Полный текст (7 338 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.
стр. 71
وَأخرج ابْن السّني فِي عمل الْيَوْم وَاللَّيْلَة من طَرِيق عبد الرَّحْمَن بن أبي ليلى عَن رجل عَن أَبِيه
مثله سَوَاء
وَأخرج الدَّارمِيّ وَابْن الضريس عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: من قَرَأَ أَربع آيَات من أول سُورَة الْبَقَرَة وَآيَة الْكُرْسِيّ وآيتين بعد آيَة الْكُرْسِيّ وَثَلَاثًا من آخر سُورَة الْبَقَرَة لم يقربهُ وَلَا أَهله يَوْمئِذٍ شَيْطَان وَلَا شَيْء يكرههُ فِي أَهله وَلَا مَاله وَلَا يقْرَأن على مَجْنُون إلَاّ أَفَاق
وَأخرج الدَّارمِيّ وَابْن الْمُنْذر وَالطَّبَرَانِيّ عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: من قَرَأَ عشر آيَات من سُورَة الْبَقَرَة فِي لَيْلَة لم يدْخل ذَلِك الْبَيْت شَيْطَان تِلْكَ اللَّيْلَة حَتَّى يصبح
أَربع من أَولهَا وَآيَة الْكُرْسِيّ وآيتان بعْدهَا وَثَلَاث خواتيمها
أَولهَا (لله مَا فِي السَّمَوَات) (الْبَقَرَة الْآيَة ٢٨٤)
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور والدارمي وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن الْمُغيرَة بَين سبيع وَكَانَ من أَصْحَاب عبد الله قَالَ: من قَرَأَ عشر آيَات من الْبَقَرَة عِنْد مَنَامه لم ينس الْقُرْآن
أَربع آيَات من أَولهَا وَآيَة الْكُرْسِيّ وآيتان بعْدهَا وَثَلَاث من آخرهَا
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ وَالْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب عَن ابْن عمر قَالَ: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول إِذا مَاتَ أحدكُم فَلَا تَحْبِسُوهُ وأسرعوا بِهِ إِلَى قَبره وليقرأ عِنْد رَأسه بِفَاتِحَة الْبَقَرَة وَعند رجلَيْهِ بخاتمة سُورَة الْبَقَرَة فِي قَبره
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير عَن عبد الرَّحْمَن بن الْعَلَاء بن اللَّجْلَاج قَالَ: قَالَ لي أبي: يَا بني إِذا وَضَعتنِي فِي لحدي فَقل: بِسم الله وعَلى مِلَّة رَسُول الله
ثمَّ سنّ عَليّ التُّرَاب سنا ثمَّ اقْرَأ عِنْد رَأْسِي بِفَاتِحَة الْبَقَرَة وخاتمتها
فَأَنِّي سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول ذَلِك
وَأخرج ابْن النجار فِي تَارِيخه من طَرِيق مُحَمَّد بن عَليّ المطلبي عَن خطاب بن سِنَان عَن قيس بن الرّبيع عَن ثَابت بن مَيْمُون عَن مُحَمَّد بن سِيرِين قَالَ: نزلنَا يسيري فَأَتَانَا أهل ذَلِك الْمنزل فَقَالُوا: ارحلوا فانه لم ينزل عندنَا هَذَا الْمنزل أحد إِلَّا اتخذ مَتَاعه فَرَحل أَصْحَابِي وَتَخَلَّفت للْحَدِيث الَّذِي حَدثنِي ابْن عمر عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ من قَرَأَ فِي لَيْلَة ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ آيَة لم يضرّهُ فِي تِلْكَ اللَّيْلَة سبع ضار وَلَا لص
стр. 72
طَار وعوفي فِي نَفسه وَأَهله وَمَاله حَتَّى يصبح
فَلَمَّا أمسينا حَتَّى رَأَيْتهمْ قد جَاءُوا أَكثر من ثَلَاثِينَ مرّة مخترطين سيوفهم فَمَا يصلونَ إِلَيّ فَلَمَّا أَصبَحت رحلت فلقيني شيخ مِنْهُم فَقَالَ: يَا هَذَا إنسي أم جني قلت: بل إنسي قَالَ: فَمَا بالك
لقد أَتَيْنَاك أَكثر من سبعين مرّة كل ذَلِك يُحَال بَيْننَا وَبَيْنك بسور من حَدِيد
فَذكرت لَهُ الحَدِيث وَالثَّلَاث وَثَلَاثُونَ آيَة أَربع آيَات من أول الْبَقَرَة إِلَى قَوْله ﴿المفلحون﴾ وَآيَة الْكُرْسِيّ وآيتان بعْدهَا إِلَى قَوْله (خَالدُونَ) (الْبَقَرَة الْآيَة ٢٥٧) وَالثَّلَاث آيَات من آخر الْبَقَرَة (لله مَا فِي السَّمَوَات وَمَا فِي الأَرْض) (الْبَقَرَة الْآيَة ٢٨٤) وَثَلَاث آيَات من الْأَعْرَاف (إِن ربكُم الله) إِلَى قَوْله (من الْمُحْسِنِينَ) (الْأَعْرَاف الْآيَة ٥٤ - ٥٧) وَآخر بني إِسْرَائِيل (قل ادعوا الله أَو ادعوا الرَّحْمَن) (الإِسراء الْآيَة ١١٠) إِلَى آخرهَا وَعشر آيَات من أول الصافات إِلَى قَوْله (لَا زب) وآيتان من الرَّحْمَن (يَا معشر الْجِنّ والإِنس) إِلَى قَوْله (فَلَا تنتصران) (الرَّحْمَن الْآيَة ٣٣ - ٣٤) وَمن آخر الْحَشْر (لَو أنزلنَا هَذَا الْقُرْآن على جبل) (الْحَشْر الْآيَة ٢١) إِلَى آخر السُّورَة وآيتان من (قل أُوحِي إِلَيّ) إِلَى (وَأَنه تَعَالَى جد رَبنَا مَا اتخذ صَاحِبَة) إِلَى قَوْله (شططا) (الْجِنّ الْآيَة ١ - ٤)
فَذكرت هَذَا الحَدِيث لشعيب بن حَرْب فَقَالَ لي: كُنَّا نسميها آيَات الْحَرْب وَيُقَال: إِن فِيهَا شِفَاء من كل دَاء
فعدّ عليّ الْجُنُون والجذام والبرص وَغير ذَلِك
قَالَ مُحَمَّد بن عَليّ: فقرأتها على شيخ لنا قد فلج حَتَّى أذهب اللله عَنهُ ذَلِك
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: من قَرَأَ عشر من سُورَة الْبَقَرَة أوّل النَّهَار لَا يقربهُ شَيْطَان حَتَّى يُمْسِي وَإِن قَرَأَهَا حِين يُمْسِي لم يقربهُ حَتَّى يصبح وَلَا يرى شَيْئا يكرههُ فِي أَهله وَمَاله وَإِن قَرَأَهَا على مَجْنُون أَفَاق
أَربع آيَات من أوّلها وَآيَة الْكُرْسِيّ وآيتان بعْدهَا وَثَلَاث آيَات من آخرهَا
стр. 73
قَوْله تَعَالَى: إِن الَّذين كفرُوا سَوَاء عَلَيْهِم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لَا يُؤمنُونَ ختم الله على قُلُوبهم وعَلى سمعهم وعَلى أبصرهم غشاوة وَلَهُم عَذَاب عَظِيم
أخرج ابْن جريج وَابْن أبي حَاتِم وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير فِي السّنة وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿إِن الَّذين كفرُوا سَوَاء عَلَيْهِم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لَا يُؤمنُونَ﴾ وَنَحْو هَذَا من الْقُرْآن قَالَ: كَانَ رَسُول الله ﷺ يحرص أَن يُؤمن جَمِيع النَّاس ويتابعوه على الْهدى فَأخْبرهُ الله أَنه لايؤمن إِلَّا من سبق لَهُ من الله السَّعَادَة فِي الذّكر الأوّل وَلَا يضل إِلَّا من سبق لَهُ من الله الشَّقَاء فِي الذّكر الأول
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن عبد الله بن عَمْرو قَالَ قيل يَا رَسُول الله أَنا تقْرَأ من الْقُرْآن فنرجو ونقرأ فنكاد نيأس فَقَالَ: أَلا أخْبركُم عَن أهل الْجنَّة وَأهل النَّار قَالُوا: بلَى يَا رَسُول اله (الم ذَلِك الْكتاب لَا ريب فِيهِ هدى لِلْمُتقين) إِلَى قَوْله (المفلحون) هَؤُلَاءِ أهل الْجنَّة قَالُوا: إِنَّا نرجو أَن نَكُون هَؤُلَاءِ
ثمَّ قَالَ: ﴿إِن الَّذين كفرُوا سَوَاء عَلَيْهِم أأنذرتهم﴾ إِلَى قَوْله ﴿عَظِيم﴾ هَؤُلَاءِ أهل النَّار
قُلْنَا لسنا هم يَا رَسُول الله قَالَ: أجل
وَأخرج ابْن إِسْحَق وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿إِن الَّذين كفرُوا﴾ أَي بِمَا أنزل إِلَيْك وَإِن قَالُوا إِنَّا قد آمنا بِمَا جَاءَ من قبلك ﴿سَوَاء عَلَيْهِم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لَا يُؤمنُونَ﴾ أَي أَنهم قد كفرُوا بِمَا عِنْدهم من ذكرك وجحدوا مَا أَخذ عَلَيْهِم من الْمِيثَاق لَك فقد كفرُوا بِمَا جَاءَك وَبِمَا عِنْدهم مِمَّا جَاءَهُم بِهِ غَيْرك فَكيف يسمعُونَ مِنْك إنذاراً وتخويفاً وَقد كفرُوا بِمَا عِنْدهم من نعتك ﴿ختم الله على قُلُوبهم وعَلى سمعهم وعَلى أَبْصَارهم غشاوة﴾ أَي عَن الْهدى أَن يصيبوه أبدا بِغَيْر مَا كذبُوا بِهِ من الْحق الَّذِي جَاءَك من رَبك حَتَّى يُؤمنُوا بِهِ وَإِن آمنُوا بِكُل مَا كَانَ قبلك وَلَهُم بِمَا هُوَ عَلَيْهِ من خِلافك ﴿عَذَاب عَظِيم﴾ فَهَذَا فِي الْأَحْبَار من يهود
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن أبي الْعَالِيَة فِي قَوْله ﴿إِن الَّذين كفرُوا﴾
стр. 74
قَالَ: نزلت هَاتَانِ الْآيَتَانِ فِي قادة الْأَحْزَاب وهم الَّذين ذكرهم فِي هَذِه الْآيَة (ألم تَرَ إِلَى الَّذين بدلُوا نعْمَة الله كفرا) (إِبْرَاهِيم الْآيَة ٢٨) قَالَ: فهم الَّذين قتلوا يَوْم بدر وَلم يدْخل من القادة أحد فِي الإِسلام إِلَّا رجلَانِ
أَبُو سُفْيَان وَالْحكم بن أبي الْعَاصِ
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن السّديّ فِي قَوْله ﴿أأنذرتهم أم لم تنذرهم﴾ قَالَ: وعظتهم أم لم تعظهم
وَأخرج عبد بن حميد عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿إِن الَّذين كفرُوا سَوَاء عَلَيْهِم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لَا يُؤمنُونَ﴾ قَالَ: أطاعوا الشَّيْطَان فاستحوذ عَلَيْهِم فختم الله على قُلُوبهم وعَلى سمعهم وعَلى أَبْصَارهم غشاوة فهم لَا يبصرون هدى وَلَا يسمعُونَ وَلَا يفقهُونَ وَلَا يعْقلُونَ
