Полный текст (7 338 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.
стр. 351
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: الْكَلِمَات الَّتِي ابْتُلِيَ بهَا عشر سِتّ فِي الإِنسان وَأَرْبع فِي المشاعر
فَأَما الَّتِي فِي الإِنسان فحلق الْعَانَة ونتف الْإِبِط والختان وتقليم الْأَظْفَار وقص الشَّارِب والسواك وَغسل يَوْم الْجُمُعَة
وَالْأَرْبَعَة الَّتِي فِي المشاعر الطّواف بِالْبَيْتِ وَالسَّعْي بَين الصَّفَا والمروة وَرمي الْجمار والإِفاضة
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَالْحَاكِم وَابْن مرْدَوَيْه وَابْن عَسَاكِر عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: مَا ابْتُلِيَ أحد بِهَذَا الدّين فَقَامَ بِهِ كُله إِلَّا إِبْرَاهِيم قَالَ ﴿وَإِذ ابتلى إِبْرَاهِيم ربه بِكَلِمَات فأتمهن﴾ قيل مَا الْكَلِمَات قَالَ: سِهَام الإِسلام ثَلَاثُونَ سَهْما
عشر فِي بَرَاءَة التائبون العابدون إِلَى آخر الْآيَة وَعشر فِي أول سُورَة قد أَفْلح وَسَأَلَ سَائل وَالَّذين يصدقون بِيَوْم الدّين الْآيَات وَعشر فِي الْأَحْزَاب إِن الْمُسلمين وَالْمُسلمَات إِلَى آخر الْآيَة فأتمهن كُلهنَّ فَكتب لَهُ بَرَاءَة قَالَ تَعَالَى (وَإِبْرَاهِيم الَّذِي وفى) (النَّجْم الْآيَة ٣٧)
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَالْحَاكِم من طرق عَن ابْن عَبَّاس ﴿وَإِذ ابتلى إِبْرَاهِيم ربه بِكَلِمَات فأتمهن﴾ قَالَ: مِنْهُنَّ مَنَاسِك الْحَج
وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: الْكَلِمَات (إِنِّي جاعلك للنَّاس إِمَامًا) (الْبَقَرَة الْآيَة ١٢٤)
(وَإِذ يرفع إِبْرَاهِيم القوعد) (الْبَقَرَة الْآيَة ١٢٧) والآيات فِي شَأْن الْمَنَاسِك وَالْمقَام الَّذِي جعل لإِبراهيم والرزق الَّذِي رزق ساكنو الْبَيْت وَبعث مُحَمَّد فِي ذريتهما
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن جرير عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿وَإِذ ابتلى إِبْرَاهِيم ربه بِكَلِمَات﴾ قَالَ: ابتلى بِالْآيَاتِ الَّتِي بعْدهَا
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن جرير عَن الْحسن قَالَ: ابتلاه بالكوكب فَرضِي عَنهُ وابتلاه بالقمر فَرضِي عَنهُ وابتلاه بالشمس فَرضِي عَنهُ وابتلاه بِالْهِجْرَةِ فَرضِي عَنهُ وابتلاه بالختان فَرضِي عَنهُ وابتلاه بِابْنِهِ فَرضِي عَنهُ
وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿فأتمهن﴾ قَالَ: فأدّاهن
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن عَطاء قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ من فطْرَة إِبْرَاهِيم السِّوَاك
стр. 352
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد قَالَ: من فطْرَة إِبْرَاهِيم غسل الذّكر والبراجم
وَأخرج ابْن أبي شيبَة فِي المُصَنّف عَن مُجَاهِد قَالَ: سِتّ من فطْرَة إِبْرَاهِيم قصّ الشَّارِب والسواك وَالْفرق وقص الْأَظْفَار والاستنجاء وَحلق الْعَانَة قَالَ: ثَلَاثَة فِي الرَّأْس وَثَلَاثَة فِي الْجَسَد
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَأحمد وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة عَن أبي هُرَيْرَة سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: الْفطْرَة خمس أَو خمس من الْفطْرَة
الْخِتَان والاستحداد وقص الشَّارِب وتقليم الْأَظْفَار ونتف الآباط
وَأخرج البُخَارِيّ وَالنَّسَائِيّ عَن ابْن عمر أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: من الْفطْرَة حلق الْعَانَة وتقليم الْأَظْفَار وقص الشَّارِب
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه عَن عَائِشَة قَالَت: قَالَ رَسُول الله ﷺ عشر من الْفطْرَة قصّ الشَّارِب واعفاء اللِّحْيَة والسواك وَالِاسْتِنْشَاق بِالْمَاءِ وقص الْأَظْفَار وَغسل البراجم ونتف الآباط وَحلق الْعَانَة وانتفاض المَاء يَعْنِي الِاسْتِنْجَاء بِالْمَاءِ
قَالَ مُصعب: نسيت الْعَاشِرَة إِلَّا أَن تكون الْمَضْمَضَة
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَأحمد وَأَبُو دَاوُد وَابْن ماجة عَن عمار بن يَاسر أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: الْفطْرَة الْمَضْمَضَة وَالِاسْتِنْشَاق والسواك وقص الشَّارِب وتقليم الْأَظْفَار ونتف الابط والاستنجاء وَغسل البراجم والانتضاح والاختتان
وَأخرج الْبَزَّار وَالطَّبَرَانِيّ عَن أبي الدَّرْدَاء قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ الطهارات أَربع قصّ الشَّارِب وَحلق الْعَانَة وتقليم الْأَظْفَار والسواك
وَأخرج وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة عَن أنس بن مَالك قَالَ وقَّت لنا رَسُول الله ﷺ فِي قصّ الشَّارِب وتقليم الْأَظْفَار وَحلق الْعَانَة ونتف الإِبط أَن لَا تتْرك أَكثر من أَرْبَعِينَ يَوْمًا
وَأخرج أَحْمد وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن ابْن عَبَّاس قَالَ قيل للنَّبِي ﷺ : لقد أَبْطَأَ عَنْك جِبْرِيل
فَقَالَ: وَلم لَا يبطىء عني وَأَنْتُم حَولي لَا تستنون لَا تقلمون أظفاركم وَلَا تقصون شواربكم وَلَا تنقون براجمكم
وَأخرج التِّرْمِذِيّ وَحسنه عَن ابْن عَبَّاس قَالَ كَانَ النَّبِي ﷺ يقص أَو يَأْخُذ من شَاربه قَالَ: لِأَن خَلِيل الرَّحْمَن إِبْرَاهِيم يَفْعَله
стр. 353
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَأحمد وَالتِّرْمِذِيّ وَصَححهُ وَالنَّسَائِيّ عَن زيد بن أَرقم أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: من لم يَأْخُذ من شَاربه فَلَيْسَ منا
وَأخرج مَالك وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ عَن ابْن عمر عَن النَّبِي ﷺ قَالَ خالفوا الْمُشْركين وفروا اللحى وأحفوا الشَّوَارِب
وَأخرج الْبَزَّار عَن أنس أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: خالفوا الْمَجُوس جزوا الشَّوَارِب وَاعْفُوا اللحى
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن عبيد الله بن عبد الله بن عبيد الله قَالَ جَاءَ رجل من الْمَجُوس إِلَى رَسُول الله ﷺ وَقد حلق لحيته وَأطَال شَاربه فَقَالَ لَهُ النَّبِي ﷺ : مَا هَذَا قَالَ: هَذَا فِي ديننَا
قَالَ: وَلَكِن فِي ديننَا أَن تجز الشَّارِب وَأَن تعفي اللِّحْيَة
وَأخرج الْبَزَّار عَن عَائِشَة أَن رَسُول الله ﷺ أبْصر رجلا وشاربه طَوِيل فَقَالَ: ائْتُونِي بمقص وَسوَاك فَجعل السِّوَاك على طرفه ثمَّ أَخذ مَا جَاوز
وَأخرج البزرا وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان بِسَنَد حسن عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ يقلم أَظْفَاره ويقص شَاربه يَوْم الْجُمُعَة قبل أَن يخرج إِلَى الصَّلَاة
وَأخرج ابْن عدي بِسَنَد ضَعِيف عَن أنس قَالَ وَقت لنا رَسُول الله ﷺ أَن يحلق الرجل عانته كل أَرْبَعِينَ يَوْمًا وَأَن ينتف ابطه كلما طلع وَلَا يدع شاربيه يطولان وَأَن يقلم أَظْفَاره من الْجُمُعَة إِلَى الْجُمُعَة
وَأخرج ابْن عَسَاكِر بِسَنَد ضَعِيف عَن جَابر بن عبد الله قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ قصوا أظافيركم فَإِن الشَّيْطَان يجْرِي مَا بَين اللَّحْم وَالظفر
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ بِسَنَد ضَعِيف عَن وابصة بن معبد قَالَ سَأَلت رَسُول الله ﷺ عَن كل شَيْء حَتَّى سَأَلته عَن الْوَسخ الَّذِي يكون فِي الْأَظْفَار فَقَالَ: دع مَا يريبك إِلَى مَا لَا يريبك
وَأخرج الْبَزَّار عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ مَا لي لَا أهم وَرفع أحدكُم بَين أنملته وظفره
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن قيس بن حَازِم قَالَ صلى النَّبِي ﷺ صَلَاة فأوهم فِيهَا فَسَأَلَ فَقَالَ: مَا لي لَا أهم وَرفع أحدكُم بَين ظفره وأنملته
وَأخرج ابْن ماجة وَالْبَيْهَقِيّ بِسَنَد ضَعِيف عَن أبي أُمَامَة أَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
стр. 354
قَالَ: تسوكوا فَإِن السِّوَاك مطهرة للفم مرضاة للرب مَا جَاءَنِي جِبْرِيل إِلَّا أَوْصَانِي بِالسِّوَاكِ حَتَّى خشيت أَن يفْرض عَليّ وعَلى أمتِي وَلَوْلَا أَنِّي أَخَاف أَن أشق على أمتِي لفرضته لَهُم وَإِنِّي لأستاك حَتَّى أَنِّي خشيت أَن أحفي مقادم فيَّ
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ بِسَنَد ضَعِيف عَن ابْن عَبَّاس أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ السِّوَاك مطهرة للفم مرضاة للرب ومجلاة لِلْبَصَرِ
وَأخرج ابْن عدي وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان وَضَعفه عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ عَلَيْكُم بِالسِّوَاكِ فَإِنَّهُ مطهرة للفم مرضاة للرب مفرحة للْمَلَائكَة يزِيد فِي الْحَسَنَات وَهُوَ من السّنة يجلو الْبَصَر وَيذْهب الْحفر ويشد اللثة وَيذْهب البلغم ويطيب الْفَم
وَأخرج البُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ لَوْلَا أَن أشق على أمتِي لأمرتهم بِالسِّوَاكِ عِنْد كل صَلَاة
وَأخرج أَحْمد بِسَنَد حسن عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ لَوْلَا أَن أشق على أمتِي لأمرتهم عِنْد كل صَلَاة بِوضُوء وَعند كل وضوء بسواك
وَأخرج الْبَزَّار وأبويعلى وَالطَّبَرَانِيّ بِسَنَد ضَعِيف عَن عَائِشَة قَالَت مَا زَالَ النَّبِي ﷺ يذكر بِالسِّوَاكِ حَتَّى خشينا أَن ينزل فِيهِ قُرْآن
وَأخرج أَحْمد والحرث بن أبي أُسَامَة وَالْبَزَّار وَأَبُو يعلى وَابْن خُزَيْمَة وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَأَبُو نعيم فِي كتاب السِّوَاك وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن عَائِشَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ فضل الصَّلَاة بسواك على الصَّلَاة بِغَيْر سواك سَبْعُونَ ضعفا
وَأخرج الْبَزَّار وَالْبَيْهَقِيّ بِسَنَد جيد عَن عَائِشَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ رَكْعَتَانِ بسواك أفضل من سبعين رَكْعَة بِغَيْر سواك
وَأخرج أَحْمد وَأَبُو يعلى بِسَنَد جيد عَن ابْن عَبَّاس عَن النَّبِي ﷺ قَالَ لقد أمرت بِالسِّوَاكِ حَتَّى ظَنَنْت أَنه ينزل عليّ بِهِ قُرْآن أَو وَحي
وَأخرج أَحْمد وَأَبُو يعلى وَالطَّبَرَانِيّ بِسَنَد ضَعِيف عَن ابْن عمر أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ لَا ينَام إِلَّا السِّوَاك عِنْده فَإِذا اسْتَيْقَظَ بَدَأَ بِالسِّوَاكِ
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ بِسَنَد حسن عَن أم سَلمَة قَالَت: قَالَ رَسُول الله ﷺ مازال جِبْرِيل يوصيني بِالسِّوَاكِ حَتَّى خفت على أضراسي
وَأخرج الْبَزَّار وَالتِّرْمِذِيّ الْحَكِيم فِي نَوَادِر الْأُصُول عَن كليح بن عبد الله الخطمي
стр. 355
عَن أَبِيه عَن جده قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ خمس من سنَن الْمُرْسلين الْحيَاء والحلم والحجامة والسواك والتعطر
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ كَانَ رَسُول الله ﷺ لَا ينَام لَيْلَة وَلَا ينتبه إِلَّا اسْتنَّ
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ بِسَنَد حسن عَن زيد بن خَالِد الْجُهَنِيّ قَالَ مَا كَانَ رَسُول الله ﷺ يخرج من بَيته لشَيْء من الصَّلَوَات حَتَّى يستاك
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَأَبُو دَاوُد بِسَنَد ضَعِيف عَن عَائِشَة أَن النَّبِي ﷺ كَانَ لَا يرقد من ليل وَلَا نَهَار فيستقيظ تسوّك قبل أَن يتَوَضَّأ
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة عَن عَائِشَة أَنَّهَا سُئِلت بِأَيّ شَيْء كَانَ النَّبِي ﷺ يبْدَأ إِذا دخل بَيته قَالَت: كَانَ إِذا دخل يبْدَأ بِالسِّوَاكِ
وَأخرج ابْن ماجة عَن عَليّ بن أبي طَالب قَالَ: إِن أَفْوَاهكُم طرق لِلْقُرْآنِ فطيبوها بِالسِّوَاكِ
وَأخرجه أَبُو نعيم فِي كتاب السِّوَاك عَن عَليّ مَرْفُوعا
وَأخرج ابْن السّني وَأَبُو نعيم مَعًا فِي الطِّبّ النَّبَوِيّ عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن السِّوَاك ليزِيد الرجل فصاحة
وَأخرج ابْن السّني عَن عَليّ بن أبي طَالب قَالَ: قِرَاءَة الْقُرْآن والسواك يذهب البلغم
وَأخرج أَبُو نعيم فِي معرفَة الصَّحَابَة عَن سمويه أَن رَسُول الله ﷺ مَا نَام لَيْلَة حَتَّى اسْتنَّ
وَأخرج ابْن أبي شيبَة فِي المُصَنّف وَأَبُو نعيم فِي كتاب السِّوَاك بِسَنَد ضَعِيف من طَرِيق أبي عَتيق عَن جَابر
أَنه كَانَ ليستاك إِذا أَخذ مضجعه وَإِذا قَامَ من اللَّيْل وَإِذا خرج إِلَى الصَّلَاة
