← Тафсир

Тафсир · id 12884

الدر المنثور في التفسير بالمأثور

الجلال السيوطي

Полный текст (7 338 стр.). Показаны 4026–4065 · переход к 4031.

стр. 4026

تدْخلُوا هَذِه النَّار فَيخرج لَهُم عنق مِنْهَا فَمن دَخلهَا كَانَت نجاته وَمن نكص فَلم يدخلهَا كَانَت هَلَكته وَأخرج الْحَكِيم التِّرْمِذِيّ فِي نَوَادِر الْأُصُول عَن عبد الله بن شَدَّاد ﵁: أَن رَسُول الله ﷺ أَتَاهُ رجل فَسَأَلَهُ عَن ذَرَارِي الْمُشْركين الَّذين هَلَكُوا صغَارًا فَوضع رَأسه سَاعَة ثمَّ قَالَ: أَيْن السَّائِل فَقَالَ: هَا أَنا يَا رَسُول الله فَقَالَ: إِن الله ﵎ إِذا قضى بَين أهل الْجنَّة وَالنَّار لم يبْق غَيرهم عجّوا فَقَالُوا: اللَّهُمَّ رَبنَا لم تأتنا رسلك وَلم نعلم شَيْئا فَأرْسل إِلَيْهِم ملكا وَالله أعلم بِمَا كَانُوا عاملين فَقَالَ: إِنِّي رَسُول ربكُم إِلَيْكُم فَانْطَلقُوا فاتبعوا حَتَّى أَتَوا النَّار فَقَالَ: إِن الله يَأْمُركُمْ أَن تقتحوا فِيهَا فَاقْتَحَمت طَائِفَة مِنْهُم ثمَّ أخرجُوا من حَيْثُ لَا يشْعر أَصْحَابهم فَجعلُوا فِي السَّابِقين المقربين ثمَّ جَاءَهُم الرَّسُول فَقَالَ: إِن الله يَأْمُركُمْ أَن تقتحموا فِي النَّار فَاقْتَحَمت طَائِفَة أُخْرَى ثمَّ خَرجُوا من حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ فَجعلُوا فِي أَصْحَاب الْيَمين ثمَّ جَاءَ الرَّسُول فَقَالَ: إِن الله يَأْمُركُمْ أَن تقتحموا فِي النَّار فَقَالُوا: رَبنَا لَا طَاقَة لنا بِعَذَابِك فَأمر بهم فَجمعت نواصيهم وأقدامهم ثمَّ ألقوا فِي النَّار وَالله أعلم وَأخرج ابْن جرير من طَرِيق ابْن جريج عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله: ﴿أمرنَا مُتْرَفِيهَا﴾ قَالَ أمروا بِالطَّاعَةِ فعصوا وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن شهر بن حَوْشَب رضى الله عَنهُ قَالَ: سَمِعت ابْن عَبَّاس ﵄ يَقُول فِي قَوْله: ﴿وَإِذا أردنَا أَن نهلك قَرْيَة﴾ الْآيَة قَالَ: ﴿أمرنَا مُتْرَفِيهَا﴾ بِحَق فخالفوه فَحق عَلَيْهِم بذلك التدمير وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله: ﴿وَإِذا أردنَا أَن نهلك قَرْيَة أمرنَا مُتْرَفِيهَا﴾ قَالَ: سلطنا شِرَارهَا فعصوا فِيهَا فَإِذا فعلوا ذَلِك أهلكناهم بِالْعَذَابِ وَهُوَ قَوْله: ﴿وَكَذَلِكَ جعلنَا فِي كل قَرْيَة أكَابِر مجرميها ليمكروا فِيهَا﴾ الْأَنْعَام آيَة ١٢٣ وَأخرج الطستي عَن ابْن عَبَّاس ﵄: أَن نَافِع بن الْأَزْرَق قَالَ لَهُ: أَخْبرنِي عَن قَوْله وَجل: ﴿أمرنَا مُتْرَفِيهَا﴾ قَالَ: سلطنا عَلَيْهِم الْجَبَابِرَة فساموهم

стр. 4027

سوء الْعَذَاب قَالَ: وَهل تعرف الْعَرَب ذَلِك قَالَ: نعم أما سَمِعت لبيد بن ربيعَة وَهُوَ يَقُول: إِن يعطبوا يبرموا وَإِن أمروا يَوْمًا يصيروا للهلك والفقد وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن أبي الْعَالِيَة ﵁ كَانَ يقْرَأ ﴿أمرنَا مُتْرَفِيهَا﴾ مثقلة يَقُول: أمرنَا عَلَيْهِم أُمَرَاء وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﵄ أَنه قَرَأَ آمرنا مُتْرَفِيهَا يَعْنِي بِالْمدِّ قَالَ: أكثرنا فساقها وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن عِكْرِمَة ﵁ أَنه قَرَأَ ﴿أمرنَا مُتْرَفِيهَا﴾ قَالَ: أكثرناهم وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن أبي الدَّرْدَاء ﵁ ﴿أمرنَا مُتْرَفِيهَا﴾ قَالَ: أكثرنا وَأخرج البُخَارِيّ وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن مَسْعُود ﵁ قَالَ: كُنَّا نقُول للحي إِذا كَثُرُوا فِي الْجَاهِلِيَّة قد أمروا بني فلَان الْآيَة ١٨ - ٢١

стр. 4028

أخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الضَّحَّاك ﵁ فِي قَوْله: ﴿من كَانَ يُرِيد العاجلة﴾ قَالَ: من كَانَ يُرِيد بِعَمَلِهِ الدُّنْيَا ﴿عجلنا لَهُ فِيهَا مَا نشَاء لمن نُرِيد﴾ ذَاك بِهِ وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله: ﴿من كَانَ يُرِيد العاجلة﴾ قَالَ: من كَانَت همه ورغبته وطلبته وَنِيَّته عجل الله لَهُ فِيهَا مَا يَشَاء ثمَّ اضطره إِلَى جَهَنَّم ﴿يصلاها مذموماً﴾ فِي نقمة الله ﴿مَدْحُورًا﴾ فِي

стр. 4029

عَذَاب الله وَفِي قَوْله: ﴿وَمن أَرَادَ الْآخِرَة وسعى لَهَا سعيها وَهُوَ مُؤمن فَأُولَئِك كَانَ سَعْيهمْ مشكوراً﴾ قَالَ: شكر الله لَهُ الْيَسِير وَتجَاوز عَنهُ الْكثير وَفِي قَوْله: ﴿كلا نمد هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاء من عَطاء رَبك﴾ أَي: أَن الله قسم الدُّنْيَا بَين الْبر والفاجر وَالْآخِرَة: خُصُوصا عِنْد رَبك لِلْمُتقين وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو نعيم فِي الْحِلْية عَن الْحسن ﵁ فِي قَوْله: ﴿كلا نمد﴾ الْآيَة قَالَ: كلا نرْزق فِي الدُّنْيَا الْبر والفاجر وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ ﵁ فِي قَوْله: ﴿كلا نمد هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاء﴾ يَقُول: نمد الْكفَّار وَالْمُؤمنِينَ ﴿من عَطاء رَبك﴾ يَقُول: من الرزق وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله: ﴿كلا نمد﴾ الْآيَة قَالَ: نرْزق من أَرَادَ الدُّنْيَا ونرزق من أَرَادَ الْآخِرَة وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن زيد ﵁ فِي قَوْله: ﴿كلا نمد هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاء﴾ قَالَ: هَؤُلَاءِ أَصْحَاب الدُّنْيَا وَهَؤُلَاء أَصْحَاب الْآخِرَة وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن زيد ﵁ فِي قَوْله: ﴿كلا نمد هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاء﴾ هَؤُلَاءِ أهل الدُّنْيَا وَهَؤُلَاء أهل الْآخِرَة ﴿وَمَا كَانَ عَطاء رَبك مَحْظُورًا﴾ قَالَ مَمْنُوعًا وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الضَّحَّاك ﵁ فِي قَوْله: ﴿مَحْظُورًا﴾ قَالَ مَمْنُوعًا وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله: ﴿انْظُر كَيفَ فضلنَا بَعضهم على بعض﴾ أَي فِي الدُّنْيَا: ﴿وللآخرة أكبر دَرَجَات وأكبر تَفْضِيلًا﴾ وَإِن للْمُؤْمِنين فِي الْجنَّة منَازِل وَإِن لَهُم فَضَائِل بأعمالهم وَذكر لنا أَن نَبِي الله ﷺ قَالَ: بَين أَعلَى أهل الْجنَّة وأسفلهم دَرَجَة كالنجم يرى فِي مَشَارِق الأَرْض وَمَغَارِبهَا وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن الضَّحَّاك ﵁ فِي قَوْله: ﴿وللآخرة أكبر دَرَجَات وأكبر تَفْضِيلًا﴾ قَالَ: إِن أهل الْجنَّة بَعضهم فَوق بعض دَرَجَات الْأَعْلَى يرى فَضله على من هُوَ أَسْفَل مِنْهُ والأسفل لَا يرى أَن فَوْقه أحدا وَأخرج الطَّبَرَانِيّ وَابْن مرْدَوَيْه وَأَبُو نعيم فِي الْحِلْية عَن سلمَان رَضِي الله

стр. 4030

عَنهُ - عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: مَا من عبد يُرِيد أَن يرْتَفع فِي الدُّنْيَا دَرَجَة فارتفع إِلَّا وَضعه الله فِي الْآخِرَة دَرَجَة أكبر مِنْهَا وأطول ثمَّ قَرَأَ ﴿وللآخرة أكبر دَرَجَات وأكبر تَفْضِيلًا﴾ وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن أبي شيبَة وَأحمد فِي الزّهْد وهناد وَابْن أبي الدُّنْيَا فِي صفة الْجنَّة وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن ابْن عمر ﵄ قَالَ: لَا يُصِيب عبد من الدُّنْيَا شَيْئا إِلَّا نقص من درجاته عِنْد الله وَإِن كَانَ على الله كَرِيمًا الْآيَة ٢٢

стр. 4031

أخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿مذموماً﴾ يَقُول ملوماً وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله: ﴿فتقعد مذموماً﴾ يَقُول: فِي نقمة الله ﴿مخذولاً﴾ فِي عَذَاب الله الْآيَة ٢٣ - ٢٥

стр. 4032

أخرج الْفرْيَابِيّ وَسَعِيد بن مَنْصُور وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن الْأَنْبَارِي فِي الْمَصَاحِف من طَرِيق سعيد بن جُبَير عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله: ﴿وَقضى رَبك أَلا تعبدوا إِلَّا إِيَّاه﴾ قَالَ: التزقت الْوَاو بالصَّاد وَأَنْتُم تقرؤونها ﴿وَقضى رَبك﴾ وَأخرج ابْن أبي حَاتِم من طَرِيق الضَّحَّاك عَن ابْن عَبَّاس ﵄ وَأخرج أَبُو عبيد وَابْن منيع وَابْن الْمُنْذر وَابْن مرْدَوَيْه من طَرِيق مَيْمُون بن

