← Тафсир

Тафсир · id 12884

الدر المنثور في التفسير بالمأثور

الجلال السيوطي

Полный текст (7 338 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

قَوْله تَعَالَى: يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لَا تَقولُوا رَاعنا وَقُولُوا انظرنا واسمعوا وللكافرين عَذَاب أَلِيم أخرج ابْن الْمُبَارك فِي الزّهْد وَأَبُو عبيد فِي فضائله وَسَعِيد بن مَنْصُور فِي سنَنه وَأحمد فِي الزّهْد وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو نعيم فِي الْحِلْية وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن ابْن عَبَّاس أَن رجلا أَتَاهُ فَقَالَ: اعهد إِلَيّ فَقَالَ: إِذا سَمِعت الله يَقُول ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا﴾ فأوعها سَمعك فَإِنَّهُ خير يَأْمر بِهِ أَو شَرّ ينْهَى عَنهُ وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن أبي شيبَة وَعبد ين حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو نعيم فِي الْحِلْية عَن خَيْثَمَة قَالَ: مَا تقرؤون فِي الْقُرْآن ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا﴾ فَإِنَّهُ فِي التَّوْرَاة يَا أَيهَا الْمَسَاكِين وَأخرج عبد بن حميد وَأَبُو الشَّيْخ عَن خَيْثَمَة قَالَ: مَا كَانَ فِي الْقُرْآن ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا﴾ فَهُوَ فِي التَّوْرَاة والإِنجيل يَا أَيهَا الْمَسَاكِين وَأخرج أَبُو نعيم فِي الدَّلَائِل عَن ابْن عَبَّاس قَالَ ﴿رَاعنا﴾ بِلِسَان الْيَهُود السب الْقَبِيح فَكَانَ الْيَهُود يَقُولُونَ لرَسُول الله ﷺ سرا فَلَمَّا سمعُوا أَصْحَابه يَقُولُونَ أعْلنُوا بهَا فَكَانُوا يَقُولُونَ ذَلِك وَيضْحَكُونَ فِيمَا بَينهم فَأنْزل الله الْآيَة وَأخرج أَبُو نعيم فِي الدَّلَائِل عَن ابْن عَبَّاس قَالَ ﴿لَا تَقولُوا رَاعنا﴾ وَذَلِكَ أَنَّهَا سبة بلغَة الْيَهُود فَقَالَ تَعَالَى ﴿وَقُولُوا انظرنا﴾ يُرِيد اسمعنا فَقَالَ الْمُؤْمِنُونَ بعْدهَا: من سمعتموه يَقُولهَا فاضربوا عُنُقه فانتهت الْيَهُود بعد ذَلِك وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَالطَّبَرَانِيّ عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿لَا تَقولُوا رَاعنا﴾ قَالَ: كَانُوا يَقُولُونَ للنَّبِي ﷺ ارعنا سَمعك وَإِنَّمَا رَاعنا كَقَوْلِك اعطنا

стр. 317

وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن السّديّ قَالَ: كَانَ رجلَانِ من الْيَهُود مَالك بن الصَّيف وَرِفَاعَة بن زيد إِذا لقيا النَّبِي ﷺ قَالَا لَهُ وهما يكلمانه: رَاعنا سَمعك واسمع غير مسمع فَظن الْمُسلمُونَ أَن هَذَا شَيْء كَانَ أهل الْكتاب يعظمون بِهِ أنبياءهم فَقَالُوا للنَّبِي ﷺ ذَلِك فَأنْزل الله ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لَا تَقولُوا رَاعنا﴾ الْآيَة وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن أبي صَخْر قَالَ كَانَ رَسُول الله ﷺ إِذا أدبر ناداه من كَانَت لَهُ حَاجَة من الْمُؤمنِينَ فَقَالُوا: ارعنا سَمعك فاعظم الله رَسُوله أَن يُقَال لَهُ ذَلِك وَأمرهمْ أَن يَقُولُوا انظرنا ليعززوا رَسُوله ويوقروه وَأخرج عبد ين حميد وَابْن جرير وَأَبُو نعيم فِي الدَّلَائِل عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿لَا تَقولُوا رَاعنا﴾ قَالَ: قولا كَانَت الْيَهُود تَقوله استهزاء فكرهه الله للْمُؤْمِنين أَن يَقُولُوا كَقَوْلِهِم وَأخرج ابْن جرير وَأَبُو نعيم فِي الدَّلَائِل عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿لَا تَقولُوا رَاعنا﴾ قَالَ: كَانَ أنَاس من الْيَهُود يَقُولُونَ: رَاعنا سَمعك حَتَّى قَالَهَا أنَاس من الْمُسلمين فكره الله لَهُم مَا قَالَت الْيَهُود وَأخرج ابْن جرير وَابْن إِسْحَاق عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿لَا تَقولُوا رَاعنا﴾ أَي ارعنا سَمعك وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن ماهد فِي قَوْله ﴿لَا تَقولُوا رَاعنا﴾ قَالَ: خلافًا وَأخرج ابْن جرير عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿لَا تَقولُوا رَاعنا﴾ لَا تَقولُوا اسْمَع منا ونسمع مِنْك ﴿وَقُولُوا انظرنا﴾ أفهمنا بَين لنا وَأخرج ابْن جرير عَن أبي الْعَالِيَة قَالَ: أَن مُشْركي الْعَرَب كَانُوا إِذا حدث بَعضهم بَعْضًا يَقُول أحدهم لصَاحبه: ارعني سَمعك فنهوا عَن ذَلِك وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير والنحاس فِي ناسخه عَن عَطاء فِي قَوْله ﴿لَا تَقولُوا رَاعنا﴾ قَالَ: كَانَت لُغَة فِي الْأَنْصَار فِي الْجَاهِلِيَّة ونهاهم الله أَن يقولوها وَقَالَ ﴿وَقُولُوا انظرنا واسمعوا﴾ وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الْحسن أَنه قَرَأَ: رَاعنا وَقَالَ: الراعن من يَقُول السخري مِنْهُ

стр. 318

وَأخرج ابْن جرير عَن السّديّ فِي قَوْله ﴿واسمعوا﴾ قَالَ: اسمعوا مَا يُقَال لكم وَأخرج أَبُو نعيم فِي الْحِلْية عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ مَا أنزل الله آيَة فِيهَا ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا﴾ إِلَّا وعليّ رَأسهَا وأميرها قَالَ أَبُو نعيم: لم نَكْتُبهُ مَرْفُوعا إِلَّا من حَدِيث ابْن أبي خَيْثَمَة وَالنَّاس رَأَوْهُ مَوْقُوفا

стр. 319

قَوْله تَعَالَى: مَا يود الَّذين كفرُوا من أهل الْكتاب وَلَا الْمُشْركين أَن ينزل عَلَيْكُم من خير من ربكُم وَالله يخْتَص برحمته من يَشَاء وَالله ذُو الْفضل الْعَظِيم أخرج ابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد ﴿وَالله يخْتَص برحمته من يَشَاء﴾ قَالَ: الْقُرْآن وَالسَّلَام

стр. 320

قَوْله تَعَالَى: مَا ننسخ من آيَة أَو ننسها نأت بِخَير مِنْهَا أَو مثلهَا ألم تعلم أَن الله على كل شَيْء قدير ألم تعلم أَن الله لَهُ ملك السَّمَوَات وَالْأَرْض وَمَا لكم من دون الله من ولي وَلَا نصير أخرج ابْن أبي حَاتِم وَالْحَاكِم فِي الكنى وَابْن عدي وَابْن عَسَاكِر عَن ابْن عَبَّاس قَالَ كَانَ مِمَّا ينزل على النَّبِي ﷺ الْوَحْي بِاللَّيْلِ وينساه بِالنَّهَارِ فَأنْزل الله ﴿مَا ننسخ من آيَة أَو ننسها نأت بِخَير مِنْهَا أَو مثلهَا﴾ وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن ابْن عمر قَالَ: قَرَأَ رجلَانِ من الْأَنْصَار سُورَة أقرأها رَسُول الله ﷺ وَكَانَا يقرآن بهَا فقاما يقرآن ذَات لَيْلَة يصليان فَلم يقدرا مِنْهَا على حرف فأصبحا غاديين على رَسُول الله ﷺ فَقَالَ: إِنَّهَا مِمَّا نسخ أَو نسي فالهوا عَنهُ فَكَانَ الزُّهْرِيّ يقْرؤهَا ﴿مَا ننسخ من آيَة أَو ننسها﴾ بِضَم النُّون خَفِيفَة وَأخرج البُخَارِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن الْأَنْبَارِي فِي الْمَصَاحِف وَالْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: قَالَ عمر: اقرؤنا أبي واقضانا عَليّ وَإِنَّا لندع شَيْئا

стр. 321

من قِرَاءَة أبي وَذَلِكَ أَن أَبَيَا يَقُول: لَا أدع شَيْئا سمعته من رَسُول الله ﷺ وَقد قَالَ الله (مَا ننسخ من آيَة أَو ننساها) وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَسَعِيد بن مَنْصُور وَأَبُو دَاوُد فِي ناسخه وَابْن فِي الْمَصَاحِف وَالنَّسَائِيّ وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن سعد بن أبي وَقاص أَنه قَرَأَ (مَا ننسخ من آيَة أَو ننساها) فَقيل لَهُ: إِن سعيد بن الْمسيب يقْرَأ ﴿ننسها﴾ قَالَ سعد: إِن الْقُرْآن لم ينزل على الْمسيب وَلَا آل الْمسيب قَالَ الله (سنقرئك فَلَا تنسى) (الْأَعْلَى الْآيَة ٦) (وَاذْكُر رَبك إِذا نسيت) (الْكَهْف الْآيَة ٢٤) وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله (مَا ننسخ من آيَة أَو ننساها) يَقُول: مَا نبدا من آيَة أَو نتركها لَا نبدلها ﴿نأت بِخَير مِنْهَا أَو مثلهَا﴾ يَقُول: خير لكم فِي الْمَنْفَعَة وأرفق بكم وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: خَطَبنَا عمر فَقَالَ: يَقُول الله تَعَالَى (ماننسخ من آيَة أَو ننساها) أَي نؤخرها وَأخرج ابْن الْأَنْبَارِي عَن مُجَاهِد أَنه قَرَأَ (أَو ننساها) وَأخرج أَبُو دَاوُد فِي ناسخه عَن مُجَاهِد قَالَ فِي قِرَاءَة أبي ((ماننسخ من آيَة أَو ننسك)) وَأخرج آدم بن إِيَاس ولأبو دَاوُد فِي ناسخه وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات عَن مُجَاهِد عَن أَصْحَاب ابْن مَسْعُود فِي قَوْله ﴿مَا ننسخ من آيَة﴾ قَالَ: نثبت خطها ونبدل حكمهَا (أَو ننساها) قَالَ: نؤخرها عندنَا وَأخرج آدم وَابْن جرير وَالْبَيْهَقِيّ عَن عبيد بن عُمَيْر اللَّيْثِيّ فِي قَوْله ﴿مَا ننسخ من آيَة أَو ننسها﴾ يَقُول: أَو نتركها نرفعها من عِنْدهم وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن الضَّحَّاك قَالَ: فِي قِرَاءَة ابْن مَسْعُود ((مَا ننسك من آيَة أَو ننسخها)) وَأخرج عبد بن حميد وَأَبُو دَاوُد فِي ناسخه وَابْن جرير عَن قَتَادَة قَالَ: كَانَت الْآيَة تنسخ الْآيَة وَكَانَ نَبِي الله يقْرَأ الْآيَة وَالسورَة وَمَا شَاءَ الله من السُّورَة ثمَّ ترفع فينسيها الله نبيه فَقَالَ الله يقص على نبيه ﴿مَا ننسخ من آيَة أَو ننسها نأت بِخَير مِنْهَا أَو مثلهَا﴾ يَقُول: فِيهَا تَخْفيف فِيهَا رخصَة فِيهَا أَمر فِيهَا نهي

