← Тафсир

Тафсир · id 12884

الدر المنثور في التفسير بالمأثور

الجلال السيوطي

Полный текст (7 338 стр.). Показаны 4061–4100 · переход к 4066.

стр. 4061

وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن عَائِشَة ﵂: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: لَا يَزْنِي الزَّانِي حِين يَزْنِي وَهُوَ مُؤمن وَلَا يسرق السَّارِق حِين يسرق وَهُوَ مُؤمن وَلَا يشرب حِين يشرب وَهُوَ مُؤمن وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن أُسَامَة ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : مَا تركت على أمتِي بعدِي فتْنَة أضرّ على الرِّجَال من النِّسَاء وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: لم يكن كفر من مضى إِلَّا من قبل النِّسَاء وَهُوَ كَائِن كفر من بَقِي من قبل النِّسَاء وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن أبان بن عُثْمَان ﵁ قَالَ: تعرف الزناة بنتن فروجهن يَوْم الْقِيَامَة وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن أبي صَالح ﵁ قَالَ: بَلغنِي أَن أَكثر ذنُوب أهل النَّار النِّسَاء الْآيَة ٣٣ - ٣٤

стр. 4062

أخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن الضَّحَّاك ﵁ فِي قَوْله: ﴿وَلَا تقتلُوا النَّفس الَّتِي حرم الله إِلَّا بِالْحَقِّ﴾ الْآيَة قَالَ: كَانَ هَذَا بِمَكَّة وَالنَّبِيّ ﷺ بهَا وَهُوَ أول شَيْء نزل من الْقُرْآن فِي شَأْن الْقَتْل كَانَ الْمُشْركين من أهل مَكَّة يغتالون أَصْحَاب النَّبِي ﷺ فَقَالَ: من قتلكم من الْمُشْركين فَلَا يحملنكم قَتله غياكم على أَن تقتلُوا لَهُ أَبَا أَو وأخا وأحداً من عشيرته وَإِن كَانُوا مُشْرِكين فَلَا تقتلُوا إِلَّا قاتلكم وَهَذَا قبل أَن تنزل بَرَاءَة وَقبل أَن يؤمروا بِقِتَال الْمُشْركين فَذَلِك قَوْله: ﴿فَلَا يسرف فِي الْقَتْل﴾ يَقُول: لَا تقتل غير قَاتلك وَهِي الْيَوْم على ذَلِك الْموضع من الْمُسلمين لَا يحل لَهُم أَن يقتلُوا إِلَّا قَاتلهم وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن زيد بن أسلم ﵁: أَن النَّاس فِي الْجَاهِلِيَّة كَانُوا إِذا قتل الرجل من الْقَوْم رجلا لم يرْضوا حَتَّى يقتلُوا بِهِ رجلا شريفاً إِذا كَانَ

стр. 4063

قَاتلهم غير شرِيف لم يقتلُوا قَاتلهم وَقتلُوا غَيره فوعظوا فِي ذَلِك بقول الله: ﴿وَلَا تقتلُوا النَّفس﴾ إِلَى قَوْله ﴿فَلَا يسرف فِي الْقَتْل﴾ وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم من طَرِيق الْعَوْفِيّ عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله: ﴿وَمن قتل مَظْلُوما فقد جعلنَا لوَلِيِّه سُلْطَانا﴾ قَالَ: بَيِّنَة من الله أنزلهَا يطْلبهَا ولي الْمَقْتُول الْقود أَو الْعقل وَذَلِكَ السُّلْطَان وَأخرج ابْن أبي حَاتِم من طَرِيق مُجَاهِد عَن ابْن عَبَّاس ﵄ ﴿فَلَا يسرف فِي الْقَتْل﴾ قَالَ: لَا يكثر من الْقَتْل وَأخرج ابْن الْمُنْذر من طَرِيق أبي صَالح عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله: ﴿فَلَا يسرف فِي الْقَتْل﴾ قَالَ: لَا يقتل إِلَّا قَاتل رَحمَه وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن طلق بن حبيب فِي قَوْله: ﴿فَلَا يسرف فِي الْقَتْل﴾ قَالَ: لَا يقتل غير قَاتله وَلَا يمثل بِهِ وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن أبي شيبَة وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن جُبَير ﵁ فِي قَوْله: ﴿فَلَا يسرف فِي الْقَتْل﴾ قَالَ: لَا يقتل اثْنَيْنِ بِوَاحِد وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله: ﴿فَلَا يسرف فِي الْقَتْل﴾ قَالَ: لَا يقتل غير قَاتله وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة ﵁ ﴿فَلَا يسرف فِي الْقَتْل﴾ قَالَ: من قَتَلَ بحديدة قُتِلَ بحديدة وَمن قَتَلَ بخشبة قُتِلَ بخشبة وَمن قَتَلَ بِحجر قُتِلَ بِحجر وَلَا يقتل غير قَاتله وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة عَن شَدَّاد بن أَوْس ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : إِن الله كتب الْإِحْسَان على كل شَيْء فَإِذا قتلتم فَأحْسنُوا القتلة وَإِذا ذبحتم فَأحْسنُوا الذبْحَة وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَأَبُو دَاوُد وَابْن ماجة عَن ابْن مَسْعُود ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : أعق النَّاس قتلة أهل الْإِيمَان وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَأَبُو دَاوُد عَن سَمُرَة بن جُنْدُب وَعمْرَان بن حُصَيْن قَالَا: نهى رَسُول الله ﷺ عَن الْمثلَة

стр. 4064

وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن يعلى بن مرّة رضى الله عَنهُ قَالَ: سَمِعت رَسُول الله ﷺ قَالَ: قَالَ الله: لَا تمثلوا بعبادي وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله: ﴿فَلَا يسرف فِي الْقَتْل إِنَّه كَانَ منصوراً﴾ يَقُول: ينصره السُّلْطَان حَتَّى ينصفه من ظالمه وَمن انتصر لنَفسِهِ دون السُّلْطَان فَهُوَ عَاص مُسْرِف قد عمل بحمية أهل الْجَاهِلِيَّة وَلم يرض بِحكم الله تَعَالَى وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله: ﴿إِنَّه كَانَ منصوراً﴾ قَالَ: إِن الْمَقْتُول كَانَ منصوراً وَأخرج أَبُو عبيد وَابْن الْمُنْذر عَن الْكسَائي قَالَ: هِيَ قِرَاءَة أبيّ بن كَعْب فَلَا تسرفوا فِي الْقَتْل ان وليه كَانَ منصوراً وَأخرج الطَّبَرَانِيّ وَابْن عَسَاكِر عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: إِنَّه لما كَانَ من أَمر هَذَا الرجل مَا كَانَ يَعْنِي عُثْمَان قلت لعَلي ﵁ اعتزل فَلَو كنت جُحر طلبت حَتَّى تستخرج فعصاني وَايْم الله ليتأمرن عَلَيْكُم مُعَاوِيَة وَذكر أَن الله تَعَالَى يَقُول: ﴿وَمن قتل مَظْلُوما فقد جعلنَا لوَلِيِّه سُلْطَانا فَلَا يسرف فِي الْقَتْل إِنَّه كَانَ منصوراً﴾ وَأخرج ابْن جرير عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله: ﴿وَلَا تقربُوا مَال الْيَتِيم إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أحسن﴾ قَالَ: كَانُوا لَا يخالطونهم فِي مَال وَلَا مأكل وَلَا مركب حَتَّى نزلت (وَإِن تخالطوهم فإخوانكم) (الْبَقَرَة آيَة ٢٢٠) الْآيَة ٣٥

стр. 4065

أخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ ﵁ فِي قَوْله: ﴿وأوفوا بالعهد إِن الْعَهْد كَانَ مسؤولاً﴾ قَالَ: يَوْم أنزلت هَذِه كَانَ إِنَّمَا يسْأَل عَنهُ ثمَّ يدْخل الْجنَّة فَنزلت (إِن الَّذين يشْتَرونَ بِعَهْد الله وَأَيْمَانهمْ ثمنا قَلِيلا أُولَئِكَ لَا خلاق لَهُم فِي الْآخِرَة) (آل عمرَان آيَة ٧٧)

стр. 4066

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن جُبَير ﵁ فِي قَوْله: ﴿إِن الْعَهْد كَانَ مسؤولاً﴾ قَالَ: يسْأَل الله نَاقض الْعَهْد عَن نقضه وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن جريج ﵁ فِي قَوْله: ﴿إِن الْعَهْد كَانَ مسؤولاً﴾ قَالَ: لَا يسْأَل عَهده من أعطَاهُ اياه وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن مَيْمُون بن مهْرَان ﵁ قَالَ: ثَلَاث تُؤدى إِلَى الْبر والفاجر الْعَهْد يُوفى إِلَى الْبر والفاجر وَقَرَأَ ﴿وأوفوا بالعهد إِن الْعَهْد كَانَ مسؤولاً﴾ وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن كَعْب الْأَحْبَار ﵁ قَالَ: من نكث بيعَة كَانَت سترا بَينه وَبَين الْجنَّة قَالَ: وَإِنَّمَا تهْلك هَذِه الْأمة بنكثها عهودها وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن جُبَير ﵁ فِي قَوْله: ﴿وأوفوا الْكَيْل إِذا كلتم﴾ يَعْنِي لغيركم ﴿وزنوا بالقسطاس الْمُسْتَقيم﴾ يَعْنِي الْمِيزَان وبلغة الرّوم الْمِيزَان القسطاس ﴿ذَلِك خير﴾ يَعْنِي وَفَاء الْكَيْل وَالْمِيزَان خير من النُّقْصَان ﴿وَأحسن تَأْوِيلا﴾ عَاقِبَة وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله: ﴿ذَلِك خير وَأحسن تَأْوِيلا﴾ أَي خير ثَوابًا وعاقبة وَأخْبرنَا إِن ابْن عَبَّاس ﵄ كَانَ يَقُول: يَا معشر الموَالِي إِنَّكُم وليتم أَمريْن: بهما هلك النَّاس قبلكُمْ هَذَا الْمِكْيَال وَهَذَا الْمِيزَان قَالَ: وَذكر لنا أَن النَّبِي ﷺ كَانَ يَقُول: لَا يقدر رجل على حرَام ثمَّ يَدعه لَيْسَ بِهِ إِلَّا مَخَافَة الله إِلَّا أبدله الله فِي عَاجل الدُّنْيَا قبل الْآخِرَة مَا هُوَ خير لَهُ من ذَلِك وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد ﵁ قَالَ: ﴿بالقسطاس﴾ الْعدْل بالرومية وَأخرج عبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة ﴿وزنوا بالقسطاس﴾ قَالَ: الْعدْل وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن الضَّحَّاك ﵁ ﴿وزنوا بالقسطاس﴾ قَالَ: القبان وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الْحسن ﵁ ﴿وزنوا بالقسطاس﴾ قَالَ: بالحديد وَالله أعلم الْآيَة ٣٦

