← Тафсир

Тафсир · id 12884

الدر المنثور في التفسير بالمأثور

الجلال السيوطي

Полный текст (7 338 стр.). Показаны 2976–3015 · переход к 2981.

стр. 2976

الله رَسُوله ﷺ بِخَمْسَة آلَاف من الْمَلَائِكَة مسوّمين ويومئذ سمى الله تَعَالَى الْأَنْصَار مُؤمنين قَالَ ﴿ثمَّ أنزل الله سكينته على رَسُوله وعَلى الْمُؤمنِينَ﴾ وَأخرج ابْن إِسْحَق وَابْن الْمُنْذر وَابْن مرْدَوَيْه وَأَبُو نعيم وَالْبَيْهَقِيّ عَن جُبَير بن مطعم ﵁ قَالَ: رَأَيْت قبل هزيمَة الْقَوْم - وَالنَّاس يقتتلون - مثل البجاد الْأسود أقبل من السَّمَاء حَتَّى سقط بَين الْقَوْم فَنَظَرت فَإِذا نمل أسود مبثوث قد مَلأ الْوَادي لم أَشك أَنَّهَا الْمَلَائِكَة ﵈ وَلم يكن إِلَّا هزيمَة الْقَوْم وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن سعيد بن جُبَير ﵁ فِي قَوْله ﴿وعذب الَّذين كفرُوا﴾ قَالَ: بالهزيمة وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن أَبْزَى ﵁ فِي قَوْله ﴿وعذب الَّذين كفرُوا﴾ قَالَ: بالهزيمة وَالْقَتْل وَفِي قَوْله ﴿ثمَّ يَتُوب الله من بعد ذَلِك على من يَشَاء﴾ قَالَ: على الَّذين انْهَزمُوا عَن النَّبِي ﷺ يَوْم حنين وَأخرج ابْن سعد وَالْبُخَارِيّ فِي التَّارِيخ وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل عَن عبد الله بن عِيَاض بن الْحَرْث عَن أَبِيه قَالَ: إِن رَسُول ﷺ أَتَى هوَازن فِي إثني عشر ألفا فَقتل من الطَّائِف يَوْم حنين مثل قَتْلَى يَوْم بدر وَأخذ رَسُول الله ﷺ كفا من حَصْبَاء فَرمى بهَا وُجُوهنَا فَانْهَزَمْنَا وَأخرج أَحْمد وَمُسلم عَن سَلمَة بن الْأَكْوَع ﵁ قَالَ: غزونا مَعَ رَسُول الله ﷺ حنيناً فَلَمَّا وَاجَهنَا الْعَدو وَتَقَدَّمت فأعلو ثنية فاستقبلني رجل من الْعَدو فأرميته بِسَهْم فتوارى عني فَمَا دَريت مَا صنع فَنَظَرت إِلَى الْقَوْم فَإِذا هم قد طلعوا من ثنية أُخْرَى فَالْتَقوا هم وَأَصْحَاب وَالنَّبِيّ ﷺ وَأَنا متزر وأرجع مُنْهَزِمًا وعليَّ بردتان متزراً بِأَحَدِهِمَا مرتدياً بِالْأُخْرَى فاستطلق إزَارِي فجمعتهما جَمِيعًا ومررت على رَسُول الله ﷺ مُنْهَزِمًا وَهُوَ على بغلته الشَّهْبَاء فَقَالَ رَسُول الله ﷺ لقد رأى ابْن الْأَكْوَع فَزعًا فَلَمَّا غشوا رَسُول الله ﷺ نزل عَن البغلة ثمَّ قبض قَبْضَة من تُرَاب من الأَرْض ثمَّ اسْتقْبل بِهِ وُجُوههم فَقَالَ: شَاهَت الْوُجُوه فَمَا خلق الله مِنْهُم إنْسَانا إِلَّا مَلأ عَيْنَيْهِ تُرَابا بِتِلْكَ القبضة فَوَلوا مُدبرين فَهَزَمَهُمْ الله تَعَالَى وَقسم رَسُول الله ﷺ غنائمهم بَين الْمُسلمين وَأخرج البُخَارِيّ فِي التَّارِيخ وَالْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل عَن عَمْرو بن سُفْيَان الثَّقَفِيّ رَضِي

стр. 2977

الله عَنهُ قَالَ قبض رَسُول الله ﷺ يَوْم حنين قَبْضَة من الْحَصَى فَرمى بهَا فِي وُجُوهنَا فَانْهَزَمْنَا فَمَا خيل إِلَيْنَا إِلَّا أَن كل حجر أَو شجر فَارس يطلبنا وَأخرج البُخَارِيّ فِي التَّارِيخ وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ عَن يزِيد بن عَامر السوَائِي - وَكَانَ شهد حنيناً مَعَ الْمُشْركين ثمَّ أسلم - قَالَ: أَخذ رَسُول الله ﷺ يَوْم حنين قَبْضَة من الأَرْض فَرمى بهَا فِي وُجُوه الْمُشْركين وَقَالَ: ارْجعُوا شَاهَت الْوُجُوه فَمَا أحد يلقاه أَخُوهُ إِلَّا وَهُوَ يشكو قذى فِي عَيْنَيْهِ وَيمْسَح عَيْنَيْهِ وَأخرج مُسَدّد فِي مُسْنده وَالْبَيْهَقِيّ وَابْن عَسَاكِر عَن عبد الرَّحْمَن مولى أم برثن قَالَ: حَدثنِي رجل كَانَ من الْمُشْركين يَوْم حنين قَالَ: لما الْتَقَيْنَا نَحن وَأَصْحَاب رَسُول الله ﷺ لم يقومُوا لنا حلب شَاة إِلَّا كفيناهم فَبينا نَحن نسوقهم فِي أدبارهم إِذْ الْتَقَيْنَا إِلَى صَاحب البغلة الْبَيْضَاء فَإِذا هُوَ رَسُول الله ﷺ فتلقتنا عِنْده رجال بيض حسان الْوُجُوه قَالُوا لنا: شَاهَت الْوُجُوه ارْجعُوا فرجعنا وركبوا أكتافنا وَكَانَت إِيَّاهَا وَأخرج الْبَيْهَقِيّ من طَرِيق ابْن إِسْحَق حَدثنَا أُميَّة بن عبد الله بن عَمْرو بن عُثْمَان بن عَفَّان أَنه حدث أَن مَالك بن عَوْف ﵁ بعث عيُونا فَأتوهُ وَقد تقطعت أوصالهم فَقَالَ: وَيْلكُمْ مَا شَأْنكُمْ فَقَالُوا: أَتَانَا رجال بيض على خيل بلق فوَاللَّه مَا تماسكنا أَن أَصَابَنَا مَا ترى وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ وَابْن عَسَاكِر عَن مُصعب بن شيبَة بن عُثْمَان الحَجبي عَن أَبِيه قَالَ خرجت مَعَ النَّبِي ﷺ يَوْم حنين وَالله مَا خرجت إسلاماً وَلَكِن خرجت إتقاء أَن تظهر هوَازن على قُرَيْش فوَاللَّه إِنِّي لواقف مَعَ رَسُول الله ﷺ إِذْ قلت: يَا نَبِي الله إِنِّي لأرى خيلا بلقاً قَالَ: يَا شيبَة إِنَّه لَا يَرَاهَا إِلَّا كَافِر فَضرب بِيَدِهِ عِنْد صَدْرِي حَتَّى مَا أجد من خلق الله تَعَالَى أحب إِلَيّ مِنْهُ فَقَالَ: فَالتقى الْمُسلمُونَ فَقتل من قتل ثمَّ أقبل النَّبِي وَعمر ﵁ آخذ باللجام وَالْعَبَّاس آخذ بالغرز فَنَادَى الْعَبَّاس ﵁: أَيْن الْمُهَاجِرُونَ أَيْن أَصْحَاب سُورَة الْبَقَرَة - بِصَوْت عَال - هَذَا رَسُول الله ﷺ فَأقبل النَّاس وَالنَّبِيّ ﷺ يَقُول: أَنا النَّبِي غير كذب أَنا ابْن عبد الْمطلب فَأقبل الْمُسلمُونَ فاصطكّوا بِالسُّيُوفِ فَقَالَ النَّبِي ﷺ : الْآن حمي الْوَطِيس

стр. 2978

الْآيَة ٢٨

стр. 2979

وَأخرج أَحْمد وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه عَن جَابر ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ لَا يدْخل الْمَسْجِد الْحَرَام مُشْرك بعد عَامي هَذَا أبدا إِلَّا أهل الْعَهْد وخدمكم وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ وَابْن مرْدَوَيْه عَن جَابر ﵁ فِي قَوْله ﴿إِنَّمَا الْمُشْركُونَ نجس فَلَا يقربُوا الْمَسْجِد الْحَرَام بعد عَامهمْ هَذَا﴾ إِلَّا أَن يكون عبدا أَو أحدا من أهل الذِّمَّة وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله ﴿إِنَّمَا الْمُشْركُونَ نجس﴾ أَي أخباث ﴿فَلَا يقربُوا الْمَسْجِد الْحَرَام بعد عَامهمْ هَذَا﴾ وَهُوَ الْعَام الَّذِي حج فِيهِ أَبُو بكر ﵁ نَادَى عَليّ ﵁ بِالْأَذَانِ وَذَلِكَ لتسْع سِنِين من الْهِجْرَة وَحج رَسُول الله ﷺ فِي الْعَام الْمقبل حجَّة الْوَدَاع لم يحجّ قبلهَا وَلَا بعْدهَا مُنْذُ هَاجر فَلَمَّا نفى الله تَعَالَى الْمُشْركين عَن الْمَسْجِد الْحَرَام شقّ ذَلِك على الْمُسلمين فَأنْزل الله ﴿وَإِن خِفْتُمْ عيلة فَسَوف يغنيكم الله من فَضله﴾ فأغناهم الله تَعَالَى بِهَذَا الْخراج: الْجِزْيَة الْجَارِيَة عَلَيْهِم يأخذونها شهرا شهرا وعاماً عَاما فَلَيْسَ لأحد من الْمُشْركين أَن يقرب الْمَسْجِد الْحَرَام بعد عَامهمْ ذَلِك إِلَّا صَاحب الْجِزْيَة أَو عبد رجل من الْمُسلمين وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: كَانَ الْمُشْركُونَ يجيئون إِلَى الْبَيْت ويجيئون مَعَهم بِالطَّعَامِ يَتَّجِرون فِيهِ فَلَمَّا نهوا عَن أَن يَأْتُوا الْبَيْت قَالَ الْمُسلمُونَ: فَمن أَيْن لنا الطَّعَام فَأنْزل الله ﴿وَإِن خِفْتُمْ عيلة فَسَوف يغنيكم الله من فَضله إِن شَاءَ﴾ قَالَ: فَأنْزل الله عَلَيْهِم الْمَطَر وَكثر خَيرهمْ حِين ذهب الْمُشْركُونَ عَنْهُم وَأخرج ابْن جرير وَأَبُو الشَّيْخ عَن سعيد بن جُبَير ﵁ قَالَ: لما نزلت ﴿إِنَّمَا الْمُشْركُونَ نجس فَلَا يقربُوا الْمَسْجِد الْحَرَام بعد عَامهمْ هَذَا﴾ شقّ على أَصْحَاب

стр. 2980

النَّبِي ﷺ وَقَالُوا: من يأتينا بِطَعَامِنَا وبالمتاع فَنزلت ﴿وَإِن خِفْتُمْ عيلة﴾ الْآيَة وَأخرج ابْن مردوية عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: لما نفى الله تَعَالَى إِلَى الْمُشْركين عَن الْمَسْجِد الْحَرَام ألْقى الشَّيْطَان فِي قُلُوب الْمُؤمنِينَ فَقَالَ: من أَيْن تَأْكُلُونَ وَقد نفى الْمُشْركُونَ وانقطعت عَنْكُم العير قَالَ الله تَعَالَى ﴿وَإِن خِفْتُمْ عيلة فَسَوف يغنيكم الله من فَضله إِن شَاءَ﴾ فَأَمرهمْ بِقِتَال أهل الْكفْر وأغناهم من فَضله وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد ﵁ فِي الْآيَة قَالَ: قَالَ الْمُؤْمِنُونَ: قد كُنَّا نصيب من متاجر الْمُشْركين فَوَعَدَهُمْ الله تَعَالَى أَن يغنيهم من فَضله عوضا لَهُم بِأَن لَا يقربُوا الْمَسْجِد الْحَرَام فَهَذِهِ الْآيَة من أول بَرَاءَة فِي الْقِرَاءَة وَفِي آخرهَا التَّأْوِيل وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن عَطاء ﵁ قَالَ: لَا يدْخل الْحرم كُله مُشْرك وتلا هَذِه الْآيَة وَأخرج عبد الرَّزَّاق والنحاس فِي ناسخه عَن عَطاء عَن عَطاء ﵁ فِي قَوْله ﴿فَلَا يقربُوا الْمَسْجِد الْحَرَام﴾ قَالَ: يُرِيد الْحرم كُله وَفِي لفظ: لَا يدْخل الْحرم كُله مُشْرك وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن عِكْرِمَة ﵁ فِي قَوْله ﴿وَإِن خِفْتُمْ عيلة﴾ قَالَ: الْفَاقَة وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن جُبَير ﵁ فِي قَوْله ﴿فَسَوف يغنيكم الله من فَضله﴾ قَالَ: أغناهم الله تَعَالَى بالجزية الْجَارِيَة وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن الْأَوْزَاعِيّ ﵁ قَالَ: كتب عمر بن عبد الْعَزِيز ﵁ أَن يمْنَع أَن يدْخل الْيَهُود وَالنَّصَارَى الْمَسَاجِد وأتبع نَهْيه ﴿إِنَّمَا الْمُشْركُونَ نجس﴾ وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن الْحسن ﵁ ﴿إِنَّمَا الْمُشْركُونَ نجس﴾ فَمن صافحهم فَليَتَوَضَّأ وَأخرج أَبُو الشَّيْخ وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ من صَافح مُشْركًا فَليَتَوَضَّأ أَو ليغسل كفيه وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه عَن جده قَالَ اسْتقْبل رَسُول

