Полный текст (7 338 стр.). Показаны 4201–4240 · переход к 4206.
стр. 4201
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن خصيف قَالَ: الْمهل النّحاس إِذا أذيب فَهُوَ أَشد حرا من النَّار
وَأخرج عبد بن حميد عَن الحكم فِي قَوْله: ﴿كَالْمهْلِ﴾ قَالَ: مثل الْفضة إِذا أذيبت
وَأخرج عبد بن حميد عَن سعيد بن جُبَير فِي قَوْله: ﴿كَالْمهْلِ﴾ قَالَ: أَشد مَا يكون حرا
وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عمر قَالَ: هَل تَدْرُونَ مَا الْمهل مهل الزَّيْت: يَعْنِي آخِره
وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي قَوْله: ﴿وَسَاءَتْ مرتفقاً﴾ قَالَ: مجتمعاً
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله: ﴿وَسَاءَتْ مرتفقاً﴾ قَالَ: منزلا
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ فِي قَوْله: ﴿وَسَاءَتْ مرتفقاً﴾ قَالَ: عَلَيْهَا مرتفقون على الْحَمِيم حِين يشربون والإرتفاق هُوَ المتكأ
الْآيَة ٣١
стр. 4202
أخرج ابْن الْمُبَارك وَابْن أبي حَاتِم عَن المَقْبُري قَالَ: بَلغنِي أَن عِيسَى ابْن مَرْيَم كَانَ يَقُول: يَا ابْن آدم إِذا عملت الْحَسَنَة فاله عَنْهَا فَإِنَّهَا عِنْد من لَا يضيعها
ثمَّ تل ا ﴿إِنَّا لَا نضيع أجر من أحسن عملا﴾ وَإِذا عملت سَيِّئَة فاجعلها نصب عَيْنَيْك
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن سعد عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: لَو أَن رجلا من أهل الْجنَّة اطلع فبدت أساوره لطمس ضوءه ضوء الشَّمْس كَمَا يطمس ضوء النُّجُوم
стр. 4203
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْبَعْث عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: لَو أَن أدنى أهل الْجنَّة حلية عدلت حليته بحلية أهل الدُّنْيَا جَمِيعًا لَكَانَ مَا يحليه الله بِهِ فِي الْآخِرَة أفضل من حلية أهل الدُّنْيَا جَمِيعًا
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ فِي العظمة عَن كَعْب الْأَحْبَار قَالَ: إِن لله ملكا - وَفِي لفظ -: فِي الْجنَّة ملك لَو شِئْت أَن أُسَمِّيهِ لَسَمَّيْته يصوغ حلى أهل الْجنَّة من يَوْم خلق إِلَى أَن تقوم السَّاعَة وَلَو أَن حليا مِنْهَا أخرج لرد شُعَاع الشَّمْس
وَإِن لأهل الْجنَّة أكاليل من در لَو أَن إكليلاً مِنْهَا دُلي من السَّمَاء الدُّنْيَا لذهب بضوء الشَّمْس كَمَا تذْهب الشَّمْس بضوء الْقَمَر
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن عِكْرِمَة قَالَ: إِن أهل الْجنَّة يحلونَ أسورة من ذهب ولؤلؤ وَفِضة هِيَ أخف عَلَيْهِم من كل شَيْء إِنَّمَا هِيَ نور
وَأخرج عبد بن حميد عَن مُجَاهِد فِي قَوْله: ﴿أساور من ذهب﴾ قَالَ: الأساور الْمسك
وَأخرج البُخَارِيّ وَمُسلم عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: تبلغ الْحِلْية من الْمُؤمن حَيْثُ يبلغ الْوضُوء
وَأخرج النَّسَائِيّ وَالْحَاكِم عَن عقبَة بن عَامر أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ يمْنَع أَهله الْحِلْية وَالْحَرِير وَيَقُول: إِن كُنْتُم تحبون حلية الْجنَّة وحريرها فَلَا تلبسوهما فِي الدُّنْيَا
وَأخرج الطَّيَالِسِيّ وَالْبُخَارِيّ فِي تَارِيخه وَالنَّسَائِيّ وَالْبَزَّار وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْبَعْث عَن ابْن عَمْرو قَالَ: قَالَ رجل: يَا رَسُول الله أخبرنَا عَن ثِيَاب أهل الْجنَّة
أخلقاً تخلق أم نسجاً تنسج قَالَ: بل يشقق عَنْهَا ثَمَر الْجنَّة
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه من حَدِيث جَابر نَحوه
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن أبي الْخَيْر مرْثَد بن عبد الله قَالَ: فِي الْجنَّة شَجَرَة تنْبت السندس مِنْهُ يكون ثِيَاب أهل الْجنَّة
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن أبي حَاتِم عَن الضَّحَّاك قَالَ: الاستبرق الديباج الغليظ وَهُوَ بلغَة الْعَجم استبره
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن جرير عَن عِكْرِمَة قَالَ: الاستبرق الديباج الغليظ
стр. 4204
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن جرير عَن قَتَادَة قَالَ: الاستبرق الغليظ من الديباج
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن عبد الرَّحْمَن بن سابط قَالَ: يبْعَث الله إِلَى العَبْد من أهل الْجنَّة بالكسوة فتعجبه فَيَقُول: لقد رَأَيْت الْجنان فَمَا رَأَيْت مثل هَذِه الْكسْوَة قطّ فَيَقُول الرَّسُول الَّذِي جَاءَ بالكسوة: إِن رَبك يَأْمر أَن تهيئ لهَذَا العَبْد مثل هَذِه الْكسْوَة مَا شَاءَ
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن كَعْب قَالَ: لَو أَن ثوبا من ثِيَاب أهل الْجنَّة نشر الْيَوْم فِي الدُّنْيَا لصعق من ينظر إِلَيْهِ وَمَا حَملته أَبْصَارهم
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن سليم بن عَامر قَالَ: إِن الرجل من أهل الْجنَّة يلبس الْحلَّة من حلل أهل الْجنَّة فَيَضَعهَا بَين أصبعيه فَمَا يرى مِنْهَا شَيْء وَإنَّهُ يلبسهَا فيتعفر حَتَّى تغطي قَدَمَيْهِ يكسى فِي السَّاعَة الْوَاحِدَة سبعين ثوبا
إِن أدناها مثل شَقِيق النُّعْمَان وَإنَّهُ يلبس سبعين ثوبا يكَاد أَن يتَوَارَى وَمَا يَسْتَطِيع أحد فِي الدُّنْيَا أَن يلبس سَبْعَة أَثوَاب مَا يَسعهُ عُنُقه
وَأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ عَن أبي رَافع قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : من كفن مَيتا كَسَاه الله من سندس واستبرق الْجنَّة
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الْهَيْثَم بن مَالك الطَّائِي أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: إِن الرجل ليتكئ المتكأ مِقْدَار أَرْبَعِينَ سنة مَا يتحوّل عَنهُ وَلَا يمله يَأْتِيهِ مَا اشتهت نَفسه ولذت عينه
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ثَابت قَالَ: بلغنَا أَن الرجل يتكئ فِي الْجنَّة سبعين سنة عِنْده من أَزوَاجه وخدمه وَمَا أعطَاهُ الله من الْكَرَامَة وَالنَّعِيم فَإِذا حانت مِنْهُ نظرة فَإِذا أَزوَاج لَهُ لم يكن يراهن من قبل ذَلِك فيقلن: قد آن لَك أَن تجْعَل لنا مِنْك نَصِيبا
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: الأرائك السرر فِي جَوف الحجال
عَلَيْهَا الْفرش منضود فِي السَّمَاء فَرسَخ
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي الْبَعْث عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: لَا تكون أريكة
стр. 4205
حَتَّى يكون السرير فِي الحجلة فَإِن كَانَ بِغَيْر حجلة لم يكن أريكة وَإِن كَانَت حجلة بِغَيْر سَرِير لم تكن أريكة فَإِذا اجتمعتا كَانَت أريكة
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وهناد وَعبد بن حميد وَابْن جرير عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله: ﴿على الأرائك﴾ قَالَ: السرر عَلَيْهَا الحجال
وَأخرج عبد بن حميد وَالْبَيْهَقِيّ عَن مُجَاهِد ﵁ قَالَ: الأرائك من لُؤْلُؤ وَيَاقُوت
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْأَنْبَارِي فِي الْوَقْف والابتداء عَن الْحسن ﵁ قَالَ: لم نَكُنْ نَدْرِي مَا الأرائك حَتَّى لَقينَا رجلا من أهل الْيمن فَأخْبرنَا أَن الأريكة عِنْدهم الحجلة إِذا كَانَ فِيهَا سَرِير
وَأخرج عبد بن حميد عَن أبي رَجَاء قَالَ: سُئِلَ الْحسن ﵁ عَن الأرائك فَقَالَ: هِيَ الحجال أهل الْيمن يَقُولُونَ أريكة فلَان
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن عِكْرِمَة ﵁ أَن سُئِلَ عَن الأرائك فَقَالَ: هِيَ الحجال على السرر
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن قَتَادَة ﵁ قَالَ: الأرائك الحجال فِيهَا السرر
الْآيَة ٣٢ - ٣٧
стр. 4206
أخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ ﵁ فِي قَوْله: ﴿جعلنَا لأَحَدهمَا جنتين من أعناب﴾ قَالَ: إِن الْجنَّة هِيَ الْبُسْتَان فَكَانَ لَهُ بُسْتَان وَاحِد وجدار وَاحِد وَكَانَ بَينهمَا نهر وَذَلِكَ كَانَ جنتين فَلذَلِك سَمَّاهُ جنَّة من قبل الْجِدَار الَّذِي يَليهَا
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن يحيى بن أبي عَمْرو الشَّيْبَانِيّ قَالَ: نهر أبي فرطس نهر الجنتين
قَالَ ابْن أبي حَاتِم: وَهُوَ نهر مَشْهُور بالرملة
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله: ﴿آتت أكلهَا وَلم تظلم مِنْهُ شَيْئا﴾ قَالَ: لم تنقص كل شجر الْجنَّة أطْعم
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ ﵁ فِي قَوْله: ﴿وفجرنا خلالهما نَهرا﴾ يَقُول: وسطهما
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم من طَرِيق عَليّ عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله: ﴿وَكَانَ لَهُ ثَمَر﴾ يَقُول: مَال
وَأخرج أَبُو عبيد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة ﵁ قَالَ: قَرَأَهَا ابْن عَبَّاس ﴿وَكَانَ لَهُ ثَمَر﴾ بِالضَّمِّ يَعْنِي أَنْوَاع المَال
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله: ﴿وَكَانَ لَهُ ثَمَر﴾ قَالَ: ذهب وَفِضة
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن بشير بن عبيد أَنه كَانَ قَرَأَ ﴿وَكَانَ لَهُ ثَمَر﴾ بِرَفْع الثَّاء وَقَالَ: الثَّمر المَال والولدان وَالرَّقِيق
وَالثَّمَر: الْفَاكِهَة
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن أبي يزِيد الْمدنِي أَنه كَانَ يقْرؤهَا ﴿وَكَانَ لَهُ ثَمَر﴾ قَالَ: الأَصْل وَالثَّمَر الثَّمَرَة
