْهَى سبطه عَن قِتَالهمْ إِلَّا يُوشَع بن نون وكالب بن بَاقِيَة أمرا الأسباط بِقِتَال الجبارين ومجاهدتهم فعصوهما وأطاعوا الآخرين فهما الرّجلَانِ اللَّذَان أنعم الله عَلَيْهِمَا فتاهت بَنو إِسْرَائِيل أَرْبَعِينَ سنة يُصْبِحُونَ حَيْثُ أَمْسوا وَيُمْسُونَ حَيْثُ أَصْبحُوا فِي تيههم ذَلِك فَضرب مُوسَى الْحجر لكل سبط عينا حجر لَهُم يحملونه مَعَهم فَقَالَ لَهُم مُوسَى: اشربوا ياحمير فَنَهَاهُ الله عَن سبهم وَقَالَ: هم خلقي فَلَا تجعلهم حميراً والسبط كل بطن بني فلَان وَأخرج ابْن جرير عَن السّديّ قَالَ: أَمر الله بني إِسْرَائِيل بالسير إِلَى أريحاء - وَهِي أَرض بَيت الْمُقَدّس - فَسَارُوا حَتَّى إِذا كَانُوا قَرِيبا مِنْهُ أرسل مُوسَى اثْنَي عشر نَقِيبًا من جَمِيع أَسْبَاط بني إِسْرَائِيل فَسَارُوا يُرِيدُونَ أَن يأتوه بِخَبَر الْجَبَابِرَة فَلَقِيَهُمْ رجل من الجبارين يُقَال لَهُ عاج فَأخذ اثْنَي عشر فجعلهم فِي حجزته وعَلى رَأسه حزمة حطب فَانْطَلق بهم إِلَى امْرَأَته فَقَالَ: انظري إِلَى هَؤُلَاءِ الْقَوْم الَّذين يَزْعمُونَ أَنهم يُرِيدُونَ أَن يقاتلونا فطرحهم بَين يَديهَا فَقَالَ: أَلا أطحنهم برجلي فَقَالَت امْرَأَته: بل خل عَنْهُم حَتَّى يخبروا قَومهمْ بِمَا رَأَوْا فَفعل ذَلِك فَلَمَّا خرج الْقَوْم قَالَ بَعضهم لبَعض: ياقوم إِنَّكُم ان أخبرتم بني إِسْرَائِيل خبر الْقَوْم ارْتَدُّوا عَن نَبِي الله وَلَكِن اكتموه ثمَّ رجعُوا فَانْطَلق عشرَة مِنْهُم فَنَكَثُوا الْعَهْد فَجعل كل مِنْهُم يخبرأخاه وأباه بِمَا رأى من عاج وكتم رجلَانِ مِنْهُم فَأتوا مُوسَى وهاورن فأخبروهما فَذَلِك حِين يَقُول الله ﴿وَلَقَد أَخذ الله مِيثَاق بني إِسْرَائِيل وبعثنا مِنْهُم اثْنَي عشر نَقِيبًا﴾ وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿وبعثنا مِنْهُم اثْنَي عشر نَقِيبًا﴾ قَالَ: شَهِيدا من كل سبط رجل شَاهد على قومه

стр. 1931

وَأخرج ابْن جرير عَن الرّبيع قَالَ: النُّقَبَاء الْأُمَنَاء وَأخرج الطستي عَن ابْن عَبَّاس أَن نَافِع بن الْأَزْرَق قَالَ لَهُ: أَخْبرنِي عَن قَوْله ﴿اثْنَي عشر نَقِيبًا﴾ قَالَ: اثْنَي عشر وزيراً وصاروا أَنْبيَاء بعد ذَلِك قَالَ: وَهل تعرف الْعَرَب ذَلِك قَالَ: نعم أما سَمِعت الشَّاعِر يَقُول: وَإِنِّي بِحَق قَائِل لسراتها مقَالَة نصح لايضيع نقيبها وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿اثْنَي عشر نَقِيبًا﴾ قَالَ: هم من بني إِسْرَائِيل بَعثهمْ مُوسَى لينظروا إِلَى الْمَدِينَة فجاؤوا بِحَبَّة من فاكهتهم فَعِنْدَ ذَلِك فتنُوا فَقَالُوا: لانستطيع الْقِتَال فَاذْهَبْ أَنْت وَرَبك فَقَاتلا وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ لَو صدقني وآمن بِي واتبعني عشرَة من الْيَهُود لأسلم كل يَهُودِيّ كَانَ قَالَ كَعْب اثْنَي عشر وتصديق ذَلِك فِي الْمَائِدَة ﴿وبعثنا مِنْهُم اثْنَي عشر نَقِيبًا﴾ وَأخرج أَحْمد وَالْحَاكِم عَن ابْن مَسْعُود أَنه سُئِلَ كم يملك هَذِه الْأمة من خَليفَة فَقَالَ: سَأَلنَا عَنْهَا رَسُول الله ﷺ فَقَالَ: اثْنَا عشر كعدة بني إِسْرَائِيل وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الرّبيع بن أنس أَن مُوسَى ﵇ قَالَ للنقباء الاثْنَي عشر: سِيرُوا الْيَوْم فحدثوني حَدِيثهمْ وَمَا امرهم ولاتخافوا إِن الله ﴿مَعكُمْ لَئِن أقمتم الصَّلَاة وَآتَيْتُم الزَّكَاة وآمنتم برسلي وعزرتموهم وأقرضتم الله قرضا حسنا﴾ وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿وعزرتموهم﴾ قَالَ: أعنتموهم وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿وعزرتموهم﴾ قَالَ: نصرتموهم وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن زيد قَالَ: التعزيز والتوقير النُّصْرَة وَالطَّاعَة

стр. 1932

- قَوْله تَعَالَى: فبمَا نقضهم ميثاقهم لعناهم وَجَعَلنَا قُلُوبهم قاسية يحرفُونَ الْكَلم عَن موَاضعه ونسوا حظاً مِمَّا ذكرُوا بِهِ وَلَا تزَال تطلع على خَائِنَة مِنْهُم إِلَّا قَلِيلا مِنْهُم فاعفوا عَنْهُم وَاصْفَحْ أَن الله يحب الْمُحْسِنِينَ

стр. 1933

- أخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿فبمَا نقضهم ميثاقهم﴾ قَالَ: هُوَ مِيثَاق أَخذه الله على أهل التَّوْرَاة فنقضوه وَأخرج ابْن جرير عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿فبمَا نقضهم﴾ يَقُول: فبنقضهم وَأخرج عبد بن حميد عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿فبمَا نقضهم ميثاقهم لعناهم﴾ قَالَ: اجتنبوا نقض الْمِيثَاق فَإِن الله قدم فِيهِ وأوعد فِيهِ وَذكره فِي آي من الْقُرْآن تقدمة ونصيحة وَحجَّة وَإِنَّمَا بِعظم عظمها الله بِهِ عِنْد أولي الْفَهم وَالْعقل وَأهل الْعلم بِاللَّه وانا مانعلم الله أوعد فِي ذَنْب مَا أوعد فِي نقض الْمِيثَاق وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿يحرفُونَ الْكَلم عَن موَاضعه﴾ يَعْنِي حُدُود الله فِي التَّوْرَاة يَقُول: ان أَمركُم مُحَمَّد بِمَا أَنْتُم عَلَيْهِ فاقبلوه وَإِن خالفكم فاحذروا وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿ونسوا حظاً مِمَّا ذكرُوا بِهِ﴾ قَالَ: نسوا الْكتاب وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿ونسوا حظاً مِمَّا ذكرُوا بِهِ﴾ قَالَ: نسوا الْكتاب وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿ونسوا حظاً مِمَّا ذكرُوا بِهِ﴾ قَالَ: كتاب الله إِذا نزل عَلَيْهِم وَأخرج ابْن جرير عَن السّديّ فِي قَوْله ﴿ونسوا حظاً﴾ تركُوا نَصِيبا وَأخرج ابْن جرير عَن الْحسن فِي قَوْله ﴿ونسوا حظاً مِمَّا ذكرُوا بِهِ﴾ قَالَ: عرى دينهم ولطائف الله الَّتِي لايقبل الْأَعْمَال إِلَّا بهَا وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة فِي الْآيَة قَالَ: نسوا كتاب الله بَين أظهرهم وَعَهده الَّذِي عَهده إِلَيْهِم وَأمره الَّذِي أَمرهم بِهِ وضيعوا فَرَائِضه وعطلوا حُدُوده وَقتلُوا رسله ونبذوا كِتَابه وَأخرج ابْن الْمُبَارك وَأحمد فِي الزّهْد عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: إِنِّي لأحسب الرجل ينسى الْعلم كَانَ يُعلمهُ بالخطيئة يعملها وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿وَلَا تزَال تطلع على خَائِنَة مِنْهُم﴾ قَالَ: هم يهود مثل الَّذِي هموا بِهِ من النَّبِي ﷺ يَوْم دخل عَلَيْهِم حائطهم

