Полный текст (7 338 стр.). Показаны 1996–2035 · переход к 2001.
стр. 1996
أحكامهم فَنزلت ﴿وَأَن أحكم بَينهم بِمَا أنزل الله وَلَا تتبع أهواءهم﴾ الْمَائِدَة الْآيَة ٤٩ قَالَ: فَأمر رَسُول الله ﷺ أَن يحكم بَينهم بِمَا فِي كتَابنَا
وَأخرج أَبُو عبيد وَابْن الْمُنْذر وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿فاحكم بَينهم أَو أعرض عَنْهُم﴾ قَالَ: نسختها هَذِه الْآيَة ﴿وَأَن احكم بَينهم بِمَا أنزل الله﴾ الْمَائِدَة ٤٩
وَأخرج عبد الرَّزَّاق عَن عِكْرِمَة
مثله
وَأخرج ابْن إِسْحَق وَابْن جرير عَن ابْن شهَاب
إِن الْآيَة الَّتِي فِي سُورَة الْمَائِدَة ﴿فَإِن جاؤوك فاحكم بَينهم﴾ كَانَت فِي شَأْن الرَّجْم
وَأخرج ابْن إِسْحَق وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَالطَّبَرَانِيّ وَأَبُو الشَّيْخ وَابْن مرْدَوَيْه من طَرِيق عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس أَن الْآيَات من الْمَائِدَة الَّتِي قَالَ الله فِيهَا ﴿فاحكم بَينهم أَو أعرض عَنْهُم﴾ إِلَى قَوْله ﴿المقسطين﴾ إِنَّمَا نزلت فِي الدِّيَة من بني النَّضِير وَقُرَيْظَة وَذَلِكَ أَن قَتْلَى بني النَّضِير كَانَ لَهُم شرف يُرِيدُونَ الدِّيَة كَامِلَة وَأَن بني قُرَيْظَة كَانُوا يُرِيدُونَ نصف الدِّيَة فَتَحَاكَمُوا فِي ذَلِك إِلَى رَسُول الله ﷺ فَأنْزل الله ذَلِك فيهمفحملهم رَسُول الله ﷺ على الْحق فَجعل الدِّيَة سَوَاء
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وأَبُو الشَّيْخ وَابْن مرْدَوَيْه وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: كَانَت قُرَيْظَة وَالنضير وَكَانَ النَّضِير أشرف من قُرَيْظَة فَكَانَ إِذا قتل رجل من النَّضِير رجلا من قُرَيْظَة أدّى مائَة وسق من تمر وَإِذا قتل رجل من قُرَيْظَة رجلا من النَّضِير قتل بِهِ فَلَمَّا بعث رَسُول الله ﷺ قتل رجل من النَّضِير رجلا من قُرَيْظَة فَقَالُوا: ادفعوه إِلَيْنَا نَقْتُلهُ فَقَالُوا: بَيْننَا وَبَيْنكُم النَّبِي ﷺ فَأتوهُ فَنزلت ﴿وَإِن حكمت فاحكم بَينهم بِالْقِسْطِ﴾ والقسط
النَّفس بِالنَّفسِ ثمَّ نزلت ﴿أَفَحكم الْجَاهِلِيَّة يَبْغُونَ﴾ الْمَائِدَة الْآيَة ٥٠
وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن السّديّ فِي قَوْله ﴿فَإِن جاؤوك فاحكم بَينهم أَو أعرض عَنْهُم﴾ قَالَ: يَوْم نزلت هَذِه الْآيَة كَانَ فِي سَعَة من أمره إِن شَاءَ حكم وَإِن شَاءَ لم يحكم ثمَّ قَالَ ﴿وَإِن تعرض عَنْهُم فَلَنْ يضروك شَيْئا﴾ قَالَ: نسختها ﴿وَأَن احكم بَينهم بِمَا أنزل الله وَلَا تتبع أهواءهم﴾ الْمَائِدَة الْآيَة ٤٩
стр. 1997
وَأخرج عبد بن حميد والنحاس فِي ناسخه عَن الشّعبِيّ فِي قَوْله ﴿فَإِن جاؤوك فاحكم بَينهم أَو أعرض عَنْهُم﴾ قَالَ: إِن شَاءَ حكم بَينهم وَإِن شَاءَ لم يحكم
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وأَبُو الشَّيْخ عَن إِبْرَاهِيم وَالشعْبِيّ قَالَا: إِذا جاؤوا إِلَى حَاكم من حكام الْمُسلمين إِن شَاءَ حكم بَينهم وَإِن شَاءَ أعرض عَنْهُم وَإِن حكم بَينهم حكم بِمَا أنزل الله
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد عَن عَطاء فِي الْآيَة قَالَ: هُوَ مخيَّر
وَأخرج عبد بن حميد عَن سعيد بن جُبَير فِي أهل الذِّمَّة يرتفعون إِلَى حكام الْمُسلمين قَالَ: يحكم بَينهم بِمَا أنزل الله
وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن مُجَاهِد قَالَ: أهل الذِّمَّة إِذْ ارتفعوا إِلَى الْمُسلمين حكم عَلَيْهِم بِحكم الْمُسلمين
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَعبد بن حميد وأَبُو الشَّيْخ وَالْبَيْهَقِيّ عَن إِبْرَاهِيم التَّيْمِيّ ﴿وَإِن حكمت فاحكم بَينهم بِالْقِسْطِ﴾ قَالَ: بِالرَّجمِ
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن مَالك فِي قَوْله ﴿إِن الله يحب المقسطين﴾ قَالَ: المعدلين فِي القَوْل وَالْفِعْل
وَأخرج عبد الرَّزَّاق عَن الزُّهْرِيّ فِي الْآيَة قَالَ: مَضَت السّنة أَن يردوا فِي حُقُوقهم ومواريثهم إِلَى أهل دينهم إِلَّا أَن يَأْتُوا راغبين فِي حد يحكم بَينهم فِيهِ فَيحكم بَينهم بِكِتَاب الله وَقد قَالَ لرَسُوله ﴿وَإِن حكمت فاحكم بَينهم بِالْقِسْطِ﴾
стр. 1998
- قَوْله تَعَالَى: وَكَيف يحكمونك وَعِنْدهم التَّوْرَاة فِيهَا حكم الله ثمَّ يتولون من بعد ذَلِك وَمَا أُولَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ
- أخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن الْبَراء بن عَازِب قَالَ مر على رَسُول الله ﷺ يَهُودِيّ محمم قد جلد فَسَأَلَهُمْ ماشأن هَذَا قَالُوا: زنى
فَسَأَلَ رَسُول الله ﷺ الْيَهُود: ماتجدون حد الزَّانِي فِي كتابكُمْ قَالُوا نجد حَده التحميم وَالْجَلد
فَسَأَلَهُمْ أَيّكُم أعلم فوركوا ذَلِك إِلَى رجل مِنْهُم قَالُوا: فلَان
فارسل إِلَيْهِ فَسَأَلَهُ قَالَ: نجد التحميم وَالْجَلد فَنَاشَدَهُ رَسُول الله ﷺ ماتجدون حد الزَّانِي فِي كتابكُمْ قَالَ: نجد الرَّجْم وَلكنه
стр. 1999
كثر فِي عظمائنا فامنتعوا مِنْهُم بقومهم وَوَقع الرَّجْم على ضعفائنا فَقُلْنَا نضع شَيْئا يصلح بَينهم حَتَّى يستووا فِيهِ فَجعلنَا التحميم وَالْجَلد فَقَالَ النَّبِي ﷺ : اللَّهُمَّ إِنِّي أول من أَحْيَا أَمرك إِذْ أماتوه فَأمر بِهِ فرجم
قَالَ: وَوَقع الْيَهُود بذلك الرجل الَّذِي أخبر النَّبِي ﷺ وشتموه وَقَالُوا: لوكنا نعلم أَنَّك تَقول هَذَا ماقلنا انك أعلمنَا
قَالَ: ثمَّ جعلُوا بعد ذَلِك يسْأَلُون النَّبِي ﷺ : ماتجد فِيمَا أنزل إِلَيْك حد الزَّانِي فَأنْزل الله ﴿وَكَيف يحكمونك وَعِنْدهم التَّوْرَاة فِيهَا حكم الله﴾ يَعْنِي حُدُود الله فَأخْبرهُ الله بِحكمِهِ فِي التَّوْرَاة قَالَ ﴿وكتبنا عَلَيْهِم فِيهَا﴾ إِلَى قَوْله ﴿والجروح قصاص﴾ الْمَائِدَة الْآيَة ٤٥
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿وَكَيف يحكمونك وَعِنْدهم التَّوْرَاة فِيهَا حكم الله﴾ يَقُول: عِنْدهم بَيَان ماتشاجروا فِيهِ من شَأْن قتيلهم
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وأَبُو الشَّيْخ عَن مقَاتل بن حَيَّان فِي قَوْله ﴿وَكَيف يحكمونك وَعِنْدهم التَّوْرَاة فِيهَا حكم الله﴾ يَقُول: فِيهَا الرَّجْم للمحصن والمحصنة وَالْإِيمَان بِمُحَمد والتصديق لَهُ ﴿ثمَّ يتولون﴾ يَعْنِي عَن الْحق ﴿من بعد ذَلِك﴾ يَعْنِي بعد الْبَيَان ﴿وَمَا أُولَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ﴾ يَعْنِي الْيَهُود
стр. 2000
- قَوْله تَعَالَى: إِنَّا أنزلنَا التَّوْرَاة فِيهَا هدى وَنور يحكم بهَا النَّبِيُّونَ الَّذين أَسْلمُوا للَّذين هادوا والربانيون والأحبار بِمَا استحفظوا من كتاب الله وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاء فَلَا تخشوا النَّاس واخشون وَلَا تشتروا بآياتي ثمنا قَلِيلا وَمن لم يحكم بِمَا أنزل الله فَأُولَئِك هم الْكَافِرُونَ
- أخرج ابْن أبي حَاتِم وأَبُو الشَّيْخ عَن مقَاتل فِي قَوْله ﴿إِنَّا أنزلنَا التَّوْرَاة فِيهَا هدى وَنور﴾ يَعْنِي هدى من الضَّلَالَة وَنور من الْعَمى ﴿يحكم بهَا النَّبِيُّونَ﴾ يحكمون بِمَا فِي التَّوْرَاة من لدن مُوسَى إِلَى عِيسَى ﴿للَّذين هادوا﴾ لَهُم وَعَلَيْهِم ثمَّ قَالَ وَيحكم بهَا ﴿الربانيون والأحبار﴾ أَيْضا بِالتَّوْرَاةِ ﴿بِمَا استحفظوا من كتاب الله﴾ من
стр. 2001
الرَّجْم وَالْإِيمَان بِمُحَمد ﷺ ﴿وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاء فَلَا تخشوا النَّاس﴾ فِي أَمر مُحَمَّد ﷺ وَالرَّجم يَقُول: اظهروا أَمر مُحَمَّد وَالرَّجم ﴿واخشون﴾ فِي كِتْمَانه
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿إِنَّا أنزلنَا التَّوْرَاة فِيهَا هدى وَنور يحكم بهَا النَّبِيُّونَ الَّذين أَسْلمُوا للَّذين هادوا والربانيون والأحبار﴾ قَالَ: أما الربانيون
ففقهاء الْيَهُود وَأما الْأَحْبَار
فعلماؤهم
قَالَ: وَذكر لنا أَن نَبِي الله ﷺ قَالَ لما أنزلت هَذِه الْآيَة: نَحن نحكم على الْيَهُود وعَلى من سواهُم من أهل الْأَدْيَان
