← Тафсир

Тафсир · id 12884

الدر المنثور في التفسير بالمأثور

الجلال السيوطي

Полный текст (7 338 стр.). Показаны 2941–2980 · переход к 2946.

стр. 2941

وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن مُجَاهِد ﵁ قَالَ الأل الله وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَأَبُو الشَّيْخ عَن عِكْرِمَة قَالَ: الإِل: الله

стр. 2942

وَأخرج الطستي عَن ابْن عَبَّاس أَن نَافِع بن الْأَزْرَق قَالَ لَهُ: أَخْبرنِي عَن قَوْله ﴿إلاًّ وَلَا ذمَّة﴾ قَالَ: الإِل الْقَرَابَة والذمة الْعَهْد قَالَ: وَهل تعرف الْعَرَب ذَلِك قَالَ: نعم أما سَمِعت الشَّاعِر وَهُوَ يَقُول: جزى الله أَلا كَانَ بيني وَبينهمْ جَزَاء ظلوم لَا يُؤَخر عَاجلا وَأخرج ابْن الْأَنْبَارِي فِي كتاب الْوَقْف والابتداء عَن مَيْمُون بن مهْرَان ﵁ أَن نَافِع بن الْأَزْرَق قَالَ لِابْنِ عَبَّاس ﵄: أَخْبرنِي عَن قَول الله تَعَالَى ﴿لَا يرقبون فِي مُؤمن إلاًّ وَلَا ذمَّة﴾ قَالَ: الرَّحِم وَقَالَ فِيهِ حسان بن ثَابت: لعمرك إِن غلك من قُرَيْش كال السقب من رال النعام وَأخرج الن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله ﴿وَأَكْثَرهم فَاسِقُونَ﴾ قَالَ: ذمّ الله تَعَالَى أَكثر النَّاس الْآيَات ٩ - ١٠

стр. 2943

أخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله ﴿اشْتَروا بآيَات الله ثمنا قَلِيلا﴾ قَالَ: أَبُو سُفْيَان بن حَرْب اطعم حلفاءه وَترك حلفاء مُحَمَّد ﷺ الْآيَة ١١

стр. 2944

أخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة ﵁ ﴿فَإِن تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاة وَآتوا الزَّكَاة فإخوانكم فِي الدّين﴾ يَقُول: إِن تركُوا اللات والعزى وشهدوا أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَن مُحَمَّد رَسُول الله فاخوانكم فِي الدّين

стр. 2945

الْآيَة ١٢

стр. 2946

أخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله ﴿وَإِن نكثوا أَيْمَانهم﴾ قَالَ: عَهدهم وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿وَإِن نكثوا أَيْمَانهم من بعد عَهدهم﴾ يَقُول الله لنَبيه ﷺ : وَإِن نكثوا الْعَهْد الَّذِي بَيْنك وَبينهمْ فقاتلوهم انهم أَئِمَّة الْكفْر وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله ﴿أَئِمَّة الْكفْر﴾ قَالَ: أَبُو سُفْيَان بن حَرْب وَأُميَّة بن خلف وَعتبَة بن ربيعَة وَأَبُو جهل بن هِشَام وَسُهيْل بن عَمْرو وهم الَّذين نكثوا عهد الله تَعَالَى وهمّوا باخراج الرَّسُول من مَكَّة وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن مَالك بن أنس ﵁ مثله وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله ﴿فَقَاتلُوا أَئِمَّة الْكفْر﴾ قَالَ: أَبُو سُفْيَان وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن ابْن عَبَّاس ﵄ ﴿فَقَاتلُوا أَئِمَّة الْكفْر﴾ قَالَ: رُؤُوس قُرَيْش وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عمر ﵄ فِي قَوْله ﴿فَقَاتلُوا أَئِمَّة الْكفْر﴾ قَالَ: أَبُو سُفْيَان بن حَرْب مِنْهُم وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن الْحسن ﵁ ﴿فَقَاتلُوا أَئِمَّة الْكفْر﴾ قَالَ: الديلم وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ وَابْن مرْدَوَيْه عَن حُذَيْفَة ﵁ أَنهم ذكرُوا عِنْده هَذِه الْآيَة فَقَالَ: مَا قوتل أهل هَذِه الْآيَة بعد وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَالْبُخَارِيّ وَابْن مرْدَوَيْه عَن زيد بن وهب ﵁ فِي قَوْله ﴿فَقَاتلُوا أَئِمَّة الْكفْر﴾ قَالَ: كُنَّا عِنْد حُذَيْفَة ﵁ فَقَالَ: مَا بَقِي من أَصْحَاب هَذِه الْآيَة إِلَّا ثَلَاثَة وَلَا من الْمُنَافِقين إِلَّا أَرْبَعَة فَقَالَ أَعْرَابِي: إِنَّكُم

стр. 2947

أَصْحَاب ﷺ مُحَمَّد تخبروننا بِأُمُور لَا نَدْرِي مَا هِيَ فَمَا بَال هَؤُلَاءِ الَّذين يبقرون بُيُوتنَا وَيَسْرِقُونَ اعلاقنا قَالَ: أُولَئِكَ الْفُسَّاق أجل لم يبْق مِنْهُم إِلَّا أَرْبَعَة أحدهم شيخ كَبِير لَو شرب المَاء الْبَارِد لما وجد برده وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن عبد الرَّحْمَن بن جُبَير ﵁ أَنه كَانَ فِي عهد أبي بكر ﵁ فِي النَّاس حِين وجههم إِلَى الشَّام فَقَالَ: إِنَّكُم سَتَجِدُونَ قوما محلوقة رؤوسهم فاضربوا مقاعد الشَّيْطَان مِنْهُم بِالسُّيُوفِ فوَاللَّه لَئِن أقتل رجلا مِنْهُم أحب إِلَيّ من أَن أقتل سبعين من غَيرهم وَذَلِكَ بِأَن الله تَعَالَى يَقُول ﴿فَقَاتلُوا أَئِمَّة الْكفْر﴾ وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن حُذَيْفَة ﵁ ﴿لَا أَيْمَان لَهُم﴾ قَالَ: لَا عهود لَهُم وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن عمار ﵁ ﴿لَا أَيْمَان لَهُم﴾ لَا عهود لَهُم وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن عَليّ بن أبي طَالب ﵁ قَالَ: وَالله مَا قوتل أهل هَذِه الْآيَة مُنْذُ أنزلت ﴿وَإِن نكثوا أَيْمَانهم من بعد عَهدهم﴾ الْآيَة وَأخرج ابْن مردوية عَن مُصعب بن سعد قَالَ: مرَّ سعد ﵁ بِرَجُل من الْخَوَارِج فَقَالَ الْخَارِجِي لسعد: هَذَا من أَئِمَّة الْكفْر فَقَالَ سعد ﵁: كذبت أَنا قَاتَلت أئمته الْآيَات ١٣ - ١٥

стр. 2948

وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَأَبُو الشَّيْخ عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله ﴿أَلا تقاتلون قوما نكثوا أَيْمَانهم﴾ قَالَ: قتال قُرَيْش حلفاء النَّبِي ﷺ وهمهم باخراج الرَّسُول

стр. 2949

زَعَمُوا أَن ذَلِك عَام عمْرَة النَّبِي ﷺ فِي الْعَام السَّابِع للحديبية وَجعلُوا فِي أنفسهم إِذا دخلُوا مَكَّة أَن يخرجوه مِنْهَا فَذَلِك هَمهمْ باخراجه فَلم تتابعهم خُزَاعَة على ذَلِك فَلَمَّا خرج النَّبِي ﷺ من مَكَّة قَالَت قُرَيْش لخزاعة: عميتمونا عَن اخراجه فقاتلوهم فَقتلُوا مِنْهُم رجَالًا وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن أبي حَاتِم وَابْن الْمُنْذر وَأَبُو الشَّيْخ عَن عِكْرِمَة ﵁ قَالَ: نزلت فِي خُزَاعَة ﴿قاتلوهم يعذبهم الله بِأَيْدِيكُمْ ويخزهم وينصركم عَلَيْهِم ويشف صُدُور قوم مُؤمنين﴾ من خُزَاعَة وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله ﴿ويشف صُدُور قوم مُؤمنين﴾ قَالَ: خُزَاعَة حلفاء رَسُول ﷺ وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن السّديّ ﵁ فِي قَوْله ﴿ويشف صُدُور قوم مُؤمنين﴾ قَالَ: هم خُزَاعَة يشفي صُدُورهمْ من بني بكر ﴿وَيذْهب غيظ قُلُوبهم﴾ قَالَ: هَذَا حِين قَتلهمْ بَنو بكر وَأَعَانَهُمْ قُرَيْش وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن قَتَادَة ﵁ ﴿وَيذْهب غيظ قُلُوبهم﴾ قَالَ: ذكر لنا أَن هَذِه الْآيَة نزلت فِي خُزَاعَة حِين جعلُوا يقتلُون بني بكر بِمَكَّة وَأخرج ابْن إِسْحَق وَالْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل عَن مَرْوَان بن الحكم والمسور بن خرمة قَالَا كَانَ فِي صلح رَسُول الله ﷺ يَوْم الْحُدَيْبِيَة بَينه وَبَين قُرَيْش: إِن من شَاءَ أَن يدْخل فِي عقد النَّبِي ﷺ وَعَهده دخل فِيهِ وَمن شَاءَ أَن يدْخل فِي عهد قُرَيْش وعقدهم دخل فِيهِ فتواثبت خُزَاعَة فَقَالُوا: ندخل فِي عقد مُحَمَّد وَعَهده وتواثبت بَنو بكر فَقَالُوا: ندخل فِي عقد قُرَيْش وَعَهْدهمْ فَمَكَثُوا فِي تِلْكَ الْهُدْنَة نَحْو السَّبْعَة عشر أَو الثَّمَانِية عشر شهرا ثمَّ إِن بني بكر الَّذِي كَانُوا دخلُوا فِي عقد قُرَيْش وَعَهْدهمْ وَثبُوا على خُزَاعَة الَّذين دخلُوا فِي عقد رَسُول الله ﷺ وَعَهده لَيْلًا بِمَاء لَهُم يُقَال لَهُ الْوَتِير قريب من مَكَّة فَقَالَت قُرَيْش: مَا يعلم بِنَا مُحَمَّد ﷺ وَهَذَا اللَّيْل وَمَا يَرَانَا أحد فاعانوهم عَلَيْهِم بِالْكُرَاعِ وَالسِّلَاح فقاتلوهم مَعَهم لِلضِّغْنِ على رَسُول الله ﷺ وَركب عَمْرو بن سَالم عِنْدَمَا كَانَ من أَمر خُزَاعَة وَبني بكر بالْوَتِير حَتَّى قدم الْمَدِينَة على رَسُول الله بِأَبْيَات أنْشدهُ اياها: اللهمَّ إِنِّي نَاشد مُحَمَّدًا خلف أَبينَا وَأَبِيهِ إِلَّا تلدا كُنَّا والداً وَكنت ولدا ثَمَّتَ أسلمنَا وَلم ننزع يدا

стр. 2950

فانصر رَسُول الله نصرا عندا وادعُ عباد الله يَأْتُوا مدَدا فيهم رَسُول الله قد تجردا إِن شِئْتُم حسنا فوجهه بدر بدا فِي فيلق كالبحر يجْرِي مزبدا ان قُريْشًا اخلفوك موعدا وَنَقَضُوا مِيثَاقك الْمُؤَكَّدَا وَزَعَمُوا أَن لَيْسَ تَدْعُو احدا فهم أذلّ وَأَقل عددا قد جعلُوا لي بِكدَاء رصدا هم بُيُوتنَا بالهجير هُجَّدا وَقَتَلُونَا ركَّعا وسجَّدا فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : نصرت يَا عَمْرو بن سَالم فَمَا برح حَتَّى مرت غمامة فِي السَّمَاء فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : أَن هَذِه السحابة لتشهد بنصر بني كَعْب وَأمر رَسُول الله ﷺ النَّاس بِالْجِهَادِ وكتمهم مخرجه وَسَأَلَ الله أَن يعمي على قُرَيْش خَبره حَتَّى يبغتهم فِي بِلَادهمْ الْآيَة ١٦

стр. 2951

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن زيد ﵁ فِي قَوْله ﴿أم حسبتم أَن تتركوا ولمَّا يعلم الله الَّذين جاهدوا مِنْكُم﴾ قَالَ: أَبى أَن يدعهم دون التمحيص وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: الوليجة: البطانة من غير دينهم وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله ﴿وليجة﴾ أَي حنانة الْآيَات ١٧ - ١٨