стр. 1934

وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿وَلَا تزَال تطلع على خَائِنَة مِنْهُم﴾ يَقُول: على خِيَانَة وَكذب وفجور وَفِي قَوْله ﴿فَاعْفُ عَنْهُم وَاصْفَحْ﴾ قَالَ: لم يُؤمر يَوْمئِذٍ بقتالهم فَأَمرهمْ الله أَن يعْفُو عَنْهُم ويصفح ثمَّ نسخ ذَلِك فِي بَرَاءَة فَقَالَ ﴿قَاتلُوا الَّذين لَا يُؤمنُونَ بِاللَّه وَلَا بِالْيَوْمِ الآخر﴾ التَّوْبَة الْآيَة ٢٩ الْآيَة

стр. 1935

- قَوْله تَعَالَى: وَمن الَّذين قَالُوا إِنَّا نَصَارَى أَخذنَا ميثاقهم فنسوا حظاً مِمَّا ذكرُوا بِهِ فأغرينا بَينهم الْعَدَاوَة والبغضاء إِلَى يَوْم الْقِيَامَة وسوف ينبئهم الله بِمَا كَانُوا يصنعون - أخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿وَمن الَّذين قَالُوا إِنَّا نَصَارَى﴾ قَالَ: كَانُوا بقرية يُقَال لَهَا ناصرة كَانَ عِيسَى بن مَرْيَم ينزلها وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿وَمن الَّذين قَالُوا إِنَّا نَصَارَى﴾ قَالَ: كَانُوا بقرية يُقَال لَهَا ناصرة نزلها عِيسَى وَهُوَ اسْم تسموا بِهِ وَلم يؤمروا بِهِ وَفِي قَوْله ﴿ميثاقهم فنسوا حظاً مِمَّا ذكرُوا بِهِ﴾ قَالَ: نسوا كتاب الله بَين أظهرهم وعهد الله الَّذِي عهد لَهُم وَأمر الله الَّذِي أَمر بِهِ وضيعوا فَرَائِضه ﴿فأغرينا بَينهم الْعَدَاوَة والبغضاء إِلَى يَوْم الْقِيَامَة﴾ قَالَ: بأعمالهم أَعمال السوء وَلَو أَخذ الْقَوْم بِكِتَاب الله وَأمره ماتفرقوا وماتباغضوا وَأخرج أَبُو عبيد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن إِبْرَاهِيم فِي قَوْله ﴿فأغرينا بَينهم الْعَدَاوَة والبغضاء إِلَى يَوْم الْقِيَامَة﴾ قَالَ: أغرى بَعضهم بَعْضًا بالخصومات والجدال فِي الدّين وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن إِبْرَاهِيم فِي الْآيَة قَالَ: مَا أرى الإغراء فِي هَذِه الْآيَة إِلَّا الْأَهْوَاء الْمُخْتَلفَة وَأخرج ابْن جرير عَن الرّبيع قَالَ: إِن الله تقدم إِلَى بني إِسْرَائِيل أَن لايشتروا بآيَات الله ثمنا قَلِيلا ويعلموا الْحِكْمَة ولايأخذوا عَلَيْهَا أجرا فَلم يفعل ذَلِك إِلَّا قَلِيل

стр. 1936

مِنْهُم فَأخذُوا الرِّشْوَة فِي الحكم وجاوزوا الْحُدُود فَقَالَ فِي الْيَهُود حَيْثُ حكمُوا بِغَيْر مَا أَمر الله ﴿وألقينا بَينهم الْعَدَاوَة والبغضاء إِلَى يَوْم الْقِيَامَة﴾ الْمَائِدَة الْآيَة ٦٤ وَقَالَ فِي النَّصَارَى ﴿فنسوا حَظًّا مِمَّا ذكرُوا بِهِ فأغرينا بَينهم الْعَدَاوَة والبغضاء إِلَى يَوْم الْقِيَامَة﴾

стр. 1937

- قَوْله تَعَالَى: يَا أهل الْكتاب قد جَاءَكُم رَسُولنَا يبين لكم كثيرا مِمَّا كُنْتُم تخفون من الْكتاب ويعفوا عَن كثير قد جَاءَكُم من الله نور وَكتاب مُبين يهدي بِهِ الله من اتبع رضوانه سبل السَّلَام ويخرجهم من الظُّلُمَات إِلَى النُّور بِإِذْنِهِ ويهديهم إِلَى صِرَاط مُسْتَقِيم لقد كفر الَّذين قَالُوا إِن الله هُوَ الْمَسِيح ابْن مَرْيَم قل فَمن يملك من الله شَيْئا إِن أَرَادَ أَن يهْلك الْمَسِيح ابْن مَرْيَم وَأمه وَمن فِي الأَرْض جَمِيعًا وَللَّه ملك السَّمَوَات وَالْأَرْض وَمَا بَينهمَا يخلق مايشاء وَالله على كل شَيْء قدير - أخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن جريج قَالَ: لما أخبر الْأَعْوَر سمويل بن صوريا الَّذِي صدق النَّبِي ﷺ على الرَّجْم أَنه فِي كِتَابهمْ وَقَالَ: لَكنا نخفيه فَنزلت ﴿يَا أهل الْكتاب قد جَاءَكُم رَسُولنَا يبين لكم كثيرا مِمَّا كُنْتُم تخفون من الْكتاب﴾ وَهُوَ شَاب أَبيض طَوِيل من أهل فدك وَأخرج ابْن جرير عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿يَا أهل الْكتاب قد جَاءَكُم رَسُولنَا﴾ قَالَ: هُوَ مُحَمَّد ﷺ ﴿يبين لكم كثيرا﴾ يَقُول: يبين لكم مُحَمَّد رَسُولنَا كثيرا مِمَّا كُنْتُم تكتمونه النَّاس: ولاتبينونه لَهُم مِمَّا فِي كتابكُمْ وَكَانَ مِمَّا يخفونه من كِتَابهمْ فبينه رَسُول الله ﷺ للنَّاس: رجم الزَّانِيَيْنِ المحصنين

стр. 1938

وَأخرج ابْن جرير عَن عِكْرِمَة قَالَ: إِن نَبِي الله ﷺ أَتَاهُ الْيَهُود يسألونه عَن الرَّجْم فَقَالَ: أَيّكُم أعلم فأشاروا إِلَى ابْن صوريا فَنَاشَدَهُ بِالَّذِي أنزل التَّوْرَاة على مُوسَى وَالَّذِي رفع الطّور بالمواثيق الَّتِي أخذت عَلَيْهِم هَل تَجِدُونَ الرَّجْم فِي كتابكُمْ فَقَالَ: إِنَّه لما كثر فِينَا جلدنا مائَة وحلقنا الرؤوس فَحكم عَلَيْهِم بِالرَّجمِ فَأنْزل الله ﴿يَا أهل الْكتاب﴾ إِلَى قَوْله ﴿صِرَاط مُسْتَقِيم﴾ وَأخرج ابْن الضريس وَالنَّسَائِيّ وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: من كفر بِالرَّجمِ فقد كفر بِالْقُرْآنِ من حَيْثُ لايحتسب قَالَ تَعَالَى ﴿يَا أهل الْكتاب قد جَاءَكُم رَسُولنَا يبين لكم كثيرا مِمَّا كُنْتُم تخفون من الْكتاب﴾ قَالَ: فَكَانَ الرَّجْم مِمَّا أخفوا وَأخرج عبد بن حميد عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿وَيَعْفُو عَن كثير﴾ من ذنُوب الْقَوْم جَاءَ مُحَمَّد باقالة مِنْهَا وَتجَاوز إِن اتَّبعُوهُ وَأخرج ابْن جرير عَن السّديّ فِي قَوْله ﴿يهدي بِهِ الله من اتبع رضوانه سبل السَّلَام﴾ قَالَ: سَبِيل الله الَّذِي شَرعه لِعِبَادِهِ ودعاهم إِلَيْهِ وابتعث بِهِ رسله وَهُوَ الْإِسْلَام الَّذِي لايقبل من أحد عمل إِلَّا بِهِ لَا الْيَهُودِيَّة وَلَا النَّصْرَانِيَّة وَلَا الْمَجُوسِيَّة وَالله تَعَالَى أعلم

стр. 1939

- قَوْله تَعَالَى: وَقَالَت الْيَهُود وَالنَّصَارَى نَحن أَبنَاء الله وأحباؤه قل فَلم يعذبكم بذنوبكم بل أَنْتُم بشر مِمَّن خلق يغْفر لمن يَشَاء ويعذب من يَشَاء وَللَّه ملك السَّمَوَات وَالْأَرْض وَمَا بَينهمَا وَإِلَيْهِ الْمصير - أخرج ابْن إِسْحَق وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل عَن ابْن عَبَّاس قَالَ أَتَى رَسُول الله ﷺ ابْن أبي وبحري بن عَمْرو وشاس بن عدي فَكَلَّمَهُمْ وكلموه ودعاهم إِلَى الله وحذرهم نقمته فَقَالُوا: ماتخوفنا يامحمد نَحن وَالله أَبنَاء الله وأحباؤه كَقَوْل النَّصَارَى فَأنْزل الله فيهم ﴿وَقَالَت الْيَهُود وَالنَّصَارَى﴾ إِلَى آخر الْآيَة وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله تَعَالَى: ﴿قل فَلم يعذبكم﴾ الْآيَة