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وأَبُو الشَّيْخ عَن الْحسن فِي قَوْله ﴿يحكم بهَا النَّبِيُّونَ الَّذين أَسْلمُوا﴾ قَالَ: النَّبِي ﷺ وَمن قبله من الْأَنْبِيَاء يحكمون بِمَا فِيهَا من الْحق
وَأخرج ابْن جرير عَن الضَّحَّاك فِي قَوْله ﴿والربانيون والأحبار﴾ قَالَ: الْفُقَهَاء وَالْعُلَمَاء
وَأخرج عَن مُجَاهِد قَالَ: ﴿الربانيون﴾ الْعلمَاء الْفُقَهَاء وهم فَوق الْأَحْبَار
وَأخرج عَن قَتَادَة قَالَ ﴿الربانيون﴾ فُقَهَاء الْيَهُود ﴿والأحبار﴾ الْعلمَاء
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ قَالَ كَانَ رجلَانِ من الْيَهُود أَخَوان يُقَال لَهما ابْنا صوريا قد اتبعا النَّبِي ﷺ وَلم يسلما وأعطياه عهدا أَن لايسألهما عَن شَيْء فِي التَّوْرَاة إِلَّا أخبراه بِهِ وَكَانَ أَحدهمَا ربيّا وَالْآخر حبرًا وَإِنَّمَا الْأَمر كَيفَ حِين زنى الشريف وزنى الْمِسْكِين وَكَيف غيروه فَأنْزل الله ﴿إِنَّا أنزلنَا التَّوْرَاة فِيهَا هدى وَنور يحكم بهَا النَّبِيُّونَ الَّذين أَسْلمُوا للَّذين هادوا﴾ يَعْنِي النَّبِي ﷺ ﴿والربانيون والأحبار﴾ هما ابْنا صوريا
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: الربانيون
الْفُقَهَاء الْعلمَاء
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿والربانيون﴾ قَالَ: هم الْمُؤْمِنُونَ ﴿والأحبار﴾ قَالَ: هم الْقُرَّاء ﴿وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاء﴾ يَعْنِي الربانيون والأحبار هم الشُّهَدَاء لمُحَمد ﷺ بِمَا قَالَ أَنه حق جَاءَ من عِنْد الله فَهُوَ نَبِي الله مُحَمَّد ﷺ أَتَتْهُ الْيَهُود فَقضى بَينهم بِالْحَقِّ
وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن جريج ﴿فَلَا تخشوا النَّاس واخشون﴾ لمُحَمد ﷺ وَأمته
وَأخرج الْحَكِيم التِّرْمِذِيّ فِي نَوَادِر الْأُصُول وَابْن عَسَاكِر عَن نَافِع قَالَ: كُنَّا مَعَ ابْن عمر فِي سفر فَقيل إِن السَّبع فِي الطَّرِيق قد حبس النَّاس فاستحث ابْن عمر
стр. 2002
رَاحِلَته فَلَمَّا بلغ اليه برك فَعَرَكَ أُذُنه وقعده قَالَ: سَمِعت النَّبِي ﷺ يَقُول إِنَّمَا يسْخط على ابْن آدم من خافه ابْن آدم وَلَو أَن ابْن آدم لم يخف إِلَّا الله لم يُسَلط عَلَيْهِ غَيره وَإِنَّمَا وكل ابْن آدم عَن رجال ابْن آدم وَلَو أَن ابْن آدم لم يرج إِلَّا الله لم يكله إِلَى سواهُ
وَأخرج ابْن جرير عَن السّديّ ﴿فَلَا تخشوا النَّاس﴾ فتكتموا مَا أنزلت ﴿وَلَا تشتروا بآياتي ثمنا قَلِيلا﴾ على أَن تكتموا مَا أنزلت
وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن زيد فِي قَوْله ﴿وَلَا تشتروا بآياتي ثمنا قَلِيلا﴾ قَالَ: لاتأكلوا السُّحت على كتابي
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿وَمن لم يحكم بِمَا أنزل الله﴾ فقد كفر وَمن أقرّ بِهِ وَلم يحكم بِهِ فَهُوَ ظَالِم فَاسق
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور والْفرْيَابِيّ وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿وَمن لم يحكم بِمَا أنزل الله فَأُولَئِك هم الْكَافِرُونَ﴾ ﴿وَمن لم يحكم بِمَا أنزل الله فَأُولَئِك هم الظَّالِمُونَ﴾ (الْمَائِدَة آيَة ٤٥) ﴿وَمن لم يحكم بِمَا أنزل الله فَأُولَئِك هم الْفَاسِقُونَ﴾ (الْمَائِدَة آيَة ٤٧) قَالَ: كفر دون كفر وظلم دون ظلم وَفسق دون فسق
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وأَبُو الشَّيْخ وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: إِنَّمَا نزل الله ﴿وَمن لم يحكم بِمَا أنزل الله فَأُولَئِك هم الْكَافِرُونَ﴾ والظالمون والفاسقون فِي الْيَهُود خَاصَّة
وَأخرج ابْن جرير عَن أبي صَالح قَالَ: الثَّلَاث الْآيَات الَّتِي فِي الْمَائِدَة ﴿وَمن لم يحكم بِمَا أنزل الله فَأُولَئِك هم الْكَافِرُونَ﴾ هم الظَّالِمُونَ هم الْفَاسِقُونَ لَيْسَ فِي أهل الْإِسْلَام مِنْهَا شَيْء هِيَ فِي الْكفَّار
وَأخرج ابْن جرير عَن الضَّحَّاك فِي قَوْله ﴿وَمن لم يحكم بِمَا أنزل الله فَأُولَئِك هم الْكَافِرُونَ﴾ هم الظَّالِمُونَ هم الْفَاسِقُونَ نزلت هَؤُلَاءِ الْآيَات فِي أهل الْكتاب
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَأَبُو الشَّيْخ عَن إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ فِي قَوْله ﴿وَمن لم يحكم بِمَا أنزل الله﴾ الْآيَات
قَالَ: نزلت الْآيَات فِي بني إِسْرَائِيل وَرَضي لهَذِهِ الْأمة بهَا
стр. 2003
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن الْحسن فِي قَوْله ﴿وَمن لم يحكم بِمَا أنزل الله فَأُولَئِك هم الْكَافِرُونَ﴾ قَالَ: نزلت فِي الْيَهُود وَهِي علينا وَاجِبَة
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَأَبُو الشَّيْخ عَن الشّعبِيّ قَالَ: الثَّلَاث آيَات الَّتِي فِي الْمَائِدَة ﴿وَمن لم يحكم بِمَا أنزل الله﴾ أَولهَا فِي هَذِه الْأمة وَالثَّانيَِة فِي الْيَهُود وَالثَّالِثَة فِي النَّصَارَى
وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن زيد فِي قَوْله ﴿وَمن لم يحكم بِمَا أنزل الله فَأُولَئِك هم الْكَافِرُونَ﴾ قَالَ: من حكم بكتابه الَّذِي كتب بِيَدِهِ وَترك كتاب الله وَزعم أَن كِتَابه هَذَا من عِنْد الله فقد كفر
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن حُذَيْفَة أَن هَذِه الْآيَات ذكرت عِنْده ﴿وَمن لم يحكم بِمَا أنزل الله فَأُولَئِك هم الْكَافِرُونَ﴾ والظالمون والفاسقون فَقَالَ رجل: ان هَذَا فِي بني إِسْرَائِيل
قَالَ حُذَيْفَة: نعم الْأُخوة لكم بَنو إِسْرَائِيل إِن كَانَ لكم كل حلوة وَلَهُم كل مرّة كلا وَالله لتسلكن طريقهم قدر الشرَاك
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: نعم الْقَوْم أَنْتُم إِن كَانَ مَا كَانَ من حُلو فَهُوَ لكم وماكان من مُر فَهُوَ لأهل الْكتاب كَأَنَّهُ يرى أَن ذَلِك فِي الْمُسلمين ﴿وَمن لم يحكم بِمَا أنزل الله فَأُولَئِك هم الْكَافِرُونَ﴾
وَأخرج عبد بن حميد وَأَبُو الشَّيْخ عَن أبي مجلز ﴿وَمن لم يحكم بِمَا أنزل الله فَأُولَئِك هم الْكَافِرُونَ﴾ قَالَ: نعم
قَالُوا ﴿وَمن لم يحكم بِمَا أنزل الله فَأُولَئِك هم الظَّالِمُونَ﴾ قَالَ: نعم
قَالُوا: فَهَؤُلَاءِ يحكمون بِمَا أنزل الله
قَالَ: نعم هُوَ دينهم الَّذِي بِهِ يحكمون وَالَّذِي بِهِ يَتَكَلَّمُونَ وَإِلَيْهِ يدعونَ فَإِذا تركُوا مِنْهُ شَيْئا علمُوا أَنه جور مِنْهُم إِنَّمَا هَذِه الْيَهُود وَالنَّصَارَى وَالْمُشْرِكُونَ الَّذين لايحكمون بِمَا أنزل الله
وَأخرج عبد بن حميد عَن حَكِيم بن جُبَير قَالَ: سَأَلت سعيد بن جُبَير عَن هَذِه الْآيَات فِي الْمَائِدَة ﴿وَمن لم يحكم بِمَا أنزل الله فَأُولَئِك هم الْكَافِرُونَ﴾ ﴿وَمن لم يحكم بِمَا أنزل الله فَأُولَئِك هم الظَّالِمُونَ﴾ ﴿وَمن لم يحكم بِمَا أنزل الله فَأُولَئِك هم الْفَاسِقُونَ﴾ فَقلت: زعم قوم أَنَّهَا نزلت على بني إِسْرَائِيل وَلم تنزل علينا قَالَ: اقْرَأ ماقبلها وَمَا بعْدهَا فَقَرَأت عَلَيْهِ فَقَالَ: لَا بل نزلت علينا ثمَّ لقِيت مقسمًا مولى ابْن عَبَّاس فَسَأَلته عَن هَذِه الْآيَات الَّتِي فِي الْمَائِدَة قلت: زعم قوم أَنَّهَا نزلت على
стр. 2004
بني إِسْرَائِيل وَلم تنزل علينا
قَالَ: إِنَّه نزل على بني إِسْرَائِيل وَنزل علينا وَمَا نزل علينا وَعَلَيْهِم فَهُوَ لنا وَلَهُم ثمَّ دخلت على عَليّ بن الْحُسَيْن فَسَأَلته عَن هَذِه الْآيَات الَّتِي فِي الْمَائِدَة وحدثته أَنِّي سَأَلت عَنْهَا سعيد بن جُبَير ومقسماً قَالَ: فَمَا قَالَ مقسم فَأَخْبَرته بِمَا قَالَ
قَالَ صدق وَلكنه كفر لَيْسَ ككفر الشّرك وَفسق لَيْسَ كفسق الشّرك وظلم لَيْسَ كظلم الشّرك فَلَقِيت سعيد بن جُبَير فَأَخْبَرته بِمَا قَالَ: فَقَالَ سعيد بن جُبَير لِابْنِهِ: كَيفَ رَأَيْته لقد وجدت لَهُ فضلا عَلَيْك وعَلى مقسم
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور عَن عمر قَالَ: مارأيت مثل من قضى بَين إثنين بعد هَذِه الْآيَات
وَأخرج سعيد قَالَ: استُعمل أَبُو الدَّرْدَاء على الْقَضَاء فَأصْبح يهينه