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله: ﴿وَدخل جنته وَهُوَ ظَالِم لنَفسِهِ﴾ يَقُول كفور لنعمة ربه
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ ﵁ فِي قَوْله: ﴿قَالَ مَا أَظن أَن تبيد هَذِه أبدا﴾ يَقُول: تهْلك ﴿وَمَا أَظن السَّاعَة قَائِمَة وَلَئِن﴾ كَانَت قَائِمَة ثمَّ ﴿رددت إِلَى رَبِّي لأجدن خيرا مِنْهَا منقلبا﴾
الْآيَة ٣٨ - ٣٩
стр. 4207
أخرج ابْن أبي حَاتِم عَن أَسمَاء بنت عُمَيْس قَالَت: عَلمنِي رَسُول الله ﷺ كَلِمَات أقولهن عِنْد الكرب: الله الله رَبِّي لَا أشرك بِهِ شَيْئا
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الْإِيمَان عَن عُرْوَة أَنه كَانَ إِذا رأى من مَاله شَيْئا يُعجبهُ أَو دخل حَائِطا من حيطانه قَالَ: ﴿مَا شَاءَ الله لَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه﴾ ويتأول قَول الله: ﴿وَلَوْلَا إِذْ دخلت جنتك قلت مَا شَاءَ الله لَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه﴾
وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن زِيَاد بن سعد قَالَ: كَانَ ابْن شهَاب إِذا دخل أَمْوَاله قَالَ: ﴿مَا شَاءَ الله لَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه﴾ ويتأول قَوْله: ﴿وَلَوْلَا إِذْ دخلت جنتك﴾ الْآيَة
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن مطرف قَالَ: كَانَ مَالك إِذا دخل بَيته قَالَ: ﴿مَا شَاءَ الله﴾ قلت لمَالِك لم تَقول هَذَا قَالَ: أَلا تسمع الله يَقُول: ﴿وَلَوْلَا إِذْ دخلت جنتك قلت مَا شَاءَ الله﴾
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم حَفْص بن ميسرَة قَالَ: رَأَيْت على بَاب وهب بن مُنَبّه مَكْتُوبًا ﴿مَا شَاءَ الله﴾ وَذَلِكَ قَول الله: ﴿وَلَوْلَا إِذْ دخلت جنتك قلت مَا شَاءَ الله﴾
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن عمر بن مرّة قَالَ: إِن من أفضل الدُّعَاء قَول الرجل: ﴿مَا شَاءَ الله﴾
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن إِبْرَاهِيم بن أدهم قَالَ: مَا سَأَلَ رجل مَسْأَلَة أنجح من أَن يَقُول: ﴿مَا شَاءَ الله﴾
وَأخرج عبد الله بن أَحْمد فِي زَوَائِد الزّهْد عَن يحيى بن سليم الطَّائِفِي عَمَّن ذكره قَالَ: طلب مُوسَى ﵇ من ربه حَاجَة فأبطأت عَلَيْهِ فَقَالَ: ﴿مَا شَاءَ الله﴾ فَإِذا حَاجته بَين يَدَيْهِ فَقَالَ: يَا رب أَنا أطلب حَاجَتي مُنْذُ كَذَا وَكَذَا أعطيتنيها الْآن فَأوحى الله إِلَيْهِ يَا مُوسَى أما علمت أَن قَوْلك: ﴿مَا شَاءَ الله﴾ أنجح مَا طلبت بِهِ الْحَوَائِج
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَأحمد وَالنَّسَائِيّ عَن معَاذ بن جبل: أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: أَلا أدلك على بَاب من أَبْوَاب الْجنَّة قَالَ: مَا هُوَ قَالَ: لَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه
стр. 4208
وَأخرج ابْن سعد وَأحمد وَالتِّرْمِذِيّ وَصَححهُ وَالنَّسَائِيّ عَن قيس بن سعد بن عبَادَة أَن أَبَاهُ دَفعه إِلَى النَّبِي ﷺ يَخْدمه قَالَ: فَخرج عليَّ النَّبِي ﷺ وَقد صليت رَكْعَتَيْنِ واضطجعت فضربني بِرجلِهِ وَقَالَ: أَلا أدلك على بَاب من أَبْوَاب الْجنَّة قلت: بلَى
قَالَ: لَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه
وَأخرج أَحْمد عَن أبي أُمَامَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ لأبي ذَر: يَا أَبَا ذَر أَلا أعلمك كلمة من كنز الْجنَّة قَالَ: بلَى
قَالَ: قل لَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَأحمد عَن أبي ذَر قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : أَلا أدلك على كنز من كنوز الْجنَّة لَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن أبي أَيُّوب الْأنْصَارِيّ قَالَ: أَمرنِي رَسُول الله ﷺ أَن أَكثر من قَول لَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه فَإِنَّهُ كنز من كنوز الْجنَّة
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن زيد بن ثَابت: أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ يَقُول: أَلا أدلكم على كنز من كنوز الْجنَّة تكثرون من لَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: لَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه كنز من كنوز الْجنَّة
وَأخرج أَبُو يعلى وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْبَعْث عَن أنس قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : مَا أنعم الله على عبد نعْمَة فِي أهل أَو مَال أَو ولد فَيَقُول مَا شَاءَ الله لَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه إِلَّا دفع الله عَنهُ كل آفَة حَتَّى تَأتيه منيته وَقَرَأَ ﴿وَلَوْلَا إِذْ دخلت جنتك قلت مَا شَاءَ الله لَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه﴾
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم من وَجه آخر عَن أنس ﵁ قَالَ: من رأى شَيْئا من مَاله فأعجبه فَقَالَ: ﴿مَا شَاءَ الله لَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه﴾ لم يصب ذَلِك المَال آفَة أبدا وَقَرَأَ ﴿وَلَوْلَا إِذْ دخلت جنتك﴾ الْآيَة
وَأخرجه الْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب عَن أنس ﵁ مَرْفُوعا
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن عقبَة بن عَامر قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : من أنعم الله عَلَيْهِ نعْمَة فَأَرَادَ بقاءها فليكثر من لَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه ثمَّ قَرَأَ رَسُول الله ﷺ ﴿وَلَوْلَا إِذْ دخلت جنتك قلت مَا شَاءَ الله لَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه﴾
وَأخرج أَحْمد عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : أَلا أدلك على كنز من كنوز الْجنَّة تَحت الْعَرْش قلت: نعم
قَالَ: أَن تَقول: ﴿لَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه﴾
стр. 4209
قَالَ عَمْرو بن مَيْمُون: قلت لأبي هُرَيْرَة ﵁ لَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه فَقَالَ: لَا إِنَّهَا فِي سُورَة الْكَهْف ﴿وَلَوْلَا إِذْ دخلت جنتك قلت مَا شَاءَ الله لَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه﴾
وَأخرج ابْن مَنْدَه فِي الصَّحَابَة من طَرِيق حَمَّاد بن سَلمَة عَن سماك عَن جرير قَالَ: خرجت إِلَى فَارس فَقلت: ﴿مَا شَاءَ الله لَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه﴾ فسمعني رجل فَقَالَ: مَا هَذَا الْكَلَام الَّذِي لم أسمعهُ من أحد مُنْذُ سمعته من السَّمَاء فَقلت: مَا أَنْت وَخبر السَّمَاء قَالَ: إِنِّي كنت مَعَ كسْرَى فأرسلني فِي بعض أُمُوره فَخرجت ثمَّ قدمت فَإِذا شَيْطَان خلفني فِي أَهلِي عي صُورَتي فَبَدَأَ لي فَقَالَ: شارطني على أَن يكون لي يَوْم وَلَك يَوْم وَإِلَّا أهلكتك فرضيت بذلك فَصَارَ جليسي يحادثني وأحادثه فَقَالَ لي ذَات يَوْم: إِنِّي مِمَّا يسترق السّمع وَاللَّيْلَة نوبتي قلت: فَهَل لَك أَن أختبئ مَعَك قَالَ: نعم
فتهيأ ثمَّ أَتَانِي فَقَالَ: خُذ بمعرفتي وَإِيَّاك أَن تتركها فتهلك فَأخذت بمعرفته فعرج بِي حَتَّى لمست السَّمَاء فَإِذا قَائِل يَقُول: مَا شَاءَ الله لَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه فسقطوا على وُجُوههم وَسَقَطت فَرَجَعت إِلَى أَهلِي فَإِذا أَنا بِهِ يدْخل بعد أَيَّام فَجعلت أَقُول: مَا شَاءَ الله لَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه قَالَ: فيذوب لذَلِك حَتَّى يصير مثل الذُّبَاب
ثمَّ قَالَ لي: قد حفظته فَانْقَطع عَنَّا
وَأخرج أَحْمد فِي الزّهْد عَن يحيى بن سليم الثَّقَفِيّ عَن شيخ لَهُ قَالَ: الْكَلِمَة الَّتِي تزجر بهَا الْمَلَائِكَة الشَّيَاطِين حَتَّى يسْتَرقونَ السّمع ﴿مَا شَاءَ الله﴾
وَأخرج أَبُو نعيم فِي الْحِلْية عَن صَفْوَان بن سليم قَالَ: مَا نَهَضَ ملك من الأَرْض حَتَّى يَقُول: لَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : لَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه دَوَاء من تِسْعَة وَتِسْعين دَاء أيسرها الْهم
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه والخطيب والديلمي من طرق عَن ابْن مَسْعُود ﵁ عَن النَّبِي ﷺ ﷺ قَالَ: أَخْبرنِي جِبْرِيل أَن تَفْسِير لَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه أَنه لَا حول عَن مَعْصِيّة الله إِلَّا بِقُوَّة الله وَلَا قُوَّة على طَاعَة الله إِلَّا بعون الله
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﵂ فِي لَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه قَالَ: لَا حول بِنَا على الْعَمَل بِالطَّاعَةِ إِلَّا بِاللَّه وَلَا قُوَّة لنا على ترك الْمعْصِيَة إِلَّا بِاللَّه
стр. 4210
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن زُهَيْر بن مُحَمَّد أَنه سُئِلَ عَن تَفْسِير لَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه قَالَ: لَا تَأْخُذ مَا تحب إِلَّا بِاللَّه وَلَا تمْتَنع مِمَّا تكره إِلَّا بعون الله
الْآيَة ٤٠ - ٤٥
стр. 4211
أخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: الحسبان الْعَذَاب
وَأخرج الطستي عَن ابْن عَبَّاس ﵄ أَن نَافِع بن الْأَزْرَق قَالَ لَهُ: أَخْبرنِي عَن قَوْله: ﴿حسباناً من السَّمَاء﴾ قَالَ: نَارا
قَالَ: وَهل تعرف الْعَرَب ذَلِك قَالَ: نعم