стр. 322

وَأخرج أَبُو دَاوُد فِي ناسخه عَن ابْن عَبَّاس قَالَ ﴿مَا ننسخ من آيَة أَو ننسها نأت بِخَير مِنْهَا أَو مثلهَا ألم تعلم أَن الله على كل شَيْء قدير﴾ ثمَّ قَالَ (وَإِذا بدلنا آيَة مَكَان آيَة) (النَّحْل الْآيَة ١٠١) وَقَالَ (يمحو الله مَا يَشَاء وَيثبت) (الرَّعْد الْآيَة ٣٩) وَأخرج أَبُو دَاوُد وَابْن جرير عَن أبي الْعَالِيَة قَالَ: يَقُولُونَ (ماننسخ من آيَة أَو ننساها) كَانَ الله أنزل أموراً من الْقُرْآن ثمَّ رَفعهَا فَقَالَ ﴿نأت بِخَير مِنْهَا أَو مثلهَا﴾ وَأخرج ابْن جرير عَن الْحسن فِي قَوْله ﴿أَو ننسها﴾ قَالَ: إِن نَبِيكُم ﷺ أقرىء قُرْآنًا ثمَّ أنسيه فَلم يكن شَيْئا وَمن الْقُرْآن مَا قد نسخ وَأَنْتُم تَقْرَءُونَهُ وَأخرج أَبُو دَاوُد فِي ناسخه وَابْن الْمُنْذر وَابْن الْأَنْبَارِي فِي الْمَصَاحِف وَأَبُو ذَر الْهَرَوِيّ فِي فضائله عَن أبي أُمَامَة بن سهل بن حنيف إِن رجلا كَانَت مَعَه سُورَة فَقَامَ من اللَّيْل فَقَامَ بهَا فَلم يقدر عَلَيْهَا وَقَامَ آخر بهَا فَلم يقدر عَلَيْهَا وَقَامَ آخر بهَا فَلم يقدر عَلَيْهَا فَأَصْبحُوا فَأتوا رَسُول الله ﷺ فَاجْتمعُوا عِنْده فأخبروه فَقَالَ: إِنَّهَا نسخت البارحة وَأخرج أَبُو دَاوُد فِي ناسخه وَالْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل من وَجه آخر عَن أبي أُمَامَة أَن رهطاً من الْأَنْصَار من أَصْحَاب النَّبِي ﷺ أَخْبرُوهُ أَن رجلا قَامَ من جَوف اللَّيْل يُرِيد أَن يفْتَتح سُورَة كَانَ قد وعاها فَلم يقدر مِنْهَا على شَيْء إِلَّا بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم وَوَقع ذَلِك لناس من أَصْحَابه فَأَصْبحُوا فسألوا رَسُول الله ﷺ عَن السُّورَة فَسكت سَاعَة لم يرجع إِلَيْهِم شَيْئا ثمَّ قَالَ: نسخت البارحة فنسخت من صُدُورهمْ وَمن كل شَيْء كَانَت فِيهِ وَأخرج ابْن سعد وَأحمد وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد فِي ناسخه وَابْن الضريس وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن حبَان وَالْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل عَن أنس قَالَ: أنزل الله فِي الَّذين قتلوا ببئر مَعُونَة قُرْآنًا قرأناه حَتَّى نسخ بعد أَن بلغُوا قَومنَا أَنا قد لَقينَا رَبنَا فَرضِي عَنَّا وأرضانا وَأخرج مُسلم وَابْن مرْدَوَيْه وَأَبُو نعيم فِي الْحِلْية وَالْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل عَن أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ قَالَ: كُنَّا نَقْرَأ سُورَة نشبهها فِي الطول والشدة بِبَرَاءَة فأنسيتها غير أَنِّي

стр. 323

حفظت مِنْهَا: لَو كَانَ لِابْنِ آدم واديان من مَال لابتغى وَاديا ثَالِثا وَلَا يمْلَأ جَوْفه إِلَّا التُّرَاب وَكُنَّا نَقْرَأ سُورَة نشبهها بِإِحْدَى المسبحات أَولهَا سبح لله مَا فِي السَّمَوَات فأنسيناها غير أَنِّي حفظت مِنْهَا: يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لم تَقولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ فتكتب شَهَادَة فِي أَعْنَاقكُم فتسألون عَنْهَا يَوْم الْقِيَامَة وَأخرج أَبُو عبيد فِي فضائله وَابْن الضريس عَن أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ قَالَ: نزلت سُورَة شَدِيدَة نَحْو بَرَاءَة فِي الشدَّة ثمَّ رفعت وحفظت مِنْهَا: إِن الله سيؤيد الدّين بِأَقْوَام لَا خلاق لَهُم وَأخرج ابْن الضريس: ليؤيدن الله هَذَا الدّين بِرِجَال مَا لَهُم فِي الْآخِرَة من خلاق وَلَو أَن لِابْنِ آدم واديين من مَال لتمنى وَاديا ثَالِثا وَلَا يمْلَأ جَوف ابْن آدم إِلَّا التُّرَاب إِلَّا من تَابَ فيتوب الله عَلَيْهِ وَالله غَفُور رَحِيم وَأخرج أَبُو عبيد وَأحمد وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن أبي وَاقد اللَّيْثِيّ قَالَ كَانَ رَسُول الله ﷺ إِذا أوحى إِلَيْهِ أتيناه فَعلمنَا مَا أُوحِي إِلَيْهِ قَالَ: فَجِئْته ذَات يَوْم فَقَالَ إِن الله يَقُول: إِنَّا أنزلنَا المَال لإِقام الصَّلَاة وإيتاء الزَّكَاة وَلَو أَن لِابْنِ آدم وَاديا لأحب أَن يكون إِلَيْهِ الثَّانِي وَلَو كَانَ لَهُ الثَّانِي لأحب أَن يكون إِلَيْهِمَا ثالثهما وَلَا يمْلَأ جَوف ابْن آدم إِلَّا التُّرَاب وَيَتُوب الله على من تَابَ وَأخرج أَبُو دَاوُد وَأحمد وَأَبُو يعلى وَالطَّبَرَانِيّ عَن زيد بن أَرقم قَالَ: كُنَّا نَقْرَأ على عهد رَسُول الله ﷺ لَو كَانَ لِابْنِ آدم واديان من ذهب وَفِضة لابتغى الثَّالِث وَلَا يمْلَأ بطن ابْن آدم إِلَّا التُّرَاب وَيَتُوب الله على من تَابَ وَأخرج أَبُو عبيد وَأحمد عَن جَابر بن عبد الله قَالَ: كُنَّا نَقْرَأ: لَو أَن لِابْنِ آدم ملْء وَاد مَالا لأحب إِلَيْهِ مثله وَلَا يمْلَأ جَوف ابْن آدم إِلَّا التُّرَاب وَيَتُوب الله على من تَابَ وَأخرج أَبُو عبيد وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول لَو أَن لِابْنِ آدم ملْء وَاد مَالا لأحب أَن لَهُ إِلَيْهِ مثله وَلَا يمْلَأ عين ابْن آدم إِلَّا التُّرَاب وَيَتُوب الله على من تَابَ قَالَ ابْن عَبَّاس: فَلَا أَدْرِي أَمن الْقُرْآن هُوَ أم لَا وَأخرج الْبَزَّار وَابْن الضريس عَن بُرَيْدَة سَمِعت النَّبِي ﷺ يقْرَأ فِي الصَّلَاة: لَو

стр. 324

أَن لِابْنِ آدم وَاديا من ذهب لابتغى إِلَيْهِ ثَانِيًا وَلَو أعطي ثَانِيًا لابتغى ثَالِثا لَا يمْلَأ جَوف ابْن آدم إِلَّا التُّرَاب وَيَتُوب الله على من تَابَ وَأخرج ابْن الْأَنْبَارِي عَن أُبيّ ذَر قَالَ: فِي قِرَاءَة أبيّ بن كَعْب: ابْن آدم لَو أعطي وَاديا من مَال لابتغى ثَانِيًا ولالتمس ثَالِثا وَلَو أعطي واديين من مَال لالتمس ثَالِثا وَلَا يمْلَأ جَوف ابْن آدم إِلَّا التُّرَاب وَيَتُوب الله على من تَابَ وَأخرج ابْن الضريس عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: كُنَّا نَقْرَأ: لَا ترغبوا عَن آبائكم فَإِنَّهُ كفر بكم وَإِن كفر بكم أَن ترغيوا عَن آبائكم وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَأحمد وَابْن حبَان عَن عمر بن الْخطاب قَالَ إِن الله بعث مُحَمَّدًا بِالْحَقِّ وَأنزل مَعَه الْكتاب فَكَانَ فِيمَا أنزل عَلَيْهِ آيَة الرَّجْم فرجم ورجمنا بعده ثمَّ قَالَ: قد كُنَّا نَقْرَأ: وَلَا ترغبوا عَن آبائكم فَإِنَّهُ كفر بكم أَن ترغبوا عَن آبائكم وَأخرج الطَّيَالِسِيّ وَأَبُو عبيد وَالطَّبَرَانِيّ عَن عمر بن الْخطاب قَالَ: كُنَّا نَقْرَأ فِيمَا نَقْرَأ: لَا ترغبوا عَن آبائكم فَإِنَّهُ كفر بكم ثمَّ قَالَ لزيد بن ثَابت: أَكَذَلِك يَا زيد قَالَ: نعم وَأخرج ابْن عبد الْبر فِي التَّمْهِيد من طَرِيق عدي بن عدي بن عُمَيْر بن قزوة عَن أَبِيه عَن جده عُمَيْر بن قزوة أَن عمر بن الْخطاب قَالَ لأبي: أوليس كُنَّا نَقْرَأ فِيمَا نَقْرَأ من كتاب الله: إِن انتفاءكم من آبائكم كفر بكم فَقَالَ: بلَى ثمَّ قَالَ: أوليس كُنَّا نَقْرَأ: الْوَلَد للْفراش وللعاهر الْحجر فِيمَا فَقدنَا من كتاب الله فَقَالَ أبي: بلَى وَأخرج أَبُو عبيد وَابْن الضريس وَابْن الْأَنْبَارِي عَن الْمسور بن مخرمَة قَالَ: قَالَ عمر لعبد الرَّحْمَن بن عَوْف: ألم تَجِد فِيمَا أنزل علينا: أَن جاهدوا كَمَا جاهدتم أول مرّة فَإنَّا لَا نجدها قَالَ: أسقطت من الْقُرْآن وَأخرج أَبُو عبيد وَابْن الضريس وَابْن الْأَنْبَارِي فِي الْمَصَاحِف عَن ابْن عمر قَالَ: لَا يَقُولَن أحدكُم قد أخذت الْقُرْآن كُله مَا يدريه مَا كُله قد ذهب مِنْهُ قُرْآن كثير وَلَكِن ليقل: قد أخذت مَا ظهر مِنْهُ وَأخرج ابْن أبي شيبَة فِي المُصَنّف وَابْن الْأَنْبَارِي وَالْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل عَن عُبَيْدَة السَّلمَانِي قَالَ: الْقِرَاءَة الَّتِي عرضت على رَسُول الله ﷺ فِي الْعَام الَّذِي قبض فِيهِ هَذِه الْقِرَاءَة الَّتِي يقْرؤهَا النَّاس الَّتِي جمع عُثْمَان النَّاس عَلَيْهَا

