Полный текст (7 338 стр.). Показаны 1961–2000 · переход к 1966.
стр. 1961
- قَوْله تَعَالَى: لَئِن بسطت إِلَيّ يدك لتقتلني مَا أَنا بباسط يَدي إِلَيْك لأقتلك إِنِّي أَخَاف الله رب الْعَالمين إِنِّي أُرِيد أَن تبوأ بإثمي وإثمك فَتكون من أَصْحَاب النَّار وَذَلِكَ جَزَاء الظَّالِمين
стр. 1962
- أخرج ابْن جرير عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿لَئِن بسطت إِلَيّ يدك﴾ الْآيَة
قَالَ: كَانَ كتب عَلَيْهِم إِذا أَرَادَ الرجل رجلا تَركه ولايمتنع مِنْهُ
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن جريج فِي الْآيَة
قَالَ: كَانَت بَنو إِسْرَائِيل كتب عَلَيْهِم إِذا الرجل بسط يَده إِلَى الرجل لايمتنع عَنهُ حَتَّى يقْتله أَو يَدعه فَذَلِك قَوْله ﴿لَئِن بسطت﴾ الْآيَة
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿إِنِّي أُرِيد أَن تبوء بإثمي وإثمك﴾ قَالَ: بقتلك إيَّايَ ﴿وإثمك﴾ قَالَ: بِمَا كَانَ مِنْك قبل ذَلِك
وَأخرج عَن قَتَادَة وَالضَّحَّاك
مثله
وَأخرج الطستي عَن ابْن عَبَّاس إِن نَافِع بن الْأَزْرَق قَالَ لَهُ: أَخْبرنِي عَن قَوْله ﴿إِنِّي أُرِيد أَن تبوء بإثمي وإثمك﴾ قَالَ: ترجع بإثمي وإثمك الَّذِي عملت فتستوجب النَّار
قَالَ: وَهل تعرف الْعَرَب ذَلِك قَالَ: نعم أما سَمِعت الشَّاعِر يَقُول: من كَانَ كَارِه عيشه فليأتنا يلقى الْمنية أَو يبوء عناء وَأخرج أَحْمد وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَحسنه وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن سعد بن أبي وَقاص: أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: إِنَّهَا سَتَكُون فتْنَة الْقَاعِد فِيهَا خير من الْقَائِم والقائم خير من الْمَاشِي والماشي خير من السَّاعِي قَالَ: أَفَرَأَيْت إِن دخل عَليّ بَيْتِي فَبسط إليّ يَده ليقتلني قَالَ: كن كَابْن آدم وتلا ﴿لَئِن بسطت إلىّ يدك لتقتلني﴾ الْآيَة
وَأخرج أَحْمد وَمُسلم وَالْحَاكِم عَن أبي ذَر قَالَ ركب النَّبِي ﷺ حمارا وأردفني خَلفه فَقَالَ: يَا أَبَا ذَر أَرَأَيْت إِن أصَاب النَّاس جوع لاتستطيع أَن تقوم من فراشك إِلَى مسجدك كَيفَ تصنع قلت: الله وَرَسُوله أعلم قَالَ: تعفف يَا أباذر أَرَأَيْت إِن أصَاب النَّاس موت شَدِيد يكون الْبَيْت فِيهِ بِالْعَبدِ يَعْنِي الْقَبْر قلت: الله وَرَسُوله أعلم قَالَ: اصبر يَا أَبَا ذَر
قَالَ: أَرَأَيْت إِن قتل النَّاس بَعضهم بَعْضًا حَتَّى تغرق حِجَارَة الزَّيْت من الدِّمَاء كَيفَ تصنع قلت: الله وَرَسُوله أعلم قَالَ: اقعد فِي بَيْتك واغلق بابك
قلت: فَإِن لم أترك قَالَ: فَائت من أنق مِنْهُم فَكُن فيهم
قلت: فآخذ سلاحي قَالَ: إِذن تشاركهم فِيمَا هم فِيهِ وَلَكِن إِن خشيت أَن يروّعك شُعَاع السَّيْف فالق طرف ردائك على وَجهك حَتَّى يبوء بإثمه وإثمك فَيكون من أَصْحَاب النَّار
стр. 1963
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن أبي مُوسَى عَن النَّبِي ﷺ قَالَ اكسروا سيفكم يَعْنِي فِي الْفِتْنَة واقطعوا أوتاركم والزموا أَجْوَاف الْبيُوت وَكُونُوا فِيهَا كالخير من ابْني آدم
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن حُذَيْفَة قَالَ: لَئِن اقتتلتم لأنتظرن أقْصَى بَيت فِي دَاري فلألجنه فلئن عليَّ فلأقولن: هَا بؤ بإثمي وإثمك كخير ابْني آدم
وَأخرج ابْن سعد وَابْن عَسَاكِر عَن أبي نَضرة قَالَ: دخل أَبُو سعيد الْخُدْرِيّ يَوْم الْحرَّة غاراً فَدخل عَلَيْهِ الْغَار رجل وَمَعَ أبي سعيد السَّيْف فَوَضعه أَبُو سعيد وَقَالَ: بؤ بإثمي وإثمك وَكن من أَصْحَاب النارولفظ ابْن سعد وَقَالَ: ﴿إِنِّي أُرِيد أَن تبوء بإثمي وإثمك فَتكون من أَصْحَاب النَّار﴾ قَالَ أَبُو سعيد الْخُدْرِيّ: أَنْت
قَالَ: نعم
قَالَ: فَاسْتَغْفر لي
قَالَ: غفر الله لَك
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن جرير عَن الْحسن قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن ابْني آدم ضربا مثلا لهَذِهِ الْأمة فَخُذُوا بِالْخَيرِ مِنْهُمَا
وَأخرج عبد بن حميد عَن الْحسن قَالَ: بَلغنِي أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ ياأيها النَّاس أَلا إِن ابْن آدم ضربا لكم مثلا فتشبهوا بخيرهما وَلَا تتشبهوا بشرهما
وَأخرج ابْن جرير من طَرِيق الْمُعْتَمِر بن سُلَيْمَان عَن أَبِيه قَالَ: قلت لبكر بن عبد الله: أما بلغك أَن النَّبِي ﷺ قَالَ إِن الله ضرب لكم ابْني آدم مثلا فَخُذُوا خيرهما ودعوا شرهما
قَالَ بلَى
وَأخرج الْحَاكِم بِسَنَد صَحِيح عَن أبي بكرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ أَلا إِنَّهَا سَتَكُون فتن أَلا ثمَّ تكون فتْنَة الْقَاعِد فِيهَا خير من الْقَائِم والقائم فِيهَا خير من الْمَاشِي والماشي فِيهَا خير من السَّاعِي إِلَيْهَا فَإِذا نزلت فَمن كَانَ لَهُ إبل فليلحق بإبله وَمن كَانَ لَهُ أَرض فليلحق بأرضه
فَقيل: أَرَأَيْت يارسول الله إِن لم يكن لَهُ ذَلِك قَالَ: فليأخذ حجرا فليدق بِهِ على حد سَيْفه ثمَّ لينج إِن اسْتَطَاعَ النجَاة اللَّهُمَّ هَل بلغت ثَلَاثًا
فَقَالَ رجل: يارسول الله أَرَأَيْت إِن أكرهت حَتَّى ينْطَلق بِي إِلَى أحد الصفين فيرميني رجل بِسَهْم أَو يضربني بِسيف فَيَقْتُلنِي قَالَ يبوء بإثمه وإثمك فَيكون من أَصْحَاب النَّار
قَالَهَا ثَلَاثًا
وَأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ عَن حُذَيْفَة أَنه قيل لَهُ: مَا تَأْمُرنَا إِذا قتل المصلون قَالَ: آمُرك أَن تنظر أقْصَى بَيت فِي دَارك فلتج فِيهِ فَإِن دخل عَلَيْك فَتَقول لَهُ: بُؤْ بإثمي وإثمك فَتكون كَابْن آدم
стр. 1964
وَأخرج أَحْمد وَالْحَاكِم عَن خَالِد بن عرفطة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ ياخالد إِنَّه سَيكون بعدِي أَحْدَاث وَفتن وَاخْتِلَاف فَإِن اسْتَطَعْت أَن تكون عبد الله الْمَقْتُول لَا الْقَاتِل فافعل
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: سَمِعت النَّبِي ﷺ يَقُول يكون فتْنَة النَّائِم فِيهَا خير من المضطجع والمضطجع خير من الْقَاعِد والقاعد خير من الْمَاشِي والماشي خير من السَّاعِي قتلاها كلهَا فِي النَّار
قَالَ: يارسول الله فيمَ تَأْمُرنِي إِن أدْركْت ذَلِك قَالَ: ادخل بَيْتك
قلت: أَفَرَأَيْت إِن إِن دخل عليَّ قَالَ: قل بؤ بإثمي وإثمك وَكن عبد الله الْمَقْتُول
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان وَابْن عَسَاكِر عَن الْأَوْزَاعِيّ قَالَ: من قتل مَظْلُوما كفَّر الله كل ذَنْب عَنهُ وَذَلِكَ فِي الْقُرْآن ﴿إِنِّي أُرِيد أَن تبوء بإثمي وإثمك﴾
وَأخرج ابْن سعد عَن خباب بن الْأَرَت عَن رَسُول الله ﷺ أَنه ذكر فتْنَة الْقَاعِد فِيهَا خير من الْقَائِم والقائم فِيهَا خير من الْمَاشِي والماشي فِيهَا خير من السَّاعِي فَإِن أدْركْت ذَلِك فَكُن عبد الله الْمَقْتُول ولاتكن عبد الله الْقَاتِل
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن عمر قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ يعجز أحدكُم أَتَاهُ الرجل أَن يقْتله أَن يَقُول هَكَذَا وَقَالَ بِإِحْدَى يَدَيْهِ على الْأُخْرَى فَيكون كالخير من ابْني آدم وَإِذا هُوَ فِي الْجنَّة وَإِذا هُوَ فِي الْجنَّة وَإِذا قَاتله فِي النَّار
стр. 1965
- قَوْله تَعَالَى: فطوّعت لَهُ نَفسه قتل أَخِيه فَقتله فَأصْبح من الخاسرين
- أخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿فطوّعت لَهُ نَفسه قتل أَخِيه﴾ قَالَ: زيَّنت لَهُ نَفسه
وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن مَسْعُود وناس من الصَّحَابَة ﴿فطوّعت لَهُ نَفسه قتل أَخِيه﴾ ليَقْتُلهُ فرَاغ الْغُلَام مِنْهُ فِي رُؤُوس الْجبَال فَأَتَاهُ يَوْمًا من الْأَيَّام وَهُوَ يرْعَى غنما لَهُ وَهُوَ نَائِم فَرفع صَخْرَة فشدخ بهَا رَأسه فَمَاتَ فَتَركه بالعراء ولايدري كَيفَ يدْفن فَبعث الله غرابين أَخَوَيْنِ فاقتتلا فَقتل أَحدهمَا صَاحبه فحفر لَهُ ثمَّ حثا عَلَيْهِ التُّرَاب فَلَمَّا رَآهُ قَالَ: ياويلتا أعجزت أَن أكون مثل هَذَا الْغُرَاب
стр. 1966
وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن جريج قَالَ: ابْن آدم الَّذِي قتل أَخَاهُ لم يدر كَيفَ يقْتله فتمثل لَهُ إِبْلِيس فِي صُورَة طير فَأخذ طيراً فَوضع رَأسه بَين حجرين فشدخ رَأسه فَعلمه الْقَتْل
وَأخرج عَن مُجَاهِد نَحوه
وَأخرج ابْن جرير عَن خَيْثَمَة قَالَ: لما قتل ابْن آدم أَخَاهُ شفت الأَرْض دَمه فلعنت فَلم تشف الأَرْض دَمًا بعد
وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن عَليّ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ بِدِمَشْق جبل يُقَال لَهُ قاسيون فِيهِ قتل ابْن آدم أَخَاهُ
وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن عَمْرو بن خَبِير الشَّعْبَانِي قَالَ: كنت مَعَ كَعْب الْأَحْبَار على جبل دير المران فَرَأى لجة سَائِلَة فِي الْجَبَل فَقَالَ: هَهُنَا قتل ابْن آدم أَخَاهُ وَهَذَا أثر دَمه جعله الله آيَة للْعَالمين
وَأخرج ابْن عَسَاكِر من وَجه آخر عَن كَعْب قَالَ: إِن الدَّم الَّذِي على جبل قاسيون هُوَ دم ابْن آدم
وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن وهب قَالَ: إِن الأَرْض نشفت دم ابْن آدم الْمَقْتُول فلعن ابْن آدم الأَرْض فَمن أجل ذَلِك لاتنشف الأَرْض دَمًا بعد دم هابيل إِلَى يَوْم الْقِيَامَة
وَأخرج نعيم بن حَمَّاد فِي الْفِتَن عَن عبد الرَّحْمَن بن فضَالة قَالَ: لما قتل قابيل هابيل مسح الله عقله وخلع فُؤَاده تائها حَتَّى مَاتَ
قَوْله تَعَالَى: ﴿فَأصْبح من الخاسرين﴾ أخرج أَحْمد وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ لاتقتل نفس ظلما إِلَّا كَانَ على ابْن آدم الأول كفل من دَمهَا لِأَنَّهُ أول من سنّ الْقَتْل
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن الْبَراء بن عَازِب قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ ماقتلت نفس ظلما إِلَّا كَانَ على ابْن آدم قَاتل الأول كفل من دَمهَا لِأَنَّهُ أول من سنّ الْقَتْل
وَأخرج ابْن جرير عَن عبد الله بن عَمْرو قَالَ: إِن أَشْقَى النَّاس رجلا لِابْنِ آدم الَّذِي قتل أَخَاهُ مَا سفك دم فِي الأَرْض مُنْذُ قتل أَخَاهُ إِلَى يَوْم الْقِيَامَة إِلَّا لحق بِهِ مِنْهُ شَيْء وَذَلِكَ أَنه أول من سنّ الْقَتْل
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن ابْن عَمْرو قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ أَشْقَى النَّاس ثَلَاثَة:
стр. 1967
عَاقِر نَاقَة ثَمُود وَابْن آدم الَّذِي قتل أَخَاهُ مَا سفك على الأَرْض من دم إِلَّا لحقه مِنْهُ لِأَنَّهُ أول من سنّ الْقَتْل
وَأخرج ابْن جرير وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن ابْن عَمْرو قَالَ إِنَّا لنجد ابْن آدم الْقَاتِل يقاسم أهل النَّار قسْمَة صَحِيحَة الْعَذَاب عَلَيْهِ شطر عَذَابهمْ
وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا كتاب من عَاشَ بعد الْمَوْت من طَرِيق عبد الله بن دِينَار عَن أبي أَيُّوب الْيَمَانِيّ عَن رجل من قومه يُقَال لَهُ عبد الله أَنه وَنَفَرًا من قومه ركبُوا الْبَحْر وَإِن الْبَحْر أظلم عَلَيْهِم أَيَّامًا ثمَّ انجلت عَنْهُم تِلْكَ الظلمَة وهم قرب قَرْيَة
قَالَ عبد الله: فَخرجت ألتمس المَاء وَإِذا أَبْوَاب مغلقة تجأجأ فِيهَا الرّيح فهتفت فِيهَا فَلم يجبني أحد فَبينا أَنا على ذَلِك إِذْ طلع عليَّ فارسان فسألا عَن أَمْرِي فأخبرتهما الَّذِي أَصَابَنَا فِي الْبَحْر وَأَنِّي خرجت أطلب المَاء فَقَالَا لي: اسلك فِي هَذِه السِّكَّة فَإنَّك ستنتهي إِلَى بركَة فِيهَا مَاء فاستق مِنْهَا ولايهولنك ماترى فِيهَا
فَسَأَلتهمَا عَن تِلْكَ الْبيُوت المغلقة الَّتِي تجأجىء فِيهَا الرّيح فَقَالَا: هَذِه بيُوت أَرْوَاح الْمَوْتَى فَخرجت حَتَّى انْتَهَيْت إِلَى الْبركَة فَإِذا فِيهَا رجل مُعَلّق منكوس على رَأسه يُرِيد أَن يتَنَاوَل المَاء بِيَدِهِ فَلَا يَنَالهُ فَلَمَّا رَآنِي هتف بِي وَقَالَ: يَا عبد الله اسْقِنِي فغرفت بالقدح لأناوله فقبضت يَدي فَقلت: أَخْبرنِي من أَنْت فَقَالَ: أَنا ابْن آدم أول من سفك دَمًا فِي الأَرْض
стр. 1968
- قَوْله تَعَالَى: فَبعث الله غرابا يبْحَث فِي الأَرْض ليريه كَيفَ يواري سوأة أَخِيه قَالَ ياويلتا أعجزت أَن أكون مثل هَذَا الْغُرَاب فأواري سوأة أخي فَأصْبح من النادمين
- أخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن عَطِيَّة قَالَ: لما قَتله نَدم ضمه إِلَيْهِ حَتَّى أروح وعكفت عَلَيْهِ الطير وَالسِّبَاع تنْتَظر مَتى يَرْمِي بِهِ فتأكله وَكره أَن يَأْتِي بِهِ آدم فيحزنه فَبعث الله غرابين قتل أَحدهمَا الآخر وَهُوَ ينظر إِلَيْهِ ثمَّ حفر بِهِ بمنقاره وبرجليه حَتَّى مكَّن لَهُ ثمَّ دَفعه بِرَأْسِهِ حَتَّى أَلْقَاهُ فِي الحفرة ثمَّ بحث عَلَيْهِ برجليه حَتَّى واراه فَلَمَّا رأى مَا صنع الْغُرَاب ﴿يَا ويلتى أعجزت أَن أكون مثل هَذَا الْغُرَاب فأواري سوأة أخي﴾
стр. 1969
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: بعث الله غرابين فاقتتلا فَقتل أَحدهمَا الآخر ثمَّ جعل يحثو عَلَيْهِ التُّرَاب حَتَّى واراه فَقَالَ ابْن آدم الْقَاتِل: ﴿يَا ويلتى أعجزت أَن أكون مثل هَذَا الْغُرَاب فأواري سوأة أخي﴾
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: جَاءَ غراب إِلَى غراب ميت فَحَثَا عَلَيْهِ التُّرَاب حَتَّى واراه فَقَالَ الَّذِي قتل أَخَاهُ ﴿يَا ويلتى أعجزت أَن أكون مثل هَذَا الْغُرَاب فأواري سوأة أخي﴾
وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: مكث يحمل أَخَاهُ فِي جراب على رقبته سنة حَتَّى بعث الله بغرابين فرآهما يبحثان فَقَالَ ﴿أعجزت أَن أكون مثل هَذَا الْغُرَاب﴾ فَدفن أَخَاهُ
وَأخرج ابْن جرير وَابْن عَسَاكِر عَن سَالم بن أبي الْجَعْد قَالَ: ان آدم لما قتل أحد ابنيه الآخر مكث مائَة عَام لايضحك حزنا عَلَيْهِ فَأتى على رَأس الْمِائَة فَقيل لَهُ: حياك الله وبياك وَبشر بِغُلَام فَعِنْدَ ذَلِك ضحك
وَأخرج ابْن جرير عَن عَليّ بن أبي طَالب ﵁ قَالَ: لما قتل ابْن آدم بَكَى آدم فَقَالَ: تَغَيَّرت الْبِلَاد وَمن عَلَيْهَا فلون الأَرْض مغبر قَبِيح تغير كل ذِي لون وَطعم وَقل بشاشة الْوَجْه الْمليح فَأُجِيب آدم ﵇: أَبَا هابيل قد قتلا جَمِيعًا وَصَارَ الْحَيّ بِالْمَيتِ الذَّبِيح وَجَاء بشره قد كَانَ مِنْهُ على خوف فجَاء بهَا يَصِيح وَأخرج الْخَطِيب وَابْن عَسَاكِر عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: لما قتل ابْن آدم أَخَاهُ قَالَ آدم ﵊: تَغَيَّرت الْبِلَاد وَمن عَلَيْهَا فلون الأَرْض مغبر قَبِيح تغير كل ذِي لون وَطعم وَقل بشاشة الْوَجْه الْمليح قتل قابيل هابيلا أَخَاهُ فواحزنا مضى الْوَجْه الْمليح فَأَجَابَهُ إِبْلِيس عَلَيْهِ اللَّعْنَة: تَنَح عَن الْبِلَاد وساكنيها فَبِي فِي الْخلد ضَاقَ بك الفسيح
стр. 1970
وَكنت بهَا وزوجك فِي رخاء وقلبك من أَذَى الدُّنْيَا مريح فَمَا انفكت مكايدتي ومكري إِلَى أَن فاتك الثّمن الربيح
стр. 1971
- قَوْله تَعَالَى: من أجل ذَلِك كتبنَا على بني إِسْرَائِيل أَنه من قتل نفسا بِغَيْر نفس أَو فَسَاد فِي الأَرْض فَكَأَنَّمَا قتل النَّاس جَمِيعًا وَمن أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاس جَمِيعًا وَلَقَد جَاءَتْهُم رسلنَا بِالْبَيِّنَاتِ ثمَّ إِن كثيرا مِنْهُم بعد ذَلِك فِي الأَرْض لمسرفون
- أخرج ابْن جرير عَن الضَّحَّاك فِي قَوْله ﴿من أجل ذَلِك كتبنَا على بني إِسْرَائِيل﴾ يَقُول: من أجل ابْن آدم الَّذِي قتل أَخَاهُ ظلما
وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن مَسْعُود وناس من الصَّحَابَة فِي قَوْله ﴿من قتل نفسا بِغَيْر نفس أَو فَسَاد فِي الأَرْض فَكَأَنَّمَا قتل النَّاس جَمِيعًا﴾ عِنْد الْمَقْتُول يَقُول: فِي الْإِثْم ﴿وَمن أَحْيَاهَا﴾ فاستنقذها من هلكة ﴿فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاس جَمِيعًا﴾ عِنْد المستنفذ
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿فَكَأَنَّمَا قتل النَّاس جَمِيعًا﴾ قَالَ: أوبق نَفسه كَمَا لَو قتل النَّاس جَمِيعًا وَفِي قَوْله ﴿وَمن أَحْيَاهَا﴾ قَالَ: من سلم من قَتلهَا
وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس فِي الْآيَة قَالَ: احياؤها أَن لايقتل نفسا حرمهَا الله
وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس فِي الْآيَة قَالَ: من قتل نَبيا أَو إِمَام عدل فَكَأَنَّمَا قتل النَّاس جَمِيعًا
وَأخرج ابْن سعد عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: دخلت على عُثْمَان يَوْم الدَّار فَقلت: جِئْت لأنصرك
فَقَالَ: يَا أَبَا هُرَيْرَة أَيَسُرُّك أَن تقتل النَّاس جَمِيعًا وإيار مَعَهم قلت: لَا
قَالَ: فَإنَّك إِن قتلت رجلا وَاحِدًا فَكَأَنَّمَا قتلت النَّاس جَمِيعًا فَانْصَرف
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿فَكَأَنَّمَا قتل النَّاس جَمِيعًا﴾
стр. 1972
قَالَ: هَذِه مثل الَّتِي فِي سُورَة النِّسَاء ﴿وَمن يقتل مُؤمنا مُتَعَمدا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّم خَالِدا فِيهَا وَغَضب الله عَلَيْهِ ولعنه وَأعد لَهُ عذَابا عَظِيما﴾ النِّسَاء الْآيَة ٩٣ يَقُول: لَو قتل النَّاس جَمِيعًا لم يزدْ على مثل ذَلِك الْعَذَاب