فَقلت لَهُ: لقد شققت على نَفسك
فَقَالَ: إِن أُسَامَة أَخْبرنِي أَن النَّبِي ﷺ كَانَ يستاك هَذَا السِّوَاك
وَأخرج أَبُو نعيم بِسَنَد حسن عَن عبد الله بن عَمْرو قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ لَوْلَا أَن أشق على أمتِي لأمرتهم أَن يستاكوا بالأسحار
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط بِسَنَد حسن عَن عَليّ قَالَ رَسُول الله ﷺ لَوْلَا أَن أشق على أمتِي لأمرتهم بِالسِّوَاكِ مَعَ كل وضوء
стр. 356
وَأخرج الشَّافِعِي وَابْن أبي شيبَة وَأحمد وَالنَّسَائِيّ وَأَبُو يعلى وَابْن خُزَيْمَة وَابْن حبَان وَالْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ عَن عَائِشَة قَالَت: قَالَ رَسُول الله ﷺ السِّوَاك مطهرة للفم مرضاة للرب
وَأخرج أَحْمد وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط بِسَنَد حسن عَن ابْن عمر أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: عَلَيْكُم بِالسِّوَاكِ فَإِنَّهُ مطيبة للفم مرضاة للرب ﵎
وَأخرج أَحْمد بِسَنَد ضَعِيف عَن قثم أَو تَمام بن عَبَّاس قَالَ: أَتَيْنَا النَّبِي ﷺ فَقَالَ مَا لكم تَأْتُونِي قلحاً لَا تسوكون لَوْلَا أَن أشق على أمتِي لفرضت عَلَيْهِم السِّوَاك كَمَا فرضت عَلَيْهِم الْوضُوء
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن جَابر قَالَ: كَانَ السِّوَاك من أذن النَّبِي ﷺ مَوضِع الْقَلَم من أذن الْكَاتِب
وَأخرج الْعقيلِيّ فِي الضُّعَفَاء وَأَبُو نعيم فِي السِّوَاك بِسَنَد ضَعِيف عَن عَائِشَة قَالَت كَانَ النَّبِي ﷺ إِذا سَافر حمل السِّوَاك والمشط والمكحلة والقارورة والمرآة
وَأخرج أَبُو نعيم بِسَنَد واهٍ عَن رَافع بن خديج مَرْفُوعا السِّوَاك وَاجِب
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: لقد كُنَّا نؤمر بِالسِّوَاكِ حَتَّى ظننا أَنه سينزل بِهِ
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن حسان بن عَطِيَّة مَرْفُوعا الْوضُوء شطر الإِيمان والسواك شطر الْوضُوء وَلَوْلَا أَن أشق على أمتِي لأمرتهم بِالسِّوَاكِ عِنْد كل صَلَاة رَكْعَتَانِ يستاك بهما العَبْد أفضل من سبعين رَكْعَة لَا يستاك فِيهَا
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن سُلَيْمَان بن سعد قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ استاكوا وتنظفوا وأوتروا فَإِن الله وتر يحب الْوتر
وَأخرج ابْن عدي عَن أنس أَن النَّبِي ﷺ أَمر بتعاهد البراجم عِنْد الْوضُوء لِأَن الْوَسخ إِلَيْهَا سريع
وَأخرج التِّرْمِذِيّ الْحَكِيم فِي نَوَادِر الْأُصُول بِسَنَد فِيهِ مَجْهُول عَن عبد الله بن بسر رَفعه قصوا أظفاركم وادفنوا قلاماتكم ونقوا براجمكم
وَأخرج البُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ فِي الشَّمَائِل وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة عَن ابْن عَبَّاس قَالَ كَانَ أهل الْكتاب يسدلون أشعارهم وَكَانَ الْمُشْركُونَ يفرقون رؤوسهم وَكَانَ النَّبِي ﷺ يُعجبهُ مُوَافقَة أهل الْكتاب فِيمَا لم يُؤمر بِهِ فسدل رَسُول الله ﷺ ناصيته ثمَّ فرق بعد
стр. 357
وَأخرج ابْن ماجة وَالْبَيْهَقِيّ بِسَنَد جيد عَن أم سَلمَة أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ إِذا اطلى ولى (تَابع) عانته بِيَدِهِ
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ بِسَنَد ضَعِيف جدا عَن أنس أَن النَّبِي ﷺ كَانَ لَا يتنور وَكَانَ إِذا كثر شعره حلقه
وَأخرج أَحْمد وَالْبَيْهَقِيّ عَن شَدَّاد بن أَوْس رَفعه الْخِتَان سنة للرِّجَال مكرمَة للنِّسَاء
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ فِي مُسْند الشاميين وَأَبُو الشَّيْخ فِي كتاب الْعَقِيقَة وَالْبَيْهَقِيّ من حَدِيث ابْن عَبَّاس
مثله
وَأخرج أَبُو دَاوُد عَن عيثم بن كُلَيْب عَن أَبِيه عَن جده أَنه جَاءَ إِلَى النَّبِي ﷺ فَقَالَ: فقد أسلمت - فَقَالَ لَهُ: ألق عَنْك شعر الْكفْر - يَقُول: احْلق قَالَ: وَأَخْبرنِي آخر أَن النَّبِي ﷺ قَالَ لآخر مَعَه ألق عَنْك شعر الْكفْر واختتن
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن الزُّهْرِيّ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ من أسلم فليختتن
وَأخرج أَحْمد وَالطَّبَرَانِيّ عَن عُثْمَان بن أبي الْعَاصِ أَنه دعِي إِلَى ختان فَقَالَ: مَا كنَّا نأتي الْخِتَان على عهد رَسُول الله ﷺ وَلَا ندعى لَهُ
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: سبع من السّنة فِي الصَّبِي يَوْم السَّابِع يُسمى ويختن ويماط عَنهُ الْأَذَى ويعق عَنهُ ويحلق رَأسه ويلطخ من عقيقته وَيتَصَدَّق بِوَزْن شعر رَأسه ذَهَبا أَو فضَّة
وَأخرج أَبُو الشَّيْخ فِي كتاب الْعَقِيقَة وَالْبَيْهَقِيّ عَن جَابر أَن النَّبِي ﷺ عق عَن الْحسن وَالْحُسَيْن وختنهما لسبعة أَيَّام
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن مُوسَى بن عَليّ بن رَبَاح عَن أَبِيه
أَن إِبْرَاهِيم ﵇ ختن إِسْحَق لسبعة أَيَّام وختن إِسْمَاعِيل عِنْد بُلُوغه
وَأخرج ابْن سعد عَن حَيّ بن عبد الله قَالَ: بَلغنِي أَن إِسْمَاعِيل ﵇ اختتن وَهُوَ ابْن ثَلَاث عشر سنة
وَأخرج أَبُو الشَّيْخ فِي الْعَقِيقَة من طَرِيق مُوسَى بن عَليّ بن رَبَاح عَن أَبِيه
أَن إِبْرَاهِيم ﵇ أَمر أَن يختتن وَهُوَ حِينَئِذٍ ابْن ثَمَانِينَ سنة فَعجل واختتن بالقدوم فَاشْتَدَّ عَلَيْهِ الوجع فَدَعَا ربه فَأوحى إِلَيْهِ أَنَّك عجلت قبل أَن نأمرك بآلته قَالَ: يَا رب كرهت أَن أؤخر أَمرك
стр. 358
وَأخرج البُخَارِيّ وَمُسلم عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ اختتن إِبْرَاهِيم ﵇ وَهُوَ ابْن ثَلَاثِينَ سنة بالقدوم
وَأخرج ابْن عدي وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ كَانَ إِبْرَاهِيم أول من اختتن وَهُوَ ابْن عشْرين وَمِائَة سنة واختتن بالقدوم ثمَّ عَاشَ بعد ذَلِك ثَمَانِينَ سنة
وَأخرج ابْن سعد وَابْن أبي شيبَة وَالْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ وصححاه من طَرِيق سعيد بن الْمسيب عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: اختتن إِبْرَاهِيم خَلِيل الله وَهُوَ ابْن عشْرين وَمِائَة سنة بالقدوم ثمَّ عَاشَ بعد ذَلِك ثَمَانِينَ سنة
قَالَ سعيد: وَكَانَ إِبْرَاهِيم أول من اختتن وَأول من رأى الشيب فَقَالَ: يَا رب مَا هَذَا قَالَ: وقار يَا إِبْرَاهِيم
قَالَ: رب زِدْنِي وقاراً
وَأول من أضَاف الضَّيْف وَأول من جز شَاربه وَأول من قصّ أظافيره وَأول من استحد
وَأخرج ابْن عدي وَالْبَيْهَقِيّ عَن أبي هُرَيْرَة أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: إِن إِبْرَاهِيم أول من أضَاف الضَّيْف وَأول من قصّ الشَّارِب وَأول من رأى الشيب وَأول من قصّ الأظافير وَأول من اختتن بقدومه
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن عَليّ ﵁ قَالَ: كَانَت هَاجر لسارة فأعطت هَاجر إِبْرَاهِيم فَاسْتَبق إِسْمَاعِيل وَإِسْحَاق لنَفسِهِ فسبقه إِسْمَاعِيل فَقعدَ فِي حجر إِبْرَاهِيم
قَالَت: سارة: وَالله لأغيرن مِنْهَا ثَلَاثَة أَشْرَاف فخشي إِبْرَاهِيم أَن تجدعها أَو تخرم أذنيها فَقَالَ لَهَا: هَل لَك أَن تفعلي شَيْئا وتبري يَمِينك تثقبين أذنيها وتخفضينها فَكَانَ أول الخفاض هَذَا
وَأخرج البهقي عَن سُفْيَان بن عَيْنِيَّة قَالَ: شكا إِبْرَاهِيم ﵇ إِلَى ربه مَا يلقى من رداءة خلق سارة فَأوحى الله إِلَيْهِ يَا إِبْرَاهِيم [] أول من تسرول وَأول من فرق وأوّل من استحد وَأول من اختتن وَأول من قرى الضَّيْف وَأول من شَاب
وَأخرج وَكِيع عَن وَاصل مولى ابْن عَيْنِيَّة قَالَ: أوحى الله إِلَى إِبْرَاهِيم يَا إِبْرَاهِيم انك أكْرم أهل الأَرْض إِلَيّ فَإِذا سجدت فَلَا تَرَ الأَرْض عورتك
قَالَ: فَاتخذ سَرَاوِيل
وَأخرج الْحَاكِم عَن أبي أُمَامَة قَالَ: طلعت كف من السَّمَاء بَين أصبعين من أصابعها شَعْرَة بَيْضَاء فَجعلت تَدْنُو من رَأس إِبْرَاهِيم ثمَّ تَدْنُو فالقتها فِي رَأسه وَقَالَت: اشعل وقاراً ثمَّ أوحى الله إِلَيْهَا أَن تظهر وَكَانَ أول من شَاب واختتن
стр. 359
وَأنزل الله على إِبْرَاهِيم مِمَّا أنزل على مُحَمَّد (التائبون العابدون الحامدون) (التَّوْبَة الْآيَة ١١٢) إِلَى قَوْله (وَبشر الْمُؤمنِينَ) و (قد أَفْلح الْمُؤْمِنُونَ) (الْمُؤْمِنُونَ الْآيَات ١ - ١١) إِلَى قَوْله (هم فِيهَا خَالدُونَ) و (إِن الْمُسلمين وَالْمُسلمَات
) (الْأَحْزَاب الْآيَة ٣٥) الْآيَة
وَالَّتِي فِي سَأَلَ و (الَّذين هم على صلَاتهم دائمون) (المعارج الْآيَات ٢٣ - ٣٣) إِلَى قَوْله (قائمون) فَلم يَفِ بِهَذِهِ السِّهَام إِلَّا إِبْرَاهِيم وَمُحَمّد ﷺ
وَأخرج ابْن سعد فِي الطَّبَقَات عَن سلمَان قَالَ: سَأَلَ إِبْرَاهِيم ربه خيرا فَأصْبح ثلثا رَأسه أَبيض فَقَالَ: مَا هَذَا فَقيل لَهُ: عِبْرَة فِي الدُّنْيَا وَنور فِي الْآخِرَة
وَأخرج أَحْمد فِي الزّهْد عَن سلمَان الْفَارِسِي قَالَ: أَوَى إِبْرَاهِيم إِلَى فرَاشه فَسَأَلَ الله أَن يؤتيه خيرا فَأصْبح وَقد شَاب ثلثا رَأسه فساءه ذَلِك فَقيل: لَا يسوءنك فَإِنَّهُ عِبْرَة فِي الدُّنْيَا وَنور لَك فِي الْآخِرَة وَكَانَ أول شيب كَانَ
وَأخرج الديلمي عَن أنس قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ أول من خضب بِالْحِنَّاءِ والكتم إِبْرَاهِيم ﵇
وَأخرج البُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة عَن إِبْرَاهِيم قَالَ: قَالَ النَّبِي ﷺ إِن الْيَهُود وَالنَّصَارَى لَا يصبغون فخالفوهم
وَأخرج أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَصَححهُ النَّسَائِيّ وَابْن ماجة عَن أبي ذَر قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن أحسن مَا غيرتم بِهِ الشيب الْحِنَّاء والكتم
وَأخرج التِّرْمِذِيّ وَصَححهُ عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ غيروا الشيب وَلَا تشبهوا باليهود
وَأخرج الْبَزَّار عَن ابْن عَبَّاس عَن النَّبِي ﷺ قَالَ لَا تشبهوا بالأعاجم غيروا اللحى
وَأخرج ابْن أبي شيبَة فِي المُصَنّف وَالْبَزَّار عَن سعد عَن إِبْرَاهِيم عَن أَبِيه قَالَ: أول من خطب على الْمِنْبَر إِبْرَاهِيم ﵇ حِين أسر لوط واستأسرته الرّوم فعزا إِبْرَاهِيم حَتَّى اسنقذه من الرّوم
وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن حسان بن عَطِيَّة قَالَ: أول من رتب الْعَسْكَر فِي الْحَرْب ميمنة وميسرة وَقَلْبًا إِبْرَاهِيم ﵇ لما سَار لقِتَال الَّذين أَسرُّوا لوطا عَلَيْهِ السَّلَام
стр. 360
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن يزِيد بن أبي يزِيد عَن رجل قد سَمَّاهُ قَالَ: أوّل من عقد الألوية إِبْرَاهِيم ﵇ بلغه أَن قوما أَغَارُوا على لوط فسبوه فعقد لِوَاء وَسَار إِلَيْهِم بعبيده ومواليه حَتَّى أدركهم فاستقذه وَأَهله
وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا فِي كتاب الرُّومِي عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: أول من عمل القسي إِبْرَاهِيم ﵇
وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الْإِيمَان عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ كَانَ أوّل من ضيف الضَّيْف إِبْرَاهِيم ﵇
وَأخرج ابْن سعد وَابْن أبي الدُّنْيَا وَأَبُو نعيم فِي الْحِلْية وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن عِكْرِمَة قَالَ: كَانَ إِبْرَاهِيم خَلِيل الرَّحْمَن يكنى أَبَا الضيفان وَكَانَ لقصره أَرْبَعَة أَبْوَاب لكَي لَا يفوتهُ أحد
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن عَطاء قَالَ: كَانَ إِبْرَاهِيم خَلِيل الله ﵇ إِذا أَرَادَ أَن يتغدى طلب من يتغدى مَعَه إِلَى ميل
وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا فِي كتاب الإخوان والخطيب فِي تَارِيخه والديلمي فِي مُسْند الفردوس والغسولي فِي جزئه الْمَشْهُور وَاللَّفْظ لَهُ عَن تَمِيم الدَّارِيّ أَن رَسُول الله ﷺ سُئِلَ عَن معانقة الرجل الرجل إِذا لقِيه قَالَ: كَانَت تَحِيَّة الْأُمَم وَفِي لفظ كَانَت تَحِيَّة أهل الْإِيمَان وخالص ودهم وَأول من عانق خَلِيل الرَّحْمَن فَإِنَّهُ خرج يَوْمًا يرتاد لماشيته فِي جبال من جبال بَيت الْمُقَدّس إِذْ سمع صَوت مقدس يقدس الله تَعَالَى فذهل عَمَّا كَانَ يطْلب فقصد قصد الصَّوْت فَإِذا هُوَ بشيخ طوله ثَمَانِيَة عشر ذِرَاعا أهلب يوحد الله فَقَالَ لَهُ إِبْرَاهِيم: يَا شيخ من رَبك قَالَ: الَّذِي فِي السَّمَاء
قَالَ: من رب الأَرْض قَالَ: الَّذِي فِي السَّمَاء