стр. 2952

وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ ﴿مَا كَانَ للْمُشْرِكين أَن يعمروا مَسَاجِد الله﴾ وَقَالَ ﴿إِنَّمَا يعمر مَسَاجِد الله من آمن بِاللَّه﴾ فنفي الْمُشْركين من الْمَسْجِد يَقُول: من وحَّد الله وآمن بِمَا أنزل الله ﴿وَأقَام الصَّلَاة﴾ يَعْنِي الصَّلَوَات الْخمس ﴿وَلم يخْش إِلَّا الله﴾ يَقُول: لم يعبد إِلَّا الله ﴿فَعَسَى أُولَئِكَ﴾ يَقُول: أُولَئِكَ هم المهتدون كَقَوْلِه لنَبيه (عَسى أَن يَبْعَثك رَبك مقَاما مَحْمُودًا) (الْإِسْرَاء الْآيَة ٧٩) يَقُول: إِن رَبك سيبعثك مقَاما مَحْمُودًا وَهِي الشَّفَاعَة وكل عَسى فِي الْقُرْآن فَهِيَ وَاجِبَة وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن عِكْرِمَة ﵁ أَنه قَرَأَ مَا كَانَ للْمُشْرِكين أَن يعمروا مَسْجِد الله قَالَ: إِنَّمَا هُوَ مَسْجِد وَاحِد وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن حَمَّاد قَالَ: سَمِعت عبد الله بن كثيِّر يقْرَأ هَذَا الْحُرُوف مَا كَانَ للْمُشْرِكين أَن يعمروا مَسْجِد الله إِنَّمَا يعمر مَسْجِد الله وَأخرج أَحْمد وَعبد بن حميد والدارمي وَالتِّرْمِذِيّ وَحسنه وَابْن ماجة وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن خُزَيْمَة وَابْن حبَان وَأَبُو الشَّيْخ وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ إِذا رَأَيْتُمْ الرجل يعْتَاد الْمَسْجِد فَاشْهَدُوا لَهُ بالإِيمان قَالَ الله ﴿إِنَّمَا يعمر مَسَاجِد الله من آمن بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر﴾ وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: من سمع النداء بِالصَّلَاةِ ثمَّ لم يجب وَيَأْتِي الْمَسْجِد وَيُصلي فَلَا صَلَاة لَهُ وَقد عصى الله وَرَسُوله قَالَ الله ﴿إِنَّمَا يعمر مَسَاجِد الله﴾ الْآيَة وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن أنس ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن الله سُبْحَانَهُ يَقُول: إِنِّي لأهمُّ بِأَهْل الأَرْض عذَابا فَإِذا نظرت إِلَى عُمّار بيوتي والمتحابين فيّ والمستغفرين بالأسحار صرفت عَنْهُم وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَالْبَيْهَقِيّ عَن معمر عَن رجل من قُرَيْش يرفع الحَدِيث قَالَ: يَقُول الله ﵎ إِن أحب عبَادي إليّ الَّذين يتحابون فيّ وَالَّذين يعمرون مساجدي وَالَّذين يَسْتَغْفِرُونَ بالأسحار أُولَئِكَ الَّذين إِذا أردْت بخلقي عذَابا ذكرتهم فصرفت عَذَابي عَن خلقي

стр. 2953

وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن أبي شيبَة وَالْبَزَّار وَحسنه وَالطَّبَرَانِيّ وَالْبَيْهَقِيّ عَن أبي الدَّرْدَاء ﵁ أَنه كتب إِلَى سلمَان: يَا أخي ليكن الْمَسْجِد بَيْتك فَإِنِّي سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول الْمَسْجِد بَيت كل تَقِيّ وَقد ضمن الله لمن كَانَت الْمَسَاجِد بُيُوتهم بِالروحِ والراحة وَالْجَوَاز إِلَى الصِّرَاط إِلَى رضوَان الرب وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَالْبَيْهَقِيّ عَن قَتَادَة ﵁ قَالَ: كَانَ يُقَال: مَا زِيّ الْمُسلم إِلَّا فِي ثَلَاث: فِي مَسْجِد يعمره أَو بَيت يكنه أَو ابْتِغَاء رزق من فضل ربه وَأخرج أَبُو بكر عبد الرَّحْمَن بن الْقَاسِم بن الْفرج الْهَاشِمِي فِي جزئه الْمَشْهُور بنسخة أبي مسْهر عَن أبي ادريس الْخَولَانِيّ ﵁ قَالَ: الْمَسَاجِد مجَالِس الْكِرَام وَأخرج أَحْمد عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: إِن للمساجد أوتاد الْمَلَائِكَة جلساؤهم إِن غَابُوا يفتقدونهم وَإِن مرضوا عادوهم وَإِن كَانُوا فِي حَاجَة أَعَانُوهُم ثمَّ قَالَ: جليس الْمَسْجِد على ثَلَاث خِصَال أَخ مُسْتَفَاد أَو كلمة محكمَة أَو رَحْمَة منتظرة وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن ابْن مَسْعُود ﵁ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن بيُوت الله فِي الأَرْض الْمَسَاجِد وَإِن حَقًا على الله أَن يكرم الزائر وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن جرير وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن عَمْرو بن مَيْمُون الأودي ﵁ قَالَ: أخبرنَا أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ : أَن الْمَسَاجِد بيُوت الله فِي الأَرْض وَأَنه لحق على الله أَن يكرم من زَارَهُ فِيهَا وَأخرج الْبَزَّار وَأَبُو يعلى وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَالْبَيْهَقِيّ عَن أنس بن مَالك ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ إِذا عاهة من السَّمَاء أنزلت صرفت عَن عُمار الْمَسَاجِد وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن عبد الله بن سَلام ﵁ قَالَ: إِن للمساجد أوتاداً هم عُمارها وَإِن لَهُم جلساء من الْمَلَائِكَة تفتقدهم الْمَلَائِكَة إِذا غَابُوا فَإِن كَانُوا مرضى عادوهم وَإِن كَانُوا فِي حَاجَة أَعَانُوهُم وَأخرج الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَابْن عدي عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ من ألف الْمَسْجِد أَلفه الله وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن الْحسن بن عَليّ رضى الله عَنهُ قَالَ: سَمِعت جدي رَسُول

стр. 2954

الله ﷺ يَقُول من أدمن الِاخْتِلَاف إِلَى الْمَسْجِد أصَاب أَخا مستفاداً فِي الله وعلماً مستظرفاً وَكلمَة تَدعُوهُ إِلَى الْهدى وَكلمَة تصرفه عَن الردى وَيتْرك الذُّنُوب حَيَاء وخشية أَو نعْمَة أَو رَحْمَة منتظرة وَأخرج الطَّبَرَانِيّ بِسَنَد صَحِيح عَن سلمَان ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ من تَوَضَّأ فِي بَيته ثمَّ أَتَى الْمَسْجِد فَهُوَ زائر الله وَحقّ على المزور أَن يكرم الزائر وَأخرجه ابْن أبي شيبَة وَأحمد فِي الزّهْد عَن سلمَان مَوْقُوفا وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن أنس بن مَالك ﵁ عَن النَّبِي قَالَ بشر الْمَشَّائِينَ فِي ظلم اللَّيَالِي بِالنورِ التَّام يَوْم الْقِيَامَة وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَالطَّبَرَانِيّ وَالْبَيْهَقِيّ عَن أبي الدَّرْدَاء ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ من مَشى فِي ظلمَة اللَّيْل إِلَى الْمَسَاجِد آتَاهُ الله نورا يَوْم الْقِيَامَة وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن أبي أُمَامَة ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ بشر المدلجين إِلَى الْمَسَاجِد فِي الظُّلم بمنابر من نور يَوْم الْقِيَامَة يفزع النَّاس وَلَا يفزعون وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن أبي أُمَامَة ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ الغدوّ والرواح إِلَى الْمَسْجِد من الْجِهَاد فِي سَبِيل الله وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن عبد الرَّحْمَن بن مُغفل رضى الله عَنهُ قَالَ: كُنَّا نتحدث أَن الْمَسْجِد حصن حُصَيْن من الشَّيْطَان وَأخرج الطَّبَرَانِيّ وَالْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: الْمَسَاجِد بيُوت الله فِي الأَرْض تضيء لأهل السَّمَاء كَمَا تضيء نُجُوم السَّمَاء لأهل الأَرْض وَأخرج أَحْمد عَن عبد الله بن عُمَيْر ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ من بنى لله مَسْجِدا بنى الله لَهُ بَيْتا أوسع مِنْهُ فِي الْجنَّة وَأخرج أَحْمد وَالطَّبَرَانِيّ عَن بشر بن حَيَّان قَالَ: جَاءَ وَاثِلَة بن الْأَسْقَع ﵁ وَنحن نَبْنِي مَسْجِدنَا فَوقف علينا فَسلم ثمَّ قَالَ: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول من بنى مَسْجِدا يُصَلِّي فِيهِ بنى الله لَهُ بَيْتا فِي الْجنَّة أفضل مِنْهُ وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَأحمد وَالْبَزَّار عَن ابْن عَبَّاس ﵄ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ من بنى لله مَسْجِدا وَلَو كمفحص قطاة لبيضها بنى الله لَهُ بَيْتا فِي الْجنَّة

стр. 2955

وَأخرج الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط عَن عَائِشَة ﵂ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ من بنى مَسْجِدا لَا يُرِيد بِهِ رِيَاء وَلَا سمعة بنى الله لَهُ بَيْتا فِي الْجنَّة وَأخرج الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ من بنى بَيْتا يعبد الله فِيهِ من مَال حَلَال بنى الله لَهُ بَيْتا فِي الْجنَّة من در وَيَاقُوت وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن أبي ذَر ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ من بنى مَسْجِدا وَلَو كمفحص قطاة بنى الله لَهُ بَيْتا فِي الْجنَّة وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن عمر بن الْخطاب ﵁ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: من بنى مَسْجِدا يذكر اسْم الله فِيهِ بنى الله لَهُ بَيْتا فِي الْجنَّة وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن أنس ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ ابْنُوا الْمَسَاجِد واتخذوها حمى وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: أمرنَا أَن نَبْنِي الْمَسَاجِد جماً والمدائن شرفاً وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن ابْن عمر ﵄ قَالَ: نهينَا أَن نصلي فِي مَسْجِد مشرف وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن عبد الله بن شَقِيق ﵁ قَالَ: إِنَّمَا كَانَت الْمَسَاجِد جماً وَإِنَّمَا شرف النَّاس حَدِيثا من الدَّهْر وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن أنس بن مَالك ﵁ قَالَ: كَانَ يُقَال: ليلأتين على النَّاس زمَان يبنون الْمَسَاجِد يتباهون بهَا وَلَا يعرفونها إِلَّا قَلِيلا وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن يزِيد بن الْأَصَم ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ مَا أمرت بتشييد الْمَسَاجِد وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: لتزخرفن مَسَاجِدكُمْ كَمَا زخرفت الْيَهُود وَالنَّصَارَى مَسَاجِدهمْ وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن أبي ﵁ قَالَ: إِذا زخرفتم مَسَاجِدكُمْ وحليتم مصاحفكم فالدمار عَلَيْكُم وَأخرج الطَّبَرَانِيّ فِي مُسْند الشاميين عَن عَليّ بن أبي طَالب ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ من علق قِنْدِيلًا فِي مَسْجِد صلى عَلَيْهِ سَبْعُونَ ألف ملك واستغفر لَهُ مَا دَامَ ذَلِك الْقنْدِيل يقد وَأخرج سليم الرَّازِيّ فِي التَّرْغِيب عَن أنس ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم

стр. 2956

من أَسْرج فِي مَسْجِد سِرَاجًا لم تزل الْمَلَائِكَة وَحَملَة الْعَرْش يَسْتَغْفِرُونَ لَهُ مَا دَامَ فِي ذَلِك الْمَسْجِد ضوؤه وَأخرج أَبُو بكر الشَّافِعِي ﵁ فِي رباعياته وَالطَّبَرَانِيّ عَن أبي قرصاصة رضى الله عَنهُ قَالَ: سَمِعت النَّبِي ﷺ يَقُول ابْنُوا الْمَسَاجِد وأخرجوا القمامة مِنْهَا وسمعته يَقُول: اخراج القمامة من الْمَسْجِد مُهُور الْحور الْعين وسمعته يَقُول: من بنى لله مَسْجِدا بنى الله لَهُ بَيْتا فِي الْجنَّة فَقَالُوا: يَا رَسُول الله وَهَذِه الْمَسَاجِد الَّتِي تبنى فِي الطّرق فَقَالَ: وَهَذِه الْمَسَاجِد الَّتِي تبى فِي الطّرق وَأخرج أَحْمد عَن أنس ﵁ قَالَ مَرَرْت مَعَ النَّبِي ﷺ فِي طَرِيق من طرق الْمَدِينَة فَرَأى فِيهِ قبَّة من لبن فَقَالَ: لمن هَذِه قلت: لفُلَان فَقَالَ: إِن كلَّ بِنَاء كلَّ على صَاحبه يَوْم الْقِيَامَة إِلَّا مَا كَانَ من مَسْجِد ثمَّ مر فَلم يرهَا قَالَ: مَا فعلت الْقبَّة قلت: بلغ صَاحبهَا مَا قلت فَهَدمهَا فَقَالَ: رَحْمَة الله وَأخرج أَحْمد فِي الزّهْد والحكيم التِّرْمِذِيّ عَن مَالك بن دِينَار ﵁ قَالَ: يَقُول الله إِنِّي لأهمّ بِعَذَاب أهل الأَرْض فَإِذا نظرت إِلَى جلساء الْقُرْآن وعمار الْمَسَاجِد وولدان الْإِسْلَام سكن غَضَبي الْآيَة ٢٠

