Полный текст (7 338 стр.). Показаны 3921–3960 · переход к 3926.
стр. 3921
أخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن زيد ﵁ فِي قَوْله: ﴿فَإِذا قَرَأت الْقُرْآن فاستعذ بِاللَّه من الشَّيْطَان الرَّجِيم﴾ قَالَ: هَذَا دَلِيل من الله دلّ عَلَيْهِ عباده
وَأخرج عبد الرَّزَّاق فِي المُصَنّف وَابْن الْمُنْذر عَن عَطاء قَالَ: الِاسْتِعَاذَة وَاجِبَة لكل قِرَاءَة فِي الصَّلَاة أَو غَيرهَا من أجل قَوْله: ﴿فَإِذا قَرَأت الْقُرْآن فاستعذ بِاللَّه من الشَّيْطَان الرَّجِيم﴾
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن جُبَير بن مطعم: أَن النَّبِي لما دخل فِي الصَّلَاة كبر ثمَّ قَالَ أعوذ بِاللَّه من الشَّيْطَان الرَّجِيم
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن ابْن عمر ﵁ أَنه كَانَ يتَعَوَّذ يَقُول: أعوذ بِاللَّه من الشَّيْطَان الرَّجِيم
وَأخرج أَبُو دَاوُد وَالْبَيْهَقِيّ عَن أبي سعيد قَالَ: كَانَ رَسُول الله إِذا قَامَ من اللَّيْل فَاسْتَفْتَحَ الصَّلَاة قَالَ: سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِك وتبارك اسْمك وَتَعَالَى جدك وَلَا إِلَه إِلَّا غَيْرك ثمَّ يَقُول: أعوذ بِاللَّه السَّمِيع الْعَلِيم من الشَّيْطَان الرَّجِيم
وَأخرج أَبُو دَاوُد وَالْبَيْهَقِيّ عَن عَائِشَة ﵂ فِي ذكر الْإِفْك قَالَت::
стр. 3922
جلس رَسُول الله وكشف عَن وَجهه وَقَالَ: أعوذ بِاللَّه السَّمِيع الْعَلِيم من الشَّيْطَان الرَّجِيم (إِن الَّذين جاؤوا بالإفك عصبَة مِنْكُم
) (النُّور آيَة ١١) الْآيَات
الْآيَة ٩٩ - ١٠٠
стр. 3923
أخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن سُفْيَان الثَّوْريّ فِي قَوْله: ﴿إِنَّه لَيْسَ لَهُ سُلْطَان على الَّذين آمنُوا﴾ قَالَ: لَيْسَ لَهُ سُلْطَان على أَن يحملهم على ذَنْب لَا يغْفر لَهُم
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي قَوْله: ﴿إِنَّمَا سُلْطَانه على الَّذين يتولونه﴾ قَالَ: حجَّته على الَّذين يتولونه ﴿وَالَّذين هم بِهِ مشركون﴾ قَالَ: يعدلونه بِرَبّ الْعَالمين
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿إِنَّمَا سُلْطَانه على الَّذين يتولونه﴾ يَقُول: سُلْطَان الشَّيْطَان على من تولى الشَّيْطَان وَعمل بِمَعْصِيَة الله
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن الرّبيع بن أنس فِي الْآيَة قَالَ: إِن عَدو الله إِبْلِيس حِين غلبت عَلَيْهِ الشقاوة قَالَ: (لأغوينهم أَجْمَعِينَ إِلَّا عِبَادك مِنْهُم المخلصين) (ص آيَة ٨٢ - ٨٣) فَهَؤُلَاءِ الَّذين لم يَجْعَل للشَّيْطَان عَلَيْهِم سَبِيل وَإِنَّمَا سُلْطَانه على قوم اتخذوه وليا فأشركوه فِي أَعْمَالهم
الْآيَة ١٠١ - ١٠٢
стр. 3924
أخرج أَبُو دَاوُد فِي ناسخه وَابْن مرْدَوَيْه وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿وَإِذا بدلنا آيَة مَكَان آيَة﴾ وَقَوله: (ثمَّ إِن رَبك للَّذين هَاجرُوا من بَعْدَمَا
стр. 3925
فتنُوا) (النَّحْل ١١٠) قَالَ: عبد الله بن سعد بن أبي سرح كَانَ يكْتب لرَسُول الله ﷺ فأزله الشَّيْطَان فلحق بالكفار
وَأمر بِهِ رَسُول الله ﷺ أَن يقتل يَوْم الْفَتْح فَاسْتَجَارَ لَهُ عُثْمَان رَسُول الله ﷺ فأجاره
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي قَوْله: ﴿وَإِذا بدلنا آيَة مَكَان آيَة﴾ قَالَ: هُوَ كَقَوْلِه (مَا ننسخ من آيَة أَو ننسها) (الْبَقَرَة آيَة ١٠٦)
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ فِي قَوْله: ﴿وَإِذا بدلنا آيَة مَكَان آيَة﴾ قَالَ: هَذَا فِي النَّاسِخ والمنسوخ
قَالَ: إِذا نسخنا آيَة وَجِئْنَا بغَيْرهَا
قَالُوا مَا بالك قلت: كَذَا وَكَذَا ثمَّ نقضته أَنْت تفتري
قَالَ الله: ﴿وَالله أعلم بِمَا ينزل﴾
الْآيَة ١٠٣ - ١٠٥
стр. 3926
أخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه بِسَنَد ضَعِيف عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: كَانَ رَسُول الله ﷺ يعلم قينا بِمَكَّة اسْمه بلعام وَكَانَ عجمي اللِّسَان
فَكَانَ الْمُشْركُونَ يرَوْنَ رَسُول الله ﷺ يدْخل عَلَيْهِ وَيخرج من عِنْده فَقَالُوا: إِنَّمَا يُعلمهُ بلعام فَأنْزل الله ﴿وَلَقَد نعلم أَنهم يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعلمهُ بشر﴾ الْآيَة
وَأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿إِنَّمَا يُعلمهُ بشر﴾ قَالَ: قَالُوا إِنَّمَا يعلم مُحَمَّدًا عَبدة بن الْحَضْرَمِيّ - وَهُوَ صَاحب الْكتب - فَقَالَ الله: ﴿لِسَان الَّذِي يلحدون إِلَيْهِ أعجمي وَهَذَا لِسَان عَرَبِيّ مُبين﴾
وَأخرج ابْن جرير عَن عِكْرِمَة قَالَ: كَانَ النَّبِي ﷺ يقرئ غُلَاما لبني الْمُغيرَة أعجمياً يُقَال لَهُ مقيس
وَأنزل الله ﴿وَلَقَد نعلم أَنهم يَقُولُونَ﴾ الْآيَة
وَأخرج آدم بن أبي إِيَاس وَابْن أبي شيبَة وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن مُجَاهِد ﴿وَلَقَد نعلم أَنهم يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعلمهُ بشر﴾
стр. 3927
قَالَ: قَول قُرَيْش: إِنَّمَا يعلم مُحَمَّدًا بن الْحَضْرَمِيّ وَهُوَ صَاحب كتب ﴿لِسَان الَّذِي يلحدون إِلَيْهِ أعجمي﴾ يتَكَلَّم بالرومية ﴿وَهَذَا لِسَان عَرَبِيّ مُبين﴾
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة قَالَ: يَقُولُونَ إِنَّمَا يعلم مُحَمَّدًا عَبدة بن الْحَضْرَمِيّ كَانَ يُسمى مقيس
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن الضَّحَّاك فِي الْآيَة قَالَ: كَانُوا يَقُولُونَ: إِنَّمَا يُعلمهُ سلمَان الْفَارِسِي وَأنزل الله ﴿لِسَان الَّذِي يلحدون إِلَيْهِ أعجمي﴾
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم من طَرِيق ابْن شهَاب عَن سعيد بن الْمسيب: أَن الَّذِي ذكر الله فِي كِتَابه أَنه قَالَ: ﴿إِنَّمَا يُعلمهُ بشر﴾ إِنَّمَا افْتتن من أَنه كَانَ يكْتب الْوَحْي لرَسُول الله ﷺ فَكَانَ يملي عَلَيْهِ سميع عليم أَو عَزِيز حَكِيم أَو نَحْو ذَلِك من خَوَاتِيم الْآيَة ثمَّ يشْتَغل عَنهُ رَسُول الله ﷺ فَيَقُول: يَا رَسُول الله أَعَزِيز حَكِيم أَو سميع عليم فَيَقُول: أَي ذَلِك كتبت فَهُوَ كَذَلِك فَافْتتنَ وَقَالَ: إِن مُحَمَّدًا ليكل ذَلِك إِلَيّ فأكتب مَا شِئْت
فَهَذَا الَّذِي ذكر لي سعيد بن الْمسيب من الْحُرُوف السَّبْعَة
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ فِي الْآيَة قَالَ: كَانَ رَسُول الله ﷺ إِذا آذاه أهل مَكَّة دخل على عبد لبني الْحَضْرَمِيّ يُقَال لَهُ: أَبُو يسر كَانَ نَصْرَانِيّا وَكَانَ قد قَرَأَ التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل فساءله وحدثه
فَلَمَّا رَآهُ الْمُشْركُونَ يدْخل عَلَيْهِ قَالُوا: يُعلمهُ أَبُو الْيُسْر
قَالَ الله: ﴿وَهَذَا لِسَان عَرَبِيّ مُبين﴾ ولسان أبي الْيُسْر أعجمي
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن مُعَاوِيَة بن صَالح قَالَ: ذكر الْكَذِب عِنْد أبي أُمَامَة فَقَالَ: اللَّهُمَّ عفوا أما تَسْمَعُونَ الله يَقُول: ﴿إِنَّمَا يفتري الْكَذِب الَّذين لَا يُؤمنُونَ بآيَات الله وَأُولَئِكَ هم الْكَاذِبُونَ﴾
وَأخرج الخرائطي فِي مساوئ الْأَخْلَاق وَابْن عَسَاكِر فِي تَارِيخه عَن عبد الله بن جَراد أَنه سَأَلَ النَّبِي ﷺ : هَل يَزْنِي الْمُؤمن قَالَ: قد يكون ذَلِك
قَالَ: هَل يسرق الْمُؤمن قَالَ: قد يكون ذَلِك
قَالَ: هَل يكذب الْمُؤمن قَالَ: لَا
ثمَّ أتبعهَا نَبِي الله ﷺ ﴿إِنَّمَا يفتري الْكَذِب الَّذين لَا يُؤمنُونَ﴾
وَأخرج الْخَطِيب فِي تَارِيخه عَن عبد الله بن جَراد قَالَ: قَالَ أَبُو الدَّرْدَاء يَا
стр. 3928
رَسُول الله هَل يكذب الْمُؤمن قَالَ: لَا يُؤمن بِاللَّه وَلَا بِالْيَوْمِ الآخر من إِذا حدث كذب