стр. 2981

الله ﷺ جِبْرِيل ﵇ فَنَاوَلَهُ يَده فَأبى أَن يَتَنَاوَلهَا فَقَالَ: يَا جِبْرِيل مَا مَنعك أَن تَأْخُذ بيَدي فَقَالَ: إِنَّك أخذت بيد يَهُودِيّ فَكرِهت أَن تمس يَدي يدا قد مستها يَد كَافِر فَدَعَا رَسُول الله ﷺ بِمَاء فَتَوَضَّأ فَنَاوَلَهُ يَده فَتَنَاولهَا وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه وسمويه فِي فَوَائده عَن أبي سعيد ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ لَا يدْخل الْجنَّة إِلَّا نفس مسلمة وَلَا يطوف بِالْبَيْتِ عُرْيَان وَلَا يقرب الْمَسْجِد الْحَرَام مُشْرك بعد عَامهمْ هَذَا وَمن كَانَ بَينه وَبَين رَسُول ﷺ الله أجل فَأَجله مدَّته وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ عَام الْفَتْح: لَا يدْخل الْمَسْجِد الْحَرَام مُشْرك وَلَا يُؤَدِّي مُسلم جِزْيَة وَأخرج عبد الرَّزَّاق فِي المُصَنّف عَن عمر بن الْعَزِيز قَالَ: آخر مَا تكلم بِهِ رَسُول الله ﷺ إِن قَالَ قَاتل الله الْيَهُود وَالنَّصَارَى اتَّخذُوا قُبُور أَنْبِيَائهمْ مَسَاجِد لَا يبْقى بِأَرْض الْعَرَب دينان وَأخرج عبد الرَّزَّاق عَن ابْن جريج ﵁ قَالَ بَلغنِي أَن النَّبِي ﷺ أوصى عِنْد مَوته بِأَن لَا يتْرك يَهُودِيّ وَلَا نَصْرَانِيّ بِأَرْض الْحجاز وَأَن يمْضِي جَيش أُسَامَة إِلَى الشَّام وَأوصى بالقبط خيرا فَإِن لَهُم قرَابَة وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن ابْن عَبَّاس ﵄ رَفعه قَالَ: اخْرُجُوا الْمُشْركين من جَزِيرَة الْعَرَب وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن أَبُو عُبَيْدَة بن الْجراح ﵁ قَالَ: إِن آخر كَلَام تكلم بِهِ رَسُول الله ﷺ أَن قَالَ اخْرُجُوا الْيَهُود من أَرض الْحجاز وَأهل نَجْرَان من جَزِيرَة الْعَرَب وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن جَابر ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ لَئِن بقيت لأخْرجَن الْمُشْركين من جَزِيرَة الْعَرَب فَلَمَّا ولي عمر ﵁ أخرجهم

стр. 2982

الْآيَة ٢٩

стр. 2983

أخرج ابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ: أنزل الله تَعَالَى فِي الْعَام الَّذِي نبذ فِيهِ أَبُو بكر ﵁ إِلَى الْمُشْركين ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا إِنَّمَا الْمُشْركُونَ نجس﴾ فَكَانَ الْمُشْركُونَ يوافون بِالتِّجَارَة فينتفع بهَا الْمُسلمُونَ فَلَمَّا حرم الله تَعَالَى على الْمُشْركين أَن يقربُوا الْمَسْجِد الْحَرَام وجد الْمُسلمُونَ فِي أنفسهم مِمَّا قطع عَنْهُم من التِّجَارَة الَّتِي كَانَ الْمُشْركُونَ يوافون بهَا فَأنْزل الله تَعَالَى ﴿وَإِن خِفْتُمْ عيلة فَسَوف يغنيكم الله من فَضله إِن شَاءَ﴾ فأجل فِي الْآيَة الْأُخْرَى الَّتِي تتبعها الْجِزْيَة وَلم تكن تُؤْخَذ قبل ذَلِك فَجَعلهَا عوضا مِمَّا مَنعهم من موافاة الْمُشْركين بتجاراتهم فَقَالَ ﴿قَاتلُوا الَّذين لَا يُؤمنُونَ بِاللَّه وَلَا بِالْيَوْمِ الآخر﴾ إِلَى قَوْله ﴿صاغرون﴾ فَلَمَّا أَحَق ذَلِك للْمُسلمين عرفُوا أَنه قد عوضهم أفضل مَا كَانُوا وجدوا عَلَيْهِ مِمَّا كَانَ الْمُشْركين يوافون بِهِ من التِّجَارَة وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن أبي أُمَامَة ﵁ عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ الْقِتَال قتالان: قتال الْمُشْركين حَتَّى يُؤمنُوا أَو يُعْطوا الْجِزْيَة عَن يدٍ وهم صاغرون وقتال الفئة الباغية حَتَّى تفيء إِلَى أَمر الله فَإِذا فاءت أَعْطَيْت الْعدْل وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله ﴿قَاتلُوا الَّذين لَا يُؤمنُونَ بِاللَّه﴾ الْآيَة قَالَ: نزلت هَذِه حِين أَمر مُحَمَّد ﷺ وَأَصْحَابه بغزوة تَبُوك وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن شهَاب ﵁ قَالَ: أنزلت فِي كفار قُرَيْش وَالْعرب (وقاتلوهم حَتَّى لَا تكون فتْنَة وَيكون الدّين لله) (الْبَقَرَة الْآيَة ١٩٣) وأنزلت فِي أهل الْكتاب ﴿قَاتلُوا الَّذين لَا يُؤمنُونَ بِاللَّه وَلَا بِالْيَوْمِ الآخر﴾ إِلَى قَوْله ﴿حَتَّى يُعْطوا الْجِزْيَة﴾ فَكَانَ أول من أعْطى الْجِزْيَة أهل نَجْرَان وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: سُئِلَ رَسُول الله ﷺ عَن الْجِزْيَة عَن يَد قَالَ جِزْيَة الأَرْض والرقبة جِزْيَة الأَرْض والرقبة وَأخرج النّحاس فِي ناسخه وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿قَاتلُوا الَّذين لَا يُؤمنُونَ بِاللَّه وَلَا بِالْيَوْمِ الآخر﴾ قَالَ: نسخ بِهَذَا الْعَفو عَن الْمُشْركين

стр. 2984

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن زيد رَضِي اله عَنهُ فِي الْآيَة قَالَ: لما فرغ رَسُول الله ﷺ من قتال من يَلِيهِ من الْعَرَب أمره بجهاد أهل الْكتاب وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن سعيد بن جُبَير ﵁ فِي قَوْله ﴿قَاتلُوا الَّذين لَا يُؤمنُونَ بِاللَّه﴾ يَعْنِي الَّذين لَا يصدقون بتوحيد الله ﴿وَلَا يحرمُونَ مَا حرم الله وَرَسُوله﴾ يَعْنِي الْخمر وَالْخِنْزِير ﴿وَلَا يدينون دين الْحق﴾ يَعْنِي دين الإِسلام ﴿من الَّذين أُوتُوا الْكتاب﴾ يَعْنِي من الْيَهُود وَالنَّصَارَى أُوتُوا الْكتاب من قبل الْمُسلمين أمة مُحَمَّد ﷺ ﴿حَتَّى يُعْطوا الْجِزْيَة عَن يدٍ وهم صاغرون﴾ يَعْنِي يذلون وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله ﴿عَن يَد﴾ قَالَ: عَن قهر وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن سُفْيَان بن عُيَيْنَة ﵁ فِي قَوْله ﴿عَن يَد﴾ قَالَ: من يَده وَلَا يبْعَث بهَا مَعَ غَيره وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن أبي سِنَان ﵁ فِي قَوْله ﴿عَن يَد﴾ قَالَ: عَن قدرَة وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿عَن يَد وهم صاغرون﴾ قَالَ: وَلَا يلكزون وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن سلمَان ﵁ فِي قَوْله ﴿وهم صاغرون﴾ قَالَ: غير محمودين وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الْمُغيرَة ﵁ أَنه بعث إِلَى رستم فَقَالَ لَهُ رستم: إلام تَدْعُو فَقَالَ لَهُ: أَدْعُوك إِلَى الإِسلام فَأن أسلمت فلك مَا لنا وَعَلَيْك مَا علينا قَالَ: فَإِن أَبيت قَالَ: فتعطي الْجِزْيَة عَن يَد وَأَنت صاغر فَقَالَ: لِترْجُمَانِهِ: قل لَهُ أما إِعْطَاء الْجِزْيَة فقد عرفتها فَمَا قَوْلك وَأَنت صاغر قَالَ: تعطيها وَأَنت قَائِم وَأَنا جَالس وَالسَّوْط على رَأسك وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن سلمَان ﵁ أَنه قَالَ لأهل حصن حَاصَرَهُمْ الإِسلام: أَو الْجِزْيَة وَأَنْتُم صاغرون قَالُوا: وَمَا الْجِزْيَة قَالَ: نَأْخُذ مِنْكُم الدَّرَاهِم وَالتُّرَاب على رؤوسكم وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَأحمد عَن سلمَان ﵁ أَنه انْتهى إِلَى حصن

стр. 2985

فَقَالَ: إِن أسلمتم فلكم مَا لنا وَعَلَيْكُم مَا علينا وَإِن أَنْتُم أَبَيْتُم فأدوا الْجِزْيَة وَأَنْتُم صاغرون فَإِن أَبَيْتُم فأنبذناكم على سَوَاء إِن الله لَا يحب الخائنين وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن سعيد بن الْمسيب ﵁ قَالَ: أحب لأهل الذِّمَّة أَن يتعبوا فِي أَدَاء الْجِزْيَة لقَوْل الله تَعَالَى ﴿حَتَّى يُعْطوا الْجِزْيَة عَن يدٍ وهم صاغرون﴾ وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن مَسْرُوق ﵁ قَالَ لما بعث رَسُول الله ﷺ معَاذًا إِلَى الْيمن أمره أَن يَأْخُذ من كل حالم دِينَارا أَو عدله معافر وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن الزُّهْرِيّ ﵁ قَالَ: أَخذ رَسُول الله ﷺ الْجِزْيَة من مجوس أهل هجر وَمن يهود الْيمن ونصاراهم من كل حالم دِينَار وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن بجالة قَالَ: لم يَأْخُذ عمر ﵁ الْجِزْيَة من الْمَجُوس حَتَّى شهد عبد الرَّحْمَن بن عَوْف ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ أَخذهَا من مجوس هجر وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن الْحسن بن مُحَمَّد بن عَليّ ﵃ قَالَ كتب رَسُول الله ﷺ إِلَى مجوس هجر يعرض عَلَيْهِم الإِسلام فَمن أسلم قبل مِنْهُ وَمن أَبى ضربت عَلَيْهِم الْجِزْيَة حَتَّى أَن لَا تُؤْكَل لَهُم ذَبِيحَة وَلَا ينْكح مِنْهُم امْرَأَة وَأخرج مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأَبُو عبيد فِي كتاب الْأَمْوَال وَابْن أبي شيبَة عَن جَعْفَر عَن أَبِيه أَن عمر بن الْخطاب ﵁ اسْتَشَارَ النَّاس فِي الْمَجُوس فِي الْجِزْيَة فَقَالَ عبد الرَّحْمَن بن عَوْف ﵁: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول سنوا بهم سنة أهل الْكتاب وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن حُذَيْفَة بن الْيَمَان ﵁ قَالَ: لَوْلَا أَنِّي رَأَيْت أَصْحَابِي أخذُوا من الْمَجُوس مَا أخذت مِنْهُم وتلا ﴿قَاتلُوا الَّذين لَا يُؤمنُونَ بِاللَّه﴾ الْآيَة وَأخرج عبد الرَّزَّاق فِي المُصَنّف عَن عَليّ بن أبي طَالب ﵁ أَنه سُئِلَ عَن أَخذ الْجِزْيَة من الْمَجُوس فَقَالَ: وَالله مَا على الأَرْض أحد أعلم بذلك مني إِن الْمَجُوس كَانُوا أهل كتاب يعرفونه وَعلم يدرسونه فَشرب أَمِيرهمْ الْخمر فَسَكِرَ فَوَقع على أُخْته فَرَآهُ نفر من الْمُسلمين فَلَمَّا أصبح قَالَت أُخْته: إِنَّك قد صنعت بِي كَذَا وَكَذَا وَقد رآك نفر لَا يسترون عَلَيْك فَدَعَا أهل الطمع فَأَعْطَاهُمْ ثمَّ قَالَ لَهُم: قد