стр. 2957

وَأخرج مُسلم وَأَبُو دَاوُد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن حبَان وَالطَّبَرَانِيّ وَأَبُو الشَّيْخ وَابْن مرْدَوَيْه عَن النُّعْمَان بن بشير ﵁ قَالَ: كنت عِنْد مِنْبَر رَسُول الله ﷺ فِي نفر من أَصْحَابه فَقَالَ رجل مِنْهُم مَا أُبَالِي ان لَا أعمل لله عملا بعد الإِسلام إِلَّا أَن أَسْقِي الْحَاج وَقَالَ آخر: بل عمَارَة الْمَسْجِد الْحَرَام وَقَالَ آخر: بل الْجِهَاد فِي سَبِيل الله خير مِمَّا قُلْتُمْ فزجرهم عمر ﵁ وَقَالَ: لَا تَرفعُوا أَصْوَاتكُم عِنْد مِنْبَر رَسُول الله ﷺ وَذَلِكَ يَوْم الْجُمُعَة - وَلَكِن إِذا صليتم الْجُمُعَة

стр. 2958

دخلت على رَسُول الله ﷺ فأستفتيه فِيمَا اختلفتم فِيهِ فَانْزِل الله ﴿أجعلتم سِقَايَة الْحَاج﴾ إِلَى قَوْله ﴿وَالله لَا يهدي الْقَوْم الظَّالِمين﴾ وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿أجعلتم سِقَايَة الْحَاج﴾ الْآيَة وَذَلِكَ أَن الْمُشْركين قَالُوا: عمَارَة بَيت الله وَقيام على السِّقَايَة خير مِمَّن آمن وجاهد فَكَانُوا يفخرون بِالْحرم ويستكبرون بِهِ من أجل أَنهم أَهله وعماره فَذكر الله استكبارهم واعراضهم فَقَالَ لأهل الْحرم من الْمُشْركين (قد كَانَت آياتي تتلى عَلَيْكُم فكنتم على أعقابكم تنكصون مستكبرين بِهِ سامرا تهجرون) (الْمُؤْمِنُونَ الْآيَة ٦٧) يَعْنِي أَنهم كَانُوا يَسْتَكْبِرُونَ بِالْحرم وَقَالَ (بِهِ سامراً) كَانُوا بِهِ يسمرون ويهجون بِالْقُرْآنِ وَالنَّبِيّ ﷺ فَخير الإِيمان بِاللَّه وَالْجهَاد مَعَ نَبِي الله ﷺ على عمرَان الْمُشْركين الْبَيْت وقيامهم على السِّقَايَة وَلم يكن يَنْفَعهُمْ عِنْد الله تَعَالَى مَعَ الشّرك بِهِ وَإِن كَانُوا يعمرون بَيته ويخدمونه قَالَ الله ﴿لَا يستوون عِنْد الله وَالله لَا يهدي الْقَوْم الظَّالِمين﴾ يَعْنِي الَّذين زَعَمُوا أَنهم أهل الْعِمَارَة فسماهم الله ظالمين بشركهم فَلم تغن عَنْهُم الْعِمَارَة شَيْئا وأخرح ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: قَالَ الْعَبَّاس ﵁ حِين أسر يَوْم بدر: إِن كُنْتُم سبقتمونا بالإِسلام وَالْهجْرَة وَالْجهَاد لقد كنت نعمر الْمَسْجِد الْحَرَام ونسقي الْحَاج ونفك العاني فَأنْزل الله ﴿أجعلتم سِقَايَة الْحَاج﴾ الْآيَة يَعْنِي أَن ذَلِك كَانَ فِي الشّرك فَلَا أقبل مَا كَانَ فِي الشّرك وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس ﵄ ﴿أجعلتم سِقَايَة الْحَاج وَعمارَة الْمَسْجِد الْحَرَام﴾ الْآيَة قَالَ: نزلت فِي عَليّ بن أبي طَالب وَالْعَبَّاس ﵁ وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن أبي شيبَة وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن الشّعبِيّ ﵁ قَالَ: نزلت هَذِه الْآيَة ﴿أجعلتم سِقَايَة الْحَاج﴾ فِي الْعَبَّاس وَعلي ﵄ تكلما فِي ذَلِك وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن الشّعبِيّ ﵁ قَالَ: كَانَت بَين عَليّ وَالْعَبَّاس

стр. 2959

رَضِي الله عَنْهُمَا مُنَازعَة فَقَالَ الْعَبَّاس لعَلي ﵁: أَنا عَم النَّبِي وَأَنت ابْن عَمه وإلي سِقَايَة الْحَاج وَعمارَة الْمَسْجِد الْحَرَام فَأنْزل الله ﴿أجعلتم سِقَايَة الْحَاج﴾ الْآيَة وَأخرج عبد الرَّزَّاق عَن الْحسن قَالَ: نزلت فِي عَليّ وَالْعَبَّاس وَعُثْمَان وَشَيْبَة تكلمُوا فِي ذَلِك وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَأَبُو الشَّيْخ وَابْن مرْدَوَيْه عَن عبد الله بن عُبَيْدَة ﵁ قَالَ: قَالَ عَليّ ﵁ للْعَبَّاس: لَو هَاجَرت إِلَى الْمَدِينَة قَالَ: أوَلست فِي أفضل من الْهِجْرَة أَلَسْت أَسْقِي الْحَاج وَأَعْمر الْمَسْجِد الْحَرَام فَنزلت هَذِه الْآيَة يَعْنِي قَوْله ﴿أعظم دَرَجَة عِنْد الله﴾ قَالَ: فَجعل الله للمدينة فضل دَرَجَة على مَكَّة وَأخرج الْفرْيَابِيّ عَن ابْن سِيرِين قَالَ: قدم على بن أبي طالبي ﵁ مَكَّة فَقَالَ للْعَبَّاس ﵁: أَي عَم الا تهَاجر أَلا تلْحق برَسُول الله ﷺ فَقَالَ: أعمر الْمَسْجِد الْحَرَام وأحجب الْبَيْت فَأنْزل الله ﴿أجعلتم سِقَايَة الْحَاج وَعمارَة الْمَسْجِد الْحَرَام﴾ الْآيَة وَقَالَ لقوم قد سماهم: أَلا تُهَاجِرُونَ أَلا تَلْحَقُونَ برَسُول الله ﷺ فَقَالُوا: نُقِيم مَعَ اخواننا وَعَشَائِرنَا ومساكننا فَأنْزل الله تَعَالَى (قل إِن كَانَ آباؤكم) (التَّوْبَة الْآيَة ٢٤) الْآيَة كلهَا وَأخرج ابْن جرير عَن مُحَمَّد بن كَعْب الْقرظِيّ ﵁ قَالَ: افتخر طَلْحَة بن شيبَة وَالْعَبَّاس وَعلي بن أبي طَالب فَقَالَ طَلْحَة: أَنا صَاحب الْبَيْت معي مفتاحه وَقَالَ الْعَبَّاس ﵁: أَنا صَاحب السِّقَايَة والقائم عَلَيْهَا: فَقَالَ عَليّ ﵁: مَا أَدْرِي مَا تَقولُونَ: لقد صليت إِلَى الْقبْلَة قبل النَّاس وَأَنا صَاحب الْجِهَاد فَأنْزل الله ﴿أجعلتم سِقَايَة الْحَاج﴾ الْآيَة كلهَا وَأخرج ابْن جرير وَأَبُو الشَّيْخ عَن الضَّحَّاك ﵁ قَالَ: أقبل الْمُسلمُونَ على الْعَبَّاس وَأَصْحَابه الَّذين أَسرُّوا يَوْم بدر يعيرونهم بالشرك فَقَالَ الْعَبَّاس: أما - وَالله - لقد كُنَّا نعمر الْمَسْجِد الْحَرَام ونفك العاني ونحجب الْبَيْت ونسقي الْحَاج فَانْزِل الله ﴿أجعلتم سِقَايَة الْحَاج﴾ الْآيَة وَأخرج أَبُو نعيم فِي فَضَائِل الصَّحَابَة وَابْن عَسَاكِر عَن أنس ﵁ قَالَ:

стр. 2960

قعد الْعَبَّاس وَشَيْبَة صَاحب الْبَيْت يفتخران فَقَالَ لَهُ الْعَبَّاس ﵁: أَنا أشرف مِنْك أَنا عَم رَسُول الله ﷺ ووصي أَبِيه وساقي الحجيج فَقَالَ شيبَة: أَنا أشرف مِنْك أَنا أَمِين الله على بَيته وخازنه أَفلا ائتمنك كَمَا ائتمنني فَاطلع عَلَيْهِمَا عَليّ ﵁ فَأَخْبَرَاهُ بِمَا قَالَا فَقَالَ عَليّ ﵁: أَنا أشرف مِنْكُمَا أَنا أوّل من آمن وَهَاجَر: فَانْطَلقُوا ثَلَاثَتهمْ إِلَى النَّبِي ﷺ فأخبروه فَمَا أجابهم بِشَيْء فانصرفوا فَنزل عَلَيْهِ الْوَحْي بعد أَيَّام فَأرْسل إِلَيْهِم فَقَرَأَ عَلَيْهِم ﴿أجعلتم سِقَايَة الْحَاج﴾ إِلَى آخر الْعشْر وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن أبي حَمْزَة السَّعْدِيّ أَنه قَرَأَ ﴿أجعلتم سِقَايَة الْحَاج وَعمارَة الْمَسْجِد الْحَرَام﴾ وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن الْحسن ﵁ فِي قَوْله ﴿أجعلتم سِقَايَة الْحَاج﴾ قَالَ: أَرَادوا أَن يدعوا السِّقَايَة والحجابة فَقَالَ رَسُول الله ﷺ لَا تدعوها فَإِن لكم فِيهَا خيرا وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَأَبُو الشَّيْخ عَن عبد الله بن السَّائِب ﵁ قَالَ: اشرب من سِقَايَة الْعَبَّاس فَإِنَّهَا من السّنة وَفِي لفظ ابْن أبي شيبَة: فَإِنَّهُ من تَمام الْحَج وَأخرج البُخَارِيّ وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن ابْن عَبَّاس ﵄ أَن رَسُول الله ﷺ جَاءَ إِلَى السِّقَايَة فَاسْتَسْقَى فَقَالَ للْعَبَّاس: يَا فضل اذْهَبْ إِلَى أمك فَائت رَسُول الله بشراب من عِنْدهَا فَقَالَ: اسْقِنِي فَقَالَ: يَا رَسُول الله انهم يجْعَلُونَ أَيْديهم فِيهِ فَقَالَ: اسْقِنِي فَشرب مِنْهُ ثمَّ أَتَى زَمْزَم وهم يسقون ويعملون فِيهَا فَقَالَ: اعْمَلُوا فَإِنَّكُم على عمل صَالح لَوْلَا أَن تغلبُوا لنزلت حَتَّى أَضَع الْحَبل على هَذِه وَأَشَارَ إِلَى عَاتِقه وَأخرج أَحْمد عَن أبي مَحْذُورَة ﵁ قَالَ: جعل رَسُول الله ﷺ الْأَذَان لنا ولموالينا والسقاية لنَبِيّ هَاشم والحجابة لبني عبد الدَّار وَأخرج ابْن سعد عَن عَليّ ﵁ قَالَ قلت للْعَبَّاس ﵁: سل لنا رَسُول الله ﷺ أَلا نَأْتِيك بِمَاء لم تمسه الْأَيْدِي قَالَ: بلَى فاسقوني فسقوه ثمَّ أَتَى زَمْزَم فَقَالَ: استقوا لي مِنْهَا دلواً فأخرجوا مِنْهَا دلواً فَمَضْمض مِنْهُ ثمَّ مجه فِيهِ ثمَّ قَالَ: أعيدوه ثمَّ قَالَ: إِنَّكُم على عمل صَالح ثمَّ قَالَ: لَوْلَا أَن تغلبُوا عَلَيْهِ لنزلت فنزعت مَعكُمْ