стр. 4067

أخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله: ﴿وَلَا تقْفُ﴾ قَالَ: لَا تقل وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿وَلَا تقف مَا لَيْسَ لَك بِهِ علم﴾ يَقُول: لَا ترم أحدا بِمَا لَيْسَ لَك بِهِ علم وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن الْحَنَفِيَّة ﵁ فِي قَوْله: ﴿وَلَا تقف مَا لَيْسَ لَك بِهِ علم﴾ قَالَ: شَهَادَة الزُّور وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ ﵁ فِي قَوْله: ﴿وَلَا تقف مَا لَيْسَ لَك بِهِ علم﴾ قَالَ: هَذَا فِي الْفِرْيَة يَوْم نزلت الْآيَة لم يكن فِيهَا حد إِنَّمَا كَانَ يسْأَل عَنهُ يَوْم الْقِيَامَة ثمَّ يغْفر لَهُ حَتَّى نزلت هَذِه الْآيَة آيَة الْفِرْيَة جلد ثَمَانِينَ وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن عِكْرِمَة ﵁ فِي قَوْله: ﴿إِن السّمع وَالْبَصَر والفؤاد كل أُولَئِكَ كَانَ عَنهُ مسؤولاً﴾ يَقُول: سَمعه وبصره يشْهد عَلَيْهِ وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله: ﴿وَلَا تقف مَا لَيْسَ لَك بِهِ علم﴾ قَالَ: لَا تقل سَمِعت وَلم تسمع وَلَا تقل: رَأَيْت وَلم تَرَ فَإِن الله سَائِلك عَن ذَلِك كُله وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن عَمْرو بن قيس ﵁ فِي قَوْله: ﴿كل أُولَئِكَ كَانَ عَنهُ مسؤولاً﴾ قَالَ: يُقَال للأذن يَوْم الْقِيَامَة هَل سَمِعت وَيُقَال للعين: هَل رَأَيْت وَيُقَال للفؤاد: مثل ذَلِك وَأخرج الْفرْيَابِيّ عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله: ﴿كل أُولَئِكَ كَانَ عَنهُ مسؤولاً﴾ قَالَ: يَوْم الْقِيَامَة يُقَال أكذاك كَانَ أم لَا وَأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ عَن أبي ذَر ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : أَيّمَا رجل شاع على رجل مُسلم بِكَلِمَة وَهُوَ مِنْهَا بَرِيء كَانَ حَقًا على الله أَن يذيبه يَوْم الْقِيَامَة فِي النَّار حَتَّى يَأْتِي بنفاذ مَا قَالَ وَأخرج أَبُو دَاوُد وَابْن أبي الدُّنْيَا فِي الصمت عَن معَاذ بن أنس رَضِي الله

стр. 4068

عَنهُ عَن النَّبِي ﷺ : من حمى مُؤمنا من مُنَافِق بعث الله ملكا يحمي لَحْمه يَوْم الْقِيَامَة من نَار جَهَنَّم وَمن قفا مُؤمنا بِشَيْء يُرِيد شينه حَبسه الله على جسر جَهَنَّم حَتَّى يخرج مِمَّا قَالَ الْآيَة ٣٧

стр. 4069

أخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله: ﴿وَلَا تمش فِي الآرض مرحاً﴾ قَالَ: لَا تمش فخراً وكبراً فَإِن ذَلِك لَا يبلغ بك الْجبَال وَلَا أَن تخرق الأَرْض بفخرك وكبرك وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا فِي كتاب التَّوَاضُع عَن [] محبس قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : إِذا مشيت أمتِي المطيطا وَخدمَتهمْ فَارس وَالروم سلط بَعضهم على بعض وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا عَن ابْن عمر ﵄ أَن رأى رجلا يخْطر فِي مَشْيه فَقَالَ: إِن للشَّيْطَان إخْوَانًا وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا عَن خَالِد بن معدان ﵁ قَالَ: إيَّاكُمْ والخطر فَإِن الرجل قد تُنَافِق يَده من دون سَائِر جسده الْآيَة ٣٨

стр. 4070

أخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن عبد الله بن كثير ﵁ أَنه كَانَ يقْرَأ كل ذَلِك كَانَ سَيِّئَة عِنْد رَبك مَكْرُوها على وَاحِد يَقُول: هَذِه الْأَشْيَاء الَّتِي نهيت عَنْهَا كل سَيِّئَة الْآيَة ٣٩

стр. 4071

أخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: إِن التَّوْرَاة كلهَا فِي خمس عشرَة آيَة من بني إِسْرَائِيل ثمَّ تَلا ﴿وَلَا تجْعَل مَعَ الله إِلَهًا آخر﴾

стр. 4072

وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم من طَرِيق عَليّ ﵁ عَن ابْن عَبَّاس ﵁ فِي قَوْله: ﴿مَدْحُورًا﴾ قَالَ مطروداً الْآيَة ٤٠ - ٤٨

стр. 4073

أخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله: ﴿وَاتخذ من الْمَلَائِكَة إِنَاثًا﴾ قَالَت الْيَهُود: الْمَلَائِكَة بَنَات الْحق وَفِي قَوْله: ﴿قل لَو كَانَ مَعَه آلِهَة﴾ الْآيَة يَقُول: ﴿لَو كَانَ مَعَه آلِهَة﴾ إِذا لعرفوا فَضله ومزيته عَلَيْهِم فابتغوا مَا يقربهُمْ إِلَيْهِ إِنَّهُم لَيْسَ كَمَا يَقُولُونَ وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن جُبَير ﵁ فِي قَوْله: ﴿إِذا لابتغوا إِلَى ذِي الْعَرْش سَبِيلا﴾ قَالَ: على أَيْن ينزلُوا ملكه قَوْله تَعَالَى: ﴿تسبح لَهُ السَّمَاوَات السَّبع وَالْأَرْض وَمن فِيهِنَّ﴾ وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن أبي حَاتِم وَالطَّبَرَانِيّ وَأَبُو نعيم فِي الْحِلْية وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات عَن عبد الرَّحْمَن بن قرط ﵁: أَن رَسُول الله ﷺ لَيْلَة

стр. 4074

أسرِي بِهِ إِلَى الْمَسْجِد الْأَقْصَى كَانَ جِبْرِيل ﵇ عَن يَمِينه ومكائيل ﵇ عَن يسَاره فطَارَا بِهِ حَتَّى بلغ السَّمَوَات العلى فَلَمَّا رَجَعَ قَالَ: سَمِعت تسبيحاً فِي السَّمَوَات العلى مَعَ تَسْبِيح كثير سبحت السَّمَوَات العلى من ذِي المهابة مشفقات لذِي الْعُلُوّ بِمَا علا سُبْحَانَ الْعلي الْأَعْلَى وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن لوط بن أبي لوط قَالَ: بَلغنِي أَن تَسْبِيح سَمَاء الدُّنْيَا سُبْحَانَ رَبنَا الْأَعْلَى وَالثَّانيَِة وَالثَّالِثَة سُبْحَانَهُ وَبِحَمْدِهِ وَالرَّابِعَة سُبْحَانَهُ لَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِهِ وَالْخَامِسَة سُبْحَانَ محيي الْمَوْتَى وَهُوَ على كل شَيْء قدير وَالسَّادِسَة سُبْحَانَ الْملك القدوس وَالسَّابِعَة سُبْحَانَ الَّذِي مَلأ السَّمَوَات السَّبع وَالْأَرضين السَّبع عزة ووقاراً وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن أنس ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: وَهُوَ جَالس مَعَ أَصْحَابه إِذْ سمع هزة فَقَالَ: اطت السَّمَاء وَحقّ لَهَا أَن تئط قَالُوا: وَمَا الأطيط قَالَ: تناقضت السَّمَاء ويحقها أَن تنقض وَالَّذِي نفس مُحَمَّد بِيَدِهِ مَا فِيهَا مَوضِع شبر إِلَّا فِيهِ جبهة ملك ساجد يسبح الله بِحَمْدِهِ وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن عَليّ ﵁ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يقْرَأ ﴿تسبح لَهُ السَّمَاوَات السَّبع وَالْأَرْض﴾ بِالتَّاءِ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَإِن من شَيْء إِلَّا يسبح بِحَمْدِهِ وَلَكِن لَا تفقهون تسبيحهم﴾ أخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ فِي العظمة عَن جَابر بن عبد الله ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ أَلا أخْبركُم بِشَيْء أَمر بِهِ نوح ابْنه إِن نوحًا قَالَ لِابْنِهِ يَا بني آمُرك أَن تَقول: سُبْحَانَ الله فَإِنَّهَا صَلَاة الْخلق وتسبيح الْخلق وَبهَا يرْزق الْخلق قَالَ الله تَعَالَى: ﴿وَإِن من شَيْء إِلَّا يسبح بِحَمْدِهِ﴾ وَأخرج أَحْمد وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عمر رَضِي اله عَنْهُمَا: أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: إِن نوحًا لما حَضرته الْوَفَاة قَالَ لابْنَيْهِ: آمركما بسبحان الله وَبِحَمْدِهِ فَإِنَّهَا صَلَاة كل شَيْء وَبهَا يرْزق كل شَيْء وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه وَأَبُو نعيم فِي فَضَائِل الذّكر عَن عَائِشَة ﵁: أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: صَوت الديك صلَاته وضربه بجناحيه سُجُوده وركوعه ثمَّ تَلا هَذِه الْآيَة: ﴿وَإِن من شَيْء إِلَّا يسبح بِحَمْدِهِ وَلَكِن لَا تفقهون تسبيحهم﴾ وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: يُنَادي مُنَاد من