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي الْآيَة قَالَ: الْخَتْم على قُلُوبهم وعَلى سمعهم والغشاوة على أَبْصَارهم
وَأخرج ابْن جريج عَن ابْن مَسْعُود قَالَ ﴿ختم الله على قُلُوبهم وعَلى سمعهم﴾ فَلَا يعْقلُونَ وَلَا يسمعُونَ وَجعل على أَبْصَارهم يَقُول: أَعينهم ﴿غشاوة﴾ فَلَا يبصرون
وَأخرج الطستي فِي مسَائِله عَن ابْن عَبَّاس إِن نَافِع بن الأرزق قَالَ لَهُ: أَخْبرنِي عَن قَوْله ﴿ختم الله على قُلُوبهم﴾ قَالَ: طبع الله عَلَيْهَا قَالَ: وَهل تعرف الْعَرَب ذَلِك قَالَ: أما سَمِعت الْأَعْشَى وَهُوَ يَقُول: وصهباء طَاف يهود بهَا فابرزها وَعَلَيْهَا ختم وَأخرج سعيد بن منصورعن الْحسن وَأبي رَجَاء قَرَأَ أَحدهمَا ﴿غشاوة﴾ وَالْآخر / غشوة /
стр. 75
قَوْله تَعَالَى: وَمن النَّاس من يَقُول آمنا بِاللَّه وباليوم الآخر وَمَا هم بمؤمنين
أخرج ابْن إِسْحَق وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿وَمن النَّاس من يَقُول آمنا بِاللَّه وباليوم الآخر وَمَا هم بمؤمنين﴾ يَعْنِي الْمُنَافِقين من الْأَوْس والخزرج وَمن كَانَ على أَمرهم
стр. 76
وَأخرج ابْن إِسْحَق وَابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس
أَن سُورَة الْبَقَرَة إِلَى الْمِائَة مِنْهَا هِيَ رجال سماهم بأعيانهم وأنسابهم من أَحْبَار يهود وَمن الْمُنَافِقين من الْأَوْس والخزرج
وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن مَسْعُود فِي قَوْله ﴿وَمن النَّاس من يَقُول آمنا بِاللَّه وباليوم الآخر وَمَا هم بمؤمنين﴾ قَالَ: المُرَاد بِهَذِهِ الْآيَة المُنَافِقُونَ
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن جرير عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿وَمن النَّاس من يَقُول آمنا بِاللَّه وباليوم الآخر﴾ حَتَّى بلغ ﴿وَمَا كَانُوا مهتدين﴾ قَالَ: هَذِه فِي الْمُنَافِقين
وَأخرج عبد بن حميد عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿وَمن النَّاس من يَقُول آمنا بِاللَّه﴾ الْآيَة
قَالَ: هَذَا نعت الْمُنَافِق نعت عبدا خائن السريرة كثير الأخلاف يعرف بِلِسَانِهِ وينكر بِقَلْبِه وَيصدق بِلِسَانِهِ وَيُخَالف بِعَمَلِهِ وَيُصْبِح على حَال ويمسي على غَيره ويتكفأ تكفؤ السَّفِينَة كلما هبت ريح هَب فِيهَا
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن مُحَمَّد بن سِيرِين قَالَ: لم يكن عِنْدهم أخوف من هَذِه الْآيَة ﴿وَمن النَّاس من يَقُول آمنا بِاللَّه وباليوم الآخر وَمَا هم بمؤمنين﴾
وَأخرج عبد بن حميد عَن يحيى بن عَتيق قَالَ: كَانَ مُحَمَّد يَتْلُو هَذِه الْآيَة عِنْد ذكر الْحجَّاج وَيَقُول: أَنا لغير ذَلِك أخوف ﴿وَمن النَّاس من يَقُول آمنا بِاللَّه وباليوم الآخر وَمَا هم بمؤمنين﴾
وَأخرج ابْن سعد عَن أبي يحيى قَالَ سَأَلَ رجل حُذَيْفَة وَأَنا عِنْده فَقَالَ: وَمَا النِّفَاق قَالَ: أَن تَتَكَلَّم بِاللِّسَانِ وَلَا تعْمل بِهِ
стр. 77
قَوْله تَعَالَى: يخادعون الله وَالَّذين آمنُوا وَمَا يخدعون إِلَّا أنفسهم وَمَا يَشْعُرُونَ أخرج أَحْمد بن منيع فِي مُسْنده بِسَنَد ضَعِيف عَن رجل من الصَّحَابَة
أَن قَائِلا من السلمين قَالَ: يَا رَسُول الله مَا النجَاة غَدا قَالَ: لَا تخدع الله قَالَ وَكَيف نخادع الله قَالَ أَن تعْمل بِمَا أَمرك بِهِ تُرِيدُ بِهِ غَيره فَاتَّقُوا الرِّيَاء فَإِنَّهُ الشّرك بِاللَّه فَإِن الْمرَائِي يُنَادي بِهِ يَوْم الْقِيَامَة على رُؤُوس الْخَلَائق بأَرْبعَة أَسمَاء
يَا كَافِر يَا فَاجر يَا خاسر يَا غادر
ضل عَمَلك وَبَطل أجرك فَلَا خلاق لَك الْيَوْم عِنْد الله فالتمس أجرك
стр. 78
مِمَّن كنت تعْمل لَهُ يَا مخادع وَقَرَأَ من الْقُرْآن (فَمن كَانَ يَرْجُو لِقَاء ربه فليعمل عملا صَالحا) (الْكَهْف الْآيَة ١١٠) الْآيَة (وَإِن الْمُنَافِقين يخادعون الله) (النِّسَاء الْآيَة ١٤٢) الْآيَة
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن جريج فِي قَوْله ﴿يخادعون الله﴾ قَالَ: يظهرون لَا إِلَه إِلَّا الله يُرِيدُونَ أَن يحرزوا بذلك دِمَائِهِمْ وَأَمْوَالهمْ وَفِي أنفسهم غير ذَلِك
وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن وهب قَالَ: سَأَلت ابْن زيد عَن قَوْله ﴿يخادعون الله وَالَّذين آمنُوا﴾ قَالَ: هَؤُلَاءِ المُنَافِقُونَ يخادعون الله وَرَسُوله وَالَّذين آمنُوا أَنهم يُؤمنُونَ بِمَا أظهروه
وَعَن قَوْله ﴿وَمَا يخدعون إِلَّا أنفسهم وَمَا يَشْعُرُونَ﴾ قَالَ: مَا يَشْعُرُونَ بِأَنَّهُم ضروا أنفسهم بِمَا أَسرُّوا من الْكفْر والنفاق ثمَّ قَرَأَ (يَوْم يَبْعَثهُم الله جَمِيعًا) قَالَ هم المُنَافِقُونَ حَتَّى بلغ قَوْله ﴿وَيَحْسبُونَ أَنهم على شَيْء﴾ المجادلة الْآيَة ١٨
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب عَن قيس بن سعد قَالَ: لَوْلَا أَنِّي سَمِعت رَسُول الله ﷺ الْمَكْر والخديعة فِي النَّار لَكُنْت أمكر هَذِه الْأمة
стр. 79
قَوْله تَعَالَى: فِي قُلُوبهم مرض فَزَادَهُم الله مَرضا وَلَهُم عَذَاب أَلِيم بِمَا كَانُوا يكذبُون
أخرج ابْن إِسْحَق وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿مرض﴾ قَالَ: شكّ ﴿فَزَادَهُم الله مَرضا﴾ أَي قَالَ: شكا
وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن مَسْعُود مثله
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿فِي قُلُوبهم مرض﴾ قَالَ: النِّفَاق ﴿وَلَهُم عَذَاب أَلِيم﴾ قَالَ: نكال موجع ﴿بِمَا كَانُوا يكذبُون﴾ قَالَ: يبدلون ويحرّفون
وَأخرج الطستي عَن ابْن عَبَّاس أَن نَافِع بن الْأَزْرَق قَالَ لَهُ أَخْبرنِي عَن قَوْله تَعَالَى ﴿فِي قُلُوبهم مرض﴾ قَالَ: النِّفَاق قَالَ: وَهل تعرف الْعَرَب ذَلِك قَالَ: نعم
стр. 80
أما سَمِعت قَول الشَّاعِر: أجامل أَقْوَامًا حَيَاء وَقد أرى صدروهم تغلي عليّ مراضها قَالَ: فَأَخْبرنِي عَن قَوْله ﴿وَلَهُم عَذَاب أَلِيم﴾ قَالَ ﴿الْأَلِيم﴾ الموجع قَالَ: وَهل تعرف الْعَرَب ذَلِك قَالَ: نعم
أما سَمِعت قَول الشَّاعِر: نَام من كَانَ خلياً من ألم وَبقيت اللَّيْل طولا لم أنم وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: كل شَيْء فِي الْقُرْآن ﴿أَلِيم﴾ فَهُوَ الموجع
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن أبي الْعَالِيَة قَالَ ﴿الْأَلِيم﴾ الموجع فِي الْقُرْآن كُله
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿مرض﴾ قَالَ: رِيبَة وَشك فِي أَمر الله ﴿فَزَادَهُم الله مَرضا﴾ قَالَ: رِيبَة وشكا ﴿وَلَهُم عَذَاب أَلِيم بِمَا كَانُوا يكذبُون﴾ قَالَ: إيَّاكُمْ وَالْكذب فَإِنَّهُ من بَاب النِّفَاق وَإِنَّا وَالله مَا رَأينَا عملا قطّ أسْرع فِي فَسَاد قلب عبد من كبر أَو كذب
وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن زيد فِي قَوْله ﴿فِي قُلُوبهم مرض﴾ قَالَ: هَذَا مرض فِي الدّين وَلَيْسَ مَرضا فِي الأجساد
وهم المُنَافِقُونَ والْمَرَض الشَّك الَّذِي دخل فِي الإِسلام
وَأخرج ابْن جرير عَن الرّبيع فِي قَوْله ﴿فِي قُلُوبهم مرض﴾ قَالَ: هَؤُلَاءِ أهل النِّفَاق
وَالْمَرَض فِي قلبوهم الشَّك فِي أَمر الله ﴿فَزَادَهُم الله مَرضا﴾ قَالَ: شكا
وَأخرج ابْن جرير عَن الضَّحَّاك قَالَ: الْعَذَاب الْأَلِيم
هم الموجع وكل شَيْء فِي الْقُرْآن من ﴿الْأَلِيم﴾ فَهُوَ الموجع
стр. 81
قَوْله تَعَالَى: وَإِذا قيل لَهُم لَا تفسدوا فِي الأَرْض قَالُوا إِنَّمَا نَحن مصلحون أَلا إِنَّهُم هم المفسدون وَلَكِن لايشعرون
أخرج ابْن جرير عَن ابْن مَسْعُود فِي قَوْله ﴿وَإِذا قيل لَهُم لَا تفسدوا فِي الأَرْض﴾ قَالَ: الْفساد هُوَ الْكفْر وَالْعَمَل بالمعصية
стр. 82
وَأخرج ابْن جرير عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿وَإِذا قيل لَهُم لَا تفسدوا فِي الأَرْض قَالُوا إِنَّمَا نَحن مصلحون﴾ قَالَ: إِذا ركبُوا مَعْصِيّة فَقيل لَهُم لَا تَفعلُوا كَذَا قَالُوا إِنَّمَا نَحن على الْهدى
وَأخرج ابْن إِسْحَاق وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿إِنَّمَا نَحن مصلحون﴾ أَي إِنَّمَا نُرِيد الإِصلاح بَين الْفَرِيقَيْنِ من الْمُؤمنِينَ وَأهل الْكتاب
وَأخرج وَكِيع وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن عباد بن عبد الله الْأَسدي قَالَ: قَرَأَ سلمَان هَذِه الْآيَة ﴿وَإِذا قيل لَهُم لَا تفسدوا فِي الأَرْض قَالُوا إِنَّمَا نَحن مصلحون﴾ قَالَ: لم يجىء أهل هَذِه الْآيَة بعد
стр. 83
قَوْله تَعَالَى: وَإِذا قيل لَهُم آمنُوا كَمَا آمن النَّاس قَالُوا أنؤمن كَمَا آمن السُّفَهَاء أَلا إِنَّهُم هم السُّفَهَاء وَلَكِن لَا يعلمُونَ
أخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿وَإِذا قيل لَهُم آمنُوا كَمَا آمن النَّاس﴾ قَالَ: صدقُوا كَمَا صدق أَصْحَاب مُحَمَّد أَنه نَبِي وَرَسُول وَأَن مَا أنزل عَلَيْهِ حق ﴿قَالُوا أنؤمن كَمَا آمن السُّفَهَاء﴾ يعنون أَصْحَاب مُحَمَّد ﴿أَلا إِنَّهُم هم السُّفَهَاء﴾ يَقُول: الْجُهَّال (وَلَكِن لَا يعلمُونَ) يَقُول: لَا يعْقلُونَ
وَأخرج ابْن عَسَاكِر فِي تَارِيخه بسندٍ واهٍ عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله آمنُوا كَمَا من النَّاس قَالَ أَبُو بكر وَعمر وَعُثْمَان وَعلي
وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن مَسْعُود فِي قَوْله ﴿كَمَا آمن السُّفَهَاء﴾ قَالَ: يعنون أَصْحَاب النَّبِي ﷺ
وَأخرج عَن الرّبيع وَابْن زيد مثله
стр. 84
قَوْله تَعَالَى: وَإِذا لقوا الَّذين آمنُوا قَالُوا آمنا وَإِذا خلوا إِلَى شياطينهم قَالُوا إِنَّا مَعكُمْ إِنَّمَا نَحن مستهزءون الله يستهزىء بهم ويمدهم فِي طغيانهم يعمهون
стр. 85
أخرج الواحدي والثعلبي بِسَنَدِهِ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: نزلت هَذِه الْآيَة فِي عبد الله بن أبي وَأَصْحَابه وَذَلِكَ أَنهم خَرجُوا ذَات يَوْم فَاسْتَقْبَلَهُمْ نفر من أَصْحَاب رَسُول الله فَقَالَ عبد الله بن أبي: انْظُرُوا كَيفَ أرد هَؤُلَاءِ السُّفَهَاء عَنْكُم فَذهب فَأخذ بيد أبي بكر فَقَالَ: مرْحَبًا بِالصديقِ سيد بني تَمِيم وَشَيخ الإِسلام وَثَانِي رَسُول الله فِي الْغَار الْبَاذِل نَفسه وَمَاله لرَسُول الله ﷺ
ثمَّ أَخذ بيد عمر فَقَالَ: مرْحَبًا بِسَيِّد عدي بن كَعْب الْفَارُوق الْقوي فِي دين الله الْبَاذِل نَفسه وَمَاله لرَسُول الله ﷺ
ثمَّ أَخذ بيد عَليّ وَقَالَ: مرْحَبًا بِابْن عَم رَسُول الله وَخَتنه سيد بني هَاشم مَا خلا رَسُول الله ﷺ
ثمَّ افْتَرَقُوا فَقَالَ عبد الله لأَصْحَابه: كَيفَ رَأَيْتُمُونِي فعلت فَإِذا رأيتموهم فافعلوا كَمَا فعلت فاثنوا عَلَيْهِ خيرا
فَرجع الْمُسلمُونَ إِلَى النَّبِي وَأَخْبرُوهُ بذلك فَنزلت هَذِه الْآيَة
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿وَإِذا لقوا الَّذين آمنُوا﴾ الْآيَة
قَالَ: كَانَ رجال من الْيَهُود إِذا لقوا أَصْحَاب النَّبِي أَو بَعضهم قَالُوا: إِنَّا على دينكُمْ ﴿وَإِذا خلوا إِلَى شياطينهم﴾ وهم إخْوَانهمْ ﴿قَالُوا إِنَّا مَعكُمْ﴾ أَي على مثل مَا أَنْتُم عَلَيْهِ ﴿إِنَّمَا نَحن مستهزؤون﴾ قَالَ: ساخرون بأصحاب مُحَمَّد ﴿الله يستهزئ بهم﴾ قَالَ: يسخر بهم للنقمة مِنْهُم ﴿ويمدهم فِي طغيانهم﴾ قَالَ: فِي كفرهم ﴿يعمهون﴾ قَالَ يَتَرَدَّدُونَ
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿وَإِذا لقوا الَّذين آمنُوا قَالُوا آمنا﴾ وهم مُنَافِقُو أهل الْكتاب فَذكرهمْ وَذكر استهزاءهم وَأَنَّهُمْ ﴿وَإِذا خلوا إِلَى شياطينهم قَالُوا إِنَّا مَعكُمْ﴾ على دينكُمْ ﴿إِنَّمَا نَحن مستهزؤون﴾ بأصحاب مُحَمَّد
يَقُول الله ﴿الله يستهزئ بهم﴾ فِي الْآخِرَة يفتح لَهُم بَابا فِي جَهَنَّم من الْجنَّة ثمَّ يُقَال لَهُم: تَعَالَوْا فيقبلون يسبحون فِي النَّار والمؤمنون على الأرائك وَهِي السرر فِي الحجال ينظرُونَ إِلَيْهِم فَإِذا انْتَهوا إِلَى الْبَاب سد عَنْهُم فَضَحِك الْمُؤْمِنُونَ مِنْهُم فَذَلِك قَول الله ﴿الله يستهزئ بهم﴾ فِي الْآخِرَة ويضحك الْمُؤْمِنُونَ مِنْهُم حِين غلقت دونهم الْأَبْوَاب
فَذَلِك قَوْله (فاليوم ذالذين آمنُوا من الْكفَّار يَضْحَكُونَ) (المطففون الْآيَة ٣٤)
стр. 86
أخرج ابْن إِسْحَق وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿وَإِذا لقوا الَّذين آمنُوا قَالُوا آمنا﴾ أَي صَاحبكُم رَسُول الله وَلكنه إِلَيْكُم خَاصَّة ﴿وَإِذا خلوا إِلَى شياطينهم﴾ من يهود الَّذين يأمرونهم بالتكذيب ﴿قَالُوا إِنَّا مَعكُمْ﴾ أَي إِنَّا على مثل مَا أَنْتُم عَلَيْهِ ﴿إِنَّمَا نَحن مستهزؤون﴾ أَي إِنَّمَا نَحن مستهزئون بالقوم وَنَلْعَب بهم
وَأخرج ابْن الْأَنْبَارِي عَن الْيَمَانِيّ أَنه قَرَأَ / وَإِذا لاقوا الَّذين آمنُوا /
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن أبي مَالك فِي قَوْله ﴿وَإِذا خلوا﴾ قَالَ: مضوا
وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن مَسْعُود فِي قَوْله ﴿وَإِذا خلوا إِلَى شياطينهم﴾ قَالَ: رؤوسهم فِي الْكفْر
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿وَإِذا خلوا إِلَى شياطينهم﴾ قَالَ: أَصْحَابهم من الْمُنَافِقين وَالْمُشْرِكين
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿وَإِذا خلوا إِلَى شياطينهم﴾ قَالَ: إِلَى إخْوَانهمْ من الْمُشْركين ورؤوسهم وَقَادَتهمْ فِي الشَّرّ ﴿قَالُوا إِنَّا مَعكُمْ إِنَّمَا نَحن مستهزؤون﴾ يَقُولُونَ: إِنَّمَا نسخر من هَؤُلَاءِ الْقَوْم ونستهزىء بهم
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن أبي صَالح فِي قَوْله ﴿الله يستهزئ بهم﴾ قَالَ: يُقَال: لأهل النَّار وهم فِي النَّار اخْرُجُوا وتُفْتَحُ لَهُم أَبْوَاب النَّار فَإِذا رأوها قد فتحت أَقبلُوا إِلَيْهَا يُرِيدُونَ الْخُرُوج والمؤمنون ينظرُونَ إِلَيْهِم على الأرائك فَإِذا انْتَهوا إِلَى أَبْوَابهَا غلقت دونهم
فَذَلِك قَوْله ﴿الله يستهزئ بهم﴾ ويضحك عَلَيْهِم الْمُؤْمِنُونَ حِين غلقت دونهم
ذَلِك قَوْله فاليوم الَّذين آمنُوا من الْكفَّار يَضْحَكُونَ على الأرائك ينظرُونَ) (المطففون الْآيَة ٣٤ - ٣٥) الْآيَة
وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن مَسْعُود ي قَوْله ﴿ويمدهم﴾ قَالَ: يملي لَهُم ﴿فِي طغيانهم يعمهون﴾ قَالَ: فِي كفرهم يتمادون
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿يعمهون﴾ قَالَ: يتمادون
وَأخرج الطستي عَن ابْن عَبَّاس أَن نَافِع بن الْأَزْرَق قَالَ لَهُ أَخْبرنِي عَن قَوْله ﴿يعمهون﴾ قَالَ: يَلْعَبُونَ ويترددون
قَالَ: وَهل تعرف الْعَرَب ذَلِك
стр. 87
قَالَ: نعم
أما سَمِعت قَول الشَّاعِر: أَرَانِي قد عمهت وشاب رَأْسِي وَهَذَا اللّعب شين بالكبير وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿ويمدهم﴾ قَالَ: يزيدهم ﴿فِي طغيانهم يعمهون﴾ قَالَ: يَلْعَبُونَ ويترددون فِي الضَّلَالَة
стр. 88
قَوْله تَعَالَى: أُولَئِكَ الَّذين اشْتَروا الضَّلَالَة بِالْهدى فَمَا ربحت تِجَارَتهمْ وَمَا كَانُوا مهتدين
أخرج ابْن إِسْحَق وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿أُولَئِكَ الَّذين اشْتَروا الضَّلَالَة بِالْهدى﴾ قَالَ: الْكفْر بالإِيمان
وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن مَسْعُود فِي قَوْله ﴿اشْتَروا الضَّلَالَة بِالْهدى﴾ قَالَ: أخذُوا الضَّلَالَة تركُوا الْهدى
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿أُولَئِكَ الَّذين اشْتَروا الضَّلَالَة بِالْهدى﴾ قَالَ: آمنُوا ثمَّ كفرُوا
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿أُولَئِكَ الَّذين اشْتَروا الضَّلَالَة بِالْهدى﴾ قَالَ: استحبوا الضلال على الْهدى ﴿فَمَا ربحت تِجَارَتهمْ﴾ قَالَ: قد وَالله رَأَيْتُمْ خَرجُوا من الْهدى إِلَى الضَّلَالَة وَمن الْجَمَاعَة إِلَى الْفرْقَة وَمن الْأَمْن إِلَى الْخَوْف وَمن السّنة إِلَى الْبِدْعَة
стр. 89
قَوْله تَعَالَى: مثلهم كَمثل الَّذِي استوقد نَارا فَلَمَّا أَضَاءَت مَا حوله ذهب الله بنورهم وتركهم فِي ظلمات لَا يبصرون صم بكم عمي فهم لَا يرجعُونَ أَو كصيب من السَّمَاء فِيهِ ظلمات ورعد وبرق يجْعَلُونَ أَصَابِعهم فِي آذانهم من الصَّوَاعِق حذر الْمَوْت وَالله مُحِيط بالكافرين يكَاد الْبَرْق يخطف أَبْصَارهم كلما أَضَاء لَهُم مَشوا فِيهِ وَإِذا أظلم عَلَيْهِم قَامُوا ولوشاء الله لذهب بسمعهم وأبصارهم أَن الله على كل شَيْء قدير
стр. 90
أخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم والصابوني فِي الْمِائَتَيْنِ عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿مثلهم كَمثل الَّذِي استوقد نَارا﴾ الْآيَة
قَالَ: هَذَا ضربه الله لِلْمُنَافِقين كَانُوا يعتزون بِالْإِسْلَامِ فيناكحم الْمُسلمُونَ ويوارثوهم ويقاسمونهم الْفَيْء
فَلَمَّا مَاتُوا سلبم الله الْعِزّ كَمَا سلب صَاحب النَّار ضوءه ﴿وتركهم فِي ظلمات﴾ يَقُول فِي عَذَاب ﴿صم بكم عمي﴾ لَا يسمعُونَ الْهدى ولايبصرونه وَلَا يعقلونه ﴿أَو كصيب﴾ هُوَ الْمَطَر
