← Тафсир

Тафсир · id 12884

الدر المنثور في التفسير بالمأثور

الجلال السيوطي

Полный текст (7 338 стр.). Показаны 2626–2665 · переход к 2631.

стр. 2626

من حَضرمَوْت قبل يَوْم الْقِيَامَة تحْشر النَّاس قُلْنَا: يَا رَسُول الله فَمَا تَأْمُرنَا قَالَ: عَلَيْكُم بِالشَّام وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن كَعْب قَالَ: يُوشك أَن تخرج نَار من الْيمن تَسوق النَّاس إِلَى الشَّام تَغْدُو مَعَهم إِذا غدوا وتقيل مَعَهم إِذا قَالُوا وَتَروح مَعَهم إِذا راحوا فَإِذا سَمِعْتُمْ بهَا فاخرجوا إِلَى الشَّام وَأخرج تَمام فِي فَوَائده وَابْن عَسَاكِر عَن عبد الله بن عمر وَقَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ إِنِّي رَأَيْت عَمُود الْكتاب انتزع من تَحت وِسَادَتِي فاتبعته بَصرِي فَإِذا هُوَ نور سَاطِع فَعمد بِهِ إِلَى الشَّام أَلا وان الإِيمان إِذا وَقعت الْفِتَن بِالشَّام وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن اللَّيْث بن سعد فِي قَوْله ﴿وأورثنا الْقَوْم الَّذين كَانُوا يستضعفون مَشَارِق الأَرْض وَمَغَارِبهَا الَّتِي باركنا فِيهَا﴾ قَالَ: هِيَ مصر وَهِي مباركة فِي كتاب الله وَأخرج ابْن عبد الحكم فِي تَارِيخ مصر وَمُحَمّد ابْن الرّبيع الجيزي فِي مُسْند الصَّحَابَة الَّذين دخلُوا مصر عَن عبد الله بن عَمْرو قَالَ: مصر أطيب أَرض الله تُرَابا وأبعده خراباً وَلنْ يزَال فِيهَا بركَة مَا دَامَ فِي شَيْء من الْأَرْضين بركَة وَأخرج ابْن عبد الحكم عَن عبد الله بن عَمْرو قَالَ: من أَرَادَ أَن يذكر الفردوس أَو ينظر إِلَى مثلهَا فِي الدُّنْيَا فَلْينْظر إِلَى أَرض مصر حِين تخضر زروعها وتنور ثمارها وَأخرج ابْن عبد الحكم عَن كَعْب الْأَحْبَار قَالَ: من أَرَادَ أَن ينظر إِلَى شبه الْجنَّة فَلْينْظر إِلَى أَرض مصر إِذا أزهرت وَأخرج ابْن عبد الحكم عَن ابْن لَهِيعَة قَالَ: كَانَ عَمْرو بن العَاصِي يَقُول: ولَايَة مصر جَامِعَة لعدل الْخلَافَة وَأخرج ابْن عبد الحكم عَن عبد الله بن عَمْرو بن العَاصِي قَالَ: خلقت الدُّنْيَا على خمس صور على صُورَة الطير بِرَأْسِهِ وصدره وجناحيه وذنبه فالرأس مَكَّة وَالْمَدينَة واليمن والصدر الشَّام ومصر والجناح الْأَيْمن الْعرَاق والجناح الْأَيْسَر السَّنَد والهند والذنب من ذَات الْحمام إِلَى مغرب الشَّمْس وَشر مافي الطير الذَّنب وَأخرج أَبُو نعيم فِي الْحِلْية عَن نوف قَالَ: إِن الدُّنْيَا مثلت على طير فَإِذا انْقَطع جناحاه وَقع وَإِن جناحي الأَرْض مصر وَالْبَصْرَة فَإِذا خربا ذهبت الدُّنْيَا

стр. 2627

وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿وتمت كلمة رَبك الْحسنى﴾ قَالَ: ظُهُور قوم مُوسَى على فِرْعَوْن وتمكين الله لَهُم فِي الأَرْض وَمَا ورثهم مِنْهَا وَأخرج ابْن أبي حَاتِم من طَرِيق ابْن وهب عَن مُوسَى بن عَليّ عَن أَبِيه قَالَ: كَانَت بَنو إِسْرَائِيل بِالربعِ من آل فِرْعَوْن ووليهم فِرْعَوْن أَرْبَعمِائَة وَأَرْبَعين سنة فضاعف الله ذَلِك لبني اسرائيل فولاهم ثَمَانمِائَة عَام وَثَمَانِينَ عَاما قَالَ: وَإِن كَانَ الرجل ليعمر ألف سنة فِي الْقُرُون الأولى وَمَا يَحْتَلِم حَتَّى يبلغ عشْرين وَمِائَة سنة وَأخرج ابْن سعد وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن الْحسن قَالَ: لَو أَن النَّاس إِذا ابتلوا من سلطانهم بِشَيْء صَبَرُوا ودعوا الله لم يَلْبَثُوا أَن يرفع الله ذَلِك عَنْهُم وَلَكنهُمْ يفزعون إِلَى السَّيْف فيوكلون إِلَيْهِ وَالله مَا جاؤو بِيَوْم خير قطّ ثمَّ تَلا هَذِه الْآيَة ﴿وتمت كلمة رَبك الْحسنى على بني اسرائيل بِمَا صَبَرُوا﴾ وَأخرج عبد بن حميد وَأَبُو الشَّيْخ عَن الْحسن فِي الْآيَة قَالَ: مَا أُوتيت بَنو اسرائيل مَا أُوتيت إِلَّا بصبرهم وَمَا فزغت هَذِه الْأمة إِلَى السَّيْف قطّ فَجَاءَت بِخَير وَأخرج أَحْمد فِي الزّهْد عَن أبي الدَّرْدَاء قَالَ: إِذا جَاءَ أَمر لَا كفاء لَك بِهِ فاصبر وانتظر الْفرج من الله وَأخرج أَحْمد عَن بَيَان بن حَكِيم قَالَ: جَاءَ رجل إِلَى أبي الدَّرْدَاء فَشَكا إِلَيْهِ جاراً لَهُ قَالَ: اصبر فَإِن الله سيجيرك مِنْهُ فَمَا لبث أَن أَتَى مُعَاوِيَة فحباه وَأَعْطَاهُ فَأتى أَبَا الدَّرْدَاء فَذكر ذَلِك لَهُ قَالَ: إِن ذَلِك لَك مِنْهُ جَزَاء وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن قَتَادَة ﴿ودمرنا مَا كَانَ يصنع فِرْعَوْن وَقَومه﴾ قَالَ: إِن الله تَعَالَى لَا يملي للْكَافِرِ إِلَّا قَلِيلا حَتَّى يوبقه بِعَمَلِهِ وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿وَمَا كَانُوا يعرشون﴾ قَالَ: يبنون وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿وَمَا كَانُوا يعرشون﴾ قَالَ: يبنون الْبيُوت والمساكن مَا بلغت وَكَانَ عنبهم غير معروش وَالله اعْلَم

стр. 2628

- الْآيَة (١٣٨ - ١٤١)

стр. 2629

- أخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿فَأتوا على قوم يعكفون على أصنام لَهُم﴾ قَالَ: على لخم وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن أبي عمرَان الْجونِي فِي قَوْله ﴿فَأتوا على قوم يعكفون على أصنام لَهُم﴾ قَالَ: هم لخم وجذام ٠ وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن أبي جريج فِي قَوْله ﴿فَأتوا على قوم يعكفون على أصنام لَهُم﴾ قَالَ: تماثيل بقر من نُحَاس فَلَمَّا كَانَ عجل السامري شبه لَهُم أَنه من تِلْكَ الْبَقر فَذَلِك كَانَ أول شَأْن الْعجل لتَكون لله عَلَيْهِم حجَّة فينتقم مِنْهُم بعد ذَلِك ٠ وَأخرج عبد بن حميد وَأَبُو الشَّيْخ عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿قَالُوا يَا مُوسَى اجْعَل لنا إِلَهًا كَمَا لَهُم آلِهَة﴾ قَالَ: يَا سُبْحَانَ الله ٠٠٠ قوم أنجاهم الله من الْعُبُودِيَّة وأقطعهم الْبَحْر وَأهْلك عدوهم وأراهم الْآيَات الْعِظَام ثمَّ سَأَلُوا الشّرك صراحية ٠ وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَأحمد وَالنَّسَائِيّ وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ وَابْن مرْدَوَيْه عَن أبي وَاقد اللَّيْثِيّ قَالَ: خرجنَا مَعَ رَسُول الله ﷺ قبل حنين فمررنا بسدرة فَقلت: يَا رَسُول الله اجْعَل لنا هَذِه ذَات أنواط كَمَا للْكفَّار ذَات أنواط وَكَانَ الْكفَّار ينوطون سِلَاحهمْ بسدرة ويعكفون حولهَا فَقَالَ النَّبِي ﷺ الله أكبر هَذَا كَمَا قَالَت بَنو إِسْرَائِيل لمُوسَى ﴿اجْعَل لنا إِلَهًا كَمَا لَهُم آلِهَة﴾ إِنَّكُم تَرْكَبُونَ سنَن الَّذين من قبلكُمْ ٠

стр. 2630

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه وَالطَّبَرَانِيّ من طَرِيق كثير بن عبد الله بن عَوْف عَن أَبِيه عَن جده قَالَ: غزونا مَعَ رَسُول الله ﷺ عَام الْفَتْح وَنحن ألف ونيف فَفتح الله لَهُ مَكَّة وحنينا حَتَّى إِذا كُنَّا بَين حنين والطائف مَرَرْنَا بشجرةٍ دنوا عَظِيمَة سِدْرَة كَانَ يناط بهَا السِّلَاح فسميت ذَات أنواط وَكَانَت تُعبد من دون الله فَلَمَّا رَآهَا رَسُول الله ﷺ صرف عَنْهَا فِي يَوْم صَائِف إِلَى ظلّ هُوَ أدنى مِنْهَا فَقَالَ لَهُ رجل: يَا رَسُول الله اجْعَل لنا ذَات أنواط كَمَا لَهُم ذَات أنواط فَقَالَ رَسُول الله ﷺ إِنَّهَا السّنَن قُلْتُمْ ٠ وَالَّذِي نفس مُحَمَّد بِيَدِهِ كَمَا قَالَت بَنو إِسْرَائِيل ﴿اجْعَل لنا إِلَهًا كَمَا لَهُم آلِهَة﴾ ٠ وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿متبر﴾ قَالَ: خسران ٠ وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿متبر﴾ قَالَ: هَالك ٠ وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن زيد فِي قَوْله ﴿إِن هَؤُلَاءِ مُتَبَّرٌ مَا هم فِيهِ وباطل﴾ قَالَ: المتبر المخسر وَقَالَ المتبر وَالْبَاطِل سَوَاء كُله وَاحِد كَهَيئَةِ غَفُور رَحِيم وَالْعرب تَقول: إِنَّه البائس المتبر وَإنَّهُ البائس المخسر ٠ - الْآيَة (١٤٢)

стр. 2631

- أخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ من طرق عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿وواعدنا مُوسَى ثَلَاثِينَ لَيْلَة وأتممناها بِعشر﴾ قَالَ: ذُو القعده وَعشر من ذِي الْحجَّة ٠ وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن سُلَيْمَان التَّيْمِيّ قَالَ: زعم حضرمي أَن الثَّلَاثِينَ لَيْلَة الَّتِي وعد مُوسَى ذُو الْقعدَة وَالْعشر الَّتِي تمم الله بهَا الْأَرْبَعين لَيْلَة عشر ذِي الْحجَّة ٠ وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد قَالَ: مَا من عمل فِي أَيَّام من السّنة أفضل مِنْهُ فِي الْعشْر من ذِي الْحجَّة وَهِي الْعشْر الَّتِي أتمهَا الله لمُوسَى ٠

стр. 2632

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن أبي الْعَالِيَة فِي قَوْله ﴿وواعدنا مُوسَى ثَلَاثِينَ لَيْلَة وأتممناها بِعشر﴾ يَعْنِي ذَا القعده وَعشرا من ذِي الْحجَّة خلف مُوسَى أَصْحَابه واستخلف عَلَيْهِم هرون فَمَكثَ على الطّور أَرْبَعِينَ لَيْلَة وَأنزل عَلَيْهِ التَّوْرَاة فِي الألواح فقربه الرب نجياً وَكَلمه وَسمع صريف الْقَلَم وبلغنا أَنه لم يحدث فِي الْأَرْبَعين لَيْلَة حَتَّى هَبَط من الطّور ٠ وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد عَن مُجَاهِد ﴿وواعدنا مُوسَى ثَلَاثِينَ لَيْلَة﴾ قَالَ: ذُو الْقعدَة ﴿وأتممناها بِعشر﴾ قَالَ: عشر ذِي الْحجَّة ٠ وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿وواعدنا مُوسَى ثَلَاثِينَ لَيْلَة وأتممناها بِعشر﴾ قَالَ: إِن مُوسَى قَالَ لِقَوْمِهِ: إِن رَبِّي وَعَدَني ثَلَاثِينَ لَيْلَة أَن أَلْقَاهُ وأخلف هرون فِيكُم فَلَمَّا فصل مُوسَى إِلَى ربه زَاده الله عشرا فَكَانَت فتنتهم فِي الْعشْر الَّتِي زَاده الله فَلَمَّا مضى ثَلَاثُونَ لَيْلَة كَانَ السامري أبْصر جِبْرِيل فَأخذ من أثر الْفرس قَبْضَة من تُرَاب فَقَالَ حِين مضى ثَلَاثُونَ لَيْلَة: يَا بني إِسْرَائِيل إِن مَعكُمْ حليا من حلى آل فِرْعَوْن وَهُوَ حرَام عَلَيْكُم فهاتوا مَا عنْدكُمْ فنحرقها فَأتوهُ بِمَا عِنْدهم من حليهم فأوقدوا نَارا ثمَّ ألْقى الحلى فِي النَّار فَلَمَّا ذاب الحلى ألْقى تِلْكَ القبضة من التُّرَاب فِي النَّار فَصَارَ عجلاً جسداً لَهُ خوار فخار خورة وَاحِدَة لم يثن فَقَالَ السامري: إِن مُوسَى ذهب يطْلب ربكُم وَهَذَا إِلَه مُوسَى فَذَلِك قَوْله ﴿هَذَا إِلَهكُم وإله مُوسَى فنسي﴾ طه الْآيَة ٨٨ يَقُول: انْطلق يطْلب ربه فضل عَنهُ وَهُوَ هَذَا فَقَالَ الله ﵎ لمُوسَى وَهُوَ يناجيه ﴿قَالَ فَإنَّا قد فتنا قَوْمك من بعْدك وأضلهم السامري فَرجع مُوسَى إِلَى قومه غَضْبَان أسفا﴾ طه الْآيَة ٨٥ - ٨٦ قَالَ يَعْنِي حَزينًا ٠ وَأخرج أَحْمد فِي الزّهْد عَن وهب قَالَ: قَالَ الرب ﵎ لمُوسَى ﵇ مرْ قَوْمك أَن ينيبوا إِلَيّ ويدعوني فِي الْعشْر - يَعْنِي عشر ذِي الْحجَّة - فَإِذا كَانَ الْيَوْم الْعَاشِر فليخرجوا إليَّ أُغْفِرْ لَهُم قَالَ وهب: الْيَوْم الَّذِي طلبته الْيَهُود فأخطأوه وَلَيْسَ عدد أصوب من عدد الْعَرَب ٠ وَأخرج الديلمي عَن ابْن عَبَّاس رَفعه لما أَتَى مُوسَى ربه وَأَرَادَ أَن يكلمهُ بعد الثَّلَاثِينَ يوماوقد صَامَ ليلهن ونهارهن فكره أَن يكلم ربه وريح فَمه ريح فَم