стр. 4033

مهْرَان عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: أنزل الله هَذَا الْحَرْف على لِسَان نَبِيكُم ﷺ ووصى رَبك أَن لَا تعبدوا إِلَّا إِيَّاه فالتصقت إِحْدَى الواوين بالصاْد فَقَرَأَ النَّاس ﴿وَقضى رَبك﴾ وَلَو نزلت على الْقَضَاء مَا أشرك بِهِ أحد وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن الْأَعْمَش قَالَ: كَانَ عبد الله بن مَسْعُود ﵁ يقْرَأ ووصى رَبك أَن لَا تعبدوا إِلَّا إِيَّاه وَأخرج ابْن جرير عَن حبيب بن أبي ثَابت ﵁ قَالَ: أَعْطَانِي ابْن عَبَّاس ﵄ مُصحفا فَقَالَ: هَذَا على قِرَاءَة أبي بن كَعْب ﵁ فَرَأَيْت فِيهِ ووصى رَبك وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة قَالَ: فِي حرف ابْن مَسْعُود ﵁ ووصى رَبك أَن لَا تعبدوا إِلَّا إِيَّاه وَأخرج أَبُو عبيد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن الضَّحَّاك بن مُزَاحم ﵁ أَنه قَرَأَهَا ووصى رَبك قَالَ: إِنَّهُم ألصقوا إِحْدَى الواوين بالصَّاد فَصَارَت قافاً وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر من طَرِيق عَليّ بن أبي طَلْحَة عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله: ﴿وَقضى رَبك﴾ قَالَ: أَمر وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله: ﴿وَقضى رَبك أَلا تعبدوا إِلَّا إِيَّاه﴾ قَالَ: عهد رَبك أَن لَا تعبدوا إِلَّا اياه وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الْحسن ﵁ فِي قَوْله: ﴿وبالوالدين إحساناً﴾ يَقُول: برا وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله: ﴿إِمَّا يبلغن عنْدك الْكبر أَحدهمَا أَو كِلَاهُمَا فَلَا تقل لَهما أُفٍّ﴾ فِيمَا تميط عَنْهُمَا من الْأَذَى الْخَلَاء وَالْبَوْل كَمَا كَانَا لَا يقولانه فِيمَا كَانَا يميطان عَنْك من الْخَلَاء وَالْبَوْل وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ ﵁ فِي الْآيَة قَالَ: ﴿فَلَا تقل لَهما أُفٍّ﴾ فَمَا سواهُ وَأخرج الديلمي عَن الْحسن بن عَليّ ﵄ مَرْفُوعا لَو علم الله شَيْئا من العقوق أدنى من ﴿أُفٍّ﴾ لَحَرَّمَهُ

стр. 4034

وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن أبي شيبَة وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن عُرْوَة ﵁ فِي قَوْله: ﴿وَقل لَهما قولا كَرِيمًا﴾ قَالَ: لَا تمنعهما شَيْئا أَرَادَا وَأخرج عبد الرَّزَّاق فِي المُصَنّف عَن الْحسن ﵁ أَنه سُئِلَ مَا برّ الْوَالِدين قَالَ: أَن تبذل لَهما مَا ملكت وَأَن تطيعهما فِيمَا أمراك بِهِ إِلَّا أَن يكون مَعْصِيّة وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن الْحسن ﵁ أَنه قيل لَهُ: إلام يَنْتَهِي العقوق قَالَ: أَن يحرمهما ويهجرهما وَيحد النّظر إِلَى وجههما وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الْحسن ﵄ فِي قَوْله: ﴿وَقل لَهما قولا كَرِيمًا﴾ قَالَ: يَقُول: يَا أَبَت يَا أمه وَلَا يسميهما بأسمائهما وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن عَائِشَة ﵂ قَالَت: أَتَى رجل رَسُول الله ﷺ وَمَعَهُ شيخ فَقَالَ: من هَذَا مَعَك قَالَ: أبي قَالَ: لَا تمشين أَمَامه وَلَا تقعدن قبله وَلَا تَدعه باسمه وَلَا تستب لَهُ وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن زُهَيْر بن مُحَمَّد ﵁ فِي قَوْله: ﴿وَقل لَهما قولا كَرِيمًا﴾ قَالَ: إِذا دعواك فَقل لَهما لبيكما وسعديكما وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله: ﴿وَقل لَهما قولا كَرِيمًا﴾ قَالَ: قولا لينًا سهلاً وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن أبي الهداج التجِيبِي قَالَ: قلت لسَعِيد بن الْمسيب ﵁ كل مَا ذكر الله فِي الْقُرْآن من بر الْوَالِدين فقد عَرفته إِلَّا قَوْله: ﴿وَقل لَهما قولا كَرِيمًا﴾ مَا هَذَا القَوْل الْكَرِيم قَالَ ابْن الْمسيب: قَول العَبْد المذنب للسَّيِّد الْفظ وَأخرج البُخَارِيّ فِي الْأَدَب الْمُفْرد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن عُرْوَة فِي قَوْله: ﴿واخفض لَهما جنَاح الذل من الرَّحْمَة﴾ قَالَ: تلين لَهما حَتَّى لَا يمتنعا من شَيْء أحباه وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن جُبَير ﵁ فِي قَوْله: ﴿واخفض لَهما جنَاح الذل من الرَّحْمَة﴾ يَقُول اخضع لوالديك كَمَا يخضع العَبْد للسَّيِّد الْفظ الغليظ وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن عَطاء بن أبي رَبَاح رَضِي

стр. 4035

الله عَنْهُمَا فِي قَوْله: ﴿واخفض لَهما جنَاح الذل من الرَّحْمَة﴾ قَالَ: لَا ترفع يَديك عَلَيْهِمَا إِذا كلمتهما وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن عُرْوَة ﵁ فِي قَوْله: ﴿واخفض لَهما جنَاح الذل من الرَّحْمَة﴾ قَالَ: إِن أغضباك فَلَا تنظر إِلَيْهِمَا شزراً فَإِنَّهُ أوّل مَا يعرف غضب الْمَرْء بِشدَّة نظره إِلَى من غضب عَلَيْهِ وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الايمان عَن عَائِشَة ﵂ قَالَت: قَالَ رَسُول الله ﷺ : مَا برَّ أَبَاهُ من حدّ إِلَيْهِ الطّرف وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن زُهَيْر بن مُحَمَّد ﵁ فِي قَوْله: ﴿واخفض لَهما جنَاح الذل من الرَّحْمَة﴾ قَالَ: إِن سباك أَو لعناك فَقل رحمكما الله غفر الله لَكمَا وَأخرج ابْن جرير عَن سعيد بن جُبَير ﵁ أَنه قَرَأَ ﴿واخفض لَهما جنَاح الذل﴾ بِكَسْر الذَّال وَأخرج عَن عَاصِم الجحدري ﵁ مثله وَأخرج البُخَارِيّ فِي الْأَدَب الْمُفْرد عَن أبي مرّة مولى عقيل: أَن أَبَا هُرَيْرَة ﵁ كَانَت أمه فِي بَيت وَهُوَ فِي آخر فَكَانَ يقف على بَابهَا وَيَقُول: السَّلَام عَلَيْك يَا أمتاه وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته فَتَقول: وَعَلَيْك يَا بني فَيَقُول: رَحِمك الله كَمَا ربيتني صَغِيرا فَتَقول: رَحِمك الله كَمَا بررتني كَبِيرا وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم من طَرِيق عَليّ عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله: ﴿وَقل رب ارحمهما كَمَا ربياني صَغِيرا﴾ ثمَّ أنزل الله بعد هَذَا (مَا كَانَ للنَّبِي وَالَّذين آمنُوا أَن يَسْتَغْفِرُوا للْمُشْرِكين وَلَو كَانُوا أولي قربى) (التَّوْبَة آيَة ١١٣) وَأخرج البُخَارِيّ فِي الْأَدَب الْمُفْرد وَأَبُو دَاوُد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر من طرق عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله: ﴿إِمَّا يبلغن عنْدك الْكبر﴾ إِلَى قَوْله: ﴿كَمَا ربياني صَغِيرا﴾ قد نسختها الْآيَة الَّتِي فِي بَرَاءَة (مَا كَانَ للنَّبِي وَالَّذين آمنُوا أَن يَسْتَغْفِرُوا للْمُشْرِكين) (التَّوْبَة آيَة ١١٣) الْآيَة وَأخرج ابْن الْمُنْذر والنحاس وَابْن الْأَنْبَارِي فِي الْمَصَاحِف عَن قَتَادَة رَضِي الله

стр. 4036

عَنهُ قَالَ: نسخ من هَذِه الْآيَة حرف وَاحِد لَا يَنْبَغِي لأحد من الْمُسلمين أَن يسْتَغْفر لوَالِديهِ إِذا كَانُوا مُشْرِكين وَلم يقل ﴿رب ارحمهما كَمَا ربياني صَغِيرا﴾ وَلَكِن ليخفض لَهما جنَاح الَّذِي من الرَّحْمَة وَليقل لَهما قولا مَعْرُوفا قَالَ الله تَعَالَى: (مَا كَانَ للنَّبِي وَالَّذين آمنُوا أَن يَسْتَغْفِرُوا للْمُشْرِكين) وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن جُبَير ﵁ فِي قَوْله: ﴿ربكُم أعلم بِمَا فِي نفوسكم﴾ قَالَ: تكون البادرة من الْوَلَد إِلَى الْوَالِد فَقَالَ الله: ﴿إِن تَكُونُوا صالحين﴾ أَي تكون النِّيَّة صَادِقَة ببرهما ﴿فَإِنَّهُ كَانَ للأوّابين غَفُورًا﴾ للبادرة الَّتِي بدرت مِنْهُ وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن سعيد بن جُبَير ﵁ فِي قَوْله: ﴿فَإِنَّهُ كَانَ للأوّابين﴾ قَالَ: الرجاعين من الذَّنب إِلَى التَّوْبَة وَمن السَّيِّئَات إِلَى الْحَسَنَات وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله: ﴿للأوّابين﴾ قَالَ: للمطيعين الْمُحْسِنِينَ وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله: ﴿للأوّابين﴾ قَالَ: للتوّابين وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن الْمُنْذر عَن سعيد بن جُبَير ﵁ قَالَ: الأوّاب التوّاب وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَأحمد وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن مَسْعُود ﵁ قَالَ: سَأَلت النَّبِي ﷺ أَي الْعَمَل أحب إِلَى الله قَالَ: الصَّلَاة على وَقتهَا قلت: ثمَّ أَي قَالَ: ثمَّ بر الْوَالِدين قلت: ثمَّ أَي قَالَ: ثمَّ الْجِهَاد فِي سَبِيل الله وَأخرج البُخَارِيّ فِي الْأَدَب الْمُفْرد عَن عبد الله بن عمر ﵄ قَالَ: رضَا الله فِي رضَا الْوَالِد وَسخط الله فِي سخط الْوَالِد وَأخرج أَحْمد وَالْبُخَارِيّ فِي الْأَدَب الْمُفْرد وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَحسنه وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن بهز بن حَكِيم عَن أَبِيه عَن جده قَالَ:

стр. 4037

قلت يَا رَسُول الله من أبر قَالَ: أمك قلت: من أبر قَالَ: أمك قلت: من أبر قَالَ: أمك قلت: من أبر قَالَ: أَبَاك ثمَّ الْأَقْرَب فَالْأَقْرَب وَأخرج البُخَارِيّ فِي الْأَدَب الْمُفْرد وَالْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عَبَّاس ﵄ أَنه أَتَاهُ رجل فَقَالَ: إِنِّي خطبت امْرَأَة فَأَبت أَن تنكحني وخطبها غَيْرِي فأحبت أَن تنكحه فغرت عَلَيْهَا فقتلتها فَهَل لي من تَوْبَة قَالَ: أمك حَيَّة قَالَ: لَا قَالَ: تب إِلَى الله وتقرب إِلَيْهِ مَا اسْتَطَعْت فَذَهَبت فَسَأَلت ابْن عَبَّاس ﵄ لم سَأَلت عَن حَيَاة أمه فَقَالَ: إِنِّي لَا أعلم عملا أقرب إِلَى الله من بر الوالدة وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَابْن ماجة وَالْبَيْهَقِيّ عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ: أَتَى رجل نَبِي الله ﷺ قَالَ: مَا تَأْمُرنِي قَالَ: بر أمك ثمَّ عَاد فَقَالَ: بر أمك ثمَّ عَاد فَقَالَ: بر أمك ثمَّ عَاد الرَّابِعَة فَقَالَ: بر أَبَاك وَأخرج البُخَارِيّ فِي الْأَدَب الْمُفْرد عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: مَا من مُسلم لَهُ والدان يصبح إِلَيْهِمَا محسناً إِلَّا فتح الله لَهُ بَابَيْنِ - يَعْنِي من الْجنَّة - وَإِن كَانَ وَاحِد فواحد وَإِن أغضب أَحدهمَا لم يرض الله عَنهُ حَتَّى يرضى عَنهُ قيل: وَإِن ظلماه قَالَ: وَإِن ظلماه وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَالْبُخَارِيّ فِي الْأَدَب الْمُفْرد وَمُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة وَابْن الْمُنْذر وَالْبَيْهَقِيّ عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: لَا يَجْزِي ولد وَالِده إِلَّا أَن يجده مَمْلُوكا فيشتريه قيعتقه وَأخرج عبد الرَّزَّاق فِي المُصَنّف وَالْبُخَارِيّ فِي الْأَدَب وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ عَن عبد الله بن عمر ﵄ قَالَ: جَاءَ رجل إِلَى النَّبِي ﷺ يبايعه على الْهِجْرَة وَترك أَبَوَيْهِ يَبْكِيَانِ قَالَ: فَارْجِع إِلَيْهِمَا وأضحكهما كَمَا أبكيتهما وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن أبي شيبَة وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم عَن عبد الله بن عمر ﵄ قَالَ: جَاءَ رجل إِلَى النَّبِي ﷺ يُرِيد الْجِهَاد فَقَالَ: أَلَك والدان قَالَ: نعم قَالَ: ففيهما فَجَاهد وَأخرج البُخَارِيّ فِي الْأَدَب وَمُسلم وَالْبَيْهَقِيّ عَن أبي هُرَيْرَة - رَضِي الله

стр. 4038

عَنهُ - عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: رغم أَنفه رغم أَنفه رغم أَنفه قَالُوا يَا رَسُول الله: من قَالَ: من أدْرك وَالِديهِ عِنْد الْكبر أَو أَحدهمَا فَدخل النَّار وَأخرج البُخَارِيّ فِي الْأَدَب وَالْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن معَاذ بن أنس ﵁ قَالَ: قَالَ النَّبِي ﷺ من بر وَالِديهِ طُوبَى لَهُ زَاد الله فِي عمره وَأخرج عبد الرَّزَّاق فِي المُصَنّف وَالْبُخَارِيّ فِي الْأَدَب وَالْبَيْهَقِيّ عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَنه أبْصر رجلَيْنِ فَقَالَ: لأَحَدهمَا مَا هَذَا مِنْك فَقَالَ أبي فقا: لَا تسمه وَفِي لفظ لَا تَدعه باسمه وَلَا تمش أَمَامه وَلَا تجْلِس قبله حَتَّى يجلس وَلَا تستب لَهُ وَأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ عَن عبد الله بن عمر ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ رضَا الله فِي رضَا الْوَالِدين وَسخط الله فِي سخط الْوَالِدين وَأخرج سعيد وَابْن أبي شيبَة وَأحمد وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ عَن مُعَاوِيَة بن جَابر عَن أَبِيه قَالَ: أتيت النَّبِي ﷺ أَسْتَشِيرهُ فِي الْجِهَاد فَقَالَ: أَلَك وَالِدَة قَالَ نعم قَالَ: اذْهَبْ فالزمها فَإِن الْجنَّة قد عِنْد رِجْلَيْهَا وَأخرج عبد الرَّزَّاق عَن طَلْحَة ﵁ أَن رجلا جَاءَ إِلَى النَّبِي ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُول الله إِنِّي أُرِيد الْغَزْو وَقد جِئْت إِلَيْك أستشيرك فَقَالَ: هَل لَك من أم قَالَ: نعم قَالَ: فالزمها فَإِن الْجنَّة عِنْد رِجْلَيْهَا ثمَّ الثَّانِيَة ثمَّ الثَّالِثَة كَمثل ذَلِك وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ عَن أنس ﵁ أَتَى رجل رَسُول الله ﷺ فَقَالَ: إِنِّي أشتهي الْجِهَاد وَلَا أقدر عَلَيْهِ فَقَالَ: هَل بَقِي أحد من والديك قَالَ: أُمِّي قَالَ: فتق الله فِيهَا فَإِذا فعلت ذَلِك فَأَنت حَاج ومعتمر وَمُجاهد فَإِذا دعتك أمك فَاتق الله وبرّها وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عمر ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ لنومك على السرير بَين والديك تضحكهما ويضحكانك أفضل من جهادك بِالسَّيْفِ فِي سَبِيل الله

стр. 4039

وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَالْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ عَن خِدَاش بن سَلامَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ أوصِي امْرأ بِأُمِّهِ ثَلَاث مرار وأوصي امْرأ بِأَبِيهِ مرَّتَيْنِ وأوصي امْرأ بمولاه الَّذِي يَلِيهِ وَإِن كَانَ عَلَيْهِ مِنْهُ أَذَى يُؤْذِيه وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ عَن أبي الدَّرْدَاء رضى الله عَنهُ قَالَ: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: الْوَالِد وسط أَبْوَاب الْجنَّة فاحفظ ذَلِك الْبَاب أَو ضَيِّعْهُ وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ إِنِّي أَرَانِي فِي الْجنَّة فَبينا أَنا فِيهَا إِذْ سَمِعت صَوت رجل بِالْقُرْآنِ فَقلت: من هَذَا قَالُوا: حَارِثَة بن النُّعْمَان كَذَلِك الْبر كَذَلِك الْبر وَأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ عَن عَائِشَة ﵂ قَالَت: قَالَ رَسُول الله ﷺ نمت فرأيتني فِي الْجنَّة فَسمِعت قَارِئًا يقْرَأ فَقلت من هَذَا قَالُوا: حَارِثَة بن النُّعْمَان فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : كَذَلِك الْبر كَذَلِك الْبر كَذَلِك الْبر قَالَ: وَكَانَ أبر النَّاس بِأُمِّهِ وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عمر ﵄ قَالَ: مر رجل لَهُ جسم - يَعْنِي خلقا - فَقَالُوا: لَو كَانَ هَذَا فِي سَبِيل الله فَقَالَ النَّبِي ﷺ : لَعَلَّه يكد على أبوين شيخين كبيرين فَهُوَ فِي سَبِيل الله لَعَلَّه يكد على صبية صغَار فَهُوَ فِي سَبِيل الله لَعَلَّه يكد على نَفسه ليغنيها عَن النَّاس فَهُوَ فِي سَبِيل الله وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن أنس ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : من أحب أَن يمد الله فِي عمره وَيزِيد فِي رزقه فليبر وَالِديهِ وَليصل رَحمَه وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عَبَّاس ﵄ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: مَا من ولد بار ينظر إِلَى وَالِديهِ نظرة رَحْمَة إِلَّا كتب الله لَهُ بِكُل نظرة حجَّة مبرورة قَالُوا: وَإِن نظر كل يَوْم مائَة مرّة قَالَ: نعم الله أكبر وَأطيب وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ إِذا نظر الْوَلَد إِلَى وَالِده - يَعْنِي - فسرّ بِهِ كَانَ للْوَلَد عتق نسمَة قيل: يَا رَسُول الله وَإِن نظر ثَلَاثمِائَة وَسِتِّينَ نظرة قَالَ: الله أكبر من ذَلِك وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن ابْن مَسْعُود ﵁ قَالَ: النّظر إِلَى الْوَالِد عبَادَة

стр. 4040

وَالنَّظَر إِلَى الْكَعْبَة عبَادَة وَالنَّظَر إِلَى الْمُصحف عبَادَة وَالنَّظَر إِلَى أَخِيك حبا لَهُ فِي الله عبَادَة وَأخرج الْبَيْهَقِيّ وَضَعفه عَن ابْن عَبَّاس ﵄: أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: من قبل بَين عَيْني أمه كَانَ لَهُ سترا من النَّار وَأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عمر ﵄ قَالَ: جَاءَ رجل إِلَى النَّبِي ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُول الله إِنِّي أذنبت ذَنبا عَظِيما فَهَل لي من تَوْبَة فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : أَلَك والدان قَالَ: لَا قَالَ: أَلَك خَالَة قَالَ: نعم قَالَ: فبرها إِذن وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن أم أَيمن ﵂ أَن النَّبِي ﷺ أوصى بعض أهل بَيته فَقَالَ: لَا تشرك بِاللَّه وَإِن عذبت وَإِن حرقت وأطع رَبك ووالديك وَإِن أمراك أَن تخرج من كل شَيْء فَاخْرُج وَلَا تتْرك الصَّلَاة مُتَعَمدا فَإِنَّهُ من ترك الصَّلَاة مُتَعَمدا فقد بَرِئت مِنْهُ ذمَّة الله إياك وَالْخمر فَإِنَّهَا مِفْتَاح كل شَرّ وَإِيَّاك وَالْمَعْصِيَة فَإِنَّهَا تسخط الله لَا تنازِعَنَّ الْأَمر أَهله وَإِن رَأَيْت أَنه لَك لَا تَفِر من الزَّحْف وَإِن أصَاب النَّاس موت وَأَنت فيهم فَأثْبت أنْفق على أهلك من طولك وَلَا ترفع عصاك عَنْهُم وأخفهم فِي الله وَأخرج أَحْمد وَالْبُخَارِيّ فِي الْأَدَب وَأَبُو دَاوُد وَابْن ماجة وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ عَن أبي أسيد ﵁ قَالَ: كُنَّا عِنْد النَّبِي ﷺ فَقَالَ رجل: يَا رَسُول الله هَل بَقِي عَليّ من بر أَبَوي شَيْء بعد مَوْتهمَا أبرهما بِهِ قَالَ: نعم خِصَال أَربع: الدُّعَاء لَهما وَالِاسْتِغْفَار لَهما وانفاذ عهدهما وإكرام صديقهما وصلَة الرَّحِم الَّتِي لَا رحم لَك إِلَّا من قبلهمَا وَأخرج البُخَارِيّ فِي الْأَدَب وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن حبَان وَالْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عمر ﵄ عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: إِن أبر الْبر أَن يصل الرجل أهل ودّ أَبِيه بعد أَن يولي الْأَب وَأخرج البُخَارِيّ فِي الْأَدَب عَن عبد الله بن سَلام ﵁ قَالَ: وَالَّذِي بعث مُحَمَّد بِالْحَقِّ إِنَّه لفي كتاب الله لَا تقطع من كَانَ يصل أَبَاك فتطفئ بذلك نورك وَأخرج الْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ من طَرِيق مُحَمَّد بن طَلْحَة عَن عبد الرَّحْمَن بن أبي