قَالَ: فِيهَا رب غَيره قَالَ: مَا فِيهَا رب غَيره لَا إِلَه إِلَّا هُوَ وَحده
قَالَ إِبْرَاهِيم: فَأَيْنَ قبلتك قَالَ: إِلَى الْكَعْبَة
فَسَأَلَهُ عَن طَعَامه فَقَالَ: أجمع من هَذِه الثَّمَرَة فِي الصَّيف فآكله فِي الشتَاء
قَالَ: هَل بَقِي مَعَك أحد من قَوْمك قَالَ: لَا
قَالَ: أَيْن مَنْزِلك قَالَ: تِلْكَ المغارة
قَالَ: اعبر بِنَا إِلَى بَيْتك
قَالَ: بيني وَبَينهَا وَاد لَا يخاض
قَالَ: فَكيف تعبره فَقَالَ: أَمْشِي عَلَيْهِ ذَاهِبًا وأمشي عَلَيْهِ عَائِدًا
قَالَ: فَانْطَلق بِنَا فافعل الَّذِي ذلله لَك يذلله لي
стр. 361
فَانْطَلقَا حَتَّى انتهيا فمشيا جَمِيعًا عَلَيْهِ كل وَاحِد مِنْهُمَا يعجب من صَاحبه فَلَمَّا دخلا المغارة فَإِذا بقبلته قبْلَة إِبْرَاهِيم قَالَ لَهُ إِبْرَاهِيم: أَي يَوْم خلق الله أَشد قَالَ الشَّيْخ: ذَلِك الْيَوْم الَّذِي يضع كرسيه لِلْحسابِ يَوْم تسعر جَهَنَّم لَا يبْقى ملك مقرب ولانبي مُرْسل إلَاّ خر يهمه نَفسه
قَالَ لَهُ إِبْرَاهِيم: ادْع الله يَا شيخ أَن يؤمني وَإِيَّاك من هول ذَلِك الْيَوْم
قَالَ الشَّيْخ: وَمَا تصنع بدعائي ولي فِي السَّمَاء دَعْوَة محبوسة مُنْذُ ثَلَاث سِنِين قَالَ إِبْرَاهِيم: أَلا أخْبرك مَا حبس دعاءك قَالَ: بلَى
قَالَ: إِن الله إِذا أحب عبدا احْتبسَ مَسْأَلته يحب صَوته ثمَّ جعل لَهُ على كل مَسْأَلَة ذخْرا لَا يخْطر على قلب بشر وَإِذا أبْغض الله عبدا عجل لَهُ حَاجته أَو ألْقى الأياس فِي صَدره ليقْبض صَوته فَمَا دعوتك الَّتِي هِيَ فِي السَّمَاء محبوسة قَالَ: مر بِي هَهُنَا شَاب فِي رَأسه ذؤابة مُنْذُ ثَلَاث سِنِين وَمَعَهُ غنم قلت: لمن هَذِه قَالَ: لخليل الله إِبْرَاهِيم
قلت: اللَّهُمَّ إِن كَانَ لَك فِي الأَرْض خَلِيل فأرنيه قبل خروجي من الدُّنْيَا
قَالَ لَهُ إِبْرَاهِيم ﵇: قد أجيبت دعوتك ثمَّ اعتنقا فَيَوْمئِذٍ كَانَ أصل المعانقة وَكَانَ قبل ذَلِك السُّجُود هَذَا لهَذَا وَهَذَا لهَذَا ثمَّ جَاءَ الصفاح مَعَ الإِسلام فَلم يسْجد وَلم يعانق وَلنْ تفترق الْأَصَابِع حَتَّى يغْفر لكل مصافح
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَأحمد فِي الزّهْد أَبُو نعيم فِي الْحِلْية عَن كَعْب قَالَ: قَالَ إِبْرَاهِيم ﵇: إِنَّنِي ليحزنني أَن لَا أرى أحدا فِي الأَرْض يعبدك غَيْرِي فَأنْزل الله إِلَيْهِ مَلَائكَته يصلونَ مَعَه وَيَكُونُونَ مَعَه
وَأخرج أَحْمد وَأَبُو نعيم عَن نوف الْبكالِي قَالَ: قَالَ إِبْرَاهِيم ﵇: يَا رب إِنَّه لَيْسَ فِي الأَرْض أحد يعبدك غَيْرِي فَأنْزل الله ثَلَاثَة آلَاف ملك فَأمهمْ ثَلَاثَة أَيَّام
وَأخرج ابْن سعد عَن الْكَلْبِيّ قَالَ: إِبْرَاهِيم ﵇ أول من أضَاف الضَّيْف وَأول من ثرد الثَّرِيد وَأول من رأى الشيب وَكَانَ قد وسع عَلَيْهِ فِي المَال والخدم
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن السّديّ قَالَ: أول من ثرد الثَّرِيد إِبْرَاهِيم ﵇
وَأخرج الديلمي عَن نبيط بن شريط قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ أول من اتخذ الْخبز المبلقس إِبْرَاهِيم عَلَيْهِ السَّلَام
стр. 362
وَأخرج أَحْمد فِي الزّهْد عَن مطرف قَالَ: أول من راغم إِبْرَاهِيم ﵇ حِين راغم قومه إِلَى الله بِالدُّعَاءِ
وَأخرج ابْن أبي شيبَة فِي المُصَنّف وَاللَّفْظ لَهُ وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ قَامَ فِينَا رَسُول الله ﷺ فَقَالَ: أول الْخَلَائق يلقى بِثَوْب - يَعْنِي يَوْم الْقِيَامَة - إِبْرَاهِيم ﵇
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن سعيد بن جُبَير قَالَ: يحْشر النَّاس عُرَاة حُفَاة فَأول من يلقى بِثَوْب إِبْرَاهِيم
وَأخرج أَبُو نعيم فِي الْحِلْية عَن عبيد بن عُمَيْر قَالَ: يحْشر النَّاس عُرَاة حُفَاة فَيَقُول الله: أَلا أرى خليلي عُريَانا فيكسى يحْشر النَّاس عُرَاة حُفَاة ثوبا أَبيض فَهُوَ أول من يكسى
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَأحمد فِي الزّهْد عَن عبد الله بن الْحَرْث قَالَ: أوّل من يكسى يَوْم الْقِيَامَة إِبْرَاهِيم ﵇ قبطيتين ثمَّ يكسى النَّبِي ﷺ حلَّة الْحيرَة وَهُوَ على يَمِين الْعَرْش
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ عَن أنس قَالَ جَاءَ رجل إِلَى رَسُول الله ﷺ فَقَالَ: يَا خير الْبَريَّة
قَالَ: ذَاك إِبْرَاهِيم
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن أبي صَالح قَالَ: انْطلق إِبْرَاهِيم ﵇ يمتار فَلم يقدر على الطَّعَام فَمر بسهلة حَمْرَاء فَأخذ مِنْهَا ثمَّ رَجَعَ إِلَى أَهله فَقَالُوا: مَا هَذَا قَالَ: حِنْطَة حَمْرَاء ففتحوها فَوَجَدَهَا حِنْطَة حَمْرَاء فَكَانَ إِذا زرع مِنْهَا شَيْئا نَبتَت سنبلة من أَصْلهَا إِلَى فرعها حبا متراكباً
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَأحمد فِي الزّهْد وَأَبُو نعيم فِي الْحِلْية عَن سلمَان قَالَ: أرسل على إِبْرَاهِيم ﵇ أسدان مجوّعان فلحساه وَسجدا لَهُ
وَأخرج أَحْمد وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ عَن أبي بن كَعْب إِن النَّبِي ﷺ قَالَ: أرسل إِلَيّ رَبِّي أَن أَقرَأ الْقُرْآن على حرف فَرددت عَلَيْهِ يَا رب هوّن على أمتِي فَرد على الثَّانِيَة أَن أَقرَأ على حرفين قلت: يَا رب هوّن على أمتِي فَرد على الثَّالِثَة أَن أَقرَأ على سَبْعَة أحرف وَلَك بِكُل ردة رَددتهَا مَسْأَلَة فسلنيها
فَقلت: اللَّهُمَّ اغْفِر لأمتي اللَّهُمَّ اغْفِر لأمتي وأخرت الثَّالِثَة إِلَى يَوْم يرغب إِلَيّ فِيهِ الْخَلَائق حَتَّى إِبْرَاهِيم
стр. 363
وَأخرج أَحْمد فِي الزّهْد وَأَبُو نعيم فِي الْحِلْية عَن كَعْب قَالَ: كَانَ إِبْرَاهِيم ﵇ يقري الضَّيْف وَيرْحَم الْمِسْكِين وَابْن السَّبِيل فابطأت عَلَيْهِ الأضياف حَتَّى أشرأب بذلك فَخرج إِلَى الطَّرِيق يطْلب فَجَلَسَ ملك الْمَوْت ﵇ فِي صُورَة رجل فَسلم عَلَيْهِ فَرد السَّلَام ثمَّ سَأَلَهُ من أَنْت قَالَ: أَنا ابْن السَّبِيل قَالَ: إِنَّمَا قعدت هَهُنَا لمثلك فَأخذ بِيَدِهِ فَقَالَ لَهُ: انْطلق
فَذهب إِلَى منزله فَلَمَّا رَآهُ إِسْحَق عرفه فَبكى إِسْحَق فَلَمَّا رَأَتْ سارة إِسْحَق يبكي بَكت لبكائه فَلَمَّا رأى إِبْرَاهِيم سارة تبْكي فَبكى لبكائها فَلَمَّا رأى ملك الْمَوْت إِبْرَاهِيم يبكي بَكَى لبكائه ثمَّ صعد ملك الْمَوْت فَلَمَّا ارْتقى غضب إِبْرَاهِيم فَقَالَ: بكيتم فِي وَجه ضَيْفِي حَتَّى ذهب فَقَالَ إِسْحَق: لَا تلمني يَا أَبَت فَإِنِّي رَأَيْت ملك الْمَوْت مَعَك لَا أرى أَجلك إِلَّا قد حضر فارث فِي أهلك أَي أوصه وَكَانَ لإِبْرَاهِيم بَيت يتعبد فِيهِ فَإِذا خرج أغلقه لَا يدْخلهُ غَيره فجَاء إِبْرَاهِيم فَفتح بَيته الَّذِي يتعبد فِيهِ فَإِذا هُوَ بِرَجُل جَالس فَقَالَ إِبْرَاهِيم: من أدْخلك بِإِذن من دخلت قَالَ: بِإِذن رب الْبَيْت
قَالَ: رب الْبَيْت أَحَق بِهِ ثمَّ تنحى فِي نَاحيَة الْبَيْت فصلى ودعا كَمَا كَانَ يصنع وَصعد ملك الْمَوْت فَقيل لَهُ: مَا رَأَيْت قَالَ: يَا رب جئْتُك من عِنْد عَبدك لَيْسَ بعده فِي الأَرْض خير
قيل لَهُ: مَا رَأَيْت مِنْهُ قَالَ: مَا ترك خلقا من خلقك إِلَّا قد دَعَا لَهُ بِخَير فِي دينه وَفِي معيشته
ثمَّ مكث إِبْرَاهِيم ﵇ مَا شَاءَ الله ثمَّ جَاءَ فَفتح بَابه فَإِذا هُوَ بِرَجُل جَالس قَالَ لَهُ: من أَنْت قَالَ: إِنَّمَا أَنا ملك الْمَوْت
قَالَ إِبْرَاهِيم: إِن كنت صَادِقا فأرني آيَة أعرف أَنَّك ملك الْمَوْت
قَالَ: اعْرِض بِوَجْهِك يَا إِبْرَاهِيم
قَالَ: ثمَّ أقبل فَأرَاهُ الصُّورَة الَّتِي يقبض بهَا الْمُؤمنِينَ فَرَأى شَيْئا من النُّور والبهاء لَا يُعلمهُ إِلَّا الله ثمَّ قَالَ: انْظُر فَأرَاهُ الصُّورَة الَّتِي يقبض بهَا الْكفَّار والفجار فرعب إِبْرَاهِيم ﵇ رعْبًا حَتَّى ألصق بَطْنه بِالْأَرْضِ كَادَت نفس إِبْرَاهِيم تخرج فَقَالَ: أعرف الَّذين أُمِرْتَ بِهِ فَامْضِ لَهُ
فَصَعدَ ملك الْمَوْت فَقيل لَهُ: تلطف بإبراهيم فَأَتَاهُ وَهُوَ فِي عِنَب لَهُ وَهُوَ فِي صُورَة شيخ كَبِير لم يبْق مِنْهُ شَيْء فَلَمَّا رَآهُ إِبْرَاهِيم رَحمَه فَأخذ مكتلاً ثمَّ دخل عنبه فقطف من الْعِنَب فِي مكتله ثمَّ جَاءَ فَوَضعه بَين يَدَيْهِ فَقَالَ: كل
فَجعل يضع ويريه أَن يَأْكُل ويمجه على لحيته وعَلى صَدره فَعجب إِبْرَاهِيم فَقَالَ: مَا أبقت
стр. 364
السن مِنْك شَيْئا كم أَتَى لَك فَحسب مُدَّة إِبْرَاهِيم فَقَالَ: امالي كَذَا وَكَذَا
فَقَالَ إِبْرَاهِيم: قد أُتِي لي هَذَا إِنَّمَا انْتظر أَن أكون مثلك اللَّهُمَّ اقبضني إِلَيْك فطابت نفس إِبْرَاهِيم على نَفسه وَقبض ملك الْمَوْت نَفسه تِلْكَ الْحَال
وَأخرج الْحَاكِم عَن الْوَاقِدِيّ قَالَ: ولد إِبْرَاهِيم بغوطة دمشق فِي قَرْيَة يُقَال لَهَا بَرزَة وَمن جبل يُقَال لَهُ قاسيون
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن أبي السكن الهجري قَالَ: مَاتَ خَلِيل الله فَجْأَة وَمَات دَاوُد فَجْأَة وَمَات سُلَيْمَان بن دَاوُد فَجْأَة والصالحون وَهُوَ تَخْفيف على الْمُؤمن وَتَشْديد على الْكَافِر
وَأخرج [] أَن ملك الْمَوْت جَاءَ إِلَى إِبْرَاهِيم ﵇ ليقْبض روحه فَقَالَ إِبْرَاهِيم: يَا ملك الْمَوْت هَل رَأَيْت خَلِيلًا يقبض روح خَلِيله فعرج ملك الْمَوْت إِلَى ربه فَقَالَ: قله لَهُ: هَل رَأَيْت خَلِيلًا يكره لِقَاء خَلِيله فَرجع قَالَ: فاقبض روحي السَّاعَة
وَأخرج أَبُو نعيم فِي الْحِلْية عَن سعيد بن جُبَير قَالَ كَانَ الله يبْعَث ملك الْمَوْت إِلَى الْأَنْبِيَاء عيَانًا فَبَعثه إِلَى إِبْرَاهِيم ﵇ ليقبضه فَدخل دَار إِبْرَاهِيم فِي صُورَة رجل شَاب جميل وَكَانَ إِبْرَاهِيم غيوراً فَلَمَّا دخل عَلَيْهِ حَملته الْغيرَة على أَن قَالَ لَهُ: يَا عبد الله مَا أدْخلك دَاري قَالَ: أدخلنيها رَبهَا
فَعرف إِبْرَاهِيم أَن هَذَا الْأَمر حدث قَالَ يَا إِبْرَاهِيم: إِنِّي أمرت بِقَبض روحك
قَالَ: أمهلني يَا ملك الْمَوْت حَتَّى يدْخل إِسْحَق فامهله فَلَمَّا دخل إِسْحَق قَامَ إِلَيْهِ فاعتنقه كل وَاحِد مِنْهُمَا صَاحبه فرق لَهما ملك الْمَوْت فَرجع إِلَى ربه فَقَالَ: يَا رب رَأَيْت خَلِيلك جزع من الْمَوْت
قَالَ: يَا ملك الْمَوْت فَائت خليلي فِي مَنَامه فاقبضه فَأَتَاهُ فِي مَنَامه فَقَبضهُ
وَأخرج أَحْمد فِي الزّهْد والمروزي فِي الْجَنَائِز عَن أبي مليكَة أَن إِبْرَاهِيم لما لَقِي ربه قيل لَهُ: كَيفَ وجدت الْمَوْت قَالَ: وجدت نَفسِي كَأَنَّمَا تنْزع بالسلي
قيل لَهُ: قد يسرنَا عَلَيْك الْمَوْت
وَأخرج أَحْمد وَابْن أبي الدُّنْيَا فِي العزاء وَابْن أبي دَاوُد فِي الْبَعْث وَابْن حبَان وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْبَعْث عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ أَوْلَاد الْمُؤمنِينَ فِي جبل فِي الْجنَّة يكفلهم إِبْرَاهِيم وَسَارة ﵉ حَتَّى يردهم إِلَى آبَائِهِم يَوْم الْقِيَامَة
стр. 365
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور عَن مَكْحُول أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: إِن ذَرَارِي الْمُسلمين فِي عصافير خضر فِي شجر فِي الْجنَّة يكفلهم إِبْرَاهِيم ﵇
أما قَوْله تَعَالَى: ﴿قَالَ إِنِّي جاعلك للنَّاس إِمَامًا﴾ الْآيَة أخرج عبد بن حميد عَن ابْن عَبَّاس ﴿قَالَ إِنِّي جاعلك للنَّاس إِمَامًا﴾ يقْتَدى بِدينِك وهديك وسنتك ﴿قَالَ وَمن ذريتي﴾ إِمَامًا لغير ذريتي ﴿قَالَ لَا ينَال عهدي الظَّالِمين﴾ أَن يقْتَدى بدينهم وهديهم وسنتهم
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن جرير عَن قَتَادَة قَالَ: هَذَا عِنْد الله يَوْم الْقِيَامَة لَا ينَال عَهده ظَالِما فاما فِي الدُّنْيَا نالوا عَهده فوارثوا بِهِ الْمُسلمين وغازوهم وناكحوهم فَلَمَّا كَانَ يَوْم الْقِيَامَة قصر الله عَهده وكرامته على أوليائه
وَأخرج ابْن جرير عَن الرّبيع فِي قَوْله ﴿إِنِّي جاعلك للنَّاس إِمَامًا﴾ يؤتم بِهِ ويقتدى قَالَ إِبْرَاهِيم ﴿وَمن ذريتي﴾ فَاجْعَلْ من يؤتم بِهِ ويقتدى بِهِ
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: قَالَ الله لإِبراهيم ﴿إِنِّي جاعلك للنَّاس إِمَامًا قَالَ وَمن ذريتي﴾ فَأبى أَن يفعل ثمَّ ﴿قَالَ لَا ينَال عهدي الظَّالِمين﴾
وَأخرج وَكِيع وَعبد بن حميد وَابْن جرير عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿لَا ينَال عهدي الظَّالِمين﴾ قَالَ: لَا اجْعَل اماماً ظَالِما يقْتَدى بِهِ
وَأخرج ابْن إِسْحَق وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي الْآيَة قَالَ: يُخبرهُ أَنه كَائِن فِي ذُريَّته ظَالِم لَا ينَال عَهده وَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَن يوليه شَيْئا من أمره