стр. 325

وَأخرج ابْن الْأَنْبَارِي وَابْن اشتة فِي الْمَصَاحِف عَن ابْن سِيرِين قَالَ: كَانَ جِبْرِيل يُعَارض النَّبِي ﷺ كل سنة فِي شهر رَمَضَان فَلَمَّا كَانَ الْعَام الَّذِي قبض فِيهِ عَارضه مرَّتَيْنِ فيرون أَن تكون قراءتنا هَذِه على العرضة الْأَخِيرَة وَأخرج ابْن الْأَنْبَارِي عَن أُبيّ ظبْيَان قَالَ: قَالَ لنا ابْن عَبَّاس: أَي الْقِرَاءَتَيْن تَعدونَ أول قُلْنَا: قِرَاءَة عبد الله وقراءتنا هِيَ الْأَخِيرَة فَقَالَ رَسُول الله ﷺ كَانَ يعرض عَلَيْهِ جِبْرِيل الْقُرْآن كل سنة مرّة فِي شهر رَمَضَان وَأَنه عرضه عَلَيْهِ فِي آخر سنة مرَّتَيْنِ فَشهد مِنْهُ عبد الله مَا نسخ وَمَا بدل وَأخرج ابْن الْأَنْبَارِي عَن مُجَاهِد قَالَ: قَالَ لنا ابْن عَبَّاس: أَي الْقِرَاءَتَيْن تَعدونَ أول قُلْنَا: قِرَاءَة عبد الله وقراءتنا هِيَ الْأَخِيرَة فَقَالَ رَسُول الله ﷺ كَانَ يعرض عَلَيْهِ جِبْرِيل الْقُرْآن كل سنة مرّة فِي شهر رَمَضَان وَأَنه عرضه عَلَيْهِ فِي آخر سنة مرَّتَيْنِ فقراءة عبد الله آخِرهنَّ وَأخرج ابْن الْأَنْبَارِي عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: كَانَ جِبْرِيل يُعَارض النَّبِي ﷺ بِالْقُرْآنِ فِي كل سنة مرّة وَأَنه عَارضه بِالْقُرْآنِ فِي آخر سنة مرَّتَيْنِ فَأَخَذته من النَّبِي ﷺ ذَلِك الْعَام وَأخرج ابْن الْأَنْبَارِي عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: لَو أعلم أحدا أحدث بالعرضة الْأَخِيرَة مني لرحلت إِلَيْهِ وَأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ عَن سَمُرَة قَالَ: عرض الْقُرْآن على رَسُول الله ﷺ ثَلَاث عرضات فَيَقُولُونَ: إِن قراءتنا هَذِه هِيَ العرضة الْأَخِيرَة وَأخرج أَبُو جَعْفَر النّحاس فِي ناسخه عَن أبي البخْترِي قَالَ: دخل عَليّ بن أبي طَالب الْمَسْجِد فَإِذا رجل يخوّف فَقَالَ: مَا هَذَا فَقَالُوا: رجل يذكر النَّاس فَقَالَ: لَيْسَ بِرَجُل يذكر النَّاس وَلكنه يَقُول أَنا فلَان بن فلَان فاعرفوني فَأرْسل إِلَيْهِ فَقَالَ: أتعرف النَّاسِخ من الْمَنْسُوخ فَقَالَ: لَا قَالَ: فَاخْرُج من مَسْجِدنَا وَلَا تذكر فِيهِ وَأخرج أَبُو دَاوُد والنحاس كِلَاهُمَا فِي النَّاسِخ والمنسوخ وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن أبي عبد الرَّحْمَن السّلمِيّ قَالَ: مر عَليّ بن أبي طَالب بِرَجُل يقص فَقَالَ: أعرفت النَّاسِخ والمنسوخ قَالَ: لَا قَالَ: هَلَكت وأهلكت

стр. 326

وَأخرج النّحاس وَالطَّبَرَانِيّ عَن الضَّحَّاك بن مُزَاحم قَالَ: مر ابْن عَبَّاس بقاص يقص فركله بِرجلِهِ وَقَالَ: أَتَدْرِي النَّاسِخ والمنسوخ قَالَ: لَا قَالَ: هَلَكت وأهلكت وَأخرج الدَّارمِيّ فِي مُسْنده والنحاس عَن حُذَيْفَة قَالَ: إِنَّمَا يُفْتِي النَّاس أحد ثَلَاثَة رجل يعلم نَاسخ الْقُرْآن من منسوخه وَذَلِكَ عمر وَرجل قَاض لايجد من الْقَضَاء بدا وَرجل أَحمَق متكلف فلست بِالرجلَيْنِ الماضيين فأكره أَن أكون الثَّالِث

стр. 327

قَوْله تَعَالَى: أم تُرِيدُونَ أَن تسألوا كَمَا سُئِلَ مُوسَى من قبل وَمن يتبدل الْكفْر بِالْإِيمَان فقد ضل سَوَاء السَّبِيل ودّ كثير من أهل الْكتاب لَو يردونكم من بعد إيمَانكُمْ كفَّارًا حسداً من عِنْد أنفسهم من بعد مَا تبين لَهُم الْحق فاعفوا واصفحوا حَتَّى يَأْتِي الله بأَمْره أَن الله على كل شَيْء قدير وَأقِيمُوا الصلوة وَآتوا الزَّكَاة وَمَا تقدمُوا لأنفسكم من خير تَجِدُوهُ عِنْد الله أَن الله بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِير أخرج ابْن إِسْحَق وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس قَالَ قَالَ رَافع بن حُرَيْمِلَة ووهب بن زيد لرَسُول الله ﷺ : يَا مُحَمَّد ائتنا بِكِتَاب تنزله علينا من السَّمَاء نقرؤه أَو فجر لنا أَنهَارًا نتبعك ونصدقك فَأنْزل الله فِي ذَلِك ﴿أم تُرِيدُونَ أَن تسألوا رَسُولكُم﴾ إِلَى قَوْله ﴿سَوَاء السَّبِيل﴾ وَكَانَ حييّ بن أَخطب وَأَبُو يَاسر بن أَخطب من أَشد الْيَهُود حسداً للْعَرَب إِذْ خصهم الله بِرَسُولِهِ وَكَانَا جاهدين فِي رد النَّاس عَن الإِسلام مَا استطاعا فَأنْزل الله فيهمَا ﴿ودّ كثير من أهل الْكتاب﴾ وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن أبي الْعَالِيَة قَالَ: قَالَ رجل يَا رَسُول الله لَو كَانَت كفاراتنا ككفارات بني إِسْرَائِيل فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : مَا أعطيتم خير كَانَت بَنو إِسْرَائِيل إِذا أصَاب أحدهم الْخَطِيئَة وجدهَا مَكْتُوبَة على بَابه وكفارتها فَإِن كفرها كَانَت لَهُ خزياً فِي الدُّنْيَا وَإِن لم يكفرهَا كَانَت لَهُ خزياً فِي الْآخِرَة وَقد أَعْطَاكُم الله خيرا من ذَلِك قَالَ (وَمن يعْمل سوءا أَو يظلم نَفسه) (النِّسَاء الْآيَة ١١٠) الْآيَة والصلوات الْخمس وَالْجُمُعَة إِلَى الْجُمُعَة كَفَّارَات لما بَينهُنَّ فَأنْزل الله ﴿أم تُرِيدُونَ أَن تسألوا رَسُولكُم﴾ الْآيَة

стр. 328

وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ قَالَ: سَأَلت الْعَرَب مُحَمَّدًا ﷺ إِن يَأْتِيهم بِاللَّه فيروه جهرة فَنزلت هَذِه الْآيَة وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد قَالَ سَالَتْ قُرَيْش مُحَمَّد ﷺ إِن يَجْعَل لَهُم الصَّفَا ذَهَبا فَقَالَ: نعم وَهُوَ كالمائدة لبني إِسْرَائِيل إِن كَفرْتُمْ فَأَبَوا وَرَجَعُوا فَأنْزل الله ﴿أم تُرِيدُونَ أَن تسألوا رَسُولكُم كَمَا سُئِلَ مُوسَى من قبل﴾ أَن يُرِيهم الله جهرة وَأخرج ابْن جرير عَن أبي الْعَالِيَة فِي قَوْله ﴿وَمن يتبدل الْكفْر بالإِيمان﴾ يَقُول: يتبدل الشدَّة بالرخاء وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ فِي قَوْله ﴿فقد ضل سَوَاء السَّبِيل﴾ قَالَ: عدل عَن السَّبِيل وَأخرج أَبُو دَاوُد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل عَن كَعْب بن مَالك قَالَ كَانَ الْمُشْركُونَ وَالْيَهُود من أهل الْمَدِينَة حِين قدم رَسُول الله ﷺ يُؤْذونَ رَسُول الله ﷺ وَأَصْحَابه أَشد الْأَذَى فَأمر الله رَسُوله وَالْمُسْلِمين بِالصبرِ على ذَلِك وَالْعَفو عَنْهُم ففيهم أنزل الله (ولتسمعن من الَّذين أُوتُوا الْكتاب من قبلكُمْ وَمن الَّذين أشركوا أَذَى كثيرا) (آل عمرَان الْآيَة ١٨٦) الْآيَة وَفِيهِمْ أنزل الله ﴿ودّ كثير من أهل الْكتاب لَو يردونكم من بعد إيمَانكُمْ كفَّارًا حسداً﴾ الْآيَة وَأخرج البُخَارِيّ وَمُسلم وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالطَّبَرَانِيّ وَالْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل عَن أُسَامَة بن زيد قَالَ كَانَ رَسُول الله ﷺ وَأَصْحَابه يعفون عَن الْمُشْركين وَأهل الْكتاب كَمَا أَمرهم الله ويصبرون على الْأَذَى قَالَ الله (ولتسمعن من الَّذين أُوتُوا الْكتاب من قبلكُمْ وَمن الَّذين أشركوا أَذَى كثيرا) (آل عمرَان الْآيَة ١٨٦) وَقَالَ ﴿ودّ كثير من أهل الْكتاب لَو يردونكم من بعد إيمَانكُمْ كفَّارًا حسداً من عِنْد أنفسهم من بعد مَا تبين لَهُم الْحق فاعفوا واصفحوا حَتَّى يَأْتِي الله بأَمْره﴾ وَكَانَ رَسُول الله ﷺ يتأوّل فِي الْعَفو مَا أمره الله بِهِ حَتَّى أذن الله فيهم بقتل فَقتل الله بِهِ من قتل من صَنَادِيد قُرَيْش وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن جرير عَن الزُّهْرِيّ وَقَتَادَة فِي قَوْله ﴿ودّ كثير من أهل الْكتاب﴾ قَالَا: كَعْب بن الْأَشْرَف