قَالَ: تهينني بِالْقضَاءِ وَقد جعلت على رَأس مهواة منزلتها أبعد من عدن وَأبين وَلَو علم النَّاس مَا فِي الْقَضَاء لأخذوه بالدول رَغْبَة عَنهُ وكراهية لَهُ وَلَو يعلم النَّاس مافي الْأَذَان لأخذوه بالدول رَغْبَة فِيهِ وحرصاً عَلَيْهِ
وَأخرج ابْن سعد عَن يزِيد بن موهب
أَن عُثْمَان قَالَ لعبد الله بن عمر: اقْضِ بَين النَّاس قَالَ: لَا أَقْْضِي بَين إثنين وَلَا أؤم إثنين قَالَ: لَا وَلكنه بَلغنِي أَن الْقُضَاة ثَلَاثَة
رجل قضى بِجَهْل فَهُوَ فِي النَّار وَرجل حاف وَمَال بِهِ الْهوى فَهُوَ فِي النَّار وَرجل اجْتهد فَأصَاب فَهُوَ كفاف لَا أجر لَهُ وَلَا وزر عَلَيْهِ
قَالَ: إِن أَبَاك كَانَ يقْضِي قَالَ: إِن أبي إِذا أشكل عَلَيْهِ شَيْء سَأَلَ النَّبِي ﷺ وَإِذا أشكل على النَّبِي ﷺ سَأَلَ جِبْرِيل وَإِنِّي لَا أجد من أسأَل أما سَمِعت النَّبِي ﷺ يَقُول من عاذ بِاللَّه فقد عاذ بمعاذ فَقَالَ عُثْمَان: بلَى
قَالَ: فَانِي أعوذ بِاللَّه أَن تَسْتَعْمِلنِي فاعفاه وَقَالَ: لاتخبر بِهَذَا أحدا
وَأخرج الْحَكِيم التِّرْمِذِيّ فِي نَوَادِر الْأُصُول عَن عبد الْعَزِيز بن أبي رواد قَالَ: بَلغنِي أَن قَاضِيا كَانَ فِي زمن بني إِسْرَائِيل بلغ من اجْتِهَاده أَن طلب إِلَى ربه أَن يَجْعَل بَينه وَبَينه علما إِذا هُوَ قضى بِالْحَقِّ عرف ذَلِك
فَقيل لَهُ: ادخل مَنْزِلك ثمَّ مد يدك فِي جدارك ثمَّ انْظُر كَيفَ تبلغ أصابعك من الْجِدَار فاخطط عِنْده خطا فَإِذا أَنْت قُمْت من مجْلِس الْقَضَاء فَارْجِع إِلَى ذَلِك الْخط فامدد يدك إِلَيْهِ فانك مَتى كنت على الْحق فانك ستبلغه وَإِن قصرت عَن الْحق قصر بك فَكَانَ يَغْدُو إِلَى الْقَضَاء وَهُوَ مُجْتَهد وَكَانَ لايقضي إِلَّا بِالْحَقِّ وَكَانَ إِذا فرغ لم يذقْ طَعَاما وَلَا
стр. 2005
شرابًا وَلَا يُفْضِي إِلَى أَهله بِشَيْء حَتَّى يَأْتِي ذَلِك الْخط فَإِذا بلغه حمد الله وأفضى إِلَى كل ماأحل الله لَهُ من أهل أَو مطعم أَو مشرب فَلَمَّا كَانَ ذَات يَوْم وَهُوَ فِي مجْلِس الْقَضَاء أقبل إِلَيْهِ رجلَانِ بِدَابَّة فَوَقع فِي نَفسه أَنَّهُمَا يُريدَان يختصمان إِلَيْهِ وَكَانَ أَحدهمَا لَهُ صديقا وخدنا فَتحَرك قلبه عَلَيْهِ محبَّة أَن يكون لَهُ فَيَقْضِي لَهُ بِهِ فَلَمَّا إِن تكلما دَار الْحق على صَاحبه فَقضى عَلَيْهِ فَلَمَّا قَامَ من مَجْلِسه ذهب إِلَى خطه كَمَا كَانَ يذهب كل يَوْم فَمد يَده إِلَى الْخط فَإِذا الْخط قد ذهب وتشمر إِلَى السّقف وَإِذا هُوَ لايبلغه فَخر سَاجِدا وَهُوَ يَقُول: يارب شَيْء لم أتعمده فَقيل لَهُ: أتحسبن أَن الله لم يطلع على جور قَلْبك حَيْثُ أَحْبَبْت أَن يكون الْحق لصديقك فتقضي لَهُ بِهِ قد أردته وأحببته وَلَكِن الله قد رد الْحق إِلَى أَهله وَأَنت لذَلِك كَارِه
وَأخرج الْحَكِيم وَالتِّرْمِذِيّ عَن لَيْث قَالَ: تقدم عمر بن الْخطاب خصمان فأقامهما ثمَّ عادا ففصل بَينهم فَقيل لَهُ فِي ذَلِك فَقَالَ: تقدما إليَّ فَوجدت لأَحَدهمَا مَا لم أجد لصَاحبه فَكرِهت أَن افصل بَينهمَا ثمَّ عادا فَوجدت بعض ذَلِك فَكرِهت ثمَّ عادا وَقد ذهب ذَلِك ففصلت بَينهمَا
стр. 2006
- قَوْله تَعَالَى: وكتبنا عَلَيْهِم فِيهَا أَن النَّفس بِالنَّفسِ وَالْعين بِالْعينِ وَالْأنف بالأنف وَالْأُذن بالأذن وَالسّن بِالسِّنِّ والجروح قصاص فَمن تصدق بِهِ فَهُوَ كَفَّارَة لَهُ وَمن لم يحكم بِمَا أنزل الله فَأُولَئِك هم الظَّالِمُونَ
- أخرج ابْن جرير عَن ابْن جريج قَالَ لما رَأَتْ قُرَيْظَة النَّبِي ﷺ حكم بِالرَّجمِ وَقد كَانُوا يخفونه فِي كِتَابهمْ فَنَهَضت قُرَيْظَة فَقَالُوا: يامحمد اقْضِ بَيْننَا وَبَين إِخْوَاننَا بني النَّضِير وَكَانَ بَينهم دم قبل قدوم النَّبِي ﷺ وَكَانَت النَّضِير ينفرون على بني قُرَيْظَة دياتهم على انصاف ديات النَّضِير فَقَالَ: دم الْقرظِيّ وَفَاء دم النَّضِير فَغَضب بنوالنضير وَقَالُوا: لانطيعك فِي الرَّجْم وَلَكنَّا نَأْخُذ بحدودنا الَّتِي كُنَّا عَلَيْهَا فَنزلت ﴿أَفَحكم الْجَاهِلِيَّة يَبْغُونَ﴾ الْمَائِدَة الْآيَة ٥٠ وَنزل ﴿وكتبنا عَلَيْهِم فِيهَا أَن النَّفس بِالنَّفسِ﴾ الْآيَة
стр. 2007
وَأخرج ابْن الْمُنْذر من طَرِيق ابْن جريج عَن ابْن عَبَّاس ﴿وكتبنا عَلَيْهِم فِيهَا﴾ قَالَ: فِي التَّوْرَاة
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن الْمُنْذر من طَرِيق مُجَاهِد عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿وكتبنا عَلَيْهِم فِيهَا أَن النَّفس بِالنَّفسِ﴾ قَالَ: كتب عَلَيْهِم هَذَا فِي التَّوْرَاة فَكَانُوا يقتلُون الْحر بِالْعَبدِ وَيَقُولُونَ: كتب علينا أَن النَّفس بِالنَّفسِ
وَأخرج عبد الرَّزَّاق عَن سعيد بن الْمسيب قَالَ: كتب ذَلِك على بني إِسْرَائِيل فَهَذِهِ الْآيَات لنا وَلَهُم
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الْحسن أَنه سُئِلَ عَن قَوْله ﴿وكتبنا عَلَيْهِم فِيهَا أَن النَّفس بِالنَّفسِ﴾ إِلَى تَمام الْآيَة
أَهِي عَلَيْهِم خَاصَّة قَالَ: بل عَلَيْهِم وَالنَّاس عَامَّة
وَأخرج عبد بن حميد وَأَبُو الشَّيْخ عَن قَتَادَة ﴿وكتبنا عَلَيْهِم فِيهَا﴾ قَالَ: فِي التَّوْرَاة ﴿أَن النَّفس بِالنَّفسِ﴾ الْآيَة
قَالَ: إِنَّمَا أنزل مَا تَسْمَعُونَ فِي أهل الْكتاب حِين نبذوا كتاب الله وعطّلوا حُدُوده وَتركُوا كِتَابه وَقتلُوا رسله
وَأخرج عبد الرَّزَّاق عَن الْحسن يرويهِ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ من قتل عَبده قَتَلْنَاهُ وَمن جدعه جدعناه فراجعوه فَقَالَ: قضى الله ﴿أَن النَّفس بِالنَّفسِ﴾
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن ابْن شهَاب قَالَ: لما نزلت هَذِه الْآيَة ﴿وكتبنا عَلَيْهِم فِيهَا أَن النَّفس بِالنَّفسِ﴾ أقيد الرجل من الْمَرْأَة وَفِيمَا تَعَمّده من الْجَوَارِح
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن سعيد بن الْمسيب قَالَ: الرجل يقتل بِالْمَرْأَةِ إِذا قَتلهَا
قَالَ الله ﴿وكتبنا عَلَيْهِم فِيهَا أَن النَّفس بِالنَّفسِ﴾
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه فِي قَوْله ﴿أَن النَّفس بِالنَّفسِ﴾ قَالَ: تقتل بِالنَّفسِ ﴿وَالْعين بِالْعينِ﴾ قَالَ: تفقأ بِالْعينِ ﴿وَالْأنف بالأنف﴾ قَالَ: يقطع الْأنف بالأنف ﴿وَالسّن بِالسِّنِّ والجروح قصاص﴾ قَالَ: وتقتص الْجراح بالجراح ﴿فَمن تصدَّق بِهِ﴾ يَقُول: من عَفا عَنهُ فَهُوَ كَفَّارَة للمطلوب
وَأخرج أَحْمد وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَحسنه وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَابْن مرْدَوَيْه عَن أنس أَن رَسُول الله ﷺ قَرَأَهَا ﴿وكتبنا عَلَيْهِم فِيهَا أَن النَّفس بِالنَّفسِ وَالْعين بِالْعينِ﴾ بِنصب النَّفس وَرفع الْعين ومابعده الْآيَة كلهَا
стр. 2008
وَأخرج ابْن سعد وَأحمد وَالْبُخَارِيّ وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ وَابْن مرْدَوَيْه عَن أنس أَن الرّبيع كسرت ثنية جَارِيَة فَأتوا رَسُول الله ﷺ فَقَالَ أَخُوهَا أنس بن النَّضر: يارسول الله تكسر ثنية فُلَانَة فَقَالَ: رَسُول الله ﷺ : ياأنس كتاب الله الْقصاص
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن عَطاء قَالَ: الجروح قصاص وَلَيْسَ للْإِمَام أَن يضْربهُ ولايحبسه إِنَّمَا الْقصاص - ماكان الله نسياً - لَو شَاءَ لأمر بِالضَّرْبِ والسجن
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن عبد الله بن عمر
فِي قَوْله ﴿فَمن تصدَّق بِهِ﴾
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن جرير وَأَبُو الشَّيْخ عَن الْحسن فِي قَوْله ﴿فَمن تصدق بِهِ فَهُوَ كَفَّارَة لَهُ﴾ قَالَ كَفَّارَة للمجروح
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن جَابر بن عبد الله ﴿فَهُوَ كَفَّارَة لَهُ﴾ قَالَ للَّذي تصدق بِهِ
