Полный текст (7 338 стр.). Показаны 3886–3925 · переход к 3891.
стр. 3886
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَالْفِرْيَابِي وَسَعِيد بن مَنْصُور وَأَبُو دَاوُد فِي ناسخه وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم والنحاس وَابْن مرْدَوَيْه وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن ابْن عَبَّاس أَنه سُئِلَ عَن قَوْله: ﴿تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سكرا وَرِزْقًا حسنا﴾ قَالَ: السكر مَا حرم من ثَمَرَتهَا والرزق الْحسن مَا حل من ثَمَرَتهَا
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس فِي الْآيَة قَالَ: السكر الْحَرَام مِنْهُ والرزق الْحسن زبيبه وخله وعنبه ومنافعه
وَأخرج أَبُو دَاوُد فِي ناسخه وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي الْآيَة قَالَ: السكر النَّبِيذ والرزق الْحسن فنسختها هَذِه الْآيَة (إِنَّمَا الْخمر وَالْميسر) (الْمَائِدَة آيَة ٩٠)
وَأخرج أَبُو دَاوُد فِي ناسخه وَابْن جرير عَن أبي رزين فِي الْآيَة قَالَ: نزل هَذَا وهم يشربون الْخمر قبل أَن ينزل تَحْرِيمهَا
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي الْآيَة قَالَ: السكر الْخلّ والنبيذ وَمَا أشبهه
والرزق الْحسن: الثَّمر وَالزَّبِيب وَمَا أشبهه
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سكرا وَرِزْقًا حسنا﴾ قَالَ: فَحرم الله بعد ذَلِك السكر مَعَ تَحْرِيم الْخمر لِأَنَّهُ مِنْهُ ثمَّ قَالَ: ﴿وَرِزْقًا حسنا﴾ فَهُوَ الْحَلَال من الْخلّ وَالزَّبِيب والنبيذ وَأَشْبَاه ذَلِك فأقره الله وَجعله حَلَالا للْمُسلمين
وَأخرج ابْن جرير وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سكرا وَرِزْقًا حسنا﴾ قَالَ: إِن النَّاس يسمون الْخمر سكرا وَكَانُوا يشربونها ثمَّ سَمَّاهَا الله بعد ذَلِك الْخمر حِين حرمت وَكَانَ ابْن عَبَّاس يزْعم أَن الْحَبَشَة يسمون الْخلّ السكر
وَقَوله: ﴿وَرِزْقًا حسنا﴾ يَعْنِي بذلك الْحَلَال التَّمْر وَالزَّبِيب وَكَانَ حَلَالا لَا يسكر
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَابْن أبي شيبَة وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: السكر خمر
стр. 3887
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن سعيد بن جُبَير وَالْحسن وَالشعْبِيّ وَإِبْرَاهِيم وَأبي رزين مثله
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن الْأَنْبَارِي فِي الْمَصَاحِف والنحاس عَن قَتَادَة فِي قَوْله: ﴿تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سكرا﴾ قَالَ: خمور الْأَعَاجِم وَنسخت فِي سُورَة الْمَائِدَة
وَأخرج النَّسَائِيّ عَن سعيد بن جُبَير قَالَ: السكر الْحَرَام والرزق الْحسن الْحَلَال
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن الْحسن فِي قَوْله: ﴿تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سكرا﴾ قَالَ: ذكر الله نعْمَته عَلَيْهِم فِي الْخمر قبل أَن يحرمها عَلَيْهِم
وَأخرج ابْن الْأَنْبَارِي وَالْبَيْهَقِيّ عَن إِبْرَاهِيم وَالشعْبِيّ فِي قَوْله: ﴿تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سكرا﴾ قَالَا: هِيَ مَنْسُوخَة
وَأخرج الْخَطِيب عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول ﷺ : لكم فِي الْعِنَب أَشْيَاء تأكلونه عنباً وتشربونه عصيراً مَا لم ييبس وتتخذون مِنْهُ زبيباً وَربا وَالله أعلم
الْآيَة ٦٨ - ٧٠
стр. 3888
أخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿وَأوحى رَبك إِلَى النَّحْل﴾ قَالَ: ألهمها
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الْحسن قَالَ: النَّحْل دَابَّة أَصْغَر من الجندب ووحيه إِلَيْهَا قذف فِي قلوبها
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد فِي قَوْله: ﴿وَأوحى رَبك إِلَى النَّحْل﴾ قَالَ: ألهمها إلهاماً وَلم يُرْسل إِلَيْهَا رَسُولا
стр. 3889
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم من طَرِيق الْعَوْفِيّ عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿وَأوحى رَبك إِلَى النَّحْل﴾ قَالَ: أمرهَا أَن تَأْكُل من كل الثمرات وأمرها أَن تتبع سبل رَبهَا ذللاً
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي قَوْله: ﴿فاسلكي سبل رَبك ذللاً﴾ قَالَ: طرقاً لَا يتوعر عَلَيْهَا مَكَان سلكته
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة فِي قَوْله: ﴿فاسلكي سبل رَبك ذللاً﴾ قَالَ: مطيعة
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن زيد فِي الْآيَة قَالَ: الذلول الَّذِي يُقَاد وَيذْهب بِهِ حَيْثُ أَرَادَ صَاحبه
قَالَ: فهم يخرجُون بالنحل وينتجعون بهَا
ويذهبون وَهِي تتبعهم
وَقَرَأَ ﴿أَو لم يرَوا أَنا خلقنَا لَهُم مِمَّا عملت أَيْدِينَا أنعاماً فهم لَهَا مالكون وذللناها لَهُم﴾ يس آيَة ٧١ - ٧٢ الْآيَة
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ ﵁ فِي قَوْله: ﴿فاسلكي سبل رَبك ذللاً﴾ قَالَ: ذليلة لذَلِك
وَفِي قَوْله: ﴿يخرج من بطونها شراب مُخْتَلف ألوانه﴾ قَالَ: هَذَا الْعَسَل ﴿فِيهِ شِفَاء للنَّاس﴾ يَقُول: فِيهِ شِفَاء الأوجاع الَّتِي شفاؤها فِيهِ
وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله: ﴿يخرج من بطونها شراب مُخْتَلف ألوانه فِيهِ شِفَاء للنَّاس﴾ يَعْنِي الْعَسَل
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي شيبَة وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله: ﴿شراب مُخْتَلف ألوانه فِيهِ شِفَاء للنَّاس﴾ قَالَ: هُوَ الْعَسَل فِيهِ الشِّفَاء وَفِي الْقُرْآن
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن جرير عَن ابْن مَسْعُود ﵁ قَالَ: إِن الْعَسَل فِيهِ شِفَاء من كل دَاء وَالْقُرْآن شِفَاء لما فِي الصُّدُور
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن أبي شيبَة وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: عَلَيْكُم بِالشِّفَاءَيْنِ: الْعَسَل وَالْقُرْآن
وَأخرج ابْن ماجة وَابْن مرْدَوَيْه وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : عَلَيْكُم بِالشِّفَاءَيْنِ الْعَسَل وَالْقُرْآن
стр. 3890
وَأخرج البُخَارِيّ عَن ابْن عَبَّاس ﵄ عَن النَّبِي قَالَ: الشِّفَاء فِي ثَلَاثَة فِي شرطة محجم أَو شربة عسل أَو كَيَّة بِنَار وَأَنا أنهِي أمتِي عَن الكي
