Полный текст (7 338 стр.). Показаны 4166–4205 · переход к 4171.
стр. 4166
أخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه من طَرِيق عَليّ عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿الْحَمد لله الَّذِي أنزل على عَبده الْكتاب وَلم يَجْعَل لَهُ عوجا قيمًا﴾ قَالَ: أنزل الْكتاب عدلا قيمًا وَلم يجل لَهُ عوجا ملتبساً
وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي قَوْله: ﴿أنزل على عَبده الْكتاب وَلم يَجْعَل لَهُ عوجا﴾ قَالَ: هَذَا من التَّقْدِيم وَالتَّأْخِير أنزل على عَبده الْكتاب قيمًا وَلم يَجْعَل لَهُ عوجا
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن الضَّحَّاك فِي قَوْله: ﴿قيمًا﴾ قَالَ: مُسْتَقِيمًا
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ فِي قَوْله: ﴿لينذر بَأْسا شَدِيدا﴾ قَالَ: عذَابا شَدِيدا
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله: ﴿من لَدنه﴾ أَي من عِنْده
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ فِي قَوْله: ﴿ويبشر الْمُؤمنِينَ الَّذين يعْملُونَ الصَّالِحَات أَن لَهُم أجرا حسنا﴾ يَعْنِي الْجنَّة
وَفِي قَوْله: ﴿وينذر الَّذين قَالُوا اتخذ الله ولدا﴾ قَالَ: هم الْيَهُود وَالنَّصَارَى
الْآيَة ٦
стр. 4167
أخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: اجْتمع عتبَة بن ربيعَة وَشَيْبَة بن ربيعَة وَأَبُو جهل بن هِشَام وَالنضْر بن الْحَارِث وَأُميَّة بن خلف وَالْعَاص بن وَائِل وَالْأسود بن الْمطلب وَأَبُو البخْترِي فِي نفر من قُرَيْش وَكَانَ رَسُول الله ﷺ قد كبر عَلَيْهِ مَا يرى من خلاف قومه إِيَّاه وإنكارهم مَا جَاءَ بِهِ من النَّصِيحَة فأحزنه حزنا شَدِيدا
فَأنْزل الله ﴿فلعلك باخع نَفسك﴾ الْآيَة
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿فلعلك باخع نَفسك﴾ قَالَ: قَاتل نَفسك
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن جُبَير فِي قَوْله: ﴿فلعلك باخع نَفسك﴾ قَالَ: قَاتل نَفسك
وَأخرج عبد بن حميد عَن مُجَاهِد مثله
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ فِي قَوْله: ﴿فلعلك باخع نَفسك﴾ قَالَ: قَاتل نَفسك ﴿إِن لم يُؤمنُوا بِهَذَا الحَدِيث﴾ قَالَ: الْقُرْآن: ﴿أسفا﴾ قَالَ: حزنا إِن لم يُؤمنُوا
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي قَوْله: ﴿أسفا﴾ قَالَ: جزعا
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله: ﴿فلعلك باخع نَفسك على آثَارهم إِن لم يُؤمنُوا بِهَذَا الحَدِيث أسفا﴾ قَالَ: حزنا عَلَيْهِم نهى الله نبيه أَن يأسف على النَّاس فِي ذنوبهم
وَأخرج ابْن الْأَنْبَارِي فِي الْوَقْف عَن ابْن عَبَّاس إِن نَافِع بن الْأَزْرَق قَالَ لَهُ: أَخْبرنِي عَن قَوْله: ﴿فلعلك باخع نَفسك﴾ مَا الباخع فَقَالَ: يَقُول: قَاتل نَفسك
قَالَ فِيهِ لبيد بن ربيعَة: لَعَلَّك يَوْمًا ان فقدت مزارها على بعده يَوْمًا لنَفسك باخع
الْآيَة ٧ - ٨
стр. 4168
أخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي قَوْله: ﴿إِنَّا جعلنَا مَا على الأَرْض زِينَة لَهَا﴾ قَالَ: مَا عَلَيْهَا من شَيْء
стр. 4169
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن جُبَير فِي قَوْله: ﴿إِنَّا جعلنَا مَا على الأَرْض زِينَة لَهَا﴾ قَالَ: الرِّجَال
وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن مرْدَوَيْه من طَرِيق سعيد بن جُبَير عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿إِنَّا جعلنَا مَا على الأَرْض زِينَة لَهَا﴾ قَالَ: الرِّجَال
وَأخرج أَبُو نصر السجْزِي فِي الْإِبَانَة عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿إِنَّا جعلنَا مَا على الأَرْض زِينَة لَهَا﴾ قَالَ: الْعلمَاء زِينَة الأَرْض
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الْحسن فِي قَوْله: ﴿إِنَّا جعلنَا مَا على الأَرْض زِينَة لَهَا﴾ قَالَ: هم الرِّجَال الْعباد الْعمَّال لله بِالطَّاعَةِ
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه وَالْحَاكِم فِي التَّارِيخ عَن بن عمر قَالَ: تَلا رَسُول الله ﷺ هَذِه الْآيَة ﴿لنبلوهم أَيهمْ أحسن عملا﴾ فَقلت: مَا معنى ذَلِك يَا رَسُول الله قَالَ: ليَبْلُوكُمْ أَيّكُم أحسن عقلا وَأَوْرَع عَن محارم الله وأسرعكم فِي طَاعَة الله
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله: ﴿لنبلوهم﴾ قَالَ: لنختبرهم ﴿أَيهمْ أحسن عملا﴾ قَالَ: أَيهمْ أتم عقلا
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الْحسن فِي قَوْله: ﴿لنبلوهم أَيهمْ أحسن عملا﴾ قَالَ: أَشَّدهم للدنيا تركا
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن سُفْيَان الثَّوْريّ فِي قَوْله: ﴿لنبلوهم أَيهمْ أحسن عملا﴾ قَالَ: أزهدهم فِي الدُّنْيَا
وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿وَإِنَّا لجاعلون مَا عَلَيْهَا صَعِيدا جرزاً﴾ قَالَ: يهْلك كل شَيْء عَلَيْهَا ويبيد
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله: ﴿صَعِيدا جرزاً﴾ قَالَ: الصَّعِيد التُّرَاب
والجزر الَّتِي لَيْسَ فِيهَا فروع
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن جُبَير فِي قَوْله: ﴿جرزاً﴾ قَالَ: يَعْنِي بالجزر الخراب
وَالله أعلم
الْآيَة ١٠ - ١٢
стр. 4170
أخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الضَّحَّاك قَالَ: ﴿الْكَهْف﴾ هُوَ غَار فِي الْوَادي
وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم من طَرِيق عَليّ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: ﴿والرقيم﴾ الْكتاب
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم من طَرِيق الْعَوْفِيّ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: ﴿والرقيم﴾ وادٍ دون فلسطين قريب من أَيْلَة
وَأخرج ابْن جرير من طَرِيق ابْن جريج عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: وَالله مَا أَدْرِي مَا الرقيم لكتاب أم بُنيان وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد قَالَ: ﴿والرقيم﴾ مِنْهُم من يَقُول كتاب قصصهم وَمِنْهُم من يَقُول الْوَادي
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن الْمُنْذر عَن أبي صَالح قَالَ: ﴿والرقيم﴾ لوح مَكْتُوب
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن جُبَير قَالَ: ﴿والرقيم﴾ لوح من حِجَارَة كتبُوا فِيهِ قصَّة أَصْحَاب الْكَهْف وأمْرهم ثمَّ وضع على بَاب الْكَهْف