стр. 2961

وَأخرج ابْن سعد عَن جَعْفَر بن تَمام قَالَ: جَاءَ جلّ إِلَى ابْن عَبَّاس ﵄ فَقَالَ: أَرَأَيْت مَا تسقون النَّاس من نَبِيذ هَذَا الزَّبِيب أسنة تَبْغُونَهَا أم تَجِدُونَ هَذَا أَهْون عَلَيْكُم من البن وَالْعَسَل قَالَ ابْن عَبَّاس ﵄: أَن رَسُول الله ﷺ أَتَى الْعَبَّاس وَهُوَ يسْقِي النَّاس فَقَالَ اسْقِنِي فَدَعَا الْعَبَّاس بعساس من نَبِيذ فَتَنَاول رَسُول الله ﷺ عساً مِنْهَا فَشرب ثمَّ قَالَ: أَحْسَنْتُم هَكَذَا فَاصْنَعُوا قَالَ ابْن عَبَّاس ﵄: فَمَا يسرني أَن سقايتها جرت عليَّ لَبَنًا وَعَسَلًا مَكَان قَول رَسُول الله ﷺ : أَحْسَنْتُم هَكَذَا فافعلوا وَأخرج ابْن سعد عَن مُجَاهِد ﵁ قَالَ: اشرب من سِقَايَة آل الْعَبَّاس فَإِنَّهَا من السّنة وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن عَطاء ﵁ فِي قَوْله ﴿أجعلتم سِقَايَة الْحَاج﴾ قَالَ: زَمْزَم وَأخرج عبد الرَّزَّاق فِي المُصَنّف والأزرقي فِي تَارِيخ مَكَّة وَالْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل عَن الزُّهْرِيّ ﵁ قَالَ: أول مَا ذكر من عبد الْمطلب جد رَسُول الله ﷺ : أَن قُريْشًا خرجت من الْحرم فارّة من أَصْحَاب الْفِيل وَهُوَ غُلَام شَاب فَقَالَ: وَالله لَا أخرج من حرم الله أَبْتَغِي الْعِزّ فِي غَيره فَجَلَسَ عِنْد الْبَيْت وأجلت عَنهُ قُرَيْش فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِن الْمَرْء يمْنَع رَحْله فامنع رحالك لَا يغلبن صليبهم وضلالهم عَدو محالك فَلم يزل ثَابتا فِي الْحرم حَتَّى أهلك الله الْفِيل وَأَصْحَابه فَرَجَعت قُرَيْش وَقد عظم فِيهَا لِصَبْرِهِ وتعظيمه محارم الله فَبَيْنَمَا هُوَ فِي ذَلِك وَقد ولد لَهُ أكبر بنيه فَأدْرك - وَهُوَ الْحَارِث بن عبد الْمطلب - فَأتي عبد الْمطلب فِي الْمَنَام فَقيل لَهُ: احْفِرْ زَمْزَم خبيئة الشَّيْخ الْأَعْظَم فَاسْتَيْقَظَ فَقَالَ: اللهمَّ بيِّن لي فَأتي فِي النام مرّة أُخْرَى فَقيل: احفرتكم بَين الفرث وَالدَّم فِي مَبْحَث الْغُرَاب فِي قَرْيَة النَّمْل مُسْتَقْبل الأنصاب الْحمر فَقَامَ عبد الْمطلب فَمشى حَتَّى جلس فِي الْمَسْجِد الْحَرَام ينْتَظر مَا سمي لَهُ من الْآيَات فنحرت بقرة بالجزورة فانفلتت من جازرها تَحْمِي نَفسهَا حَتَّى غلب عَلَيْهَا الْمَوْت فِي الْمَسْجِد فِي مَوضِع زَمْزَم فجزرت تِلْكَ الْبَقَرَة من مَكَانهَا حَتَّى احْتمل لَحمهَا فَأقبل غراب يهوي حَتَّى وَقع فِي الفرث فبحث عَن قَرْيَة النَّمْل فَقَامَ عبد الْمطلب فحفر هُنَاكَ فَجَاءَتْهُ قُرَيْش فَقَالَت لعبد الْمطلب: مَا هَذَا الصَّنِيع إِنَّمَا لم

стр. 2962

نَكُنْ نرميك بِالْجَهْلِ لم تحفر فِي مَسْجِدنَا فَقَالَ عبد الْمطلب: إِنِّي لحافر هَذَا الْبِئْر وَمُجاهد من صدني عَنْهَا فَطَفِقَ هُوَ وَولده الْحَارِث وَلَيْسَ لَهُ ولد يَوْمئِذٍ غَيره فسفه عَلَيْهِمَا يَوْمئِذٍ نَاس من قُرَيْش فنازعوهما وقاتلوهما وتناهى عَنهُ نَاس من قُرَيْش لما يعلمُونَ من عتق نسبه وَصدقه واجتهاده فِي دينهم حَتَّى إِذا أمكن الْحفر وَاشْتَدَّ عَلَيْهِ الْأَذَى نذر أَن وَفِي لَهُ عشرَة من الْولدَان ينْحَر أحدهم ثمَّ حفر حَتَّى أدْرك سيوفاً دفنت فِي زَمْزَم حِين دفنت فَلَمَّا رَأَتْ قُرَيْش أَنه قد أدْرك السيوف قَالُوا: يَا عبد الْمطلب أجدنا مِمَّا وجدت فَقَالَ عبد الْمطلب: هَذِه السيوف لبيت الله فحفر حَتَّى انبط المَاء فِي التُّرَاب وفجرها حَتَّى لَا تنزف وَبنى عَلَيْهَا حوضاً فَطَفِقَ هُوَ وَابْنه ينزعان فيملآن ذَلِك الْحَوْض فيشربه الْحَاج فيكسره أنَاس حسدة من قُرَيْش فَيُصْلِحهُ عبد الْمطلب حِين يصبح فَلَمَّا أَكْثرُوا فَسَاده دَعَا عبد الْمطلب ربه فأريَ فِي الْمَنَام فَقيل لَهُ: قل اللهمَّ لَا أحلهَا المغتسل وَلَكِن هِيَ للشاربين حل وبل ثمَّ كفيتهم فَقَامَ عبد الْمطلب حِين اخْتلفت قُرَيْش فِي الْمَسْجِد فَنَادَى بِالَّذِي أرى ثمَّ انْصَرف فَلم يكن يفْسد حَوْضه ذَلِك عَلَيْهِ أحد من قُرَيْش إِلَّا رمى فِي جسده بداء حَتَّى تركُوا حَوْضه وسقايته ثمَّ تزوّج عبد الْمطلب النِّسَاء فولد لَهُ عشرَة رَهْط فَقَالَ: اللهمَّ إِنِّي كنت نذرت لَك نحر أحدهم وَإِنِّي أَقرع بَينهم فأصيب بذلك من شِئْت فأقرع بَينهم فطارت الْقرعَة على عبد الله وَكَانَ أحب وَلَده إِلَيْهِ فَقَالَ عبد الْمطلب: اللَّهُمَّ هُوَ أحب إِلَيْك أم مائَة من الابل ثمَّ أَقرع بَينه وَبَين الْمِائَة من الإِبل فطارت الْقرعَة على الْمِائَة من الإِبل فنحرها عبد الْمطلب وَأخرج الْأَزْرَقِيّ وَالْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل عَن عَليّ بن أبي طَالب ﵁ قَالَ: قَالَ عبد الْمطلب: إِنِّي لنائم فِي الْحجر إِذْ أَتَانِي آتٍ فَقَالَ: أحفر طيبَة قلت: وَمَا طيبَة فَذهب عني فَلَمَّا كَانَ من الْغَد رجعت إِلَى مضجعي فَنمت بِهِ فَجَاءَنِي فَقَالَ: احْفِرْ زَمْزَم فَقلت: وَمَا زَمْزَم قَالَ: لَا تنزف وَلَا تذم تَسْقِي الحجيج الْأَعْظَم عِنْد قَرْيَة النَّمْل قَالَ: فَلَمَّا أبان لَهُ شَأْنهَا وَدلّ على موضعهَا وَعرف أَن قد صدق غَدا بمعول وَمَعَهُ ابْنه الْحَارِث لَيْسَ لَهُ يَوْمئِذٍ غَيره فحفر فَلَمَّا بدا لعبد الْمطلب الطي كبر فَعرفت قُرَيْش أَنه قد أدْرك حَاجته فَقَامُوا إِلَيْهِ فَقَالُوا: يَا عبد الْمطلب إِنَّهَا بِئْر إِسْمَعِيل وَإِن لنا فِيهَا حَقًا فأشركنا مَعَك فِيهَا فَقَالَ: مَا أَنا بفاعل إِن هَذَا

стр. 2963

الْأَمر خصصت بِهِ دونكم وأعطيته من بَيْنكُم قَالُوا: فأنصفنا فإنَّا غير تاركيك حَتَّى نحاكمك قَالَ: فاجعلوا بيني وَبَيْنكُم من شِئْتُم أحاكمكم قَالُوا: كاهنة من سعد هُذَيْل قَالَ: نعم - وَكَانَت باشراف الشَّام - فَركب عبد الْمطلب وَمَعَهُ نفر من بني عبد منَاف وَركب من كل ركب من قُرَيْش نفر - وَالْأَرْض إِذْ ذَاك مفاوز - فَخَرجُوا حَتَّى إِذا كَانُوا بِبَعْض المفاوز بَين الْحجاز وَالشَّام فنى مَاء عبد الْمطلب وَأَصْحَابه فظمئوا حَتَّى أيقنوا بالهلكة فاستسقوا مِمَّن مَعَهم من قبائل قُرَيْش فَأَبَوا عَلَيْهِم وَقَالُوا: إِنَّا فِي مفازة نخشى فِيهَا على أَنْفُسنَا مثل مَا أَصَابَكُم فَلَمَّا رأى عبد الْمطلب مَا صنع الْقَوْم وَمَا يتخوف على نَفسه وَأَصْحَابه قَالَ: مَاذَا ترَوْنَ قَالُوا: مَا رَأينَا الا تبع لرأيك فمرنا مَا شِئْت قَالَ: فَإِنِّي أرى أَن يحْفر كل رجل مِنْكُم لنَفسِهِ لما بكم الْآن من الْقُوَّة كلما مَاتَ رجل دَفنه أَصْحَابه فِي حفرته ثمَّ واروه حَتَّى يكون آخركم رجلا فضيعة رجل وَاحِد أيسر من ضَيْعَة ركب جَمِيعًا قَالُوا: سمعنَا مَا أردْت فَقَامَ كل رجل مِنْهُم يحْفر حفرته ثمَّ قعدوا ينتظرون الْمَوْت عطشاً ثمَّ إِن عبد الْمطلب قَالَ لأَصْحَابه: وَالله إِن إلقاءنا بِأَيْدِينَا لعجز مَا نبتغي لأنفسنا حِيلَة عَسى الله أَن يرزقنا مَاء بِبَعْض الْبِلَاد ارحلوا فارتحلوا حَتَّى فرغوا وَمن مَعَهم من قُرَيْش ينظرُونَ إِلَيْهِم وَمَا هم فاعلون فَقَامَ عبد الْمطلب إِلَى رَاحِلَته فركبها فَلَمَّا انبعثت انفجرت من تَحت خفها عين من مَاء عذب فَكبر عبد الْمطلب وَكبر أَصْحَابه ثمَّ نزل فَشرب وَشَرِبُوا واستقوا حَتَّى ملأوا سقيتهم ثمَّ دَعَا الْقَبَائِل الَّتِي مَعَه من قُرَيْش فَقَالَ: هَلُمَّ المَاء قد سقانا الله تَعَالَى فَاشْرَبُوا واستقوا فَقَالَت الْقَبَائِل الَّتِي نازعته: قد - وَالله - قضى الله لَك يَا عبد الْمطلب علينا وَالله لَا نخاصمك فِي زَمْزَم فَارْجِع إِلَى سقايتك راشداً فَرجع وَرَجَعُوا مَعَه وَلم يمضوا إِلَى الكاهنة وخلوا بَينه وَبَين زَمْزَم وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَأحمد وَابْن ماجة وَعمر بن شبة والفاكهاني فِي تَارِيخ مَكَّة وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَابْن عدي وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه من طَرِيق أبي الزبير عَن جَابر بن عبد الله رضى الله عَنهُ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: مَاء زَمْزَم لما شرب لَهُ وَأخرج المستغفري فِي الطِّبّ عَن جَابر بن عبد الله ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ مَاء زَمْزَم لما شرب لَهُ من شربه لمَرض شفَاه الله أَو جوع أشبعه الله أَو لحَاجَة قَضَاهَا الله