وَأخرج أَحْمد وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَابْن مرْدَوَيْه عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ ﵁ أَن رجلا أَتَى النَّبِي ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُول الله إِن أخي اسْتطْلقَ بَطْنه فَقَالَ: اسْقِهِ عسلاً: فَسَقَاهُ عسلاً ثمَّ جَاءَ فَقَالَ: مَا زَاده إِلَّا اسْتِطْلَاقًا: قَالَ: اذْهَبْ فاسقه عسلاً فَسَقَاهُ عسلاً ثمَّ جَاءَ فَقَالَ: مَا زَاده إِلَّا اسْتِطْلَاقًا قَالَ رَسُول الله ﷺ : صدق الله وَكذب بطن أَخِيك اذْهَبْ فاسقه عسلاً فَذهب فَسَقَاهُ فبرأ
وَأخرج ابْن مَاجَه وَابْن السّني وَالْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : من لعق الْعَسَل ثَلَاث غدوات كل شهر لم يصبهُ عَظِيم من الْبلَاء
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب عَن عَامر بن مَالك قَالَ: بعثت إِلَى النَّبِي ﷺ من وعك كَانَ بِي ألتمس مِنْهُ دَوَاء وشفاء فَبعث إليّ بعَكَّة من عسل
وَأخرج حميد بن زَنْجوَيْه عَن نَافِع أَن عبد الله بن عمر ﵄ كَانَ لَا يشكو قرحَة وَلَا شَيْئا إِلَّا جعل عَلَيْهِ عسلاً حَتَّى الدُّمَّلَ إِذا كَانَ بِهِ طلاه عسلاً فَقُلْنَا لَهُ: تداوي الدُمَّلَّ بالعسل فَقَالَ أَلَيْسَ يَقُول الله: ﴿فِيهِ شِفَاء للنَّاس﴾
وَأخرج أَحْمد وَالنَّسَائِيّ عَن مُعَاوِيَة بن خديج قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : أَن كَانَ فِي شَيْء شَاءَ فَفِي شرطة من محجم أَو شربة من عسل أَو كَيَّة بِنَار تصيب ألماً وَمَا أحب أَن أكتوى
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن حشرم المجمري: أَن ملاعب الأسنة عَامر بن مَالك بعث إِلَى النَّبِي ﷺ يسْأَله الدَّوَاء والشفاء من دَاء نزل بِهِ فَبعث إِلَيْهِ النَّبِي ﷺ بِعَسَل أَو بعكة من عسل
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن عبد الله بن عمر وَقَالَ: مثل الْمُؤمن كَمثل النحلة تَأْكُل طيبا وتضع طيبا
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن الزُّهْرِيّ قَالَ: نهى النَّبِي ﷺ عَن قتل النَّمْل والنحل
стр. 3891
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط بِسَنَد حسن عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : مثل بلالٍ كَمثل النحلة غَدَتْ تَأْكُل من الحلو والمر ثمَّ هُوَ حُلْو كُله
وَأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ عَن عبد الله بن عَمْرو قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : إِن الله لَا يحب الْفَاحِش وَلَا الْمُتَفَحِّش وَسُوء الْجوَار وَقَطِيعَة الرَّحِم ثمَّ قَالَ: إِنَّمَا مثل الْمُؤمن كَمثل النحلة رتعت فَأكلت طيبا ثمَّ سَقَطت فَلم تؤذ وَلم تكسر
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن سهل بن سعد السَّاعِدِيّ: أَن النَّبِي ﷺ : نهى عَن قتل النملة والنحلة والهدهد والصرد والضفدع
وَأخرج الْخَطِيب فِي تَارِيخه عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: نهى رَسُول الله ﷺ عَن قتل أَربع من الدَّوَابّ: النملة والنحلة والهدهد والصرد
وَأخرج أَبُو يعلى عَن أنس قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : عمر الذُّبَاب أَرْبَعُونَ يَوْمًا والذباب كُله فِي النَّار إِلَّا النَّحْل
وَأخرج عبد الرَّزَّاق فِي المُصَنّف من طَرِيق مُجَاهِد عَن عبيد بن عُمَيْر أَو ابْن عمر عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: كل الذُّبَاب فِي النَّار إِلَّا النَّحْل وَكَانَ ينْهَى عَن قَتلهَا
وَأخرج الْحَكِيم التِّرْمِذِيّ عَن أبي هُرَيْرَة عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: الذُّبَاب كلهَا فِي النَّار إِلَّا النَّحْل
وَأخرج ابْن جرير عَن عَليّ ﵁ فِي قَوْله: ﴿ومنكم من يرد إِلَى أرذل الْعُمر﴾ قَالَ: خمس وَسَبْعُونَ سنة
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ فِي قَوْله: ﴿ومنكم من يرد إِلَى أرذل الْعُمر﴾ الْآيَة
أرذل الْعُمر هُوَ الْخَوْف
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن أبي شيبَة وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن عِكْرِمَة قَالَ: من قَرَأَ الْقُرْآن لم يرد إِلَى أرذل الْعُمر ثمَّ قَرَأَ ﴿لكَي لَا يعلم بعد علم شَيْئا﴾
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن طَاوس قَالَ: إِن الْعَالم لَا يخرف
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن عبد الْملك بن عُمَيْر قَالَ: كَانَ يُقَال أَن أبقى النَّاس عقولاً قراء الْقُرْآن
стр. 3892
وَأخرج البُخَارِيّ وَابْن مرْدَوَيْه عَن أنس: أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ يَدْعُو أعوذ بك من الْبُخْل والكسل وأرذل الْعُمر وَعَذَاب الْقَبْر وفتنة الدَّجَّال وفتنة الْمحيا وفتنة الْمَمَات
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: كَانَ دُعَاء رَسُول الله ﷺ أعوذ بِاللَّه من دُعَاء لَا يسمع وَمن قلب لَا يخشع وَمن علم لَا ينفع وَمن نفس لَا تشبع اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بك من الْجُوع فَإِنَّهُ بئس الضجيع
وَمن الْخِيَانَة فَإِنَّهَا بئست البطانة
وَأَعُوذ بك من الكسل والهرم وَالْبخل والجبن وَأَعُوذ بك أَن أرد إِلَى أرذل الْعُمر وَأَعُوذ بك من فتْنَة الدَّجَّال وَعَذَاب الْقَبْر
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن سعد بن أبي وَقاص عَن النَّبِي ﷺ أَنه كَانَ يَدْعُو اللهمَّ إِنِّي أعوذ بك من الْبُخْل وَأَعُوذ بك من الْجُبْن وَأَعُوذ بك أَن أرد إِلَى أرذل الْعُمر وَأَعُوذ بك من فتْنَة الدُّنْيَا وَأَعُوذ بك من عَذَاب الْقَبْر
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن أنس بن مَالك قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : الْمَوْلُود حَتَّى يبلغ الْحِنْث مَا يعْمل من حَسَنَة أثبت لوالده أَو لوَالِديهِ وَإِن عمل سَيِّئَة لم تكْتب عَلَيْهِ وَلَا على وَالِديهِ فَإِذا بلغ الْحِنْث وَجرى عَلَيْهِ الْقَلَم أَمر الْملكَانِ اللَّذَان مَعَه فحفظاه وسددا فَإِذا بلغ أَرْبَعِينَ سنة فِي الْإِسْلَام آمنهُ الله من البلايا الثَّلَاثَة: من الْجُنُون والجذام والبرص فَإِذا بلغ الْخمسين ضاعف الله حَسَنَاته فَإِذا بلغ سِتِّينَ رزقه الله الانابة إِلَيْهِ فِيمَا يحب فَإِذا بلغ سبعين أحبه أهل السَّمَاء فَإِذا بلغ تسعين سنة غفر الله مَا تقدم من ذَنبه وَمَا تَأَخّر وشفعه فِي أهل بَيته وَكَانَ اسْمه عِنْده أَسِير الله فِي أرضه فَإِذا بلغ إِلَى أرذل الْعُمر ﴿لكَي لَا يعلم بعد علم شَيْئا﴾ كتب الله لَهُ مثل مَا كَانَ يعْمل فِي صِحَّته من الْخَيْر وَإِن عمل سَيِّئَة لم تكْتب عَلَيْهِ