стр. 2633

الصَّائِم فَتَنَاول من نَبَات الأَرْض فمضغه فَقَالَ لَهُ ربه: لم أفطرت - وَهُوَ أعلم بِالَّذِي كَانَ - قَالَ: أَي رب كرهت أَن أُكَلِّمك إِلَّا وَفِي طيب الرّيح ٠ قَالَ: أوما علمت يَا مُوسَى أَن ريح فَم الصَّائِم عِنْدِي أطيب من ريح الْمسك ارْجع فَصم عشرَة أَيَّام ثمَّ إيتني ٠ فَفعل مُوسَى الَّذِي أمره ربه فَلَمَّا كلم الله مُوسَى قَالَ لَهُ مَا قَالَ ٠ أما قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلما جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلمه ربه﴾ ٠ أخرج الْبَزَّار وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو نعيم فِي الْحِلْية وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات عَن جَابر قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ لما كلم الله مُوسَى يَوْم الطّور كَلمه بِغَيْر الْكَلَام الَّذِي كَلمه يَوْم ناداه فَقَالَ لَهُ مُوسَى: يَا رب أَهَذا كلامك الَّذِي كَلَّمتنِي بِهِ قَالَ: يَا مُوسَى إِنَّمَا كلمتك بِقُوَّة عشرَة آلَاف لِسَان ولي قُوَّة الألسن كلهَا وَأقوى من ذَلِك فَلَمَّا رَجَعَ مُوسَى إِلَى بني إِسْرَائِيل قَالُوا: يَا مُوسَى صف لنا كَلَام الرَّحْمَن ٠ فَقَالَ: لَا تستطيعونه ألم تروا إِلَى أصوات الصَّوَاعِق الَّذِي يقبل فِي أحلى حلاوة سمعتموه فَذَلِك قريب مِنْهُ وَلَيْسَ بِهِ وَأخرج عبد الله بن أَحْمد فِي زَوَائِد الزّهْد عَن عَطاء بن السَّائِب قَالَ: كَانَ لمُوسَى ﵇ قبَّة طولهَا سِتّمائَة ذِرَاع يُنَاجِي فِيهَا ربه ٠ وَأخرج الْحَكِيم التِّرْمِذِيّ قي نَوَادِر الْأُصُول عَن كَعْب قَالَ: لما كلم الله مُوسَى قَالَ: يَا رب أهكذا كلامك قَالَ: يَا مُوسَى إِنَّمَا أُكَلِّمك بِقُوَّة عشرَة آلَاف لِسَان ولي قُوَّة الْأَلْسِنَة كلهَا وَلَو كلمتك بكنه كَلَامي لم تَكُ شَيْئا ٠ وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات عَن كَعْب قَالَ: لما كلم الله مُوسَى كَلمه بالألسنة كلهَا قبل كَلَامه - يَعْنِي كَلَام مُوسَى - فَجعل يَقُول: يَا رب لَا أفهم حَتَّى كَلمه آخر الْأَلْسِنَة بِلِسَانِهِ بِمثل صَوته فَقَالَ: يَا رب هَكَذَا كلامك قَالَ: لَا لَو سَمِعت كَلَامي أَي على وَجهه لم تَكُ شَيْئا ٠ قَالَ: يَا رب هَل فِي خلقك شَيْء شبه كلامك قَالَ: لَا وَأقرب خلقي شبها بكلامي أَشد مَا سمع النَّاس من الصَّوَاعِق ٠ وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن مُحَمَّد بن كَعْب الْقرظِيّ قَالَ: قيل لمُوسَى ﵇ مَا شبهت كَلَام رَبك مِمَّا خلق فَقَالَ مُوسَى: الرَّعْد السَّاكِن ٠ وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن أبي الْحُوَيْرِث عبد الرَّحْمَن بن مُعَاوِيَة قَالَ: إِنَّمَا كلم الله مُوسَى بِقدر مَا يُطيق من كَلَامه وَلَو تكلم

стр. 2634

بِكَلَامِهِ كُله لم يطقه شَيْء فَمَكثَ مُوسَى أَرْبَعِينَ لَيْلَة لَا يرَاهُ أحد إِلَّا مَاتَ من نور رب الْعَالمين ٠ وَأخرج الديلمي عَن أبي هُرَيْرَة رَفعه لما خرج أخي مُوسَى إِلَى مُنَاجَاة ربه كَلمه ألف كلمة ومائتي كلمة فَأول مَا كَلمه بالبربرية أَن قَالَ: يَا مُوسَى وَنَفْسِي معبراً: أَي أَنا الله الْأَكْبَر ٠ قَالَ مُوسَى: يَا رب أَعْطَيْت الدُّنْيَا لأعدائك ومنعتها أولياءك فَمَا الْحِكْمَة فِي ذَلِك فَأوحى الله إِلَيْهِ: أعطيتهَا أعدائي ليتمرغوا ومنعتها أوليائي ليتضرعوا ٠ وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عجلَان قَالَ: كلم مُوسَى بالألسنة كُله وَكَانَ فِيمَا كَلمه لِسَان البربر فَقَالَ كَلمته بالبربرية: أَنا الله الْكَبِير ٠ وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن الْمُنْذر وَالْحَاكِم وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات عَن ابْن مَسْعُود عَن النَّبِي ﷺ قَالَ يَوْم كلم الله مُوسَى كَانَ عَلَيْهِ جُبَّة صوف وَكسَاء صوف وَسَرَاويل صوف وكمه صوف وَنَعْلَان من جلد حمَار غير ذكي ٠ وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن عبد الرَّحْمَن بن مُعَاوِيَة قَالَ: لما كلم مُوسَى ربه مكث أَرْبَعِينَ يَوْمًا لَا يرَاهُ أحد إِلَّا مَاتَ من نور رب الْعَالمين ٠ وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن عُرْوَة بن رُوَيْم قَالَ: كَانَ مُوسَى لم يَأْتِ النِّسَاء مُنْذُ كَلمه ربه وَكَانَ قد ألبس على وَجهه برقع فَكَانَ لَا ينظر إِلَيْهِ أحد إِلَّا مَاتَ فكشف لَهَا عَن وَجهه فأخذتها من غَشيته مثل شُعَاع الشَّمْس فَوضعت يَدهَا على وَجههَا وخرت لله سَاجِدَة ٠ وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ وَأَبُو نعيم فِي الْحِلْية عَن وهب بن مُنَبّه قَالَ: كلم الله مُوسَى من ألف مقَام فَكَانَ كلما كَلمه رأى النُّور على وَجهه ثَلَاثَة أَيَّام قَالَ: وَمَا قرب مُوسَى امْرَأَة مذ كَلمه ربه ٠ وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن عُرْوَة بن رُوَيْم اللَّخْمِيّ قَالَ: قَالَت امْرَأَة مُوسَى لمُوسَى: إِنِّي أيم مِنْك مذ أَرْبَعِينَ سنة فأمتعني بنظرة ٠ فَرفع البرقع عَن وَجهه فغشى وَجهه نور التمع بصرها فَقَالَت: ادْع الله أَن يَجْعَلنِي زَوجتك فِي الْجنَّة ٠ قَالَ: على أَن لَا تزوّجي بعدِي وَأَن لَا تأكلي إِلَّا من عمل يَديك ٠ قَالَ: فَكَانَت تتبع الحصادين فَإِذا رَأَوْا ذَلِك تخاطوا لَهَا فَإِذا أحست بذلك تجاوزته ٠

стр. 2635

وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَأحمد فِي الزّهْد وَأَبُو خَيْثَمَة فِي كتاب الْعلم وَالْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: قَالَ مُوسَى ﵇ حِين كلم ربه: أَي رب أَي عِبَادك أحب إِلَيْك قَالَ: أَكْثَرهم لي ذكرا ٠ قَالَ: أَي عِبَادك أحكم قَالَ: الَّذِي يقْضِي على نَفسه كَمَا يقْضِي على النَّاس ٠ قَالَ: رب أَي عِبَادك أغْنى قَالَ: الراضي بِمَا أعْطِيه ٠ وَأخرج أَحْمد فِي الزّهْد وَالْبَيْهَقِيّ عَن الْحسن ٠ أَن مُوسَى ﵇ سَأَلَ ربه جماعاً من الْخَيْر فَقَالَ: أصحب النَّاس بِمَا تحب أَن تصْحَب بِهِ ٠ وَأخرج الْحَكِيم التِّرْمِذِيّ فِي نَوَادِر الْأُصُول وَالْبَيْهَقِيّ من طَرِيق جُوَيْبِر عَن الضَّحَّاك عَن ابْن عَبَّاس عَن النَّبِي ﷺ إِن الله ﵎ ناجى مُوسَى ﵇ بِمِائَة ألف وَأَرْبَعين ألف كلمة فِي ثَلَاثَة أَيَّام فَلَمَّا سمع مُوسَى كَلَام الْآدَمِيّين مقتهم لما وَقع فِي مسامعه من كَلَام الرب فَكَانَ فِيمَا ناجاه إِن قَالَ: يَا مُوسَى إِنَّه لم يتصنع المتصنعون بِمثل الزّهْد فِي الدُّنْيَا وَلم يتَقرَّب إليّ المتقربون بِمثل الْوَرع عَمَّا حرمت عَلَيْهِم وَلم يتعبد المتعبدون بِمثل الْبكاء من خَشْيَتِي ٠ فَقَالَ مُوسَى: يَا رب وَيَا إِلَه الْبَريَّة كلهَا وَيَا مَالك يَوْم الدّين وَيَا ذَا الْجلَال والإِكرام مَاذَا أَعدَدْت لَهُم وماذا جزيتهم قَالَ: أما الزاهدون فِي الدُّنْيَا فَإِنِّي أبيحهم جنتي حَتَّى يتبوَّأوا فِيهَا حَيْثُ شاؤوا وَأما الورعون عَمَّا حرمت عَلَيْهِم فَإِذا كَانَ يَوْم الْقِيَامَة لم يبْق عبد إِلَّا ناقشته الْحساب وفتشت عَمَّا فِي يَدَيْهِ إِلَّا الورعون فَأَنِّي أستحيهم وأجلهم وَأكْرمهمْ وأدخلهم الْجنَّة بِغَيْر حِسَاب وَأما الباكون من خَشْيَتِي فَأُولَئِك لَهُم الرفيق الْأَعْلَى لَا يشاركهم فِيهِ أحد وَأخرج أَبُو يعلى وَابْن حبَان وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ قَالَ مُوسَى: يَا رب عَلمنِي شَيْئا أذكرك بِهِ وأدعوك بِهِ ٠ قَالَ: قل يَا مُوسَى لَا إِلَه إِلَّا الله ٠ قَالَ: يَا رب كل عِبَادك يَقُول هَذَا ٠٠٠ قَالَ: قل لَا إِلَه إِلَّا الله ٠ قَالَ: لَا إِلَه إِلَّا أَنْت يَا رب إِنَّمَا أُرِيد شَيْئا تخصني بِهِ ٠ قَالَ: يَا مُوسَى لَو أَن السَّمَوَات السَّبع وعامرهن غَيْرِي وَالْأَرضين السَّبع فِي كفة وَلَا إِلَه إِلَّا الله فِي كفة مَالَتْ بِهن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأخرج أَحْمد فِي الزّهْد وَابْن أبي الدُّنْيَا فِي كتاب الْأَوْلِيَاء عَن عَطاء بن يسَار قَالَ: قَالَ مُوسَى ﵇: يَا رب من أهلك الَّذين هم أهلك الَّذين تظلهم فِي

стр. 2636

ظلّ عرشك قَالَ: هم البريئة أَيْديهم الطاهرة قُلُوبهم الَّذين يتحابون بجلالي الَّذين ذكرت ذكرُوا بِي وَإِذا ذكرُوا ذكرت بذكرهم الَّذين يسبغون الْوضُوء فِي المكاره وينيبون إِلَى ذكري كَمَا تنيب النسور إِلَى وكورها ويكلفون بحبي كَمَا يُكَلف الصَّبِي بحب النَّاس ويغضبون لمحارمي إِذا استحلت كَمَا يغْضب النمر إِذا حزب ٠ وَأخرج أَحْمد عَن عمر أَن الْقصير قَالَ: قَالَ مُوسَى بن عمرَان: أَي رب أَيْن أبغيك قَالَ: ابغني عِنْد المنكسرة قُلُوبهم إِنِّي أدنوا مِنْهُم كل يَوْم باعاً وَلَوْلَا ذَلِك انهدموا ٠ وَأخرج ابْن الْمُبَارك وَأحمد عَن عمار بن يَاسر ٠ أَن مُوسَى ﵇ قَالَ: يَا رب حَدثنِي بِأحب النَّاس إِلَيْك قَالَ: وَلم ٠٠٠ قَالَ: لَأحبهُ لحبك أَيَّاهُ ٠ فَقَالَ: عبد فِي أقْصَى الأَرْض سمع بِهِ عبد آخر فِي أقْصَى الأَرْض لَا يعرفهُ فَإِن أَصَابَته مُصِيبَة فَكَأَنَّمَا أَصَابَته وَإِن شاكته شَوْكَة فَكَأَنَّمَا شاكته مَا ذَاك إِلَّا لي فَذَلِك أحب خلقي إِلَيّ ٠ قَالَ: يَا رب خلقت خلقا تدخلهم النَّار أَو تُعَذبهُمْ فَأوحى الله إِلَيْهِ: كلهم خلقي ثمَّ قَالَ: ازرع زرعا فزرعه ٠ فَقَالَ: اسْقِهِ فَسَقَاهُ ثمَّ قَالَ: قُم عَلَيْهِ فَقَامَ عَلَيْهِ فحصده وَرَفعه فَقَالَ: مَا فعل زرعك يَا مُوسَى قَالَ: فرغت مِنْهُ ورفعته قَالَ: مَا تركت مِنْهُ شَيْئا قَالَ: مَا لَا خير فِيهِ ٠ قَالَ: كَذَلِك أَنا لَا أعذب إِلَّا من لَا خير فِيهِ ٠ وَأخرج أَبُو نعيم فِي الْحِلْية عَن عَائِشَة عَن النَّبِي ﷺ أَن مُوسَى ﵇ قَالَ: يَا رب أَخْبرنِي بأكرم خلقك عَلَيْك ٠ قَالَ: الَّذِي يسْرع إِلَى هواي إسراع النسْر إِلَى هَوَاهُ وَالَّذِي يُكَلف بعبادي الصَّالِحين كَمَا يُكَلف الصَّبِي بِالنَّاسِ وَالَّذِي يغْضب إِذا انتهكت محارمي غضب النمر لنَفسِهِ فَإِن النمر إِذا غضب لم يبال أَقَلَّ النَّاس أم كَثُرُوا ٠ وَأخرجه ابْن أبي شيبَة عَن عُرْوَة مَوْقُوفا وَأخرج أَبُو نعيم فِي الْحِلْية عَن مُجَاهِد قَالَ: سَأَلَ مُوسَى ﵇ ربه فَقَالَ: أَي عِبَادك أغْنى قَالَ: الَّذِي يقنع بِمَا يُؤْتى ٠ قَالَ: فَأَي عِبَادك أحكم قَالَ: الَّذِي يحكم للنَّاس بِمَا يحكم لنَفسِهِ قَالَ: فأيّ عِبَادك أعلم قَالَ: أخشاهم ٠ وَأخرج أَبُو بكر بن أبي عَاصِم فِي كتاب السّنة وَأَبُو نعيم عَن أنس قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن مُوسَى ﵇ كَانَ يمشي ذَات يَوْم فِي طَرِيق فناداه الْجَبَّار : يَا مُوسَى ٠ فَالْتَفت يَمِينا وَشمَالًا فَلم ير أحدا ٠٠٠ ثمَّ ناداه الثَّانِيَة: يَا مُوسَى