أما سَمِعت حسان بن ثَابت وَهُوَ يَقُول: بَقِيَّة معشر صبَّتْ عَلَيْهِم شآبيب من الحسبان شهب وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن أبي حَاتِم عَن الضَّحَّاك فِي قَوْله: ﴿حسباناً من السَّمَاء﴾ قَالَ: نَارا
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله: ﴿فَتُصْبِح صَعِيدا زلقاً﴾ قَالَ: مثل الجزر
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله: ﴿حسباناً من السَّمَاء﴾ قَالَ: عذَابا ﴿فَتُصْبِح صَعِيدا زلقاً﴾ أَي قد حصد مَا فِيهَا فَلم يتْرك فِيهَا شَيْء ﴿أَو يصبح مَاؤُهَا غوراً﴾ أَي ذَاهِبًا قد غَار فِي الأَرْض
стр. 4212
﴿وأحيط بثمره فَأصْبح يقلب كفيه﴾ قَالَ يصفق ﴿على مَا أنْفق فِيهَا﴾ متلهفاً على مَا فَاتَهُ
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ ﵁ فِي قَوْله: ﴿صَعِيدا زلقاً﴾ قَالَ: الصَّعِيد الأملس والزلق الَّتِي لَيْسَ فِيهَا نَبَات ﴿وأحيط بثمره﴾ قَالَ: بثمر الجنتين فأهلكت ﴿فَأصْبح يقلب كفيه﴾ يَقُول: ندامة عَلَيْهَا ﴿وَهِي خاوية على عروشها﴾ قَالَ: قلب أَسْفَلهَا أَعْلَاهَا
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن الضَّحَّاك فِي قَوْله: ﴿وأحيط بثمره﴾ قَالَ: أحَاط بِهِ أَمر الله فَهَلَك
وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي قَوْله: ﴿وَلم تكن لَهُ فِئَة﴾ قَالَ: عشيرة
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله: ﴿وَلم تكن لَهُ فِئَة﴾ قَالَ: عشيرة
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله: ﴿وَلم تكن لَهُ فِئَة﴾ أَي جند يعينونه ﴿من دون الله وَمَا كَانَ منتصراً﴾ أَي مُمْتَنعا
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن مُبشر بن عبيد قَالَ: ﴿الْولَايَة﴾ الدّين وَالْولَايَة مَا أتولى
وَأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ عَن صُهَيْب أَن النَّبِي ﷺ لم ير قَرْيَة يُرِيد دُخُولهَا إِلَّا قَالَ حِين يَرَاهَا: اللَّهُمَّ رب السَّمَوَات السَّبع وَمَا أظللن وَرب الْأَرْضين السَّبع وَمَا أقللن وَرب الشَّيَاطِين وَمَا أضللن وَرب الرِّيَاح وَمَا ذرين فَإنَّا نَسْأَلك خير هَذِه الْقرْيَة وَخير أَهلهَا ونعوذ بك من شَرها وَشر مَا فِيهَا
الْآيَة ٤٦ - ٤٨
стр. 4213
أخرج ابْن أبي حَاتِم والخطيب عَن سُفْيَان الثَّوْريّ قَالَ: كَانَ يُقَال إِنَّمَا سمي المَال لِأَنَّهُ يمِيل بِالنَّاسِ وَإِنَّمَا سميت الدُّنْيَا لِأَنَّهَا دنت
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن عِيَاض بن عقبَة أَنه مَاتَ لَهُ ابْن يُقَال لَهُ يحيى فَلَمَّا نزل فِي قَبره قَالَ لَهُ رجل: وَالله إِن كَانَ لسَيِّد الْجَيْش فاحتسبه
فَقَالَ: وَمَا يَمْنعنِي أَن أحتسبه وَكَانَ أمس من زِينَة الدُّنْيَا وَهُوَ الْيَوْم من الْبَاقِيَات الصَّالِحَات
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن عَليّ بن أبي طَالب قَالَ: ﴿المَال والبنون﴾ حرث الدُّنْيَا وَالْعَمَل الصَّالح حرث الْآخِرَة وَقد يجمعهما الله لأقوام
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله: ﴿والباقيات الصَّالِحَات﴾ قَالَ سُبْحَانَ الله وَالْحَمْد لله وَلَا إِلَه إِلَّا الله
وَالله أكبر
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَأحمد وَأَبُو يعلى وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَابْن حبَان وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَابْن مرْدَوَيْه عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ: أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: استكثروا من الْبَاقِيَات الصَّالِحَات قيل: وَمَا هن يَا رَسُول الله قَالَ: التَّكْبِير والتهليل وَالتَّسْبِيح والتحميد وَلَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَأحمد وَابْن مرْدَوَيْه عَن النُّعْمَان بن بشير: أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: أَلا وَأَن سُبْحَانَ الله وَالْحَمْد لله وَلَا إِلَه إِلَّا الله وَالله أكبر من الْبَاقِيَات الصَّالِحَات
وَأخرج النَّسَائِيّ وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَالطَّبَرَانِيّ فِي الصَّغِير وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : خُذُوا جنتكم قيل: يَا رَسُول الله أَمن عدوّ قد حضر قَالَ: لَا
بل جنتكم من النَّار قَول: سُبْحَانَ الله وَالْحَمْد لله وَلَا إِلَه إِلَّا الله وَالله أكبر فَإِنَّهُنَّ يَأْتِين يَوْم الْقِيَامَة مُقَدمَات مُعَقِّبَات محسنات وَهن الْبَاقِيَات الصَّالِحَات
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ وَابْن شاهين فِي التَّرْغِيب فِي الذّكر وَابْن مرْدَوَيْه عَن أبي الدَّرْدَاء قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : سُبْحَانَ الله وَالْحَمْد لله وَلَا إِلَه إِلَّا الله وَالله أكبر وَلَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه هن الْبَاقِيَات الصَّالِحَات وَهن يحططن الْخَطَايَا كَمَا تحط الشَّجَرَة وَرقهَا وَهن من كنوز الْجنَّة
стр. 4214
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن أنس بن مَالك قَالَ: مر رَسُول الله ﷺ بشجرة يابسة فَتَنَاول عوداً من أعوادها فَتَنَاثَرَ كل ورق عَلَيْهَا فَقَالَ: وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ إِن قَائِلا يَقُول: سُبْحَانَ الله وَالْحَمْد لله وَلَا إِلَه إِلَّا الله وَالله أكبر لتتناثر الذُّنُوب عَن قَائِلهَا كَمَا يَتَنَاثَر الْوَرق عَن هَذِه الشَّجَرَة قَالَ الله فِي كِتَابه: هن ﴿والباقيات الصَّالِحَات﴾
وَأخرج أَحْمد عَن أنس أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: إِن سُبْحَانَ الله وَالْحَمْد لله وَلَا إِلَه إِلَّا الله وَالله أكبر تنفض الْخَطَايَا كَمَا تنفض الشَّجَرَة وَرقهَا
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَمُسلم وَالنَّسَائِيّ وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات عَن سَمُرَة بن جُنْدُب: مَا من الْكَلَام شَيْء أحب إِلَى الله من الْحَمد لله وَسُبْحَان الله وَلَا إلَه إِلَّا الله وَالله أكبر هن أَربع فَلَا تكْثر عَليّ لَا يَضرك بأيهن بدأت
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : إِن عجزتم عَن اللَّيْل أَن تكابدوه والعدوّ أَن تجاهدوه فَلَا تعجزوا عَن قَول: سُبْحَانَ الله وَالْحَمْد لله وَلَا إِلَه إِلَّا الله وَالله أكبر فَإِنَّهُنَّ الْبَاقِيَات الصَّالِحَات
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن أنس قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : خُذُوا جنتكم من النَّار قُولُوا سُبْحَانَ الله وَالْحَمْد لله وَلَا إِلَه إِلَّا الله وَالله أكبر وَلَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه فَإِنَّهُنَّ الْمُقدمَات وإنهن المؤخرات وَهن المنجيات وَهن الْبَاقِيَات الصَّالِحَات
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن الْمُنْذر وَابْن مرْدَوَيْه عَن عَائِشَة: أَن النَّبِي ﷺ قَالَ ذَات يَوْم لأَصْحَابه خُذُوا جنتكم مرَّتَيْنِ أَو ثَلَاثًا قَالُوا: من عدوّ حضر قَالَ: بل من النَّار
قُولُوا سُبْحَانَ الله وَالْحَمْد لله وَلَا إِلَه إِلَّا الله وَالله أكبر وَلَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه فَإِنَّهُنَّ يجئن يَوْم الْقِيَامَة مُقَدمَات ومحسنات ومعقبات وَهن الْبَاقِيَات الصَّالِحَات
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن عَليّ: أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: الْبَاقِيَات الصَّالِحَات من قَالَ: لَا إِلَه إِلَّا الله وَالله أكبر وَسُبْحَان الله وَالْحَمْد لله وَلَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه من طَرِيق الضَّحَّاك عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : إِن يثبطكم اللَّيْل فَلم تقوموه وعجزتم عَن النَّهَار فَلم تصوموه وبخلتم بِالْمَالِ فَلم تعطوه وجبنتم عَن العدوّ فَلم تقاتلوه
فَأَكْثرُوا من سُبْحَانَ الله وَالْحَمْد لله وَلَا إِلَه إِلَّا الله وَالله أكبر فَإِنَّهُنَّ الْبَاقِيَات الصَّالِحَات
стр. 4215
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن سعد بن جُنَادَة قَالَ: أتيت النَّبِي ﷺ فَأسْلمت وَعَلمنِي (قل هُوَ الله أحد) و (وَإِذا زلزلت) و (قل يَا أَيهَا الْكَافِرُونَ) وَعَلمنِي هَؤُلَاءِ الْكَلِمَات: سُبْحَانَ الله وَالْحَمْد لله وَلَا إِلَه إِلَّا الله وَالله أكبر
وَقَالَ: هن الْبَاقِيَات الصَّالِحَات
وَأخرج أَحْمد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن عُثْمَان بن عَفَّان أَنه سُئِلَ عَن ﴿والباقيات الصَّالِحَات﴾ قَالَ: هِيَ لَا إِلَه إِلَّا الله وَسُبْحَان الله وَالْحَمْد لله وَالله أكبر وَلَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه
وَأخرج البُخَارِيّ فِي تَارِيخه وَابْن جرير عَن ابْن عمر أَنه سُئِلَ عَن ﴿والباقيات الصَّالِحَات﴾ قَالَ: لَا إِلَه إِلَّا الله وَالله أكبر وَسُبْحَان الله وَلَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه
وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: ﴿والباقيات الصَّالِحَات﴾ قَالَ: هِيَ ذكر الله لَا إِلَه إِلَّا الله وَالله أكبر وَسُبْحَان الله وَالْحَمْد لله وتبارك الله وَلَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه وَأَسْتَغْفِر الله وَصلى الله على مُحَمَّد رَسُول الله ﷺ وَالصَّلَاة وَالصِّيَام وَالْحج وَالصَّدَََقَة وَالْعِتْق وَالْجهَاد والصلة وَجَمِيع أَعمال الْحَسَنَات وَهن الْبَاقِيَات الصَّالِحَات الَّتِي تبقى لأَهْلهَا فِي الْجنَّة