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن رجل من الْأَنْصَار عَن النَّبِي ﷺ فِي قَوْله ﴿فَمن تصدق بِهِ فَهُوَ كَفَّارَة لَهُ﴾ قَالَ: الرجل تكسر سنه أَو تقطع يَده أَو يقطع الشَّيْء أَو يجرح فِي بدنه فيعفو عَن ذَلِك فيحط عَنهُ قدر خطاياه فَإِن كَانَ ربع الدِّيَة فربع خطاياه وَإِن كَانَ الثُّلُث فثلث خطاياه وَإِن كَانَت الدِّيَة حطت عَنهُ خطاياه كَذَلِك
وَأخرج الديلمي عَن ابْن عمر قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ ﴿فَمن تصدق بِهِ فَهُوَ كَفَّارَة لَهُ﴾ الرجل تكسر سنه أَو يجرح من جسده فيعفو عَنهُ فيحط من خطاياه بِقدر مَا عَفا من جسده إِن كَانَ نصف الدِّيَة فَنصف خطاياه وَإِن كَانَ ربع الدِّيَة فربع خطاياه وَإِن كَانَ ثلث الدِّيَة فثلث خطاياه وَإِن كَانَت الدِّيَة كلهَا فخطاياه كلهَا
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن جرير وَابْن مرْدَوَيْه عَن عدي بن ثَابت
أَن رجلا هتم فَم رجل على عهد مُعَاوِيَة فَأعْطَاهُ دِيَة فَأبى إِلَّا أَن يقْتَصّ فاعطاه ديتين فَأبى فَأعْطى ثَلَاثًا
فَحدث رجل من أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ قَالَ: من تصدق بِدَم فَمَا دونه فَهُوَ كَفَّارَة لَهُ من يَوْم ولد إِلَى يَوْم يَمُوت
стр. 2009
وَأخرج أَحْمد وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن ماجة وَابْن جرير عَن أبي الدَّرْدَاء قَالَ: كسر رجل من قُرَيْش سنّ رجل من الْأَنْصَار فاستعدى عَلَيْهِ فَقَالَ مُعَاوِيَة: أَنا أسترضيه فألح الْأنْصَارِيّ فَقَالَ مُعَاوِيَة: شَأْنك بصاحبك وَأَبُو الدَّرْدَاء جَالس فَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاء سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: مامن مُسلم يصاب بِشَيْء من جسده فَيصدق بِهِ إِلَّا رَفعه الله بِهِ دَرَجَة وَحط عَنهُ بِهِ خَطِيئَة
فَقَالَ الْأنْصَارِيّ: فَانِي قد عَفَوْت
وَأخرج الديلمي عَن ابْن عمر قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ ﴿فَمن تصدق بِهِ فَهُوَ كَفَّارَة لَهُ﴾ قَالَ: هُوَ الرجل تكسر سنه ويجرح من جسده فيعفو عَنهُ فيحط عَنهُ من خطاياه بِقدر ماعفا عَنهُ من جسده إِن كَانَ نصف الدِّيَة فَنصف خطاياه وَإِن كَانَ ربع الدِّيَة فربع خطاياه وَإِن كَانَ ثلث الدِّيَة فثلث خطاياه وَإِن كَانَ الدِّيَة كلهَا فحطاياه كلهَا
وَأخرج أَحْمد وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن ماجة وَابْن جرير عَن أبي الدَّرْدَاء
سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول مامن مُسلم يصاب بِشَيْء من جسده فَيتَصَدَّق بِهِ إِلَّا رَفعه الله بِهِ دَرَجَة وَحط بِهِ خَطِيئَة
فَقَالَ الْأنْصَارِيّ: فَانِي قد عَفَوْت
وَأخرج أَحْمد وَالنَّسَائِيّ عَن عبَادَة بن الصَّامِت
سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول مامن رجل يجرح من جسده جرحة فَيتَصَدَّق بهَا إِلَّا كفر الله عَنهُ مثل مَا تصدق بِهِ
وَأخرج أَحْمد عَن رجل من الصَّحَابَة قَالَ: من أُصِيب بِشَيْء من جسده فَتَركه بعد كَانَ كَفَّارَة لَهُ
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن يُونُس بن أبي إِسْحَق قَالَ: سَأَلَ مُجَاهِد أَبَا اسحق عَن قَوْله ﴿فَمن تصدق بِهِ فَهُوَ كَفَّارَة لَهُ﴾ فَقَالَ لَهُ أَبُو اسحق: هُوَ الَّذِي يعْفُو
قَالَ مُجَاهِد: بل هُوَ الْجَارِح صَاحب الذَّنب
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَسَعِيد بن مَنْصُور وَابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿فَمن تصدق بِهِ فَهُوَ كَفَّارَة لَهُ﴾ قَالَ: كَفَّارَة للجارح وَأجر الْمُتَصَدّق على الله
стр. 2010
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن مُجَاهِد وَإِبْرَاهِيم ﴿فَمن تصدق بِهِ فَهُوَ كَفَّارَة لَهُ﴾ قَالَ: كَفَّارَة للجارح وَأجر الْمُتَصَدّق على الله
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن مُجَاهِد وَإِبْرَاهِيم ﴿فَمن تصدق بِهِ فَهُوَ كَفَّارَة لَهُ﴾ قَالَا: للجارح
وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس ﴿فَمن تصدق بِهِ فَهُوَ كَفَّارَة لَهُ﴾ للمتصدق عَلَيْهِ
وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿فَمن تصدق بِهِ فَهُوَ كَفَّارَة لَهُ﴾ يَقُول: من جرح فَتصدق بِهِ على الْجَارِح فَلَيْسَ على الْجَارِح سَبِيل ولاقود ولاعقل ولاجرح عَلَيْهِ من أجل أَنه تصدق عَلَيْهِ الَّذِي جرح فَكَانَ كَفَّارَة لَهُ من ظلمه الَّذِي ظلم
وَأخرج الْخَطِيب عَن ابْن عَبَّاس عَن النَّبِي ﷺ قَالَ من عَفا عَن دم لم يكن لَهُ ثَوَاب إِلَّا الْجنَّة
стр. 2011
- قَوْله تَعَالَى: وقفينا على آثَارهم بِعِيسَى ابْن مَرْيَم مُصدقا لما بَين يَدَيْهِ من التَّوْرَاة وَآتَيْنَاهُ الْإِنْجِيل فِيهِ هدى وَنور ومصدقا لما بَين يَدَيْهِ من التَّوْرَاة وَهدى وموعظة لِلْمُتقين وليحكم أهل الْإِنْجِيل بِمَا أنزل الله فِيهِ وَمن لم يحكم بِمَا أنزل الله فَأُولَئِك هم الْفَاسِقُونَ
- أخرج أَبُو الشَّيْخ فِي قَوْله ﴿وقفينا على آثَارهم﴾ يَقُول: بعثنَا من بعدهمْ عِيسَى ابْن مَرْيَم
وَأخرج الطستي عَن ابْن عَبَّاس أَن نَافِع بن الْأَزْرَق قَالَ لَهُ: أَخْبرنِي عَن قَول الله ﴿وقفينا على آثَارهم﴾ قَالَ: اتَّبعنَا آثَار الْأَنْبِيَاء أَي بعثنَا على آثَارهم قَالَ: وَهل تعرف الْعَرَب ذَلِك قَالَ: نعم أما سَمِعت عدي بن زيد وَهُوَ يَقُول: يَوْم قفت عيرهم من عيرنَا وَاحْتِمَال الْحَيّ فِي الصُّبْح فلق وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن زيد فِي قَوْله ﴿وليحكم أهل الْإِنْجِيل بِمَا أنزل الله فِيهِ﴾ قَالَ: من أهل الْإِنْجِيل ﴿فَأُولَئِك هم الْفَاسِقُونَ﴾ قَالَ: الْكَاذِبُونَ
قَالَ ابْن زيد: كل شَيْء فِي الْقُرْآن فَاسق فَهُوَ كَاذِب إِلَّا قَلِيلا وَقَرَأَ قَول الله ﴿إِن جَاءَكُم فاسقٌ بنبإ﴾ الحجرات الْآيَة ٦ فَهُوَ كَاذِب
قَالَ: الْفَاسِق هَهُنَا كَاذِب
стр. 2012
- قَوْله تَعَالَى: وأنزلنا إِلَيْك الْكتاب بِالْحَقِّ مُصدقا لما بَين يَدَيْهِ من الْكتاب ومهيمنا عَلَيْهِ فاحكم بَينهم بِمَا أنزل الله وَلَا تتبع أهواءهم عَمَّا جَاءَك من الْحق لكل جعلنَا مِنْكُم شرعة ومنهاجاً وَلَو شَاءَ الله لجعلكم أمة وَاحِدَة وَلَكِن ليَبْلُوكُمْ فِي مَا ءاتاكم فاستبقوا الْخيرَات إِلَى الله مرجعكم جَمِيعًا فينبئكم بِمَا كُنْتُم فِيهِ تختلفون
- أخرج عبد بن حميد وَأَبُو الشَّيْخ عَن قَتَادَة قَالَ: لما أنبأكم الله عَن أهل الْكتاب قبلكُمْ بأعمالهم أَعمال السوء وبحكمهم بِغَيْر ماأنزل الله وعظ نبيه وَالْمُؤمنِينَ موعظة بليغة شافية وليعلم من ولي شَيْئا من هَذَا الحكم أَنه لَيْسَ بَين الْعباد وَبَين الله شَيْء يعطيهم بِهِ خيرا ولايدفع عَنْهُم بِهِ سوءا إِلَّا بِطَاعَتِهِ وَالْعَمَل بِمَا يرضيه فَلَمَّا بيَّن الله لنَبيه وَالْمُؤمنِينَ صَنِيع أهل الْكتاب وجورهم قَالَ ﴿وأنزلنا إِلَيْك الْكتاب بِالْحَقِّ مُصدقا لما بَين يَدَيْهِ﴾ يَقُول: للكتب الَّتِي قد خلت قبله
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَسَعِيد بن مَنْصُور وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿ومهيمناً عَلَيْهِ﴾ قَالَ: مؤتمناً عَلَيْهِ
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿ومهيمناً عَلَيْهِ﴾ قَالَ: الْمُهَيْمِن الْأمين وَالْقُرْآن أَمِين على كل كتاب قبله
وَأخرج ابو الشَّيْخ عَن عَطِيَّة ﴿ومهيمناً عَلَيْهِ﴾ قَالَ: أَمينا على التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل يحكم عَلَيْهِمَا وَلَا يحكمان عَلَيْهِ قَالَ: مؤتمنا مُحَمَّد ﷺ
وَأخرج آدم بن أبي إِيَاس وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ وَالْبَيْهَقِيّ عَن مُجَاهِد ﴿ومهيمناً عَلَيْهِ﴾ قَالَ: مُحَمَّد ﷺ مؤتمناً على الْقُرْآن والمهيمن الشَّاهِد على ماقبله من الْكتب
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﴿ومهيمناً عَلَيْهِ﴾ قَالَ: شَهِيدا على كل كتاب قبله
وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن أبي روق ﴿ومهيمناً عَلَيْهِ﴾ قَالَ: شَهِيدا على خلقه بأعمالهم
стр. 2013