стр. 4041

بكر الصّديق: أَن أَبَا بكر الصّديق ﵁ قَالَ لرجل من الْعَرَب كَانَ يَصْحَبهُ - يُقَال لَهُ عفير - يَا عفير كَيفَ سَمِعت النَّبِي ﷺ يَقُول فِي الودّ قَالَ سمعته يَقُول: الودّ يتوارث والعداوة كَذَلِك وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَالْبُخَارِيّ وَالْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ ﵁: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: لَا يدْخل الْجنَّة عَاق وَلَا ولد زنا وَلَا مدمن خمر وَلَا منان وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن أبي شيبَة وَالنَّسَائِيّ وَالْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عمر ﵄ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: لَا يدْخل الْجنَّة عَاق وَالِديهِ وَلَا منان وَلَا ولد زنية وَلَا مدمن خمر وَلَا قَاطع رحم وَلَا من أَتَى ذَات رحم وَأخرج الْبَيْهَقِيّ وَضَعفه عَن طلق بن عليّ قَالَ: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: لَو أدْركْت وَالِدي أَو أَحدهمَا وَأَنا فِي صَلَاة الْعشَاء وَقد قَرَأت فِيهَا بِفَاتِحَة الْكتاب فَنَادَى يَا مُحَمَّد لأجبتهما لبيْك وَأخرج الْبَيْهَقِيّ وَضَعفه من طَرِيق اللَّيْث بن سعد حَدثنِي يزِيد بن حَوْشَب الفِهري عَن أَبِيه: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: لَو كَانَ جريج الراهب فَقِيها عَالما لعلم أَن إجَابَته أمه أفضل من عِبَادَته ربه وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن مَكْحُول قَالَ: إِذا دعتك والدتك وَأَنت فِي الصَّلَاة فأجبها وَإِذا دعَاك أَبوك فَلَا تجبه حَتَّى تفرغ من صَلَاتك وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن مُحَمَّد بن الْمُنْكَدر ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : إِذا دعتك أمك فِي الصَّلَاة فأجبها وَإِذا دعَاك أَبوك فَلَا تجبه وَأخرج أَحْمد وَالْبَيْهَقِيّ عَن أبي مَالك ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: من أدْرك وَالِديهِ أَو أَحدهمَا ثمَّ دخل النَّار من بعد ذَلِك فَأَبْعَده الله وأسحقه وَأخرج أَحْمد وَالْبَيْهَقِيّ عَن سهل بن معَاذ عَن أَبِيه أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: من الْعباد عباد لَا يكلمهم الله يَوْم الْقِيَامَة وَلَا ينظر إِلَيْهِم وَلَا يزكيهم وَلَا يطهرهم قيل: من أُولَئِكَ يَا رَسُول الله قَالَ: المتبرئ من وَالِديهِ رَغْبَة عَنْهُمَا والمتبرئ من وَلَده وَرجل أنعم عَلَيْهِ قوم فَكفر نعمتهم وتبرأ مِنْهُم وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : إِن

стр. 4042

أَشد النَّاس عذَابا يَوْم الْقِيَامَة من قتل نَبيا أَو قَتله نَبِي أَو قتل أحد وَالِديهِ والمصوّرون وعالم لم ينْتَفع بِعِلْمِهِ وَأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ وَتعقبه الذَّهَبِيّ وَالْبَيْهَقِيّ وَالطَّبَرَانِيّ والخرائطي فِي مساوئ الْأَخْلَاق من طَرِيق بكار بن عبد الْعَزِيز بن أبي بكرَة عَن أَبِيه عَن جده أبي بكرَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: كل الذُّنُوب يُؤَخر الله مِنْهَا مَا شَاءَ إِلَى يَوْم الْقِيَامَة إِلَّا عقوق الْوَالِدين فَإِنَّهُ يعجله لصَاحبه فِي الْحَيَاة قبل الْمَمَات وَمن رايا رايا الله بِهِ وَمن سمع سمع الله بِهِ وَأخرج عبد الرَّزَّاق فِي المُصَنّف وَالْبَيْهَقِيّ عَن طَاوس ﵁ قَالَ: إِن من السّنة أَن توقر أَرْبَعَة: الْعَالم وَذُو الشيبة وَالسُّلْطَان وَالْوَالِد قَالَ: وَيُقَال أَن من الْجفَاء: أَن يَدْعُو الرجل وَالِده باسمه وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَالْبَيْهَقِيّ عَن كَعْب ﵁ أَنه سُئِلَ عَن العقوق مَا تجدونه فِي كتاب الله عقوق الْوَالِدين قَالَ: إِذا أقسم عَلَيْهِ لم يبره وَإِذا سَأَلَهُ لم يُعْطه وَإِذا ائتمنه خَان فَذَلِك العقوق وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : ثَلَاث دعوات مستجابات: دُعَاء الْوَالِد على وَلَده ودعوة الْمَظْلُوم ودعوة الْمُسَافِر وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا وَالْبَيْهَقِيّ عَن مُحَمَّد بن النُّعْمَان يرفع الحَدِيث إِلَى النَّبِي ﷺ قَالَ: من زار قبر أَبَوَيْهِ أَو أَحدهمَا فِي كل جُمُعَة غفر لَهُ وَكتب برّاً وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن مُحَمَّد بن سِيرِين ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : إِن الرجل ليَمُوت والداه وَهُوَ عَاق لَهما فيدعو لَهما من بعدهمَا فيكتبه الله من البارين وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن أنس ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : إِن العَبْد يَمُوت والداه أَو أَحدهمَا وَإنَّهُ لَهما عَاق فَلَا يزَال يَدْعُو لَهما ويستغفر لَهما حَتَّى يَكْتُبهُ الله بارّاً وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن الْأَوْزَاعِيّ ﵁ قَالَ: بَلغنِي أَن من عق وَالِديهِ فِي حياتهما ثمَّ قضى دينا إِن كَانَ عَلَيْهِمَا واسْتغْفر لَهما وَلم يستسب لَهما كتب بارّاً وَمن بر وَالِديهِ فِي حياتهما ثمَّ لم يقْض دينا إِن كَانَ عَلَيْهِمَا وَلم يسْتَغْفر لَهما واستسب لَهما كتب عاقاً

стр. 4043

وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَالْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : من أصبح مُطيعًا لله فِي وَالِديهِ أصبح لَهُ بَابَانِ مفتوحان من الْجنَّة وَإِن كَانَ وَاحِدًا فواحداً وَمن أَمْسَى عَاصِيا لله فِي وَالِديهِ أصبح لَهُ بَابَانِ مفتوحان من النَّار وَإِن كَانَ وَاحِدًا فواحدا فَقَالَ رجل: وَإِن ظلماه قَالَ: وَإِن ظلماه وَإِن ظلماه وَإِن ظلماه وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن الْمُنْكَدر بن مُحَمَّد بن الْمُنْكَدر ﵁ قَالَ: كَانَ أبي يبيت على السَّطْح يروح على أمه وَعمي يُصَلِّي إِلَى الصَّباح فَقَالَ لَهُ أبي مَا يسرني أَن لَيْلَتي بليلتك وَأخرج ابْن سعد وَأحمد فِي الزّهْد وَالْبَيْهَقِيّ عَن عبد الله بن الْمُبَارك قَالَ: قَالَ مُحَمَّد بن الْمُنْكَدر بَات عمر أخي يُصَلِّي وَبت أغمز رجل أُمِّي وَمَا أحب أَن لَيْلَتي بليلته وَأخرج ابْن سعد عَن مُحَمَّد بن الْمُنْكَدر: أَنه كَانَ يضع خَدّه على الأَرْض ثمَّ يَقُول لأمه: يَا أمه قومِي فضعي قدمك على خدي وَأخرج عبد الرَّزَّاق فِي المُصَنّف وَالْبَيْهَقِيّ عَن طَاوس قَالَ: كَانَ رجل لَهُ أَرْبَعَة بَنِينَ فَمَرض فَقَالَ أحدهم: إِمَّا أَن تمرضوه وَلَيْسَ لكم من مِيرَاثه شَيْء وَأما أَن أمرضه وَلَيْسَ لي من مِيرَاثه شَيْء قَالُوا: بل مَرضه وَلَيْسَ لَك من مِيرَاثه شَيْء فمرضه فَمَاتَ وَلم يَأْخُذ من مَاله شَيْئا فَأتي فِي النّوم فَقيل لَهُ: ائْتِ مَكَان كَذَا وَكَذَا فَخذ مِنْهُ مائَة دِينَار فَقَالَ فِي نَومه أفيها بركَة قَالُوا: لَا فَأصْبح فَذكر ذَلِك لامْرَأَته فَقَالَت لَهُ خُذْهَا فَإِن من بركتها: أَن تكتسي مِنْهَا وتعيش بهَا فَأبى فَلَمَّا أَمْسَى أُتِي فِي النّوم فَقيل لَهُ: ائْتِ مَكَان كَذَا وَكَذَا فَخذ مِنْهُ عشرَة دَنَانِير فَقَالَ: فِيهَا بركَة قَالُوا: لَا فَأصْبح فَذكر ذَلِك لامْرَأَته فَقَالَت لَهُ مثل ذَلِك فَأبى أَن يَأْخُذهَا فَأتي فِي النّوم فِي اللَّيْلَة الثَّالِثَة: أَن ائْتِ مَكَان كَذَا وَكَذَا فَخذ مِنْهُ دِينَارا فَقَالَ: أفيه بركَة قَالُوا: نعم فَذهب فَأخذ الدِّينَار ثمَّ خرج بِهِ إِلَى السُّوق فَإِذا هُوَ بِرَجُل يحمل حوتين فَقَالَ بكم هَذَانِ فَقَالَ بِدِينَار فَأَخذهُمَا مِنْهُ بالدينار ثمَّ انْطلق فَلَمَّا دخل بَيته شقّ الحوتين فَوجدَ فِي بطن كل وَاحِد مِنْهُمَا درة لم ير النَّاس مثلهَا فَبعث الْملك بدرة ليشتريها فَلم تُوجد إِلَّا عِنْده فَبَاعَهَا بوقر ثَلَاثِينَ بغلاً ذَهَبا فَلَمَّا رَآهَا الْملك قَالَ: مَا تصلح هَذِه إِلَّا

