← Тафсир

Тафсир · id 12884

الدر المنثور في التفسير بالمأثور

الجلال السيوطي

Полный текст (7 338 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

وَأخرج أَحْمد وَالتِّرْمِذِيّ وَحسنه وَالنَّسَائِيّ وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَأَبُو الشَّيْخ وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن النّواس بن سمْعَان عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ ضرب الله صراطاً مُسْتَقِيمًا وعَلى جنبتي الصِّرَاط سوران فيهمَا أَبْوَاب مفتحة وعَلى الْأَبْوَاب ستور مرخاة وعَلى بَاب الصِّرَاط دَاع يَقُول: ياأيها النَّاس أدخلُوا الصِّرَاط جَمِيعًا ولاتتفرقوا وداع يَدْعُو من فَوق: الصِّرَاط فَإِذا أَرَادَ الْإِنْسَان أَن يفتح شَيْئا من تِلْكَ الْأَبْوَاب قَالَ: وَيحك لَا تفتحه فَإنَّك إِن تفتحه تلجه فالصراط الإِسلام والسوران حُدُود الله والأبواب المفتحة محارم الله وَذَلِكَ الدَّاعِي على رَأس الصِّرَاط كتاب الله والداعي من فَوق واعظ الله تَعَالَى فِي قلب كل مُسلم وَأخرج وَكِيع وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَأَبُو بكر بن الْأَنْبَارِي فِي كتاب الْمَصَاحِف وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن عبد الله بن مَسْعُود فِي قَوْله ﴿اهدنا الصِّرَاط الْمُسْتَقيم﴾ قَالَ: هُوَ كتاب الله وَأخرج ابْن الْأَنْبَارِي عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: إِن هَذَا الصِّرَاط محتضر تحضره الشَّيَاطِين ياعباد الله هَذَا الصِّرَاط فَاتَّبعُوهُ ﴿الصِّرَاط الْمُسْتَقيم﴾ كتاب الله فَتمسكُوا بِهِ وَأخرج ابْن أبي شيبَة والدارمي وَالتِّرْمِذِيّ وَضَعفه وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَابْن الْأَنْبَارِي فِي الْمَصَاحِف وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الْإِيمَان عَن عليّ قَالَ: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول سَتَكُون فتن قلت: وَمَا الْمخْرج مِنْهَا قَالَ: كتاب الله فِيهِ نبأ مَا قبلكُمْ وَخبر مَا بعدكم وَحكم مَا بَيْنكُم هُوَ الْفَصْل وَلَيْسَ بِالْهَزْلِ وَهُوَ حَبل الله المتين وَهُوَ ذكره الْحَكِيم وَهُوَ الصِّرَاط الْمُسْتَقيم وَأخرج الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير عَن ابْن مَسْعُود قَالَ ﴿الصِّرَاط الْمُسْتَقيم﴾ الَّذِي تركنَا عَلَيْهِ رَسُول الله ﷺ وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن ابْن مَسْعُود قَالَ ﴿الصِّرَاط الْمُسْتَقيم﴾ تركنَا رَسُول الله ﷺ على طرفه والطرف الآخر فِي الْجنَّة وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب من طَرِيق قيس بن سعد عَن رجل عَن النَّبِي ﷺ قَالَ الْقُرْآن هُوَ النُّور الْمُبين وَالذكر الْحَكِيم والصراط الْمُسْتَقيم وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جريج وَابْن أبي حَاتِم وَابْن عدي وَابْن عَسَاكِر من

стр. 37

طَرِيق عَاصِم الْأَحول عَن أبي الْعَالِيَة فِي قَوْله ﴿الصِّرَاط الْمُسْتَقيم﴾ قَالَ: هُوَ رَسُول الله ﷺ وصاحباه من بعده قَالَ: فَذَكرنَا ذَلِك لِلْحسنِ فَقَالَ: صدق أَبُو الْعَالِيَة ونصح وَأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ من طَرِيق أبي الْعَالِيَة عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿الصِّرَاط الْمُسْتَقيم﴾ قَالَ: هُوَ رَسُول الله وصاحباه وَأخرج عبد بن حميد عَن أبي الْعَالِيَة الريَاحي قَالَ: تعلمُوا الْإِسْلَام فَإِذا علمتموه فَلَا ترغبوا عَنهُ وَعَلَيْكُم بالصراط الْمُسْتَقيم فَإِن ﴿الصِّرَاط الْمُسْتَقيم﴾ الْإِسْلَام وَلَا تحرفوا يَمِينا وَشمَالًا وَأخرج سعيد بن مَنْصُور فِي سنَنه وَابْن الْمُنْذر وَالْبَيْهَقِيّ فِي كتاب الرُّؤْيَة عِنْد سُفْيَان قَالَ: لَيْسَ فِي تَفْسِير الْقُرْآن اخْتِلَاف انما هُوَ كَلَام جَامع يُرَاد بِهِ هَذَا وَهَذَا وَأخرج ابْن سعد فِي الطَّبَقَات وَأَبُو نعيم فِي الْحِلْية عَن أبي قلَابَة قَالَ: قَالَ أَبُو الدَّرْدَاء: إِنَّك لاتفقه كل الْفِقْه حَتَّى ترى لِلْقُرْآنِ وُجُوهًا وَأخرج ابْن سعد عَن عِكْرِمَة قَالَ: سَمِعت ابْن عَبَّاس يحدث عَن الْخَوَارِج الَّذين أَنْكَرُوا الْحُكُومَة فاعتزلوا عَليّ بن أبي طَالب قَالَ: فاعتزل مِنْهُم اثْنَا عشر ألفا فدعاني عَليّ فَقَالَ: اذْهَبْ إِلَيْهِم فخاصهم وادعهم إِلَى الْكتاب وَالسّنة وَلَا تحاجهم بِالْقُرْآنِ فَإِنَّهُ ذَوُو وُجُوه وَلَكِن خاصهم بِالسنةِ وَأخرج ابْن سعد عَن عمرَان بن مناح قَالَ: فَقَالَ ابْن عَبَّاس: يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ فَأَنا أعلم بِكِتَاب الله مِنْهُم فِي بُيُوتنَا نزل فَقَالَ: صدقت وَلَكِن الْقُرْآن جمال ذُو وُجُوه يَقُول وَيَقُولُونَ وَلَكِن حاججهم بالسنن فَإِنَّهُم لن يَجدوا عَنْهَا محيصاً فَخرج ابْن عَبَّاس إِلَيْهِم فحاججهم بالسنن فَلم يبْق بِأَيْدِيهِم حجَّة

стр. 38

٧ - قَوْله تَعَالَى: صِرَاط الَّذين أَنْعَمت عَلَيْهِم غير المغضوب عَلَيْهِم وَلَا الضَّالّين أخرج وَكِيع وَأَبُو عبيد وَسَعِيد بن مَنْصُور وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي دَاوُد وَابْن الْأَنْبَارِي كِلَاهُمَا فِي الْمَصَاحِف من طرق عمر بن الْخطاب أَنه كَانَ يقْرَأ / صِرَاط من أَنْعَمت عَلَيْهِم غير المغضوب عَلَيْهِم وَغير الضَّالّين /

стр. 39

وَأخرج أَبُو عبيد وَعبد بن حميد وَابْن أبي دَاوُد وَابْن الْأَنْبَارِي عَن عبد الله بن الزبير قَرَأَ / صِرَاط من أَنْعَمت عَلَيْهِم غير المغضوب عَلَيْهِم وَغير الضَّالّين / فِي الصَّلَاة وَأخرج ابْن الْأَنْبَارِي عَن الْحسن أَنه كَانَ يقْرَأ / عليهمي / بِكَسْر الْهَاء وَالْمِيم واثبات الْيَاء وَأخرج ابْن الْأَنْبَارِي عَن الْأَعْرَج أَنه كَانَ يقْرَأ / عليهمو / بِضَم الْهَاء وَالْمِيم وإلحاق الْوَاو وَأخرج ابْن الْأَنْبَارِي عَن عبد الله بن كثير أَنه كَانَ يقْرَأ / أَنْعَمت عليهمو / بِكَسْر الْهَاء وَضم الْمِيم مَعَ إِلْحَاق الْوَاو وَأخرج ابْن الْأَنْبَارِي عَن ابْن إِسْحَق أَنه قَرَأَ ﴿عَلَيْهِم﴾ بِضَم الْهَاء وَالْمِيم من غير إِلْحَاق وَاو وَأخرج ابْن أبي دَاوُد عَن ابراهيم قَالَ: كَانَ عِكْرِمَة وَالْأسود يقرآنها / صِرَاط من أَنْعَمت عَلَيْهِم غير المغضوب عَلَيْهِم وَغير الضَّالّين / وَأخرج الثَّعْلَبِيّ عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ ﴿أَنْعَمت عَلَيْهِم﴾ الْآيَة السَّادِسَة وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿صِرَاط الَّذين أَنْعَمت عَلَيْهِم﴾ يَقُول: طَرِيق من أَنْعَمت عَلَيْهِم من الْمَلَائِكَة والنبيين وَالصديقين وَالشُّهَدَاء وَالصَّالِحِينَ الَّذين أطاعوك وعبدوك وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿صِرَاط الَّذين أَنْعَمت عَلَيْهِم﴾ قَالَ: الْمُؤمنِينَ وَأخرج ابْن جرير عَن أبي زيد فِي قَوْله ﴿صِرَاط الَّذين﴾ قَالَ: النَّبِي ﷺ وَمن مَعَه وَأخرج عبد بن حميد عَن الرّبيع بن أنس فِي قَوْله ﴿صِرَاط الَّذين أَنْعَمت عَلَيْهِم﴾ قَالَ: النَّبِيُّونَ ﴿غير المغضوب عَلَيْهِم﴾ قَالَ: الْيَهُود ﴿وَلَا الضَّالّين﴾ قَالَ: النَّصَارَى وَأخرج عبد بن حميد عَن مُجَاهِد ﴿غير المغضوب عَلَيْهِم﴾ قَالَ: الْيَهُود ﴿وَلَا الضَّالّين﴾ قَالَ: النَّصَارَى وَأخرج عبد بن حميد عَن سعيد بن جُبَير ﴿غير المغضوب عَلَيْهِم وَلَا الضَّالّين﴾

стр. 40

قَالَ: الْيَهُود وَالنَّصَارَى وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَأحمد فِي مُسْنده وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَالْبَغوِيّ فِي مُعْجم الصَّحَابَة وَابْن الْمُنْذر وَأَبُو الشَّيْخ عَن عبد الله بن شَقِيق قَالَ: أَخْبرنِي من سمع النَّبِي ﷺ وَهُوَ بوادي الْقرى على فرس لَهُ وَسَأَلَهُ رجل من بني الْعين فَقَالَ: من المغضوب عَلَيْهِم يَا رَسُول الله قَالَ: الْيَهُود قَالَ: فَمن الضالون قَالَ: النَّصَارَى وَأخرج وَكِيع وَعبد بن حميد وَابْن جرير عَن عبد الله بن شَقِيق الْعقيلِيّ قَالَ: كَانَ رَسُول الله ﷺ يحاصر أهل وَادي الْقرى فَقَالَ لَهُ رجل: من هَؤُلَاءِ قَالَ: هَؤُلَاءِ ﴿المغضوب عَلَيْهِم﴾ يَعْنِي الْيَهُود قَالَ: يَا رَسُول الله فَمن هَؤُلَاءِ الطَّائِفَة الْأُخْرَى قَالَ: هَؤُلَاءِ ﴿الضالون﴾ يَعْنِي النَّصَارَى وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه من طَرِيق عبد الله بن شَقِيق عَن أبي ذَر قَالَ سَأَلت رَسُول الله ﷺ عَن ﴿المغضوب عَلَيْهِم﴾ قَالَ: الْيَهُود قلت ﴿الضَّالّين﴾ قَالَ: النَّصَارَى وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب من طَرِيق عبد الله بن شَقِيق عَن رجل من بلعين عَن ابْن عَم لَهُ أَنه قَالَ أتيت رَسُول الله ﷺ وَهُوَ بوادي الْقرى فَقلت: من هَؤُلَاءِ عنْدك قَالَ: ﴿المغضوب عَلَيْهِم﴾ الْيَهُود ﴿وَلَا الضَّالّين﴾ النَّصَارَى وَأخرج سُفْيَان بن عُيَيْنَة فِي تَفْسِيره وَسَعِيد بن مَنْصُور عَن إِسْمَعِيل بن أبي أبي خَالِد أَن النَّبِي ﷺ قَالَ ﴿المغضوب عَلَيْهِم﴾ الْيَهُود والضالون هم النَّصَارَى وَأخرج أَحْمد وَعبد بن حميد وَالتِّرْمِذِيّ وَحسنه وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن حبَان فِي صَحِيحه عَن عدي بن حَاتِم قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن ﴿المغضوب عَلَيْهِم﴾ الْيَهُود وَإِن ﴿الضَّالّين﴾ النَّصَارَى وَأخرج أَحْمد وَأَبُو دَاوُد وَابْن حبَان وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَالطَّبَرَانِيّ عَن الشريد قَالَ: مَرَّ بِي رَسُول الله ﷺ وَأَنا جَالس هَكَذَا وَقد وضعت يَدي الْيُسْرَى خلف ظَهْري واتكأت على الية يَدي قَالَ: أتقعد قعدة المغضوب عَلَيْهِم وَأخرج ابْن جريج عَن ابْن مَسْعُود قَالَ ﴿المغضوب عَلَيْهِم﴾ الْيَهُود و ﴿الضَّالّين﴾ النَّصَارَى وَأخرج ابْن جريج عَن مُجَاهِد مثله قَالَ ابْن أبي حَاتِم: لَا أعلم خلافًا بَين الْمُفَسّرين فِي تَفْسِير ﴿المغضوب عَلَيْهِم﴾ باليهود ﴿الضَّالّين﴾ بالنصارى