стр. 2986

علمْتُم أَن آدم ﵇ قد أنكح بنيه بَنَاته فجَاء أُولَئِكَ الَّذين رَأَوْهُ فَقَالُوا: ويل للأبعد إِن فِي ظهرك حد الله فَقَتلهُمْ أُولَئِكَ الَّذين كَانُوا عِنْده ثمَّ جاءة امْرَأَة فَقَالَت لَهُ: بلَى قد رَأَيْتُك فَقَالَ لَهَا: ويحاً لبغي بني فلَان قَالَت: أجل وَالله لقد كَانَت بغية ثمَّ تابت فَقَتلهَا ثمَّ أسرى على مَا فِي قُلُوبهم وعَلى كتبهمْ فَلم يصبح عِنْدهم شَيْء وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَأَبُو الشَّيْخ عَن الْحسن ﵁ قَالَ: قَاتل رَسُول الله ﷺ أهل هَذِه الجزيرة من الْعَرَب على الإِسلام لم يقبل مِنْهُم غَيره وَكَانَ أفضل الْجِهَاد وَكَانَ بعد جِهَاد آخر على هَذِه الْأمة فِي شَأْن أهل الْكتاب ﴿قَاتلُوا الَّذين لَا يُؤمنُونَ بِاللَّه﴾ الْآيَة وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن مُجَاهِد رَضِي الله قَالَ: يُقَاتل أهل الْأَوْثَان على الإِسلام وَيُقَاتل أهل الْكتاب على الْجِزْيَة وَأخرج أَبُو الشَّيْخ وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: من نسَاء أهل الْكتاب من يحل لنا وَمِنْهُم من لَا يحل لنا وتلا ﴿قَاتلُوا الَّذين لَا يُؤمنُونَ بِاللَّه وَلَا بِالْيَوْمِ الآخر﴾ فَمن أعْطى الْجِزْيَة حل لنا نساؤه وَمن لم يُعْط الْجِزْيَة لم يحل لنا نساؤوه وَلَفظ ابْن مرْدَوَيْه: لَا يحل نِكَاح أهل الْكتاب إِذا كَانُوا حَربًا ثمَّ تَلا هَذِه الْآيَة وَأخرج عبد الرَّزَّاق عَن ابْن عَبَّاس ﵄ أَن رجلا قَالَ لَهُ: آخذ الأَرْض فأتقبلها أَرضًا خربة فأعمرها وأؤدي خراجها فَنَهَاهُ ثمَّ قَالَ: لَا تعمدوا إِلَى مَا ولاه الله هَذَا الْكَافِر فتخلعه من عُنُقه وتجعله فِي عُنُقك ثمَّ تَلا ﴿قَاتلُوا الَّذين لَا يُؤمنُونَ﴾ إِلَى ﴿صاغرون﴾ الْآيَة ٣٠

стр. 2987

وَأخرج ابْن إِسْحَق وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن

стр. 2988

عَبَّاس ﵄ قَالَ أَتَى رَسُول الله ﷺ سَلام بن مشْكم ونعمان بن أوفى وَأَبُو أنس وشاس بن قيس وَمَالك بن الصَّيف فَقَالُوا: كَيفَ نتبعك وَقد تركت قبلتنا وَأَنت لَا تزْعم أَن عُزَيْرًا ابْن الله وَإِنَّمَا قَالُوا: هُوَ ابْن الله من أجل أَن عُزَيْرًا كَانَ فِي أهل الْكتاب وَكَانَت التَّوْرَاة عِنْدهم يعْملُونَ بهَا مَا شَاءَ الله تَعَالَى أَن يعملوا ثمَّ أضاعوها وَعمِلُوا بِغَيْر الْحق وَكَانَ التابوت فيهم فَلَمَّا رأى الله تَعَالَى أَنهم قد أضاعوا التَّوْرَاة وَعمِلُوا بالأهواء رفع الله عَنْهُم التابوت وأنساهم التَّوْرَاة ونسخها من صُدُورهمْ وَأرْسل عَلَيْهِم مَرضا فاستطلقت بطونهم مِنْهُم حَتَّى جعل الرجل يمشي كبده حَتَّى نسوا التَّوْرَاة وَنسخت من صُدُورهمْ وَفِيهِمْ عُزَيْر كَانَ من عُلَمَائهمْ فَدَعَا عُزَيْر الله وابتهل إِلَيْهِ أَن يرد إِلَيْهِ الَّذِي نسخ من صَدره فَبَيْنَمَا هُوَ يُصَلِّي مبتهلاً إِلَى الله تَعَالَى نزل نور من الله فَدخل جَوْفه فَعَاد إِلَيْهِ الَّذِي كَانَ ذهب من جَوْفه من التَّوْرَاة فَأذن فِي قومه فَقَالَ: يَا قوم قد آتَانِي الله التَّوْرَاة ردهَا إليّ فعلق يعلمهُمْ فَمَكَثُوا مَا شَاءَ الله أَن يمكثوا وَهُوَ يعلمهُمْ ثمَّ إِن التابوت نزل عَلَيْهِم بعد ذَلِك وَبعد ذَهَابه مِنْهُم فَلَمَّا رَأَوْا التابوت عرضوا مَا كَانُوا فِيهِ على الَّذِي كَانَ عُزَيْر يعلمهُمْ فَوَجَدَهُ مثله فَقَالُوا: وَالله مَا أُوتِيَ عُزَيْر هَذَا إِلَّا أَنه ابْن الله وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن جريج رَضِي اله عَنهُ فِي قَوْله ﴿وَقَالَت الْيَهُود عُزَيْر ابْن الله﴾ قَالَ: قَالَهَا رجل وَاحِد اسْمه فنحَاص وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: كن نسَاء بني إِسْرَائِيل يجتمعن بِاللَّيْلِ فيصلين ويعتزلن ويذكرن مَا فضل الله تَعَالَى بِهِ على بني إِسْرَائِيل وَمَا أَعْطَاهُم ثمَّ سلط عَلَيْهِم شَرّ خلقه بخْتنصر فَحرق التَّوْرَاة وَخرب بَيت الْمُقَدّس وعزير يَوْمئِذٍ غُلَام فَقَالَ عُزَيْر: أَو كَانَ هَذَا فلحق الْجبَال والوحش فَجعل يتعبد فِيهَا وَجعل لَا يخالط النَّاس فَإِذا هُوَ ذَات يَوْم بِامْرَأَة عِنْد قبر وَهِي تبْكي فَقَالَ: يَا أمة الله اتقِي الله واحتسبي واصبري أما تعلمين أَن سَبِيل النَّاس إِلَى الْمَوْت فَقَالَت: يَا عُزَيْر اتنهاني أَن أبْكِي وَأَنت خلفت بني إِسْرَائِيل وَلَحِقت بالجبال والوحش قَالَت: إِنِّي لست بِامْرَأَة وَلَكِنِّي الدُّنْيَا وَأَنه سينبع فِي مصلاك عين وتنبت شَجَرَة فَاشْرَبْ من الْعين وكل من ثَمَرَة الشَّجَرَة فَإِنَّهُ سيأتيك ملكان فاتركهما يصنعان مَا أَرَادَا فَلَمَّا كَانَ من الْغَد نبعت الْعين ونبتت الشَّجَرَة فَشرب من مَاء الْعين وَأكل من ثَمَرَة الشَّجَرَة وَجَاء ملكان ومعهما قَارُورَة فِيهَا نور فأوجراه مَا فِيهَا

стр. 2989

فألهمه الله التَّوْرَاة فجَاء فأملاه على النَّاس فَقَالُوا عِنْد ذَلِك: عُزَيْر بن الله تعإلى الله عَن ذَلِك علوا كَبِيرا وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن كَعْب ﵁ قَالَ: دَعَا عُزَيْر ربه أَن يلقِي التَّوْرَاة كَمَا أنزل على مُوسَى ﵇ فِي قلبه فأنزلها الله تَعَالَى عَلَيْهِ فَبعد ذَلِك قَالُوا: عُزَيْر بن الله وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن حميد الْخَرَّاط ﵁ أَن عُزَيْرًا كَانَ يَكْتُبهَا بِعشْرَة أَقْلَام فِي كل أصْبع قلم وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن الزُّهْرِيّ ﵁ قَالَ: كَانَ عُزَيْر يقْرَأ التَّوْرَاة ظَاهرا وَكَانَ قد أعطي من الْقُوَّة مَا ان كَانَ ينظر فِي شرف السَّحَاب فَعِنْدَ ذَلِك قَالَت الْيَهُود: عُزَيْر بن الله وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ ﵁ قَالَ: إِنَّمَا قَالَت الْيَهُود عُزَيْر بن الله لأَنهم ظَهرت عَلَيْهِم العمالقة فَقَتَلُوهُمْ وَأخذُوا التَّوْرَاة وهرب عُلَمَائهمْ الَّذين بقوا فدفنوا كتب التَّوْرَاة فِي الْجبَال وَكَانَ عُزَيْر يتعبد فِي رُؤُوس الْجبَال لَا ينزل إِلَّا فِي يَوْم عيد فَجعل الْغُلَام يبكي يَقُول: رب تركت بني إِسْرَائِيل بِغَيْر عَالم فَلم يزل يبكيهم حَتَّى سقط أشفار عَيْنَيْهِ فَنزل مرّة إِلَى الْعِيد فَلَمَّا رَجَعَ إِذا هُوَ بِامْرَأَة قد مثلت لَهُ عِنْد قبر من تِلْكَ الْقُبُور تبْكي تَقول: يَا مطعماه يَا كاسياه فَقَالَ لَهَا: وَيحك من كَانَ يطعمك أَو يكسوك أَو يسقيك قبل هَذَا الرجل قَالَت: الله قَالَ: فَإِن الله حَيّ لم يمت قَالَت: يَا عُزَيْر فَمن كَانَ يعلم الْعلمَاء قبل بني إِسْرَائِيل قَالَ: الله قَالَت: فَلم تبْكي عَلَيْهِم فَلَمَّا عرف أَنه قد خصم ولى مُدبرا فدعته فَقَالَت: يَا عُزَيْر إِذا أَصبَحت غَدا فَائت نهر كَذَا وَكَذَا فاغتسل فِيهِ ثمَّ أخرج فصل رَكْعَتَيْنِ فَإِنَّهُ يَأْتِيك شيخ فَمَا أَعْطَاك فَخذه فَلَمَّا أصبح انْطلق عُزَيْر إِلَى ذَلِك النَّهر فاغتسل فِيهِ ثمَّ خرج فصلى رَكْعَتَيْنِ فَأَتَاهُ شيخ فَقَالَ: افْتَحْ فمك فَفتح فَمه فألقمه فِيهِ شَيْئا كَهَيئَةِ الْجَمْرَة الْعَظِيمَة مُجْتَمع كَهَيئَةِ الْقَوَارِير ثَلَاث مَرَّات فَرجع عُزَيْر وَهُوَ من أعلم النَّاس بِالتَّوْرَاةِ فَقَالَ: يَا بني إِسْرَائِيل إِنِّي قد جِئتُكُمْ بِالتَّوْرَاةِ فَقَالُوا لَهُ: مَا كنت كذابا فَعمد فَربط على كل أصْبع لَهُ قَلما ثمَّ كتب بأصابعه كلهَا فَكتب التَّوْرَاة فَلَمَّا رَجَعَ الْعلمَاء أخبروا بشأن عُزَيْر واستخرج أُولَئِكَ الْعلمَاء كتبهمْ الَّتِي كَانُوا رفعوها من التَّوْرَاة

стр. 2990

فِي الْجبَال وَكَانَت فِي خواب مدفونة فعرضوها بتوراة عَزِيز فوجدوها مثلهَا فَقَالُوا: مَا أَعْطَاك الله إِلَّا وَأَنت ابْنه وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه وَابْن عَسَاكِر ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ ثَلَاث أَشك فِيهِنَّ فَلَا أَدْرِي أَعُزَيْر كَانَ نَبيا أم لَا وَلَا أَدْرِي أَلعن تبعا أم لَا قَالَ: ونسيت الثَّالِثَة وَأخرج البُخَارِيّ فِي تَارِيخه عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ ﵁ قَالَ: لما كَانَ يَوْم أحد شج رَسُول الله ﷺ فِي وَجهه وَكسرت رباعيته فَقَامَ رَسُول الله ﷺ يَوْمئِذٍ رَافعا يَدَيْهِ يَقُول إِن الله اشْتَدَّ غَضَبه على الْيَهُود أَن قَالُوا عُزَيْر ابْن الله وَاشْتَدَّ غَضَبه على النَّصَارَى إِن قَالُوا أَن الْمَسِيح ابْن الله وَإِن الله اشْتَدَّ غَضَبه على من أراق دمي وَآذَانِي فِي عِتْرَتِي وَأخرج ابْن النجار عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: قَالَ عُزَيْر: يَا رب مَا عَلامَة من صافيته من خلقك فَأوحى الله إِلَيْهِ: أَن أقنعه باليسير وأدَّخر لَهُ فِي الْآخِرَة الْكثير وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﵄ ﴿يضاهئون قَول الَّذين كفرُوا من قبل﴾ قَالَ: قَالُوا مثل مَا قَالَ أهل الْأَدْيَان وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله ﴿يضاهئون قَول الَّذين كفرُوا من قبل﴾ يَقُول: ضاهت النَّصَارَى قَول الْيَهُود قبلهم فَقَالَت النَّصَارَى: الْمَسِيح بن الله كَمَا قَالَت الْيَهُود: عُزَيْر بن الله وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿قَاتلهم الله﴾ قَالَ: لعنهم الله وكل شَيْء فِي الْقُرْآن قتل فَهُوَ لعن وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَأَبُو الشَّيْخ عَن ابْن جريج ﵁ فِي قَوْله ﴿قَاتلهم الله﴾ قَالَ: كلمة من كَلَام الْعَرَب الْآيَة ٣١