ضرب مثله فِي الْقُرْآن ﴿فِيهِ ظلمات﴾ يَقُول: ابتلاء ﴿ورعد وبرق﴾ تخويف ﴿يكَاد الْبَرْق يخطف أَبْصَارهم﴾ يَقُول: يكَاد مُحكم الْقُرْآن يدل على عورات الْمُنَافِقين ﴿كلما أَضَاء لَهُم مَشوا فِيهِ﴾ يَقُول: كلما أصَاب المُنَافِقُونَ من الإِسلام اطمأنوا فَإِن أصَاب الإِسلام نكبة قَامُوا ليرجعوا إِلَى الْكفْر كَقَوْلِه (وَمن النَّاس من يعبد الله على حرف
) (الْحَج الْآيَة ١١) الْآيَة
وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن مَسْعُود وناس من الصَّحَابَة فِي قَوْله ﴿مثلهم كَمثل الَّذِي استوقد نَارا﴾ الْآيَة
قَالَ: إِن نَاس دخلُوا فِي الإِسلام مقدم النَّبِي ﷺ الْمَدِينَة ثمَّ نافقوا فَكَانَ مثلهم كَمثل رجل كَانَ فِي ظلمَة فأوقدا نَارا ﴿أَضَاءَت مَا حوله﴾ من قذى أَو أَذَى فَأَبْصَرَهُ حَتَّى عرف مَا يَتَّقِي
فَبينا هُوَ كَذَلِك إِذْ طفئت ناره فَأقبل لَا يدْرِي مَا يَتَّقِي من أَذَى فَكَذَلِك الْمُنَافِق كَانَ فِي ظلمَة الشّرك فَأسلم فَعرف الْحَلَال من الْحَرَام وَالْخَيْر من الشَّرّ بَينا هُوَ كَذَلِك إِذْ كفر فَصَارَ لايعرف الْحَلَال من الْحَرَام وَلَا الْخَيْر من الشَّرّ فهم ﴿صم بكم﴾ فهم الخرس ﴿فهم لَا يرجعُونَ﴾ إِلَى الإِسلام
وَفِي قَوْله ﴿أَو كصيب﴾ الْآيَة
قَالَ: كَانَ رجلَانِ من الْمُنَافِقين من أهل الْمَدِينَة هربا من رَسُول الله إِلَى الْمُشْركين فَأَصَابَهُمَا هَذَا الْمَطَر الَّذِي ذكر الله
فِيهِ رعد شَدِيد وصواعق وبرق فَجعلَا كلما أصابتهما الصَّوَاعِق يجعلان أصابعهما فِي آذانهما من الْفرق أَن تدخل الصَّوَاعِق فِي مسامعهما فتقتلهما وَإِذا لمع الْبَرْق مشيا فِي ضوئه وَإِذا لم يلمع لم يبصرا
قاما مكانهما لَا يمشيان فَجعلَا يَقُولَانِ
ليتنا قد أَصْبَحْنَا فنأتي مُحَمَّد فنضع أَيْدِينَا فِي يَده فأصبحا فَأتيَاهُ فَأَسْلمَا ووضعا أَيْدِيهِمَا فِي يَده وَحسن إسلامهما
فَضرب الله شَأْن هذَيْن الْمُنَافِقين الخارجين مثلا لِلْمُنَافِقين الَّذين بِالْمَدِينَةِ وَكَانَ المُنَافِقُونَ إِذا حَضَرُوا مجْلِس النَّبِي ﷺ جعلُوا أَصَابِعهم فِي آذانهم فرقا من كَلَام
стр. 91
النَّبِي ﷺ أَن ينزل فيهم شَيْء أَو يذكر بِشَيْء فيقتلوا كَمَا كَانَ ذَانك المنافقان الخارجان يجعلان أصابعهما فِي آذانهما ﴿كلما أَضَاء لَهُم مَشوا فِيهِ﴾ فَإِذا كثرت أَمْوَالهم وولدهم وَأَصَابُوا غنيمَة وفتحاً ﴿مَشوا فِيهِ﴾ وَقَالُوا: إِن دين مُحَمَّد حِينَئِذٍ صدق: واستقاموا عَلَيْهِ كَمَا كَانَ ذَانك المنافقان يمشيان إِذا أَضَاء بهما الْبَرْق ﴿وَإِذا أظلم عَلَيْهِم قَامُوا﴾ فَكَانُوا إِذا هَلَكت أَمْوَالهم وولدهم وأصابهم الْبلَاء قَالُوا هَذَا من أجل دين مُحَمَّد وَارْتَدوا كفَّارًا كَمَا كَانَ ذَانك المنافقان حِين أظلم الْبَرْق عَلَيْهِمَا
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿كَمثل الَّذِي استوقد﴾ قَالَ: ضربه الله مثلا لِلْمُنَافِقِ
وَقَوله ﴿ذهب الله بنورهم﴾ أما ﴿النُّور﴾ فَهُوَ إِيمَانهم الَّذِي يَتَكَلَّمُونَ بِهِ وَأما الظلمَة فَهِيَ ضلالهم وكفرهم
وَفِي قَوْله ﴿أَو كصيب﴾ الْآيَة
قَالَ الصيب الْمَطَر
وَهُوَ مثل الْمُنَافِق فِي ضوء مَا تكلم بِمَا مَعَه من كتاب الله وَعمل مراءاة للنَّاس فَإِذا خلا وَحده عمل بِغَيْرِهِ فَهُوَ فِي ظلمَة مَا أَقَامَ على ذَلِك وَأما ﴿الظُّلُمَات﴾ فالضلالة وَأما ﴿الْبَرْق﴾ فالإِيمان
وهم أهل الْكتاب ﴿وَإِذا أظلم عَلَيْهِم﴾ فَهُوَ رجل يَأْخُذ بِطرف الْحق لَا يَسْتَطِيع أَن يُجَاوِزهُ
وَأخرج ابْن إِسْحَق وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿مثلهم﴾ الْآيَة
قَالَ: ضرب الله مثلا لِلْمُنَافِقين يبصرون الْحق وَيَقُولُونَ بِهِ حَتَّى إِذا خَرجُوا من ظلمَة الْكفْر أطفئوه بكفرهم ونفاقهم فتركهم فِي ظلمات الْكفْر لَا يبصرون هدى وَلَا يستقيمون على حق ﴿صم بكم عمي﴾ عَن الْخَيْر ﴿فهم لَا يرجعُونَ﴾ إِلَى هدى وَلَا إِلَى خير
وَفِي قَوْله ﴿أَو كصيب﴾ الْآيَة
يَقُول: هم من ظلمات ماهم فِيهِ من الْكفْر والحذر من الْقَتْل على الَّذِي هم عَلَيْهِ من الْخلاف والتخويف مِنْكُم على مثل مَا وصف من الَّذِي هم فِي ظلمَة الصيب فَجعل أَصَابِعه فِي أُذُنَيْهِ من الصَّوَاعِق ﴿حذر الْمَوْت وَالله مُحِيط بالكافرين﴾ منزل ذَلِك بهم من النقمَة ﴿يكَاد الْبَرْق يخطف أَبْصَارهم﴾ أَي لشدَّة ضوء الْحق ﴿كلما أَضَاء لَهُم مَشوا فِيهِ﴾ أَي يعْرفُونَ الْحق ويتكلمون بِهِ فهم من قَوْلهم بِهِ على استقامة فَإِذا ارتكسوا مِنْهُ إِلَى الْكفْر ﴿قَامُوا﴾ أَي متحيرين ﴿وَلَو شَاءَ الله لذهب بسمعهم﴾ أَي لما سمعُوا تركُوا من الْحق بعد مَعْرفَته
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿مثلهم كَمثل الَّذِي استوقد نَارا﴾
стр. 92
قَالَ: أما إضاءة النَّار فإقبالهم إِلَى الْمُؤمنِينَ وَالْهدى وَذَهَاب نورهم إقبالهم إِلَى الْكَافرين والضلالة وإضاءة الْبَرْق على نَحْو الْمثل ﴿وَالله مُحِيط بالكافرين﴾ قَالَ: جامعهم فِي جَهَنَّم
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿مثلهم كَمثل الَّذِي استوقد نَارا﴾ قَالَ: هَذَا مثل ضربه الله لِلْمُنَافِقين
إِن الْمُنَافِق تكلم بِلَا إِلَه إِلَّا الله فناكح بهَا الْمُسلمين ووارث بهَا الْمُسلمين وغازى بهَا الْمُسلمين وحقن بهَا دَمه وَمَاله
فَلَمَّا كَانَ عِنْد الْمَوْت لم يكن لَهَا أصل فِي قلبه وَلَا حَقِيقَة فِي عمله فسلبها الْمُنَافِق عِنْد الْمَوْت فَترك فِي ظلمات وعمى يتسكع فِيهَا
كَمَا كَانَ أعمى فِي الدُّنْيَا عَن حق الله وطاعته صم عَن الْحق فَلَا يبصرونه ﴿فهم لَا يرجعُونَ﴾ عَن ضلالتهم وَلَا يتوبون وَلَا يتذكرون ﴿أَو كصيب من السَّمَاء فِيهِ ظلمات ورعد وبرق يجْعَلُونَ أَصَابِعهم فِي آذانهم من الصَّوَاعِق حذر الْمَوْت﴾ قَالَ: هَذَا مثل ضربه الله لِلْمُنَافِقِ لجنبه لَا يسمع صَوتا إِلَّا ظن أَنه قد أُتِي وَلَا يسمع صياحاً إِلَّا ظن أَنه قد أُتِي وَلَا يسمع صياحاً إِلَّا ظن أَنه ميت
أجبن قوم وأخذله للحق
وَقَالَ الله فِي آيَة أُخْرَى (يحسبون كل صَيْحَة عَلَيْهِم) (المُنَافِقُونَ الْآيَة ٤) ﴿يكَاد الْبَرْق يخطف أَبْصَارهم﴾ الْآيَة
قَالَ ﴿الْبَرْق﴾ هُوَ الإِسلام والظلمَة هُوَ الْبلَاء والفتنة
فَإِذا رأى الْمُنَافِق من الإِسلام طمأنينة وعافية ورخاء وسلوة من عَيْش ﴿قَالُوا إِنَّا مَعكُمْ﴾ ومنكم وَإِذا رأى من الإِسلام شدَّة وبلاء فقحقح عِنْد الشدَّة فَلَا يصبر لبلائها وَلم يحْتَسب أجرهَا وَلم يرج عَاقبَتهَا
إِنَّمَا هُوَ صَاحب دنيا لَهَا يغْضب وَلها يرضى وو كَمَا هُوَ نَعته الله
واخرج وَكِيع وَعبد بن حميد وَأَبُو يعلى فِي مُسْنده وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ فِي العظمة من طرق عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿أَو كصيب من السَّمَاء﴾ قَالَ: الْمَطَر
وَأخرج ابْن جرير عَن مُجَاهِد وَالربيع وَعَطَاء
مثله
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ إِنَّمَا الصيب من هَهُنَا
وَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى السَّمَاء
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿يكَاد الْبَرْق﴾
стр. 93
قَالَ: يلتمع ﴿يخطف أَبْصَارهم﴾ وَلما يخطف
وكل شَيْء فِي الْقُرْآن يكَاد وأكاد وكادوا فَإِنَّهُ لَا يكون أبدا
وَأخرج وَكِيع عَن الْمُبَارك بن فضَالة قَالَ: سَمِعت الْحُسَيْن يقْرؤهَا ﴿يكَاد الْبَرْق يخطف أَبْصَارهم﴾
стр. 94
قَوْله تَعَالَى: يَا آيها النَّاس اعبدوا ربكُم الَّذِي خَلقكُم وَالَّذين من قبلكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُون
أخرج الْبَزَّار وَالْحَاكِم وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: مَا كَانَ (يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا) أنزل بِالْمَدِينَةِ وَمَا كَانَ ﴿يَا أَيهَا النَّاس﴾ فبمكة
وَأخرج ابْن أبي شيبَة فِي المُصَنّف وَعبد بن حميد وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: قَرَأنَا الْمفصل وَنحن بِمَكَّة حجيجاً لَيْسَ فِيهَا (يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا)
وَأخرج أَبُو عبيد وَابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن الضريس وَابْن الْمُنْذر وَأَبُو الشَّيْخ بن حبَان فِي التَّفْسِير عَن عَلْقَمَة قَالَ: كل شَيْء فِي الْقُرْآن ﴿يَا أَيهَا النَّاس﴾ فَهُوَ مكي وكل شَيْء فِي الْقُرْآن (يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا) فَإِنَّهُ مدنِي
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن مرْدَوَيْه وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن الضحاكمثله