стр. 329

وَأخرج ابْن جرير عَن الرّبيع بن أنس فِي قَوْله ﴿حسداً من عِنْد أنفسهم﴾ قَالَ: من قبل أنفسهم ﴿من بعد مَا تبين لَهُم الْحق﴾ يَقُول: يتَبَيَّن لَهُم أَن مُحَمَّدًا رَسُول الله وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿من بعد مَا تبين لَهُم الْحق﴾ قَالَ: من بعد مَا تبين لَهُم أَن مُحَمَّد رَسُول الله يجدونه مَكْتُوبًا عِنْدهم فِي التَّوْرَاة والإِنجيل نَعته وَأمره ونبوته وَمن بعد مَا تبين لَهُم أَن الإِسلام دين الله الَّذِي جَاءَ بِهِ مُحَمَّد ﷺ ﴿فاعفوا واصفحوا﴾ قَالَ: أَمر الله نبيه أَن يعْفُو عَنْهُم ويصفح حَتَّى يَأْتِي الله بأَمْره فَأنْزل الله فِي بَرَاءَة وَأمره فَقَالَ (قَاتلُوا الَّذين لَا يُؤمنُونَ بِاللَّه) (التَّوْبَة الْآيَة ٢٩) الْآيَة فنسختها هَذِه الْآيَة وَأمره الله فِيهَا بِقِتَال أهل الْكتاب حَتَّى يسلمُوا أَو يقرُّوا بالجزية وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿فاعفوا واصفحوا﴾ وَقَوله ﴿وَأعْرض عَن الْمُشْركين﴾ الْأَنْعَام الْآيَة ١٠٦ وَنَحْو هَذَا فِي الْعَفو عَن الْمُشْركين قَالَ: نسخ ذَلِك كُله بقوله (قَاتلُوا الَّذين لَا يُؤمنُونَ بِاللَّه) (التَّوْبَة الْآيَة ٢٩) وَقَوله (اقْتُلُوا الْمُشْركين حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ) (التَّوْبَة الْآيَة ٥) وَأخرج ابْن جرير والنحاس فِي تَارِيخه عَن السّديّ فِي قَوْله ﴿فاعفوا واصفحوا﴾ قَالَ: هِيَ منسوخه نسختها (قَاتلُوا الَّذين لَا يُؤمنُونَ بِاللَّه وَلَا بِالْيَوْمِ الآخر) (التَّوْبَة الْآيَة ٢٩) وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن جُبَير فِي قَوْله ﴿وَمَا تقدمُوا لأنفسكم من خير﴾ يَعْنِي من الْأَعْمَال من الْخَيْر فِي الدُّنْيَا وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن أبي الْعَالِيَة فِي قَوْله ﴿تَجِدُوهُ عِنْد الله﴾ قَالَ: تَجدوا ثَوَابه

стр. 330

قَوْله تَعَالَى: وَقَالُوا لن يدْخل الْجنَّة إِلَّا من كَانَ هود أَو نَصَارَى تِلْكَ أمانيهم قل هاتوا برهانكم إِن كُنْتُم صَادِقين بلَى من أسلم وَجهه لله وَهُوَ محسن فَلهُ أجره عِنْد ربه وَلَا خوف عَلَيْهِم وَلَا هم يَحْزَنُونَ أخرج ابْن أبي حَاتِم عَن أبي الْعَالِيَة فِي قَوْله ﴿وَقَالُوا لن يدْخل الْجنَّة إِلَّا من كَانَ هوداً أَو نَصَارَى﴾ قَالَ: قَالَت الْيَهُود: لن يدْخل الْجنَّة إِلَّا من كَانَ يَهُودِيّا وَقَالَت النَّصَارَى: لن يدْخل الْجنَّة إِلَّا من كَانَ نَصْرَانِيّا ﴿تِلْكَ أمانيهم﴾ قَالَ: أماني يتمنونها على الله بِغَيْر الْحق ﴿قل هاتوا برهانكم﴾ يَعْنِي حجتكم ﴿إِن كُنْتُم صَادِقين﴾ بِمَا تَقولُونَ أَنَّهَا كَمَا تَقولُونَ ﴿بلَى من أسلم وَجهه لله﴾ يَقُول: أخْلص لله وَأخرج ابْن جرير عَن مُجَاهِد ﴿من أسلم وَجهه لله﴾ قَالَ: أخْلص دينه

стр. 331

قَوْله تَعَالَى: وَقَالَت الْيَهُود لَيست النَّصَارَى على شَيْء وَقَالَت النَّصَارَى لَيست الْيَهُود على شَيْء وهم يَتلون الْكتاب كَذَلِك قَالَ الَّذين لَا يعلمُونَ مثل قَوْلهم فَالله يحكم بَينهم يَوْم الْقِيَامَة فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ أخرج ابْن إِسْحَق وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس قَالَ لما قدم أهل نَجْرَان من النَّصَارَى على رَسُول الله ﷺ أَتَتْهُم أَحْبَار الْيَهُود فتنازعوا عِنْد رَسُول الله ﷺ فَقَالَ رَافع بن حُرَيْمِلَة: مَا أَنْتُم على شَيْء وَكفر بِعِيسَى والإِنجيل فَقَالَ رجل من أهل نَجْرَان للْيَهُود: مَا أَنْتُم على شَيْء وَجحد نبوّة مُوسَى وَكفر بِالتَّوْرَاةِ فَأنْزل الله فِي ذَلِك ﴿وَقَالَت الْيَهُود لَيست النَّصَارَى على شَيْء وَقَالَت النَّصَارَى لَيست الْيَهُود على شَيْء وهم يَتلون الْكتاب﴾ أَي كل يَتْلُو فِي كِتَابه تَصْدِيق من كفر بِهِ وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن أبي الْعَالِيَة فِي قَوْله ﴿وَقَالَت الْيَهُود لَيست النَّصَارَى على شَيْء﴾ الْآيَة قَالَ: هَؤُلَاءِ أهل الْكتاب الَّذين كَانُوا على عهد رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم

стр. 332

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿وَقَالَت الْيَهُود لَيست النَّصَارَى على شَيْء﴾ قَالَ: بلَى قد كَانَت أَوَائِل النَّصَارَى على شَيْء وَلَكنهُمْ ابتدعوا وَتَفَرَّقُوا وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن جريج قَالَ: قلت لعطاء: من هَؤُلَاءِ الَّذين لَا يعلمُونَ قَالَ: أُمَم كَانَت قبل الْيَهُود وَالنَّصَارَى وَأخرج ابْن جرير عَن السّديّ فِي قَوْله ﴿كَذَلِك قَالَ الَّذين لَا يعلمُونَ﴾ قَالَ: هم الْعَرَب قَالُوا: لَيْسَ مُحَمَّد على شَيْء

стр. 333

قَوْله تَعَالَى: وَمن أظلم مِمَّن منع مَسَاجِد الله أَن يذكر فِيهَا اسْمه وسعى فِي خرابها أُولَئِكَ مَا كَانَ لَهُم أَن يدخلوها إِلَّا خَائِفين لَهُم فِي الدُّنْيَا خزي وَلَهُم فِي الْآخِرَة عَذَاب عَظِيم أخرج ابْن إِسْحَق وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس أَن قُريْشًا منعُوا النَّبِي ﷺ الصَّلَاة عِنْد الْكَعْبَة فِي الْمَسْجِد الْحَرَام فَأنْزل الله ﴿وَمن أظلم مِمَّن منع مَسَاجِد الله﴾ الْآيَة وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿وَمن أظلم مِمَّن منع مَسَاجِد الله﴾ قَالَ: هم النَّصَارَى وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿وَمن أظلم مِمَّن منع مَسَاجِد الله﴾ قَالَ: هم النَّصَارَى وَكَانُوا يطرحون فِي بَيت الْمُقَدّس الْأَذَى وَيمْنَعُونَ النَّاس أَن يصلوا فِيهِ وَأخرج ابْن جرير عَن السّديّ فِي قَوْله ﴿وَمن أظلم مِمَّن منع مَسَاجِد الله﴾ الْآيَة قَالَ: هم الرّوم كَانُوا ظاهروا بخْتنصر على بَيت الْمُقَدّس وَفِي قَوْله ﴿أُولَئِكَ مَا كَانَ لَهُم أَن يدخلوها إِلَّا خَائِفين﴾ قَالَ: فَلَيْسَ فِي الأَرْض رومي يدْخلهُ الْيَوْم إِلَّا وَهُوَ خَائِف أَن تضرب عُنُقه وَقد أخيف بأَدَاء الْجِزْيَة فَهُوَ يُؤَدِّيهَا وَفِي قَوْله ﴿لَهُم فِي الدُّنْيَا خزي﴾ قَالَ: أما خزيهم فِي الدُّنْيَا فَإِنَّهُ إِذا قَامَ الْمهْدي وَفتحت الْقُسْطَنْطِينِيَّة قَتلهمْ فَذَلِك الخزي