стр. 1940

أخرج أَحْمد عَن أنس قَالَ مر النَّبِي ﷺ فِي نفر من أَصْحَابه وَصبي فِي الطَّرِيق فَلَمَّا رَأَتْ أمه الْقَوْم خشيت على وَلَدهَا أَن يُوطأ فَأَقْبَلت تسْعَى وَتقول: ابْني ابْني فَأَخَذته فَقَالَ الْقَوْم: يارسول الله ماكانت هَذِه لتلقي ابْنهَا فِي النَّار فَقَالَ النَّبِي ﷺ : لاوالله ولايلقى حَبِيبه فِي النَّار وَأخرج أَحْمد فِي الزّهْد عَن الْحسن أَن النَّبِي ﷺ قَالَ وَالله لايعذب الله حَبِيبه وَلَكِن يَبْتَلِيه فِي الدُّنْيَا أخرج ابْن جرير عَن السّديّ فِي قَوْله ﴿يغْفر لمن يَشَاء ويعذب من يَشَاء﴾ يَقُول: يهدي مِنْكُم من يَشَاء فِي الدُّنْيَا فَيغْفر لَهُ وَيُمِيت من يَشَاء مِنْكُم على كفره فيعذبه

стр. 1941

- قَوْله يعالى: يَا أهل الْكتاب قد جَاءَكُم رَسُولنَا يبين لكم على فَتْرَة من الرُّسُل أَن تَقولُوا مَا جَاءَنَا من بشير وَلَا نَذِير فقد جَاءَكُم بشير ونذير وَالله على كل شَيْء قدير - أخرج ابْن إِسْحَق وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل عَن ابْن عَبَّاس قَالَ دَعَا رَسُول الله ﷺ يهود إِلَى الْإِسْلَام فرغبهم فِيهِ وحذرهم فَأَبَوا عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُم معَاذ بن جبل وَسعد بن عبَادَة وَعقبَة بن وهب: يامعشر يهود اتَّقوا الله فوَاللَّه إِنَّكُم لتعلمون أَنه رَسُول الله لقد كُنْتُم تذكرونه لنا قبل مبعثه وتصفونه لنا بِصفتِهِ فَقَالَ رَافع بن حُرَيْمِلَة ووهب بن يهودا: ماقلنا لكم هَذَا وَمَا أنزل الله من كتاب من بعد مُوسَى وَلَا أرسل بشيراً وَلَا نذيراً بعده فَأنْزل الله ﴿يَا أهل الْكتاب قد جَاءَكُم رَسُولنَا يبين لكم على فَتْرَة﴾ الْآيَة وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿قد جَاءَكُم رَسُولنَا يبين لكم على فَتْرَة من الرُّسُل﴾ قَالَ: هُوَ مُحَمَّد جَاءَ بِالْحَقِّ الَّذِي فتر بِهِ بَين الْحق وَالْبَاطِل فِيهِ بَيَان وموعظة وَنور وَهدى وعصمة لمن أَخذ بِهِ قَالَ: وَكَانَت الفترة بَين عِيسَى وَمُحَمّد ﷺ وَذكر لنا أَنه كَانَت سِتّمائَة سنة أَو ماشاء الله من ذَلِك

стр. 1942

وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن جرير من طَرِيق معمر عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿على فَتْرَة من الرُّسُل﴾ قَالَ: كَانَ بَين عِيسَى وَمُحَمّد خَمْسمِائَة سنة وَسِتُّونَ قَالَ معمر: قَالَ الْكَلْبِيّ: خَمْسمِائَة سنة وَأَرْبَعُونَ سنة وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن جريج قَالَ: كَانَت الفترة خَمْسمِائَة سنة وَأخرج ابْن جرير عَن الضَّحَّاك قَالَ: كَانَت الفترة بَين عِيسَى وَمُحَمّد أَرْبَعمِائَة سنة وبضعاً وَثَلَاثِينَ سنة

стр. 1943

- قَوْله تَعَالَى: وَإِذ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قوم اذْكروا نعْمَة الله عَلَيْكُم إِذْ جعل فِيكُم أَنْبيَاء وجعلكم ملوكا وآتاكم مالم يُؤْت أحدا من الْعَالمين - أخرج عبد بن حميد عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿وَإِذ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قوم اذْكروا نعْمَة الله عَلَيْكُم إِذْ جعل فِيكُم أَنْبيَاء وجعلكم ملوكاً﴾ قَالَ: وَاسم الله قد جعل نَبيا وجعلكم ملوكاً على رِقَاب النَّاس فاشكروا نعْمَة الله إِن الله يحب الشَّاكِرِينَ وَأخرج ابْن جرير عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿وَإِذ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قوم اذْكروا نعْمَة الله عَلَيْكُم إِذْ جعل فِيكُم أَنْبيَاء وجعلكم ملوكاً﴾ قَالَ: كُنَّا نُحدث أَنهم أول من سخَّر لَهُم الخدم من بني آدم وملكوا وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿وجعلكم ملوكاً﴾ قَالَ: ملَّكهم الخدم وَكَانُوا أول من ملك الخدم وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿وجعلكم ملوكاً﴾ قَالَ: كَانَ الرجل من بني إِسْرَائِيل إِذا كَانَت لَهُ الزَّوْجَة وَالْخَادِم وَالدَّار يُسمى ملكا وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿وجعلكم ملوكاً﴾ قَالَ: الزَّوْجَة وَالْخَادِم وَالْبَيْت وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿إِذْ جعل فِيكُم أَنْبيَاء وجعلكم ملوكاً﴾ قَالَ: الْمَرْأَة الْخَادِم ﴿وآتاكم مَا لم يُؤْت أحدا من الْعَالمين﴾ قَالَ: الَّذين هم بَين ظهرانيهم يَوْمئِذٍ وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: كَانَت بَنو إِسْرَائِيل إِذا كَانَ لأَحَدهم خَادِم ودابة وَامْرَأَة كتب ملكا

стр. 1944

وَأخرج ابْن جرير وَالزُّبَيْر بن بكار فِي الموفقيات عَن زيد بن أسلم قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ من كَانَ لَهُ بَيت وخادم فَهُوَ ملك وَأخرج أَبُو دَاوُد فِي مراسليه عَن زيد بن أسلم قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ من كَانَ لَهُ بَيت وخادم فَهُوَ ملك وَأخرج أَبُو دَاوُد فِي مراسليه عَن زيد بن أسلم فِي قَوْله ﴿وجعلكم ملوكاً﴾ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ زَوْجَة ومسكن وخادم وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن جرير عَن عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ أَنه سَأَلَهُ رجل: أَلسنا من فُقَرَاء الْمُهَاجِرين قَالَ: أَلَك امْرَأَة تأوي إِلَيْهَا قَالَ: نعم قَالَ: أَلَك مسكن تسكنه قَالَ: نعم قَالَ: فَأَنت من الْأَغْنِيَاء قَالَ: إِن لي خَادِمًا قَالَ: فَأَنت كم الْمُلُوك وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿وجعلكم ملوكاً﴾ قَالَ: جعل لَهُم أَزْوَاجًا وخدماً وبيوتاً ﴿وآتاكم مَا لم يُؤْت أحدا من الْعَالمين﴾ المنَّ والسلوى وَالْحجر والغمام وَأخرج ابْن جرير عَن الْحسن ﴿وجعلكم ملوكاً﴾ قَالَ: وَهل الْملك إِلَّا مركب وخادم وَدَار وَأخرج ابْن جرير من طَرِيق مُجَاهِد عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿وآتاكم مَا لم يُؤْت أحدا من الْعَالمين﴾ قَالَ: الْمَنّ والسلوى

стр. 1945

- قَوْله تَعَالَى: يَا قوم ادخُلُوا الأَرْض المقدسة الَّتِي كتب الله لكم وَلَا ترتدوا على أدباركم فتنقلبوا خاسرين - أخرج ابْن جرير عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿الأَرْض المقدسة﴾ قَالَ: هِيَ الْمُبَارَكَة وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن معَاذ بن جبل قَالَ: الأَرْض مابين الْعَريش إِلَى الْفُرَات وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿الأَرْض المقدسة﴾ قَالَ: هِيَ الشَّام وَأخرج ابْن جرير عَن السّديّ فِي قَوْله ﴿الَّتِي كتب الله لكم﴾ قَالَ: أَمركُم الله بهَا

стр. 1946

وَأخرج عبد بن حميد عَن قَتَادَة فِي الْآيَة قَالَ: أَمر الْقَوْم كَمَا أمروا بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاة وَالْحج وَالْعمْرَة