стр. 2637

بن عمرَان ٠ فَالْتَفت يَمِينا وَشمَالًا فَلم ير أحد وارتعدت فرائصه ثمَّ نُودي الثالثه يَا مُوسَى بن عمرَان إِنَّنِي أَنا الله لَا إِلَه إِلَّا أَنا فَقَالَ: لبيْك لبيْك فَخر لله تَعَالَى سَاجِدا فَقَالَ: ارْفَعْ رَأسك يَا مُوسَى بن عمرَان فَرفع رَأسه فَقَالَ: يَا مُوسَى إِن أَحْبَبْت أَن تسكن فِي ظلّ عَرْشِي يَوْم لَا ظلّ إِلَّا ظِلِّي كن كَالْأَبِ الرَّحِيم وَكن للأرملة كالزوج العطوف يَا مُوسَى بن عمرَان أرْحم ترحم يَا مُوسَى كَمَا تدين تدان يَا مُوسَى نبأ بني إِسْرَائِيل أَنه من لَقِيَنِي وَهُوَ جَاحد بِمُحَمد ﷺ أدخلته النَّار ٠ فَقَالَ: وَمن أَحْمد فَقَالَ: يَا مُوسَى وَعِزَّتِي وَجَلَالِي مَا خلقت خلقا أكْرم عليَّ مِنْهُ كتبت اسْمه مَعَ اسْمِي فِي الْعَرْش قبل أَن أخلق السَّمَوَات وَالْأَرْض وَالشَّمْس وَالْقَمَر بألفي سنة وَعِزَّتِي وَجَلَالِي إِن الْجنَّة مُحرمَة على جَمِيع خلقي حَتَّى يدخلهَا مُحَمَّد وَأمته ٠ قَالَ مُوسَى: وَمن أمة أَحْمد قَالَ: أمته الْحَمَّادون يحْمَدُونَ صعُودًا وهبوطاً وعَلى كل حَال يشدون أوساطهم ويطهرون أَطْرَافهم صائمون بِالنَّهَارِ رُهْبَان بِاللَّيْلِ أقبل مِنْهُم الْيَسِير وأدخلهم الْجنَّة بِشَهَادَة أَن لَا إِلَه إِلَّا الله ٠ قَالَ: إجعلني نَبِي تِلْكَ الْأمة ٠ قَالَ: نبيها مِنْهَا ٠ قَالَ: إجعلني من أمة ذَلِك النَّبِي قَالَ: استقدمت واستأخر يَا مُوسَى وَلَكِن سأجمع بَيْنك وَبَينه فِي دَار الْجلَال وَأخرج أَبُو نعيم عَن وهب قَالَ: قَالَ مُوسَى ﵇: إلهي مَا جَزَاء من ذكرك بِلِسَانِهِ وَقَلبه قَالَ: يَا مُوسَى أظلهُ يَوْم الْقِيَامَة بِظِل عَرْشِي وأجعله فِي كنفي ٠ قَالَ: يَا رب أَي عِبَادك أَشْقَى قَالَ: من لَا تَنْفَعهُ موعظة وَلَا يذكرنِي إِذا خلا ٠ وَأخرج أَبُو نعيم عَن كَعْب قَالَ: قَالَ مُوسَى: يَا رب مَا جَزَاء من آوى يَتِيما حَتَّى يَسْتَغْنِي أَو كفل أرملة قَالَ: أسْكنهُ جنتي وأظله يَوْم لَا ظلّ إِلَّا ظِلِّي ٠ وَأخرج ابْن شاهين فِي التَّرْغِيب عَن أبي بكر الصّديق ﵁ قَالَ: قَالَ مُوسَى ﵇: يَا رب مَا لمن عزى الثكلى قَالَ: أظلهُ بظلي يَوْم لَا ظلّ إِلَّا ظِلِّي ٠ وَأخرج آدم بن أبي إِيَاس فِي كتاب الْعلم عَن عبد الله بن مَسْعُود قَالَ: لما قرب مُوسَى نجياً أبْصر فِي ظلّ الْعَرْش رجلا فغبطه بمكانه فَسَأَلَ عَنهُ فَلم يخبر باسمه وَأخْبر بِعَمَلِهِ فَقَالَ لَهُ: هَذَا رجل كَانَ لَا يحْسد النَّاس على مَا آتَاهُم الله من فَضله بر بالوالدين لَا يمشي بالنميمة ٠ فَقَالَ الله: يَا مُوسَى مَا جِئْت تطلب قَالَ: جِئْت

стр. 2638

أطلب الْهدى يَا رب ٠ قَالَ: قد وجدت يَا مُوسَى ٠ قَالَ: رب أَغفر لي مَا مضى من ذُنُوبِي وَمَا غبر وَمَا بَين ذَلِك وَمَا أَنْت أعلم بِهِ مني وَأَعُوذ بك من وَسْوَسَة نَفسِي وَسُوء عَمَلي ٠ فَقيل لَهُ: قد كفيت يَا مُوسَى ٠ قَالَ: رب أَي الْعَمَل أحب إِلَيْك أَن أعمله قَالَ: اذْكُرْنِي يَا مُوسَى ٠ قَالَ: رب أَي عِبَادك أتقى قَالَ: الَّذِي يذكرنِي وَلَا ينساني ٠ قَالَ: رب أَي عِبَادك أغْنى قَالَ الَّذِي يقنع بِمَا يُؤْتى قَالَ: رب أَي عِبَادك أفضل قَالَ: الَّذِي يقْض بِالْحَقِّ وَلَا يتبع الْهوى قَالَ: رب أَي عِبَادك أعلم قَالَ: الَّذِي يطْلب علم النَّاس إِلَى علمه لَعَلَّه يسمع كلمة تدله على هدى أَو ترده عَن ردى ٠ قَالَ: رب أَي عِبَادك أحب إِلَيْك عملا قَالَ: الَّذِي لَا يكذب لِسَانه وَلَا يَزْنِي فرجه وَلَا يفجر قلبه ٠ قَالَ: رب ثمَّ أَي على أثر هَذَا قَالَ: قلب مُؤمن فِي خلق حسن قَالَ: رب أَي عِبَادك أبْغض إِلَيْك قَالَ: قلب كَافِر فِي خلق سيِّىء ٠ قَالَ: رب ثمَّ أَي على أثر هَذَا قَالَ: جيفة بِاللَّيْلِ بطال بِالنَّهَارِ وَأخرج أَحْمد فِي الزّهْد عَن أبي الْجلد ٠ أَن الله أوحى إِلَى مُوسَى ﵇: إِذا ذَكرتني فاذكرني وَأَنت تنتفض أعضاؤك وَكن عِنْد ذكري خَاشِعًا مطمئناً وَإِذا ذَكرتني فَاجْعَلْ لسَانك وَرَاء قَلْبك وَإِذا قُمْت بَين يَدي فَقُمْ مقَام العَبْد الحقير الذَّلِيل وذمَّ نَفسك فَهِيَ أولى بالذم وناجني حِين تناجيني بقلب وَجل ولسان صَادِق ٠ وَأخرج أَحْمد عَن قسي رجل من أهل الْكتاب قَالَ: إِن الله أوحى إِلَى مُوسَى ﵇: يَا مُوسَى إِن جَاءَك الْمَوْت وَأَنت على غير وضوء فَلَا تلومن إِلَّا نَفسك ٠ قَالَ: وَأوحى إِلَيْهِ أَن الله ﵎ يدْفع بِالصَّدَقَةِ سبعين بَابا من السوء مثل الْغَرق والحرق والسرق وَذَات الْجنب ٠ قَالَ: وَقَالَ لَهُ: وَالنَّار قَالَ: وَالنَّار ٠ وَأخرج أَحْمد عَن كَعْب الْأَحْبَار قَالَ: أوحى الله إِلَى مُوسَى: أَن عَلِّم الْخَيْر وتعلمه فَأَنِّي منوّر لمعلم الْخَيْر ومتعلمه فِي قُبُورهم حَتَّى لَا يستوحشوا لِمَكَانِهِمْ ٠ وَأخرج الْحَكِيم التِّرْمِذِيّ فِي نَوَادِر الْأُصُول عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: لما ارْتقى مُوسَى طور سينا رأى الْجَبَّار فِي أُصْبُعه خَاتمًا قَالَ: يَا مُوسَى مَا هَذَا - وَهُوَ أعلم بِهِ - قَالَ: شَيْء من حلي الرِّجَال يَا رب ٠ قَالَ: فَهَل عَلَيْهِ شَيْء من أسمائي مَكْتُوب أَو كَلَامي قَالَ: لَا ٠ قَالَ: فَاكْتُبْ عَلَيْهِ ﴿لكل أجل كتاب﴾ الرَّعْد ٣٨ ٠

стр. 2639

وَأخرج االحكيم التِّرْمِذِيّ عَن عَطاء قَالَ: قَالَ مُوسَى ﵇: يَا رب أيتمت الصَّبِي من أَبَوَيْهِ وتدعه هَكَذَا قَالَ: يَا مُوسَى أما ترْضى بِي كافلاً وَأخرج ابْن الْمُبَارك عَن عَطاء قَالَ: قَالَ مُوسَى: يَا رب أَي عِبَادك أحب إِلَيْك قَالَ: أعلمهم بِي ٠ وَأخرج أَحْمد فِي الزّهْد وَأَبُو نعيم فِي الْحِلْية عَن وهب قَالَ: قَالَ مُوسَى: يَا رب إِنَّهُم سيسألنني كَيفَ كَانَ بدؤك قَالَ: فَأخْبرهُم إِنِّي أَنا الْكَائِن قبل كل شَيْء والمكوّن لكل شَيْء والكائن بعد كل شَيْء وَأخرج أَحْمد فِي الزّهْد عَن أبي الْجلد أَن مُوسَى ﵇ سَأَلَ ربه قَالَ: أَي رب أنزل عليَّ آيَة محكمَة أَسِير بهَا فِي عِبَادك فَأوحى الله إِلَيْهِ: يَا مُوسَى أَن أذهب فَمَا أَحْبَبْت أَن يَأْتِيهِ عبَادي إِلَيْك فأته إِلَيْهِم وَأخرج أَحْمد عَن قَتَادَة أَن مُوسَى ﵇ قَالَ: أَي رب أَي شَيْء وضعت فِي الأَرْض أقل قَالَ: الْعدْل أقل مَا وضعت فِي الأَرْض وَأخرج أَحْمد عَن عَمْرو بن قيس قَالَ: قَالَ مُوسَى ﵇: يَا رب أَي النَّاس أتقى قَالَ: الَّذِي يذكر وَلَا ينسى قَالَ: فَأَي النَّاس أعلم قَالَ: الَّذِي يَأْخُذ من علم النَّاس إِلَى علمه وَأخرج أَحْمد وَأَبُو نعيم عَن وهب بن مُنَبّه قَالَ: قَالَ مُوسَى ﵇: يَا رب أَي عِبَادك أحب إِلَيْك قَالَ: من أذكر بِرُؤْيَتِهِ قَالَ: أَي رب أَي عِبَادك أحب إِلَيْك الَّذين يعودون المرضى ويعزون الثكلى ويشيعون الهلكى وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة قَالَ: لما قيل للجبال أَنه يُرِيد أَن يتجلى تطاولت الْجبَال كلهَا وتواضع الْجَبَل الَّذِي تجلى لَهُ وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب من طَرِيق أَحْمد بن أبي الْحوَاري عَن أبي سُلَيْمَان قَالَ: إِن الله اطلع فِي قُلُوب الْآدَمِيّين فَلم يجد قلباً أَشد تواضعاً من قلب مُوسَى ﵇ فخصه بالْكلَام لتواضعه قَالَ وَقَالَ غير أبي سُلَيْمَان: أوحى الله إِلَى الْجبَال: إِنِّي مُكَلم عَلَيْك عبدا من عَبِيدِي فتطاولت الْجبَال ليكلمه عَلَيْهَا وتواضع الطّور قَالَ: إِن قدر شَيْء كَانَ قَالَ: فَكَلمهُ عَلَيْهِ لتواضعه وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الْعَلَاء بن كثيِّر قَالَ: إِن الله تَعَالَى قَالَ: يَا مُوسَى أَتَدْرِي لم كلمتك قَالَ: لَا يَا رب قَالَ: لِأَنِّي لم أخلق خلقا تواضع لي تواضعك

стр. 2640

وَأخرج أَحْمد فِي الزّهْد وَأَبُو نعيم فِي الْحِلْية عَن نوف الْبكالِي قَالَ: أوحى الله إِلَى الْجبَال إِنِّي نَازل على جبل مِنْكُم قَالَ: فشمخت الْجبَال كلهَا إِلَّا جبل الطّور فَإِنَّهُ تواضع قَالَ: أرْضى بِمَا قسم لي فَكَانَ الْأَمر عَلَيْهِ وَفِي لفظ قَالَ: إِن قدر لي شَيْء فسيأتيني فَأوحى الله: إِنِّي سَأُنْزِلُ عَلَيْك بتواضعك لي ورضاك بِقُدْرَتِي وَأخرج الْخَطِيب فِي تَارِيخه عَن أبي خَالِد الأحمق قَالَ: لما كلم الله تَعَالَى مُوسَى عرض إِبْلِيس على الْجَبَل فَإِذا جِبْرِيل قد وافاه فَقَالَ: أخّر يَا لعين ايش تعْمل هَهُنَا قَالَ: جِئْت أتوقع من مُوسَى مَا توقعت من أَبِيه فَقَالَ لَهُ جِبْرِيل: أخر يَا لعين ثمَّ قعد جِبْرِيل يبكي حِيَال مُوسَى فأنطق الله الْجُبَّة فَقَالَت: يَا جِبْرِيل ايش هَذَا الْبكاء قَالَ: إِنِّي فِي الْقرب من الله وَإِنِّي لأشتهي أَن اسْمَع كَلَام الله كَمَا يسمعهُ مُوسَى قَالَت الْجُبَّة: يَا جِبْرِيل أَنا جُبَّة مُوسَى وَأَنا على جلد مُوسَى أَنا أقرب إِلَى مُوسَى أَو أَنْت يَا جِبْرِيل أَنا لَا أسمع ماتسمعه أَنْت - الْآيَة (١٤٣)