стр. 2991

أخرج ابْن سعد وَعبد بن حميد وَالتِّرْمِذِيّ وَحسنه وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالطَّبَرَانِيّ وَأَبُو الشَّيْخ وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن عدي بن حَاتِم ﵁ قَالَ: أتيت النَّبِي ﷺ وَهُوَ يقْرَأ فِي سُورَة بَرَاءَة ﴿اتَّخذُوا أَحْبَارهم وَرُهْبَانهمْ أَرْبَابًا من دون الله﴾ فَقَالَ: أما أَنهم لم يَكُونُوا يَعْبُدُونَهُمْ وَلَكنهُمْ كَانُوا إِذا أحلُّوا لَهُم شَيْئا اسْتَحَلُّوهُ وَإِذا حرمُوا عَلَيْهِم شَيْئا حرمُوهُ وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَالْفِرْيَابِي وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن أبي البخْترِي ﵁ قَالَ: سَأَلَ رجل حُذَيْفَة ﵁ فَقَالَ: أَرَأَيْت قَوْله تَعَالَى ﴿اتَّخذُوا أَحْبَارهم وَرُهْبَانهمْ أَرْبَابًا من دون الله﴾ أكانوا يَعْبُدُونَهُمْ قَالَ: لَا وَلَكنهُمْ كَانُوا إِذا أحلُّوا لَهُم شَيْئا اسْتَحَلُّوهُ وَإِذا حرمُوا عَلَيْهِم شَيْئا حرمُوهُ وَأخرج أَبُو الشَّيْخ وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن حُذَيْفَة ﵁ ﴿اتَّخذُوا أَحْبَارهم وَرُهْبَانهمْ﴾ قَالَ: أما أَنهم لم يَكُونُوا يَعْبُدُونَهُمْ وَلَكنهُمْ أطاعوهم فِي مَعْصِيّة الله وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن قَتَادَة ﵁ ﴿اتَّخذُوا أَحْبَارهم﴾ الْيَهُود ﴿وَرُهْبَانهمْ﴾ النَّصَارَى ﴿وَمَا أمروا﴾ فِي الْكتاب الَّذِي أَتَاهُم وعهد إِلَيْهِم ﴿إِلَّا ليعبدوا إِلَهًا وَاحِدًا لَا إِلَه إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يشركُونَ﴾ سبح نَفسه أَن يُقَال عَلَيْهِ الْبُهْتَان وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن الضَّحَّاك ﵁ قَالَ ﴿أَحْبَارهم﴾ قراؤهم ﴿وَرُهْبَانهمْ﴾ علماؤهم وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن جريج ﵁ قَالَ: الْأَحْبَار من الْيَهُود والرهبان من النَّصَارَى وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ مثله وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الفضيل بن عِيَاض ﵁ قَالَ: الْأَحْبَار الْعلمَاء والرهبان الْعباد الْآيَة ٣٢

стр. 2992

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ ﵁ فِي قَوْله ﴿يُرِيدُونَ أَن يطفئوا نور الله بأفواههم﴾ قَالَ: الإِسلام بكلامهم وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الضَّحَّاك ﵁ فِي قَوْله ﴿يُرِيدُونَ أَن يطفئوا نور الله﴾ يَقُول: يُرِيدُونَ أَن يهْلك مُحَمَّد ﷺ وَأَصْحَابه أَن لَا يعبدوا الله بالإِسلام فِي الأَرْض يَعْنِي بهَا كفار الْعَرَب وَأهل الْكتاب من حَارب مِنْهُم النب ﷺ ي وَكفر بآياته وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله ﴿يُرِيدُونَ أَن يطفئوا نور الله بأفواههم﴾ قَالَ: هم الْيَهُود وَالنَّصَارَى الْآيَة ٣٣

стр. 2993

أخرج أَحْمد وَمُسلم وَالْحَاكِم وَابْن مرْدَوَيْه عَن عَائِشَة ﵂ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ لَا يذهب اللَّيْل وَالنَّهَار حَتَّى تعبد اللات والعزى فَقَالَت عَائِشَة ﵂: يَا رَسُول الله إِنِّي كنت أَظن حِين أنزل الله ﴿لِيظْهرهُ على الدّين كُله﴾ أَن ذَلِك سَيكون تَاما فَقَالَ: إِنَّه سَيكون من ذَلِك إِن شَاءَ الله ثمَّ يبْعَث الله ريحًا طيبَة فيتوفى من كَانَ فِي قلبه مِثْقَال حَبَّة من خَرْدَل من خير فَيبقى من لَا خير فِيهِ يرجعُونَ إِلَى دين آبَائِهِم وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن السّديّ ﵁ ﴿هُوَ الَّذِي أرسل رَسُوله بِالْهدى﴾ يَعْنِي بِالتَّوْحِيدِ وَالْقُرْآن والإِسلام وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن ابْن عَبَّاس ﵁ فِي قَوْله ﴿لِيظْهرهُ على الدّين كُله وَلَو كره الْمُشْركُونَ﴾ قَالَ: يظْهر الله نبيه ﷺ على أَمر الدّين كُله فيعطيه إِيَّاه كُله وَلَا يخفى عَلَيْهِ شَيْء مِنْهُ وَكَانَ الْمُشْركُونَ وَالْيَهُود يكْرهُونَ ذَلِك وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: بعث الله مُحَمَّد ﷺ لِيظْهرهُ على الدّين كُله فديننا فَوق الْملَل ورجالنا فَوق نِسَائِهِم وَلَا يكونُونَ رِجَالهمْ فَوق نسائنا

стр. 2994

وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن الْمُنْذر وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن جَابر ﵁ فِي قَوْله ﴿لِيظْهرهُ على الدّين كُله﴾ قَالَ: لَا يكون ذَلِك حَتَّى لَا يبْقى يَهُودِيّ وَلَا نَصْرَانِيّ صَاحب مِلَّة إِلَّا الإِسلام حَتَّى تأمن الشَّاة الذِّئْب وَالْبَقَرَة الْأسد والإِنسان الْحَيَّة وَحَتَّى لَا تقْرض فَأْرَة جراباً وَحَتَّى تُوضَع الْجِزْيَة وَيكسر الصَّلِيب وَيقتل الْخِنْزِير وَذَلِكَ إِذا نزل عِيسَى بن مَرْيَم ﵇ وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة رَضِي الله فِي قَوْله ﴿لِيظْهرهُ على الدّين كُله﴾ قَالَ: الْأَدْيَان سِتَّة الَّذين آمنُوا وَالَّذين هادوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوس وَالَّذين أشركوا فالأديان كلهَا تدخل فِي دين الإِسلام والإِسلام لَا يدْخل فِي شَيْء مِنْهَا فَإِن الله قضى فِيمَا حكم وَأنزل أَن يظْهر دينه على الدّين كُله وَلَو كره الْمُشْركُونَ وَأخرج عبد بن حميد وَأَبُو الشَّيْخ عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ فِي قَوْله ﴿لِيظْهرهُ على الدّين كُله﴾ قَالَ: خُرُوج عِيسَى بن مَرْيَم ﵊ الْآيَة ٣٤

стр. 2995

أخرج أَبُو الشَّيْخ عَن الضَّحَّاك ﵁ فِي قَوْله ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا إِن كثيرا من الْأَحْبَار﴾ يَعْنِي عُلَمَاء الْيَهُود ﴿والرهبان﴾ عُلَمَاء النَّصَارَى ﴿ليأكلون أَمْوَال النَّاس بِالْبَاطِلِ﴾ وَالْبَاطِل كتب كتبوها لم ينزلها الله تَعَالَى فَأَكَلُوا بهَا النَّاس وَذَلِكَ قَول الله تَعَالَى (الَّذين يَكْتُبُونَ الْكتاب بِأَيْدِيهِم ثمَّ يَقُولُونَ هُوَ من عِنْد الله وَمَا هُوَ من عِنْد الله) (الْبَقَرَة الْآيَة ٧٩) وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن السّديّ ﵁ فِي الْآيَة قَالَ: أما الْأَحْبَار فَمن الْيَهُود وَأما الرهبان فَمن النَّصَارَى وَأما سَبِيل الله فمحمد صلى الله عَلَيْهِ وَسلم

стр. 2996

وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن الفضيل بن عَبَّاس ﵁ قَالَ: اتبعُوا عَالم الْآخِرَة واحذروا عَالم الدُّنْيَا لَا يضركم بشكره ثمَّ تَلا هَذِه الْآيَة ﴿إِن كثيرا من الْأَحْبَار والرهبان ليأكلون أَمْوَال النَّاس بِالْبَاطِلِ ويصدون عَن سَبِيل الله﴾ وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿وَالَّذين يكنزون الذَّهَب وَالْفِضَّة﴾ الْآيَة قَالَ: هم الَّذين لَا يؤدون زَكَاة أَمْوَالهم وكل مَال لَا تُؤَدّى زَكَاته كَانَ على ظهر الأَرْض أَو فِي بَطنهَا فَهُوَ كنز وكل مَال أُدي زَكَاته فَلَيْسَ بكنز كَانَ على ظهر الأَرْض أَو فِي بَطنهَا وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن الْمُنْذر وَأَبُو الشَّيْخ عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: مَا أُدي زَكَاته فَلَيْسَ بكنز وَأخرج مَالك وَابْن أبي شيبَة وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن ابْن عمر ﵄ قَالَ: مَا أُدي زَكَاته فَلَيْسَ بكنز وَإِن كَانَ تَحت سبع أَرضين وَمَا لم تُؤَد زَكَاته فَهُوَ كنز وَإِن كَانَ ظَاهرا وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عمر ﵄ مَرْفُوعا مثله وَأخرج ابْن عدي والخطيب عَن جَابر ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ أَي مَال أدّيت زَكَاته فَلَيْسَ كنز وَأخرجه ابْن أبي شيبَة عَن جَابر ﵁ مَوْقُوفا وَأخرج أَحْمد فِي الزّهْد وَالْبُخَارِيّ وَابْن ماجة وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن ابْن عمر ﵄ فِي الْآيَة قَالَ: إِنَّمَا كَانَ هَذَا قبل أَن تنزل الزَّكَاة فَلَمَّا أنزلت جعلهَا الله طهرة للأموال ثمَّ قَالَ: مَا أُبَالِي لَو كَانَ عِنْدِي مثل أحد ذَهَبا اعْلَم عدده أزكيه وأعمل فِيهِ بِطَاعَة الله وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَأَبُو الشَّيْخ عَن سعد بن أبي سعيد ﵁ أَن رجلا بَاعَ دَارا على عهد عمر ﵁ فَقَالَ لَهُ عمر: احرز ثمنهَا احْفِرْ تَحت فرَاش امْرَأَتك فَقَالَ: يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ أَو لَيْسَ كنز قَالَ: لَيْسَ بكنز مَا أُدي زَكَاته وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ عَن ام سَلمَة ﵂ أَنَّهَا قَالَت: يَا رَسُول الله إِن لي أَوْضَاحًا من ذهب أَو فضَّة أفكنز هُوَ قَالَ: كل شَيْء تُؤَدّى زَكَاته فَلَيْسَ بكنز