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن الْحسن فِي قَوْله ﴿من قتل نفسا بِغَيْر نفس أَو فَسَاد فِي الأَرْض فَكَأَنَّمَا قتل النَّاس جَمِيعًا﴾ قَالَ: فِي الْوزر ﴿وَمن أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاس جَمِيعًا﴾ قَالَ: فِي الْأجر
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿وَمن أَحْيَاهَا﴾ قَالَ: من أنجاها من غرق أَو حرق أَو هدم أَو هلكة
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن الْحسن فِي قَوْله ﴿وَمن أَحْيَاهَا﴾ قَالَ: من قتل حميم فَعَفَا عَنهُ فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاس جَمِيعًا
وَأخرج ابْن جرير عَن الْحسن أَنه قيل لَهُ فِي هَذِه الْآيَة: أَهِي لنا كَمَا كَانَت لبني إِسْرَائِيل قَالَ: اي وَالَّذِي لااله غَيره
стр. 1973
- قَوْله تَعَالَى: إِنَّمَا جَزَاء الَّذين يُحَاربُونَ الله وَرَسُوله ويسعون فِي الأَرْض فَسَادًا أَن يقتلُوا أَو يصلبوا أَو تقطع أَيْديهم وأرجلهم من خلاف أَو ينفوا من الأَرْض ذَلِك لَهُم خزي فِي الدُّنْيَا وَلَهُم فِي الْآخِرَة عَذَاب عَظِيم إِلَّا الَّذين تَابُوا من قبل أَن تقدروا عَلَيْهِم فاعلموا إِن الله غَفُور رَحِيم
- أخرج أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿إِنَّمَا جَزَاء الَّذين يُحَاربُونَ الله وَرَسُوله﴾ قَالَ: نزلت فِي الْمُشْركين مِنْهُم من تَابَ قبل أَن يقدر عَلَيْهِ لم يكن عَلَيْهِ سَبِيل وَلَيْسَت تحرز هَذِه الْآيَة الرجل الْمُسلم من الْحَد إِن قتل أَو أفسد فِي الأَرْض أَو حَارب الله وَرَسُوله ثمَّ لحق بالكفار قبل أَن يقدروا عَلَيْهِ لم يمنعهُ ذَلِك أَن يُقَام فِيهِ الْحَد الَّذِي أَصَابَهُ
стр. 1974
وَأخرج ابْن جرير وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير عَن ابْن عَبَّاس فِي هَذِه الْآيَة قَالَ كَانَ قوم من أهل الْكتاب بَينهم وَبَين رَسُول الله ﷺ عهد وميثاق فنقضوا الْعَهْد وأفسدوا فِي الأَرْض فَخير الله نبيه فيهم إِن شَاءَ أَن يقتل وَإِن شَاءَ أَن يصلب وَإِن شَاءَ أَن يقطع أَيْديهم وأرجلهم من خلاف وَأما النَّفْي فَهُوَ الْهَرَب فِي الأَرْض فَإِن جَاءَ تَائِبًا فَدخل فِي الْإِسْلَام قُبِل مِنْهُ وَلم يُؤْخَذ بِمَا سلف
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن سعد قَالَ: نزلت هَذِه الْآيَة فِي الحرورية ﴿إِنَّمَا جَزَاء الَّذين يُحَاربُونَ الله وَرَسُوله﴾ الْآيَة
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر والنحاس فِي ناسخه وَالْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل عَن أنس أَن نَفرا من عكل قدمُوا على رَسُول الله ﷺ فأسلموا وآمنوا فَأَمرهمْ رَسُول الله ﷺ أَن يَأْتُوا إبل الصَّدَقَة فيشربوا من أبوالها فَقتلُوا راعيها واستاقوها فَبعث النَّبِي ﷺ فِي طَلَبهمْ فَأتى بهم فَقطع أَيْديهم وأرجلهم وسمل أَعينهم وَلم يحسمهم وتركهم حَتَّى مَاتُوا فَأنْزل الله ﴿إِنَّمَا جَزَاء الَّذين يُحَاربُونَ الله وَرَسُوله﴾ الْآيَة
وَأخرج أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن جرير عَن ابْن عمر قَالَ: نزلت آيَة الْمُحَاربين فِي الْعرنِين
وَأخرج ابْن جرير قَالَ: قدم على رَسُول الله ﷺ قوم من عرينة مضرورين فَأَمرهمْ رَسُول الله ﷺ فَلَمَّا صحوا واشتدوا قتلوا رعاء اللقَاح ثمَّ صرخوا باللقاح عَامِدين بهَا إِلَى أَرض قَومهمْ قَالَ جرير: فَبَعَثَنِي رَسُول الله ﷺ فِي نفر من الْمُسلمين فقدمنا بهم فَقطع أَيْديهم وأرجلهم من خلاف وسمل أَعينهم فَأنْزل الله هَذِه الْآيَة ﴿إِنَّمَا جَزَاء الَّذين يُحَاربُونَ الله وَرَسُوله﴾ الْآيَة
وَأخرج ابْن جرير عَن يزِيد بن أبي حبيب أَن عبد الْملك بن مَرْوَان كتب إِلَى أنس يسْأَله عَن هَذِه الْآيَة فَكتب إِلَيْهِ أنس يُخبرهُ أَن هَذِه الْآيَة نزلت فِي أُولَئِكَ النَّفر من الْعرنِين وهم من بجيلة
قَالَ أنس فَارْتَدُّوا عَن الْإِسْلَام وَقتلُوا الرَّاعِي وَاسْتَاقُوا الْإِبِل وأخافوا السَّبِيل وَأَصَابُوا الْفرج الْحَرَام فَسَأَلَ رَسُول الله ﷺ جِبْرِيل عَن الْقَضَاء فِيمَن حَارب فَقَالَ: من سرق وأخاف السَّبِيل واستحل الْفرج الْحَرَام فاصلبه
وَأخرج الْحَافِظ عبد الْغَنِيّ فِي إِيضَاح الْإِشْكَال من طَرِيق أبي قلَابَة عَن أنس
стр. 1975
عَن النَّبِي ﷺ فِي قَوْله ﴿إِنَّمَا جَزَاء الَّذين يُحَاربُونَ الله وَرَسُوله﴾ قَالَ: هم من عكل
وَأخرج عبد الرَّزَّاق عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ قدم على رَسُول الله ﷺ رجال من بني فزاره قد مَاتُوا هزالًا فَأَمرهمْ النَّبِي ﷺ إِلَى لقاحه فسرقوها فطلبوا فَأتى بهم النَّبِي ﷺ فَقطع أَيْديهم وأرجلهم وسمل أَعينهم قَالَ أَبُو هُرَيْرَة: فيهم نزلت هَذِه الْآيَة ﴿إِنَّمَا جَزَاء الَّذين يُحَاربُونَ الله وَرَسُوله﴾ قَالَ: فَترك النَّبِي ﷺ الْأَعْين بعد
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن جرير عَن سعيد بن جُبَير قَالَ: كَانَ نَاس من بني سليم أَتَوا النَّبِي ﷺ فَبَايعُوهُ على الْإِسْلَام وهم كذبة ثمَّ قَالُوا: إِنَّا نَجْتَوِي الْمَدِينَة فَقَالَ النَّبِي ﷺ : هَذِه اللقَاح تَغْدُو عَلَيْكُم وَتَروح فَاشْرَبُوا من أبوالها فَبَيْنَمَا هم كَذَلِك إِذْ جَاءَ الصَّرِيخ إِلَى رَسُول الله ﷺ فَقَالَ: قتلوا الرَّاعِي وَسَاقُوا النعم فَرَكبُوا فِي أَثَرهم فَرجع صحابة رَسُول الله ﷺ وَقد أَسرُّوا مِنْهُم فَأتوا النَّبِي ﷺ بهم فَأنْزل الله ﴿إِنَّمَا جَزَاء الَّذين يُحَاربُونَ الله وَرَسُوله﴾ الْآيَة
فَقتل النَّبِي ﷺ مِنْهُم وصلب وَقطع وسمل الْأَعْين قَالَ: فَمَا مثل النَّبِي ﷺ قبل ولابعد وَنهى عَن الْمثلَة وَقَالَ: لاتمثلوا بِشَيْء
وَأخرج مُسلم والنحاس فِي ناسخه وَالْبَيْهَقِيّ عَن أنس قَالَ إِنَّمَا سمل رَسُول الله ﷺ أعين أُولَئِكَ لأَنهم سملوا أعين الرُّعَاة
وَأخرج ابْن جرير عَن السّديّ فِي قَوْله ﴿إِنَّمَا جَزَاء الَّذين يُحَاربُونَ الله وَرَسُوله﴾ الْآيَة
قَالَ: نزلت فِي سودان عرينة أَتَوا النَّبِي ﷺ وبهم المَاء الْأَصْفَر فشكوا ذَلِك إِلَيْهِ فَأَمرهمْ فَخَرجُوا إِلَى إبل الصَّدَقَة فَقَالَ اشربوا من أبوالها وَأَلْبَانهَا فَشَرِبُوا حَتَّى إِذا صحوا وبرئوا قتلوا الرُّعَاة وَاسْتَاقُوا الْإِبِل فَبعث رَسُول الله ﷺ فَأتى بهم فَأَرَادَ أَن يسمل أَعينهم فَنَهَاهُ الله عَن ذَلِك وَأمره أَن يُقيم فيهم الْحُدُود كَمَا أنزل الله
وَأخرج ابْن جرير عَن الْوَلِيد بن مُسلم قَالَ: ذكرت لليث بن سعد ماكان من سمل رَسُول الله ﷺ وَترك حسمهم حَتَّى مَاتُوا فَقَالَ: سَمِعت مُحَمَّد بن عجلَان يَقُول: أنزلت هَذِه الْآيَة على رَسُول الله ﷺ معاتبة فِي ذَلِك وعلَّمه عُقُوبَة مثلهم من الْقطع وَالْقَتْل وَالنَّفْي وَلم يسمل بعدهمْ وَغَيرهم
قَالَ: وَكَانَ هَذَا القَوْل ذكر لِابْنِ عمر فَأنْكر أَن تكون نزلت معاتبة وَقَالَ: بل كَانَت عُقُوبَة ذَلِك النَّفر
стр. 1976
بأعيانهم ثمَّ نزلت هَذِه الْآيَة فِي عُقُوبَة غَيرهم مِمَّن حَارب بعدهمْ فَرفع عَنهُ السمل
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن مُحَمَّد بن عجلَان عَن أبي الزِّنَاد أَن رَسُول الله ﷺ لما قطع الَّذين أخذُوا لقاحه وسمل أَعينهم عاتبه الله فِي ذَلِك فَأنْزل الله ﴿إِنَّمَا جَزَاء الَّذين يُحَاربُونَ الله وَرَسُوله﴾ الْآيَة
وَأخرج الشَّافِعِي فِي الْأُم وَعبد الرَّزَّاق وَالْفِرْيَابِي وَابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿إِنَّمَا جَزَاء الَّذين يُحَاربُونَ الله وَرَسُوله﴾ الْآيَة
قَالَ: إِذا خرج الْمُحَارب فَأخذ المَال وَلم يقتل يقطع من خلاف واذا خرج فَقتل وَلم يَأْخُذ المَال قتل وَإِذا خرج فَقتل وَأخذ المَال قتل وصلب واذا خرج فَأَخَاف السَّبِيل وَلم يَأْخُذ المَال وَلم يقتل نفي
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم والنحاس فِي ناسخه عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿إِنَّمَا جَزَاء الَّذين يُحَاربُونَ الله وَرَسُوله﴾ الْآيَة
قَالَ: من شهر السِّلَاح فِي قبَّة الْإِسْلَام وأفسد السَّبِيل وَظهر عَلَيْهِ وَقدر فإمام الْمُسلمين مخيَّر فِيهِ إِن شَاءَ قَتله وَإِن شَاءَ صلبه وَإِن شَاءَ قطع يَده وَرجله قَالَ ﴿أَو ينفوا من الأَرْض﴾ يهربوا يخرجُوا من دَار الْإِسْلَام إِلَى دَار الْحَرْب
وَأخرج أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ والنحاس فِي ناسخه وَالْبَيْهَقِيّ عَن عَائِشَة أَن النَّبِي ﷺ قَالَ لايحل دم امرىء مُسلم إِلَّا بِإِحْدَى ثَلَاث خِصَال: زَان مُحصن يرْجم وَرجل قتل مُتَعَمدا فَيقْتل وَرجل خرج من الْإِسْلَام فحارب فَيقْتل أَو يصلب أَو ينفى من الأَرْض