стр. 2964

وَأخرج الدينَوَرِي فِي المجالسة عَن الْحميدِي - وَهُوَ شيخ البُخَارِيّ ﵄ قَالَ: كُنَّا عِنْد ابْن عَيْنِيَّة فحدثنا بِحَدِيث مَاء زَمْزَم لما شرب لَهُ فَقَامَ رجل من الْمجْلس ثمَّ عَاد فَقَالَ: يَا أَبَا مُحَمَّد لَيْسَ الحَدِيث الَّذِي قد حَدَّثتنَا فِي زَمْزَم صَحِيحا فَقَالَ: بلَى فَقَالَ الرجل: فَإِنِّي شربت الْآن دلواً من زَمْزَم على أَن تُحَدِّثنِي بِمِائَة حَدِيث فَقَالَ سُفْيَان ﵁: اقعد فَقعدَ فحدثه بِمِائَة حَدِيث وَأخرج الْفَاكِهَانِيّ فِي تَارِيخ مَكَّة عَن عباد بن عبد الله بن الزبير ﵁ قَالَ: حج مُعَاوِيَة ﵁ وحججنا مَعَه فَلَمَّا طَاف بِالْبَيْتِ صلى عِنْد الْمقَام رَكْعَتَيْنِ ثمَّ مر بزمزم وَهُوَ خَارج إِلَى الصَّفَا فَقَالَ: يَا غُلَام انْزعْ لي مِنْهَا دلواً فَنزع لَهُ دلواً يشرب وصب على وَجهه وَخرج وَهُوَ يَقُول: مَاء زَمْزَم لما شرب لَهُ وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن عبد الله بن عمر ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ مَاء زَمْزَم لما شرب لَهُ وَأخرج الْحَافِظ أَبُو الْوَلِيد بن الدّباغ ﵁ فِي فَوَائده وَالْبَيْهَقِيّ والخطيب فِي تَارِيخه عَن سُوَيْد بن سعيد ﵁ قَالَ: رَأَيْت ابْن الْمُبَارك ﵁ أَتَى زَمْزَم فَمَلَأ إِنَاء ثمَّ اسْتقْبل الْكَعْبَة فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِن ابْن أبي الموَالِي حَدثنَا عَن ابْن الْمُنْكَدر عَن جَابر ﵁: أَن النَّبِي ﷺ قَالَ مَاء زَمْزَم لما شرب لَهُ وَهُوَ ذَا أشْرب هَذَا لعطش يَوْم الْقِيَامَة ثمَّ شربه واخرج الْحَكِيم التِّرْمِذِيّ من طَرِيق أبي الزبير عَن جَابر ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ مَاء زَمْزَم لما شرب لَهُ قَالَ الْحَكِيم: وحَدثني أبي قَالَ: دخلت الطّواف فِي لَيْلَة ظلماء فأخذني من الْبَوْل مَا شغلني فَجعلت أعتصر حَتَّى آذَانِي وَخفت إِن خرجت من الْمَسْجِد أم أَطَأ بعض تِلْكَ الأقذار وَذَلِكَ أَيَّام الْحَج فَذكرت هَذَا الحَدِيث فَدخلت زَمْزَم فتضلعت مِنْهُ فَذهب عني إِلَى الصَّباح وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ خير مَاء على وَجه الأَرْض زَمْزَم فِيهِ طَعَام من الطّعْم وشفاء من السقم وَأخرج ابْن أبي شيبَة والفاكهاني وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ زَمْزَم خير مَاء يعلم وَطَعَام يطعم وشفاء سقم

стр. 2965

وَأخرج التِّرْمِذِيّ وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب عَن عَائِشَة ﵂ أَنه كَانَت تحمل مَاء زَمْزَم فِي الْقَوَارِير وتذكر أَن رَسُول الله ﷺ فعل ذَلِك وَكَانَ يصب على المرضى ويسقيهم وَأخرج الديلمي فِي مُسْند الفردوس عَن صَفِيَّة ﵂ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ مَاء زَمْزَم شِفَاء من كل دَاء وَأخرج الدَّارَقُطْنِيّ وَالْحَاكِم وَصَححهُ من طَرِيق مُجَاهِد ﵁ عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ مَاء زَمْزَم لما شرب لَهُ فَإِن شربته تشتفي بِهِ شفاك الله وان شربته مستعيذاً أَعَاذَك الله وَإِن شربته ليقطع ظمؤك قطعه الله وَإِن شربته لشبعك أشبعك الله وَهِي عَزِيمَة جِبْرِيل وسقيا إِسْمَعِيل ﵉ قَالَ: وَكَانَ ابْن عَبَّاس ﵄ إِذا شرب مَاء زَمْزَم قَالَ: اللهمَّ إِنِّي أَسأَلك علما نَافِعًا وَرِزْقًا وَاسِعًا وشفاء من كل دَاء وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن ماجة وَالطَّبَرَانِيّ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن عُثْمَان بن الْأسود ﵁ قَالَ: جَاءَ رجل إِلَى ابْن عَبَّاس ﵄ فَقَالَ: من أَيْن جِئْت قَالَ: شربت من زَمْزَم فَقَالَ: اشرب مِنْهَا كَمَا يَنْبَغِي قَالَ: وَكَيف ذَاك يَا أَبَا عَبَّاس قَالَ: إِذا شربت مِنْهَا فَاسْتقْبل الْقبْلَة وَاذْكُر اسْم الله واشرب وتنفس ثَلَاثًا وتضلع مِنْهَا فَإِذا فرغت فاحمد الله فَإِن رَسُول الله ﷺ قَالَ آيَة مَا بَيْننَا وَبَين الْمُنَافِقين أَنهم لَا يتضلعون من زَمْزَم وَأخرج الْأَزْرَقِيّ عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ كُنَّا مَعَ رَسُول الله ﷺ فِي صفة زمز فَأمر بِدَلْو انتزع لَهُ من الْبِئْر فوضعها على شفة الْبِئْر ثمَّ وضع يَده من تَحت عراقي الدَّلْو ثمَّ قَالَ: بِسم الله ثمَّ كرع فِيهَا فَأطَال فَرفع رَأسه فَقَالَ: الْحَمد لله ثمَّ دَعَا فَقَالَ: بِسم الله ثمَّ كرع فِيهَا فَأطَال وَهُوَ دون الأول ثمَّ رفع رَأسه فَقَالَ: الْحَمد لله ثمَّ دَعَا فَقَالَ: بِسم الله ثمَّ كرع فِيهَا وَهُوَ دون الثَّانِي ثمَّ رفع فَقَالَ: الْحَمد لله ثمَّ قَالَ رَسُول الله ﷺ : عَلامَة مَا بَيْننَا وَبَين الْمُنَافِقين لم يشْربُوا مِنْهَا قطّ حَتَّى يتضلعوا وَأخرج الْأَزْرَقِيّ عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ ﷺ التضلع من مَاء زَمْزَم بَرَاءَة من النِّفَاق وَأخرج الْأَزْرَقِيّ عَن رجل من الْأَنْصَار عَن أَبِيه عَن جده أَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم

стр. 2966

قَالَ: عَلامَة مَا بَيْننَا وَبَين الْمُنَافِقين أَن يدلوا دلواً من مَاء زَمْزَم فيتضلعوا مِنْهَا مَا اسْتَطَاعَ مُنَافِق قطّ أَن يتضلع مِنْهَا وَأخرج الْأَزْرَقِيّ عَن الضَّحَّاك بن مُزَاحم ﵁ قَالَ: بَلغنِي أَن التضلع من مَاء زَمْزَم بَرَاءَة من النِّفَاق وَأَن ماءها مَذْهَب بالصداع وَأَن الِاطِّلَاع فِيهَا يجلو الْبَصَر وَأَنه سَيَأْتِي عَلَيْهَا زمَان تكون أعذب من النّيل والفرات وَأخرج ابْن أبي شيبَة والأزرقي والفاكهاني عَن كَعْب ﵁ قَالَ: إِنِّي لأجد فِي كتاب الله الْمنزل أَن زَمْزَم طَعَام طعم وشفاء سقم وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَسَعِيد بن مَنْصُور والأزرقي عَن عبد الله بن عُثْمَان بن خثيم ﵁ قَالَ: قدم علينا وهب بن مُنَبّه مَكَّة فاشتكى فَجِئْنَا نعوده فَإِذا عِنْده من مَاء زَمْزَم فَقُلْنَا: لَو استعذبت فَإِن هَذَا مَاء فِيهِ غلظ قَالَ: مَا أُرِيد أَن أشْرب حَتَّى أخرج مِنْهَا غَيره وَالَّذِي نفس وهب بِيَدِهِ إِنَّهَا لفي كتاب الله مضنونة وَإِنَّهَا لفي كتاب الله طَعَام طعم وشفاء سقم وَالَّذِي نفس وهب بِيَدِهِ لَا يعمد إِلَيْهَا أحد فيشرب مِنْهَا حَتَّى يتضلع إِلَّا نزعت دَاء وأحدثت لَهُ شِفَاء وَأخرج الْأَزْرَقِيّ عَن كَعْب ﵁ أَنه قَالَ: لزمزم إِنَّا نجده مضنونة ضن بهَا لكم وَأول من سقِِي ماءها اسمعيل ﵇ طَعَام طهم وشفاء سقم وَأخرج عبد الرَّزَّاق فِي المُصَنّف وَسَعِيد بن مَنْصُور والأزرقي والحكيم التِّرْمِذِيّ عَن مُجَاهِد ﵁ قَالَ: مَاء زَمْزَم لما شرب لَهُ إِن شربته تُرِيدُ الشِّفَاء شفاك الله وَإِن شربته لظمأ رواك الله وَإِن شربته لجوع أشبعك الله وَهِي هزمة جِبْرِيل ﵇ بعقبه وسقيا الله لإسمعيل ﵇ وَأخرج بَقِيَّة عَن عَليّ بن أبي طالبي ﵁ قَالَ: خير وَاد فِي النَّاس وَادي مَكَّة ووادي الْهِنْد الَّذِي هَبَط بِهِ آدم ﵇ وَمِنْه يُؤْتى بِهَذَا الطّيب الَّذِي تطيبون بِهِ وَشر وَاد النَّاس وَاد بالأحقاف ووادي حضر موت يُقَال لَهُ برهوت وَخير بِئْر فِي النَّاس بِئْر زَمْزَم وَشر بِئْر فِي النَّاس بِئْر برهوت وإليها تَجْتَمِع أَرْوَاح الْكفَّار وَأخرج الْأَزْرَقِيّ من طَرِيق عَطاء عَن ابْن عَبَّاس رَضِي الله عنمها قَالَ: صلوا فِي مصلى الأخيار وَاشْرَبُوا من شراب الْأَبْرَار قيل لِابْنِ عَبَّاس: مَا مصلى الأخيار قَالَ: تَحت الْمِيزَاب قيل: وَمَا شراب الْأَبْرَار قَالَ: مَاء زَمْزَم

стр. 2967

وَأخرج الْأَزْرَقِيّ عَن ابْن جريج رضى الله عَنهُ قَالَ: سَمِعت أَنه يُقَال: خير مَاء فِي الأَرْض مَاء زَمْزَم وَشر مَاء فِي الأَرْض مَاء برهوت شعب من شعب حضر موت وَأخرج الْأَزْرَقِيّ عَن كَعْب الْأَحْبَار ﵁ قَالَ: إِن إيليا وزمزم ليتعارفان وَأخرج الْأَزْرَقِيّ عَن عِكْرِمَة بن خَالِد ﵁ قَالَ: بَيْنَمَا أَنا لَيْلَة فِي جَوف اللَّيْل عِنْد زَمْزَم جَالس إِذا نفر يطوفون عَلَيْهِم ثِيَاب بيض لم أر بَيَاض ثِيَابهمْ بِشَيْء قطّ فَلَمَّا فرغوا صلوا قَرِيبا منا فَالْتَفت بَعضهم فَقَالَ لأَصْحَابه اذْهَبُوا بِنَا نشرب من شراب الْأَبْرَار فَقَامُوا فَدَخَلُوا زَمْزَم فَقلت: وَالله لَو دخلت على الْقَوْم فسألتهم فَقُمْت فَدخلت فَإِذا لَيْسَ فِيهَا أحد من الْبشر وَأخرج الْأَزْرَقِيّ عَن الْعَبَّاس بن عبد الْمطلب ﵁ قَالَ: تنافس النَّاس فِي زَمْزَم فِي الْجَاهِلِيَّة حَتَّى إِن كَانَ أهل الْعِيَال يَغْدُونَ بعيالهم فيشربون فَيكون صَبُوحًا لَهُم وَقد كُنَّا نعدها عوناً على الْعِيَال وَأخرج ابْن أبي شيبَة والأزرقي عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: كَانَت زَمْزَم تسمى فِي الْجَاهِلِيَّة شباعه وتزعم أَنَّهَا نعم العون على الْعِيَال وَأخرج الطَّيَالِسِيّ وَابْن أبي شيبَة وَأحمد وَمُسلم والأزرقي وَالْبَزَّار وَأَبُو عوَانَة وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن أبي ذَر ﵁ قَالَ: قدمت مَكَّة فَقَالَ لي رَسُول الله ﷺ مَتى كنت هَهُنَا قلت: أَربع عشرَة وَفِي لفظ: قلت ثَلَاثِينَ من بَين يَوْم وَلَيْلَة قَالَ: من كَانَ يطعمك قلت: مَا كَانَ لي طَعَام وَلَا شراب إِلَّا مَاء زَمْزَم فَمَا أجد على كيدي سحقة جوع وَلَقَد تَكَسَّرَتْ عُكَن بَطْني قَالَ: إِنَّهَا مباركة إِنَّهَا طَعَام طعم زَاد الطَّيَالِسِيّ وشفاء سقم وَأخرج الْأَزْرَقِيّ عَن رَبَاح بن الْأسود ﵁ قَالَ: كنت مَعَ أَهلِي بالبادية فابتعت بِمَكَّة فاعتقت فَمَكثت ثَلَاثَة أَيَّام لَا أجد شَيْئا آكله فَكنت أشْرب من مَاء زَمْزَم فَشَرِبت يَوْمًا فَإِذا أَنا بصريف اللَّبن من بَين ثناياي فَقلت: لعَلي ناعس فَانْطَلَقت وَأَنا أجد قُوَّة اللَّبن وشبعه وَأخرج الْأَزْرَقِيّ عَن عبد الْعَزِيز بن أبي رواد ﵁ أَن رَاعيا كَانَ يرْعَى وَكَانَ من الْعباد فَكَانَ إِذا ظمئ وجد فِيهَا لَبَنًا وَإِذا أَرَادَ أَن يتَوَضَّأ وجد فِيهَا مَاء وَأخرج الْأَزْرَقِيّ عَن الضَّحَّاك بن مُزَاحم ﵁ قَالَ: إِن الله يرفع الْمِيَاه

