Полный текст (7 338 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.
стр. 246
وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿وَإِذا لقوا الَّذين آمنُوا﴾ الْآيَة
قَالَ: هَذِه الْآيَة فِي الْمُنَافِقين من الْيَهُود
وَقَوله ﴿بِمَا فتح الله عَلَيْكُم﴾ يَعْنِي بِمَا أكْرمكُم بِهِ
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد قَالَ: قَامَ النَّبِي ﷺ يَوْم قُرَيْظَة تَحت حصونهم فَقَالَ يَا إخْوَان القردة والخنازير وَيَا عَبدة الطاغوت
فَقَالُوا: من أخبر هَذَا الْأَمر مُحَمَّد مَا خرج هَذَا الْأَمر إِلَّا مِنْكُم ﴿أتحدثونهم بِمَا فتح الله عَلَيْكُم﴾ بِمَا حكم الله ليَكُون لَهُم حجَّة عَلَيْكُم
وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن زيد قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ لَا يدخلن علينا قَصَبَة الْمَدِينَة إِلَّا مُؤمن
فَقَالَ: رُؤَسَاء الْيَهُود: اذْهَبُوا فَقولُوا آمنا واكفروا إِذا رجعتم إِلَيْنَا فَكَانُوا يأْتونَ الْمَدِينَة بالبكر ويرجعون إِلَيْهِم بعد الْعَصْر وَهُوَ قَوْله (وَقَالَت طَائِفَة من أهل الْكتاب آمنُوا بِالَّذِي أنزل على الَّذين آمنُوا وَجه النَّهَار واكفروا آخِره) (آل عمرَان الْآيَة ٧٢) وَكَانُوا يَقُولُونَ: إِذا دخلُوا الْمَدِينَة نَحن مُسلمُونَ ليعلموا خبر رَسُول الله ﷺ وَأمره فَكَانَ الْمُؤْمِنُونَ يظنون أَنهم مُؤمنُونَ فَيَقُولُونَ لَهُم: أَلَيْسَ قد قَالَ لكم فِي التَّوْرَاة كَذَا وَكَذَا فَيَقُولُونَ: بلَى
فَإِذا رجعُوا إِلَى قَومهمْ قَالُوا ﴿أتحدثونهم بِمَا فتح الله عَلَيْكُم﴾ الْآيَة
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ قَالَ: نزلت هَذِه الْآيَة فِي نَاس من الْيَهُود آمنُوا ثمَّ نافقوا فَكَانُوا يحدثُونَ الْمُؤمنِينَ من الْعَرَب بِمَا عذبُوا بِهِ فَقَالَ بَعضهم لبَعض ﴿أتحدثونهم بِمَا فتح الله عَلَيْكُم﴾ من الْعَذَاب لِيَقُولُوا نَحن أحب إِلَى الله مِنْكُم وَأكْرم على الله مِنْكُم
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن عِكْرِمَة أَن امْرَأَة من الْيَهُود أَصَابَت فَاحِشَة فجاؤوا إِلَى النَّبِي ﷺ يَبْتَغُونَ مِنْهُ الحكم رَجَاء الرُّخْصَة فَدَعَا رَسُول الله ﷺ عالمهم وَهُوَ ابْن صوريا فَقَالَ لَهُ: احكم
قَالَ: فجبؤه
والتجبئة يحملونه على حمَار ويجعلون على وَجهه إِلَى ذَنْب الْحمار
فَقَالَ لَهُ رَسُول الله ﷺ : أبحكم الله حكمت قَالَ: لَا
وَلَكِن نِسَاءَنَا كن حسانا فأسرع فِيهِنَّ رجالنا فغيرنا الحكم وَفِيه أنزلت ﴿وَإِذا خلا بَعضهم إِلَى بعض﴾ الْآيَة
стр. 247
وَأخرج عبد بن حميد عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿وَإِذا لقوا الَّذين آمنُوا قَالُوا آمنا﴾ قَالُوا: هم الْيَهُود وَكَانُوا إِذا لقوا الَّذين آمنُوا قَالُوا آمنا فصانعوهم بذلك ليرضوا عَنْهُم وَإِذا خلا بَعضهم إِلَى بعض نهى بَعضهم بَعْضًا أَن يحدثوا بِمَا فتح الله عَلَيْهِم وَبَين لَهُم فِي كِتَابه من أَمر مُحَمَّد ﵇ رفعته ونبوته وَقَالُوا: إِنَّكُم إِذا فَعلْتُمْ ذَلِك احْتَجُّوا عَلَيْكُم بذلك عِنْد ربكُم ﴿أَفلا تعقلون أَو لَا يعلمُونَ أَن الله يعلم مَا يسرون وَمَا يعلنون﴾ قَالَ: مَا يعلنون من أَمرهم وَكَلَامهم إِذا لقوا الَّذين آمنُوا وَمَا يسرون إِذا خلا بَعضهم إِلَى بعض من كفرهم بِمُحَمد ﷺ وتكذيبهم بِهِ وهم يجدونه مَكْتُوبًا عِنْدهم
وَأخرج ابْن جرير عَن أبي الْعَالِيَة فِي قَوْله ﴿أَو لَا يعلمُونَ أَن الله يعلم مَا يسرون﴾ يَعْنِي من كفرهم بِمُحَمد وتكذيبهم بِهِ ﴿وَمَا يعلنون﴾ حِين قَالُوا للْمُؤْمِنين: آمنا
стр. 248
قَوْله تَعَالَى: وَمِنْهُم أُمِّيُّونَ لَا يعلمُونَ الْكتاب إِلَّا أماني وَإِن هم إِلَّا يظنون
أخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: الأميون قوم لم يصدقُوا رَسُولا أرْسلهُ الله وَلَا كتابا أنزلهُ فَكَتَبُوا كتابا بِأَيْدِيهِم ثمَّ قَالُوا لقوم سفلَة جهال: هَذَا من عِنْد الله
وَقَالَ: قد أخْبرهُم أَنهم يَكْتُبُونَ بِأَيْدِيهِم ثمَّ سماهم أُمِّيين لجحودهم كتب الله وَرُسُله
وَأخرج ابْن جرير عَن إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ فِي قَوْله ﴿وَمِنْهُم أُمِّيُّونَ لَا يعلمُونَ الْكتاب﴾ قَالَ: مِنْهُم من لَا يحسن أَن يكْتب
وَأخرج ابْن إِسْحَق وَابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿وَمِنْهُم أُمِّيُّونَ لَا يعلمُونَ الْكتاب﴾ قَالَ: لَا يَدْرُونَ مَا فِيهِ ﴿وَإِن هم إِلَّا يظنون﴾ وهم يجحدون نبؤتك بِالظَّنِّ
وَأخرج ابْن جرير عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿وَمِنْهُم أُمِّيُّونَ لَا يعلمُونَ الْكتاب﴾ قَالَ: نَاس من يهود لم يَكُونُوا يعلمُونَ من الْكتاب شَيْئا وَكَانُوا يَتَكَلَّمُونَ بِالظَّنِّ بِغَيْر مَا فِي كتاب الله ويقولن هُوَ من الْكتاب أماني تمنونها
стр. 249
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿إِلَّا أماني﴾ قَالَ: إِلَّا أَحَادِيث
وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿إِلَّا أماني﴾ قَالَ: إِلَّا قولا يَقُولُونَ بأفواههم كذبا
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿إِلَّا أماني﴾ قَالَ: إِلَّا كذبا ﴿وَإِن هم إِلَّا يظنون﴾ قَالَ: الا يكذبُون
стр. 250
قَوْله تَعَالَى: فويل للَّذين يَكْتُبُونَ الْكتاب بِأَيْدِيهِم ثمَّ يَقُولُونَ هَذَا من عِنْد الله ليشتروا بِهِ ثمنا قَلِيلا فويل لَهُم مِمَّا كتبت أَيْديهم وويل لَهُم مِمَّا يَكْسِبُونَ
أخرج وَكِيع وَابْن الْمُنْذر وَالنَّسَائِيّ عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿فويل للَّذين يَكْتُبُونَ الْكتاب بِأَيْدِيهِم﴾ قَالَ: نزلت فِي أهل الْكتاب
وَأخرج أَحْمد وهناد بن السّري بن الزّهْد وَعبد بن حميد وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن أبي الدُّنْيَا فِي صفة النَّار وَأَبُو يعلى وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَالْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك وَصَححهُ وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْبَعْث عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: ويل وادٍ فِي حهنم يهوي فِيهِ الْكَافِر أَرْبَعِينَ خَرِيفًا قبل أَن يبلغ قَعْره
وَأخرج ابْن جرير عَن عُثْمَان بن عَفَّان عَن رَسُول الله ﷺ فِي قَوْله ﴿فويل لَهُم مِمَّا كتبت أَيْديهم﴾ قَالَ: الويل جبل فِي النَّار وَهُوَ الَّذِي أنزل فِي الْيَهُود لأَنهم حرفوا التَّوْرَاة زادوا فِيهَا مَا أَحبُّوا ومحوا مِنْهَا مَا كَانُوا يكْرهُونَ ومحوا اسْم مُحَمَّد ﷺ من التَّوْرَاة
وَأخرج الْبَزَّار وَابْن مرْدَوَيْه عَن سعد بن أبي وَقاص قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن فِي النَّار [] حجرا يُقَال لَهَا ويل يصعد عَلَيْهِ العرفاء وينزلون فِيهِ
وَأخرج الْحَرْبِيّ فِي فَوَائده عَن عَائِشَة قَالَت: قَالَ لي رَسُول الله ﷺ وَيحك يَا عَائِشَة
فَجَزِعت مِنْهَا
فَقَالَ لي: يَا حميراء إت وَيحك أَو ويك رَحْمَة فَلَا تحجزعي مِنْهَا وَلَكِن اجزعي من الويل
стр. 251
وَأخرج أَبُو نعيم فِي دَلَائِل النبوّة عَن عَليّ بن أبي طَالب قَالَ: الويح وَالْوَيْل بَابَانِ
فَأَما الويح فباب رَحْمَة وَأما الويل فباب عَذَاب
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن الْمُنْذر وَالطَّبَرَانِيّ وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْبَعْث عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: ويل وادٍ فِي جَهَنَّم يسيل من صديد أهل النَّار
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم عَن النُّعْمَان بن بشير قَالَ: الويل وَاد من فيح فِي جَهَنَّم