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَأحمد فِي الزّهْد عَن سعيد بن الْمسيب قَالَ: كُنَّا عِنْد سعد بن أبي وَقاص فَسكت سكتة فَقَالَ: لقد قلت فِي سكتتي هَذِه خيرا مِمَّا سقى النّيل والفرات
قُلْنَا لَهُ: وَمَا قلت قَالَ: قلت: سُبْحَانَ الله وَالْحَمْد لله وَلَا إِلَه إِلَّا الله وَالله أكبر
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﴿والباقيات الصَّالِحَات﴾ قَالَ: الْكَلَام الطّيب
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن النُّعْمَان بن بشير قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : الَّذين يذكرُونَ من جلال الله من تسبيحه وتحميده وتكبيره وتهليله يتعاطفن حول الْعَرْش لَهُنَّ دوِي كَدَوِيِّ النَّحْل يذكرن بصاحبهن أَو لَا يحب أحدكُم أَن لَا يزَال عِنْد الرَّحْمَن شَيْء يذكر بِهِ
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن عبد الله بن أبي أوفى قَالَ: أَتَى رجل النَّبِي ﷺ فَذكر أَنه لَا يَسْتَطِيع أَن يَأْخُذ من الْقُرْآن شَيْئا وَسَأَلَهُ شَيْئا يُجزئ من الْقُرْآن فَقَالَ لَهُ: قل سُبْحَانَ الله وَالْحَمْد لله وَلَا إِلَه إِلَّا الله وَالله أكبر وَلَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه
стр. 4216
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَمُسلم عَن مُوسَى بن طَلْحَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : كَلِمَات إِذا قالهن العَبْد وضعهن ملك فِي ناحيه ثمَّ عرج بِهن فَلَا يمر على ملإٍ من الْمَلَائِكَة إِلَّا صلوا عَلَيْهِنَّ وعَلى قائلهن حَتَّى يوضعن بَين يَدي الرَّحْمَن سُبْحَانَ الله وَالْحَمْد لله وَلَا إِلَه إِلَّا الله وَالله أكبر وَلَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه وَسُبْحَان الله أبرئه عَن السوء
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن الْحسن الْبَصْرِيّ قَالَ: رأى رجل فِي الْمَنَام أَن منادياً نَادَى فِي السَّمَاء أَيهَا النَّاس خُذُوا سلَاح فزعكم فَعمد النَّاس وَأخذُوا السِّلَاح حَتَّى أَن الرجل وَمَا مَعَه عَصا فَنَادَى مُنَاد من السَّمَاء لَيْسَ هَذَا سلَاح فزعكم فَقَالَ رجل من الأَرْض مَا سلَاح فزعنا فَقَالَ: سُبْحَانَ الله وَالْحَمْد لله وَلَا إِلَه إِلَّا الله وَالله أكبر
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : لِأَن أَقُول سُبْحَانَ الله وَالْحَمْد لله وَلَا إِلَه إِلَّا الله وَالله أكبر أحب إليّ من أَتصدق بعددها دَنَانِير
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن عبد الله بن عَمْرو قَالَ: لِأَن أَقُول سُبْحَانَ الله وَالْحَمْد لله وَلَا إِلَه إِلَّا الله وَالله أكبر أحب إليّ من أَن أحمل على عدتهَا من خيل بأرسانها
وَأخرج عبد الرَّحْمَن بن أَحْمد فِي زَوَائِد الزّهْد عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: من قَالَ من قبل نَفسه الْحَمد لله رب الْعَالمين كتب الله لَهُ ثَلَاثِينَ حَسَنَة ومحا عَنهُ ثَلَاثِينَ سَيِّئَة وَمن قَالَ: الله أكبر كتب الله لَهُ بهَا عشْرين حَسَنَة ومحا عَنهُ بهَا عشْرين سَيِّئَة وَمن قَالَ: لَا إِلَه إِلَّا الله كتب الله لَهُ عشْرين حَسَنَة ومحا عَنهُ بهَا عشْرين سَيِّئَة
وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس أَنه قَالَ: فِي قَوْله: ﴿والباقيات الصَّالِحَات﴾ ﴿الْحَسَنَات يذْهبن السَّيِّئَات﴾ الصَّلَوَات الْخمس
وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي شيبَة وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله: ﴿والباقيات الصَّالِحَات﴾ قَالَ: كل شَيْء من طَاعَة الله فَهُوَ من الْبَاقِيَات الصَّالِحَات
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه عَن قَتَادَة أَنه سُئِلَ عَن ﴿والباقيات الصَّالِحَات﴾ فَقَالَ: كل مَا أُرِيد بِهِ وَجه الله
стр. 4217
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن جُبَير فِي قَوْله: ﴿خير عِنْد رَبك ثَوابًا﴾ قَالَ: خير جَزَاء من جَزَاء الْمُشْركين
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله: ﴿وَخير أملاً﴾ قَالَ: إِن لكل عَامل أملاً يؤمله وَإِن الْمُؤمن من خير النَّاس أملاً
وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي قَوْله: ﴿وَترى الأَرْض بارزة﴾ قَالَ: لَا عمرَان فِيهَا وَلَا عَلامَة
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله: ﴿وَترى الأَرْض بارزة﴾ قَالَ: لَيْسَ عَلَيْهَا بِنَاء وَلَا شَجَرَة
وَأخرج ابْن مَنْدَه فِي التَّوْحِيد عَن معَاذ بن جبل: أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: إِن الله يُنَادي يَوْم الْقِيَامَة يَا عبَادي أَنا الله لَا إِلَه إِلَّا أَنا أرْحم الرَّاحِمِينَ وَأحكم الْحَاكِمين وأسرع الحاسبين أحضروا حجتكم ويسروا جَوَابا فَإِنَّكُم مسؤولون مُحَاسَبُون يَا ملائكتي أقِيمُوا عبَادي صُفُوفا على أَطْرَاف أنامل أَقْدَامهم لِلْحسابِ
الْآيَة ٤٩
стр. 4218
أخرج الْبَزَّار عَن أنس عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: يخرج لِابْنِ آدم يَوْم الْقِيَامَة ثَلَاثَة دواوين: ديوَان الْعَمَل الصَّالح وديوان فِيهِ ذنُوبه وديوان فِيهِ النعم من الله عَلَيْهِ
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن سعد بن جُنَادَة قَالَ: لما فرغ رَسُول الله ﷺ من غَزْو حنين نزلنَا قفرا من الأَرْض لَيْسَ فِيهِ شَيْء فَقَالَ النَّبِي ﷺ : اجْمَعُوا من وجد عوداً فليأت وَمن وجد عظما أَو شَيْئا فليأت بِهِ قَالَ: فَمَا كَانَ إِلَّا سَاعَة حَتَّى جَعَلْنَاهُ ركاماً
فَقَالَ النَّبِي ﷺ : أَتَرَوْنَ هَذَا فَكَذَلِك تَجْتَمِع الذُّنُوب على الرجل مِنْكُم كَمَا جمعتم هَذَا فليتق الله رجل لَا يُذنب صَغِيرَة وَلَا كَبِيرَة فَإِنَّهَا محصاة عَلَيْهِ
стр. 4219
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن عَائِشَة: أَن رَسُول الله ﷺ : إياك ومحقرات الذُّنُوب فَإِن لَهَا من الله طَالبا
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿لَا يُغَادر صَغِيرَة وَلَا كَبِيرَة﴾ قَالَ: الصَّغِيرَة التبسم والكبيرة الضحك
وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا فِي ذمّ الْغَيْبَة وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي الْآيَة قَالَ: الصَّغِيرَة التبسم بالاستهزاء بِالْمُؤْمِنِينَ والكبيرة القهقهة بذلك
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله: ﴿وَيَقُولُونَ يَا ويلتنا﴾ الْآيَة
قَالَ: يشتكي الْقَوْم كَمَا تَسْمَعُونَ
الإحصاء وَلم يشتك أحد ظلما فإياكم والمحقرات من الذُّنُوب فَإِنَّهَا تَجْتَمِع على صَاحبهَا حَتَّى تهلكه
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن سُفْيَان الثَّوْريّ فِي الْآيَة
قَالَ: سئلوا حَتَّى عَن التبسم فَقيل فيمَ تبسمت يَوْم كَذَا وَكَذَا
الْآيَة ٥٠
стр. 4220
أخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَأَبُو الشَّيْخ فِي العظمة وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: إِن من الْمَلَائِكَة قَبيلَة يُقَال لَهُم الْجِنّ فَكَانَ إِبْلِيس مِنْهُم وَكَانَ يوسوس مَا بَين السَّمَاء وَالْأَرْض فعصى فسخط الله عَلَيْهِ فمسخه الله شَيْطَانا رجيماً
وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿إِلَّا إِبْلِيس كَانَ من الْجِنّ﴾ قَالَ: كَانَ خَازِن الْجنان فَسُمي بالجن
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَأَبُو الشَّيْخ فِي العظمة عَن الضَّحَّاك قَالَ: اخْتلف ابْن عَبَّاس وَابْن مَسْعُود فِي إِبْلِيس فَقَالَ أَحدهمَا: كَانَ من سبط من الْمَلَائِكَة يُقَال لَهُم الْجِنّ
стр. 4221
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: إِن إِبْلِيس كَانَ من أشرف الْمَلَائِكَة وَأكْرمهمْ قَبيلَة وَكَانَ خَازِنًا على الْجنان وَكَانَ لَهُ سُلْطَان السَّمَاء الدُّنْيَا وَكَانَ لَهُ مجمع الْبَحْرين بَحر الرّوم وَفَارِس أَحدهمَا قبل الْمشرق وَالْآخر قبل الْمغرب وسلطان الأَرْض وَكَانَ مِمَّا سَوَّلت نَفسه مَعَ قَضَاء الله أَنه يرى أَن لَهُ بذلك عَظمَة وشرفاً على أهل السَّمَاء فَوَقع فِي نَفسه من ذَلِك كبر لم يعلم ذَلِك أحد إِلَّا الله فَلَمَّا كَانَ السُّجُود لآدَم حِين أمره الله أَن يسْجد لآدَم استخرج الله كبره عِنْد السُّجُود فلعنه إِلَى يَوْم الْقِيَامَة ﴿كَانَ من الْجِنّ﴾ قَالَ ابْن عَبَّاس: إِنَّمَا سمي بالجنان لِأَنَّهُ كَانَ خَازِنًا عَلَيْهَا
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله: ﴿إِلَّا إِبْلِيس كَانَ من الْجِنّ﴾ قَالَ: كَانَ من قبيل من الْمَلَائِكَة يُقَال لَهُم الْجِنّ وَكَانَ ابْن عَبَّاس يَقُول: لَو لم يكن من الْمَلَائِكَة لم يُؤمر بِالسُّجُود وَكَانَ على خزانَة السَّمَاء الدُّنْيَا
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْأَنْبَارِي فِي كتاب الأضداد وَأَبُو الشَّيْخ فِي العظمة عَن الْحسن قَالَ: مَا كَانَ إِبْلِيس من الْمَلَائِكَة طرفَة عين وَإنَّهُ لأصل الْجِنّ كَمَا أَن آدم أصل الإِنس
وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن الْحسن قَالَ: قَاتل الله أَقْوَامًا يَزْعمُونَ أَن إِبْلِيس كَانَ من مَلَائِكَة الله وَالله تَعَالَى يَقُول: ﴿كَانَ من الْجِنّ﴾