стр. 2641

وَأخرج ابْن جرير وَأَبُو الشَّيْخ عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿قَالَ رب أَرِنِي﴾ يَقُول: أَعْطِنِي أنظر إِلَيْك وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة ﴿قَالَ رب أَرِنِي أنظر إِلَيْك﴾ قَالَ: لما سمع الْكَلَام طمع فِي الرُّؤْيَة وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: حِين قَالَ مُوسَى لرَبه ﵎ ﴿رب أَرِنِي أنظر إِلَيْك﴾ قَالَ الله لَهُ: يَا مُوسَى إِنَّك لن تراني قَالَ: يَقُول: لَيْسَ تراني قَالَ: لَا يكون ذَلِك أبدا يَا مُوسَى إِنَّه لَا يراني أحدا فيحيا فَقَالَ مُوسَى: رب أَن أَرَاك ثمَّ أَمُوت أحبُ إليَّ من أَن لَا أَرَاك ثمَّ أَحْيَا فَقَالَ الله لمُوسَى: يَا مُوسَى أنظر إِلَى الْجَبَل الْعَظِيم الطَّوِيل الشَّديد ﴿فَإِن اسْتَقر مَكَانَهُ﴾ يَقُول: فَإِن ثَبت مَكَانَهُ

стр. 2642

لم يتضعضع وَلم ينهد لبَعض مَا يرى من عظمى ﴿فَسَوف تراني﴾ أَنْت لضعفك وذلتك وَإِن الْجَبَل تضعضع وأنهد بقوّته وشدته وعظمه فَأَنت أَضْعَف وأذل وَأخرج الْحَكِيم التِّرْمِذِيّ فِي نَوَادِر الْأُصُول وَأَبُو نعيم فِي الْحِلْية عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: تَلا رَسُول الله ﷺ هَذِه الْآيَة ﴿رب أَرِنِي أنظر إِلَيْك﴾ قَالَ قَالَ الله عر وَجل: يَا مُوسَى إِنَّه لَا يراني حَيّ إِلَّا مَاتَ وَلَا يَابِس إِلَّا تدهده وَلَا رطب إِلَّا تفرق وَإِنَّمَا يراني أهل الْجنَّة الَّذين لَا تَمُوت أَعينهم وَلَا تبلى أَجْسَادهم وَأخرج عبد بن حميد عَن مُجَاهِد قَالَ: لن تراني وَلَكِن انْظُر إِلَى الْجَبَل فَإِنَّهُ أكبر مِنْك وَأَشد خلقا قَالَ ﴿فَلَمَّا تجلى ربه للجبل﴾ فَنظر إِلَى الْجَبَل لَا يَتَمَالَك وَأَقْبل الْجَبَل يندك على أوّله فَلَمَّا رأى مُوسَى مَا يصنع الْجَبَل خرَّ مُوسَى صعقاً وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ لما أوحى الله إِلَى مُوسَى بن عمرَان: إِنِّي مكلمك على جبل طور سيناء صَار من مقَام مُوسَى إِلَى جبل طور سيناء أَرْبَعَة فراسخ فِي أَرْبَعَة فراسخ رعد وبرق وصواعق فَكَانَت لَيْلَة قر فجَاء مُوسَى حَتَّى وقف بَين يَدي صَخْرَة جبل طور سيناء فَإِذا هُوَ بشجرة خضراء المَاء يقطر مِنْهَا وتكاد النَّار تلفح من جوفها فَوقف مُوسَى مُتَعَجِّبا فَنُوديَ من جَوف الشَّجَرَة: يَا مِيشَا فَوقف مُوسَى مستمعاً للصوت فَقَالَ مُوسَى: من هَذَا الصَّوْت العبراني يكلمني فَقَالَ الله لَهُ: يَا مُوسَى إِنِّي لست بعبراني إِنِّي أَنا الله رب الْعَالمين فَكلم الله مُوسَى فِي ذَلِك الْمقَام بسبعين لُغَة لَيْسَ مِنْهَا لُغَة إِلَّا وَهِي مُخَالفَة للغة الْأُخْرَى وَكتب لَهُ التَّوْرَاة فِي ذَلِك الْمقَام فَقَالَ مُوسَى: إلهي أَرِنِي أنظر إِلَيْك قَالَ: يَا مُوسَى إِنَّه لَا يراني أحد إِلَّا مَاتَ فَقَالَ مُوسَى: إلهي أَرِنِي أنظر إِلَيْك وأموت فَأجَاب مُوسَى جبل طور سيناء: يَا مُوسَى بن عمرَان لقد سَأَلت أمرا عَظِيما لقد ارتعدت السَّمَوَات السَّبع وَمن فِيهِنَّ والأرضون السَّبع وَمن فِيهِنَّ وزالت الْجبَال واضطربت الْبحار لعظم مَا سَأَلت يَا ابْن عمرَان فَقَالَ مُوسَى وَأعَاد الْكَلَام: رب أَرِنِي أنظر إِلَيْك فَقَالَ: يَا مُوسَى أنظر إِلَى الْجَبَل فَإِن اسْتَقر مَكَانَهُ فَإنَّك تراني ﴿فَلَمَّا تجلى ربه للجبل جعله دكاً وخرّ مُوسَى صعقاً﴾ مِقْدَار جُمُعَة فَلَمَّا أَفَاق مُوسَى مسح التُّرَاب عَن وَجهه وَهُوَ يَقُول ﴿سُبْحَانَكَ تبت إِلَيْك وَأَنا أول الْمُؤمنِينَ﴾ فَكَانَ مُوسَى بعد مقَامه لَا يرَاهُ أحد إِلَّا مَاتَ وَاتخذ مُوسَى على وَجهه البرقع فَجعل يكلم النَّاس بقفاه فَبينا مُوسَى ذَات يَوْم فِي الصَّحرَاء فَإِذا هُوَ

стр. 2643

بِثَلَاثَة نفر يحفرون قبراً حَتَّى انْتَهوا إِلَى الضريح فجَاء مُوسَى حَتَّى أشرفع عَلَيْهِم فَقَالَ لَهُم: لمن تَحْفِرُونَ هَذَا الْقَبْر قَالُوا لَهُ: الرجل كَأَنَّهُ أَنْت أَو مثلك أَو فِي طولك أَو نَحْوك فَلَو نزلت فقدرنا عَلَيْك هَذَا الضريح فَنزل مُوسَى فتمدد فِي الضريح فَأمر الله الأَرْض فَانْطَبَقَتْ عَلَيْهِ وَأخرج أَحْمد وَعبد بن حميد وَالتِّرْمِذِيّ وَصَححهُ وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن عدي فِي الْكَامِل وَأَبُو الشَّيْخ وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي كتاب الرُّؤْيَة من طرق عَن أنس بن مَالك أَن النَّبِي ﷺ قَرَأَ هَذِه الْآيَة ﴿فَلَمَّا تجلى ربه للجبل جعله دكاً﴾ قَالَ هَكَذَا وَأَشَارَ بِأُصْبُعَيْهِ وَوضع طرف إبهامه على أُنْمُلَة الْخِنْصر وَفِي لفظ: على الْمفصل الْأَعْلَى من الْخِنْصر فساخ الْجَبَل ﴿وخرّ مُوسَى صعقاً﴾ وَفِي لفظ: فساخ الْجَبَل فِي الأَرْض فَهُوَ يهوي فِيهَا إِلَى يَوْم الْقِيَامَة وَأخرج أَبُو الشَّيْخ ابْن مرْدَوَيْه من طَرِيق ثَابت عَن أنس عَن النَّبِي ﷺ فِي قَوْله ﴿فَلَمَّا تجلى ربه للجبل﴾ قَالَ أظهر مِقْدَار هَذَا وَوضع الإِبهام على خنصر الْأصْبع الصُّغْرَى فَقَالَ حميد: يَا أَبَا مُحَمَّد مَا تُرِيدُ إِلَى هَذَا فَضرب فِي صَدره وَقَالَ: من أَنْت يَا حميد وَمَا أَنْت يَا حميد يحدثني أنس بن مَالك عَن رَسُول الله ﷺ وَتقول أَنْت: مَا تُرِيدُ إِلَى هَذَا وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: الْجَبَل الَّذِي أَمر الله أَن ينظر إِلَيْهِ: الطّور وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ وَالْبَيْهَقِيّ فِي الرُّؤْيَة عَن ابْن عَبَّاس ﴿فَلَمَّا تجلى ربه للجبل﴾ قَالَ: مَا تجلى مِنْهُ إِلَّا قدر الْخِنْصر ﴿جعله دكاً﴾ قَالَ: تُرَابا ﴿وخرّ مُوسَى صعقاً﴾ قَالَ: مغشياً عَلَيْهِ وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: لما تجلى الله لمُوسَى كَانَ يبصر دَبِيب النملة على الصَّفَا فِي اللَّيْلَة الظلماء من مسيرَة عشرَة فراسخ وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ وَابْن مرْدَوَيْه عَن أنس بن مَالك أَن النَّبِي ﷺ قَالَ لما تجلى الله للجبل طارت لعظمته سِتَّة أجبل فَوَقَعت ثَلَاثَة بِالْمَدِينَةِ أحد وورقان ورضوى وبمكة حراء وثبير وثور وَأخرج الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط عَن ابْن عَبَّاس أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ لما تجلى الله لمُوسَى تطايرت سَبْعَة جبال فَفِي الْحجاز مِنْهَا خَمْسَة وَفِي الْيمن إثنان فِي الْحجاز أحد وثبير وثور وورقان وَفِي الْيمن حصور وصير

стр. 2644

وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن عَليّ بن أبي طَالب فِي قَوْله ﴿فَلَمَّا تجلى ربه للجبل جعله دكاً﴾ قَالَ: اسْمَع مُوسَى قَالَ لَهُ: إِنِّي أَنا الله قَالَ: وَذَاكَ عَشِيَّة عَرَفَة وَكَانَ الْجَبَل بالموقف فَانْقَطع على سبع قطع قِطْعَة سَقَطت بَين يَدَيْهِ وَهُوَ الَّذِي يقوم الإِمام عِنْده فِي الْموقف يَوْم عَرَفَة وبالمدينة ثَلَاثَة طيبَة وَأحد ورضوى وطور سيناء بِالشَّام وَإِنَّمَا سمي الطّور: لِأَنَّهُ طَار فِي الْهَوَاء إِلَى الشَّام وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عمر قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ فِي قَوْله ﴿فَلَمَّا تجلى ربه للجبل جعله دكاً﴾ قَالَ أخرج خِنْصره وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن أنس أَن النَّبِي ﷺ قَرَأَ ﴿فَلَمَّا تجلى ربه للجبل جعله دكا﴾ مثقلة ممدودة وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن أنس أَن النَّبِي ﷺ قَرَأَ ﴿دكاً﴾ منوّنة وَلم يمده وَأخرج أَبُو نعيم فِي الْحِلْية عَن مُعَاوِيَة بن قُرَّة عَن أَبِيه قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ فَلَمَّا تجلى ربه للجبل طارت لعظمته سِتَّة أجبل فوقعن بِالْمَدِينَةِ أحد وورقان ورضوى وَوَقع بِمَكَّة ثَوْر وثبير وحراء وَأخرج ابْن جرير وَابْن مرْدَوَيْه وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن ابْن عَبَّاس أَن مُوسَى لما كَلمه ربه أحب أَن ينظر إِلَيْهِ فَسَأَلَهُ فَقَالَ ﴿لن تراني وَلَكِن انْظُر إِلَى الْجَبَل﴾ قَالَ: فحف حول الْجَبَل بِالْمَلَائِكَةِ وحف حول الْمَلَائِكَة بِنَار وحف حول النَّار بِالْمَلَائِكَةِ وحف حَولهمْ بِنَار ثمَّ تجلى رَبك للجبل تجلى مِنْهُ مثل الْخِنْصر فَجعل الْجَبَل دكاً وخر مُوسَى صعقاً فَلم يزل صعقاً مَا شَاءَ الله ثمَّ إِنَّه أَفَاق فَقَالَ ﴿سُبْحَانَكَ تبت إِلَيْك وَأَنا أول الْمُؤمنِينَ﴾ يَعْنِي أوّل الْمُؤمنِينَ من بني إِسْرَائِيل وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿فَلَمَّا تجلى ربه للجبل﴾ قَالَ: كشف بعض الْحجب وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن عِكْرِمَة أَنه كَانَ يقْرَأ هَذَا الْحَرْف ﴿فَلَمَّا تجلى ربه للجبل جعله دكاً﴾ قَالَ: كَانَ حجرا أَصمّ فَلَمَّا تجلى لَهُ صَار تَلا تُرَابا دكاً من الدكوات وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَابْن الْمُنْذر وَأَبُو الشَّيْخ عَن سُفْيَان فِي قَوْله ﴿فَلَمَّا تجلى ربه للجبل جعله دكاً﴾ قَالَ: ساخ الْجَبَل إِلَى الأَرْض حَتَّى وَقع فِي الْبَحْر فَهُوَ يذهب بعد

стр. 2645

وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن أبي معشر قَالَ: مكث مُوسَى أَرْبَعِينَ لَيْلَة لَا ينظر إِلَيْهِ أحد إِلَّا مَاتَ من نور رب الْعَالمين ومصداق ذَلِك فِي كتاب الله ﴿فَلَمَّا تجلى ربه للجبل جعله دكاً﴾ قَالَ: تُرَابا وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن عُرْوَة بن رُوَيْم قَالَ: كَانَت الْجبَال قبل أَن يتجلى الله لمُوسَى على الطّور صمًّا ملساً لَيْسَ فِيهَا كهوف وَلَا شقوق فَلَمَّا تجلى الله لمُوسَى على الطّور صَار الطّور دكاً وتفطرت الْجبَال فَصَارَت فِيهَا هَذِه الكهوف والشقوق وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الْأَعْمَش فِي قَوْله ﴿دكاً﴾ قَالَ: الأَرْض المستوية وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَأَبُو الشَّيْخ عَن قَتَادَة ﴿جعله دكاً﴾ قَالَ: دك بعضه بَعْضًا وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن ابْن عَبَّاس ﴿وخر مُوسَى صعقاً﴾ قَالَ: غشي عَلَيْهِ إِلَّا أَن روحه فِي جسده ﴿فَلَمَّا أَفَاق قَالَ﴾ لعظم مَا رأى ﴿سُبْحَانَكَ﴾ تَنْزِيها الله من أَن يرَاهُ ﴿تبت إِلَيْك﴾ رجعت عَن الْأَمر الَّذِي كنت عَلَيْهِ ﴿وَأَنا أول الْمُؤمنِينَ﴾ يَقُول: أول المصدقين الْآن أَنه لَا يراك أحد وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس ﴿وَأَنا أوّل الْمُؤمنِينَ﴾ يَقُول: أَنا أول من يُؤمن أَنه لَا يراك شَيْء من خلقك وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿وخر مُوسَى صعقاً﴾ أَي مَيتا ﴿فَلَمَّا أَفَاق﴾ قَالَ: فَلَمَّا رد عَلَيْهِ روحه وَنَفسه ﴿قَالَ سُبْحَانَكَ تبت إِلَيْك وَأَنا أول الْمُؤمنِينَ﴾ أَنه لن تراك نفس فتحيا وإليها يفزع كل عَالم وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿تبت إِلَيْك﴾ قَالَ: من سُؤَالِي إياك الرُّؤْيَة ﴿وَأَنا أول الْمُؤمنِينَ﴾ قَالَ: أول قومِي إِيمَانًا وَأخرج عبد بن حميد وَأَبُو الشَّيْخ عَن أبي الْعَالِيَة فِي قَوْله ﴿وَأَنا أوّل الْمُؤمنِينَ﴾ قَالَ: قد كَانَ إِذن قبله مُؤمنُونَ وَلَكِن يَقُول: أَنا أول من آمن بِأَنَّهُ لَا يراك أحد من خلقك إِلَى يَوْم الْقِيَامَة وَأخرج أَحْمد وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَابْن مرْدَوَيْه عَن أبي سعيد عَن النَّبِي ﷺ قَالَ لَا تخيروني من بَين الْأَنْبِيَاء فَإِن النَّاس يصعقون يَوْم الْقِيَامَة فَأَكُون أول