وَأخرج ابْن الْمُبَارك فِي الزّهْد وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْبَعْث عَن عَطاء بن يسَار قَالَ: ويل وَاد فِي جَهَنَّم لَو سيرت فِيهِ الْجبَال لماعت من شدَّة حره
وَأخرج هناد فِي الزّهْد وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: ويل سيل من صديد فِي أصل جَهَنَّم وَفِي لفظ ويل وَاد فِي جَهَنَّم يسيل فِيهِ صديده
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن عمر مولى عفرَة قَالَ: إِذا سَمِعت الله يَقُول: ويل هِيَ النَّار
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿فويل للَّذين يَكْتُبُونَ الْكتاب﴾ الْآيَة
قَالَ: هم أَحْبَار الْيَهُود وجدوا صفة النَّبِي ﷺ مَكْتُوبَة فِي التَّوْرَاة أكحل أعين ربعَة جعد الشّعْر حسن الْوَجْه فَلَمَّا وجدوه فِي التَّوْرَاة محوه حسداً وبغياً فَأَتَاهُم نفر من قُرَيْش فَقَالُوا: تَجِدُونَ فِي التَّوْرَاة نَبيا أُمِّيا فَقَالُوا: نعم نجده طَويلا أَزْرَق سبط الشّعْر فانكرت قُرَيْش وَقَالُوا: لَيْسَ هَذَا منا
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: وصف الله مُحَمَّد ﷺ فِي التَّوْرَاة فَلَمَّا قدم رَسُول الله ﷺ حسده أَحْبَار الْيَهُود فغيَّروا صفته فِي كِتَابهمْ وَقَالُوا: لَا نجد نَعته عندنَا وَقَالُوا للسفلة: لَيْسَ هَذَا نعت النَّبِي الَّذِي يحرم كَذَا وَكَذَا كَمَا كتبوه وغيَّروا نعت هَذَا كَذَا كَمَا وصف فلبسوا على النَّاس وَإِنَّمَا فعلوا ذَلِك لِأَن الْأَحْبَار كَانَت لَهُم مأكلة يُطعمهُمْ إِيَّاهَا السفلة لقيامهم على التَّوْرَاة فخافوا أَن تؤمن السفلة فتنقطع تِلْكَ المأكلة
وَأخرج عبد الرَّزَّاق فِي المُصَنّف وَالْبُخَارِيّ وَابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن ابْن عَبَّاس أَنه قَالَ: يَا معشر الْمُسلمين كَيفَ تسْأَلُون أهل الْكتاب عَن شَيْء وَكِتَابكُمْ الَّذِي أنزل الله على نبيه أحدث أَخْبَارًا لله تعرفونه غضاً مَحْضا لم يشب
стр. 252
وَقد حَدثكُمْ الله أَن أهل الْكتاب قد بدلُوا كتاب الله وغيروه وَكَتَبُوا بِأَيْدِيهِم الْكتاب وَقَالُوا: هُوَ من عِنْد الله ليشتروا بِهِ ثمنا أَفلا يَنْهَاكُم مَا جَاءَكُم من الْعلم عَن مسائلهم وَلَا وَالله مَا رَأينَا مِنْهُم أحدا قطّ سألكم عَن الَّذِي أنزل إِلَيْكُم
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ فِي الْآيَة قَالَ كَانَ نَاس من الْيَهُود يَكْتُبُونَ كتابا من عِنْدهم ويبيعونه من الْعَرَب ويحدثونهم أَنه من عِنْد الله فَيَأْخُذُونَ ثمنا قَلِيلا
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن الْمُنْذر واين أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي الْآيَة قَالَ: كَانَ نَاس من بني إِسْرَائِيل كتبُوا كتابا بِأَيْدِيهِم ليتأكلوا النَّاس فَقَالُوا: هَذِه من عِنْد الله وَمَا هِيَ من عِنْد الله
وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿ليشتروا بِهِ ثمنا قَلِيلا﴾ قَالَ: عرضا من عرض الدُّنْيَا ﴿وويل لَهُم مِمَّا يَكْسِبُونَ﴾ يَقُول: مِمَّا يَأْكُلُون بِهِ النَّاس السفلة وَغَيرهم
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن أبي دَاوُد فِي الْمَصَاحِف وَابْن أبي حَاتِم عَن إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ
أَنه كره كِتَابَة الْمَصَاحِف بِالْأَجْرِ وتلا هَذِه الْآيَة ﴿فويل للَّذين يَكْتُبُونَ الْكتاب بِأَيْدِيهِم﴾ الْآيَة
وَأخرج وَكِيع عَن الْأَعْمَش
أَنه كره أَن يكْتب الْمَصَاحِف بِالْأَجْرِ وتأوّل هَذِه الْآيَة ﴿فويل للَّذين يَكْتُبُونَ الْكتاب بِأَيْدِيهِم ثمَّ يَقُولُونَ هَذَا من عِنْد الله﴾
وَأخرج وَكِيع وَابْن أبي دَاوُد عَن مُحَمَّد بن سِيرِين أَنه يكره شِرَاء الْمَصَاحِف وَبَيْعهَا
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَأَبُو عبيد وَابْن أبي دَاوُد عَن أبي الضُّحَى قَالَ: سَأَلت ثَلَاثَة من أهل الْكُوفَة عَن شِرَاء الْمَصَاحِف
عبد الله بن يزِيد الخطمي ومسروق بن الأجدع وشريحاً فكلهم قَالَ: لَا نَأْخُذ لكتاب الله ثمنا
وَأخرج ابْن أبي دَاوُد من طَرِيق قَتَادَة عَن زُرَارَة عَن مطرف قَالَ: شهِدت فتح تستر مَعَ الْأَشْعَرِيّ فأصبنا دانيال بالسوس وأصبنا مَعَه ربطتين من كتَّان وأصبنا مَعَه ربعَة فِيهَا كتاب الله وَكَانَ أول من وَقع عَلَيْهِ رجل من بلعنبر يُقَال لَهُ حرقوص فَأعْطَاهُ الْأَشْعَرِيّ الربطتين وَأَعْطَاهُ مِائَتي دِرْهَم وَكَانَ مَعنا أجِير نَصْرَانِيّ يُسمى نعيماً فَقَالَ: بيعوني هَذِه الربعة بِمَا فِيهَا فَقَالُوا: إِن يكن فِيهَا ذهب أَو فضَّة أَو كتاب الله
стр. 253
قَالَ: فَإِن الَّذِي فِيهَا كتاب الله فكرهوا أَن يبيعوه الْكتاب فَبِعْنَاهُ الربعة بِدِرْهَمَيْنِ وَوَهَبْنَا لَهُ الْكتاب
قَالَ قَتَادَة: فَمن ثمَّ كره بيع الْمَصَاحِف لِأَن الْأَشْعَرِيّ وَأَصْحَابه كَرهُوا بيع ذَلِك الْكتاب
وَأخرج ابْن أبي دَاوُد من طَرِيق قَتَادَة عَن سعيد بن الْمسيب وَالْحسن: أَنَّهُمَا كرها بيع الْمَصَاحِف
وَأخرج ابْن أبي دَاوُد عَن حَمَّاد بن أبي سُلَيْمَان أَنه سُئِلَ عَن بيع الْمَصَاحِف فَقَالَ: إِن إِبْرَاهِيم يكره بيعهَا وشراءها
وَأخرج ابْن أبي دَاوُد عَن سَالم قَالَ: كَانَ ابْن عمر إِذا أَتَى على الَّذِي يَبِيع الْمَصَاحِف قَالَ: بئس التِّجَارَة
وَأخرج ابْن أبي دَاوُد عَن عبَادَة بن نسي
أَن عمر كَانَ يَقُول: لَا تَبِيعُوا الْمَصَاحِف وَلَا تشتروها
وَأخرج ابْن أبي دَاوُد عَن ابْن سِيرِين وَإِبْرَاهِيم
أَن عمر كَانَ يكره بيع الْمَصَاحِف وشراءها
وَأخرج ابْن أبي دَاوُد عَن ابْن مَسْعُود: أَنه كره بيع الْمَصَاحِف وشراءها
وَأخرج ابْن أبي دَاوُد من طَرِيق نَافِع عَن ابْن عمر قَالَ: وددت أَن الْأَيْدِي تقطع على بيع الْمَصَاحِف
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن أبي دَاوُد من طَرِيق سعيد بن جُبَير قَالَ: وددت أَن الْأَيْدِي قطعت على بيع الْمَصَاحِف وشرائها
وَأخرج ابْن أبي دَاوُد عَن عِكْرِمَة قَالَ: سَمِعت سَالم بن عبد الله يَقُول: بئس التِّجَارَة الْمَصَاحِف
وَأخرج ابْن أبي دَاوُد عَن جَابر بن عبد الله: أَنه كره بيع الْمَصَاحِف وشراءها
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن أبي دَاوُد عَن عبد الله بن شَقِيق الْعقيلِيّ: أَنه كَانَ يكره بيع الْمَصَاحِف قَالَ: وَكَانَ أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ يشددون فِي بيع الْمَصَاحِف ويرونه عَظِيما
وَأخرج ابْن أبي دَاوُد عَن ابْن شهَاب عَن سعيد بن الْمسيب: أَنه كره بيع الْمَصَاحِف كَرَاهِيَة شَدِيدَة وَكَانَ يَقُول: أعن أَخَاك بِالْكتاب أَو هَب لَهُ
وَأخرج ابْن أبي دَاوُد عَن عليّ بن حُسَيْن قَالَ: كَانَت الْمَصَاحِف لَا تبَاع وَكَانَ
стр. 254
الرجل يَأْتِي بِوَرَقَة عِنْد الْمِنْبَر فَيَقُول من الرجل يحْتَسب فَيكْتب لي ثمَّ يَأْتِي الآخر فَيكْتب حَتَّى يتم الْمُصحف
وَأخرج ابْن أبي دَاوُد عَن مَسْرُوق وعلقمة وَعبد الله بن يزِيد الْأنْصَارِيّ وَشُرَيْح وَعبادَة
أَنهم كَرهُوا بيع الْمَصَاحِف وشراءها وَقَالُوا: لَا نَأْخُذ لكتاب الله ثمنا
وَأخرج ابْن أبي دَاوُد عَن إِبْرَاهِيم عَن أَصْحَابه قَالَ: كَانُوا يكْرهُونَ بيع الْمَصَاحِف وشراءها
وَأخرج ابْن أبي دَاوُد عَن أبي الْعَالِيَة
أَنه كَانَ يكره بيع الْمَصَاحِف وَقَالَ: وددت أَن الَّذين يبيعون الْمَصَاحِف ضربوا
وَأخرج ابْن أبي دَاوُد عَن ابْن سِيرِين قَالَ: كَانُوا يكْرهُونَ بيع الْمَصَاحِف وكتابتها بِالْأَجْرِ
وَأخرج ابْن أبي دَاوُد عَن ابْن جريج قَالَ: قَالَ عَطاء: لم يكن من مضى يبيعون الْمَصَاحِف إِنَّمَا حدث ذَلِك الْآن وَإِنَّمَا يَجْلِسُونَ بمصاحفهم فِي الْحجر فَيَقُول أحدهم للرجل إِذا كَانَ كَاتبا وَهُوَ يطوف: يَا فلَان إِذا فرغت تعال فَاكْتُبْ لي
قَالَ: فَيكْتب الْمُصحف وَمَا كَانَ من ذَلِك حَتَّى يفرغ من مصحفه