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن معَاذ بن جبل أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: أخوف مَا أَخَاف عَلَيْكُم ثَلَاثًا: رجل آتَاهُ الله الْقُرْآن حَتَّى إِذا رأى بهجته وتردى الْإِسْلَام أَعَارَهُ الله مَا شَاءَ اخْتَرَطَ سَيْفه وَضرب جَاره ورماه بالْكفْر
قَالُوا: يَا رَسُول الله أَيهمَا أولى بالْكفْر الرَّامِي أَو المرمي بِهِ قَالَ: الرَّامِي وَذُو خَليفَة قبلكُمْ آتَاهُ الله سُلْطَانه فَقَالَ: من أَطَاعَنِي فقد أطَاع الله وَمن عَصَانِي فقد عصى الله وَكذب مَا جعل الله خَليفَة حبه دون الْخَالِق وَرجل استهوته الْأَحَادِيث كلما كذب كذبة وَصلهَا بأطول مِنْهَا فَذَاك الَّذِي يدْرك الدَّجَّال فيتبعه
الْآيَة ١٠٦ - ١١٠
стр. 3929
أخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: لما أَرَادَ رَسُول الله ﷺ إِن يُهَاجر إِلَى الْمَدِينَة قَالَ لأَصْحَابه: تفَرقُوا عني فَمن كَانَت بِهِ قُوَّة فليتأخر إِلَى آخر اللَّيْل وَمن لم تكن بِهِ قُوَّة فليذهب فِي أول اللَّيْل فَإِذا سَمِعْتُمْ بِي قد اسْتَقَرَّتْ بِي الأَرْض فالحقوا بِي
فَأصْبح بِلَال الْمُؤَذّن وخباب وعمار وَجَارِيَة من قُرَيْش كَانَت أسلمت أَصْبحُوا بِمَكَّة فَأَخذهُم الْمُشْركُونَ وَأَبُو جهل فعرضوا
стр. 3930
على بِلَال أَن يكفر فَأبى فَجعلُوا يضعون درعاً من حَدِيد فِي الشَّمْس ثمَّ يلبسونها إِيَّاه فَإِذا ألبسوها إِيَّاه قَالَ: أحد
أحد
وَأما خباب فيجعلوا يجرونه فِي الشوك وَأما عمار فَقَالَ لَهُم كلمة أعجبتهم تقيةً وَأما الْجَارِيَة فوتد لَهَا أَبُو جهل أَرْبَعَة أوتاد ثمَّ مدها فَأدْخل الحربة فِي قبلهَا حَتَّى قَتلهَا ثمَّ خلوا عَن بِلَال وخباب وعمار فَلَحقُوا برَسُول الله ﷺ فأخبروه بِالَّذِي كَانَ من أَمرهم وَاشْتَدَّ على عمار الَّذِي كَانَ تكلم بِهِ
فَقَالَ لَهُ رَسُول الله ﷺ : كَيفَ كَانَ قَلْبك حِين قلت الَّذِي قلت: أَكَانَ منشرحاً بِالَّذِي قلت أم لَا قَالَ: لَا
قَالَ: وَأنزل الله ﴿إِلَّا من أكره وَقَلبه مطمئن بِالْإِيمَان﴾
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن سعد وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل من طَرِيق أبي عُبَيْدَة بن مُحَمَّد بن عمار عَن أَبِيه قَالَ: أَخذ الْمُشْركُونَ عمار بن يَاسر فَلم يَتْرُكُوهُ حَتَّى سبّ النَّبِي وَذكر آلِهَتهم
بِخَير ثمَّ تَرَكُوهُ فَلَمَّا أَتَى النَّبِي قَالَ: مَا وَرَاءَك شَيْء قَالَ: شَرّ مَا تركت حَتَّى نلْت مِنْك وَذكرت آلِهَتهم بِخَير قَالَ: كَيفَ تَجِد قَلْبك قَالَ: مطمئن بالايمان
قَالَ: إِن عَادوا فعد
فَنزلت ﴿إِلَّا من أكره وَقَلبه مطمئن بِالْإِيمَان﴾
وَأخرج ابْن سعد عَن مُحَمَّد بن سِيرِين: إِن النَّبِي لَقِي عماراً وَهُوَ يبكي فَجعل يمسح عَن عَيْنَيْهِ وَيَقُول: أخذك الْكفَّار فغطوك فِي المَاء فَقلت كَذَا وَكَذَا
فَإِن عَادوا فَقل ذَلِك لَهُم
وَأخرج ابْن سعد عَن أبي عُبَيْدَة بن مُحَمَّد بن عمار بن يَاسر فِي قَوْله: ﴿إِلَّا من أكره وَقَلبه مطمئن بِالْإِيمَان﴾ قَالَ: ذَلِك عمار بن يَاسر وَفِي قَوْله: ﴿وَلَكِن من شرح بالْكفْر صَدرا﴾ قَالَ: ذَاك عبد الله بن أبي سرح
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن أبي مَالك فِي قَوْله: ﴿إِلَّا من أكره وَقَلبه مطمئن بِالْإِيمَان﴾ قَالَ: نزلت فِي عمار بن يَاسر
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن الحكم ﴿إِلَّا من أكره وَقَلبه مطمئن بِالْإِيمَان﴾ قَالَ: نزلت فِي عمار
وَأخرج ابْن جرير عَن السّديّ أَن عبد الله بن أبي سرح أسلم ثمَّ ارْتَدَّ فلحق بالمشركين ووشى بِعَمَّار وخباب عِنْد ابْن الْحَضْرَمِيّ أَو ابْن عبد الدَّار فأخذوهما وعذبوهما حَتَّى كفرا فَنزلت ﴿إِلَّا من أكره وَقَلبه مطمئن بِالْإِيمَان﴾
стр. 3931
وَأخرج مُسَدّد فِي مُسْنده وَابْن الْمُنْذر وَابْن مردويهعن أبي المتَوَكل النَّاجِي أَن رَسُول الله ﷺ بعث عمار بن يَاسر إِلَى بِئْر للْمُشْرِكين يَسْتَقِي مِنْهَا وحولها ثَلَاث صُفُوف يحرسونها فاستقى فِي قربَة ثمَّ أقبل فَأَخَذُوهُ فأرادوه على أَن يتَكَلَّم بِكَلِمَة الْكفْر فأنزلت هَذِه الْآيَة فِيهِ ﴿إِلَّا من أكره وَقَلبه مطمئن بِالْإِيمَان﴾
وَأخرج ابْن جرير وَابْن عَسَاكِر عَن قَتَادَة قَالَ: ذكر لنا أَن هَذِه الْآيَة ﴿إِلَّا من أكره وَقَلبه مطمئن بِالْإِيمَان﴾ نزلت فِي عمار بن يَاسر أَخذه بَنو الْمُغيرَة فغطوه فِي بِئْر وَقَالُوا: اكفر بِمُحَمد ﷺ
فاتبعهم على ذَلِك وَقَلبه كَارِه فَنزلت
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن مُحَمَّد بن سِيرِين قَالَ: نزلت هَذِه الْآيَة ﴿إِلَّا من أكره﴾ فِي عَيَّاش بن أبي ربيعَة
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد قَالَ: نزلت هَذِه الْآيَة فِي أنَاس من أهل مَكَّة آمنُوا فَكتب إِلَيْهِم بعض الصَّحَابَة بِالْمَدِينَةِ: أَن هَاجرُوا فَإنَّا لَا نرى أَنكُمْ منا حَتَّى تهاجروا إِلَيْنَا فَخَرجُوا يُرِيدُونَ الْمَدِينَة فأدركتهم قُرَيْش فِي الطَّرِيق ففتنوهم فَكَفرُوا مكرهين ففيهم نزلت هَذِه الْآيَة
وَأخرج ابْن سعد عَن عمر بن الحكم قَالَ: كَانَ عمار بن يَاسر يعذب حَتَّى لَا يدْرِي مَا يَقُول وَكَانَ صُهَيْب يعذب حَتَّى لَا يدْرِي مَا يَقُول وَكَانَ أَبُو فكهية يعذب حَتَّى لَا يدْرِي مَا يَقُول وبلال وعامر وَابْن فهَيْرَة وَقوم من الْمُسلمين وَفِيهِمْ نزلت هَذِه الْآيَة ﴿ثمَّ إِن رَبك للَّذين هَاجرُوا من بعد مَا فتنُوا﴾
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه من طَرِيق عَليّ عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿من كفر بِاللَّه﴾ الْآيَة قَالَ: أخبر الله سُبْحَانَهُ أَن ﴿من كفر بِاللَّه من بعد إيمَانه﴾ فَعَلَيهِ غضب من الله وَله عَذَاب عَظِيم فَأَما من أكره فَتكلم بِلِسَانِهِ وَخَالفهُ قلبه بِالْإِيمَان لينجو بذلك من عدوه فَلَا حرج عَلَيْهِ لِأَن الله سُبْحَانَهُ إِنَّمَا يُؤَاخذ الْعباد بِمَا عقدت عَلَيْهِ قُلُوبهم
وَأخرج ابْن جرير عَن عِكْرِمَة وَالْحسن الْبَصْرِيّ قَالَا فِي سُورَة النَّحْل ﴿من كفر بِاللَّه من بعد إيمَانه إِلَّا من أكره وَقَلبه مطمئن بِالْإِيمَان وَلَكِن من شرح بالْكفْر صَدرا فَعَلَيْهِم غضب من الله وَلَهُم عَذَاب عَظِيم﴾ ثمَّ نسخ وَاسْتثنى من ذَلِك فَقَالَ: ﴿ثمَّ إِن رَبك للَّذين هَاجرُوا من بعد مَا فتنُوا ثمَّ جاهدوا وصبروا إِن رَبك من بعْدهَا لغَفُور رَحِيم﴾ وَهُوَ عبد الله بن أبي سرح الَّذِي كَانَ يكْتب لرَسُول الله ﷺ فأزله الشَّيْطَان
стр. 3932
فلحق بالكفار فَأمر بِهِ النَّبِي ﷺ أَن يقتل يَوْم فتح مَكَّة فَاسْتَجَارَ لَهُ أَبُو بكر وَعمر وَعُثْمَان بن عَفَّان فأجاره النَّبِي ﷺ
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه من طَرِيق عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس مثله
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة فِي قَوْله: ﴿إِن رَبك للَّذين هَاجرُوا من بعد مَا فتنُوا﴾ الْآيَة قَالَ: ذكر لنا أَنه لما أنزل الله أَن أهل مَكَّة لَا يقبل مِنْهُم إِسْلَام حَتَّى يهاجروا كتب بهَا أهل الْمَدِينَة إِلَى أَصْحَابهم من أهل مَكَّة فَخَرجُوا فأدركهم الْمُشْركُونَ فردوهم فَأنْزل الله (آلمَ أَحسب النَّاس أَن يتْركُوا أَن يَقُولُوا آمنا وهم لَا يفتنون) (العنكبوت ١ - ٢) فَكتب بِهَذَا أهل الْمَدِينَة إِلَى أهل مَكَّة فَلَمَّا جَاءَهُم ذَلِك تبايعوا على أَن يخرجُوا فَإِن لحق بهم الْمُشْركُونَ من أهل مَكَّة قاتلوهم حَتَّى ينجوا أَو يلْحقُوا بِاللَّه فَخَرجُوا فأدركهم الْمُشْركُونَ فقاتلوهم فَمنهمْ من قتل وَمِنْهُم من نجا
فَأنْزل الله ﴿ثمَّ إِن رَبك للَّذين هَاجرُوا﴾ الْآيَة
وَأخرج عبد بن حميد عَن الشّعبِيّ مثله
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: نزلت هَذِه الْآيَة فِيمَن كَانَ يفتن من أَصْحَاب النَّبِي ﷺ ﴿ثمَّ إِن رَبك للَّذين هَاجرُوا من بعد مَا فتنُوا﴾