стр. 1947

- قَوْله تَعَالَى: قَالُوا ياموسى إِن فِيهَا قوما جبارين وَإِنَّا لن ندْخلهَا حَتَّى يخرجُوا مِنْهَا فَإِن يخرجُوا مِنْهَا فَإنَّا داخلون قَالَ رجلَانِ من الَّذين يخَافُونَ أنعم الله عَلَيْهِمَا ادخُلُوا عَلَيْهِم الْبَاب فَإِذا دخلتموه فَإِنَّكُم غالبون وعَلى الله فتوكلوا إِن كُنْتُم مُؤمنين - أخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿إِن فِيهَا قوما جبارين﴾ قَالَ: ذكر لنا أَنهم كَانَت لَهُم أجسام وَخلق لَيست لغَيرهم وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿يَا مُوسَى إِن فِيهَا قوما جبارين﴾ قَالَ: هم أطول منا أجساماً وَأَشد قوّة وَأخرج ابْن عبد الحكم فِي فتوح مصر عَن أبي ضَمرَة قَالَ: استظل سَبْعُونَ رجلا من قوم مُوسَى خلف رجل من العماليق وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن زيد بن أسلم قَالَ: بَلغنِي أَنه رُئِيَتْ ضبع وَأَوْلَادهَا رابضة فِي فجاج عين رجل من العمالقة وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن أنس بن مَالك أَنه أَخذ عَصا فذرع فِيهَا شَيْئا ثمَّ قَاس فِي الأَرْض خمسين أَو خمْسا وَخمسين ثمَّ قَالَ: هَكَذَا أطوال العماليق وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: أَمر مُوسَى أَن يدْخل مَدِينَة الجبارين فَسَار بِمن مَعَه حَتَّى نزل قَرِيبا من الْمَدِينَة وَهِي أريحاء فَبعث إِلَيْهِم اثْنَي عشر نَقِيبًا من كل سبط مِنْهُم عين فيأتوه بِخَبَر الْقَوْم فَدَخَلُوا الْمَدِينَة فَرَأَوْا أمرا عَظِيما من هيبتهم وجسمهم وعظمهم فَدَخَلُوا حَائِطا لبَعْضهِم فجَاء صَاحب الْحَائِط ليجني من حَائِطه فَجعل يحش الثِّمَار فَنظر إِلَى آثَارهم فَتَبِعهُمْ فَكلما أصَاب وَاحِد مِنْهُم أَخذه فَجعله فِي كمه مَعَ الْفَاكِهَة وَذهب إِلَى ملكهم فنثرهم بَين يَدَيْهِ فَقَالَ الْملك: قد رَأَيْتُمْ شَأْننَا وأمرنا اذْهَبُوا فَأخْبرُوا صَاحبكُم قَالَ: فَرَجَعُوا إِلَى مُوسَى فأخبروه بِمَا عاينوا من أَمرهم فَقَالَ: اكتموا عَنَّا فَجعل الرجل يخبر أَبَاهُ

стр. 1948

وَصديقه وَيَقُول: اكتم عني فأشيع ذَلِك فِي عَسْكَرهمْ وَلم يكتم مِنْهُم الارجلان يُوشَع بن نون وكالب بن يوحنا وهم اللَّذَان أنزل الله فيهمَا ﴿قَالَ رجلَانِ من الَّذين يخَافُونَ﴾ وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿ادخُلُوا الأَرْض المقدسة﴾ قَالَ: هِيَ مَدِينَة الجبارين لما نزل بهَا مُوسَى وَقَومه بعث مِنْهُم اثْنَي عشر رجلا وهم النُّقَبَاء الَّذين ذكرهم الله تَعَالَى ليأتوهم بخبرهم فَسَارُوا فَلَقِيَهُمْ رجل من الجبارين فجعلهم فِي كساءته فحملهم حَتَّى أَتَى بهم الْمَدِينَة ونادى فِي قومه: فَاجْتمعُوا إِلَيْهِ فَقَالُوا: من أَنْتُم قَالُوا: نَحن قوم مُوسَى بعثنَا لنأتيه بخبركم فأعطوهم حَبَّة من عِنَب تَكْفِي الرجل وَقَالُوا لَهُم: اذْهَبُوا إِلَى مُوسَى وَقَومه فَقولُوا لَهُم: أقدروا قدر فاكهتهم فَلَمَّا أتوهم قَالُوا: ياموسى ﴿فَاذْهَبْ أَنْت وَرَبك فَقَاتلا إِنَّا هَا هُنَا قَاعِدُونَ﴾ الْمَائِدَة الْآيَة ٢٤ ﴿قَالَ رجلَانِ من الَّذين يخَافُونَ أنعم الله عَلَيْهِمَا﴾ وَكَانَا من أهل الْمَدِينَة أسلما واتبعا مُوسَى فَقَالَا لمُوسَى ﴿ادخُلُوا عَلَيْهِم الْبَاب فَإِذا دخلتموه فَإِنَّكُم غالبون﴾ وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿قَالَ رجلَانِ﴾ قَالَ: يُوشَع بن نون وكالب وَأخرج عبد بن حميد عَن عَطِيَّة الْعَوْفِيّ فِي قَوْله ﴿قَالَ رجلَانِ﴾ قَالَ: كالب ويوشع بن نون فَتى مُوسَى وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿من الَّذين يخَافُونَ أنعم الله عَلَيْهِمَا﴾ قَالَ: فِي بعض الْقِرَاءَة (يخَافُونَ أنعم الله عَلَيْهِمَا) وَأخرج ابْن جرير عَن سعيد بن جُبَير قَالَ: كَانَا من الْعَدو فصارا مَعَ مُوسَى وَأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ عَن ابْن عَبَّاس ﴿قَالَ رجلَانِ من الَّذين يخَافُونَ﴾ بِرَفْع الْيَاء وَأخرج عبد بن حميد عَن عَاصِم أَنه قَرَأَ ﴿من الَّذين يخَافُونَ﴾ بِنصب الْيَاء فِي يخَافُونَ

стр. 1949

وَأخرج ابْن جرير عَن الضَّحَّاك ﴿قَالَ رجلَانِ من الَّذين يخَافُونَ أنعم الله عَلَيْهِمَا﴾ بِالْهدى فهداهما فَكَانَا على دين مُوسَى وَكَانَا فِي مَدِينَة الجبارين وَأخرج ابْن جرير عَن سهل بن عَليّ ﴿قَالَ رجلَانِ من الَّذين يخَافُونَ أنعم الله عَلَيْهِمَا﴾ بالخوف وَأخرج عبد بن حميد عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿قَالَ رجلَانِ من الَّذين يخَافُونَ أنعم الله عَلَيْهِمَا﴾ قَالَ: هم النُّقَبَاء وَفِي قَوْله ﴿ادخُلُوا عَلَيْهِم الْبَاب﴾ قَالَ: هِيَ قَرْيَة الجبارين

стр. 1950

- قَوْله تَعَالَى: قَالُوا ياموسى إِنَّا لن ندْخلهَا أبدا ماداموا فِيهَا فَاذْهَبْ أَنْت وَرَبك فَقَاتلا إِنَّا هَهُنَا قَاعِدُونَ - أخرج أَحْمد وَالنَّسَائِيّ وَابْن حبَان عَن أنس أَن رَسُول الله ﷺ لما سَار إِلَى بدر اسْتَشَارَ الْمُسلمين فَأَشَارَ عَلَيْهِ عمر ثمَّ استشارهم فَقَالَت الْأَنْصَار: يامعشر الْأَنْصَار إيَّاكُمْ يُرِيد رَسُول الله ﷺ قَالُوا: لَا نقُول كَمَا قَالَت بَنو اسرئيل لمُوسَى ﴿فَاذْهَبْ أَنْت وَرَبك فَقَاتلا إِنَّا هَا هُنَا قَاعِدُونَ﴾ وَالَّذِي بَعثك بِالْحَقِّ لَو ضربت أكبادها إِلَى برك الغماد لاتبعناك وَأخرج أَحْمد وَابْن مرْدَوَيْه عَن عتبَة بن عبد السّلمِيّ قَالَ: قَالَ النَّبِي ﷺ لاصحابه ألاتقاتلون قَالُوا: نعم ولانقول كَمَا قَالَت بَنو إِسْرَائِيل لمُوسَى ﴿فَاذْهَبْ أَنْت وَرَبك فَقَاتلا إِنَّا هَا هُنَا قَاعِدُونَ﴾ وَلَكِن اذْهَبْ أَنْت وَرَبك فَقَاتلا إِنَّا مَعكُمْ مُقَاتِلُونَ وَأخرج أَحْمد عَن طَارق بن شهَاب أَن الْمِقْدَاد قَالَ لرَسُول الله ﷺ يَوْم بدر يارسول الله انا لانقول كَمَا قَالَت بَنو إِسْرَائِيل لمُوسَى ﴿فَاذْهَبْ أَنْت وَرَبك فَقَاتلا إِنَّا هَا هُنَا قَاعِدُونَ﴾ وَلَكِن اذْهَبْ أَنْت وَرَبك فَقَاتلا إِنَّا مَعكُمْ مُقَاتِلُونَ وَأخرج البُخَارِيّ وَالْحَاكِم وَأَبُو نعيم وَالْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل عَن ابْن مَسْعُود قَالَ لقد شهِدت من الْمِقْدَاد مشهداً لِأَن أكون أَنا صَاحبه أحب إليَّ مِمَّا عدل بِهِ أَتَى رَسُول الله ﷺ وَهُوَ يَدْعُو على الْمُشْركين قَالَ: وَالله يارسول الله لانقول كَمَا قَالَت بَنو إِسْرَائِيل لمُوسَى ﴿فَاذْهَبْ أَنْت وَرَبك فَقَاتلا إِنَّا هَا هُنَا قَاعِدُونَ﴾ وَلَكِن نُقَاتِل عَن يَمِينك