الْآيَة ٧١
стр. 3893
أخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿وَالله فضل بَعْضكُم على بعض فِي الرزق﴾ الْآيَة
يَقُول: لم يَكُونُوا يشركُونَ عبيدهم فِي أَمْوَالهم وَنِسَائِهِمْ وَكَيف تشركون عَبِيدِي معي فِي سلطاني
стр. 3894
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي الْآيَة قَالَ: هَذَا مثل الْآلهَة الْبَاطِل مَعَ الله
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن الْمُنْذر وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله: ﴿وَالله فضل بَعْضكُم على بعض فِي الرزق﴾ الْآيَة
قَالَ: هَذَا مثل ضربه الله فَهَل مِنْكُم من أحد يُشَارك مَمْلُوكه فِي زَوجته وَفِي فرَاشه أفتعدلون بِاللَّه خلقه وعباده فَإِن لم ترض لنَفسك هَذَا فَالله أَحَق أَن تبرئه من ذَلِك وَلَا تعدل بِاللَّه أحدا من عباده وخلقه
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن عَطاء الْخُرَاسَانِي فِي الْآيَة
قَالَ: هَذَا مثل ضربه الله فِي شَأْن الْآلهَة فَقَالَ كَيفَ تعدلون بِي عبَادي وَلَا تعدلون عبيدكم بِأَنْفُسِكُمْ وتردون مَا فضلْتُمْ بِهِ عَلَيْهِم فتكونون أَنْتُم وهم فِي الرزق سَوَاء
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الْحسن الْبَصْرِيّ قَالَ: كتب عمر بن الْخطاب إِلَى أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ اقنع برزقك فِي الدُّنْيَا فَإِن الرَّحْمَن فضل بعض عباده على بعض فِي الرزق بلَاء يبتلى بِهِ كلا فيبتلي بِهِ من بسط لَهُ كَيفَ شكره فِيهِ وشكره لله أَدَاؤُهُ الْحق الَّذِي افْترض عَلَيْهِ مِمَّا رزقه وخوله
الْآيَة ٧٢
стр. 3895
أخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله: ﴿وَالله جعل لكم من أَنفسكُم أَزْوَاجًا﴾ قَالَ: خلق آدم ثمَّ خلق زَوجته مِنْهُ
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَسَعِيد بن مَنْصُور وَالْبُخَارِيّ فِي تَارِيخه وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَالطَّبَرَانِيّ وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن ابْن مَسْعُود فِي قَوْله: ﴿بَنِينَ وحفدة﴾ قَالَ الحفدة الْأخْتَان
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: الحفدة الأصهار
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: الحفدة الْوَلَد وَولد الْوَلَد
стр. 3896
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: الحفدة بَنو الْبَنِينَ
وَأخرج الطستي عَن ابْن عَبَّاس أَن نَافِع بن الْأَزْرَق قَالَ لَهُ: أَخْبرنِي عَن قَوْله : ﴿وحفدة﴾ قَالَ: ولد الْوَلَد وهم الأعوان قَالَ: وَهل تعرف الْعَرَب ذَلِك قَالَ: نعم أما سَمِعت الشَّاعِر وَهُوَ يَقُول: حفد الولائد حَوْلهنَّ وَأسْلمت بأكفهن أزمة الاجمال وَأخرج ابْن جرير عَن أبي حَمْزَة قَالَ: سُئِلَ ابْن عَبَّاس عَن قَوْله: ﴿بَنِينَ وحفدة﴾ قَالَ: من أعانك فقد حفدك أما سَمِعت قَول الشَّاعِر: حفد الولائد حَوْلهنَّ وَأسْلمت بأكفهن أزمة الاجمال وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس قالك الحفدة بَنو امْرَأَة الرجل لَيْسُوا مِنْهُ
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن أبي مَالك قَالَ: الحفدة الأعوان
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن عِكْرِمَة قَالَ: الحفدة الخدم
وَأخرج ابْن جرير عَن الْحسن قَالَ: الحفدة البنون وَبَنُو البنون وَمن أعانك من أهل أَو خَادِم فقد حفدك
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله: ﴿أفبالباطل يُؤمنُونَ﴾ قَالَ: الشّرك
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن جريج فِي قَوْله: ﴿أفبالباطل يُؤمنُونَ﴾ قَالَ: الشَّيْطَان ﴿وبنعمة الله﴾ قَالَ: مُحَمَّد
الْآيَة ٧٣ - ٧٧
стр. 3897
أخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله: ﴿ويعبدون من دون الله مَا لَا يملك لَهُم رزقا من السَّمَاوَات وَالْأَرْض﴾ قَالَ: هَذِه الْأَوْثَان الَّتِي تعبد من دون الله لَا تملك لمن يَعْبُدهَا رزقا وَلَا ضراً وَلَا نفعا وَلَا حَيَاة وَلَا نشوراً ﴿فَلَا تضربوا لله الْأَمْثَال﴾ فَإِنَّهُ أحد صَمد (لم يلد وَلم يُولد وَلم يكن لَهُ كفوا أحد) (الصمدية: ٣ الْآيَة)
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿فَلَا تضربوا لله الْأَمْثَال﴾ يَعْنِي اتخاذهم الْأَصْنَام
يَقُول: لَا تجْعَلُوا معي إِلَهًا غَيْرِي فَإِنَّهُ لَا إِلَه غَيْرِي
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿ضرب الله مثلا عبدا مَمْلُوكا لَا يقدر على شَيْء﴾ يَعْنِي الْكَافِر إِنَّه لَا يَسْتَطِيع أَن ينْفق نَفَقَة فِي سَبِيل الله ﴿وَمن رزقناه منا رزقا حسنا فَهُوَ ينْفق مِنْهُ سرا وجهراً﴾ يَعْنِي الْمُؤمن وَهُوَ الْمثل فِي النَّفَقَة
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله: (وَضرب الله مثلا عبدا مَمْلُوكا) قَالَ: هَذَا مثل ضربه الله للْكَافِرِ رزقه الله مَالا فَلم يقدم فِيهِ خيرا وَلم يعْمل فِيهِ بِطَاعَة الله
﴿وَمن رزقناه منا رزقا حسنا﴾ قَالَ: هُوَ الْمُؤمن أعطَاهُ الله مَالا رزقا حَلَالا فَعمل فِيهِ بِطَاعَة الله وَأَخذه بشكر وَمَعْرِفَة حق الله فأثابه الله على مَا رزقه الرزق الْمُقِيم الدَّائِم لأَهله فِي الْجنَّة
قَالَ الله: ﴿هَل يستويان مثلا﴾ قَالَ: لَا وَالله لَا يستويان
стр. 3898
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي قَوْله: ﴿ضرب الله مثلا عبدا مَمْلُوكا لَا يقدر على شَيْء وَمن رزقناه منا رزقا حسنا﴾ و ﴿رجلَيْنِ أَحدهمَا أبكم﴾ ﴿وَمن يَأْمر بِالْعَدْلِ﴾ قَالَ: كل هَذَا مثل إِلَه الْحق وَمَا يدعونَ من دونه الْبَاطِل
وَأخرج ابْن الْمُنْذر من طَرِيق ابْن جريج عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿ضرب الله مثلا عبدا مَمْلُوكا لَا يقدر على شَيْء﴾ قَالَ: يَعْنِي بذلك الْآلهَة الَّتِي لَا تملك ضراً وَلَا نفعا وَلَا تقدر على شَيْء
ينفعها وَمن رزقنا منا رزقا حسنا فَهُوَ ينْفق مِنْهُ سرا وجهراً قَالَ عَلَانيَة الْمُؤمن الَّذِي ينْفق سرا وجهراً لله
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الْحسن فِي قَوْله: ﴿ضرب الله مثلا عبدا مَمْلُوكا لَا يقدر على شَيْء﴾ قَالَ الصَّنَم