стр. 2997

وَأخرج أَحْمد وَالتِّرْمِذِيّ وَحسنه وَابْن ماجة وَابْن أبي حَاتِم وَابْن شاهين فِي التَّرْغِيب فِي الذّكر وَأَبُو الشَّيْخ وَابْن مرْدَوَيْه وَأَبُو نعيم فِي الْحِلْية عَن ثَوْبَان ﵁ قَالَ: لما نزلت ﴿وَالَّذين يكنزون الذَّهَب وَالْفِضَّة﴾ كُنَّا مَعَ رَسُول الله ﷺ فِي بعض أَسْفَاره فَقَالَ لَهُ أَصْحَابه: لَو علمنَا أَي المَال خير فَنَتَّخِذهُ فَقَالَ أفضله لِسَان ذَاكر وقلب شَاكر وَزَوْجَة مُؤمنَة تعينه على إيمَانه وَفِي لفظ: تعينه على أَمر الْآخِرَة وَأخرج ابْن أبي شيبَة فِي مُسْنده وَأَبُو دَاوُد وَأَبُو يعلى وَابْن أبي حَاتِم وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: لما نزلت هَذِه الْآيَة ﴿وَالَّذين يكنزون الذَّهَب وَالْفِضَّة﴾ كبر ذَلِك على الْمُسلمين وَقَالُوا: مَا يَسْتَطِيع أحد منا لوَلَده مَالا يبْقى بعده فَقَالَ عمر ﵁: أَنا أفرج عَنْكُم فَانْطَلق عمر ﵁ وَاتبعهُ ثَوْبَان ﵁ فَأتى النَّبِي ﷺ فَقَالَ: يَا نَبِي الله إِنَّه قد كبر على أَصْحَابك هَذِه الْآيَة فَقَالَ إِن الله لم يفْرض الزَّكَاة إِلَّا ليطيب بهَا مَا بَقِي من أَمْوَالكُم وَإِنَّمَا فرض الْمَوَارِيث من أَمْوَال تبقى بعدكم فَكبر عمر ﵁ ثمَّ قَالَ لَهُ النَّبِي ﷺ : أَلا أخْبرك بِخَير مَا يكنز الْمَرْء الْمَرْأَة الصَّالِحَة الَّتِي إِذا نظر إِلَيْهَا سرته وَإِذا أمرهَا أَطَاعَته وَإِذا غَابَ عَنْهَا حفظته وَأخرج الدَّارَقُطْنِيّ فِي الافراد وَابْن مرْدَوَيْه عَن بُرَيْدَة ﵁ قَالَ: الصَّالِحَة الَّتِي إِذا نظر إِلَيْهَا سرته وَإِذا أمرهَا أَطَاعَته وَإِذا غَابَ عَنْهَا حفظته وَأخرج الدَّارَقُطْنِيّ فِي الافراد وَابْن مرْدَوَيْه عَن بُرَيْدَة ﵁ قَالَ: لما نزلت ﴿وَالَّذين يكنزون الذَّهَب وَالْفِضَّة﴾ الْآيَة قَالَ أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ : نزل الْيَوْم فِي الْكَنْز مَا نزل فَقَالَ أَبُو بكر ﵁: يَا رَسُول الله مَاذَا نكنز الْيَوْم قَالَ لِسَانا ذَاكِرًا وَقَلْبًا شاكراً وَزَوْجَة صَالِحَة تعين أحدكُم على إيمَانه وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن الْمُنْذر عَن جَابر بن عبد الله ﵁ قَالَ: إِذا أخرجت صَدَقَة كَنْزك فقد أذهبت شَره وَلَيْسَ بكنز وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن الضَّحَّاك ﵁ فِي قَوْله ﴿وَالَّذين يكنزون الذَّهَب وَالْفِضَّة﴾ قَالَ: هم أهل الْكتاب وَقَالَ: هِيَ خَاصَّة وَعَامة وَأخرج ابْن الضريس عَن علْبَاء بن أَحْمَر أَن عُثْمَان بن عَفَّان رَضِي الله عَنهُ

стр. 2998

قَالَ: لما أَرَادَ أَن يكْتب الْمَصَاحِف أَرَادوا أَن يلغوا الْوَاو الَّتِي فِي بَرَاءَة ﴿وَالَّذين يكنزون الذَّهَب وَالْفِضَّة﴾ قَالَ لَهُم أبي ﵁: لتلحقنها أَو لأضعن سَيفي على عَاتِقي فالحقوها وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن عَليّ بن أبي طَالب ﵁ قَالَ: أَرْبَعَة آلَاف فَمَا دونهَا نَفَقَة وَمَا فَوْقهَا كنز وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ ﵁ فِي قَوْله ﴿وَالَّذين يكنزون الذَّهَب وَالْفِضَّة﴾ قَالَ: هَؤُلَاءِ أهل الْقبْلَة وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن عرَاك بن مَالك وَعمر بن عبد الْعَزِيز ﵄ أَنَّهُمَا قَالَا: فِي قَول الله ﴿وَالَّذين يكنزون الذَّهَب وَالْفِضَّة﴾ قَالَا: نسختها الْآيَة الْأُخْرَى (خُذ من أَمْوَالهم صَدَقَة تطهرهُمْ وتزكيهم بهَا) (الْآيَة) الْآيَة ٣٥

стр. 2999

أخرج البُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: مَا من صَاحب ذهب وَلَا فضَّة لَا يُؤَدِّي حَقّهَا إِلَّا جعلت لَهُ يَوْم الْقِيَامَة صَفَائِح ثمَّ أحمي عَلَيْهَا فِي نَار جَهَنَّم ثمَّ يكوى بهَا جَبينه وجبهته وظهره فِي يَوْم كَانَ مِقْدَاره خمسين ألف سنة حَتَّى يقْضِي بَين النَّاس فَيرى سَبيله إِمَّا إِلَى الْجنَّة أَو إِلَى النَّار وَأخرج أَبُو يعلى وَابْن مرْدَوَيْه عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ لَا يوضع الدِّينَار على الدِّينَار وَلَا الدِّرْهَم على الدِّرْهَم وَلَكِن يُوسع الله جلده ﴿فتكوى بهَا جباههم وجنوبهم وظهورهم هَذَا مَا كنزتم لأنفسكم فَذُوقُوا مَا كُنْتُم تكنزون﴾ وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَالطَّبَرَانِيّ وَأَبُو الشَّيْخ عَن ابْن مَسْعُود ﵁ فِي قَوْله ﴿يَوْم يحمى عَلَيْهَا فِي نَار جَهَنَّم﴾ قَالَ: لَا يعذب رجل بكنز يكنزه فيمس دِرْهَم

стр. 3000

درهما وَلَا دِينَار دِينَارا وَلَكِن يُوسع جلده حَتَّى يوضع كل دِينَار وَدِرْهَم على حِدته وَلَا يمس دِرْهَم درهما وَلَا دِينَار دِينَارا وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿فتكوى بهَا﴾ الْآيَة قَالَ: يُوسع بهَا جلده وَأخرج أَبُو الشَّيْخ ﵁ عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿يَوْم يحمى عَلَيْهَا﴾ الْآيَة قَالَ: حَيَّة تنطوي على جَنْبَيْهِ وجبهته فَتَقول: أَنا مَالك الَّذِي بخلت بِي وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ثَوْبَان رَضِي الله قَالَ: مَا من رجل يَمُوت وَعِنْده أَحْمَر وأبيض إِلَّا جعل الله لَهُ بِكُل قِيرَاط صفحة من نَار تكوى بهَا قدمه إِلَى ذقنه مغفوراً لَهُ بعد أَو معذباً وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن ثَوْبَان ﵁ مَرْفُوعا نَحوه وَأخرج عبد الرَّزَّاق فِي المُصَنّف عَن أبي ذَر ﵁ قَالَ: بشر أَصْحَاب الْكُنُوز بكي فِي الجباه وَفِي الْجنُوب وَفِي الظُّهُور وَأخرج ابْن سعد وَابْن أبي شيبَة وَالْبُخَارِيّ وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ وَابْن مرْدَوَيْه عَن زيد بن وهب ﵁ قَالَ: مَرَرْت على أبي ذَر ﵁ بالربذة فَقلت: مَا أنزلك بِهَذِهِ الأَرْض قَالَ: كتابا لشام فَقَرَأت ﴿وَالَّذين يكنزون الذَّهَب وَالْفِضَّة وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيل الله فبشرهم بِعَذَاب أَلِيم﴾ فَقَالَ مُعَاوِيَة: مَا هَذَا فِينَا هَذِه فِي أهل الْكتاب قلت أَنا: إِنَّهَا لفينا وَفِيهِمْ وَأخرج مُسلم وَابْن مرْدَوَيْه عَن الْأَحْنَف بن قيس ﵁ قَالَ: جَاءَ أَبُو ذَر ﵁ فَقَالَ: بَشِّر الكانزين بكيٍّ من قبل ظُهُورهمْ يخرج من جنُوبهم وكَي من جباهم يخرج من أقفائهم فَقلت: مَاذَا قَالَ: مَا قلت إِلَّا مَا سَمِعت من نَبِيّهم ﷺ وَأخرج ابْن سعد وَأحمد عَن أبي ذَر ﵁ قَالَ إِن خليلي عهد إليَّ أَن أَي مَال ذهب أَو فضَّة أوكئ عَلَيْهِ فَهُوَ جمر على صَاحبه حَتَّى يفرغه فِي سَبِيل الله وَكَانَ إِذا أَخذ عطاءه دَعَا خادمه فَسَأَلَهُ عَمَّا يَكْفِيهِ لسنة فَاشْتَرَاهُ ثمَّ اشْترى فُلُوسًا بِمَا بَقِي وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن مرْدَوَيْه عَن أبي ذَر ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول

стр. 3001

الله ﷺ فِي الإِبل صدقتها وَفِي الْبَقر صدقتها وَفِي الْغنم صدقتها وَفِي الْبَز صدقته فَمن رفع دِينَار أَو درهما أَو تبراً أَو فضَّة لَا يعده لغريمه وَلَا يُنْفِقهُ فِي سَبِيل الله فَهُوَ كنز يكوى بِهِ يَوْم الْقِيَامَة وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ مَرْفُوعا مثله وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ عَن النَّبِي ﷺ إِنَّه قَالَ الدِّينَار كنز وَالدِّرْهَم كنز والقيراط كنز وَأخرج أَحْمد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة وَابْن حبَان وَالْحَاكِم وَابْن مرْدَوَيْه عَن ثَوْبَان ﵁ قَالَ: كَانَ نصل سيف أبي هُرَيْرَة ﵁ من فضَّة فَقَالَ لَهُ أَبُو ذَر ﵁: أما سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول مَا من رجل ترك صفراء وَلَا بَيْضَاء إِلَّا كوي بهَا وَأخرج الطَّبَرَانِيّ وَابْن مرْدَوَيْه عَن أبي أُمَامَة رضى الله عَنهُ قَالَ: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول مَا من أحد يَمُوت فَيتْرك صفراء أَو بَيْضَاء إِلَّا كوي بهَا يَوْم الْقِيَامَة مغفوراً لَهُ بعد أَو معذباً وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن جَابر ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ مَا من ذِي كنز لَا يُؤَدِّي حَقه إِلَّا جِيءَ بِهِ يَوْم الْقِيَامَة يكوى بِهِ جَبينه وجبهته وَقيل لَهُ: هَذَا كَنْزك الَّذِي بخلت بِهِ وَأخرج الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَأَبُو بكر الشَّافِعِي فِي الغيلانيات عَن عَليّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن الله فرض على أَغْنِيَاء الْمُسلمين فِي أَمْوَالهم الْقدر الَّذِي يسع فقراءهم وَلنْ يجْهد الْفُقَرَاء إِذا جَاعُوا أَو عروا إِلَّا بِمَا يمْنَع أغنياؤهم أَلا وَإِن الله يحاسبهم حسابا شَدِيدا أَو يعذبهم عذَابا أَلِيمًا وَأخرج الطَّبَرَانِيّ فِي الصَّغِير عَن أنس ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ مَانع الزَّكَاة يَوْم الْقِيَامَة فِي النَّار وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن ابْن مَسْعُود ﵁ قَالَ: مَانع الزَّكَاة لَيْسَ بِمُسلم وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن الضَّحَّاك ﵁ قَالَ: لَا صَلَاة إِلَّا بِزَكَاة وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن ابْن مَسْعُود ﵁ قَالَ لاوي الصَّدَقَة - يَعْنِي مانعها - مَلْعُون على لِسَان مُحَمَّد ﷺ يَوْم الْقِيَامَة

стр. 3002

وَأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ وَضَعفه الذَّهَبِيّ عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ ﵁ عَن بِلَال قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ يَا بِلَال الق الله فَقِيرا وَلَا تلقه غَنِيا قلت: وَكَيف لي بذلك قَالَ: إِذا رزقت فَلَا تخبا وَإِذا سُئِلت فَلَا تمنع قلت: وَكَيف لي بذلك قَالَ: هُوَ ذَاك وَإِلَّا فَالنَّار وَأخرج أَحْمد فِي الزّهْد عَن أبي بكر بن الْمُنْكَدر قَالَ: بعث حبيب بن سَلمَة إِلَى أبي ذَر وَهُوَ أَمِير الشَّام بثلاثمة دِينَار وَقَالَ: اسْتَعِنْ بهَا على حَاجَتك فَقَالَ أَبُو ذَر: ارْجع بهَا إِلَيْهِ أما وجد أحدا أغر بِاللَّه منا مَا لنا إِلَّا الظل نتوارى بِهِ وَثَلَاثَة من غنم تروح علينا ومولاة لنا تصدق علينا بخدمتها ثمَّ إِنِّي لأَنا أَتَخَوَّف الْفضل وَأخرج أَحْمد فِي الزّهْد عَن أبي ذَر ﵁ قَالَ: ذُو الدرهمين أَشد حبسا من ذِي الدِّرْهَم وَأخرج البُخَارِيّ وَمُسلم عَن الْأَحْنَف بن قيس قَالَ: جَلَست إِلَى مَلأ من قُرَيْش فجَاء رجل خشن الشّعْر وَالثيَاب والهيئة حَتَّى قَامَ عَلَيْهِم فَسلم ثمَّ قَالَ: بشر الكانزين برضف يحمي عَلَيْهِ فِي نَار جَهَنَّم ثمَّ يوضع على حلمة ثدي أحدهم حَتَّى يخرج من نغض كتفه وَيُوضَع على نغض كتفه حَتَّى يخرج من حلمة ثديه فيتدلدل ثمَّ ولي وَجلسَ إِلَى سَارِيَة وتبعته وَجَلَست إِلَيْهِ وَأَنا لَا أَدْرِي من هُوَ فَقلت: لَا أرى الْقَوْم إِلَّا قد كَرهُوا مَا قلت قَالَ: إِنَّهُم لَا يعْقلُونَ شَيْئا قَالَ لي خليلي قلت: من خَلِيلك قَالَ: النَّبِي ﷺ اتبصر أحدا قلت: نعم قَالَ: مَا أحب أَن يكون لي مثل أحد ذَهَبا انفقه كُله إِلَّا ثَلَاثَة دَنَانِير وَإِن هَؤُلَاءِ لَا يعْقلُونَ انما يجمعُونَ للدنيا وَالله لَا أسألهم دنيا وَلَا استفتيهم عَن دين حَتَّى ألْقى الله وَأخرج أَحْمد وَالطَّبَرَانِيّ عَن شَدَّاد بن أَوْس قَالَ: كَانَ أَبُو ذَر ﵁ يسمع من رَسُول الله ﷺ الْأَمر فِيهِ الشدَّة ثمَّ يخرج إِلَى باديته ثمَّ يرخص فِيهِ رَسُول الله ﷺ بعد ذَلِك فيحفظ من رَسُول الله ﷺ فِي ذَلِك الْأَمر الرُّخْصَة فَلَا يسْمعهَا أَبُو ذَر فَيَأْخُذ أَبُو ذَر بِالْأَمر الأول الَّذِي سمع قبل ذَلِك الْآيَة ٣٦