стр. 1951

وَعَن يسارك وَمن بَين يَديك وَمن خَلفك فَرَأَيْت وَجه رَسُول الله ﷺ يشرق لذَلِك وسر بذلك وَأخرج ابْن جريرعن قَتَادَة ذكر أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ لأَصْحَابه يَوْم الْحُدَيْبِيَة حِين صد الْمُشْركُونَ الْهَدْي وحيل بَينهم وَبَين مناسكهم إِنِّي ذَاهِب بِالْهَدْي فناحره عِنْد الْبَيْت فَقَالَ الْمِقْدَاد بن الْأسود: اما وَالله لانكون كالملأ من بني إِسْرَائِيل إِذْ قَالُوا لنبيهم ﴿فَاذْهَبْ أَنْت وَرَبك فَقَاتلا إِنَّا هَا هُنَا قَاعِدُونَ﴾

стр. 1952

- قَوْله تَعَالَى: قَالَ رَبِّي إِنِّي لَا أملك إِلَّا نَفسِي وَأخي فافرق بَيْننَا وَبَين الْقَوْم الْفَاسِقين - أخرج ابْن جرير عَن السّديّ قَالَ: غضب مُوسَى ﵇ حِين قَالَ لَهُ الْقَوْم: ﴿فَاذْهَبْ أَنْت وَرَبك فَقَاتلا إِنَّا هَا هُنَا قَاعِدُونَ﴾ فَدَعَا عَلَيْهِم فَقَالَ: ﴿رب إِنِّي لَا أملك إِلَّا نَفسِي وَأخي فافرق بَيْننَا وَبَين الْقَوْم الْفَاسِقين﴾ وَكَانَ عجلة من مُوسَى عجلها فَلَمَّا ضرب عَلَيْهِم التيه نَدم مُوسَى فَلَمَّا نَدم أوحى الله إِلَيْهِ ﴿فَلَا تأس على الْقَوْم الْفَاسِقين﴾ الْمَائِدَة الْآيَة ٢٦ لاتحزن على الْقَوْم الَّذين سميتهم فاسقين وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم من طَرِيق عَليّ عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿فافرق بَيْننَا وَبَين الْقَوْم الْفَاسِقين﴾ يَقُول: افصل بَيْننَا وَبينهمْ

стр. 1953

- قَوْله تَعَالَى: قَالَ فَإِنَّهَا مُحرمَة عَلَيْهِم أَرْبَعِينَ سنة يتيهون فِي الأَرْض فَلَا تأس على الْقَوْم الْفَاسِقين - أخرج ابْن جرير عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿فَإِنَّهَا مُحرمَة عَلَيْهِم﴾ قَالَ: أبدا وَفِي قَوْله ﴿يتيهون فِي الأَرْض﴾ قَالَ: أَرْبَعِينَ سنة وَأخرج عبد بن حميد عَن قَتَادَة قَالَ: ذكر لنا أَنهم بعثوا اثْنَي عشر رجلا من كل سبط رجلا عيُونا ليأتوهم بِأَمْر الْقَوْم فَأَما عشرَة فجبنوا قَومهمْ وكرهوا إِلَيْهِم الدُّخُول وَأما يُوشَع بن نون وَصَاحبه فأمرا بِالدُّخُولِ واستقاما على أَمر الله ورغبا

стр. 1954

قَومهمْ فِي ذَلِك وأخبراهم فِي ذَلِك أَنهم غالبون حَتَّى بلغ ﴿هَا هُنَا قَاعِدُونَ﴾ قَالَ: لما جبن الْقَوْم عَن عدوّهم وَتركُوا أَمر رَبهم قَالَ الله ﴿فَإِنَّهَا مُحرمَة عَلَيْهِم أَرْبَعِينَ سنة﴾ إِنَّمَا يشربون مَاء الاطوار لايهبطون قَرْيَة ولامصرا ولايهتدون لَهَا وَلَا يقدرُونَ على ذَلِك وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة قَالَ: حرمت عَلَيْهِم الْقرى فَكَانُوا لَا يهبطون قَرْيَة وَلَا يقدرُونَ على ذَلِك إِنَّمَا يتبعُون الاطواء أَرْبَعِينَ سنة والاطواء الركايا وَذكر لنا أَن مُوسَى توفّي فِي الْأَرْبَعين سنة وَأَنه لم يدْخل بَيت الْمُقَدّس مِنْهُم إِلَّا أبناؤهم وَالرجلَانِ اللَّذَان قَالَا وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: تاهوا أَرْبَعِينَ سنة فَهَلَك مُوسَى وهرون فِي التيه وكل من جَاوز الْأَرْبَعين سنة فَلَمَّا مَضَت الْأَرْبَعُونَ سنة ناهضهم يُوشَع بن نون وَهُوَ الَّذِي قَامَ بِالْأَمر بعد مُوسَى وَهُوَ الَّذِي قيل لَهُ الْيَوْم يَوْم الْجُمُعَة فَهموا بافتتاحها فدنت الشَّمْس للغروب فخشي إِن دخلت لَيْلَة السبت أَن يُسْبِتُوا فَنَادَى الشَّمْس: إِنِّي مَأْمُور وَإنَّك مأمورة فوقفت حَتَّى افتتحها فَوجدَ فِيهَا من الْأَمْوَال مالم ير مثله قطّ فقربوه إِلَى النَّار فَلم تأتِ فَقَالَ: فِيكُم غلُول فَدَعَا رُؤُوس الاسباط وهم اثْنَا عشر رجلا فبايعهم فالتصقت يَد رجل مِنْهُم بِيَدِهِ فَقَالَ: الْغلُول عنْدك فَأخْرجهُ فَأخْرج رَأس بقرة من ذهب لَهَا عينان من ياقوت وأسنان من لُؤْلُؤ فوضعا مَعَ القربان فَأَتَت النَّار فَأَكَلتهَا وَأخرج ابْن جرير عَن مُجَاهِد قَالَ: تاهت بَنو إِسْرَائِيل أَرْبَعِينَ سنة يُصْبِحُونَ حَيْثُ أَمْسوا وَيُمْسُونَ حَيْثُ أَصْبحُوا فِي تيهم وَأخرج ابْن جرير وَأَبُو الشَّيْخ فِي العظمة عَن وهب بن مُنَبّه قَالَ: إِن بني إِسْرَائِيل لما حرم الله عَلَيْهِم أَن يدخلُوا الأَرْض المقدسة أَرْبَعِينَ سنة يتيهون فِي الأَرْض شكوا إِلَى مُوسَى فَقَالُوا: مانأكل فَقَالَ: إِن الله سيأتكم بِمَا تَأْكُلُونَ قَالُوا: من أَيْن قَالَ: إِن الله سينزل عَلَيْكُم خبْزًا مخبوزاً فَكَانَ ينزل عَلَيْهِم المنّ وَهُوَ خبز الرقَاق وَمثل الذّرة قَالُوا: وَمَا نَأْتَدِمُ وَهل بُدِّلْنَا من لحم قَالَ: فَإِن الله يأتيكم بِهِ قَالُوا: من أَيْن فَكَانَت الرّيح تأتيهم بالسلوى وَهُوَ طير سمين مثل الْحمام فَقَالُوا: فَمَا نلبس قَالَ: لَا يخلق لأحدكم ثوب أَرْبَعِينَ سنة قَالُوا: فَمَا نحتذي قَالَ: لَا يَنْقَطِع لأحدكم شسع أَرْبَعِينَ سنة قَالُوا: فَإِنَّهُ يُولد فِينَا أَوْلَاد صغَار فَمَا نكسوهم

стр. 1955

قَالَ: الثَّوْب الصَّغِير يشب مَعَه قَالُوا: فَمن أَيْن لنا المَاء قَالَ: يأتيكم بِهِ الله فَأمر الله مُوسَى أَن يضْرب بعصاه الْحجر قَالُوا: فَمَا نبصر تغشانا الظامة فَضرب لَهُ عموداً من نور فِي وسط عسكره أَضَاء عسكره كُله قَالُوا: فَبِمَ نستظل الشَّمْس علينا شَدِيدَة قَالَ: يظلكم الله تَعَالَى بالغمام وَأخرج ابْن جرير عَن الرّبيع بن أنس قَالَ: ظلل عَلَيْهِم الْغَمَام فِي التيه قدر خَمْسَة فراسخ أَو سِتَّة كلما أَصْبحُوا سَارُوا غادين فَإِذا امسوا إِذا هم فِي مكانهم الَّذِي ارتحلوا مِنْهُ فَكَانُوا كَذَلِك أَرْبَعِينَ سنة وهم فِي ذَلِك ينزل عَلَيْهِم الْمَنّ والسلوى وَلَا تبلى ثِيَابهمْ وَمَعَهُمْ حجر من حِجَارَة الطّور يحملونه مَعَهم فَإِذا نزلُوا ضربه مُوسَى بعصاه فانفجرت مِنْهُ اثْنَتَا عشرَة عينا وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: خلق لَهُم فِي التيه ثِيَاب لَا تخلق وَلَا تذوب وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن طَاوس قَالَ: كَانَت بَنو إِسْرَائِيل إِذا كَانُوا فِي تيهم تشب مَعَهم ثِيَابهمْ إِذا شبوا وَأخرج عبد بن حميد عَن الْحسن قَالَ: لما استسقى مُوسَى لِقَوْمِهِ أوحى الله إِلَيْهِ: أَن اضْرِب بعصاك الْحجر فانفجرت مِنْهُ اثْنَتَا عشرَة عينا فَقَالَ لَهُم مُوسَى: ردوا معشر الْحمير فَأوحى الله إِلَيْهِ: قلت لعبادي معشر الْحمير وَإِنِّي قد حرمت عَلَيْكُم الأَرْض المقدسة قَالَ: يارب فَاجْعَلْ قَبْرِي مِنْهَا قذفة حجر فَقَالَ رَسُول الله ﷺ لَو رَأَيْتُمْ قبر مُوسَى لرأيتموه من الأَرْض المقدسة قذفة بِحجر وَأخرج عبد بن حميد عَن مُجَاهِد قَالَ: لما استسقى لِقَوْمِهِ فسقوا قَالَ: اشربوا ياحمير فَنَهَاهُ عَن ذَلِك وَقَالَ: لَا تدع عبَادي ياحمير وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿فَلَا تأس﴾ قَالَ: لَا تحزن وَأخرج الطستي فِي مسَائِله عَن ابْن عَبَّاس إِن نَافِع بن الْأَزْرَق قَالَ لَهُ: أَخْبرنِي عَن قَوْله ﴿فَلَا تأس﴾ قَالَ: لَا تحزن قَالَ: وَهل تعرف الْعَرَب ذَلِك قَالَ: نعم أما سَمِعت امْرُؤ الْقَيْس وهويقول: وقوفاً بهَا صحبي عليّ مطيهم يَقُولُونَ لَا تهْلك أسى وتجمَّل وَأخرج عبد الرَّزَّاق فِي المُصَنّف وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن أبي هُرَيْرَة: سَمِعت