стр. 334

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن قَتَادَة فِي الْآيَة قَالَ: أُولَئِكَ أَعدَاء الله الرّوم حملهمْ بغض الْيَهُود على أَن أعانوا بخْتنصر البابلي الْمَجُوسِيّ على تخريب بَيت الْمُقَدّس وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن كَعْب قَالَ: إِن النَّصَارَى لما ظَهَرُوا على بَيت الْمُقَدّس حرقوه فَلَمَّا بعث الله مُحَمَّد أنزل عَلَيْهِ ﴿وَمن أظلم مِمَّن منع مَسَاجِد الله أَن يذكر فِيهَا اسْمه وسعى فِي خرابها﴾ الْآيَة فَلَيْسَ فِي الأَرْض نَصْرَانِيّ يدْخل بَيت الْمُقَدّس إِلَّا خَائفًا وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن زيد فِي الْآيَة قَالَ: هَؤُلَاءِ الْمُشْركُونَ حِين صدوا رَسُول الله ﷺ عَن الْبَيْت يَوْم الحديبة وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن أبي صَالح قَالَ: لَيْسَ للْمُشْرِكين أَن يدخلُوا الْمَسْجِد إِلَّا وهم خائفون وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن جرير عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿لَهُم فِي الدُّنْيَا خزي﴾ قَالَ: يُعْطون الْجِزْيَة عَن يَد وهم صاغرون وَأخرج أَحْمد وَالْبُخَارِيّ فِي تَارِيخه عَن بسر بن أَرْطَاة قَالَ كَانَ رَسُول الله ﷺ يَدْعُو اللَّهُمَّ أحسن عاقبتنا فِي الْأُمُور كلهَا وأجرنا من خزي الدُّنْيَا وَمن عَذَاب الْآخِرَة

стр. 335

قَوْله تَعَالَى: وَللَّه الْمشرق وَالْمغْرب فأينما توَلّوا فثم وَجه الله أَن الله وَاسع عليم أخرج أَبُو عبيد فِي النَّاسِخ والمنسوخ وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن ابْن عَبَّاس قَالَ أول مَا نسخ لنا من الْقُرْآن فِيمَا ذكر وَالله أعلم شَأْن الْقبْلَة قَالَ الله تَعَالَى ﴿وَللَّه الْمشرق وَالْمغْرب فأينما توَلّوا فثم وَجه الله﴾ فَاسْتقْبل رَسُول الله ﷺ فصلى نَحْو بَيت الْمُقَدّس وَترك الْبَيْت الْعَتِيق ثمَّ صرفه الله تَعَالَى إِلَى الْبَيْت الْعَتِيق ونسخها فَقَالَ (وَمن حَيْثُ خرجت فول وَجهك) (الْبَقَرَة الْآيَة ١٤٩) الْآيَة وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن مَسْعُود وناس من الصَّحَابَة فِي قَوْله ﴿وَللَّه الْمشرق وَالْمغْرب فأينما توَلّوا فثم وَجه الله﴾

стр. 336

قَالَ كَانَ النَّاس يصلونَ قبل بَيت الْمُقَدّس فَلَمَّا قدم النَّبِي ﷺ الْمَدِينَة على رَأس ثَمَانِيَة عشر شهرا من مهاجره وَكَانَ إِذا صلى رفع رَأسه إِلَى السَّمَاء ينظر كَا يُؤمر بِهِ فنسختها قبل الْكَعْبَة وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَمُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر والنحاس فِي ناسخه وَالطَّبَرَانِيّ وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن ابْن عمر قَالَ كَانَ النَّبِي ﷺ يُصَلِّي على رَاحِلَته تطوّعاً أَيْنَمَا تَوَجَّهت بِهِ ثمَّ قَرَأَ ابْن عمر هَذِه الْآيَة ﴿فأينما توَلّوا فثم وَجه الله﴾ وَقَالَ ابْن عمر: فِي هَذَا نزلت هَذِه الْآيَة وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن ابْن عمر قَالَ: أنزلت ﴿فأينما توَلّوا فثم وَجه الله﴾ أَن تصلي حَيْثُمَا تَوَجَّهت بك راحلتك فِي التطوّع وَأخرج البُخَارِيّ وَالْبَيْهَقِيّ عَن جَابر بن عبد الله قَالَ: رَأَيْت رَسُول الله ﷺ فِي غَزْوَة أَنْمَار يُصَلِّي على رَاحِلَته مُتَوَجها قبل الْمشرق تطوّعاً وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَالْبُخَارِيّ وَالْبَيْهَقِيّ عَن جَابر بن عبد الله أَن النَّبِي ﷺ كَانَ يُصَلِّي على رَاحِلَته قبل الْمشرق - فَإِذا أَرَادَ أَن يُصَلِّي الْمَكْتُوبَة نزل واستقبل الْقبْلَة وَصلى وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَأَبُو دَاوُد وَالْبَيْهَقِيّ عَن أنس أَن النَّبِي ﷺ كَانَ إِذا سَافر وَأَرَادَ أَن يتطوّع بِالصَّلَاةِ اسْتقْبل بناقته الْقبْلَة وَكبر ثمَّ صلى حَيْثُ تَوَجَّهت النَّاقة وَأخرج أَبُو دَاوُد وَالطَّيَالِسِي وَعبد بن حميد وَالتِّرْمِذِيّ وَضَعفه وَابْن ماجة وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم والعقيلي وَضَعفه وَالدَّارَقُطْنِيّ وَأَبُو نعيم فِي الْحِلْية وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن عَامر بن ربيعَة قَالَ كُنَّا مَعَ رَسُول الله ﷺ فِي لَيْلَة سَوْدَاء مظْلمَة فنزلنا منزلا فَجعل الرجل يَأْخُذ الْأَحْجَار فَيعْمل مَسْجِدا فَيصَلي فِيهِ فَلَمَّا أَن أَصْبَحْنَا إِذا نَحن قد صلينَا على غير الْقبْلَة فَقُلْنَا: يَا رَسُول الله لقد صلينَا ليلتنا هَذِه لغير الْقبْلَة فَأنْزل الله ﴿وَللَّه الْمشرق وَالْمغْرب﴾ الْآيَة فَقَالَ مَضَت صَلَاتكُمْ وَأخرج الدَّارَقُطْنِيّ وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ عَن جَابر بن عبد الله قَالَ بعث رَسُول الله ﷺ سَرِيَّة كنت فِيهَا فأصابتنا ظلمَة فَلم نَعْرِف الْقبْلَة فَقَالَت طَائِفَة منا: الْقبْلَة هَهُنَا قبل الشمَال فصلوا وخطوا خطا وَقَالَ بَعْضنَا: الْقبْلَة هَهُنَا قبل الْجنُوب فصلوا وخطوا خطا فَلَمَّا أَصْبحُوا وطلعت الشَّمْس أَصبَحت تِلْكَ الخطوط لغير

стр. 337

الْقبْلَة فَلَمَّا قَفَلْنَا من سفرنا سَأَلنَا النَّبِي ﷺ فَسكت فَأنْزل الله ﴿وَللَّه الْمشرق وَالْمغْرب﴾ الْآيَة وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن الْمُنْذر عَن عَطاء أَن قوما عميت عَلَيْهِم الْقبْلَة فصلى كل إِنْسَان مِنْهُم إِلَى نَاحيَة ثمَّ أَتَوا رَسُول الله ﷺ فَذكرُوا ذَلِك لَهُ فَأنْزل الله ﴿فأينما توَلّوا فثم وَجه الله﴾ وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه بِسَنَد ضَعِيف عَن ابْن عَبَّاس أَن رَسُول الله ﷺ بعث سريه فَأَصَابَتْهُمْ ضبابه فَلم يهتدوا إِلَى القبله فصلوا لغير القبله ثمَّ استبان لَهُم بَعْدَمَا طلعت الشَّمْس أَنهم صلوا لغير القبله فَلَمَّا جاؤوا إِلَى رَسُول الله ﷺ حدثوه فَأنْزل الله ﴿وَللَّه الْمشرق وَالْمغْرب﴾ الْآيَة وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة إِن النَّبِي ﷺ قَالَ: إِن أَخا لكم قد مَاتَ - يَعْنِي النَّجَاشِيّ - فصلوا عَلَيْهِ قَالُوا: نصلي على رجل لَيْسَ بِمُسلم فَأنْزل الله (وَإِن من أهل الْكتاب لمن يُؤمن بِاللَّه ) (آل عمرَان الْآيَة ١٩٩) قَالُوا: فَإِنَّهُ كَانَ لَا يُصَلِّي إِلَى الْقبْلَة فَأنْزل الله ﴿وَللَّه الْمشرق وَالْمغْرب﴾ الْآيَة وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد قَالَ: لما نزلت (ادْعُونِي أَسْتَجِب لكم) (غَافِر الْآيَة ٦٠) قَالُوا: إِلَى أَيْن فأنزلت ﴿فأينما توَلّوا فثم وَجه الله﴾ وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﴿فأينما توَلّوا فثم وَجه الله﴾ قَالَ: قبْلَة الله أَيْنَمَا تَوَجَّهت شرقا أَو غربا وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَالتِّرْمِذِيّ وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن مُجَاهِد ﴿فثم وَجه الله﴾ قَالَ: قبْلَة الله فأينما كُنْتُم فِي شَرق أَو غرب فاستقبلوها وَأخرج عبد بن حميد وَالتِّرْمِذِيّ عَن قَتَادَة فِي هَذِه الْآيَة قَالَ: هِيَ مَنْسُوخَة نسخهَا قَوْله تَعَالَى (فول وَجهك شطر الْمَسْجِد الْحَرَام) (الْبَقَرَة الْآيَة ١٤٩) أَي تلقاءه وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَالتِّرْمِذِيّ وَصَححهُ وَابْن ماجة عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: مابين الْمشرق وَالْمغْرب قبْلَة وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عمر مثله

стр. 338

وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَالْبَيْهَقِيّ عَن عمر قَالَ: مَا بَين الْمشرق وَالْمغْرب قبْلَة إِذا تَوَجَّهت قبل الْبَيْت