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿فاحكم بَينهم بِمَا أنزل الله﴾ قَالَ: بحدود الله
وَأخرج عبد بن حميد وَسَعِيد بن مَنْصُور وَالْفِرْيَابِي وابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ وَابْن مرْدَوَيْه من طرق عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿شرعة ومنهاجاً﴾ قَالَ: سَبِيلا وَسنة
وَأخرج الطستي عَن ابْن عَبَّاس
أَن نَافِع بن الْأَزْرَق قَالَ لَهُ: أَخْبرنِي عَن قَوْله عزوجل ﴿شرعة ومنهاجاً﴾ قَالَ: الشرعة الدّين والمنهاج الطَّرِيق
قَالَ: وَهل تعرف الْعَرَب ذَلِك قَالَ: نعم
أما سَمِعت أَبَا سُفْيَان بن الْحَارِث بن عبد الْمطلب وَهُوَ يَقُول: لقد نطق الْمَأْمُون بِالصّدقِ وَالْهدى وَبَين لنا الْإِسْلَام دينا ومنهاجاً يَعْنِي بِهِ النَّبِي ﷺ
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿لكل جعلنَا مِنْكُم شرعة ومنهاجاً﴾ قَالَ: الدّين وَاحِد والشرائع مُخْتَلفَة
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿لكل جعلنَا مِنْكُم شرعة ومنهاجاً﴾ يَقُول: سَبِيلا وَالسّنَن مُخْتَلفَة للتوراة شَرِيعَة وللإنجيل من يطيعه مِمَّن يعصيه وَلَكِن الدّين الْوَاحِد الَّذِي لايقبل غَيره التَّوْحِيد وَالْإِخْلَاص الَّذِي جَاءَت بِهِ الرُّسُل
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن عبد الله بن كثير فِي قَوْله ﴿وَلَكِن ليَبْلُوكُمْ فِي مَا آتَاكُم﴾ قَالَ: من الْكتب
стр. 2014
- قَوْله تَعَالَى: وَأَن أحكم بَينهم بِمَا أنزل الله وَلَا تتبع أهواءهم واحذرهم أَن يفتنوك عَن بعض مَا أنزل الله إِلَيْك فَإِن توَلّوا فَاعْلَم أَنما يُرِيد الله أَن يصيبهم بِبَعْض ذنوبهم وَإِن كثيرا من النَّاس لفاسقون
- أخرج ابْن إِسْحَق وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: قَالَ كَعْب بن أَسد وَعبد الله بن صوريا وشاس بن قيس اذْهَبُوا بِنَا إِلَى مُحَمَّد لَعَلَّنَا نفتنه عَن دينه فَأتوهُ فَقَالُوا: يامحمد إِنَّك عرفت أَنا أَحْبَار يهود
стр. 2015
وأشرافهم وساداتهم وَإِنَّا إِن اتَّبَعْنَاك اتَّبعنَا يهود وَلم يخالفونا وَإِن بَيْننَا وَبَين قَومنَا خُصُومَة فنحاكمهم إِلَيْك فتقضي لنا عَلَيْهِم ونؤمن لَك ونصدقك فَأبى ذَلِك وَأنزل الله فيهم ﴿وَأَن احكم بَينهم بِمَا أنزل الله﴾ إِلَى قَوْله ﴿لقوم يوقنون﴾
وَأخرج عبد بن حميد عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿وَإِن أحكم بَينهم بِمَا أنزل الله﴾ قَالَ: أَمر الله نبيه أَن يحكم بَينهم بَعْدَمَا كَانَ رخص لَهُ أَن يعرض عَنْهُم إِن شَاءَ فنسخت هَذِه الْآيَة ماكان قبلهَا
وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: نسخت من هَذِه السُّورَة ﴿فَإِن جاؤوك فاحكم بَينهم أَو أعرض عَنْهُم﴾ الْمَائِدَة الْآيَة ٤٢ قَالَ: فَكَانَ مُخَيّرا حَتَّى أنزل الله ﴿وَأَن احكم بَينهم بِمَا أنزل الله﴾ فَأمر رَسُول الله ﷺ أَن يحكم بَينهم بِمَا فِي كتاب الله
وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿وَإِن أحكم بَينهم بِمَا أنزل الله﴾ قَالَ: أَمر رَسُول الله ﷺ أَن يحكم بَينهم قَالَ: نسخت ماقبلها ﴿فاحكم بَينهم أَو أعرض عَنْهُم﴾ الْمَائِدَة الْآيَة ٤٢
وَأخرج عبد الرَّزَّاق فِي المُصَنّف عَن مَسْرُوق
أَنه كَانَ يحلف أهل الْكتاب بِاللَّه وَكَانَ يَقُول ﴿وَأَن احكم بَينهم بِمَا أنزل الله﴾
стр. 2016
- قَوْله تَعَالَى: أَفَحكم الْجَاهِلِيَّة يَبْغُونَ وَمن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون
- أخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿أَفَحكم الْجَاهِلِيَّة يَبْغُونَ﴾ قَالَ: يهود
وَأخرج عبد بن حميد عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿أَفَحكم الْجَاهِلِيَّة يَبْغُونَ﴾ قَالَ: هَذَا فِي قَتِيل الْيَهُود إِن أهل الْجَاهِلِيَّة كَانَ يَأْكُل شديدهم ضعيفهم وعزيزهم ذليلهم
قَالَ ﴿أَفَحكم الْجَاهِلِيَّة يَبْغُونَ﴾
стр. 2017
وَأخرج البُخَارِيّ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ أبْغض النَّاس إِلَى الله مبتغ فِي الْإِسْلَام سنة جَاهِلِيَّة وطالب امرىء بِغَيْر حق ليريق دَمه
وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن السّديّ قَالَ: الحكم حكمان: حكم الله وَحكم الْجَاهِلِيَّة ثمَّ تَلا هَذِه الْآيَة ﴿أَفَحكم الْجَاهِلِيَّة يَبْغُونَ وَمن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون﴾
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن عُرْوَة قَالَ: كَانَت تسمى الْجَاهِلِيَّة العالمية حَتَّى جَاءَت امْرَأَة فَقَالَت: يارسول الله كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّة كَذَا وَكَذَا
فَأنْزل الله ذكر الْجَاهِلِيَّة
стр. 2018
- قَوْله تَعَالَى: يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُود وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاء بَعضهم أَوْلِيَاء بعض وَمن يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُم فَإِنَّهُ مِنْهُم إِن الله لَا يهدي الْقَوْم الظَّالِمين
- أخرج ابْن إِسْحَق وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل وَابْن عَسَاكِر عَن عبَادَة بن الْوَلِيد أَن عبَادَة بن الصَّامِت قَالَ: لما حَارَبت بَنو قينقاع رَسُول الله ﷺ تشبث بأمرهم عبد الله بن سلول وَقَامَ دونهم وَمَشى عبَادَة بن الصَّامِت إِلَى رَسُول الله ﷺ وتبرأ إِلَى الله وَإِلَى رَسُوله من حلفهم - وَكَانَ أحد بني عَوْف بن الْخَزْرَج - وَله من حلفهم مثل الَّذِي كَانَ لَهُم من عبد الله بن أبي فخلعهم إِلَى رَسُول الله ﷺ وَقَالَ: أتولى الله وَرَسُوله وَالْمُؤمنِينَ وَأَبْرَأ إِلَى الله وَرَسُوله من حلف هَؤُلَاءِ الْكفَّار وولايتهم وَفِيه وَفِي عبد الله بن أبي نزلت الْآيَات فِي الْمَائِدَة ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُود وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاء بَعضهم أَوْلِيَاء بعض﴾ إِلَى قَوْله ﴿فَإِن حزب الله هم الغالبون﴾
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: أَن عبد الله بن أبيّ بن سلول قَالَ: أَن بيني وَبَين قُرَيْظَة وَالنضير حلف وَإِنِّي أَخَاف الدَّوَائِر فأرتد كَافِرًا
وَقَالَ عبَادَة بن الصَّامِت: أَبْرَأ إِلَى الله من حلف قُرَيْظَة وَالنضير وأتولى الله وَرَسُوله وَالْمُؤمنِينَ فَأنْزل الله ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُود وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاء﴾ إِلَى قَوْله ﴿فترى الَّذين فِي قُلُوبهم مرض يُسَارِعُونَ فيهم﴾ يَعْنِي عبد الله بن أبي
وَقَوله ﴿إِنَّمَا وَلِيكُم الله وَرَسُوله وَالَّذين آمنُوا الَّذين يُقِيمُونَ الصَّلَاة وَيُؤْتونَ الزَّكَاة وهم رَاكِعُونَ﴾ ) (الْمَائِدَة الْآيَة ٥٥) يَعْنِي
стр. 2019
عبَادَة بن الصَّامِت وَأَصْحَاب رَسُول الله ﷺ
قَالَ: ﴿وَلَو كَانُوا يُؤمنُونَ بِاللَّه وَالنَّبِيّ وَمَا أنزل إِلَيْهِ مَا اتخذوهم أَوْلِيَاء وَلَكِن كثيرا مِنْهُم فَاسِقُونَ﴾ الْمَائِدَة الْآيَة ٨١
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه من طَرِيق عبَادَة بن الْوَلِيد عَن أَبِيه عَن جده عَن عبَادَة بن الصَّامِت قَالَ: فيَّ نزلت هَذِه الْآيَة حِين أتيت رَسُول الله ﷺ فبرأت إِلَيْهِ من حلف الْيَهُود وظاهرت رَسُول الله ﷺ وَالْمُسْلِمين عَلَيْهِم
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن جرير عَن عَطِيَّة بن سعد قَالَ جَاءَ عبَادَة بن الصَّامِت من بني الْحَارِث بن الْخَزْرَج إِلَى رَسُول الله ﷺ فَقَالَ: يارسول الله إِن لي موَالِي من يهود كثير عَددهمْ وَإِنِّي أَبْرَأ إِلَى الله وَرَسُوله من ولَايَة يهود وأتولى الله وَرَسُوله فَقَالَ عبد الله بن أبي: إِنِّي رجل أَخَاف الدَّوَائِر لَا أَبْرَأ من ولَايَة مواليّ
فَقَالَ رَسُول الله ﷺ لعبد الله بن أُبَيِّ: يَا أَبَا حباب أَرَأَيْت الَّذِي نفست بِهِ من وَلَاء يهود على عبَادَة
فَهُوَ لَك دونه
قَالَ: إِذن أقبل