стр. 4044

بأخت فَاطْلُبُوا مثلهَا وَإِن أضعفتم قَالَ: فجاؤوا فَقَالُوا: عنْدك أُخْتهَا نعطيك ضعف مَا أعطيناك قَالَ: أَو تَفْعَلُونَ قَالُوا: نعم فَأَعْطَاهُمْ أُخْتهَا بِضعْف مَا أخذُوا الأولى وَأخرج عبد الرَّزَّاق فِي المُصَنّف وَالْبَيْهَقِيّ عَن يحيى بن أبي كثير ﵁ قَالَ: لما قدم أَبُو مُوسَى وَأَبُو عَامر على رَسُول الله ﷺ فَبَايعُوهُ وَأَسْلمُوا قَالَ: مَا فعلت امْرَأَة مِنْكُم تدعى كَذَا وَكَذَا قَالُوا تركناها فِي أَهلهَا قَالَ: فَإِنَّهَا قد غفر لَهَا قَالُوا: بِمَ يَا رَسُول الله قَالَ: ببرها والدتها قَالَ: كَانَت لَهَا أم عَجُوز كَبِيرَة فَجَاءَهُمْ النذير: إِن الْعَدو يُرِيد أَن يُغير عَلَيْكُم اللَّيْلَة فارتحلوا ليلحقوا بعظيم قَومهمْ وَلم يكن مَعهَا مَا تحْتَمل عَلَيْهِ فعمدت إِلَى أمهَا فَجعلت تحملهَا على ظهرهَا فَإِذا أعيت وَضَعتهَا ثمَّ ألصقت بَطنهَا بِبَطن أمهَا وَجعلت رِجْلَيْهَا تَحت رجْلي أمهَا من الرمضاء حَتَّى نجت وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ: بَيْنَمَا نَحن مَعَ رَسُول الله ﷺ إِذْ طلع شَاب فَقُلْنَا: لَو كَانَ هَذَا الشَّاب جعل شبابه ونشاطه وقوته فِي سَبِيل الله فَسمع النَّبِي ﷺ مقالتنا فَقَالَ: وَمَا فِي سَبِيل الله إِلَّا من قتل وَمن سعى على وَالِديهِ فَهُوَ فِي سَبِيل الله وَمن سعى على عِيَاله فَهُوَ فِي سَبِيل الله وَمن سعى على نَفسه يغنيها فَهُوَ فِي سَبِيل الله تَعَالَى وَأخرج الْحَاكِم عَن عَائِشَة ﵂ قَالَت: قلت يَا رَسُول الله أَي النَّاس أعظم حَقًا على الْمَرْأَة قَالَ: زَوجهَا قلت: فَأَي النَّاس أعظم حَقًا على الرجل قَالَ: أمه وَأخرج الْحَاكِم عَن عَليّ ﵁: سَمِعت رَسُول الله يَقُول: لعن الله من ذبح لغير الله ثمَّ تولى غير مَوْلَاهُ وَلعن الله الْعَاق لوَالِديهِ وَلعن الله من نقض منار الأَرْض وَأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ وَضَعفه الذَّهَبِيّ عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ مَرْفُوعا عفوا عَن نسَاء النَّاس تعف نِسَاؤُكُمْ وبروا آبائكم تبركم أبناؤكم وَمن أَتَاهُ أَخُوهُ متنصلاً فليقبل ذَلِك مِنْهُ محقاً كَانَ أَو مُبْطلًا فَإِن لم يفعل لم يرد على الْحَوْض وَأخرج الْحَاكِم عَن جَابر ﵁ مَرْفُوعا بروا آبَاءَكُم

стр. 4045

وَأخرج أَحْمد وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ ﵁: إِن رجلا هَاجر إِلَى رَسُول الله ﷺ من الْيمن فَقَالَ لَهُ رَسُول الله ﷺ : قد هَاجَرت من الشّرك - وَلكنه الْجِهَاد - هَل لَك أحد بِالْيمن قَالَ: أبواي قَالَ: أذنا لَك قَالَ: لَا قَالَ: فَارْجِع فاستأذنهما فَإِن أذنا لَك مُجَاهِد وإلاّ فبرّهما وَأخرج أَحْمد فِي الزّهْد عَن وهب بن مُنَبّه ﵁ أَن مُوسَى ﵊ سَأَلَ ربه فَقَالَ: يَا رب بِمَ تَأْمُرنِي قَالَ: بِأَن لَا تشرك بِي شَيْئا قَالَ: وَبِمَ قَالَ: وتبر والدتك قَالَ: وَبِمَ قَالَ: وبوالدتك قَالَ: وَبِمَ قَالَ: وبوالدتك قَالَ وهب بن مُنَبّه ﵁: إِن الْبر بالوالدين يزِيد فِي الْعُمر وَالْبر بالوالدة ينْبت الأَصْل وَأخرج أَحْمد فِي الزّهْد عَن عَمْرو بن مَيْمُون ﵁ قَالَ: رأى مُوسَى ﵇ رجلا عِنْد الْعَرْش فغبطه بمكانه فَسَأَلَ عَنهُ فَقَالُوا: نخبرك بِعَمَلِهِ لَا يحْسد النَّاس على مَا آتَاهُم الله من فَضله وَلَا يمشي بالنميمة وَلَا يعق وَالِديهِ قَالَ: أَي رب وَمن يعق وَالِديهِ قَالَ: يستسب لَهما حَتَّى يسبا وَأخرج أَحْمد وَالتِّرْمِذِيّ وَصَححهُ وَابْن ماجة عَن أبي الدَّرْدَاء ﵁: أَن رجلا أَتَاهُ فَقَالَ: إِن امْرَأَتي بنت عمي وَإِنِّي أحبها وَإِن والدتي تَأْمُرنِي أَن أطلقها فَقَالَ: لَا آمُرك أَن تطلقها وَلَا آمُرك أَن تَعْصِي والدتك وَلَكِن أحَدثك حَدِيثا سمعته من رَسُول الله ﷺ سمعته يَقُول: إِن الوالدة أَوسط بَاب من أَبْوَاب الْجنَّة فَإِن شِئْت فَأمْسك وَإِن شِئْت فدع وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن الْحسن ﵁ قَالَ: للْأُم ثلثا الْبر وَللْأَب الثُّلُث وَأخرج أَحْمد وَابْن ماجة عَن أبي الدَّرْدَاء ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: لَا يدْخل الْجنَّة عَاق وَلَا مدمن خمر وَلَا مكذب بِقدر وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن الْحسن ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : بر الْوَالِدين يُجزئ من الْجِهَاد وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن معَاذ بن جبل ﵁ أَنه قيل لَهُ: مَا حق الْوَالِد على الْوَلَد قَالَ: لَو خرجت من أهلك وَمَالك مَا أدّيت حَقّهمَا وَأخرج ابْن أبي شيبَة وهناد عَن عَليّ بن أبي طَالب قَالَ: إِذا مَالَتْ

стр. 4046

الأفياء وراحت الْأَرْوَاح فَاطْلُبُوا الْحَوَائِج إِلَى الله فَإِنَّهَا سَاعَة الأوّابين وَقَرَأَ ﴿فَإِنَّهُ كَانَ للأوّابين غَفُورًا﴾ وَأخرج هناد عَن سعيد بن الْمسيب ﵁ فِي قَوْله: ﴿فَإِنَّهُ كَانَ للأوّابين غَفُورًا﴾ قَالَ: الأواب الَّذِي يُذنب ثمَّ يسْتَغْفر ثمَّ يُذنب ثمَّ يسْتَغْفر ثمَّ يُذنب ثمَّ يسْتَغْفر وَأخرج هناد عَن عبيد بن عُمَيْر ﵁ فِي قَوْله: ﴿فَإِنَّهُ كَانَ للأوّابين غَفُورًا﴾ قَالَ: الأوّاب الَّذِي يتَذَكَّر ذنُوبه فِي الْخَلَاء فيستغفر مِنْهَا الْآيَة ٢٦ - ٢٨

стр. 4047

أخرج البُخَارِيّ فِي تَارِيخه وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله: ﴿وَآت ذَا الْقُرْبَى حَقه﴾ قَالَ: أمره بِأَحَق الْحُقُوق وَعلمه كَيفَ يصنع إِذا كَانَ عِنْده وَكَيف يصنع إِذا لم يكن فَقَالَ: ﴿وَإِمَّا تعرضن عَنْهُم إبتغاء رَحْمَة من رَبك﴾ قَالَ: إِذا سألوك وَلَيْسَ عنْدك شَيْء انتظرت رزقا من الله ﴿فَقل لَهُم قولا ميسوراً﴾ يَقُول: إِن شَاءَ الله يكون شبه الْعدة قَالَ: سُفْيَان ﵀ وَالْعدة من النَّبِي ﷺ دين وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله: ﴿وَآت ذَا الْقُرْبَى حَقه﴾ الْآيَة قَالَ: هُوَ أَن تصل ذَا الْقَرَابَة وَتطعم الْمِسْكِين وتحسن إِلَى ابْن السَّبِيل وَأخرج ابْن جرير عَن عَليّ بن الْحُسَيْن ﵁ أَنه قَالَ لرجل من أهل الشَّام: أَقرَأت الْقُرْآن قَالَ: نعم قَالَ: أفما قَرَأت فِي بني إِسْرَائِيل ﴿وَآت ذَا الْقُرْبَى حَقه﴾ قَالَ: وَإِنَّكُمْ لِلْقَرَابَةِ الَّذِي أَمر الله أَن يُؤْتى حَقه قَالَ: نعم وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ ﵁ فِي الْآيَة قَالَ: كَانَ نَاس من بني عبد الْمطلب يأْتونَ النَّبِي ﷺ يسألونه فَإِذا صادفوا عِنْده شَيْئا أَعْطَاهُم

стр. 4048

وَإِن لم يصادفوا عِنْده شَيْئا سكت لم يقل لَهُم نعم وَلَا لَا والقربى قربى بني عبد الْمطلب وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن الْمُنْذر عَن الْحسن ﵁ فِي قَوْله: ﴿وَآت ذَا الْقُرْبَى حَقه والمسكين وَابْن السَّبِيل﴾ قَالَ: هُوَ أَن وتوفيهم حَقهم إِن كَانَ يَسِيرا وَإِن لم يكن عنْدك ﴿فَقل لَهُم قولا ميسوراً﴾ وَقل لَهُم الْخَيْر وَأخرج البُخَارِيّ فِي الْأَدَب الْمُفْرد وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله: ﴿وَآت ذَا الْقُرْبَى حَقه﴾ الْآيَة قَالَ: بَدَأَ فَأمره بأوجب الْحُقُوق ودله على أفضل الْأَعْمَال إِذا كَانَ عِنْده شَيْء فَقَالَ: ﴿وَآت ذَا الْقُرْبَى حَقه والمسكين وَابْن السَّبِيل﴾ وَعلمه إِذا لم يكن عِنْده شَيْء كَيفَ يَقُول فَقَالَ: ﴿وَإِمَّا تعرضن عَنْهُم إبتغاء رَحْمَة من رَبك ترجوها فَقل لَهُم قولا ميسوراً﴾ عدَّة حَسَنَة كأته قد كَانَ وَلَعَلَّه أَن يكون إِن شَاءَ الله ﴿وَلَا تجْعَل يدك مغلولة إِلَى عُنُقك﴾ لَا تُعْطِي شَيْئا ﴿وَلَا تبسطها كل الْبسط﴾ تُعْطِي مَا عنْدك ﴿فتقعد ملوماً﴾ يلومك من يَأْتِيك بعد وَلَا يجد عنْدك شَيْئا ﴿محسوراً﴾ قَالَ: قد حسرك من قد أَعْطيته وَأخرج البُخَارِيّ فِي الْأَدَب عَن كُلَيْب بن مَنْفَعَة ﵁ قَالَ: قَالَ جدي يَا رَسُول الله من أبر قَالَ: أمك وأباك وأختك وأخاك ومولاك الَّذِي يَلِي ذَاك حق وَاجِب ورحم مَوْصُولَة وَأخرج أَحْمد وَالْبُخَارِيّ وَالْبُخَارِيّ فِي الْأَدَب وَابْن ماجة وَالْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن الْمِقْدَام بن معد يكرب ﵁ أَنه سمع رَسُول الله ﷺ يَقُول: إِن الله يُوصِيكُم بِأُمَّهَاتِكُمْ ثمَّ يُوصِيكُم بِآبَائِكُمْ ثمَّ يُوصِيكُم بالأقرب فَالْأَقْرَب وَأخرج البُخَارِيّ فِي الْأَدَب عَن ابْن عمر ﵄ قَالَ: مَا أنْفق الرجل نَفَقَة على نَفسه وَأَهله يحتسبها إِلَّا آجره الله فِيهَا وابدأ بِمن تعول فَإِن كَانَ فضل فَالْأَقْرَب الْأَقْرَب وَإِن كَانَ فضل فناول وَأخرج البُخَارِيّ فِي الْأَدَب وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الْإِيمَان وَاللَّفْظ لَهُ عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : احْفَظُوا أنسابكم تصلوا أَرْحَامكُم فَإِنَّهُ لَا بعد للرحم إِذا قربت وَإِن كَانَت بعيدَة وَلَا قرب لَهَا إِذا بَعدت وَإِن كَانَت