стр. 4075

السَّمَاء اذْكروا الله يذكركم فَلَا يسْمعهَا أول من الديك فَيَصِيح فَذَلِك تسبيحه وَأخرج أَبُو الشَّيْخ فِي العظمة وَابْن مرْدَوَيْه عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : لَا تضربوا وُجُوه الدَّوَابّ فَإِن كل شَيْء يسبح بِحَمْدِهِ وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن عمر ﵁ قَالَ: لَا تلطموا وُجُوه الدَّوَابّ فَإِن كل شَيْء يسبح بِحَمْدِهِ وَأخرج أَحْمد عَن معَاذ بن أنس ﵁ عَن رَسُول الله ﷺ إِنَّه مر على قوم وهم وقُوف على دَوَاب لَهُم ورواحل فَقَالَ لَهُم: اركبوها سَالِمَة ودوعها سَالِمَة وَلَا تتخذوها كراسي لأحاديثكم فِي الطّرق والأسواق فَرب مركوبه خير من راكبها وَأكْثر ذكرا للهِ مِنْهُ وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن عَمْرو بن عبسة ﵁ عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: مَا تستقل الشَّمْس فَيبقى من خلق الله تَعَالَى إِلَّا سبح الله بِحَمْدِهِ إِلَّا مَا كَانَ من الشَّيْطَان وأغنياء بني آدم وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن أبي أُمَامَة ﵁ قَالَ: مَا من عبد يسبح الله تَسْبِيحَة إِلَّا سبح مَا خلق الله من شَيْء قَالَ الله تَعَالَى: ﴿وَإِن من شَيْء إِلَّا يسبح بِحَمْدِهِ﴾ وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: إِن النَّمْل يسبحْنَ وَأخرج البُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ وَابْن مرْدَوَيْه عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : قرصت نملة نَبيا من الْأَنْبِيَاء فَأمر بقرية النَّمْل فأحرقت فَأوحى الله إِلَيْهِ من أجل نملة وَاحِدَة أحرقت أمة من الْأُمَم تسبح وَأخرج النَّسَائِيّ وَأَبُو الشَّيْخ وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عمر ﵄ قَالَ: نهى رَسُول الله ﷺ عَن قتل الضفدع وَقَالَ: نعيقها تَسْبِيح وَأخرج أَبُو الشَّيْخ فِي العظمة وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله: ﴿وَإِن من شَيْء إِلَّا يسبح بِحَمْدِهِ﴾ قَالَ: الزَّرْع يسبح بِحَمْدِهِ وأجره لصَاحبه وَالثَّوْب يسبح وَيَقُول الْوَسخ: إِن كنت مُؤمنا فاغسلني إِذا

стр. 4076

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن أبي قبيل ﵁ قَالَ: الزَّرْع يسبح وثوابه للَّذي زرع وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: كل شَيْء يسبح بِحَمْدِهِ إِلَّا الْحمار وَالْكَلب وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن عِكْرِمَة فِي قَوْله: ﴿وَإِن من شَيْء إِلَّا يسبح بِحَمْدِهِ﴾ قَالَ: الاسطوانة تسبح والشجرة تسبح وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن عِكْرِمَة ﵁ قَالَ: لَا يعيبن أحدكُم دَابَّته وَلَا ثَوْبه فَإِن كل شَيْء يسبح بِحَمْدِهِ وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ والخطيب عَن أبي صَالح ﵁ قَالَ: ذكر لنا أَن صرير الْبَاب تسبيحه وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن أبي غَالب الشَّيْبَانِيّ ﵁ قَالَ: صَوت الْبَحْر تسبيحه وأمواجه صلَاته وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن النَّخعِيّ ﵁ قَالَ: الطَّعَام تَسْبِيح وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَأحمد فِي الزّهْد وَأَبُو الشَّيْخ عَن مَيْمُون بن مهْرَان ﵁ قَالَ: أُتِي أَبُو بكر الصّديق ﵁ بغراب وافر الجناحين فَجعل ينشر جنَاحه وَيَقُول: مَا صيد من صيد وَلَا عضدت من شَجَرَة إِلَّا بِمَا ضيعت من التَّسْبِيح وَأخرج ابْن رَاهَوَيْه فِي مُسْنده من طَرِيق الزُّهْرِيّ ﵁ قَالَ: أُتِي أَبُو بكر الصّديق ﵁ بغراب وافر الجناحين فَقَالَ: سَمِعت رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ سلم يَقُول: مَا صيد من صيد وَلَا عضدت عضاة وَلَا قطعت وشيجة إِلَّا بقلة التَّسْبِيح وَأخرج أَبُو نعيم فِي الْحِلْية وَابْن مرْدَوَيْه عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : مَا صيد من صيد وَلَا وشج من وشج إِلَّا بتضييعه التَّسْبِيح وَأخرج عَن ابْن مَسْعُود ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : مَا صيد من طير فِي السَّمَاء وَلَا سمك فِي المَاء حَتَّى يدع مَا افْترض الله عَلَيْهِ من التَّسْبِيح وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن أبي الدَّرْدَاء ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : مَا أَخذ طَائِر وَلَا حوت إِلَّا بتضييع التَّسْبِيح

стр. 4077

وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن مرْثَد بن أبي مرْثَد عَن النَّبِي ﷺ : لَا يصطاد شَيْء من الطير وَالْحِيتَان إِلَّا بِمَا يضيع من تَسْبِيح الله وَأخرج ابْن عَسَاكِر من طَرِيق يزِيد بن مرْثَد عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: مَا اصطيد طير فِي بر وَلَا بَحر إِلَّا بتضييعه التَّسْبِيح وَأخرج الْعقيلِيّ فِي الضُّعَفَاء وَأَبُو الشَّيْخ والديلمي عَن أنس ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : آجال الْبَهَائِم كلهَا وخشاش الأَرْض والنمل والبراغيث وَالْجَرَاد وَالْخَيْل وَالْبِغَال وَالدَّوَاب كلهَا وَغير ذَلِك آجالها فِي التَّسْبِيح فَإِذا انْقَضى تسبيحها قبض الله أرواحها وَلَيْسَ إِلَى ملك الْمَوْت مِنْهَا شَيْء وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله: ﴿وَأَن من شَيْء إِلَّا يسبح بِحَمْدِهِ﴾ قَالَ: مَا من شَيْء فِي أَصله الأول لن يَمُوت إِلَّا وَهُوَ يسبح بِحَمْدِهِ وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ فِي قَوْله: ﴿وَإِن من شَيْء إِلَّا يسبح بِحَمْدِهِ﴾ قَالَ: مَا من شَيْء فِي أَصله الأول لن يَمُوت إِلَّا وَهُوَ يسبح بِحَمْدِهِ وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن شَوْذَب قَالَ: جلس الْحسن مَعَ أَصْحَابه على مائدة فَقَالَ بَعضهم: هَذِه الْمَائِدَة تسبح الْآن فَقَالَ الْحسن: كلا إِنَّمَا ذَاك كل شَيْء على أَصله وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن إِبْرَاهِيم قَالَ الطَّعَام تَسْبِيح وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ قَالَ: لَا تقتلُوا الضفادع فَإِن أصواتها تَسْبِيح وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن أنس بن مَالك ﵁ قَالَ: ظن دَاوُد ﵇ أَن أحدا لم يمدح خالقه أفضل مِمَّا مدحه وَأَن ملكا نزل وَهُوَ قَاعد فِي الْمِحْرَاب وَالْبركَة إِلَى جَانِبه فَقَالَ: يَا دَاوُد افهم إِلَى مَا تصوّت بِهِ الضفدع فأنصت دَاوُد ﵇ فَإِذا الضفدع يمدحه بمدحة لم يمدحه بهَا دَاوُد ﵇ فَقَالَ لَهُ الْملك: كَيفَ ترَاهُ يَا دَاوُد قَالَ: أفهمت مَا قَالَت قَالَ: نعم قَالَ: مَاذَا قَالَت قَالَ: قَالَت: سُبْحَانَكَ وَبِحَمْدِك منهتى علملك يَا رب قَالَ دَاوُد ﵇: وَالَّذِي جعلني نبيه إِنِّي لم أمدحه بِهَذَا