فَأنْزل الله ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُود وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاء بَعضهم أَوْلِيَاء بعض﴾ إِلَى أَن بلغ إِلَى قَوْله ﴿وَالله يَعْصِمك من النَّاس﴾
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ قَالَ: لما كَانَت وقْعَة أُحد اشْتَدَّ على طَائِفَة من النَّاس وتخوَّفوا أَن يدال عَلَيْهِم الْكفَّار فَقَالَ رجل لصَاحبه: أما أَنا فَألْحق بفلان الْيَهُودِيّ فآخذ مِنْهُ أَمَانًا وأتهوّد مَعَه فَإِنِّي أَخَاف أَن يدال على الْيَهُود
وَقَالَ الآخر: اما أَنا فَألْحق بفلان النَّصْرَانِي بِبَعْض أَرض الشَّام فآخذ مِنْهُ أَمَانًا وأتنصر مَعَه
فَأنْزل الله تَعَالَى فيهمَا ينهاهما ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُود وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاء بَعضهم أَوْلِيَاء بعض﴾
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن عِكْرِمَة فِي قَوْله ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُود وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاء بَعضهم أَوْلِيَاء بعض﴾ فِي بني قُرَيْظَة إِذْ غدروا وَنَقَضُوا الْعَهْد بَينهم وَبَين رَسُول الله ﷺ فِي كِتَابه إِلَى أبي سُفْيَان بن حَرْب يَدعُونَهُ وقريشاً ليدخلوهم حصونهم فَبعث النَّبِي ﷺ أَبَا لبَابَة بن عبد الْمُنْذر إِلَيْهِم ان يستنزلهم من حصونهم فَلَمَّا أطاعوا لَهُ بالنزول وَأَشَارَ إِلَى حلقه بِالذبْحِ وَكَانَ طَلْحَة وَالزُّبَيْر يكاتبان النَّصَارَى وَأهل الشَّام وَبَلغنِي أَن رجَالًا من أَصْحَاب النَّبِي ﷺ كَانُوا
стр. 2020
يخَافُونَ العوز والفاقة فيكاتبون الْيَهُود من بني قُرَيْظَة وَالنضير فيدسون إِلَيْهِم الْخَبَر من النَّبِي ﷺ يَلْتَمِسُونَ عِنْدهم الْقَرْض والنفع فنهوا عَن ذَلِك
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: كلوا من ذَبَائِح بني تغلب وتزوّجوا من نِسَائِهِم فَإِن الله يَقُول ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُود وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاء بَعضهم أَوْلِيَاء بعض وَمن يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُم فَإِنَّهُ مِنْهُم﴾ فَلَو لم يَكُونُوا مِنْهُم إِلَّا بِالْولَايَةِ لكانوا مِنْهُم
وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس فِي هَذِه الْآيَة ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُود وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاء﴾ الْآيَة
قَالَ: إِنَّهَا فِي الذَّبَائِح من دخل فِي دين قوم فَهُوَ مِنْهُم
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الايمان عَن عِيَاض
أَن عمر أَمر أَبَا مُوسَى الْأَشْعَرِيّ أَن يرفع اليه مَا أَخذ وَمَا أعْطى فِي أزيم وَاحِد وَكَانَ لَهُ كَاتب نَصْرَانِيّ فَرفع إِلَيْهِ ذَلِك فَعجب عمر وَقَالَ: إِن هَذَا لحفيظ هَل أَنْت قارىء لنا كتابا فِي الْمَسْجِد جَاءَ من الشَّام فَقَالَ: إِنَّه لايستطيع أَن يدْخل الْمَسْجِد
قَالَ عمر: أجنب هُوَ قَالَ: لَا بل نَصْرَانِيّ
فَانْتَهرنِي وَضرب فَخذي ثمَّ قَالَ: أَخْرجُوهُ ثمَّ قَرَأَ ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُود وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاء﴾ الْآيَة
وَأخرج عبد بن حميد عَن حُذَيْفَة قَالَ: ليتق أحدكُم أَن يكون يَهُودِيّا أَو نَصْرَانِيّا وَهُوَ لايشعر وتلا ﴿وَمن يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُم فَإِنَّهُ مِنْهُم﴾
стр. 2021
- قَوْله تَعَالَى: فترى الَّذين فِي قُلُوبهم مرض يُسَارِعُونَ فيهم يَقُولُونَ نخشى أَن تصيبنا دَائِرَة فَعَسَى الله أَن يَأْتِي بِالْفَتْح أَو أَمر من عِنْده فيصبحوا على مَا أَسرُّوا فِي أنفسهم نادمين وَيَقُول الَّذين آمنُوا أَهَؤُلَاءِ الَّذين أَقْسمُوا بِاللَّه جهد أَيْمَانهم إِنَّهُم لمعكم حبطت أَعْمَالهم فَأَصْبحُوا خاسرين
- أخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن عَطِيَّة ﴿فترى الَّذين فِي قُلُوبهم مرض﴾ كَعبد الله بن أبي ﴿يُسَارِعُونَ فيهم﴾ فِي ولايتهم
стр. 2022
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن مُجَاهِد ﴿فترى الَّذين فِي قُلُوبهم مرض يُسَارِعُونَ فيهم﴾ قَالَ: هم المُنَافِقُونَ فِي مصانعة الْيَهُود وملاحاتهم واسترضاعهم أَوْلَادهم اياهم ﴿يَقُولُونَ نخشى﴾ أَن تكون الدائرة للْيَهُود بِالْفَتْح حِينَئِذٍ ﴿فَعَسَى الله أَن يَأْتِي بِالْفَتْح﴾ على النَّاس عَامَّة ﴿أَو أَمر من عِنْده﴾ خَاصَّة لِلْمُنَافِقين ﴿فيصبحوا﴾ المُنَافِقُونَ ﴿على مَا أَسرُّوا فِي أنفسهم﴾ من شَأْن يهود ﴿نادمين﴾
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن السّديّ ﴿فترى الَّذين فِي قُلُوبهم مرض﴾ قَالَ: شكّ ﴿يَقُولُونَ نخشى أَن تصيبنا دَائِرَة﴾ والدائرة ظُهُور الْمُشْركين عَلَيْهِم ﴿فَعَسَى الله أَن يَأْتِي بِالْفَتْح﴾ فتح مَكَّة ﴿أَو أَمر من عِنْده﴾ قَالَ: وَالْأَمر هُوَ الْجِزْيَة
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَأَبُو الشَّيْخ عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿فترى الَّذين فِي قُلُوبهم مرض﴾ قَالَ: أنَاس من الْمُنَافِقين كَانُوا يوادّون الْيَهُود ويناصحونهم دون الْمُؤمنِينَ
قَالَ الله تَعَالَى ﴿فَعَسَى الله أَن يَأْتِي بِالْفَتْح﴾ أَي بِالْقضَاءِ ﴿أَو أَمر من عِنْده فيصبحوا على مَا أَسرُّوا فِي أنفسهم نادمين﴾ وَأخرج ابْن سعد وَسَعِيد بن مَنْصُور وَابْن أبي حَاتِم عَن عَمْرو
انه سمع ابْن الزبير يقْرَأ فَعَسَى الله أَن يَأْتِي بِالْفَتْح أَو أَمر من عِنْده فيصبحوا على ماأسروا فِي أنفسهم من موادتهم الْيَهُود وَمن غمهم الْإِسْلَام وَأَهله نادمين
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن أبي حَاتِم عَن عَمْرو
انه سمع ابْن الزبير يقْرَأ فَعَسَى الله أَن يَأْتِي بِالْفَتْح أَو أَمر من عِنْده فَيُصْبِح الْفُسَّاق على مَا أَسرُّوا فِي أنفسهم نادمين قَالَ عمر: وَلَا أَدْرِي كَانَت قِرَاءَته أم فسر
стр. 2023
- قَوْله تَعَالَى: يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا من يرْتَد مِنْكُم عَن دينه فَسَوف يَأْتِي الله بِقوم يُحِبهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّة على الْمُؤمنِينَ أعزة على الْكَافرين يجاهدون فِي سَبِيل الله وَلَا يخَافُونَ لومة لائم ذَلِك فضل الله يؤتيه من يَشَاء وَالله وَاسع عليم
- أخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَأَبُو الشَّيْخ وَالْبَيْهَقِيّ وَابْن عَسَاكِر عَن قَتَادَة قَالَ: أنزل الله هَذِه الْآيَة وَقد علم أَنه سيرتد مرتدون من النَّاس فَلَمَّا قبض
стр. 2024
الله نبيه ارْتَدَّ عَامَّة الْعَرَب عَن الْإِسْلَام إِلَّا ثَلَاثَة مَسَاجِد: أهل الْمَدِينَة وَأهل الجواثي من عبد الْقَيْس وَقَالَ الَّذين ارْتَدُّوا: نصلي الصَّلَاة ولانزكي وَالله يغصب أَمْوَالنَا فَكلم أَبُو بكر فِي ذَلِك ليتجاوز عَنْهُم وَقيل لَهُم أَنهم قد فقهوا أَدَاء الزَّكَاة فَقَالَ: وَالله لَا أفرق بَين شَيْء جمعه الله وَالله لَو مَنَعُونِي عقَالًا مِمَّا فرض الله وَرَسُوله لقاتلتهم عَلَيْهِ فَبعث الله تَعَالَى عصائب مَعَ أبي بكر فَقَاتلُوا حَتَّى أقرُّوا بالماعون وَهُوَ الزَّكَاة قَالَ قَتَادَة: فَكُنَّا نُحدث أَن هَذِه الْآيَة نزلت فِي أبي بكر وَأَصْحَابه ﴿فَسَوف يَأْتِي الله بِقوم يُحِبهُمْ وَيُحِبُّونَهُ﴾ إِلَى آخر الْآيَة
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن الضَّحَّاك فِي قَوْله ﴿فَسَوف يَأْتِي الله بِقوم يُحِبهُمْ وَيُحِبُّونَهُ﴾ قَالَ: هُوَ أَبُو بكر وَأَصْحَابه لما ارْتَدَّ من ارْتَدَّ من الْعَرَب عَن الْإِسْلَام جاهدهم أَبُو بكر وَأَصْحَابه حَتَّى ردهم إِلَى الْإِسْلَام