стр. 2646

من يفِيق فَإِذا مُوسَى آخذ بقائمة من قَوَائِم الْعَرْش فَلَا أَدْرِي أَفَاق قبلي أم جوِزيَ بصعقة الطّور - الْآيَة (١٤٤ - ١٤٥)

стр. 2647

- أخرج أَبُو الشَّيْخ عَن ابْن شودب قَالَ: أوحى الله إِلَى مُوسَى أَتَدْرِي لم اصطفيتك على النَّاس برسالاتي وبكلامي قَالَ: لَا يَا رب قَالَ: إِنَّه لم يتواضع لي تواضعك أحد وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن كَعْب قَالَ: قَالَ مُوسَى: يَا رب دلَّنِي على عمل إِذا عملته كَانَ شكرا لَك فِيمَا اصطنعت إِلَى قَالَ: يَا مُوسَى قل لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ لَهُ الْملك وَله الْحَمد وَهُوَ على كل شَيْء قدير قَالَ: فَكَانَ مُوسَى أَرَادَ من الْعَمَل مَا هُوَ أَنْهَك لجسمه مِمَّا أَمر بِهِ فَقَالَ لَهُ: يَا مُوسَى لَو أَن السَّمَوَات السَّبع وَالْأَرضين السَّبع وضعت فِي كفة وَوضعت لَا إِلَه إِلَّا الله فِي كفة لرجحت بِهن قَوْله تَعَالَى: ﴿وكتبنا لَهُ فِي الألواح من كل شَيْء موعظة وتفصيلاً لكل شَيْء﴾ أخرج عبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم عَن عِكْرِمَة قَالَ: كتبت التَّوْرَاة بأقلام من ذهب وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَأَبُو الشَّيْخ عَن عَليّ بن أبي طَالب قَالَ: كتب الله الألواح لمُوسَى وَهُوَ يسمع صريف الأقلام فِي الألواح وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ وَابْن مرْدَوَيْه عَن جَعْفَر بن مُحَمَّد عَن أَبِيه عَن جده عَن النَّبِي ﷺ قَالَ الألواح الَّتِي أنزلت على مُوسَى كَانَت من سدر الْجنَّة كَانَ طول اللَّوْح إثني عشر ذِرَاعا وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن ابْن جريج قَالَ: أخْبرت أَن الألواح من زبرجد وَمن زمرد الْجنَّة أَمر الرب تَعَالَى جِبْرِيل فجَاء بهَا من عدن وكتبها بِيَدِهِ بالقلم الَّذِي كتب بِهِ الذّكر واستمد الرب من نهر النُّور وَكتب بِهِ الألواح

стр. 2648

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن جُبَير قَالَ: كَانُوا يَقُولُونَ: كَانَت الألواح من ياقوتة وانا أَقُول: إِنَّمَا كَانَت من زبرجد وكتابها الذَّهَب كتبهَا الله بِيَدِهِ فَسمع أهل السَّمَوَات صريف الْقَلَم وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن أبي الْعَالِيَة قَالَ: كَانَت أَلْوَاح مُوسَى من برد وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد قَالَ: كَانَت الألواح من زمرد أَخْضَر أَمر الرب تَعَالَى جِبْرِيل فجَاء بهَا من عدن فَكتب الرب بِيَدِهِ بالقلم الَّذِي كتب بِهِ الذّكر واستمد الرب من نهر النُّور وَكتب بِهِ الألواح وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن عَطاء قَالَ: كتب الله التَّوْرَاة لمُوسَى بِيَدِهِ وَهُوَ مُسْند ظَهره إِلَى الصَّخْرَة يسمع صريف الْقَلَم فِي أَلْوَاح من زمرد لَيْسَ بَينه وَبَينه إِلَّا الْحجاب وَأخرج عبد بن حميد عَن عِكْرِمَة قَالَ: إِن الله لم يمش شَيْئا إِلَّا ثَلَاثَة خلق آدم بِيَدِهِ وغرس الْجنَّة بِيَدِهِ وَكتب التَّوْرَاة بِيَدِهِ وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن حَكِيم بن جَابر قَالَ: أخْبرت أَن الله ﵎ لم يمس من خلقه بِيَدِهِ شَيْئا إِلَّا ثَلَاثَة أَشْيَاء غرس الْجنَّة بِيَدِهِ وَجعل ترابها الورس والزعفران وجبالها الْمسك وَخلق آدم بِيَدِهِ وَكتب التَّوْرَاة لمُوسَى بِيَدِهِ وَأخرج عبد بن حميد عَن وردان بن خَالِد قَالَ خلق الله آدم بِيَدِهِ وَخلق جِبْرِيل بِيَدِهِ وَخلق الْقَلَم بِيَدِهِ وَخلق عَرْشه بِيَدِهِ وَكتب الْكتاب الَّذِي عِنْده لَا يطلع عَلَيْهِ غَيره بِيَدِهِ وَكتب التَّوْرَاة بِيَدِهِ وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: أعطيَ مُوسَى التَّوْرَاة فِي سَبْعَة أَلْوَاح من زبرجد فِيهَا تبيان لكل شَيْء وموعظة فَلَمَّا جَاءَ بهَا فَرَأى بني إِسْرَائِيل عكوفاً على عبَادَة الْعجل رمى بِالتَّوْرَاةِ من يَده فتحطمت فَرفع الله مِنْهَا سِتَّة أَسْبَاع وَبَقِي سبع وَأخرج عبد بن حميد عَن مغيث الشَّامي قَالَ: بَلغنِي أَن الله تَعَالَى لم يخلق بِيَدِهِ إِلَّا ثَلَاثَة أَشْيَاء الْجنَّة غرسها بِيَدِهِ وآدَم خلقه بِيَدِهِ والتوراة كتبهَا بِيَدِهِ وَأخرج الطَّبَرَانِيّ فِي السّنة عَن ابْن عمر قَالَ: خلق الله آدم بِيَدِهِ وَخلق جنَّة عدن بِيَدِهِ وَكتب التَّوْرَاة بِيَدِهِ ثمَّ قَالَ لسَائِر الْأَشْيَاء: كن فَكَانَ

стр. 2649

وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن السّديّ ﴿وكتبنا لَهُ فِي الألواح من كل شَيْء﴾ أمروا بِهِ ونهوا عَنهُ وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿وكتبنا لَهُ فِي الألواح من كل شَيْء موعظة وتفصيلاً لكل شَيْء﴾ قَالَ: مِمَّا أمروا بِهِ ونهوا عَنهُ وَأخرج الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك وَصَححهُ وَضَعفه الذَّهَبِيّ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: إِن الله يَقُول فِي كِتَابه لمُوسَى ﴿إِنِّي اصطفيتك على النَّاس﴾ الْأَعْرَاف الْآيَة ١٤٤ ﴿وكتبنا لَهُ فِي الألواح من كل شَيْء﴾ قَالَ: فَكَانَ يرى أَن جَمِيع الْأَشْيَاء قد أَثْبَتَت لَهُ كَمَا ترَوْنَ أَنْتُم علماءكم فَلَمَّا انْتهى إِلَى سَاحل الْبَحْر لَقِي الْعَالم فاستنطقه فَأقر لَهُ بِفضل علمه وَلم يحسده الحَدِيث وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس أَن مُوسَى لما كربه الْمَوْت قَالَ: هَذَا من أجل آدم قد كَانَ الله جعلنَا فِي دَار مثوى لَا نموت فخطا آدم انزلنا هُنَا فَقَالَ الله لمُوسَى: أبْعث لَك آدم فتخاصمه قَالَ: نعم فَلَمَّا بعث الله آدم سَأَلَهُ مُوسَى فَقَالَ: لَوْلَا أَنْت لم نَكُنْ هَهُنَا فَقَالَ لَهُ آدم: قد أَتَاك الله من كل شَيْء موعظة وتفصيلاً أفلست تعلم أَنه ﴿مَا أصَاب من مُصِيبَة فِي الأَرْض وَلَا فِي أَنفسكُم إِلَّا فِي كتاب من قبل أَن نبرأها﴾ الْحَدِيد الْآيَة ٢٢ قَالَ مُوسَى: بلَى فخصمه آدم وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: كَانَ الله كتب فِي الألواح ذكر مُحَمَّد ﷺ وَذكر أمته وَمَا ذخر لَهُم من عِنْده وَمَا يسر عَلَيْهِم فِي دينهم وَمَا وسع عَلَيْهِم فِيمَا أحل لَهُم وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن مَيْمُون بن مهْرَان قَالَ: فِيمَا كتب الله لمُوسَى فِي الألواح: يَا مُوسَى لَا تحلف بِي كَاذِبًا فَإِنِّي لَا أزكي عمل من حلف بِي كذبا وَأخرج عبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن وهب بن مُنَبّه فِي قَوْله ﴿وكتبنا لَهُ فِي الألواح من كل شَيْء﴾ قَالَ: كتب لَهُ اعبدني وَلَا تشرك بِي شَيْئا من أهل السَّمَاء وَلَا من أهل الأَرْض فَإِن كل ذَلِك خلقي فَإِذا أشرك بِي غضِبت وَإِذا غضِبت لعنت وَإِن لَعْنَتِي تدْرك الرَّابِع من الْوَلَد وَإِنِّي إِذا أَطَعْت رضيت وَإِذا رضيت باركت وَالْبركَة مني تدْرك الْأمة بعد الْأمة وَلَا تحلف باسمي كَاذِبًا فَإِنِّي

стр. 2650

لَا أزكي من حلف باسمي كَاذِبًا وَوقر والديك فَإِنَّهُ من وقر وَالِديهِ مددت لَهُ فِي عمره ووهبت لَهُ ولدا يبره وَمن عق وَالِديهِ قصرت لَهُ فِي عمره ووهبت لَهُ ولدا يعقه واحفظ السبت فَإِنَّهُ آخر يَوْم فرغت فِيهِ من خلقي وَلَا تزن وَلَا تسرق وَلَا تولّ وَجهك عَن عدوي وَلَا تزن بِامْرَأَة جَارك الَّذِي يأمنك وَلَا تغلب جَارك على مَاله وَلَا تخلفه على امْرَأَته وَأخرج أَبُو الشَّيْخ وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن أبي حزرة الْقَاص ان الْعشْر الْآيَات الَّتِي كتب الله تَعَالَى لمُوسَى فِي الألواح: أَن اعبدني وَلَا تشرك بِي شَيْئا وَلَا تحلف باسمي كَاذِبًا فَإِنِّي لَا أزكي وَلَا أطهر من حلف باسمي كَاذِبًا واشكر لي ولوالديك أنسأ لَك فِي أَجلك وأقيك المتالف وَلَا تسرق وَلَا تزن فأحجب عَنْك نور وَجْهي وَلَا تغلق عَن دعائك أَبْوَاب سماواتي وَلَا تغدر بحليل جَارك واحب للنَّاس مَا تحب لنَفسك وَلَا تشهد بِمَا لم يعِ سَمعك ويفقه قَلْبك فَإِنِّي وَاقِف أهل الشَّهَادَات على شَهَادَتهم يَوْم الْقِيَامَة ثمَّ سائلهم عَنْهَا وَلَا تذبح لغيري وَلَا يَصعد إِلَى من قرْبَان أهل الأَرْض إِلَّا مَا ذكر عَلَيْهِ اسْمِي وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن عَطاء قَالَ: بَلغنِي أَن فِيمَا أنزل الله على مُوسَى ﵇: لَا تجالسوا أهل الاهواء فيحدثوا فِي قَلْبك مَا لم يكن وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه وَأَبُو نعيم فِي الْحِلْية وَابْن لال فِي مَكَارِم الْأَخْلَاق عَن جَابر بن عبد الله قَالَ: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول كَانَ فِيمَا أعْطى الله مُوسَى فِي الألواح الأول فِي أول مَا كتب عشرَة أَبْوَاب: يَا مُوسَى لَا تشرك بِي شَيْئا فقد حق القَوْل مني لتلفحن وُجُوه الْمُشْركين النَّار واشكر لي ولوالديك أقك المتالف وانسأ فِي عمرك وأحييك حَيَاة طيبَة وأقلبك إِلَى خير مِنْهَا وَلَا تقتل النَّفس الَّتِي حرمت إِلَّا بِالْحَقِّ فتضيق عَلَيْك الأَرْض برحبها وَالسَّمَاء باقطارها وتبوء بسخطي وَالنَّار وَلَا تحلف باسمي كَاذِبًا وَلَا آثِما فَإِنِّي لَا أطهر وَلَا أزكي من لم ينزهني ويعظم أسمائي وَلَا تحسد النَّاس على مَا أَعطيتهم من فضلي وَلَا تنفس عَلَيْهِم نعمتي ورزقي فَإِن الْحَاسِد عَدو نعمتي راد لقضائي ساخط لقسمتي الَّتِي أقسم بَين عبَادي وَمن لم يكن كَذَلِك فلست مِنْهُ وَلَيْسَ مني وَلَا تشهد بِمَا لم يع سَمعك ويحفظ عقلك وتعقد عَلَيْهِ قَلْبك فَإِنِّي وَاقِف أهل الشَّهَادَات على شَهَادَتهم يَوْم الْقِيَامَة ثمَّ سائلهم عَنْهَا سؤالا حثيثاً وَلَا تزن وَلَا تسرق وَلَا تزن بحليلة جَارك فأحجب عَنْك وَجْهي وَلَا تغلق عَنْك أَبْوَاب السَّمَاء