стр. 4078

وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن صَدَقَة بن يسَار ﵁ قَالَ: كَانَ دَاوُد ﵇ فِي محرابه فأبصر درة صَغِيرَة ففكر فِي خلقهَا وَقَالَ: مَا يعبأ الله بِخلق هَذِه فأنطقها الله فَقَالَت: يَا دَاوُد أتعجبك نَفسك لأَنا على قدر مَا آتَانِي الله أذكر لله وأشكر لَهُ مِنْك على مَا آتاك الله قَالَ الله: ﴿وَإِن من شَيْء إِلَّا يسبح بِحَمْدِهِ﴾ وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن الْحسن ﵁ قَالَ: هَذِه الْآيَة فِي التَّوْرَاة كَقدْر ألف آيَة ﴿وَإِن من شَيْء إِلَّا يسبح بِحَمْدِهِ﴾ قَالَ فِي التَّوْرَاة: تسبح لَهُ الْجبَال ويسبح لَهُ الشّجر ويسبح لَهُ كَذَا ويسبح لَهُ كَذَا وَأخرج أَحْمد فِي الزّهْد وَأَبُو الشَّيْخ عَن شهر بن حَوْشَب ﵁ قَالَ: كَانَ دَاوُد ﵇ يسمَّى النوّاح فِي كتاب الله وانه انْطلق حَتَّى أَتَى الْبَحْر فَقَالَ: أَيهَا الْبَحْر إِنِّي هارب قَالَ: من الطَّالِب الَّذِي لَا ينأى طلبه قَالَ: فَاجْعَلْنِي قَطْرَة من مائك أَو دَابَّة مِمَّا فِيك أَو تربة من تربتك أَو صَخْرَة من صخرك قَالَ: أَيهَا العَبْد الهارب الفار من الطَّالِب الَّذِي لَا ينأى طلبه ارْجع من حَيْثُ جِئْت فَإِنَّهُ لَيْسَ مني شَيْء إِلَّا بارز ينظر الله إِلَيْهِ قد أَحْصَاهُ وعده عدا فلست أَسْتَطِيع ذَلِك ثمَّ انْطلق حَتَّى أَتَى الْجَبَل فَقَالَ: أَيهَا الْجَبَل اجْعَلنِي حجر من حجارتك أَو تربة من تربتك أَو صَخْرَة من صخرك أَو شَيْئا مِمَّا فِي جوفك فَقَالَ: أَيهَا العَبْد الهارب الفار من الطَّالِب الَّذِي لَا ينأى طلبه إِنَّه لَيْسَ مني شَيْء إِلَّا يرَاهُ الله وَينظر إِلَيْهِ وَقد أَحْصَاهُ وعده عدا فلست أَسْتَطِيع ذَلِك ثمَّ انْطلق حَتَّى أَتَى على الأَرْض يَعْنِي الرمل فَقَالَ: أَيهَا الرمل اجْعَلنِي تربة من تربك أَو صَخْرَة من صخرك أَو شَيْئا مِمَّا فِي جوفك فَأوحى الله إِلَيْهِ أجبه فَقَالَ: أَيهَا العَبْد الفار من الطَّالِب الَّذِي لَا ينأى طلبه ارْجع من حَيْثُ جِئْت فَاجْعَلْ عَمَلك لقمسين: لرغبة أَو لرهبة فعلى أَيهمَا أخذك رَبك لم تبال وَخرج فَأتى الْبَحْر فِي سَاعَة فصلى فِيهِ فنادته ضفدعة فَقَالَت: يَا دَاوُد إِنَّك حدثت نَفسك أَنَّك قد سبحت فِي سَاعَة لَيْسَ يذكر الله فِيهَا غَيْرك وَإِنِّي فِي سبعين ألف ضفدعة كلهَا قَائِمَة على رجل تسبح الله تَعَالَى وتقدسه وَأخرج أَحْمد وَأَبُو الشَّيْخ عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: صلى دَاوُد ﵇ لَيْلَة حَتَّى أصبح فَلَمَّا أَن أصبح وجد فِي نَفسه غرُورًا فنادته ضفدعة

стр. 4079

يَا دَاوُد كنت أدأب مِنْك قد أغفيت إغْفَاءَة وَأخرج أَبُو الشَّيْخ فِي العظمة عَن أبي بردة عَن أبي مُوسَى ﵁ قَالَ: بَلغنِي أَنه لَيْسَ شَيْء أَكثر تسبيحاً من هَذِه الدودة الْحَمْرَاء وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن الْحسن ﵁ قَالَ: التُّرَاب يسبح فَإِذا بني فِيهِ الْحَائِط سبح وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن عِكْرِمَة ﵁ قَالَ: إِذا سَمِعت تغيضاً من الْبَيْت أَو من الْخشب والجدر فَهُوَ تَسْبِيح وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن خَيْثَمَة ﵁ قَالَ: كَانَ أَبُو الدَّرْدَاء يطْبخ قدرا فَوَقَعت على وَجههَا فعلت تسبح وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن سُلَيْمَان بن الْمُغيرَة قَالَ: كَانَ مطرف ﵁ إِذا دخل بَيته فسبح سبحت مَعَه آنِية بَيته وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن الْحسن ﵁ قَالَ: لَوْلَا مَا غمي عَلَيْكُم من تَسْبِيح مَا مَعكُمْ فِي الْبيُوت مَا تقاررتم وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن مسعر ﵁ قَالَ: لَوْلَا مَا غمي عَلَيْكُم من تَسْبِيح خلقه مَا تقاررتم وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن الْحسن ﵁ فِي قَوْله: ﴿وَإِن من شَيْء إِلَّا يسبح بِحَمْدِهِ﴾ قَالَ: كل شَيْء فِيهِ الرّوح يسبح وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن مُجَاهِد ﵁ ﴿وَإِن من شَيْء إِلَّا يسبح بِحَمْدِهِ﴾ قَالَ: صَلَاة الْخلق تسبيحهم سُبْحَانَ الله وَبِحَمْدِهِ وَأخرج النَّسَائِيّ وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن مَسْعُود ﵁ قَالَ: كُنَّا أَصْحَاب مُحَمَّد ﷺ نعد الْآيَات بركَة وَأَنْتُم تعدونها تخويا بَيْنَمَا نَحن مَعَ رَسُول الله ﷺ لَيْسَ مَعنا مَاء فَقَالَ لنا: اطْلُبُوا من مَعَه فضل مَاء فَأتي بِمَاء فَوَضعه فِي إِنَاء ثمَّ وضع يَده فِيهِ فَجعل المَاء يخرج من بَين أَصَابِعه ثمَّ قَالَ: حَيّ على الطّهُور الْمُبَارك وَالْبركَة من الله فشربنا مِنْهُ قَالَ عبد الله: كُنَّا نسْمع صَوت المَاء وتسبيحه وَهُوَ يشرب وَأخرج أَبُو الشَّيْخ فِي العظمة وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: كُنَّا نَأْكُل مَعَ النَّبِي ﷺ فنسمع تَسْبِيح الطَّعَام وَهُوَ يُؤْكَل

стр. 4080

وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن أنس قَالَ: آتِي رَسُول الله ﷺ بِطَعَام ثريد فَقَالَ: إِن هَذَا الطَّعَام يسبح قَالُوا: يَا رَسُول الله وتفقه تسبيحه قَالَ: نعم ثمَّ قَالَ لرجل: أدن هَذِه الْقَصعَة من هَذَا الرجل فأدناها مِنْهُ فَقَالَ: نعم يَا رَسُول الله هَذَا الطَّعَام يسبح فَقَالَ: أدْنِها من آخر وَأَدْنَاهَا مِنْهُ فَقَالَ: هَذَا الطَّعَام يسبح ثمَّ قَالَ: ردهَا فَقَالَ رجل: يَا رَسُول الله لَو أمرت على الْقَوْم جَمِيعًا فَقَالَ: لَا إِنَّهَا لَو سكتت عِنْد رجل لقالوا من ذَنْب ردهَا فَردهَا وَأخرج أَبُو الشَّيْخ وَأَبُو نعيم فِي الْحِلْية عَن أبي حَمْزَة الثمالِي قَالَ: قَالَ مُحَمَّد بن عَليّ بن الْحُسَيْن ﵁ وَسمع عصافير يصحن قَالَ: تَدْرِي مَا يقلن قلت: لَا قَالَ: يسبحْنَ ربهن ويسألن قوت يومهن وَأخرج الْخَطِيب عَن أبي حَمْزَة قَالَ: كُنَّا مَعَ عَليّ بن الْحُسَيْن ﵁ فَمر بِنَا عصافير يصحن فَقَالَ: أَتَدْرُونَ مَا تَقول هَذِه العصافير فَقُلْنَا: لَا قَالَ: أما إِنِّي مَا أَقُول إِنَّا نعلم الْغَيْب وَلَكِنِّي سَمِعت أبي يَقُول: سَمِعت عَليّ بن أبي طَالب أَمِير الْمُؤمنِينَ ﵁ يَقُول: إِن الطير إِذا أَصبَحت سبحت رَبهَا وَسَأَلته قوت يَوْمهَا وَإِن هَذِه تسبح رَبهَا وتسأله قوت يَوْمهَا وَأخرج الْخَطِيب فِي تَارِيخه عَن عَائِشَة قَالَت: دخل عليَّ رَسُول الله ﷺ فَقَالَ لي: يَا عَائِشَة اغسلي هذَيْن البردين فَقلت: يَا رَسُول الله بالْأَمْس غسلتهما فَقَالَ لي: أما علمت أَن الثَّوْب يسبح فَإِذا اتسخ انْقَطع تسبيحه وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله: ﴿إِنَّه كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا﴾ قَالَ: حَلِيمًا عَن خلقه فَلَا يعجل كعجلة بَعضهم على بعض غَفُورًا لَهُم إِذا ثابوا وَأخرج أَبُو يعلى وَابْن أبي حَاتِم وَصَححهُ وَابْن مرْدَوَيْه وَأَبُو نعيم وَالْبَيْهَقِيّ مَعًا فِي الدَّلَائِل عَن أَسمَاء بنت أبي بكر ﵄ قَالَت: لما نزلت (تبت يدا أبي لَهب) (المسد آيَة ١) أَقبلت العوراء أم جميل وَلها ولولة وَفِي يَدهَا فهر وَهِي تَقول: مذمماً أَبينَا وَدينه قلينا وَأمره عصينا