وَأخرج أَبُو عبيد عَن مَيْمُون بن مهْرَان قَالَ: ماكان فِي الْقُرْآن ﴿يَا أَيهَا النَّاس﴾ ويابني آدم فَإِنَّهُ مكي وَمَا كَانَ (ياأيها الَّذين آمنُوا) فَإِنَّهُ مدنِي
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن مرْدَوَيْه عَن عُرْوَة قَالَ: ماكان (ياأيها النَّاس) بمكه وماكان (ياأيها الَّذين آمنُوا) بِالْمَدِينَةِ
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن مرْدَوَيْه عَن عُرْوَة قَالَ: مَا كَانَ من حج أَو فَرِيضَة فَإِنَّهُ نزل بِالْمَدِينَةِ أَو حد أَو جِهَاد فَإِنَّهُ نزل بِالْمَدِينَةِ
وَمَا كَانَ من ذكر الْأُمَم والقرون وَضرب الْأَمْثَال فَإِنَّهُ نزل بِمَكَّة
وَأخرج ابْن أَي شيبَة عَن عِكْرِمَة قَالَ: كل سُورَة فِيهَا (يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا) فَهِيَ مدنيه
стр. 95
وَأخرج ابْن إِسْحَق وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فيقوله ﴿يَا أَيهَا النَّاس﴾ فَهِيَ لِلْفَرِيقَيْنِ جَمِيعًا من الْكفَّار وَالْمُؤمنِينَ ﴿اعبدوا﴾ قَالَ: وحدوا
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ فِي قَوْله ﴿الَّذِي خَلقكُم وَالَّذين من قبلكُمْ﴾ يَقُول: خَلقكُم وَخلق الَّذين من قبلكُمْ
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن أبي مَالك قَوْله ﴿لَعَلَّكُمْ﴾ يَعْنِي كي غير آيَة فِي الشُّعَرَاء (لَعَلَّكُمْ تخلدون) (الشُّعَرَاء ١٢٩) يَعْنِي كأنكم تخلدون
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن عون بن عبد الله بن غنية قَالَ ﴿لَعَلَّ﴾ من الله وَاجِب
وَأخرج وَكِيع وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَأَبُو الشَّيْخ عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿لَعَلَّكُمْ تَتَّقُون﴾ قَالَ: تطعيون
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الضَّحَّاك فِي قَوْله ﴿لَعَلَّكُمْ تَتَّقُون﴾ قَالَ: تَتَّقُون النَّار
стр. 96
قَوْله تَعَالَى: الَّذِي جعل لكم الأَرْض فراشا وَالسَّمَاء بِنَاء وَأنزل من السَّمَاء مَاء فَأخْرج بِهِ من الثمرات رزقا لكم فَلَا تجْعَلُوا لله أنداداً وَأَنْتُم تعلمُونَ
أخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن مَسْعُود وناس من الصَّحَابَة فِي قَوْله ﴿الَّذِي جعل لكم الأَرْض فراشا﴾ قَالَ: هِيَ فرَاش يمشي عَلَيْهَا وَهِي المهاد والقرار ﴿وَالسَّمَاء بِنَاء﴾ قَالَ بنى السَّمَاء على الأَرْض كَهَيئَةِ الْقبَّة وَهِي سقف على الأَرْض
وَأخرج أَبُو دَاوُد وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات عَن جُبَير بن مطعم قَالَ جَاءَ اعرابي إِلَى رَسُول الله ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُول الله جهدت الْأَنْفس وضاعت الْعِيَال ونهكت الْأَمْوَال وَهَلَكت الْمَوَاشِي
استسق لنا رَبك فَإنَّا نستشفع بِاللَّه عَلَيْك وَبِك على الله
فَقَالَ النَّبِي ﷺ سُبْحَانَ الله فَمَا زَالَ يسبح حَتَّى عرف ذَلِك فِي وُجُوه أَصْحَابه فَقَالَ: وَيحك أَتَدْرِي مَا الله إِن شَأْنه أعظم من ذَاك وَإنَّهُ لَا يستشفع بِهِ على أحد وَإنَّهُ لفوق
стр. 97
سمواته على عَرْشه وعرشه على سمواته وسمواته على أرضيه هَكَذَا - وَقَالَ بأصابعه مثل الْقبَّة - وَإنَّهُ لئط بِهِ أطيط الرحل بالراكب
وَأخرج عبد بن حميد وَأَبُو الشَّيْخ فِي العظمة عَن إِيَاس بن مُعَاوِيَة قَالَ: السَّمَاء مقببة على الأَرْض مثل الْقبَّة
وَأخرج عبد بن حميد وَأَبُو الشَّيْخ عَن وهب بن مُنَبّه قَالَ: شَيْء من أَطْرَاف السَّمَاء محدق بالأرضين والبحار كأطراف الْفسْطَاط
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الْقَاسِم بن أبي برة قَالَ: لَيست السَّمَاء مربعة وَلكنهَا مقببة يَرَاهَا النَّاس خضراء
أما قَوْله تَعَالَى ﴿وَأنزل من السَّمَاء مَاء فَأخْرج بِهِ من الثمرات رزقا لكم﴾ أخرج أَبُو الشَّيْخ فِي العظمة عَن الْحسن
أَنه سُئِلَ الْمَطَر من السَّمَاء أم من السَّحَاب قَالَ: من السَّمَاء إِنَّمَا السَّحَاب علم ينزل عَلَيْهِ المَاء من السَّمَاء
وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن وهب قَالَ: لَا أَدْرِي الْمَطَر أنزل قَطْرَة من السَّمَاء فِي السَّحَاب أم خلق فِي السَّحَاب فَأمْطر وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن كَعْب قَالَ: السَّحَاب غربال الْمَطَر وَلَوْلَا السَّحَاب حِين ينزل المَاء من السَّمَاء لأفسد مَا يَقع عَلَيْهِ من الأَرْض وَالْبذْر ينزل من السَّمَاء
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن خَالِد بن معدان قَالَ: الْمَطَر مَاء يخرج من تَحت الْعَرْش فَينزل من سَمَاء إِلَى سَمَاء حَيْثُ يجمع فِي السَّمَاء الدُّنْيَا فيجتمع فِي مَوضِع يُقَال لَهُ الايرم فتجيء السَّحَاب السود فتدخله فتشربه مثل شرب الاسفنجة فيسوقها الله حَيْثُ يَشَاء
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن عِكْرِمَة قَالَ: ينزل المَاء من السَّمَاء السَّابِعَة فَتَقَع القطرة مِنْهُ على السحابة مثل الْبَعِير
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن خَالِد بن يزِيد قَالَ: الْمَطَر مِنْهُ من السَّمَاء وَمِنْه مَاء يسْقِيه الْغَيْم من الْبَحْر فيعذبه الرَّعْد والبرق
فَأَما مَا كَانَ من الْبَحْر فَلَا يكون لَهُ نَبَات وَأما النَّبَات فَمَا كَانَ من السَّمَاء
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن عِكْرِمَة قَالَ: مَا أنزل الله من السَّمَاء قَطْرَة إِلَّا أنبت بهَا فِي الأَرْض عشبة أَو فِي الْبَحْر لؤلؤة
стр. 98
وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا فِي كتاب الْمَطَر عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: إِذا جَاءَ الْقطر من السَّحَاب تفتحت لَهُ الأصداف فَكَانَ لؤلؤاً
وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: يخلق الله اللُّؤْلُؤ فِي الأصداف من الْمَطَر تفتح الأصداف أفواهها عِنْد الْمَطَر فاللؤلؤة الْعَظِيمَة من القطرة الْعَظِيمَة واللؤلؤة الصَّغِيرَة من القطرة الصَّغِيرَة
وَأخرج الشَّافِعِي فِي الْأُم وَابْن أبي الدُّنْيَا فِي كتاب الْمَطَر عَن الْمطلب بن حنْطَب
أَن النَّبِي ﷺ قَالَ مَا من سَاعَة من ليل وَلَا نَهَار إِلَّا وَالسَّمَاء تمطر فِيهَا يصرفهُ الله حَيْثُ يَشَاء
وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا وَأَبُو الشَّيْخ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: مَا نزل مطر من السَّمَاء إِلَّا وَمَعَهُ الْبذر
أما انكم لوبسطتم نطعاً لرأيتموه
وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا وَأَبُو الشَّيْخ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: الْمَطَر مزاجه من الْجنَّة فَإِذا عظم المزاج عظمت الْبركَة وَإِن قل الْمَطَر وَإِذا قل المزاج قلت الْبركَة وَإِن كثر الْمَطَر
وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن الْحسن قَالَ: مَا من عَام بِأَمْطَر من عَام وَلَكِن الله يصرفهُ حَيْثُ يَشَاء وَينزل مَعَ الْمَطَر كَذَا وَكَذَا من الْمَلَائِكَة ويكتبون حَيْثُ يَقع ذَلِك الْمَطَر وَمن يرزقه وَمَا يخرج مِنْهُ مَعَ كل قَطْرَة
أما قَوْله تَعَالَى: ﴿فَلَا تجْعَلُوا لله أنداداً وَأَنْتُم تعلمُونَ﴾ أخرج ابْن إِسْحَق وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﴿فَلَا تجْعَلُوا لله أنداداً﴾ أَي لَا تُشْرِكُوا بِهِ غَيره من الأنداد الَّتِي لَا تضر وَلَا تَنْفَع ﴿وَأَنْتُم تعلمُونَ﴾ أَنه لَا رب لكم يرزقكم غَيره
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس قَالَ الأنداد هُوَ الشّرك
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله الأنداد قَالَ: أشباهاً
وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن مَسْعُود فِي قَوْله ﴿فَلَا تجْعَلُوا لله أنداداً﴾ قَالَ: أكفاء من الرِّجَال تطعيونهم فِي مَعْصِيّة الله
وَأخرج الطستي عَن ابْن عَبَّاس
أَن نَافِع بن الْأَزْرَق قَالَ لَهُ: أَخْبرنِي عَن قَول الله ﴿أنداداً﴾ قَالَ: الْأَشْبَاه والأمثال قَالَ: وَهل تعرف الْعَرَب ذَلِك قَالَ: نعم
أما سَمِعت قَول لبيد:
стр. 99
أَحْمد الله فَلَا ندّ لَهُ بيدَيْهِ الْخَيْر مَا شَاءَ فعِّل وَأخرج عبد بن حميد عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿أنداداً﴾ قَالَ: شُرَكَاء