стр. 2968

قبل يَوْم الْقِيَامَة غير زَمْزَم فتغور الْمِيَاه غير زَمْزَم وتلقي الأَرْض مَا فِي بَطنهَا من ذهب وَفِضة وَيَجِيء الرجل بالجراب فِيهِ الذَّهَب وَالْفِضَّة فَيَقُول: من يقبل هَذَا مني فَيَقُول: لَو أتيتني بِهِ أمس قبلته وَأخرج الْأَزْرَقِيّ عَن زر بن حُبَيْش قَالَ: رَأَيْت عَبَّاس بن عبد الْمطلب فِي الْمَسْجِد الْحَرَام وَهُوَ يطوف حول زَمْزَم يَقُول: لَا أحلهَا لمغتسل وَهِي لمتوضئ وشارب حلُّ وبلٌّ وَأخرج الْأَزْرَقِيّ عَن ابْن أبي حُسَيْن أَن رَسُول الله ﷺ بعث إِلَى سُهَيْل بن عَمْرو يستهديه من مَاء زَمْزَم فَبعث لَهُ براويتين وَأخرج عبد الرَّزَّاق والأزرقي عَن ابْن جريج عَن ابْن أبي حُسَيْن واسْمه عبد الله بن أبي عبد الرَّحْمَن قَالَ: كتب رَسُول الله ﷺ إِلَى سُهَيْل بن عَمْرو إِن جَاءَك كتابي لَيْلًا فَلَا تُصبِحَنَّ وَإِن جَاءَك نَهَار فَلَا تُمْسِيَنَّ حَتَّى تبْعَث إليَّ بِمَاء من زَمْزَم فَمَلَأ لَهُ مزادتين وَبعث بهما على بعير وَأخرج الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط عَن ابْن عَبَّاس ﵄ أَن رَسُول الله ﷺ استهدى سُهَيْل بن عَمْرو ﵁ من مَاء زَمْزَم وَأخرج ابْن سعد عَن أم أَيمن ﵄ قَالَ مَا رَأَيْت رَسُول الله ﷺ شكا صَغِيرا وَلَا كَبِيرا جوعا وَلَا عطشاً كَانَ يَغْدُو فيشرب من مَاء زَمْزَم فاعرض عَلَيْهِ الْغَدَاء فَيَقُول: لَا أريده أَنا شبعان وَأخرج الدَّارَقُطْنِيّ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: خمس من الْعِبَادَة: النّظر إِلَى الْمُصحف وَالنَّظَر إِلَى الْكَعْبَة وَالنَّظَر إِلَى الْوَالِدين وَالنَّظَر فِي زَمْزَم وَهِي تحط الْخَطَايَا وَالنَّظَر فِي وَجه الْعَالم وَأخرج عبد الرَّزَّاق عَن مُجَاهِد ﵁ أَنه كَانَ إِذا شرب من زَمْزَم قَالَ: هِيَ لما شربت لَهُ وَأخرج سعيد بن مَنْصُور عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: مَا من رجل يشرب من مَاء زَمْزَم حَتَّى يتضلع إِلَّا حطَّ الله بِهِ دَاء من جَوْفه وَمن شربه لعطش رُوِيَ وَمن شربه لجوع شبع وَأخرج عبد الرَّزَّاق عَن طَاوس ﵁ قَالَ: مَاء زَمْزَم طَعَام طعم وشفاء سقم

стр. 2969

وَأخرج الْفَاكِهَانِيّ عَن سعيد بن أبي هِلَال ﵁ قَالَ بعث رَسُول الله ﷺ عينا لَهُ إِلَى مَكَّة فاقام بهَا ليَالِي يشرب من مَاء زَمْزَم فَلَمَّا رَجَعَ قَالَ لَهُ رَسُول الله ﷺ مَا كَانَ عيشك فَأخْبرهُ أَنه كَانَ يَأْتِي زَمْزَم فيشرب من مَائِهَا فَقَالَ لَهُ رَسُول الله ﷺ إِنَّهَا شِفَاء من سقم وَطَعَام من طعم وَأخرج أَبُو نعيم عَن ابْن عَبَّاس ﵄ أَن النَّبِي ﷺ : كَانَ إِذا أَرَادَ أَن يتحف الرجل بتحفة سقَاهُ من مَاء زَمْزَم وَأخرج الْفَاكِهَانِيّ عَن مُجَاهِد ﵁ قَالَ: كَانَ ابْن عَبَّاس ﵄ إِذا نزل بِهِ ضيف أتحفه من مَاء زَمْزَم وَلَا أطْعم قوما طَعَاما إِلَّا سقاهم من مَاء زَمْزَم وَأخرج أَبُو ذَر الْهَرَوِيّ عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: كَانَت أهل مَكَّة لَا يسابقهم أحد إِلَّا سَبَقُوهُ وَلَا يصارعهم أحد إِلَّا صرعوه حَتَّى رَغِبُوا عَن مَاء زَمْزَم وَأخرج ابْن أبي شيبَة فِي المُصَنّف عَن مُجَاهِد ﵁ قَالَ: كَانُوا يستحبون إِذا ودعوا الْبَيْت أَن يَأْتُوا زَمْزَم فيشربوا مِنْهَا وَأخرج السلَفِي فِي الطيوريات عَن ابْن حبيب ﵁ قَالَ: زَمْزَم شراب الْأَبْرَار وَالْحجر مصلى الأخيار الْآيَة ٢١ - ٢٢

стр. 2970

أخرج أَبُو الشَّيْخ عَن طَلْحَة بن مصرف ﵁ أَنه قَرَأَ ﴿يبشرهم رَبهم﴾ الْآيَات ٢٣ - ٢٤

стр. 2971

أخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن مُجَاهِد ﵁ قَالَ: أمروا بِالْهِجْرَةِ فَقَالَ الْعَبَّاس بن عبد الْمطلب: أَنا أَسْقِي الْحَاج وَقَالَ طَلْحَة أَخُو بني عبد الدَّار أَنا أحجب الْكَعْبَة فَلَا نهاجر فانزلت ﴿لَا تَتَّخِذُوا آبَاءَكُم وَإِخْوَانكُمْ أَوْلِيَاء إِن استحبوا الْكفْر على الإِيمان﴾ وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن مقَاتل ﵁ فِي هَذِه الْآيَة قَالَ: هِيَ فِي الْهِجْرَة وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله ﴿وأموال اقترفتموها﴾ قَالَ: أصبتموها وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن السّديّ ﵁ فِي قَوْله ﴿وتجارة تخشون كسادها﴾ يَقُول: تخشون أَن تكسد فتبيعونها ﴿ومساكن ترضونها﴾ قَالَ: هِيَ الْقُصُور والمنازل وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله ﴿فتربصوا حَتَّى يَأْتِي الله بأَمْره﴾ قَالَ: بِالْفَتْح فِي أمره بِالْهِجْرَةِ هَذَا كُله قبل فتح مَكَّة وَأخرج أَحْمد وَالْبُخَارِيّ عَن عبد الله بن هِشَام ﵁ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُول الله ﷺ وَهُوَ آخذ بيد عمر بن الْخطاب ﵁ فَقَالَ: وَالله لأَنْت يَا رَسُول الله أحب إليَّ من كل شَيْء إِلَّا من نَفسِي فَقَالَ النَّبِي ﷺ لَا يُؤمن أحدكُم حَتَّى أكون أحب إِلَيْهِ من نَفسه وَالله أعلم الْآيَات ٢٥ - ٢٧

стр. 2972

وَأخرج الْفرْيَابِيّ عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله ﴿لقد نصركم الله فِي مَوَاطِن كَثِيرَة﴾ قَالَ: هِيَ أول مَا أنزل الله تَعَالَى من سُورَة بَرَاءَة وَأخرج ابْن أبي شيبَة وسنيد وَابْن حَرْب وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد ﵁ قَالَ: أول مَا نزل من بَرَاءَة ﴿لقد نصركم الله فِي مَوَاطِن كَثِيرَة﴾ يعرفهُمْ نَصره ويوطنهم لغزوة تَبُوك وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن الضَّحَّاك ﵁ فِي قَوْله ﴿لقد نصركم الله فِي مَوَاطِن كَثِيرَة﴾ قَالَ: هَذَا مِمَّا يمن الله بِهِ عَلَيْهِم من نَصره إيَّاهُم فِي مَوَاطِن كَثِيرَة وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن قَتَادَة ﵁ قَالَ ﴿حنين﴾ مَاء بَين مَكَّة والطائف قَاتل النَّبِي ﷺ هوَازن وَثَقِيف وعَلى هوَازن مَالك بن عَوْف وعَلى ثَقِيف عبد يَا ليل بن عَمْرو الثَّقَفِيّ وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن عُرْوَة ﵁ أَن النَّبِي ﷺ أَقَامَ عَام الْفَتْح نصف شهر وَلم يزدْ على ذَلِك حَتَّى جَاءَتْهُ هوَازن وَثَقِيف فنزلوا بحنين وحنين وَاد إِلَى جنب ذِي الْمجَاز وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن الْحسن ﵁ قَالَ لما اجْتمع أهل مَكَّة وَأهل الْمَدِينَة قَالُوا: الْآن وَالله نُقَاتِل حِين اجْتَمَعنَا فكره رَسُول الله ﷺ مَا قَالُوا وَمَا أعجبهم من كثرتهم فَالْتَقوا فَهَزَمَهُمْ الله حَتَّى مَا يقوم مِنْهُم أحد على أحد حَتَّى جعل رَسُول الله ﷺ يُنَادي أَحيَاء الْعَرَب إليَّ فوَاللَّه مَا يعرج إِلَيْهِ أحد حَتَّى أعرى مَوْضِعه فَالْتَفت إِلَى الْأَنْصَار وهم نَاحيَة نَاحيَة فناداهم: يَا أنصار الله وأنصار رَسُوله إِلَى عباد الله أَنا رَسُول الله فَعَطَفُوا وَقَالُوا: يَا رَسُول الله وَرب الْكَعْبَة إِلَيْك وَالله فنكسوا رؤوسهم يَبْكُونَ وَقدمُوا أسيافهم يضْربُونَ بَين يَدي رَسُول الله ﷺ حَتَّى فتح الله عَلَيْهِم وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل عَن الرّبيع ﵁ أَن رجلا قَالَ يَوْم حنين: لن نغلب من قلَّة فشق ذَلِك على رَسُول الله ﷺ فَأنْزل الله ﴿وَيَوْم حنين إِذْ أَعجبتكُم كثرتكم﴾