وَأخرج ابْن أبي دَاوُد عَن عَمْرو بن مرّة قَالَ: كَانَ فِي أوّل الزَّمَان يَجْتَمعُونَ فيكتبون الْمَصَاحِف ثمَّ أَنهم استأجروا الْعباد فكتبوها لَهُم ثمَّ أَن الْعباد بعد أَن كتبوها باعوها وأوّل من بَاعهَا هم الْعباد (الْعباد: جمع عبد وهم قبائل شَتَّى من الْعَرَب اجْتَمعُوا بِالْحيرَةِ على المسيحية قبل الْإِسْلَام وَالنِّسْبَة عبَادي)
وَأخرج أَبُو عبيد وَابْن أبي دَاوُد عَن عمرَان بن جرير قَالَ: سَأَلت أَبَا مجلز عَن بيع الْمَصَاحِف قَالَ: إِنَّمَا بِيعَتْ فِي زمن مُعَاوِيَة فَلَا تبعها
وَأخرج ابْن أبي دَاوُد عَن مُحَمَّد بن سِيرِين قَالَ: كتاب الله أعز من أَن يُبَاع
وَأخرج ابْن سعيد عَن حَنْظَلَة قَالَ: كنت أَمْشِي مَعَ طَاوس فَمر بِقوم يبيعون الْمَصَاحِف فَاسْتَرْجع
ذكر من رخص فِي بيعهَا وشراءها أخرج ابْن أبي دَاوُد عَن ابْن عَبَّاس أَنه سُئِلَ عَن بيع الْمَصَاحِف فَقَالَ: لَا بَأْس إِنَّمَا يَأْخُذُونَ أجور أَيْديهم
стр. 255
وَأخرج ابْن أبي دَاوُد عَن ابْن الْحَنَفِيَّة أَنه سُئِلَ عَن بيع الْمَصَاحِف قَالَ: لَا بَأْس إِنَّمَا يَبِيع الْوَرق
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَأَبُو عبيد وَابْن أبي دَاوُد عَن الشّعبِيّ قَالَ: لَا بَأْس بِبيع الْمَصَاحِف إِنَّهُم لَا يبيعون كتاب الله إِنَّمَا يبيعون الْوَرق وَعمل أَيْديهم
وَأخرج ابْن أبي دَاوُد عَن جَعْفَر عَن أَبِيه قَالَ: لَا بَأْس بشرَاء الْمَصَاحِف وَأَن يعْطى الْأجر على كتَابَتهَا
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَأَبُو عبيد وَابْن أبي دَاوُد عَن مطر الْوراق
أَنه سُئِلَ عَن بيع الْمَصَاحِف فَقَالَ: كَانَ خيرا أَو حبرًا هَذَا الْأمة لَا يريان يَبِيعهَا بَأْسا الْحسن وَالشعْبِيّ
وَأخرج ابْن أبي دَاوُد عَن حميد
أَن الْحسن كَانَ يكره بيع الْمَصَاحِف فَلم يزل بِهِ مطر الْوراق حَتَّى رخص فِيهِ
وَأخرج ابْن أبي دَاوُد من طرق عَن الْحسن قَالَ: لَا بَأْس بِبيع الْمَصَاحِف ونقطها بالآجر
وَأخرج ابْن أبي دَاوُد عَن الحكم: أَنه كَانَ لَا يرى بَأْسا بشرَاء الْمَصَاحِف وَبَيْعهَا
وَأخرج أَبُو عبيد وَابْن أبي دَاوُد عَن أبي شهَاب مُوسَى بن نَافِع قَالَ: قَالَ لي سعيد بن جُبَير: هَل لَك فِي مصحف عِنْدِي قد كفيتك عرضه فتشتريه وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَأَبُو عبيد وَابْن أبي دَاوُد من طرق عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: اشْتَرِ الْمَصَاحِف وَلَا تبعها
وَأخرج ابْن أبي دَاوُد عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: رخص فِي شِرَاء الْمَصَاحِف وَكره فِي بيعهَا
قَالَ ابْن أبي دَاوُد: كَذَا قَالَ رخص كَأَنَّهُ صَار مُسْندًا
وَأخرج أَبُو عبيد وَابْن أبي دَاوُد عَن جَابر بن عبد الله فِي بيع الْمَصَاحِف قَالَ: ابتعها وَلَا تبعها
وَأخرج ابْن أبي دَاوُد عَن سعيد بن الْمسيب وَسَعِيد بن جُبَير
مثله
وَأخرج عبد الرَّزَّاق عَن ابْن عمر
مثله
стр. 256
قَوْله تَعَالَى: وَقَالُوا لن تمسنا النَّار إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَة قل أتخذتم عِنْد الله لن يخلف الله عَهده أم تَقولُونَ على الله مَا لَا تعلمُونَ
стр. 257
أخرج ابْن إِسْحَق وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالطَّبَرَانِيّ والواحدي عَن ابْن عَبَّاس أَن يهود كَانُوا يَقُولُونَ: مُدَّة الدُّنْيَا سَبْعَة آلَاف سنة وَإِنَّمَا نعذب لكل ألف سنة من أَيَّام الدُّنْيَا يَوْمًا وَاحِدًا فِي النَّار وَإِنَّمَا هِيَ سَبْعَة أَيَّام معدودات ثمَّ يَنْقَطِع الْعَذَاب فَأنْزل الله فِي ذَلِك ﴿وَقَالُوا لن تمسنا النَّار﴾ إِلَى قَوْله ﴿هم فِيهَا خَالدُونَ﴾
وَأخرج عبد بن حميد عَن مُجَاهِد
مثله
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم والواحدي عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: وجد أهل الْكتاب مسيرَة مَا بَين طرفِي جَهَنَّم مسيرَة أَرْبَعِينَ فَقَالُوا: لن يعذب أهل النَّار إِلَّا قدر أَرْبَعِينَ فَإِذا كَانَ يَوْم الْقِيَامَة ألجموا فِي النَّار فَسَارُوا فِيهَا حَتَّى انْتَهوا إِلَى سقر وفيهَا شَجَرَة الزقوم إِلَى آخر يَوْم من الْأَيَّام الْمَعْهُودَة فَقَالَ لَهُ خَزَنَة النَّار: يَا أَعدَاء الله زعمتم أَنكُمْ لن تعذبوا فِي النَّار إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَة فقد انْقَضى الْعدَد وَبَقِي الْأَبَد فَيَأْخُذُونَ فِي الصعُود يرهقون على وُجُوههم
وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس
أَن الْيَهُود قَالُوا: لن تمسنا النَّار إِلَّا أَرْبَعِينَ يَوْمًا مُدَّة عبَادَة الْعجل
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن عِكْرِمَة قَالَ: اجْتمعت يهود يَوْمًا فخاصموا النَّبِي ﷺ فَقَالُوا: لن تمسنا النَّار إِلَّا أَيَّامًا معدودات وَسموا أَرْبَعِينَ يَوْمًا ثمَّ يخلفنا فِيهَا نَاس وأشاروا إِلَى النَّبِي ﷺ وَأَصْحَابه فَقَالَ رَسُول الله ﷺ ورد يَده على رؤوسهم كَذبْتُمْ بل أَنْتُم خَالدُونَ مخلدون فِيهَا لَا نخلفكم فِيهَا إِن شَاءَ الله تَعَالَى أبدا ففيهم أنزلت هَذِه الْآيَة ﴿وَقَالُوا لن تمسنا النَّار إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَة﴾ يعنون أَرْبَعِينَ لَيْلَة
وَأخرج ابْن جرير عَن زيد بن أسلم أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ للْيَهُود أنْشدكُمْ بِاللَّه وبالتوراة الَّتِي أنزل الله على مُوسَى يَوْم طور سيناء من أهل النَّار الَّذين أنزلهم الله فِي التَّوْرَاة قَالُوا: إِن رَبهم غضب عَلَيْهِم غضبة فنمكث فِي النَّار أَرْبَعِينَ لَيْلَة ثمَّ نخرج فتخلفوننا فِيهَا فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : كَذبْتُمْ وَالله لَا نخلفكم فِيهَا أبدا فَنزل الْقُرْآن تَصْدِيقًا لقَوْل النَّبِي ﷺ وتكذيباً لَهُم ﴿وَقَالُوا لن تمسنا النَّار إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَة﴾ إِلَى قَوْله ﴿وهم فِيهَا خَالدُونَ﴾
وَأخرج أَحْمد وَالْبُخَارِيّ والدارمي وَالنَّسَائِيّ وَالْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل عَن أبي هُرَيْرَة
стр. 258
قَالَ لما افتتحت خَيْبَر أهديت لرَسُول الله ﷺ شَاة فِيهَا سم فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : اجْمَعُوا لي من كَانَ هَهُنَا من الْيَهُود فَقَالَ لَهُم: من أبوكم قَالَ: فلَان
قَالَ: كَذبْتُمْ بل أبوكم فلَان
قَالُوا: صدقت وبررت
ثمَّ قَالَ لَهُم: هَل أَنْتُم صادقيّ عَن شَيْء إِن سألتكم عَنهُ قَالُوا: نعم يَا أَبَا الْقَاسِم وَإِن كذبناك عرفت كذبنَا كَمَا عَرفته فِي أَبينَا
فَقَالَ لَهُم: من أهل النَّار قَالُوا: نَكُون فِيهَا يَسِيرا ثمَّ تخلفوننا فِيهَا
فَقَالَ لَهُم رَسُول الله ﷺ : اخْسَئُوا - وَالله - لَا نخلفكم فِيهَا أبدا
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿قل أتخذتم عِنْد الله عهدا﴾ أَي موثقًا من الله بذلك أَنه كَمَا تَقولُونَ
وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: لما قَالَت الْيَهُود مَا قَالَت قَالَ الله لمُحَمد ﴿قل أتخذتم عِنْد الله عهدا﴾ يَقُول: أدخرتم عِنْد الله عهدا
يَقُول: اقلتم لَا إِلَه إِلَّا الله لم تُشْرِكُوا وَلم تكفرُوا بِهِ فَإِن كُنْتُم قُلْتُمُوهَا فارجوا بهَا وَإِن كُنْتُم لم تقولوها فَلم تَقولُونَ على الله مَا لَا تعلمُونَ
وَأخرج عبد بن حميد عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿قل أتخذتم عِنْد الله﴾ قَالَ: بفراكم وبزعمكم أَن النَّار لَيْسَ تمسكم إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَة يَقُول: إِن كُنْتُم اتخذتم عِنْد الله عهدا بذلك فَلَنْ يخلف الله عَهده ﴿أم تَقولُونَ على الله مَا لَا تعلمُونَ﴾ قَالَ: قَالَ الْقَوْم: الْكَذِب وَالْبَاطِل وَقَالُوا عَلَيْهِ مَالا يعلمُونَ