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: كَانَ قوم من أهل مَكَّة قد أَسْلمُوا وَكَانُوا يستخفون بِالْإِسْلَامِ فَنزلت فيهم ﴿ثمَّ إِن رَبك للَّذين هَاجرُوا﴾ الْآيَة فَكَتَبُوا إِلَيْهِم بذلك أَن الله قد جعل لكم مخرجا فاخرجوا
فأدركهم الْمُشْركُونَ فقاتلوهم حَتَّى نجا من نجا وَقتل من قتل
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن الْحسن ﵁ أَن عيُونا لمُسَيْلمَة أخذُوا رجلَيْنِ من الْمُسلمين فَأتوهُ بهما فَقَالَ لأَحَدهمَا: أَتَشهد أَن مُحَمَّدًا رَسُول الله قَالَ: نعم
قَالَ: أَتَشهد أَنِّي رَسُول الله فَأَهوى إِلَى أُذُنَيْهِ فَقَالَ: إِنِّي أَصَمّ
فَأمر بِهِ فَقتل
وَقَالَ للْآخر: أَتَشهد أَن مُحَمَّدًا رَسُول الله قَالَ: نعم
قَالَ: أَتَشهد أَنِّي رَسُول الله قَالَ: نعم
فَأرْسلهُ
فَأتى النَّبِي فَأخْبرهُ فَقَالَ: أما صَاحبك فَمضى على إيمَانه وَأما أَنْت فأخِذْتَ الرُّخْصَة
стр. 3933
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله: ﴿ثمَّ إِن رَبك للَّذين هَاجرُوا من بعد مَا فتنُوا﴾ قَالَ: نزلت فِي عَيَّاش بن أبي ربيعَة أحد بني مَخْزُوم وَكَانَ أَخا أبي جهل لأمه وَكَانَ يضْربهُ سَوْطًا وراحلته سَوْطًا
وَأخرج ابْن جرير عَن أبي إِسْحَق فِي قَوْله: ﴿ثمَّ إِن رَبك للَّذين هَاجرُوا من بعد مَا فتنُوا﴾ قَالَ: نزلت هَذِه الْآيَة فِي عمار بن يَاسر وَعَيَّاش بن أبي ربيعَة والوليد بن أبي ربيعَة والوليد بن الْوَلِيد ﵃
الْآيَة ١١١
стр. 3934
أخرج ابْن الْمُبَارك وَابْن أبي شيبَة وَأحمد فِي الزّهْد وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن كَعْب قَالَ: كنت عِنْد عمر بن الْخطاب ﵁ فَقَالَ: خوفنا يَا كَعْب فَقلت: يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ أوليس فِيكُم كتاب الله وَحِكْمَة رَسُوله قَالَ: بلَى وَلَكِن خوفنا قلت: يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ لَو وافيت الْقِيَامَة بِعَمَل سبعين نَبيا لازدريت عَمَلك مِمَّا ترى
قَالَ: زِدْنَا
قلت: يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ لَو فتح من جَهَنَّم قدر منخر ثَوْر بالمشرق وَرجل بالمغرب لغلا دماغه حَتَّى يسيل من حرّها
قَالَ: زِدْنَا
قلت: يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ إِن جَهَنَّم لتزفر زفرَة يَوْم الْقِيَامَة لَا يبْقى ملك مقرب وَلَا نَبِي مُرْسل إِلَّا خر جاثيا على ركبيته حَتَّى أَن إِبْرَاهِيم خَلِيله ليخرّ جاثياً على رُكْبَتَيْهِ فَيَقُول: ربّ نَفسِي
نَفسِي
لَا أَسأَلك الْيَوْم إِلَّا نَفسِي فَأَطْرَقَ عمر مَلِيًّا
قلت: يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ أوليس تَجِدُونَ هَذَا فِي كتاب الله قَالَ: كَيفَ قلت: قَول الله فِي هَذِه الْآيَة ﴿يَوْم تَأتي كل نفس تجَادل عَن نَفسهَا وَتوفى كل نفس مَا عملت وهم لَا يظْلمُونَ﴾
الْآيَة ١١٢ - ١١٤
стр. 3935
أخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله: ﴿وَضرب الله مثلا قَرْيَة كَانَت آمِنَة﴾ الْآيَة
قَالَ: يَعْنِي مَكَّة
وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن عَطِيَّة ﵁ فِي قَوْله: ﴿وَضرب الله مثلا قَرْيَة﴾ قَالَ: هِيَ مَكَّة أَلا ترى أَنه قَالَ: ﴿وَلَقَد جَاءَهُم رَسُول مِنْهُم فَكَذبُوهُ﴾
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله: ﴿قَرْيَة كَانَت آمِنَة﴾ قَالَ: مَكَّة
أَلا ترى إِلَى قَوْله: ﴿وَلَقَد جَاءَهُم رَسُول مِنْهُم فَكَذبُوهُ فَأَخذهُم الْعَذَاب﴾ قَالَ: أَخذهم الله بِالْجُوعِ وَالْخَوْف وَالْقَتْل الشَّديد
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله: ﴿فأذاقها الله لِبَاس الْجُوع وَالْخَوْف﴾ قَالَ: فَأَخذهُم الله بِالْجُوعِ وَالْخَوْف وَالْقَتْل
وَفِي قَوْله: ﴿وَلَقَد جَاءَهُم رَسُول مِنْهُم فَكَذبُوهُ﴾ قَالَ: أَي وَالله يعْرفُونَ نسبه وَأمره
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن سليم بن عمر قَالَ: صَحِبت حَفْصَة زوج النَّبِي ﷺ وَهِي خَارِجَة من مَكَّة إِلَى الْمَدِينَة فَأخْبرت أَن عُثْمَان قد قتل فَرَجَعت
وَقَالَت: ارْجعُوا بِي فوالذي نَفسِي بِيَدِهِ إِنَّهَا للقرية الَّتِي قَالَ الله: ﴿قَرْيَة كَانَت آمِنَة مطمئنة﴾ إِلَى آخر الْآيَة
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن شهَاب
قَالَ: الْقرْيَة الَّتِي قَالَ الله: ﴿كَانَت آمِنَة مطمئنة﴾ هِيَ يثرب
الْآيَة ١١٥
стр. 3936
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله: ﴿إِنَّمَا حرم عَلَيْكُم الْميتَة﴾ قَالَ: إِن الْإِسْلَام دين مطهر طهره الله من كل سوء وَجعل لَك فِيهِ يَا ابْن آدم سَعَة إِذا اضطررت إِلَى شَيْء من ذَلِك
стр. 3937
الْآيَة ١١٦ - ١١٧
стр. 3938
أخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله: ﴿وَلَا تَقولُوا لما تصف أَلْسِنَتكُم الْكَذِب هَذَا حَلَال وَهَذَا حرَام﴾ قَالَ: هِيَ الْبحيرَة والسائبة
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن أبي نَضرة قَالَ: قَرَأت هَذِه الْآيَة فِي سُورَة النَّحْل ﴿وَلَا تَقولُوا لما تصف أَلْسِنَتكُم الْكَذِب هَذَا حَلَال وَهَذَا حرَام﴾ إِلَى آخر الْآيَة فَلم أزل أَخَاف الْفتيا إِلَى يومي هَذَا
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن ابْن مَسْعُود ﵁ قَالَ: عَسى رجل أَن يَقُول إِن الله أَمر بِكَذَا وَنهى عَن كَذَا فَيَقُول الله لَهُ: كذبت
وَيَقُول: إِن الله حرم كَذَا وَأحل كَذَا فَيَقُول الله لَهُ: كذبت
الْآيَة ١١٨ - ١١٩
стр. 3939
أخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن الْحسن فِي قَوْله: ﴿وعَلى الَّذين هادوا حرمنا مَا قَصَصنَا عَلَيْك من قبل﴾ قَالَ: فِي سُورَة الْأَنْعَام
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله: ﴿وعَلى الَّذين هادوا حرمنا مَا قَصَصنَا عَلَيْك من قبل﴾ قَالَ: مَا قصّ الله ذكره فِي سُورَة الْأَنْعَام حَيْثُ يَقُول: (وعَلى الَّذين هادوا حرمنا كل ذِي ظفر
) إِلَى قَوْله: (وَإِنَّا لصادقون) (الْأَنْعَام آيَة ١٤٦)
стр. 3940
الْآيَة ١٢٠ - ١٢٣
стр. 3941
أخرج عبد الرَّزَّاق وَالْفِرْيَابِي وَسَعِيد بن مَنْصُور وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن مرْدَوَيْه وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن ابْن مَسْعُود أَنه سُئِلَ: مَا الْأمة قَالَ: الَّذِي يعلم النَّاس الْخَيْر
قَالُوا: فَمَا القانت قَالَ: الَّذِي يُطِيع الله وَرَسُوله
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿إِن إِبْرَاهِيم كَانَ أمة قَانِتًا﴾ قَالَ: كَانَ على الْإِسْلَام وَلم يكن فِي زَمَانه من قومه أحد على الْإِسْلَام غَيره فَلذَلِك قَالَ الله: ﴿كَانَ أمة قَانِتًا﴾
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿إِن إِبْرَاهِيم كَانَ أمة﴾ قَالَ: إِمَامًا فِي الْخَيْر ﴿قَانِتًا﴾ قَالَ: مُطيعًا
وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي قَوْله: ﴿إِن إِبْرَاهِيم كَانَ أمة﴾ قَالَ: كَانَ مُؤمنا وَحده وَالنَّاس كفار كلهم
وَأخرج ابْن جرير عَن شهر بن حَوْشَب قَالَ: بِمَ يبْق فِي الأَرْض إِلَّا وفيهَا أَرْبَعَة عشر يدْفع الله بهم عَن أهل الأَرْض وَيخرج بركتها إِلَّا زمن إِبْرَاهِيم فَإِنَّهُ كَانَ وَحده
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن أنس بن مَالك قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : مَا من عبد يشْهد لَهُ أمة إِلَّا قبل الله شَهَادَتهم
وَالْأمة الرجل فَمَا فَوْقه إِن الله يَقُول: ﴿إِن إِبْرَاهِيم كَانَ أمة قَانِتًا لله حَنِيفا وَلم يَك من الْمُشْركين﴾
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله: ﴿إِن إِبْرَاهِيم كَانَ أمة﴾ قَالَ: إِمَام هدى يقْتَدى بِهِ وتتبع سنته
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي قَوْله: ﴿وَآتَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا حَسَنَة﴾ قَالَ: لِسَان صدق