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ فِي العظمة عَن سعيد بن جُبَير فِي قَوْله: ﴿كَانَ من الْجِنّ﴾ قَالَ: من خَزَنَة الْجنان
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ وَابْن الْأَنْبَارِي فِي الأضداد من وَجه آخر عَن سعيد بن جُبَير فِي قَوْله: ﴿كَانَ من الْجِنّ﴾ قَالَ: هم حَيّ من الْمَلَائِكَة لم يزَالُوا يصوغون حلي أهل الْجنَّة حَتَّى تقوم السَّاعَة
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب عَن سعيد بن جُبَير فِي قَوْله: ﴿كَانَ من الْجِنّ﴾ قَالَ: من الجنانين الَّذين يعْملُونَ فِي الْجنَّة
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ فِي العظمة عَن ابْن شهَاب فِي قَوْله: ﴿إِلَّا إِبْلِيس كَانَ من الْجِنّ﴾ قَالَ: إِبْلِيس أَبُو الْجِنّ كَمَا أَن آدم أَبُو الْإِنْس وآدَم من
стр. 4222
الْإِنْس وَهُوَ أبوهم
وإبليس من الْجِنّ وَهُوَ أبوهم وَقد تبين للنَّاس ذَلِك حِين قَالَ الله: ﴿أفتتخذونه وَذريته أَوْلِيَاء من دوني﴾
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن الْمسيب ﵁ قَالَ: كَانَ إِبْلِيس رَئِيسا من الْمَلَائِكَة فِي سَمَاء الدُّنْيَا
وَأخرج ابْن جرير عَن سعيد بن مَنْصُور قَالَ: كَانَت الْمَلَائِكَة تقَاتل الْجِنّ فسبي إِبْلِيس وَكَانَ صَغِيرا فَكَانَ مَعَ الْمَلَائِكَة فتعبد مَعهَا
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن شهر بن حَوْشَب قَالَ: كَانَ إِبْلِيس من الْجِنّ الَّذين طردتهم الْمَلَائِكَة فَأسرهُ بعض الْمَلَائِكَة فَذهب بِهِ إِلَى السَّمَاء
وَأخرج أَبُو الشَّيْخ فِي العظمة عَن قَتَادَة فِي قَوْله: ﴿إِلَّا إِبْلِيس كَانَ من الْجِنّ﴾ قَالَ: أجن من طَاعَة الله
وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن سعيد بن جُبَير قَالَ: لما لعن إِبْلِيس تَغَيَّرت صورته عَن صُورَة الْمَلَائِكَة فجزع لذَلِك فرن رنة فَكل رنة فِي الدُّنْيَا إِلَى يَوْم الْقِيَامَة من رنته
وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن نوف قَالَ كَانَ إِبْلِيس رَئِيس سَمَاء الدُّنْيَا
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي قَوْله: ﴿ففسق عَن أَمر ربه﴾ قَالَ: فِي السُّجُود لآدَم
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن الشّعبِيّ أَنه سُئِلَ عَن إِبْلِيس هَل لَهُ زَوْجَة فَقَالَ: إِن ذَلِك الْعرس مَا سَمِعت بِهِ
وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا فِي مكايد الشَّيْطَان وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي قَوْله: ﴿أفتتخذونه وَذريته﴾ قَالَ: ولد إِبْلِيس خَمْسَة: ثبر والأعور وزلنبور ومسوط وداسم فمسوط صَاحب الصخب والأعور وداسم لَا أَدْرِي مَا يفْعَلَانِ والثبر صَاحب المصائب وزلنبور الَّذِي يفرق بَين النَّاس ويبصر الرجل عُيُوب أَهله
وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا وَأَبُو الشَّيْخ عَن مُجَاهِد فِي قَوْله: ﴿أفتتخذونه وَذريته﴾ قَالَ: باض إِبْلِيس خمس بيضات: زلنبور وداسم وثبر ومسوط والأعور فَأَما الْأَعْوَر فَصَاحب الزِّنَا وَأما ثبر فَصَاحب المصائب وَأما مسوط فَصَاحب أَخْبَار الْكَذِب يلقيها على أَفْوَاه النَّاس وَلَا يَجدونَ لَهَا أصلا وَأما داسم فَهُوَ صَاحب الْبيُوت إِذا دخل بَيته وَلم يسلم دخل مَعَه وَإِذا أكل مَعَه ويريه من
стр. 4223
مَتَاع الْبَيْت مَا لَا يُحْصى مَوْضِعه وَأما زلنبور فَهُوَ صَاحب الْأَسْوَاق وَيَضَع رَأسه فِي كل سوق بَين السَّمَاء وَالْأَرْض
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن قَتَادَة فِي قَوْله: ﴿أفتتخذونه وَذريته﴾ قَالَ: هم أَوْلَاده يتوالدون كَمَا يتوالد بَنو آدم وهم أَكثر عددا
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن سُفْيَان قَالَ: باض إِبْلِيس خمس بيضات: وَذريته من ذَلِك
قَالَ: وَبَلغنِي أَنه يجْتَمع على مُؤمن وَاحِد أَكثر من ربيعَة وَمُضر
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله: ﴿بئس للظالمين بَدَلا﴾ قَالَ بئْسَمَا استبدلوا بِعبَادة رَبهم إِذْ أطاعوا إِبْلِيس لَعنه الله تَعَالَى
الْآيَة ٥١ - ٥٢
стр. 4224
أخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ فِي قَوْله: ﴿مَا أشهدتهم خلق السَّمَاوَات وَالْأَرْض وَلَا خلق أنفسهم﴾ قَالَ: يَقُول مَا أشهدت الشَّيَاطِين الَّذين اتخذتم معي هَذَا ﴿وَمَا كنت متخذ المضلين﴾ قَالَ: الشَّيَاطِين ﴿عضداً﴾ قَالَ: وَلَا اتخذتهم عضداً على شَيْء عضدوني عَلَيْهِ فأعانوني
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله: ﴿وَمَا كنت متخذ المضلين عضداً﴾ قَالَ: أعواناً
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد فِي قَوْله: ﴿وَمَا كنت متخذ المضلين عضداً﴾ قَالَ: أعواناً
وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم من طَرِيق عَليّ عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿وَجَعَلنَا بَينهم موبقاً﴾ يَقُول: مهْلكا
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد فِي قَوْله: ﴿موبقاً﴾ يَقُول: مهْلكا
стр. 4225
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد فِي قَوْله: ﴿موبقاً﴾ قَالَ: وَاد فِي جَهَنَّم
وَأخرج عبد الله بن أَحْمد فِي زَوَائِد الزّهْد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْبَعْث عَن أنس فِي قَوْله: ﴿وَجَعَلنَا بَينهم موبقاً﴾ قَالَ: وَاد فِي جَهَنَّم من قيح وَدم
وَأخرج أَحْمد فِي الزّهْد وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عمر فِي قَوْله: ﴿وَجَعَلنَا بَينهم موبقاً﴾ قَالَ: هُوَ وَاد عميق فِي النَّار فرق الله بِهِ يَوْم الْقِيَامَة بَين أهل الْهدى والضلالة
وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن عَمْرو الْبكالِي قَالَ: الموبق الَّذِي ذكر الله وَاد فِي النَّار بعيد القعر يفرق بِهِ يَوْم الْقِيَامَة بَين أهل الْإِسْلَام وَبَين من سواهُم من النَّاس
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن عِكْرِمَة فِي قَوْله: ﴿موبقاً﴾ قَالَ: هُوَ نهر فِي النَّار يسيل نَارا على حافتيه حيات أَمْثَال البغال الدهم فَإِذا ثارت إِلَيْهِم لتأخذهم اسْتَغَاثُوا بالإقتحام فِي النَّار مِنْهَا
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن كَعْب قَالَ: إِن فِي النَّار أَرْبَعَة أَوديَة يعذب الله بهَا أَهلهَا: غليظ وموبق وأثام وغي
الْآيَة ٥٣ - ٥٤
стр. 4226
أخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله: ﴿فظنوا أَنهم مواقعوها﴾ قَالَ: علمُوا
وَأخرج أَحْمد وَأَبُو يعلى وَابْن جرير وَابْن حبَان وَالْحَاكِم وَصلى الله عَلَيْهِ وسلمححه وَابْن مرْدَوَيْه عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: ينصب الْكَافِر يَوْم الْقِيَامَة مِقْدَار خمسين ألف سنة كَمَا لم يعْمل فِي الدُّنْيَا وَأَن الْكَافِر ليرى جَهَنَّم ويظن أَنَّهَا مواقعته من مسيرَة أَرْبَعِينَ سنة وَالله أعلم
стр. 4227
وَأخرج البُخَارِيّ وَمُسلم وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن عَليّ ﵁: أَن النَّبِي ﷺ طرقه وَفَاطِمَة لَيْلًا فَقَالَ: أَلا تصليان فَقلت: يَا رَسُول الله إِنَّمَا أَنْفُسنَا بيد الله إِن شَاءَ أَن يبعثنا بعثنَا
وَانْصَرف حِين قلت ذَلِك وَلم يرجع إِلَيّ شَيْئا ثمَّ سمعته بِضَرْب فَخذه وَيَقُول: ﴿وَكَانَ الْإِنْسَان أَكثر شَيْء جدلاً﴾
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن زيد فِي قَوْله: ﴿وَكَانَ الْإِنْسَان أَكثر شَيْء جدلاً﴾ قَالَ: الجدل الْخُصُومَة خُصُومَة الْقَوْم لآنبيائهم وردهم عَلَيْهِم مَا جاؤوا بِهِ وكل شَيْء فِي الْقُرْآن من ذكر الجدل فَهُوَ من ذَلِك الْوَجْه فِيمَا يخاصمونهم من دينهم يردون عَلَيْهِم مَا جاؤوا بِهِ وَالله أعلم
الْآيَة ٥٥ - ٥٩
стр. 4228
أخرج ابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله: ﴿إِلَّا أَن تأتيهم سنة الأوّلين﴾ قَالَ: عُقُوبَة الْأَوَّلين
وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد أَنه قَرَأَ ﴿أَو يَأْتِيهم الْعَذَاب قبلا﴾ قَالَ: قبائل
стр. 4229
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي قَوْله: ﴿أَو يَأْتِيهم الْعَذَاب قبلا﴾ قَالَ: فَجْأَة
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة أَنه قَرَأَ ﴿أَو يَأْتِيهم الْعَذَاب قبلا﴾ أَي عيَانًا
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الْأَعْمَش فِي قَوْله: ﴿قبلا﴾ قَالَ: جهاراً
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ فِي قَوْله: ﴿أَو يَأْتِيهم الْعَذَاب قبلا﴾ قَالَ: مقابلهم فَيَنْظُرُونَ إِلَيْهِ
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله: ﴿وَنسي مَا قدمت يَدَاهُ﴾ أَي نسي مَا سلف من الذُّنُوب الْكَثِيرَة
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿بِمَا كسبوا﴾ يَقُول: بِمَا علمُوا
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ فِي قَوْله: ﴿بل لَهُم موعد﴾ قَالَ: الْموعد يَوْم الْقِيَامَة
وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم من طَرِيق عَليّ عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿لن يَجدوا من دونه موئلاً﴾ قَالَ: ملْجأ
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي قَوْله: ﴿لن يَجدوا من دونه موئلاً﴾ قَالَ: مجوزاً