стр. 339

قَوْله تَعَالَى: وَقَالُوا اتخذ الله ولدا سُبْحَانَهُ بل لَهُ مَا فِي السَّمَوَات وَالْأَرْض كل لَهُ قانتون أخرج البُخَارِيّ عَن ابْن عَبَّاس عَن النَّبِي ﷺ قَالَ قَالَ الله تَعَالَى: كَذبَنِي ابْن آدم وَلم يكن لَهُ ذَلِك وَشَتَمَنِي ابْن آدم وَلم يكن لَهُ ذَلِك فإمَّا تَكْذِيبه إيَّايَ فيزعم أَنِّي لَا أقدر أَن أُعِيدهُ كَمَا كَانَ وَأما شَتمه إيَّايَ فَقَوله لي ولد فسبحاني أَن أَتَّخِذ صَاحِبَة أَو ولدا وَأخرج البُخَارِيّ وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ يَقُول الله: كَذبَنِي ابْن آدم وَلم يَنْبغ لَهُ أَن يكذبنِي وَشَتَمَنِي ابْن آدم وَلم يَنْبغ لَهُ أَن يَشْتمنِي فإمَّا تَكْذِيبه إيَّايَ فَقَوله لن يُعِيدنِي كَمَا بَدَأَنِي وَلَيْسَ أوّل الْخلق بِأَهْوَن عَليّ من إِعَادَته وَأما شَتمه إيَّايَ فَقَوله اتخذ الله ولدا وَأَنا الله الْأَحَد الصَّمد لم يلد وَلم يُولد وَلم يكن لَهُ كفوا أحد وَأخرج أَحْمد وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَالنَّسَائِيّ وَابْن مرْدَوَيْه ولبيهقي عَن أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ لَا أحد أَصْبِر على أَذَى يسمعهُ من الله إِنَّهُم يجلعون لَهُ ولدا ويشركون بِهِ وَهُوَ يرزقهم ويعافيهم وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن غَالب بن عجرد قَالَ: حَدثنِي رجل من أهل الشَّام قَالَ: بَلغنِي إِن الله لما خلق الأَرْض وَخلق مَا فِيهَا من الشّجر لم يكن فِي الأَرْض شَجَرَة يَأْتِيهَا بَنو آدم إِلَّا أَصَابُوا مِنْهَا ثَمَرَة حَتَّى تكلم فجرة بني آدم بِتِلْكَ الْكَلِمَة الْعَظِيمَة قَوْلهم ﴿اتخذ الله ولدا﴾ فَلَمَّا تكلمُوا بهَا اقشعرت الأَرْض وشاك الشّجر وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿وَقَالُوا اتخذ الله ولدا سُبْحَانَهُ﴾ قَالَ: إِذا قَالُوا عَلَيْهِ الْبُهْتَان سبح نَفسه أما قَوْله تَعَالَى ﴿سُبْحَانَهُ﴾

стр. 340

أخرج عبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم والمحاملي فِي أَمَالِيهِ عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿سُبْحَانَ الله﴾ قَالَ: تَنْزِيه الله نَفسه عَن السوء وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات عَن مُوسَى بن طَلْحَة عَن النَّبِي ﷺ أَنه سُئِلَ عَن التَّسْبِيح أَن يَقُول الإِنسان سُبْحَانَ الله قَالَ: بَرَاءَة الله من السوء وَفِي لفظ: انزاهه عَن السوء مُرْسل وَأخرجه ابْن جرير والديلمي والخطيب فِي الكفايه من طرق أُخْرَى مَوْصُولا عَن مُوسَى بن طَلْحَة بن عبيد الله عَن أَبِيه عَن جده طَلْحَة بن عبيد الله قَالَ سَأَلت رَسُول الله ﷺ عَن تَفْسِير ﴿سُبْحَانَ الله﴾ قَالَ: هُوَ تَنْزِيه الله من كل سوء وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه من طَرِيق سُفْيَان الثَّوْريّ عَن عبد الله بن عبيد الله بن موهب أَنه سمع طَلْحَة قَالَ سُئِلَ رَسُول الله ﷺ عَن ﴿سُبْحَانَ الله﴾ قَالَ: تَنْزِيه الله عَن كل سوء وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن مَيْمُون بن مهْرَان أَنه سُئِلَ عَن ﴿سُبْحَانَ الله﴾ فَقَالَ: اسْم يعظم الله بِهِ ويحاشى عَن السوء وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس أَن ابْن الْكواء سَأَلَ عليا عَن قَوْله ﴿سُبْحَانَ الله﴾ فَقَالَ عَليّ: كلمة رضيها الله لنَفسِهِ وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الْحسن قَالَ ﴿سُبْحَانَ الله﴾ اسْم لَا يَسْتَطِيع النَّاس أَن ينتحلوه وَأخرج عبد بن حميد عَن يزِيد بن الْأَصَم قَالَ: جَاءَ رجل إِلَى ابْن عَبَّاس ﵁ فَقَالَ: لَا إِلَه إِلَّا الله نعرفها أَنه لَا إِلَه غَيره وَالْحَمْد لله نعرفها أَن النعم كلهَا مِنْهُ وَهُوَ الْمَحْمُود عَلَيْهَا وَالله أكبر نعرفها أَنه لَا شَيْء أكبر مِنْهُ فَمَا سُبْحَانَ الله فَقَالَ ابْن عَبَّاس: وَمَا تنكر مِنْهَا هِيَ كلمة رضيها الله لنَفسِهِ وَأمر بهَا مَلَائكَته وَفرغ إِلَيْهَا الأخيار من خلقه أما قَوْله تَعَالَى: ﴿كل لَهُ قانتون﴾ أخرج أَحْمد وَعبد بن حميد وَأَبُو يعلى وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم والنحاس فِي ناسخه وَابْن حبَان وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَأَبُو نصر السجْزِي فِي الإِبانة وَأَبُو نعيم فِي الْحِلْية والضياء فِي المختارة عَن أبيّ سعيد الْخُدْرِيّ عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ كل حرف فِي الْقُرْآن يذكر فِيهِ الْقُنُوت فَهُوَ الطَّاعَة

стр. 341

وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر من طرق عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿قانتون﴾ قَالَ: مطيعون وَأخرج الطستي فِي مسَائِله عَن ابْن عَبَّاس أَن نَافِع ابْن الْأَزْرَق سَأَلَهُ عَن قَوْله ﴿كل لَهُ قانتون﴾ قَالَ: مقرون قَالَ: وَهل تعرف الْعَرَب ذَلِك قَالَ: نعم أما سَمِعت قَول عدي بن زيد: قَانِتًا لله يَرْجُو عَفوه يَوْم لَا يكفر عبد مَا ادخر وَأخرج ابْن جرير عَن عِكْرِمَة ﴿كل لَهُ قانتون﴾ قَالَ: مقرون بالعبودية وَأخرج ابْن جرير عَن قَتَادَة ﴿كل لَهُ قانتون﴾ أَي مُطِيع مقرّ بِأَن الله ربه وخالقه

стр. 342

قَوْله تَعَالَى: بديع السَّمَوَات وَالْأَرْض وَإِذ قضى أمرا فَإِنَّمَا يَقُول لَهُ كن فَيكون

стр. 343

وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن أبي الْعَالِيَة ﴿بديع السَّمَاوَات وَالْأَرْض﴾ يَقُول: ابتدع خلقهما وَلم يشركهُ فِي خلقهما أحد وَأخرج ابْن جرير عَن السّديّ فِي الْآيَة قَالَ: ابتدعهما فخلقهما وَلم يخلق قبلهمَا شَيْء فتمثل بِهِ وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن ابْن سابط إِن دَاعيا دَعَا فِي عهد النَّبِي ﷺ فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسأَلك بِاسْمِك الَّذِي لَا إِلَه إِلَّا أَنْت الرَّحْمَن الرَّحِيم بديع السَّمَوَات وَالْأَرْض وَإِذا أردْت أمرا فَإِنَّمَا تَقول لَهُ كن فَيكون فَقَالَ النَّبِي ﷺ : لقد كدت أَن تَدْعُو باسمه الْعَظِيم

стр. 344

قَوْله تَعَالَى: وَقَالَ الَّذين لَا يعلمُونَ لَوْلَا يُكَلِّمنَا الله أَو تَأْتِينَا آيَة كَذَلِك قَالَ الَّذين من قبلهم مثل قَوْلهم تشابهت قُلُوبهم قد بَينا الأيات لقوم يوقنون أخرج ابْن إِسْحَق وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس قَالَ قَالَ نَافِع بن حريلمة لرَسُول الله ﷺ : يَا مُحَمَّد إِن كنت رَسُولا من الله كَمَا تَقول فَقل لله فليكلمنا حَتَّى نسْمع كَلَامه فَأنْزل الله فِي ذَلِك ﴿وَقَالَ الَّذين لَا يعلمُونَ﴾ قَالَ: هم كفار الْعَرَب ﴿لَوْلَا يُكَلِّمنَا الله﴾ قَالَا: هلا يُكَلِّمنَا ﴿كَذَلِك قَالَ الَّذين من قبلهم﴾ يَعْنِي الْيَهُود وَالنَّصَارَى وَغَيرهم ﴿تشابهت قُلُوبهم﴾ يَعْنِي الْعَرَب الْيَهُود وَالنَّصَارَى وَغَيرهم وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿وَقَالَ الَّذين لَا يعلمُونَ لَوْلَا يُكَلِّمنَا الله﴾ قَالَ: النَّصَارَى يَقُوله وَالَّذين من قبلهم يهود

стр. 345

قَوْله تَعَالَى: إِنَّا أَرْسَلْنَاك بِالْحَقِّ بشيراً وَنَذِيرا وَلَا تسئل عَن أَصْحَاب الْجَحِيم أخرج وَكِيع وسُفْيَان بن عُيَيْنَة وَعبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد والن جرير والن الْمُنْذر عَن مُحَمَّد بن كَعْب الْقرظِيّ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ لَيْت شعري مَا فعل أبواي فَنزل ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَاك بِالْحَقِّ بشيراً وَنَذِيرا وَلَا تسْأَل عَن أَصْحَاب الْجَحِيم﴾ فَمَا ذكرهَا حَتَّى توفاه الله قلت: هَذَا مُرْسل ضَعِيف الإِسناد وَأخرج ابْن جرير عَن دَاوُد بن أبي عَاصِم أَن النَّبِي ﷺ قَالَ ذَات يَوْم: أَيْن أبواي فَنزلت قلت: وَالْآخر معضل الإِسناد ضَعِيف لَا يقوم بِهِ وَلَا بِالَّذِي قبله حجَّة وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن الْأَعْرَج أَنه قَرَأَ ﴿وَلَا تسْأَل عَن أَصْحَاب الْجَحِيم﴾ أَي أَنْت يَا مُحَمَّد وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن أبي مَالك قَالَ: الْجَحِيم مَا عظم من النَّار

стр. 346

قَوْله تَعَالَى: وَلنْ ترْضى عَنْك الْيَهُود وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تتبع ملتهم قل إِن هدى الله هُوَ الْهدى وَلَئِن اتبعت أهواءهم بعد الَّذِي جَاءَك من الْعلم مَالك من الله من ولي وَلَا نصير

стр. 347

أخرج الثَّعْلَبِيّ عَن ابْن عَبَّاس أَن يهود الْمَدِينَة ونصارى نَجْرَان كَانُوا يرجون أَن يُصَلِّي النَّبِي ﷺ إِلَى قبلتهم فَلَمَّا صرف الله الْقبْلَة إِلَى الْكَعْبَة شقّ ذَلِك عَلَيْهِم وَأَيِسُوا مِنْهُ أَن يوافقهم على دينه فَأنْزل الله ﴿وَلنْ ترْضى عَنْك الْيَهُود وَلَا النَّصَارَى﴾ الْآيَة