стр. 1956

رَسُول الله ﷺ يَقُول: إِن نَبيا من الْأَنْبِيَاء قَاتل أهل مَدِينَة حَتَّى إِذا كَاد أَن يفتحها خشِي أَن تغرب الشَّمْس فَقَالَ: أيتها الشَّمْس إِنَّك مأمورة وَأَنا مَأْمُور بحرمتي عَلَيْك إِلَّا وقفت سَاعَة من النَّهَار قَالَ: فحبسها الله تَعَالَى حَتَّى افْتتح الْمَدِينَة وَكَانُوا إِذا أَصَابُوا الْغَنَائِم قربوها فِي القربان فَجَاءَت النَّار فَأَكَلتهَا فَلَمَّا أَصَابُوا وضعُوا القربان فَلم تجىء النَّار تَأْكُله فَقَالُوا: يانبي الله مالنا لَا يقبل قرباننا قَالَ: فِيكُم غلُول قَالُوا: وَكَيف لنا أَن نعلم من عِنْده الْغلُول قَالَ: وهم اثْنَا عشر سبطاً قَالَ: يبايعني رَأس كل سبط مِنْكُم فَبَايعهُ رَأس كل سبط فلزقت كَفه بكف رجل مِنْهُم فَقَالُوا لَهُ: عنْدك الْغلُول فَقَالَ: كَيفَ لي أَن أعلم قَالَ تَدْعُو سبطك فتبايعهم رجلا رجلا فَفعل فلزقت كَفه بكف رجل مِنْهُم قَالَ: عنْدك الْغلُول قَالَ: نعم عِنْدِي الْغلُول قَالَ: وماهو قَالَ: رَأس ثَوْر من ذهب أعجبني فغللته فجَاء بِهِ فَوَضعه فِي الْغَنَائِم فَجَاءَت النَّار فأكلته فَقَالَ كَعْب: صدق الله وَرَسُوله هَكَذَا وَالله فِي كتاب الله يَعْنِي فِي التَّوْرَاة ثمَّ قَالَ: ياأبا هُرَيْرَة أحدثكُم النَّبِي ﷺ أَي نَبِي كَانَ قَالَ: هُوَ يُوشَع بن نون قَالَ: فحدثكم أَي قَرْيَة قَالَ: هِيَ مَدِينَة أريحاء وَفِي رِوَايَة عبد الرَّزَّاق فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : لم تحل الْغَنِيمَة لأحد قبلنَا وَذَلِكَ أَن الله رأى ضعفنا فطيبها لنا وَزَعَمُوا أَن الشَّمْس لم تحبس لأحد قبله وَلَا بعده

стр. 1957

- قَوْله تَعَالَى: واتل عَلَيْهِم نبأ ابْني آدم بِالْحَقِّ إِذْ قربا قربانا فَتقبل من أَحدهمَا وَلم يتَقَبَّل من الآخر قَالَ لأَقْتُلَنك قَالَ إِنَّمَا يتَقَبَّل الله من الْمُتَّقِينَ - أخرج ابْن جرير عَن ابْن مَسْعُود عَن نَاس من الصَّحَابَة أَنه كَانَ لايولد لآدَم مَوْلُود أَلا ولد مَعَه جَارِيَة فَكَانَ يزوّج غُلَام هَذَا الْبَطن لجارية الْبَطن الآخر ويزوّج جَارِيَة هَذَا الْبَطن غُلَام هَذَا الْبَطن الآخر حَتَّى ولد لَهُ ابْنَانِ يُقَال لَهما قابيل وهابيل وَكَانَ قابيل صَاحب زرع وَكَانَ هابيل صَاحب ضرع وَكَانَ قابيل أكبرهما وَكَانَت لَهُ أُخْت أحسن من أُخْت هابيل وَإِن هابيل طلب أَن ينْكح أُخْت قابيل فَأبى عَلَيْهِ وَقَالَ: هِيَ اختي ولدت معي وَهِي أحسن من أختك وَأَنا أَحَق أَن أتزوّج بهَا فَأمره أَبوهُ أَن يتزوّجها هابيل فَأبى وإنهما قَرَّبَا قرباناً إِلَى الله أَيهمَا أَحَق

стр. 1958

بالجارية وَكَانَ آدم قد غَابَ عَنْهُمَا إِلَى مَكَّة ينظر إِلَيْهَا فَقَالَ آدم للسماء: احفظي وَلَدي بالأمانة فَأَبت وَقَالَ للْأَرْض فَأَبت وَقَالَ للجبال فَأَبت فَقَالَ لقابيل فَقَالَ: نعم تذْهب وَترجع وتجد أهلك كَمَا يَسُرك فَلَمَّا انْطلق آدم قربا قرباناً وَكَانَ قابيل يفخر عَلَيْهِ فَقَالَ: أَنا أَحَق بهَا مِنْك هِيَ أُخْتِي وَأَنا أكبر مِنْك وَأَنا وَصِيّ وَالِدي فَلَمَّا قربا قرب هابيل جَذَعَة سَمِينَة وَقرب قابيل حزمة سنبل فَوجدَ فِيهَا سنبلة عَظِيمَة ففركها فَأكلهَا فَنزلت النَّار فَأكلت قرْبَان هابيل وَتركت قرْبَان قابيل فَغَضب وَقَالَ: لأَقْتُلَنك حَتَّى لَا تنْكح أُخْتِي فَقَالَ هابيل ﴿إِنَّمَا يتَقَبَّل الله من الْمُتَّقِينَ﴾ ﴿إِنِّي أُرِيد أَن تبوء بإثمي وإثمك﴾ يَقُول: إِثْم قَتْلِي إِلَى إثمك الَّذِي فِي عُنُقك وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن عَسَاكِر بِسَنَد جيد عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: نهى أَن ينْكح الْمَرْأَة أخاها توأمها وَأَن ينْكِحهَا غَيره من اخوتها وَكَانَ يُولد لَهُ فِي كل بطن رجل وَامْرَأَة فَبَيْنَمَا هم كَذَلِك ولد لَهُ امْرَأَة وضيئة وَأُخْرَى قبيحة ذميمة فَقَالَ أَخُو الذميمة: انكحني أختك وأنكحك أُخْتِي قَالَ: لَا أَنا أَحَق بأختي فقربا قرباناً فجَاء صَاحب الْغنم بكبش أَبيض وَصَاحب الزَّرْع بصبرة من طَعَام فَتقبل من صَاحب الْكَبْش فخزنه الله فِي الْجنَّة أَرْبَعِينَ خَرِيفًا وَهُوَ الْكَبْش الَّذِي ذبحه إِبْرَاهِيم وَلم يقبل من صَاحب الزَّرْع فبنو آدم كلهم من ذَلِك الْكَافِر وَأخرج إِسْحَق بن بشر فِي الْمُبْتَدَأ وَابْن عَسَاكِر فِي تَارِيخه من طَرِيق جُوَيْبِر وَمُقَاتِل عَن الضَّحَّاك عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: ولد لآدَم أَرْبَعُونَ ولدا عشرُون غُلَاما وَعِشْرُونَ جَارِيَة فَكَانَ مِمَّن عَاشَ مِنْهُم هابيل وقابيل وَصَالح وَعبد الرَّحْمَن وَالَّذِي كَانَ سَمَّاهُ عبد الْحَارِث وود وَكَانَ يُقَال لَهُ شِيث وَيُقَال لَهُ هبة الله وَكَانَ اخوته قد سودوه وَولد لَهُ سواع ويغوث ونسر وَإِن الله أمره أَن يفرق بَينهم فِي النِّكَاح ويزوج أُخْت هَذَا من هَذَا وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: كَانَ من شَأْن ابْني آدم أَنه لم يكن مِسْكين يتَصَدَّق عَلَيْهِ وَإِنَّمَا كَانَ القربان يقربهُ الرجل فَبينا ابْنا آدم قاعدان إِذْ قَالَا: لَو قربنا قرباناً وَكَانَ أَحدهمَا رَاعيا وَالْآخر حراثاً وَإِن صَاحب الْغنم قرب خير غنمه واسمنه وَقرب الآخر بعض زرعه فَجَاءَت النَّار فَنزلت فَأكلت الشَّاة