стр. 3003

وَأخرج أَحْمد وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الْإِيمَان عَن أبي بكرَة أَن النَّبِي ﷺ خطب فِي حجَّته فَقَالَ: أَلا إِن الزَّمَان قد اسْتَدَارَ كَهَيْئَته يَوْم خلق الله السَّمَوَات وَالْأَرْض السّنة اثْنَا عشر شهرا: مِنْهَا أَرْبَعَة حرم ثَلَاثَة مُتَوَالِيَات ذُو الْعقْدَة وَذُو الْحجَّة وَالْمحرم وَرَجَب مُضر الَّذِي بَين جُمَادَى وَشَعْبَان وَأخرج الْبَزَّار وَابْن جرير وَابْن مرْدَوَيْه عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن الزَّمَان قد اسْتَدَارَ كَهَيْئَته يَوْم خلق الله السَّمَوَات وَالْأَرْض مِنْهَا أَرْبَعَة حرم ثَلَاثَة مُتَوَالِيَات وَرَجَب مُضر بَين جُمَادَى وَشَعْبَان وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عمر ﵁ قَالَ: خطب رَسُول الله ﷺ فِي حجَّة الْوَدَاع بمنى فِي أَوسط أَيَّام التَّشْرِيق فَقَالَ أَيهَا النَّاس إِن الزَّمَان قد اسْتَدَارَ كَهَيْئَته يَوْم خلق الله السَّمَوَات وَالْأَرْض وَإِن عدَّة الشُّهُور عِنْد الله اثْنَا عشر شهرا مِنْهَا أَرْبَعَة حرم أولهنَّ رَجَب مُضر بَين جُمَادَى وَشَعْبَان وَذُو الْقعدَة وَذُو الْحجَّة وَالْمحرم وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَأَبُو الشَّيْخ وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس ﵄ أَن النَّبِي ﷺ خطب النَّاس فَقَالَ: أَيهَا النَّاس إِن الزَّمَان قد اسْتَدَارَ كَهَيْئَته يَوْم خلق الله السَّمَوَات وَالْأَرْض مِنْهَا أَرْبَعَة حرم ثَلَاث مُتَوَالِيَات رَجَب مُضر حرَام إِلَّا وَإِن النسيء زِيَادَة فِي الْكفْر يضل بِهِ الَّذين كفرُوا وَأخرج أَحْمد والبارودي وَابْن مرْدَوَيْه عَن أبي حَمْزَة الرقاشِي عَن عَمه - وَكَانَت لَهُ صُحْبَة - قَالَ: كنت آخِذا بزمام نَاقَة رَسُول الله ﷺ فِي أَوسط أَيَّام التَّشْرِيق أذود النَّاس عَنهُ فَقَالَ يَا أَيهَا النَّاس هَل تَدْرُونَ فِي أَي شهر أَنْتُم وَفِي أَي يَوْم أَنْتُم وَفِي أَي بلد أَنْتُم قَالُوا: فِي يَوْم حرَام وَشهر حرَام وبلد حرَام قَالَ: فَإِن دمائكم وَأَمْوَالكُمْ واعراضكم عَلَيْكُم حرَام كَحُرْمَةِ يومكم هَذَا فِي شهركم هَذَا فِي بلدكم هَذَا إِلَى يَوْم تلقونه ثمَّ قَالَ: اسمعوا مني تعيشوا أَلا لَا

стр. 3004

تتظالموا أَلا لَا تتظالموا إِنَّه لَا يحل مَال امرىء إِلَّا بِطيب نفس مِنْهُ أَلا أَن كل دم وَمَال ومأثرة كَانَت فِي الْجَاهِلِيَّة تَحت قدمي هَذِه إِلَى يَوْم الْقِيَامَة وَإِن أول دم يوضع دم ربيعَة بن الْحَرْث بن عبد الْمطلب كَانَ مسترضعاً فِي بني لَيْث فَقتله هُذَيْل أَلا وَإِن كل رَبًّا كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّة مَوْضُوع وَإِن الله قضى أَن أول رَبًّا يوضع رَبًّا الْعَبَّاس بن عبد الْمطلب لكم رُؤُوس أَمْوَالكُم لَا تظْلمُونَ وَلَا تظْلمُونَ أَلا إِن الزَّمَان قد اسْتَدَارَ كَهَيْئَته يَوْم خلق الله السَّمَوَات وَالْأَرْض أَلا وَإِن عدَّة الشُّهُور عِنْد الله اثْنَا عشر شهرا فِي كتاب الله يَوْم خلق الله السَّمَوَات وَالْأَرْض مِنْهَا أَرْبَعَة حرم ذَلِك الدّين الْقيم فَلَا تظلموا فِيهِنَّ أَنفسكُم أَلا لَا ترجعوا بعدِي كفَّارًا يضْرب بَعْضكُم رِقَاب بعض إِلَّا إِن الشَّيْطَان قد آيس أَن يعبده المصلون فِي جَزِيرَة الْعَرَب وَلكنه فِي التحريش بَينهم وَاتَّقوا الله فِي النِّسَاء فانهن عوان عنْدكُمْ لَا يملكن لأنفسهن شَيْئا وَإِن لَهُنَّ عَلَيْكُم حَقًا وَلكم عَلَيْهِنَّ حَقًا أَن لَا يطئن فرشكم أحدا غَيْركُمْ وَلَا يَأْذَن فِي بُيُوتكُمْ لأحد تكرهونه فَإِن خِفْتُمْ نشوزهن فعظوهن واهجروهن فِي الْمضَاجِع واضربوهن ضربا غير مبرح ولهن رزقهن وكسوتهن بِالْمَعْرُوفِ وَإِنَّمَا أَخَذْتُمُوهُنَّ بأمانة الله واستحللتم فروجهن بِكَلِمَة الله أَلا وَمن كَانَت عِنْده أَمَانَة فليؤدها إِلَى من ائتمنه عَلَيْهَا وَبسط يَدَيْهِ وَقَالَ: اللهمَّ قد بلغت أَلا هَل بلغت ثمَّ قَالَ: ليبلغ الشَّاهِد الْغَائِب فَإِنَّهُ رُبَّ مبلغ أسعد من سامع وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس ﵄ ﴿مِنْهَا أَرْبَعَة حرم﴾ قَالَ: المحرَّم وَرَجَب وَذُو الْقعدَة وَذُو الْحجَّة وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن الضَّحَّاك ﵁ قَالَ: إِنَّمَا سُمِّينَ حُرُماً لِئَلَّا يكون فِيهِنَّ حَرْب وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن ابْن عَبَّاس ﵄ ﴿ذَلِك الدّين الْقيم﴾ قَالَ: الْقَضَاء الْقيم وَأخرج أَبُو دَاوُد وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن محببة الْبَاهِلِيّ عَن أَبِيه أَو عَمه أَنه آتِي رَسُول الله ﷺ فَاسْلَمْ ثمَّ انْطلق فَأَتَاهُ بعد سنة وَقد تَغَيَّرت حَاله وهيئته فَقَالَ: يَا رَسُول الله وَمَا تعرفنِي قَالَ: وَمن أَنْت قَالَ: أَنا الْبَاهِلِيّ الَّذِي جئْتُك عَام الأول قَالَ: فَمَا غيَّرك وَقد كنت حسن الْهَيْئَة قَالَ: مَا أكلت طَعَاما مُنْذُ فارقتك إِلَّا قَلِيل فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : لم عذبت نَفسك ثمَّ قَالَ: صم شهر

стр. 3005

الصَّبْر وَيَوْما من كل شهر قَالَ: زِدْنِي فَإِن لي قُوَّة قَالَ: صم يَوْمَيْنِ قَالَ: زِدْنِي قَالَ: صم ثَلَاثَة أَيَّام قَالَ: زِدْنِي قَالَ: صم من الْحرم واترك صم من الْحرم واترك وَقَالَ بأصابعه الثَّلَاثَة فَضمهَا ثمَّ أرسلها وَأخرج الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط عَن أنس ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ من صَامَ من شهر حرَام الْخَمِيس وَالْجُمُعَة والسبت كتب الله لَهُ عبَادَة سنتَيْن وَأخرج مُسلم وَأَبُو دَاوُد عَن عُثْمَان بن حَكِيم ﵁ قَالَ: سَأَلت سعيد بن جُبَير ﵁ عَن صِيَام رَجَب فَقَالَ: اخبرني ابْن عَبَّاس ﵄ أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ يَصُوم حَتَّى نقُول لَا يفْطر وَيفْطر حَتَّى نقُول لَا يَصُوم وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن أنس ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ من صَامَ يَوْمًا من رَجَب كَانَ كصيام سنة وَمن صَامَ سَبْعَة أَيَّام غلقت عَنهُ سَبْعَة أَبْوَاب جَهَنَّم وَمن صَامَ ثَمَانِيَة أَيَّام فتحت لَهُ ثَمَانِيَة أَبْوَاب الْجنَّة وَمن صَامَ عشرَة أَيَّام لم يسْأَل الله شَيْئا الا أعطَاهُ وَمن صَامَ خَمْسَة عشر يَوْمًا نَادَى مُنَاد من السَّمَاء قد غفرت لَك مَا سلف فاستأنف الْعَمَل قد بدلت سَيِّئَاتكُمْ حَسَنَات من زَاد زَاده الله وَفِي رَجَب حمل نوح ﵇ فِي السَّفِينَة فصَام نوح ﵇ وَأمر من مَعَه أَن يَصُومُوا وَجَرت بهم السَّفِينَة سِتَّة أشهر إِلَى آخر ذَلِك لعشر خلون من الْمحرم وَأخرج الْبَيْهَقِيّ والأصبهاني عَن أبي قلَابَة ﵁ قَالَ: فِي الْجنَّة قصر لصوام رَجَب قَالَ الْبَيْهَقِيّ: مَوْقُوف على أبي قلَابَة وَهُوَ من التَّابِعين فَمثله لَا يَقُول ذَلِك إِلَّا عَن بَلَاغ عَمَّن فَوْقه مِمَّن يَأْتِيهِ الْوَحْي وَأخرج الْبَيْهَقِيّ وَضَعفه عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ لم يصم بعد رَمَضَان إِلَّا رَجَب وَشَعْبَان وَأخرج الْبَيْهَقِيّ وَضَعفه عَن عَائِشَة ﵂ قَالَت: قَالَ رَسُول الله ﷺ أَن رَجَب شهر الله ويدعى الْأَصَم وَكَانَ أهل الْجَاهِلِيَّة إِذا دخل رَجَب يعطلون أسلحتهم ويضعونها فَكَانَ النَّاس ينامون ويأمن السَّبِيل وَلَا يخَافُونَ بَعضهم بَعْضًا حَتَّى يَنْقَضِي وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن قيس بن أبي حَازِم ﵁ قَالَ: كن نسمي رَجَب الْأَصَم فِي الْجَاهِلِيَّة من شدَّة حرمته فِي أَنْفُسنَا وَأخرج البُخَارِيّ وَالْبَيْهَقِيّ عَن أبي رَجَاء العطاردي ﵁ قَالَ: كُنَّا فِي