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الرّبيع بن أنس قَالَ: إِن الله ضرب الْأَمْثَال على حسب الْأَعْمَال فَلَيْسَ عمل صَالح إِلَّا لَهُ الْمثل الصَّالح وَلَيْسَ عمل سوء إِلَّا لَهُ مثل سوء وَقَالَ: إِن مثل الْعَالم المتفهم كطريق بَين شجر وجبل فَهُوَ مُسْتَقِيم لَا يعوّجه شَيْء فَذَلِك مثل العَبْد الْمُؤمن الَّذِي قَرَأَ الْقُرْآن وَعمل بِهِ
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه وَابْن عَسَاكِر
عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: نزلت هَذِه الْآيَة ﴿ضرب الله مثلا عبدا مَمْلُوكا لَا يقدر على شَيْء﴾ فِي رجل من قُرَيْش وَعَبده فِي هِشَام بن عمر وَهُوَ الَّذِي ينْفق مَاله سرا وجهراً وَفِي عبد أبي الجوزاء الَّذِي كَانَ ينهاه
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: لَيْسَ للْعَبد طَلَاق إِلَّا بِإِذن سَيّده
وَقَرَأَ ﴿عبدا مَمْلُوكا لَا يقدر على شَيْء﴾
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه
عَن ابْن عَبَّاس أَنه سُئِلَ عَن الْمَمْلُوك يتَصَدَّق بِشَيْء قَالَ: ﴿ضرب الله مثلا عبدا مَمْلُوكا لَا يقدر على شَيْء﴾ لَا يتَصَدَّق بِشَيْء
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿وَضرب الله مثلا رجلَيْنِ أَحدهمَا أبكم﴾ إِلَى آخر الْآيَة
يَعْنِي بالأبكم الَّذِي ﴿وَهُوَ كل على مَوْلَاهُ﴾ الْكَافِر
وَبِقَوْلِهِ: ﴿وَمن يَأْمر بِالْعَدْلِ﴾ الْمُؤمن
وَهَذَا الْمثل فِي الْأَعْمَال
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه وَابْن عَسَاكِر عَن
стр. 3899
ابْن عَبَّاس قَالَ: نزلت هَذِه الْآيَة ﴿وَضرب الله مثلا رجلَيْنِ أَحدهمَا أبكم﴾ فِي رجلَيْنِ أَحدهمَا عُثْمَان بن عَفَّان وَمولى لَهُ كَافِر وَهُوَ أسيد بن أبي الْعيص كَانَ يكره الْإِسْلَام وَكَانَ عُثْمَان ينْفق عَلَيْهِ ويكفله ويكفيه الْمُؤْنَة وَكَانَ الآخر ينهاه عَن الصَّدَقَة وَالْمَعْرُوف فَنزلت فيهمَا
وَأخرج ابْن سعد وَابْن أبي شيبَة وَالْبُخَارِيّ فِي تَارِيخه وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه والضياء فِي المختارة عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿وَمن يَأْمر بِالْعَدْلِ﴾ قَالَ: عُثْمَان بن عَفَّان
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ فِي الْآيَة قَالَ: هَذَا مثل ضربه الله للآلهة أَيْضا
أما الأبكم فالصنم فَإِنَّهُ أبكم لَا ينْطق ﴿وَهُوَ كل على مَوْلَاهُ﴾ يُنْفقُونَ عَلَيْهِ وعَلى من يَأْتِيهِ وَلَا ينْفق عَلَيْهِم وَلَا يرزقهم ﴿هَل يَسْتَوِي هُوَ وَمن يَأْمر بِالْعَدْلِ﴾ وَهُوَ الله
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة فِي قَوْله: ﴿أَحدهمَا أبكم﴾ قَالَ: هُوَ الوثن ﴿هَل يَسْتَوِي هُوَ وَمن يَأْمر بِالْعَدْلِ﴾ قَالَ: الله
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿كل﴾ قَالَ: الْكل الْعِيَال
كَانُوا إِذا ارتحلوا حملوه على بعير ذَلُول وَجعلُوا مَعَه نَفرا يمسكونه خشيَة أَن يسْقط فَهُوَ عناء وَعَذَاب وعيال عَلَيْهِم ﴿هَل يَسْتَوِي هُوَ وَمن يَأْمر بِالْعَدْلِ وَهُوَ على صِرَاط مُسْتَقِيم﴾ يَعْنِي نَفسه
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن ابْن مَسْعُود أَنه قَرَأَ خبر
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله: ﴿وَمَا أَمر السَّاعَة إِلَّا كلمح الْبَصَر﴾ هُوَ أَن يَقُول: كن أَو أقرب فالساعة ﴿كلمح الْبَصَر أَو هُوَ أقرب﴾
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ فِي قَوْله: ﴿كلمح الْبَصَر﴾ يَقُول: كلمح ببصر الْعين من السرعة
أَو ﴿أقرب﴾ من ذَلِك إِذا أردنَا
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن جريج فِي قَوْله: ﴿وَمَا أَمر السَّاعَة إِلَّا كلمح الْبَصَر أَو هُوَ أقرب﴾ قَالَ: هُوَ أقرب وكل شَيْء فِي الْقُرْآن أَو فَهُوَ هَكَذَا (مائَة ألف أَو يزِيدُونَ) وَالله أعلم
стр. 3900
الْآيَة ٧٨
стр. 3901
أخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ فِي قَوْله: ﴿وَالله أخرجكم من بطُون أُمَّهَاتكُم﴾ قَالَ: من الرَّحِم
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله: ﴿وَجعل لكم السّمع والأبصار والأفئدة لَعَلَّكُمْ تشكرون﴾ قَالَ: كَرَامَة أكْرمكُم الله بهَا فاشكروا نعمه
وَأخرج أَحْمد وَابْن ماجة وَابْن حبَان وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن مرْدَوَيْه عَن حَبَّة وَسَوَاء ابنَيْ خَالِد أَنَّهُمَا أَتَيَا النَّبِي ﷺ : وَهُوَ يعالج بِنَاء فَقَالَ لَهما: هَلُمَّ فعالجا مَعَه فعالجا فَلَمَّا فرغ أَمر لَهُم بِشَيْء وَقَالَ لَهما: لَا تَيْأَسا من الرزق مَا تهزهزت رؤوسكما
فَإِنَّهُ لَيْسَ من مَوْلُود يُولد من أمة إِلَّا أَحْمَر لَيْسَ عَلَيْهِ قشرة ثمَّ يرزقه الله
الْآيَة ٧٩
стр. 3902
أخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله: ﴿فِي جو السَّمَاء﴾ فِي كبد السَّمَاء
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ فِي قَوْله: ﴿فِي جو السَّمَاء﴾ قَالَ: جَوف السَّمَاء ﴿مَا يمسكهن إِلَّا الله﴾ قَالَ: يمسِكهُ الله على كل ذَلِك وَالله أعلم بِالصَّوَابِ
الْآيَة ٨٠
стр. 3903
أخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله: ﴿وَالله جعل لكم من بُيُوتكُمْ سكناً﴾ قَالَ: تسكنون فِيهَا
стр. 3904
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ فِي قَوْله: ﴿جعل لكم من بُيُوتكُمْ سكناً﴾ قَالَ: تسكنون وتقرون فِيهَا ﴿وَجعل لكم من جُلُود الْأَنْعَام بُيُوتًا﴾ وَهِي خيام الْأَعْرَاب ﴿تستخفونها﴾ يَقُول فِي الْحمل ﴿ومتاعاً إِلَى حِين﴾ قَالَ: إِلَى الْمَوْت
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله: ﴿تستخفونها يَوْم ظعنكم﴾ قَالَ بعض: بيُوت السيارة فِي سَاعَة وَفِي قَوْله: ﴿وأوبارها﴾ قَالَ: الْإِبِل ﴿وَأَشْعَارهَا﴾ قَالَ: الْغنم
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله: ﴿أثاثاً﴾ قَالَ: الأثاث المَال ﴿ومتاعاً إِلَى حِين﴾ يَقُول تنتفعون بِهِ إِلَى حِين
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن عَطاء قَالَ: إِنَّمَا أنزل الْقُرْآن على قدر معرفَة الْعَرَب
أَلا ترى إِلَى قَوْله: ﴿وَمن أصوافها وأوبارها﴾ وَمَا جعل الله لَهُم من غير ذَلِك أعظم مِنْهُ وَأكْثر وَلَكنهُمْ كَانُوا أَصْحَاب وبر وَشعر
أَلا ترى إِلَى قَوْله: ﴿وَالله جعل لكم مِمَّا خلق ظلالا وَجعل لكم من الْجبَال أكناناً﴾ وَمَا جعل من السهل أعظم وَأكْثر وَلَكنهُمْ كَانُوا أَصْحَاب جبال