стр. 1959

وَتركت الزَّرْع وَإِن ابْن آدم قَالَ لِأَخِيهِ: أتمشي فِي النَّاس وَقد علمُوا أَنَّك قربت قرباناً فَتقبل مِنْك وردَّ عليَّ فَلَا وَالله لَا ينظر النَّاس إليّ وَإِلَيْك وَأَنت خير مني فَقَالَ: لأَقْتُلَنك فَقَالَ لَهُ أَخُوهُ: مَا ذَنبي ﴿إِنَّمَا يتَقَبَّل الله من الْمُتَّقِينَ لَئِن بسطت إليّ يدك لتقتلني مَا أَنا بباسط يَدي إِلَيْك لأقتلك﴾ لَا أَنا مستنصر ولأمسكن يَدي عَنْك وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عمر قَالَ: إِن ابْني آدم اللَّذين قربا قرباناً كَانَ أَحدهمَا صَاحب حرث وَالْآخر صَاحب غنم وأنهما أُمِرَا أَن يُقَرِّبَا قرباناً وَأَن صَاحب الْغنم قرب أكْرم غنمه وأسمنها وأحسنها طيبَة بهَا نَفسه وَإِن صَاحب الْحَرْث قرب شَرّ حرثه الكردن والزوان غير طيبَة بهَا نَفسه وَإِن الله تقبل قرْبَان صَاحب الْغنم وَلم يقبل قرْبَان صَاحب الْحَرْث وَكَانَ من قصتهما مَا قصّ الله فِي كِتَابه وَايْم الله إِن كَانَ الْمَقْتُول لأشد الرجالين [الرجلَيْن] وَلكنه مَنعه التحرج أَن يبسط يَده إِلَى أَخِيه وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿واتل عَلَيْهِم نبأ ابْني آدم﴾ قَالَ: هابيل وقابيل لصلب آدم قرب هابيل عنَاقًا من أحسن غنمه وَقرب قابيل زرعا من زرعه فَتقبل من صَاحب الشَّاة فَقَالَ لصَاحبه: لأَقْتُلَنك فَقتله فعقل الله إِحْدَى رجلَيْهِ بساقه إِلَى فَخذهَا من يَوْم قَتله إِلَى يَوْم الْقِيَامَة وَجعل وَجهه إِلَى الْيمن حَيْثُ دارت عَلَيْهِ حَظِيرَة من ثلج فِي الشتَاء وَعَلِيهِ فِي الصَّيف حَظِيرَة من نَار وَمَعَهُ سَبْعَة أَمْلَاك كلما ذهب ملك جَاءَ الآخر وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن الْحسن فِي قَوْله ﴿واتل عَلَيْهِم نبأ ابْني آدم بِالْحَقِّ﴾ قَالَ: كَانَا من بني إِسْرَائِيل وَلم يَكُونَا ابْني آدم لصلبه وَإِنَّمَا كَانَ القربان فِي بني اسرئيل وَكَانَ أوّل من مَاتَ أخرج ابْن أبي حَاتِم عَن أبي الدَّرْدَاء قَالَ: لِأَن استيقن ان الله تقبل مني صَلَاة وَاحِدَة أحب إِلَيّ من الدُّنْيَا ومافيها إِن الله يَقُول ﴿إِنَّمَا يتَقَبَّل الله من الْمُتَّقِينَ﴾ وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا فِي كتاب التَّقْوَى عَن عَليّ بن أبي طَالب قَالَ: لايقل عمل مَعَ تقوى وَكَيف يقل مايتقبل وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا عَن عمر بن عبد الْعَزِيز أَنه كتب إِلَى رجل: أوصيك بتقوى الله الَّذِي لايقبل غَيرهَا ولايرحم إِلَّا عَلَيْهَا ولايثيب إِلَّا عَلَيْهَا فَإِن الواعظين بهَا كثير والعاملين بهَا قَلِيل

стр. 1960

وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا عَن يزِيد الْعيص: سَأَلت مُوسَى بن أعين عَن قَوْله ﴿إِنَّمَا يتَقَبَّل الله من الْمُتَّقِينَ﴾ قَالَ: تنزهوا عَن أَشْيَاء من الْحَلَال مَخَافَة أَن يقعوا فِي الْحَرَام فسماهم الله متقين وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا عَن فضَالة بن عبيد قَالَ: لِأَن أكون اعْلَم أَن الله يقبل مني مِثْقَال حَبَّة من خَرْدَل أحب إِلَيّ من الدُّنْيَا ومافيها فَإِن الله يَقُول ﴿إِنَّمَا يتَقَبَّل الله من الْمُتَّقِينَ﴾ وَأخرج ابْن سعد وَابْن أبي الدُّنْيَا عَن قَتَادَة قَالَ: قَالَ عَامر بن عبد قيس آيَة فِي الْقُرْآن أحب إِلَيّ من الدُّنْيَا جَمِيعًا أَن أعطَاهُ أَن يَجْعَلنِي الله من الْمُتَّقِينَ فَإِنَّهُ قَالَ ﴿إِنَّمَا يتَقَبَّل الله من الْمُتَّقِينَ﴾ وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا عَن همام بن يحيى قَالَ: بَكَى عَامر بن عبد الله عِنْد الْمَوْت فَقيل لَهُ: مايبكيك قَالَ: آيَة فِي كتاب الله فَقيل لَهُ: أيّة آيَة قَالَ ﴿إِنَّمَا يتَقَبَّل الله من الْمُتَّقِينَ﴾ وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن الْحسن قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن الله لايقبل عمل عبد حَتَّى يرضى عَنهُ وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن ثَابت قَالَ: كَانَ مطرف يَقُول: اللَّهُمَّ تقبَّل مني صِيَام يَوْم اللَّهُمَّ اكْتُبْ لي حَسَنَة ثمَّ يَقُول ﴿إِنَّمَا يتَقَبَّل الله من الْمُتَّقِينَ﴾ وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن الضَّحَّاك فِي قَوْله ﴿إِنَّمَا يتَقَبَّل الله من الْمُتَّقِينَ﴾ قَالَ: الَّذين يَتَّقُونَ الشّرك وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن هِشَام بن يحيى عَن أَبِيه قَالَ: دخل سَائل إِلَى ابْن عمر فَقَالَ لِابْنِهِ: اعطه دِينَار فاعطاه فَلَمَّا انْصَرف قَالَ ابْنه: تقبل الله مِنْك ياأبتاه فَقَالَ: لَو علمت أَن الله تقبل مني سَجْدَة وَاحِدَة أَو صَدَقَة دِرْهَم لم يكن غَائِب أحب إِلَيّ من الْمَوْت تَدْرِي مِمَّن يتَقَبَّل الله ﴿إِنَّمَا يتَقَبَّل الله من الْمُتَّقِينَ﴾

стр. 1961

- قَوْله تَعَالَى: لَئِن بسطت إِلَيّ يدك لتقتلني مَا أَنا بباسط يَدي إِلَيْك لأقتلك إِنِّي أَخَاف الله رب الْعَالمين إِنِّي أُرِيد أَن تبوأ بإثمي وإثمك فَتكون من أَصْحَاب النَّار وَذَلِكَ جَزَاء الظَّالِمين