стр. 4081

وَرَسُول الله ﷺ جَالس وَأَبُو بكر ﵁ إِلَى جنبه فَقَالَ أَبُو بكر: لقد أَقبلت هَذِه وَأَنا أَخَاف أَن تراك فَقَالَ: إِنَّهَا لن تراني وَقَرَأَ قُرْآنًا اعْتصمَ بِهِ كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَإِذا قَرَأت الْقُرْآن جعلنَا بَيْنك وَبَين الَّذين لَا يُؤمنُونَ بِالآخِرَة حِجَابا مَسْتُورا﴾ فَجَاءَت حَتَّى قَامَت على أبي بكر ﵁: فَلم تَرَ النَّبِي ﷺ فَقَالَت: يَا أَبَا بكر بَلغنِي أَن صَاحبك هجاني فَقَالَ أَبُو بكر ﵁: لَا وَرب هَذَا الْبَيْت مَا هجاك فَانْصَرَفت وَهِي تَقول: قد علمت قُرَيْش أَنِّي بنت سَيِّدهَا وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل من وَجه آخر عَن أَسمَاء بنت أبي بكر ﵄: أَن أم جميل دخلت على أبي بكر وَعِنْده رَسُول الله ﷺ فَقَالَت: يَا ابْن أبي قُحَافَة مَا شَأْن صَاحبك ينشد فِي الشّعْر فَقَالَ: وَالله مَا صَاحِبي بشاعر وَمَا يدْرِي مَا الشّعْر فَقَالَت: أَلَيْسَ قد قَالَ: (فِي جيدها حَبل من مسد) (المسد آيَة ٥) فَمَا يدريه مَا فِي جيدي فَقَالَ النَّبِي ﷺ : قل لَهَا: هَل تَرين عِنْدِي أحدا فَإِنَّهَا لن تراني جعل بيني وَبَينهَا حجاب فَقَالَ لَهَا أَبُو بكر ﵁: فَقَالَت: أتهزأ بِي وَالله مَا أرى عنْدك أحدا وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن أبي بكر الصّديق ﵁ قَالَ: كنت جَالِسا عِنْد الْمقَام وَرَسُول الله ﷺ فِي ظلّ الْكَعْبَة بَين يَدي إِذْ جَاءَت أم جميل بنت حَرْب بن أُميَّة زَوْجَة أبي لَهب وَمَعَهَا فهران فَقَالَت: أَيْن الَّذِي هجاني وهجا زَوجي وَالله لَئِن رَأَيْته لارضن أنثييه بِهَذَيْنِ الفهرين وَذَلِكَ عِنْد نزُول (تبت يدا أبي لَهب) قَالَ أَبُو بكر ﵁: فَقلت لَهُ: يَا أم جميل مَا هجاك وَلَا هجا زَوجك قَالَت: وَالله مَا أَنْت بِكَذَّابٍ وَإِن النَّاس ليقولون ذَلِك ثمَّ ولت ذَاهِبَة فَقلت: يَا رَسُول الله إِنَّهَا لم ترك فَقَالَ النَّبِي ﷺ : حَال بيني وَبَينهَا جِبْرِيل وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَالدَّارَقُطْنِيّ فِي الْأَفْرَاد وَأَبُو نعيم فِي الدَّلَائِل عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: لما نزلت (تبت يدا أبي لَهب) جَاءَت امْرَأَة أبي لَهب فَقَالَ أَبُو بكر ﵁: يَا رَسُول الله لَو تنحيت عَنْهَا فَإِنَّهَا امْرَأَة بذية فَقَالَ: إِنَّه سيحال بيني وَبَينهَا فَلَا تراني فَقَالَ: يَا أَبَا بكر هجانا صَاحبك

стр. 4082

قَالَ: وَالله مَا ينْطق بالشعر وَلَا يَقُوله فَقَالَ: إِنَّك لمصدق فاندفعت رَاجِعَة فَقَالَ أَبُو بكر ﵁: يَا رَسُول الله مَا رأتك قَالَ: كَانَ بيني وَبَينهَا ملك يسترني بجناحه حَتَّى ذهبت وَأخرج ابْن إِسْحَق وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن شهَاب ﵁ قَالَ: كَانَ رَسُول الله ﷺ إِذا تَلا الْقُرْآن على مُشْركي قُرَيْش ودعاهم إِلَى الله قَالُوا: يهزؤون بِهِ (قُلُوبنَا فِي أكنة بِمَا تدعونا إِلَيْهِ وَفِي آذاننا وقر وَمن بَيْننَا وَبَيْنك حجاب) (السَّجْدَة آيَة ٥) فَأنْزل الله فِي ذَلِك من قَوْلهم ﴿وَإِذا قَرَأت الْقُرْآن﴾ الْآيَات وَأخرج ابْن عَسَاكِر وَولده الْقَاسِم فِي كتاب آيَات الْحِرْز عَن الْعَبَّاس بن مُحَمَّد الْمنْقري ﵁ قَالَ: قدم حُسَيْن بن زيد بن عَليّ بن الْحُسَيْن بن عَليّ بن أبي طَالب ﵁ الْمَدِينَة حاجّاً فاحتجنا إِلَى أَن نوجه رَسُولا وَكَانَ فِي الْخَوْف فَأبى الرَّسُول أَن يخرج وَخَافَ على نَفسه من الطَّرِيق فَقَالَ الْحُسَيْن ﵁: أَنا أكتب لَك رقْعَة فِيهَا حرز لن يَضرك شَيْء إِن شَاءَ الله تَعَالَى فَكتب لَهُ رقْعَة وَجعلهَا الرَّسُول فِي صورته فَذهب الرَّسُول فَلم يلبث أَن جَاءَ سالما فَقَالَ: مَرَرْت بالأعراب يَمِينا وَشمَالًا فَمَا هيجني مِنْهُم أحد والحرز عَن جَعْفَر بن مُحَمَّد بن عَليّ بن الْحُسَيْن عَن أَبِيه عَن جده عَن عَليّ بن أبي طَالب وَإِن هَذَا الْحِرْز كَانَ الْأَنْبِيَاء يتحرزون بِهِ من الفراعنة: (بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم) (قَالَ اخسؤوا فِيهَا وَلَا تكَلمُون) (الْمُؤْمِنُونَ آيَة ١٠٩) (إِنِّي أعوذ بالرحمن مِنْك إِن كنت تقيا) (مَرْيَم آيَة ١٨) أخذت بسمع الله وبصره وقوّته على أسماعكم وأبصاركم وقوتكم يَا معشر الْجِنّ وَالْإِنْس وَالشَّيَاطِين والأعراب وَالسِّبَاع والهوام واللصوص مِمَّا يخَاف ويحذر فلَان بن فلَان سترت بَينه وَبَيْنكُم بستر النبوّة الَّتِي استتروا بهَا من سطوات الفراعنة جِبْرِيل عَن أَيْمَانكُم وَمِيكَائِيل عَن شمائاكم وَمُحَمّد ﷺ أمامكم وَالله من فَوْقكُم يمنعكم من فلَان بن فلَان فِي نَفسه وَولده وَأَهله وشعره وبشره وَمَاله وَمَا عَلَيْهِ وَمَا مَعَه وَمَا تَحْتَهُ وَمَا فَوْقه ﴿وَإِذا قَرَأت الْقُرْآن جعلنَا بَيْنك وَبَين الَّذين لَا يُؤمنُونَ بِالآخِرَة حِجَابا مَسْتُورا﴾

стр. 4083

﴿وَجَعَلنَا على قُلُوبهم أكنة﴾ إِلَى قَوْله ﴿نفوراً﴾ وَصلى الله على سيدنَا مُحَمَّد وعَلى آله وَصَحبه وَسلم تَسْلِيمًا كثيرا وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله: ﴿وَإِذا قَرَأت الْقُرْآن جعلنَا بَيْنك وَبَين الَّذين لَا يُؤمنُونَ بِالآخِرَة حِجَابا مَسْتُورا﴾ قَالَ: الْحجاب المستور أكنة على قُلُوبهم أَن يفقهوه وَأَن ينتفعوا بِهِ أطاعوا الشَّيْطَان فاستحوذ عَلَيْهِم وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن زُهَيْر بن مُحَمَّد وَإِذا قَرَأت الْقُرْآن الْآيَة قَالَ: ذَاك رَسُول الله ﷺ إِذا قَرَأَ الْقُرْآن على الْمُشْركين بِمَكَّة سمعُوا صَوته وَلَا يرونه وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن زيد ﵁ فِي قَوْله: ﴿وَإِذا ذكرت رَبك فِي الْقُرْآن وَحده ولوا على أدبارهم نفوراً﴾ قَالَ: بغضاً لما تَتَكَلَّم بِهِ لِئَلَّا يسمعوه كَمَا كَانَ قوم نوح يجْعَلُونَ أَصَابِعهم فِي آذانهم لِئَلَّا يسمعوا مَا يَأْمُرهُم بِهِ من الاسْتِغْفَار وَالتَّوْبَة وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله: ﴿وَإِذا ذكرت رَبك فِي الْقُرْآن وَحده ولوا على أدبارهم نفوراً﴾ قَالَ: الشَّيَاطِين وَأخرج البُخَارِيّ فِي تَارِيخه عَن أبي جَعْفَر مُحَمَّد بن عَليّ عَليّ أَنه قَالَ: لم كتمتم (بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم) فَنعم الِاسْم وَالله كتموا فَإِن رَسُول الله ﷺ كَانَ إِذا دخل منزله اجْتمعت عَلَيْهِ قُرَيْش فيجهر (بِبسْم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم) وَيرْفَع صَوته بهَا فتولي قُرَيْش فِرَارًا فَأنْزل الله ﴿وَإِذا ذكرت رَبك فِي الْقُرْآن وَحده ولوا على أدبارهم نفوراً﴾ وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله: ﴿إِذْ يَسْتَمِعُون إِلَيْك﴾ قَالَ: عتبَة وَشَيْبَة ابْنا ربيعَة والوليد بن الْمُغيرَة وَالْعَاص بن وَائِل وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله: ﴿إِذْ يَسْتَمِعُون إِلَيْك﴾ قَالَ: هِيَ فِي مثل الْوَلِيد بن الْمُغيرَة وَمن مَعَه فِي دَار الندوة وَفِي قَوْله: ﴿فَلَا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلا﴾ قَالَ: مخرجا يخرجهم من الْأَمْثَال الَّتِي ضربوا لَك الْوَلِيد بن الْمُغيرَة وَأَصْحَابه وَأخرج ابْن إِسْحَق وَالْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل عَن الزُّهْرِيّ ﵁ قَالَ:

стр. 4084

حدثت أَن أَبَا جهل وَأَبا سُفْيَان والأخنس بن شريق خَرجُوا لَيْلَة يَسْتَمِعُون من رَسُول الله ﷺ وَهُوَ يُصَلِّي بِاللَّيْلِ فِي بَيته فَأخذ كل رجل مِنْهُم مَجْلِسا يستمع فِيهِ وكل لَا يعلم بمَكَان صَاحبه فَبَاتُوا يَسْتَمِعُون لَهُ حَتَّى إِذا طلع الْفجْر تفَرقُوا فَجمعتهمْ الطَّرِيق فتلاوموا فَقَالَ بَعضهم لبَعض: لَا تعودوا فَلَو رآكم بعض سفائكم لأوقعتم فِي نَفسه شَيْئا ثمَّ انصرفوا حَتَّى إِذا كَانَ اللَّيْلَة الثَّانِيَة عَاد كل رجل مِنْهُم إِلَى مَجْلِسه فَبَاتُوا يَسْتَمِعُون لَهُ حَتَّى طلع الْفجْر تفَرقُوا فَجمعتهمْ الطَّرِيق فَقَالَ بَعضهم لبَعض: مثل مَا قَالُوا أول مرّة ثمَّ انصرفوا حَتَّى إِذا كَانَت اللَّيْلَة الثَّالِثَة أَخذ كل وَاحِد مِنْهُم مَجْلِسه فَبَاتُوا يَسْتَمِعُون لَهُ حَتَّى إِذا طلع الْفجْر تفَرقُوا فَجمعتهمْ الطَّرِيق فَقَالَ بَعضهم لبَعض: لَا نَبْرَح حَتَّى نتعاهد لَا نعود فتعاهدوا على ذَلِك ثمَّ تفَرقُوا فَلَمَّا أصبح الْأَخْنَس أَتَى أَبَا سُفْيَان فِي بَيته فَقَالَ: أَخْبرنِي عَن رَأْيك فِيمَا سَمِعت من مُحَمَّد قَالَ: وَالله لقد سَمِعت أَشْيَاء أعرفهَا وَأعرف مَا يُرَاد بهَا وَسمعت أَشْيَاء مَا عرفت مَعْنَاهَا وَلَا مَا يُرَاد بهَا قَالَ الْأَخْنَس: وَأَنا وَالَّذِي حَلَفت بِهِ ثمَّ خرج من عِنْده حَتَّى أَتَى أَبَا جهل فَقَالَ: مَا رَأْيك فِيمَا سَمِعت من مُحَمَّد قَالَ: مَاذَا سَمِعت تنازعنا نَحن وَبَنُو عبد منَاف فِي الشّرف أطعموا فأطعمنا وحملوا فحملنا وأعطوا فأعطينا حَتَّى إِذا تجاثينا على الركب وَكُنَّا كفرسي رهان قَالُوا: منا نَبِي يَأْتِيهِ الْوَحْي من السَّمَاء فَمَتَى ندرك هَذِه وَالله لَا نؤمن بِهِ أبدا وَلَا نصدقه فَقَامَ عَنهُ الْأَخْنَس وَتَركه وَالله أعلم الْآيَة ٤٩ - ٥١

стр. 4085

أخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله: ﴿ورفاتاً﴾ قَالَ غباراً وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد رَضِي

стр. 4086

الله عَنهُ فِي قَوْله: ﴿ورفاتاً﴾ قَالَ: تُرَابا وَفِي قَوْله: ﴿قل كونُوا حِجَارَة أَو حديداً﴾ قَالَ: مَا شِئْتُم فكونوا فسيعيدكم الله كَمَا أَنْتُم وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد الله بن أَحْمد فِي زَوَائِد الزّهْد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عمر ﵄ فِي قَوْله: ﴿أَو خلقا مِمَّا يكبر فِي صدوركم﴾ قَالَ: الْمَوْت قَالَ: لَو كُنْتُم موتى لأحييتكم وَأخرج عبد الله بن أَحْمد فِي زَوَائِد الزّهْد وَابْن جرير وَالْحَاكِم عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله: ﴿أَو خلقا مِمَّا يكبر فِي صدوركم﴾ قَالَ: الْمَوْت وَأخرج أَبُو الشَّيْخ فِي العظمة عَن الْحسن ﵁ مثله وَأخرج عبد الله بن أَحْمد فِي زَوَائِد الزّهْد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن سعيد بن جُبَير ﵁ فِي قَوْله: ﴿أَو خلقا مِمَّا يكبر فِي صدوركم﴾ قَالَ: هُوَ الْمَوْت لَيْسَ شَيْء أكبر فِي نفس ابْن آدم من الْمَوْت فكونوا الْمَوْت ان اسْتَطَعْتُم فَإِن الْمَوْت سيموت وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله: ﴿فسينغضون إِلَيْك رؤوسهم﴾ قَالَ: يحركون رؤوسهم استهزاء برَسُول الله ﷺ وَأخرج الطستي عَن ابْن عَبَّاس ﵄ أَن نَافِع بن الْأَزْرَق قَالَ لَهُ: أَخْبرنِي عَن قَوْله تَعَالَى: ﴿فسينغضون إِلَيْك رؤوسهم﴾ قَالَ: يحركون رؤوسهم استهزاء برَسُول الله ﷺ قَالَ: وَهل تعرف الْعَرَب ذَلِك قَالَ: نعم أما سَمِعت قَول الشَّاعِر وَهُوَ يَقُول: اتنغض لي بوم الفخار وَقد ترى خيولاً عَلَيْهَا كالأسود ضواريا وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله: ﴿وَيَقُولُونَ مَتى هُوَ﴾ قَالَ: الْإِعَادَة وَالله تَعَالَى أعلم الْآيَة ٥٣

стр. 4087

أخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم من طَرِيق عَليّ عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله: ﴿فتستجيبون بِحَمْدِهِ﴾ قَالَ بأَمْره

стр. 4088

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن جُبَير ﵁ فِي قَوْله: ﴿فتستجيبون بِحَمْدِهِ﴾ قَالَ: يخرجُون من قُبُورهم وهم يَقُولُونَ: سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِك وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله: ﴿يَوْم يدعوكم فتستجيبون بِحَمْدِهِ﴾ أَي بمعرفته وطاعته ﴿وتظنون إِن لبثتم إِلَّا قَلِيلا﴾ أَي فِي الدُّنْيَا تحاقرت الْأَعْمَار فِي أنفسهم وَقلت حِين عاينوا يَوْم الْقِيَامَة وَأخرج الْحَكِيم التِّرْمِذِيّ وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن مرْدَوَيْه وَأَبُو يعلى وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن ابْن عمر ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : لَيْسَ على أهل لَا إِلَه إِلَّا الله وَحْشَة فِي قُبُورهم وَلَا فِي منشرهم وَكَأَنِّي بِأَهْل لَا إِلَه إِلَّا الله يَنْفضونَ التُّرَاب عَن رؤوسهم وَيَقُولُونَ الْحَمد لله الَّذِي أذهب عَنَّا عَنَّا الْحزن وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن أنس بن مَالك ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: لَيْسَ على أهل لَا إِلَه إِلَّا الله وَحْشَة عِنْد الْمَوْت وَلَا فِي الْقُبُور وَلَا فِي الْحَشْر كَأَنِّي بِأَهْل لَا إِلَه إِلَّا الله قد خَرجُوا من قُبُورهم يَنْفضونَ رؤوسهم من التُّرَاب يَقُولُونَ الْحَمد الله الَّذِي أذهب عَنَّا الْحزن وَأخرج الْخَطِيب فِي التَّارِيخ عَن مُوسَى بن هرون الْحمال قَالَ حَدثنَا مُحَمَّد بن أَحْمد بن إِبْرَاهِيم الْموصِلِي ﵁ قَالَ: رَأَيْت النَّبِي ﷺ فِي النّوم فَقلت: يَا رَسُول الله إِن يحيى الْحمانِي حَدثنَا عَن عبد الرَّحْمَن بن زيد بن أسلم عَن أَبِيه عَن ابْن عمر عَنْك صلى الله عَلَيْك أَنَّك قلت لَيْسَ على أهل لَا إِلَه إِلَّا الله وَحْشَة فِي قُبُورهم وَلَا فِي منشرهم وَكَأَنِّي بلأهل لَا إِلَه إِلَّا الله يَنْفضونَ التُّرَاب عَن رؤوسهم وَيَقُولُونَ الْحَمد لله الَّذِي أذهب عَنَّا الْحزن فَقَالَ: صدق الْحمانِي وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن سِيرِين ﵁ فِي قَوْله: ﴿وَقل لعبادي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أحسن﴾ قَالَ: لَا إِلَه إِلَّا الله وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن جريج ﵁ فِي قَوْله: ﴿وَقل لعبادي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أحسن﴾ قَالَ: يعفوا عَن السَّيئَة وَأخرج ابْن جرير عَن الْحسن فِي قَوْله: ﴿وَقل لعبادي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أحسن﴾ قَالَ: لَا يَقُول لَهُ مثل مَا يَقُول بل يَقُول لَهُ: يَرْحَمك الله يغْفر الله لَك

стр. 4089

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة ﵁ قَالَ: نَزغ الشَّيْطَان تحريشه وَأخرج البُخَارِيّ وَمُسلم عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : لَا يشيرن أحدكُم إِلَى أَخِيه بِالسِّلَاحِ فَإِنَّهُ لَا يدْرِي أحدكُم لَعَلَّ الشَّيْطَان ينزغ فِي يَده فَيَقَع فِي حُفْرَة من نَار وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله: ﴿إِن الشَّيْطَان كَانَ للْإنْسَان عدوّاً مُبينًا﴾ قَالَ: عادوه فَإِنَّهُ يحِق على كل مُسلم عداوته وعداوته أَن تعاديه بِطَاعَة الله الْآيَة ٥٤