стр. 41

ذكر آمين أخرج وَكِيع وَابْن أبي شيبَة عَن أبي ميسرَة قَالَ: لما أَقرَأ جِبْرِيل رَسُول الله ﷺ فَاتِحَة الْكتاب فَبلغ ﴿وَلَا الضَّالّين﴾ قَالَ: قل آمين فَقَالَ: آمين وَأخرج وَكِيع وَابْن أبي شيبَة وَأحمد وأبوداود وَالتِّرْمِذِيّ وَحسنه وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن وَائِل بن حجر الْحَضْرَمِيّ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ قَرَأَ ﴿غير المغضوب عَلَيْهِم وَلَا الضَّالّين﴾ فَقَالَ ﴿آمين﴾ يمد بهَا صَوته وَأخرج الطَّبَرَانِيّ وَالْبَيْهَقِيّ عَن وَائِل بن حجر أَنه سمع رَسُول الله ﷺ حِين قَالَ ﴿غير المغضوب عَلَيْهِم وَلَا الضَّالّين﴾ قَالَ: رب اغْفِر لي ﴿آمين﴾ وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن وَائِل بن حجر قَالَ: رَأَيْت رَسُول الله ﷺ دخل فِي الصَّلَاة فَلَمَّا فرغ من فَاتِحَة الْكتاب قَالَ ﴿آمين﴾ ثَلَاث مَرَّات وَأخرج ابْن مَاجَه عَن عَليّ سَمِعت رَسُول الله ﷺ إِذا قَالَ ﴿وَلَا الضَّالّين﴾ قَالَ ﴿آمين﴾ وَأخرج مُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة وَابْن أبي شيبَة عَن أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ إِذا قَرَأَ - يَعْنِي الإِمَام - ﴿غير المغضوب عَلَيْهِم وَلَا الضَّالّين﴾ فَقولُوا ﴿آمين﴾ يحبكم الله وَأخرج مَالك وَالشَّافِعِيّ وَابْن أبي شيبَة وَأحمد وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة وَالْبَيْهَقِيّ عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: إِذا أَمن الإِمام فَأمنُوا فَإِنَّهُ من وَافق تأمينه تَأْمِين الْمَلَائِكَة غفر لَهُ مَا تقدم من ذَنبه وَأخرج أَبُو يعلى فِي مُسْنده وَابْن مرْدَوَيْه بِسَنَد جيد عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ إِذا قَالَ الإِمَام ﴿غير المغضوب عَلَيْهِم وَلَا الضَّالّين﴾ قَالَ الَّذين خَلفه ﴿آمين﴾ الْتَقت من أهل السَّمَاء وَأهل الآرض وَمن لم يقل ﴿آمين﴾ كَمثل رجل غزا مَعَ قوم فاقترعوا سِهَامهمْ وَلم يخرج سَهْمه فَقَالَ: مَا لسهمي لم يخرج قَالَ: إِنَّك لم تقل ﴿آمين﴾ وَأخرج أَبُو دَاوُد بِسَنَد حسن عَن أبي زُهَيْر النميري وَكَانَ من الصَّحَابَة أَنه كَانَ إِذا دَعَا الرجل بِدُعَاء قَالَ: اختمه بآمين فَإِن آمين مثل الطابع على الصَّحِيفَة

стр. 42

وَقَالَ أخْبركُم عَن ذَلِك خرجنَا مَعَ رَسُول الله ﷺ ذَات لَيْلَة فأتينا على رجل قد ألح فِي الْمَسْأَلَة فَوقف النَّبِي ﷺ يسمع مِنْهُ فَقَالَ النَّبِي ﷺ : أوجب أَن ختم فَقَالَ رجل من الْقَوْم: بِأَيّ شَيْء يخْتم قَالَ بآمين فَإِنَّهُ إِن ختم بآمين فقد أوجب وَأخرج أَحْمد وَابْن ماجة وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن عَائِشَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ مَا حسدتكم الْيَهُود على شَيْء مَا حسدتكم على التَّأْمِين وَأخرج ابْن مَاجَه بِسَنَد ضَعِيف عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ مَا حسدتكم الْيَهُود على شَيْء مَا حسدتكم على آمين فَأَكْثرُوا من قَول ﴿آمين﴾ وَأخرج ابْن عدي فِي الْكَامِل عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن الْيَهُود قوم حسد حسدوكم على ثَلَاثَة أَشْيَاء إفشاء السَّلَام واقامة الصَّفّ وآمين وَأخرج الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط عَن معَاذ بن جبل أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: إِن الْيَهُود قوم حسد وَلم يحسدوا الْمُسلمين على أفضل من ثَلَاث رد السَّلَام وَإِقَامَة الصُّفُوف وَقَوْلهمْ خلف إمَامهمْ فِي الْمَكْتُوبَة ﴿آمين﴾ وَأخرج الْحَرْث بن أُسَامَة فِي مُسْنده والحكيم التِّرْمِذِيّ فِي نَوَادِر الْأُصُول وَابْن مرْدَوَيْه عَن أنس قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ أَعْطَيْت ثَلَاث خِصَال أَعْطَيْت صَلَاة الصُّفُوف وَأعْطيت السَّلَام وَهُوَ تَحِيَّة أهل الْجنَّة وَأعْطيت ﴿آمين﴾ وَلم يُعْطهَا أحد مِمَّن كَانَ قبلكُمْ إِلَّا أَن يكون الله أَعْطَاهَا هرون فَإِن مُوسَى كَانَ يَدْعُو وهرون يُؤمن وَلَفظ الْحَكِيم: إِن الله أعْطى أمتِي ثَلَاثًا لم يعطعها أحد قبلهم السَّلَام وَهُوَ تَحِيَّة أهل الْجنَّة وصفوف الملاءكة وآمين إِلَّا مَا كَانَ من مُوسَى وهرون وَأخرج الطَّبَرَانِيّ فِي الدُّعَاء وَابْن عدي وَابْن مرْدَوَيْه بِسَنَد ضَعِيف عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ آمين خَاتم رب الْعَالمين على لِسَان عباده الْمُؤمنِينَ

стр. 43

وَأخرج جوبير فِي تَفْسِيره عَن الضَّحَّاك عَن ابْن عَبَّاس قَالَ قلت يَا رَسُول الله مَا معنى آمين قَالَ: رب أفعل وَأخرج الثَّعْلَبِيّ من طَرِيق الْكَلْبِيّ عَن ابْن صَالح عَن ابْن عَبَّاس مثله وَأخرج وَكِيع وَابْن أبي شيبَة فِي المُصَنّف عَن هِلَال بن يسَاف وَمُجاهد قَالَا ﴿آمين﴾ اسْم من أَسمَاء الله وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن حَكِيم بن جُبَير مثله وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ قَالَ: كَانَ يسْتَحبّ إِذا قَالَ الإِمام ﴿غير المغضوب عَلَيْهِم وَلَا الضَّالّين﴾ أَن يُقَال: اللَّهُمَّ اغْفِر لي ﴿آمين﴾ وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن مُجَاهِد قَالَ: إِذا قَالَ الإِمَام ﴿غير المغضوب عَلَيْهِم وَلَا الضَّالّين﴾ فَقل: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسأَلك الْجنَّة وَأَعُوذ بك من النَّار وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن الرّبيع بن خَيْثَم قَالَ: إِذا قَالَ الإِمَام ﴿غير المغضوب عَلَيْهِم وَلَا الضَّالّين﴾ فَاسْتَعِنْ من الدُّعَاء ماشئت وَأخرج ابْن شاهين فِي السّنة عَن إِسْمَاعِيل بن مُسلم قَالَ: فِي حرف أبيّ بن كَعْب / غير المغضوب عَلَيْهِم وَغير الضَّالّين آمين بِسم الله / قَالَ إِسْمَعِيل: وَكَانَ الْحسن إِذا سُئِلَ عَن ﴿آمين﴾ ماتفسيرها: هُوَ اللَّهُمَّ استجب وَأخرج الديلمي عَن أنس قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من قَرَأَ ﴿بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم﴾ ثمَّ قَرَأَ فَاتِحَة الْكتاب ثمَّ قَالَ آمين لم يبْق فِي السَّمَاء ملك مقرب إِلَّا اسْتغْفر لَهُ

стр. 44

٢ - سُورَة الْبَقَرَة مَدَنِيَّة وآياتها سِتّ وَثَمَانُونَ ومائتان إِلَّا آيَة ٢٨١ فَنزلت فِي حجَّة الْوَدَاع نزُول سُورَة الْبَقَرَة وفضلها - مُقَدّمَة سُورَة الْبَقَرَة أخرج ابْن الضريس فِي فضائله وَأَبُو جَعْفَر النّحاس فِي النَّاسِخ والمنسوخ وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي دَلَائِل النُّبُوَّة من طرق عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: نزلت بِالْمَدِينَةِ سُورَة الْبَقَرَة وَأخرج ابْن مردوية عَن عبد الله بن الزبير قَالَ: أنزل بِالْمَدِينَةِ سُورَة الْبَقَرَة وَأخرج أَبُو دَاوُد فِي النَّاسِخ والمنسوخ عَن عِكْرِمَة قَالَ: أول سُورَة نزلت بِالْمَدِينَةِ سُورَة الْبَقَرَة وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَأحمد وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة وَالْبَيْهَقِيّ عَن جَامع ابْن شَدَّاد قَالَ: كُنَّا فِي غزَاة فِيهَا عبد الرَّحْمَن بن يزِيد فَفَشَا فِي النَّاس أَن نَاسا يكْرهُونَ أَن يَقُولُوا سُورَة الْبَقَرَة وَآل عمرَان حَتَّى يَقُولُوا: السُّورَة الَّتِي يذكر فِيهَا الْبَقَرَة وَالسورَة الَّتِي يذكر فِيهَا آل عمرَان فَقَالَ عبد الرَّحْمَن: إِنِّي أسمع عبد الله بن مَسْعُود إِذا استبطن الْوَادي فَجعل الْجَمْرَة على حَاجِبه الْأَيْمن ثمَّ اسْتقْبل الْكَعْبَة فَرَمَاهَا بِسبع حَصَيَات يكبر مَعَ كل حَصَاة فَلَمَّا فرغ قَالَ: من هَهُنَا - وَالَّذِي لَا إِلَه غَيره - رمى الَّذِي أنزلت عَلَيْهِ سُورَة الْبَقَرَة وَأخر ابْن الضريس وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب بِسَنَد ضَعِيف عَن أنس قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ لاتقولوا سُورَة الْبَقَرَة وَلَا سُورَة آل عمرَان وَلَا سُورَة النِّسَاء وَكَذَلِكَ الْقُرْآن كُله وَلَكِن قُولُوا: السُّورَة الَّتِي يذكر فِيهَا الْبَقَرَة وَالسورَة الَّتِي يذكر فِيهَا آل عمرَان وَكَذَلِكَ الْقُرْآن كُله وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب بِسَنَد صَحِيح عَن ابْن عمر قَالَ: لاتقولوا سُورَة الْبَقَرَة وَلَكِن قُولُوا: السُّورَة الَّتِي يذكر فِيهَا الْبَقَرَة

стр. 45

وَأخرج ابْن أبي شيبَة فِي المُصَنّف وَأحمد وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن حُذَيْفَة قَالَ صليت مَعَ رَسُول الله ﷺ لَيْلَة من رَمَضَان فَافْتتحَ الْبَقَرَة فَقلت: يُصَلِّي بهَا رَكْعَة ثمَّ افْتتح النِّسَاء فقرأها ثمَّ افْتتح آل عمرَان فقرأها مترسلا إِذا مر بِآيَة فِيهَا تَسْبِيح سبح وَإِذا مر بسؤال سَأَلَ وَإِذا مر بتعوذ تعوذ وَأخرج أَحْمد وَابْن الضريس وَالْبَيْهَقِيّ عَن عَائِشَة قَالَ كنت أقوم مَعَ رَسُول الله فِي اللَّيْل فَيقْرَأ بالبقرة وَآل عمرَان وَالنِّسَاء فَإِذا مر بِآيَة فِيهَا استبشار دَعَا وَرغب وَإِذا مر بِآيَة فِيهَا تخويف دَعَا واستعاذ وَأخرج أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ فِي الشَّمَائِل وَالنَّسَائِيّ وَالْبَيْهَقِيّ عَن عَوْف بن مَالك الْأَشْجَعِيّ قَالَ قُمْت مَعَ رَسُول الله ﷺ لَيْلَة فَقَامَ فَقَرَأَ سُورَة الْبَقَرَة لايمر بِآيَة رَحْمَة إِلَّا وقف فَسَأَلَ ولايمر بِآيَة عَذَاب إِلَّا وقف فتعوذ ثمَّ ركع بِقدر قِيَامه يَقُول فِي رُكُوعه: سُبْحَانَ ذِي الجبروت والملكوت والكبرياء وَالْعَظَمَة ثمَّ سجد بِقدر قِيَامه ثمَّ قَالَ فِي سُجُوده مثل ذَلِك ثمَّ قَامَ فَقَرَأَ بآل عمرَان ثمَّ قَرَأَ سُورَة سُورَة وَأخرج ابْن شيبَة فِي المُصَنّف عَن سعيد بن خَالِد قَالَ صلى رَسُول الله ﷺ بالسبع الطوَال فِي رَكْعَة وَأخرج أَبُو عبيد وَأحمد وَحميد بن زَنْجوَيْه فِي فَضَائِل الْقُرْآن وَمُسلم وَابْن الضريس وَابْن حبَان وَالطَّبَرَانِيّ وَأَبُو ذَر الْهَرَوِيّ فِي فضائله وَالْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن أبي أُمَامَة الْبَاهِلِيّ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: اقرؤا الْقُرْآن فانه يَأْتِي يَوْم الْقِيَامَة شَفِيعًا لأَصْحَابه اقرؤا الزهراوين: سُورَة الْبَقَرَة وَسورَة آل عمرَان فَإِنَّهُمَا يأتيان يَوْم الْقِيَامَة كَأَنَّهُمَا غبابتان وكأنهما غمامتان أَو كَأَنَّهُمَا فرقان من طير صواف يحاجان عَن صَاحبهمَا اقرؤوا سُورَة الْبَقَرَة فَإِن أَخذهَا بركَة وَتركهَا حسرة وَلَا تستطعيها بطلة وَأخرج أَحْمد وَالْبُخَارِيّ فِي تَارِيخه وَمُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَمُحَمّد بن نصر عَن نواس بن سمْعَان قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: يُؤْتى بِالْقُرْآنِ وَأَهله الَّذين كَانُوا يعْملُونَ بِهِ فِي الدُّنْيَا تقدمهم سُورَة الْبَقَرَة وَآل عمرَان قَالَ: وَضرب لَهما رَسُول الله ﷺ ثَلَاثَة أَمْثَال مَا نسيتهن بعد قَالَ: كَأَنَّهُمَا غمامتان أَو كانهما غبابتان أَو