стр. 2651

وأحبب للنَّاس مَا تحب لنَفسك وَلَا تذبحن لغيري فَإِنِّي لَا أقبل من القربان إِلَّا مَا ذكر عَلَيْهِ اسْمِي وَكَانَ خَالِصا لوجهي وتفرغ لي يَوْم السبت وَفرغ لي نَفسك وَجَمِيع أهل بَيْتك فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : إِن الله جعل السبت لمُوسَى عيداً وَاخْتَارَ لنا الْجُمُعَة فَجَعلهَا لنا عيداً وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن مَيْمُون بن مهْرَان قَالَ: مِمَّا كتب الله لمُوسَى فِي الألواح لَا تتمن مَال أَخِيك وَلَا أمراة أَخِيك وَأخرج الْحَكِيم التِّرْمِذِيّ فِي نَوَادِر الْأُصُول عَن وهب بن مُنَبّه قَالَ: مَكْتُوب فِي التَّوْرَاة: شوقناكم فَلم تشتاقوا ونُحْنَا لكم فَلم تبكوا أَلا وان لله ملكا يُنَادي فِي السَّمَاء كل لَيْلَة: بشر القتَّالين بِأَن لَهُم عِنْد الله سَيْفا لَا ينَام وَهُوَ نَار جَهَنَّم أَبنَاء الْأَرْبَعين زرع قددنا حَصَاده أَبنَاء الْخمسين هلموا إِلَى الْحساب لَا عذر لكم أَبنَاء السِّتين مَاذَا قدمتم وماذا أخرتم أَبنَاء السّبْعين مَا تنْظرُون أَلا لَيْت الْخلق لم يخلقوا فَإِذا خلقُوا علمُوا لما خلقُوا أَلا أتتكم السَّاعَة فَخُذُوا حذركُمْ وَأخرج عبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن قَتَادَة قَالَ: قَالَ مُوسَى: رب إِنِّي أجد فِي الألواح أمة هم الْآخرُونَ السَّابِقُونَ يَوْم الْقِيَامَة الْآخرُونَ فِي الْخلق وَالسَّابِقُونَ فِي دُخُول الْجنَّة فاجعلهم أمتِي قَالَ: تِلْكَ أمة أَحْمد قَالَ: رب إِنِّي أجد فِي الألواح أمة خير أمة أخرجت للنَّاس يأمرون بِالْمَعْرُوفِ وَينْهَوْنَ عَن الْمُنكر ويؤمنون بِاللَّه فاجعلهم أمتِي قَالَ: تِلْكَ أمة أَحْمد قَالَ: رب أَنِّي أجد فِي الألواح أمة يُؤمنُونَ بِالْكتاب الأول وَالْكتاب الآخر ويقاتلون فضول الضَّلَالَة حَتَّى يقاتلوا الْأَعْوَر الْكذَّاب فاجعلهم أمتِي قَالَ: تِلْكَ أمة أَحْمد قَالَ: رب أَنِّي أجد فِي الألواح أمة أَنَاجِيلهمْ فِي قُلُوبهم يقرأونها - قَالَ قَتَادَة: وَكَانَ من قبلكُمْ إِنَّمَا يقرأون كِتَابهمْ نظرا فَإِذا رفعوها لم يحفظوا مِنْهُ شَيْئا وَلم يعوه وَإِن الله اعطاكم ايتها الْأمة من الْحِفْظ شَيْئا لم يُعْطه أحدا من الْأُمَم قبلكُمْ فَالله خصكم بهَا وكرامة أكْرمكُم بهَا - قَالَ: فاجعلهم أمتِي قَالَ: تِلْكَ أمة أَحْمد قَالَ: رب أَنِّي أجد فِي الألواح أمة صَدَقَاتهمْ يأكلونها فِي بطونهم ويؤجرون عَلَيْهَا - قَالَ قَتَادَة: وَكَانَ من قبلكُمْ إِذا تصدق بِصَدقَة فَقبلت مِنْهُ بعث الله عَلَيْهَا نَارا فَأَكَلتهَا وَإِن ردَّتْ تركت فَأَكَلتهَا السبَاع وَالطير وَإِن الله أَخذ صَدقَاتكُمْ من غنيكم لفقيركم رَحْمَة رحمكم بهَا وتخفيفاً خفف بِهِ عَنْكُم - فاجعلهم أمتِي قَالَ: تِلْكَ أمة أَحْمد قَالَ: رب

стр. 2652

إِنِّي أجد فِي الألواح أمة إِذا هم أحدهم بحسنة ثمَّ لم يعملها كتبت لَهُ حَسَنَة فَإِن عَملهَا كتبت لَهُ عشر أَمْثَالهَا إِلَى سَبْعمِائة ضعف فاجعلهم أمتِي قَالَ: تِلْكَ أمة أَحْمد قَالَ: رب أَنِّي أجد فِي الألواح أمة إِذا همَّ أحدهم بسيئة لم تكْتب عَلَيْهِ حَتَّى يعملها فَإِن عَملهَا كتبت سَيِّئَة وَاحِدَة فاجعلهم أمتِي قَالَ: تِلْكَ أمة أَحْمد قَالَ: رب إِنِّي أجد فِي الألواح أمة هم المستجيبون والمستجاب لَهُم فاجعلهم أمتِي قَالَ: تِلْكَ أمة أَحْمد قَالَ قَتَادَة: فَذكر لنا أَن نَبِي الله مُوسَى نبذ الألواح وَقَالَ: اللَّهُمَّ إِذا فَاجْعَلْنِي من أمة أَحْمد قَالَ: فاعطى اثْنَتَيْنِ لم يعطهما ﴿قَالَ يَا مُوسَى إِنِّي اصطفيتك على النَّاس برسالاتي وبكلامي﴾ الْأَعْرَاف الْآيَة ١٤٤ قَالَ: فَرضِي نَبِي الله ثمَّ أعْطى الثَّانِيَة ﴿وَمن قوم مُوسَى أمة يهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِه يعدلُونَ﴾ قَالَ: فَرضِي نَبِي الله مُوسَى كل الرِّضَا وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن قَتَادَة قَالَ مُوسَى: يَا رب أجد فِي الألواح أمة خير أمة أخرجت للنَّاس يأمرون بِالْمَعْرُوفِ وَينْهَوْنَ عَن الْمُنكر فاجعلهم أمتِي قَالَ: تِلْكَ أمة أَحْمد قَالَ: رب أجد فِي الألواح أمة إِذا هم أحدهم بِالْحَسَنَة كتبت لَهُ حَسَنَة وَإِذا عَملهَا كتبت لَهُ عشر أَمْثَالهَا إِلَى سَبْعمِائة ضعف فاجعلهم أمتِي قَالَ: تِلْكَ أمة أَحْمد قَالَ: رب أجد فِي الألواح أمة إِذا هم أحدهم بِالسَّيِّئَةِ فَلم يعملها لم تكْتب عَلَيْهِ وَإِذا عَملهَا كتبت سَيِّئَة وَاحِدَة فاجعلهم أمتِي قَالَ: تِلْكَ أمة أَحْمد قَالَ: رب أجد فِي الألواح أمة أَنَاجِيلهمْ فِي صُدُورهمْ فاجعلهم أمتِي قَالَ: تِلْكَ أمة أَحْمد قَالَ: رب أجد فِي الألواح أمة هم المشفعون والمشفع لَهُم فاجعلهم أمتِي قَالَ: تِلْكَ أمة أَحْمد قَالَ: رب أجد فِي الألواح أمة هم المستجيبون والمستجاب لَهُم يَوْم الْقِيَامَة فاجعلهم أمتِي قَالَ: تِلْكَ أمة أَحْمد قَالَ: رب أجد فِي الألواح أمة ينْصرُونَ على من ناوأهم حَتَّى يقاتلوا الْأَعْوَر الدَّجَّال فاجعلهم أمتِي قَالَ: تِلْكَ أمة أَحْمد قَالَ: فانتبذ الألواح من يَده وَقَالَ: رب فَاجْعَلْنِي من أمة أَحْمد فَأنْزل الله ﴿وَمن قوم مُوسَى أمة يهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِه يعدلُونَ﴾ الْأَعْرَاف الْآيَة ١٥٩ فَرضِي نَبِي الله مُوسَى ﷺ وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: فِيمَا ناجى مُوسَى ربه فِيمَا وهب الله لمُحَمد وَأمته حَيْثُ قَرَأَ التَّوْرَاة وَأصَاب فِيهَا نعت النَّبِي وَأمته قَالَ: يَا رب من هَذَا النَّبِي

стр. 2653

الَّذِي جعلته وَأمته أَولا وآخراً قَالَ: هَذَا مُحَمَّد النَّبِي الْأُمِّي الْعَرَبِيّ الحرمي التهامي من ولد قاذر بن اسمعيل جعلته أوّلاً فِي الْمَحْشَر وَجَعَلته آخرا ختمت بِهِ الرُّسُل يَا مُوسَى ختمت بِشَرِيعَتِهِ الشَّرَائِع وبكتابه الْكتب وبسننه السّنَن وبدينه الْأَدْيَان قَالَ: يَا رب إِنَّك اصطفيتني وكلمتني قَالَ: يَا مُوسَى إِنَّك صفيّ وَهُوَ حَبِيبِي أبعثه يَوْم الْقِيَامَة على كوم أجعَل حَوْضه أعرض الْحِيَاض وَأَكْثَرهم وارداً وَأَكْثَرهم تبعا قَالَ: رب لقد كرمته وشرفته قَالَ: يَا مُوسَى حق لي أَن أكْرمه وأفضله وَأفضل أمته لأَنهم يُؤمنُونَ بِي وبرسلي كلهم وبكلمتي كلهَا وبغيبي كُله مَا كَانَ فيهم شَاهدا - يَعْنِي النَّبِي ﷺ وَمن بعد مَوته إِلَى يَوْم الْقِيَامَة قَالَ: يَا رب هَذَا نعتهم قَالَ: نعم قَالَ: يَا رب وهبت لَهُم الْجُمُعَة أَو لأمتي قَالَ: بل لَهُم الْجُمُعَة دون أمتك قَالَ: رب إِنِّي نظرت فِي التَّوْرَاة إِلَى نعت قوم غر محجلين فَمن هم أَمن بني إِسْرَائِيل هم أم من غَيرهم قَالَ: تِلْكَ أمة أَحْمد الغر المحجلون من آثَار الْوضُوء قَالَ: يَا رب إِنِّي وجدت فِي التَّوْرَاة قوما يَمرونَ على الصِّرَاط كالبرق وَالرِّيح فَمن هم قَالَ: تِلْكَ أمة أَحْمد قَالَ: يَا رب إِنِّي وجدت فِي التَّوْرَاة قوما يصلونَ الصَّلَوَات الْخمس فَمن هم قَالَ: تِلْكَ أمة أَحْمد قَالَ: يَا رب إِنِّي وجدت فِي التَّوْرَاة قوما يتزرون إِلَى أَنْصَافهمْ فَمن هم قَالَ: تِلْكَ أمة أَحْمد قَالَ: يَا رب إِنِّي وجدت قوما يراعون الشَّمْس مناديهم فِي جوّ السَّمَاء فَمن هم قَالَ: تِلْكَ أمة أَحْمد قَالَ: رب أَنِّي وجدت فِي التَّوْرَاة قوما الْحَسَنَة مِنْهُم بِعشْرَة والسيئة بِوَاحِدَة فَمن هم قَالَ: تِلْكَ أمة أَحْمد قَالَ: يَا رب إِنِّي وجدت فِي التَّوْرَاة نعت قوم شاهرين سيوفهم لَا ترد لَهُم حَاجَة قَالَ: تِلْكَ أمة أَحْمد قَالَ: يَا رب إِنِّي وجدت فِي التَّوْرَاة قوما إِذا أَرَادوا أمرا استخاروك ثمَّ ركبوه فَمن هم قَالَ: تِلْكَ أمة أَحْمد قَالَ: يَا رب إِنِّي أجد فِي التَّوْرَاة نعت قوم يشفع محسنهم فِي مسيئهم فَمن هم قَالَ: تِلْكَ أمة أَحْمد قَالَ: يَا رب إِنِّي وجدت فِي التَّوْرَاة نعت قوم يحجون الْبَيْت الْحَرَام لَا ينأون عَنهُ أبدا لَا يقضون مِنْهُ وطراً ابداً فَمن هم قَالَ: تِلْكَ أمة أَحْمد قَالَ: يَا رب إِنِّي وجدت فِي التَّوْرَاة نعت قوم قُرْبَانهمْ دِمَاؤُهُمْ فَمن هم قَالَ: تِلْكَ أمة أَحْمد قَالَ: يَا رب إِنِّي وجدت فِي التَّوْرَاة نعت قوم يُقَاتلُون فِي سَبِيلك صُفُوفا زحوفاً يفرغ عَلَيْهِم الصَّبْر افراغاً فَمن هم قَالَ: تِلْكَ أمة أَحْمد قَالَ: يَا رب إِنِّي

стр. 2654

وجدت فِي التَّوْرَاة نعت قوم يُذنب أحدهم الذَّنب فيتوضأ فَيغْفر لَهُ وَيُصلي فتجعل الصَّلَاة لَهُ نَافِلَة بِلَا ذَنْب فَمن هم قَالَ: تِلْكَ أمة أَحْمد قَالَ: يَا رب إِنِّي وجدت فِي التَّوْرَاة نعت قوم يشْهدُونَ لرسلك بِمَا بلغُوا فَمن هم قَالَ: تِلْكَ أمة أَحْمد قَالَ: يَا رب إِنِّي وجدت فِي التَّوْرَاة نعت قوم يجْعَلُونَ الصَّدَقَة فِي بطونهم فَمن هم قَالَ: تِلْكَ أمة أَحْمد قَالَ: يَا رب إِنِّي وجدت فِي التَّوْرَاة نعت قوم الْغَنَائِم لَهُم حَلَال وَهِي مُحرمَة على الْأُمَم فَمن هم قَالَ: تِلْكَ أمة أَحْمد قَالَ: يَا رب إِنِّي وجدت فِي التَّوْرَاة نعت قوم جعلت الأَرْض لَهُم طهُورا ومسجداً فَمن هم قَالَ: تِلْكَ أمة أَحْمد قَالَ: يَا رب إِنِّي وجدت نعت قوم الرجل مِنْهُم خير من ثَلَاثِينَ مِمَّن كَانَ قبلهم فَمن هم قَالَ: تِلْكَ أمة أَحْمد يَا مُوسَى الرجل من الْأُمَم السالفة أعبد من الرجل من أمة مُحَمَّد ﷺ بِثَلَاثِينَ ضعفا وهم خير بِثَلَاثِينَ ضعفا بايمانه بالكتب كلهَا قَالَ: يَا رب إِنِّي وجدت نعت قوم يأوون إِلَى ذكرك ويتحابون عَلَيْهِ كَمَا تأوي النسور إِلَى وكورها فَمن هم قَالَ: تِلْكَ أمة أَحْمد قَالَ: يَا رب إِنِّي وجدت فِي التَّوْرَاة نعت قوم إِذا غضبوا هللوك وَإِذا تنازعوا سبحوك فَمن هم قَالَ: تِلْكَ أمة أَحْمد قَالَ: يَا رب إِنِّي وجدت فِي التَّوْرَاة نعت قوم يغضبون لَك كَمَا يغْضب النمر الْحَرْب لنَفسِهِ فَمن هم قَالَ: تِلْكَ أمة أَحْمد قَالَ: يَا رب إِنِّي وجدت فِي التَّوْرَاة نعت قوم تفتح أَبْوَاب السَّمَاء لأعمالهم وأرواحهم وتباشر بهم الْمَلَائِكَة فَمن هم قَالَ: تِلْكَ أمة أَحْمد قَالَ: يَا رب إِنِّي وجدت فِي التَّوْرَاة نعت قوم تتباشر بهم الْأَشْجَار وَالْجِبَال بممرهم عَلَيْهَا لتسبيحهم لَك وتقديسهم لَك فَمن هم قَالَ: تِلْكَ أمة أَحْمد قَالَ: يَا رب إِنِّي وجدت فِي التَّوْرَاة نعت قوم وهبت لَهُم الاسترجاع عِنْد الْمُصِيبَة ووهبت لَهُم عِنْد الْمُصِيبَة الصَّلَاة وَالرَّحْمَة وَالْهدى فَمن هم قَالَ: تِلْكَ أمة أَحْمد قَالَ: يَا رب إِنِّي وجدت فِي التَّوْرَاة نعت قوم تصلي عَلَيْهِم أَنْت وملائكتك فَمن هم قَالَ: تِلْكَ أمة أَحْمد قَالَ: يَا رب إِنِّي وجدت فِي التَّوْرَاة نعت قوم يدْخل محسنهم الْجنَّة بِغَيْر حِسَاب ومقتصدهم يُحَاسب حسابا يَسِيرا وظالمهم يغْفر لَهُ فَمن هم قَالَ: تِلْكَ أمة أَحْمد قَالَ: يَا رب فَاجْعَلْنِي مِنْهُم قَالَ: يَا مُوسَى أَنْت مِنْهُم وهم مِنْك لِأَنَّك على ديني وهم على ديني وَلَكِن قد فضلتك برسالاتي وبكلامي فَكُن من الشَّاكِرِينَ