стр. 3942
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله: ﴿وَآتَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا حَسَنَة﴾ قَالَ: فَلَيْسَ من أهل دين إِلَّا يرضاه ويتولاه
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن أبي شيبَة مَعًا فِي المُصَنّف وَابْن الْمُنْذر وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب عَن ابْن عَمْرو قَالَ: صل إِبْرَاهِيم الظّهْر وَالْعصر وَالْمغْرب بِعَرَفَات ثمَّ وقف حَتَّى إِذا غَابَتْ الشَّمْس دفع
ثمَّ صلى الْمغرب وَالْعشَاء بِجمع ثمَّ صلى الْفجْر كأسرع مَا يُصَلِّي أحد من الْمُسلمين ثمَّ وقف بِهِ حَتَّى إِذا كَانَ كأبطأ مَا يُصَلِّي أحد من الْمُسلمين دفع ثمَّ رمى الْجَمْرَة ثمَّ ذبح وَحلق ثمَّ أَفَاضَ بِهِ إِلَى الْبَيْت فَطَافَ بِهِ فَقَالَ الله لنَبيه: ﴿ثمَّ أَوْحَينَا إِلَيْك أَن اتبع مِلَّة إِبْرَاهِيم حَنِيفا﴾ وَالله تَعَالَى أعلم
الْآيَة ١٢٤
стр. 3943
أخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي قَوْله: ﴿إِنَّمَا جعل السبت على الَّذين اخْتلفُوا فِيهِ﴾ قَالَ: أَرَادَ الْجُمُعَة فَأخذُوا السبت مَكَانَهُ
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ فِي قَوْله: ﴿إِنَّمَا جعل السبت على الَّذين اخْتلفُوا فِيهِ﴾ قَالَ: إِن الله فرض على الْيَهُود الْجُمُعَة فَأَبَوا وَقَالُوا: يَا مُوسَى إِنَّه لم يخلق يَوْم السبت شَيْئا فَاجْعَلْ لنا السبت فَلَمَّا جعل عَلَيْهِم السبت استحلوا فِيهِ مَا حرم عَلَيْهِم
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم من طَرِيق السّديّ عَن أبي مَالك وَسَعِيد بن جُبَير فِي قَوْله: ﴿إِنَّمَا جعل السبت على الَّذين اخْتلفُوا فِيهِ﴾ قَالَ: بإستحلالهم إِيَّاه رأى مُوسَى ﵇ رجلا يحمل حطباً يَوْم السبت فَضرب عُنُقه
وَأخرج الشَّافِعِي فِي الْأُم وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : نَحن الْآخرُونَ السَّابِقُونَ يَوْم الْقِيَامَة بيد أَنهم أُوتُوا الْكتاب من قبلنَا وأوتيناه من بعدهمْ ثمَّ هَذَا يومهم الَّذِي فرض عَلَيْهِم يَوْم الْجُمُعَة فَاخْتَلَفُوا فِيهِ فهدانا الله لَهُ فَالنَّاس لنا فِيهِ تبع الْيَهُود غَدا وَالنَّصَارَى بعد غَد
وَأخرج أَحْمد وَمُسلم عَن أبي هُرَيْرَة وَحُذَيْفَة قَالَا: قَالَ رَسُول الله ﷺ : أضلّ
стр. 3944
الله عَن الْجُمُعَة من كَانَ قبلنَا فَكَانَ للْيَهُود يَوْم السبت وَكَانَ لِلنَّصَارَى يَوْم الْأَحَد فجَاء الله بِنَا فهدانا ليَوْم الْجُمُعَة والسبت والأحد وَكَذَلِكَ هم تبع لنا يَوْم الْقِيَامَة نخن الْآخرُونَ من أهل الدُّنْيَا والأولون يَوْم الْقِيَامَة الْمقْضِي لَهُم قبل الْخَلَائق وَالله أعلم
الْآيَة ١٢٥
стр. 3945
أخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن أبي ليلى الْأَشْعَرِيّ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: تمسكوا بِطَاعَة أئمتكم وَلَا تخالفوهم فَإِن طاعتهم طَاعَة الله معصيتهم مَعْصِيّة الله فَإِن الله إِنَّمَا بَعَثَنِي أَدْعُو إِلَى سَبيله بالحكمة وَالْمَوْعِظَة الْحَسَنَة فَمن خالفني فِي ذَلِك فَهُوَ من الهالكين وَقد بَرِئت مِنْهُ ذمَّة الله وَذمَّة رَسُوله وَمن ولي من أَمركُم شَيْئا فَعمل بِغَيْر ذَلِك فَعَلَيهِ لعنة الله وَالْمَلَائِكَة وَالنَّاس أَجْمَعِينَ
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله: ﴿وجادلهم بِالَّتِي هِيَ أحسن﴾ قَالَ: أعرض عَن أذاهم إياك
الْآيَة ١٢٦ - ١٢٨
стр. 3946
أخرج التِّرْمِذِيّ وَحسنه وَعبد الله بن أَحْمد فِي زَوَائِد الْمسند وَالنَّسَائِيّ وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن حبَان وَابْن مرْدَوَيْه وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل عَن أبي بن كَعْب ﵁ قَالَ: لما كَانَ يَوْم أحد أُصِيب من الْأَنْصَار أَرْبَعَة وَسِتُّونَ رجلا وَمن الْمُهَاجِرين سِتَّة مِنْهُم حَمْزَة فمثلوا بهم فَقَالَت الْأَنْصَار: لَئِن أصبْنَا مِنْهُم يَوْمًا مثل هَذَا لَنُربِيَنَّ عَلَيْهِم فَلَمَّا كَانَ يَوْم فتح مَكَّة أنزل الله: ﴿وَإِن عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمثل مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِن صَبَرْتُمْ لَهو خير للصابرين﴾
стр. 3947
فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : نصبر وَلَا نعاقب
كفوا عَن الْقَوْم إِلَّا أَرْبَعَة
وَأخرج ابْن سعد وَالْبَزَّار وَابْن الْمُنْذر وَابْن مرْدَوَيْه وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل عَن أبي هُرَيْرَة: أَن النَّبِي ﷺ وقف على حَمْزَة حِين اسْتشْهد فَنظر إِلَى منظر لم يَرَ شَيْئا قطّ كَانَ أوجع لِقَلْبِهِ مِنْهُ وَنظر إِلَيْهِ قد مثل بِهِ فَقَالَ: رَحْمَة الله عَلَيْك فَإنَّك كنت مَا علمت وصُولا للرحم فعولًا لِلْخَيْرَاتِ وَلَوْلَا حزن من بعْدك عَلَيْك لسّرني أَن أتركك حَتَّى يحشرك الله من أَرْوَاح شَتَّى أما وَالله لَأُمَثِّلَن بسبعين مِنْهُم مَكَانك
فَنزل جِبْرِيل وَالنَّبِيّ ﷺ وَاقِف بخواتيم النَّحْل ﴿وَإِن عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمثل مَا عُوقِبْتُمْ﴾ الْآيَة
فكفّر النَّبِي عَن يَمِينه وَأمْسك عَن الَّذِي أَرَادَ وصبر
وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ يَوْم قتل حَمْزَة وَمثل بِهِ: لَئِن ظَفرت بِقُرَيْش لَأُمَثِّلَن بسبعين رجلا مِنْهُم
فَأنْزل الله ﴿وَإِن عَاقَبْتُمْ﴾ الْآيَة
فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : بل نصبر يَا رب: فَصَبر وَنهى عَن الْمثلَة
وَأخرج ابْن أبي شيبَة فِي المُصَنّف وَابْن جرير عَن الشّعبِيّ قَالَ: لما كَانَ يَوْم أحد وَانْصَرف الْمُشْركُونَ فَرَأى الْمُسلمُونَ بإخوانهم مثله جعلُوا يقطعون آذانهم وآنافهم ويشقون بطونهم
فَقَالَ أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ : لَئِن أنالَنَا الله مِنْهُم لنفعلن ولنفعلن
فَأنْزل الله ﴿وَإِن عَاقَبْتُمْ﴾ الْآيَة
فَقَالَ رَسُول الله ﷺ بل نصبر
وَأخرج ابْن إِسْحَق وَابْن جرير عَن عَطاء بن يسَار قَالَ: نزلت سُورَة النَّحْل كلهَا بِمَكَّة إِلَّا ثَلَاث آيَات من آخرهَا نزلت بِالْمَدِينَةِ يَوْم أحد حَيْثُ قتل حَمْزَة وَمثل بِهِ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : لَئِن ظهرنا عَلَيْهِم لنمثلن بِثَلَاثِينَ رجلا مِنْهُم فَلَمَّا سمع الْمُسلمُونَ ذَلِك قَالُوا: وَالله لَئِن ظهرنا عَلَيْهِم لنمثلن بهم مثلَة لم يمثلها أحد من الْعَرَب بِأحد قطّ
فَأنْزل الله ﴿وَإِن عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا﴾ إِلَى آخر السُّورَة
وَأخرج ابْن جرير وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿وَإِن عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمثل مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ﴾ قَالَ: هَذَا حِين أَمر الله نبيه أَن يُقَاتل من قَاتله ثمَّ نزلت بَرَاءَة وانسلاخ الْأَشْهر الْحرم
قَالَ: فَهَذَا من الْمَنْسُوخ
стр. 3948
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن زيد قَالَ: كَانُوا قد أمروا بالصفح عَن الْمُشْركين فَأسلم رجال ذُو منعنة فَقَالُوا: يَا رَسُول الله صلى الله وَسلم لَو أذن الله لنا لانتصرنا من هَؤُلَاءِ الْكلاب
فَنزلت هَذِه الْآيَة ثمَّ نسخ ذَلِك بِالْجِهَادِ
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَسَعِيد بن مَنْصُور وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن الْحسن فِي قَوْله: ﴿إِن الله مَعَ الَّذين اتَّقوا وَالَّذين هم محسنون﴾ قَالَ: اتَّقوا فِيمَا حرم الله عَلَيْهِم وأحسنوا فِيمَا افْترض عَلَيْهِم