стр. 46

كَأَنَّهُمَا ظلتان سوداوان بَينهمَا شرف أَو كَأَنَّهُمَا فرقان من طير صواف يحاجان عَن صَاحبهمَا وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَأحمد بن حَنْبَل وَابْن أبي عمر الْعَرَبِيّ فِي مسانيدهم والدارمي وَمُحَمّد بن نصر وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن بُرَيْدَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ تعلمُوا سُورَة الْبَقَرَة فَإِن أَخذهَا بركَة وَتركهَا حسرة وَلَا تستطعيها البطلة - ثمَّ سكت سَاعَة - ثمَّ قَالَ: تعلمُوا سُورَة الْبَقَرَة وَآل عمرَان فَإِنَّهُمَا الزهروان يظلان صَاحبهمَا يَوْم الْقِيَامَة كَأَنَّهُمَا غمامتان أَو غبابتان أَو فرقان من طير صواف وَأخرج الطَّبَرَانِيّ وَأَبُو ذَر الْهَرَوِيّ فِي فضائله بِسَنَد ضَعِيف عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ تعلمُوا الزهراوين الْبَقَرَة وَآل عمرَان فَإِنَّهُمَا يجيآن يَوْم الْقِيَامَة كَأَنَّهُمَا غمامتان أَو كَأَنَّهُمَا غبابتان أَو كَأَنَّهُمَا فرقان من طير صواف تحاجان عَن صَاحبهمَا تعلمُوا الْبَقَرَة فَإِن أَخذهَا بركَة وَتركهَا حسرة وَلَا تستطيعها البطلة وَأخرج الْبَزَّار بِسَنَد صَحِيح وَأَبُو ذَر الْهَرَوِيّ وَمُحَمّد بن نصر قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ اقرؤا الْبَقَرَة وَآل عمرَان فَإِنَّهُمَا يأتيان يَوْم الْقِيَامَة كَأَنَّهُمَا غمامتان أَو غبابتان أَو فرقان من طير صواف وَأخرج أَبُو عبيد والدارمي عَن أبي أُمَامَة قَالَ: إِن أَخا لكم رأى فِي الْمَنَام أَن النَّاس يسلكون فِي صدر جبل وعر طَوِيل وعَلى رَأس الْجَبَل شجرتان خضراوان تهتفان: هَل فِيكُم من يقْرَأ سُورَة الْبَقَرَة هَل فِيكُم من يقْرَأ سُورَة آل عمرَان فَإِذا قَالَ الرجل: نعم دنتا مِنْهُ بأعناقهما حَتَّى يتَعَلَّق بهما فيخطرا بِهِ الْجَبَل وَأخرج الدَّارمِيّ عَن ابْن مَسْعُود أَنه قَرَأَ عِنْده رجل سُورَة الْبَقَرَة وَآل عمرَان فَقَالَ: قَرَأت سورتين فيهمَا اسْم الله الْأَعْظَم الَّذِي إِذا دعِي بِهِ أجَاب وَإِذا سُئِلَ بِهِ أعْطى وَأخرج أَبُو عبيد وَابْن الضريس عَن أبي منيب عَن عَمه أَن رجلا قَرَأَ الْبَقر وَآل عمرَان فَلَمَّا قضى صلَاته قَالَ لَهُ كَعْب: أَقرَأت الْبَقَرَة وَآل عمرَان قَالَ: نعم قَالَ - فوالذي نَفسِي بِيَدِهِ - إِن فيهمَا اسْم الله الَّذِي إِذا دعى بِهِ اسْتَجَابَ قَالَ: فَأَخْبرنِي بِهِ قَالَ: لَا وَالله لَا أخْبرك وَلَو أَخْبَرتك لأوشكت أَن تَدْعُو بدعوة أهلك فِيهَا أَنا وَأَنت

стр. 47

وَأخرج أَحْمد وَمُسلم وَأَبُو نعيم فِي الدَّلَائِل عَن أنس بن مَالك ﵁ قَالَ: كَانَ الرجل إِذا قَرَأَ الْبَقَرَة وَآل عمرَان جد فِينَا يَعْنِي عظم وَأخرج الدَّارمِيّ عَن كَعْب قَالَ: من قَرَأَ الْبَقَرَة وَآل عمرَان جاءتا يَوْم الْقِيَامَة يَقُولَانِ: رَبنَا لاسبيل عَلَيْهِ وَأخرج الْأَصْبَهَانِيّ فِي التَّرْغِيب عَن عبد الْوَاحِد بن أَيمن قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من قَرَأَ سُورَة الْبَقَرَة وَآل عمرَان فِي لَيْلَة الْجُمُعَة كَانَ لَهُ الْأجر كَمَا بَين لبيدا وعروبا فلبيدا: الأَرْض السَّابِعَة وعروبا: السَّمَاء السَّابِعَة وَأخرج حميد بن زَنْجوَيْه فِي فَضَائِل الْأَعْمَال عَن عبد الْوَاحِد بن أَيمن عَن حميد الشَّامي قَالَ: من قَرَأَ فِي لَيْلَة الْبَقَرَة وَآل عمرَان كَانَ أجره مَا بَين لبيدا وعروبا قَالَ عروبا: السَّمَاء السَّابِعَة ولبيدا: الأَرْض السَّابِعَة وَأخرج حميد بن زَنْجوَيْه فِي فَضَائِل الْقُرْآن من طَرِيق مُحَمَّد بن أبي سعيد عَن وهب بن مُنَبّه قَالَ: من قَرَأَ لَيْلَة الْجُمُعَة سُورَة الْبَقَرَة وَسورَة آل عمرَان كَانَ لَهُ نورا مَا بَين عريبا وعجيبا قَالَ مُحَمَّد: عريبا: الْعَرْش وعجيبا: أَسْفَل الْأَرْضين وَأخرج أَبُو عبيد عَن أبي عمرَان أَنه مَعَ أَبَا الدَّرْدَاء يَقُول: إِن رجلا مِمَّن قد قَرَأَ الْقُرْآن أغار على جَار لَهُ فَقتله وَأَنه أقيد مِنْهُ فَقتل فَمَا زَالَ الْقُرْآن ينسل مِنْهُ سُورَة سُورَة حَتَّى بقيت الْبَقَرَة وَآل عمرَان جُمُعَة ثمَّ إِن آل عمرَان انسلت مِنْهُ فأقامت الْبَقَرَة جُمُعَة فَقيل لَهَا (مايبدل القَوْل لدي وَمَا أَنا بظلام للعبيد) (ق الْآيَة ٢٩) قَالَ: فَخرجت كَأَنَّهَا السحابة الْعَظِيمَة قَالَ: أَبُو عبيد: يَعْنِي أَنَّهُمَا كَانَتَا مَعَه فِي قَبره تدفعان عَنهُ وتؤنسانه فكانتا من آخر مَا بَقِي مَعَه من الْقُرْآن وَأخرج أَبُو عبيد وَسَعِيد بن مَنْصُور وَعبد بن حميد وَالْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب عَن عمر ابْن الْخطاب قَالَ: من قَرَأَ الْبَقَرَة وَآل عمرَان وَالنِّسَاء فِي لَيْلَة كتب من القانتين وَأخرج الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ مَا خيب الله إمرأ قَامَ فِي جَوف اللَّيْل فَافْتتحَ سُورَة الْبَقَرَة وَآل عمرَان وَأخرج أَبُو عبيد عَن سعيد بن عبد الْعَزِيز التنوخي أَن يزِيد بن الْأسود الجرشِي كَانَ يحدث: إِنَّه من قَرَأَ الْبَقَرَة وَآل عمرَان فِي يَوْم برىء من النِّفَاق حَتَّى

стр. 48

يُمْسِي وَمن قرأهما فِي لَيْلَة برىء من النِّفَاق حَتَّى يصبح قَالَ: فَكَانَ يقرؤهما كل يَوْم وكل لَيْلَة سوى جزئه وَأخرج أَبُو ذَر فِي فضائله عَن سعيد بن أبي هِلَال قَالَ: بَلغنِي أَنه لَيْسَ من عبد يقْرَأ الْبَقَرَة وَآل عمرَان فِي رَكْعَة قبل أَن يسْجد ثمَّ يسْأَل الله شَيْئا الا أعطَاهُ وَأخرج أَحْمد وَمُسلم وَالتِّرْمِذِيّ عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: لَا تجْعَلُوا بُيُوتكُمْ مَقَابِر الشَّيْطَان ينفر من الْبَيْت الَّذِي يقْرَأ فِيهِ سُورَة الْبَقَرَة وَلَفظ التِّرْمِذِيّ: وَإِن الْبَيْت الَّذِي يقْرَأ فِيهِ سُورَة الْبَقَرَة لَا يدْخلهُ الشَّيْطَان وَأخرج أَبُو عبيد وَالنَّسَائِيّ وَابْن الضريس وَمُحَمّد بن نصر فِي كتاب الصَّلَاة عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ صلوا فِي بُيُوتكُمْ ولاتجعلوا قبورا وزينوا أَصْوَاتكُم بِالْقُرْآنِ فَإِن الشَّيْطَان ينفر من الْبَيْت الَّذِي يقْرَأ فِيهِ سُورَة الْبَقَرَة وَأخرج أَبُو عبيد عَن أنس قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن الشَّيْطَان يخرج من الْبَيْت إِذا سمع سُورَة الْبَقَرَة تقْرَأ فِيهِ وَأخرج ابْن عدي فِي الْكَامِل وَابْن عَسَاكِر فِي تَارِيخه عَن أبي الدَّرْدَاء سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: تعلمُوا الْقُرْآن فوالذي نَفسِي بِيَدِهِ - إِن الشَّيْطَان ليخرج من الْبَيْت الَّذِي يقْرَأ فِيهِ سُورَة الْبَقَرَة وَأخرج الطَّبَرَانِيّ بِسَنَد ضَعِيف عَن عبد الله بن مُغفل قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ الْبَيْت الَّذِي يقْرَأ فِيهِ سُورَة الْبَقَرَة لايدخله الشَّيْطَان تِلْكَ اللَّيْلَة وَأخرج ابْن الضريس وَالنَّسَائِيّ وَابْن الْأَنْبَارِي فِي الْمَصَاحِف وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَالصَّغِير وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان بِسَنَد ضَعِيف عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ لَا ألقين أحدم يضع إِحْدَى رجلَيْهِ على الْأُخْرَى ثمَّ يتعنى ويدع أَن يقْرَأ سُورَة الْبَقَرَة فَإِن الشَّيْطَان ينفر من الْبَيْت الَّذِي يقْرَأ فِيهِ سُورَة الْبَقَرَة وَأخرج الدَّارمِيّ وَمُحَمّد بن نصر وَابْن الضريس وَالطَّبَرَانِيّ وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: إِن لكل شَيْء سناما وسنام الْقُرْآن الْبَقَرَة وَإِن الشَّيْطَان إِذا سمع سُورَة الْبَقَرَة نفر من الْبَيْت الَّذِي يقْرَأ فِيهِ وَله ضريط وَأخرج أَبُو يعلى وَابْن حبَان وَالطَّبَرَانِيّ وَالْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب عَن سهل بن سعد السَّاعِدِيّ قَالَ قَالَ رَسُول الله صلى الله عليهوسلم إِن لكل شَيْء سناما وسنام الْقُرْآن سُورَة الْبَقَرَة من قَرَأَهَا فِي بَيته نَهَارا لم يدْخلهُ الشَّيْطَان ثَلَاث لَيَال

стр. 49

وَأخرج وَكِيع والحرث بن أبي أُسَامَة وَمُحَمّد بن نصر وَابْن الضريس بِسَنَد صَحِيح عَن الْحسن قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ أفضل الْقُرْآن سُورَة الْبَقَرَة وَأعظم آيَة فِيهِ آيَة الْكُرْسِيّ وَإِن الشَّيْطَان ليفر من ابيت الَّذِي يقْرَأ فِيهِ سُورَة الْبَقَرَة وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَالتِّرْمِذِيّ وَمُحَمّد بن نصر وَابْن الْمُنْذر وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن لكل شَيْء سناما وَإِن سَنَام الْقُرْآن الْبَقَرَة وفيهَا آيَة هِيَ سيدة آي الْقُرْآن آيَة الْكُرْسِيّ لَا تقْرَأ فِي بَيت فِيهِ شَيْطَان إِلَّا خرج مِنْهُ وَأخرج البُخَارِيّ فِي تَارِيخه عَن السَّائِب بن حباب وَيُقَال لَهُ صُحْبَة قَالَ: الْبَقَرَة سَنَام الْقُرْآن وَأخرج الديلمي عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ السُّورَة الَّتِي يذكر فِيهَا الْبَقَرَة فسطاط الْقُرْآن فَتَعَلَّمُوهَا فَإِن تعلمهَا بركَة وَتركهَا حسرة وَلَا تستطيعها البطلة وَأخرج الدَّارمِيّ عَن خَال بن معدان مَوْقُوفا مثله وَأخرج أَحْمد وَمُحَمّد بن نصر وَالطَّبَرَانِيّ بِسَنَد صَحِيح عَن معقل بن يسَار أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ الْبَقَرَة سَنَام الْقُرْآن وذروته نزل مَعَ كل آيَة مِنْهَا ثَمَانُون ملكا استخرجت ﴿الله لَا إِلَه إِلَّا هُوَ الْحَيّ القيوم﴾ من تَحت الْعَرْش فوصلت بهَا وَأخرج الْبَغَوِيّ فِي مُعْجم الصَّحَابَة وَابْن عَسَاكِر فِي تَارِيخه عَن ربيعَة الْحَرَشِي قَالَ سُئِلَ رَسُول الله ﷺ أَي الْقُرْآن أفضل قَالَ: السُّورَة الَّتِي يذكر فِيهَا الْبَقَرَة قيل: فَأَي الْبَقَرَة أفضل قَالَ: آيَة الْكُرْسِيّ وخواتيم سُورَة الْبَقَرَة نَزَلْنَ من تَحت الْعَرْش وَأخرج عبيد وَأحمد وَالْبُخَارِيّ فِي صَحِيحه تَعْلِيقا وَمُسلم وَالنَّسَائِيّ وَالْحَاكِم وَأَبُو نعيم وَالْبَيْهَقِيّ كِلَاهُمَا فِي دَلَائِل النُّبُوَّة من طرق عَن أسيد بن حضير قَالَ: بَيْنَمَا هُوَ يقْرَأ من اللَّيْل سُورَة الْبَقَرَة وفرسه مربوطة عِنْده إِذا جالت الْفرس فَسكت فسكنت ثمَّ قَرَأَ فجالت الْفرس فَسكت فسكنت ثمَّ قَرَأَ فجالت فَسكت فسكنت ثمَّ قَرَأَ فجالت فَانْصَرف إِلَى ابْنه يحيى وَكَانَ قَرِيبا مِنْهَا فأشفق أَن تصيبه فَلَمَّا أَخذه رفع رَأسه إِلَى السَّمَاء فَإِذا هُوَ بِمثل الظلة فِيهَا أَمْثَال المصابيح عرجت إِلَى السَّمَاء حَتَّى مَا يَرَاهَا فَلَمَّا أصبح حدث رَسُول الله ﷺ بذلك فَقَالَ رَسُول الله ﷺ أَتَدْرِي