أَلا ترى إِلَى قَوْله: ﴿وَجعل لكم سرابيل تقيكم الْحر﴾ وَمَا يقي الْبرد أعظم وَأكْثر وَلَكنهُمْ كَانُوا أَصْحَاب حر
أَلا ترى إِلَى قَوْله: (من جبال فِيهَا من برد) يعجبهم بذلك وَمَا أنزل من الثَّلج أعظم وَأكْثر وَلَكنهُمْ كَانُوا لَا يعرفونه
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله: ﴿ومتاعاً إِلَى حِين﴾ قَالَ: إِلَى أجل وبلغة
الْآيَة ٨١ - ٨٣
стр. 3905
أخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله: ﴿وَالله جعل لكم مِمَّا خلق ظلالاً﴾ قَالَ: من الشّجر وَمن غَيرهَا
стр. 3906
﴿وَجعل لكم من الْجبَال أكناناً﴾ قَالَ: غارات يسكن فِيهَا
﴿وَجعل لكم سرابيل تقيكم الْحر﴾ من الْقطن والكتان وَالصُّوف ﴿وسرابيل تقيكم بأسكم﴾ من الْحَدِيد ﴿كَذَلِك يتم نعْمَته عَلَيْكُم لَعَلَّكُمْ تسلمون﴾ وَلذَلِك هَذِه السُّورَة تسمى سُورَة النعم
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم من طَرِيق الْكسَائي عَن حَمْزَة عَن الْأَعْمَش وَأبي بكر وَعَاصِم أَنهم قرأوا ﴿لَعَلَّكُمْ تسلمون﴾ بِرَفْع التَّاء من أسلمت
وَأخرج أَبُو عبيد وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله: ﴿سرابيل تقيكم الْحر﴾ قَالَ: يَعْنِي الثِّيَاب ﴿وسرابيل تقيكم بأسكم﴾ قَالَ: يَعْنِي الدروع وَالسِّلَاح ﴿كَذَلِك يتم نعْمَته عَلَيْكُم لَعَلَّكُمْ تسلمون﴾ يَعْنِي من الْجِرَاحَات
وَكَانَ ابْن عَبَّاس يقْرؤهَا ﴿تسلمون﴾
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد ﵁: أَن أَعْرَابِيًا أَتَى النَّبِي ﷺ فَسَأَلَهُ فَقَرَأَ عَلَيْهِ رَسُول الله ﷺ ﴿وَالله جعل لكم من بُيُوتكُمْ سكناً﴾ قَالَ الْأَعرَابِي: نعم قَالَ: ﴿وَجعل لكم من جُلُود الْأَنْعَام بُيُوتًا تستخفونها﴾ قَالَ الْأَعرَابِي: نعم ثمَّ قَرَأَ عَلَيْهِ كل ذَلِك يَقُول نعم حَتَّى بلغ ﴿كَذَلِك يتم نعْمَته عَلَيْكُم لَعَلَّكُمْ تسلمون﴾ فولى الْأَعرَابِي فَأنْزل الله ﴿يعْرفُونَ نعْمَة الله ثمَّ يُنْكِرُونَهَا وَأَكْثَرهم الْكَافِرُونَ﴾
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله: ﴿يعْرفُونَ نعْمَة الله ثمَّ يُنْكِرُونَهَا﴾ قَالَ: هِيَ المساكن والأنعام وَمَا ترزقون مِنْهَا وسرابيل من الْحَدِيد وَالثيَاب تعرف هَذَا كفار قُرَيْش ثمَّ تنكره بِأَن تَقول: هَذَا كَانَ لآبائنا فورثونا إِيَّاه
وَأخرج ابْن جرير عَن عبد الله بن كثير فِي الْآيَة قَالَ: يعلمُونَ أَن خلقهمْ وَأَعْطَاهُمْ بَعْدَمَا أَعْطَاهُم يكفرون فَهُوَ معرفهم نعْمَته ثمَّ إنكارهم إِيَّاهَا كفرهم بعد
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن عون بن عبد الله فِي قَوْله: ﴿يعْرفُونَ نعْمَة الله ثمَّ يُنْكِرُونَهَا﴾ قَالَ: انكارهم إِيَّاهَا أَن يَقُول الرجل: لَوْلَا فلَان أصابني كَذَا وَكَذَا وَلَوْلَا فلَان لم أصب كَذَا وَكَذَا
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ فِي
стр. 3907
قَوْله: ﴿يعْرفُونَ نعْمَة الله ثمَّ يُنْكِرُونَهَا﴾ قَالَ مُحَمَّد: وَلَفظ ابْن أبي حَاتِم قَالَ: هَذَا فِي حَدِيث أبي جهل والأخنس حِين سَأَلَ الْأَخْنَس أَبَا جهل عَن مُحَمَّد: فَقَالَ: هُوَ نَبِي
الْآيَة ٨٤ - ٩٠
стр. 3908
أخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله: ﴿وَيَوْم نبعث من كل أمة شَهِيدا﴾ قَالَ: شهيدها نبيها على أَنه قد بلغ رسالات ربه
قَالَ الله: ﴿وَجِئْنَا بك شَهِيدا على هَؤُلَاءِ﴾ قَالَ: ذكر لنا أَن نَبِي الله ﷺ كَانَ إِذا قَرَأَ هَذِه الْآيَة فاضت عَيناهُ
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الْعَالِيَة فِي قَوْله: ﴿وَإِذا رأى الَّذين ظلمُوا الْعَذَاب فَلَا يُخَفف عَنْهُم وَلَا هم ينظرُونَ﴾ قَالَ: هَذَا كَقَوْلِه: (هَذَا يَوْم لَا ينطقون وَلَا يُؤذن لَهُم فيعتذرون)
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله: ﴿فَألْقوا إِلَيْهِم القَوْل﴾ قَالَ: حدثوهم
стр. 3909
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن جريج فِي قَوْله: ﴿وألقوا إِلَى الله يَوْمئِذٍ السّلم﴾ قَالَ: استسلموا
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله: ﴿وألقوا إِلَى الله يَوْمئِذٍ السّلم﴾ يَقُول: ذلوا واستسلموا يَوْمئِذٍ
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَالْفِرْيَابِي وَسَعِيد بن مَنْصُور وَابْن أبي شيبَة وهناد بن السّري وَأَبُو يعلى وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالطَّبَرَانِيّ وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْبَعْث والنشور عَن ابْن مَسْعُود فِي قَوْله: ﴿زدناهم عذَابا فَوق الْعَذَاب﴾ قَالَ: زيدوا عقارب لَهَا أَنْيَاب كالنخل الطوَال
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه والخطيب فِي تالي التَّلْخِيص عَن الْبَراء أَن النَّبِي ﷺ سُئِلَ عَن قَول الله: ﴿زدناهم عذَابا فَوق الْعَذَاب﴾ قَالَ: عقارب أَمْثَال النّخل الطوَال ينهشونهم فِي جَهَنَّم
وَأخرج هناد عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: أفاعي فِي النَّار
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ فِي الْآيَة: إِن أهل النَّار إِذا جزعوا من حرهَا اسْتَغَاثُوا بضحضاح فِي النَّار فَإِذا أَتَوْهُ تلقاهم عقارب كأنهن البغال الدهم وأفاع كأنهن البخاتي فضربنهم فَذَلِك الزِّيَادَة
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن عبيد بن عُمَيْر قَالَ: إِن فِي جَهَنَّم لجبابا فِيهَا حيات أَمْثَال البخت وعقارب أَمْثَال البغال يستغيث أهل النَّار من تِلْكَ الْجبَاب إِلَى السَّاحِل فَتثبت إِلَيْهِم فتأخذ جباههم وشفارهم فكشطت لحومهم إِلَى أَقْدَامهم فسيتغيثون مِنْهَا إِلَى النَّار فتتبعهم حَتَّى تَجِد حرهَا فترجع وَهِي فِي أسراب
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وهناد عَن مُجَاهِد مثله
وَأخرج ابْن جرير عَن عبد الله بن عَمْرو قَالَ: إِن لِجَهَنَّم سواحل فِيهَا حيات وعقارب أعناقها كأعناق البخت
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم من طَرِيق الْأَعْمَش عَن مَالك بن الْحَارِث قَالَ: إِذا طرح الرجل فِي النَّار هوى فِيهَا فَإِذا انْتهى إِلَى بعض أَبْوَابهَا قيل: مَكَانك حَتَّى تتحف فيسقى كأساً من سم الأساود والعقارب فيتميز الْجلد على حِدة وَالشعر على حِدة والعصب على حِدة وَالْعُرُوق على حِدة
стр. 3910
وَأخرج أَبُو يعلى وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿زدناهم عذَابا فَوق الْعَذَاب﴾ قَالَ: خَمْسَة أَنهَار من نَار صبها الله عَلَيْهِم يُعَذبُونَ بِبَعْضِهَا بِاللَّيْلِ وببعضها بِالنَّهَارِ