стр. 259
قَوْله تَعَالَى: بلَى من كسب سَيِّئَة وأحاطت بِهِ خطيئته فَأُولَئِك أَصْحَاب النَّار هم فِيهَا خَالدُونَ وَالَّذين آمنُوا وَعمِلُوا الصَّالِحَات أُولَئِكَ أَصْحَاب الْجنَّة هم فِيهَا خَالدُونَ
أخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي
стр. 260
قَوْله ﴿بلَى من كسب﴾ قَالَ: الشّرك
وَأخرج عبد بن حميد عَن مُجَاهِد وَعِكْرِمَة وَقَتَادَة
مثله
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن أبي هُرَيْرَة فِي قَوْله ﴿وأحاطت بِهِ خطيئته﴾ قَالَ: أحَاط بِهِ شركه
وَأخرج ابْن إِسْحَاق وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿بلَى من كسب سَيِّئَة﴾ أَي من عمل مثل أَعمالكُم وَكفر بِمَا كَفرْتُمْ بِهِ حَتَّى يُحِيط كفره بِمَا لَهُ من حَسَنَة ﴿فَأُولَئِك أَصْحَاب النَّار هم فِيهَا خَالدُونَ وَالَّذين آمنُوا وَعمِلُوا الصَّالِحَات﴾ أَي من آمن بِمَا كَفرْتُمْ بِهِ وَعمل بِمَا تركْتُم من دينه فَلهم الْجنَّة خَالِدين فِيهَا يُخْبِرهُمْ أَن الثَّوَاب بِالْخَيرِ وَالشَّر مُقيم على أَهله أبدا لَا انْقِطَاع لَهُ أبدا
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿وأحاطت بِهِ خطيئته﴾ قَالَ: هِيَ الْكَبِيرَة الْمُوجبَة لأَهْلهَا النَّار
وَأخرج وَكِيع وَابْن جرير عَن الْحسن أَنه سُئِلَ عَن قَوْله ﴿وأحاطت بِهِ خطيئته﴾ مَا الْخَطِيئَة قَالَ: اقرؤوا الْقُرْآن فَكل آيَة وعد الله عَلَيْهَا النَّار فَهِيَ الْخَطِيئَة
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿وأحاطت بِهِ خطيئته﴾ قَالَ: الذُّنُوب تحيط بالقلوب فَكلما عمل ذَنبا ارْتَفَعت حَتَّى تغشى الْقلب حَتَّى يكون هَكَذَا وَقبض كَفه ثمَّ قَالَ: والخطيئة كل ذَنْب وعد الله عَلَيْهِ النَّار
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن جرير عَن الرّبيع بن خَيْثَم فِي قَوْله ﴿وأحاطت بِهِ خطيئته﴾ قَالَ: هُوَ الَّذِي يَمُوت على خطيئته قبل أَن يَتُوب
وَأخرج وَكِيع وَابْن جرير عَن الْأَعْمَش فِي قَوْله ﴿وأحاطت بِهِ خطيئته﴾ قَالَ: مَاتَ بِذَنبِهِ
стр. 261
قَوْله تَعَالَى: وَإِذ أَخذنَا مِيثَاق بني إِسْرَائِيل لَا تَعْبدُونَ إِلَّا الله وبالوالدين إحسانا وَذي الْقُرْبَى واليتامى وَالْمَسَاكِين وَقُولُوا للنَّاس حسنا وَأقِيمُوا الصَّلَاة وَآتوا الزَّكَاة ثمَّ توليتم إِلَّا قَلِيلا مِنْكُم وَأَنْتُم معرضون
أخرج ابْن إِسْحَق وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس قَالَ ﴿وَإِذ أَخذنَا مِيثَاق بني إِسْرَائِيل﴾ أَي ميثاقكم
وَأخرج ابْن جرير عَن أبي الْعَالِيَة فِي قَوْله ﴿وَإِذ أَخذنَا مِيثَاق بني إِسْرَائِيل﴾ الْآيَة
قَالَ: أَخذ مواثيقهم أَن يخلصوا لَهُ وَأَن لَا يعبدوا غَيره
стр. 262
وَأخرج عبد بن حميد عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿وَإِذ أَخذنَا مِيثَاق بني إِسْرَائِيل﴾ قَالَ: مِيثَاق أَخذه الله على بني إِسْرَائِيل فَاسْمَعُوا على مَا أَخذ مِيثَاق الْقَوْم ﴿لَا تَعْبدُونَ إِلَّا الله وبالوالدين إحساناً﴾ الْآيَة
وَأخرج عبد بن حمي عَن عِيسَى بن عمر قَالَ: قَالَ الْأَعْمَش: نَحن نَقْرَأ / لَا يعْبدُونَ إِلَّا الله / بِالْيَاءِ لأَنا نَقْرَأ آخر الْآيَة ﴿ثمَّ توَلّوا﴾ عَنهُ وَأَنْتُم تقرؤون ﴿ثمَّ توليتم﴾ فاقرؤوها لَا تَعْبدُونَ
وَأخرج ابْن جرير من طَرِيق الضَّحَّاك عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿وَقُولُوا للنَّاس حسنا﴾ قَالَ: الْأَمر بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَن الْمُنكر أَمرهم أَن يأمروا بِلَا إِلَه إِلَّا الله من لم يقلها
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿وَقُولُوا للنَّاس حسنا﴾ قَالَ: الْأَمر بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَن الْمُنكر
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن عَليّ بن أبي طَالب فِي قَوْله ﴿وَقُولُوا للنَّاس حسنا﴾ قَالَ: يَعْنِي النَّاس كلهم
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن عَطاء وَأبي جَعْفَر فِي قَوْله ﴿وَقُولُوا للنَّاس حسنا﴾ قَالَا: للنَّاس كلهم
وَأخرج أَبُو عبيد سعيد بن مَنْصُور وَابْن الْمُنْذر عَن عبد الْملك بن سُلَيْمَان أَن زيد ابْن ثَابت كَانَ يقْرَأ ﴿وَقُولُوا للنَّاس حسنا﴾ وَكَانَ ابْن مَسْعُود يقْرَأ ﴿وَقُولُوا للنَّاس حسنا﴾
وَأخرج ابْن إِسْحَاق وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿ثمَّ توليتم﴾ أَي تركْتُم ذَلِك كُله
وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿ثمَّ توليتم﴾ قَالَ: أعرضتم عَن طَاعَتي ﴿إِلَّا قَلِيلا مِنْكُم﴾ وهم الَّذين اخترتهم لطاعتي
стр. 263
قَوْله تَعَالَى: وَإِذ أَخذنَا ميثاقكم لَا تسفكون دمائكم وَلَا تخرجُونَ أَنفسكُم من دِيَاركُمْ ثمَّ أقررتم وَأَنْتُم تَشْهَدُون ثمَّ أَنْتُم هَؤُلَاءِ تقتلون أَنفسكُم وتخرجون فريقاً مِنْكُم من دِيَارهمْ تظاهرون عَلَيْهِم
стр. 264
بالإثم والعدوان وَإِن يأتوكم أسرى تفادوهم وَهُوَ محرم عَلَيْكُم إخراجهم أفتؤمنون بِبَعْض الْكتاب وتكفرون بِبَعْض فَمَا جَزَاء من يفعل ذَلِك مِنْكُم إِلَّا خزي فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا وَيَوْم الْقيمَة يردون إِلَى أَشد الْعَذَاب وَمَا الله بغافل عَمَّا تعقلون أُولَئِكَ الَّذين اشْتَروا الْحَيَاة الدُّنْيَا بِالآخِرَة فَلَا يُخَفف عَنْهُم الْعَذَاب وَلَا هم ينْصرُونَ
أخرج عبد بن حميد عَن عَاصِم
أَنه قَرَأَ ﴿لَا تسفكون دماءكم﴾ بِنصب التَّاء وَكسر الْفَاء وَرفع الْكَاف
وَأخرج عبد بن حميد عَن طَلْحَة بن مصرف أَنه قَرَأَهَا ﴿تسفكون﴾ بِرَفْع الْفَاء
وَأخرج ابْن جرير عَن أبي الْعَالِيَة فِي قَوْله ﴿وَإِذ أَخذنَا ميثاقكم لَا تسفكون دماءكم﴾ يَقُول: لَا يقتل بَعْضكُم بَعْضًا ﴿وَلَا تخرجُونَ أَنفسكُم من دِيَاركُمْ﴾ يَقُول: لَا يخرج بَعْضكُم بَعْضًا من الديار ثمَّ أقررتم بِهَذَا الْمِيثَاق وَأَنْتُم تَشْهَدُون
يَقُول: وَأَنْتُم شُهُود
وَأخرج ابْن إِسْحَق وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿ثمَّ أقررتم وَأَنْتُم تَشْهَدُون﴾ إِن هَذَا حق من ميثاقي عَلَيْكُم ﴿ثمَّ أَنْتُم هَؤُلَاءِ تقتلون أَنفسكُم﴾ أَي أهل الشّرك ختى تسفكوا دماءكم مَعَهم ﴿وتخرجون فريقاً مِنْكُم من دِيَارهمْ﴾ قَالَ: تخرجونهم من دِيَارهمْ مَعَهم ﴿تظاهرون عَلَيْهِم بالإِثم والعدوان﴾ فَكَانُوا إِذا كَانَ بَين الْأَوْس والخزرج حَرْب خرجت بَنو قينقاع مَعَ الْخَزْرَج وَخرجت النَّضِير وَقُرَيْظَة من الْأَوْس وَظَاهر كل وَاحِد من الْفَرِيقَيْنِ حلفاءه على إخوانه حَتَّى تسافكوا دِمَاءَهُمْ فَإِذا وضعت أَوزَارهَا افْتَدَوْا أَسْرَاهُم تَصْدِيقًا لما فِي التَّوْرَاة ﴿وَإِن يأتوكم أُسَارَى تفادوهم﴾ وَقد عَرَفْتُمْ أَن ذَلِك عَلَيْكُم فِي دينكُمْ ﴿وَهُوَ محرم عَلَيْكُم﴾ فِي كتابكُمْ ﴿إخراجهم﴾ ﴿أفتؤمنون بِبَعْض الْكتاب وتكفرون بِبَعْض﴾ أتفادونهم مُؤمنين بذلك وتخرجونهم كفرا بذلك
стр. 265
وَأخرج ابْن جرير عَن أبي الْعَالِيَة أَن عبد الله بن سَلام مر على رَأس الجالوت بِالْكُوفَةِ وَهُوَ يفادي من النِّسَاء من لم يَقع عَلَيْهِ الْعَرَب وَلَا يفادي من وَقع عَلَيْهِ الْعَرَب فَقَالَ لَهُ عبد الله بن سَلام: أما مَكْتُوب عنْدك فِي كتابك أَن فادوهن كُلهنَّ
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور عَن إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ أَنه قَرَأَ ﴿وَإِن يأتوكم أُسَارَى تفادوهم﴾
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور عَن الْحسن أَنه قَرَأَ ﴿أُسَارَى تفادوهم﴾
وَأخرج ابْن أبي دَاوُد فِي الْمَصَاحِف عَن الْأَعْمَش قَالَ: فِي قراءتنا / وَإِن يؤخذوا تفدوهم /