وَأخرج الخرائطي فِي مَكَارِم الْأَخْلَاق عَن ابْن عَبَّاس أَن قوما من عرينة جاؤوا إِلَى النَّبِي ﷺ فأسلموا وَكَانَ مِنْهُم مواربة قد شلت أعضاؤهم واصفرت وُجُوههم وعظمت بطونهم فَأَمرهمْ النَّبِي ﷺ إِلَى إبل الصَّدَقَة يشْربُوا من أبوالها وَأَلْبَانهَا فَشَرِبُوا حَتَّى صحوا وسمنوا فعمدوا إِلَى راعي النَّبِي ﷺ فَقَتَلُوهُ وَاسْتَاقُوا الْإِبِل وَارْتَدوا عَن الْإِسْلَام وَجَاء جِبْرِيل فَقَالَ: يامحمد ابْعَثْ فِي آثَارهم فَبعث ثمَّ قَالَ: ادْع بِهَذَا الدُّعَاء: اللَّهُمَّ إِن السَّمَاء سماؤك وَالْأَرْض أَرْضك والمشرق مشرقك وَالْمغْرب مغربك اللَّهُمَّ ضيق [] من مسك حمل حَتَّى تقدرني عَلَيْهِم
فجاؤوا بهم فَأنْزل الله تَعَالَى ﴿إِنَّمَا جَزَاء الَّذين يُحَاربُونَ الله وَرَسُوله﴾ الْآيَة
فَأمره جِبْرِيل أَن من أَخذ المَال وَقتل يصلب وَمن قتل وَلم يَأْخُذ المَال يقتل وَمن
стр. 1977
أَخذ المَال وَلم يقتل تقطع يَده وَرجله من خلاف وَقَالَ ابْن عَبَّاس هَذَا الدُّعَاء: لكل آبق وَلكُل من ضلت لَهُ ضَالَّة من انسان وَغَيره يَدْعُو هَذَا الدُّعَاء وَيكْتب فِي شَيْء ويدفن فِي مَكَان نظيف إِلَّا قدره الله عَلَيْهِ
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن جرير عَن قَتَادَة وَعَطَاء الْخُرَاسَانِي فِي قَوْله ﴿إِنَّمَا جَزَاء الَّذين يُحَاربُونَ الله وَرَسُوله﴾ الْآيَة
قَالَ: هَذَا الَّذِي يقطع الطَّرِيق فَهُوَ محَارب فَإِن قتل وَأخذ مَالا صلب وَإِن قتل وَلم يَأْخُذ مَالا قتل وَإِن أَخذ مَالا وَلم يقتل قطعت يَده وَرجله وَإِن أَخذ قبل أَن يفعل شَيْئا من ذَلِك نفي وَأما قَوْله ﴿إِلَّا الَّذين تَابُوا من قبل أَن تقدروا عَلَيْهِم﴾ فَهَؤُلَاءِ خَاصَّة وَمن أصَاب دَمًا ثمَّ تَابَ من قبل أَن يقدر عَلَيْهِ أهْدر عَنهُ مامضى
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد عَن عَطاء وَمُجاهد قَالَا: الإِمَام فِي ذَلِك مُخَيّر إِن شَاءَ قتل وَإِن شَاءَ قطع وَإِن شَاءَ صلب وَإِن شَاءَ نفى
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن سعيد بن الْمسيب وَالْحسن وَالضَّحَّاك فِي الْآيَة قَالُوا: الإِمَام مخيَّر فِي الْمُحَارب يصنع بِهِ ماشاء
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن الضَّحَّاك فال كَانَ قوم بَينهم وَبَين النَّبِي ﷺ مِيثَاق فنقضوا الْعَهْد وقطعو السبل وأفسدوا فِي الأَرْض فَخير الله نبيه فيهم إِن شَاءَ قتل وَإِن شَاءَ صلب وَإِن شَاءَ قطع أَيْديهم وأرجلهم من خلاف أَو ينفوا من الأَرْض
قَالَ: هُوَ أَن يطلبوا حَتَّى يعْجزُوا فَمن تَابَ قبل أَن يقدروا عَلَيْهِ قبل ذَلِك مِنْهُ
وَأخرج أَبُو دَاوُد فِي ناسخه عَن الضَّحَّاك قَالَ: نزلت هَذِه الْآيَة فِي الْمُشْركين
وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: نَفْيه أَن يَطْلُبهُ الإِمَام حَتَّى يَأْخُذهُ أَقَامَ عَلَيْهِ إِحْدَى هَذِه الْمنَازل الَّتِي ذكر الله بِمَا اسْتحلَّ
وَأخرج عبد بن حميد عَن الْحسن فِي قَوْله ﴿أَو ينفوا من الأَرْض﴾ قَالَ: من بلد إِلَى بلد
وَأخرج ابْن جرير عَن الْحسن قَالَ: ينفى حَتَّى لايقدر عَلَيْهِ
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن الزُّهْرِيّ فِي قَوْله ﴿أَو ينفوا من الأَرْض﴾ قَالَ: نَفْيه أَن يطْلب فَلَا يقدرعليه كلما سمع بِهِ أَرض طلب
стр. 1978
وَأخرج ابْن جرير عَن الرّبيع بن أنس فِي الْآيَة قَالَ: يخرجُوا من الأَرْض أَيْنَمَا أدركوا خَرجُوا حَتَّى يلْحقُوا بِأَرْض الْعَدو
وَأخرج ابْن جرير عَن سعيد بن جُبَير فِي الْآيَة قَالَ: من أَخَاف سَبِيل الْمُؤمنِينَ نفي من بلد إِلَى غَيره
وَأخرج عبد بن حميد عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿ويسعون فِي الأَرْض فَسَادًا﴾ قَالَ: الزِّنَا وَالسَّرِقَة وَقتل النَّفس وهلاك الْحَرْث والنسل
وَأخرج ابْن جرير عَن مُحَمَّد بن كَعْب الْقرظِيّ وَسَعِيد بن جُبَير قَالَا: ان جَاءَ تَائِبًا لم يقطع مَالا ولاسفك دَمًا فَذَلِك الَّذِي قَالَ الله ﴿إِلَّا الَّذين تَابُوا من قبل أَن تقدروا عَلَيْهِم﴾
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن أبي الدُّنْيَا فِي كتاب الْأَشْرَاف وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن الشّعبِيّ قَالَ: كَانَ حَارِثَة بن بدر التَّمِيمِي من أهل الْبَصْرَة قد أفسد فِي الأَرْض وَحَارب وكلم رجَالًا من قُرَيْش أَن يستأمنوا لَهُ عليا فَأَبَوا فَأتى سعيد بن قيس الهمذاني فَأتى عليا فَقَالَ: ياأمير الْمُؤمنِينَ ماجزاء الَّذين يُحَاربُونَ الله وَرَسُوله ويسعون فِي الأَرْض فَسَادًا قَالَ: أَن يقتلُوا أَو يصلبوا أَو تقطع أَيْديهم وأرجلهم من خلاف أَو ينفوا من الأَرْض ثمَّ قَالَ ﴿إِلَّا الَّذين تَابُوا من قبل أَن تقدروا عَلَيْهِم﴾ فَقَالَ سعيد: وَإِن كَانَ حَارِثَة بن بدر فَقَالَ: هَذَا حَارِثَة بن بدر قد جَاءَ تَائِبًا فَهُوَ آمن قَالَ: نعم
قَالَ: فجَاء بِهِ إِلَيْهِ فَبَايعهُ وقَبِل ذَلِك مِنْهُ وَكتب لَهُ أَمَانًا
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد عَن الْأَشْعَث عَن رجل قَالَ: صلى رجل مَعَ أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ الْغَدَاة ثمَّ قَالَ: هَذَا مقَام العائذ التائب أَنا فلَان بن فلَان أَنا كنت مِمَّن حَارب الله وَرَسُوله وَجئْت تَائِبًا من قبل أَن يقدر عليَّ فَقَالَ أَبُو مُوسَى: إِن فلَان بن فلَان كَانَ مِمَّن حَارب الله وَرَسُوله وَجَاء تَائِبًا من قبل أَن يقدر عَلَيْهِ فلايعرض لَهُ أحد إِلَّا بِخَير فَإِن يكن صَادِقا فسبيلي ذَلِك وَإِن يَك كَاذِبًا فَلَعَلَّ الله أَن يَأْخُذهُ بِذَنبِهِ
وَأخرج عبد بن حميد عَن عَطاء أَنه سُئِلَ عَن رجل سرق سَرقَة فجَاء تَائِبًا من غير أَن يُؤْخَذ عَلَيْهِ هَل عَلَيْهِ حد قَالَ: لَا ثمَّ قَالَ: ﴿إِلَّا الَّذين تَابُوا من قبل أَن تقدروا عَلَيْهِم﴾ الْآيَة
стр. 1979
وَأخرج أَبُو دَاوُد فِي ناسخه عَن السّديّ فِي قَوْله ﴿إِنَّمَا جَزَاء الَّذين يُحَاربُونَ الله وَرَسُوله﴾ قَالَ: سمعنَا انه إِذا قَتَلَ قُتِلَ واذا أَخذ المَال وَلم يقتل قطعت يَده بِالْمَالِ وَرجله بالمحاربة وَإِذا قتل وَأخذ المَال قطعت يَده وَرجلَاهُ وصلب ﴿إِلَّا الَّذين تَابُوا من قبل أَن تقدروا عَلَيْهِم﴾ فَإِن جَاءَ تَائِبًا إِلَى الإِمَام قبل أَن يقدر عَلَيْهِ فَأَمنهُ الإِمَام فَهُوَ آمن فَإِن قَتله إِنْسَان بعد أَن يعلم أَن الإِمَام قد أَمنه قتل بِهِ فَإِن قَتله وَلم يعلم أَن الإِمَام قد أَمنه كَانَت الدِّيَة
стр. 1980
- قَوْله تَعَالَى: يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا اتَّقوا الله وابتغوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَة وَجَاهدُوا فِي سَبيله لَعَلَّكُمْ تفلحون
- أخرج عبد بن حميد وَالْفِرْيَابِي وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم فِي قَوْله ﴿وابتغوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَة﴾ قَالَ: الْقرْبَة
وَأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ عَن حُذَيْفَة فِي قَوْله ﴿وابتغوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَة﴾ قَالَ: الْقرْبَة
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿وابتغوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَة﴾ قَالَ: تقربُوا إِلَى الله بِطَاعَتِهِ وَالْعَمَل بِمَا يرضيه
وَأخرج عبد بن حميد عَن أبي وَائِل قَالَ ﴿الْوَسِيلَة﴾ فِي الْإِيمَان
وَأخرج الطستي وَابْن الْأَنْبَارِي فِي الْوَقْف والابتداء عَن ابْن عَبَّاس إِن نَافِع بن الْأَزْرَق قَالَ لَهُ: أَخْبرنِي عَن قَوْله ﴿وابتغوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَة﴾ قَالَ: الْحَاجة قَالَ: وَهل تعرف الْعَرَب ذَلِك قَالَ: نعم
أما سَمِعت عنترة وَهُوَ يَقُول: إِن الرِّجَال لَهُم إِلَيْك وَسِيلَة إِن يأخذوك تكللي وتخضبي
стр. 1981
- قَوْله يعالى: إِن الَّذين كفرُوا لَو أَن لَهُم مافي الأَرْض جَمِيعًا وَمثله مَعَه ليفتدوا بِهِ من عَذَاب يَوْم الْقِيَامَة مَا تقبل مِنْهُم وَلَهُم عَذَاب أَلِيم يُرِيدُونَ أَن يخرجُوا من النَّار وَمَا هم بِخَارِجِينَ مِنْهَا وَلَهُم عَذَاب مُقيم
стр. 1982
- أخرج مُسلم وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه عَن جَابر بن عبد الله أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: يخرج من النَّار قوم فَيدْخلُونَ الْجنَّة