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن سعد وَابْن أبي شيبَة وهناد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن هرم بن حَيَّان أَنه لما أنزل بِهِ الْمَوْت قَالُوا لَهُ: أوص
قَالَ: أوصيكم بآخر سُورَة النَّحْل ﴿ادْع إِلَى سَبِيل رَبك بالحكمة﴾ إِلَى آخر السُّورَة
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد فِي قَوْله: ﴿وَإِن عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمثل مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ﴾ قَالَ: لَا تَعْتَدوا
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُحَمَّد بن سِيرِين فِي قَوْله: ﴿وَإِن عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمثل مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ﴾ قَالَ: إِن أَخذ مِنْك رجل شَيْئا فَخذ مِنْهُ مثله
стр. 3949
بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم (١٧)
سُورَة الْإِسْرَاء
مَكِّيَّة وآياتها إِحْدَى عشرَة وَمِائَة
مُقَدّمَة سُورَة الْإِسْرَاء أخرج النّحاس وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: نزلت سُورَة بني إِسْرَائِيل بِمَكَّة
وَأخرج البُخَارِيّ وَابْن الضريس وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن مَسْعُود أَنه قَالَ فِي بني إِسْرَائِيل والكهف وَمَرْيَم: أَنَّهُنَّ من الْعتاق الأول وَهن من تلادي
وَأخرج أَحْمد وَالتِّرْمِذِيّ وَحسنه وَالنَّسَائِيّ وَالْحَاكِم وَابْن مرْدَوَيْه عَن عَائِشَة قَالَت: كَانَ رَسُول الله ﷺ يقْرَأ كل لَيْلَة بني إِسْرَائِيل وَالزمر
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن أبي عمر الشَّيْبَانِيّ قَالَ: صلى بِنَا عبد الله الْفجْر فَقَرَأَ بسورتين الْآخِرَة مِنْهُمَا بَنو إِسْرَائِيل
الْآيَة ١ - ٨
стр. 3950
أخرج ابْن جرير عَن حُذَيْفَة أَنه قَرَأَ سُبْحَانَ الَّذِي أسرى بِعَبْدِهِ من اللَّيْل من الْمَسْجِد الرحام إِلَى الْمَسْجِد الْأَقْصَى
وَأخرج الطستي عَن ابْن عَبَّاس أَن نَافِع بن الْأَزْرَق سَأَلَهُ عَن قَوْله تَعَالَى: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أسرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا﴾ قَالَ: ﴿سُبْحَانَ﴾ تَنْزِيه الله تَعَالَى ﴿الَّذِي أسرى﴾ بِمُحَمد ﷺ ﴿من الْمَسْجِد الْحَرَام﴾ إِلَى بَيت الْمُقَدّس ثمَّ رده إِلَى الْمَسْجِد الْحَرَام
قَالَ: وَهل تعرف الْعَرَب ذَلِك قَالَ: نعم أما سَمِعت الْأَعْشَى وَهُوَ يَقُول: قلت لَهُ لما علا فخره سُبْحَانَ من عَلْقَمَة الفاخر
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن مرْدَوَيْه من طَرِيق ثَابت عَن أنس أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: أتيت بِالْبُرَاقِ وَهُوَ دَابَّة أَبيض طَوِيل فَوق الْحمار وَدون الْبَغْل يضع حَافره عِنْد مُنْتَهى طرفه
فركبته حَتَّى أتيت بَيت الْمُقَدّس فربطته بالحلقة الَّتِي ترْبط بهَا الْأَنْبِيَاء ثمَّ دخلت الْمَسْجِد فَصليت رَكْعَتَيْنِ ثمَّ خرجت فَجَاءَنِي جِبْرِيل بِإِنَاء من خمر وإناء من لبن فاخترت اللَّبن فَقَالَ جِبْرِيل: اخْتَرْت الْفطْرَة
ثمَّ عرج بِنَا إِلَى سَمَاء الدُّنْيَا فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيل فَقيل: من أَنْت قَالَ: جِبْرِيل
قيل: وَمن مَعَك قَالَ: مُحَمَّد قيل: وَقد بعث إِلَيْهِ قَالَ: قد بعث إِلَيْهِ
فَفتح لنا فَإِذا أَنا بِآدَم فَرَحَّبَ بِي ودعا لي بِخَير
ثمَّ عرج بِنَا إِلَى السَّمَاء الثَّانِيَة فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيل فَقيل: من أَنْت قَالَ: جِبْرِيل
قيل: وَمن مَعَك قَالَ: مُحَمَّد قيل: وَقد بعث إِلَيْهِ قَالَ: قد بعث إِلَيْهِ
فَفتح لنا فَإِذا أَنا بإبني الْخَالَة عِيسَى ابْن مَرْيَم وَيحيى بن زَكَرِيَّا فرحّبا بِي ودعوا إِلَيّ بِخَير
стр. 3951
ثمَّ عرج بِنَا إِلَى السَّمَاء الثَّالِثَة فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيل فَقيل: من أَنْت قَالَ: جِبْرِيل
قيل: وَمن مَعَك قَالَ: مُحَمَّد قيل: وَقد بعث إِلَيْهِ قَالَ: قد بعث إِلَيْهِ
فَفتح لنا فَإِذا أَنا بِيُوسُف وَإِذا هُوَ قد أعطي شطر الْحسن فَرَحَّبَ بِي ودعا لي بِخَير
ثمَّ عرج بِنَا إِلَى السَّمَاء الرَّابِعَة فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيل فَقيل: من هَذَا قَالَ: جِبْرِيل
قيل: وَمن مَعَك قَالَ: مُحَمَّد قيل: وَقد بعث إِلَيْهِ قَالَ: قد بعث إِلَيْهِ
فَفتح لنا فَإِذا أَنا بِإِدْرِيس فَرَحَّبَ بِي ودعا لي بِخَير
ثمَّ عرج بِنَا إِلَى السَّمَاء الْخَامِسَة فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيل فَقيل: من هَذَا قَالَ: جِبْرِيل
قيل: وَمن مَعَك قَالَ: مُحَمَّد قيل: وَقد بعث إِلَيْهِ قَالَ: قد بعث إِلَيْهِ
فَفتح لنا فَإِذا أَنا بهَارُون فَرَحَّبَ بِي ودعا لي بِخَير
ثمَّ عرج بِنَا إِلَى السَّمَاء السَّادِسَة فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيل فَقيل: من هَذَا قَالَ: جِبْرِيل
قيل: وَمن مَعَك قَالَ: مُحَمَّد قيل: وَقد بعث إِلَيْهِ قَالَ: قد بعث إِلَيْهِ
فَفتح لنا فَإِذا أَنا بمُوسَى فَرَحَّبَ بِي ودعا لي بِخَير
ثمَّ عرج بِنَا إِلَى السَّمَاء السَّابِعَة فَاسْتَفْتَحَ فَقيل: من هَذَا قَالَ: جِبْرِيل
قيل: وَمن مَعَك قَالَ: مُحَمَّد قيل: وَقد بعث إِلَيْهِ قَالَ: قد بعث إِلَيْهِ
فَفتح لنا فَإِذا أَنا بإبراهيم مُسْند ظَهره إِلَى الْبَيْت الْمَعْمُور وَإِذا هُوَ يدْخلهُ كل يَوْم سَبْعُونَ ألف ملك لَا يعودون إِلَيْهِ ثمَّ ذهب بِي إِلَى سِدْرَة الْمُنْتَهى فَإِذا وَرقهَا فِيهَا كآذان الفيلة وَإِذا ثَمَرهَا كالقلال فَلَمَّا غشيها من أَمر الله مَا غشى تَغَيَّرت فَمَا أحد من خلق الله يَسْتَطِيع أَن ينعتها من حسنها فَأوحى إِلَيّ مَا أوحى وَفرض عليّ خمسين صَلَاة فِي كل يَوْم وَلَيْلَة فَنزلت حَتَّى انْتَهَيْت إِلَى مُوسَى فَقَالَ: مَا فرض رَبك على أمتك قلت: خمسين صَلَاة
قَالَ: ارْجع إِلَى رَبك فَاسْأَلْهُ التَّخْفِيف فَإِن أمتك لَا تطِيق ذَلِك فَإِنِّي قد بلوت بني إِسْرَائِيل وخبرتهم
فَرَجَعت إِلَى رَبِّي فَقلت: يَا رب خفف عَن أمتِي
فحط عني خمْسا فَرَجَعت إِلَى مُوسَى فَقلت: حط عني خمْسا فَقَالَ: إِن أمتك لَا يُطِيقُونَ ذَلِك فَارْجِع إِلَى رَبك فَاسْأَلْهُ التَّخْفِيف
قَالَ: فَلم أزل أرجع بَين رَبِّي ومُوسَى حَتَّى قَالَ: يَا مُحَمَّد إنَّهُنَّ خمس صلوَات لكل يَوْم وَلَيْلَة بِكُل صَلَاة عشر فَتلك خَمْسُونَ صَلَاة وَمن هم بحسنة فَلم يعملها كتبت لَهُ حَسَنَة فَإِن عَملهَا كتبت لَهُ عشرا وَمن همّ بسيئة فَلم يعملها لم تكْتب شَيْئا فَإِن عَملهَا كتبت سَيِّئَة وَاحِدَة
فَنزلت حَتَّى انْتَهَيْت إِلَى
стр. 3952
مُوسَى فَأَخْبَرته فَقَالَ: ارْجع إِلَى رَبك فَاسْأَلْهُ التَّخْفِيف فَقلت: قد رجعت إِلَى رَبِّي حَتَّى استحيت مِنْهُ
وَأخرج البُخَارِيّ وَمُسلم وَابْن جرير وَابْن مرْدَوَيْه من طَرِيق شريك بن عبد الله بن أبي نمر عَن أنس قَالَ: لَيْلَة برَسُول الله ﷺ من مَسْجِد الْكَعْبَة جَاءَهُ ثَلَاثَة نفر قبل أَن يُوحى إِلَيْهِ وَهُوَ نَائِم فِي الْمَسْجِد الْحَرَام فَقَالَ أَوَّلهمْ: أَيهمْ هُوَ فَقَالَ أوسطهم: هُوَ خَيرهمْ
فَقَالَ أحدهم: خُذُوا
فَكَانَت تِلْكَ اللَّيْلَة فَلم يرهم حَتَّى أَتَوْهُ لَيْلَة أُخْرَى فِيمَا يرى قلبه وتنام عَيناهُ وَلَا ينَام قلبه وَكَذَلِكَ الْأَنْبِيَاء تنام أَعينهم وَلَا تنام قُلُوبهم فَلم يكلموه حَتَّى احتملوه فوصعوه عِنْد بِئْر زَمْزَم فتولاه مِنْهُم جِبْرِيل فشق جِبْرِيل مَا بَين نَحره إِلَى لبته حَتَّى فرغ من صَدره وجوفه فَغسله من مَاء زَمْزَم بِيَدِهِ حَتَّى أنقى جَوْفه ثمَّ أَتَى بطست من ذهب محشواً إِيمَانًا وَحِكْمَة فحشا بِهِ صَدره ولغاديده - يَعْنِي عروق حلقه - ثمَّ أطبقه ثمَّ عرج بِهِ إِلَى السَّمَاء الدُّنْيَا فَضرب بَابا من أَبْوَابهَا فَقيل: من هَذَا قَالَ: جِبْرِيل