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن جَابر عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: الزِّيَادَة خَمْسَة أَنهَار تجْرِي من تَحت الْعَرْش على رُؤُوس أهل النَّار ثَلَاثَة أَنهَار على مِقْدَار اللَّيْل ونهران على مِقْدَار النَّهَار فَذَلِك قَوْله: ﴿زدناهم عذَابا فَوق الْعَذَاب بِمَا كَانُوا يفسدون﴾
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن مُجَاهِد قَالَ: قَالَ ابْن عَبَّاس: أَتَدْرِي مَا سَعَة جَهَنَّم قلت: لَا
قَالَ: إِن مَا بَين شحمة أذن أحدهم وَبَين عَاتِقه مسيرَة سبعين خَرِيفًا تجْرِي أَوديَة الْقَيْح وَالدَّم
قلت لَهُ: الْأَنْهَار قَالَ: لَا
بل الأودية
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: إِن الله أنزل فِي هَذَا الْكتاب تبياناً لكل شَيْء وَلَقَد عَملنَا بَعْضًا مِمَّا بَين لنا فِي الْقُرْآن
ثمَّ تَلا ﴿ونزلنا عَلَيْك الْكتاب تبياناً لكل شَيْء﴾
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن أبي شيبَة وَعبد الله بن أَحْمد فِي زَوَائِد الزّهْد وَابْن الضريس فِي فَضَائِل الْقُرْآن وَمُحَمّد بن نصر فِي كتاب الله وَالطَّبَرَانِيّ وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: من أَرَادَ الْعلم فليتنوّر الْقُرْآن فَإِنَّهُ فِيهِ علم الأوّلين والآخرين
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: لَا تهذوا الْقُرْآن كَهَذا الشّعْر وَلَا تنثروه نثر الدقل وقفُوا عِنْد عجائبه وحركوا بِهِ الْقُلُوب
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: إِن هَذَا الْقُرْآن مأدبة الله فَمن دخل فِيهِ فَهُوَ آمن
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: إِن هَذِه الْقُلُوب أوعية فأشغلوها بِالْقُرْآنِ وَلَا تشغلوها بِغَيْرِهِ
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد فِي قَوْله: ﴿تبياناً لكل شَيْء﴾ قَالَ: مِمَّا أمروا بِهِ ونهوا عَنهُ
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الْأَوْزَاعِيّ ﵁ فِي قَوْله: ﴿ونزلنا عَلَيْك الْكتاب تبياناً لكل شَيْء﴾ قَالَ: بِالسنةِ
стр. 3911
وَأخرج أَحْمد عَن عُثْمَان بن أبي الْعَاصِ ﵁ قَالَ: كنت عِنْد رَسُول الله جَالِسا إِذْ شخص بَصَره فَقَالَ: أَتَانِي جِبْرِيل فَأمرنِي أَن أَضَع هَذِه الْآيَة بِهَذَا الْموضع من السُّورَة ﴿إِن الله يَأْمر بِالْعَدْلِ والإِحسان﴾ إِلَى قَوْله: ﴿تذكرُونَ﴾
وَأخرج أَحْمد وَالْبُخَارِيّ فِي الْأَدَب وَابْن أبي حَاتِم وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: بَيْنَمَا رَسُول الله بِفنَاء بَيته جَالِسا إِذْ مر بِهِ عُثْمَان بن مَظْعُون ﵁ فَجَلَسَ إِلَى رَسُول الله ﷺ فَبَيْنَمَا هُوَ يحدثه إِذْ شخص بَصَره إِلَى السَّمَاء فَنظر سَاعَة إِلَى السَّمَاء فَأخذ يضع بَصَره حَتَّى وَضعه على يَمِينه فِي الأَرْض فتحرف رَسُول الله ﷺ عَن جليسه عُثْمَان إِلَى حَيْثُ وضع رَأسه فَأخذ ينفض رَأسه كَأَنَّهُ يستفقه مَا يُقَال لَهُ فَلَمَّا قضى حَاجته شخص بصر رَسُول الله إِلَى السَّمَاء كَمَا شخص أول مرّة فَاتبعهُ بَصَره حَتَّى توارى فِي السَّمَاء فَأقبل إِلَى عُثْمَان كجلسته الأولى فَسَأَلَهُ عُثْمَان ﵁ فَقَالَ: أَتَانِي جِبْرِيل آنِفا
قَالَ: فَمَا قَالَ لَك قَالَ: ﴿إِن الله يَأْمر بِالْعَدْلِ والإِحسان﴾ إِلَى قَوْله: ﴿تذكرُونَ﴾ قَالَ عُثْمَان ﵁: فَذَلِك حِين اسْتَقر الْإِيمَان فِي قلبِي وأحببت مُحَمَّدًا
وَأخرج الباوردي وَابْن السكن وَابْن مَنْدَه وَأَبُو نعيم فِي معرفَة الصَّحَابَة عَن عبد الْملك بن عُمَيْر ﵁ قَالَ: بلغ أَكْثَم بن صَيْفِي مخرج رَسُول الله فَأَرَادَ أَن يَأْتِيهِ
فَأتى قومه فَانْتدبَ رجلَيْنِ فَأتيَا رَسُول الله فَقَالَا: نَحن رسل أَكْثَم يَسْأَلك من أَنْت وَمَا جِئْت بِهِ فَقَالَ النَّبِي ﷺ أَنا مُحَمَّد بن عبد الله عبد الله وَرَسُوله ثمَّ تَلا عَلَيْهِمَا هَذِه الْآيَة ﴿إِن الله يَأْمر بِالْعَدْلِ والإِحسان﴾ إِلَى قَوْله: ﴿تذكرُونَ﴾ قَالَا: ردد علينا هَذَا القَوْل
فردده عَلَيْهِمَا حَتَّى حفظاه فَأتيَا أَكْثَم فَأَخْبَرَاهُ
فَلَمَّا سمع الْآيَة قَالَ: إِنِّي أرَاهُ يَأْمر بمكارم الْأَخْلَاق وَينْهى عَن ملائمها فكونوا فِي هَذَا الْأَمر رؤوساء وَلَا تَكُونُوا فِيهِ أذناباً
وَرَوَاهُ الْأمَوِي فِي مغازيه وَزَاد فَركب مُتَوَجها إِلَى النَّبِي فَمَاتَ فِي الطَّرِيق: قَالَ: وَيُقَال نزلت فِيهِ هَذِه الْآيَة (وَمن يخرج من بَيته مُهَاجرا إِلَى الله وَرَسُوله ثمَّ يُدْرِكهُ الْمَوْت) (النِّسَاء آيَة ١٠٠) الْآيَة
стр. 3912
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله: ﴿إِن الله يَأْمر بِالْعَدْلِ﴾ قَالَ: شَهَادَة أَن لَا إِلَه إِلَّا الله ﴿وَالْإِحْسَان﴾ قَالَ: أَدَاء الْفَرَائِض ﴿وإيتاء ذِي الْقُرْبَى﴾ قَالَ: إِعْطَاء ذَوي الرَّحِم الْحق الَّذِي أوجبه الله عَلَيْك بِسَبَب الْقَرَابَة وَالرحم ﴿وَينْهى عَن الْفَحْشَاء﴾ قَالَ: الزِّنَا ﴿وَالْمُنكر﴾ قَالَ: الشّرك ﴿وَالْبَغي﴾ قَالَ: الْكبر وَالظُّلم: ﴿يعظكم﴾ يُوصِيكُم ﴿لَعَلَّكُمْ تذكرُونَ﴾
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَالْبُخَارِيّ فِي الْأَدَب وَمُحَمّد بن نصر فِي الصَّلَاة وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالطَّبَرَانِيّ وَالْحَاكِم وَصَححهُ فِي شعب الإِيمان عَن ابْن مَسْعُود ﵁ قَالَ: أعظم آيَة فِي كتاب الله تَعَالَى ﴿الله لَا إِلَه إِلَّا هُوَ الْحَيّ القيوم﴾ آل عمرَان ٢ وَأجْمع آيَة فِي كتاب الله للخير وَالشَّر - الْآيَة الَّتِي فِي النَّحْل - ﴿إِن الله يَأْمر بِالْعَدْلِ والإِحسان﴾ وَأكْثر آيَة فِي كتاب الله تفويضاً ﴿وَمن يتق الله يَجْعَل لَهُ مخرجا وَيَرْزقهُ من حَيْثُ لَا يحْتَسب﴾ الطَّلَاق ٢ - ٣ وَأَشد آيَة فِي كتاب الله رَجَاء ﴿يَا عبَادي الَّذين أَسْرفُوا على أنفسهم﴾ الزمر ٥٣ الْآيَة
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن الْحسن ﵁ أَنه قَرَأَ هَذِه الْآيَة ﴿إِن الله يَأْمر بِالْعَدْلِ والإِحسان﴾ إِلَى آخرهَا ثمَّ قَالَ: إِن الله جمع لكم الْخَيْر كُله وَالشَّر كُله فِي آيَة وَاحِدَة فوَاللَّه مَا ترك الْعدْل وَالْإِحْسَان من طَاعَة الله شَيْئا إِلَّا جمعه وَلَا ترك الْفَحْشَاء وَالْمُنكر وَالْبَغي من مَعْصِيّة الله شَيْئا إِلَّا جمعه