стр. 50

مَا ذَاك قَالَ: لَا يَا رَسُول الله قَالَ: تِلْكَ الْمَلَائِكَة دنت لصوتك وَلَو قَرَأت لأصبحت تنظر النَّاس إِلَيْهَا لَا تتوارى مِنْهُم وَأخرج ابْن حبَان وَالطَّبَرَانِيّ وَالْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب عَن أسيد بن حضير أَنه قَالَ يَا رَسُول الله بَيْنَمَا أَقرَأ اللَّيْلَة سُورَة الْبَقَرَة إِذا سَمِعت وجبة من خَلْفي فَظَنَنْت أَن فرسي انْطلق فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : اقْرَأ يَا أَبَا عبيد فَالْتَفت فَإِذا مثل الْمِصْبَاح مدلى بَين السَّمَاء وَالْأَرْض فَمَا اسْتَطَعْت أَن أمضي فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : تِلْكَ الْمَلَائِكَة نزلت لقراءتك سُورَة الْبَقَرَة أما أَنَّك لَو مضيت لرأيت الْعَجَائِب وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن أسيد بن حضير قَالَ: كنت أُصَلِّي فِي لَيْلَة مُقْمِرَة وَقد أوثقت فرسي فجالت جَوْلَة فَفَزِعت ثمَّ جالت أُخْرَى فَرفعت رَأْسِي وَإِذا ظلة قد غشيتني وَإِذا هِيَ قد حَالَتْ بيني وَبَين الْقَمَر فَفَزِعت فَدخلت الْبَيْت فَلَمَّا أَصبَحت ذكرت ذَلِك للنَّبِي ﷺ فَقَالَ تِلْكَ الْمَلَائِكَة جَاءَت تسمع قراءتك من آخر اللَّيْل سُورَة الْبَقَرَة وَأخرج أَبُو عبيد عَن مُحَمَّد بن جرير بن يزِيد أَن أَشْيَاخ أهل الْمَدِينَة حدثوه: أَن رَسُول الله ﷺ قيل لَهُ: ألم تَرَ أَن ثَابت بن قيس بن شماس لم تزل دَاره البارحة تزهر مصابيح قَالَ فَلَعَلَّهُ قَرَأَ سُورَة الْبَقَرَة فَسئلَ ثَابت فَقَالَ: قَرَأت سُورَة الْبَقَرَة وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا فِي مكايد الشَّيْطَان عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: خرج رجل من أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ لقِيه الشَّيْطَان فاتخذا فاصطرعا فصرعه الَّذِي من أَصْحَاب مُحَمَّد فَقَالَ الشَّيْطَان: أَرْسلنِي أحَدثك حَدِيثا فَأرْسلهُ قَالَ: لَا فَاتخذ الثَّانِيَة فاصطرعا فصرعه الَّذِي من أَصْحَاب مُحَمَّد فَقَالَ: أَرْسلنِي فلأحدثنك حَدِيثا يُعْجِبك فَأرْسلهُ فَقَالَ: حَدثنِي قَالَ: لَا فَاتخذ الثَّالِثَة فصرعه الَّذِي من أَصْحَاب مُحَمَّد ثمَّ جلس على صَدره وَأخذ بإبهامه يلوكها فَقَالَ: أَرْسلنِي فَقَالَ: لَا أرسلك حَتَّى تُحَدِّثنِي قَالَ: سُورَة الْبَقَرَة فَإِنَّهُ لَيْسَ من آيَة مِنْهَا تقْرَأ فِي وسط الشَّيَاطِين إِلَّا تفَرقُوا أَولا تقْرَأ فِي بَيت فَيدْخل ذَلِك الْبَيْت شَيْطَان قَالُوا: يَا أَبَا عبد الرَّحْمَن فَمن ذَلِك الرجل قَالَ: فَمن تَرَوْنَهُ إِلَّا عمر بن الْخطاب وَأخرج التِّرْمِذِيّ وَحسنه وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة وَمُحَمّد بن نصر الموزي فِي كتاب الصَّلَاة وَابْن حبَان وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الْإِيمَان عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ بعث رَسُول الله ﷺ بعثا وهم ذَوُو عدد فاستقرأهم فاستقرأ كل رجل مِنْهُم يَعْنِي مَا

стр. 51

مَعَه من الْقُرْآن فآتى على رجل مِنْهُم من أحدثهم سنا فَقَالَ: مَا مَعَك يَا فلَان قَالَ: معي كَذَا وَكَذَا وَسورَة الْبَقَرَة قَالَ: أَمَعَك سُورَة الْبَقَرَة قَالَ: نعم قَالَ: اذْهَبْ فَأَنت أَمِيرهمْ فَقَالَ رجل من أَشْرَافهم وَالله مَا مَنَعَنِي أَن أتعلم سُورَة الْبَقَرَة إِلَّا خشيَة أَن لَا أقوم بهَا فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : تعلمُوا الْقُرْآن واقرؤه فَإِن مثل الْقُرْآن لمن تعلمه فقرأه وَقَامَ بِهِ كَمثل جراب محشو مسكا يفوح رِيحه فِي كل مَكَان وَمثل من تعلمه فيرقد وَهُوَ فِي جَوْفه كَمثل جراب أوكى على مسك وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل عَن عُثْمَان ابْن الْعَاصِ قَالَ استعملني رَسُول الله ﷺ وَأَنا أَصْغَر السته الَّذين وفدوا عَلَيْهِ من ثَقِيف وَذَلِكَ أَنِّي كنت قَرَأت سُورَة الْبَقَرَة وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان بِسَنَد ضَعِيف عَن الصلصال ابْن الدلهمس أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: اقرؤا سُورَة الْبَقَرَة فِي بُيُوتكُمْ ولاتجعلوها قبورا قَالَ: وَمن قَرَأَ سُورَة الْبَقَرَة تتوج بتاج فِي الْجنَّة وَأخرج وَكِيع والدارمي وَمُحَمّد بن نصر وَابْن الضريس عَن مُحَمَّد بن الْأسود قَالَ: من قَرَأَ سُورَة الْبَقَرَة فِي لَيْلَة توج بهَا تاجا فِي الْجنَّة وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: من قَرَأَ سُورَة الْبَقَرَة فقد أَكثر وأطاب وَأخرج وَكِيع وَأَبُو ذَر الْهَرَوِيّ فِي فضائله عَن التَّمِيمِي قَالَ: سَأَلت ابْن عَبَّاس أَي سُورَة فِي الْقُرْآن أفضل قَالَ: الْبَقَرَة قلت: فَأَي آيَة قَالَ: آيَة الْكُرْسِيّ وَأخرج مُحَمَّد بن نصر فِي كتاب الصَّلَاة من طَرِيق سعيد بن جُبَير عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: أشرف سُورَة فِي الْقُرْآن الْبَقَرَة وأشرف آيَة آيَة الْكُرْسِيّ وَأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ وَأَبُو ذَر الْهَرَوِيّ وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن عمر قَالَ: تعلمُوا سُورَة الْبَقَرَة سُورَة النِّسَاء وَسورَة الْحَج وَسورَة وَسورَة النُّور فَإِن فِيهِنَّ الْفَرَائِض وَأخرج الدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيّ فِي السّنَن عَن ابْن مَسْعُود أَن امْرَأَة أَتَت رَسُول الله ﷺ فَقَالَت: يَا رَسُول الله رَأْيِي فِي رَأْيك فَقَالَ رَسُول الله ﷺ للَّذي خطبهَا: هَل تقْرَأ من الْقُرْآن شَيْئا فَقَالَ: نعم سُورَة البقره وَسورَة من الْمفصل فَقَالَ: قد أنكحتكها على أَن تقرئها وتعلمها وَأخرج أَبُو دَاوُد وَالْبَيْهَقِيّ عَن أبي هُرَيْرَة أَن النَّبِي ﷺ قَالَ للرجل: مَا تحفظ من الْقُرْآن قَالَ: سُورَة الْبَقَرَة وَالَّتِي تَلِيهَا قَالَ: قُم فعلمها عشْرين آيَة وَهِي

стр. 52

إمراتك وَكَانَ مَكْحُول يَقُول: لَيْسَ ذَلِك لأحد بعد رَسُول الله ﷺ وَأخرج الزبير بن بكار فِي الموفقيات عَن عمرَان بن أبان قَالَ: أَتَى عُثْمَان بسارق فَقَالَ: أَرَاك جميلا مَا مثلك يسرق قَالَ: هَل تقْرَأ شَيْئا من الْقُرْآن قَالَ: نعم أَقرَأ سُورَة الْبَقَرَة قَالَ: اذْهَبْ فقد وهبت يدك بِسُورَة الْبَقَرَة وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن أبي جَمْرَة قَالَ: قلت لِابْنِ عَبَّاس: إِنِّي سريع الْقِرَاءَة فَقَالَ: لِأَن أَقرَأ سُورَة الْبَقَرَة فأرتلها أحب إِلَيّ من أَن أَقرَأ الْقُرْآن كُله وَأخرج الْخَطِيب فِي رُوَاة مَالك وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن ابْن عمر قَالَ: تعلم عمر الْبَقَرَة فِي اثْنَتَيْ عشرَة سنة فَلَمَّا خَتمهَا نحر جزورا وَذكر مَالك فِي الْمُوَطَّأ: أَنه بلغه أَن عبد الله بن عمر مكث على سُورَة الْبَقَرَة ثَمَانِي سِنِين يتعلمها وَأخرج ابْن سعد فِي طبقاته عَن مَيْمُون أَن ابْن عمر تعلم سُورَة الْبَقَرَة فِي أَربع سِنِين وَأخرج مَالك وَسَعِيد بن مَنْصُور وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن عُرْوَة أَن أَبَا بكر الصّديق صلى الصُّبْح فَقَرَأَ فِيهَا بِسُورَة الْبَقَرَة فِي الرَّكْعَتَيْنِ كلتيهما وَأخرج الشَّافِعِي فِي الْأُم وَسَعِيد بن مَنْصُور وَابْن أبي شيبَة فِي المُصَنّف وَالْبَيْهَقِيّ عَن أنس أَن أَبَا بكر الصّديق صلى بِالنَّاسِ الصُّبْح فَقَرَأَ بِسُورَة الْبَقَرَة فَقَالَ عمر: كربت الشَّمْس أَن تطلع فَقَالَ: لَو طلعت لم تجدنا غافلين وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن أنس أَن أَبَا بكر قَرَأَ فِي يَوْم عيد الْبَقَرَة حَتَّى رَأَيْت الشَّيْخ يميد من طول الْقيام وَأخرج ابْن أبي شيبَة والمروزي فِي الْجَنَائِز وَأَبُو ذَر الْهَرَوِيّ فِي فضلائله عَن الشّعبِيّ قَالَ: كَانَت الْأَنْصَار يقرؤون عَن الْمَيِّت بِسُورَة الْبَقَرَة وَأخرج أَبُو بكر بن الْأَنْبَارِي فِي الْمَصَاحِف من طَرِيق ابْن وهب عَن سُلَيْمَان قَالَ: سُئِلَ ربيعَة - وَأَنا حَاضر - لم قدمت الْبَقَرَة وَآل عمرَان وَقد نزل قبلهمَا نَيف وَثَمَانُونَ سُورَة بِمَكَّة فَقَالَ: يعلم من قدمهما بتقدمتهما فَهَذَا مَا ينتهى إِلَيْهِ وَلَا يسْأَل عَنهُ وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن أبي شيبَة مَعًا فِي المُصَنّف عَن عُرْوَة قَالَ: كَانَ شعار أَصْحَاب النَّبِي ﷺ يَوْم مُسَيْلمَة يَا أَصْحَاب سُورَة الْبَقَرَة وَأخرج أَحْمد فِي الزّهْد والحكيم التِّرْمِذِيّ فِي نَوَادِر الْأُصُول عَن سُلَيْمَان بن يسَار

стр. 53

قَالَ: اسْتَيْقَظَ أَبُو أسيد الْأنْصَارِيّ لَيْلَة وَهُوَ يَقُول: إِنَّا لله وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُون فَاتَنِي وردي اللَّيْلَة - وَكَانَ وردي الْبَقَرَة - فَلَقَد رَأَيْت قفي الْمَنَام كَأَن بقرة تنطحني وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن مُسَدّد عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: من حلف بِسُورَة الْبَقَرَة وَفِي لفظ بِسُورَة من الْقُرْآن فَعَلَيهِ بِكُل آيَة مِنْهَا يَمِين وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن مُجَاهِد قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ من حلف بِسُورَة من الْقُرْآن فَعَلَيهِ بِكُل آيَة مِنْهَا يَمِين صَبر فَمن شَاءَ بر وَمن شَاءَ فجر وَأخرج أَحْمد وَالْحَاكِم فِي الكنى عَن عَائِشَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ من قَرَأَ سُورَة الْبَقَرَة وَآل عمرَان جعل الله لَهُ جاحين منظومين بالدر والياقوت قَالَ أَبُو أَحْمد: هَذَا الحَدِيث مُنكر

стр. 54

١ - قَوْله تَعَالَى: ألم أخرج وَكِيع وَعبد بن حميد عَن أبي عبد الرَّحْمَن السّلمِيّ أَنه كَانَ يعد ﴿الم﴾ آيَة (وحم) آيَة وَأخرج البُخَارِيّ فِي تَارِيخه وَالتِّرْمِذِيّ وَصَححهُ وَابْن الضريس وَمُحَمّد بن نصر وَابْن الْأَنْبَارِي فِي الْمَصَاحِف وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَابْن مرْدَوَيْه وَأَبُو ذَر الْهَرَوِيّ فِي فضائله وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ من قَرَأَ حرفا من كتاب الله فَلهُ بِهِ حَسَنَة والحسنة بِعشْرَة أَمْثَالهَا لَا تَقول ﴿الم﴾ حرف وَلَكِن ألف حرف وَلَام حرف وَمِيم حرف وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن أبي شيبَة والدارمي وَابْن الضريس وَالطَّبَرَانِيّ وَمُحَمّد بن نصر عَن ابْن مَسْعُود مَوْقُوفا مثله وَأخرج مُحَمَّد بن نصر وَأَبُو جَعْفَر النّحاس فِي كتاب الْوَقْف والابتداء والخطيب فِي تَارِيخه وَأَبُو نصر السجْزِي فِي الإِبانة عَن عبد الله بن مَسْعُود قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ اقرؤا الْقُرْآن فَإِنَّكُم تؤجرون عَلَيْهِ أما أَنِّي لَا أَقُول ﴿آلم﴾ حرف وَلَكِن ألف عشر وَلَام عشر وَمِيم عشر فَتلك ثَلَاثُونَ