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿لَا ينَال عهدي الظَّالِمين﴾ قَالَ: لَيْسَ بظالم عَلَيْك عهد فِي مَعْصِيّة الله أَن تُطِيعهُ
وَأخرج وَكِيع وَابْن مرْدَوَيْه عَن عَليّ بن أبي طَالب عَن النَّبِي ﷺ فِي قَوْله ﴿لَا ينَال عهدي الظَّالِمين﴾ قَالَ: لَا طَاعَة إِلَّا فِي الْمَعْرُوف
وَأخرج عبد بن حميد عَن عمرَان بن حُصَيْن سَمِعت النَّبِي ﷺ يَقُول: لَا طَاعَة لمخلوق فِي مَعْصِيّة الله
وَأخرج عبد بن حميد عَن إِبْرَاهِيم قَالَ: لَا طَاعَة مفترضة إِلَّا لنَبِيّ
стр. 366
قَوْله تَعَالَى: وَإِذ جعلنَا الْبَيْت مثابة للنَّاس وَأمنا وَاتَّخذُوا من مقَام إِبْرَاهِيم مُصَلَّى وعهدنا إِلَى إِبْرَاهِيم وَإِسْمَاعِيل أَن طهرنا بَيْتِي للطائفين والعاكفين والركع السُّجُود
أخرج ابْن أبي حَاتِم عَن زيد بن أسلم فِي قَوْله ﴿وَإِذ جعلنَا الْبَيْت﴾ قَالَ: الْكَعْبَة
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿مثابة للنَّاس﴾ قَالَ: يثوبون إِلَيْهِ ثمَّ يرجعُونَ
وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿مثابة للنَّاس﴾ قَالَ لَا يقضون مِنْهُ وطراً يأتونه ثمَّ يرجعُونَ إِلَى أَهْليهمْ ثمَّ يعودون إِلَيْهِ
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن عَطاء فِي قَوْله ﴿وَإِذ جعلنَا الْبَيْت مثابة للنَّاس﴾ قَالَ: يأْتونَ إِلَيْهِ من كل مَكَان
وَأخرج سُفْيَان بن عَيْنِيَّة وَعبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿مثابة للنَّاس﴾ قَالَ: يأْتونَ إِلَيْهِ لَا يقضون مِنْهُ وطراً ابداً يحجون ثمَّ يعودون ﴿وَأمنا﴾ قَالَ: تَحْرِيمه لَا يخَاف من دخله وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿وَأمنا﴾ قَالَ: أمنا للنَّاس
وَأخرج ابْن جرير عَن أبي الْعَالِيَة فِي قَوْله ﴿وَأمنا﴾ قَالَ: أمنا من الْعدوان يحمل فِيهِ السِّلَاح وَقد كَانُوا فِي الْجَاهِلِيَّة يتخطف النَّاس من حَولهمْ وهم آمنون
أما قَوْله تَعَالَى: ﴿وَاتَّخذُوا من مقَام إِبْرَاهِيم مُصَلَّى﴾ أخرج عبد بن حميد عَن أبي إِسْحَق أَن أَصْحَاب عبد الله كَانُوا يقرؤون ﴿وَاتَّخذُوا من مقَام إِبْرَاهِيم مُصَلَّى﴾ قَالَ: أَمرهم أَن يتخذوا
وَأخرج عبد بن حميد عَن عبد الْملك بن أبي سُلَيْمَان قَالَ: سَمِعت سعيد بن جُبَير قَرَأَهَا ﴿وَاتَّخذُوا من مقَام إِبْرَاهِيم مُصَلَّى﴾ بخفض الْخَاء
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَأحمد والعدني والدارمي وَالْبُخَارِيّ وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة وَابْن أبي دَاوُد فِي الْمَصَاحِف وَابْن الْمُنْذر وَابْن مرْدَوَيْه وَأَبُو نعيم فِي الْحِلْية
стр. 367
والطَّحَاوِي وَابْن حبَان وَالدَّارَقُطْنِيّ فِي الإِفراد وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن أنس بن مَالك قَالَ: قَالَ عمر بن الْخطاب: وَافَقت رَبِّي فِي ثَلَاث أَو واقفني رَبِّي فِي ثَلَاث
قلت: يَا رَسُول الله لَو اتَّخذت من مقَام إِبْرَاهِيم مصلى فَنزلت ﴿وَاتَّخذُوا من مقَام إِبْرَاهِيم مُصَلَّى﴾ وَقلت: يَا رَسُول الله إِن نِسَاءَك يدْخل عَلَيْهِم الْبر والفاجر فَلَو أمرتهن أَن يحتجبن فَنزلت آيَة الْحجاب
وَاجْتمعَ على رَسُول الله ﷺ نساؤه فِي الْغيرَة فَقلت لَهُنَّ (عَسى ربه إِن طَلَّقَكُن أَن يُبدلهُ أَزْوَاجًا خيرا مِنْكُن) (التَّحْرِيم الْآيَة ٥) فَنزلت كَذَلِك
وَأخرج مُسلم وَابْن أبي دَاوُد وَأَبُو نعيم فِي الْحِلْية وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن جَابر أَن النَّبِي ﷺ رمل ثَلَاثَة أَشْوَاط وَمَشى أَرْبعا حَتَّى إِذا فرغ عمد إِلَى مقَام إِبْرَاهِيم فصلى خَلفه رَكْعَتَيْنِ ثمَّ قَرَأَ ﴿وَاتَّخذُوا من مقَام إِبْرَاهِيم مُصَلَّى﴾
وَأخرج ابْن ماجة وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه عَن جَابر قَالَ لما وقف رَسُول الله ﷺ يَوْم فتح مَكَّة عِنْد مقَام إِبْرَاهِيم قَالَ لَهُ عمر: يَا رَسُول الله هَذَا مقَام إِبْرَاهِيم الَّذِي قَالَ الله ﴿وَاتَّخذُوا من مقَام إِبْرَاهِيم مصلى﴾ قَالَ: نعم
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ والخطيب فِي تَارِيخه عَن ابْن عمر أَن عمر قَالَ: يَا رَسُول الله لَو اتخذنا من مقَام إِبْرَاهِيم مصلى فَنزلت ﴿وَاتَّخذُوا من مقَام إِبْرَاهِيم مُصَلَّى﴾
وَأخرج عبد بن حميد وَالتِّرْمِذِيّ عَن أنس أَن عمر قَالَ: يَا رَسُول الله لوصلينا خلف الْمقَام فَنزلت ﴿وَاتَّخذُوا من مقَام إِبْرَاهِيم مُصَلَّى﴾
وَأخرج ابْن أبي دَاوُد عَن مُجَاهِد قَالَ: كَانَ الْمقَام إِلَى لزق الْبَيْت فَقَالَ عمر بن الْخطاب يَا رَسُول الله لَو نحيته إِلَى الْبَيْت ليُصَلِّي إِلَيْهِ النَّاس فَفعل ذَلِك رَسُول الله ﷺ فَأنْزل الله ﴿وَاتَّخذُوا من مقَام إِبْرَاهِيم مصلى﴾
وَأخرج ابْن أبي دَاوُد وَابْن مرْدَوَيْه عَن مُجَاهِد قَالَ: قَالَ عمر يَا رَسُول الله صلينَا خلف الْمقَام فَأنْزل الله ﴿وَاتَّخذُوا من مقَام إِبْرَاهِيم مصلى﴾ فَكَانَ الْمقَام عِنْد الْبَيْت فحوّله رَسُول الله ﷺ إِلَى مَوْضِعه هَذَا
قَالَ مُجَاهِد: وَقد كَانَ عمر يرى الرَّأْي فَينزل بِهِ الْقُرْآن
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه من طَرِيق عمر بن مَيْمُون عَن عمر أَنه مر بمقام إِبْرَاهِيم فَقَالَ: يَا رَسُول الله أَلَيْسَ نقوم مقَام إِبْرَاهِيم خَلِيل رَبنَا قَالَ: بلَى
قَالَ: أَفلا
стр. 368
نتخذه مصلى فَلم يلبث إِلَّا يَسِيرا حَتَّى نزلت ﴿وَاتَّخذُوا من مقَام إِبْرَاهِيم مُصَلَّى﴾
وَأخرج ابْن أبي شيبَة فِي مُسْنده وَالدَّارَقُطْنِيّ فِي الإِفراد عَن أبي ميسرَة قَالَ: قَالَ عمر يَا رَسُول الله هَذَا مقَام خَلِيل رَبنَا أَفلا نتخذه مصلى فَنزلت ﴿وَاتَّخذُوا من مقَام إِبْرَاهِيم مُصَلَّى﴾
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: أما مقَام إِبْرَاهِيم الَّذِي ذكر هَهُنَا فمقام إِبْرَاهِيم هَذَا الَّذِي فِي الْمَسْجِد ومقام إِبْرَاهِيم بعد كثير مقَام إِبْرَاهِيم الْحَج كُله
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: مقَام إِبْرَاهِيم الْحرم كُله
وَأخرج ابْن سعد وَابْن الْمُنْذر عَن عَائِشَة قَالَت: ألقِي الْمقَام من السَّمَاء
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم والأزرقي عَن ابْن عمر قَالَ: إِن الْمقَام ياقوتة من ياقوت الْجنَّة مُحي نوره وَلَوْلَا ذَلِك لأضاء مَا بَين السَّمَاء وَالْأَرْض والركن مثل ذَلِك
وَأخرج التِّرْمِذِيّ وَابْن حبَان وَالْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل عَن ابْن عَمْرو قَالَ: قَالَ رَسُول الله الرُّكْن وَالْمقَام ياقوتتان من يَوَاقِيت الْجنَّة طمس الله نورهما وَلَوْلَا ذَلِك لأضاءتا مَا بَين الْمشرق وَالْمغْرب
وَأخرج الْحَاكِم عَن أنس قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ الرُّكْن وَالْمقَام ياقوتتان من يَوَاقِيت الْجنَّة
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن جُبَير قَالَ: الْحجر مقَام إِبْرَاهِيم لينه الله فَجعله رَحْمَة وَكَانَ يقوم عَلَيْهِ ويناوله اسماعيل الْحِجَارَة
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن ابْن عمر قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن الرُّكْن وَالْمقَام من ياقوت الْجنَّة وَلَوْلَا مَا مسهما من خَطَايَا بني آدم لأضاءا مَا بَين الْمشرق وَالْمغْرب ومل مسهما من ذِي عاهة وَلَا سقيم إِلَّا شفي
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عمر رَفعه وَلَوْلَا مَا مَسّه من انجاس الْجَاهِلِيَّة مَا مَسّه ذُو عاهة إِلَّا شفي وَمَا على وَجه الأَرْض شَيْء من الْجنَّة غَيره
وَأخرج الجندي فِي فَضَائِل مَكَّة عَن سعيد بن الْمسيب قَالَ: الرُّكْن وَالْمقَام حجران من حِجَارَة الْجنَّة
وَأخرج الْأَزْرَقِيّ فِي تَارِيخ مَكَّة والجندي عَن مُجَاهِد قَالَ: يَأْتِي الْحجر وَالْمقَام يَوْم الْقِيَامَة كل وَاحِد مِنْهُمَا مثل أحد لَهما عينان وشفتان يناديان بِأَعْلَى أصواتهما يَشْهَدَانِ لمن وافاهما بِالْوَفَاءِ
стр. 369
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن ابْن الزبير أَنه رأى قوما يمسحون الْمقَام فَقَالَ: لم تؤمروا بِهَذَا إِنَّمَا أمرْتُم بِالصَّلَاةِ عِنْده
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر والأزرقي عَن قَتَادَة ﴿وَاتَّخذُوا من مقَام إِبْرَاهِيم مُصَلَّى﴾ قَالَ: إِنَّمَا أمروا أَن يصلوا عِنْده وَلم يؤمروا بمسحه وَلَقَد تكلفت هَذِه الْأمة شَيْئا مَا تكلفته الْأُمَم قبلهَا وَقد ذكر لنا بعض من رأى أثر عقبه وأصابعه فَمَا زَالَت هَذِه الْأمة تمسحه حَتَّى اخلولق وانماح
وَأخرج الْأَزْرَقِيّ عَن نَوْفَل بن مُعَاوِيَة الديلمي قَالَ رَأَيْت فِي الْمَنَام فِي عهد عبد الْمطلب مثل المهاة قَالَ أَبُو مُحَمَّد الْخُزَاعِيّ: المهاة خرزة بَيْضَاء
وَأخرج الْأَزْرَقِيّ عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ: سَأَلت عبد الله بن سَلام عَن الْأَثر الَّذِي فِي الْمقَام فَقَالَ: كَانَت الْحِجَارَة على مَا هِيَ عَلَيْهِ الْيَوْم إِلَّا أَن الله أَرَادَ أَن يَجْعَل الْمقَام آيَة من آيَاته فَلَمَّا أَمر إِبْرَاهِيم ﵇ أَن يُؤذن فِي النَّاس بِالْحَجِّ قَامَ على الْمقَام وارتفع الْمقَام حَتَّى صَار أطول الْجبَال وأشرف على مَا تَحْتَهُ فَقَالَ: يَا أَيهَا النَّاس أجِيبُوا ربكُم فَأَجَابَهُ النَّاس فَقَالُوا: لبيْك اللَّهُمَّ لبيْك فَكَانَ أَثَره فِيهِ لما أَرَادَ الله فَكَانَ ينظر عَن يَمِينه وَعَن شِمَاله اجيبوا ربكُم فَلَمَّا فرغ أَمر بالْمقَام فَوَضعه قبله فَكَانَ يُصَلِّي إِلَيْهِ مُسْتَقْبل الْبَاب فَهُوَ قبلته إِلَى مَا شَاءَ الله ثمَّ كَانَ إِسْمَاعِيل بعد يُصَلِّي إِلَيْهِ إِلَى بَاب الْكَعْبَة ثمَّ كَانَ رَسُول الله ﷺ فَأمر أَن يُصَلِّي إِلَى بَيت الْمُقَدّس فصلى إِلَيْهِ قبل أَن يُهَاجر وَبَعْدَمَا هَاجر ثمَّ أحب الله أَن يصرفهُ إِلَى قبلته الَّتِي رَضِي لنَفسِهِ ولأنبيائه فصلى إِلَى الْمِيزَاب وَهُوَ بِالْمَدِينَةِ ثمَّ قدم مَكَّة فَكَانَ يُصَلِّي إِلَى الْمقَام مَا كَانَ بِمَكَّة
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن جرير عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿وَاتَّخذُوا من مقَام إِبْرَاهِيم مُصَلَّى﴾ قَالَ: مدعى
وَأخرج الْأَزْرَقِيّ عَن كثير بن أبي كثير بن الْمطلب بن أبي ودَاعَة السَّهْمِي عَن أَبِيه عَن جده قَالَ: كَانَت السُّيُول تدخل الْمَسْجِد الْحَرَام من بَاب بني شيبَة الْكَبِير قبل أَن يردم عمر الرَّدْم الْأَعْلَى فَكَانَت السُّيُول رُبمَا رفعت الْمقَام عَن مَوْضِعه وَرُبمَا نحته إِلَى وَجه الْكَعْبَة حَتَّى جَاءَ سيل أم نهشل فِي خلَافَة عمر بن الْخطاب فَاحْتمل الْمقَام من مَوْضِعه هَذَا فَذهب بِهِ حَتَّى وجد بِأَسْفَل مَكَّة فَأتي بِهِ فَربط إِلَى أَسْتَار الْكَعْبَة وَكتب فِي ذَلِك إِلَى عمر فَأقبل فَزعًا فِي شهر رَمَضَان وَقد عفى مَوْضِعه وعفاه
стр. 370
السَّيْل فَدَعَا عمر بِالنَّاسِ فَقَالَ: أنْشد الله عبدا علم فِي هَذَا الْمقَام
فَقَالَ الْمطلب بن أبي ودَاعَة: أَنا يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ عِنْدِي ذَلِك قد كنت أخْشَى عَلَيْهِ هَذَا فَأخذت قدره من مَوْضِعه إِلَى الرُّكْن وَمن مَوْضِعه إِلَى بَاب الْحجر وَمن مَوْضِعه إِلَى زَمْزَم بمقاط وَهُوَ عِنْدِي فِي الْبَيْت
فَقَالَ لَهُ عمر: فاجلس عِنْدِي وارسل إِلَيْهِ
فَجَلَسَ عِنْده وَأرْسل فَأتي بهَا فَمدَّهَا فَوَجَدَهَا مستوية إِلَى مَوْضِعه هَذَا فَسَأَلَ النَّاس وشاورهم فَقَالُوا: نعم هَذَا مَوْضِعه
فَلَمَّا استثبت ذَلِك عمر وَحقّ عِنْده أَمر بِهِ فَاعْلَم بِبِنَاء ربضه تَحت الْمقَام ثمَّ حوّله فَهُوَ فِي مَكَانَهُ هَذَا إِلَى الْيَوْم
وَأخرج الْأَزْرَقِيّ من طَرِيق سُفْيَان بن عَيْنِيَّة عَن حبيب بن الأشرس قَالَ: كَانَ سيل أم نهشل قبل أَن يعْمل عمر الرَّدْم بِأَعْلَى مَكَّة فَاحْتمل الْمقَام من مَكَانَهُ فَلم يدر أَيْن مَوْضِعه فَلَمَّا قدم عمر بن الْخطاب سَأَلَ من يعلم مَوْضِعه فَقَالَ عبد الْمطلب بن أبي ودَاعَة: أَنا يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ قد كنت قدرته وذرعته بمقاط وتخوّفت عَلَيْهِ هَذَا من الْحجر إِلَيْهِ وَمن الرُّكْن إِلَيْهِ وَمن وَجه الْكَعْبَة
فَقَالَ: ائْتِ بِهِ