قَالَ يزِيد بن الْفَقِير: فَقلت لجَابِر بن عبد الله: يَقُول الله ﴿يُرِيدُونَ أَن يخرجُوا من النَّار وَمَا هم بِخَارِجِينَ مِنْهَا﴾ قَالَ: اتل أول الْآيَة ﴿إِن الَّذين كفرُوا لَو أَن لَهُم مَا فِي الأَرْض جَمِيعًا وَمثله مَعَه ليفتدوا بِهِ من عَذَاب يَوْم الْقِيَامَة﴾ أَلا إِنَّهُم الَّذين كفرُوا
وَأخرج البُخَارِيّ فِي الْأَدَب الْمُفْرد وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب عَن طلق بن حبيب قَالَ: كنت من أَشد النَّاس تَكْذِيبًا للشفاعة حَتَّى لقِيت جَابر بن عبد الله فَقَرَأت عَلَيْهِ كل آيَة أقدر عَلَيْهَا يذكر الله فِيهَا خُلُود أهل النَّار
قَالَ: ياطلق أتراك أَقْرَأ لِكِتابِ الله وأَعْلَم لسنة رَسُول الله ﷺ مني إِن الَّذين قَرَأت هم أَهلهَا هم الْمُشْركُونَ وَلَكِن هَؤُلَاءِ قوم أَصَابُوا ذنوباً ثمَّ خَرجُوا مِنْهَا ثمَّ أَهْوى بيدَيْهِ إِلَى أُذُنَيْهِ فَقَالَ: صمتا إِن لم أكن سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول يخرجُون من النَّار بَعْدَمَا دخلُوا وَنحن نَقْرَأ كَمَا قَرَأت
وَأخرج ابْن جرير عَن عِكْرِمَة أَن نَافِع بن الْأَزْرَق قَالَ لِابْنِ عَبَّاس ﴿وَمَا هم بِخَارِجِينَ مِنْهَا﴾ فَقَالَ ابْن عَبَّاس: وَيحك
اقْرَأ مافوقها هَذِه للْكفَّار
وَأخرج عبد بن حميد عَن عِكْرِمَة قَالَ: إِن الله إِذا فرغ من الْقَضَاء بَين خلقه أخرج كتابا من تَحت عَرْشه فِيهِ: رَحْمَتي سبقت غَضَبي وَأَنا أرْحم الرَّاحِمِينَ
قَالَ: فَيخرج من النَّار مثل أهل الْجنَّة أَو قَالَ مثلي أهل الْجنَّة مَكْتُوب هَهُنَا مِنْهُم - وَأَشَارَ إِلَى نَحره - عُتَقَاء الله تَعَالَى فَقَالَ رجل لعكرمة: يَا أَبَا عبد الله فَإِن الله يَقُول ﴿يُرِيدُونَ أَن يخرجُوا من النَّار وَمَا هم بِخَارِجِينَ مِنْهَا﴾ قَالَ: وَيلك
أُولَئِكَ هم أَهلهَا الَّذين هم أَهلهَا
وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَالْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب عَن أَشْعَث قَالَ: قلت: أَرَأَيْت قَول الله ﴿يُرِيدُونَ أَن يخرجُوا من النَّار وَمَا هم بِخَارِجِينَ مِنْهَا﴾ فَقَالَ: إِنَّك وَالله لاتسقط على شَيْء إِن للنار أَهلا لايخرجون مِنْهَا كَمَا قَالَ الله تَعَالَى
وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن أبي مَالك قَالَ: ماكان فِيهِ عَذَاب مُقيم يَعْنِي دَائِم لاينقطع
стр. 1983
- قَوْله تَعَالَى: وَالسَّارِق والسارقة فَاقْطَعُوا أَيْدِيهِمَا جَزَاء بِمَا كسبا نكالاً من الله وَالله عَزِيز حَكِيم
стр. 1984
- أخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن نجدة الْحَنَفِيّ قَالَ: سَأَلت ابْن عَبَّاس عَن قَوْله ﴿وَالسَّارِق والسارقة فَاقْطَعُوا أَيْدِيهِمَا﴾ أخاص أم عَام قَالَ: بل عَام
وَأخرج عبد بن حميد عَن نجدة بن نفيع قَالَ: سَأَلت ابْن عَبَّاس عَن قَوْله ﴿وَالسَّارِق والسارقة﴾ الْآيَة
قَالَ: ماكان من الرِّجَال وَالنِّسَاء قطع
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَأَبُو الشَّيْخ من طرق عَن ابْن مَسْعُود أَنه قَرَأَ فَاقْطَعُوا أيمانهما
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَأَبُو الشَّيْخ عَن إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ
أَنه قَالَ: فِي قراءتنا وَرُبمَا قَالَ: فِي قِرَاءَة عبد الله والسارقون والسارقات فَاقْطَعُوا أَيْمَانهم
وَأخرج عبد بن حميد وَأَبُو الشَّيْخ عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿جَزَاء بِمَا كسبا نكالا من الله﴾ قَالَ: لاترثوا لَهُم فِيهِ فَإِنَّهُ أَمر الله الَّذِي أَمر بِهِ قَالَ: وَذكر لنا أَن عمر بن الْخطاب كَانَ يَقُول: اشتدوا على الْفُسَّاق واجعلوهم يدا يدا ورجلاً رجلا
وَأخرج البُخَارِيّ وَمُسلم عَن عَائِشَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: لاتقطع يَد السَّارِق إلافي ربع دِينَار فَصَاعِدا
وَأخرج عبد الرَّزَّاق فِي المُصَنّف عَن ابْن جريج عَن عَمْرو بن شُعَيْب قَالَ إِن أول حد أقيم فِي الْإِسْلَام لرجل أَتَى بِهِ رَسُول الله ﷺ سرق فَشَهِدُوا عَلَيْهِ فَأمر بِهِ النَّبِي ﷺ أَن يقطع فَلَمَّا حف الرجل نظر إِلَى وَجه رَسُول الله ﷺ كَأَنَّمَا سفى فِيهِ الرماد فَقَالُوا: يارسول الله كَأَنَّهُ اشْتَدَّ عَلَيْك قطع هَذَا
قَالَ: ومايمنعني وَأَنْتُم أعون للشَّيْطَان على أخيكم قَالُوا: فَأرْسلهُ
قَالَ: فَهَلا قبل أَن تَأْتُونِي بِهِ إِن الإِمَام إِذا أَتَى بِحَدّ لم يسغْ لَهُ أَن يعطله
стр. 1985
- قَوْله تَعَالَى: فَمن تَابَ من بعد ظلمه وَأصْلح فَإِن الله يَتُوب عَلَيْهِ إِن الله غَفُور رَحِيم ألم تعلم أَن الله لَهُ ملك السَّمَوَات وَالْأَرْض يعذب من يَشَاء وَيغْفر لمن يَشَاء وَالله على كل شَيْء قدير
- أخرج أَحْمد وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن عبد الله بن عمر أَن امْرَأَة سرقت على عهد رَسُول الله ﷺ فَقطعت يَدهَا الْيُمْنَى
فَقَالَت: هَل لي من تَوْبَة يارسول
стр. 1986
الله قَالَ: نعم أَنْت الْيَوْم من خطيئتك كَيَوْم وَلدتك أمك فَأنْزل الله فِي سُورَة الْمَائِدَة ﴿فَمن تَابَ من بعد ظلمه وَأصْلح فَإِن الله يَتُوب عَلَيْهِ إِن الله غَفُور رَحِيم﴾
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿فَمن تَابَ من بعد ظلمه وَأصْلح فَإِن الله يَتُوب عَلَيْهِ﴾ يَقُول: الْحَد كَفَّارَته
وَأخرج عبد الرَّزَّاق عَن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن عَن ثَوْبَان قَالَ: أَتَى رَسُول الله ﷺ بِرَجُل سرق شملة فَقَالَ: ماأخاله سرق أَو سرقت قَالَ: نعم
قَالَ: اذْهَبُوا بِهِ فَاقْطَعُوا يَده ثمَّ احسموها ثمَّ ائْتُونِي بِهِ فَأتوهُ بِهِ فَقَالَ: تبت إِلَى الله فَقَالَ: إِنِّي أَتُوب إِلَى الله
قَالَ: اللَّهُمَّ تب عَلَيْهِ
وَأخرج عبد الرَّزَّاق عَن ابْن الْمُنْكَدر أَن النَّبِي ﷺ قطع رجلا ثمَّ أَمر بِهِ فحسم وَقَالَ: تب إِلَى الله فَقَالَ أَتُوب إِلَى الله فَقَالَ النَّبِي ﷺ إِن السَّارِق إِذا قطعت يَده وَقعت فِي النَّار فَإِن عَاد تبعها وَإِن تَابَ استشلاها يَقُول: استرجعها
стр. 1987
- قَوْله تَعَالَى: يَا أَيهَا الرَّسُول لَا يحزنك الَّذين يُسَارِعُونَ فِي الْكفْر من الَّذين قَالُوا آمنا بأفواههم وَلم تؤمن قُلُوبهم وَمن الَّذين هادوا سماعون للكذب سماعون لقوم آخَرين لم يأتوك يحرفُونَ الْكَلم من بعد موَاضعه يَقُولُونَ إِن أُوتِيتُمْ هَذَا فَخُذُوهُ وَإِن لم تؤتوه فاحذروا وَمن يرد الله فتنته فَلَنْ تملك لَهُ من الله شَيْئا أُولَئِكَ الَّذين لم يرد الله أَن يطهر قُلُوبهم لَهُم فِي الدُّنْيَا خزي وَلَهُم فِي الْآخِرَة عَذَاب عَظِيم
- أخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿يَا أَيهَا الرَّسُول لَا يحزنك الَّذين يُسَارِعُونَ فِي الْكفْر﴾ قَالَ: هم الْيَهُود ﴿من الَّذين قَالُوا آمنا بأفواههم وَلم تؤمن قُلُوبهم﴾ قَالَ: هم المُنَافِقُونَ
وَأخرج أَحْمد وَأَبُو دَاوُد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَالطَّبَرَانِيّ وَأَبُو الشَّيْخ وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس قَالَ إِن الله أنزل ﴿وَمن لم يحكم بِمَا أنزل الله فَأُولَئِك هم الْكَافِرُونَ﴾
стр. 1988
الْمَائِدَة الْآيَة ٤٤ الظَّالِمُونَ الْفَاسِقُونَ أنزلهَا الله فِي طائفتين من الْيَهُود قهرت إِحْدَاهمَا الْأُخْرَى فِي الْجَاهِلِيَّة حَتَّى ارتضوا واصطلحوا على أَن كل قَتِيل قتلته الغريزة من الذليلة فديته خَمْسُونَ وسْقا وكل قَتِيل قتلته الذليلة من الغريزة فديته مائَة وسق فَكَانُوا على ذَلِك حَتَّى قدم رَسُول الله ﷺ الْمَدِينَة فَنزلت الطائفتان كلتاهما لمقدم رَسُول الله ﷺ يَوْمئِذٍ لم يظْهر عَلَيْهِم فَقَامَتْ الذليلة فَقَالَت: وَهل كَانَ هَذَا فِي حيين قطّ دينهما وَاحِد ونسبهما وَاحِد وبلدهما وَاحِد ودية بَعضهم نصف دِيَة بعض إِنَّمَا أعطيناكم هَذَا ضيماً مِنْكُم لنا وفرقاً مِنْكُم فاما إِذْ قدم مُحَمَّد ﷺ فلانعطيكم ذَلِك فَكَادَتْ الْحَرْب تهيج بَينهم ثمَّ ارتضوا على أَن يجْعَلُوا رَسُول الله ﷺ بَينهم ففكرت الغريزة فَقَالَت: وَالله مَا مُحَمَّد بمعطيكم مِنْهُم ضعف مَا يعطيهم مِنْكُم وَلَقَد صدقُوا مَا أعطونا هَذَا الاضيما وقهراً لَهُم فدسوا إِلَى رَسُول الله ﷺ فاخبر الله رَسُوله بأمرهم كُله وماذا أَرَادوا فَأنْزل الله ﴿يَا أَيهَا الرَّسُول لَا يحزنك الَّذين يُسَارِعُونَ فِي الْكفْر﴾ إِلَى قَوْله ﴿وَمن لم يحكم بِمَا أنزل الله فَأُولَئِك هم الْفَاسِقُونَ﴾ ثمَّ قَالَ: فيهم - وَالله - أنزلت
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَأَبُو الشَّيْخ عَن عَامر الشّعبِيّ فِي قَوْله ﴿وَلَا يحزنك الَّذين يُسَارِعُونَ فِي الْكفْر﴾ قَالَ: رجل من الْيَهُود قتل رجلا من أهل دينه فَقَالُوا لحلفائهم من الْمُسلمين: سلوا مُحَمَّد ﷺ فَإِن كَانَ يقْضِي بِالدِّيَةِ اختصمنا إِلَيْهِ وَإِن كَانَ يقْضِي بِالْقَتْلِ لم نأته