стр. 4049

قريبَة وكل رحم آتِيَة يَوْم الْقِيَامَة امام صَاحبهَا تشهد لَهُ بصلته إِن كَانَ وَصلهَا وَعَلِيهِ بقطيعته إِن كَانَ قطعهَا وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن ابْن مَسْعُود ﵁ أَن أَعْرَابِيًا قَالَ: يَا رَسُول الله إِنِّي رجل مُوسر وَإِن لي أما وَأَبا وأختاً وأخاً وَعَما وعمة وخالاً وَخَالَة فَأَيهمْ أولى بصلتي قَالَ رَسُول الله ﷺ : أمك وأباك وأختك وأخاك وأدناك أدناك وَأخرج أَحْمد وَالْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ عَن أبي رمثة التَّيْمِيّ تيم الربَاب قَالَ: أتيت النَّبِي ﷺ وَهُوَ يخْطب وَيَقُول: يَد الْمُعْطِي الْعليا أمك وأباك وأختك وأخاك ثمَّ أدناك أدناك وَأخرج الطَّبَرَانِيّ وَالْحَاكِم والشيرازي فِي الألقاب وَالْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : إِن الله ليَعْمر للْقَوْم الديار ويُكثر لَهُم الْأَمْوَال وَمَا نظر إِلَيْهِم مُنْذُ خلقهمْ بغضاً قيل يَا رَسُول الله وَبِمَ ذَلِك: قَالَ: بصلتهم أرحامهم وَأخرج الْبَيْهَقِيّ وَابْن عدي وَابْن لال فِي مَكَارِم الْأَخْلَاق وَابْن عَسَاكِر عَن ابْن عَبَّاس ﵄ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: إِن أهل الْبَيْت إِذا تواصلوا أجْرى الله عَلَيْهِم الرزق وَكَانُوا فِي كنف الرَّحْمَن وَأخرج الْبَيْهَقِيّ وَابْن جرير والخرائطي فِي مَكَارِم الْأَخْلَاق من طَرِيق أبي سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن عَن أَبِيه: أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: إِن أعجل الطَّاعَة ثَوابًا صلَة الرَّحِم حَتَّى إِن أهل الْبَيْت ليكونون فجاراً فتنمو أَمْوَالهم وَيكثر عَددهمْ إِذا وصلوا الرَّحِم وَإِن أعجل الْمعْصِيَة عقَابا الْبَغي وَالْيَمِين الْفَاجِرَة تذْهب المَال وتعقم الرَّحِم وَتَدَع الديار بَلَاقِع وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن ثَعْلَبَة بن زَهْدَم ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ وَهُوَ يخْطب - يَد الْمُعْطِي الْعليا وَيَد السَّائِل السُّفْلى وابدأ بِمن تعول أمك وأباك وأختك وأخاك وأدناك فأدناك وَأخرج الْبَزَّار وَأَبُو يعلى وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ ﵁ قَالَ: لما نزلت هَذِه الْآيَة ﴿وَآت ذَا الْقُرْبَى حَقه﴾ دَعَا رَسُول الله ﷺ فَاطِمَة فَأَعْطَاهَا فدك

стр. 4050

وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: لما نزلت ﴿وَآت ذَا الْقُرْبَى حَقه﴾ أقطع رَسُول الله فَاطِمَة فدكا وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: أَمر رَسُول الله ﷺ من يُعْطي وَكَيف يُعْطي وبمن يبْدَأ فَأنْزل الله ﴿وَآت ذَا الْقُرْبَى حَقه والمسكين وَابْن السَّبِيل﴾ فَأمر الله أَن يبْدَأ بِذِي الْقُرْبَى ثمَّ بالمسكين وَابْن السَّبِيل وَمن بعدهمْ قَالَ: ﴿وَلَا تبذر تبذيراً﴾ يَقُول الله : وَلَا تعط مَالك كُله فتقعد بِغَيْر شَيْء قَالَ: ﴿وَلَا تجْعَل يدك مغلولة إِلَى عُنُقك﴾ فتمنع مَا عنْدك فَلَا تُعْطِي أحدا ﴿وَلَا تبسطها كل الْبسط﴾ فَنَهَاهُ أَن يُعْطي إِلَّا مَا بَين لَهُ وَقَالَ لَهُ: ﴿وَأما تعرضن عَنْهُم﴾ يَقُول: تمسك عَن عطائهم ﴿فَقل لَهُم قولا ميسوراً﴾ يَعْنِي قولا مَعْرُوفا لَعَلَّه أَن يكون عَسى أَن يكون وَأخرج أَحْمد وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن أنس أَن رجلا قَالَ: يَا رَسُول الله إِنِّي ذُو مَال كثير وَذُو أهل وَولد وحاضرة فَأَخْبرنِي كَيفَ أنْفق وَكَيف أصنع قَالَ: تخرج الزَّكَاة الْمَفْرُوضَة فَإِنَّهَا مطهرة تطهرك وَتصل أقاربك وتعرف حق السَّائِل وَالْجَار الْمِسْكِين فَقَالَ: يَا رَسُول الله أقلل لي قَالَ: ﴿وَآت ذَا الْقُرْبَى حَقه والمسكين وَابْن السَّبِيل وَلَا تبذر تبذيراً﴾ قَالَ: حسبي رَسُول الله وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَسَعِيد بن مَنْصُور وَابْن أبي شيبَة وَالْبُخَارِيّ فِي الْأَدَب وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالطَّبَرَانِيّ وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن ابْن مَسْعُود ﵁ فِي قَوْله: ﴿وَلَا تبذر تبذيراً﴾ قَالَ: التبذير إِنْفَاق المَال فِي غير حَقه وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن مَسْعُود ﵁ قَالَ: كُنَّا أَصْحَاب مُحَمَّد نتحدث أَن التبذير النَّفَقَة فِي غير حَقه وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَالْبُخَارِيّ فِي الْأَدَب وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله: ﴿إِن المبذرين﴾ قَالَ: هم الَّذين يُنْفقُونَ المَال فِي غير حَقه وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ ﵁ فِي قَوْله: ﴿وَلَا تبذر تبذيراً﴾ يَقُول: لَا تعط مَالك كُله وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن وهب بن مُنَبّه ﵁ قَالَ: من السَّرف

стр. 4051

أَن يكتسي الإِنسان وَيَأْكُل وَيشْرب مِمَّا لَيْسَ عِنْده وَمَا جَاوز الكفاف فَهُوَ لتبذير وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن عَليّ بن أبي طَالب ﵁ قَالَ: مَا أنفقت على نَفسك وَأهل بَيْتك فِي غير سرف وَلَا تبذير وَمَا تَصَدَّقت فلك وَمَا أنفقت رِيَاء وَسُمْعَة فَذَلِك حَظّ الشَّيْطَان وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن الْمُنْذر عَن عَطاء الْخُرَاسَانِي ﵁ قَالَ: جَاءَ نَاس من مزينة يستحملون رَسُول الله ﷺ فَقَالَ: لَا أجد مَا أحملكم عَلَيْهِ (توَلّوا وأعينهم تفيض من الدمع) (التَّوْبَة آيَة ٩٢) حزنا ظنُّوا ذَلِك من غضب رَسُول الله ﷺ فَأنْزل الله ﴿وَإِمَّا تعرضن عَنْهُم إبتغاء رَحْمَة من رَبك﴾ الْآيَة قَالَ: الرَّحْمَة الْفَيْء وَأخرج ابْن جرير من طَرِيق عَطاء الْخُرَاسَانِي عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله: ﴿إبتغاء رَحْمَة﴾ قَالَ: رزق وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله: ﴿وَإِمَّا تعرضن عَنْهُم إبتغاء رَحْمَة من رَبك ترجوها﴾ قَالَ: انْتِظَار رزق الله وَأخرج ابْن جرير عَن الضَّحَّاك ﵁ فِي قَوْله: ﴿وَإِمَّا تعرضن عَنْهُم﴾ يَقُول: لَا تَجِد شَيْئا تعطيهم ﴿ابْتِغَاء رَحْمَة من رَبك﴾ يَقُول: انْتِظَار رزق الله من رَبك نزلت فِيمَن كَانَ يسْأَل النَّبِي ﷺ من الْمَسَاكِين وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن الْحسن ﵁ فِي قَوْله: ﴿فَقل لَهُم قولا ميسوراً﴾ قَالَ: لينًا سهلاً سَيكون إِن شَاءَ الله تَعَالَى فأفعل سنصيب إِن شَاءَ الله فأفعل وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ ﵁ فِي قَوْله: ﴿فَقل لَهُم قولا ميسوراً﴾ يَقُول: قل لَهُم نعم وكرامة وَلَيْسَ عندنَا الْيَوْم فَإِن يأتنا شَيْء نَعْرِف حقكم وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن زيد ﵁ فِي قَوْله: ﴿قولا ميسوراً﴾ قَالَ: قولا جميلاً رزقنا الله وَإِيَّاك بَارك الله فِيك وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله:

стр. 4052

﴿فَقل لَهُم قولا ميسوراً﴾ قَالَ: الْعدة قَالَ سُفْيَان: وَالْعدة من رَسُول الله دين وَالله أعلم الْآيَة ٢٩ - ٣٠

стр. 4053

أخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن الْمُنْذر عَن يسَار بن الحكم ﵁ قَالَ: أَتَى رَسُول الله بِزَمن الْعرَاق وَكَانَ معطاء كَرِيمًا فَقَسمهُ بَين النَّاس فَبلغ ذَلِك قوما من الْعَرَب فَقَالُوا: أنأتي النَّبِي ﷺ فنسأله فوجدوه قد فرغ مِنْهُ فَأنْزل الله ﴿وَلَا تجْعَل يدك مغلولة إِلَى عُنُقك﴾ قَالَ: محبوسة ﴿وَلَا تبسطها كل الْبسط فتقعد ملوماً﴾ يلومك النَّاس ﴿محسوراً﴾ لَيْسَ بِيَدِك شَيْء وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الْمنْهَال بن عمر وَقَالَ: بعثت امْرَأَة إِلَى النَّبِي ﷺ بابنها فَقَالَت: قل لَهُ اكسني ثوبا فَقَالَ: مَا عِنْدِي شَيْء فَقَالَ: ارْجع إِلَيْهِ فَقل لَهُ اكسني قَمِيصك فَرجع إِلَيْهِ فَنزع قَمِيصه فَأعْطَاهُ إِيَّاه فَنزلت ﴿وَلَا تجْعَل يدك مغلولة﴾ الْآيَة وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن مَسْعُود ﵁ قَالَ: جَاءَ غُلَام إِلَى النَّبِي ﷺ فَقَالَ: إِن أُمِّي تسألك كَذَا وَكَذَا فَقَالَ: مَا عندنَا الْيَوْم شَيْء قَالَ: فَتَقول لَك اكسني قَمِيصك فَخلع قَمِيصه فَدفع إِلَيْهِ فَجَلَسَ فِي الْبَيْت حاسراً فَأنْزل الله ﴿وَلَا تجْعَل يدك مغلولة﴾ الْآيَة وَأخرج ابْن مردوية عَن أبي أُمَامَة ﵁: أَن النَّبِي ﷺ قَالَ لعَائِشَة: وَضرب بِيَدِهِ أنفقي مَا ظهر [] كفى قَالَت: إِذا لَا يبْقى شَيْء قَالَ ذَلِك: ثَلَاث مَرَّات فَأنْزل الله تَعَالَى: ﴿وَلَا تجْعَل يدك مغلولة﴾ الْآيَة وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﵄ ﴿وَلَا تجْعَل يدك مغلولة﴾ قَالَ: يَعْنِي بذلك الْبُخْل وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله: ﴿وَلَا تجْعَل يدك مغلولة إِلَى عُنُقك﴾