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن أبي عبد الرَّحْمَن السّلمِيّ قَالَ: يكون أول الْآيَة عَاما وَآخِرهَا خَاصّا وَقَرَأَ هَذِه الْآيَة (وَيَوْم الْقِيَامَة يردون إِلَى أَشد الْعَذَاب وَمَا الله بغافل عَمَّا تَعْمَلُونَ)
وَأخرج ابْن جرير عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿أُولَئِكَ الَّذين اشْتَروا الْحَيَاة الدُّنْيَا بِالآخِرَة﴾ قَالَ: استحبوا قَلِيل الدُّنْيَا على كثير الْآخِرَة
стр. 266
قَوْله تَعَالَى: وَلَقَد آتَيْنَا مُوسَى الْكتاب وقفينا من بعده بالرسل وآتينا عِيسَى ابْن مَرْيَم الْبَينَات وأيدناه بِروح الْقُدس أفكلما جَاءَكُم رَسُول بِمَا لَا تهوى أَنفسكُم استكبرتم ففريقاً كَذبْتُمْ وفريقاً تقتلون
أخرج ابْن أبي حَاتِم عَن أبي مَالك فِي قَوْله ﴿وقفينا﴾ اتَّبعنَا
وَأخرج ابْن عَسَاكِر من طَرِيق جوبير عَن الضَّحَّاك عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿وَلَقَد آتَيْنَا مُوسَى الْكتاب﴾ يَعْنِي التَّوْرَاة جملَة وَاحِدَة مفصلة محكمَة ﴿وقفينا من بعده بالرسل﴾ يَعْنِي رَسُولا يدعى اشمويل بن بابل ورسولاً يَدعِي مشتانيل ورسولاً يدعى شعيا بن أمصيا ورسولاً يدعى حزقيل ورسولاً يدعى أرميا بن حلقيا وَهُوَ الْخضر ورسولاً يدعى دَاوُد بن أيشا وَهُوَ أَبُو سُلَيْمَان ورسولاً يدعى الْمَسِيح عِيسَى بن مَرْيَم فَهَؤُلَاءِ الرُّسُل ابتعثهم الله وانتخبهم للْأمة بعد مُوسَى بن
стр. 267
عمرَان وَأخذ عَلَيْهِم ميثاقاً غليظاً أَن يؤدوا إِلَى أممهم صفة مُحَمَّد ﷺ وَصفَة أمته
وَأما قَوْله تَعَالَى ﴿وآتينا عِيسَى ابْن مَرْيَم الْبَينَات﴾ أخرج ابْن إِسْحَق وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم قَالَ: هِيَ الْآيَات الَّتِي وضعت على يَده من احياء الْمَوْتَى وخلقه من الطين كَهَيئَةِ الطير وإبراء الأسقام وَالْخَبَر بِكَثِير من الغيوب وَمَا رد عَلَيْهِم من التَّوْرَاة مَعَ الإِنجيل الَّذِي أحدث الله إِلَيْهِ
وَأما قَوْله تَعَالَى: ﴿وأيدناه بِروح الْقُدس﴾ أخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿وأيدناه﴾ قَالَ: قوّيناه
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: روح الْقُدس
الِاسْم الَّذِي كَانَ عِيسَى يحيي بِهِ الْمَوْتَى
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد قَالَ: الْقُدس الله تَعَالَى
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الرّبيع بن أنس قَالَ: الْقُدس هُوَ الرب تَعَالَى
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: الْقُدس الطُّهْر
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ قَالَ: الْقُدس الْبركَة
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن إِسْمَاعِيل بن أبي خَالِد فِي قَوْله ﴿وأيدناه بِروح الْقُدس﴾ قَالَ: أَعَانَهُ جِبْرِيل
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: روح الْقُدس جِبْرِيل
وَأخرج أَبُو الشَّيْخ فِي العظمة عَن جَابر عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: روح الْقُدس جِبْرِيل
وَأخرج ابْن سعيد وَأحمد وَالْبُخَارِيّ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ عَن عَائِشَة أَن رَسُول الله ﷺ وضع لحسان منبراً فِي الْمَسْجِد فَكَانَ ينافح عَن رَسُول الله ﷺ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : اللَّهُمَّ أيد حسان بِروح الْقُدس كَمَا نافح عَن نبيه
وَأخرج ابْن حبَان عَن ابْن مَسْعُود أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: إِن روح الْقُدس نفث فِي روعي: أَن نفسا لن تَمُوت حَتَّى تستكمل رزقها فَاتَّقُوا الله واجملوا فِي الطّلب
وَأخرج الزبير بن بكار فِي أَخْبَار الْمَدِينَة عَن الْحسن قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ من كلمة روح الْقُدس لن يُؤذن للْأَرْض أَن تَأْكُل من لَحْمه
وَأما قَوْله تَعَالَى: ﴿ففريقاً كَذبْتُمْ وفريقاً تقتلون﴾
стр. 268
أخرج ابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن جُبَير فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿فريقا﴾ يَعْنِي طَائِفَة
стр. 269
قَوْله تَعَالَى: وَقَالُوا قُلُوبنَا غلف بل لعنهم الله بكفرهم فقليلا مَا يُؤمنُونَ
أخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: إِنَّمَا سمي الْقلب لتقلبه
أخرج الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط عَن ابْن عَبَّاس أَنه كَانَ يقْرَأ ﴿قُلُوبنَا غلف﴾ مثقلة كَيفَ تتعلم وَإِنَّمَا قُلُوبنَا غلف للحكمة أَي أوعية للحكمة
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿قُلُوبنَا غلف﴾ مَمْلُوءَة علما لَا تحْتَاج إِلَى علم مُحَمَّد ﷺ وَلَا غَيره
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن عَطِيَّة فِي قَوْله ﴿وَقَالُوا قُلُوبنَا غلف﴾ قَالَ: هِيَ الْقُلُوب المطبوع عَلَيْهَا
وَأخرج وَكِيع عَن عِكْرِمَة فِي قَوْله ﴿قُلُوبنَا غلف﴾ قَالَ: عَلَيْهَا طَابع
وَأخرج ابْن جرير عَن مُجَاهِد ﴿وَقَالُوا قُلُوبنَا غلف﴾ عَلَيْهَا غشاوة
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿وَقَالُوا قُلُوبنَا غلف﴾ قَالَ: قَالُوا لَا تفقه
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن أبي الدُّنْيَا فِي كتاب الإِخلاص وَابْن جرير عَن حُذَيْفَة قَالَ: الْقُلُوب أَرْبَعَة
قلب أغلف فَذَلِك قلب الْكَافِر وقلب مصفح فَذَلِك قلب الْمُنَافِق وقلب أجرد فِيهِ مثل السراج فَذَلِك قلب الْمُؤمن وقلب فِيهِ إِيمَان ونفاق فَمثل الإِيمان كَمثل شَجَرَة يمدها مَاء طيب وَمثل النِّفَاق كَمثل قرحَة يمدها الْقَيْح وَالدَّم فَأَي الْمَادَّتَيْنِ غلبت صاحبتها أهلكته
وَأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ عَن حُذَيْفَة قَالَ: تعرض فتْنَة على الْقُلُوب فَأَي قلب أنكرها نكتت فِي قلبه نُكْتَة بَيْضَاء وَأي قلب لم ينكرها نكتت فِي قلبه نُكْتَة سَوْدَاء ثمَّ تعرض فتْنَة أُخْرَى على الْقُلُوب فَإِن أنكرها الْقلب الَّذِي أنكرها نكتت فِي قلبه نُكْتَة بَيْضَاء وَإِن لم ينكرها نكتت نُكْتَة سَوْدَاء ثمَّ تعرض فتْنَة أُخْرَى فَإِن أنكرها ذَلِك الْقلب الَّذِي اشْتَدَّ وابيض وَصفا وَلم تضره فتْنَة أبدا وَإِن لم ينكرها فِي الْمَرَّتَيْنِ الأوليتين أسود وارتد ونكس فَلَا يعرف حَقًا وَلَا يُنكر مُنْكرا
стр. 270
وَأخرج ابْن أبي شيبَة فِي كتاب الايمان وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن عَليّ ﵁ قَالَ: إِن الإِيمان يَبْدُو لَحْظَة بَيْضَاء فِي الْقلب فَكلما ازْدَادَ الإِيمان عظما ازْدَادَ ذَلِك الْبيَاض فَإِذا اسْتكْمل الإِيمان ابيض الْقلب كُله وَإِن النِّفَاق لَحْظَة سَوْدَاء فِي الْقلب فَكلما ازْدَادَ النِّفَاق عظما ازْدَادَ ذَلِك السوَاد فَإِذا اسْتكْمل النِّفَاق اسود الْقلب كُله وأيم الله لَو شققتم على قلب مُؤمن لوجدتموه أَبيض وَلَو شققتم عَن قلب مُنَافِق لوجدتموه أسود
وَأخرج أَحْمد بِسَنَد جيد عَن أبي سعيد قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ الْقُلُوب أَرْبَعَة
قلب أجرد فِيهِ مثل السراج يزهر وقلب أغلف مربوط على غلافه وقلب منكوس وقلب مصفح وَأما الْقلب الأجرد فَقلب الْمُؤمن سراجه فِيهِ نوره وَأما الْقلب الأغلف فَقلب الْكَافِر وَأما الْقلب المنكوس فَقلب الْمُنَافِق الْكَافِر عرف ثمَّ أنكر وَأما الْقلب المصفح فَقلب فِيهِ إِيمَان ونفاق وَمثل الإِيمان كَمثل البقلة يمدها المَاء الطّيب وَمثل النِّفَاق كَمثل القرحة يمدها الْقَيْح وَالدَّم فَأَي الْمَادَّتَيْنِ غلبت على الْأُخْرَى غلبت عَلَيْهِ
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن سلمَان الْفَارِسِي مَوْقُوفا مثله سَوَاء