قيل: وَمن مَعَك قَالَ: مُحَمَّد قيل: وَقد بعث إِلَيْهِ قَالَ: نعم
قَالُوا: مرْحَبًا بِهِ وَأهلا
وَوجد فِي السَّمَاء الدُّنْيَا آدم فَقَالَ لَهُ جِبْرِيل: هَذَا أَبوك آدم فسلمه عَلَيْهِ فَسلم عَلَيْهِ ورد عَلَيْهِ آدم وَقَالَ: مرْحَبًا وَأهلا بإبني
نعم الإبن أَنْت
فَإِذا هُوَ فِي السَّمَاء الدُّنْيَا بنهرين يطردان فَقَالَ: مَا هَذَانِ النهرين يَا جِبْرِيل قَالَ: هَذَا النّيل والفرات عنصرهما
ثمَّ مضى بِهِ فِي السَّمَاء فَإِذا هُوَ بنهر آخر عَلَيْهِ قصر من لُؤْلُؤ وَزَبَرْجَد فَضرب بِيَدِهِ فَإِذا هُوَ مسك أذفر
قَالَ: مَا هَذَا يَا جِبْرِيل قَالَ: هَذَا الْكَوْثَر الَّذِي خبأ لَك رَبك
ثمَّ عرج بِهِ إِلَى السَّمَاء الثَّانِيَة فَقَالَت الْمَلَائِكَة لَهُ مثل مَا قَالَت لَهُ الأولى: من هَذَا قَالَ: جِبْرِيل
قيل: وَمن مَعَك قَالَ: مُحَمَّد قيل: وَقد بعث إِلَيْهِ قَالَ: نعم
قَالُوا: مرْحَبًا بِهِ وَأهلا
ثمَّ عرج بِهِ إِلَى السَّمَاء الثَّالِثَة فَقَالُوا لَهُ مثل مَا قَالَت الأولى وَالثَّانيَِة
ثمَّ عرج بِهِ إِلَى السَّمَاء الرَّابِعَة فَقَالُوا لَهُ مثل ذَلِك ثمَّ عرج بِهِ إِلَى الْخَامِسَة فَقَالُوا مثل ذَلِك ثمَّ عرج بِهِ إِلَى السَّادِسَة فَقَالُوا لَهُ مثل ذَلِك ثمَّ عرج بِهِ إِلَى السَّابِعَة فَقَالُوا لَهُ مثل ذَلِك كل سَمَاء فِيهَا أَنْبيَاء قد سماهم مِنْهُم إِدْرِيس فِي الثَّانِيَة وَهَارُون فِي الرَّابِعَة وَآخر فِي الْخَامِسَة وَلم أحفظ اسْمه وَإِبْرَاهِيم فِي السَّادِسَة
стр. 3953
ومُوسَى فِي السَّابِعَة بتفضيل كَلَام الله فَقَالَ مُوسَى: رب لم أَظن أَن ترفع عليّ أحدا ثمَّ علا بِهِ فَوق ذَلِك بِمَا لَا يُعلمهُ إِلَّا الله حَتَّى جَاءَ سِدْرَة الْمُنْتَهى ودنا الْجَبَّار رب الْعِزَّة فتدلّى حَتَّى كَانَ مِنْهُ قاب قوسين أَو أدنى فَأوحى الله فِيمَا يوحي إِلَيْهِ خمسين صَلَاة على أمتك كل يَوْم وَلَيْلَة ثمَّ هَبَط حَتَّى بلغ مُوسَى فاحتبسه مُوسَى فَقَالَ: يَا مُحَمَّد مَاذَا عهد إِلَيْك رَبك قَالَ: عهد إِلَيّ خمسين صَلَاة كل يَوْم وَلَيْلَة
قَالَ: إِن أمتك لَا تَسْتَطِيع ذَلِك ارْجع فليخفف عَنْك رَبك وعنهم
فَالْتَفت النَّبِي ﷺ كَأَنَّهُ يستشيره فَأَشَارَ إِلَيْهِ جِبْرِيل أَن نعم إِن شِئْت فعلا بِهِ إِلَى الْجَبَّار ﵎ فَقَالَ وَهُوَ مَكَانَهُ: يَا رب خفف عَنَّا
فَإِن أمتِي لَا تَسْتَطِيع ذَلِك
فَوضع عَنهُ عشرات صلوَات
ثمَّ رَجَعَ إِلَى مُوسَى واحتبسه قلم يزل يردده مُوسَى إِلَى ربه حَتَّى صَارَت إِلَى خمس صلوَات ثمَّ احتبسه مُوسَى عِنْد الْخمس فَقَالَ: يَا مُحَمَّد وَالله لقد راودت بني إِسْرَائِيل على أدنى من هَذَا فضعفوا وتركوه فأمتك أَضْعَف أجسادا وَقُلُوبًا وأبدانا وأبصارنا وأسماعاً فَارْجِع فليخفف عَنْك رَبك كل ذَلِك
يلْتَفت النَّبِي ﷺ إِلَى جِبْرِيل ليشير عَلَيْهِ وَلَا يكره ذَلِك جِبْرِيل فرفعه عِنْد الْخَامِسَة فَقَالَ: يَا رب إِن أمتِي ضعفاء أَجْسَادهم وَقُلُوبهمْ وأسماعهم وأبدانهم فَخفف عَنَّا
فَقَالَ الْجَبَّار: يَا مُحَمَّد قَالَ: لبيْك وَسَعْديك
قَالَ: إِنَّه لَا يُبدل القَوْل لدي كَمَا فرضت عَلَيْك فِي أم الْكتاب وكل حَسَنَة بِعشر أَمْثَالهَا
فَهِيَ خَمْسُونَ فِي أم الْكتاب وَهِي خمس عَلَيْك
فَرجع إِلَى مُوسَى فَقَالَ: كَيفَ فعلت فَقَالَ: خفف عَنَّا أَعْطَانَا بِكُل حَسَنَة عشر أَمْثَالهَا
فَقَالَ مُوسَى: قد وَالله راودت بني إِسْرَائِيل على أدنى من ذَلِك فَتَرَكُوهُ ارْجع إِلَى رَبك فليخفف عَنْك
فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : يَا مُوسَى قد وَالله استحييت من رَبِّي مِمَّا اخْتلفت إِلَيْهِ
قَالَ: فاهبط بِسم الله
واستيقظ وَهُوَ فِي الْمَسْجِد الْحَرَام
وَأخرج النَّسَائِيّ وَابْن مرْدَوَيْه من طَرِيق يزِيد بن أبي مَالك عَن أنس ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: أتيت لَيْلَة أسرى بِي بِدَابَّة فَوق الْحمار وَدون الْبَغْل خطوها عِنْد مُنْتَهى طرفها
كَانَت تسخّر للأنبياء قبلي فركبته معي جِبْرِيل فسرت فَقَالَ: انْزِلْ فَصَلِّ
فَفعلت
فَقَالَ: أَتَدْرِي أَيْن صليت صليت بِطيبَة وإليها المُهَاجر إِن شَاءَ الله
ثمَّ قَالَ: انْزِلْ فصل
فَفعلت فَقَالَ: أَتَدْرِي أَيْن صليت صليت بطور سيناء حَيْثُ كلم الله مُوسَى ثمَّ قَالَ: انْزِلْ فَصلِّ
فَصليت
стр. 3954
فَقَالَ أَتَدْرِي أَيْن صليت صليت بِبَيْت لحم حَيْثُ ولد عِيسَى
ثمَّ دخلت بَيت الْمُقَدّس فَجمع لي الْأَنْبِيَاء ﵈ فقدَّمني جِبْرِيل فَصليت بهم
ثمَّ صعد بِي إِلَى السَّمَاء الدُّنْيَا فَإِذا فِيهَا آدم فَقَالَ لي: سلم عَلَيْهِ فَقَالَ: مرْحَبًا بإبني وَالنَّبِيّ الصَّالح
ثمَّ صعد بِي إِلَى السَّمَاء الثَّانِيَة فَإِذا فِيهَا ابْنا الْخَالَة عِيسَى وَيحيى ثمَّ صعد بِي إِلَى السَّمَاء الثَّالِثَة فَإِذا فِيهَا يُوسُف
ثمَّ صعد بِي إِلَى السَّمَاء الرَّابِعَة فَإِذا فِيهَا هَارُون
ثمَّ صعد بِي إِلَى السَّمَاء الْخَامِسَة فَإِذا فِيهَا إِدْرِيس
ثمَّ صعد بِي إِلَى السَّمَاء السَّادِسَة فَإِذا فِيهَا مُوسَى ثمَّ صعد بِي إِلَى السَّمَاء السَّابِعَة فَإِذا فِيهَا إِبْرَاهِيم ثمَّ صعد بِي إِلَى فَوق السَّبع سموات وأتيت سِدْرَة الْمُنْتَهى فغشيتني ضَبَابَة
فَخَرَرْت سَاجِدا فَقيل لي: إِنِّي يَوْم خلقت السَّمَاوَات وَالْأَرْض فرضت عَلَيْك وعَلى أمتك خمسين صَلَاة فَقُمْ بهَا أَنْت وَأمتك فمررت على إِبْرَاهِيم فَلم يسألني شَيْئا ثمَّ مَرَرْت على مُوسَى فَقَالَ لي: كم فرض عَلَيْك وعَلى أمتك قلت: خمسين صَلَاة
قَالَ: إِنَّك لن تَسْتَطِيع أَن تقوم بهَا أَنْت وَلَا أمتك فاسأل رَبك التَّخْفِيف
فَرَجَعت فَأتيت سِدْرَة الْمُنْتَهى فَخَرَرْت سَاجِدا
فَقلت: يَا رب فرضت عَليّ وعَلى أمتِي خمسين صَلَاة فَلَنْ أَسْتَطِيع أَن أقوم بهَا أَنا وَلَا أمتِي
فَخفف عني عشرا
فمررت على مُوسَى فَسَأَلَنِي فَقلت: خفف عني عشرا
قَالَ: ارْجع إِلَى رَبك فَاسْأَلْهُ التَّخْفِيف فَخفف عني عشرا ثمَّ عشرا حَتَّى قَالَ: هن خمس بِخَمْسِينَ فَقُمْ بهَا أَنْت وَأمتك
فَعلمت أَنَّهَا من الله صرى
فمررت على مُوسَى فَقَالَ لي: كم فرض عَلَيْك فَقلت: خمس صلوَات فَقَالَ: فرض على بني إِسْرَائِيل صلاتان فَمَا قَامُوا بهما فَقلت: إِنَّهَا من الله فَلم أرجع
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم من وَجه آخر عَن يزِيد بن أبي مَالك عَن أنس ﵁ قَالَ: لما كَانَ لَيْلَة أسرِي برَسُول الله ﷺ أَتَاهُ جِبْرِيل ﵇ بِدَابَّة فَوق الْحمار وَدون الْبَغْل
حمله جِبْرِيل عَلَيْهَا يَنْتَهِي خفها حَيْثُ يَنْتَهِي طرفها
فَلَمَّا بلغ بَيت الْمُقَدّس أَتَى إِلَى الْحجر الَّذِي ثمَّة فغمزه جِبْرِيل ﵇ بإصبعه فثقبه ثمَّ ربطها ثمَّ صعد
فَلَمَّا اسْتَويَا فِي صرحة الْمَسْجِد قَالَ جِبْرِيل: يَا مُحَمَّد هَل سَأَلت رَبك أَن يُرِيك الْحور الْعين قَالَ: نعم
قَالَ: فَانْطَلق إِلَى أُولَئِكَ النسْوَة فسلّم عَلَيْهِنَّ وَهن جُلُوس عَن يسَار الصَّخْرَة
فأتيتهن فسلَّمت عَلَيْهِنَّ فرددن عليَّ
стр. 3955
السَّلَام فَقلت: من أنتن فَقُلْنَ: خيرات حسان
نسَاء قوم أبرار نقوا فَلم يدرنوا وَأَقَامُوا فَلم يظعنوا وخلدوا فَلم يموتوا
ثمَّ انصرفت فَلم ألبث إِلَّا يَسِيرا حَتَّى اجْتمع نَاس كثير ثمَّ أذن مُؤذن وأقيمت الصَّلَاة فقمنا صُفُوفنَا فانتظرنا من يؤمنا فَأخذ جِبْرِيل بيَدي فقدّمني
فَصليت بهم فَلَمَّا انصرفت قَالَ جِبْرِيل: يَا مُحَمَّد أَتَدْرِي من صلَّى خَلفك قلت: لَا
قَالَ: صلى خَلفك كل نَبِي بَعثه الله
ثمَّ أَخذ بيَدي فَصَعدَ بِي إِلَى السَّمَاء فَلَمَّا انتهينا إِلَى الْبَاب استفتح قَالُوا: من أَنْت قَالَ: جِبْرِيل
قيل: وَمن مَعَك قَالَ: مُحَمَّد
قَالُوا: وَقد بعث إِلَيْهِ قَالَ: نعم
ففتحوا لَهُ وَقَالُوا: مرْحَبًا بك وبمن مَعَك
فَلَمَّا اسْتَوَى على ظهرهَا إِذا فِيهَا آدم