стр. 55

وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَالْبَزَّار والمرهبي فِي فضل الْعلم وَأَبُو ذَر الْهَرَوِيّ وَأَبُو نصر السجْزِي بِسَنَد ضَعِيف عَن عَوْف بن مَالك الْأَشْجَعِيّ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ من قَرَأَ الْقُرْآن كتب الله لَهُ بِكُل حرف حَسَنَة لَا أَقُول ﴿الم ذَلِك الْكتاب﴾ حرف وَلَكِن الْألف حرف والذال وَالْألف وَالْكَاف وَأخرج مُحَمَّد بن نصر وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان والسجزي عَن عَوْف بن مَالك قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ من قَرَأَ حرفا من الْقُرْآن كتب الله لَهُ بِهِ حَسَنَة لَا أَقُول ﴿بِسم الله﴾ وَلَكِن بَاء وسين وَمِيم وَلَا أَقُول ﴿الم﴾ وَلَكِن الْألف وَاللَّام وَالْمِيم وَأخرج مُحَمَّد بن نصر السلَفِي فِي كتاب الْوَجِيز فِي ذكر الْمجَاز والمجيز عَن أنس بن مَالك عَن النَّبِي ﷺ قَالَ من قَرَأَ حرفا من الْقُرْآن كتب الله لَهُ عشر حَسَنَات بِالْبَاء وَالتَّاء والثاء وَأخرج ابْن أبي دَاوُد فِي الْمَصَاحِف وَأَبُو نصر السجْزِي عَن ابْن عمر قَالَ: إِذا فرغ الرجل من حَاجته ثمَّ رَجَعَ إِلَى أَهله ليأت الْمُصحف فليفتحه فليقرا فِيهِ فَإِن الله سيكتب لَهُ بِكُل حرف عشر حَسَنَات أما أَنِّي لَا أَقُول ﴿الم﴾ وَلَكِن الْألف عشر وَاللَّام عشر وَالْمِيم عشر وَأخرج أَبُو جَعْفَر النّحاس فِي الْوَقْف والابتداء وَأَبُو نصر السجْزِي عَن قيس بن سكن قَالَ: قَالَ ابْن مَسْعُود: تعلمُوا الْقُرْآن فَإِنَّهُ يكْتب بِكُل حرف مِنْهُ عشر حَسَنَات وَيكفر بِهِ عشر يئات أما أَنِّي لَا أَقُول ﴿آلم﴾ حرف وَلَكِن أَقُول ألف عشر وَلَام عشر وَمِيم عشر وَأخرج وَكِيع وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم والنحاس من طرق عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿الم﴾ قَالَ: أَنا الله أعلم وَأخرج ابْن جرير وَالْبَيْهَقِيّ فِي كتاب الْأَسْمَاء وَالصِّفَات عَن ابْن مَسْعُود قَالَ ﴿الم﴾ حُرُوف اشْتقت من حُرُوف هجاء أَسمَاء الله وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿ألم﴾ وحم و (ن) قَالَ: اسْم مقطع وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي كتاب الْأَسْمَاء عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله الم و (المص) و (الر) و (المر)

стр. 56

و (كهيعص) و (طه) و (طسم) و (طس) و (يس) و (ص) و (حم) و (ق) و (ن) قَالَ: هُوَ قسم أقسمه الله وَهُوَ من أَسمَاء الله وَأخرج ابْن جرير عَن عِكْرِمَة قَالَ ﴿الم﴾ قسم وَأخرج ابْن جريج عَن ابْن مَسْعُود فِي قَوْله ﴿الم﴾ قَالَ: هُوَ اسْم الله الْأَعْظَم وَأخرج ابْن جريج وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿الم﴾ و (حم) و (طس) قَالَ: هِيَ اسْم الله الْأَعْظَم وَأخرج ابْن أبي شيبَة فِي تَفْسِيره وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن عَامر أَنه سُئِلَ عَن فواتح السُّور نَحْو ﴿الم﴾ و ﴿الر﴾ قَالَ: هِيَ أَسمَاء من أَسمَاء الله مقطعَة الهجاء فَإِذا وصلتها كَانَت أَسمَاء من أَسمَاء الله وَأخرج عبد بن حميد عَن الرّبيع بن أنس فِي قَوْله ﴿الم﴾ قَالَ: ألف مِفْتَاح اسْمه الله وَلَام مفتا اسْمه لطيف وَمِيم مِفْتَاح اسْمه مجيد وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: فواتح السُّور أَسمَاء من أَسمَاء الله وَأخرج أَبُو الشَّيْخ وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات عَن السّديّ قَالَ: فواتح السُّور كلهَا من أَسمَاء الله وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿الم﴾ قَالَ: إسم من أَسمَاء الْقُرْآن وَأخرج ابْن جرير عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿الم﴾ قَالَ: إسم من أَسمَاء الْقُرْآن وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ بن حبَان عَن مُجَاهِد قَالَ ﴿الم﴾ و (حم) و (المص) و (ص) فواتح افْتتح الله بهَا الْقُرْآن وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن الْحسن قَالَ ﴿الم﴾ و (طسم) فواتح يفْتَتح الله بهَا السُّور وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد قَالَ: فواتح السُّور كلهَا ﴿الم﴾ و (المر) و (حم) و (ق) وَغير ذَلِك هجاء مَوْضُوع وَأخرج ابْن جرير عَن زيد بن أسلم قَالَ ﴿الم﴾ وَنَحْوهَا أَسمَاء السُّور وَأخرج ابم اسحق وَالْبُخَارِيّ فِي تَارِيخه وَابْن جرير بِسَنَد ضَعِيف عَن ابْن عَبَّاس عَن جَابر بن عبد الله بن ربَاب قَالَ: مر أَبُو يَاسر بن أَخطب فِي رجال من يهود برَسُول الله ﷺ وَهُوَ يَتْلُو فَاتِحَة سُورَة الْبَقَرَة ﴿الم ذَلِك الْكتاب﴾ فَأَتَاهُ أَخُوهُ حييّ بن

стр. 57

أَخطب فِي رجال من الْيَهُود فَقَالَ: تعلمُونَ - وَالله - لقد سَمِعت مُحَمَّدًا يَتْلُو فِيمَا أنزل عَلَيْهِ ﴿الم ذَلِك الْكتاب﴾ فَقَالُوا أَنْت سمعته قَالَ: نعم فَمشى حييّ فِي أُولَئِكَ النَّفر إِلَى رَسُول الله ﷺ فَقَالُوا: قد جَاءَك بِهَذَا جِبْرِيل من عِنْد الله قَالَ: نعم قَالُوا: لقد بعث الله قبلك أَنْبيَاء مانعلمه بَين لنَبِيّ لَهُم مَا مُدَّة ملكه وَمَا أجل أمته غَيْرك فَقَالَ حييّ بن أَخطب: وَأَقْبل على من مَعَه الْألف وَاحِدَة وَاللَّام ثَلَاثُونَ وَالْمِيم أَرْبَعُونَ فَهَذِهِ احدى وَسَبْعُونَ سنة أفتدخلون فِي دين نَبِي إِنَّمَا مُدَّة ملكه وَأجل أمته إِحْدَى وَسَبْعُونَ سنة ثمَّ أقبل على رَسُول الله ﷺ فَقَالَ: يَا مُحَمَّد هَل مَعَ هَذَا غَيره قَالَ: نعم قَالَ: وَمَا ذَاك قَالَ (المص) قَالَ: هَذِه أثقل وأطول الأف وَاحِدَة وَاللَّام ثَلَاثُونَ وَالْمِيم أَرْبَعُونَ وَالصَّاد تسعون فَهَذِهِ مائَة واحدى وَسِتُّونَ هَل مَعَ هَذَا يَا مُحَمَّد غَيره قَالَ: نعم قَالَ: مَاذَا قَالَ (الر) قَالَ: هَذِه أثقل وأطول الْألف وَاحِدَة وَاللَّام ثَلَاثُونَ وَالرَّاء مِائَتَان فَهَذِهِ إِحْدَى وَثَلَاثُونَ وَمِائَتَا سنة فَهَل مَعَ هَذَا غَيره قَالَ: نعم (المر) قَالَ: فَهَذِهِ أثقل وأطول الْألف وَاحِدَة وَاللَّام ثَلَاثُونَ وَالْمِيم أَرْبَعُونَ وَالرَّاء مِائَتَان فَهَذِهِ إِحْدَى وَسَبْعُونَ سنة ومائتان ثمَّ قَالَ: لقد لبس علينا أَمرك يَا مُحَمَّد حَتَّى مَا نَدْرِي أقليلا أَعْطَيْت أم كثيرا ثمَّ قَامُوا فَقَالَ أَبُو يَاسر لِأَخِيهِ حييّ وَمن مَعَه من الْأَحْبَار: مَا يدريكم لَعَلَّه قد جمع هَذَا لمُحَمد كُله إِحْدَى وَسَبْعُونَ وَإِحْدَى وَسِتُّونَ وَمِائَة وَإِحْدَى وَثَلَاثُونَ ومائتان وَإِحْدَى وَسَبْعُونَ ومائتان فَذَلِك سَبْعمِائة وَأَرْبع وَثَلَاثُونَ فَقَالُوا: لقد تشابه علينا أمره فيزعمون أَن هَذِه الْآيَات نزلت فيهم (هُوَ الَّذِي أنزل عَلَيْك الْكتاب مِنْهُ آيَات محكمات هن أم الْكتاب وَأخر متشابهات) (آل عمرَان الْآيَة ٧) وَأخرج ابْن المنذرعن ابْن جريج قَالَ: إِن الْيَهُود كَانُوا يَجدونَ مُحَمَّدًا وَأمته (فِي كِتَابهمْ اصحفنا لمعْرِفَة المعج) إِن مُحَمَّدًا مَبْعُوث وَلَا يَدْرُونَ مَا مُدَّة أمة مُحَمَّد فَلَمَّا بعث الله مُحَمَّدًا ﷺ وَأنزل ﴿الم﴾ قَالُوا: قد كُنَّا نعلم أَن هَذِه الْأمة مبعوثة وَكُنَّا لاندري كم مدَّتهَا فَإِن كَانَ مُحَمَّد

стр. 58

صَادِقا فَهُوَ نَبِي هَذِه الْأمة قد بَين لنا كم مُدَّة مُحَمَّد لِأَن ﴿الم﴾ فِي حِسَاب جملنا إِحْدَى وَسَبْعُونَ سنة فَمَا نصْنَع بدين إِنَّمَا هُوَ وَاحِد وَسَبْعُونَ سنة فَلَمَّا نزلت (الر) وَكَانَت فِي حسابهم مِائَتي سنة وواحداً وَثَلَاثِينَ سنة قَالُوا: هَذَا الْآن مِائَتَان وواحدا وَثَلَاثُونَ سنة وَوَاحِدَة وَسَبْعُونَ قيل ثمَّ أنزل (المر) فَكَانَ فِي حِسَاب حملهمْ مِائَتي سنة وَوَاحِدَة وَسبعين سنة فِي نَحْو هَذَا من صُدُور السُّور فَقَالُوا: قد الْتبس علينا أمره وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن أبي الْعَالِيَة قَالَ: هَذِه الأحرف الثَّلَاثَة من التِّسْعَة وَالْعِشْرين حرفا دارت فِيهَا الألسن كلهَا لَيْسَ مِنْهَا إِلَّا حرف وَهُوَ مِفْتَاح اسْم من أَسْمَائِهِ وَلَيْسَ مِنْهَا حرف إِلَّا وَهُوَ من آيَة وَثَلَاثَة وَلَيْسَ مِنْهَا حرف إِلَّا وَهُوَ فِي مُدَّة قوم وآجالهم فالألف مِفْتَاح اسْمه الله وَاللَّام مِفْتَاح اسْمه اللَّطِيف وَالْمِيم مِفْتَاح اسْمه مجيد فالألف آلَاء الله وَاللَّام لطف الله وَالْمِيم مجد الله فالألف سنة وَاللَّام ثَلَاثُونَ وَالْمِيم أَرْبَعُونَ وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَأَبُو الشَّيْخ بن حبَان فِي التَّفْسِير عَن دَاوُد بن أبي هِنْد قَالَ: كنت أسأَل الشّعبِيّ عَن فواتح السُّور قَالَ: يَا دَاوُد إِن لكل كتاب سرا وَإِن سر هَذَا الْقُرْآن فواتح السُّور فدعها وسَل عَمَّا بدا لَك وَأخرج أَبُو نصر السجْزِي فِي الْإِبَانَة عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: آخر حرف عَارض بِهِ جِبْرِيل رَسُول الله ﷺ ﴿الم ذَلِك الْكتاب لَا ريب فِيهِ هدى لِلْمُتقين﴾

стр. 59

٢ - قَوْله تَعَالَى: ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا ريب فِيهِ (هدى لِلْمُتقين) أخرج الْفرْيَابِيّ وَعبد بن حميد وَابْن الضريس وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد قَالَ: من أول الْبَقَرَة أَربع آيَات فِي نعت الْمُؤمنِينَ وآيتان فِي نعت الْكَافرين وَثَلَاث عشرَة آيَة فِي نعت الْمُنَافِقين وَمن أَرْبَعِينَ آيَة إِلَيّ عشْرين وَمِائَة فِي بني إِسْرَائِيل وَأخرج وَكِيع عَن مُجَاهِد قَالَ: هَؤُلَاءِ الْآيَات الْأَرْبَع فِي أول سُورَة الْبَقَرَة إِلَى ﴿المفلحون﴾ نزلت فِي نعت الْمُؤمنِينَ وَاثْنَتَانِ من بعْدهَا إِلَى ﴿عَظِيم﴾ نزلت فِي نعت الْكَافرين وَإِلَى الْعشْر نزلت فِي الْمُنَافِقين

стр. 60

وَأخرج ابْن جرير عَن الرّبيع بن أنس قَالَ: أَربع آيَات من فَاتِحَة سُورَة الْبَقَرَة فِي الَّذين آمنُوا وآيتان فِي قادة الْأَحْزَاب وَأخرج ابْن جرير وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن ابْن مَسْعُود ﴿الم﴾ حرف اسْم الله و ﴿الْكتاب﴾ الْقُرْآن ﴿لَا ريب﴾ لَا شكّ فِيهِ وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿ذَلِك الْكتاب﴾ قَالَ: هَذَا الْكتاب وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْأَنْبَارِي فِي الْمَصَاحِف عَن عِكْرِمَة مثله وَأخرج ابْن إِسْحَاق وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿لَا ريب فِيهِ﴾ قَالَ: لَا شكّ فِيهِ وَأخرج أَحْمد فِي الزّهْد وَابْن أبي حَاتِم عَن أبي الدَّرْدَاء قَالَ ال ﴿ريب﴾ الشَّك من الْكفْر وَأخرج الطستي فِي مسَائِل ابْن عَبَّاس إِن نَافِع بن الْأَزْرَق قَالَ لَهُ: أَخْبرنِي عَن قَوْله ﴿لَا ريب فِيهِ﴾ قَالَ: لَا شكّ فِيهِ قَالَ: وَهل تعرف الْعَرَب ذَلِك قَالَ: نعم أما سَمِعت ابْن الزِّبَعْرَى وَهُوَ يَقُول: لَيْسَ فِي الْحق يَا أُمَامَة ريب إِنَّمَا الريب مَا يَقُول الكذوب وَأخرج عبد بن حميد عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿لَا ريب فِيهِ﴾ قَالَ: لَا شكّ فِيهِ وَأخرج ابْن جرير عَن مُجَاهِد مثله ٢ - قَوْله تَعَالَى: (ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا ريب فِيهِ) هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ أخرج وَكِيع وَابْن جرير عَن الشّعبِيّ فِي قَوْله ﴿هدى﴾ قَالَ: من الضَّلَالَة وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن مَسْعُود فِي قَوْله ﴿هدى﴾ قَالَ: نور ﴿لِلْمُتقين﴾ قَالَ: هم الْمُؤْمِنُونَ وَأخرج ابْن إِسْحَق وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿هدى لِلْمُتقين﴾ أَي الَّذين يحذرون من أَمر الله عُقُوبَته فِي ترك مَا يعْرفُونَ من الْهدى ويرجون رَحمته فِي التَّصْدِيق بِمَا جَاءَ مِنْهُ وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿هدى لِلْمُتقين﴾ قَالَ: للْمُؤْمِنين الَّذين يَتَّقُونَ الشّرك ويعملون بطاعتي