فجَاء بِهِ فَوَضعه فِي مَوْضِعه هَذَا وَعمل عمر الرَّدْم عِنْد ذَلِك قَالَ سُفْيَان: فَذَلِك الَّذِي حَدثنَا هِشَام ابْن عُرْوَة عَن أَبِيه أَن الْمقَام كَانَ عِنْد سقع الْبَيْت فاما مَوْضِعه الَّذِي هُوَ مَوْضِعه فموضعه الْآن وَأما مَا يَقُول النَّاس: إِنَّه كَانَ هُنَالك مَوْضِعه فَلَا
وَأخرج الْأَزْرَقِيّ عَن ابْن أبي مليكَة قَالَ: مَوضِع الْمقَام هَذَا هُوَ الَّذِي بِهِ الْيَوْم هُوَ مَوْضِعه فِي الْجَاهِلِيَّة وَفِي عهد النَّبِي وَأبي بكر وَعمر إِلَّا أَن السَّيْل ذهب بِهِ فِي خلَافَة عمر فَجعل فِي وَجه الْكَعْبَة حَتَّى قدم عمر فَرده بِمحضر النَّاس
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن عَائِشَة
أَن الْمقَام كَانَ فِي زمن رَسُول الله ﷺ زمَان أبي بكر ملتصقاً بِالْبَيْتِ ثمَّ أَخّرهُ عمر بن الْخطاب
وَأخرج ابْن سعد عَن مُجَاهِد
قَالَ عمر بن الْخطاب: من لَهُ علم بِموضع الْمقَام حَيْثُ كَانَ فَقَالَ أَبُو ودَاعَة بن صبيرة السَّهْمِي: عِنْدِي يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ قدرته إِلَى الْبَاب وَقدرته إِلَى ركن الْحجر وَقدرته إِلَى الرُّكْن الْأسود وَقدرته إِلَى زَمْزَم فَقَالَ عمر: هاته
فَأَخذه عمر فَرده إِلَى مَوْضِعه الْيَوْم للمقدار الَّذِي جَاءَ بِهِ أَبُو ودَاعَة
وَأخرج الْحميدِي وَابْن النجار عَن جَابر بن عبد الله قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ من طَاف بِالْبَيْتِ سبعا وَصلى خلف الْمقَام رَكْعَتَيْنِ وَشرب من مَاء زَمْزَم غفرت لَهُ ذنُوبه كلهَا بَالِغَة مَا بلغت
стр. 371
وَأخرج الْأَزْرَقِيّ عَن عَمْرو بن شُعَيْب عَن أَبِيه عَن جده قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ الْمَرْء يُرِيد الطّواف بِالْبَيْتِ أقبل يَخُوض الرَّحْمَة فَإِذا دَخلته غمرته ثمَّ لَا يرفع قدماً وَلَا يضع قدماً إِلَّا كتب الله لَهُ بِكُل قدم خَمْسمِائَة حَسَنَة وَحط عَنهُ خَمْسمِائَة سَيِّئَة وَرفعت لَهُ خَمْسمِائَة دَرَجَة فَإِذا فرغ من طَوَافه فَأتى مقَام إِبْرَاهِيم فصلى رَكْعَتَيْنِ دبر الْمقَام خرج من ذنُوبه كَيَوْم وَلدته أمه وَكتب لَهُ أحر عتق عشر رِقَاب من ولد إِسْمَاعِيل واستقبله ملك على الرُّكْن فَقَالَ لَهُ: اسْتَأْنف الْعَمَل فِيمَا بَقِي فقد كفيت مَا مضى وشفع فِي سبعين من أهل بَيته
وَأخرج أَبُو دَاوُد عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ لما دخل مَكَّة طَاف بِالْبَيْتِ وَصلى رَكْعَتَيْنِ خلف الْمقَام يَعْنِي يَوْم الْفَتْح
وَأخرج البُخَارِيّ وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة عَن عبد الله بن أبي أوفى أَن رَسُول الله ﷺ اعْتَمر فَطَافَ بِالْبَيْتِ وَصلى خلف الْمقَام رَكْعَتَيْنِ
وَأخرج الْأَزْرَقِيّ عَن طلق بن حبيب قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا مَعَ عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ فِي الْحجر إِذْ قلص الظل وَقَامَت الْمجَالِس إِذا نَحن ببريق ايم طلع من هَذَا الْبَاب - يَعْنِي من بَاب بني شيبَة والأيم الْحَيَّة الذّكر - فاشرأبت لَهُ أعين النَّاس فَطَافَ بِالْبَيْتِ سبعا وَصلى رَكْعَتَيْنِ وَرَاء الْمقَام فقمنا إِلَيْهِ فَقُلْنَا: أَيهَا الْمُعْتَمِر قد قضى الله نسكك وَأَن بأرضنا عبيدا وسفهاء وَإِنَّمَا نخشى عَلَيْك مِنْهُم فكوّم بِرَأْسِهِ كومة بطحاء فَوضع ذَنبه عَلَيْهَا فسما بالسماء حَتَّى مَا نرَاهُ
وَأخرج الْأَزْرَقِيّ عَن أبي الطُّفَيْل قَالَ: كَانَت امْرَأَة من الْجِنّ فِي الْجَاهِلِيَّة تسكن ذَا طوى وَكَانَ لَهَا ابْن وَلم يكن لَهَا ولد غَيره فَكَانَت تحبه حبا شَدِيدا وَكَانَ شريفاً فِي قومه فتزوّج وأتى زَوجته فَلَمَّا كَانَ يَوْم سابعه قَالَ لأمه: يَا أُمَّاهُ إِنِّي أحب أَن أَطُوف بِالْكَعْبَةِ سبعا نَهَارا
قَالَت لَهُ أمه: أَي بني إِنِّي أَخَاف عَلَيْك سُفَهَاء قُرَيْش فَقَالَ: أَرْجُو السَّلامَة
فَأَذنت لَهُ فولى فِي صُورَة جَان فَمضى نَحْو الطّواف فَطَافَ بِالْبَيْتِ سبعا وَصلى خلف الْمقَام رَكْعَتَيْنِ ثمَّ أقبل منقلباً فَعرض لَهُ شَاب من بني سهم فَقتله فثارت بِمَكَّة غبرة حَتَّى لم يبصر لَهَا الْجبَال
قَالَ أَبُو الطُّفَيْل: بلغنَا أَنه إِنَّمَا تثور تِلْكَ الغبرة عِنْد موت عَظِيم من الْجِنّ
قَالَ: فَأصْبح من بني سهم على فرشهم موتى كثير من قتل الْجِنّ فَكَانَ فيهم سَبْعُونَ شَيخا أصلع سوى الشَّاب
وَأخرج الْأَزْرَقِيّ عَن الْحسن الْبَصْرِيّ قَالَ: مَا أعلم بَلَدا يُصَلِّي فِيهِ حَيْثُ أَمر
стр. 372
الله نبيه ﷺ إِلَّا بِمَكَّة
قَالَ الله ﴿وَاتَّخذُوا من مقَام إِبْرَاهِيم مصلى﴾ قَالَ: وَيُقَال: يُسْتَجَاب الدُّعَاء بِمَكَّة فِي خَمْسَة عشر
عِنْد الْمُلْتَزم وَتَحْت الْمِيزَاب وَعند الرُّكْن الْيَمَانِيّ وعَلى الصَّفَا وعَلى الْمَرْوَة وَبَين الصَّفَا والمروة وَبَين الرُّكْن وَالْمقَام وَفِي جَوف الْكَعْبَة وبمنى وبجمع وبعرفات وَعند الجمرات الثَّلَاث
وَأما قواه تَعَالَى: ﴿وعهدنا إِلَى إِبْرَاهِيم﴾ الْآيَة أخرج ابْن جرير عَن عَطاء وعهدنا إِلَى إِبْرَاهِيم قَالَ: أمرناه
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿إِن طهرا بَيْتِي﴾ قَالَ: من الْأَوْثَان
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد وَسَعِيد بن جُبَير فِي قَوْله ﴿أَن طهرا بَيْتِي﴾ قَالَا: من الْأَوْثَان والريب وَقَول الزُّور والرجس
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿أَن طهرا بَيْتِي﴾ قَالَ: من عبَادَة الْأَوْثَان والشرك وَقَول الزُّور
وَفِي قَوْله ﴿والركع السُّجُود﴾ قَالَ: هم من أهل الصَّلَاة
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: إِذا كَانَ قَائِما فَهُوَ من الطائفبن وَإِذا كَانَ جَالِسا فَهُوَ من العاكفين وَإِذا كَانَ مُصَليا فَهُوَ من الركع السُّجُود
وَأخرج عبد بن حميد عَن سُوَيْد بن غَفلَة قَالَ: من قعد فِي الْمَسْجِد وَهُوَ طَاهِر فَهُوَ عاكف حَتَّى يخرج مِنْهُ
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم عَن ثَابت قَالَ: قلت لعبد الله بن عبيد الله بن عُمَيْر: مَا أَرَانِي إِلَّا مُكَلم الْأَمِير أَن أمنع الَّذين ينامون فِي الْمَسْجِد الْحَرَام فَإِنَّهُم يجنبون ويحدثون
قَالَ: لَا تفعل فَإِن ابْن عمر سُئِلَ عَنْهُم فَقَالَ: هم العاكفون
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن أبي بكر بن أبي مُوسَى قَالَ: سُئِلَ ابْن عَبَّاس عَن الطّواف أفضل أم الصَّلَاة فَقَالَ: أما أهل مَكَّة فَالصَّلَاة وَأما أهل الْأَمْصَار فالطواف
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن سعيد بن جُبَير قَالَ: الطّواف للغرباء أحب إِلَيّ من الصَّلَاة
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن مُجَاهِد قَالَ: الصَّلَاة لأهل مَكَّة أفضل وَالطّواف لأهل الْعرَاق
стр. 373
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن حجاج قَالَ: سَأَلت عَطاء فَقَالَ: أما أَنْتُم فالطواف وَأما أهل مَكَّة فَالصَّلَاة
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن مُجَاهِد قَالَ: الطّواف أفضل من عمْرَة بعد الْحَج
وَفِي لفظ طوافك بِالْبَيْتِ أحب إِلَيّ من الْخُرُوج إِلَى الْعمرَة
стр. 374
قَوْله تَعَالَى: وَإِذ قَالَ ابراهيم رب اجْعَل هَذَا الْبَلَد آمنا وارزق أَهله من الثمرات من آمن مِنْهُم بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر قَالَ وَمن كفر فأمتعه قَلِيلا ثمَّ أضطره إِلَى عَذَاب النَّار ولبئس الْمصير
أخرج أَحْمد وَمُسلم وَالنَّسَائِيّ وَابْن جرير عَن جَابر بن عبد الله قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن إِبْرَاهِيم حرم مَكَّة وَإِنِّي حرمت الْمَدِينَة مَا بَين لابيتها فَلَا يصاد صيدها وَلَا يقطع عضاهها
وَأخرج مُسلم وَابْن جرير عَن رَافع بن خديج قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن إِبْرَاهِيم حرم مَكَّة وَإِنِّي أحرم مَا بَين لابتيها
وَأخرج أَحْمد عَن أبي قَتَادَة أَن رَسُول الله ﷺ تَوَضَّأ ثمَّ صلى بِأَرْض سعد بِأَرْض الْحرَّة عِنْد بيُوت السقيا ثمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ إِن إِبْرَاهِيم خَلِيلك وَعَبْدك وَنَبِيك دعَاك لأهل مَكَّة وَأَنا مُحَمَّد عَبدك وَرَسُولك أَدْعُوك لأهل الْمَدِينَة مثل مَا دعَاك إِبْرَاهِيم بِمَكَّة أَدْعُوك أَن تبَارك لَهُم فِي صاعهم ومدهم وثمارهم اللَّهُمَّ حبب إِلَيْنَا الْمَدِينَة كَمَا حببت إِلَيْنَا مَكَّة وَاجعَل مَا بهَا من وَرَاء خم اللَّهُمَّ إِنِّي حرمت مَا بَين لَا بتيها كَمَا حرمت على لِسَان إِبْرَاهِيم الْحرم
وَأخرج البُخَارِيّ وَمُسلم عَن أنس أَن رَسُول الله ﷺ أشرف على الْمَدِينَة فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنِّي أحرم مَا بَين جبليها مثل مَا أحرم بِهِ إِبْرَاهِيم مَكَّة اللَّهُمَّ بَارك لَهُم فِي مدهم وصاعهم
وَأخرج مُسلم عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: اللَّهُمَّ إِن إِبْرَاهِيم عَبدك وخليلك وَنَبِيك وَإِنِّي عَبدك وَنَبِيك وَإنَّهُ دعَاك لمَكَّة وَإِنِّي أَدْعُوك للمدينة بِمثل مَا دعَاك بِهِ لمَكَّة وَمثله مَعَه
стр. 375
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط عَن عَليّ بن أبي طَالب قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ اللَّهُمَّ إِن إِبْرَاهِيم عَبدك وخليلك دعَاك لأهل مَكَّة بِالْبركَةِ وَأَنا مُحَمَّد عَبدك وَرَسُولك وَإِنِّي أَدْعُوك لأهل الْمَدِينَة أَن تبَارك لَهُم فِي صاعهم ومدهم مثل مَا باركت لأهل مَكَّة وَاجعَل مَعَ الْبركَة بركتين
وَأخرج أَحْمد وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم عَن عبد الله بن زيد بن عَاصِم الْمَازِني عَن النَّبِي ﷺ قَالَ إِن إِبْرَاهِيم حرم مَكَّة ودعا لَهَا وَحرمت الْمَدِينَة كَمَا حرم إِبْرَاهِيم مَكَّة ودعوت لَهَا فِي مدها وصاعها مثل مَا دَعَا إِبْرَاهِيم مَكَّة
وَأخرج البُخَارِيّ والجندي فِي فَضَائِل مَكَّة عَن عَائِشَة أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: اللَّهُمَّ إِن إِبْرَاهِيم عَبدك وَنَبِيك دعَاك لأهل مَكَّة وَأَنا أَدْعُوك لأهل الْمَدِينَة بِمثل مَا دعَاك إِبْرَاهِيم لأهل مَكَّة
وَأخرج أَحْمد وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم عَن أنس قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ اللَّهُمَّ اجْعَل بِالْمَدِينَةِ ضعْفي مَا بِمَكَّة من الْبركَة
وَأخرج الْأَزْرَقِيّ فِي تَارِيخ مَكَّة والجندي عَن مُحَمَّد بن الْأسود
أَن إِبْرَاهِيم ﵇ هُوَ أوّل من نصب أنصاب الْحرم أَشَارَ لَهُ جِبْرِيل إِلَى موَاضعهَا
وَأخرج الجندي عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: إِن فِي السَّمَاء لحرماً على قدر حرم مَكَّة
وَأخرج الْأَزْرَقِيّ وَالطَّبَرَانِيّ وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن عَائِشَة قَالَت: قَالَ رَسُول الله ﷺ سِتَّة لعنتهم وكل نَبِي مجاب
الزَّائِد فِي كتاب الله والمكذب بِقدر الله والمتسلط بالجبروت ليذل من أعز الله ويعز من أذلّ الله والتارك لسنتي والمستحل من عِتْرَتِي مَا حرم الله عَلَيْهِ والمستحل لحرم الله
وَأخرج البُخَارِيّ تَعْلِيقا وَابْن ماجة عَن صيفة بنت شيبَة قَالَت: سَمِعت النَّبِي ﷺ يخْطب عَام الْفَتْح فَقَالَ: يَا أَيهَا النَّاس إِن الله تَعَالَى حرم مَكَّة يَوْم خلق السَّمَوَات وَالْأَرْض وَهِي حرَام إِلَى يَوْم الْقِيَامَة وَلَا يعضد شَجَرهَا وَلَا ينفر صيدها وَلَا يَأْخُذ لقطتهَا إِلَّا منشد فَقَالَ الْعَبَّاس: إِلَّا الإِذخر فَإِنَّهُ للبيوت والقبور
فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : إِلَّا الإِذخر
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ والأزرقي عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ يَوْم فتح مَكَّة إنهذا الْبَلَد حرمه الله يَوْم خلق السَّمَوَات وَالْأَرْض وَالشَّمْس وَالْقَمَر وَوضع هذَيْن الاخشبين فَهُوَ حرَام بِحرْمَة
стр. 376
الله إِلَى يَوْم الْقِيَامَة وَإنَّهُ لم يحل الْقِتَال فِيهِ لأحد قبلي وَلَا يحل لأحد بعدِي وَلم يحل لي إِلَّا سَاعَة من نَهَار فَهُوَ حرَام بِحرْمَة الله إِلَى يَوْم الْقِيَامَة لَا يخْتَلى خَلاهَا وَلَا يعضد شَجَرهَا وَلَا ينفر صيدها وَلَا يلتقط لقطتهَا إِلَّا من عرفهَا
قَالَ الْعَبَّاس إِلَّا إِلَّا ذخر فَإِنَّهُ لِقَيْنِهِم وَبُيُوتهمْ
فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : إِلَّا الإِذخر
وَأخرج أَحْمد وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ لما فتح الله مَكَّة على رَسُوله مَكَّة قَامَ فيهم فَحَمدَ الله وَأثْنى عَلَيْهِ ثمَّ قَالَ: إِن الله حبس عَن مَكَّة الْفِيل وسلط عَلَيْهِ رَسُوله وَالْمُؤمنِينَ وَإِنَّمَا أحلّت لي سَاعَة من النَّهَار ثمَّ هِيَ حرَام إِلَى يَوْم الْقِيَامَة لَا يعضد شَجَرهَا وَلَا ينفر صيدها وَلَا تحل لقمتها إِلَّا لِمُنْشِد وَمن قتل لَهُ قَتِيل فَهُوَ بِخَير النظرين أما أَن يفدى وَإِمَّا أَن يقتل
فَقَامَ رجل من أهل الْيمن يُقَال لَهُ أَبُو شاه فَقَالَ لَهُ: يَا رَسُول الله اكْتُبْ لي
فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : اكتبوا لأبي شاه
فَقَالَ الْعَبَّاس: يَا رَسُول الله إِلَّا الإِذخر فَإِنَّهُ لِقُبُورِنَا وبيوتا: فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : إِلَّا الإِذخر
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن مُجَاهِد قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ مَكَّة حرم حرمهَا الله لَا يحل بيع رباعها وَلَا إِجَارَة بيوتها
وَأخرج الْأَزْرَقِيّ فِي تَارِيخ مَكَّة عَن الزُّهْرِيّ فِي قَوْله ﴿رب اجْعَل هَذَا الْبَلَد آمنا﴾ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن النَّاس لم يحرموا مَكَّة وَلَكِن الله حرمهَا فَهِيَ حرَام إِلَى يَوْم الْقِيَامَة وَإِن من أَعْتَى النَّاس على الله رجل قتل فِي الْحرم وَرجل قتل غير قَاتله وَرجل أَخذ بذحول الْجَاهِلِيَّة
وَأخرج الْأَزْرَقِيّ عَن قَتَادَة قَالَ: ذكر لنا أَن الْحرم حرم بحياله إِلَى الْعَرْش
وَأخرج الْأَزْرَقِيّ عَن مُجَاهِد قَالَ: إِن هَذَا الْحرم حرم مناه من السَّمَوَات السَّبع وَالْأَرضين السَّبع وَإِن هَذَا رَابِع أَرْبَعَة عشر بَيْتا فِي كل سَمَاء بَيت وَفِي كل أَرض بَيت وَلَو وقعن وقعن بَعضهنَّ على بعض
وَأخرج الْأَزْرَقِيّ عَن الْحسن قَالَ: الْبَيْت بحذاء الْبَيْت الْمَعْمُور وَمَا بَينهمَا بحذائه إِلَى السَّمَاء السَّابِعَة وَمَا أَسْفَل مِنْهُ بحذائه إِلَى الأَرْض السَّابِعَة حرَام كُله
وَأخرج الْأَزْرَقِيّ عَن ابْن عَبَّاس عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: الْبَيْت الْمَعْمُور الَّذِي فِي السَّمَاء يُقَال لَهُ الصُّرَاخ وَهُوَ على بِنَاء الْكَعْبَة يعمره كل يَوْم سَبْعُونَ ألف ملك لم تزره قطّ وَإِن للسّماء السَّابِعَة لحرما على منى حرم مَكَّة
стр. 377
وَأخرج ابْن سعد والأزرقي عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: أول من نصب أنصاب الْحرم إِبْرَاهِيم ﵇ يرِيه ذَلِك جِبْرِيل ﵇ فَلَمَّا كَانَ يَوْم الْفَتْح بعث رَسُول الله ﷺ تَمِيم بن أَسد الْخُزَاعِيّ فجدد مَا رث مِنْهَا
وَأخرج الْأَزْرَقِيّ عَن حُسَيْن بن الْقَاسِم قَالَ: سَمِعت بعض أهل الْعلم يَقُول: إِنَّه لما خَافَ آدم على نَفسه من الشَّيْطَان استعاذ بِاللَّه فَأرْسل الله مَلَائكَته حفوا بِمَكَّة من كل جَانب ووقفوا حواليها قَالَ: فَحرم الله الْحرم من حَيْثُ كَانَت الْمَلَائِكَة وقفت
قَالَ: وَلما قَالَ إِبْرَاهِيم ﵇: رَبنَا أرنا مناسكنا نزل إِلَيْهِ جِبْرِيل فَذهب بِهِ فَأرَاهُ الْمَنَاسِك وَوَقفه على حُدُود الْحرم فَكَانَ إِبْرَاهِيم يرضم الْحِجَارَة وَينصب الْأَعْلَام ويحثي عَلَيْهَا التُّرَاب فَكَانَ جِبْرِيل يقفه على الْحُدُود
قَالَ: وَسمعت أَن غنم اسماعيل كَانَت ترعى فِي الْحرم وَلَا تجاوزه وَلَا تخرج فَإِذا بلغت منتهاه من نَاحيَة رجعت صابة فِي الْحرم
وَأخرج الْأَزْرَقِيّ عَن عبيد الله بن عبد الله بن عتبَة قَالَ إِن إِبْرَاهِيم ﵇ نصب أنصاب الْحرم يرِيه جِبْرِيل ﵇ ثمَّ لم تحرّك حَتَّى كَانَ قُصَيْ فجددها ثمَّ لم تحرّك حَتَّى كَانَ رَسُول الله ﷺ فَبعث عَام الْفَتْح تَمِيم بن أَسد الْخُزَاعِيّ فجددها
وَأخرج الْبَزَّار وَالطَّبَرَانِيّ عَن مُحَمَّد بن الْأسود بن خلف عَن أَبِيه أَن النَّبِي ﷺ أمره أَن يجدد أنصاب الْحرم
وَأخرج الْأَزْرَقِيّ عَن عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ أَنه قَالَ: أَيهَا النَّاس ان هَذَا الْبَيْت لَاق ربه فسائله عَنْكُم أَلا فانظروا فِيمَا هُوَ سَائِلكُمْ عَنهُ من أمره أَلا واذْكُرُوا الله إِذْ كَانَ أحدكُم ساكنه لَا تسفكون فِيهِ دِمَاء وَلَا تمشون فِيهِ بالنميمة
وَأخرج الْبَزَّار عَن عبد الله بن عَمْرو أَن رَسُول الله ﷺ مر بِنَفر من قُرَيْش وهم جُلُوس بِفنَاء الْكَعْبَة فَقَالَ: انْظُرُوا مَا تَعْمَلُونَ فِيهَا فَإِنَّهَا مسئولة عَنْكُم فتخبر عَن أَعمالكُم واذْكُرُوا إِذْ ساكنها من لَا يَأْكُل الرِّبَا وَلَا يمشي بالنميمة
وَأخرج الْأَزْرَقِيّ عَن أبي نجيح قَالَ: لم يكن كبار الْحيتَان تَأْكُل صغارها فِي الْحرم زمن الْغَرق
وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا فِي ذمّ الملاهي عَن جوَيْرِية بن أَسمَاء عَن عَمه قَالَ: حججْت مَعَ قوم فنزلنا منزلا ومعنا امْرَأَة فانتبهت وحية عَلَيْهَا لَا تضرها شَيْئا حَتَّى
стр. 378
دَخَلنَا انصاب الْحرم فانسابت فَدَخَلْنَا مَكَّة فقضينا نسكنا وانصرفنا حَتَّى إِذا كُنَّا بِالْمَكَانِ الَّذِي تطوقت عَلَيْهَا فِيهِ الْحَيَّة وَهُوَ الْمنزل الَّذِي نزلنَا فنامت فَاسْتَيْقَظت والحية منطوية عَلَيْهَا ثمَّ صفرت الْحَيَّة فَإِذا بالوادي يسيل علينا حيات فنهشنها حَتَّى بقيت عظاماً فَقلت لجارية كَانَت مَعهَا: وَيحك اخبرينا عَن هَذِه الْمَرْأَة قَالَ: بَغت ثَلَاث مَرَّات كل مرّة تَلد ولدا فَإِذا وَضعته سجرت التَّنور ثمَّ ألقته فِيهِ
وَأخرج الْأَزْرَقِيّ عَن مُجَاهِد قَالَ: من أخرج مُسلما من ظله فِي حرم الله من غير ضَرُورَة أخرجه الله من ظلّ عَرْشه يَوْم الْقِيَامَة
وَأخرج ابْن أبي شيبَة والأزرقي عَن عبد الله بن الزبير قَالَ: إِن كَانَت الْأمة من بني إِسْرَائِيل لتقدم مَكَّة فَإِذا بلغت ذَا طوى خلعت نعليها تَعْظِيمًا للحرم
وَأخرج أَبُو نعيم فِي الْحِلْية عَن مُجَاهِد قَالَ: كَانَ يحجّ من بني إِسْرَائِيل مائَة ألف فَإِذا بلغُوا أنصاب الْحرم خلعوا نعَالهمْ ثمَّ دخلُوا الْحرم حُفَاة
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن مُجَاهِد قَالَ: كَانَت الْأَنْبِيَاء إِذا أَتَت علم الْحرم نزعوا نعَالهمْ
وَأخرج الْأَزْرَقِيّ وَابْن عَسَاكِر عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: حج الحواريون فَلَمَّا دخلُوا الْحرم مَشوا تَعْظِيمًا للحرم
وَأخرج الْأَزْرَقِيّ عَن عبد الرَّحْمَن بن سابط قَالَ لما أَرَادَ رَسُول الله ﷺ إِن ينْطَلق إِلَى الْمَدِينَة اسْتَلم الْحجر وَقَامَ وسط الْمَسْجِد والتفت إِلَى الْبَيْت فَقَالَ: إِنِّي لأعْلم مَا وضع الله فِي الأَرْض بَيْتا أحب إِلَيْهِ مِنْك وَمَا فِي الأَرْض بلد أحب إِلَيْهِ مِنْك وَمَا خرجت عَنْك رَغْبَة وَلَكِن الَّذين كفرُوا هم أَخْرجُونِي
وَأخرج الْأَزْرَقِيّ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ لما خرج من مَكَّة أما وَالله اني لأخرج وَإِنِّي لأعْلم أَنَّك أحب الْبِلَاد إِلَى الله وَأَكْرمهَا على الله وَلَوْلَا أَن أهلك أَخْرجُونِي مِنْك مَا خرجت
وَأخرج التِّرْمِذِيّ وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ لمَكَّة مَا أطيبك وَأَحَبَّك إليّ وَلَوْلَا أَن قَوْمك أَخْرجُونِي مَا سكنت غَيْرك
وَأخرج ابْن سعد وَأحمد وَالتِّرْمِذِيّ وَصَححهُ وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة والأزرقي والجندي عَن عبد الله بن عدي بن الْحَمْرَاء قَالَ رَأَيْت رَسُول الله ﷺ وَهُوَ على نَاقَته وَاقِف بالحزورة يَقُول لمَكَّة: وَالله إِنَّك لخير أَرض الله وَأحب أَرض الله إِلَى الله
стр. 379
وَلَوْلَا أخرجت مَا خرجت
وَأخرج الْأَزْرَقِيّ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: كَانَ بِمَكَّة حَيّ يُقَال لَهُم العماليق فكلنوا فِي عز وثروة وَكَثْرَة فَكَانَت أَمْوَالهم كَثِيرَة من خيل وإبل وماشية فَكَانَت ترعى مَكَّة وَمَا حواليها من مر ونعمان وَمَا حول ذَلِك فَكَانَت الْحَرْف عَلَيْهِم مظلة وَالْأَرْبَعَة مغدقة والأودية بِحَال والغضاه ملتفة وَالْأَرْض مبقلة فَكَانُوا فِي عَيْش رخى فَلم يزل بهم الْبَغي والإِسراف على أنفسهم بالظلم والجهار بِالْمَعَاصِي والاضطهاد لمن قاربهم حَتَّى سلبهم الله ذَلِك فنقصهم بِحَبْس الْمَطَر وتسليط الجدب عَلَيْهِم وَكَانُوا يكرون بِمَكَّة الظل ويبيعون المَاء فَأخْرجهُمْ الله من مَكَّة بِالَّذِي سلطه عَلَيْهِم حَتَّى خَرجُوا من الْحرم فَكَانُوا حوله ثمَّ ساقهم الله بالجدب يضع الْغَيْث أمامهم ويسوقهم بالجدب حَتَّى ألحقهم بمساقط رُؤُوس آبَائِهِم وَكَانُوا قوما غرباء من حمير فَلَمَّا دخلُوا بِلَاد الْيمن تفَرقُوا وهلكوا فأبدل الله الْحرم بعدهمْ جرهم فَكَانُوا سكانه حَتَّى بغوا فِيهِ واستخفوا بِحقِّهِ فأهلكهم الله جَمِيعًا
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن ابْن سابط قَالَ: كَانَ إِذا كَانَ الْمَوْسِم بالجاهلية خَرجُوا فَلم يبْق أحد بِمَكَّة وَإنَّهُ تخلف رجل سَارِق فَعمد إِلَى قِطْعَة من ذهب ثمَّ دخل ليَأْخُذ أَيْضا فَلَمَّا أَدخل رَأسه سرة الْبَيْت فوجدوا رَأسه فِي الْبَيْت واسته خَارجه فألقوه للكلاب واصلحوا الْبَيْت
وَأخرج الْأَزْرَقِيّ وَالطَّبَرَانِيّ عَن حويطب بن عبد الْعُزَّى قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا بِفنَاء الْكَعْبَة فِي الْجَاهِلِيَّة فَجَاءَت امْرَأَة إِلَى الْبَيْت تعوذ بِهِ من زَوجهَا فجَاء زَوجهَا فَمد يَده إِلَيْهَا فيبست يَده فَلَقَد رَأَيْته فِي الإِسلام وَإنَّهُ لأشل
وَأخرج الْأَزْرَقِيّ عَن ابْن جريج قَالَ: الْحطيم مَا بَين الرُّكْن وَالْمقَام وزمزم وَالْحجر وَكَانَ أساف ونائلة رجلا وَامْرَأَة دخلا الْكَعْبَة فقبلها فِيهَا فمسخا حجرين فأخرجا من الْكَعْبَة فنصب أَحدهمَا فِي مَكَان زَمْزَم وَنصب الآخر فِي وَجه الْكَعْبَة ليعتبر بهما النَّاس ويزدجروا عَن مثل مَا ارتكبا فَسُمي هَذَا الْموضع الْحطيم لِأَن النَّاس كَانُوا يحطمون هُنَالك بالإِيمان ويستجاب فِيهِ الدُّعَاء على الظَّالِم للمظلوم فقلّ من دَعَا هُنَالك على ظَالِم إِلَّا هلك وقلّ من حلف هُنَالك آثِما إِلَّا عجلت عَلَيْهِ الْعقُوبَة وَكَانَ ذَلِك يحجز بَين النَّاس عَن الظُّلم ويتهيب النَّاس الإِيمان هُنَالك فَلم يزل ذَلِك كَذَلِك حَتَّى جاؤ الله بالإِسلام فَأخر الله ذَلِك لما أَرَادَ إِلَى يَوْم الْقِيَامَة
стр. 380
وَأخرج الْأَزْرَقِيّ عَن أَيُّوب بن مُوسَى
أَن امْرَأَة كَانَت فِي الْجَاهِلِيَّة مَعهَا ابْن عَم لَهَا صَغِير تسب عَلَيْهِ فَقَالَت لَهُ: يَا بني إِنِّي أغيب عَنْك وَإِنِّي أَخَاف عَلَيْك أَن ظلمك ظَالِم فَإِن جَاءَك ظَالِم بعدِي فَإِن لله بَيْتا لَا يُشبههُ شَيْء من الْبيُوت وَلَا يُقَارِبه مفاسد وَعَلِيهِ ثِيَاب فَإِن ظلمك ظَالِم يَوْمًا فعذ بِهِ فَإِن لَهُ رَبًّا يسمعك
قَالَ: فَجَاءَهُ رجل فَذهب بِهِ فاسترقه فَلَمَّا رأى الْغُلَام الْبَيْت عرف الصّفة فَنزل يشْتَد حَتَّى تعلق بِالْبَيْتِ وجاءه سَيّده فَمد يَده إِلَيْهِ ليأخذه فيبست يَده فَمد الْأُخْرَى فيبست فاستفتى فِي الْجَاهِلِيَّة فافتي ينْحَر عَن كل وَاحِدَة من يَدَيْهِ بَدَنَة فَفعل فَانْطَلَقت لَهُ يَدَاهُ وَترك الْغُلَام وخلى سَبيله
وَأخرج الْأَزْرَقِيّ عَن عبد الْمطلب بن ربيعَة بن الْحَرْث قَالَ: غَدا رجل من بني كنَانَة من هُذَيْل فِي الْجَاهِلِيَّة عَليّ ابْن عَم لَهُ يَظْلمه واضطهده فَنَاشَدَهُ بِاللَّه وَالرحم فَأبى إِلَّا ظلمه فلحق بِالْحرم فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَدْعُوك دُعَاء جَاهد مُضْطَر على فلَان ابْن عمي لترمينه بداء لَا دَوَاء لَهُ
قَالَ: ثمَّ انْصَرف فَوجدَ ابْن عَمه قد رمي فِي بَطْنه فَصَارَ مثل الزق فمازالت تنتفخ حَتَّى اشتق قَالَ عبد الْمطلب: فَحدثت هَذَا الحَدِيث ابْن عَبَّاس فَقَالَ: رَأَيْت رجلا دَعَا على ابْن عَم لَهُ بالعمى فرأيته يُقَاد أعمى
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن عمر بن الْخطاب أَنه قَالَ: يَا أهل مَكَّة اتَّقوا الله فِي حرمكم هَذَا أَتَدْرُونَ من كَانَ سَاكن حرمكم هَذَا من قبلكُمْ كَانَ فِيهِ بَنو فلَان فاحلوا حرمته فهلكوا وَبَنُو فلَان فاحلوا حرمته فهلكوا حَتَّى عد مَا شَاءَ ثمَّ قَالَ: وَالله لِأَن أعمل عشر خَطَايَا بِغَيْرِهِ أحب إِلَيّ من أَن أعمل وَاحِدَة بِمَكَّة