فَقَالَ لي جِبْرِيل: أَلا تسلِّم على أَبِيك آدم قلت: بلَى
فَأَتَيْته فَسلمت عَلَيْهِ فردّ عليّ وَقَالَ لي: مرْحَبًا بِابْني وَالنَّبِيّ الصَّالح
ثمَّ عرج بِي إِلَى السَّمَاء الثَّانِيَة فَاسْتَفْتَحَ فَقَالُوا لَهُ مثل ذَلِك فَإِذا فِيهَا عِيسَى وَيحيى
ثمَّ عرج بِي إِلَى السَّمَاء الثَّالِثَة فَاسْتَفْتَحَ فَقَالُوا لَهُ مثل ذَلِك فَإِذا فِيهَا يُوسُف
ثمَّ عرج بِي إِلَى السَّمَاء الرَّابِعَة فَاسْتَفْتَحَ قَالُوا لَهُ مثل ذَلِك فَإِذا فِيهَا إِدْرِيس
ثمَّ عرج بِي إِلَى السَّمَاء الْخَامِسَة فَاسْتَفْتَحَ فَقَالُوا لَهُ مثل ذَلِك فَإِذا فِيهَا هَارُون
ثمَّ عرج بِي إِلَى السَّمَاء السَّادِسَة فَاسْتَفْتَحَ فَقَالُوا لَهُ مثل ذَلِك فَإِذا فِيهَا مُوسَى
ثمَّ عرج بِي إِلَى السَّمَاء السَّابِعَة فَاسْتَفْتَحَ فَقَالُوا لَهُ مثل ذَلِك فَإِذا فِيهَا إِبْرَاهِيم
ثمَّ انْطلق بِي على ظهر السَّمَاء السَّابِعَة حَتَّى انْتهى بِي إِلَى نهر عَلَيْهِ خيام الْيَاقُوت واللؤلؤ والزبرجد وَعَلِيهِ طير خضر أنعم طير رَأَيْت
فَقلت: يَا جِبْرِيل إِن هَذَا الطير لناعم
قَالَ: يَا مُحَمَّد آكله انْعمْ مِنْهُ
ثمَّ قَالَ: اتدري أَي نهر هَذَا قلت: لَا
قَالَ: الْكَوْثَر الَّذِي أَعْطَاك الله إِيَّاه فَإِذا فِيهِ آنِية الذَّهَب وَالْفِضَّة تجْرِي على رَضْرَاض من الْيَاقُوت والزمرّد مَاؤُهُ أَشد بَيَاضًا من اللَّبن فَأخذت من آنِية فاغترفت من ذَلِك المَاء فَشَرِبت فَإِذا هُوَ أحلى من الْعَسَل وَأَشد رَائِحَة من الْمسك
ثمَّ انْطلق بِي حَتَّى انْتهى إِلَى الشَّجَرَة فغشيتني سَحَابَة فِيهَا من كل لون فرفضني جِبْرِيل وخررت سَاجِدا لله
فَقَالَ الله لي: يَا مُحَمَّد إِنِّي يَوْم خلقت السَّمَاوَات وَالْأَرْض فرضت عَلَيْك وعَلى أمتك خمسين صَلَاة فَقُمْ بهَا أَنْت وَأمتك
ثمَّ انجلت عني السحابة وَأخذ بيَدي جِبْرِيل فَانْصَرَفت سَرِيعا فَأتيت على إِبْرَاهِيم فَلم يقل لي شَيْئا ثمَّ أتيت على مُوسَى فَقَالَ: مَا صنعت يَا مُحَمَّد قلت:
стр. 3956
فرض عليَّ وعَلى أمتِي خمسين صَلَاة
قَالَ: فَلَنْ تستطيعها أَنْت وَلَا أمتك
فَارْجِع إِلَى رَبك فَاسْأَلْهُ أَن يُخَفف عَنْك
فَرَجَعت سَرِيعا حَتَّى انْتَهَيْت إِلَى الشَّجَرَة فغشيتني السحابة وخررت سَاجِدا وَقلت: رَبِّي خفف عنّا
قَالَ: قد وضعت عَنْكُم عشرا
ثمَّ انجلت عني السحابة فَرَجَعت إِلَى مُوسَى فَقلت: وضع عني عشرا
قَالَ: ارْجع إِلَى رَبك فَاسْأَلْهُ أَن يُخَفف عَنْكُم
فَوضع عشرا إِلَى أَن قَالَ: هن خمس بِخَمْسِينَ ثمَّ انحدر فَقَالَ رَسُول الله ﷺ لجبريل: مَا لي لم آتٍ على أهل سَمَاء إِلَّا رحبوا بِي وَضَحِكُوا إِلَيّ غير رجل وَاحِد سلمت عَلَيْهِ فَرد عَليّ السَّلَام ورحب بِي وَلم يضْحك إِلَيّ قَالَ: ذَاك مَالك خَازِن النَّار لم يضْحك مُنْذُ خلق وَلَو ضحك لأحد لضحك إِلَيْك
قَالَ: ثمَّ ركبت منصرفاً فَبَيْنَمَا هُوَ فِي بعض طَرِيقه مرّ بعير من قُرَيْش تحمل طَعَاما مِنْهَا جمل عَلَيْهِ غِرَارَتَانِ غرارة سَوْدَاء وغرارة بَيْضَاء فَلَمَّا حَاذَى العير نفرت مِنْهُ واستدارت وصرع ذَلِك الْبَعِير وانكسر ثمَّ إِنَّه مضى فَأصْبح فَأخْبر عَمَّا كَانَ فَلَمَّا سمع الْمُشْركُونَ قَوْله أَتَوا أَبَا بكر ﵁ فَقَالُوا: يَا أَبَا بكر هَل لَك فِي صَاحبك يخبر أَنه أَتَى فِي ليلته هَذِه مسيرَة شهر ثمَّ رَجَعَ من ليلته
فَقَالَ أَبُو بكر ﵁: إِن كَانَ قَالَه فقد صدق وَإِنَّا لنصدقنه فِيمَا هُوَ أبعد من هَذَا نصدقه على خبر السَّمَاء
فَقَالَ الْمُشْركُونَ لرَسُول الله مَا عَلامَة مَا تَقول قَالَ: مَرَرْت بعير لقريش وَهِي فِي مَكَان كَذَا وَكَذَا فنفرت العير منا واستدارت
وفيهَا بعير عَلَيْهِ غِرَارَتَانِ: غرارة بَيْضَاء وغرارة سَوْدَاء
فصرع فانكسر فَلَمَّا قدمت العير سألوهم فَأَخْبرُوهُمْ الْخَبَر على مثل مَا حَدثهمْ رَسُول الله ﷺ وَمن ذَلِك سمي أَبُو بكر (الصّديق) وسألوه: هَل كَانَ فِيمَن حضر مَعَك مُوسَى وَعِيسَى قَالَ: نعم
قَالُوا: فصفهما
قَالَ: أما مُوسَى فَرجل آدم كَأَنَّهُ من رجال أزدعمان
وَأما عِيسَى فَرجل ربعَة سبط تعلوه حمرَة كَأَنَّهُ يتحادر من لحيته الجمان
وَأخرج ابْن جرير وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل من طَرِيق عبد الرَّحْمَن بن هَاشم بن عتبَة عَن أنس ﵁ قَالَ: لما جَاءَ جِبْرِيل ﵇ إِلَى رَسُول الله ﷺ بِالْبُرَاقِ فَكَأَنَّهَا هزت أذنيها فَقَالَ جِبْرِيل: يَا براق فوَاللَّه مَا ركبك مثله
وَسَار رَسُول الله ﷺ فَإِذا هُوَ بِعَجُوزٍ على جَانب الطَّرِيق فَقَالَ: مَا هَذِه يَا جِبْرِيل قَالَ: سر يَا مُحَمَّد
فَسَار مَا شَاءَ الله أَن يسير فَإِذا شَيْء يَدعُوهُ متنحياً عَن
стр. 3957
الطَّرِيق يَقُول: هَلُمَّ يَا مُحَمَّد فَقَالَ لَهُ جِبْرِيل: سر يَا مُحَمَّد
فَسَار مَا شَاءَ الله أَن يسير فَلَقِيَهُ خلق من خلق الله فَقَالُوا: السَّلَام عَلَيْك يَا أول
السَّلَام عَلَيْك يَا آخر
السَّلَام عَلَيْك يَا حاشر
فَقَالَ لَهُ جِبْرِيل ﵇: ارْدُدْ السَّلَام
فَرد السَّلَام ثمَّ لقِيه الثَّانِيَة فَقَالَ لَهُ مثل ذَلِك ثمَّ الثَّالِثَة كَذَلِك حَتَّى انْتهى إِلَى بَيت الْمُقَدّس فَعرض عَلَيْهِ المَاء وَالْخمر وَاللَّبن فَتَنَاول رَسُول الله ﷺ اللَّبن
فَقَالَ لَهُ جِبْرِيل ﵇: أصبت الْفطْرَة وَلَو شربت المَاء لغرقت أمتك وَلَو شربت الْخمر لغوت أمتك ثمَّ بعث لَهُ آدم ﵇ فَمن دونه من الْأَنْبِيَاء فأمّهم رَسُول الله ﷺ تِلْكَ اللَّيْلَة ثمَّ قَالَ جِبْرِيل: أما الْعَجُوز الَّتِي رَأَيْت على جَانب الطَّرِيق فَلم يبْق من الدُّنْيَا إِلَّا مَا بَقِي من عمر تِلْكَ الْعَجُوز وَأما الَّذِي أَرَادَ أَن تميل إِلَيْهِ فَذَاك عَدو الله إِبْلِيس أَرَادَ أَن تميل إِلَيْهِ
وَأما الَّذين سلمُوا عَلَيْك فإبراهيم ومُوسَى وَعِيسَى
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه من طَرِيق كثير بن خُنَيْس عَن أنس ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : بَيْنَمَا أَنا مُضْطَجع فِي الْمَسْجِد لَيْلَة نَائِما إِذْ رَأَيْت ثَلَاثَة نفر أَقبلُوا نحوي فَقَالَ الأول: هُوَ
هُوَ
قَالَ الْأَوْسَط: نعم
قَالَ الآخر: خُذُوا سيد الْقَوْم فَرَجَعُوا عني ثمَّ رَأَيْتهمْ اللَّيْلَة الثَّانِيَة فَقَالَ الأول: هُوَ
هُوَ
قَالَ الْأَوْسَط: نعم
قَالَ الآخر: خُذُوا سيد الْقَوْم فَرَجَعُوا عني حَتَّى إِذا كَانَت اللَّيْلَة الثَّالِثَة رَأَيْتهمْ فَقَالَ الأول هُوَ هُوَ
وَقَالَ الْأَوْسَط: نعم
وَقَالَ الآخر: خُذُوا سيد الْقَوْم حَتَّى جاؤوا بِي زَمْزَم فاستلقوني على ظَهْري ثمَّ غسلوا حشْوَة بَطْني ثمَّ قَالَ بَعضهم لبَعض: أنقوا
ثمَّ أَتَى بطست من ذهب مَمْلُوءَة حِكْمَة وإيماناً فأفرغ فِي جوفي
ثمَّ عرج بِي إِلَى السَّمَاء فَاسْتَفْتَحَ فَقَالُوا: من هَذَا قَالَ: جِبْرِيل
قَالُوا: وَمن مَعَك قَالَ: مُحَمَّد
قَالُوا: وَقد أرسل إِلَيْهِ قَالَ: نعم
فَفتح
فَإِذا آدم إِذا نظر عَن يَمِينه ضحك وَإِذا نظر عَن شِمَاله بَكَى
قلت: ياجبريل من هَذَا
قَالَ: هَذَا أَبوك آدم إِذا نظر على يَمِينه رأى من فِي الْجنَّة من ذُريَّته ضحك وَإِذا نظر عَن يسَاره رأى من فِي النَّار من ذُريَّته بَكَى
ثمَّ قَالَ أنس بن مَالك: يَا ابْن أخي إِنَّه يطول عَليّ الحَدِيث
ثمَّ عرج بِي حَتَّى جَاءَ السَّمَاء السَّادِسَة فَاسْتَفْتَحَ
فَقَالَ: من هَذَا قَالَ: جِبْرِيل
قَالَ: وَمن مَعَك قَالَ: مُحَمَّد
قَالَ: وَقد أرسل إِلَيْهِ قَالَ: نعم
فَفتح فَإِذا مُوسَى
ثمَّ
стр. 3958
عرج بِي إِلَى السَّمَاء السَّابِعَة فَاسْتَفْتَحَ
قيل من هَذَا قَالَ: جِبْرِيل
قيل: وَمن مَعَك قَالَ: مُحَمَّد
قَالَ: وَقد أرسل إِلَيْهِ قَالَ: نعم
فَفتح فَإِذا إِبْرَاهِيم قَالَ مرْحَبًا بالابن وَالرَّسُول
ثمَّ مضى حَتَّى جَاءَ الْجنَّة فَاسْتَفْتَحَ فَقيل: من هَذَا قَالَ: جِبْرِيل