стр. 61

وَأخرج عبد بن حميد عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿هدى لِلْمُتقين﴾ قَالَ: جعله الله هدى وضياء لمن صدَّق بِهِ وَنور لِلْمُتقين وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن معَاذ بن جبل قَالَ: يُحبَسُ النَّاس يَوْم الْقِيَامَة بَقِيع وَاحِد فينادي منادٍ: أَيْن المتقون فَيقومُونَ فِي كنف الرَّحْمَن لَا يحتجب الله مِنْهُم وَلَا يسْتَتر قيل: من المتقون قَالَ: قوم اتَّقوا الشّرك عبَادَة الْأَوْثَان واخلصوا لله الْعِبَادَة فيمرون إِلَى الْجنَّة وَأخرج أَحْمد وَعبد بن حميد وَالْبُخَارِيّ فِي تَارِيخه وَالتِّرْمِذِيّ وَحسنه وَابْن ماجة وَابْن أبي حَاتِم وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب عَن عَطِيَّة السَّعْدِيّ وَكَانَ من الصَّحَابَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ لَا يبلغ العَبْد الْمُؤمن أَن يكون من الْمُتَّقِينَ حَتَّى يدع مَا لَا بَأْس بِهِ حذرا لما بِهِ بَأْس وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا فِي كتاب التَّقْوَى عَن أبي هُرَيْرَة أَن رجلا قَالَ لَهُ: مَا التَّقْوَى قَالَ: هَل أخذت طَرِيقا ذَا شوك قَالَ: نعم قَالَ: فَكيف صنعت قَالَ: إِذا رَأَيْت الشوك عدلت عَنهُ أَو جاوزته أَو قصرت عَنهُ قَالَ: ذَاك التَّقْوَى وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن أبي الدُّنْيَا وَابْن أبي حَاتِم عَن طلق بن حبيب أَنه قيل لَهُ: أَلا تجمع لنا التَّقْوَى فِي كَلَام يسير يرونه قَالَ: التَّقْوَى الْعَمَل بِطَاعَة الله على نور من الله رَجَاء رجمة الله وَالتَّقوى ترك معاصي الله على نور من الله مَخَافَة عَذَاب الله وَأخرج أَحْمد فِي الزّهْد وَابْن أبي الدُّنْيَا عَن أبي الدَّرْدَاء قَالَ: تَمام التَّقْوَى أَن يَتَّقِي الله العبدُ حَتَّى يتقيه من مِثْقَال ذرة وَحَتَّى يتْرك بعض مَا يرى أَنه حَلَال خشيَة أَن يكون حَرَامًا يكون حِجَابا بَينه وَبَين الْحَرَام وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا عَن الْحسن قَالَ: مَا زَالَت التَّقْوَى بالمتقين حَتَّى تركُوا كثيرا من الْحَلَال مَخَافَة الْحَرَام وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا عَن سُفْيَان الثَّوْريّ قَالَ: إِنَّمَا سموا الْمُتَّقِينَ لأَنهم اتَّقوا مَا لَا يتقى وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا عَن عبد الله بن الْمُبَارك قَالَ: لَو أَن رجلا اتَّقى مائَة شَيْء وَلم يتق شَيْئا وَاحِدًا لم يكن من الْمُتَّقِينَ

стр. 62

وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن أبي الدُّنْيَا عَن عون بن عبد الله قَالَ: تَمام التَّقْوَى أَن تبتغي علم مَا لم تعلم مِنْهَا إِلَى مَا قد علمت مِنْهَا وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا عَن رَجَاء قَالَ: من سره أَن يكون متقياً فَلْيَكُن أذلّ من قعُود إبل كل من أَتَى عَلَيْهِ أرغاه وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا من طَرِيق مَالك بن أنس عَن وهب بن كيسَان قَالَ: كتب رجل إِلَى عبد الله بن الزبير بموعظة أما بعد فَإِن لأهل التَّقْوَى عَلَامَات يُعْرَفون بهَا ويُعرِفونها من أنفسهم من صَبر على الْبلَاء وَرَضي بِالْقضَاءِ وشكر النعماء وذل لحكم الْقُرْآن وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا عَن ابْن الْمُبَارك قَالَ: قَالَ دَاوُد لِابْنِهِ سُلَيْمَان ﵇: يَا بني إِنَّمَا تستدل على تقوى الرجل بِثَلَاثَة أَشْيَاء لحسن توكله على الله فِيمَا نابه ولحسن رِضَاهُ فِيمَا أَتَاهُ ولحسن زهده فِيمَا فَاتَهُ وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا عَن سهم بن سَحَاب قَالَ: مَعْدن من التَّقْوَى لَا يزَال لسَانك رطبا من ذكر الله وَأخرج أَحْمد فِي الزّهْد وَابْن أبي الدُّنْيَا عَن سعيد بن أبي سعيد المَقْبُري قَالَ: بلغنَا أَن رجلا جَاءَ إِلَى عِيسَى فَقَالَ: يَا معلم الْخَيْر كَيفَ أكون تقياً لله كَمَا يَنْبَغِي لَهُ قَالَ: بِيَسِير من الْأَمر تحب الله بقلبك كُله وتعمل بكدحك وقوتك مَا اسْتَطَعْت وترحم ابْن جنسك كَمَا ترحم نَفسك قَالَ: من ابْن جنسي يَا معلم الْخَيْر قَالَ: ولد آدم كلهم وَمَا لَا تحب أَن يُؤْتى إِلَيْك فَلَا تأته إِلَى أحد فَأَنت تَقِيّ لله حَقًا وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا عَن أياس بن مُعَاوِيَة قَالَ: رَأس التَّقْوَى ومعظمه أَن لَا تعبد شَيْئا دون الله ثمَّ تتفاض النَّاس بالتقى والنهى وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا عَن عون بن عبد الله قَالَ: فواتح التَّقْوَى حسن النِّيَّة وخواتمها التَّوْفِيق وَالْعَبْد فِيمَا بَين ذَلِك بَين هلكات وشبهات وَنَفس تحطب على سلوها وعدو مكيد غير غافل وَلَا عَاجز وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا عَن مُحرز الطفاري قَالَ: كَيفَ يَرْجُو مَفَاتِيح التَّقْوَى من يُؤثر على الْآخِرَة الدُّنْيَا وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا عَن عمر بن عبد الْعَزِيز قَالَ: لَيْسَ تقوى الله بصيام

стр. 63

النَّهَار وَلَا بِقِيَام اللَّيْل والتخليط فِيمَا بَين ذَلِك وَلَكِن تقوى الله ترك مَا حرم الله وَأَدَاء مَا افْترض الله فَمن رزق بعد ذَلِك خيرا فَهُوَ خير إِلَى خير وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا عَن مُحَمَّد بن يُوسُف الْفرْيَابِيّ قَالَ: قلت لِسُفْيَان أرى النَّاس يَقُولُونَ سُفْيَان الثَّوْريّ وَأَنت تنام اللَّيْل فَقَالَ لي: اسْكُتْ ملاك هَذَا الْأَمر التَّقْوَى وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا عَن شبيب بن شبة قَالَ: تكلم رجل من الْحُكَمَاء عِنْد عبد الْملك بن مَرْوَان فوصف المتقي فَقَالَ: رجل آثر الله على خلقه وآثر الْآخِرَة على الدُّنْيَا وَلم تكربه المطالب وَلم تَمنعهُ المطامع نظر ببصر قلبه إِلَى معالي إِرَادَته فسما لَهَا ملتمساً لَهَا فزهده مخزون يبيت إِذا نَام النَّاس ذَا شجون وَيُصْبِح مغموماً فِي الدُّنْيَا مسجون قد انْقَطَعت من همته الرَّاحَة دون منيته فشفاؤه الْقُرْآن ودواؤه الْكَلِمَة من الْحِكْمَة وَالْمَوْعِظَة الْحَسَنَة لَا يرى مِنْهَا الدُّنْيَا عوضا وَلَا يستريح إِلَى لَذَّة سواهَا فَقَالَ عبد الْملك: أشهد أَن هَذَا أرجىء بَالا منا وأنعم عَيْشًا وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَأَبُو نعيم فِي الْحِلْية عَن مَيْمُون بن مهْرَان قَالَ: لَا يكون الرجل من الْمُتَّقِينَ حَتَّى يُحَاسب نَفسه أَشد من محاسبة شَرِيكه حَتَّى تعلم من أَيْن مطعمه وَمن أَيْن ملبسه وَمن أَيْن مشربه أَمن حل ذَلِك أَو من حرَام وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا عَن عمر بن عبد الْعَزِيز أَنه لما وُلي حمد الله وَأثْنى عَلَيْهِ ثمَّ قَالَ: أوصيكم بتقوى الله فَإِن تقوى الله خلف من كل شَيْء وَلَيْسَ من تقوى الله خلف وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا عَن عمر بن عبد الْعَزِيز قَالَ: يَا أَيهَا النَّاس اتَّقوا الله فَإِنَّهُ لَيْسَ من هَالك إِلَّا لَهُ خلف إِلَّا التَّقْوَى وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا عَن قَتَادَة قَالَ: لما خلق الله الْجنَّة قَالَ لَهَا تكلمي قَالَت: طُوبَى لِلْمُتقين وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا عَن مَالك بن دِينَار قَالَ: الْقِيَامَة عرس الْمُتَّقِينَ وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا عَن مُحَمَّد بن يزِيد الرَّحبِي قَالَ: قيل لأبي الدَّرْدَاء: إِنَّه لَيْسَ أحد لَهُ بَيت فِي الْأَنْصَار إِلَّا قَالَ شعرًا فَمَا لَك لَا تَقول قَالَ: وَأَنا قلت فاستمعوه: يُرِيد المرءُ أَن يُعطي مناه وي أَبى [ويأبى] الله إِلَّا مَا أَرَادَا

стр. 64

يَقُول المرءُ فائدتي وذخري وتقوى الله أفضل مَا استفادا وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن أبي الْعَفِيف وَكَانَ من أَصْحَاب معَاذ بن جبل قَالَ: يدْخل أهل الْجنَّة على أَرْبَعَة أَصْنَاف الْمُتَّقِينَ ثمَّ الشَّاكِرِينَ ثمَّ الْخَائِفِينَ ثمَّ أَصْحَاب الْيَمين

стр. 65

٣ - قَوْله تَعَالَى: الَّذين يُؤمنُونَ بِالْغَيْبِ ويقيمون الصَّلَاة وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفقُونَ أخرج جرير عَن قَتَادَة ﴿هدى لِلْمُتقين﴾ قَالَ: نعتهم ووصفهم بقوله ﴿الَّذين يُؤمنُونَ بِالْغَيْبِ﴾ الْآيَة وَأخرج ابْن إِسْحَق وَابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿الَّذين يُؤمنُونَ﴾ قَالَ: يصدقون ﴿بِالْغَيْبِ﴾ قَالَ: بِمَا جَاءَ مِنْهُ يَعْنِي من الله وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن مَسْعُود فِي قَوْله ﴿الَّذين يُؤمنُونَ بِالْغَيْبِ﴾ قَالَ: هم الْمُؤْمِنُونَ من الْعَرَب قَالَ: و ﴿الإِيمان﴾ التَّصْدِيق و ﴿الْغَيْب﴾ مَا غَابَ عَن الْعباد من أَمر الْجنَّة وَالنَّار وَمَا ذكر الله فِي الْقُرْآن لم يكن تصديقهم بذلك من قبل أَصْحَاب الْكتاب أَو علم كَانَ عِنْدهم ﴿وَالَّذين يُؤمنُونَ بِمَا أنزل إِلَيْك﴾ هم الْمُؤْمِنُونَ من أهل الْكتاب ثمَّ جمع الْفَرِيقَيْنِ فَقَالَ ﴿أُولَئِكَ على هدى﴾ الْآيَة وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن أبي الْعَالِيَة فِي قَوْله ﴿الَّذين يُؤمنُونَ بِالْغَيْبِ﴾ قَالَ: بِاللَّه وَمَلَائِكَته وَرُسُله وَالْيَوْم الآخر وجنته وناره ولقائه والحياة بعد الْمَوْت وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جريرعن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿الَّذين يُؤمنُونَ بِالْغَيْبِ﴾ قَالَ: آمنُوا بِالْبَعْثِ بعد الْمَوْت والحساب وَالْجنَّة وَالنَّار وَصَدقُوا بموعود الله الَّذِي وعد فِي هَذَا الْقُرْآن وَأخرج الطستي فِي مسَائِله عَن ابْن عَبَّاس إِن نَافِع بن الْأَزْرَق قَالَ لَهُ: أَخْبرنِي عَن قَوْله ﴿الَّذين يُؤمنُونَ بِالْغَيْبِ﴾ قَالَ: مَا غَابَ عَنْهُم من أَمر الْجنَّة وَالنَّار قَالَ وَهل تعرف الْعَرَب ذَلِك قَالَ: نعم أما سَمِعت أَبَا سُفْيَان بن الْحَرْث يَقُول:

стр. 66

وبالغيب آمنا وَقد كَانَ قَومنَا يصلونَ للأوثان قبل مُحَمَّد وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن مَنْدَه وَأَبُو نعيم كِلَاهُمَا فِي معرفَة الصَّحَابَة عَن تويلة بنت أسلم قَالَ: صليت الظّهْر أَو الْعَصْر فِي مَسْجِد بني حَارِثَة فَاسْتقْبلنَا مَسْجِد ايلياء فصلينا سَجْدَتَيْنِ ثمَّ جَاءَنَا من يخبرنا أَن رَسُول الله ﷺ قد اسْتقْبل الْبَيْت الْحَرَام فتحوّل الرِّجَال مَكَان النِّسَاء وَالنِّسَاء مَكَان الرِّجَال فصلينا السَّجْدَتَيْنِ الْبَاقِيَتَيْنِ وَنحن مستقبلو الْبَيْت الْحَرَام فَبلغ رَسُول الله ﷺ ذَلِك فَقَالَ أُولَئِكَ قوم آمنُوا بِالْغَيْبِ وَأخرج سُفْيَان بن عُيَيْنَة وَسَعِيد بن مَنْصُور وَأحمد بن منيع فِي مُسْنده وَابْن أبي حَاتِم وَابْن الْأَنْبَارِي فِي الْمَصَاحِف وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَابْن مرْدَوَيْه عَن الْحَرْث بن قيس أَنه قَالَ لِابْنِ مَسْعُود: عِنْد الله يحْتَسب مَا سبقتمونا بِهِ يَا أَصْحَاب مُحَمَّد من رُؤْيَة رَسُول الله ﷺ فَقَالَ ابْن مَسْعُود: عِنْد الله يحْتَسب إيمَانكُمْ بِمُحَمد ﷺ وَلم تروه إِن أَمر مُحَمَّد كَانَ بَيْننَا لمن رَآهُ وَالَّذِي لَا إِلَه غَيره مَا آمن أحد أفضل من إِيمَان بِغَيْب ثمَّ قَرَأَ (الم ذَلِك الْكتاب لَا ريب فِيهِ) (الْبَقَرَة الْآيَة ١ - ٢) إِلَى قَوْله (المفلحون) (الْبَقَرَة الْآيَة ٥) وَأخرج الْبَزَّار وَأَبُو يعلي والمرهبي فِي فضل الْعلم وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن عمر بن الْخطاب قَالَ كنت جَالِسا مَعَ النَّبِي ﷺ فَقَالَ انبئوني بِأَفْضَل أهل الإِيمان إِيمَانًا قَالُوا: يَا رَسُول الله الْمَلَائِكَة قَالَ: هم كَذَلِك ويحق لَهُم وَمَا يمنعهُم وَقد أنزلهم الله الْمنزلَة الَّتِي أنزلهم بهَا قَالُوا: يَا رَسُول الله الْأَنْبِيَاء الَّذين أكْرمهم الله بِرِسَالَاتِهِ والنّبوة قَالَ: هم كَذَلِك ويحق لَهُم وَمَا يمنعهُم وَقد أنزلهم الله الْمنزلَة الَّتِي أنزلهم بهَا قَالُوا: يَا رَسُول الله الشُّهَدَاء الَّذين اسْتشْهدُوا مَعَ الْأَنْبِيَاء قَالَ: هم كَذَلِك ويحق لَهُم وَمَا يمنعهُم وَقد أكْرمهم الله بِالشَّهَادَةِ مَعَ الْأَنْبِيَاء بل غَيرهم قَالُوا: فَمن يَا رَسُول الله قَالَ: أَقوام فِي أصلاب الرِّجَال يأْتونَ من بعدِي يُؤمنُونَ بِي وَلم يروني ويصدقوني وَلم يروني يَجدونَ الْوَرق الْمُعَلق فيعملون بِمَا فِيهِ فَهَؤُلَاءِ أفضل أهل الْإِيمَان إِيمَانًا وَأخرج الْحسن بن عُرْوَة فِي حزبه الْمَشْهُور وَالْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل والأصبهاني فِي التَّرْغِيب عَن عَمْرو بن شُعَيْب عَن أَبِيه عَن جده قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ أَي