стр. 4054

قَالَ: هَذَا فِي النَّفَقَة يَقُول: لَا تجعلها مغلولة لَا تبسطها بِخَير ﴿وَلَا تبسطها كل الْبسط﴾ يَعْنِي التبذير ﴿فتقعد ملوماً﴾ يلوم نَفسه على مَا فَاتَهُ من مَاله ﴿محسوراً﴾ ذهب مَاله كُله وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الْحسن ﵁ فِي قَوْله: ﴿وَلَا تجْعَل يدك مغلولة إِلَى عُنُقك وَلَا تبسطها كل الْبسط﴾ قَالَ نَهَاهُ عَن السَّرف وَالْبخل وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله: ﴿فتقعد ملوماً محسوراً﴾ قَالَ: ملوماً عِنْد النَّاس محسوراً من المَال وَأخرج الطستي عَن ابْن عَبَّاس ﵄ أَن نَافِع بن الْأَزْرَق قَالَ لَهُ: أَخْبرنِي عَن قَوْله: ﴿ملوماً محسوراً﴾ قَالَ مستحياً خجلاً قَالَ: وَهل تعرف الْعَرَب ذَلِك قَالَ: نعم أما سَمِعت قَول الشَّاعِر: مَا فاد من مني يَمُوت جوادهم إِلَّا تركت جوادهم محسوراً وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن جَابر بن عبد الله ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ الرِّفْق فِي الْمَعيشَة خير من نض التِّجَارَة وَأخرج ابْن عدي وَالْبَيْهَقِيّ عَن عبد الله بن عمر ﵄ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: من فقه الرجل أَن يصلح معيشته قَالَ: وَلَيْسَ من حبك الدُّنْيَا طلب مَا يصلحك وَأخرج ابْن عدي وَالْبَيْهَقِيّ عَن أبي الدَّرْدَاء ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ من فقهك رفقك فِي معيشتك وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن عبد الله بن عمر ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ الإقتصاد فِي التفقه نصف الْمَعيشَة وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَأحمد وَالْبَيْهَقِيّ عَن ابْن مَسْعُود ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله عَلَيْهِ وَسلم: مَا عَال من اقتصد وَأخرج ابْن عدي وَالْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : مَا عَال مقتصد قطّ وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن عبد الله بن شبيب ﵁ قَالَ: يُقَال حسن التَّدْبِير مَعَ العفاف خير من الْغنى مَعَ الْإِسْرَاف وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن مطرف ﵁ قَالَ: خير الْأُمُور أوسطها

стр. 4055

وَأخرج الديلمي عَن أنس ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ التَّدْبِير نصف الْمَعيشَة والتودّد نصف الْعقل والهم نصف الْهَرم وَقلة الْعِيَال أحد اليسارين وَأخرج أَحْمد فِي الزّهْد عَن يُونُس بن عبيد ﵁ قَالَ: كَانَ يُقَال: التودّد إِلَى النَّاس نصف الْعقل وَحسن الْمَسْأَلَة نصف الْعلم والاقتصاد فِي الْمَعيشَة يلقِي عَنْك نصف الْمُؤْنَة وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن زيد ﵁ قَالَ: ثمَّ أخبرنَا كَيفَ يصنع بِنَا فَقَالَ: ﴿إِن رَبك يبسط الرزق لمن يَشَاء وَيقدر﴾ ثمَّ أخبر عباده أَنه لَا يرزؤه وَلَا يؤدوه أَن لَو بسط الرزق عَلَيْهِم وَلَكِن نظرا لَهُم مِنْهُ فَقَالَ ﵎ ﴿وَلَو بسط الله الرزق لِعِبَادِهِ لبغوا فِي الأَرْض وَلَكِن ينزل بِقدر مَا يَشَاء إِنَّه بعباده خَبِير بَصِير﴾ قَالَ: وَالْعرب إِذا كَانَ الخصب وَبسط عَلَيْهِم أَسرُّوا وَقتل بَعضهم بَعْضًا وَجَاء الْفساد وَإِذا كَانَ السّنة شغلوا عَن ذَلِك وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الْحسن ﵁ فِي قَوْله: ﴿إِن رَبك يبسط الرزق لمن يَشَاء وَيقدر﴾ قَالَ: ينظر لَهُ فَإِن كَانَ الْغنى خيرا لَهُ اغناه وَإِن كَانَ الْفقر خيرا لَهُ أفقره وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الْحسن ﵁ فِي قَوْله: ﴿إِن رَبك يبسط الرزق لمن يَشَاء وَيقدر﴾ قَالَ: يبسط لهَذَا مكراً بِهِ وَيقدر لهَذَا نظرا لَهُ وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن زيد قَالَ: كل شَيْء فِي الْقُرْآن يقدر فَمَعْنَاه يقلل الْآيَة ٣١

стр. 4056

أخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله: ﴿وَلَا تقتلُوا أَوْلَادكُم خشيَة إملاق﴾ أَي خشيَة الْفَاقَة وَكَانَ أهل الْجَاهِلِيَّة يقتلُون الْبَنَات خشيَة الْفَاقَة فوعظهم الله فِي ذَلِك وَأخْبرهمْ أَن رزقهم ورزق أَوْلَادهم على الله فَقَالَ: ﴿نَحن نرزقهم وَإِيَّاكُم إِن قَتلهمْ كَانَ خطأ كَبِيرا﴾ أَي إِثْمًا كَبِيرا

стр. 4057

وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله: ﴿خشيَة إملاق﴾ قَالَ: مَخَافَة الْفَاقَة والفقر وَأخرج الطستي عَن ابْن عَبَّاس ﵄ أَن نَافِع بن الْأَزْرَق قَالَ لَهُ: أَخْبرنِي عَن قَوْله: ﴿خشيَة إملاق﴾ قَالَ: مَخَافَة الْفقر قَالَ: وَهل تعرف الْعَرَب ذَلِك قَالَ: نعم أما سَمِعت الشَّاعِر وَهُوَ يَقُول: وَإِنِّي على الاملاق يَا قوم ماجد اعدّ لأضيافي الشواء المطهيا وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس ﵁ فِي قَوْله: ﴿خطأ﴾ قَالَ: خَطِيئَة وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الْحسن ﵁ أَنه قَرَأَ ﴿خطأ كَبِيرا﴾ مَهْمُوزَة من قبل الخطا وَالصَّوَاب وَأخرج أَحْمد وَأَبُو يعلى عَن أنس ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ من كَانَت لَهُ ثَلَاث بَنَات أَو ثَلَاث أَخَوَات اتَّقى الله وَقَامَ عَلَيْهِنَّ كَانَ معي فِي الْجنَّة هَكَذَا وَأَشَارَ بأصابعه الْأَرْبَع وَأخرج أَحْمد وَابْن منيع عَن جَابر ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ من كن لَهُ ثَلَاث بَنَات يمونهن ويرحمهن ويكفلهن وَجَبت لَهُ الْجنَّة أَلْبَتَّة قيل: يَا رَسُول الله فَإِن كن اثْنَتَيْنِ قَالَ: وَإِن كن اثْنَتَيْنِ وَأخرج أَحْمد وَالتِّرْمِذِيّ عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : لَا يكون لأحد ثَلَاث بَنَات أَو ثَلَاث أَخَوَات أَو بنتان أَو أختَان فيتقي الله فِيهِنَّ وَيحسن إلَيْهِنَّ إِلَّا دخل الْجنَّة وَأخرج أَحْمد وَالطَّبَرَانِيّ وَالْحَاكِم عَن سراقَة بن مَالك ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ لَهُ: يَا سراقَة أَلا أدلك على أعظم الصَّدَقَة قَالَ: بلَى يَا رَسُول الله قَالَ: إِن ابْنَتك مَرْدُودَة إِلَيْك لَيْسَ لَهَا كاسب غَيْرك الْآيَة ٣٢

стр. 4058

أخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ ﵁ فِي قَوْله: ﴿وَلَا تقربُوا الزِّنَى﴾ قَالَ: يَوْم نزلت هَذِه الْآيَة لم تكن حُدُود فَجَاءَت بعد ذَلِك الْحُدُود فِي سُورَة النُّور

стр. 4059

وَأخرج أَبُو يعلى وَابْن مرْدَوَيْه عَن أبي بن كَعْب ﵁ أَنه قَرَأَ وَلَا تقربُوا الزِّنَا إِنَّه كَانَ فَاحِشَة ومقتاً وساء سَبِيلا إِلَّا من تَابَ فَإِن الله كَانَ غفارًا رحِيما فَذكر لعمر ﵁ فَأَتَاهُ فَسَأَلَهُ فَقَالَ: أَخَذتهَا من رَسُول الله ﷺ وَلَيْسَ لَك عمل إِلَّا الصفق بِالبَقِيعِ وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله: ﴿وَلَا تقربُوا الزِّنَى إِنَّه كَانَ فَاحِشَة﴾ قَالَ قَتَادَة عَن الْحسن ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ يَقُول: لَا يَزْنِي العَبْد حِين يَزْنِي وَهُوَ مُؤمن وَلَا ينتهب حِين ينتهب وَهُوَ مُؤمن وَلَا يسرق حِين يسرق وَهُوَ مُؤمن وَلَا يشرب الْخمر حِين يشْربهَا وَهُوَ مُؤمن وَلَا يغل حِين يغل وَهُوَ مُؤمن قيل: يَا رَسُول الله وَالله إِن كُنَّا لنرى أَنه يَأْتِي ذَلِك وَهُوَ مُؤمن فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : إِذا فعل شَيْئا من ذَلِك نزع الْإِيمَان من قلبه فَإِن تَابَ تَابَ الله عَلَيْهِ وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: لَا يَزْنِي الزَّانِي حِين يَزْنِي وَهُوَ مُؤمن وَلَا يسرق السَّارِق حِين يسرق وَهُوَ مُؤمن وَلَا يشرب الْخمر حِين يشْربهَا وَهُوَ مُؤمن وَلَا ينتهب نهبة ذَات شرف يرفع الْمُؤْمِنُونَ إِلَيْهِ فِيهَا أَبْصَارهم وَهُوَ مُؤمن وَأخرج أَبُو دَاوُد وَالْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ: إِذا زنى الْمُؤمن خرج مِنْهُ الْإِيمَان فَكَانَ عَلَيْهِ كالظلة فَإِذا انقلع مِنْهَا رَجَعَ إِلَيْهِ الْإِيمَان وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَالْبَيْهَقِيّ عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ: الْإِيمَان نور فَمن زنى فَارقه الْإِيمَان فَمن لَام نَفسه فراجع رَاجعه الْإِيمَان وَأخرج الْبَيْهَقِيّ وَابْن مرْدَوَيْه عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : إِن الْإِيمَان سربال يسربله الله من يَشَاء فَإِذا زنى العَبْد نزع مِنْهُ سربال الْإِيمَان فَإِن تَابَ رد عَلَيْهِ وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن أبي صَالح ﵁ عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ وَسَأَلَهُ عَن قَول رَسُول الله ﷺ لَا يَزْنِي الزَّانِي حِين يَزْنِي وَهُوَ مُؤمن فَأَيْنَ يكون الْإِيمَان مِنْهُ قَالَ أَبُو هُرَيْرَة ﵁: يكون هَكَذَا عَلَيْهِ وَقَالَ: بكفه فَوق رَأسه فَإِن تَابَ وَنزع رَجَعَ إِلَيْهِ