وَأما قَوْله تَعَالَى: ﴿فقليلاً مَا يُؤمنُونَ﴾ أخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن جرير عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿فقليلاً مَا يُؤمنُونَ﴾ قَالَ: لَا يُؤمن مِنْهُم إِلَّا قَلِيل
стр. 271
قَوْله تَعَالَى: وَلما جَاءَهُم كتاب من عِنْد الله مُصدق لما مَعَهم وَكَانُوا من قبل يستفتحون على الَّذين كفرُوا فَلَمَّا جَاءَهُم مَا عرفُوا كفرُوا بِهِ فلعنة الله على الْكَافرين
أخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿وَلما جَاءَهُم كتاب من عِنْد الله﴾ قَالَ: هُوَ الْقُرْآن ﴿مُصدق لما مَعَهم﴾ قَالَ: من التَّوْرَاة والإِنجيل
وَأما قَوْله تَعَالَى: ﴿وَكَانُوا من قبل يستفتحون﴾ الْآيَة
أخرج ابْن إِسْحَق وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَأَبُو نعيم وَالْبَيْهَقِيّ كِلَاهُمَا فِي الدَّلَائِل من
стр. 272
طَرِيق عَاصِم بن عمر بن قَتَادَة الْأنْصَارِيّ حَدثنِي أَشْيَاخ منا قَالُوا: لم يكن أحد من الْعَرَب أعلم بشأن رَسُول الله ﷺ منا كَانَ مَعنا يهود وَكَانُوا أهل كتاب وَكُنَّا أَصْحَاب وثن وَكُنَّا إِذا بلغنَا مِنْهُم مَا يكْرهُونَ قَالُوا: إِن نَبيا يبْعَث الْآن قد أظل زَمَانه نتبعه فنقتلكم مَعَه قتل عَاد وإرم فَلَمَّا بعث الله رَسُوله اتبعناه وكفروه بِهِ ففينا - وَالله - وَفِيهِمْ أنزل الله ﴿وَكَانُوا من قبل يستفتحون على الَّذين كفرُوا﴾ الْآيَة كلهَا
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل من طَرِيق السّديّ عَن أبي مَالك وَعَن أبي صَالح عَن ابْن عَبَّاس وَعَن مرّة عَن ابْن مَسْعُود وناس من الصَّحَابَة فِي الْآيَة قَالَ: كَانَت الْعَرَب تمر باليهود فيؤذونهم وَكَانُوا يَجدونَ مُحَمَّدًا فِي التَّوْرَاة فَيسْأَلُونَ الله أَن يَبْعَثهُ نَبيا فيقاتلون مَعَه الْعَرَب فَلَمَّا جَاءَهُم مُحَمَّد كفرُوا بِهِ حِين لم يكن من بني إِسْرَائِيل
وَأخرج أَبُو نعيم فِي الدَّلَائِل من طَرِيق عَطاء وَالضَّحَّاك عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: كَانَت يهود بني قُرَيْظَة وَالنضير من قبل أَن يبْعَث مُحَمَّد ﷺ يستفتحون الله يدعونَ على الَّذين كفرُوا وَيَقُولُونَ: اللَّهُمَّ إِنَّا نستنصرك بِحَق النَّبِي الْأُمِّي إلَاّ نصرتنا عَلَيْهِم فينصرون ﴿فَلَمَّا جَاءَهُم مَا عرفُوا﴾ يُرِيد مُحَمَّدًا وَلم يشكوا فِيهِ ﴿كفرُوا بِهِ﴾
وَأخرج أَبُو نعيم فِي الدَّلَائِل من طَرِيق الْكَلْبِيّ عَن أبي صَالح عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: كَانَ يهود أهل الْمَدِينَة قبل قدوم النَّبِي ﷺ إِذا قَاتلُوا من يليهم من مُشْركي الْعَرَب من أَسد وغَطَفَان وجهينة وعذرة يستفتحون عَلَيْهِم ويستنصرون يدعونَ عَلَيْهِم باسم نَبِي الله فَيَقُولُونَ: اللَّهُمَّ رَبنَا انصرنا عَلَيْهِم باسم نبيك وبكتابك الَّذِي تنزل عَلَيْهِ الَّذِي وعدتنا إِنَّك باعثه فِي آخر الزَّمَان
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَأَبُو نعيم عَن قَتَادَة قَالَ: كَانَت الْيَهُود تستفتح بِمُحَمد على كفار الْعَرَب يَقُولُونَ: اللَّهُمَّ ابْعَثْ النَّبِي الَّذِي نجده فِي التَّوْرَاة يعذبهم ويقتلهم فَلَمَّا بعث الله مُحَمَّد كفرُوا بِهِ حِين رَأَوْهُ بعث من غَيرهم حسداً للْعَرَب وهم يعلمُونَ أَنه رَسُول الله
وَأخرج الْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل بِسَنَد ضَعِيف عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: كَانَت يهود خَيْبَر تقَاتل غطفان فَكلما الْتَقَوْا هزمت يهود فعاذت بِهَذَا الدُّعَاء: اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلك بِحَق مُحَمَّد النَّبِي الْأُمِّي الَّذِي وعدتنا أَن تخرجه لنا فِي آخر الزَّمَان إِلَّا نصرتنا عَلَيْهِم فَكَانُوا إِذا الْتَقَوْا دعوا بِهَذَا فهزموا غطفان فَلَمَّا بعث النَّبِي ﷺ كفرُوا بِهِ
стр. 273
فَأنْزل الله ﴿وَكَانُوا من قبل يستفتحون على الَّذين كفرُوا﴾ يَعْنِي وَقد كَانُوا يستفتحون بك يَا مُحَمَّد إِلَى قَوْله ﴿فلعنة الله على الْكَافرين﴾
وَأخرج ابْن إِسْحَق وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو نعيم فِي الدَّلَائِل عَن ابْن عَبَّاس
أَن يهود كَانُوا يستفتحون على الْأَوْس والخزرج برَسُول الله ﷺ قبل مبعثه فَلَمَّا بَعثه الله من الْعَرَب كفرُوا بِهِ وجحدوا مَا كَانُوا يَقُولُونَ فِيهِ فَقَالَ لَهُم معَاذ ابْن جبل وَبشر بن الْبَراء ودادو بن سَلمَة: يَا معشر يهود اتَّقوا الله وَأَسْلمُوا فقد كُنْتُم تستفتحون علينا بِمُحَمد وَنحن أهل شرك وتخبرونا بِأَنَّهُ مَبْعُوث وتصفونه بِصفتِهِ
فَقَالَ سَلام بن مشْكم أحد بني النَّضِير: مَا جَاءَنَا بِشَيْء نعرفه وَمَا هُوَ بِالَّذِي كُنَّا نذْكر لكم فَأنْزل الله ﴿وَلما جَاءَهُم كتاب من عِنْد الله﴾ الْآيَة
وَأخرج أَحْمد وَابْن قَانِع وَالطَّبَرَانِيّ وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَأَبُو نعيم كِلَاهُمَا فِي الدَّلَائِل عَن سَلمَة بن سَلامَة وقش وَكَانَ من أهل بدر قَالَ: كَانَ لنا جَار يَهُودِيّ فِي بني عبد الْأَشْهَل فَخرج علينا يَوْمًا من بَيته قبل مبعث رَسُول الله ﷺ بِيَسِير حَتَّى وقف على مجْلِس بني الْأَشْهَل قَالَ سَلمَة: وَأَنا يَوْمئِذٍ أحدث من فِيهِ سنا عليّ بردة مُضْطَجعا فِيهَا بِفنَاء أَهلِي فَذكر الْبَعْث وَالْقِيَامَة والحساب وَالْمِيزَان وَالْجنَّة وَالنَّار قَالَ: ذَلِك لأهل شرك أَصْحَاب أوثان لَا يرَوْنَ أَن بعثاً كَائِن بعد الْمَوْت
فَقَالُوا لَهُ: وَيحك يَا فلَان
ترى هَذَا كَائِنا أَن النَّاس يبعثون بعد مَوْتهمْ إِلَى دَار فِيهَا جنَّة ونار يجزنون فِيهَا بأعمالهم فَقَالَ: نعم وَالَّذِي يحلف بِهِ يودّ أَن لَهُ بحظه من تِلْكَ النَّار أعظم تنور فِي الدُّنْيَا يحمونه ثمَّ يدخلونه إِيَّاه فيطيونه عَلَيْهِ وَأَن ينجو من تِلْكَ النَّار غَدا
قَالُوا لَهُ: وَيحك وَمَا آيَة ذَلِك قَالَ: نَبِي يبْعَث من نَحْو هَذِه الْبِلَاد وَأَشَارَ بِيَدِهِ نَحْو مَكَّة واليمن
فَقَالُوا: وَمَتى نرَاهُ قَالَ: فَنظر إِلَيّ وَأَنا من أحدثهم سنا أَن يستنفذ هَذَا الْغُلَام عمره يُدْرِكهُ قَالَ سَلمَة: فوَاللَّه مَا ذهب اللَّيْل وَالنَّهَار حَتَّى بعث الله رَسُوله ﷺ وَهُوَ بَين أظهرنَا فَآمَنا بِهِ وَكفر بِهِ بغياً وحسداً فَقُلْنَا وَيلك يَا فلَان أَلَسْت بِالَّذِي قلت لنا قَالَ: بلَى وَلَيْسَ بِهِ
وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس ﴿وَكَانُوا من قبل يستفتحون على الَّذين كفرُوا﴾ يَقُول يستنصرون بِخُرُوج مُحَمَّد على مُشْركي الْعَرَب يَعْنِي بذلك أهل الْكتاب فَلَمَّا بعث الله مُحَمَّدًا ورأوه من غَيرهم كفرُوا بِهِ وحسدوه
стр. 274
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن سعيد بن جُبَير فِي قَوْله ﴿فَلَمَّا جَاءَهُم مَا عرفُوا كفرُوا بِهِ﴾ قَالَ: نزلت فِي الْيَهُود عرفُوا مُحَمَّدًا أَنه نَبِي وَكَفرُوا بِهِ
стр. 275
قَوْله تَعَالَى: بئْسَمَا اشْتَروا بِهِ أنفسهم أَن يكفروا بِمَا أنزل الله بغيا أَن ينزل الله من فَضله على من يَشَاء من عباده فباوءوا بغضب على غضب وللكافرين عَذَاب مهين
أخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿بئْسَمَا اشْتَروا بِهِ أنفسهم﴾ الْآيَة
قَالَ: هم الْيَهُود كفرُوا بِمَا أنزل الله وَبِمُحَمَّدٍ ﷺ بغياً وحسداً للْعَرَب ﴿فباؤوا بغضب على غضب﴾ قَالَ: غضب الله عَلَيْهِم مرَّتَيْنِ بكفرهم بالإِنجيل وبعيسى وبكفرهم بِالْقُرْآنِ وَبِمُحَمَّدٍ
وَأخرج الطستي فِي مسَائِله عَن ابْن عَبَّاس إِن نَافِع بن الْأَزْرَق قَالَ لَهُ: أَخْبرنِي عَن قَوْله ﴿بئْسَمَا اشْتَروا بِهِ أنفسهم﴾ قَالَ: بئس مَا باعوا بِهِ أنفسهم حَيْثُ باعوا نصِيبهم من الْآخِرَة بطمع يسير من الدُّنْيَا