وَأخرج ابْن إِسْحَق وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن أبي هُرَيْرَة أَن أَحْبَار الْيَهُود اجْتَمعُوا فِي بَيت الْمِدْرَاس حِين قدم رَسُول الله ﷺ الْمَدِينَة وَقد زنى رجل بعد احصانه بِامْرَأَة من الْيَهُود وَقد أحصنت فَقَالُوا: ابْعَثُوا هَذَا الرجل وَهَذِه الْمَرْأَة إِلَى مُحَمَّد فَاسْأَلُوهُ كَيفَ الحكم فيهمَا وولوه الحكم فيهمَا فَإِن حكم بعملكم من التجبية وَالْجَلد بِحَبل من لِيف مَطْلِي بقار ثمَّ يسود وُجُوههمَا ثمَّ يحْملَانِ على حِمَارَيْنِ وُجُوههمَا من قبل أدبار الْحمار فَاتَّبعُوهُ فَإِنَّمَا هُوَ ملك سيد الْقَوْم وَإِن حكم فيهمَا بِالنَّفْيِ فَإِنَّهُ نَبِي فَاحْذَرُوهُ على مَا فِي أَيْدِيكُم أَن يسلبكم
فَأتوهُ فَقَالُوا: يامحمد
هَذَا رجل قد زنى بعد إحْصَانه بِامْرَأَة قد أحصنت فاحكم فيهمَا فقد وليناك الحكم فيهمَا فَمشى رَسُول الله ﷺ حَتَّى أَتَى أَحْبَارهم فِي بَيت
стр. 1989
الْمِدْرَاس فَقَالَ: يامعشر يهود أخرجُوا إِلَيّ علمائكم فأخرجوا إِلَيْهِ عبد الله بن صوريا وياسر بن أَخطب ووهب بن يهودا فَقَالُوا: هَؤُلَاءِ عُلَمَاؤُنَا
فَسَأَلَهُمْ رَسُول الله ﷺ ثمَّ حصل أَمرهم إِلَى أَن قَالُوا لعبد الله بن صوريا: هَذَا أعلم من بَقِي بِالتَّوْرَاةِ فَخَلا رَسُول الله ﷺ بِهِ وشدد الْمَسْأَلَة وَقَالَ: ياابن صوريا أنْشدك الله وأذكرك أَيَّامه عِنْد بني إِسْرَائِيل هَل تعلم أَن الله حكم فِيمَن زنى بعد إحْصَانه بِالرَّجمِ فِي التَّوْرَاة فَقَالَ: اللَّهُمَّ نعم أما وَالله يَا أَبَا الْقَاسِم إِنَّهُم ليعرفون أَنَّك مُرْسل وَلَكنهُمْ يحسدونك فَخرج رَسُول الله ﷺ فَأمر بهما فَرُجِمَا عِنْد بَاب الْمَسْجِد ثمَّ كفر بعد ذَلِك ابْن صوريا وَجحد نبوّة رَسُول الله ﷺ فَأنْزل الله ﴿يَا أَيهَا الرَّسُول لَا يحزنك الَّذين يُسَارِعُونَ فِي الْكفْر﴾ الْآيَة
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَأحمد وَعبد بن حميد وَأَبُو دَاوُد وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ أول مرجوم رجمه رَسُول الله ﷺ من الْيَهُود زنى رجل مِنْهُم وَامْرَأَة فَقَالَ بَعضهم لبَعض: اذْهَبُوا بِنَا إِلَى هَذَا النَّبِي فَإِنَّهُ نَبِي بعث بتَخْفِيف فَإِن أَفتانا بِفُتْيَا دون الرَّجْم قبلناها واحتججنا بهَا عِنْد الله وَقُلْنَا: فتيا نَبِي من أنبيائك
قَالَ: فَأتوا النَّبِي ﷺ وَهُوَ جَالس فِي الْمَسْجِد وَأَصْحَابه فَقَالُوا: يَا أَبَا الْقَاسِم ماترى فِي رجل وَامْرَأَة مِنْهُم زَنَيَا فَلم يكلمهُ كلمة حَتَّى أَتَى مِدْرَاسهمْ فَقَامَ على الْبَاب فَقَالَ: أنْشدك الله الَّذِي أنزل التَّوْرَاة على مُوسَى ماتجدون فِي التَّوْرَاة على من زنى إِذا أحصن قَالُوا يحمم ويجبه ويجلد وَالتَّجْبِيَة أَن يحمل الزانيان على حمَار ويقابل أقفيتهما وَيُطَاف بهما وَسكت شَاب فَلَمَّا رَآهُ النَّبِي ﷺ سكت ألظ النِّشْدَة فَقَالَ: اللَّهُمَّ نَشَدتنَا فَإنَّا نجد فِي التَّوْرَاة الرَّجْم ثمَّ زنى رجل فِي أسرة من النَّاس فَأَرَادَ رجمه فحال قومه دونه وَقَالُوا: وَالله مانرجم صاحبنا حَتَّى تَجِيء بصاحبك فترجمه فَاصْطَلَحُوا بِهَذِهِ الْعقُوبَة بَينهم
قَالَ النَّبِي ﷺ : فَإِنِّي أحكم بِمَا فِي التَّوْرَاة فَأمر بهما فرجمها
قَالَ الزُّهْرِيّ: فَبَلغنَا أَن هَذِه الْآيَة نزلت فيهم ﴿إِنَّا أنزلنَا التَّوْرَاة فِيهَا هدى وَنور يحكم بهَا النَّبِيُّونَ الَّذين أَسْلمُوا﴾ الْمَائِدَة الْآيَة ٤٤ فَكَانَ النَّبِي ﷺ مِنْهُم
وَأخرج أَحْمد وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ والنحاس فِي ناسخه وَابْن جرير وَابْن
стр. 1990
الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ وَابْن مرْدَوَيْه عَن الْبَراء بن عَازِب قَالَ: مر على النَّبِي ﷺ يَهُودِيّ محمم مجلود فَدَعَاهُمْ فَقَالَ: أهكذا تَجِدُونَ حد الزَّانِي فِي كتابكُمْ قَالُوا: نعم فَدَعَا رجلا من عُلَمَائهمْ فَقَالَ: أنْشدك بِاللَّه الَّذِي أنزل التَّوْرَاة على مُوسَى: أهكذا تَجِدُونَ حد الواني فِي كنابكم قَالَ: اللَّهُمَّ لَا وَلَوْلَا أَنَّك نشدتني بِهَذَا لم أخْبرك نجد حد الزَّانِي فِي كتَابنَا الرَّجْم وَلكنه كثر فِي أشرافنا فَكُنَّا إِذا أَخذنَا الشريف تَرَكْنَاهُ وَإِذا أَخذنَا الضَّعِيف أَقَمْنَا عَلَيْهِ الْحَد فَقُلْنَا: تَعَالَوْا نجْعَل شَيْئا نقيمه على الشريف والوضيع فَاجْتَمَعْنَا على التحميم وَالْجَلد فَقَالَ النَّبِي ﷺ : اللَّهُمَّ إِنِّي أول من أَحْيَا أَمرك إِذْ أماتوه وَأمر بِهِ فرجم فَأنْزل الله ﴿يَا أَيهَا الرَّسُول لَا يحزنك الَّذين يُسَارِعُونَ فِي الْكفْر﴾ إِلَى قَوْله ﴿إِن أُوتِيتُمْ هَذَا فَخُذُوهُ﴾ وَإِن أفتاكم بِالرَّجمِ ﴿فاحذروا﴾ إِلَى قَوْله ﴿وَمن لم يحكم بِمَا أنزل الله فَأُولَئِك هم الْكَافِرُونَ﴾ قَالَ فِي الْيَهُود ﴿وَمن لم يحكم بِمَا أنزل الله فَأُولَئِك هم الظَّالِمُونَ﴾ الْمَائِدَة الْآيَة ٤٥ قَالَ: فِي النَّصَارَى إِلَى قَوْله ﴿وَمن لم يحكم بِمَا أنزل الله فَأُولَئِك هم الْفَاسِقُونَ﴾ الْمَائِدَة الْآيَة ٤٧ قَالَ: فِي الْكفَّار كلهَا
وَأخرج البُخَارِيّ وَمُسلم عَن ابْن عمر قَالَ: إِن الْيَهُود جاؤوا إِلَى رَسُول الله ﷺ فَذكرُوا لَهُ رجلا مِنْهُم وَامْرَأَة زَنَيَا فَقَالَ رَسُول الله ﷺ ماتجدون فِي التَّوْرَاة قَالُوا: نفصحهم ويجلدون
قَالَ عبد الله بن سَلام: كَذبْتُمْ ان فِيهَا آيَة الرَّجْم فَأتوا بِالتَّوْرَاةِ فنشروها فَوضع أحدهم يَده على آيَة الرَّجْم فَقَالَ ماقبلها وَمَا بعْدهَا فَقَالَ عبد الله بن سَلام: ارْفَعْ يدك فَرفع يَده فَإِذا آيَة الرَّجْم
قَالُوا: صدق فَأمر بهما رَسُول الله ﷺ فَرُجِمَا
وَأخرج ابْن جرير وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿إِن أُوتِيتُمْ هَذَا فَخُذُوهُ وَإِن لم تؤتوه فاحذروا﴾ قَالَ هم الْيَهُود زنت مِنْهُم امْرَأَة وَقد كَانَ حكم الله فِي التَّوْرَاة فِي الزِّنَا الرَّجْم فنفسوا أَن يرجموها وَقَالُوا: انْطَلقُوا إِلَى مُحَمَّد فَعَسَى أَن تكون عِنْده رخصَة فَإِن كَانَت عِنْده رخصَة فاقبلوها فَأتوهُ فَقَالُوا: ياأبا الْقَاسِم إِن امْرَأَة منا زنت فَمَا تَقول فِيهَا قَالَ رَسُول الله ﷺ : فَكيف حكم الله فِي التَّوْرَاة فِي الزَّانِي قَالُوا: دَعْنَا مِمَّا فِي التَّوْرَاة وَلَكِن ماعندك فِي ذَلِك فَقَالَ: ائْتُونِي
стр. 1991
بأعلمكم بِالتَّوْرَاةِ الَّتِي أنزلت على مُوسَى
فَقَالَ لَهُم: بِالَّذِي نجاكم من آل فِرْعَوْن وَبِالَّذِي فلق لكم الْبَحْر فانجاكم وَأغْرقَ آل فِرْعَوْن إِلَّا أخبرتموني ماحكم الله فِي التَّوْرَاة فِي الزَّانِي قَالُوا: حكمه الرَّجْم فَأمر بهَا رَسُول الله ﷺ فرجمت
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَابْن الْمُنْذر وَأَبُو الشَّيْخ عَن جَابر بن عبد الله فِي قَوْله ﴿وَمن الَّذين هادوا سماعون للكذب﴾ قَالَ: يهود الْمَدِينَة ﴿سماعون لقوم آخَرين لم يأتوك﴾ قَالَ: يهود فدك ﴿يحرفُونَ الْكَلم﴾ قَالَ: يهود فدك ﴿يَقُولُونَ﴾ ليهود الْمَدِينَة ﴿إِن أُوتِيتُمْ هَذَا﴾ الْجلد ﴿فَخُذُوهُ وَإِن لم تؤتوه فاحذروا﴾ الرَّجْم
وَأخرج الْحميدِي فِي مُسْنده وَأَبُو دَاوُد وَابْن ماجة وَابْن الْمُنْذر وَابْن مرْدَوَيْه عَن جَابر بن عبد الله قَالَ: زنى رجل من أهل فدك فَكتب أهل فدك إِلَى نَاس من الْيَهُود بِالْمَدِينَةِ اسألوا مُحَمَّدًا عَن ذَلِك فَإِن أَمركُم بِالْجلدِ فَخُذُوهُ عَنهُ وَإِن أَمركُم بِالرَّجمِ فَلَا تأخذوه عَنهُ فَسَأَلُوهُ عَن ذَلِك فَقَالَ: أرْسلُوا إليَّ أعلم رجلَيْنِ مِنْكُم فجاؤوا بِرَجُل أَعور يُقَال لَهُ ابْن صوريا وَآخر فَقَالَ النَّبِي ﷺ لَهما أَلَيْسَ عندكما التَّوْرَاة فِيهَا حكم الله قَالَا: بلَى
قَالَ: فانشدك بِالَّذِي فلق الْبَحْر لبني إِسْرَائِيل وظلل عَلَيْكُم الْغَمَام ونجاكم من آل فِرْعَوْن وَأنزل التَّوْرَاة على مُوسَى وَأنزل الْمَنّ والسلوى على بني إِسْرَائِيل ماتجدون فِي التَّوْرَاة فِي شَأْن الرَّجْم فَقَالَ أَحدهمَا للْآخر: مانشدت بِمثلِهِ قطّ: قَالَا: نجد ترداد النّظر زنية والاعتناق زنية والقبل زنية فَإِذا شهد أَرْبَعَة أَنهم رَأَوْهُ يبدىء وَيُعِيد كَمَا يدْخل الْميل فِي المكحلة فقد وَجب الرَّجْم
فَقَالَ النَّبِي ﷺ : فَهُوَ كَذَلِك فَأمر بِهِ فرجم فَنزلت ﴿فَإِن جاؤوك فاحكم بَينهم﴾ إِلَى قَوْله ﴿يحب المقسطين﴾ الْمَائِدَة الْآيَة ٤٢