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ وخيثمة الاترابلسي فِي فَضَائِل الصَّحَابَة وَالْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل عَن الْحسن ﴿فَسَوف يَأْتِي الله بِقوم يُحِبهُمْ وَيُحِبُّونَهُ﴾ قَالَ: هم الَّذين قَاتلُوا أهل الرِّدَّة من الْعَرَب بعد رَسُول الله ﷺ أَبُو بكر وَأَصْحَابه
وَأخرج ابْن جرير عَن شُرَيْح بن عبيد قَالَ: لما أنزل الله ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا من يرْتَد مِنْكُم عَن دينه فَسَوف يَأْتِي الله بِقوم يُحِبهُمْ وَيُحِبُّونَهُ﴾ قَالَ عمر: أَنا وقومي هم يارسول الله قَالَ: بل هَذَا وَقَومه يَعْنِي أَبَا مُوسَى الْأَشْعَرِيّ
وَأخرج ابْن سعد وَابْن أبي شيبَة فِي مُسْنده وَعبد بن حميد والحكيم التِّرْمِذِيّ وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن مرْدَوَيْه وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل عَن عِيَاض الْأَشْعَرِيّ قَالَ: لما نزلت ﴿فَسَوف يَأْتِي الله بِقوم يُحِبهُمْ وَيُحِبُّونَهُ﴾ قَالَ رَسُول الله ﷺ هم قوم هَذَا وَأَشَارَ إِلَى أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ
وَأخرج أَبُو الشَّيْخ وَابْن مرْدَوَيْه وَالْحَاكِم فِي جمعه لحَدِيث شُعْبَة وَالْبَيْهَقِيّ ﴿فَسَوف يَأْتِي الله بِقوم يُحِبهُمْ وَيُحِبُّونَهُ﴾ فَقَالَ النَّبِي ﷺ هم قَوْمك يَا أَبَا مُوسَى أهل الْيمن
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَالْحَاكِم فِي الكنى وَأَبُو الشَّيْخ وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَابْن مرْدَوَيْه بِسَنَد حسن عَن جَابر بن عبد الله قَالَ: سُئِلَ رَسُول الله ﷺ عَن قَوْله
стр. 2025
﴿فَسَوف يَأْتِي الله بِقوم يُحِبهُمْ وَيُحِبُّونَهُ﴾ قَالَ: هَؤُلَاءِ قوم من أهل الْيمن من كِنْدَة من السّكُون ثمَّ من التحبيب
وَأخرج البُخَارِيّ فِي تَارِيخه وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن ابْن عَبَّاس ﴿فَسَوف يَأْتِي الله بِقوم يُحِبهُمْ وَيُحِبُّونَهُ﴾ قَالَ: هم قوم من أهل الْيمن ثمَّ كِنْدَة من السّكُون
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن ابْن عَبَّاس ﴿فَسَوف يَأْتِي الله بِقوم﴾ قَالَ: هم أهل الْقَادِسِيَّة
وَأخرج البُخَارِيّ فِي تَارِيخه عَن الْقَاسِم بن مخيمرة قَالَ: أتيت ابْن عمر فرحَّب بِي ثمَّ تَلا ﴿من يرْتَد مِنْكُم عَن دينه فَسَوف يَأْتِي الله بِقوم يُحِبهُمْ﴾ ثمَّ ضرب على مَنْكِبي وَقَالَ: احْلِف بِاللَّه أَنهم لمنكم أهل الْيمن ثَلَاثًا
وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن مُجَاهِد ﴿فَسَوف يَأْتِي الله بِقوم﴾ قَالَ: هم قوم سبأ
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا من يرْتَد مِنْكُم عَن دينه فَسَوف يَأْتِي الله بِقوم يُحِبهُمْ وَيُحِبُّونَهُ﴾ قَالَ: هَذَا وَعِيد من عِنْد الله انه من ارْتَدَّ مِنْكُم سيتبدل بهم خيرا
وَفِي قَوْله ﴿أَذِلَّة﴾ لَهُ قَالَ: رحماء
وَأخرج ابْن جرير عَن قَوْله ﴿أَذِلَّة على الْمُؤمنِينَ﴾ قَالَ: أهل رقة على أهل دينهم ﴿أعزة على الْكَافرين﴾ قَالَ: أهل غلظة على من خالفهم فِي دينهم
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَأَبُو الشَّيْخ عَن ابْن جريج فِي قَوْله ﴿أَذِلَّة على الْمُؤمنِينَ﴾ قَالَ: رحماء بَينهم ﴿أعزة على الْكَافرين﴾ قَالَ: أشداء عَلَيْهِم
وَفِي قَوْله ﴿يجاهدون فِي سَبِيل الله﴾ قَالَ: يُسَارِعُونَ فِي الْحَرْب
وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن الضَّحَّاك قَالَ: لما قبض رَسُول الله ﷺ ارْتَدَّ طوائف من الْعَرَب فَبعث الله أَبَا بكر فِي أنصار من أنصار الله فَقَاتلهُمْ حَتَّى ردهم إِلَى الْإِسْلَام فَهَذَا تَفْسِير هَذِه الْآيَة
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَا يخَافُونَ لومة لائم﴾ أخرج ابْن سعد وَابْن أبي شيبَة وَأحمد وَالطَّبَرَانِيّ وَالْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب عَن أبي ذَر قَالَ أَمرنِي رَسُول الله ﷺ بِسبع: بحب الْمَسَاكِين وَأَن أدنو مِنْهُم وَأَن لَا أنظر إِلَى من هُوَ فَوقِي وَأَن أصل رحمي وَإِن جفاني وَأَن أَكثر من قَول لاحول ولاقوة إِلَّا
стр. 2026
بِاللَّه فَإِنَّهَا من كنز تَحت الْعَرْش وَأَن أَقُول الْحق وَإِن كَانَ مرًّا وَلَا أَخَاف فِي الله لومة لائم وَأَن لَا أسأَل النَّاس شَيْئا
وَأخرج أَحْمد عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ أَلا لَا يمنعن أحدكُم رهبة النَّاس أَن يَقُول الْحق إِذا رَآهُ وَتَابعه فَإِنَّهُ لَا يقرِّب من أجل وَلَا يباعد من رزق أَن يَقُول بِحَق أَو أَن يذكر بعظيم
وَأخرج أَحْمد وَابْن ماجة عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ لايحقرن أحدكُم نَفسه أَن يرى أَمر الله فِيهِ يُقَال فَلَا يَقُول فِيهِ مَخَافَة النَّاس فَيُقَال: إيَّايَ كنت أَحَق أَن تخَاف
وَأخرج ابْن عَسَاكِر فِي تَارِيخه عَن سهل بن سعد السَّاعِدِيّ قَالَ: بَايَعت النَّبِي ﷺ أَنا وَأَبُو ذَر وَعبادَة بن الصَّامِت وَأَبُو سعيد الْخُدْرِيّ وَمُحَمّد بن مسلمة وسادس على أَن لَا تأخذنا فِي الله لومة لائم فَأَما السَّادِس فاستقاله فأقاله
وَأخرج البُخَارِيّ فِي تَارِيخه من طَرِيق الزُّهْرِيّ أَن عمر بن الْخطاب قَالَ: إِن وليت شَيْئا من أَمر النَّاس فَلَا تبال لومة لائم
وَأخرج ابْن سعد عَن أبي ذَر قَالَ: مازال بِي الْأَمر بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَن الْمُنكر حَتَّى مَا ترك لي الْحق صديقا
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة عَن عبَادَة بن الصَّامِت قَالَ بَايعنَا النَّبِي ﷺ على السّمع وَالطَّاعَة فِي الْعسر واليسر والمنشط وَالْمكْره وعَلى أَثَره علينا وَأَن لَا ننازع الْأَمر أَهله وعَلى أَن نقُول بِالْحَقِّ أَيْنَمَا كُنَّا لَا نَخَاف فِي الله لومة
стр. 2027
- قَوْله تَعَالَى: إِنَّمَا وَلِيكُم الله وَرَسُوله وَالَّذين آمنُوا الَّذين يُقِيمُونَ الصَّلَاة وَيُؤْتونَ الزَّكَاة وهم رَاكِعُونَ
- أخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن عَطِيَّة بن سعد قَالَ: نزلت فِي عبَادَة بن الصَّامِت ﴿إِنَّمَا وَلِيكُم الله وَرَسُوله وَالَّذين آمنُوا﴾
وَأخرج الْخَطِيب فِي الْمُتَّفق عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: تصدق عَليّ بِخَاتمِهِ وَهُوَ
стр. 2028
رَاكِع فَقَالَ النَّبِي ﷺ للسَّائِل من أَعْطَاك هَذَا الْخَاتم قَالَ: ذَاك الرَّاكِع فَأنْزل الله ﴿إِنَّمَا وَلِيكُم الله وَرَسُوله﴾
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَأَبُو الشَّيْخ وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿إِنَّمَا وَلِيكُم الله وَرَسُوله﴾ الْآيَة
قَالَ: نزلت فِي عَليّ بن أبي طَالب
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَابْن مرْدَوَيْه عَن عمار بن يَاسر قَالَ: وقف بعلي سَائل وَهُوَ رَاكِع فِي صَلَاة تطوّع فَنزع خَاتمه فَأعْطَاهُ السَّائِل فَأتى رَسُول الله ﷺ فاعلمه ذَلِك فَنزلت على النَّبِي ﷺ هَذِه الْآيَة ﴿إِنَّمَا وَلِيكُم الله وَرَسُوله وَالَّذين آمنُوا الَّذين يُقِيمُونَ الصَّلَاة وَيُؤْتونَ الزَّكَاة وهم رَاكِعُونَ﴾ فَقَرَأَ رَسُول الله ﷺ على أَصْحَابه ثمَّ قَالَ: من كنت مَوْلَاهُ فعلي مَوْلَاهُ اللَّهُمَّ وَال من وَالَاهُ وَعَاد من عَادَاهُ
وَأخرج أَبُو الشَّيْخ وَابْن مرْدَوَيْه عَن عَليّ بن أبي طَالب قَالَ نزلت هَذِه الْآيَة على رَسُول الله ﷺ فِي بَيته ﴿إِنَّمَا وَلِيكُم الله وَرَسُوله وَالَّذين﴾ إِلَى آخر الْآيَة
فَخرج رَسُول الله ﷺ فَدخل الْمَسْجِد جَاءَ وَالنَّاس يصلونَ بَين رَاكِع وَسَاجِد وقائم يُصَلِّي فَإِذا سَائل فَقَالَ: ياسائل هَل أَعْطَاك أحد شَيْئا قَالَ: لَا إِلَّا ذَاك الرَّاكِع - لعَلي بن أبي طَالب - أَعْطَانِي خَاتمه
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ وَابْن عَسَاكِر عَن سَلمَة بن كهيل قَالَ: تصدق عَليّ بِخَاتمِهِ وَهُوَ رَاكِع فَنزلت ﴿إِنَّمَا وَلِيكُم الله﴾ الْآيَة
وَأخرج ابْن جرير عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿إِنَّمَا وَلِيكُم الله وَرَسُوله﴾ الْآيَة نزلت فِي عَليّ بن أبي طَالب تصدق وَهُوَ رَاكِع