стр. 381
وَأخرج الجندي عَن طَاوس قَالَ: إِن أهل الْجَاهِلِيَّة لم يَكُونُوا يصيبون فِي الْحرم شَيْئا إِلَّا عجل لَهُم ويوشك أَن يرجع الْأَمر إِلَى ذَلِك
وَأخرج الْأَزْرَقِيّ والجندي وَابْن خُزَيْمَة عَن عمر بن الْخطاب أَنه قَالَ لقريش: إِنَّه كَانَ وُلَاة هَذَا الْبَيْت قبلكُمْ طسم فاستخفوا بِحقِّهِ وَاسْتَحَلُّوا حرمته فأهلكهم الله ثمَّ ولى بعدهمْ جرهم فاستخفوا بِحقِّهِ وَاسْتَحَلُّوا حرمته فأهلكهم الله فَلَا تهاونوا بِهِ وعظموا حرمته
وَأخرج الْأَزْرَقِيّ والجندي عَن عمر بن الْخطاب قَالَ: لِأَن اخطىء سبعين خَطِيئَة مزكية أحب إِلَيّ من أَن أخطىء خَطِيئَة وَاحِدَة بِمَكَّة
وَأخرج الجندي عَن مُجَاهِد قَالَ: تضعف بِمَكَّة السَّيِّئَات كَمَا تضعف الْحَسَنَات
وَأخرج الْأَزْرَقِيّ عَن ابْن جريج قَالَ: بَلغنِي أَن الْخَطِيئَة بِمَكَّة مائَة خَطِيئَة والحسنة على نَحْو ذَلِك
وَأخرج أَبُو بكر الوَاسِطِيّ فِي فَضَائِل بَيت الْمُقَدّس عَن عَائِشَة أَن النَّبِي ﷺ قَالَ إِن مَكَّة بلد عظمه الله وَعظم حرمته خلق مَكَّة وحفها بِالْمَلَائِكَةِ قبل أَن يخلق شَيْئا من الأَرْض يَوْمئِذٍ كلهَا بِأَلف عَام وَوصل الْمَدِينَة بِبَيْت الْمُقَدّس ثمَّ خلق الأَرْض كلهَا بعد ألف عَام خلقا وَاحِدًا
أما قَوْله تَعَالَى: ﴿وارزق أَهله من الثمرات﴾ أخرج الأرزرقي عَن مُحَمَّد بن الْمُنْكَدر عَن النَّبِي ﷺ لما وضع الله الْحرم نقل لَهُ الطَّائِف من فلسطين
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن مُحَمَّد بن مُسلم الطَّائِفِي قَالَ: بَلغنِي أَنه لما دَعَا إِبْرَاهِيم للحرم ﴿وارزق أَهله من الثمرات﴾ نقل الله الطَّائِف من فلسطين
وَأخرج الن أبي حَاتِم والأزرقي عَن الزُّهْرِيّ قَالَ: إِن الله نقل قَرْيَة من قرى الشَّام فوضعها بِالطَّائِف لدَعْوَة إِبْرَاهِيم ﵇
وَأخرج الْأَزْرَقِيّ عَن سعيد بن الْمسيب بن يسَار قَالَ: سَمِعت بعض ولد نَافِع بن جُبَير بن مطعم وَغَيره
يذكرُونَ أَنهم سمعُوا: أَنه لما دَعَا إِبْرَاهِيم بِمَكَّة أَن يرْزق أَهله من الثمرات نقل الله أَرض الطَّائِف من الشَّام فوضعها هُنَالك رزقا للحرم
وَأخرج الْأَزْرَقِيّ عَن مُحَمَّد بن كَعْب الْقرظِيّ قَالَ: دَعَا إِبْرَاهِيم للْمُؤْمِنين وَترك الكفرا لم يدع لَهُم بِشَيْء فَقَالَ ﴿وَمن كفر فأمتعه قَلِيلا ثمَّ أضطره إِلَى عَذَاب النَّار وَبئسَ الْمصير﴾
وَأخرج سُفْيَان بن عَيْنِيَّة عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿وارزق أَهله من الثمرات من آمن﴾ قَالَ: استرزق إِبْرَاهِيم لمن آمن بِاللَّه وباليوم الآخر قَالَ الله: وَمن كفر فَأَنا أرزقه
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿من آمن مِنْهُم بِاللَّه﴾ قَالَ: كَانَ إِبْرَاهِيم احتجرها على الْمُؤمنِينَ دون النَّاس فَأنْزل فِي قَوْله ﴿وَمن كفر﴾ أَيْضا فَأَنا أرزقهم كَمَا أرزق الْمُؤمنِينَ أخلق خلقا لأرزقهم ﴿فأمتعه قَلِيلا ثمَّ أضطره إِلَى عَذَاب النَّار﴾ ثمَّ قَرَأَ ابْن عَبَّاس (كلاًّ نمد هَؤُلَاءِ) (الإِسراء الْآيَة ٢٠) الْآيَة
стр. 382
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن أبي الْعَالِيَة قَالَ أبيّ بن كَعْب فِي قَوْله ﴿وَمن كفر﴾ : إِن هَذَا من قَول الرب قَالَ ﴿وَمن كفر فأمتعه قَلِيلا﴾ وَقَالَ ابْن عَبَّاس: هَذَا من قَول إِبْرَاهِيم يسْأَل ربه أَن من كفر فامتعه قَلِيلا
قلت: كَانَ ابْن عَبَّاس يقْرَأ ﴿فامتعه﴾ بِلَفْظ الْأَمر فَلذَلِك قَالَ هُوَ من قَول إِبْرَاهِيم
стр. 383
قَوْله تَعَالَى: وَإِذ يرفع إِبْرَاهِيم الْقَوَاعِد من الْبَيْت وَإِسْمَاعِيل رَبنَا تقبل منا إِنَّك أَنْت السَّمِيع الْعَلِيم
أخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: الْقَوَاعِد أساس الْبَيْت
وَأخرج أَحْمد وَعبد بن حميد وَالْبُخَارِيّ وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم والجندي وَابْن مرْدَوَيْه وَالْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل عَن سعيد بن جُبَير أَنه قَالَ: سلوني يَا معشر الشَّبَاب فَإِنِّي قد أوشكت أَن أذهب من بَين أظْهركُم فَأكْثر النَّاس مَسْأَلته فَقَالَ لَهُ رجل: أصلحك الله أَرَأَيْت الْمقَام أهوَ كَمَا نتحدث قَالَ: وماذا كنت تَتَحَدَّث قَالَ: كُنَّا نقُول أَن غبراهيم حِين جَاءَ عرضت عَلَيْهِ امْرَأَة اسماعيل النُّزُول فَأبى أَن ينزل فَجَاءَت بِهَذَا الْحجر فَقَالَ: لَيْسَ كَذَلِك فَقَالَ سعيد بن جُبَير: قَالَ ابْن عَبَّاس: إِن أوّل من اتخذ المناطق من النِّسَاء أم اسماعيل اتَّخذت منطقاً لتعفي أَثَرهَا على سارة ثمَّ جَاءَ بهَا إِبْرَاهِيم وبابنها اسماعيل وَهِي ترْضِعه حَتَّى وضعهما عِنْد الْبَيْت عِنْد دوحة فَوق زَمْزَم فِي أَعلَى الْمَسْجِد وَلَيْسَ بِمَكَّة يَوْمئِذٍ أحد وَلَيْسَ بهَا مَاء فوضعهما هُنَالك وَوضع عِنْدهمَا جراباً فِيهِ تمر وسقاء فِيهِ مَاء ثمَّ قفى إِبْرَاهِيم مُنْطَلقًا فتبعته أم اسماعيل فَقَالَت: يَا إِبْرَاهِيم أَيْن تذْهب وتتركنا بِهَذَا الْوَادي الَّذِي لَيْسَ فِيهِ أنس وَلَا شَيْء قَالَت لَهُ ذَلِك مرَارًا وَجعل لَا يلْتَفت إِلَيْهِمَا
قَالَت لَهُ: آللَّهُ أَمرك بِهَذَا قَالَ: نعم
قَالَت: إِذا لَا يضيعنا ثمَّ رجعت
فَانْطَلق إِبْرَاهِيم حَتَّى إِذا كَانَ عِنْد الثَّنية حَيْثُ لَا يرونه اسْتقْبل بِوَجْهِهِ الْبَيْت ثمَّ دَعَا بهؤلاء الدَّعْوَات وَرفع يَدَيْهِ قَالَ (رَبنَا إِنِّي أسكنت من ذريتي بواد غير ذِي زرع عِنْد بَيْتك الْمحرم رَبنَا ليقيموا الصَّلَاة فَاجْعَلْ أَفْئِدَة من النَّاس تهوي إِلَيْهِم وارزقهم من الثمرات لَعَلَّهُم يشكرون) (إِبْرَاهِيم الْآيَة ٣٧) وَجعلت أم اسماعيل ترْضع اسماعيل وتشرب من ذَلِك المَاء حَتَّى إِذا نفذ مَا فِي السقاء
стр. 384
عطشت وعطش ابْنهَا وَجعلت تنظر إِلَيْهِ يتلوى أَو قَالَ: يتلبط
فَانْطَلَقت كَرَاهِيَة أَن تنظر إِلَيْهِ فَوجدت الصَّفَا أقرب جبل فِي الأَرْض يَليهَا فَقَامَتْ عَلَيْهِ ثمَّ اسْتقْبلت الْوَادي تنظر هَل ترى أحدا فَلم تَرَ أحدا فَهَبَطت من الصَّفَا حَتَّى إِذا بلغت الْوَادي رفعت طرف درعها ثمَّ سعت سعي الإِنسان المجهود حَتَّى جَاوَزت الْوَادي ثمَّ أَتَت الْمَرْوَة فَقَامَتْ عَلَيْهَا وَنظرت هَل ترى أحدا فَفعلت ذَلِك سبع مَرَّات
قَالَ ابْن عَبَّاس: قَالَ النَّبِي ﷺ فَلذَلِك سعى النَّاس بَينهمَا
فَلَمَّا أشرفت على الْمَرْوَة سَمِعت صَوتا فَقَالَت: صه تُرِيدُ نَفسهَا ثمَّ تسمعت فَسمِعت صَوتا أَيْضا فَقَالَت: قد اسمعت ان كَانَ عنْدك غواث - فَإِذا هِيَ بِالْملكِ مَوضِع زَمْزَم فنجت بعقبه - أَو قَالَ بجناحه - حَتَّى ظهر المَاء فَجعلت تخوضه بِيَدِهَا وتغرف من المَاء فِي سقائها وَهِي تَفُور بَعْدَمَا تغرف
قَالَ ابْن عَبَّاس: قَالَ النَّبِي ﷺ يرحم الله أم اسماعيل لَو تركت زَمْزَم - أَو قَالَ - لَو لم تغرف من المَاء لكَانَتْ زَمْزَم عينا معينا فَشَرِبت وأرضعت وَلَدهَا
فَقَالَ لَهَا الْملك: لاتخافي الضَّيْعَة فَإِن هَهُنَا بَيْتا لله يبنيه هَذَا الْغُلَام وَأَبوهُ وَأَن الله لَا يضيع أَهله وَكَانَ الْبَيْت مرتفعاً من الأَرْض كالرابية تَأتيه السُّيُول فتأخذ عَن يَمِينه وَعَن شِمَاله فَكَانَت كَذَلِك حَتَّى مرت بهم رفْقَة من جرهم أَو أهل بَيت من جرهم مُقْبِلين من طَرِيق كَذَا فنزلوا فِي أَسْفَل مَكَّة فَرَأَوْا طائراً عائفاً فَقَالُوا: إِن هَذَا الطَّائِر ليدور على المَاء لعهدنا بِهَذَا الْوَادي وَمَا فِيهِ مَاء
فأرسلوا جَريا أَو جريين فَإِذا هم بِالْمَاءِ فَرَجَعُوا فَأَخْبرُوهُمْ بِالْمَاءِ فَأَقْبَلُوا قَالَ: وَأم اسماعيل عِنْد المَاء فَقَالُوا بِهِ: أَتَأْذَنِينَ لنا أَن ننزل عنْدك قَالَت: نعم وَلَكِن لَا حق لكم فِي المَاء قَالُوا: نعم
قَالَ ابْن عَبَّاس قَالَ النَّبِي ﷺ فألفى ذَلِك أم اسماعيل وَهِي تحب الْأنس
فنزلوا وَأَرْسلُوا إِلَى أَهْليهمْ فنزلوا مَعَه حَتَّى إِذا كَانَ بهَا أهل أَبْيَات مِنْهُم وشب الْغُلَام وَتعلم الْعَرَبيَّة مِنْهُم وأنفسهم وأعجبهم حِين شب فلمّا أدْرك زوجوه امْرَأَة مِنْهُم وَمَاتَتْ أم اسماعيل فجَاء إِبْرَاهِيم بَعْدَمَا تزوج اسماعيل يطالع تركته فَلم يجد اسماعيل فَسَأَلَ زَوجته عَنهُ
فَقَالَت: خرج يَبْتَغِي لنا
ثمَّ سَأَلَهَا عَن عيشهم وهيئتهم فَقَالَت: نَحن بشر فِي ضيق وَشدَّة وَشَكتْ إِلَيْهِ قَالَ: إِذا جَاءَ زَوجك فاقرئي ﵇ وَقَوْلِي لَهُ يُغير عتبَة بَابه
стр. 385
فَلَمَّا جَاءَ إِسْمَاعِيل كَأَنَّهُ آنس شَيْئا فَقَالَ: هَل جَاءَكُم من أحد قَالَت: نعم
جَاءَنَا شيخ كَذَا وَكَذَا فَسَأَلَنِي عَنْك فَأَخْبَرته وسألني كَيفَ عيشنا فَأَخْبَرته أَنا فِي جهد وَشدَّة
قَالَ: فَهَل أَوْصَاك بِشَيْء قَالَت: نعم أَمرنِي أَن أقرىء عَلَيْك السَّلَام وَيَقُول: غير عتبَة بابك
قَالَ: ذَاك أبي وَأَمرَنِي أَن أُفَارِقك فالحقي بأهلك فَطلقهَا وتزوّج مِنْهُم أُخْرَى فَلبث عَنْهُم إِبْرَاهِيم مَا شَاءَ الله ثمَّ أَتَاهُم بعد ذَلِك فَلم يجده فَدخل على امْرَأَته فَسَأَلَهَا عَنهُ فَقَالَت: خرج يَبْتَغِي لنا
قَالَ: كَيفَ أَنْتُم وسألها عَن عيشهم وهيئتهم فَقَالَت: نَحن بِخَير وسعة وأثنت على الله
فَقَالَ: مَا طَعَامكُمْ قَالَت: اللَّحْم
قَالَ: فَمَا شرابكم فَقَالَت: المَاء
فَقَالَ: اللَّهُمَّ بَارك لَهُم فِي اللَّحْم وَالْمَاء
قَالَ النَّبِي ﷺ وَلم يكن لَهُم يَوْمئِذٍ حب وَلَو كَانَ لَهُم حب لدعا لَهُم فِيهِ
قَالَ: فهما لَا يَخْلُو عَلَيْهِمَا أحد بِغَيْر مَكَّة إِلَّا لم يوافقاه قَالَ: فَإِذا جَاءَ زَوجك فاقرئي ﵇ ومريه يثبت عتبَة بَابه
فَلَمَّا جَاءَ اسماعيل قَالَ: هَل أَتَاكُم من أحد قَالَت: نعم أَتَانَا شيخ حسن الْهَيْئَة وأثنت عَلَيْهِ فَسَأَلَنِي عَنْك فَأَخْبَرته وسألني كَيفَ عيشنا فَأَخْبَرته أَنا بِخَير
قَالَ: أما أَوْصَاك بِشَيْء قَالَت: نعم وَهُوَ يقْرَأ السَّلَام ويأمرك أَن تثبت عتبَة بابك قَالَ: ذَاك أبي وَأَنت العتبة فَأمرنِي أَن أمسكك
ثمَّ لبث عَنْهُم مَا شَاءَ الله ثمَّ جَاءَ بعد ذَلِك واسماعيل يبري نبْلًا تَحت دوحة قَرِيبا من زَمْزَم فَمَا رَآهُ قَامَ إِلَيْهِ فصنعا كَمَا يصنع الْوَلَد بالوالد وَالْوَالِد بِالْوَلَدِ ثمَّ قَالَ: يَا اسماعيل إِن الله أَمرنِي بِأَمْر
قَالَ: فَاصْنَعْ مَا أَمرك
قَالَ: وتعينني
قَالَ: وأعينك
قَالَ: فَإِن الله أَمرنِي أَن أبني هَهُنَا بَيْتا وَأَشَارَ إِلَى أكمة مُرْتَفعَة على مَا حولهَا قَالَ: فَعِنْدَ ذَلِك رفع الْقَوَاعِد من الْبَيْت فَجعل اسماعيل يَأْتِي بِالْحِجَارَةِ وَإِبْرَاهِيم يَبْنِي حَتَّى إِذا ارْتَفع الْبناء جَاءَ بِهَذَا الْحجر فَوَضعه لَهُ فَقَامَ عَلَيْهِ وَهُوَ يَبْنِي واسماعيل يناوله الْحِجَارَة وهما يَقُولَانِ: رَبنَا تقبل منا إِنَّك أَنْت السَّمِيع الْعَلِيم
قَالَ معمر: وَسمعت رجلا يَقُول: كَانَ إِبْرَاهِيم يَأْتِيهم على الْبراق قَالَ معمر: وَسمعت رجلا يذكر أَنَّهُمَا حِين التقيا بكيا حَتَّى أجابتهما الطير
وَأخرج ابْن سعد فِي الطَّبَقَات عَن أبي جهم بن حُذَيْفَة بن غَانِم قَالَ: أوحى الله إِلَى إِبْرَاهِيم يَأْمُرهُ بِالْمَسِيرِ إِلَى بَلَده الْحَرَام فَركب إِبْرَاهِيم الْبراق وَجعل اسماعيل أَمَامه وَهُوَ ابْن سِتِّينَ وَهَاجَر خَلفه وَمَعَهُ جِبْرِيل ﵇ يدله على مَوضِع
стр. 386
@ ٣٠٧ الْبَيْت حَتَّى قدم بِهِ مَكَّة فَأنْزل اسماعيل وَأمه إِلَى جَانب الْبَيْت ثمَّ انْصَرف إِبْرَاهِيم إِلَى الشَّام ثمَّ أوحى الله إِلَى إِبْرَاهِيم أَن يَبْنِي الْبَيْت وَهُوَ يَوْمئِذٍ ابْن مائَة سنة واسماعيل يَوْمئِذٍ ابْن ثَلَاثِينَ فبناه مَعَه وَتُوفِّي اسماعيل بعد أَبِيه فَدفن دَاخل الْحجر مِمَّا يَلِي الْكَعْبَة مَعَ أمه هَاجر وَولي ثَابت بن اسماعيل الْبَيْت بعد أَبِيه مَعَ أَخْوَاله جرهم
وَأخرج الديلمي عَن عَليّ عَن النَّبِي ﷺ فِي قَوْله ﴿وَإِذ يرفع إِبْرَاهِيم الْقَوَاعِد من الْبَيْت﴾ الْآيَة
قَالَ جَاءَت سَحَابَة على تربيع الْبَيْت لَهَا رَأس تَتَكَلَّم ارْتِفَاع الْبَيْت على تربيعي فرفعاه على تربيعها
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وايحق بن رَاهَوَيْه فِي مُسْنده وَعبد بن حميد والحرث بن أبي أُسَامَة وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم والأزرقي وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل من طَرِيق خَالِد بن عرْعرة عَن عَليّ بن أبي طَالب