стр. 4090

أخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن جريج فِي قَوْله: ﴿ربكُم أعلم بكم إِن يَشَأْ يَرْحَمكُمْ﴾ قَالَ: فتؤمنوا وَإِن يَشَأْ يعذبكم فتموتوا على الشّرك كَمَا أَنْتُم الْآيَة ٥٥

стр. 4091

أخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله: ﴿وَلَقَد فضلنَا بعض النَّبِيين على بعض﴾ قَالَ: اتخذ الله إِبْرَاهِيم خَلِيلًا وكلم مُوسَى تكليماً وَجعل عِيسَى كَمثل آدم خلقه من تُرَاب ثمَّ قَالَ لَهُ كن فَكَانَ وَهُوَ عبد الله وَرَسُوله من كلمة الله وروحه وَآتى سُلَيْمَان ملكا عَظِيما لَا يَنْبَغِي لأحد من بعده وَآتى دَاوُد زبورا وَغفر لمُحَمد ﷺ مَا تقدم من ذَنبه وَمَا تَأَخّر وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن جريج ﵁ فِي قَوْله: ﴿وَلَقَد فضلنَا بعض النَّبِيين على بعض﴾ قَالَ: كلم الله مُوسَى وَأرْسل مُحَمَّدًا إِلَى النَّاس كَافَّة

стр. 4092

وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله: ﴿وآتينا دَاوُد زبوراً﴾ قَالَ: كُنَّا نُحدث أَنه دُعَاء علمه دَاوُد وتحميد أَو تمجيد الله لَيْسَ فِيهِ حَلَال وَلَا حرَام وَلَا فَرَائض وَلَا حُدُود وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الرّبيع بن أنس ﵁ قَالَ: الزبُور ثَنَاء على الله وَدُعَاء وتسبيح وَأخرج أَحْمد فِي الزّهْد عَن عبد الرَّحْمَن بن مرْدَوَيْه قَالَ: فِي زبور آل دَاوُد ثَلَاثَة أحرف: طُوبَى لرجل لَا يسْلك سَبِيل الْخَطَّائِينَ وطوبى لمن لم يأتمر بِأَمْر الظَّالِمين وطوبى من لم يُجَالس البطالين وَأخرج أَحْمد فِي الزّهْد عَن وهب بن مُنَبّه ﵁ قَالَ: فِي أول شَيْء من مَزَامِير دَاوُد ﵇: طُوبَى لرجل لَا يسْلك طَرِيق الْخَطَّائِينَ وَلم يُجَالس البطالين ويستقيم على عبَادَة ربه فَمثله كَمثل شَجَرَة نابتة على ساقية لَا يزَال فِيهَا المَاء يفضل ثَمَرهَا فِي زمَان الثِّمَار وَلَا تزَال خضراء فِي غير زمَان الثِّمَار وَأخرج أَحْمد عَن مَالك بن دِينَار ﵁ قَالَ: قَرَأت فِي بعض زبور دَاوُد ﵇ تساقطت الْقرى وأبطل ذكرهم وَأَنا دَائِم الدَّهْر مقْعد كرْسِي للْقَضَاء وَأخرج أَحْمد عَن وهب ﵁ قَالَ: وجدت فِي كتاب دَاوُد ﵇ إِن الله ﵎ يَقُول: بعزتي وَجَلَالِي إِنَّه من أهان لي وليا فقد بارزني بالمحاربة وَمَا ترددت عَن شَيْء أُرِيد ترددي عَن موت الْمُؤمن قد علمت أَنه يكره الْمَوْت وَلَا بُد لَهُ مِنْهُ وَأَنا أكره أَن أسوءه قَالَ: وقرأت فِي كتاب آخر: ان الله ﵎ يَقُول: كفاني لعبدي مَالا إِذا كَانَ عَبدِي فِي طَاعَتي أَعْطيته قبل أَن يسألني واستجبت لَهُ من قبل أَن يدعوني فَإِنِّي أعلم بحاجته الَّتِي ترفق بِهِ من نَفسه قَالَ: وقرأت فِي كتاب آخر: إِن الله يَقُول: بعزتي إِنَّه من اعْتصمَ بِي وَإِن كادته السَّمَوَات بِمن فِيهِنَّ والأرضون بِمن فِيهِنَّ فَإِنِّي أجعَل لَهُ من بَين ذَلِك مخرجا وَمن لم يعتصمني بِي فَإِنِّي أقطع يَدَيْهِ من أَسبَاب السَّمَاء وأخسف بِهِ من تَحت قَدَمَيْهِ الأَرْض فأجعله فِي الْهَوَاء ثمَّ أكله إِلَى نَفسه وَأخرج أَحْمد عَن وهب بن مُنَبّه ﵁ قَالَ: فِي حِكْمَة آل دَاوُد وَحقّ على الْعَاقِل أَن لَا يشْتَغل عَن أَربع سَاعَات: سَاعَة يُنَاجِي ربه وَسَاعَة يُحَاسب

стр. 4093

فِيهَا نَفسه وَسَاعَة يُفْضِي فِيهَا إِلَى اخوانه الَّذين يخبرونه بعيوبه ويصدقونه عَن نَفسه وَسَاعَة يخلي بَين نَفسه وَبَين لذاتها فِيمَا يحل ويجمل فَإِنَّهُ هَذِه السَّاعَات: عون على هَذِه السَّاعَات وَإِجْمَاع للقلوب وَحقّ على الْعَاقِل أَن يكون عَارِفًا بِزَمَانِهِ حَافِظًا لِلِسَانِهِ مُقبلا على شَأْنه وَحقّ على الْعَاقِل أَن لَا يظعن إِلَّا فِي احدى ثَلَاث: زَاد لِمَعَاد أَو مرمة لِمَعَاش أَو لَذَّة فِي غير محرم وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَأحمد عَن خَالِد الربعِي ﵁ قَالَ: وجدت فَاتِحَة الزبُور الَّذِي يُقَال لَهُ: زبور دَاوُد ﵇ أَن رَأس الْحِكْمَة خشيَة الله تَعَالَى وَأخرج أَحْمد عَن أَيُّوب الفلسطيني ﵁ قَالَ: مَكْتُوب فِي مَزَامِير دَاوُد ﵇ أَتَدْرِي لمن أَغفر قَالَ: لمن يَا رب قَالَ: للَّذي إِذا أذْنب ذَنبا ارتعدت لذَلِك مفاصله فَذَلِك الَّذِي آمُر ملائكتي أَن لَا يكتبوا عَلَيْهِ ذَلِك الذَّنب وَأخرج أَحْمد عَن مَالك بن دِينَار ﵁ قَالَ: مَكْتُوب فِي الزبُور بطلت الامانة وَالرجل مَعَ صَاحبه بشفتين مختلفتين يهْلك الله كل ذِي شفين مختلفتين قَالَ: ومكتوب فِي الزبُور بِنَار الْمُنَافِق تحترق الْمَدِينَة وَأخرج أَحْمد عَن مَالك بن دِينَار ﵁ قَالَ: مَكْتُوب فِي الزبُور - وَهُوَ أول الزبُور - طُوبَى لمن لم يسْلك سَبِيل الْأَئِمَّة وَلم يُجَالس الْخَطَّائِينَ وَلم يفِيء فِي هم الْمُسْتَهْزِئِينَ وَلَكِن همه سنة الله وَإِيَّاهَا يتَعَلَّم بِاللَّيْلِ وَالنَّهَار مثله مثل شَجَرَة تنْبت على شط تؤتي ثَمَرَتهَا فِي حينها وَلَا يَتَنَاثَر من وَرقهَا شَيْء وكل عمل بأَمْري لَيْسَ ذَلِك مثل عمل الْمُنَافِقين وَأخرج أَحْمد عَن مَالك بن دِينَار ﵁ قَالَ: قَرَأت فِي الزبُور بكبر الْمُنَافِق يَحْتَرِق الْمِسْكِين وَأخرج الْحَكِيم التِّرْمِذِيّ فِي نَوَادِر الْأُصُول عَن وهب بن مُنَبّه ﵁ قَالَ: قَرَأت فِي آخر زبور دَاوُد ﵊ ثَلَاثِينَ سطراً يَا دَاوُد هَل تَدْرِي أَي الْمُؤمنِينَ أحب إِلَيّ أَن أطيل حَيَاته الَّذِي قَالَ لَا إِلَه إِلَّا الله أقشعر جلده وَإِنِّي أكره لذَلِك الْمَوْت كَمَا تكره الوالدة لولدها وَلَا بُد لَهُ مِنْهُ إِنِّي أُرِيد

стр. 4094

أَن أسره فِي دَار سوى هَذِه الدَّار فَإِن نعيمها بلَاء ورخاءها شدَّة فِيهَا عَدو لَا يألوهم خبالاً يجْرِي مِنْهُ مجْرى الدَّم من أجل ذَلِك عجلت أوليائي إِلَى الْجنَّة وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن مَالك بن المغول قَالَ: فِي زبور دَاوُد مَكْتُوب إِنِّي أَنا الله لَا إِلَه إِلَّا أَنا ملك الْمُلُوك قُلُوب الْمُلُوك بيَدي فأيما قوم كَانُوا على طَاعَة جعلت الْمُلُوك عَلَيْهِم رَحْمَة وَأَيّمَا قوم كَانُوا على مَعْصِيّة جعلت الْمُلُوك عَلَيْهِم نقمة لَا تشْغَلُوا أَنفسكُم بِسَبَب الْمُلُوك وَلَا تتوبوا إِلَيْهِم تُوبُوا إليَّ أعطف قُلُوبكُمْ عَلَيْكُم الْآيَة ٥٦ - ٥٧