стр. 67

الْخلق أعجب إِلَيْكُم إِيمَانًا قَالُوا: الْمَلَائِكَة قَالَ: وَمَا لَهُم لايؤمنون وهم عِنْد رَبهم قَالُوا: فالأنبياء قَالَ: فَمَا لَهُم لَا يُؤمنُونَ وَالْوَحي ينزل عَلَيْهِم قَالُوا: فَنحْن قَالَ: وَمَا لكم لاتؤمنون وَأَنا بَين أظْهركُم أَلا إِن أعجب الْخلق إِلَيّ إِيمَانًا لقوم يكونُونَ من بعدكم يَجدونَ صحفاً فِيهَا كتاب يُؤمنُونَ بِمَا فِيهِ وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: أصبح رَسُول الله ﷺ يَوْمًا فَقَالَ مَا من مَاء مَا من مَاء قَالُوا: لَا قَالَ: فَهَل من شن فجاؤا بالشن فَوضع بَين يَدي رَسُول الله ﷺ وَوضع يَده عَلَيْهِ ثمَّ فرق أَصَابِعه فنبع المَاء مثل عَصا مُوسَى من بَين أَصَابِع رَسُول الله ﷺ فَقَالَ: يَا بِلَال اهتف بِالنَّاسِ بِالْوضُوءِ فَأَقْبَلُوا يتوضؤن من بَين أَصَابِع رَسُول الله ﷺ وَكَانَت همة ابْن مَسْعُود الشّرْب فَلَمَّا توضؤا صلى بهم الصُّبْح ثمَّ قعد للنَّاس فَقَالَ: يَا أَيهَا النَّاس من أعجب الْخلق إِيمَانًا قَالُوا: الْمَلَائِكَة قَالَ: كَيفَ لَا تؤمن الْمَلَائِكَة وهم يعاينون الْأَمر قَالُوا: فالنبيون يَا رَسُول الله قَالَ: كَيفَ لَا يُؤمن النَّبِيُّونَ وَالْوَحي ينزل عَلَيْهِم من السَّمَاء قَالُوا: فأصحابك يَا رَسُول الله فَقَالَ: وَكَيف لَا تؤمن أَصْحَابِي وهم يرَوْنَ مَا يرَوْنَ وَلَكِن أعجب النَّاس إِيمَانًا قوم يجيئون بعدِي يُؤمنُونَ بِي وَلم يروني ويصدقوني وَلم يروني أُولَئِكَ اخواني وَأخرج الْإِسْمَاعِيلِيّ فِي مُعْجَمه عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ أَي شَيْء أعجب إِيمَانًا قيل: الْمَلَائِكَة فَقَالَ: كَيفَ وهم فِي السَّمَاء يرَوْنَ من الله مَا لَا ترَوْنَ قيل: فالأنبياء قَالَ: كَيفَ وهم يأيتهم الْوَحْي قَالُوا: فَنحْن قَالَ: كَيفَ وَأَنْتُم تتلى عَلَيْكُم آيَات الله وَفِيكُمْ رَسُوله وَلَكِن قوم يأْتونَ من بعدِي يُؤمنُونَ بِي وَلم يروني أُولَئِكَ أعجب إِيمَانًا وَأُولَئِكَ إخْوَانِي وَأَنْتُم أَصْحَابِي وَأخرج الْبَزَّار عَن أنس قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ أَي الْخلق أعجب إِيمَانًا قَالُوا: الْمَلَائِكَة قَالَ: الْمَلَائِكَة كَيفَ لَا يُؤمنُونَ قَالُوا: النَّبِيُّونَ قَالَ: النَّبِيُّونَ يُوحى إِلَيْهِم فَكيف لَا يُؤمنُونَ وَلَكِن أعجب النَّاس إِيمَانًا قوم يجيئون من بعدكم فيجدون كتابا من الْوَحْي فيؤمنون بِهِ ويتبعونه فَهَؤُلَاءِ أعجب النَّاس إِيمَانًا وَأخرج ابْن أبي شيبَة فِي مُسْنده عَن عَوْف بن مَالك قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ يَا لَيْتَني قد لقِيت إخْوَانِي قَالُوا يَا رَسُول الله أَلسنا إخوانك وَأَصْحَابك قَالَ:

стр. 68

بلَى وَلَكِن قوما يجيئون من بعدكم يُؤمنُونَ بِي إيمَانكُمْ ويصدقوني تصديقكم وينصروني نصركم فيا لَيْتَني قد لقِيت إخْوَانِي وَأخرج ابْن عَسَاكِر فِي الْأَرْبَعين السباعية من طَرِيق أبي هدبة وَهُوَ كَذَّاب عَن أنس قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ لَيْتَني قد لقِيت إخْوَانِي فَقَالَ لَهُ رجل من أَصْحَابه: أولسنا إخوانك قَالَ: بلَى أَنْتُم أَصْحَابِي وإخواني قوم يأْتونَ من بعدِي يُؤمنُونَ بِي وَلم يروني ثمَّ قَرَأَ ﴿الَّذين يُؤمنُونَ بِالْغَيْبِ ويقيمون الصَّلَاة﴾ وَأخرج أَحْمد والدارمي والباوردي وَابْن قَانِع مَعًا فِي مُعْجم الصَّحَابَة وَالْبُخَارِيّ فِي تَارِيخه وَالطَّبَرَانِيّ وَالْحَاكِم عَن أبي جُمُعَة الْأنْصَارِيّ قَالَ قُلْنَا يار سَوَّلَ الله هَل من قوم أعظم منا أجرا آمنا بك واتبعناك قَالَ: مَا يمنعكم من ذَلِك وَرَسُول الله بَين أظْهركُم يأتيكم الْوَحْي من السَّمَاء بل قوم يأْتونَ من بعدِي يَأْتِيهم كتاب بَين لوحين فيؤمنون بِهِ ويعملون بِمَا فِيهِ أُولَئِكَ أعظم مِنْكُم أجرا وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن أبي عمر وَأحمد وَالْحَاكِم عَن أبي عبد الرَّحْمَن الْجُهَنِيّ قَالَ بَيْنَمَا نَحن مَعَ رَسُول الله ﷺ إِذْ طلع راكبان فَقَالَ رَسُول الله ﷺ كنديان أَو مذحجيان حَتَّى أَتَيَا فَإِذا رجلَانِ من مذْحج فَدَنَا أَحدهمَا ليبايعه فَلَمَّا أَخذ بِيَدِهِ قَالَ: يَا رَسُول الله أَرَأَيْت من آمن بك واتبعك وصدقك فَمَاذَا لَهُ قَالَ: طُوبَى لَهُ فَمسح على يَده وَانْصَرف ثمَّ جَاءَ الآخر ختى أَخذ على يَده ليبايعه فَقَالَ: يَا رَسُول الله أَرَأَيْت من آمن بك وصدقك واتبعك وَلم يَرك قَالَ: طُوبَى لَهُ ثمَّ طُوبَى لَهُ ثمَّ مسح على يَده وَانْصَرف وَأخرج الطَّيَالِسِيّ وَأحمد وَالْبُخَارِيّ فِي تَارِيخه وَالطَّبَرَانِيّ وَالْحَاكِم عَن أبي أُمَامَة الْبَاهِلِيّ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ طُوبَى لمن رَآنِي وآمن بِي وطوبى لمن آمن بِي وَلم يرني سبع مَرَّات وَأخرج أَحْمد وَابْن حبَان عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ عَن رَسُول الله ﷺ أَن رجلا قَالَ: يَا رَسُول الله طُوبَى لمن رآك وآمن بك قَالَ: طُوبَى لمن رَآنِي وآمن بِي وطوبى ثمَّ طُوبَى ثمَّ طُوبَى لمن آمن بِي وَلم يرني وَأخرج الطَّيَالِسِيّ وَعبد بن حميد عَن نَافِع قَالَ: جَاءَ رجل إِلَى ابْن عمر

стр. 69

فَقَالَ: يَا أَبَا عبد الرَّحْمَن رَأَيْتُمْ رَسُول الله ﷺ بأعينكم هَذِه قَالَ: نعم قَالَ: طُوبَى لكم فَقَالَ ابْن عمر: أَلا أخْبرك بِشَيْء سمعته من رَسُول الله ﷺ قَالَ: بلَى قَالَ: سمعته يَقُول قَالَ طُوبَى لمن رَآنِي وآمن بِي وطوبى لمن آمن بِي وَلم يرني ثَلَاث مَرَّات وَأخرج أَحْمد وَأَبُو يعلي وَالطَّبَرَانِيّ عَن أنس قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ طُوبَى لمن رَآنِي وآمن بِي وطوبى لمن آمن بِي وَلم يرني سبع مَرَّات وَأخرج الْحَاكِم عَن أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا أَن نَاسا من أمتِي يأْتونَ بعدِي يودّ أحدهم لَو اشْترى رؤيتي بأَهْله وَمَاله وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَابْن إِسْحَق عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿ويقيمون الصَّلَاة﴾ قَالَ: الصَّلَوَات الْخمس ﴿وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفقُونَ﴾ قَالَ: زَكَاة أَمْوَالهم وَأخرج ابْن إِسْحَق وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿ويقيمون الصَّلَاة﴾ قَالَ: يقيمونها بفروضها ﴿وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفقُونَ﴾ قَالَ: يؤدّون الزَّكَاة احتسابا لَهَا وَأخرج ابْن جريرعن ابْن عَبَّاس قَالَ: إِقَامَة الصَّلَاة إتْمَام الرُّكُوع وَالسُّجُود والتلاوة والخشوع والإِقبال عَلَيْهَا فِيهَا وَأخرج عبد بن حميد عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿يُقِيمُونَ الصَّلَاة﴾ قَالَ: إِقَامَة الصَّلَاة الْمُحَافظَة على مواقيتها ووضؤئها وركوعها وسجودها ﴿وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفقُونَ﴾ قَالَ: انفقوا فِي فرئض الله الَّتِي افْترض الله عَلَيْهِم فِي طَاعَته وسبيله وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن سعيد بن جُبَير فِي قَوْله ﴿وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفقُونَ﴾ قَالَ: إِنَّمَا يَعْنِي الزَّكَاة خَاصَّة دون سَائِر النَّفَقَات لَا يذكر الصَّلَاة إِلَّا ذكر مَعهَا الزَّكَاة فَإِذا لم يسم الزَّكَاة قَالَ فِي أثر ذكر الصَّلَاة ﴿وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفقُونَ﴾ وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن مَسْعُود فِي قَوْله ﴿وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفقُونَ﴾ قَالَ: هِيَ نَفَقَة الرجل على أَهله وَأخرج ابْن جرير عَن الضَّحَّاك فِي قَوْله ﴿وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفقُونَ﴾ قَالَ: كَانَت النَّفَقَات قرباناً يَتَقَرَّبُون بهَا إِلَى الله على قدر ميسورهم وَجَهْدهمْ حَتَّى نزلت فَرَائض الصَّدقَات فِي سُورَة بَرَاءَة هن الناسخات المبينات

стр. 70

٤ - ٥ - قَوْله تَعَالَى: وَالَّذين يُؤمنُونَ بِمَا أنزل إِلَيْك وَمَا أنزل من قبلك وبالآخرة هم يوقنون أُولَئِكَ على هدى من رَبهم وَأُولَئِكَ هم المفلحون أخرج ابْن إِسْحَق وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿وَالَّذين يُؤمنُونَ بِمَا أنزل إِلَيْك وَمَا أنزل من قبلك﴾ أَي يصدقونك بِمَا جِئْت بِهِ من الله وَمَا جَاءَ بِهِ من قبلك الْمُرْسلين لَا يفرقون بَينهم وَلَا يجحدون مَا جاؤوهم بِهِ من رَبهم ﴿وبالآخرة هم يوقنون﴾ أَي بِالْبَعْثِ وَالْقِيَامَة وَالْجنَّة وَالنَّار والحساب وَالْمِيزَان أَي لَا هَؤُلَاءِ الَّذين يَزْعمُونَ أَنهم آمنُوا بِمَا كَانَ قبلك ويكفرون بِمَا جَاءَك من رَبك وَأخرج عبد بن حميد عَن قَتَادَة ﴿وَالَّذين يُؤمنُونَ بِمَا أنزل إِلَيْك﴾ قَالَ: هُوَ الْفرْقَان الَّذِي فرق الله بِهِ بَين الْحق وَالْبَاطِل ﴿وَمَا أنزل من قبلك﴾ أَي الْكتب الَّتِي خلت قبله ﴿أُولَئِكَ على هدى من رَبهم وَأُولَئِكَ هم المفلحون﴾ قَالَ: استحقوا الْهدى والفلاح بِحَق فاحقه الله عَلَيْهِم وَهَذَا نعت أهل الإِيمان ثمَّ نعت الْمُشْركين فَقَالَ ﴿إِن الَّذين كفرُوا سَوَاء عَلَيْهِم﴾ الْبَقَرَة الْآيَة ٦ الْآيَتَيْنِ فضل الْخمس الْآيَات من أول سُورَة الْبَقَرَة وَأخرج عبد الله بن أَحْمد بن حَنْبَل فِي زَوَائِد الْمسند وَالْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي الدَّعْوَات عَن أبيّ بن كَعْب قَالَ كنت عِنْد النَّبِي ﷺ فجَاء اعرابي فَقَالَ: يَا نَبِي الله إِن لي أَخا وَبِه وجع قَالَ: وَمَا وَجَعه قَالَ: بِهِ لمَم قَالَ: فائتني بِهِ فَوَضعه بَين فعوذه النَّبِي ﷺ بِفَاتِحَة الْكتاب وَأَرْبع آيَات من أوّل سُورَة الْبَقَرَة وَهَاتين الْآيَتَيْنِ ﴿وإلهكم إِلَه وَاحِد﴾ الْبَقَرَة الْآيَة ١٦٣ وَآيَة الْكُرْسِيّ وَثَلَاث آيَات من آخر سُورَة الْبَقَرَة وَآيَة من آل عمرَان (شهد الله أَنه لَا إِلَه إِلَّا هُوَ) (آل عمرَان ١٨) وَآيَة من الْأَعْرَاف (إِن ربكُم الله) (الآعراف الْآيَة ٥٤) وَآخر سُورَة الْمُؤمنِينَ (فتعالى الله الْملك الْحق) (الْمُؤْمِنُونَ الْآيَة ١١٦) وَآيَة من سُورَة الْجِنّ (وَأَنه تَعَالَى حد رَبنَا) (الْجِنّ الْآيَة ٣) وَعشر آيَات من أول الصافات وَثَلَاث آيَات من آخر سُورَة الْحَشْر و (قل هُوَ الله أحد) و (المعوّذتين) فَقَامَ الرجل كَأَنَّهُ لم يشك قطّ