وَفِي قَوْله: ﴿وَجَعَلنَا لمهلكهم موعداً﴾ قَالَ: أَََجَلًا
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الْعَبَّاس بن عزوان أسْندهُ فِي قَوْله: ﴿وَتلك الْقرى أهلكناهم لما ظلمُوا وَجَعَلنَا لمهلكهم موعداً﴾ قَالَ: قضى الله الْعقُوبَة حِين عصي ثمَّ أَخّرهَا حَتَّى جَاءَ أجلهَا ثمَّ أرسلها
стр. 4230
الْآيَة ٦٠ - ٨٢
стр. 4231
أخرج ابْن عَسَاكِر من طَرِيق ابْن سمْعَان عَن مُجَاهِد قَالَ: كَانَ ابْن عَبَّاس يَقُول فِي هَذِه الْآيَة ﴿وَإِذ قَالَ مُوسَى لفتاه لَا أَبْرَح﴾ يَقُول: لَا أَنْفك وَلَا أَزَال ﴿حَتَّى أبلغ مجمع الْبَحْرين﴾ يَقُول: ملتقى الْبَحْرين ﴿أَو أمضي حقباً﴾ يَقُول: أَو أمضي سبعين خَرِيفًا ﴿فَلَمَّا بلغا مجمع بَينهمَا﴾ يَقُول: بَين الْبَحْرين ﴿نسيا حوتهما﴾ يَقُول: ذهب مِنْهُمَا وأخطأهما وَكَانَ حوتاً مليحاً مَعَهُمَا يحملانه فَوَثَبَ من المكتل إِلَى المَاء فَكَانَ ﴿سَبيله فِي الْبَحْر سرباً﴾ فأنسى الشَّيْطَان فَتى مُوسَى أَن يذكرهُ وَكَانَ فَتى مُوسَى يُوشَع بن نون ﴿وَاتخذ سَبيله فِي الْبَحْر عجبا﴾ يَقُول: مُوسَى عجب من أثر الْحُوت ودوراته الَّتِي غَار فِيهَا ﴿قَالَ ذَلِك مَا كُنَّا نبغ﴾ قَول مُوسَى: فَذَاك حَيْثُ أخْبرت أَنِّي أجد الْخضر حَيْثُ يفارقني الْحُوت ﴿فارتدا على آثارهما قصصاً﴾ يَقُول: اتبع مُوسَى ويوشع أثر الْحُوت فِي الْبَحْر وهم راجعان على سَاحل الْبَحْر ﴿فوجدا عبدا من عبادنَا﴾ يَقُول: فوجدا خضرًا ﴿آتيناه رَحْمَة من عندنَا وعلمناه من لدنا علما﴾ قَالَ الله تَعَالَى: (وَفَوق كل ذِي علم عليم) (يُوسُف آيَة ٧٦) فصحب مُوسَى الْخضر وَكَانَ من شَأْنهمَا مَا قصّ الله فِي كِتَابه
وَأخرج البُخَارِيّ وَمُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات من طَرِيق سعيد بن جُبَير قَالَ: قلت لِابْنِ عَبَّاس أَن نَوْفًا الْبكالِي يزْعم أَن مُوسَى صَاحب الْخضر لَيْسَ مُوسَى صَاحب بني إِسْرَائِيل: قَالَ ابْن عَبَّاس: كذب عدوّ الله
حَدثنَا أبي بن كَعْب أَنه سمع رَسُول الله ﷺ يَقُول: إِن مُوسَى قَامَ خَطِيبًا فِي بني إِسْرَائِيل فَسئلَ: أَي النَّاس أعلم فَقَالَ: أَنا
فعتب الله عَلَيْهِ إِذْ لم يرد الْعلم إِلَيْهِ فَأوحى الله إِلَيْهِ: أَن لي عبدا بمجمع الْبَحْرين وَهُوَ أعلم مِنْك
قَالَ مُوسَى: يَا رب كَيفَ لي بِهِ قَالَ: تَأْخُذ مَعَك حوتاً تَجْعَلهُ فِي مكتل فَحَيْثُمَا فقدت الْحُوت فَهُوَ ثَم
فَأخذ حوتاً فَجعله فِي مكتل ثمَّ انْطلق وَانْطَلق مَعَه فتاه يُوشَع بن نون حَتَّى إِذا أَتَيَا الصَّخْرَة وضعا رأسيهما فَنَامَا واضطرب الْحُوت فِي المكتل فَخرج مِنْهُ فَسقط فِي الْبَحْر ﴿فَاتخذ سَبيله فِي الْبَحْر سرباً﴾ وَأمْسك الله عَن الْحُوت جرية المَاء فَصَارَ عَلَيْهِ مثل الطاق فَلَمَّا اسْتَيْقَظَ نسي صَاحبه أَن يخبرهه بالحوت فَانْطَلقَا بَقِيَّة يومهما وليلتهما حَتَّى إِذا كَانَ من الْغَد
стр. 4232
قَالَ مُوسَى ﴿لفتاه آتنا غداءنا لقد لَقينَا من سفرنا هَذَا نصبا﴾ قَالَ: وَلم يجد مُوسَى النصب حَتَّى جَاوز الْمَكَان الَّذِي أمره الله بِهِ فَقَالَ لَهُ فتاه: ﴿أَرَأَيْت إِذْ أوينا إِلَى الصَّخْرَة فَإِنِّي نسيت الْحُوت وَمَا أنسانيه إِلَّا الشَّيْطَان أَن أذكرهُ وَاتخذ سَبيله فِي الْبَحْر عجبا﴾ قَالَ: فَكَانَ للحوت سرباً ولموسى ولفتاه عجبا
فَقَالَ مُوسَى ﴿ذَلِك مَا كُنَّا نبغ فارتدا على آثارهما قصصا﴾ قَالَ سُفْيَان: يزْعم نَاس أَن تِلْكَ الصَّخْرَة عِنْدهَا عين الْحَيَاة وَلَا يُصِيب مَاؤُهَا مَيتا إِلَّا عَاشَ
قَالَ: وَكَانَ الْحُوت قد أكل مِنْهُ فَلَمَّا قطر عَلَيْهِ المَاء عَاشَ
قَالَ: فَرَجَعَا يقصان آثارهما حَتَّى انتهيا إِلَى الصَّخْرَة فَإِذا رجل مسجى بِثَوْب فَسلم عَلَيْهِ مُوسَى فَقَالَ الْخضر: وأنى بأرضك السَّلَام قَالَ: أَنا مُوسَى
قَالَ: مُوسَى بني إِسْرَائِيل قَالَ: نعم أَتَيْتُك لتعلمني مِمَّا علمت رشدا ﴿قَالَ إِنَّك لن تَسْتَطِيع معي صبرا﴾ يَا مُوسَى إِنِّي على علم من علم الله علمنيه لَا تعلَمُهُ أَنْت وَأَنت على علم من علم الله علمك الله لَا أعلمهُ
فَقَالَ مُوسَى ﴿ستجدني إِن شَاءَ الله صَابِرًا وَلَا أعصي لَك أمرا﴾ فَقَالَ لَهُ الْخضر ﴿فَإِن اتبعتني فَلَا تَسْأَلنِي عَن شَيْء حَتَّى أحدث لَك مِنْهُ ذكرا فَانْطَلقَا﴾ يمشيان على سَاحل الْبَحْر فمرت بهم سفينة فَكَلمُوهُمْ أَن يحملوهم فعرفوا الْخضر فَحَمَلُوهُ بِغَيْر نول فَلَمَّا ركبُوا فِي السَّفِينَة فَلم يفجأه إِلَّا وَالْخضر قد قلع لوحاً من أَلْوَاح السَّفِينَة بالقدوم فَقَالَ لَهُ مُوسَى: قوم حملونا بِغَيْر نول عَمَدت إِلَى سفينتهم فخرقتها لتغرق أَهلهَا
﴿لقد جِئْت شَيْئا إمرا﴾ فَقَالَ: ﴿ألم أقل إِنَّك لن تَسْتَطِيع معي صبرا قَالَ لَا تؤاخذني بِمَا نسيت وَلَا ترهقني من أَمْرِي عسراً﴾
قَالَ رَسُول الله ﷺ : كَانَت الأولى من مُوسَى نِسْيَانا قَالَ: وَجَاء عُصْفُور فَوَقع على حرف السَّفِينَة فَنقرَ فِي الْبَحْر نقرة فَقَالَ لَهُ الْخضر: مَا عَلمنِي وَمَا علمك من علم الله إِلَّا مثل مَا نقص هَذَا العصفور من هَذَا الْبَحْر ثمَّ خرجا من السَّفِينَة فَبَيْنَمَا هما يمشيان على السَّاحِل إِذْ أبْصر الْخضر غُلَاما يلْعَب مَعَ الغلمان فَأخذ الْخضر رَأسه بِيَدِهِ فاقتلعه فَقتله فَقَالَ لَهُ مُوسَى: ﴿أقتلت نفسا زكية بِغَيْر نفس لقد جِئْت شَيْئا نكراً قَالَ ألم أقل لَك إِنَّك لن تَسْتَطِيع معي صبرا﴾ قَالَ: وَهَذِه أَشد من الأولى ﴿قَالَ إِن سَأَلتك عَن شَيْء بعْدهَا فَلَا تُصَاحِبنِي قد بلغت من لدني عذرا فَانْطَلقَا حَتَّى إِذا أَتَيَا أهل قَرْيَة استطعما أَهلهَا فَأَبَوا أَن يُضَيِّفُوهُمَا فوجدا فِيهَا جداراً يُرِيد أَن ينْقض﴾ قَالَ: مائل فَأخذ الْخضر بِيَدِهِ هَكَذَا فأقامه فَقَالَ مُوسَى: قوم
стр. 4233
أتيناهم فَلم يطعمونا وَلم يضيفونا ﴿لَو شِئْت لاتخذت عَلَيْهِ أجرا﴾ فَقَالَ: ﴿هَذَا فِرَاق بيني وَبَيْنك سأنبئك بِتَأْوِيل مَا لم تستطع عَلَيْهِ صبرا﴾
فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : وَدِدْنَا أَن مُوسَى كَانَ صَبر حَتَّى يقص الله علينا من خبرهما
قَالَ سعيد بن جُبَير: وَكَانَ ابْن عَبَّاس يقْرَأ وَكَانَ أمامهم ملك يَأْخُذ كل سفينة صَالِحَة غصبا وَكَانَ يقْرَأ وَأما الْغُلَام فَكَانَ كَافِرًا وَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤمنين
وَأخرج البُخَارِيّ وَمُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه من طَرِيق آخر عَن سعيد بن جُبَير قَالَ: إِنَّا لعِنْد ابْن عَبَّاس فِي بَيته إِذْ قَالَ: سلوني
قلت: أَي أَبَا عَبَّاس جعلني الله فداءك بِالْكُوفَةِ رجل قاص يُقَال لَهُ نوف يزْعم أَنه [] لَيْسَ بمُوسَى بني إِسْرَائِيل
قَالَ: كذب عدوّ الله حَدثنِي أبيّ بن كَعْب قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : إِن مُوسَى ﵇ ذكر النَّاس يَوْمًا حَتَّى إِذا فاضت الْعُيُون ورقت الْقُلُوب ولّى فأدركه رجل فَقَالَ: أَي رَسُول الله هَل فِي الأَرْض أحد أعلم مِنْك قَالَ: لَا
فعتب الله عَلَيْهِ إِذْ لم يرد الْعلم إِلَى الله تَعَالَى
قيل: بلَى
قَالَ: أَي رب فَأَيْنَ قَالَ: بمجمع الْبَحْرين
قَالَ: أَي رب اجْعَل لي علما أعلم بِهِ ذَلِك
قَالَ: خُذ حوتاً مَيتا حَيْثُ ينْفخ فِيهِ الرّوح
فَأخذ حوتاً فَجعله فِي مكتل فَقَالَ لفتاه: لَا أكلفك إِلَّا أَن تُخبرنِي بِحَيْثُ يفارقك الْحُوت
قَالَ: مَا كلفت كثيرا
قَالَ: فَبينا هُوَ فِي ظلّ صَخْرَة فِي مَكَان سريان [] أَن تضرب الْحُوت ومُوسَى نَائِم فَقَالَ فتاه: لَا أوقظه
حَتَّى إِذا اسْتَيْقَظَ نسي أَن يُخبرهُ
وتضرب الْحُوت حَتَّى دخل الْبَحْر فَأمْسك الله عَنهُ جرية الْبَحْر حَتَّى كَانَ أَثَره فِي حجر
قَالَ مُوسَى ﴿لقد لَقينَا من سفرنا هَذَا نصبا﴾ قَالَ: قد قطع الله عَنْك النصب فَرَجَعَا فوجدا خضرًا على طنفسة خضراء على كبد الْبَحْر مسجى ثَوْبه قد جعل طرفه تَحت رجلَيْهِ وطرفه تَحت رَأسه فَسلم عَلَيْهِ مُوسَى فكسف عَن وَجهه وَقَالَ: هَل بِأَرْض من سَلام
من أَنْت قَالَ: أَنا مُوسَى
قَالَ: مُوسَى بني إِسْرَائِيل قَالَ: نعم
قَالَ: فَمَا شَأْنك قَالَ: جِئْت لتعلمني مِمَّا علمت رشدا
قَالَ: أما يَكْفِيك أَن التَّوْرَاة بيديك وَأَن الْوَحْي يَأْتِيك يَا مُوسَى إِن لي علما لَا يَنْبَغِي أَن تعلمه وَإِن لَك علما لَا يَنْبَغِي لي أعلمهُ
فَأخذ طَائِر بمنقاره من الْبَحْر فَقَالَ: وَالله مَا علمي وعلمك فِي جنب علم الله إِلَّا كَمَا أَخذ الطير منقاره من
стр. 4234
الْبَحْر
حَتَّى إِذا ركبا فِي السَّفِينَة وجدا معابر صغَارًا تحمل أهل السَّاحِل إِلَى أهل هَذَا السَّاحِل الآخر فعرفوه فَقَالُوا: عبد الله الصَّالح لَا نحمله بِأَجْر فخرقها ووتد فِيهَا وتداً
قَالَ مُوسَى ﴿أخرقتها لتغرق أَهلهَا لقد جِئْت شَيْئا إمرا قَالَ ألم أقل إِنَّك لن تَسْتَطِيع معي صبرا﴾ كَانَت الأولى نِسْيَانا والوسطة وَالثَّالِثَة عمدا ﴿لَا تؤاخذني بِمَا نسيت وَلَا ترهقني من أَمْرِي عسراً فَانْطَلقَا حَتَّى إِذا لقيا غُلَاما فَقتله﴾ وَوجد غلماناً يَلْعَبُونَ فَأخذ غُلَاما كَافِرًا ظريفاً فأضجعه ثمَّ ذبحه بالسكين فَقَالَ: ﴿أقتلت نفسا زكية﴾ لم تعْمل الْحِنْث
قَالَ ابْن عَبَّاس قَرَأَهَا: ﴿زكية﴾ زاكية مسلمة كَقَوْلِك: غُلَاما زكياً