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن السّديّ فِي قَوْله ﴿وَلَا يحزنك الَّذين يُسَارِعُونَ فِي الْكفْر﴾ قَالَ: نزلت فِي رجل من الْأَنْصَار زَعَمُوا أَنه أَبُو لباتة أشارت اليه بَنو قُرَيْظَة يَوْم الْحصار ماالامر على ماننزل فَأَشَارَ إِلَيْهِم أَنه الذّبْح
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ فِي قَوْله ﴿وَمن الَّذين هادوا سماعون للكذب﴾ قَالَ: هم أَبُو يسرة وَأَصْحَابه
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن مقَاتل فِي قَوْله ﴿سماعون لقوم آخَرين﴾ قَالَ: يهود خَيْبَر
стр. 1992
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿سمَّاعون لقوم آخَرين﴾ قَالَ: هم أَيْضا سماعون ليهود
وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ فِي قَوْله ﴿يحرِّفون الْكَلم عَن موَاضعه﴾ (الْمَائِدَة الْآيَة ١٣) قَالَ: كَانَ يَقُول بني إِسْرَائِيل: يابني أحباري فحرفوا ذَلِك فجعلوه يابني أبكاري فَذَلِك قَوْله ﴿يحرفُونَ الْكَلم عَن موَاضعه﴾ وَكَانَ إِبْرَاهِيم يَقْرَأها (يحرفُونَ الْكَلم من موَاضعه)
وَأخرج عبد بن حميد وَأَبُو الشَّيْخ عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿يحرفُونَ الْكَلم من بعد موَاضعه﴾ الْآيَة
قَالَ: ذكر لنا أَن هَذَا كَانَ فِي قَتِيل بني قُرَيْظَة وَالنضير إِذْ قتل رجل من قُرَيْظَة قَتله النَّضِير وَكَانَت النَّضِير إِذا قتلت من بني قُرَيْظَة لم يقيدوهم إِنَّمَا يعطونهم الدِّيَة لفضلهم عَلَيْهِم فِي أنفسهم تعوذاً فَقدم نَبِي الله ﷺ الْمَدِينَة فَسَأَلَهُمْ فأرادوا ان يرفعوا ذَلِك إِلَى نَبِي الله ﷺ ليحكم بَينهم فَقَالَ لَهُم رجل من الْمُنَافِقين: إِن قتيلكم هَذَا قَتِيل عمد وَإِنَّكُمْ مَتى ترفعون أمره إِلَى مُحَمَّد أخْشَى عَلَيْكُم الْقود فَإِن قبل مِنْكُم الدِّيَة فَخُذُوهُ وَإِلَّا فكونوا مِنْهُم على حذر
وَأخرج عبد بن حميد وَأَبُو الشَّيْخ عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿يَقُولُونَ إِن أُوتِيتُمْ هَذَا فَخُذُوهُ﴾ قَالَ: إِن وافقكم وَإِن لم يوافقكم ﴿فَاحْذَرُوهُ﴾ يهود تَقول: لِلْمُنَافِقين
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَابْن الْمُنْذر وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿يحرفُونَ الْكَلم﴾ يَعْنِي حُدُود الله فِي التَّوْرَاة
وَفِي قَوْله ﴿يَقُولُونَ إِن أُوتِيتُمْ هَذَا﴾ قَالَ: يَقُولُونَ إِن أَمركُم مُحَمَّد بِمَا أَنْتُم عَلَيْهِ فاقبلوه وَإِن خالفكم فَاحْذَرُوهُ
وَفِي قَوْله ﴿وَمن يرد الله فتنته﴾ قَالَ: ضلالته ﴿فَلَنْ تملك لَهُ من الله شَيْئا﴾ يَقُول: لن تغني عَنهُ شَيْئا
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ فِي قَوْله ﴿لَهُم فِي الدُّنْيَا خزي﴾ قَالَ: أما خزيهم فِي الدُّنْيَا فَإِنَّهُ إِذا قَامَ الْهدى فتح الْقُسْطَنْطِينِيَّة فَقَتلهُمْ فَذَلِك الخزي
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَأَبُو الشَّيْخ عَن عِكْرِمَة فِي قَوْله ﴿لَهُم فِي الدُّنْيَا خزي﴾ مَدِينَة تفتح بالروم فيسبون
وَأخرج عبد الرَّزَّاق عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿لَهُم فِي الدُّنْيَا خزي﴾ قَالَ: يُعْطون الْجِزْيَة عَن يَد وهم صاغرون
стр. 1993
- قَوْله تَعَالَى: سماعون للكذب أكالون للسحت فَإِن جاؤوك فاحكم بَينهم أَو أعرض عَنْهُم وَإِن تعرض عَنْهُم فَلَنْ يضروك شَيْئا وَإِن حكمت فاحكم بَينهم بِالْقِسْطِ إِن الله يحب المقسطين
- أخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿سمَّاعون للكذب أكَّالون للسحت﴾ وَذَلِكَ أَنهم أخذُوا الرِّشْوَة فِي الحكم وقضوا بِالْكَذِبِ
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن الْحسن فِي قَوْله ﴿سمَّاعون للكذب أكَّالون للسحت﴾ قَالَ: تِلْكَ أَحْكَام الْيَهُود يسمع كذبه وَيَأْخُذ رشوته
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَالْفِرْيَابِي وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: السُّحت الرِّشْوَة فِي الدّين
قَالَ سُفْيَان: يَعْنِي فِي الحكم
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: من شفع لرجل ليدفع عَنهُ مظلمته أويرد عَلَيْهِ حَقًا فاهدى لَهُ هَدِيَّة فقبلها فَذَلِك السُّحت
فَقيل: يَا أَبَا عبد الرَّحْمَن إِنَّا كُنَّا نعد السُّحت الرِّشْوَة فِي الحكم فَقَالَ عبد الله: ذَلِك الْكفْر ﴿وَمن لم يحكم بِمَا أنزل الله فَأُولَئِك هم الْكَافِرُونَ﴾ الْمَائِدَة الْآيَة ٤٤
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَالطَّبَرَانِيّ وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن ابْن عَبَّاس أَنه سُئِلَ عَن السُّحت فَقَالَ: الرشا
قيل: فِي الحكم قَالَ: ذَلِك الْكفْر ثمَّ قَرَأَ ﴿وَمن لم يحكم بِمَا أنزل الله فَأُولَئِك هم الْكَافِرُونَ﴾ الْمَائِدَة الْآيَة ٤٤
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَسَعِيد بن مَنْصُور وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَأَبُو الشَّيْخ وَالْبَيْهَقِيّ عَن ابْن مَسْعُود أَنه سُئِلَ عَن السُّحت أهوَ الرِّشْوَة فِي الحكم قَالَ: لَا
﴿وَمن لم يحكم بِمَا أنزل الله فَأُولَئِك هم الظَّالِمُونَ﴾ الْمَائِدَة الْآيَة ٤٥ الْفَاسِقُونَ وَلَكِن السُّحت أَن يستعينك رجل على مظْلمَة فيهدي لَك فتقبله فَذَلِك السُّحت
стр. 1994
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن مَسْرُوق قَالَ: قلت لعمر بن الْخطاب: أَرَأَيْت الرِّشْوَة فِي الحكم أَمن السُّحت هِيَ قَالَ: لَا وَلَكِن كفرا إِنَّمَا السُّحت أَن يكون للرجل عِنْد السُّلْطَان جاه ومنزلة وَيكون إِلَى السُّلْطَان حَاجَة فلايقضي حَاجته حَتَّى يهدي إِلَيْهِ هَدِيَّة
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: رشوة الْحُكَّام حرَام وَهِي السُّحت الَّذِي ذكر الله فِي كِتَابه
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عمر قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ كل لحم نبت من سحت فَالنَّار أولى بِهِ
قيل: يارسول الله وَمَا السُّحت قَالَ: الرِّشْوَة فِي الحكم
وَأخرج عبد بن حميد عَن زيد بن ثَابت
أَنه سُئِلَ عَن السُّحت فَقَالَ: الرِّشْوَة
وَأخرج عبد بن حميد عَن عَليّ بن أبي طَالب
أَنه سُئِلَ عَن السُّحت فَقَالَ: الرشا
فَقيل لَهُ: فِي الحكم قَالَ: ذَاك الْكفْر
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن ابْن عمر قَالَ: بَابَانِ من السُّحت يأكلهما النَّاس
الرشا فِي الحكم وَمهر الزَّانِيَة
وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن عَليّ قَالَ: أَبْوَاب السُّحت ثَمَانِيَة: رَأس السُّحت رشوة الْحَاكِم وَكسب الْبَغي وعَسَبُ الْفَحْل وَثمن الْميتَة وَثمن الْخمر وَثمن الْكَلْب وَكسب الْحجام وَأجر الكاهن
وَأخرج عبد الرَّزَّاق عَن طريف قَالَ: مر عَليّ بِرَجُل يحْسب بَين قوم بِأَجْر وَفِي لفظ: يقسم بَين نَاس قسما فَقَالَ لَهُ عَليّ: إِنَّمَا تَأْكُل سحتاً
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَابْن جرير عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: من السُّحت مهر الزَّانِيَة وَثمن الْكَلْب إِلَّا كلب الصَّيْد وَمَا أَخذ من شَيْء فِي الحكم
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن مرْدَوَيْه عَن جَابر بن عبد الله قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ هَدَايَا الْأُمَرَاء سحت
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه والديلمي عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ سِتّ خِصَال من السُّحت: رشوة الإِمَام وَهِي أَخبث ذَلِك كُله وَثمن الْكَلْب وعسب الْفَحْل وَمهر الْبَغي وَكسب الْحجام وحلوان الكاهن
стр. 1995
وَأخرج عبد بن حميد عَن طَاوس قَالَ: هَدَايَا الْعمَّال سحت
وَأخرج عبد بن حميد عَن يحيى بن سعيد قَالَ لما بعث النَّبِي ﷺ عبد الله بن رَوَاحَة إِلَى أهل خيبرأهدوا لَهُ فَرْوَة فَقَالَ: سحت
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَالْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ قَالَ لعن رَسُول الله ﷺ الراشي والمرتشي
وَأخرج أَحْمد وَالْبَيْهَقِيّ عَن ثَوْبَان قَالَ: لعن رَسُول الله ﷺ الراشي والمرتشي والرائش يَعْنِي الَّذِي يمشي بَينهمَا
وَأخرج الْحَاكِم عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : من ولي عشرَة فَحكم بَينهم بِمَا أَحبُّوا أَو كَرهُوا جِيءَ بِهِ مغلولة يَده فَإِن عدل وَلم يرتش وَلم يحف فك الله عَنهُ وَإِن حكم بِغَيْر ماأنزل الله ارتشى وحابى فِيهِ شدت يسَاره إِلَى يَمِينه ثمَّ رمي فِي جَهَنَّم فَلم يبلغ قعرها خَمْسمِائَة عَام