стр. 71

وَأخرج ابْن السّني فِي عمل الْيَوْم وَاللَّيْلَة من طَرِيق عبد الرَّحْمَن بن أبي ليلى عَن رجل عَن أَبِيه مثله سَوَاء وَأخرج الدَّارمِيّ وَابْن الضريس عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: من قَرَأَ أَربع آيَات من أول سُورَة الْبَقَرَة وَآيَة الْكُرْسِيّ وآيتين بعد آيَة الْكُرْسِيّ وَثَلَاثًا من آخر سُورَة الْبَقَرَة لم يقربهُ وَلَا أَهله يَوْمئِذٍ شَيْطَان وَلَا شَيْء يكرههُ فِي أَهله وَلَا مَاله وَلَا يقْرَأن على مَجْنُون إلَاّ أَفَاق وَأخرج الدَّارمِيّ وَابْن الْمُنْذر وَالطَّبَرَانِيّ عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: من قَرَأَ عشر آيَات من سُورَة الْبَقَرَة فِي لَيْلَة لم يدْخل ذَلِك الْبَيْت شَيْطَان تِلْكَ اللَّيْلَة حَتَّى يصبح أَربع من أَولهَا وَآيَة الْكُرْسِيّ وآيتان بعْدهَا وَثَلَاث خواتيمها أَولهَا (لله مَا فِي السَّمَوَات) (الْبَقَرَة الْآيَة ٢٨٤) وَأخرج سعيد بن مَنْصُور والدارمي وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن الْمُغيرَة بَين سبيع وَكَانَ من أَصْحَاب عبد الله قَالَ: من قَرَأَ عشر آيَات من الْبَقَرَة عِنْد مَنَامه لم ينس الْقُرْآن أَربع آيَات من أَولهَا وَآيَة الْكُرْسِيّ وآيتان بعْدهَا وَثَلَاث من آخرهَا وَأخرج الطَّبَرَانِيّ وَالْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب عَن ابْن عمر قَالَ: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول إِذا مَاتَ أحدكُم فَلَا تَحْبِسُوهُ وأسرعوا بِهِ إِلَى قَبره وليقرأ عِنْد رَأسه بِفَاتِحَة الْبَقَرَة وَعند رجلَيْهِ بخاتمة سُورَة الْبَقَرَة فِي قَبره وَأخرج الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير عَن عبد الرَّحْمَن بن الْعَلَاء بن اللَّجْلَاج قَالَ: قَالَ لي أبي: يَا بني إِذا وَضَعتنِي فِي لحدي فَقل: بِسم الله وعَلى مِلَّة رَسُول الله ثمَّ سنّ عَليّ التُّرَاب سنا ثمَّ اقْرَأ عِنْد رَأْسِي بِفَاتِحَة الْبَقَرَة وخاتمتها فَأَنِّي سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول ذَلِك وَأخرج ابْن النجار فِي تَارِيخه من طَرِيق مُحَمَّد بن عَليّ المطلبي عَن خطاب بن سِنَان عَن قيس بن الرّبيع عَن ثَابت بن مَيْمُون عَن مُحَمَّد بن سِيرِين قَالَ: نزلنَا يسيري فَأَتَانَا أهل ذَلِك الْمنزل فَقَالُوا: ارحلوا فانه لم ينزل عندنَا هَذَا الْمنزل أحد إِلَّا اتخذ مَتَاعه فَرَحل أَصْحَابِي وَتَخَلَّفت للْحَدِيث الَّذِي حَدثنِي ابْن عمر عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ من قَرَأَ فِي لَيْلَة ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ آيَة لم يضرّهُ فِي تِلْكَ اللَّيْلَة سبع ضار وَلَا لص

стр. 72

طَار وعوفي فِي نَفسه وَأَهله وَمَاله حَتَّى يصبح فَلَمَّا أمسينا حَتَّى رَأَيْتهمْ قد جَاءُوا أَكثر من ثَلَاثِينَ مرّة مخترطين سيوفهم فَمَا يصلونَ إِلَيّ فَلَمَّا أَصبَحت رحلت فلقيني شيخ مِنْهُم فَقَالَ: يَا هَذَا إنسي أم جني قلت: بل إنسي قَالَ: فَمَا بالك لقد أَتَيْنَاك أَكثر من سبعين مرّة كل ذَلِك يُحَال بَيْننَا وَبَيْنك بسور من حَدِيد فَذكرت لَهُ الحَدِيث وَالثَّلَاث وَثَلَاثُونَ آيَة أَربع آيَات من أول الْبَقَرَة إِلَى قَوْله ﴿المفلحون﴾ وَآيَة الْكُرْسِيّ وآيتان بعْدهَا إِلَى قَوْله (خَالدُونَ) (الْبَقَرَة الْآيَة ٢٥٧) وَالثَّلَاث آيَات من آخر الْبَقَرَة (لله مَا فِي السَّمَوَات وَمَا فِي الأَرْض) (الْبَقَرَة الْآيَة ٢٨٤) وَثَلَاث آيَات من الْأَعْرَاف (إِن ربكُم الله) إِلَى قَوْله (من الْمُحْسِنِينَ) (الْأَعْرَاف الْآيَة ٥٤ - ٥٧) وَآخر بني إِسْرَائِيل (قل ادعوا الله أَو ادعوا الرَّحْمَن) (الإِسراء الْآيَة ١١٠) إِلَى آخرهَا وَعشر آيَات من أول الصافات إِلَى قَوْله (لَا زب) وآيتان من الرَّحْمَن (يَا معشر الْجِنّ والإِنس) إِلَى قَوْله (فَلَا تنتصران) (الرَّحْمَن الْآيَة ٣٣ - ٣٤) وَمن آخر الْحَشْر (لَو أنزلنَا هَذَا الْقُرْآن على جبل) (الْحَشْر الْآيَة ٢١) إِلَى آخر السُّورَة وآيتان من (قل أُوحِي إِلَيّ) إِلَى (وَأَنه تَعَالَى جد رَبنَا مَا اتخذ صَاحِبَة) إِلَى قَوْله (شططا) (الْجِنّ الْآيَة ١ - ٤) فَذكرت هَذَا الحَدِيث لشعيب بن حَرْب فَقَالَ لي: كُنَّا نسميها آيَات الْحَرْب وَيُقَال: إِن فِيهَا شِفَاء من كل دَاء فعدّ عليّ الْجُنُون والجذام والبرص وَغير ذَلِك قَالَ مُحَمَّد بن عَليّ: فقرأتها على شيخ لنا قد فلج حَتَّى أذهب اللله عَنهُ ذَلِك وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: من قَرَأَ عشر من سُورَة الْبَقَرَة أوّل النَّهَار لَا يقربهُ شَيْطَان حَتَّى يُمْسِي وَإِن قَرَأَهَا حِين يُمْسِي لم يقربهُ حَتَّى يصبح وَلَا يرى شَيْئا يكرههُ فِي أَهله وَمَاله وَإِن قَرَأَهَا على مَجْنُون أَفَاق أَربع آيَات من أوّلها وَآيَة الْكُرْسِيّ وآيتان بعْدهَا وَثَلَاث آيَات من آخرهَا

стр. 73

قَوْله تَعَالَى: إِن الَّذين كفرُوا سَوَاء عَلَيْهِم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لَا يُؤمنُونَ ختم الله على قُلُوبهم وعَلى سمعهم وعَلى أبصرهم غشاوة وَلَهُم عَذَاب عَظِيم أخرج ابْن جريج وَابْن أبي حَاتِم وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير فِي السّنة وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿إِن الَّذين كفرُوا سَوَاء عَلَيْهِم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لَا يُؤمنُونَ﴾ وَنَحْو هَذَا من الْقُرْآن قَالَ: كَانَ رَسُول الله ﷺ يحرص أَن يُؤمن جَمِيع النَّاس ويتابعوه على الْهدى فَأخْبرهُ الله أَنه لايؤمن إِلَّا من سبق لَهُ من الله السَّعَادَة فِي الذّكر الأوّل وَلَا يضل إِلَّا من سبق لَهُ من الله الشَّقَاء فِي الذّكر الأول وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن عبد الله بن عَمْرو قَالَ قيل يَا رَسُول الله أَنا تقْرَأ من الْقُرْآن فنرجو ونقرأ فنكاد نيأس فَقَالَ: أَلا أخْبركُم عَن أهل الْجنَّة وَأهل النَّار قَالُوا: بلَى يَا رَسُول اله (الم ذَلِك الْكتاب لَا ريب فِيهِ هدى لِلْمُتقين) إِلَى قَوْله (المفلحون) هَؤُلَاءِ أهل الْجنَّة قَالُوا: إِنَّا نرجو أَن نَكُون هَؤُلَاءِ ثمَّ قَالَ: ﴿إِن الَّذين كفرُوا سَوَاء عَلَيْهِم أأنذرتهم﴾ إِلَى قَوْله ﴿عَظِيم﴾ هَؤُلَاءِ أهل النَّار قُلْنَا لسنا هم يَا رَسُول الله قَالَ: أجل وَأخرج ابْن إِسْحَق وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿إِن الَّذين كفرُوا﴾ أَي بِمَا أنزل إِلَيْك وَإِن قَالُوا إِنَّا قد آمنا بِمَا جَاءَ من قبلك ﴿سَوَاء عَلَيْهِم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لَا يُؤمنُونَ﴾ أَي أَنهم قد كفرُوا بِمَا عِنْدهم من ذكرك وجحدوا مَا أَخذ عَلَيْهِم من الْمِيثَاق لَك فقد كفرُوا بِمَا جَاءَك وَبِمَا عِنْدهم مِمَّا جَاءَهُم بِهِ غَيْرك فَكيف يسمعُونَ مِنْك إنذاراً وتخويفاً وَقد كفرُوا بِمَا عِنْدهم من نعتك ﴿ختم الله على قُلُوبهم وعَلى سمعهم وعَلى أَبْصَارهم غشاوة﴾ أَي عَن الْهدى أَن يصيبوه أبدا بِغَيْر مَا كذبُوا بِهِ من الْحق الَّذِي جَاءَك من رَبك حَتَّى يُؤمنُوا بِهِ وَإِن آمنُوا بِكُل مَا كَانَ قبلك وَلَهُم بِمَا هُوَ عَلَيْهِ من خِلافك ﴿عَذَاب عَظِيم﴾ فَهَذَا فِي الْأَحْبَار من يهود وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن أبي الْعَالِيَة فِي قَوْله ﴿إِن الَّذين كفرُوا﴾

стр. 74

قَالَ: نزلت هَاتَانِ الْآيَتَانِ فِي قادة الْأَحْزَاب وهم الَّذين ذكرهم فِي هَذِه الْآيَة (ألم تَرَ إِلَى الَّذين بدلُوا نعْمَة الله كفرا) (إِبْرَاهِيم الْآيَة ٢٨) قَالَ: فهم الَّذين قتلوا يَوْم بدر وَلم يدْخل من القادة أحد فِي الإِسلام إِلَّا رجلَانِ أَبُو سُفْيَان وَالْحكم بن أبي الْعَاصِ وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن السّديّ فِي قَوْله ﴿أأنذرتهم أم لم تنذرهم﴾ قَالَ: وعظتهم أم لم تعظهم وَأخرج عبد بن حميد عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿إِن الَّذين كفرُوا سَوَاء عَلَيْهِم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لَا يُؤمنُونَ﴾ قَالَ: أطاعوا الشَّيْطَان فاستحوذ عَلَيْهِم فختم الله على قُلُوبهم وعَلى سمعهم وعَلى أَبْصَارهم غشاوة فهم لَا يبصرون هدى وَلَا يسمعُونَ وَلَا يفقهُونَ وَلَا يعْقلُونَ وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي الْآيَة قَالَ: الْخَتْم على قُلُوبهم وعَلى سمعهم والغشاوة على أَبْصَارهم وَأخرج ابْن جريج عَن ابْن مَسْعُود قَالَ ﴿ختم الله على قُلُوبهم وعَلى سمعهم﴾ فَلَا يعْقلُونَ وَلَا يسمعُونَ وَجعل على أَبْصَارهم يَقُول: أَعينهم ﴿غشاوة﴾ فَلَا يبصرون وَأخرج الطستي فِي مسَائِله عَن ابْن عَبَّاس إِن نَافِع بن الأرزق قَالَ لَهُ: أَخْبرنِي عَن قَوْله ﴿ختم الله على قُلُوبهم﴾ قَالَ: طبع الله عَلَيْهَا قَالَ: وَهل تعرف الْعَرَب ذَلِك قَالَ: أما سَمِعت الْأَعْشَى وَهُوَ يَقُول: وصهباء طَاف يهود بهَا فابرزها وَعَلَيْهَا ختم وَأخرج سعيد بن منصورعن الْحسن وَأبي رَجَاء قَرَأَ أَحدهمَا ﴿غشاوة﴾ وَالْآخر / غشوة /

стр. 75

قَوْله تَعَالَى: وَمن النَّاس من يَقُول آمنا بِاللَّه وباليوم الآخر وَمَا هم بمؤمنين أخرج ابْن إِسْحَق وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿وَمن النَّاس من يَقُول آمنا بِاللَّه وباليوم الآخر وَمَا هم بمؤمنين﴾ يَعْنِي الْمُنَافِقين من الْأَوْس والخزرج وَمن كَانَ على أَمرهم
следующие страницы →