قيل: وَمن مَعَك قَالَ: مُحَمَّد
قَالَ: وَقد أرسل إِلَيْهِ قَالَ: نعم
فَفتح الْبَاب
قَالَ: فَدخلت الْجنَّة فأُعْطِيتُ الْكَوْثَر فَإِذا نهر فِي الْجنَّة عضادتاه بيُوت مجوفة من لُؤْلُؤ ثمَّ مضى حَتَّى جَاءَ سِدْرَة الْمُنْتَهى (فَتَدَلَّى فَكَانَ قاب قوسين أَو أدنى فَأوحى إِلَى عَبده مَا أوحى) (النَّجْم آيَة ٩)
فَفرض عليّ وعَلى أمتِي خمسين صَلَاة فَرَجَعت حَتَّى أَمر مُوسَى فَقَالَ: كم فرض عَلَيْك وعَلى أمتك قلت: خمسين صَلَاة
قَالَ: فَارْجِع إِلَى رَبك فَاسْأَلْهُ يُخَفف عَنْك وَعَن أمتك
فَرَجَعت إِلَيْهِ فَوضع عني عشرا فمررت على مُوسَى فَقَالَ: كم فرض عَلَيْك وعَلى أمتك قلت: أَرْبَعِينَ صَلَاة
قَالَ: فَارْجِع إِلَى رَبك فَاسْأَلْهُ يُخَفف عَنْك وَعَن أمتك
فَرَجَعت إِلَيْهِ فَوضع عني عشرا فمررت على مُوسَى فَقَالَ: كم فرض عَلَيْك وعَلى أمتك قلت: ثَلَاثِينَ صَلَاة
قَالَ: فَارْجِع إِلَى رَبك فَاسْأَلْهُ يُخَفف عَنْك وَعَن أمتك
فَرَجَعت إِلَيْهِ فَوضع عني عشرا فَرَجَعت إِلَى مُوسَى فَقَالَ: كم فرض عَلَيْك وعَلى أمتك قلت: عشْرين صَلَاة
قَالَ: فَارْجِع إِلَى رَبك فَاسْأَلْهُ يُخَفف عَنْك وَعَن أمتك
فَرَجَعت فَوضع عني عشرا ثمَّ مَرَرْت على مُوسَى فَقَالَ: كم فرض عَلَيْك وعَلى أمتك قلت: عشر صلوَات
قَالَ: فَارْجِع إِلَى رَبك فَاسْأَلْهُ يُخَفف عَنْك وَعَن أمتك
فَرَجَعت فَوضع عني خمْسا
ثمَّ قَالَ: إِنَّه لَا يُبدل قولي وَلَا ينْسَخ كتابي تخفيفها عَنْكُم كتخفيف خمس صلوَات وَإِنَّهَا لكم كَأَجر خمسين صَلَاة
فمررت على مُوسَى فَقَالَ: كم فرض عَلَيْك وعَلى أمتك قلت: خمس صلوَات
قَالَ: فَارْجِع إِلَى رَبك فَاسْأَلْهُ يُخَفف عَنْك وَعَن أمتك
فَإِن بني إِسْرَائِيل قد أُمِرُوا بأيسر من هَذَا فَلم يطيقوه
قَالَ: لقد رجعت إِلَى رَبِّي حَتَّى إِنِّي لأَسْتَحي مِنْهُ
وَأخرج الْبَزَّار وَابْن أبي حَاتِم وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل وَصَححهُ عَن شَدَّاد بن أَوْس ﵁ قَالَ: قُلْنَا يَا رَسُول الله كَيفَ أسرِي
стр. 3959
بك فَقَالَ: صليت بِأَصْحَابِي الْعَتَمَة بِمَكَّة معتماً فَأَتَانِي جِبْرِيل بِدَابَّة بَيْضَاء فَوق الْحمار وَدون الْبَغْل وَقَالَ: اركب فاستصعبت عَليّ فأدارها بأذنها ثمَّ حَملَنِي عَلَيْهَا فَانْطَلَقت تهوي بِنَا
يَقع حافرها حَيْثُ أدْرك طرفها حَتَّى بلغنَا أَرضًا ذَات نخل فَقَالَ: انْزِلْ
فَنزلت فَقَالَ: صل
فَصليت ثمَّ ركبنَا فَقَالَ: أَتَدْرِي أَيْن صليت قلت: الله أعلم
قَالَ: صليت بِيَثْرِب
صليت بِطيبَة ثمَّ انْطَلَقت تهوي بِنَا يَقع حافرها حَيْثُ أدْرك طرفها ثمَّ بلغنَا أَرضًا فَقَالَ: انْزِلْ
فَنزلت
فَقَالَ: صل فَصليت ثمَّ ركبنَا فَقَالَ: أَتَدْرِي أَيْن صليت قلت: الله أعلم
قَالَ: صليت بمدين صليت عِنْد شَجَرَة مُوسَى ثمَّ انْطَلَقت تهوي بِنَا يَقع حافرها حَيْثُ أدْرك طرفها ثمَّ بلغنَا أَرضًا بَدَت لنا قُصُورهَا فَقَالَ: انْزِلْ فَنزلت ثمَّ قَالَ: صَلِّ فَصليت ثمَّ ركبنَا فَقَالَ: أَتَدْرِي أَيْن صليت فَقلت: الله أعلم
فَقَالَ: صليت بِبَيْت لحم حَيْثُ ولد عِيسَى الْمَسِيح ابْن مَرْيَم ثمَّ انْطلق بِي حَتَّى دَخَلنَا الْمَدِينَة من بَابهَا الْيَمَانِيّ فَأتى قبْلَة الْمَسْجِد فَربط فِيهِ الدَّابَّة ودخلنا الْمَسْجِد من بَاب فِيهِ تميل الشَّمْس وَالْقَمَر فَصليت من الْمَسْجِد حَيْثُ شَاءَ الله وأخذني من الْعَطش أَشد مَا أَخَذَنِي فأُتيتُ بإناءين فِي أَحدهمَا لبن وَفِي الآخر عسل أرسل إِلَيّ بهما جمعيا فعدلت بَينهمَا فهداني الله فَأخذت اللَّبن فَشَرِبت حَتَّى فرغت مِنْهُ وَكَانَ إِلَى جَانِبي شيخ يبكي متكئ على منبره فَقَالَ: أَخذ صَاحبك الْفطْرَة وَإنَّهُ لمهدي
ثمَّ انْطلق بِي حَتَّى أَتَيْنَا الْوَادي الَّذِي فِي الْمَدِينَة فَإِذا جَهَنَّم تنكشف عَن مثل الزرابي فَقُلْنَا: يَا رَسُول الله كَيفَ وَجدتهَا قَالَ: مثل الْحمة السخنة
ثمَّ انْصَرف بِي فمررنا بعير قُرَيْش بمَكَان كَذَا وَكَذَا وَقد أَضَلُّوا بعير لَهُم قد جمعه فلَان فسلّمت عَلَيْهِم فَقَالَ بَعضهم: هَذَا صَوت مُحَمَّد ثمَّ أتيت أَصْحَابِي قبل الصُّبْح بِمَكَّة فَأَتَانِي أَبُو بكر فَقَالَ: يَا رَسُول الله أَيْن كنت اللَّيْلَة قد التمستك فِي مَكَانك
فَقلت: أعلمت أَنِّي أتيت بَيت الْمُقَدّس اللَّيْلَة فَقَالَ: يَا رَسُول الله إِنَّه مسيرَة شهر فصفه لي
قَالَ: فَفتح لي صِرَاط كَأَنِّي أنظر إِلَيْهِ لَا تَسْأَلُونِي عَن شَيْء إِلَّا أنبأتكم عَنهُ
فَقَالَ أَبُو بكر ﵁: أشهد أَنَّك رَسُول الله
وَقَالَ الْمُشْركُونَ: انْظُرُوا إِلَى ابْن أبي كَبْشَة زعم أَنه أَتَى بَيت الْمُقَدّس اللَّيْلَة فَقَالَ: إِن من آيَة مَا أَقُول لكم: أَنِّي مَرَرْت بعير لكم بمَكَان كَذَا وَكَذَا وَقد أَضَلُّوا بعير لَهُم فَجَمعه فلَان وَإِن مَسِيرهمْ ينزلون بِكَذَا وَكَذَا ويأتونكم يَوْم كَذَا وَكَذَا ويقدمهم جمل آدم عَلَيْهِ شيخ أسود
стр. 3960
وغراراتن سوداوان فَلَمَّا كَانَ ذَلِك الْيَوْم أشرف الْقَوْم ينظرُونَ حَتَّى كَانَ قَرِيبا من نصف النَّهَار قدمت العير يقدمهم ذَلِك الْجمل الَّذِي وَصفه رَسُول الله ﷺ
وَأخرج أَحْمد وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن جرير وَابْن مرْدَوَيْه من طَرِيق قَتَادَة ﵁ عَن أنس بن مَالك ﵁ أَن مَالك بن صعصعة حَدثهُ أَن رَسُول الله حَدثهمْ عَن لَيْلَة أسرِي بِهِ قَالَ: بَيْنَمَا أَنا فِي الْحطيم - وَرُبمَا قَالَ قَتَادَة ﵁ فِي الْحجر مُضْطَجعا إِذْ أَتَانِي آتٍ فَجعل يَقُول لصَاحبه: الْأَوْسَط بَين الثَّلَاثَة فَأَتَانِي فشق مَا بَين هَذِه إِلَى هَذِه - يَعْنِي من ثغر نَحره إِلَى شعرته - فاستخرج قلبِي فأوتيت بطست من ذهب مَمْلُوء إِيمَانًا وَحِكْمَة فَغسل قلبِي بِمَاء زَمْزَم ثمَّ حشى ثمَّ أُعِيد مَكَانَهُ
ثمَّ أُوتيت بِدَابَّة أَبيض دون الْبَغْل وَفَوق الْحمار يُقَال لَهُ الْبراق يَقع خطوه عِنْد أقْصَى طرفه فَحملت عَلَيْهِ فَانْطَلق بِي جِبْرِيل حَتَّى أَتَى بِي السَّمَاء فَاسْتَفْتَحَ فَقيل: من هَذَا قَالَ: جِبْرِيل
قيل: وَمن مَعَك قَالَ: مُحَمَّد
قيل: وَقد بعث إِلَيْهِ قَالَ: نعم
قيل: مرْحَبًا بِهِ ولنعم الْمَجِيء جَاءَ فَفتح لنا فَلَمَّا خلصت فَإِذا فِيهَا آدم فَقلت: يَا جِبْرِيل من هَذَا قَالَ: هَذَا أَبوك آدم ﵇ فَسلم عَلَيْهِ
فَسلمت عَلَيْهِ فَرد عليّ السَّلَام ثمَّ قَالَ: مرْحَبًا بالابن الصَّالح وَالنَّبِيّ الصَّالح
ثمَّ صعد حَتَّى أَتَى إِلَى السَّمَاء الثَّانِيَة فاستفتحفقيل: من هَذَا قَالَ: جِبْرِيل
قيل: وَمن مَعَك قَالَ: مُحَمَّد
قيل: أَو قد أرسل إِلَيْهِ قَالَ: نعم
قيل: مرْحَبًا بِهِ ولنعم الْمَجِيء جَاءَ
فَفتح لنا فَلَمَّا خلصت إِذا يحيى وَعِيسَى وهما ابْنا الْخَالَة فَقلت: يَا جِبْرِيل من هَذَانِ قَالَ: هَذَانِ يحيى وَعِيسَى فَسلم عَلَيْهِمَا فَسلمت عَلَيْهِمَا فَردا السَّلَام ثمَّ قَالَا: مرْحَبًا بالأخ الصَّالح وَالنَّبِيّ الصَّالح
ثمَّ صعد حَتَّى أَتَى إِلَى السَّمَاء الثَّالِثَة فَاسْتَفْتَحَ فَقيل: من هَذَا قَالَ: جِبْرِيل
قيل: وَمن مَعَك قَالَ: مُحَمَّد
قيل: وَقد أرسل إِلَيْهِ قَالَ: نعم
قيل: مرْحَبًا بِهِ ولنعم الْمَجِيء جَاءَ
فَفتح لنا فَلَمَّا خلصت إِذا يُوسُف ﵇ فَسلمت عَلَيْهِ فَرد السَّلَام ثمَّ قَالَ: مرْحَبًا بالأخ الصَّالح وَالنَّبِيّ الصَّالح
ثمَّ صعد حَتَّى أَتَى إِلَى السَّمَاء الرَّابِعَة فَاسْتَفْتَحَ قيل: من هَذَا قَالَ: جِبْرِيل
قيل: وَمن مَعَك قَالَ: مُحَمَّد
قيل: وَقد أرسل إِلَيْهِ قَالَ: نعم
قيل: مرْحَبًا بِهِ ولنعم الْمَجِيء جَاءَ
فَفتح لنا فَلَمَّا خلصت إِذا إِدْرِيس ﵇ فَسلمت عَلَيْهِ فَرد السَّلَام ثمَّ قَالَ: مرْحَبًا بالأخ الصَّالح وَالنَّبِيّ الصَّالح
ثمَّ صعد حَتَّى أَتَى إِلَى السَّمَاء الْخَامِسَة فَاسْتَفْتَحَ
следующие страницы →