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن عَوْف بن عبد الله قَالَ خرج النَّبِي ﷺ ذَات يَوْم من الْمَدِينَة فَسمع منادياً يُنَادي للصَّلَاة فَقَالَ: الله أكبر الله أكبر فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : على الْفطْرَة فَقَالَ: أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله فَقَالَ: خلع الأنداد
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَأحمد وَالْبُخَارِيّ فِي الْأَدَب الْمُفْرد وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة وَأَبُو نعيم فِي الْحِلْية وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات عَن ابْن عَبَّاس قَالَ قَالَ رجل للنَّبِي ﷺ : مَا شَاءَ الله وشئت فَقَالَ: جَعَلتني لله ندا مَا شَاءَ الله وَحده
وَأخرج ابْن سعد عَن قتيلة بنت صَيْفِي قَالَ جَاءَ حبر من الْأَحْبَار إِلَى النَّبِي ﷺ فَقَالَ: يَا مُحَمَّد نعم الْقَوْم أَنْتُم لَوْلَا أَنكُمْ تشركون قَالَ: وَكَيف قَالَ: يَقُول أحدكُم: لَا والكعبة
فَقَالَ النَّبِي ﷺ : إِنَّه قد قَالَ فَمن حلف فليحلف بِرَبّ الْكَعْبَة فَقَالَ: يَا مُحَمَّد نعم الْقَوْم أَنْتُم لَوْلَا أَنكُمْ ﴿وتجعلون لَهُ أندادا﴾ قَالَ: وَكَيف ذَلِك قَالَ: يَقُول أحدكُم مَا شَاءَ الله وشئت
فَقَالَ النَّبِي ﷺ للحبر: إِنَّه قد قَالَ فَمن قَالَ مِنْكُم فَلْيقل مَا شَاءَ ثمَّ شِئْت
وَأخرج أَحْمد وَابْن ماجة وَالْبَيْهَقِيّ عَن طفيل بن سَخْبَرَة أَنه رأ ى فِيمَا يرى النَّائِم كَأَنَّهُ مرّ برط من الْيَهُود فَقَالَ: أَنْتُم نعم الْقَوْم لَوْلَا أَنكُمْ تَزْعُمُونَ أَن عُزَيْرًا ابْن الله فَقَالُوا: وَأَنْتُم نعم الْقَوْم لَوْلَا أَنكُمْ تَقولُونَ مَا شَاءَ الله وَشاء مُحَمَّد
ثمَّ مر برهط من النَّصَارَى فَقَالَ: أَنْتُم نعم الْقَوْم لَوْلَا أَنكُمْ تَقولُونَ الْمَسِيح ابْن الله قَالُوا: وَأَنْتُم نعم الْقَوْم لَوْلَا أَنكُمْ تَقولُونَ مَا شَاءَ الله وَشاء مُحَمَّد
فَلَمَّا أصبح أخبر النَّبِي ﷺ فَخَطب فَقَالَ: إِن طفيلاً رأى رُؤْيا وَإِنَّكُمْ تَقولُونَ كلمة كَانَ يَمْنعنِي الْحيَاء مِنْكُم فَلَا تقولوها وَلَكِن قُولُوا: مَا شَاءَ الله وَحده لَا شريك لَهُ
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَأحمد وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة وَالْبَيْهَقِيّ عَن حُذَيْفَة ابْن الْيَمَان عَن النَّبِي ﷺ قَالَ لَا تَقولُوا مَا شَاءَ الله وَشاء فلَان
قُولُوا: مَا شَاءَ الله ثمَّ شَاءَ فلَان
وَأخرج ابْن جريج عَن قَتَادَة فِي قَوْله فَلَا تجْعَلُوا لله
стр. 100
أنداداً أَي عدلاء ﴿وَأَنْتُم تعلمُونَ﴾ قَالَ: إِن الله خَلقكُم وَخلق السَّمَوَات وَالْأَرْض
وَأخرج وَكِيع وَعبد بن حميد وَابْن جرير عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿فَلَا تجْعَلُوا لله أنداداً﴾ أَي عدلاء ﴿وَأَنْتُم تعلمُونَ﴾ قَالَ تعلمُونَ أَنه إِلَه وَاحِد فِي التَّوْرَاة والإِنجيل لَا ند لَهُ
стр. 101
قَوْله تَعَالَى: وَأَن كُنْتُم فِي ريب مِمَّا نزلنَا على عَبدنَا فَأتوا بِسُورَة من مثله وَادعوا شهداءكم من دون الله إِن كُنْتُم صَادِقين فَإِن لم تَفعلُوا وَلنْ تَفعلُوا فَاتَّقُوا النَّار الَّتِي وقودها النَّاس وَالْحِجَارَة أعدت للْكَافِرِينَ
وَأخرج أَحْمد وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَالنَّسَائِيّ وَالْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ مَا من الْأَنْبِيَاء نَبِي إِلَّا أعطي مَا مثله آمن عَلَيْهِ الْبشر وَإِنَّمَا كَانَ الَّذِي أُوتِيتهُ وَحيا أوحاه الله إليّ فأرجو أَن أكون أَكْثَرهم تَابعا يَوْم الْقِيَامَة
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الْحسن فِي قَوْله ﴿وَإِن كُنْتُم فِي ريب﴾ الْآيَة قَالَ: هَذَا قَول الله لمن شكّ من الْكفَّار فِي مَا جَاءَ بِهِ مُحَمَّد ﷺ
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿وَإِن كُنْتُم فِي ريب﴾ قَالَ: فِي شكّ ﴿مِمَّا نزلنَا على عَبدنَا فَأتوا بِسُورَة من مثله﴾ قَالَ: من مثل هَذَا الْقُرْآن حَقًا وصدقاً لَا بَاطِل فِيهِ وَلَا كذب
وَأخرج وَكِيع وَعبد بن حميد وَابْن جريروابن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿فَأتوا بِسُورَة من مثله﴾ قَالَ: مثل الْقُرْآن ﴿وَادعوا شهداءكم من دون الله﴾ قَالَ: نَاس يشْهدُونَ لكم إِذا أتيتم بهَا أَنه مثله
وَأخرج ابْن جرير وَابْن إِسْحَق وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿وَادعوا شهداءكم﴾ قَالَ: أعوانكم على مَا أَنْتُم عَلَيْهِ ﴿فَإِن لم تَفعلُوا وَلنْ تَفعلُوا﴾ فقد بَين لكم الْحق
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جريج عَن قَتَادَة ﴿فَإِن لم تَفعلُوا وَلنْ تَفعلُوا﴾ يَقُول: لن تقدروا على ذَلِك وَلنْ تطيقوه
أما قَوْله تَعَالَى: ﴿فَاتَّقُوا النَّار﴾ أخرج ابْن أبي شيبَة فِي المُصَنّف عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: إِذا مر أحدكُم فِي الصَّلَاة بِذكر النَّار فلسيتعذ بِاللَّه من النَّار وَإِذا مر أحدكُم بِذكر الْجنَّة فليسأل الله الْجنَّة
стр. 102
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَأَبُو دَاوُد وَابْن ماجة عَن أبي ليلى قَالَ صليت إِلَى جنب النَّبِي ﷺ فَمر بِآيَة فَقَالَ: أعوذ بِاللَّه من النَّار ويل لأهل النَّار
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن النُّعْمَان بن بشير قَالَ سَمِعت النَّبِي ﷺ وَهُوَ على الْمِنْبَر يَقُول: أنذركم النَّار أنذركم النَّار حَتَّى سقط أحد عطفي رِدَائه على مَنْكِبَيْه
وَأما قَوْله تَعَالَى ﴿الَّتِي وقودها النَّاس وَالْحِجَارَة﴾ أخرج عبد بن حميد من طَرِيق طَلْحَة عَن مُجَاهِد
أَنه كَانَ يقْرَأ كل شَيْء فِي الْقُرْآن ﴿وقودها﴾ بِرَفْع الْوَاو الأولى إِلَّا الَّتِي فِي وَالسَّمَاء ذَات البروج (النَّار ذَات الْوقُود) (البروج الْآيَة ٥) بِنصب الْوَاو
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَسَعِيد بن مَنْصُور وَالْفِرْيَابِي وهناد بن السّري فِي كتاب الزّهْد وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: إِن الْحِجَارَة الَّتِي ذكرهَا الله فِي الْقُرْآن فِي قَوْله ﴿وقودها النَّاس وَالْحِجَارَة﴾ حِجَارَة من كبريت خلقهَا الله عِنْده كَيفَ شَاءَ
وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس فِي الْآيَة قَالَ: هِيَ حِجَارَة فِي النَّار من كبريت أسود يُعَذبُونَ بِهِ مَعَ النَّار
وَأخرج ابْن جرير عَن عَمْرو بن مَيْمُون قَالَ: هِيَ حِجَارَة من كبريت خلقهَا الله يَوْم خلق السَّمَوَات وَالْأَرْض فِي السَّمَاء الدُّنْيَا فأعدها للْكَافِرِينَ
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن أنس قَالَ تَلا رَسُول الله ﷺ هَذِه الْآيَة ﴿وقودها النَّاس وَالْحِجَارَة﴾ فَقَالَ: أوقد عَلَيْهَا ألف عَام حَتَّى احْمَرَّتْ وَألف عَام حَتَّى ابْيَضَّتْ وَألف عَام حَتَّى اسودت فَهِيَ سَوْدَاء مظْلمَة لَا يطفأ لهبها
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ : أوقدت النَّار ألف سنة حَتَّى احْمَرَّتْ ثمَّ أوقد عَلَيْهَا ألف سنة حَتَّى ابْيَضَّتْ ثمَّ أوقد عَلَيْهَا ألف سنة حَتَّى اسودت فَهِيَ سَوْدَاء مظْلمَة
وَأخرج أَحْمد وَمَالك وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْبَعْث عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ نَار بني آدم الَّتِي توقدون جُزْء من سبعين جُزْء من نَار جَهَنَّم
стр. 103
فَقَالُوا: يَا رَسُول الله إِن كَانَت لكَافِيَة قَالَ: فَإِنَّهَا فضلت عَلَيْهَا بِتِسْعَة وَسِتِّينَ جُزْءا كُلهنَّ مثل حرهَا
وَأخرج مَالك فِي الْمُوَطَّأ وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْبَعْث عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: أترونها حَمْرَاء مثل نَاركُمْ هَذِه الَّتِي توقدون إِنَّهَا لأشد سواداً من القار
وَأخرج التِّرْمِذِيّ وَحسنه عَن أبي سعيد عَن النَّبِي ﷺ قَالَ نَاركُمْ هَذِه جُزْء من سبعين جُزْءا من نَار جَهَنَّم لكل جُزْء مِنْهَا حرهَا
وَأخرج ابْن ماجة وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن أنس قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن نَاركُمْ هَذِه جُزْء من سبعين جُزْءا من نَار جَهَنَّم لَوْلَا أَنَّهَا أطفئت بِالْمَاءِ مرَّتَيْنِ مَا انتفعتم مِنْهَا بِشَيْء وَإِنَّهَا لتدعو الله أَن لَا يُعِيدهَا فِيهَا
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي الْبَعْث عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: إِن نَاركُمْ هَذِه جُزْء من سبعين جُزْءا من تِلْكَ النَّار وَلَوْلَا أَنَّهَا ضربت فِي الْبَحْر مرَّتَيْنِ مَا امنتفعتم مِنْهَا بِشَيْء