стр. 3006

الْجَاهِلِيَّة إِذا دخل رَجَب نقُول: جَاءَ منصل الأسِنَّة لَا نَدع حَدِيدَة فِي سهم وَلَا حَدِيدَة فِي رمح إِلَّا انتزعناها فألقيناها وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن قيس بن أبي حَازِم ﵁ قَالَ: كُنَّا نسمي رَجَب الْأَصَم فِي الْجَاهِلِيَّة من شدَّة حرمته وَأخرج الْبَيْهَقِيّ وَضَعفه عَن سلمَان الْفَارِسِي ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ فِي رَجَب يَوْم وَلَيْلَة من صَامَ ذَلِك الْيَوْم وَقَامَ تِلْكَ اليلة كَانَ كمن صَامَ من الدَّهْر مائَة سنة وَقَامَ مائَة سنة وَهُوَ لثلاث بَقينَ من رَجَب وَفِيه بعث الله مُحَمَّدًا وَأخرج الْبَيْهَقِيّ وَضَعفه عَن أنس ﵁ مَرْفُوعا فِي رَجَب لَيْلَة يكْتب لِلْعَامِلِ فِيهَا حَسَنَة مائَة سنة وَذَلِكَ لثلاث بَقينَ من رَجَب فَمن صلى فِيهَا اثْنَتَيْ عشرَة رَكْعَة يقْرَأ فِي كل رَكْعَة فَاتِحَة الْكتاب وَسورَة من الْقُرْآن يتَشَهَّد فِي كل رَكْعَتَيْنِ وَيسلم فِي آخِرهنَّ ثمَّ يَقُول: سُبْحَانَ الله وَالْحَمْد لله وَلَا إِلَه إِلَّا الله وَالله أكبر مائَة مرّة ويستغفر الله مائَة مرّة وَيُصلي على النَّبِي ﷺ مائَة مرّة وَيَدْعُو لنَفسِهِ مَا شَاءَ من أَمر دُنْيَاهُ وآخرته وَيُصْبِح صَائِما فَإِن الله يستجيب دعاءه كُله إِلَّا أَن يَدْعُو فِي الْمعْصِيَة قَالَ الْبَيْهَقِيّ: هَذَا أَضْعَف من الَّذِي قبله وَأخرج الْبَيْهَقِيّ وَقَالَ: إِنَّه مِنْكُن بِمرَّة عَن أنس ﵁ مَرْفُوعا خيرة الله من الشُّهُور شهر رَجَب وَهُوَ شهر الله من عظم شهر رَجَب فقد عظم أَمر الله وَمن عظم أَمر الله أدخلهُ جنَّات النَّعيم وَأوجب لَهُ رضوانه الْأَكْبَر وَشَعْبَان شَهْري فَمن عظم شهر شعْبَان فقد عظم أَمْرِي وَمن عظم أَمْرِي كنت لَهُ فرطا وذخراً يَوْم الْقِيَامَة وَشهر رَمَضَان شهر أمتِي فَمن عظم شهر رَمَضَان وَعظم حرمته وَلم ينتهكه وَصَامَ نَهَاره وَقَامَ ليله وَحفظ جوارحه خرج من رَمَضَان وَلَيْسَ عَلَيْهِ ذَنْب يَطْلُبهُ الله بِهِ وَأخرج ابْن ماجة وَالْبَيْهَقِيّ وَضَعفه عَن ابْن عَبَّاس ﵄ أَن رَسُول الله ﷺ نهى عَن صَوْم رَجَب كُله وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله ﴿إِن عدَّة الشُّهُور عِنْد الله اثْنَا عشر شهرا فِي كتاب الله﴾ قَالَ: يقرب بهَا شَرّ النسىء مَا نقص من السّنة وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿إِن عدَّة الشُّهُور عِنْد الله اثْنَا عشر شهرا فِي كتاب الله﴾ ثمَّ

стр. 3007

اخْتصَّ من ذَلِك أَرْبَعَة أشهر فجعلهن حرم وَعظم حرماتهن وَجعل الذَّنب فِيهِنَّ أعظم وَالْعَمَل الصَّالح وَالْأَجْر أعظم ﴿فَلَا تظلموا فِيهِنَّ أَنفسكُم﴾ قَالَ: فِي كُلهنَّ ﴿وقاتلوا الْمُشْركين كَافَّة﴾ يَقُول: جَمِيعًا وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله ﴿فَلَا تظلموا فِيهِنَّ أَنفسكُم﴾ قَالَ: إِن الظُّلم فِي الشَّهْر الْحَرَام أعظم خَطِيئَة ووزراً من الظُّلم فِيمَا سواهُ وَإِن كَانَ الظُّلم على كل حَال عَظِيما وَلَكِن الله يعظم من أمره مَا شَاءَ وَقَالَ: إِن الله اصْطفى صفايا من خلقه اصْطفى من الْمَلَائِكَة رسلًا وَمن النَّاس رسلًا وَاصْطفى من الْكَلَام ذكره وَاصْطفى من الأَرْض الْمَسَاجِد وَاصْطفى من الشُّهُور رَمَضَان وَاصْطفى من الْأَيَّام يَوْم الْجُمُعَة وَاصْطفى من اللَّيَالِي لية الْقدر فَعَظمُوا مَا عظم الله فَإِنَّمَا تعظم الْأُمُور لما عظمها الله تَعَالَى بِهِ عِنْد أهل الْفَهم وَالْعقل وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن ابْن عَبَّاس ﴿فَلَا تظلموا فِيهِنَّ أَنفسكُم﴾ قَالَ: فِي الشُّهُور كلهَا وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن زيد فِي قَوْله ﴿فَلَا تظلموا فِيهِنَّ أَنفسكُم﴾ قَالَ: الظُّلم الْعَمَل لمعاصي الله وَالتّرْك لطاعته وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن مقَاتل فِي قَوْله ﴿وقاتلوا الْمُشْركين كَافَّة﴾ قَالَ: نسخت هَذِه الْآيَة كل آيَة فِيهَا رخصَة وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن كَعْب قَالَ: اخْتَار الله الْبلدَانِ فَأحب الْبلدَانِ إِلَى الله الْبَلَد الْحَرَام وَاخْتَارَ الله الزَّمَان فاحب الزَّمَان إِلَى الله الْأَشْهر الْحرم واحب الْأَشْهر إِلَى الله ذُو الْحجَّة وَأحب ذُو الْحجَّة إِلَى الله الْعشْر الأول مِنْهُ وَاخْتَارَ الله الْأَيَّام فَأحب الْأَيَّام إِلَى الله يَوْم الْجُمُعَة وَأحب اللَّيَالِي إِلَى الله لَيْلَة الْقدر وَاخْتَارَ الله سَاعَات وَاللَّيْل وَالنَّهَار فَأحب السَّاعَات إِلَى الله سَاعَات الصَّلَوَات المكتوبات وَاخْتَارَ الله الْكَلَام فَأحب الْكَلَام إِلَى الله لَا إِلَه إِلَّا الله وَالله أكبر وَسُبْحَان الله وَالْحَمْد لله الْآيَة ٣٧

стр. 3008

أخرج الطَّبَرَانِيّ وَأَبُو الشَّيْخ وَابْن مرْدَوَيْه عَن عَمْرو بن شُعَيْب عَن أَبِيه عَن جده قَالَ: كَانَت الْعَرَب يحلونَ عَاما شهرا وعاماً شَهْرَيْن وَلَا يصيبون الْحَج إِلَّا فِي كل سِتَّة وَعشْرين سنة مرّة وَهُوَ النسىء الَّذِي ذكر الله تَعَالَى فِي كِتَابه فَلَمَّا كَانَ عَام الْحَج الْأَكْبَر ثمَّ حج رَسُول الله ﷺ من الْعَام الْمقبل فَاسْتقْبل النَّاس الْأَهِلّة فَقَالَ رَسُول الله ﷺ إِن الزَّمَان قد اسْتَدَارَ كَهَيْئَته يَوْم خلق الله السَّمَوَات وَالْأَرْض وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن ابْن عمر قَالَ وقف رَسُول الله ﷺ بِالْعقبَةِ فَقَالَ: إِن النسىء من الشَّيْطَان ﴿زِيَادَة فِي الْكفْر يضل بِهِ الَّذين كفرُوا يحلونه عَاما ويحرمونه عَاما﴾ فَكَانُوا يحرمُونَ الْمحرم عَاما ويحرمون صفراً عَاما ويستحلون الْمحرم وَهُوَ النسىء وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: كَانَ جُنَادَة بن عَوْف الْكِنَانِي يُوفي الْمَوْسِم كل عَام وَكَانَ يكنى أَبَا ثمادة فينادي: أَلا أَن أَبَا ثمادة لَا يخَاف وَلَا يعاب أَلا إِن صفر الأول حَلَال وَكَانَ طوائف من الْعَرَب إِذا أَرَادوا أَن يُغيرُوا على بعض عدوهم أَتَوْهُ فَقَالُوا: أحل لنا هَذَا الشَّهْر - يعنون صفر - وَكَانَت الْعَرَب لَا تقَاتل فِي الْأَشْهر الْحرم فيحله لَهُم عَاما ويحرمه عَلَيْهِم فِي الْعَام الآخر وَيحرم الْمحرم فِي قَابل ﴿ليواطئوا عدَّة مَا حرم الله﴾ يَقُول: ليجعلوا الْحرم أَرْبَعَة غير أَنهم جعلُوا صفراً عَاما حَلَالا وعاماً حَرَامًا وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: كَانَت النساة حَيا من بني مَالك من كنَانَة من بني تَمِيم فَكَانَ أخراهم رجلا يُقَال لَهُ القلمس وَهُوَ الَّذِي أنسأ الْمحرم وَكَانَ ملكا كَانَ يحل الْمحرم عَاما ويحرمه عَاما فَإِذا حرمه كَانَت ثَلَاثَة أشهر مُتَوَالِيَة ذُو الْقعدَة وَذُو الْحجَّة وَالْمحرم وَهِي الْعدة الَّتِي حرم الله فِي عهد إِبْرَاهِيم ﵇ فَإِذا أحله دخل مَكَانَهُ صفر فِي الْمحرم ليواطئ الْعدة يَقُول: قد أكملت الْأَرْبَعَة كَمَا كَانَت لِأَنِّي لم أحل شهرا إِلَّا وَقد حرمت مَكَانَهُ شهرا فَكَانَت على ذَلِك الْعَرَب من يدين للقلمس بِملكه حَتَّى بعث الله مُحَمَّدًا ﷺ فأكمل الْحرم ثَلَاثَة أشهر مُتَوَالِيَة وَرَجَب شهر مُضر الَّذِي بَين جُمَادَى وَشَعْبَان وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن أبي وَائِل ﵁ فِي قَوْله ﴿إِنَّمَا النسيء زِيَادَة فِي الْكفْر﴾ قَالَ: نزلت فِي رجل من بني كنَانَة يُقَال لَهُ نسيّ كَانَ يَجْعَل الْمحرم صفراً ليستحل فِيهِ الْمَغَانِم

стр. 3009

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن أبي وَائِل ﵁ قَالَ: كَانَ النَّاسِي رجلا من كنَانَة ذَا رَأْي يَأْخُذُونَ من رَأْيه رَأْسا فيهم فَكَانَ عَاما يَجْعَل الْمحرم صفراً فيغيرون فِيهِ ويستحلونه فيصيبون فيغنمون وَكَانَ عَاما يحرمه وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله ﴿إِنَّمَا النسيء زِيَادَة فِي الْكفْر﴾ الْآيَة قَالَ: عمد أنَاس من أهل الضَّلَالَة فزادوا صفر فِي أشهر الْحرم وَكَانَ يقوم قَائِلهمْ فِي الْمَوْسِم فَيَقُول: إِن آلِهَتكُم قد حرمت صفر فيحرمونه ذَلِك الْعَام وَكَانَ يُقَال لَهما الصفران وَكَانَ أول من نسأ النسىء بَنو مَالك من كنَانَة وَكَانُوا ثَلَاثَة أَبُو ثُمَامَة صَفْوَان بن أُميَّة أحد بني تَمِيم بن الْحَرْث ثمَّ أحد بني كنَانَة وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله ﴿إِنَّمَا النسيء زِيَادَة فِي الْكفْر﴾ قَالَ: فرض الله الْحَج فِي ذِي الْحجَّة وَكَانَ الْمُشْركُونَ يسمون الْأَشْهر ذِي الْحجَّة وَالْمحرم وصفر وربيع وربيع وجمادى وجمادى وَرَجَب وَشَعْبَان ورمضان وشوال وَذُو الْقعدَة وَذُو الْحجَّة ثمَّ يحجون فِيهِ ثمَّ يسكتون عَن الْمحرم فَلَا يذكرُونَهُ ثمَّ يعودون فيسمون صفر صفر ثمَّ يسمون رَجَب جُمَادَى الآخر ثمَّ يسمون شعْبَان رَمَضَان ورمضان شَوَّال ويسمون ذَا الْقعدَة شَوَّال ثمَّ يسمون ذَا الْحجَّة ذَا الْقعدَة ثمَّ يسمون الْمحرم ذَا الْحجَّة ثمَّ يحجون فِيهِ واسْمه عِنْدهم ذُو الْحجَّة ثمَّ عَادوا مثل هَذِه الْقِصَّة فَكَانُوا يحجون فِي كل شهر عَاما حَتَّى وَافق حجَّة أبي بكر ﵁ الْآخِرَة من الْعَام فِي ذِي الْقعدَة ثمَّ حج النَّبِي ﷺ حجَّته الَّتِي حج فِيهَا فَوَافَقَ ذُو الْحجَّة فَذَلِك حِين يَقُول النَّبِي ﷺ فِي خطبَته إِن الزَّمَان قد اسْتَدَارَ كَهَيْئَته يَوْم خلق الله السَّمَوَات وَالْأَرْض وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ ﵁ فِي الْآيَة قَالَ: كَانَ رجل من بني كنَانَة يُقَال لَهُ جُنَادَة بن عَوْف يكنى أَبَا أُمَامَة ينسئ الشُّهُور وَكَانَت الْعَرَب يشْتَد عَلَيْهِم أَن يمكثوا ثَلَاثَة أشهر لَا يُغيرُوا بَعضهم على بعض فَإِذا أَرَادَ أَن يُغير على أحد قَامَ يَوْمًا بمنى فَخَطب فَقَالَ: إِنِّي قد أحللت الْمحرم وَحرمت صفر مَكَانَهُ فَيُقَاتل النَّاس فِي الْمحرم فَإِذا كَانَ صفر عَمدُوا وَوَضَعُوا الأسنَّة ثمَّ يقوم فِي قَابل فَيَقُول: إِنِّي قد أحللت صفر وَحرمت الْمحرم فيواطئوا أَرْبَعَة أشهر فيحلوا الْمحرم