وَأخرج ابْن النجار فِي تَارِيخه من طَرِيق العكلي عَن أَبِيه قَالَ: مر عَليّ بن أبي طَالب ﵁ بِقوم يتحدثون فَقَالَ: فيمَ أَنْتُم فَقَالُوا: نتذاكر الْمُرُوءَة فَقَالَ: أَو مَا كفاكم الله ذَاك فِي كِتَابه إِذْ يَقُول الله: ﴿إِن الله يَأْمر بِالْعَدْلِ والإِحسان﴾ فالعدل الانصاف
والاحسان التفضل فَمَا بَقِي بعد هَذَا وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله: ﴿إِن الله يَأْمر بِالْعَدْلِ والإِحسان﴾ الْآيَة
قَالَ: لَيْسَ من خلق حسن كَانَ أهل الْجَاهِلِيَّة يعْملُونَ بِهِ
стр. 3913
ويعظمونه ويخشونه إِلَّا أَمر الله بِهِ وَلَيْسَ من خلق سيء كَانُوا يتعايرونه بَينهم إِلَّا نهى الله عَنهُ وَقدم فِيهِ وَإِنَّمَا نهى عَن سفاسف الْأَخْلَاق ومذامها
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن مُحَمَّد بن كَعْب الْقرظِيّ قَالَ: دَعَاني عمر بن عبد الْعَزِيز فَقَالَ: صف لي الْعدْل فَقلت: بخ
سَأَلت عَن أَمر جسيم كُنْ لصغير النَّاس أَبَا ولكبيرهم ابْنا وللمثل مِنْهُم أَخا وللنساء كَذَلِك وعاقب النَّاس على قدر ذُنوبهم وعَلى قدر أَجْسَادهم وَلَا تضربن بِغَضَبِك سَوْطًا وَاحِدًا مُتَعَدِّيا فَتكون من العادين
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الشّعبِيّ قَالَ: قَالَ عِيسَى ابْن مَرْيَم إِنَّمَا الْإِحْسَان أَن تحسن إِلَى من أَسَاءَ إِلَيْك وَالله أعلم
الْآيَة ٩١
стр. 3914
أخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن مزيدة بن جَابر فِي قَوْله: ﴿وأوفوا بِعَهْد الله إِذا عاهدتم﴾ قَالَ: نزلت هَذِه الْآيَة فِي بيعَة النَّبِي ﷺ كَانَ من أسلم بَايع على الْإِسْلَام فَقَالَ: ﴿وأوفوا بِعَهْد الله إِذا عاهدتم وَلَا تنقضوا الْأَيْمَان بعد توكيدها﴾ فَلَا تحملنكم قلَّة مُحَمَّد وَأَصْحَابه وَكَثْرَة الْمُشْركين أَن تنقضوا الْبيعَة الَّتِي بايعتم على الإِسلام
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي قَوْله: ﴿وَلَا تنقضوا الْأَيْمَان بعد توكيدها﴾ قَالَ: تغليظها فِي الْحلف: ﴿وَقد جعلتم الله عَلَيْكُم كَفِيلا﴾ قَالَ: وَكيلا
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة فِي قَوْله: ﴿وَلَا تنقضوا الْأَيْمَان بعد توكيدها﴾ يَقُول: بعد تشديدها وتغليظها
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن جُبَير فِي قَوْله: ﴿وَلَا تنقضوا الْأَيْمَان بعد توكيدها﴾ يَعْنِي بعد وتغليظها وتشديدها ﴿وَقد جعلتم الله عَلَيْكُم كَفِيلا﴾ يَعْنِي فِي الْعَهْد شَهِيدا وَالله أعلم بِالصَّوَابِ
стр. 3915
الْآيَة ٩٢ - ٩٦
стр. 3916
أخرج ابْن أبي حَاتِم عَن أبي بكر بن حَفْص قَالَ: كَانَت سعيدة الأَسدِية مَجْنُونَة تجمع الشّعْر والليف فَنزلت هَذِه الْآيَة ﴿وَلَا تَكُونُوا كَالَّتِي نقضت غزلها﴾ الْآيَة
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه من طَرِيق عَطاء بن أبي رَبَاح قَالَ: قَالَ لي ابْن عَبَّاس: يَا عَطاء أَلا أريك امْرَأَة من أهل الْجنَّة فَأرَانِي حبشية صفراء فَقَالَ: هَذِه أَتَت رَسُول الله ﷺ فَقَالَت: إِن بِي هَذِه الموتة - يَعْنِي الْجُنُون - فَادع الله أَن يعافيني
فَقَالَ لَهَا رَسُول الله ﷺ : أَن شِئْت دَعَوْت الله فعافاك وَإِن شِئْت صبرت واحتسبت وَلَك الْجنَّة فَاخْتَارَتْ الصَّبْر وَالْجنَّة قَالَ: وَهَذِه الْمَجْنُونَة سعيدة الأَسدِية وَكَانَت تجمع الشّعْر والليف فَنزلت هَذِه الْآيَة ﴿وَلَا تَكُونُوا كَالَّتِي نقضت غزلها﴾ الْآيَة
وَأخرج ابْن جرير عَن عبد الله بن كثير فِي قَوْله: ﴿وَلَا تَكُونُوا كَالَّتِي نقضت غزلها﴾ قَالَ: خرقاء كَانَت بِمَكَّة تنقضه بَعْدَمَا تبرمه
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ فِي قَوْله: ﴿وَلَا تَكُونُوا كَالَّتِي نقضت غزلها﴾ قَالَ: كَانَت امْرَأَة بِمَكَّة كَانَت تسمى خرقاء مَكَّة كَانَت تغزل فَإِذا أبرمت غزلها تنقضه
стр. 3917
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي قَوْله: ﴿وَلَا تَكُونُوا كَالَّتِي نقضت غزلها﴾ قَالَ: نقضت حبلها بعد إبرامها إِيَّاه
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي الْآيَة: لَو سَمِعْتُمْ بِامْرَأَة نقضت غزلها من بعد إبرامه لقلتم: مَا أَحمَق هَذِه
وَهَذَا مثل ضربه الله لمن نكث عَهده
وَفِي قَوْله: ﴿تَتَّخِذُونَ أَيْمَانكُم دخلا بَيْنكُم﴾ قَالَ: خِيَانَة وغدراً
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله: ﴿أَن تكون أمة هِيَ أربى من أمة﴾ قَالَ: نَاس أَكثر من نَاس
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله: ﴿أَن تكون أمة هِيَ أربى من أمة﴾ قَالَ: كَانُوا يحالفون الحلفاء فيجدون أَكثر مِنْهُم وأعز فينقضون حلف هَؤُلَاءِ ويحالفون هَؤُلَاءِ الَّذين هم أعز فنهوا عَن ذَلِك
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن جُبَير ﵁ فِي الْآيَة قَالَ: وَلَا تَكُونُوا فِي نقض الْعَهْد بِمَنْزِلَة الَّتِي نقضت غزلها من بعد قوّة أنكاثاً يَعْنِي بعد مَا أبرمته ﴿تَتَّخِذُونَ أَيْمَانكُم﴾ يَعْنِي الْعَهْد ﴿دخلا بَيْنكُم﴾ يَعْنِي بَين أهل الْعَهْد يَعْنِي مكراً أَو خديعة ليدْخل [] الْعلَّة فيستحل بِهِ نقض الْعَهْد ﴿أَن تكون أمة هِيَ أربى من أمة﴾ يَعْنِي أَكثر ﴿إِنَّمَا يبلوكم الله بِهِ﴾ يَعْنِي بِالْكَثْرَةِ ﴿وليبينن لكم يَوْم الْقِيَامَة مَا كُنْتُم فِيهِ تختلفون وَلَو شَاءَ الله لجعلكم أمة وَاحِدَة﴾ يَعْنِي الْمسلمَة والمشركة ﴿أمة وَاحِدَة﴾ يَعْنِي مِلَّة الْإِسْلَام وَحدهَا ﴿وَلَكِن يضل من يَشَاء﴾ يَعْنِي عَن دينه وهم الْمُشْركُونَ ﴿وَيهْدِي من يَشَاء﴾ يَعْنِي الْمُسلمين ﴿ولتسألن﴾ يَوْم الْقِيَامَة ﴿عَمَّا كُنْتُم تَعْمَلُونَ﴾ ثمَّ ضرب مثلا آخر للناقض الْعَهْد فَقَالَ: ﴿وَلَا تَتَّخِذُوا أَيْمَانكُم﴾ يَعْنِي الْعَهْد ﴿دخلا بَيْنكُم فتزل قدم بعد ثُبُوتهَا﴾ يَقُول: إِن نَاقض الْعَهْد يزل فِي دينه كَمَا يزل قدم الرجل بعد الاسْتقَامَة ﴿وتذوقوا السوء بِمَا صددتم عَن سَبِيل الله﴾ يَعْنِي الْعقُوبَة ﴿وَلَا تشتروا بِعَهْد الله ثمنا قَلِيلا﴾ يَعْنِي عرضا من الدُّنْيَا يَسِيرا ﴿إِنَّمَا عِنْد الله﴾ يَعْنِي الثَّوَاب ﴿هُوَ خير لكم﴾ يَعْنِي أفضل لكم من العاجل ﴿مَا عنْدكُمْ ينْفد﴾ يَعْنِي مَا عنْدكُمْ من الْأَمْوَال يفنى ﴿وَمَا عِنْد الله بَاقٍ﴾ يَعْنِي وَمَا عِنْد الله فِي الْآخِرَة من الثَّوَاب دَائِم لَا يَزُول عَن أَهله وليجزين ﴿الَّذين صَبَرُوا أجرهم بِأَحْسَن مَا كَانُوا يعْملُونَ﴾ فِي الدُّنْيَا وَيَعْفُو عَن سيئاتهم