﴿فَانْطَلقَا﴾ ﴿فوجدا فِيهَا جداراً يُرِيد أَن ينْقض فأقامه﴾ قَالَ: بِيَدِهِ هَكَذَا وَرفع يَده فاستقام ﴿قَالَ لَو شِئْت لاتخذت عَلَيْهِ أجرا﴾ قَالَ: أجر تَأْكُله ﴿وَكَانَ وَرَاءَهُمْ ملك﴾ قَرَأَهَا ابْن عَبَّاس وَكَانَ أمامهم ملك يَزْعمُونَ مدد بن ندد والغلام الْمَقْتُول اسْمه يَزْعمُونَ جيسور ﴿ملك يَأْخُذ كل سفينة﴾ صَالِحَة ﴿غصبا﴾ فَأَرَدْت إِذا هِيَ مرت بِهِ أَن يَدعهَا لعيبها فَإِذا جاوزوا أصلحوها فانتفعوا بهَا وَمِنْهُم من يَقُول سدوها بالقار (فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤمنين) وَكَانَ كَافِرًا ﴿فَخَشِينَا أَن يرهقهما طغياناً وَكفرا﴾ أَي يحملهما حبه على أَن يتابعاه على دينه ﴿فأردنا أَن يبدلهما ربهما خيرا مِنْهُ زَكَاة وَأقرب رحما﴾ هما بِهِ أرْحم مِنْهُمَا بِالْأولِ الَّذِي قَتله خضر
وَزعم غير سعيد أَنَّهُمَا أُبْدِلا جَارِيَة
وَأخرج عبد بن حميد وَمُسلم وَابْن مرْدَوَيْه من وَجه آخر عَن سعيد بن جُبَير عَن ابْن عَبَّاس وَكُنَّا عِنْده فَقَالَ الْقَوْم: إِن نَوْفًا الشَّامي يزْعم أَن الَّذِي ذهب يطْلب الْعلم لَيْسَ بمُوسَى بني إِسْرَائِيل فَكَانَ ابْن عَبَّاس مُتكئا فَاسْتَوَى جَالِسا فَقَالَ: كذب نوف حَدثنِي أبي بن كَعْب أَنه سمع النَّبِي ﷺ يَقُول: رَحْمَة الله علينا وعَلى مُوسَى لَوْلَا أَنه عجل واستحيا وأخذته دمامة من صَاحبه فَقَالَ لَهُ: إِن سَأَلتك عَن شَيْء بعْدهَا فَلَا تُصَاحِبنِي لرَأى من صَاحبه عجبا
قَالَ: وَكَانَ النَّبِي ﷺ إِذا ذكر نَبيا من الْأَنْبِيَاء بَدَأَ بِنَفسِهِ فَقَالَ: رَحْمَة الله علينا وعَلى صَالح وَرَحْمَة الله علينا وعَلى أخي عَاد ثمَّ قَالَ: إِن مُوسَى بَينا هُوَ يخْطب قومه ذَات يَوْم إِذْ قَالَ لَهُم: مَا فِي الأَرْض أحد أعلم مني
فَأوحى الله إِلَيْهِ: أَن فِي الأَرْض من هُوَ أعلم مِنْك وَآيَة ذَلِك أَن تزوّد حوتاً مالحاً فَإِذا فقدته فَهُوَ حيت تفقده
فتزوّد حوتاً مالحاً فَانْطَلق هُوَ وفتاه حَتَّى إِذا بلغا الْمَكَان الَّذِي أمروا بِهِ
стр. 4235
فَلَمَّا انْتَهوا إِلَى الصَّخْرَة انْطلق مُوسَى يطْلب وَوضع فتاه الْحُوت على الصَّخْرَة فاضطرب ﴿فَاتخذ سَبيله فِي الْبَحْر سرباً﴾ قَالَ فتاه: إِذا جَاءَ نَبِي الله حدثته
فأنساه الشَّيْطَان فَانْطَلقَا فَأَصَابَهُ مَا يُصِيب الْمُسَافِر من النصب والكلال حِين جَاوز مَا أَمر بِهِ فَقَالَ مُوسَى: ﴿لفتاه آتنا غداءنا لقد لَقينَا من سفرنا هَذَا نصبا﴾ قَالَ فتاه: يَا نَبِي الله ﴿أَرَأَيْت إِذْ أوينا إِلَى الصَّخْرَة فَإِنِّي نسيت الْحُوت﴾ أَن أحَدثك ﴿وَمَا أَنْسَانِيهُ إِلَّا الشَّيْطَان﴾ ﴿فَاتخذ سَبيله فِي الْبَحْر سرباً﴾ ﴿قَالَ ذَلِك مَا كُنَّا نبغ﴾ [نبغي] فَرَجَعَا ﴿على آثارهما قصصاً﴾ يقصان الْأَثر حَتَّى انتهيا إِلَى الصَّخْرَة فأطاف فَإِذا هُوَ بِرَجُل مسجى بِثَوْب فَسلم عَلَيْهِ فَرفع رَأسه فَقَالَ لَهُ: من أَنْت قَالَ: مُوسَى
قَالَ: من مُوسَى قَالَ: مُوسَى بني إِسْرَائِيل
قَالَ: فَمَا لَك قَالَ: أخْبرت أَن عنْدك علما فَأَرَدْت أَن أصحبك ﴿قَالَ إِنَّك لن تَسْتَطِيع معي صبرا﴾ ﴿قَالَ ستجدني إِن شَاءَ الله صَابِرًا وَلَا أعصي لَك أمرا﴾ قَالَ: ﴿وَكَيف تصبر على مَا لم تحط بِهِ خَبرا﴾ قَالَ: قد أمرت أَن أَفعلهُ ﴿قَالَ فَإِن اتبعتني فَلَا تَسْأَلنِي عَن شَيْء حَتَّى أحدث لَك مِنْهُ ذكرا فَانْطَلقَا حَتَّى إِذا ركبا فِي السَّفِينَة﴾ فَخرج من كَانَ فِيهَا وتخلف ليخرقها فَقَالَ لَهُ مُوسَى: تخرقها ﴿لتغرق أَهلهَا لقد جِئْت شَيْئا إمرا قَالَ ألم أقل إِنَّك لن تَسْتَطِيع معي صبرا قَالَ لَا تؤاخذني بِمَا نسيت وَلَا ترهقني من أَمْرِي عسراً﴾ فَانْطَلقَا حَتَّى إِذا أَتَوا على غلْمَان يَلْعَبُونَ على سَاحل الْبَحْر وَفِيهِمْ غُلَام لَيْسَ فِي الغلمان أحسن وَلَا ألطف مِنْهُ فَأَخذه فَقتله فنفر مُوسَى عِنْد ذَلِك وَقَالَ ﴿أقتلت نفسا زكية بِغَيْر نفس لقد جِئْت شَيْئا نكراً قَالَ ألم أقل لَك إِنَّك لن تَسْتَطِيع معي صبرا﴾ قَالَ: فَأَخَذته دمامة من صَاحبه واستحيا فَقَالَ ﴿إِن سَأَلتك عَن شَيْء بعْدهَا فَلَا تُصَاحِبنِي قد بلغت من لدني عذرا فَانْطَلقَا حَتَّى إِذا أَتَيَا أهل قَرْيَة﴾ وَقد أصَاب مُوسَى جهد شَدِيد فَلم يُضَيِّفُوهُمَا ﴿فوجدا فِيهَا جداراً يُرِيد أَن ينْقض فأقامه﴾ قَالَ لَهُ مُوسَى مِمَّا نزل بِهِ من الْجهد: ﴿لَو شِئْت لاتخذت عَلَيْهِ أجرا قَالَ هَذَا فِرَاق بيني وَبَيْنك سأنبئك بِتَأْوِيل مَا لم تستطع عَلَيْهِ صبرا﴾ فَأخذ مُوسَى بِطرف ثَوْبه فَقَالَ حَدثنِي ﴿أما السَّفِينَة فَكَانَت لمساكين يعْملُونَ فِي الْبَحْر﴾ ﴿وَكَانَ وَرَاءَهُمْ ملك يَأْخُذ كل سفينة غصبا﴾ فَإِذا مر عَلَيْهَا فرآها منخرقة تَركهَا ورقعها أَهلهَا بِقِطْعَة من خشب فانتفعوا بهَا
стр. 4236
وَأما الْغُلَام فَإِنَّهُ كَانَ طبع يَوْم طبع كَافِرًا وَكَانَ قد ألقِي عَلَيْهِ محبَّة من أَبَوَيْهِ وَلَو عصياه شَيْئا لأرهقهما طغياناً وَكفرا فَأَرَادَ رَبك أَن يبدلهما ﴿خيرا مِنْهُ زَكَاة وَأقرب رحما﴾ فَوَقع أَبوهُ على أمه فعلقت خيرا مِنْهُ زَكَاة وَأقرب رحما
وَأخرج من وَجه آخر عَن سعيد بن جُبَير قَالَ: جَلَست عِنْد ابْن عَبَّاس - وَعِنْده نفر من أهل الْكتاب - فَقَالَ بَعضهم: إِن نَوْفًا يزْعم عَن أبي بن كَعْب إِن مُوسَى النَّبِي الَّذِي طلب الْعلم إِنَّمَا هُوَ مُوسَى بن مِيشَا فَقَالَ ابْن عَبَّاس: كذب نوف
حَدثنِي أبي بن كَعْب عَن رَسُول الله ﷺ : أَن مُوسَى بني إِسْرَائِيل سَأَلَ ربه فَقَالَ: أَي رب إِن كَانَ فِي عِبَادك أحد أعلم مني فدلني
قَالَ: نعم فِي عبَادي من هُوَ أعلم مِنْك فنعت لَهُ مَكَانَهُ فَأذن لَهُ فِي لقِيه فَخرج مُوسَى وَمَعَهُ فتاه وَمَعَهُ حوت مليح قد قيل: إِذا حييّ هَذَا الْحُوت فِي مَكَان فصاحبك هُنَالك وَقد أدْركْت حَاجَتك
فَخرج مُوسَى وَمَعَهُ فتاه وَمَعَهُ ذَلِك الْحُوت يحملانه فَسَار حَتَّى جهده السّير وانْتهى إِلَى الصَّخْرَة وَإِلَى ذَلِك المَاء مَاء الْحَيَاة من شرب مِنْهُ خلد وَلَا يُقَارِبه شَيْء ميت إِلَّا حييّ
فَلَمَّا نزلا وَمَسّ الْحُوت المَاء حييّ ﴿فَاتخذ سَبيله فِي الْبَحْر سرباً﴾ فَانْطَلقَا ﴿فَلَمَّا جاوزا قَالَ﴾ مُوسَى ﴿لفتاه آتنا غداءنا لقد لَقينَا من سفرنا هَذَا نصبا﴾ قَالَ الْفَتى وَذكر ﴿أَرَأَيْت إِذْ أوينا إِلَى الصَّخْرَة فَإِنِّي نسيت الْحُوت وَمَا أنسانيه إِلَّا الشَّيْطَان أَن أذكرهُ وَاتخذ سَبيله فِي الْبَحْر عجبا﴾ قَالَ ابْن عَبَّاس: فَظهر مُوسَى على الصَّخْرَة حِين انتهيا إِلَيْهَا فَإِذا رجل ملتف فِي كسائه فَسلم مُوسَى عَلَيْهِ فَرد عَلَيْهِ ثمَّ قَالَ لَهُ: مَا جَاءَ بك إِن كَانَ لَك فِي قَوْمك لشغل قَالَ لَهُ مُوسَى: جئْتُك لتعلمني مِمَّا علمت رشدا
﴿قَالَ إِنَّك لن تَسْتَطِيع معي صبرا﴾ وَكَانَ رجلا يعلم علم الْغَيْب قد علم ذَلِك فَقَالَ مُوسَى: بلَى
قَالَ: ﴿وَكَيف تصبر على مَا لم تحط بِهِ خَبرا﴾ أَي أَن مَا تعرف ظَاهرا مَا ترى من الْعدْل وَلم تحط من علم الْغَيْب بِمَا أعلم ﴿قَالَ ستجدني إِن شَاءَ الله صَابِرًا وَلَا أعصي لَك أمرا﴾ وَإِن رَأَيْت مَا يخالفني ﴿قَالَ فَإِن اتبعتني فَلَا تَسْأَلنِي عَن شَيْء حَتَّى أحدث لَك مِنْهُ ذكرا﴾ فَانْطَلقَا يمشيان على سَاحل الْبَحْر يتعرضان النَّاس يلتمسان من يحملهما حَتَّى مرت بهما سفينة جَدِيدَة وَثِيقَة لم يمر بهما من السفن شَيْء أحسن مِنْهَا وَلَا أجمل وَلَا أوثق مِنْهَا فسألا أَهلهَا أَن يحملوهما فحملوهما فَلَمَّا اطمأنا فِيهَا ولجت بهما مَعَ أَهلهَا أخرج منقاراً لَهُ ومطرقة ثمَّ عمد إِلَى نَاحيَة مِنْهَا فَضرب فِيهَا بالمنقار حَتَّى
стр. 4237
خرقها ثمَّ أَخذ لوحاً فطبقه عَلَيْهَا ثمَّ جلس عَلَيْهَا يرقعها فَقَالَ لَهُ مُوسَى - وَرَأى أمرا أفظع بِهِ - ﴿أخرقتها لتغرق أَهلهَا لقد جِئْت شَيْئا إمرا قَالَ ألم أقل إِنَّك لن تَسْتَطِيع معي صبرا قَالَ لَا تؤاخذني بِمَا نسيت﴾ أَي بِمَا تركت من عَهْدك ﴿وَلَا ترهقني من أَمْرِي عسراً﴾ ثمَّ خرجا من السَّفِينَة فَانْطَلقَا حَتَّى أَتَيَا قَرْيَة فَإِذا غلْمَان يَلْعَبُونَ
فيهم غُلَام لَيْسَ فِي الغلمان غُلَام أظرف مِنْهُ وَلَا أوضأ مِنْهُ فَأخذ بِيَدِهِ وَأخذ حجرا فَضرب بِهِ رَأسه حَتَّى دمغه فَقتله فرآى مُوسَى ﵇ أمرا فظيعاً لَا صَبر عَلَيْهِ صبي صَغِير قَتله لَا ذَنْب لَهُ
﴿قَالَ أقتلت نفسا زكية بِغَيْر نفس﴾ أَي صَغِيرَة ﴿لقد جِئْت شَيْئا نكراً قَالَ ألم أقل لَك إِنَّك لن تَسْتَطِيع معي صبرا قَالَ إِن سَأَلتك عَن شَيْء بعْدهَا فَلَا تُصَاحِبنِي قد بلغت من لدني عذرا﴾ أَي قد عذرت فِي شأني ﴿فَانْطَلقَا حَتَّى إِذا أَتَيَا أهل قَرْيَة استطعما أَهلهَا فَأَبَوا أَن يُضَيِّفُوهُمَا فوجدا فِيهَا جداراً يُرِيد أَن ينْقض﴾ فهدمه ثمَّ قعد يبنيه فضجر مُوسَى مِمَّا يرَاهُ يصنع من التَّكْلِيف وَمَا لَيْسَ عَلَيْهِ صَبر فَقَالَ ﴿لَو شِئْت لاتخذت عَلَيْهِ أجرا﴾ أَي قد استطعمناهم فَلم يطعمونا واستضفناهم فَلم يُضَيِّفُوهُمَا ثمَّ قعدت تعْمل فِي غير صَنِيعَة وَلَو شِئْت لأعطيت عَلَيْهِ أجرا فِي عَمَلك