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: إِن نَاركُمْ هَذِه جُزْء من سبعين جُزْءا من نَار جَهَنَّم ضربت بِمَاء الْبَحْر مرَّتَيْنِ وَلَوْلَا ذَلِك مَا جعل الله فِيهَا مَنْفَعَة لأحد
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن مُجَاهِد قَالَ: إِن نَاركُمْ هَذِه تعوّذ من نَار جَهَنَّم
وَأما قَوْله تَعَالَى: ﴿أعدت للْكَافِرِينَ﴾ أخرج ابْن إِسْحَق وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿أعدت للْكَافِرِينَ﴾ قَالَ: أَي لمن كَانَ على مثل مَا أَنْتُم عَلَيْهِ من الْكفْر
стр. 104
قَوْله تَعَالَى: وَبشر الَّذين آمنُوا وَعمِلُوا الصَّالِحَات أَن لَهُم جنَّات تجْرِي من تحتهَا الْأَنْهَار كلما رزقوا مِنْهَا من ثَمَرَة رزقا قَالُوا هَذَا الَّذِي رزقنا من قبل وأتوابه متشابها وَلَهُم فِيهَا أَزوَاج مطهرة وهم فِيهَا خَالدُونَ
أخرج ابْن ماجة وَابْن أبي الدُّنْيَا فِي صفة الْجنَّة ة الْبَزَّار وَابْن أبي حَاتِم وَابْن حبَان وَابْن أبي دَاوُد وَالْبَيْهَقِيّ كِلَاهُمَا فِي الْبَعْث وَأَبُو الشَّيْخ فِي العظمة وَابْن مرْدَوَيْه عَن اسامة ابْن زيد قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ أَلا هَل مشمر للجنة فَإِن للجنة لَا خطر لَهَا هِيَ وَرب الْكَعْبَة نور يتلألأ وَرَيْحَانَة تزهر وَقصر مشيد ونهر مطرد وَثَمَرَة نضيجة
стр. 105
وَزَوْجَة حسناء جميلَة وحلل كَثِيرَة ومقام فِي أَبَد فِي فَاكِهَة دَار سليمَة وَفَاكِهَة خضرَة وخيرة ونعمة فِي محلّة عالية بهية قَالُوا: نعم يَا رَسُول الله قَالَ: قُولُوا إِن شَاءَ الله قَالَ الْقَوْم: إِن شَاءَ الله
وَأخرج أَحْمد وَعبد بن حميد فِي مُسْنده وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْبَعْث عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قُلْنَا يَا رَسُول الله حَدثنَا عَن الْجنَّة مَا بناؤها قَالَ لبنة من ذهب ولبنة من فضَّة وحصاؤها الؤلؤ والياقوت وملاطها الْمسك وترابها الزَّعْفَرَان من يدخلهَا ينعم لَا ييأس ويخلد لَا يَمُوت
لَا تبلى ثِيَابه وَلَا يفنى شبابه
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن أبي الدُّنْيَا وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عمر قَالَ: سُئِلَ رَسُول الله ﷺ عَن الْجنَّة كَيفَ هِيَ قَالَ من يدْخل الْجنَّة يحيا لَا يَمُوت وينعم لَا ييأس
لَا تبلى ثِيَابه وَلَا يفنى شبابه
قيل يَا رَسُول الله كَيفَ بناؤها قَالَ: لبنة من ذهب ولبنة من فضَّة وملاطها مسك أذفر وحصاؤها اللُّؤْلُؤ والياقوت وترابها الزَّعْفَرَان
أخرج الْبَزَّار وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْبَعْث عَن أبي هُرَيْرَة عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ إِن حَائِط الْجنَّة لبنة من ذهب ولبنة من فضَّة ومجامرهم الالوّة وأمشاطهم الذَّهَب ترابها زعفران وطيبها مسك
وَأخرج ابْن الْمُبَارك فِي الزّهْد وَابْن أبي الدُّنْيَا فِي صفة الْجنَّة عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: حَائِط الْجنَّة لبنة من ذهب ولبنة من فضَّة ودرمها اللُّؤْلُؤ والياقوت ورضاضها اللُّؤْلُؤ وترابها الزَّعْفَرَان
وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ أَرض الْجنَّة بَيْضَاء عرصتها صخور الكافور وَقد أحَاط بِهِ الْمسك مثل كُثْبَان الرمل فِيهَا أَنهَار مطردَة
فيجتمع أهل الْجنَّة أَوَّلهمْ وَآخرهمْ يَتَعَارَفُونَ فيبعث الله عَلَيْهِم ريح الرَّحْمَة فتهيج عَلَيْهِم الْمسك فَيرجع الرجل إِلَى زوجه وَقد ازْدَادَ حسنا وطيباً فَتَقول: لقد خرجت من عِنْدِي وَأَنا بك معجبة وَأَنا بك الْآن أَشد إعجاباً
وَأخرج أَبُو نعيم عَن سعيد بن جُبَير قَالَ: أَرض الْجنَّة فضَّة
وَأخرج الْبَزَّار وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْبَعْث عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن الله أحَاط حَائِط الْجنَّة لبنة من ذهب ولبنة من
стр. 106
فضَّة ثمَّ شقق فِيهَا الْأَنْهَار وغرس فِيهَا الْأَشْجَار فَلَمَّا نظرت الْمَلَائِكَة إِلَى حسنها وزهرتها قَالَت: طوباك منَازِل الْمُلُوك
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَأحمد وَمُسلم عَن أبي سعيد
أَن النَّبِي ﷺ سَأَلَهُ ابْن صائد عَن تربة الْجنَّة فَقَالَ درمكة بَيْضَاء مسك خَالص
وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا فِي صفة الْجنَّة وَأَبُو الشَّيْخ فِي العظمة عَن أبي زميل
أَنه سَأَلَ ابْن عَبَّاس مَا أَرض الْجنَّة قَالَ: مرمرة بَيْضَاء من فضَّة كَأَنَّهَا مرْآة قَالَ: مَا نورها قَالَ: مَا رَأَيْت السَّاعَة الَّتِي يكون فِيهَا طُلُوع الشَّمْس فَذَلِك نورها إِلَّا أَنه لَيْسَ فِيهَا شمس وَلَا زمهرير قَالَ: فَمَا أنهارها أَفِي أخدُود قَالَ: لَا وَلكنهَا نقيض على وَجه الأَرْض لاتفيض هَهُنَا وَلَا هَهُنَا قَالَ: فَمن حللها قَالَ: فِيهَا الشّجر الثَّمر كَأَنَّهُ الرُّمَّان فَإِذا أَرَادَ ولي الله مِنْهَا كسْوَة انحدرت إِلَيْهِ من أَغْصَانهَا فانفلقت لَهُ من سبعين حلَّة ألواناً بعد ألوان ثمَّ لتطبق فترجع كَمَا كَانَت
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ خلق الله جنَّة عدن بِيَدِهِ وذلل فِيهَا ثمارها وشق فِيهَا أنهارها ثمَّ نظر إِلَيْهَا فَقَالَ لَهَا تكلمي فَقَالَت (قد أَفْلح الْمُؤْمِنُونَ) (الْمُؤْمِنُونَ الْآيَة ١) فَقَالَ وَعِزَّتِي وَجَلَالِي لَا يجاورني فِيك بخيل
وَأخرج الْبَزَّار عَن ابْن عَبَّاس
أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ إِن الله خلق جنَّة عدن بَيْضَاء
وَأخرج أَحْمد وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن ماجة عَن سهل بن سعد السَّاعِدِيّ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ مَوضِع سَوط فِي الْجنَّة خير من الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا
وَأخرج أَحْمد وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول ﷺ الله لَقَاب قَوس أحدكُم فِي الْجنَّة خير مِمَّا طلعت عَلَيْهِ الشَّمْس أَو تغرب
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وهناد بن السّري فِي الزّهْد وَابْن ماجة عَن أبي سعيد عَن النَّبِي ﷺ قَالَ الشبر فِي الْجنَّة خير من الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا
وَأخرج التِّرْمِذِيّ وَابْن أبي الدُّنْيَا عَن سعد بن أبي وَقاص عَن النَّبِي ﷺ لَو أَن مَا يقل ظفر مِمَّا فِي الْجنَّة بدا لتزخرفت لَهُ مابين خوافق السَّمَوَات وَالْأَرْض وَلَو أَن رجلا من أهل الْجنَّة اطلع فَبَدَا أساوره لطمس ضوء الشَّمْس كَمَا تطمس الشَّمْس ضوء النُّجُوم
стр. 107
وَأخرج البُخَارِيّ عَن أنس قَالَ: أُصِيب حَارِثَة يَوْم بدر فَجَاءَت أمه فَقَالَت: يَا رَسُول الله قد علمت منزلَة حَارِثَة مني فَإِن يكن فِي الْجنَّة صبرت وَإِن يكن غير ذَلِك ترى مَا أصنع فَقَالَ إِنَّهَا لَيست بجنة وَاحِدَة إِنَّهَا جنان كَثِيرَة وَإنَّهُ فِي الفردوس الْأَعْلَى
وَأخرج التِّرْمِذِيّ وَحسنه وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ من خَافَ ادَّلَجَ وَمن أدْلج بلغ الْمنزل أَلا إِن سلْعَة الله غَالِيَة
وَأخرج الْحَاكِم عَن أُبيّ كَعْب قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ من خَافَ ادَّلَجَ وَمن أدْلج بلغ الْمنزل
أَلا إِن سلْعَة الله غَالِيَة أَلا إِن سلْعَة الله الْجنَّة جَاءَت الراجفة تتبعها الرادفة جَاءَ الْمَوْت بِمَا فِيهِ
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: وَالَّذِي أنزل الْكتاب على مُحَمَّد ﷺ إِن أهل الْجنَّة ليزدادون حسنا وجمالاً كَمَا يزدادون فِي الدُّنْيَا قباحة وهرماً
أما قَوْله تَعَالَى: ﴿تجْرِي من تحتهَا الْأَنْهَار﴾
أخرج ابْن أبي حَاتِم وَابْن حبَان وَالطَّبَرَانِيّ وَالْحَاكِم وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْبَعْث عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ أَنهَار الْجنَّة تفجر من تَحت جبال مسك
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ بن حبَان فِي التَّفْسِير وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْبَعْث وصحه عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: إِن أَنهَار الْجنَّة تفجر من جبل مسك
وَأخرج أَحْمد مُسلم عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ سيحان وجيحان والفرات والنيل كل من أَنهَار الْجنَّة
وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا فِي صفة الْجنَّة عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: إِن فِي الْجنَّة نَهرا يُقَال لَهُ البيدخ عَلَيْهِ قباب من ياقوت تَحْتَهُ جوَار نابتات يَقُول: أهل الْجنَّة انْطَلقُوا بِنَا إِلَى البيدخ فيجيئون فيتصفحون تِلْكَ الْجَوَارِي فَإِذا أعجب رجل مِنْهُم بِجَارِيَة مس معصمها فتبعته وتنبت مَكَانهَا آخرى
وَأخرج أَحْمد وَعبد بن حميد فِي مُسْنده وَالنَّسَائِيّ وَأَبُو يعلى وَالْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل والضياء الْمَقْدِسِي فِي صفة الْجنَّة وَصَححهُ عَن أنس قَالَ كَانَ رَسُول الله ﷺ تعجبه
стр. 108
الرُّؤْيَا الْحَسَنَة فَجَاءَت إمراءة فَقَالَت: يَا رَسُول الله رَأَيْت فِي الْمَنَام كَأَنِّي أخرجت فأدخلت الْجنَّة فَسمِعت وجبة التجّت لَهَا الْجنَّة فَإِذا أَنا بفلان وَفُلَان حَتَّى عدت اثْنَي عشر رجلا وَقد بعث رَسُول الله ﷺ سَرِيَّة قبل ذَلِك فجيء بهم عَلَيْهِم ثِيَاب طلس تشخب أوداجهم فَقيل: اذْهَبُوا بهم إِلَى نهر البيدخ فغمسوا فِيهِ فَخَرجُوا وحوهم كَالْقَمَرِ لَيْلَة الْبَدْر وَأتوا بكراسي من ذهب فقعدوا عَلَيْهَا وَجِيء بصحفة من ذهب فِيهَا بسرة فَأَكَلُوا من بسره مَا شاؤا فَمَا يقبلونها لوجهة إِلَّا أكلُوا من فَاكِهَة مَا شاؤا فجَاء البشير فَقَالَ: يَا رَسُول الله كَانَ كَذَا وَكَذَا
وَأُصِيب فلَان وَفُلَان حَتَّى عدَّ اثْنَي عشر رجلا فَقَالَ: عليّ بِالْمَرْأَةِ فَجَاءَت فَقَالَ: قصي رُؤْيَاك على هَذَا فَقَالَ الرجل: هُوَ كَمَا قَالَت أُصِيب فلَان وَفُلَان
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي الْبَعْث عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: إِن فِي الْجنَّة نَهرا طول الْجنَّة حافتاه العذارى قيام متقابلات يغنين بِأَحْسَن أصوات يسْمعهَا الْخَلَائق حَتَّى مَا يرَوْنَ أَن فِي الْجنَّة لَذَّة مثلهَا
قُلْنَا: يَا أَبَا هُرَيْرَة وَمَا ذَاك الْغناء قَالَ: إِن شَاءَ الله التَّسْبِيح والتحميد وَالتَّقْدِيس وثناء على الرب
وَأخرج أَحْمد بن حَنْبَل فِي الزّهْد وَالدَّارَقُطْنِيّ فِي المديح عَن الْمُعْتَمِر بن سُلَيْمَان قَالَ: إِن فِي الْجنَّة نَهرا ينْبت الْحوَاري الابكار
وَأخرج ابْن عَسَاكِر فِي تَارِيخه عَن أنس مَرْفُوعا فِي الْجنَّة نهر يُقَال لَهُ الريان عَلَيْهِ مَدِينَة من مرجان لَهَا سَبْعُونَ ألف بَاب من ذهب وَفِضة لحامل الْقُرْآن
وَأخرج ابْن الْمُبَارك وَابْن أبي شيبَة وهناد وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْبَعْث عَن مَسْرُوق قَالَ: أَنهَار الْجنَّة تجْرِي فِي غير أخدُود ونخل الْجنَّة نضيد من أَصْلهَا إِلَى فرعها
وَثَمَرهَا أَمْثَال القلال كلّما نزعت ثَمَرَة عَادَتْ مَكَانهَا أُخْرَى والعنقود إثنا عشر ذِرَاعا
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه وَأَبُو نعيم والضياء الْمَقْدِسِي كِلَاهُمَا فِي صفة الْجنَّة عَن أنس قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ لَعَلَّكُمْ تظنون أَن أَنهَار الْجنَّة أخدُود فِي الأَرْض لَا
وَالله أَنَّهَا لسائحة على وَجه الأَرْض افتاه خيام اللُّؤْلُؤ وطينها الْمسك الأذفر
قلت: يَا رَسُول الله مَا الأذفر قَالَ: الَّذِي لَا خلط مَعَه
وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا وَابْن مرْدَوَيْه والضياء عَن أبي مُوسَى عَن النَّبِي ﷺ قَالَ إِن أَنهَار الْجنَّة تشخب من جنَّة عدن فِي حوبة ثمَّ تصدع بعد أَنهَارًا
стр. 109
وَأما قَوْله تَعَالَى ﴿كلما رزقوا مِنْهَا﴾ الْآيَة وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن مَسْعُود وناس من الصَّحَابَة فِي قَوْله ﴿كلما رزقوا مِنْهَا من ثَمَرَة رزقا﴾ قَالَ: أَتَوا بالثمرة فِي الْجنَّة فينظروا إِلَيْهَا فَقَالُوا ﴿هَذَا الَّذِي رزقنا من قبل﴾ فِي الدُّنْيَا وَأتوا بِهِ متشابهاً اللَّوْن والمرأى وَلَيْسَ يشبه الطّعْم
وَأخرج عبد بن حميد عَن عَليّ بن زيد ﴿كلما رزقوا مِنْهَا من ثَمَرَة رزقا قَالُوا هَذَا الَّذِي رزقنا من قبل﴾ يَعْنِي بِهِ مَا رزقوا بِهِ من فَاكِهَة الدُّنْيَا قبل الْجنَّة
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن جرير وَابْن الْأَنْبَارِي فِي كتاب الأضداد عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿هَذَا الَّذِي رزقنا من قبل﴾ أَي فِي الدُّنْيَا ﴿وَأتوا بِهِ متشابهاً﴾ قَالَ: يشبه ثمار الدُّنْيَا غير أَن ثَمَر الْجنَّة أطيب
وَأخرج مُسَدّد وهناد فِي الزّهْد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْبَعْث عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: لَيْسَ فِي الدُّنْيَا مِمَّا فِي الْجنَّة شيءإلا الْأَسْمَاء
وَأخرج الديلمي عَن عمر سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: فِي طَعَام الْعرس مِثْقَال من ريح الْجنَّة
وَأخرج عبد بن حميد عَن عِكْرِمَة فِي قَوْله ﴿هَذَا الَّذِي رزقنا من قبل﴾ قَالَ: قَوْلهم من قبل مَعْنَاهُ
مثل الَّذِي كَانَ بالْأَمْس
وَأخرج ابْن جرير عَن يحيى بن كثير قَالَ: يُؤْتى أحدهم بالصحفة فيأكل مِنْهَا ثمَّ يُؤْتى بِأُخْرَى فَيَقُول: هَذَا الَّذِي أَتَيْنَا بِهِ من قبل فَيَقُول الْملك: كل اللَّوْن وَاحِد والطعم مُخْتَلف
وَأخرج وَكِيع وَعبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن جرير عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿وَأتوا بِهِ متشابهاً﴾ قَالَ: متشابهاً فِي اللَّوْن مُخْتَلفا فِي الطّعْم
مثل الْخِيَار من القثاء
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿وَأتوا بِهِ متشابهاً﴾ قَالَ: خياراً كُله لَا رذل فِيهِ
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن الْحسن فِي قَوْله ﴿وَأتوا بِهِ متشابهاً﴾ قَالَ: خِيَار كُله يشبه بعضه بَعْضًا لَا رذل فِيهِ
ألم تَرَ إِلَى ثمار الدُّنْيَا كَيفَ ترذلون بعضه
стр. 110
وَأخرج الْبَزَّار وَالطَّبَرَانِيّ عَن ثَوْبَان
أَنه سمع رَسُول الله ﷺ يَقُول لاينزع رجل من أهل الْجنَّة من ثَمَرَة إِلَّا أُعِيد فِي مَكَانهَا مِثْلَاهَا
وَأخرج ابْن عَسَاكِر فِي تَارِيخه من طَرِيق ابْن حَيْوَة عَن خَالِد بن يزِيد بن مُعَاوِيَة ابْن أبي سُفْيَان قَالَ: بَينا أَسِير فِي أَرض الجزيرة إِذْ مَرَرْت برهبان وقسيسين واساقفة فَسلمت فَردُّوا السَّلَام فَقلت: أَيْن تُرِيدُونَ فَقَالُوا: نُرِيد رَاهِبًا فِي هَذَا الدَّيْر نأتيه فِي كل عَام فيخبرنا بِمَا يكون فِي ذَلِك الْعَام لمثله من قَابل فَقلت: لَآتِيَن هَذَا الراهب فلأنظرن مَا عِنْده - وَكنت معنياً بالكتب - فَأَتَيْته وهوعلى بَاب ديره فَسلمت فَرد السَّلَام ثمَّ قَالَ: مِمَّن أَنْت فَقلت: من الْمُسلمين قَالَ: أَمن أمة مُحَمَّد فَقلت: نعم
فَقَالَ: من عُلَمَائهمْ أَنْت أم من جهالهم قلت: مَا أَنا من عُلَمَائهمْ وَلَا من جهالهم قَالَ: فانكم تَزْعُمُونَ أَنكُمْ تدخلون الْجنَّة فتأكلون من طعامها وتشربون من شرابها وَلَا تبولوا وَلَا تتغوطون قلت: نَحن نقُول ذَلِك وَهُوَ كَذَلِك قَالَ: فَإِن لَهُ مثلا فِي الدُّنْيَا فَأَخْبرنِي ماهو قلت: مثله كَمثل الْجَنِين فِي بطن أمه أَنه يَأْتِيهِ رزق الله وَلَا يَبُول وَلَا يتغوّط
قَالَ: فتربد وَجهه ثمَّ قَالَ لي: أما أَخْبَرتنِي أَنَّك لست من عُلَمَائهمْ قلت: مَا كذبتك قَالَ: فانكم تَزْعُمُونَ أَنكُمْ تدخلون الْجنَّة فتأكلون من طعامها وتشربون من شرابها وَلَا ينقص ذَلِك مِنْهَا شَيْئا قلت: نَحن نقُول ذَلِك وَهُوَ كَذَلِك قَالَ: فَإِن لَهُ مثلا فِي الدُّنْيَا فَأَخْبرنِي مَا هُوَ قلت: مثله فِي الدُّنْيَا كَمثل الْحِكْمَة لَو تعلم مِنْهَا الْخلق أَجْمَعُونَ لم ينقص ذَلِك مِنْهَا شَيْئا فتربد وَجهه ثمَّ قَالَ: أما أَخْبَرتنِي أَنَّك لست من عُلَمَائهمْ قلت: وَمَا كذبتك مَا أَنا من عُلَمَائهمْ وَلَا من جهالهم
وَأخرج الْحَاكِم وَابْن مرْدَوَيْه وَصَححهُ عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ عَن النَّبِي ﷺ فِي قَوْله ﴿وَلَهُم فِيهَا أَزوَاج مطهرة﴾ قَالَ: من الْحيض وَالْغَائِط والنخامة والبزاق
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿وَلَهُم فِيهَا أَزوَاج مطهرة﴾ قَالَ: من القذر والأذى
وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن مَسْعُود فِي قَوْله ﴿وَلَهُم فِيهَا أَزوَاج مطهرة﴾ قَالَ: لَا يحضن وَلَا يحدثن وَلَا يتنخمن
следующие страницы →