стр. 2973

قَالَ الرّبيع: وَكَانُوا اثْنَي عشر ألفا مِنْهُم أَلفَانِ من أهل مَكَّة وَأخرج ابْن سعد وَابْن أبي شيبَة وَأحمد الْبَغَوِيّ فِي مُعْجَمه وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل عَن أبي عبد الرَّحْمَن الفِهري ﵁ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُول الله ﷺ فِي حنين فسرنا فِي يَوْم قائظ شَدِيد الْحر فنزلنا تَحت ظلال الشّجر فَلَمَّا زَالَت الشَّمْس لبست لامتي وَركبت فرسي فَأتيت رَسُول الله ﷺ فَقلت: السَّلَام عَلَيْك يَا رَسُول الله وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته قد حَان الرواح يَا رَسُول الله قَالَ أجل ثمَّ قَالَ رَسُول الله ﷺ : يَا بِلَال فثار من تَحت سَمُرَة كَانَ ظله ظلّ طَائِر فَقَالَ: لبيْك وَسَعْديك وَأَنا فداؤك ثمَّ قَالَ: أَسْرج لي فرسي فَأَتَاهُ بدفتين من لِيف لَيْسَ فيهمَا أشر وَلَا بطر قَالَ: فَركب فرسه ثمَّ سرنا يَوْمنَا فلقينا العدوّ وتشامت الخيلان فقاتلناهم فولى الْمُسلمُونَ مُدبرين كَمَا قَالَ الله فَجعل رَسُول الله ﷺ يَقُول: يَا عباد الله أَنا عبد الله وَرَسُوله فاقتحم رَسُول الله ﷺ عَن فرسه وحَدثني من كَانَ أقرب إِلَيْهِ مني: أَنه أَخذ حفْنَة من تُرَاب فحثاها فِي وُجُوه الْقَوْم وَقَالَ: شَاهَت الْوُجُوه قَالَ يعلى بن عَطاء ﵁: فَأخْبرنَا أبناؤهم عَن آبَائِهِم أَنهم قَالُوا: مَا بَقِي منا أحد إِلَّا امْتَلَأت عَيناهُ وفمه من التُّرَاب وَسَمعنَا صلصلة من السَّمَاء كمر الْحَدِيد على الطست الْحَدِيد فَهَزَمَهُمْ الله وَأخرج الطَّبَرَانِيّ وَالْحَاكِم وَأَبُو نعيم وَالْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل عَن عبد الله بن مَسْعُود ﵁ قَالَ: كنت مَعَ رَسُول الله ﷺ يَوْم حنين فولى النَّاس عَنهُ وَبقيت مَعَه فِي ثَمَانِينَ رجلا من الْمُهَاجِرين وَالْأَنْصَار فَكُنَّا على أقدامنا نَحْو من ثَمَانِينَ قدماً وَلم نولهم الدبر وهم الَّذين أنزل الله عَلَيْهِم السكينَة وَرَسُول الله ﷺ على بغلته فَمضى قدماً فَقَالَ ناولني كفا من تُرَاب فناولته فَضرب وُجُوههم فامتلأت أَعينهم تُرَابا وَولى الْمُشْركُونَ أدبارهم وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَأحمد وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل عَن أنس ﵁ أَن هوَازن جَاءَت يَوْم حنين بِالنسَاء وَالصبيان والإِبل وَالْغنم فجعلوهم صُفُوفا ليكثروا على رَسُول الله ﷺ فَالتقى الْمُسلمُونَ وَالْمُشْرِكُونَ فولى الْمُسلمُونَ مُدبرين كَمَا قَالَ الله فَقَالَ رَسُول الله ﷺ يَا عباد الله أَنا عبد الله وَرَسُوله ثمَّ قَالَ: يَا معشر الْأَنْصَار أَنا عبد الله وَرَسُوله فَهزمَ الله الْمُشْركين وَلم يضْرب بِسيف وَلم يطعن بِرُمْح

стр. 2974

وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن سعد وَأحمد وَمُسلم وَالنَّسَائِيّ وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَابْن مرْدَوَيْه عَن الْعَبَّاس بن عبد الْمطلب قَالَ شهِدت مَعَ رَسُول الله ﷺ يَوْم حنين فَلَقَد رَأَيْت النَّبِي ﷺ وَمَا مَعَه إِلَّا أَنا وَأَبُو سُفْيَان بن الْحَرْث بن عبد الْمطلب فلزمنا رَسُول الله ﷺ فَلم نفارقه وَهُوَ على بلغته الشَّهْبَاء الَّتِي أهداها لَهُ فَرْوَة بن مُعَاوِيَة الجذامي فَلَمَّا التقى الْمُسلمُونَ وَالْمُشْرِكُونَ ولي الْمُسلمُونَ مُدبرين وطفق النَّبِي ﷺ يرْكض بغلته قبل الْكفَّار وَأَنا آخذ بِلِجَامِهَا أكفها إِرَادَة أَن لَا تسرع وَهُوَ لَا يألو مَا أسْرع نَحْو الْمُشْركين وَأَبُو سُفْيَان بن الْحَرْث آخذ بغرز رَسُول الله ﷺ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : يَا عَبَّاس نَادِي أَصْحَاب السمرَة يَا أَصْحَاب سُورَة الْبَقَرَة فوَاللَّه لكَأَنِّي عطفتهم حِين سمعُوا صوتي عطفة الْبَقر على أَوْلَادهَا ينادون يَا لبيْك يَا لبيْك فَأقبل الْمُسلمُونَ فَاقْتَتلُوا هم وَالْكفَّار وَارْتَفَعت الْأَصْوَات وهم يَقُولُونَ: يَا معشر الْأَنْصَار يَا معشر الْأَنْصَار ثمَّ قصرت الدعْوَة على بني الْحَرْث بن الْخَزْرَج فتطاول رَسُول الله ﷺ وَهُوَ على بغلته فَقَالَ: هَذَا حِين حمي الْوَطِيس ثمَّ أَخذ رَسُول الله ﷺ حَصَيَات فَرمى بِهن وُجُوه الْكفَّار ثمَّ قَالَ: انْهَزمُوا وَرب الْكَعْبَة فَذَهَبت أنظر فَإِذا الْقِتَال على هَيئته فِيمَا أرى فَمَا هُوَ إِلَّا أَن رماهم رَسُول الله ﷺ بحصيات فَمَا زلت أرى حَدهمْ كليلاً وَأمرهمْ مُدبرا حَتَّى هَزَمَهُمْ الله وَأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ عَن جَابر ﵁ قَالَ: ندب رَسُول الله ﷺ يَوْم حنين الْأَنْصَار فَقَالَ: يَا معشر الْأَنْصَار فَأَجَابُوهُ لبيْك - بأبينا أَنْت وَأمنا - يَا رَسُول الله قَالَ أَقبلُوا بوجوهكم إِلَى الله وَرَسُوله يدخلكم جنَّات تجْرِي من تحتهَا الْأَنْهَار فَأَقْبَلُوا وَلَهُم حنين حَتَّى أَحدقُوا بِهِ كبكبة تحاك مَنَاكِبهمْ يُقَاتلُون حَتَّى هزم الله الْمُشْركين وَأخرج أَبُو الشَّيْخ وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَابْن مرْدَوَيْه عَن أنس ﵁ قَالَ: لما اجْتمع يَوْم حنين أهل مَكَّة وَأهل الْمَدِينَة أعجبتهم كثرتهم فَقَالَ الْقَوْم: الْيَوْم وَالله نُقَاتِل فَلَمَّا الْتَقَوْا وَاشْتَدَّ الْقِتَال ولوا مُدبرين فندب رَسُول الله ﷺ الْأَنْصَار فَقَالَ: يَا معشر الْمُسلمين إِلَى عباد الله أَنا رَسُول الله فَقَالُوا: إِلَيْك - وَالله - جِئْنَا فنكسوا رؤوسهم ثمَّ قَاتلُوا حَتَّى فتح الله عَلَيْهِم وَأخرج الْحَاكِم عَن عبَادَة بن الصَّامِت ﵁ قَالَ أَخذ رَسُول الله ﷺ يَوْم حنين وبرة من بعير ثمَّ قَالَ: أَيهَا النَّاس إِنَّه لَا يحل لي مِمَّا أَفَاء الله عَلَيْكُم قدر

стр. 2975

هَذِه إِلَّا الْخمس وَالْخمس مَرْدُود عَلَيْكُم فأدوا الْخَيط والمخيط وَإِيَّاكُم والغلول فَإِنَّهُ عَار على أَهله يَوْم الْقِيَامَة وَعَلَيْكُم بِالْجِهَادِ فِي سَبِيل الله فَإِنَّهُ بَاب من أَبْوَاب الْجنَّة يذهب الله بِهِ الْهم وَالْغَم وَكَانَ رَسُول الله ﷺ يكره الْأَنْفَال وَيَقُول: ليرد قويُّ الْمُؤمنِينَ على ضعيفهم وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عمر ﵄ قَالَ: رَأَيْتنَا يَوْم حنين وَإِن الفئتين لموليتان وَعَن عِكْرِمَة قَالَ: لما كَانَ يَوْم حنين ولى الْمُسلمُونَ وَولى الْمُشْركُونَ وَثَبت رَسُول الله ﷺ فَقَالَ أَنا مُحَمَّد رَسُول الله ثَلَاث مَرَّات - وَإِلَى جنبه عَمه الْعَبَّاس - فَقَالَ النَّبِي ﷺ لِعَمِّهِ: يَا عَبَّاس أذن يَا أهل الشَّجَرَة فَأَجَابُوهُ من كل مَكَان لبيْك لبيْك حَتَّى أظلوه برماحهم ثمَّ مضى فوهب الله لَهُ الظفر فَأنْزل الله ﴿وَيَوْم حنين إِذْ أَعجبتكُم كثرتكم﴾ الْآيَة وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن مُحَمَّد بن عبيد الله بن عُمَيْر اللَّيْثِيّ ﵁ قَالَ كَانَ مَعَ النَّبِي ﷺ أَرْبَعَة آلَاف من الْأَنْصَار وَألف من جُهَيْنَة وَألف من مزينة وَألف من أسلم وَألف من غفار وَألف من أَشْجَع وَألف من الْمُهَاجِرين وَغَيرهم فَكَانَ مَعَه عشرَة آلَاف وَخرج بإثني عشر ألفا وفيهَا قَالَ الله تَعَالَى فِي كِتَابه ﴿وَيَوْم حنين إِذْ أَعجبتكُم كثرتكم فَلم تغن عَنْكُم شَيْئا﴾ وَأخرج ابْن سعد وَابْن أبي شيبَة وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَابْن مرْدَوَيْه عَن الْبَراء بن عَازِب ﵁ أَنه قيل لَهُ: هَل كُنْتُم وليتم يَوْم حنين قَالَ: وَالله مَا ولى رَسُول الله ﷺ وَلَكِن خرج شُبَّان أَصْحَابه وأخفاؤهم حسراً لَيْسَ عَلَيْهِم سلَاح فَلَقوا جمعا رُمَاة هوَازن وَبني النَّضر مَا يكَاد يسْقط لَهُم سهم فرشقوهم رشقاً مَا كَادُوا يخطئون فَأَقْبَلُوا هُنَالك إِلَى رَسُول الله ﷺ وَهُوَ على بغلته الْبَيْضَاء وَابْن عَمه أَبُو سُفْيَان بن الْحَرْث بن عبد الْمطلب يَقُود بِهِ فَنزل ودعا واستنصر ثمَّ قَالَ: أَنا النَّبِي لَا كذب أَنا ابْن عبد الْمطلب ثمَّ صف أَصْحَابه وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ ﵁ فِي قَوْله ﴿وَأنزل جُنُودا لم تَرَوْهَا وعذب الَّذين كفرُوا﴾ قَالَ: قَتلهمْ بِالسَّيْفِ وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن جُبَير ﵁ قَالَ: فِي يَوْم حنين أمد