﴿قَالَ هَذَا فِرَاق بيني وَبَيْنك سأنبئك بِتَأْوِيل مَا لم تستطع عَلَيْهِ صبرا أما السَّفِينَة فَكَانَت لمساكين يعْملُونَ فِي الْبَحْر فَأَرَدْت أَن أعيبها وَكَانَ وَرَاءَهُمْ ملك يَأْخُذ كل سفينة﴾ صَالِحَة ﴿غصبا﴾ - فِي قِرَاءَة أبيّ بن كَعْب كل سفينة صَالِحَة وَإِنَّمَا عيبها لطرده عَنْهَا فَسَلِمَتْ مِنْهُ حِين رأى الْعَيْب الَّذِي صنعت بهَا ﴿وَأما الْغُلَام فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤمنين فَخَشِينَا أَن يرهقهما طغياناً وَكفرا فأردنا أَن يبدلهما ربهما خيرا مِنْهُ زَكَاة وَأقرب رحما وَأما الْجِدَار فَكَانَ لغلامين يتيمين فِي الْمَدِينَة وَكَانَ تَحْتَهُ كنز لَهما وَكَانَ أَبوهُمَا صَالحا فَأَرَادَ رَبك أَن يبلغَا أشدهما ويستخرجا كنزهما رَحْمَة من رَبك وَمَا فعلته عَن أَمْرِي﴾ أَي مَا فعلته عَن نَفسِي ﴿ذَلِك تَأْوِيل مَا لم تسطع عَلَيْهِ صبرا﴾ فَكَانَ ابْن عَبَّاس يَقُول: مَا كَانَ الْكَنْز إِلَّا علما
وَأخرج ابْن عَسَاكِر من وَجه آخر عَن سعيد بن جُبَير عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: قَامَ مُوسَى خَطِيبًا لنَبِيّ إِسْرَائِيل فأبلغ فِي الْخطْبَة وَعرض فِي نَفسه أَن أحدا لم يُؤْت من الْعلم مَا أُوتِيَ وعَلِمَ الله الَّذِي حدث نَفسه من ذَلِك فَقَالَ لَهُ: يَا مُوسَى إِن من عبَادي من قد آتيته من الْعلم مَا لم أوتك
قَالَ: فادللني عَلَيْهِ
стр. 4238
حَتَّى أتعلم مِنْهُ
قَالَ: يدلك عَلَيْهِ بعض زادك
فَقَالَ لفتاه يُوشَع ﴿لَا أَبْرَح حَتَّى أبلغ مجمع الْبَحْرين أَو أمضي حقباً﴾ قَالَ: فَكَانَ فِيمَا تزوداه حوت مملوح وَكَانَا يصيبان مِنْهُ عِنْد الْعشَاء والغداء فَلَمَّا انتهيا إِلَى الصَّخْرَة على سَاحل الْبَحْر وضع فتاه المكتل على سَاحل الْبَحْر فَأصَاب الْحُوت ندى المَاء فَتحَرك فِي المكتل فَقلب المكتل وأسرب فِي الْبَحْر فَلَمَّا جَاوز أحضر الْغَدَاء فَقَالَ: ﴿آتنا غداءنا لقد لَقينَا من سفرنا هَذَا نصبا﴾ فَذكر الْفَتى ﴿قَالَ أَرَأَيْت إِذْ أوينا إِلَى الصَّخْرَة فَإِنِّي نسيت الْحُوت وَمَا أنسانيه إِلَّا الشَّيْطَان أَن أذكرهُ وَاتخذ سَبيله فِي الْبَحْر عجبا﴾ فَذكر مُوسَى مَا كَانَ عهد إِلَيْهِ إِنَّه يدلك عَلَيْهِ بعض زادك
﴿قَالَ ذَلِك مَا كُنَّا نبغ﴾ أَي هَذِه حاجتنا ﴿فارتدا على آثارهما قصصاً﴾ يقصان آثارهما حَتَّى انتهيا إِلَى الصَّخْرَة الَّتِي فعل فِيهَا الْحُوت مَا فعل فأبصر مُوسَى أثر الْحُوت فأخذا أثر الْحُوت يمشيان على المَاء حَتَّى انتهيا إِلَى جَزِيرَة من جزائر الْعَرَب ﴿فوجدا عبدا من عبادنَا آتيناه رَحْمَة من عندنَا وعلمناه من لدنا علما قَالَ لَهُ مُوسَى هَل أتبعك على أَن تعلمن مِمَّا عُلِّمت رشدا﴾ فَأقر لَهُ بِالْعلمِ ﴿قَالَ إِنَّك لن تَسْتَطِيع معي صبرا وَكَيف تصبر على مَا لم تحط بِهِ خَبرا قَالَ ستجدني إِن شَاءَ الله صَابِرًا وَلَا أعصي لَك أمرا قَالَ فَإِن اتبعتني فَلَا تَسْأَلنِي عَن شَيْء حَتَّى أحدث لَك مِنْهُ ذكرا﴾ يَقُول: حَتَّى أكون أَنا أحدث ذَلِك لَك ﴿فَانْطَلقَا حَتَّى إِذا ركبا فِي السَّفِينَة خرقها قَالَ أخرقتها لتغرق أهلَهَا﴾ إِلَى قَوْله: ﴿فَانْطَلقَا حَتَّى إِذا لقيا غُلَاما﴾ على سَاحل الْبَحْر فِي غلْمَان يَلْعَبُونَ فعهد إِلَى أجودهم وأصبحهم ﴿فَقتله قَالَ أقتلت نفسا زكية بِغَيْر نفس لقد جِئْت شَيْئا نكراً قَالَ ألم أقل لَك إِنَّك لن تَسْتَطِيع معي صبرا﴾
قَالَ ابْن عَبَّاس: فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : فاستحى نَبِي الله مُوسَى عِنْد ذَلِك فَقَالَ: ﴿إِن سَأَلتك عَن شَيْء بعْدهَا فَلَا تُصَاحِبنِي قد بلغت من لدني عذرا فَانْطَلقَا حَتَّى إِذا أَتَيَا أهل قَرْيَة استطعما أهلَهَا﴾ إِلَى قَوْله: ﴿سأنبئك بِتَأْوِيل مَا لم تستطع عَلَيْهِ صبرا أما السَّفِينَة فَكَانَت لمساكين يعْملُونَ فِي الْبَحْر فَأَرَدْت أَن أعيبها وَكَانَ وَرَاءَهُمْ ملك يَأْخُذ كل سفينة غصبا﴾ قَالَ: وَهِي فِي قِرَاءَة أبيّ بن كَعْب يَأْخُذ كل سفينة صَالِحَة غصبا فَأَرَدْت أَن أعيبها حَتَّى لَا يَأْخُذهَا الْملك فَإِذا جاوزوا الْملك رقعوها فانتفعوا بهَا وَبقيت لَهُم ﴿وَأما الْغُلَام فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤمنين﴾ إِلَى قَوْله: ﴿ذَلِك تَأْوِيل مَا لم تسطع عَلَيْهِ صبرا﴾ قَالَ: فجَاء طَائِر هَذِه الْحمرَة فَبلغ فَجعل بغمس منقاره فِي
стр. 4239
الْبَحْر فَقَالَ لَهُ: يَا مُوسَى مَا يُوقَ هَذَا الطَّائِر قَالَ: لَا أَدْرِي
قَالَ: هَذَا يَقُول: مَا علمكما الَّذِي تعلمان فِي علم الله إِلَّا كَمَا أنقص بمنقاري من جَمِيع مَا فِي هَذَا الْبَحْر
وَأخرج الرَّوْيَانِيّ وَابْن عَسَاكِر من وَجه آخر عَن سعيد بن جُبَير عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: بَيْنَمَا مُوسَى ﵇ يذكر بني إِسْرَائِيل إِذْ حدث نَفسه أَنه لَيْسَ أحد من النَّاس أعلم مِنْهُ فَأوحى الله إِلَيْهِ: إِنِّي قد علمت مَا حدثت بِهِ نَفسك فَإِن من عبَادي رجلا أعلم مِنْك
يكون على سَاحل الْبَحْر فأته فتعلم مِنْهُ وَاعْلَم أَن الْآيَة الدَّالَّة لَك على مَكَانَهُ زادك الَّذِي تزوّد بِهِ فأينما فقدته فهناك مَكَانَهُ
ثمَّ خرج مُوسَى وفتاه قد حملا حوتاً مالحاً فِي مكتل وخرجا يمشيان لَا يجدان لغوبا وَلَا عنتاً حَتَّى انتهيا إِلَى الْعين الَّتِي كَانَ يشرب مِنْهَا الْخضر فَمضى مُوسَى وَجلسَ فتاه فَشرب مِنْهَا فَوَثَبَ الْحُوت من المكتل حَتَّى وَقع فِي الطين ثمَّ جرى حَتَّى وَقع فِي الْبَحْر
فَذَلِك قَوْله تَعَالَى: ﴿فَاتخذ سَبيله فِي الْبَحْر سرباً﴾ فَانْطَلق حَتَّى لحق مُوسَى فَلَمَّا لحقه أدْركهُ العياء فَجَلَسَ وَقَالَ لفتاه ﴿آتنا غداءنا لقد لَقينَا من سفرنا هَذَا نصبا﴾ قَالَ: ففقد الْحُوت فَقَالَ: ﴿فَإِنِّي نسيت الْحُوت﴾ الْآيَة
يَعْنِي فَتى مُوسَى ﴿وَاتخذ سَبيله فِي الْبَحْر عجبا قَالَ ذَلِك مَا كُنَّا نبغ﴾ إِلَى ﴿قصَصَا﴾ فَانْتَهَيَا إِلَى الصَّخْرَة فأطاف بهَا مُوسَى فَلم ير شَيْئا ثمَّ صعد فَإِذا على ظهرهَا رجل متلفف بكسائه نَائِم فَسلم عَلَيْهِ مُوسَى فَرفع رَأسه فَقَالَ: أَنى السَّلَام بِهَذَا الْمَكَان
من أَنْت قَالَ: مُوسَى بني إِسْرَائِيل
قَالَ: فَمَا كَانَ لَك فِي قَوْمك شغل عني قَالَ: إِنِّي أمرت بك
فَقَالَ الْخضر: ﴿إِنَّك لن تَسْتَطِيع معي صبرا﴾ ﴿قَالَ ستجدني إِن شَاءَ الله صَابِرًا﴾ الْآيَة
﴿قَالَ فَإِن اتبعتني فَلَا تَسْأَلنِي عَن شَيْء حَتَّى أحدث لَك مِنْهُ ذكرا﴾ فَخَرَجَا يمشيان حَتَّى انتهيا إِلَى سَاحل الْبَحْر فَإِذا قوم قد ركبُوا فِي سفينة يُرِيدُونَ أَن يقطعوا الْبَحْر ركبُوا مَعَهم فَلَمَّا كَانُوا فِي نَاحيَة الْبَحْر أَخذ الْخضر حَدِيدَة كَانَت مَعَه فخرق بهَا السَّفِينَة ﴿قَالَ أخرقتها لتغرق أَهْلَهَا﴾ الْآيَة
﴿قَالَ ألم أقل﴾ الْآيَة
﴿قَالَ لَا تؤاخذني﴾ الْآيَة
﴿فَانْطَلقَا حَتَّى إِذا أَتَيَا أهل قَرْيَة﴾ فوجدا صبياناً يَلْعَبُونَ يُرِيدُونَ الْقرْيَة فَأخذ الْخضر غُلَاما مِنْهُم وَهُوَ أحْسنهم وألطفهم فَقتله قَالَ لَهُ مُوسَى: ﴿أقتلت نفسا زكية﴾ الْآيَة
﴿قَالَ ألم أقل لَكَ﴾ الْآيَة
﴿قَالَ إِن سَأَلتك﴾ الْآيَة
فَانْطَلقَا حَتَّى انتهيا إِلَى قَرْيَة لئام
стр. 4240
وَبِهِمَا جهد فاستطعموهم فَلم يطعموهم فَرَأى الْجِدَار مائلاً فمسحه الْخضر بِيَدِهِ فَاسْتَوَى فَقَالَ: ﴿لَو شِئْت لاتخذت عَلَيْهِ أجرا﴾ قَالَ لَهُ مُوسَى: قد ترى جهدنا وحاجتنا لَو سَأَلتهمْ عَلَيْهِ أجرا أعطوك فنتعشى بِهِ ﴿قَالَ هَذَا فِرَاق بيني وَبَيْنك﴾
قَالَ: فَأخذ مُوسَى بِثَوْبِهِ فَقَالَ: أنْشدك الصُّحْبَة إِلَّا أَخْبَرتنِي عَن تَأْوِيل مَا رَأَيْت قَالَ: ﴿أما السَّفِينَة فَكَانَت لمساكين يعْملُونَ فِي الْبَحْر﴾ الْآيَة
خرقتها لأعيبها فَلم تُؤْخَذ فأصلحها أَهلهَا فامتنعوا بهَا وَأما الْغُلَام فَإِن الله جعله كَافِرًا وَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤمنين فَلَو عَاشَ لأرهقهما ﴿طغياناً وَكفرا فأردنا أَن يبدلهما ربهما خيرا مِنْهُ زَكَاة وَأقرب رحما وَأما الْجِدَار فَكَانَ لغلامين يتيمين فِي الْمَدِينَة﴾ الْآيَة
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم من طَرِيق الْعَوْفِيّ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: لما ظهر مُوسَى وَقَومه على مصر أنزل قومه بِمصْر فَلَمَّا اسْتَقَرَّتْ بهم الدَّار أنزل الله (وَذكرهمْ بأيام الله) (إِبْرَاهِيم آيَة ٥) فَخَطب قومه فَذكر مَا آتَاهُم الله من الْخَيْر وَالنَّعِيم وَذكرهمْ إِذْ نجاهم الله من آل فِرْعَوْن وَذكرهمْ هَلَاك عدوهم وَمَا استخلفهم الله فِي الأَرْض وَقَالَ كلم الله مُوسَى نَبِيكُم تكليماً وَاصْطَفَانِي لنَفسِهِ وَأنزل عليّ محبَّة مِنْهُ وآتاكم من كل شَيْء سألتموه فنبيكم أفضل أهل الأَرْض وَأَنْتُم تقرون الْيَوْم
فَلم يتْرك نعْمَة أنعمها الله عَلَيْهِم إِلَّا عرفهم إِيَّاهَا فَقَالَ لَهُ رجل من بني إِسْرَائِيل: فَهَل على الأَرْض أعلم مِنْك يَا نَبِي الله قَالَ: لَا
فَبعث الله جِبْرِيل إِلَى مُوسَى فَقَالَ: إِن الله يَقُول: وَمَا يدْريك أَيْن أَضَع علمي
بلَى على سَاحل الْبَحْر رجل أعلم
قَالَ ابْن عَبَّاس: هُوَ الْخضر
فَسَأَلَ مُوسَى ربه أَن يرِيه إِيَّاه فَأوحى الله إِلَيْهِ: أَن ائْتِ الْبَحْر فَإنَّك تَجِد على سَاحل الْبَحْر حوتاً مَيتا فَخذه فادفعه إِلَى فتاك ثمَّ الزم شط الْبَحْر فَإِذا نسيت الْحُوت وَذهب مِنْك فثم تَجِد العَبْد الصَّالح الَّذِي تطلب
فَلَمَّا طَال صعُود مُوسَى وَنصب فِيهِ سَأَلَ فتاه عَن الْحُوت: ﴿قَالَ أَرَأَيْت إِذْ أوينا إِلَى الصَّخْرَة فَإِنِّي نسيت الْحُوت وَمَا أنسانيه إِلَّا الشَّيْطَان أَن أذكرهُ﴾ لَك
قَالَ الْفَتى
لقد رَأَيْت الْحُوت حِين اتخذ سَبيله فِي الْبَحْر سربا فأعجب ذَلِك فَرجع حَتَّى أَتَى الصَّخْرَة فَوجدَ الْحُوت فَجعل الْحُوت يضْرب فِي الْبَحْر ويتبعه مُوسَى يقدم
следующие страницы →