стр. 2655

قَالَ: يَا رب إِنِّي وجدت فِي التَّوْرَاة نعت قوم يبعثون يَوْم الْقِيَامَة قد مَلَأت صفوفهم مَا بَين الْمشرق وَالْمغْرب صُفُوفا يهوّن عَلَيْهِم الْموقف لَا يدْرك فَضلهمْ أحد من الْأُمَم فَمن هم قَالَ: تِلْكَ أمة أَحْمد قَالَ: يَا رب إِنِّي وجدت فِي التَّوْرَاة نعت قوم تقبضهم على فرشهم وهم شُهَدَاء عنْدك فَمن هم قَالَ: تِلْكَ أمة أَحْمد قَالَ: يَا رب إِنِّي وجدت فِي التَّوْرَاة نعت قوم لَا يخَافُونَ فِيك لومة لائم فَمن هم قَالَ: تِلْكَ أمة أَحْمد قَالَ: يَا رب إِنِّي وجدت فِي التَّوْرَاة نعت قوم أَذِلَّة على الْمُؤمنِينَ أعزة على الْكَافرين فَمن هم قَالَ: تِلْكَ أمة أَحْمد قَالَ: يَا رب إِنِّي وجدت فِي التَّوْرَاة نعت قوم صديقهم أفضل الصديقين فَمن هم قَالَ: تِلْكَ أمة أَحْمد قَالَ: يَا رب لقد كرمته وفضلتهُ قَالَ: يَا مُوسَى هُوَ كَذَلِك نَبِي وصفي وحبيبي وَأمته خير أمة قَالَ: يَا رب إِنِّي وجدت فِي التَّوْرَاة نعت قوم مُحرمَة على الْأُمَم الْجنَّة إِن يدخلوها حَتَّى يدخلهَا نَبِيّهم وَأمته فَمن هم قَالَ: تِلْكَ أمة أَحْمد قَالَ: يَا رب لبني إِسْرَائِيل مَا بالهم قَالَ: يَا مُوسَى إِن قَوْمك من بني إِسْرَائِيل يبدلون دينك من بعْدك ويغيرون كتابك الَّذِي أنزلت عَلَيْك وَأَن أمة مُحَمَّد لَا يغيرون سنته وَلَا يبطلون الْكتاب الَّذِي أنزلت عَلَيْهِ إِلَى أَن تقوم السَّاعَة فَلذَلِك بلغتهم سَنَام كَرَامَتِي وفضلتهم على الْأُمَم وَجعلت نَبِيّهم أفضل الْأَنْبِيَاء أَوَّلهمْ فِي الْحَشْر وأوّلهم فِي انْشِقَاق الأَرْض وأولهم شافعاً وأوّلهم مشفعاً قَالَ: يَا رب إِنِّي وجدت فِي التَّوْرَاة نعت قوم حلماء عُلَمَاء كَادُوا أَن يبلغُوا بفقههم حَتَّى يَكُونُوا أَنْبيَاء فَمن هم قَالَ: تِلْكَ أمة أَحْمد يَا مُوسَى أعْطوا الْعلم الأول الآخر قَالَ: يَا رب إِنِّي وجدت فِي التَّوْرَاة قوما تُوضَع الْمَائِدَة بَين أَيْديهم فَمَا يرفعونها حَتَّى يغْفر لَهُم فَمن هم قَالَ: أُولَئِكَ أمة أَحْمد قَالَ: يَا رب إِنِّي وجدت فِي التَّوْرَاة نعت قوم يلبس أحدهم الثَّوْب فَمَا ينفضه حَتَّى يغْفر لَهُم فَمن هم قَالَ: تِلْكَ أمة أَحْمد قَالَ: يَا رب إِنِّي أجد فِي التَّوْرَاة نعت قوم إِذا اسْتَووا على ظُهُور دوابهم حمدوك فَيغْفر لَهُم فَمن هم قَالَ: تِلْكَ أمة أَحْمد أوليائي يَا مُوسَى الَّذين انتقم بهم من عَبدة النيرَان والأوثان وَأخرج أَبُو نعيم فِي الدَّلَائِل عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن مُوسَى لما نزلت عَلَيْهِ التَّوْرَاة وَقرأَهَا فَوجدَ فِيهَا ذكر هَذِه الْأمة قَالَ: يَا رب إِنِّي أجد فِي

стр. 2656

الألواح أمة هم الْآخرُونَ السَّابِقُونَ فاجعلها أمتِي قَالَ: تِلْكَ أمة أَحْمد قَالَ: يَا رب إِنِّي أجد فِي الألواح أمة هم المستجيبون والمستجاب لَهُم فاجعلها أمتِي قَالَ: تِلْكَ أمة أَحْمد قَالَ: يَا رب إِنِّي أجد فِي الألواح أمة أَنَاجِيلهمْ فِي صُدُورهمْ يقرأونه ظَاهرا فاجعلها أمتِي قَالَ: تِلْكَ أمة أَحْمد قَالَ: يَا رب إِنِّي أجد فِي الألواح أمة يَأْكُلُون الْفَيْء فاجعلها أمتِي قَالَ: تِلْكَ أمة أَحْمد قَالَ: يَا رب إِنِّي أجد فِي الألواح أمة يجْعَلُونَ الصَّدَقَة فِي بطونهم يؤجرون عَلَيْهَا فاجعلها أمتِي قَالَ: تِلْكَ أمة أَحْمد قَالَ: يَا رب إِنِّي أجد فِي الألواح أمة إِذا هم أحدهم بحسنة فَلم يعملها كتبت لَهُ حَسَنَة وَإِن عَملهَا كتبت لَهُ عشر حَسَنَات فاجعلها أمتِي قَالَ: تِلْكَ أمة أَحْمد قَالَ: يَا رب إِنِّي وجدت فِي الألواح أمة يُؤْتونَ الْعلم الأول وَالْعلم الآخر فيقتلون قُرُون الضَّلَالَة والمسيح الدَّجَّال فاجعلها أمتِي قَالَ: تِلْكَ أمة أَحْمد قَالَ: يَا رب فَاجْعَلْنِي من أمة أَحْمد فاعطي عِنْد ذَلِك خَصْلَتَيْنِ ﴿قَالَ يَا مُوسَى إِنِّي اصطفيتك على النَّاس برسالاتي وبكلامي فَخذ مَا آتيتك وَكن من الشَّاكِرِينَ﴾ قَالَ: قد رضيت يارب وَأخرج أَبُو نعيم فِي الدَّلَائِل عَن عبد الرَّحْمَن المغافري أَن كَعْب الْأَحْبَار رأى حبر الْيَهُود يبكي فَقَالَ لَهُ: مَا يبكيك قَالَ: ذكرت بعض الْأَمر فَقَالَ لَهُ كَعْب: أنْشدك بِاللَّه لَئِن أَخْبَرتك مَا أبكاك لتصدقني قَالَ: نعم قَالَ: أنْشدك بِاللَّه هَل تَجِد فِي كتاب الله الْمنزل أَن مُوسَى نظر فِي التَّوْرَاة فَقَالَ: رب إِنِّي أجد أمة فِي التَّوْرَاة خير أمة أخرجت للنَّاس يأمرون بِالْمَعْرُوفِ وَينْهَوْنَ عَن الْمُنكر ويؤمنون بِالْكتاب الأول وَالْكتاب الآخر ويقاتلون أهل الضَّلَالَة حَتَّى يقاتلوا الْأَعْوَر الدَّجَّال فَقَالَ مُوسَى: رب أجعلهم أمتِي قَالَ: هم أمة أَحْمد قَالَ الحبر: نعم قَالَ كَعْب: فأنشدك بِاللَّه هَل تَجِد فِي كتاب الله الْمنزل أَن مُوسَى نظر فِي التَّوْرَاة فَقَالَ: رب إِنِّي أجد أمة هم الْحَمَّادُونَ رُعَاة الشَّمْس المحكمون إِذا أَرَادوا أمرا قَالَ افعله إِن شَاءَ الله فاجعلهم أمتِي قَالَ: هم أمة أَحْمد قَالَ الحبر: نعم قَالَ كَعْب: أنْشدك بِاللَّه هَل تَجِد فِي كتاب الله الْمنزل أَن مُوسَى نظر فِي التَّوْرَاة فَقَالَ: يَا رب إِنِّي أجد أمة إِذا أشرف أحدهم على شرف كبر الله وَإِذا هَبَط وَاديا حمد الله الصَّعِيد لَهُم طهُور وَالْأَرْض لَهُم مَسْجِد حَيْثُمَا كَانُوا يتطهرون من الْجَنَابَة طهورهم بالصعيد كطهورهم بِالْمَاءِ حَيْثُ لَا يَجدونَ المَاء غر محجلون من

стр. 2657

آثَار الْوضُوء فاجعلهم أمتِي قَالَ: هم أمة أَحْمد قَالَ الحبر: نعم قَالَ كَعْب: انشدك بِاللَّه هَل تَجِد فِي كتاب الله الْمنزل أَن مُوسَى نظر فِي التَّوْرَاة فَقَالَ: رب إِنِّي أجد أمة مَرْحُومَة ضعفاء يَرِثُونَ الْكتاب واصطفيتهم ﴿فَمنهمْ ظَالِم لنَفسِهِ وَمِنْهُم مقتصد وَمِنْهُم سَابق بالخيرات﴾ فاطر الْآيَة ٣٢ وَلَا أجد أحدا مِنْهُم إِلَّا مرحوماً فاجعلهم أمتِي قَالَ: هم أمة أَحْمد قَالَ الحبر: نعم قَالَ كَعْب: انشدك بِاللَّه هَل تَجِد فِي كتاب الله الْمنزل أَن مُوسَى نظر فِي التَّوْرَاة فَقَالَ: يَا رب إِنِّي أجد فِي التَّوْرَاة أمة مصاحفهم فِي صُدُورهمْ يلبسُونَ الوان ثِيَاب أهل الْجنَّة يصفّون فِي صلَاتهم كَصُفُوف الْمَلَائِكَة أَصْوَاتهم فِي مَسَاجِدهمْ كَدَوِيِّ النَّحْل لَا يدْخل النَّار مِنْهُم أحدا إِلَّا من بري من الْحَسَنَات مثل مَا بري الْحجر من ورق الشّجر فاجعلهم أمتِي قَالَ: هم أمة أَحْمد قَالَ الحبر: نعم فَلَمَّا عجب مُوسَى من الْخَيْر الَّذِي أعطَاهُ الله مُحَمَّدًا وَأمته قَالَ: يَا لَيْتَني من أمة أَحْمد فَأوحى الله إِلَيْهِ ثَلَاث آيَات يرضيه بِهن ﴿يَا مُوسَى إِنِّي اصطفيتك على النَّاس برسالاتي وبكلامي﴾ الْأَعْرَاف الْآيَة ١٤٤ الْآيَة فَرضِي مُوسَى كل الرِّضَا وَأخرج أَبُو نعيم عَن سعيد بن أبي هِلَال أَن عبد الله بن عَمْرو قَالَ لكعب: أَخْبرنِي عَن صفة مُحَمَّد ﷺ وَأمته قَالَ: أجدهم فِي كتاب الله: أَن أَحْمد وَأمته حمَّادون يحْمَدُونَ الله على كل خير وَشر يكبرُونَ الله على كل شرف يسبحون الله فِي كل منزل نداؤهم فِي جو السَّمَاء لَهُم دوِي فِي صلَاتهم كَدَوِيِّ النَّحْل على الصخر يصفونَ فِي صلَاتهم كَصُفُوف الْمَلَائِكَة ويصفون فِي الْقِتَال كصفوفهم فِي الصَّلَاة إِذا غزوا فِي سَبِيل الله كَانَت الْمَلَائِكَة بَين أَيْديهم وَمن خَلفهم برماح شَدَّاد إِذا حَضَرُوا الصفّ فِي سَبِيل الله كَانَ الله عَلَيْهِم مظلاً كَمَا تظل النسور على وكورها لَا يتأخرون زحفاً أبدا حَتَّى يحضرهم جِبْرِيل ﵇ وَأخرج الطَّبَرَانِيّ وَالْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل عَن مُحَمَّد بن يزِيد الثَّقَفِيّ قَالَ: اصطحب قيس بن خَرشَة وَكَعب الْأَحْبَار حَتَّى إِذا بلغا صفّين وقف كَعْب ثمَّ نظر سَاعَة ثمَّ قَالَ: ليهراقن بِهَذِهِ الْبقْعَة من دِمَاء الْمُسلمين شَيْء لَا يهراق ببقعة من الأَرْض مثله فَقَالَ قيس: مَا يدْريك فَإِن هَذَا من الْغَيْب الَّذِي اسْتَأْثر الله بِهِ فَقَالَ كَعْب: مَا