стр. 3918
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَالطَّبَرَانِيّ عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: إيَّاكُمْ وأرأيت فَإِنَّمَا هلك من كَانَ قبلكُمْ بأرأيت وَلَا تقيسوا الشَّيْء بالشَّيْء ﴿فتزل قدم بعد ثُبُوتهَا﴾ وَإِذا سُئِلَ أحدكُم عَمَّا لَا يعلم فَلْيقل: لَا أعلم فَإِنَّهُ ثلث الْعلم
الْآيَة ٩٧
стр. 3919
أخرج عبد الرَّزَّاق وَالْفِرْيَابِي وَسَعِيد بن مَنْصُور وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﵄ أَنه سُئِلَ عَن هَذِه الْآيَة ﴿من عمل صَالحا من ذكر أَو أُنْثَى وَهُوَ مُؤمن فلنحيينه حَيَاة طيبَة﴾ قَالَ: الْحَيَاة الطّيبَة الرزق الْحَلَال فِي هَذِه الْحَيَاة الدُّنْيَا
وَإِذا صَار إِلَى ربه جازاه بِأَحْسَن مَا كَانَ يعْمل
وَأخرج ابْن جرير عَن الضَّحَّاك فِي قَوْله: ﴿فلنحيينه حَيَاة طيبَة﴾ قَالَ: الْحَيَاة الطّيبَة الرزق الْحَلَال فِي هَذِه الْحَيَاة الدُّنْيَا وَإِذا صَار إِلَى ربه جازاه بِأَحْسَن مَا كَانَ يعْمل
وَأخرج ابْن جرير عَن الضَّحَّاك ﵁ فِي قَوْله: ﴿فلنحيينه حَيَاة طيبَة﴾ قَالَ: يَأْكُل حَلَالا وَيشْرب حَلَالا ويلبس حَلَالا
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله: ﴿حَيَاة طيبَة﴾ قَالَ: الْكسْب الطّيب وَالْعَمَل الصَّالح
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله: ﴿حَيَاة طيبَة﴾ قَالَ: السَّعَادَة
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب من طرق عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله: ﴿فلنحيينه حَيَاة طيبَة﴾ قَالَ: القنوع
قَالَ: وَكَانَ رَسُول الله يَدْعُو: اللَّهُمَّ قنعني بِمَا رزقتني وَبَارك لي فِيهِ واخلف عليّ كل غَائِبَة لي بِخَير
وَأخرج وَكِيع فِي الْغرَر عَن مُحَمَّد بن كَعْب الْقرظِيّ فِي قَوْله: ﴿فلنحيينه حَيَاة طيبَة﴾ قَالَ: القناعة
стр. 3920
وَأخرج وَكِيع عَن جَابر بن عبد الله قَالَ: قَالَ رَسُول الله: القناعة مَال لَا ينْفد
وَأخرج مُسلم عَن ابْن عَمْرو أَن رَسُول الله قَالَ: قد أَفْلح من أسلم ورزق كفافاً وقنعه الله بِمَا آتَاهُ
وَأخرج التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ عَن فضاة بن عبيد أَنه سمع رَسُول الله يَقُول: قد أَفْلح من هدي إِلَى الْإِسْلَام وَكَانَ عيشه كفافاً وقنع بِهِ
وَأخرج وَكِيع فِي الْغرَر عَن جَابر بن عبد الله ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله: القناعة مَال لَا ينْفد
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن الْحسن ﵁ فِي قَوْله: ﴿حَيَاة طيبَة﴾ قَالَ: مَا تطيب الْحَيَاة لأحد إِلَّا فِي الْجنَّة
الْآيَة ٩٨
стр. 3921
أخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن زيد ﵁ فِي قَوْله: ﴿فَإِذا قَرَأت الْقُرْآن فاستعذ بِاللَّه من الشَّيْطَان الرَّجِيم﴾ قَالَ: هَذَا دَلِيل من الله دلّ عَلَيْهِ عباده
وَأخرج عبد الرَّزَّاق فِي المُصَنّف وَابْن الْمُنْذر عَن عَطاء قَالَ: الِاسْتِعَاذَة وَاجِبَة لكل قِرَاءَة فِي الصَّلَاة أَو غَيرهَا من أجل قَوْله: ﴿فَإِذا قَرَأت الْقُرْآن فاستعذ بِاللَّه من الشَّيْطَان الرَّجِيم﴾
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن جُبَير بن مطعم: أَن النَّبِي لما دخل فِي الصَّلَاة كبر ثمَّ قَالَ أعوذ بِاللَّه من الشَّيْطَان الرَّجِيم
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن ابْن عمر ﵁ أَنه كَانَ يتَعَوَّذ يَقُول: أعوذ بِاللَّه من الشَّيْطَان الرَّجِيم
وَأخرج أَبُو دَاوُد وَالْبَيْهَقِيّ عَن أبي سعيد قَالَ: كَانَ رَسُول الله إِذا قَامَ من اللَّيْل فَاسْتَفْتَحَ الصَّلَاة قَالَ: سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِك وتبارك اسْمك وَتَعَالَى جدك وَلَا إِلَه إِلَّا غَيْرك ثمَّ يَقُول: أعوذ بِاللَّه السَّمِيع الْعَلِيم من الشَّيْطَان الرَّجِيم
وَأخرج أَبُو دَاوُد وَالْبَيْهَقِيّ عَن عَائِشَة ﵂ فِي ذكر الْإِفْك قَالَت::
стр. 3922
جلس رَسُول الله وكشف عَن وَجهه وَقَالَ: أعوذ بِاللَّه السَّمِيع الْعَلِيم من الشَّيْطَان الرَّجِيم (إِن الَّذين جاؤوا بالإفك عصبَة مِنْكُم
) (النُّور آيَة ١١) الْآيَات
الْآيَة ٩٩ - ١٠٠
стр. 3923
أخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن سُفْيَان الثَّوْريّ فِي قَوْله: ﴿إِنَّه لَيْسَ لَهُ سُلْطَان على الَّذين آمنُوا﴾ قَالَ: لَيْسَ لَهُ سُلْطَان على أَن يحملهم على ذَنْب لَا يغْفر لَهُم
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي قَوْله: ﴿إِنَّمَا سُلْطَانه على الَّذين يتولونه﴾ قَالَ: حجَّته على الَّذين يتولونه ﴿وَالَّذين هم بِهِ مشركون﴾ قَالَ: يعدلونه بِرَبّ الْعَالمين
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿إِنَّمَا سُلْطَانه على الَّذين يتولونه﴾ يَقُول: سُلْطَان الشَّيْطَان على من تولى الشَّيْطَان وَعمل بِمَعْصِيَة الله
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن الرّبيع بن أنس فِي الْآيَة قَالَ: إِن عَدو الله إِبْلِيس حِين غلبت عَلَيْهِ الشقاوة قَالَ: (لأغوينهم أَجْمَعِينَ إِلَّا عِبَادك مِنْهُم المخلصين) (ص آيَة ٨٢ - ٨٣) فَهَؤُلَاءِ الَّذين لم يَجْعَل للشَّيْطَان عَلَيْهِم سَبِيل وَإِنَّمَا سُلْطَانه على قوم اتخذوه وليا فأشركوه فِي أَعْمَالهم
الْآيَة ١٠١ - ١٠٢
стр. 3924
أخرج أَبُو دَاوُد فِي ناسخه وَابْن مرْدَوَيْه وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿وَإِذا بدلنا آيَة مَكَان آيَة﴾ وَقَوله: (ثمَّ إِن رَبك للَّذين هَاجرُوا من بَعْدَمَا
стр. 3925
فتنُوا) (النَّحْل ١١٠) قَالَ: عبد الله بن سعد بن أبي سرح كَانَ يكْتب لرَسُول الله ﷺ فأزله الشَّيْطَان فلحق بالكفار
وَأمر بِهِ رَسُول الله ﷺ أَن يقتل يَوْم الْفَتْح فَاسْتَجَارَ لَهُ عُثْمَان رَسُول الله ﷺ فأجاره
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي قَوْله: ﴿وَإِذا بدلنا آيَة مَكَان آيَة﴾ قَالَ: هُوَ كَقَوْلِه (مَا ننسخ من آيَة أَو ننسها) (الْبَقَرَة آيَة ١٠٦)
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ فِي قَوْله: ﴿وَإِذا بدلنا آيَة مَكَان آيَة﴾ قَالَ: هَذَا فِي النَّاسِخ والمنسوخ
قَالَ: إِذا نسخنا آيَة وَجِئْنَا بغَيْرهَا
قَالُوا مَا بالك قلت: كَذَا وَكَذَا ثمَّ نقضته أَنْت تفتري
قَالَ الله: ﴿وَالله أعلم بِمَا ينزل﴾
الْآيَة ١٠٣ - ١٠٥
следующие страницы →