стр. 2976

الله رَسُوله ﷺ بِخَمْسَة آلَاف من الْمَلَائِكَة مسوّمين ويومئذ سمى الله تَعَالَى الْأَنْصَار مُؤمنين قَالَ ﴿ثمَّ أنزل الله سكينته على رَسُوله وعَلى الْمُؤمنِينَ﴾ وَأخرج ابْن إِسْحَق وَابْن الْمُنْذر وَابْن مرْدَوَيْه وَأَبُو نعيم وَالْبَيْهَقِيّ عَن جُبَير بن مطعم ﵁ قَالَ: رَأَيْت قبل هزيمَة الْقَوْم - وَالنَّاس يقتتلون - مثل البجاد الْأسود أقبل من السَّمَاء حَتَّى سقط بَين الْقَوْم فَنَظَرت فَإِذا نمل أسود مبثوث قد مَلأ الْوَادي لم أَشك أَنَّهَا الْمَلَائِكَة ﵈ وَلم يكن إِلَّا هزيمَة الْقَوْم وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن سعيد بن جُبَير ﵁ فِي قَوْله ﴿وعذب الَّذين كفرُوا﴾ قَالَ: بالهزيمة وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن أَبْزَى ﵁ فِي قَوْله ﴿وعذب الَّذين كفرُوا﴾ قَالَ: بالهزيمة وَالْقَتْل وَفِي قَوْله ﴿ثمَّ يَتُوب الله من بعد ذَلِك على من يَشَاء﴾ قَالَ: على الَّذين انْهَزمُوا عَن النَّبِي ﷺ يَوْم حنين وَأخرج ابْن سعد وَالْبُخَارِيّ فِي التَّارِيخ وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل عَن عبد الله بن عِيَاض بن الْحَرْث عَن أَبِيه قَالَ: إِن رَسُول ﷺ أَتَى هوَازن فِي إثني عشر ألفا فَقتل من الطَّائِف يَوْم حنين مثل قَتْلَى يَوْم بدر وَأخذ رَسُول الله ﷺ كفا من حَصْبَاء فَرمى بهَا وُجُوهنَا فَانْهَزَمْنَا وَأخرج أَحْمد وَمُسلم عَن سَلمَة بن الْأَكْوَع ﵁ قَالَ: غزونا مَعَ رَسُول الله ﷺ حنيناً فَلَمَّا وَاجَهنَا الْعَدو وَتَقَدَّمت فأعلو ثنية فاستقبلني رجل من الْعَدو فأرميته بِسَهْم فتوارى عني فَمَا دَريت مَا صنع فَنَظَرت إِلَى الْقَوْم فَإِذا هم قد طلعوا من ثنية أُخْرَى فَالْتَقوا هم وَأَصْحَاب وَالنَّبِيّ ﷺ وَأَنا متزر وأرجع مُنْهَزِمًا وعليَّ بردتان متزراً بِأَحَدِهِمَا مرتدياً بِالْأُخْرَى فاستطلق إزَارِي فجمعتهما جَمِيعًا ومررت على رَسُول الله ﷺ مُنْهَزِمًا وَهُوَ على بغلته الشَّهْبَاء فَقَالَ رَسُول الله ﷺ لقد رأى ابْن الْأَكْوَع فَزعًا فَلَمَّا غشوا رَسُول الله ﷺ نزل عَن البغلة ثمَّ قبض قَبْضَة من تُرَاب من الأَرْض ثمَّ اسْتقْبل بِهِ وُجُوههم فَقَالَ: شَاهَت الْوُجُوه فَمَا خلق الله مِنْهُم إنْسَانا إِلَّا مَلأ عَيْنَيْهِ تُرَابا بِتِلْكَ القبضة فَوَلوا مُدبرين فَهَزَمَهُمْ الله تَعَالَى وَقسم رَسُول الله ﷺ غنائمهم بَين الْمُسلمين وَأخرج البُخَارِيّ فِي التَّارِيخ وَالْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل عَن عَمْرو بن سُفْيَان الثَّقَفِيّ رَضِي

стр. 2977

الله عَنهُ قَالَ قبض رَسُول الله ﷺ يَوْم حنين قَبْضَة من الْحَصَى فَرمى بهَا فِي وُجُوهنَا فَانْهَزَمْنَا فَمَا خيل إِلَيْنَا إِلَّا أَن كل حجر أَو شجر فَارس يطلبنا وَأخرج البُخَارِيّ فِي التَّارِيخ وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ عَن يزِيد بن عَامر السوَائِي - وَكَانَ شهد حنيناً مَعَ الْمُشْركين ثمَّ أسلم - قَالَ: أَخذ رَسُول الله ﷺ يَوْم حنين قَبْضَة من الأَرْض فَرمى بهَا فِي وُجُوه الْمُشْركين وَقَالَ: ارْجعُوا شَاهَت الْوُجُوه فَمَا أحد يلقاه أَخُوهُ إِلَّا وَهُوَ يشكو قذى فِي عَيْنَيْهِ وَيمْسَح عَيْنَيْهِ وَأخرج مُسَدّد فِي مُسْنده وَالْبَيْهَقِيّ وَابْن عَسَاكِر عَن عبد الرَّحْمَن مولى أم برثن قَالَ: حَدثنِي رجل كَانَ من الْمُشْركين يَوْم حنين قَالَ: لما الْتَقَيْنَا نَحن وَأَصْحَاب رَسُول الله ﷺ لم يقومُوا لنا حلب شَاة إِلَّا كفيناهم فَبينا نَحن نسوقهم فِي أدبارهم إِذْ الْتَقَيْنَا إِلَى صَاحب البغلة الْبَيْضَاء فَإِذا هُوَ رَسُول الله ﷺ فتلقتنا عِنْده رجال بيض حسان الْوُجُوه قَالُوا لنا: شَاهَت الْوُجُوه ارْجعُوا فرجعنا وركبوا أكتافنا وَكَانَت إِيَّاهَا وَأخرج الْبَيْهَقِيّ من طَرِيق ابْن إِسْحَق حَدثنَا أُميَّة بن عبد الله بن عَمْرو بن عُثْمَان بن عَفَّان أَنه حدث أَن مَالك بن عَوْف ﵁ بعث عيُونا فَأتوهُ وَقد تقطعت أوصالهم فَقَالَ: وَيْلكُمْ مَا شَأْنكُمْ فَقَالُوا: أَتَانَا رجال بيض على خيل بلق فوَاللَّه مَا تماسكنا أَن أَصَابَنَا مَا ترى وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ وَابْن عَسَاكِر عَن مُصعب بن شيبَة بن عُثْمَان الحَجبي عَن أَبِيه قَالَ خرجت مَعَ النَّبِي ﷺ يَوْم حنين وَالله مَا خرجت إسلاماً وَلَكِن خرجت إتقاء أَن تظهر هوَازن على قُرَيْش فوَاللَّه إِنِّي لواقف مَعَ رَسُول الله ﷺ إِذْ قلت: يَا نَبِي الله إِنِّي لأرى خيلا بلقاً قَالَ: يَا شيبَة إِنَّه لَا يَرَاهَا إِلَّا كَافِر فَضرب بِيَدِهِ عِنْد صَدْرِي حَتَّى مَا أجد من خلق الله تَعَالَى أحب إِلَيّ مِنْهُ فَقَالَ: فَالتقى الْمُسلمُونَ فَقتل من قتل ثمَّ أقبل النَّبِي وَعمر ﵁ آخذ باللجام وَالْعَبَّاس آخذ بالغرز فَنَادَى الْعَبَّاس ﵁: أَيْن الْمُهَاجِرُونَ أَيْن أَصْحَاب سُورَة الْبَقَرَة - بِصَوْت عَال - هَذَا رَسُول الله ﷺ فَأقبل النَّاس وَالنَّبِيّ ﷺ يَقُول: أَنا النَّبِي غير كذب أَنا ابْن عبد الْمطلب فَأقبل الْمُسلمُونَ فاصطكّوا بِالسُّيُوفِ فَقَالَ النَّبِي ﷺ : الْآن حمي الْوَطِيس

стр. 2978

الْآيَة ٢٨

стр. 2979

وَأخرج أَحْمد وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه عَن جَابر ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ لَا يدْخل الْمَسْجِد الْحَرَام مُشْرك بعد عَامي هَذَا أبدا إِلَّا أهل الْعَهْد وخدمكم وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ وَابْن مرْدَوَيْه عَن جَابر ﵁ فِي قَوْله ﴿إِنَّمَا الْمُشْركُونَ نجس فَلَا يقربُوا الْمَسْجِد الْحَرَام بعد عَامهمْ هَذَا﴾ إِلَّا أَن يكون عبدا أَو أحدا من أهل الذِّمَّة وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله ﴿إِنَّمَا الْمُشْركُونَ نجس﴾ أَي أخباث ﴿فَلَا يقربُوا الْمَسْجِد الْحَرَام بعد عَامهمْ هَذَا﴾ وَهُوَ الْعَام الَّذِي حج فِيهِ أَبُو بكر ﵁ نَادَى عَليّ ﵁ بِالْأَذَانِ وَذَلِكَ لتسْع سِنِين من الْهِجْرَة وَحج رَسُول الله ﷺ فِي الْعَام الْمقبل حجَّة الْوَدَاع لم يحجّ قبلهَا وَلَا بعْدهَا مُنْذُ هَاجر فَلَمَّا نفى الله تَعَالَى الْمُشْركين عَن الْمَسْجِد الْحَرَام شقّ ذَلِك على الْمُسلمين فَأنْزل الله ﴿وَإِن خِفْتُمْ عيلة فَسَوف يغنيكم الله من فَضله﴾ فأغناهم الله تَعَالَى بِهَذَا الْخراج: الْجِزْيَة الْجَارِيَة عَلَيْهِم يأخذونها شهرا شهرا وعاماً عَاما فَلَيْسَ لأحد من الْمُشْركين أَن يقرب الْمَسْجِد الْحَرَام بعد عَامهمْ ذَلِك إِلَّا صَاحب الْجِزْيَة أَو عبد رجل من الْمُسلمين وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: كَانَ الْمُشْركُونَ يجيئون إِلَى الْبَيْت ويجيئون مَعَهم بِالطَّعَامِ يَتَّجِرون فِيهِ فَلَمَّا نهوا عَن أَن يَأْتُوا الْبَيْت قَالَ الْمُسلمُونَ: فَمن أَيْن لنا الطَّعَام فَأنْزل الله ﴿وَإِن خِفْتُمْ عيلة فَسَوف يغنيكم الله من فَضله إِن شَاءَ﴾ قَالَ: فَأنْزل الله عَلَيْهِم الْمَطَر وَكثر خَيرهمْ حِين ذهب الْمُشْركُونَ عَنْهُم وَأخرج ابْن جرير وَأَبُو الشَّيْخ عَن سعيد بن جُبَير ﵁ قَالَ: لما نزلت ﴿إِنَّمَا الْمُشْركُونَ نجس فَلَا يقربُوا الْمَسْجِد الْحَرَام بعد عَامهمْ هَذَا﴾ شقّ على أَصْحَاب

стр. 2980

النَّبِي ﷺ وَقَالُوا: من يأتينا بِطَعَامِنَا وبالمتاع فَنزلت ﴿وَإِن خِفْتُمْ عيلة﴾ الْآيَة وَأخرج ابْن مردوية عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: لما نفى الله تَعَالَى إِلَى الْمُشْركين عَن الْمَسْجِد الْحَرَام ألْقى الشَّيْطَان فِي قُلُوب الْمُؤمنِينَ فَقَالَ: من أَيْن تَأْكُلُونَ وَقد نفى الْمُشْركُونَ وانقطعت عَنْكُم العير قَالَ الله تَعَالَى ﴿وَإِن خِفْتُمْ عيلة فَسَوف يغنيكم الله من فَضله إِن شَاءَ﴾ فَأَمرهمْ بِقِتَال أهل الْكفْر وأغناهم من فَضله وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد ﵁ فِي الْآيَة قَالَ: قَالَ الْمُؤْمِنُونَ: قد كُنَّا نصيب من متاجر الْمُشْركين فَوَعَدَهُمْ الله تَعَالَى أَن يغنيهم من فَضله عوضا لَهُم بِأَن لَا يقربُوا الْمَسْجِد الْحَرَام فَهَذِهِ الْآيَة من أول بَرَاءَة فِي الْقِرَاءَة وَفِي آخرهَا التَّأْوِيل وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن عَطاء ﵁ قَالَ: لَا يدْخل الْحرم كُله مُشْرك وتلا هَذِه الْآيَة وَأخرج عبد الرَّزَّاق والنحاس فِي ناسخه عَن عَطاء عَن عَطاء ﵁ فِي قَوْله ﴿فَلَا يقربُوا الْمَسْجِد الْحَرَام﴾ قَالَ: يُرِيد الْحرم كُله وَفِي لفظ: لَا يدْخل الْحرم كُله مُشْرك وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن عِكْرِمَة ﵁ فِي قَوْله ﴿وَإِن خِفْتُمْ عيلة﴾ قَالَ: الْفَاقَة وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن جُبَير ﵁ فِي قَوْله ﴿فَسَوف يغنيكم الله من فَضله﴾ قَالَ: أغناهم الله تَعَالَى بالجزية الْجَارِيَة وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن الْأَوْزَاعِيّ ﵁ قَالَ: كتب عمر بن عبد الْعَزِيز ﵁ أَن يمْنَع أَن يدْخل الْيَهُود وَالنَّصَارَى الْمَسَاجِد وأتبع نَهْيه ﴿إِنَّمَا الْمُشْركُونَ نجس﴾ وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن الْحسن ﵁ ﴿إِنَّمَا الْمُشْركُونَ نجس﴾ فَمن صافحهم فَليَتَوَضَّأ وَأخرج أَبُو الشَّيْخ وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ من صَافح مُشْركًا فَليَتَوَضَّأ أَو ليغسل كفيه وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه عَن جده قَالَ اسْتقْبل رَسُول
следующие страницы →