قَالَ: وَهل تعرف ذَلِك قَالَ: نعم أما سَمِعت الشَّاعِر وَهُوَ يَقُول: يعْطى بهَا ثمنا فيمنعها وَيَقُول صَاحبهَا أَلا تشرى وَأخرج ابْن إِسْحَق وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿بغياً أَن ينزل الله﴾ أَي أَن الله جعله من غَيرهم ﴿فباؤوا بغضب﴾ بكفرهم بِهَذَا النَّبِي ﴿على غضب﴾ كَانَ عَلَيْهِم فِيمَا ضيعوه من التَّوْرَاة
وَأخرج ابْن جرير عَن عِكْرِمَة ﴿فباؤوا بغضب على غضب﴾ قَالَ: كفرهم بِعِيسَى وكفرهم بِمُحَمد
وَأخرج ابْن جرير عَن مُجَاهِد ﴿فباؤوا بغضب﴾ الْيَهُود غضب بِمَا كَانَ من تبديلهم التَّوْرَاة قبل خُرُوج النَّبِي ﷺ ﴿عَليّ غضب﴾ جحودهم النَّبِي ﷺ وكفرهم بِمَا جَاءَ بِهِ
стр. 276
قَوْله تَعَالَى: وَإِذا قيل لَهُم آمنُوا بِمَا أنزل الله قَالُوا نؤمن بِمَا أنزل علينا ويكفرون بِمَا وَرَاءه وَهُوَ الْحق مُصدقا لما مَعَهم قل فَلم تقتلون أَنْبيَاء الله من قبل إِن كُنْتُم مُؤمنين وَلَقَد جَاءَكُم مُوسَى بِالْبَيِّنَاتِ ثمَّ اتخذتم الْعجل من بعده وَأَنْتُم ظَالِمُونَ
أخرج ابْن جرير عَن أبي الْعَالِيَة فِي قَوْله ﴿ويكفرون بِمَا وَرَاءه﴾ قَالَ: بِمَا بعده
وَأخرج ابْن جرير عَن الدي فِي قَوْله ﴿ويكفرون بِمَا وَرَاءه﴾ قَالَ: الْقُرْآن
стр. 277
قَوْله تَعَالَى: وَإِذ أَخذنَا ميثاقكم ورفعنا فَوْقكُم الطّور خُذُوا مَا آتيناكم بِقُوَّة قَالُوا سمعنَا وعصينا وأشربوا فِي قُلُوبهم الْعجل بكفرهم قل بئْسَمَا يَأْمُركُمْ بِهِ آيمانكم إِن كُنْتُم مُؤمنين
أخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن جرير عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿وأشربوا فِي قُلُوبهم الْعجل﴾ قَالَ: أشربوا حبه حَتَّى خلص ذَلِك إِلَى قُلُوبهم
стр. 278
قَوْله تَعَالَى: قل إِن كَانَت لكم الدَّار
стр. 279
الْآخِرَة عِنْد الله خَالِصَة من دون النَّاس فتمنوا الْمَوْت إِن كُنْتُم صَادِقين وَلنْ يَتَمَنَّوْهُ أبدا بِمَا قدمت أَيْديهم وَالله عليم بالظالمين
أخرج ابْن جرير عَن أبي الْعَالِيَة قَالَ (قَالُوا لن يدْخل الْجنَّة إِلَّا من كَانَ هود أَو نَصَارَى) (الْبَقَرَة الْآيَة ١١١) وَقَالُوا (نَحن أَبنَاء الله وأحباؤه) (الْمَائِدَة الْآيَة ١٨) فَأنْزل الله ﴿قل إِن كَانَت لكم الدَّار الْآخِرَة عِنْد الله خَالِصَة من دون النَّاس فتمنوا الْمَوْت إِن كُنْتُم صَادِقين﴾ فَلم يَفْعَلُوا
وَأخرج ابْن جرير عَن قَتَادَة
مثله
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل عَن ابْن عَبَّاس فِي هَذِه الْآيَة قَالَ: قل لَهُم يَا مُحَمَّد ﴿إِن كَانَت لكم الدَّار الْآخِرَة﴾ يَعْنِي الْجنَّة كَمَا زعتم ﴿خَالِصَة من دون النَّاس﴾ يَعْنِي الْمُؤمنِينَ ﴿فتمنوا الْمَوْت إِن كُنْتُم صَادِقين﴾ انها لكم خَالِصَة من دون المؤنين فَقَالَ لَهُم رَسُول الله ﷺ إِن كُنْتُم فِي مَقَالَتَكُمْ صَادِقين قُولُوا اللَّهُمَّ أمتنَا فو الَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ لَا يَقُولهَا رجل مِنْكُم إِلَّا غص بريقه فَمَاتَ مَكَانَهُ فَأَبَوا أَن يَفْعَلُوا وكرهوا مَا قَالَ لَهُم فَنزل ﴿وَلنْ يَتَمَنَّوْهُ أبدا بِمَا قدمت أَيْديهم﴾ يَعْنِي عملته أَيْديهم ﴿وَالله عليم بالظالمين﴾ إِنَّهُم لن يَتَمَنَّوْهُ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ عِنْد نزُول هَذِه الْآيَة: وَالله لَا يتمنونه أبدا
وَأخرج ابْن إِسْحَق وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿فتمنوا الْمَوْت﴾ أَي ادعوا بِالْمَوْتِ على أَي الْفَرِيقَيْنِ أكذب فَأَبَوا ذَلِك وَلَو تمنوه يَوْم قَالَ ذَلِك مَا بَقِي على وَجه الأَرْض يَهُودِيّ إِلَّا مَاتَ
وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله (قل إِن لكم الدَّار الْآخِرَة) يَعْنِي الْجنَّة ﴿خَالِصَة﴾ خَاصَّة ﴿فتمنوا الْمَوْت﴾ فاسألوا الْمَوْت ﴿وَلنْ يَتَمَنَّوْهُ أبدا﴾ لأنعم يعلمُونَ أَنهم كاذبون ﴿بِمَا قدمت﴾ قَالَ: أسلفت
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَأَبُو نعيم فِي الدَّلَائِل عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: لَو تمنى الْيَهُود الْمَوْت لماتوا
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: لَو تمنوا الْمَوْت لشرق أحدهم بريقه
وَأخرج أَحْمد وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مرْدَوَيْه وَأَبُو نعيم عَن ابْن عَبَّاس عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ لَو أَن الْيَهُود تمنوا الْمَوْت لماتوا ولرأوا مَقَاعِدهمْ من النَّار
стр. 280
قَوْله تَعَالَى: ولتجدنهم أحرص النَّاس على حَيَاة وَمن الَّذين أشركوا يودّ أحدهم لَو يعمر ألف سنة وَمَا هُوَ بمزحزحه من الْعَذَاب أَن يعمر وَالله بَصِير بِمَا يعْملُونَ
стр. 281
أخرج ابْن أبي حَاتِم وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿ولتجدنهم أحرص النَّاس على حَيَاة﴾ قَالَ: الْيَهُود ﴿وَمن الَّذين أشركوا﴾ قَالَ: الْأَعَاجِم
وَأخرج ابْن إِسْحَق وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿ولتجدنهم أحرص النَّاس على حَيَاة﴾ يَعْنِي الْيَهُود ﴿وَمن الَّذين أشركوا﴾ وَذَلِكَ أَن الْمُشرك لَا يَرْجُو بعثاً بعد الْمَوْت فَهُوَ يحب طول الْحَيَاة وَأَن الْيَهُودِيّ قد عرف مَا لَهُ فِي الْآخِرَة من الخزي بِمَا صنع بِمَا عِنْده من الْعلم ﴿وَمَا هُوَ بمزحزحه﴾ قَالَ: بمنجيه
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن أبي شيبَة وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَالْحَاكِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿يودّ أحدهم لَو يعمر ألف سنة﴾ قَالَ: هُوَ قَول الْأَعَاجِم إِذا عطس أحدهم زه هزا رسال يَعْنِي ألف سنة
وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿وَمَا هُوَ بمزحزحه﴾ قَالَ: هم الَّذين عَادوا جِبْرِيل
стр. 282
قَوْله تَعَالَى: قل من كَانَ عَدو لجبريل فَإِنَّهُ نزله على قَلْبك بِإِذن الله مُصدقا لما بَين يَدَيْهِ وَهدى وبشرى للْمُؤْمِنين من كَانَ عدوا لله وَمَلَائِكَته وَرُسُله وَجِبْرِيل وَمِيكَائِيل فَإِن الله عَدو الْكَافرين
أخرج الطَّيَالِسِيّ وَالْفِرْيَابِي وَأحمد وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَالطَّبَرَانِيّ وَأَبُو نعيم وَالْبَيْهَقِيّ كِلَاهُمَا فِي الدَّلَائِل عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: حضرت عِصَابَة من الْيَهُود نَبِي الله ﷺ فَقَالُوا: يَا أَبَا الْقَاسِم حَدثنَا عَن خلال نَسْأَلك عَنْهُن لَا يعلمهُنَّ إِلَّا نَبِي
قَالَ سلوني عَمَّا شِئْتُم وَلَكِن اجعلوا لي ذمَّة الله وَمَا أَخذ يَعْقُوب على نبيه لَئِن أَنا حدثتكم شَيْئا فعرفتموه للتتابعني قَالُوا: فَذَلِك لَك
قَالُوا: أَربع خلال نَسْأَلك عَنْهَا
أخبرنَا أَي طَعَام حرم إِسْرَائِيل على نَفسه من قبل أَن تنزل التَّوْرَاة وَأخْبرنَا كَيفَ مَاء الرجل من مَاء الْمَرْأَة وَكَيف الْأُنْثَى مِنْهُ وَالذكر وَأخْبرنَا كَيفَ هَذَا النَّبِي الْأُمِّي فِي النّوم وَمن وليه من الْمَلَائِكَة فَأخذ عَلَيْهِم عهد الله لَئِن
стр. 283
أَخْبَرتكُم لتتابعني فَأَعْطوهُ مَا شَاءَ من عهد وميثاق
قَالَ: فأنشدكم بِالَّذِي أنزل التَّوْرَاة هَل تعلمُونَ أَن إِسْرَائِيل مرض مَرضا طَال سقمه فَنَذر نذرا لَئِن عافاه الله من سقمه ليحرمن أحب الشَّرَاب إِلَيْهِ وَأحب الطَّعَام إِلَيْهِ وَكَانَ أحب الطَّعَام إِلَيْهِ لُحْمَان الْإِبِل وَأحب الشَّرَاب إِلَيْهِ أَلْبَانهَا فَقَالُوا: اللَّهُمَّ نعم
فَقَالَ: اللَّهُمَّ اشْهَدْ
قَالَ: أنْشدكُمْ بِالَّذِي لَا إِلَه إِلَّا هُوَ هَل تعلمُونَ أَن مَاء الرجل أَبيض غليظ وَأَن مَاء الْمَرْأَة أصفر رَقِيق فَأَيّهمَا علا كَانَ لَهُ الواد والشبه بِإِذن الله إِن علا مَاء الرجل كَانَ ذكرا بِإِذن الله وَإِن علا مَاء الْمَرْأَة كَانَ أُنْثَى بِإِذن الله قَالُوا: اللَّهُمَّ نعم