وَأخرج ابْن جرير عَن السّديّ وَعتبَة بن حَكِيم مثله
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه من طَرِيق الْكَلْبِيّ عَن أبي صَالح عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: أَتَى عبد الله بن سَلام ورهط مَعَه من أهل الْكتاب نَبِي الله ﷺ عِنْد الظّهْر فَقَالُوا يارسول الله إِن بُيُوتنَا قاصية لانجد من يجالسنا ويخالطنا دون هَذَا الْمَسْجِد وَإِن قَومنَا لما رأونا قد صدقنا الله وَرَسُوله وَتَركنَا دينهم أظهرُوا الْعَدَاوَة وأقسموا ان لَا يخالطونا وَلَا يؤاكلونا فشق ذَلِك علينا فبيناهم يَشكونَ ذَلِك إِلَى رَسُول الله ﷺ إِذْ نزلت هَذِه الْآيَة على رَسُول الله ﷺ ﴿إِنَّمَا وَلِيكُم الله وَرَسُوله وَالَّذين آمنُوا الَّذين يُقِيمُونَ الصَّلَاة وَيُؤْتونَ الزَّكَاة وهم رَاكِعُونَ﴾
стр. 2029
وَنُودِيَ بِالصَّلَاةِ صَلَاة الظّهْر وَخرج رَسُول الله ﷺ فَقَالَ: أَعْطَاك أحد شَيْئا قَالَ: نعم
قَالَ: من قَالَ: ذَاك الرجل الْقَائِم
قَالَ: على أَي حَال أعطاكه قَالَ: وَهُوَ رَاكِع
قَالَ: وَذَلِكَ عَليّ بن أبي طَالب فَكبر رَسُول الله ﷺ عِنْد ذَلِك وَهُوَ يَقُول ﴿وَمن يتول الله وَرَسُوله وَالَّذين آمنُوا فَإِن حزب الله هم الغالبون﴾ الْمَائِدَة الْآيَة ٥٦
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ وَابْن مرْدَوَيْه وَأَبُو نعيم عَن أبي رَافع قَالَ دخلت على رَسُول الله ﷺ وَهُوَ نَائِم يُوحى إِلَيْهِ فَإِذا حَيَّة فِي جَانب الْبَيْت فَكرِهت أَن أَبيت عَلَيْهَا فأوقظ النَّبِي ﷺ وَخفت أَن يكون يُوحى إِلَيْهِ فاضطجعت بَين الْحَيَّة وَبَين النَّبِي ﷺ لَئِن كَانَ مِنْهَا سوء كَانَ فيَّ دونه فَمَكثت سَاعَة فَاسْتَيْقَظَ النَّبِي ﷺ وَهُوَ يَقُول ﴿إِنَّمَا وَلِيكُم الله وَرَسُوله وَالَّذين آمنُوا الَّذين يُقِيمُونَ الصَّلَاة وَيُؤْتونَ الزَّكَاة وهم رَاكِعُونَ﴾ الْحَمد لله الَّذِي أتمَّ لعَلي نعمه وهيأ لعَلي بِفضل الله إِيَّاه
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: كَانَ عَليّ بن أبي طَالب قَائِما يُصَلِّي فَمر سَائل وَهُوَ رَاكِع فَأعْطَاهُ خَاتمه فَنزلت هَذِه الْآيَة ﴿إِنَّمَا وَلِيكُم الله وَرَسُوله﴾ الْآيَة
قَالَ: نزلت فِي الَّذين آمنُوا وَعلي بن أبي طَالب أوّلهم
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿إِنَّمَا وَلِيكُم الله﴾ الْآيَة
قَالَ: يَعْنِي من أسلم فقد تولى الله وَرَسُوله وَالَّذين آمنُوا
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن أبي جَعْفَر
أَنه سُئِلَ عَن هَذِه الْآيَة من الَّذين آمنُوا قَالَ: الَّذين آمنُوا
قيل لَهُ: بلغنَا أَنَّهَا نزلت فِي عَليّ بن أبي طَالب
قَالَ: عَليّ من الَّذين آمنُوا
وَأخرج أَبُو نعيم فِي الْحِلْية عَن عبد الْملك بن أبي سُلَيْمَان قَالَ: سَأَلت أَبَا جَعْفَر مُحَمَّد بن عَليّ عَن قَوْله ﴿إِنَّمَا وَلِيكُم الله وَرَسُوله وَالَّذين آمنُوا الَّذين يُقِيمُونَ الصَّلَاة وَيُؤْتونَ الزَّكَاة وهم رَاكِعُونَ﴾ قَالَ: أَصْحَاب مُحَمَّد ﷺ قلت يَقُولُونَ عَليّ قَالَ: عَليّ مِنْهُم
وَأخرج ابْن أبي دَاوُد فِي الْمَصَاحِف عَن جرير بن مُغيرَة قَالَ: كَانَ فِي قِرَاءَة عبد الله ﴿إِنَّمَا وَلِيكُم الله وَرَسُوله وَالَّذين آمنُوا الَّذين يُقِيمُونَ الصَّلَاة﴾
стр. 2030
- قَوْله تَعَالَى: وَمن يتول الله وَرَسُوله والَّذين آمنُوا فَإِن حزب الله هم الغالبون
- أخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ فِي قَوْله ﴿وَمن يتول الله وَرَسُوله وَالَّذين آمنُوا فَإِن حزب الله هم الغالبون﴾ قَالَ: أخْبرهُم من الْغَالِب فَقَالَ: لاتخافوا الدولة وَلَا الدائرة
стр. 2031
- قَوْله تَعَالَى: يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لَا تتَّخذوا الَّذين اتَّخذُوا دينكُمْ هزوا وَلَعِبًا من الَّذين أُوتُوا الْكتاب من قبلكُمْ وَالْكفَّار أَوْلِيَاء وَاتَّقوا الله إِن كُنْتُم مُؤمنين
- أخرج ابْن إِسْحَق وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: كَانَ رِفَاعَة بن زيد بن التابوت وسُويد بن الْحَارِث قد أظهرا الْإِسْلَام ونافقا وَكَانَ رجال من الْمُسلمين يوادّونهما فَأنْزل الله ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لَا تتَّخذوا الَّذين اتَّخذُوا دينكُمْ هزوا وَلَعِبًا﴾ إِلَى قَوْله ﴿أعلم بِمَا كَانُوا يكتمون﴾
وَأخرج أَبُو عبيد وَابْن جرير عَن ابْن مَسْعُود
أَنه كَانَ يقْرَأ (من الَّذين أُوتُوا الْكتاب من قبلكُمْ وَمن الَّذين أشركوا)
стр. 2032
- قَوْله تَعَالَى: وَإِذا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلَاة اتَّخَذُوهَا هزوا وَلَعِبًا ذَلِك بِأَنَّهُم قوم لَا يعْقلُونَ
- أخرج الْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل من طَرِيق الْكَلْبِيّ عَن أبي صَالح عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿وَإِذا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلَاة اتَّخَذُوهَا هزوا وَلَعِبًا ذَلِك بِأَنَّهُم قوم لَا يعْقلُونَ﴾ أَمر الله
قَالَ: كَانَ مُنَادِي رَسُول الله ﷺ إِذا نَادَى بِالصَّلَاةِ فَقَامَ الْمُسلمُونَ إِلَى الصَّلَاة قَالَت الْيَهُود: قد قَامُوا لَا قَامُوا فَإِذا رَأَوْهُمْ ركعا وَسجدا استهزأوا بهم وَضَحِكُوا مِنْهُم
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن السّديّ فِي قَوْله ﴿وَإِذا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلَاة اتَّخَذُوهَا هزوا وَلَعِبًا﴾ قَالَ: كَانَ رجل من النَّصَارَى بِالْمَدِينَةِ إِذا سمع
стр. 2033
الْمُنَادِي يُنَادي: أشهد أَن مُحَمَّد رَسُول الله
قَالَ: أحرق الله الْكَاذِب فَدخل خادمه ذَات لَيْلَة من اللَّيَالِي بِنَار وَهُوَ قَائِم وَأَهله نيام فَسَقَطت شرارة فاحرقت الْبَيْت وَاحْتَرَقَ هُوَ وَأَهله
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن مُحَمَّد بن شهَاب الزُّهْرِيّ قَالَ: قد ذكر الله الْأَذَان فِي كِتَابه فَقَالَ ﴿وَإِذا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلَاة﴾
وَأخرج عبد الرَّزَّاق فِي المُصَنّف عَن عبيد بن عُمَيْر قَالَ ائتمر النَّبِي ﷺ وَأَصْحَابه كَيفَ يجْعَلُونَ شَيْئا إِذا أَرَادوا جمع الصَّلَاة اجْتَمعُوا لَهَا بِهِ فائتمروا بالناقوس فَبينا عمر بن الْخطاب يُرِيد أَن يَشْتَرِي خشبتين للناقوس إِذْ رأى فِي الْمَنَام ان لاتجعلوا الناقوس بل أذنوا بِالصَّلَاةِ فَذهب عمر إِلَى رَسُول الله ﷺ ليخبره بِالَّذِي رأى وَقد جَاءَ النَّبِي ﷺ الْوَحْي بذلك فَمَا رَاع عمر إِلَّا بِلَال يُؤذن فَقَالَ النَّبِي ﷺ قد سَبَقَك بذلك الْوَحْي حِين أخبرهُ بذلك عمر
стр. 2034
- قَوْله تَعَالَى: قل يَا أهل الْكتاب هَل تَنْقِمُونَ منا إِلَّا أَن آمنا بِاللَّه وَمَا أنزل إِلَيْنَا وَمَا أنزل من قبل وَأَن أَكْثَرَكُم فَاسِقُونَ
- أخرج ابْن إِسْحَق وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: أَتَى رَسُول الله ﷺ نفر من يهود فيهم أَبُو يَاسر بن أَخطب وَنَافِع بن أبي نَافِع وغازي بن عَمْرو وَزيد بن خَالِد وازار بن أبي أزار وأسقع فَسَأَلُوهُ عَمَّن يُؤمن بِهِ من الرُّسُل قَالَ: أُؤْمِن بِاللَّه ﴿وَمَا أنزل إِلَيْنَا وَمَا أنزل إِلَى إِبْرَاهِيم وَإِسْمَاعِيل وَإِسْحَاق وَيَعْقُوب والأسباط وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ من رَبهم لَا نفرِّق بَين أحد مِنْهُم وَنحن لَهُ مُسلمُونَ﴾ فَلَمَّا ذكر عِيسَى جَحَدُوا نبوّته وَقَالُوا: لانؤمن بِعِيسَى فَأنْزل الله ﴿قل يَا أهل الْكتاب هَل تَنْقِمُونَ منا إِلَّا أَن آمنا بِاللَّه وَمَا أنزل إِلَيْنَا﴾ إِلَى قَوْله ﴿فَاسِقُونَ﴾
стр. 2035
- قَوْله تَعَالَى: قل هَل أنبئكم بشر من ذَلِك مثوبة عِنْد الله من لَعنه الله وَغَضب عَلَيْهِ وَجعل مِنْهُم القردة والخنازير وَعبد الطاغوت أُولَئِكَ شَرّ مَكَانا وأضل عَن سَوَاء السَّبِيل
следующие страницы →