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ قَالَ: ﴿والرقيم﴾ حِين رقمت أَسمَاؤُهُم فِي الصَّخْرَة كتب الْملك فِيهَا أَسمَاؤُهُم وَكتب أَنهم هَلَكُوا فِي زمَان كَذَا وَكَذَا فِي ملك ريبوس ثمَّ ضربهَا فِي سور الْمَدِينَة على الْبَاب فَكَانَ من دخل أَو خرج قَرَأَهَا
فَذَلِك قَوْله: ﴿أَصْحَاب الْكَهْف والرقيم﴾
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَعبد الرَّزَّاق وَالْفِرْيَابِي وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم والزجاجي فِي أَمَالِيهِ وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: لَا أَدْرِي مَا الرقيم وَسَأَلت كَعْبًا فَقَالَ: اسْم الْقرْيَة الَّتِي خَرجُوا مِنْهَا
وَأخرج عبد الرَّزَّاق عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: كل الْقُرْآن أعلمهُ إِلَّا أَرْبعا: غسلين وَحَنَانًا والأواه والرقيم
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن أنس بن مَالك قَالَ: ﴿والرقيم﴾ الْكَلْب
стр. 4171
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿أم حسبت أَن أَصْحَاب الْكَهْف والرقيم كَانُوا من آيَاتنَا﴾ يَقُول: الَّذِي آتيتك من الْعلم وَالسّنة وَالْكتاب أفضل من شَأْن أَصْحَاب الْكَهْف والرقيم
وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي قَوْله: ﴿أم حسبت أَن أَصْحَاب الْكَهْف والرقيم كَانُوا من آيَاتنَا عجبا﴾ كَانُوا بقَوْلهمْ أعجب آيَاتنَا لَيْسُوا بِأَعْجَب آيَاتنَا
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله: ﴿أم حسبت أَن أَصْحَاب الْكَهْف والرقيم كَانُوا من آيَاتنَا عجبا﴾ قَالَ: لَيْسُوا بِأَعْجَب آيَاتنَا كَانُوا من أَبنَاء الْمُلُوك
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن أبي جَعْفَر قَالَ: كَانَ أَصْحَاب الْكَهْف صيارفة
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن مرْدَوَيْه عَن النُّعْمَان بن بشير أَنه سمع رَسُول الله ﷺ يحدث عَن أَصْحَاب الرقيم: أَن ثَلَاثَة نفر دخلُوا إِلَى الْكَهْف فَوَقع من الْجَبَل حجر على الْكَهْف فأوصد عَلَيْهِم فَقَالَ قَائِل مِنْهُم: تَذكرُوا أَيّكُم عمل حَسَنَة لَعَلَّ الله أَن يَرْحَمنَا
فَقَالَ أحدهم: نعم قد عملت حَسَنَة مرّة
إِنَّه كَانَ لي عُمَّال استأجرتهم فِي عمل لي كل رجل مِنْهُم بِأَجْر مَعْلُوم
فَجَاءَنِي رجل ذَات يَوْم وَذَلِكَ فِي شطر النَّهَار فاستأجرته بِقدر مَا بَقِي من النَّهَار بِشَطْر أَصْحَابه الَّذين يعْملُونَ بَقِيَّة نهارهم ذَلِك كل رجل مِنْهُم نَهَاره كُله
فَرَأَيْت من الْحق أَن لَا أنقصه شَيْئا مِمَّا اسْتَأْجَرت عَلَيْهِ أَصْحَابه
فَقَالَ رجل مِنْهُم: يُعْطي هَذَا مثل مَا يعطيني وَلم يعْمل إِلَّا نصف نَهَاره
فَقلت لَهُ: إِنِّي لَا أبخسك شَيْئا من شرطك وَإِنَّمَا هُوَ مَالِي أحكم فِيهِ بِمَا شِئْت
فَغَضب وَترك أجره فَلَمَّا رَأَيْت ذَلِك عزلت حَقه فِي جَانب الْبَيْت مَا شَاءَ الله ثمَّ مر بِي بعد ذَلِك بقر فاشتريت لَهُ فصيلاً من الْبَقر حَتَّى بلغ مَا شَاءَ الله ثمَّ مر بِي الرجل بعد حِين وَهُوَ شيخ ضَعِيف وَأَنا لَا أعرفهُ فَقَالَ لي: إِن لي عنْدك حَقًا
فَلم أذكرهُ حَتَّى عرّفني ذَلِك فَقلت لَهُ: نعم
إياك أبغي
فعرضت عَلَيْهِ مَا قد أخرج الله لَهُ من ذَلِك الفصيل من الْبَقر فَقلت لَهُ: هَذَا حَقك من الْبَقر