стр. 348

قَوْله تَعَالَى: الَّذين آتَيْنَاهُم الْكتاب يتلونه حق تِلَاوَته أُولَئِكَ يُؤمنُونَ بِهِ وَمن يكفر بِهِ فَأُولَئِك هم الخاسرون يَا بني إِسْرَائِيل اذْكروا نعمتي الت أَنْعَمت عَلَيْكُم وَأَنِّي فضلتكم على الْعَالمين وَاتَّقوا يَوْمًا لَا تجزي نفس عَن نفس شَيْئا وَلَا يقبل مِنْهَا عدل وَلَا تنفعها شَفَاعَة وَلَا هم ينْصرُونَ أخرج عبد الرَّزَّاق عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿الَّذين أتيناهم الْكتاب﴾ قَالَ: هم الْيَهُود وَالنَّصَارَى وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿حق تِلَاوَته﴾ قَالَ: يحلونَ حَلَاله ويحرمون حرَامه وَلَا يحرفونه عَن موَاضعه وَأخرج أَبُو عبيد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم والهروي فِي فضائله ن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿يتلونه حق تِلَاوَته﴾ قَالَ: يتبعونه حق اتِّبَاعه ثمَّ قَرَأَ (وَالْقَمَر إِذا تَلَاهَا) (الشَّمْس الْآيَة ٢) يَقُول: اتبعها وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن عمر بن الْخطاب فِي قَوْله ﴿يتلونه حق تِلَاوَته﴾ قَالَ: إِذا مر بِذكر الْجنَّة سَأَلَ الله الْجنَّة وَإِذا مر بِذكر النَّار تعوّذ بِاللَّه من النَّار وَأخرج الْخَطِيب فِي كتاب الروَاة عَن مَالك بِسَنَد فِيهِ مَجَاهِيل عَن ابْن عمر عَن النَّبِي ﷺ فِي قَوْله ﴿يتلونه حق تِلَاوَته﴾ قَالَ: يتبعونه حق اتِّبَاعه وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن جرير من طرق عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: فِي قَوْله ﴿يتلونه حق تِلَاوَته﴾ قَالَ: أنّ يحل حَلَاله وَيحرم حرَامه ويقرأه كَمَا أنزل وَلَا يحرف الْكَلم عَن موَاضعه وَلَا يتَأَوَّل مِنْهُ شَيْئا غير تَأْوِيله وَفِي لفظ: يتبعونه حق اتِّبَاعه

стр. 349

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن زيد بن أسلم فِي قَوْله ﴿يتلونه حق تِلَاوَته﴾ قَالَ: يتكلمونه كَمَا أنزل الله وَلَا يكتمونه وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿الَّذين آتَيْنَاهُم الْكتاب يتلونه حق تِلَاوَته أُولَئِكَ يُؤمنُونَ بِهِ﴾ قَالَ: مِنْهُم أَصْحَاب مُحَمَّد الَّذين آمنُوا بآيَات الله وَصَدقُوا بهَا قَالَ: وَذكر لنا أَن ابْن مَسْعُود كَانَ يَقُول: وَالله إِن حق تِلَاوَته أَن يحل حَلَاله وَيحرم حرَامه ويقرأه كَمَا أنزلهُ الله وَلَا يحرف عَن موَاضعه قَالَ: وَحدثنَا عمر بن الْخطاب قَالَ: لقد مضى بَنو إِسْرَائِيل وَمَا يَعْنِي بِمَا تَسْمَعُونَ غَيْركُمْ وَأخرج وَكِيع وَابْن جرير عَن الْحسن فِي قَوْله ﴿يتلونه حق تِلَاوَته﴾ قَالَ: يعْملُونَ بمحكمه ويؤمنون بمتشابهه ويكلون مَا أشكل عَلَيْهِم إِلَى عالمه وَأخرج ابْن جرير عَن مُجَاهِد ﴿يتلونه حق تِلَاوَته﴾ قَالَ: يتبعونه حق اتِّبَاعه

стр. 350

قَوْله تَعَالَى: وَإِذ ابتلى إِبْرَاهِيم ربه بِكَلِمَات فأتمهن قَالَ إِنِّي جاعك للنَّاس إِمَامًا قَالَ وَمن ذريتي قَالَ لَا ينَال عهدي الظَّالِمين أخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿وَإِذ ابتلى إِبْرَاهِيم ربه بِكَلِمَات﴾ قَالَ: ابتلاه الله بِالطَّهَارَةِ خمس فِي الرَّأْس وَخمْس فِي الْجَسَد فِي الرَّأْس قصّ الشَّارِب والمضمضة وَالِاسْتِنْشَاق والسواك وَفرق الرَّأْس وَفِي الْجَسَد تقليم الْأَظْفَار وَحلق الْعَانَة والختان ونتف الابط وَغسل مَكَان الْغَائِط وَالْبَوْل بِالْمَاءِ وَأخرج ابْن إِسْحَق وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: الْكَلِمَات الَّتِي ابْتُلِيَ بِهن إِبْرَاهِيم فأتمهن فِرَاق قومه فِي الله حِين أَمر بمفارقتهم ومحاجته نمْرُود فِي الله حِين وَقفه على مَا وَقفه عَلَيْهِ من خطر الْأَمر الَّذِي فِيهِ خلافهم وَصَبره على قذفهم إِيَّاه فِي النَّار ليحرقوه فِي الله وَالْهجْرَة بعد ذَلِك من وَطنه وبلاده حِين أمره بِالْخرُوجِ عَنْهُم وَمَا أمره بِهِ من الضِّيَافَة وَالصَّبْر عَلَيْهَا وَمَا بتلي بِهِ من ذبح وَلَده فَلَمَّا مضى على ذَلِك كُله وأخلصه الْبلَاء قَالَ الله لَهُ اسْلَمْ (قَالَ أسلمت لرب الْعَالمين) (الْبَقَرَة الْآيَة ١٣١)

стр. 351

وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: الْكَلِمَات الَّتِي ابْتُلِيَ بهَا عشر سِتّ فِي الإِنسان وَأَرْبع فِي المشاعر فَأَما الَّتِي فِي الإِنسان فحلق الْعَانَة ونتف الْإِبِط والختان وتقليم الْأَظْفَار وقص الشَّارِب والسواك وَغسل يَوْم الْجُمُعَة وَالْأَرْبَعَة الَّتِي فِي المشاعر الطّواف بِالْبَيْتِ وَالسَّعْي بَين الصَّفَا والمروة وَرمي الْجمار والإِفاضة وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَالْحَاكِم وَابْن مرْدَوَيْه وَابْن عَسَاكِر عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: مَا ابْتُلِيَ أحد بِهَذَا الدّين فَقَامَ بِهِ كُله إِلَّا إِبْرَاهِيم قَالَ ﴿وَإِذ ابتلى إِبْرَاهِيم ربه بِكَلِمَات فأتمهن﴾ قيل مَا الْكَلِمَات قَالَ: سِهَام الإِسلام ثَلَاثُونَ سَهْما عشر فِي بَرَاءَة التائبون العابدون إِلَى آخر الْآيَة وَعشر فِي أول سُورَة قد أَفْلح وَسَأَلَ سَائل وَالَّذين يصدقون بِيَوْم الدّين الْآيَات وَعشر فِي الْأَحْزَاب إِن الْمُسلمين وَالْمُسلمَات إِلَى آخر الْآيَة فأتمهن كُلهنَّ فَكتب لَهُ بَرَاءَة قَالَ تَعَالَى (وَإِبْرَاهِيم الَّذِي وفى) (النَّجْم الْآيَة ٣٧) وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَالْحَاكِم من طرق عَن ابْن عَبَّاس ﴿وَإِذ ابتلى إِبْرَاهِيم ربه بِكَلِمَات فأتمهن﴾ قَالَ: مِنْهُنَّ مَنَاسِك الْحَج وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: الْكَلِمَات (إِنِّي جاعلك للنَّاس إِمَامًا) (الْبَقَرَة الْآيَة ١٢٤) (وَإِذ يرفع إِبْرَاهِيم القوعد) (الْبَقَرَة الْآيَة ١٢٧) والآيات فِي شَأْن الْمَنَاسِك وَالْمقَام الَّذِي جعل لإِبراهيم والرزق الَّذِي رزق ساكنو الْبَيْت وَبعث مُحَمَّد فِي ذريتهما وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن جرير عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿وَإِذ ابتلى إِبْرَاهِيم ربه بِكَلِمَات﴾ قَالَ: ابتلى بِالْآيَاتِ الَّتِي بعْدهَا وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن جرير عَن الْحسن قَالَ: ابتلاه بالكوكب فَرضِي عَنهُ وابتلاه بالقمر فَرضِي عَنهُ وابتلاه بالشمس فَرضِي عَنهُ وابتلاه بِالْهِجْرَةِ فَرضِي عَنهُ وابتلاه بالختان فَرضِي عَنهُ وابتلاه بِابْنِهِ فَرضِي عَنهُ وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿فأتمهن﴾ قَالَ: فأدّاهن وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن عَطاء قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ من فطْرَة إِبْرَاهِيم السِّوَاك

стр. 352

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد قَالَ: من فطْرَة إِبْرَاهِيم غسل الذّكر والبراجم وَأخرج ابْن أبي شيبَة فِي المُصَنّف عَن مُجَاهِد قَالَ: سِتّ من فطْرَة إِبْرَاهِيم قصّ الشَّارِب والسواك وَالْفرق وقص الْأَظْفَار والاستنجاء وَحلق الْعَانَة قَالَ: ثَلَاثَة فِي الرَّأْس وَثَلَاثَة فِي الْجَسَد وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَأحمد وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة عَن أبي هُرَيْرَة سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: الْفطْرَة خمس أَو خمس من الْفطْرَة الْخِتَان والاستحداد وقص الشَّارِب وتقليم الْأَظْفَار ونتف الآباط وَأخرج البُخَارِيّ وَالنَّسَائِيّ عَن ابْن عمر أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: من الْفطْرَة حلق الْعَانَة وتقليم الْأَظْفَار وقص الشَّارِب وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه عَن عَائِشَة قَالَت: قَالَ رَسُول الله ﷺ عشر من الْفطْرَة قصّ الشَّارِب واعفاء اللِّحْيَة والسواك وَالِاسْتِنْشَاق بِالْمَاءِ وقص الْأَظْفَار وَغسل البراجم ونتف الآباط وَحلق الْعَانَة وانتفاض المَاء يَعْنِي الِاسْتِنْجَاء بِالْمَاءِ قَالَ مُصعب: نسيت الْعَاشِرَة إِلَّا أَن تكون الْمَضْمَضَة وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَأحمد وَأَبُو دَاوُد وَابْن ماجة عَن عمار بن يَاسر أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: الْفطْرَة الْمَضْمَضَة وَالِاسْتِنْشَاق والسواك وقص الشَّارِب وتقليم الْأَظْفَار ونتف الابط والاستنجاء وَغسل البراجم والانتضاح والاختتان وَأخرج الْبَزَّار وَالطَّبَرَانِيّ عَن أبي الدَّرْدَاء قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ الطهارات أَربع قصّ الشَّارِب وَحلق الْعَانَة وتقليم الْأَظْفَار والسواك وَأخرج وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة عَن أنس بن مَالك قَالَ وقَّت لنا رَسُول الله ﷺ فِي قصّ الشَّارِب وتقليم الْأَظْفَار وَحلق الْعَانَة ونتف الإِبط أَن لَا تتْرك أَكثر من أَرْبَعِينَ يَوْمًا وَأخرج أَحْمد وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن ابْن عَبَّاس قَالَ قيل للنَّبِي ﷺ : لقد أَبْطَأَ عَنْك جِبْرِيل فَقَالَ: وَلم لَا يبطىء عني وَأَنْتُم حَولي لَا تستنون لَا تقلمون أظفاركم وَلَا تقصون شواربكم وَلَا تنقون براجمكم وَأخرج التِّرْمِذِيّ وَحسنه عَن ابْن عَبَّاس قَالَ كَانَ النَّبِي ﷺ يقص أَو يَأْخُذ من شَاربه قَالَ: لِأَن خَلِيل الرَّحْمَن إِبْرَاهِيم يَفْعَله