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن عَائِشَة عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ سَتَكُون من بعدِي وُلَاة يسْتَحلُّونَ الْخمر بالنبيذ والبخس بِالصَّدَقَةِ والسحت بالهدية وَالْقَتْل بِالْمَوْعِظَةِ يقتلُون البريء لتوطى الْعَامَّة لَهُم فيزدادوا إِثْمًا
وَأخرج الْخَطِيب فِي تَارِيخه عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ من السُّحت: كسب الْحجام وَثمن الْكَلْب وَثمن القرد وَثمن الْخِنْزِير وَثمن الْخمر وَثمن الْميتَة وَثمن الدَّم وعسب الْفَحْل وَأجر النائحة وَأجر الْمُغنيَة وَأجر الكاهن وَأجر السَّاحر وَأجر الْقَائِف وَثمن جُلُود السبَاع وَثمن جُلُود الْميتَة فَإِذا دبغت فَلَا بَأْس بهَا وَأجر صور التماثيل وهدية الشَّفَاعَة وجعلة الْغَزْو
وَأخرج عبد بن حميد عَن عبد الله قَالَ: هَذِه الرغف الَّتِي يَأْخُذهَا المعلمون من السُّحت
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم والنحاس فِي ناسخه وَالطَّبَرَانِيّ وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: آيتان نسختا من هَذِه السُّورَة - يَعْنِي من الْمَائِدَة - آيَة القلائد وَقَوله ﴿فَإِن جاؤوك فاحكم بَينهم أَو أعرض عَنْهُم﴾ فَكَانَ رَسُول الله ﷺ مُخَيّرا إِن شَاءَ حكم بَينهم وَإِن شَاءَ أعرض عَنْهُم فردهم إِلَى
стр. 1996
أحكامهم فَنزلت ﴿وَأَن أحكم بَينهم بِمَا أنزل الله وَلَا تتبع أهواءهم﴾ الْمَائِدَة الْآيَة ٤٩ قَالَ: فَأمر رَسُول الله ﷺ أَن يحكم بَينهم بِمَا فِي كتَابنَا
وَأخرج أَبُو عبيد وَابْن الْمُنْذر وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿فاحكم بَينهم أَو أعرض عَنْهُم﴾ قَالَ: نسختها هَذِه الْآيَة ﴿وَأَن احكم بَينهم بِمَا أنزل الله﴾ الْمَائِدَة ٤٩
وَأخرج عبد الرَّزَّاق عَن عِكْرِمَة
مثله
وَأخرج ابْن إِسْحَق وَابْن جرير عَن ابْن شهَاب
إِن الْآيَة الَّتِي فِي سُورَة الْمَائِدَة ﴿فَإِن جاؤوك فاحكم بَينهم﴾ كَانَت فِي شَأْن الرَّجْم
وَأخرج ابْن إِسْحَق وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَالطَّبَرَانِيّ وَأَبُو الشَّيْخ وَابْن مرْدَوَيْه من طَرِيق عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس أَن الْآيَات من الْمَائِدَة الَّتِي قَالَ الله فِيهَا ﴿فاحكم بَينهم أَو أعرض عَنْهُم﴾ إِلَى قَوْله ﴿المقسطين﴾ إِنَّمَا نزلت فِي الدِّيَة من بني النَّضِير وَقُرَيْظَة وَذَلِكَ أَن قَتْلَى بني النَّضِير كَانَ لَهُم شرف يُرِيدُونَ الدِّيَة كَامِلَة وَأَن بني قُرَيْظَة كَانُوا يُرِيدُونَ نصف الدِّيَة فَتَحَاكَمُوا فِي ذَلِك إِلَى رَسُول الله ﷺ فَأنْزل الله ذَلِك فيهمفحملهم رَسُول الله ﷺ على الْحق فَجعل الدِّيَة سَوَاء
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وأَبُو الشَّيْخ وَابْن مرْدَوَيْه وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: كَانَت قُرَيْظَة وَالنضير وَكَانَ النَّضِير أشرف من قُرَيْظَة فَكَانَ إِذا قتل رجل من النَّضِير رجلا من قُرَيْظَة أدّى مائَة وسق من تمر وَإِذا قتل رجل من قُرَيْظَة رجلا من النَّضِير قتل بِهِ فَلَمَّا بعث رَسُول الله ﷺ قتل رجل من النَّضِير رجلا من قُرَيْظَة فَقَالُوا: ادفعوه إِلَيْنَا نَقْتُلهُ فَقَالُوا: بَيْننَا وَبَيْنكُم النَّبِي ﷺ فَأتوهُ فَنزلت ﴿وَإِن حكمت فاحكم بَينهم بِالْقِسْطِ﴾ والقسط
النَّفس بِالنَّفسِ ثمَّ نزلت ﴿أَفَحكم الْجَاهِلِيَّة يَبْغُونَ﴾ الْمَائِدَة الْآيَة ٥٠
وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن السّديّ فِي قَوْله ﴿فَإِن جاؤوك فاحكم بَينهم أَو أعرض عَنْهُم﴾ قَالَ: يَوْم نزلت هَذِه الْآيَة كَانَ فِي سَعَة من أمره إِن شَاءَ حكم وَإِن شَاءَ لم يحكم ثمَّ قَالَ ﴿وَإِن تعرض عَنْهُم فَلَنْ يضروك شَيْئا﴾ قَالَ: نسختها ﴿وَأَن احكم بَينهم بِمَا أنزل الله وَلَا تتبع أهواءهم﴾ الْمَائِدَة الْآيَة ٤٩
стр. 1997
وَأخرج عبد بن حميد والنحاس فِي ناسخه عَن الشّعبِيّ فِي قَوْله ﴿فَإِن جاؤوك فاحكم بَينهم أَو أعرض عَنْهُم﴾ قَالَ: إِن شَاءَ حكم بَينهم وَإِن شَاءَ لم يحكم
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وأَبُو الشَّيْخ عَن إِبْرَاهِيم وَالشعْبِيّ قَالَا: إِذا جاؤوا إِلَى حَاكم من حكام الْمُسلمين إِن شَاءَ حكم بَينهم وَإِن شَاءَ أعرض عَنْهُم وَإِن حكم بَينهم حكم بِمَا أنزل الله
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد عَن عَطاء فِي الْآيَة قَالَ: هُوَ مخيَّر
وَأخرج عبد بن حميد عَن سعيد بن جُبَير فِي أهل الذِّمَّة يرتفعون إِلَى حكام الْمُسلمين قَالَ: يحكم بَينهم بِمَا أنزل الله
وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن مُجَاهِد قَالَ: أهل الذِّمَّة إِذْ ارتفعوا إِلَى الْمُسلمين حكم عَلَيْهِم بِحكم الْمُسلمين
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَعبد بن حميد وأَبُو الشَّيْخ وَالْبَيْهَقِيّ عَن إِبْرَاهِيم التَّيْمِيّ ﴿وَإِن حكمت فاحكم بَينهم بِالْقِسْطِ﴾ قَالَ: بِالرَّجمِ
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن مَالك فِي قَوْله ﴿إِن الله يحب المقسطين﴾ قَالَ: المعدلين فِي القَوْل وَالْفِعْل
وَأخرج عبد الرَّزَّاق عَن الزُّهْرِيّ فِي الْآيَة قَالَ: مَضَت السّنة أَن يردوا فِي حُقُوقهم ومواريثهم إِلَى أهل دينهم إِلَّا أَن يَأْتُوا راغبين فِي حد يحكم بَينهم فِيهِ فَيحكم بَينهم بِكِتَاب الله وَقد قَالَ لرَسُوله ﴿وَإِن حكمت فاحكم بَينهم بِالْقِسْطِ﴾
стр. 1998
- قَوْله تَعَالَى: وَكَيف يحكمونك وَعِنْدهم التَّوْرَاة فِيهَا حكم الله ثمَّ يتولون من بعد ذَلِك وَمَا أُولَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ
- أخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن الْبَراء بن عَازِب قَالَ مر على رَسُول الله ﷺ يَهُودِيّ محمم قد جلد فَسَأَلَهُمْ ماشأن هَذَا قَالُوا: زنى
فَسَأَلَ رَسُول الله ﷺ الْيَهُود: ماتجدون حد الزَّانِي فِي كتابكُمْ قَالُوا نجد حَده التحميم وَالْجَلد
فَسَأَلَهُمْ أَيّكُم أعلم فوركوا ذَلِك إِلَى رجل مِنْهُم قَالُوا: فلَان
فارسل إِلَيْهِ فَسَأَلَهُ قَالَ: نجد التحميم وَالْجَلد فَنَاشَدَهُ رَسُول الله ﷺ ماتجدون حد الزَّانِي فِي كتابكُمْ قَالَ: نجد الرَّجْم وَلكنه
стр. 1999
كثر فِي عظمائنا فامنتعوا مِنْهُم بقومهم وَوَقع الرَّجْم على ضعفائنا فَقُلْنَا نضع شَيْئا يصلح بَينهم حَتَّى يستووا فِيهِ فَجعلنَا التحميم وَالْجَلد فَقَالَ النَّبِي ﷺ : اللَّهُمَّ إِنِّي أول من أَحْيَا أَمرك إِذْ أماتوه فَأمر بِهِ فرجم
قَالَ: وَوَقع الْيَهُود بذلك الرجل الَّذِي أخبر النَّبِي ﷺ وشتموه وَقَالُوا: لوكنا نعلم أَنَّك تَقول هَذَا ماقلنا انك أعلمنَا
قَالَ: ثمَّ جعلُوا بعد ذَلِك يسْأَلُون النَّبِي ﷺ : ماتجد فِيمَا أنزل إِلَيْك حد الزَّانِي فَأنْزل الله ﴿وَكَيف يحكمونك وَعِنْدهم التَّوْرَاة فِيهَا حكم الله﴾ يَعْنِي حُدُود الله فَأخْبرهُ الله بِحكمِهِ فِي التَّوْرَاة قَالَ ﴿وكتبنا عَلَيْهِم فِيهَا﴾ إِلَى قَوْله ﴿والجروح قصاص﴾ الْمَائِدَة الْآيَة ٤٥
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿وَكَيف يحكمونك وَعِنْدهم التَّوْرَاة فِيهَا حكم الله﴾ يَقُول: عِنْدهم بَيَان ماتشاجروا فِيهِ من شَأْن قتيلهم
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وأَبُو الشَّيْخ عَن مقَاتل بن حَيَّان فِي قَوْله ﴿وَكَيف يحكمونك وَعِنْدهم التَّوْرَاة فِيهَا حكم الله﴾ يَقُول: فِيهَا الرَّجْم للمحصن والمحصنة وَالْإِيمَان بِمُحَمد والتصديق لَهُ ﴿ثمَّ يتولون﴾ يَعْنِي عَن الْحق ﴿من بعد ذَلِك﴾ يَعْنِي بعد الْبَيَان ﴿وَمَا أُولَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ﴾ يَعْنِي الْيَهُود
стр. 2000
- قَوْله تَعَالَى: إِنَّا أنزلنَا التَّوْرَاة فِيهَا هدى وَنور يحكم بهَا النَّبِيُّونَ الَّذين أَسْلمُوا للَّذين هادوا والربانيون والأحبار بِمَا استحفظوا من كتاب الله وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاء فَلَا تخشوا النَّاس واخشون وَلَا تشتروا بآياتي ثمنا قَلِيلا وَمن لم يحكم بِمَا أنزل الله فَأُولَئِك هم الْكَافِرُونَ
- أخرج ابْن أبي حَاتِم وأَبُو الشَّيْخ عَن مقَاتل فِي قَوْله ﴿إِنَّا أنزلنَا التَّوْرَاة فِيهَا هدى وَنور﴾ يَعْنِي هدى من الضَّلَالَة وَنور من الْعَمى ﴿يحكم بهَا النَّبِيُّونَ﴾ يحكمون بِمَا فِي التَّوْرَاة من لدن مُوسَى إِلَى عِيسَى ﴿للَّذين هادوا﴾ لَهُم وَعَلَيْهِم ثمَّ قَالَ وَيحكم بهَا ﴿الربانيون والأحبار﴾ أَيْضا بِالتَّوْرَاةِ ﴿بِمَا استحفظوا من كتاب الله﴾ من
следующие страницы →