قَالَ: اللَّهُمَّ اشْهَدْ قَالَ: فأنشدكم بِالَّذِي أنزل التَّوْرَاة على مُوسَى هَل تعلمُونَ أَن النَّبِي الْأُمِّي هَذَا تنام عَيناهُ وَلَا ينَام قلبه قَالُوا: نعم
قَالَ: اللَّهُمَّ اشْهَدْ عَلَيْهِم
قَالُوا: أَنْت الْآن فحدثنا من وليك من الْمَلَائِكَة فَعندهَا نتابعك أَو نُفَارِقك قَالَ: وليي جِبْرِيل وَلم يبْعَث الله نَبيا قطّ إِلَّا وَهُوَ وليه
قَالُوا: فَعندهَا نُفَارِقك لَو كَانَ وليك سواهُ من الْمَلَائِكَة لأتبعناك وَصَدَّقنَاك
قَالَ: فَمَا يمنعكم أَن تُصَدِّقُوهُ قَالُوا: هُوَ عدوّنا
فَأنْزل الله تَعَالَى ﴿من كَانَ عدوا لجبريل﴾ إِلَى قَوْله ﴿كَأَنَّهُمْ لَا يعلمُونَ﴾ فَعِنْدَ ذَلِك باؤوا بغضب على غضب
وَأخرج ابْن أبي شيبَة فِي المُصَنّف وَإِسْحَاق بن رَاهَوَيْه فِي مُسْنده وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن الشّعبِيّ قَالَ نزل عمر ﵁ بِالرَّوْحَاءِ فَرَأى نَاسا يبتدرون أحجاراً فَقَالَ: مَا هَذَا فَقَالُوا: يَقُولُونَ أَن النَّبِي ﷺ صلى إِلَى هَذِه الْأَحْجَار فَقَالَ: سُبْحَانَ الله
مَا كَانَ رَسُول الله ﷺ إلَاّ رَاكِبًا مر بواد فَحَضَرت الصَّلَاة فصلَّى ثمَّ حدث فَقَالَ: إِنِّي كنت أغشى الْيَهُود يَوْم دراستهم فَقَالُوا: مَا من أَصْحَابك أحد أكْرم علينا مِنْك لِأَنَّك تَأْتِينَا
قلت: وَمَا ذَاك إِلَّا أَنِّي أعجب من كتب الله كَيفَ يصدق بَعْضهَا بَعْضًا كَيفَ تصدق التَّوْرَاة وَالْفرْقَان التَّوْرَاة فَمر النَّبِي ﷺ يَوْمًا وَأَنا أكلمهم فَقلت: أنْشدكُمْ بِاللَّه وَمَا تقرؤون من كِتَابه أتعلمون أَنه رَسُول الله قَالُوا: نعم
فَقلت: هلكتم وَالله تعلمُونَ أَنه رَسُول الله ثمَّ لَا تتبعونه فَقَالُوا: لم نهلك وَلَكِن سألناه من يَأْتِيهِ بنبوّته فَقَالَ: عدوّنا جِبْرِيل لِأَنَّهُ ينزل بالغلظة والشدة وَالْحَرب والهلاك وَنَحْو هَذَا فَقلت فَمن سلمكم من الْمَلَائِكَة فَقَالُوا: مِيكَائِيل ينزل بالقطر وَالرَّحْمَة وَكَذَا
قلت: وَكَيف منزلتهما من ربهما فَقَالُوا: أَحدهمَا عَن يَمِينه وَالْآخر من الْجَانِب الآخر
قلت: فَإِنَّهُ لَا يحل لجبريل أَن يعادي مِيكَائِيل وَلَا يحل
стр. 284
لميكائيل أَن يسالم عدوّ جِبْرِيل وَإِنِّي أشهد أَنَّهُمَا وربهما سلم لمن سالموا وَحرب لمن حَاربُوا ثمَّ أتيت النَّبِي ﷺ وَأَنا أُرِيد أَن أخبرهُ فَلَمَّا لَقيته قَالَ: أَلا أخْبرك بآيَات أنزلت عليّ قلت: بلَى يَا رَسُول الله فَقَرَأَ ﴿من كَانَ عدوا لجبريل﴾ حَتَّى بلغ ﴿الْكَافرين﴾ قلت: وَالله يَا رَسُول الله مَا قُمْت من عِنْد الْيَهُود إِلَّا إِلَيْك لأخبرك بِمَا قَالُوا إِلَيّ وَقلت لَهُم فَوجدت الله قد سبقني
صَحِيح الإِسناد وَلَكِن الشّعبِيّ لم يدْرك عمر
وَأخرج سُفْيَان بن عَيْنِيَّة عَن عِكْرِمَة قَالَ كَانَ عمر يَأْتِي يهود يكلمهم فَقَالُوا: إِنَّه لَيْسَ من أَصْحَابك أحد أَكثر إتياناً إِلَيْنَا مِنْك فَأخْبرنَا من صَاحب صَاحبك الَّذِي يَأْتِيهِ بِالْوَحْي فَقَالَ: جِبْرِيل
قَالُوا: ذَاك عدونا من الْمَلَائِكَة وَلَو أَن صَاحبه صَاحب صاحبنا لاتبعناه فَقَالَ عمر: وَمن صَاحب صَاحبكُم قَالُوا: مِيكَائِيل
قَالَ: وَمَا هما قَالُوا: أما جِبْرِيل فَينزل بِالْعَذَابِ والنقمة وَأما مِيكَائِيل فَينزل بالغيث وَالرَّحْمَة وَأَحَدهمَا عَدو لصَاحبه
فَقَالَ عمر
وَمَا منزلتهما قَالُوا: إنَّهُمَا من أقرب الْمَلَائِكَة مِنْهُ أَحدهمَا عَن يَمِينه وكلتا يَدَيْهِ يَمِين وَالْآخر على الشق الآخر
فَقَالَ عمر: لَئِن كَانَا كَمَا تَقولُونَ مَا هما بعدوّين ثمَّ خرج من عِنْدهم فَمر بِالنَّبِيِّ ﷺ فَدَعَاهُ فَقَرَأَ عَلَيْهِ ﴿من كَانَ عدوّاً لجبريل﴾ الْآيَة
فَقَالَ عمر: وَالَّذِي بَعثك بِالْحَقِّ أَنه الَّذِي خاصمتهم بِهِ آنِفا
وَأخرج ابْن جرير عَن قَتَادَة قَالَ: ذكر لنا عمر بن الْخطاب انْطلق ذَات يَوْم إِلَى الْيَهُود فَلَمَّا أبصروه رحبوا بِهِ فَقَالَ عمر: وَالله مَا جِئْت لِحُبِّكُمْ وَلَا للرغبة فِيكُم وَلَكِنِّي جِئْت لأسْمع مِنْكُم وسألوه فَقَالُوا: من صَاحب صَاحبكُم فَقَالَ لَهُم: جِبْرِيل قَالُوا: ذَاك عدوّنا من الْمَلَائِكَة يطلع مُحَمَّد على سرنا وَإِذا جَاءَ جَاءَ بِالْحَرْبِ وَالسّنة وَلَكِن صاحبنا مِيكَائِيل وَإِذا جَاءَ جَاءَ بِالْخصْبِ وَالسّلم
فَتوجه نَحْو رَسُول الله ﷺ ليحدثه حَدِيثهمْ فَوَجَدَهُ قد أنزل هَذِه الْآيَة ﴿قل من كَانَ عدوا لجبريل﴾ الْآيَة
وَأخرج ابْن جرير عَن السّديّ قَالَ لما كَانَ لعمر أَرض بِأَعْلَى الْمَدِينَة يَأْتِيهَا وَكَانَ مَمَره على مدارس الْيَهُود وَكَانَ كلما مر دخل عَلَيْهِم فَسمع مِنْهُم وَإنَّهُ دخل عَلَيْهِم ذَات يَوْم فَقَالَ لَهُم: أنْشدكُمْ بالرحمن الَّذِي أنزل التَّوْرَاة على مُوسَى بطور سيناء أتجدون مُحَمَّدًا عنْدكُمْ قَالُوا: نعم إِنَّا نجده مَكْتُوبًا عندنَا وَلَكِن صَاحبه
стр. 285
من الْمَلَائِكَة الَّذِي يَأْتِيهِ بِالْوَحْي جِبْرِيل وَجِبْرِيل عدونا وَهُوَ صَاحب كل عَذَاب وقتال وَخسف وَلَو كَانَ وليه مِيكَائِيل لآمَنَّا بِهِ فَإِن مِيكَائِيل صَاحب كل رَحْمَة وكل غيث
قَالَ عمر: فَأَيْنَ مَكَان جِبْرِيل من الله قَالُوا: جِبْرِيل عَن يَمِينه وَمِيكَائِيل عَن يسَاره
قَالَ عمر: فأشهدكم أَن الَّذِي عدوّ للَّذي عَن يَمِينه عدوّ للَّذي هُوَ عَن يسَاره وَالَّذِي عَدو للَّذي عَن يسَاره عدوّ للَّذي هُوَ عَن يَمِينه وَأَنه من كَانَ عدوّهما فَإِنَّهُ عدوّ لله ثمَّ رَجَعَ عمر ليخبر النَّبِي ﷺ فَقَالَ فَوجدَ جِبْرِيل قد سبقه بِالْوَحْي فَدَعَاهُ النَّبِي ﷺ فَقَرَأَ ﴿قل من كَانَ عدوا لجبريل﴾ الْآيَة
فَقَالَ عمر: وَالَّذِي بَعثك بِالْحَقِّ لقد جِئْت وَمَا أُرِيد إِلَّا أَن أخْبرك
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن عبد الرَّحْمَن بن أبي ليلى
أَن يَهُودِيّا لَقِي عمر فَقَالَ: إِن جِبْرِيل الَّذِي يذكر صَاحبكُم عدوّ لنا
فَقَالَ عمر ﴿من كَانَ عدوّاً لله وَمَلَائِكَته وَرُسُله وَجِبْرِيل وميكال فَإِن الله عدوّ للْكَافِرِينَ﴾ قَالَ: فَنزلت على لِسَان عمر وَقد نقل ابْن جرير الاجماع على أَن سَبَب نزُول الْآيَة ذَلِك
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَأحمد وَعبد بن حميد وَالْبُخَارِيّ وَالنَّسَائِيّ وَأَبُو يعلى وَابْن حبَان وَالْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل عَن أنس قَالَ سمع عبد الله بن سَلام بِمقدم النَّبِي ﷺ وَهُوَ بِأَرْض يخْتَرف فَأتى النَّبِي ﷺ فَقَالَ: إِنِّي سَائِلك عَن ثَلَاث لَا يعلمهُنَّ إِلَّا نَبِي
مَا أول اشراط السَّاعَة وَمَا أول طَعَام أهل الْجنَّة وَمَا ينْزع الْوَلَد إِلَى أَبِيه أَو أمه قَالَ: أَخْبرنِي جِبْرِيل بِهن آنِفا
قَالَ: جِبْرِيل قَالَ: نعم
قَالَ: ذَاك عَدو الْيَهُود من الْمَلَائِكَة
فَقَرَأَ هَذِه الْآيَة ﴿من كَانَ عدوّاً لجبريل فَإِنَّهُ نزله على قَلْبك﴾ قَالَ: أما أوّل أَشْرَاط السَّاعَة فَنَار تخرج من الْمشرق فتحشر النَّاس إِلَى الْمغرب وَأما أول مَا يَأْكُل أهل الْجنَّة فَزِيَادَة كبد حوت وَأما مَا ينْزع الْوَلَد إِلَى أَبِيه وَأمه فَإِذا سبق مَاء الرجل مَاء الْمَرْأَة نزع إِلَيْهِ الْوَلَد وَإِذا سبق مَاء الْمَرْأَة مَاء الرجل نزع إِلَيْهَا
قَالَ: أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَنَّك رَسُول الله
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿فَإِنَّهُ نزله على قَلْبك بِإِذن الله﴾ يَقُول: جِبْرِيل نزل بِالْقُرْآنِ بِإِذن الله يشدد بِهِ فُؤَادك ويربط بِهِ على قَلْبك ﴿مُصدقا لما بَين يَدَيْهِ﴾ يَقُول: لما قبله من الْكتب الَّتِي أنزلهَا والآيات وَالرسل الَّذين بَعثهمْ الله
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿مُصدقا لما بَين يَدَيْهِ﴾
следующие страницы →