стр. 3010

وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿يحلونه عَاما ويحرمونه عَاما﴾ قَالَ: هُوَ صفر كَانَت هوَازن وغَطَفَان يحلونه سنة ويحرمونه سنة الْآيَة ٣٨

стр. 3011

أخرج سنيد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا مَا لكم إِذا قيل لكم انفروا﴾ الْآيَة قَالَ: هَذَا حِين أمروا بغزوة تَبُوك بعد الْفَتْح وحنين أَمرهم بالنفير فِي الصَّيف حِين خرقت الأَرْض فطابت الثِّمَار واشتهوا الظلال وشق عَلَيْهِم الْمخْرج فَأنْزل الله (انفروا خفافا وثقالا) (التَّوْبَة الْآيَة ٤١) قَوْله تَعَالَى: ﴿أرضيتم بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا من الْآخِرَة فَمَا مَتَاع الْحَيَاة الدُّنْيَا فِي الْآخِرَة إِلَّا قَلِيل﴾ وَأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ عَن المستور ﵁ قَالَ: كُنَّا عِنْد النَّبِي ﷺ فتذاكروا الدُّنْيَا وَالْآخِرَة فَقَالَ بَعضهم: إِنَّمَا الدُّنْيَا بَلَاغ للآخرة فِيهَا الْعَمَل وفيهَا الصَّلَاة وفيهَا الزَّكَاة وَقَالَت طَائِفَة مِنْهُم: الْآخِرَة فِيهَا الْجنَّة وَقَالُوا مَا شَاءَ الله فَقَالَ رَسُول الله ﷺ مَا الدُّنْيَا فِي الْآخِرَة إِلَّا كَمَا يمشي أحدكُم إِلَى اليم فَأدْخل أُصْبُعه فِيهِ فَمَا خرج مِنْهُ فَهِيَ الدُّنْيَا وَأخرجه أَحْمد وَالتِّرْمِذِيّ وَحسنه وَابْن ماجة عَن المستور بن شَدَّاد ﵁ قَالَ: كنت فِي ركب مَعَ رَسُول الله ﷺ إِذْ مر بسخلة ميتَة فَقَالَ أَتَرَوْنَ هَذِه هَانَتْ على أَهلهَا حِين ألقوها قَالُوا: من هوانها ألقوها يَا رَسُول الله قَالَ: فالدنيا أَهْون على الله من هَذِه على أَهلهَا وَأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ عَن ابْن مَسْعُود ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن الله جعل الدُّنْيَا قَلِيلا وَمَا بَقِي مِنْهَا إِلَّا الْقَلِيل كالثعلب فِي الغدير شرب صَفوه وَبَقِي كدره

стр. 3012

وَأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: دخل عمر ﵁ على النَّبِي ﷺ وَهُوَ على حَصِير قد أثر فِي جنبه فَقَالَ: يَا رَسُول الله لَو اتَّخذت فرشاً أوثر من هَذَا فَقَالَ مَا لي وللدنيا وَمَا للدنيا وَمَا لي وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ مَا مثلي وَمثل الدُّنْيَا إِلَّا كراكب سَار فِي يَوْم صَائِف فاستظل تَحت شَجَرَة سَاعَة ثمَّ رَاح وَتركهَا وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَأحمد وَالتِّرْمِذِيّ وَصَححهُ وَابْن ماجة وَالْحَاكِم عَن ابْن مَسْعُود ﵁ أَن النَّبِي ﷺ نَام على حَصِير فَقَامَ وَقد أثر فِي جنبه فَقُلْنَا يَا رَسُول الله: لَو اتخذنا لَك فَقَالَ: مَا لي وللدنيا مَا أَنا فِي الدُّنْيَا إِلَّا كراكب استظل تَحت ظلّ شَجَرَة ثمَّ رَاح وَتركهَا وَأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ عَن سهل ﵁ قَالَ: مر رَسُول الله ﷺ بِذِي الحليفة فَرَأى شَاة شَائِلَة برجلها فَقَالَ أَتَرَوْنَ هَذِه الشَّاة هينة على صَاحبهَا قَالُوا: نعم يَا رَسُول الله قَالَ: وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ للدنيا أَهْون على الله من هَذِه على صَاحبهَا وَلَو كَانَت تعدل عِنْد الله جنَاح بعوضة مَا سقِِي الْكَافِر مِنْهَا شربة مَاء وَأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات عَن أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: من أحب دُنْيَاهُ أضرّ بآخرته وَمن أحب آخرته أضرَّ بدنياه فآثروا مَا يبْقى على مَا يفنى وَأخرج الْحَكِيم التِّرْمِذِيّ فِي نَوَادِر الْأُصُول وَابْن أبي الدُّنْيَا فِي كتاب المنامات وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ عَن النُّعْمَان بن بشير ﵁ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: إِنَّه لم يبْق من الدُّنْيَا إِلَّا مثل الذُّبَاب تمور فِي جوها فَالله الله فِي اخوانكم من أهل الْقُبُور فَإِن أَعمالكُم تعرض عَلَيْهِم وَأخرج التِّرْمِذِيّ وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ عَن قَتَادَة بن النُّعْمَان ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ إِذا أحب الله عبدا حماه من الدُّنْيَا كَمَا يحمي أحدكُم مريضه المَاء وَأخرج أَحْمد وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ عَن أبي مَالك الْأَشْعَرِيّ ﵁ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: حلوة الدُّنْيَا مرّة الْآخِرَة وَمرَّة الدُّنْيَا حلوة الْآخِرَة وَأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ عَن أبي جُحَيْفَة قَالَ: أكلت لَحْمًا كثيرا وثريداً ثمَّ جِئْت فَقَعَدت قبال النَّبِي ﷺ فَجعلت أتجشأ فَقَالَ اقصر من جشائك فَإِن أَكثر النَّاس شبعاً فِي الدُّنْيَا أَكْثَرهم جوعا فِي الْآخِرَة

стр. 3013

وَأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ عَن عَائِشَة ﵂ قَالَت: قَالَ النَّبِي ﷺ يَا عَائِشَة إِن أردْت اللحوق بِي فليكفك من الدُّنْيَا كزاد الرَّاكِب وَلَا تستخلفي ثوبا حَتَّى ترقعيه وَإِيَّاك ومجالسة الْأَغْنِيَاء وَأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ وَضَعفه الذَّهَبِيّ عَن سعد بن طَارق ﵁ عَن أَبِيه قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ نعمت الدَّار الدُّنْيَا لمن تزوّد مِنْهَا لآخرته حَتَّى يُرْضِي ربه وبئست الدَّار لمن صدته عَن آخرته وَقصرت بِهِ عَن رضَا ربه وَإِذا قَالَ العَبْد: قبَّح الله الدُّنْيَا قَالَت الدُّنْيَا: قبح الله أعصانا لرَبه وَأخرج ابْن ماجة وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ عَن سهل بن سعد ﵁ أَن النَّبِي ﷺ وعظ فَقَالَ: ازهد الدُّنْيَا يحبك الله وازهد فِيمَا فِي أَيدي النَّاس يحبك النَّاس وَأخرج أَحْمد وَالْحَاكِم عَن عبد الله بن عمر ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ الدُّنْيَا سجن الْمُؤمن وسننه فَإِذا خرج من الدُّنْيَا فَارق السجْن وَالسّنة وَأخرج الْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ عَن حُذَيْفَة ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ من أصبح وَالدُّنْيَا أكبر همه فَلَيْسَ من الله فِي شَيْء وَمن لم يهتم للْمُسلمين فَلَيْسَ مِنْهُم وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن الْأَعْمَش عَن أبي سُفْيَان ﵁ عَن أشياخه قَالَ: دخل سعد ﵁ على سلمَان يعودهُ فَبكى فَقَالَ سعد: مَا يبكيك يَا أَبَا عبد الله قَالَ: توفّي رَسُول الله ﷺ وَهُوَ عَنْك رَاض وَترد عَلَيْهِ الْحَوْض وتلقى أَصْحَابك قَالَ: مَا أبْكِي جزعاً من الْمَوْت وَلَا حرصاً على الدُّنْيَا وَلَكِن رَسُول الله ﷺ عهد إِلَيْنَا عهدا قَالَ ليكن بلغَة أحدكُم من الدُّنْيَا كزاد الرَّاكِب وحولي هَذِه الأساودة وَإِنَّمَا حوله اجانة وجفنة ومطهرة وَأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ عَن أنس قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ يَأْتِي على النَّاس زمَان يَتَحَلَّقُونَ فِي مَسَاجِدهمْ وَلَيْسَ هَمهمْ إِلَّا الدُّنْيَا لَيْسَ لله فيهم حَاجَة فَلَا تُجَالِسُوهُمْ وَأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ وَضَعفه الذَّهَبِيّ عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ اقْتَرَبت السَّاعَة وَلَا يزْدَاد النَّاس على الدُّنْيَا إِلَّا حرصاً وَلَا يزدادون من الله إِلَّا بعدا

стр. 3014

وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَأحمد فِي الزّهْد عَن سُفْيَان قَالَ: كتب عمر إِلَى أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ قَالَ: لَو كَانَت الدُّنْيَا تزن عِنْد الله جنَاح ذُبَابَة مَا سقى مِنْهَا كَافِرًا شربة مَاء وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَأحمد وَمُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه عَن المستور قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ مَا الدُّنْيَا فِي الْآخِرَة إِلَّا كَمَا يَجْعَل أحدكُم أُصْبُعه فِي اليم ثمَّ يرفعها فَلْينْظر ثمَّ يرجع وَأخرج عبد الله بن أَحْمد فِي زَوَائِد الزّهْد وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه عَن أبي عُثْمَان النَّهْدِيّ قَالَ: قلت يَا أَبَا هُرَيْرَة: سَمِعت اخواني بِالْبَصْرَةِ يَزْعمُونَ أَنَّك تَقول: سَمِعت نَبِي الله ﷺ يَقُول إِن الله يَجْزِي بِالْحَسَنَة ألف ألف حَسَنَة فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَة: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: إِن الله يَجْزِي بِالْحَسَنَة ألفي ألف حَسَنَة ثمَّ تَلا هَذِه الْآيَة ﴿فَمَا مَتَاع الْحَيَاة الدُّنْيَا فِي الْآخِرَة إِلَّا قَلِيل﴾ فالدنيا مَا مضى مِنْهَا إِلَى مَا بَقِي مِنْهَا عِنْد الله قَلِيل وَقَالَ (من ذَا الَّذِي يقْرض الله قرضا حسنا فيضاعفه لَهُ أضعافاً كَثِيرَة) (الْبَقَرَة الْآيَة ٢٤٥) فَكيف الْكثير عِنْد الله تَعَالَى إِذا كَانَت الدُّنْيَا مَا مضى مِنْهَا وَمَا بَقِي عِنْد الله قَلِيل وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الْأَعْمَش فِي قَوْله ﴿فَمَا مَتَاع الْحَيَاة الدُّنْيَا فِي الْآخِرَة إِلَّا قَلِيل﴾ كزاد الرَّاعِي وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن أبي حَازِم قَالَ: لما حضرت عبد الْعَزِيز بن مَرْوَان الْوَفَاة قَالَ: ائْتُونِي بكفني الَّذِي أكفن فِيهِ أنظر إِلَيْهِ فَلَمَّا وضع بَين يَدَيْهِ نظر إِلَيْهِ فَقَالَ: أمالي كثير مَا أخلف من الدُّنْيَا إِلَّا هَذَا ثمَّ ولى ظَهره وَبكى وَقَالَ: أُفٍّ لَك من دَار إِن كَانَ كثيرك الْقَلِيل وَإِن كَانَ قليلك الْكثير وَإِن كُنَّا مِنْك لفي غرور الْآيَة ٣٩

стр. 3015

وَأخرج أَبُو دَاوُد وَابْن الْمُنْذر وَأَبُو الشَّيْخ وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿إِلَّا تنفرُوا يعذبكم عذَابا أَلِيمًا﴾ قَالَ: أَن رَسُول الله
следующие страницы →