стр. 353

وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَأحمد وَالتِّرْمِذِيّ وَصَححهُ وَالنَّسَائِيّ عَن زيد بن أَرقم أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: من لم يَأْخُذ من شَاربه فَلَيْسَ منا وَأخرج مَالك وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ عَن ابْن عمر عَن النَّبِي ﷺ قَالَ خالفوا الْمُشْركين وفروا اللحى وأحفوا الشَّوَارِب وَأخرج الْبَزَّار عَن أنس أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: خالفوا الْمَجُوس جزوا الشَّوَارِب وَاعْفُوا اللحى وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن عبيد الله بن عبد الله بن عبيد الله قَالَ جَاءَ رجل من الْمَجُوس إِلَى رَسُول الله ﷺ وَقد حلق لحيته وَأطَال شَاربه فَقَالَ لَهُ النَّبِي ﷺ : مَا هَذَا قَالَ: هَذَا فِي ديننَا قَالَ: وَلَكِن فِي ديننَا أَن تجز الشَّارِب وَأَن تعفي اللِّحْيَة وَأخرج الْبَزَّار عَن عَائِشَة أَن رَسُول الله ﷺ أبْصر رجلا وشاربه طَوِيل فَقَالَ: ائْتُونِي بمقص وَسوَاك فَجعل السِّوَاك على طرفه ثمَّ أَخذ مَا جَاوز وَأخرج البزرا وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان بِسَنَد حسن عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ يقلم أَظْفَاره ويقص شَاربه يَوْم الْجُمُعَة قبل أَن يخرج إِلَى الصَّلَاة وَأخرج ابْن عدي بِسَنَد ضَعِيف عَن أنس قَالَ وَقت لنا رَسُول الله ﷺ أَن يحلق الرجل عانته كل أَرْبَعِينَ يَوْمًا وَأَن ينتف ابطه كلما طلع وَلَا يدع شاربيه يطولان وَأَن يقلم أَظْفَاره من الْجُمُعَة إِلَى الْجُمُعَة وَأخرج ابْن عَسَاكِر بِسَنَد ضَعِيف عَن جَابر بن عبد الله قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ قصوا أظافيركم فَإِن الشَّيْطَان يجْرِي مَا بَين اللَّحْم وَالظفر وَأخرج الطَّبَرَانِيّ بِسَنَد ضَعِيف عَن وابصة بن معبد قَالَ سَأَلت رَسُول الله ﷺ عَن كل شَيْء حَتَّى سَأَلته عَن الْوَسخ الَّذِي يكون فِي الْأَظْفَار فَقَالَ: دع مَا يريبك إِلَى مَا لَا يريبك وَأخرج الْبَزَّار عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ مَا لي لَا أهم وَرفع أحدكُم بَين أنملته وظفره وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن قيس بن حَازِم قَالَ صلى النَّبِي ﷺ صَلَاة فأوهم فِيهَا فَسَأَلَ فَقَالَ: مَا لي لَا أهم وَرفع أحدكُم بَين ظفره وأنملته وَأخرج ابْن ماجة وَالْبَيْهَقِيّ بِسَنَد ضَعِيف عَن أبي أُمَامَة أَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم

стр. 354

قَالَ: تسوكوا فَإِن السِّوَاك مطهرة للفم مرضاة للرب مَا جَاءَنِي جِبْرِيل إِلَّا أَوْصَانِي بِالسِّوَاكِ حَتَّى خشيت أَن يفْرض عَليّ وعَلى أمتِي وَلَوْلَا أَنِّي أَخَاف أَن أشق على أمتِي لفرضته لَهُم وَإِنِّي لأستاك حَتَّى أَنِّي خشيت أَن أحفي مقادم فيَّ وَأخرج الطَّبَرَانِيّ بِسَنَد ضَعِيف عَن ابْن عَبَّاس أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ السِّوَاك مطهرة للفم مرضاة للرب ومجلاة لِلْبَصَرِ وَأخرج ابْن عدي وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان وَضَعفه عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ عَلَيْكُم بِالسِّوَاكِ فَإِنَّهُ مطهرة للفم مرضاة للرب مفرحة للْمَلَائكَة يزِيد فِي الْحَسَنَات وَهُوَ من السّنة يجلو الْبَصَر وَيذْهب الْحفر ويشد اللثة وَيذْهب البلغم ويطيب الْفَم وَأخرج البُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ لَوْلَا أَن أشق على أمتِي لأمرتهم بِالسِّوَاكِ عِنْد كل صَلَاة وَأخرج أَحْمد بِسَنَد حسن عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ لَوْلَا أَن أشق على أمتِي لأمرتهم عِنْد كل صَلَاة بِوضُوء وَعند كل وضوء بسواك وَأخرج الْبَزَّار وأبويعلى وَالطَّبَرَانِيّ بِسَنَد ضَعِيف عَن عَائِشَة قَالَت مَا زَالَ النَّبِي ﷺ يذكر بِالسِّوَاكِ حَتَّى خشينا أَن ينزل فِيهِ قُرْآن وَأخرج أَحْمد والحرث بن أبي أُسَامَة وَالْبَزَّار وَأَبُو يعلى وَابْن خُزَيْمَة وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَأَبُو نعيم فِي كتاب السِّوَاك وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن عَائِشَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ فضل الصَّلَاة بسواك على الصَّلَاة بِغَيْر سواك سَبْعُونَ ضعفا وَأخرج الْبَزَّار وَالْبَيْهَقِيّ بِسَنَد جيد عَن عَائِشَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ رَكْعَتَانِ بسواك أفضل من سبعين رَكْعَة بِغَيْر سواك وَأخرج أَحْمد وَأَبُو يعلى بِسَنَد جيد عَن ابْن عَبَّاس عَن النَّبِي ﷺ قَالَ لقد أمرت بِالسِّوَاكِ حَتَّى ظَنَنْت أَنه ينزل عليّ بِهِ قُرْآن أَو وَحي وَأخرج أَحْمد وَأَبُو يعلى وَالطَّبَرَانِيّ بِسَنَد ضَعِيف عَن ابْن عمر أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ لَا ينَام إِلَّا السِّوَاك عِنْده فَإِذا اسْتَيْقَظَ بَدَأَ بِالسِّوَاكِ وَأخرج الطَّبَرَانِيّ بِسَنَد حسن عَن أم سَلمَة قَالَت: قَالَ رَسُول الله ﷺ مازال جِبْرِيل يوصيني بِالسِّوَاكِ حَتَّى خفت على أضراسي وَأخرج الْبَزَّار وَالتِّرْمِذِيّ الْحَكِيم فِي نَوَادِر الْأُصُول عَن كليح بن عبد الله الخطمي

стр. 355

عَن أَبِيه عَن جده قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ خمس من سنَن الْمُرْسلين الْحيَاء والحلم والحجامة والسواك والتعطر وَأخرج الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ كَانَ رَسُول الله ﷺ لَا ينَام لَيْلَة وَلَا ينتبه إِلَّا اسْتنَّ وَأخرج الطَّبَرَانِيّ بِسَنَد حسن عَن زيد بن خَالِد الْجُهَنِيّ قَالَ مَا كَانَ رَسُول الله ﷺ يخرج من بَيته لشَيْء من الصَّلَوَات حَتَّى يستاك وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَأَبُو دَاوُد بِسَنَد ضَعِيف عَن عَائِشَة أَن النَّبِي ﷺ كَانَ لَا يرقد من ليل وَلَا نَهَار فيستقيظ تسوّك قبل أَن يتَوَضَّأ وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة عَن عَائِشَة أَنَّهَا سُئِلت بِأَيّ شَيْء كَانَ النَّبِي ﷺ يبْدَأ إِذا دخل بَيته قَالَت: كَانَ إِذا دخل يبْدَأ بِالسِّوَاكِ وَأخرج ابْن ماجة عَن عَليّ بن أبي طَالب قَالَ: إِن أَفْوَاهكُم طرق لِلْقُرْآنِ فطيبوها بِالسِّوَاكِ وَأخرجه أَبُو نعيم فِي كتاب السِّوَاك عَن عَليّ مَرْفُوعا وَأخرج ابْن السّني وَأَبُو نعيم مَعًا فِي الطِّبّ النَّبَوِيّ عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن السِّوَاك ليزِيد الرجل فصاحة وَأخرج ابْن السّني عَن عَليّ بن أبي طَالب قَالَ: قِرَاءَة الْقُرْآن والسواك يذهب البلغم وَأخرج أَبُو نعيم فِي معرفَة الصَّحَابَة عَن سمويه أَن رَسُول الله ﷺ مَا نَام لَيْلَة حَتَّى اسْتنَّ وَأخرج ابْن أبي شيبَة فِي المُصَنّف وَأَبُو نعيم فِي كتاب السِّوَاك بِسَنَد ضَعِيف من طَرِيق أبي عَتيق عَن جَابر أَنه كَانَ ليستاك إِذا أَخذ مضجعه وَإِذا قَامَ من اللَّيْل وَإِذا خرج إِلَى الصَّلَاة فَقلت لَهُ: لقد شققت على نَفسك فَقَالَ: إِن أُسَامَة أَخْبرنِي أَن النَّبِي ﷺ كَانَ يستاك هَذَا السِّوَاك وَأخرج أَبُو نعيم بِسَنَد حسن عَن عبد الله بن عَمْرو قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ لَوْلَا أَن أشق على أمتِي لأمرتهم أَن يستاكوا بالأسحار وَأخرج الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط بِسَنَد حسن عَن عَليّ قَالَ رَسُول الله ﷺ لَوْلَا أَن أشق على أمتِي لأمرتهم بِالسِّوَاكِ مَعَ كل وضوء
следующие страницы →