أَن رجلا قَالَ لَهُ: أَلا تُخبرنِي عَن الْبَيْت أهوَ أول بَيت وضع فِي الأَرْض قَالَ: لَا وَلكنه أول بَيت وضع للنَّاس فِيهِ الْبركَة وَالْهدى ومقلم إِبْرَاهِيم وَمن دخله كَانَ آمنا ثمَّ حدث أَن إِبْرَاهِيم لما أَمر بِبِنَاء الْبَيْت ضَاقَ بِهِ ذرعاً فَلم يدر كَيفَ يبنيه فَأرْسل الله إِلَيْهِ السكينَة - وَهِي ريح خجوج وَلها رأسان - فتطوّقت لَهُ على مَوضِع الْبَيْت وَأمر إِبْرَاهِيم أَن يَبْنِي حَيْثُ تَسْتَقِر السكينَة فَبنى إِبْرَاهِيم فلمّا بلغ مَوضِع الْحجر قَالَ لاسماعيل: اذْهَبْ فالتمس لي حجرا أَضَعهُ هَهُنَا
فَذهب اسماعيل يطوف فِي الْجبَال فَنزل جِبْرِيل بِالْحجرِ فَوَضعه فجَاء اسماعيل فَقَالَ: من أَيْن هَذَا الْحجر قَالَ: جَاءَ بِهِ من لم يتكل على بنائي وَلَا بنائك فَلبث مَا شَاءَ الله أَن يلبث ثمَّ انْهَدم فبنته العمالقة ثمَّ انْهَدم فبنته جرهم ثمَّ انْهَدم فبنته قُرَيْش فَلَمَّا أَرَادوا أَن يضعوا الْحجر تشاحنوا فِي وَضعه فَقَالُوا: أول من يخرج من هَذَا الْبَاب فَهُوَ يَضَعهُ فَخرج رَسُول الله ﷺ من قبل بَاب بني شيبَة فَأمر بِثَوْب فَبسط فَأخذ الْحجر فَوَضعه فِي وَسطه وَأمر من كل فَخذ من أفخاذ قُرَيْش رجلا يَأْخُذ بناية الثَّوْب فَرَفَعُوهُ فَأَخذه رَسُول الله ﷺ بِيَدِهِ فَوَضعه فِي مَوْضِعه
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم والأزرقي وَالْحَاكِم من طَرِيق سعيد بن الْمسيب عَن عَليّ قَالَ: أقبل إِبْرَاهِيم على أرمينية وَمَعَهُ السكينَة تدله على مَوضِع الْبَيْت كَمَا تبني العنكبوت بَيتهَا فحفر من تَحت السكينَة فأبدى عَن قَوَاعِد الْبَيْت مَا يُحَرك الْقَاعِدَة مِنْهَا دون ثَلَاثِينَ رجلا
قلت: يَا أَبَا مُحَمَّد فان الله يَقُول ﴿وَإِذ يرفع إِبْرَاهِيم الْقَوَاعِد من الْبَيْت﴾ قَالَ: كَانَ ذَلِك بعد
стр. 387
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم من طَرِيق سعيد بن جُبَير عَن ابْن عَبَّاس فِي وقله ﴿يرفع إِبْرَاهِيم الْقَوَاعِد﴾ قَالَ: الْقَوَاعِد الَّتِي كَانَت قَوَاعِد الْبَيْت قبل ذَلِك
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر والجندي عَن عَطاء قَالَ: قَالَ آدم: أَي رب مَا لي لَا أسمع أصوات الْمَلَائِكَة قَالَ: لخطيئتك وَلَكِن اهبط إِلَى الأَرْض فَابْن لي بَيْتا ثن احفف بِهِ كَمَا رَأَيْت الْمَلَائِكَة تحف ببيتي الَّذِي فِي السَّمَاء فَزعم النَّاس أَنه بناه من خَمْسَة جبال
من حراء ولبنان وطورزيتا وطورسينا والجودي فَكَانَ هَذَا بِنَاء آدم حَتَّى بناه إِبْرَاهِيم بعده
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَالطَّبَرَانِيّ عَن عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ قَالَ: لما أهبط الله آدم من الْجنَّة قَالَ: إِنِّي مهبط مَعَك بَيْتا يُطَاف حوله كَمَا يكاف حول عَرْشِي وَيصلى عِنْده كَمَا يصلى عِنْد عَرْشِي فَلَمَّا كَانَ زمن الطوفان رَفعه الله إِلَيْهِ فَكَانَت الْأَنْبِيَاء يحجونه وَلَا يعلمُونَ مَكَانَهُ حَتَّى بوّأه الله بعد لإِبراهيم وأعلمه مَكَانَهُ فبناه من خَمْسَة جبال: حراء ولبنان وثيبر وجبل الطّور وجبل الْحمر وَهُوَ جبل بِبَيْت الْمُقَدّس
وَأخرج ابْن جرير وَأَبُو الشَّيْخ فِي العظمة عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: وضع الْبَيْت على أَرْكَان المَاء على أَرْبَعَة قبل أَن تخلق الدُّنْيَا بألفي عَام ثمَّ دحيت الأَرْض من تَحت الْبَيْت
وَأخرج عبد الرَّزَّاق والأزرقي فِي تَارِيخ مَكَّة والجندي عَن مُجَاهِد قَالَ: خلق الله مَوضِع الْبَيْت الْحَرَام من قبل أَن يخلق شَيْئا من الأَرْض بألفي سنة وأركانه فِي الأَرْض السَّابِعَة
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن علياء بن أَحْمَر أَن ذَا القرنين قدم مَكَّة فَوجدَ إِبْرَاهِيم واسماعيل يبنيان قَوَاعِد الْبَيْت من خَمْسَة جبال فَقَالَ: مَا لَكمَا ولأرضي فَقَالَا: نَحن عَبْدَانِ مأموران أمرنَا بِبِنَاء هَذِه الْكَعْبَة
قَالَ: فهاتا بِالْبَيِّنَةِ على مَا تدعيان
فَقَامَ خَمْسَة أكباش فَقُلْنَ: نَحن نشْهد أَن اسماعيل وَإِبْرَاهِيم عَبْدَانِ مأموران أمرا بِبِنَاء هَذِه الْكَعْبَة فَقَالَ: قد رضيت وسلمت ثمَّ مضى
وَأخرج ابْن جرير عَن قَتَادَة قَالَ: ذكر لنا أَن الْحرم حرم بحياله إِلَى الْعَرْش وَذكر لنا أَن الْبَيْت هَبَط مَعَ آدم حِين هَبَط قَالَ الله لَهُ: اهبط مَعَك بَيْتِي يُطَاف
стр. 388
حوله كَمَا يُطَاف حول عَرْشِي فَطَافَ آدم حوله وَمن كَانَ بعده من الْمُؤمنِينَ حَتَّى إِذا كَانَ زمن الطوفان حِين أغرق الله قوم نوح رَفعه وطهره فَلم تصبه عُقُوبَة أهل الأَرْض فتتبع مِنْهُ آدم أثرا فبناه على أساس قديم كَانَ قبله
وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن مُجَاهِد قَالَ: بني الْبَيْت من أَرْبَعَة جبال
من حراء وطورزيتا وطورسينا ولبنان
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل عَن السّديّ قَالَ: خرج آدم من الْجنَّة وَمَعَهُ حجر فِي يَده وورق فِي الْكَفّ الآخر فَبَثَّ الْوَرق فِي الْهِنْد فَمِنْهُ مَا ترَوْنَ من الطّيب وَأما الْحجر فَكَانَ ياقوتة بَيْضَاء يستضاء بهَا فَلَمَّا بنى إِبْرَاهِيم الْبَيْت فَبلغ مَوضِع الْحجر قَالَ لاسماعيل: ائْتِنِي بِحجر أَضَعهُ هَهُنَا فَأَتَاهُ بِحجر من الْجَبَل فَقَالَ: غير هَذَا
فَرده مرَارًا لَا يرضى مَا يَأْتِيهِ بِهِ فَذهب مرّة وَجَاء جِبْرِيل ﵇ بِحجر من الْهِنْد الَّذِي خرج بِهِ آدم من الْجنَّة فَوَضعه فَلَمَّا جَاءَ اسماعيل قَالَ: من جَاءَك بِهَذَا قَالَ: من هُوَ أنشط مِنْك
وَأخرج الثَّعْلَبِيّ قَالَ: سَمِعت أَبَا الْقَاسِم الْحسن بن مُحَمَّد بن حبيب يَقُول: سَمِعت أَبَا بكر مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أَحْمد الْقطَّان الْبَلْخِي وَكَانَ عَالما بِالْقُرْآنِ يَقُول: كَانَ إِبْرَاهِيم ﵇ يتَكَلَّم بالسُّرْيَانيَّة وَإِسْمَاعِيل ﵇ يتَكَلَّم بِالْعَرَبِيَّةِ وكل وَاحِد مِنْهُمَا يعرف مَا يَقُول صَاحبه وَلَا يُمكنهُ التفوّه بِهِ فَكَانَ إِبْرَاهِيم يَقُول لإِسماعيل: هَل لي كثيباً - يَعْنِي ناولني حجرا - وَيَقُول لَهُ اسماعيل: هاك الْحجر فَخذه
قَالَ: فَبَقيَ مَوضِع حجر فَذهب إِسْمَاعِيل يبغيه فجَاء جِبْرِيل ﵇ بِحجر من السَّمَاء فَأتى إِسْمَاعِيل وَقد ركب إِبْرَاهِيم الْحجر فِي مَوْضِعه فَقَالَ: يَا أَبَت من أَتَاك بِهَذَا قَالَ: أَتَانِي من لم يتكل على بنائك فأتما الْبَيْت
فَذَلِك قَوْله ﴿وَإِذ يرفع إِبْرَاهِيم الْقَوَاعِد من الْبَيْت وَإِسْمَاعِيل﴾
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن ابْن شهَاب قَالَ لما بلغ رَسُول الله ﷺ الْحلم أجمرت امْرَأَة الْكَعْبَة فطارت شرارة من مجمرتها فِي ثِيَاب الْكَعْبَة فاحترقت فهدموها حَتَّى إِذا بنوها فبلغوا مَوضِع الرُّكْن اختصمت قُرَيْش فِي الرُّكْن أَي الْقَبَائِل تلِي رَفعه فَقَالُوا: تَعَالَوْا نحكم أول من يطلع علينا
فطلع رَسُول الله ﷺ وَهُوَ غُلَام عَلَيْهِ وشاح نمرة فحكموه فَأمر بالركن فَوضع فِي ثوب ثمَّ أخرج سيد كل قَبيلَة فَأعْطَاهُ نَاحيَة من الثَّوْب ثمَّ ارْتقى هُوَ فَرفعُوا إِلَيْهِ الرُّكْن فَكَانَ هُوَ يَضَعهُ ثمَّ طفق لَا يزْدَاد على
стр. 389
الألسن إِلَّا رَضِي حَتَّى دَعوه الْأمين قبل أَن ينزل عَلَيْهِ الْوَحْي فطفقوا لَا ينحرون جزوراً إِلَّا التمسوه فيدعو لَهُم فِيهَا
وَأخرج أَبُو الْوَلِيد الْأَزْرَقِيّ فِي تَارِيخ مَكَّة عَن سعيد بن الْمسيب قَالَ: قَالَ كَعْب الْأَحْبَار: كَانَت الْكَعْبَة غثاء على المَاء قبل أَن يخلق الله السَّمَوَات وَالْأَرْض بِأَرْبَعِينَ سنة وَمِنْهَا دحيت الأَرْض
وَأخرج الْأَزْرَقِيّ عَن مُجَاهِد قَالَ: خلق الله هَذَا الْبَيْت قبل أَن يخلق شَيْئا من الْأَرْضين
وَأخرج الْأَزْرَقِيّ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: لما كَانَ الْعَرْش على المَاء قبل أَن يخلق الله السَّمَوَات وَالْأَرْض بعث الله تَعَالَى ريحًا هفافة فصفقت الرّيح المَاء فأبرزت عَن حَشَفَة فِي مَوضِع الْبَيْت كَأَنَّهَا قبَّة فدحا الله تَعَالَى الأَرْض من تحتهَا - فمادت ثمَّ مادت فأوتدها الله بالجبال فَكَانَ أول جبل وضع فِيهِ أَبُو قبيس فَلذَلِك سميت أم الْقرى
وَأخرج عبد بن حميد عَن أبن عَبَّاس قَالَ: كَانَ الْبَيْت على أَرْبَعَة أَرْكَان فِي المَاء قبل أَن يخلق السَّمَوَات وَالْأَرْض فدحيت الأَرْض من تَحْتَهُ
وَأخرج عبد بن حميد عَن مُجَاهِد قَالَ: دحيت الأَرْض من تَحت الْكَعْبَة
وَأخرج الْأَزْرَقِيّ عَن عَليّ بن الْحُسَيْن
إِن رجلا سَأَلَهُ مَا بَدْء هَذَا الطّواف بِهَذَا الْبَيْت لم كَانَ وأنى كَانَ وَحَيْثُ كَانَ فَقَالَ: اما بَدْء هَذَا الطّواف بِهَذَا الْبَيْت فَإِن الله تَعَالَى قَالَ للْمَلَائكَة (إِنِّي جَاهِل فِي الأَرْض خَليفَة) (الْبَقَرَة الْآيَة ٣٠) فَقَالَت: رب أَي خَليفَة من غَيرنَا مِمَّن يفْسد فِيهَا ويسفك الدِّمَاء ويتحاسدون ويتباغضون أَي رب اجْعَل ذَلِك الخليفه منا فَنحْن لَا نفسد فِيهَا وَلَا نسفك الدِّمَاء وَلَا نتباغض وَلَا نتحاسد وَلَا نتباغى وَنحن نُسَبِّح بحَمْدك ونقدس لَك ونطيعك وَلَا نَعْصِيك
قَالَ الله تَعَالَى (إِنِّي أعلم مَا لَا تعلمُونَ) (الْبَقَرَة الْآيَة ٣٠) قَالَ: فَظَنَنْت الْمَلَائِكَة أَن مَا قَالُوا رد على رَبهم وَإنَّهُ قد غضب عَلَيْهِم من قَوْلهم فلاذوا بالعرش وَرفعُوا رؤوسهم وأشاروا بالأصابع يَتَضَرَّعُونَ ويبكون اشفاقاً لغضبه فطافوا بالعرش ثَلَاث سَاعَات فَنظر الله إِلَيْهِم فَنزلت الرَّحْمَة عَلَيْهِم فَوضع الله سُبْحَانَهُ تَحت الْعَرْش بَيْتا على أَربع أساطين من زبرجد وغشاهن بياقوتة حَمْرَاء وَسمي الْبَيْت الضراح ثمَّ قَالَ الله
стр. 390
للْمَلَائكَة: طوفوا بِهَذَا الْبَيْت ودعو الْعَرْش فطافت الْمَلَائِكَة بِالْبَيْتِ وَتركُوا الْعَرْش فَصَارَ أَهْون عَلَيْهِم وَهُوَ الْبَيْت الْمَعْمُور الَّذِي ذكره الله يدْخلهُ كل يَوْم وَلَيْلَة سَبْعُونَ ألف ملك لَا يعودون فِيهِ أبدا ثمَّ أَن الله تَعَالَى بعث مَلَائكَته فَقَالَ: ابْنُوا لي بَيْتا فِي الأَرْض بمثاله وَقدره فَأمر الله سُبْحَانَهُ من فِي الأَرْض من خلقه أَن يطوفوا بِهَذَا الْبَيْت كَمَا تَطوف أهل السَّمَاء بِالْبَيْتِ الْمَعْمُور
وَأخرج الْأَزْرَقِيّ عَن لَيْث بن معَاذ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ هَذَا الْبَيْت خَامِس خَمْسَة عشر بَيْتا سَبْعَة مِنْهَا فِي السَّمَاء وَسَبْعَة مِنْهَا إِلَى تخوم الأَرْض السُّفْلى واعلاها الَّذِي يَلِي الْعَرْش الْبَيْت الْمَعْمُور لكل بَيت مِنْهَا حرم كحرم هَذَا الْبَيْت لَو سقط مِنْهَا بَيت لسقط بَعْضهَا على بعض إِلَى تخوم الأَرْض السُّفْلى وَلكُل بَيت من أهل السَّمَاء وَمن أهل الأَرْض من يعمره كَمَا يعمر هَذَا الْبَيْت
وَأخرج الْأَزْرَقِيّ عَن عَمْرو بن يسَار الْمَكِّيّ قَالَ: بَلغنِي إِن الله إِذا أَرَادَ أَن يبْعَث ملكا من الْمَلَائِكَة لبَعض أُمُوره فِي الأَرْض استأذنه ذَلِك الْملك فِي الطّواف ببيته فهبط الْملك مهلا
وَأخرج ابْن الْمُنْذر والأزرقي عَن وهب بن مُنَبّه قَالَ: لما تَابَ الله على آدم أمره أَن يسير إِلَى مَكَّة فطوى لَهُ المفاوز وَالْأَرْض فَصَارَ كل مفاوزة يمر بهَا خطْوَة وَقبض لَهُ مَا كَانَ فِيهَا من مَخَاض أَو بَحر فَجعله لَهُ خطْوَة فَلم يضع قدمه فِي شَيْء من الأَرْض إِلَّا صَار عمراناً وبركة حَتَّى انْتهى إِلَى مَكَّة فَكَانَ قبل ذَلِك قد اشْتَدَّ بكاؤه وحزنه لما كَانَ بِهِ من عظم الْمُصِيبَة حَتَّى أَن كَانَت الْمَلَائِكَة لتبكي لبكائه وتحزن لحزنه فَعَزاهُ الله بخيمة من خيام الْجنَّة وَضعهَا لَهُ بِمَكَّة فِي مَوضِع الْكَعْبَة قبل أَن تكون الْكَعْبَة
وَتلك الْخَيْمَة ياقوتة حَمْرَاء من يَوَاقِيت الْجنَّة فِيهَا ثَلَاث قناديل من ذهب فِيهَا نور يلتهب من نور الْجنَّة وَنزل مَعهَا يَوْمئِذٍ الرُّكْن وَهُوَ يَوْمئِذٍ ياقوتة بَيْضَاء من ربض الْجنَّة وَكَانَ كرسياً لآدَم يجلس عَلَيْهِ فَلَمَّا صَار آدم بِمَكَّة حرسه الله وحرس لَهُ تِلْكَ الْخَيْمَة بِالْمَلَائِكَةِ كَانُوا يحرسونها ويذودون عَنْهَا سكان الأَرْض وساكنها يَوْمئِذٍ الْجِنّ وَالشَّيَاطِين وَلَا يَنْبَغِي لَهُم أَن ينْظرُوا إِلَى شَيْء من الْجنَّة لِأَنَّهُ من نظر إِلَى شَيْء من الْجنَّة وَجَبت لَهُ وَالْأَرْض يَوْمئِذٍ طَاهِرَة نقية طيبَة لم تنجس وَلم يسفك فِيهَا الدَّم وَلم يعْمل فِيهَا بالخطايا فَلذَلِك جعلهَا الله مسكن الْمَلَائِكَة وجعلهم فِيهَا كَمَا كَانُوا فِي السَّمَاء يسبحون اللَّيْل وَالنَّهَار لَا يفترون
следующие страницы →