стр. 2658

من الأَرْض شبر إِلَّا مَكْتُوب فِي التَّوْرَاة الَّذِي أنزل الله على مُوسَى مَا يكون عَلَيْهِ وَمَا يخرج مِنْهُ إِلَى يَوْم الْقِيَامَة وَأخرج عبد الله بن أَحْمد فِي زَوَائِد الزّهْد عَن خَالِد الربعِي قَالَ: قَرَأت فِي كتاب الله الْمنزل أَن عُثْمَان بن عَفَّان رَافع يَدَيْهِ إِلَى الله يَقُول: يَا رب قتلني عِبَادك الْمُؤْمِنُونَ وَأخرج أَحْمد فِي الزّهْد عَن خَالِد الربعِي قَالَ: قَرَأت فِي التَّوْرَاة إتق الله يَا ابْن آدم وَإِذا شبعت فاذكر الجائع وَأخرج أَحْمد عَن قَتَادَة قَالَ: بلغنَا أَنه مَكْتُوب فِي التَّوْرَاة ابْن آدم ارْحَمْ ترحم إِنَّه من لَا يَرحم لَا يُرحم كَيفَ ترجو أَن ارحمك وَأَنت لَا ترحم عبَادي وَأخرج أَحْمد وَأَبُو نعيم فِي الْحِلْية عَن مَالك بن دِينَار قَالَ: قَرَأت فِي التَّوْرَاة يَا ابْن آدم لَا تعجز أَن تقوم بَين يَدي فِي صَلَاتك باكياً فَإِنِّي أَنا الله الَّذِي إقتربت لقلبك وبالغيب رَأَيْت نوري قَالَ مَالك: يَعْنِي الْحَلَاوَة وَالسُّرُور الَّذِي يجد الْمُؤمن وَأخرج أَبُو نعيم فِي الْحِلْية عَن وهب بن مُنَبّه قَالَ: أَرْبَعَة أحرف فِي التَّوْرَاة مَكْتُوب من لم يشاور ينْدَم وَمن اسْتغنى اسْتَأْثر والفقر الْمَوْت الْأَحْمَر وكما تدين تدان وَأخرج أَحْمد وَأَبُو نعيم عَن خَيْثَمَة قَالَ: مَكْتُوب فِي التَّوْرَاة ابْن آدم تفرغ لعبادتي أملأ قَلْبك غنى وأسدّ فقرك وَإِن لَا تفعل املأ قَلْبك شغلاً وَلَا أَسد فقرك وَأخرج أَحْمد فِي الزّهْد عَن بَيَان قَالَ: بَلغنِي أَن فِي التَّوْرَاة مَكْتُوب ابْن آدم كسيرة تكفيك وخرقة تواريك وَحجر يأويك وَأخرج أَحْمد عَن وهيب الْمَكِّيّ قَالَ: بَلغنِي أَنه مَكْتُوب فِي التَّوْرَاة يَا ابْن آدم اذْكُرْنِي إِذا غضِبت أذكرك إِذا غضِبت فَلَا أمحقك مَعَ من أمحق وَإِذا ظلمت فارض بنصرتي لَك فَإِن نصرتي لَك خير من نصرتك لنَفسك وَأخرج أَحْمد عَن الْحسن بن أبي الْحسن قَالَ: انْتَهَت بَنو اسرائيل إِلَى مُوسَى ﵇ فَقَالُوا: إِن التَّوْرَاة تكبر علينا فأنبئنا بجماع من الْأَمر فِيهِ تَخْفيف فاوحى الله إِلَيْهِ: مَا سَأَلَك قَوْمك قَالَ: يَا رب أَنْت أعلم قَالَ: إِنَّمَا بَعَثْتُك لتبلغني عَنْهُم وتبلغهم عني قَالَ: فَإِنَّهُم سَأَلُونِي جماعاً من الْأَمر فِيهِ تَخْفيف ويزعمون أَن التَّوْرَاة تكبر عَلَيْهِم فَقَالَ الله : قل لَهُم لَا تظالموا فِي الْمَوَارِيث وَلَا يدخلن عَلَيْكُم عبد بَيْتا حَتَّى يسْتَأْذن وليتوضأ من الطَّعَام مَا يتَوَضَّأ للصَّلَاة فاستخفوها يَسِيرا ثمَّ إِنَّهُم لم يقومُوا بهَا قَالَ: فَقَالَ رَسُول الله ﷺ عِنْد ذَلِك تقبلُوا إِلَيّ بستٍ أتقبل لكم

стр. 2659

بِالْجنَّةِ من حدث فَلَا يكذب وَمن وعد فَلَا يخلف وَمن ائْتمن فَلَا يخون اخفظوا أَيْدِيكُم وأبصاركم وفروجكم وَأخرج أَحْمد عَن مَالك بن دِينَار قَالَ: قَرَأت فِي التَّوْرَاة من يَزْدَدْ علما يَزْدَدْ وجفاً وَقَالَ: مَكْتُوب فِي التَّوْرَاة من كَانَ لَهُ جَار يعْمل بِالْمَعَاصِي فَلم يَنْهَهُ فَهُوَ شَرِيكه وَأخرج أَحْمد عَن قَتَادَة قَالَ: أَن فِي التَّوْرَاة مَكْتُوبًا يَا ابْن آدم تذكرني وتنساني وَتَدْعُو إِلَيّ وتفر مني وأرزقك وَتعبد غَيْرِي وَأخرج عبد الله وَابْنه عَن الْوَلِيد بن عمر قَالَ: بَلغنِي أَنه مَكْتُوب فِي التَّوْرَاة ابْن آدم حرك يَديك افْتَحْ لَك بَابا من الرزق وأطعني فِيمَا آمُرك فَمَا أعلمني بِمَا يصلحك وَأخرج عبد الله عَن عقبَة بن زَيْنَب قَالَ: فِي التَّوْرَاة مَكْتُوب لَا تتوكل على ابْن آدم فَإِن ابْن آدم لليس وَلَكِن توكل على الْحَيّ الَّذِي لَا يَمُوت وَفِي التَّوْرَاة مَكْتُوب مَاتَ مُوسَى كليم الله فَمن ذَا الَّذِي لَا يَمُوت وَأخرج أَحْمد عَن وهب بن مُنَبّه قَالَ: وجدت فِيمَا أنزل الله على مُوسَى أَن من أحب الدُّنْيَا أبغضه الله وَمن أبْغض الدُّنْيَا أحبه الله وَمن أكْرم الدُّنْيَا أهانه الله وَمن أهان الدُّنْيَا أكْرمه الله وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن عُرْوَة قَالَ: مَكْتُوب فِي التَّوْرَاة ليكن وَجهك بسطاً وكلمتك طيبَة تكن أحب إِلَى النَّاس من الَّذين يعطونهم الْعَطاء وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن عُرْوَة قَالَ: بَلغنِي أَنه مَكْتُوب فِي التَّوْرَاة كَمَا تَرحمون تُرحمون وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن كَعْب قَالَ: وَالَّذِي فلق الْبَحْر لبني إِسْرَائِيل فِي التَّوْرَاة مَكْتُوب: يَا ابْن آدم اتَّقِ رَبك وابرر والديك وصل رَحِمك أمدَّ لَك فِي عمرك وأيسر لَك يَسُرك واصرف عَنْك عسرك وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن كرْدُوس الثَّعْلَبِيّ قَالَ: مَكْتُوب فِي التَّوْرَاة اتَّقِ توقه إِنَّمَا التوقي فِي التَّقْوَى ارحموا ترحموا تُوبُوا يُتَاب عَلَيْكُم وَأخرج الْحَكِيم فِي نَوَادِر الْأُصُول عَن أبي الجوزاء قَالَ: قَرَأت فِي التَّوْرَاة أَن سرَّك أَن تحيا وتبلغ علم الْيَقِين فَاحْتمل فِي كل حِين أَن تغلب شهوات الدُّنْيَا فَإِن من يغلب شهوات الدُّنْيَا يفرق الشَّيْطَان من ظله

стр. 2660

وَأخرج الطَّبَرَانِيّ فِي السّنة وَأَبُو الشَّيْخ عَن كَعْب قَالَ: لما أَرَادَ الله أَن يكْتب لمُوسَى التَّوْرَاة قَالَ: يَا جِبْرِيل ادخل الْجنَّة فائتني بلوحين من شَجَرَة الْجنَّة فَدخل جِبْرِيل الْجنَّة فاستقبلته شَجَرَة من شجر الْجنَّة من ياقوت الْجنَّة فَقطع مِنْهَا لوحين فتابعته على مَا أمره الرَّحْمَن ﵎ فَأتى بهما الرَّحْمَن فَأَخذهُمَا بِيَدِهِ فَعَاد اللوحان نورا لما مسّهما الرَّحْمَن ﵎ وَتَحْت الْعَرْش نهر يجْرِي من نور لَا يدْرِي حَملَة الْعَرْش أَيْن يَجِيء وَلَا أَيْن يذهب مُنْذُ خلق الله الْخلق فَلَمَّا استمد مِنْهُ الرَّحْمَن جف فَلم يجر فَلَمَّا كتب لمُوسَى التَّوْرَاة بِيَدِهِ ناول اللَّوْحَيْنِ مُوسَى فَلَمَّا أخذهما مُوسَى عاداً حِجَارَة فَلَمَّا رَجَعَ إِلَى بني إِسْرَائِيل والى هرون وَهُوَ مغضب أَخذ بلحيته وَرَأسه يجره إِلَيْهِ فَقَالَ لَهُ هرون: يَا ابْن آدم ﴿إِن الْقَوْم استضعفوني وكادوا يقتلونني﴾ الْأَعْرَاف الْآيَة ١٥٠ وَمَعَ ذَلِك إِنِّي خفت أَن آتِيك فَتَقول: فرقت بَين بني إِسْرَائِيل وَلم تنْتَظر قولي فَاسْتَغْفر مُوسَى ربه ﵎ واستغفر لِأَخِيهِ وَقد تَكَسَّرَتْ الألواح لما أَلْقَاهَا من يَده وَأخرج أَحْمد فِي الزّهْد عَن كَعْب الْأَحْبَار إِن مُوسَى ﵇ كَانَ يَقُول فِي دُعَائِهِ: اللهمَّ ليّن قلبِي بِالتَّوْرَاةِ وَلَا تجْعَل قلبِي قاسياً كالحجر وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن الْحسن قَالَ: سَأَلَ مُوسَى جماعاً من الْعَمَل فَقيل لَهُ: انْظُر مَا تُرِيدُ أَن يصاحبك بِهِ النَّاس فَصَاحب النَّاس بِهِ وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن ابْن عَبَّاس ﴿فَخذهَا بقوّة﴾ قَالَ: بجد وحزم ﴿سأريكم دَار الْفَاسِقين﴾ قَالَ: دَار الْكفَّار وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس ﴿فَخذهَا بقوّة﴾ قَالَ: بجد ﴿وَأمر قَوْمك يَأْخُذُوا بأحسنها﴾ قَالَ: أَمر مُوسَى أَن يَأْخُذهَا بأشد مِمَّا أَمر بِهِ قومه وَأخرج عبد بن حميد عَن قَتَادَة ﴿فَخذهَا بِقُوَّة﴾ قَالَ: إِن الله تَعَالَى يحب أَن يُؤْخَذ أمره بِقُوَّة وجد وَأخرج عبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم عَن الرّبيع بن أنس فِي قَوْله ﴿فَخذهَا بِقُوَّة﴾ قَالَ: بِطَاعَة وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن السّديّ فِي قَوْله ﴿فَخذهَا بِقُوَّة﴾ يَعْنِي بجد واجتهاد ﴿وَأمر قَوْمك يَأْخُذُوا بأحسنها﴾ قَالَ: بِأَحْسَن مَا يَجدونَ مِنْهَا

стр. 2661

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿سأريكم دَار الْفَاسِقين﴾ قَالَ: مصيرهم فِي الْآخِرَة وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿دَار الْفَاسِقين﴾ قَالَ: مَنَازِلهمْ فِي الدُّنْيَا وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن الْحسن فِي قَوْله ﴿سأريكم دَار الْفَاسِقين﴾ قَالَ: جَهَنَّم وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن جُبَير فِي قَوْله ﴿سأريكم دَار الْفَاسِقين﴾ قَالَ: رفعت لمُوسَى حَتَّى نظر إِلَيْهَا وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿سأريكم دَار الْفَاسِقين﴾ قَالَ: مصر - الْآيَة (١٤٦ - ١٤٧)

стр. 2662

- أخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن السّديّ فِي قَوْله ﴿سأصرف عَن آياتي الَّذين يتكبرون﴾ يَقُول: سأصرفهم عَن أَن يتفكروا فِي آياتي وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَأَبُو الشَّيْخ عَن ابْن جريج فِي قَوْله ﴿سأصرف عَن آياتي﴾ قَالَ: عَن خلق السَّمَوَات وَالْأَرْض والآيات الَّتِي فِيهَا سأصرفهم عَن أَن يتفكروا فِيهَا أَو يعتبروا فِيهَا وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن سُفْيَان بن عُيَيْنَة فِي قَوْله ﴿سأصرف عَن آياتي الَّذين يتكبرون فِي الأَرْض بِغَيْر الْحق﴾ يَقُول: أنزع عَنْهُم فهم الْقُرْآن - الْآيَة (١٤٨)

стр. 2663

- أخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن المنذرعن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿وَاتخذ قوم مُوسَى من بعده من حليهم عجلاً جسداً﴾ قَالَ: حِين دفنوها ألقِي عَلَيْهَا السامري قَبْضَة من تُرَاب من أثر فرس جِبْرِيل ﵇ وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿من حليهم عجلاً جسداً لَهُ خوار﴾ قَالَ: استعاروا حليا من آل فِرْعَوْن فَجَمعه السامري فصاغ مِنْهُ عجلاً فَجعله الله جسداً لَحْمًا ودماً لَهُ خوار وَأخرج الطستي فِي مسَائِله عَن ابْن عَبَّاس إِن نَافِع بن الْأَزْرَق قَالَ لَهُ: أَخْبرنِي عَن قَوْله ﴿عجلاً جسداً لَهُ خوار﴾ قَالَ: يَعْنِي لَهُ صياح قَالَ: وَهل تعرف الْعَرَب ذَلِك قَالَ: نعم أما سَمِعت الشَّاعِر وَهُوَ يَقُول: كَانَ بني مُعَاوِيَة بن بكر إِلَى الإِسلام ضاحية تخور وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الضَّحَّاك قَالَ: خار الْعجل خورة لم يثن ألم تَرَ أَن الله قَالَ ﴿ألم يرَوا أَنه لَا يكلمهم﴾ وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن عِكْرِمَة فِي قَوْله ﴿لَهُ خوار﴾ قَالَ: الصَّوْت - الْآيَة (١٤٩)

стр. 2664

- أخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿وَلما سقط فِي أَيْديهم﴾ قَالَ: ندموا - الْآيَة (١٥٠ - ١٥١)

стр. 2665

- أخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ من طرق عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿أسفا﴾ قَالَ: حَزينًا وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿وَلما رَجَعَ مُوسَى إِلَى قومه غَضْبَان أسفا﴾ قَالَ: حَزينًا على مَا صنع قومه من بعده وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿غَضْبَان اسفاً﴾ قَالَ: حَزينًا وَفِي الزخرف ﴿فَلَمَّا آسفونا﴾ الزخرف الْآيَة ٥٥ يَقُول: اغضبونا والأسف على وَجْهَيْن: الْغَضَب والحزن وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿أسفا﴾ قَالَ: جزعاً وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن أبي الدَّرْدَاء قَالَ: الأسف: منزلَة وَرَاء الْغَضَب أَشد من ذَلِك وَأخرج عبد بن حميد عَن مُحَمَّد بن كَعْب قَالَ: الأسف: الْغَضَب الشَّديد وَأخرج أَحْمد وَعبد بن حميد وَالْبَزَّار وَابْن أبي حَاتِم وَابْن حبَان وَالطَّبَرَانِيّ وَأَبُو الشَّيْخ وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: قَالَ النَّبِي ﷺ ايزحم الله مُوسَى لَيْسَ المعاين كالمخبر أخبرهُ ربه ﵎ أَن قومه فتنُوا بعده فَلم يلق الألواح فَلَمَّا رَآهُمْ وعاينهم ألْقى الألواح فتكسر مَا تكسر وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن زيد بن أسلم قَالَ: كَانَ مُوسَى ﵇ إِذا غضب اشتعلت قلنسوته نَارا وَأخرج أَبُو عبيد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: لما ألْقى مُوسَى الألواح تَكَسَّرَتْ فَرفعت إِلَّا سدسها وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: كتب الله لمُوسَى فِي الألواح فِيهَا ﴿موعظة وتفصيلاً لكل شَيْء﴾ الْأَعْرَاف الْآيَة ١٤٥ فَلَمَّا أَلْقَاهَا رفع الله مِنْهَا سِتَّة أسباعها وَبَقِي سبع يَقُول الله ﴿وَفِي نسختها هدى وَرَحْمَة﴾ الْأَعْرَاف الْآيَة ١٥٤ يَقُول: فِيمَا بَقِي مِنْهَا وَأخرج ابْن مردوية عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: أُوتِيَ رَسُول الله ﷺ السَّبع المثاني وَهِي الطوَال وأوتي مُوسَى سِتا فَلَمَّا ألْقى الألواح رفعت أثنتان وَبقيت أَربع
следующие страницы →