стр. 4095

أخرج عبد الرَّزَّاق وَالْفِرْيَابِي وَسَعِيد بن مَنْصُور وَابْن أبي شيبَة وَالْبُخَارِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالطَّبَرَانِيّ وَالْحَاكِم وَابْن مرْدَوَيْه وَأَبُو نعيم فِي الدَّلَائِل عَن ابْن مَسْعُود ﵁ فِي قَوْله: ﴿قل ادعوا الَّذين زعمتم من دونه فَلَا يملكُونَ كشف الضّر عَنْكُم وَلَا تحويلاً﴾ قَالَ: كَانَ نفر من الْإِنْس يعْبدُونَ نَفرا من الْجِنّ فَأسلم النَّفر من الْجِنّ وَتمسك الإنسيون بعبادتهم فَأنْزل الله ﴿أُولَئِكَ الَّذين يدعونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبهم الْوَسِيلَة﴾ كِلَاهُمَا بِالْيَاءِ وَأخرج ابْن جرير وَابْن مرْدَوَيْه وَأَبُو نعيم وَالْبَيْهَقِيّ مَعًا فِي الدَّلَائِل عَن ابْن مَسْعُود ﵁ قَالَ: نزلت هَذِه الْآيَة فِي نفر من الْعَرَب كَانُوا يعْبدُونَ نَفرا من الْجِنّ فَأسلم الجنيون والنفر من الْعَرَب لَا يَشْعُرُونَ بذلك وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن مَسْعُود ﵁ قَالَ: كَانَت قبائل من الْعَرَب يعْبدُونَ صنفا من الْمَلَائِكَة يُقَال لَهُم الْجِنّ وَيَقُولُونَ هم بَنَات الله فَأنْزل الله ﴿أُولَئِكَ الَّذين يدعونَ﴾ الْآيَة وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي الْآيَة قَالَ: كَانَ أهل الشّرك يعْبدُونَ الْمَلَائِكَة والمسيح وعزيراً وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه عَن

стр. 4096

ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله: ﴿فَلَا يملكُونَ كشف الضّر عَنْكُم﴾ قَالَ: عِيسَى وَأمه وعزير وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله: ﴿أُولَئِكَ الَّذين يدعونَ﴾ قَالَ: هم عِيسَى وعزير وَالشَّمْس وَالْقَمَر وَأخرج التِّرْمِذِيّ وَابْن مرْدَوَيْه وَاللَّفْظ لَهُ عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : سلوا الله لي الْوَسِيلَة قَالُوا: وَمَا الْوَسِيلَة قَالَ: الْقرب من الله ثمَّ قَرَأَ ﴿يَبْتَغُونَ إِلَى رَبهم الْوَسِيلَة أَيهمْ أقرب﴾ الْآيَة ٥٨

стр. 4097

أخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله: ﴿وَإِن من قَرْيَة إِلَّا نَحن مهلكوها قبل يَوْم الْقِيَامَة﴾ قَالَ: مبيدوها أَو معذبوها قَالَ: بِالْقَتْلِ وَالْبَلَاء كل قَرْيَة فِي الأَرْض سيصيبها بعض هَذَا وَأخرج ابْن جرير من طَرِيق سماك بن حَرْب عَن عبد الرَّحْمَن بن عبد الله ﵁ قَالَ: إِذا ظهر الزِّنَا والربا فِي قَرْيَة أذن الله فِي هلاكها وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن إِبْرَاهِيم التَّيْمِيّ فِي قَوْله: ﴿كَانَ ذَلِك فِي الْكتاب مسطوراً﴾ قَالَ: فِي اللَّوْح الْمَحْفُوظ الْآيَة ٥٩ - ٦٠

стр. 4098

أخرج أَحْمد وَالنَّسَائِيّ وَالْبَزَّار وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَالطَّبَرَانِيّ وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل والضياء فِي المختارة عَن ابْن عَبَّاس رَضِي الله

стр. 4099

عَنْهُمَا قَالَ: سَأَلَ أهل مَكَّة النَّبِي ﷺ إِن يَجْعَل لَهُم الصَّفَا ذَهَبا وَأَن ينحي عَنْهُم الْجبَال فيزرعون فَقيل لَهُ: إِن شِئْت أَن تتأنى بهم وَإِن شِئْت أَن نؤتيهم الَّذِي سَأَلُوا فَإِن كفرُوا أهلكوا كَمَا أهلكت من قبلهم من الْأُمَم قَالَ لَا: بل أستأني بهم فَأنْزل الله ﴿وَمَا منعنَا أَن نرسل بِالْآيَاتِ إِلَّا ان كذب بهَا الْأَولونَ﴾ وَأخرج أَحْمد وَالْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: قَالَت قُرَيْش للنَّبِي ﷺ ادْع لنا رَبك أَن يَجْعَل لنا الصَّفَا ذَهَبا ونؤمن لَك قَالَ: وتفعلون قَالُوا: نعم فَدَعَا فَأَتَاهُ جِبْرِيل ﵇ فَقَالَ: إِن رَبك يُقْرِئك السَّلَام وَيَقُول لَك إِن شِئْت أصبح الصَّفَا لَهُم ذَهَبا فَمن كفر مِنْهُم بعد ذَلِك عَذبته عذَابا لَا أعذبه أحدا من الْعَالمين وَإِن شِئْت فتحت لَهُم بَاب التَّوْبَة وَالرَّحْمَة قَالَ: بَاب التَّوْبَة وَالرَّحْمَة وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل عَن الرّبيع بن أنس ﵁ قَالَ: قَالَ النَّاس لرَسُول الله ﷺ : لَو جئتنا بِآيَة كَمَا جَاءَ بهَا صَالح والنبيون فَقَالَ: رَسُول الله ﷺ إِن شِئْتُم دَعَوْت الله فأنزلها عَلَيْكُم وَإِن عصيتم هلكتم فَقَالُوا: لَا نريدها وَأخرج ابْن جرير عَن قَتَادَة قَالَ: قَالَ أهل مَكَّة للنَّبِي ﷺ : إِن كَانَ مَا تَقول حَقًا ويسرك أَن نؤمن فحوّل لنا الصَّفَا ذَهَبا فَأَتَاهُ جِبْرِيل فَقَالَ: إِن شِئْت كَانَ الَّذِي سَأَلَك قَوْمك وَلكنه إِن كَانَ ثمَّ لم يُؤمنُوا لم ينْظرُوا وَإِن شِئْت اسْتَأْنَيْت بقومك قَالَ: بل أستأني بقومي فَأنْزل الله: ﴿وَمَا منعنَا أَن نرسل بِالْآيَاتِ إِلَّا أَن كذب بهَا الْأَولونَ﴾ وَأنزل الله (وَمَا آمَنت قبلهم من قَرْيَة أهلكناها أفهم يُؤمنُونَ) (الْأَنْبِيَاء آيَة ٦) وَأخرج ابْن جرير عَن الْحسن ﵁ فِي قَوْله: ﴿وَمَا منعنَا أَن نرسل بِالْآيَاتِ إِلَّا ان كذب بهَا الْأَولونَ﴾ قَالَ: رَحْمَة لكم أيتها الْأمة قَالَ: إِنَّا لَو أرسلنَا بِالْآيَاتِ فَكَذَّبْتُمْ بهَا أَصَابَكُم مَا أصَاب من قبلكُمْ وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد ﵁ فِي الْآيَة قَالَ: لم تؤت قَرْيَة بِآيَة فكذبوا بهَا إِلَّا عذبُوا وَفِي قَوْله: ﴿وآتينا ثَمُود النَّاقة مبصرة﴾ قَالَ: آيَة

стр. 4100

وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَأَبُو الشَّيْخ فِي العظمة عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله: ﴿وَمَا نرسل بِالْآيَاتِ إِلَّا تخويفاً﴾ قَالَ: الْمَوْت وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَأحمد فِي الزّهْد وَابْن أبي الدُّنْيَا فِي ذكر الْمَوْت وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن الْحسن ﵁ فِي قَوْله: ﴿وَمَا نرسل بِالْآيَاتِ إِلَّا تخويفاً﴾ قَالَ: الْمَوْت الذريع وَأخرج أَبُو دَاوُد فِي الْبَعْث عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله: ﴿وَمَا نرسل بِالْآيَاتِ إِلَّا تخويفاً﴾ قَالَ: الْمَوْت من ذَلِك وَأخرج ابْن جرير عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله: ﴿وَمَا نرسل بِالْآيَاتِ إِلَّا تخويفاً﴾ قَالَ: إِن الله يخوّف النَّاس بِمَا شَاءَ من آيَاته لَعَلَّهُم يعتبون أَو يذكرُونَ أَو يرجعُونَ ذكر لنا أَن الْكُوفَة رجفت على عهد ابْن مَسْعُود ﵁ فَقَالَ: يَا أَيهَا النَّاس إِن ربكُم يستعتبكم فاعتبوه وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن الْحسن ﵁ فِي قَوْله: ﴿وَإِذ قُلْنَا لَك أَن رَبك أحَاط بِالنَّاسِ﴾ قَالَ: عصمك من النَّاس وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله: ﴿إِن رَبك أحَاط بِالنَّاسِ﴾ قَالَ: فهم فِي قَبضته وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله: ﴿إِن رَبك أحَاط بِالنَّاسِ﴾ قَالَ: أحَاط بهم فَهُوَ مانعك مِنْهُم وعاصمك حَتَّى تبلغ رسَالَته وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَسَعِيد بن مَنْصُور وَأحمد وَالْبُخَارِيّ وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالطَّبَرَانِيّ وَالْحَاكِم وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله: ﴿وَمَا جعلنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أريناك إِلَّا فتْنَة للنَّاس﴾ قَالَ: هِيَ رُؤْيا عين أريها رَسُول الله ﷺ لَيْلَة أسرِي بِهِ إِلَى بَيت الْمُقَدّس وَلَيْسَت برؤيا مَنَام ﴿والشجرة الملعونة فِي الْقُرْآن﴾ قَالَ: هِيَ شَجَرَة الزقوم
следующие страницы →