стр. 4060

وَأخرج ابْن سعد وَابْن أبي شيبَة وَالْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عَبَّاس ﵄ أَنه كَانَ يُسَمِّي عبيده بأسماء الْعَرَب: عِكْرِمَة وَسميع وكريب وَقَالَ لَهُم: تزوّجوا فَإِن العَبْد إِذا زنى نزع مِنْهُ نور الْإِيمَان رد الله عَلَيْهِ بعد أَو أمْسكهُ وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : يَا شباب قُرَيْش احْفَظُوا فروجكم لَا تَزْنُوا أَلا من حفظ الله لَهُ فرجه دخل الْجنَّة وَأخرج الطَّبَرَانِيّ وَالْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : إِذا ظهر الزِّنَا والربا فِي قَرْيَة فقد أحلُّوا بِأَنْفسِهِم كتاب الله وَأخرج الطَّبَرَانِيّ وَالْحَاكِم وَابْن عدي وَالْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عمر ﵄ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: الزِّنَا يُورث الْفقر وَأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ عَن بُرَيْدَة ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : مَا نقض قوم الْعَهْد إِلَّا كَانَ الْقَتْل بَينهم وَلَا ظَهرت فَاحِشَة فِي قوم قطّ إِلَّا سلط الله عَلَيْهِم الْمَوْت وَلَا منع قوم الزَّكَاة إِلَّا حبس الله عَنْهُم الْقطر وَأخرج أَحْمد وَابْن أبي الدُّنْيَا عَن الْهَيْثَم بن مَالك الطَّائِي ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: مَا من ذَنْب بعد الشّرك أعظم عِنْد الله من نُطْفَة وَضعهَا رجل فِي رحم لَا يحل لَهُ وَأخرج أَحْمد عَن ابْن عَمْرو بن الْعَاصِ ﵁: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: مَا من قوم يظْهر فيهم الزِّنَا إِلَّا أخذُوا بِالسنةِ وَمَا من قوم يظْهر فيهم الرشا إِلَّا أُخذوا بِالرُّعْبِ وَأخرج الْحَكِيم التِّرْمِذِيّ فِي نَوَادِر الْأُصُول عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: لم يزن عبد قطّ إِلَّا نزع الله نور الْإِيمَان مِنْهُ: إِن شَاءَ رده وَإِن شَاءَ مَنعه وَأخرج الْحَكِيم التِّرْمِذِيّ عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : لَا يَزْنِي الزَّانِي حِين يَزْنِي وَهُوَ مُؤمن وَلَا يسرق السَّارِق حِين يسرق وَهُوَ مُؤمن وَلَا يشرب الْخمر حِين يشرب وَهُوَ مُؤمن وَلَا يقتل وَهُوَ مُؤمن فَإِذا فعل ذَلِك نزع مِنْهُ نور الْإِيمَان كَمَا ينْزع مِنْهُ قَمِيصه فَإِن تَابَ تَابَ الله عَلَيْهِ وَأخرج أَحْمد وَمُسلم وَالنَّسَائِيّ وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : ثَلَاثَة لَا يكلمهم الله يَوْم الْقِيَامَة وَلَا يزكيهم وَلَا ينظر إِلَيْهِم وَلَهُم عَذَاب أَلِيم: شيخ زَان وَملك كَذَّاب وعائل مستكبر

стр. 4061

وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن عَائِشَة ﵂: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: لَا يَزْنِي الزَّانِي حِين يَزْنِي وَهُوَ مُؤمن وَلَا يسرق السَّارِق حِين يسرق وَهُوَ مُؤمن وَلَا يشرب حِين يشرب وَهُوَ مُؤمن وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن أُسَامَة ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : مَا تركت على أمتِي بعدِي فتْنَة أضرّ على الرِّجَال من النِّسَاء وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: لم يكن كفر من مضى إِلَّا من قبل النِّسَاء وَهُوَ كَائِن كفر من بَقِي من قبل النِّسَاء وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن أبان بن عُثْمَان ﵁ قَالَ: تعرف الزناة بنتن فروجهن يَوْم الْقِيَامَة وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن أبي صَالح ﵁ قَالَ: بَلغنِي أَن أَكثر ذنُوب أهل النَّار النِّسَاء الْآيَة ٣٣ - ٣٤

стр. 4062

أخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن الضَّحَّاك ﵁ فِي قَوْله: ﴿وَلَا تقتلُوا النَّفس الَّتِي حرم الله إِلَّا بِالْحَقِّ﴾ الْآيَة قَالَ: كَانَ هَذَا بِمَكَّة وَالنَّبِيّ ﷺ بهَا وَهُوَ أول شَيْء نزل من الْقُرْآن فِي شَأْن الْقَتْل كَانَ الْمُشْركين من أهل مَكَّة يغتالون أَصْحَاب النَّبِي ﷺ فَقَالَ: من قتلكم من الْمُشْركين فَلَا يحملنكم قَتله غياكم على أَن تقتلُوا لَهُ أَبَا أَو وأخا وأحداً من عشيرته وَإِن كَانُوا مُشْرِكين فَلَا تقتلُوا إِلَّا قاتلكم وَهَذَا قبل أَن تنزل بَرَاءَة وَقبل أَن يؤمروا بِقِتَال الْمُشْركين فَذَلِك قَوْله: ﴿فَلَا يسرف فِي الْقَتْل﴾ يَقُول: لَا تقتل غير قَاتلك وَهِي الْيَوْم على ذَلِك الْموضع من الْمُسلمين لَا يحل لَهُم أَن يقتلُوا إِلَّا قَاتلهم وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن زيد بن أسلم ﵁: أَن النَّاس فِي الْجَاهِلِيَّة كَانُوا إِذا قتل الرجل من الْقَوْم رجلا لم يرْضوا حَتَّى يقتلُوا بِهِ رجلا شريفاً إِذا كَانَ

стр. 4063

قَاتلهم غير شرِيف لم يقتلُوا قَاتلهم وَقتلُوا غَيره فوعظوا فِي ذَلِك بقول الله: ﴿وَلَا تقتلُوا النَّفس﴾ إِلَى قَوْله ﴿فَلَا يسرف فِي الْقَتْل﴾ وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم من طَرِيق الْعَوْفِيّ عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله: ﴿وَمن قتل مَظْلُوما فقد جعلنَا لوَلِيِّه سُلْطَانا﴾ قَالَ: بَيِّنَة من الله أنزلهَا يطْلبهَا ولي الْمَقْتُول الْقود أَو الْعقل وَذَلِكَ السُّلْطَان وَأخرج ابْن أبي حَاتِم من طَرِيق مُجَاهِد عَن ابْن عَبَّاس ﵄ ﴿فَلَا يسرف فِي الْقَتْل﴾ قَالَ: لَا يكثر من الْقَتْل وَأخرج ابْن الْمُنْذر من طَرِيق أبي صَالح عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله: ﴿فَلَا يسرف فِي الْقَتْل﴾ قَالَ: لَا يقتل إِلَّا قَاتل رَحمَه وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن طلق بن حبيب فِي قَوْله: ﴿فَلَا يسرف فِي الْقَتْل﴾ قَالَ: لَا يقتل غير قَاتله وَلَا يمثل بِهِ وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن أبي شيبَة وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن جُبَير ﵁ فِي قَوْله: ﴿فَلَا يسرف فِي الْقَتْل﴾ قَالَ: لَا يقتل اثْنَيْنِ بِوَاحِد وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله: ﴿فَلَا يسرف فِي الْقَتْل﴾ قَالَ: لَا يقتل غير قَاتله وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة ﵁ ﴿فَلَا يسرف فِي الْقَتْل﴾ قَالَ: من قَتَلَ بحديدة قُتِلَ بحديدة وَمن قَتَلَ بخشبة قُتِلَ بخشبة وَمن قَتَلَ بِحجر قُتِلَ بِحجر وَلَا يقتل غير قَاتله وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة عَن شَدَّاد بن أَوْس ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : إِن الله كتب الْإِحْسَان على كل شَيْء فَإِذا قتلتم فَأحْسنُوا القتلة وَإِذا ذبحتم فَأحْسنُوا الذبْحَة وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَأَبُو دَاوُد وَابْن ماجة عَن ابْن مَسْعُود ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : أعق النَّاس قتلة أهل الْإِيمَان وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَأَبُو دَاوُد عَن سَمُرَة بن جُنْدُب وَعمْرَان بن حُصَيْن قَالَا: نهى رَسُول الله ﷺ عَن الْمثلَة

стр. 4064

وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن يعلى بن مرّة رضى الله عَنهُ قَالَ: سَمِعت رَسُول الله ﷺ قَالَ: قَالَ الله: لَا تمثلوا بعبادي وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله: ﴿فَلَا يسرف فِي الْقَتْل إِنَّه كَانَ منصوراً﴾ يَقُول: ينصره السُّلْطَان حَتَّى ينصفه من ظالمه وَمن انتصر لنَفسِهِ دون السُّلْطَان فَهُوَ عَاص مُسْرِف قد عمل بحمية أهل الْجَاهِلِيَّة وَلم يرض بِحكم الله تَعَالَى وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله: ﴿إِنَّه كَانَ منصوراً﴾ قَالَ: إِن الْمَقْتُول كَانَ منصوراً وَأخرج أَبُو عبيد وَابْن الْمُنْذر عَن الْكسَائي قَالَ: هِيَ قِرَاءَة أبيّ بن كَعْب فَلَا تسرفوا فِي الْقَتْل ان وليه كَانَ منصوراً وَأخرج الطَّبَرَانِيّ وَابْن عَسَاكِر عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: إِنَّه لما كَانَ من أَمر هَذَا الرجل مَا كَانَ يَعْنِي عُثْمَان قلت لعَلي ﵁ اعتزل فَلَو كنت جُحر طلبت حَتَّى تستخرج فعصاني وَايْم الله ليتأمرن عَلَيْكُم مُعَاوِيَة وَذكر أَن الله تَعَالَى يَقُول: ﴿وَمن قتل مَظْلُوما فقد جعلنَا لوَلِيِّه سُلْطَانا فَلَا يسرف فِي الْقَتْل إِنَّه كَانَ منصوراً﴾ وَأخرج ابْن جرير عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله: ﴿وَلَا تقربُوا مَال الْيَتِيم إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أحسن﴾ قَالَ: كَانُوا لَا يخالطونهم فِي مَال وَلَا مأكل وَلَا مركب حَتَّى نزلت (وَإِن تخالطوهم فإخوانكم) (الْبَقَرَة آيَة ٢٢٠) الْآيَة ٣٥

стр. 4065

أخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ ﵁ فِي قَوْله: ﴿وأوفوا بالعهد إِن الْعَهْد كَانَ مسؤولاً﴾ قَالَ: يَوْم أنزلت هَذِه كَانَ إِنَّمَا يسْأَل عَنهُ ثمَّ يدْخل الْجنَّة فَنزلت (إِن الَّذين يشْتَرونَ بِعَهْد الله وَأَيْمَانهمْ ثمنا قَلِيلا أُولَئِكَ لَا خلاق لَهُم فِي الْآخِرَة) (آل عمرَان آيَة ٧٧)
следующие страницы →