стр. 1962

- أخرج ابْن جرير عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿لَئِن بسطت إِلَيّ يدك﴾ الْآيَة قَالَ: كَانَ كتب عَلَيْهِم إِذا أَرَادَ الرجل رجلا تَركه ولايمتنع مِنْهُ وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن جريج فِي الْآيَة قَالَ: كَانَت بَنو إِسْرَائِيل كتب عَلَيْهِم إِذا الرجل بسط يَده إِلَى الرجل لايمتنع عَنهُ حَتَّى يقْتله أَو يَدعه فَذَلِك قَوْله ﴿لَئِن بسطت﴾ الْآيَة وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿إِنِّي أُرِيد أَن تبوء بإثمي وإثمك﴾ قَالَ: بقتلك إيَّايَ ﴿وإثمك﴾ قَالَ: بِمَا كَانَ مِنْك قبل ذَلِك وَأخرج عَن قَتَادَة وَالضَّحَّاك مثله وَأخرج الطستي عَن ابْن عَبَّاس إِن نَافِع بن الْأَزْرَق قَالَ لَهُ: أَخْبرنِي عَن قَوْله ﴿إِنِّي أُرِيد أَن تبوء بإثمي وإثمك﴾ قَالَ: ترجع بإثمي وإثمك الَّذِي عملت فتستوجب النَّار قَالَ: وَهل تعرف الْعَرَب ذَلِك قَالَ: نعم أما سَمِعت الشَّاعِر يَقُول: من كَانَ كَارِه عيشه فليأتنا يلقى الْمنية أَو يبوء عناء وَأخرج أَحْمد وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَحسنه وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن سعد بن أبي وَقاص: أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: إِنَّهَا سَتَكُون فتْنَة الْقَاعِد فِيهَا خير من الْقَائِم والقائم خير من الْمَاشِي والماشي خير من السَّاعِي قَالَ: أَفَرَأَيْت إِن دخل عَليّ بَيْتِي فَبسط إليّ يَده ليقتلني قَالَ: كن كَابْن آدم وتلا ﴿لَئِن بسطت إلىّ يدك لتقتلني﴾ الْآيَة وَأخرج أَحْمد وَمُسلم وَالْحَاكِم عَن أبي ذَر قَالَ ركب النَّبِي ﷺ حمارا وأردفني خَلفه فَقَالَ: يَا أَبَا ذَر أَرَأَيْت إِن أصَاب النَّاس جوع لاتستطيع أَن تقوم من فراشك إِلَى مسجدك كَيفَ تصنع قلت: الله وَرَسُوله أعلم قَالَ: تعفف يَا أباذر أَرَأَيْت إِن أصَاب النَّاس موت شَدِيد يكون الْبَيْت فِيهِ بِالْعَبدِ يَعْنِي الْقَبْر قلت: الله وَرَسُوله أعلم قَالَ: اصبر يَا أَبَا ذَر قَالَ: أَرَأَيْت إِن قتل النَّاس بَعضهم بَعْضًا حَتَّى تغرق حِجَارَة الزَّيْت من الدِّمَاء كَيفَ تصنع قلت: الله وَرَسُوله أعلم قَالَ: اقعد فِي بَيْتك واغلق بابك قلت: فَإِن لم أترك قَالَ: فَائت من أنق مِنْهُم فَكُن فيهم قلت: فآخذ سلاحي قَالَ: إِذن تشاركهم فِيمَا هم فِيهِ وَلَكِن إِن خشيت أَن يروّعك شُعَاع السَّيْف فالق طرف ردائك على وَجهك حَتَّى يبوء بإثمه وإثمك فَيكون من أَصْحَاب النَّار

стр. 1963

وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن أبي مُوسَى عَن النَّبِي ﷺ قَالَ اكسروا سيفكم يَعْنِي فِي الْفِتْنَة واقطعوا أوتاركم والزموا أَجْوَاف الْبيُوت وَكُونُوا فِيهَا كالخير من ابْني آدم وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن حُذَيْفَة قَالَ: لَئِن اقتتلتم لأنتظرن أقْصَى بَيت فِي دَاري فلألجنه فلئن عليَّ فلأقولن: هَا بؤ بإثمي وإثمك كخير ابْني آدم وَأخرج ابْن سعد وَابْن عَسَاكِر عَن أبي نَضرة قَالَ: دخل أَبُو سعيد الْخُدْرِيّ يَوْم الْحرَّة غاراً فَدخل عَلَيْهِ الْغَار رجل وَمَعَ أبي سعيد السَّيْف فَوَضعه أَبُو سعيد وَقَالَ: بؤ بإثمي وإثمك وَكن من أَصْحَاب النارولفظ ابْن سعد وَقَالَ: ﴿إِنِّي أُرِيد أَن تبوء بإثمي وإثمك فَتكون من أَصْحَاب النَّار﴾ قَالَ أَبُو سعيد الْخُدْرِيّ: أَنْت قَالَ: نعم قَالَ: فَاسْتَغْفر لي قَالَ: غفر الله لَك وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن جرير عَن الْحسن قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن ابْني آدم ضربا مثلا لهَذِهِ الْأمة فَخُذُوا بِالْخَيرِ مِنْهُمَا وَأخرج عبد بن حميد عَن الْحسن قَالَ: بَلغنِي أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ ياأيها النَّاس أَلا إِن ابْن آدم ضربا لكم مثلا فتشبهوا بخيرهما وَلَا تتشبهوا بشرهما وَأخرج ابْن جرير من طَرِيق الْمُعْتَمِر بن سُلَيْمَان عَن أَبِيه قَالَ: قلت لبكر بن عبد الله: أما بلغك أَن النَّبِي ﷺ قَالَ إِن الله ضرب لكم ابْني آدم مثلا فَخُذُوا خيرهما ودعوا شرهما قَالَ بلَى وَأخرج الْحَاكِم بِسَنَد صَحِيح عَن أبي بكرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ أَلا إِنَّهَا سَتَكُون فتن أَلا ثمَّ تكون فتْنَة الْقَاعِد فِيهَا خير من الْقَائِم والقائم فِيهَا خير من الْمَاشِي والماشي فِيهَا خير من السَّاعِي إِلَيْهَا فَإِذا نزلت فَمن كَانَ لَهُ إبل فليلحق بإبله وَمن كَانَ لَهُ أَرض فليلحق بأرضه فَقيل: أَرَأَيْت يارسول الله إِن لم يكن لَهُ ذَلِك قَالَ: فليأخذ حجرا فليدق بِهِ على حد سَيْفه ثمَّ لينج إِن اسْتَطَاعَ النجَاة اللَّهُمَّ هَل بلغت ثَلَاثًا فَقَالَ رجل: يارسول الله أَرَأَيْت إِن أكرهت حَتَّى ينْطَلق بِي إِلَى أحد الصفين فيرميني رجل بِسَهْم أَو يضربني بِسيف فَيَقْتُلنِي قَالَ يبوء بإثمه وإثمك فَيكون من أَصْحَاب النَّار قَالَهَا ثَلَاثًا وَأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ عَن حُذَيْفَة أَنه قيل لَهُ: مَا تَأْمُرنَا إِذا قتل المصلون قَالَ: آمُرك أَن تنظر أقْصَى بَيت فِي دَارك فلتج فِيهِ فَإِن دخل عَلَيْك فَتَقول لَهُ: بُؤْ بإثمي وإثمك فَتكون كَابْن آدم

стр. 1964

وَأخرج أَحْمد وَالْحَاكِم عَن خَالِد بن عرفطة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ ياخالد إِنَّه سَيكون بعدِي أَحْدَاث وَفتن وَاخْتِلَاف فَإِن اسْتَطَعْت أَن تكون عبد الله الْمَقْتُول لَا الْقَاتِل فافعل وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: سَمِعت النَّبِي ﷺ يَقُول يكون فتْنَة النَّائِم فِيهَا خير من المضطجع والمضطجع خير من الْقَاعِد والقاعد خير من الْمَاشِي والماشي خير من السَّاعِي قتلاها كلهَا فِي النَّار قَالَ: يارسول الله فيمَ تَأْمُرنِي إِن أدْركْت ذَلِك قَالَ: ادخل بَيْتك قلت: أَفَرَأَيْت إِن إِن دخل عليَّ قَالَ: قل بؤ بإثمي وإثمك وَكن عبد الله الْمَقْتُول وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان وَابْن عَسَاكِر عَن الْأَوْزَاعِيّ قَالَ: من قتل مَظْلُوما كفَّر الله كل ذَنْب عَنهُ وَذَلِكَ فِي الْقُرْآن ﴿إِنِّي أُرِيد أَن تبوء بإثمي وإثمك﴾ وَأخرج ابْن سعد عَن خباب بن الْأَرَت عَن رَسُول الله ﷺ أَنه ذكر فتْنَة الْقَاعِد فِيهَا خير من الْقَائِم والقائم فِيهَا خير من الْمَاشِي والماشي فِيهَا خير من السَّاعِي فَإِن أدْركْت ذَلِك فَكُن عبد الله الْمَقْتُول ولاتكن عبد الله الْقَاتِل وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن عمر قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ يعجز أحدكُم أَتَاهُ الرجل أَن يقْتله أَن يَقُول هَكَذَا وَقَالَ بِإِحْدَى يَدَيْهِ على الْأُخْرَى فَيكون كالخير من ابْني آدم وَإِذا هُوَ فِي الْجنَّة وَإِذا هُوَ فِي الْجنَّة وَإِذا قَاتله فِي النَّار

стр. 1965

- قَوْله تَعَالَى: فطوّعت لَهُ نَفسه قتل أَخِيه فَقتله فَأصْبح من الخاسرين - أخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿فطوّعت لَهُ نَفسه قتل أَخِيه﴾ قَالَ: زيَّنت لَهُ نَفسه وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن مَسْعُود وناس من الصَّحَابَة ﴿فطوّعت لَهُ نَفسه قتل أَخِيه﴾ ليَقْتُلهُ فرَاغ الْغُلَام مِنْهُ فِي رُؤُوس الْجبَال فَأَتَاهُ يَوْمًا من الْأَيَّام وَهُوَ يرْعَى غنما لَهُ وَهُوَ نَائِم فَرفع صَخْرَة فشدخ بهَا رَأسه فَمَاتَ فَتَركه بالعراء ولايدري كَيفَ يدْفن فَبعث الله غرابين أَخَوَيْنِ فاقتتلا فَقتل أَحدهمَا صَاحبه فحفر لَهُ ثمَّ حثا عَلَيْهِ التُّرَاب فَلَمَّا رَآهُ قَالَ: ياويلتا أعجزت أَن أكون مثل هَذَا الْغُرَاب
следующие страницы →