فَقَالَ لي: يَا عبد الله لَا تسخر بِي
إِن لَا تَتَصَدَّق عَليّ أَعْطِنِي حَقي
فَقلت: وَالله مَا أسخر مِنْك: إِن هَذَا لحقك
فَدَفَعته إِلَيْهِ اللَّهُمَّ فَإِن كنت تعلم أَنِّي قد كنت صَادِقا وَأَنِّي فعلت ذَلِك لوجهك فأفرج عَنَّا
стр. 4172
هَذَا الْحجر
فانصدع حَتَّى رَأَوْا الضوؤ وأبصروا
وَقَالَ الآخر: قد عملت حَسَنَة مرّة وَذَلِكَ أَنه كَانَ عِنْدِي فضل فَأصَاب النَّاس شدَّة فجاءتني امْرَأَة فطلبت مني مَعْرُوفا فَقلت: لَا وَالله مَا هُوَ دون نَفسك
فَأَبت عَليّ ثمَّ رجعت فذكرتني بِاللَّه فأبيت عَلَيْهَا وَقلت: لَا وَالله مَا هُوَ دون نَفسك
فَأَبت عَليّ ثمَّ رجعت فذكرتني بِاللَّه فأبيت عَلَيْهَا وَقلت: لَا وَالله مَا هُوَ دون نَفسك
فَأَبت عليّ فذكَرَتْ ذَلِك لزَوجهَا فَقَالَ: أعْطِيه نَفسك وَأغْنِي عِيَالك
فَلَمَّا رَأَيْت ذَلِك سمحت بِنَفسِهَا فَلَمَّا هَمَمْت بهَا قَالَت: إِنِّي أَخَاف الله رب الْعَالمين
فَقلت لَهَا: تَخَافِينَ الله فِي الشدّة وَلم أخفه فِي الرخَاء فأعطيتها مَا استغنت هِيَ وعيالها
اللَّهُمَّ فَإِن كنت تعلم أَنِّي فعلت ذَلِك لوجهك فأفرج عَنَّا هَذَا الْحجر فانصدع الْحجر حَتَّى رَأَوْا الضَّوْء وأيقنوا الْفرج
ثمَّ قَالَ الثَّالِث: قد عملت حَسَنَة مرّة كَانَ لي أَبَوَانِ شَيْخَانِ كبيران قد بلغما الْكبر وَكَانَت لي غنم فَكنت أرعاها
وأختلف فِيمَا بَين غنمي وَبَين أَبَوي أطعمهما وأشبعهما وأرجع إِلَى غنمي فَلَمَّا كَانَ ذَات يَوْم أصابني غيث شَدِيد فحبسني فَلم أرجع إِلَّا مُؤَخرا فَأتيت أَهلِي فَلم أَدخل منزلي حَتَّى حلبت غنمي ثمَّ مضيت إِلَى أَبَوي أسقيهما فوجدتهما قد نَامَا فشق عليّ أَن أوقظهما وشق عَليّ عليّ أَن أترك غنمي فَلم أَبْرَح جَالِسا ومحلبي على يَدي حَتَّى أيقظهما الصُّبْح فسقيتهما الله إِن كنت تعلم أَنِّي فعلت ذَلِك لوجهك فأفرج عَنَّا هَذَا الْحجر
ففرّج الله عَنْهُم وَخَرجُوا إِلَى أَهْليهمْ رَاجِعين
وَأخرج أَحْمد وَابْن الْمُنْذر عَن أنس عَن النَّبِي ﷺ : أَن ثَلَاثَة نفر فِيمَا سلف من النَّاس انْطَلقُوا يرتادون لأهليهم فَأَخَذتهم السَّمَاء فَدَخَلُوا غاراً فَسقط عَلَيْهِم حجر فجافّ حَتَّى مَا يرَوْنَ مِنْهُ خصَاصَة
فَقَالَ بَعضهم لبَعض: قد وَقع الْحجر وَعَفا الْأَثر وَلَا يعلم مَكَانكُمْ إِلَّا الله فَادعوا الله بأوثق أَعمالكُم
فَقَالَ رجل مِنْهُم: اللَّهُمَّ إِن كنت تعلم أَنه كَانَ لي والدان فَكنت أحلب لَهما فِي إنائهما فآتيهما فَإِذا وجدتهما راقدين قُمْت على رأسيهما كَرَاهَة أَن أرد سنتهما فِي رأسيهما حَتَّى يستيقظا مَتى استيقظا اللَّهُمَّ إِن كنت تعلم أَنِّي إِنَّمَا فعلت ذَلِك رَجَاء رحمتك ومخافة عذابك فَفرج عَنَّا
فَزَالَ ثلث الْحجر
стр. 4173
وَقَالَ الثَّانِي: اللَّهُمَّ إِن كنت تعلم أَنِّي اسْتَأْجَرت أَجِيرا على عمل يعمله فَأَتَانِي يطْلب أجره وَأَنا غَضْبَان فزبرته فَانْطَلق وَترك أجره فجمعته وثمرته حَتَّى كَانَ مِنْهُ كل المَال فَأَتَانِي يطْلب أجره فَدفعت إِلَيْهِ ذَلِك كُله وَلَو شِئْت لم أعْطه إِلَّا أجره الأوّل اللَّهُمَّ إِن كنت تعلم أَنِّي إِنَّمَا فعلت ذَلِك رَجَاء رحمتك ومخافة عذابك فافرج عَنَّا
فَزَالَ ثلث الْحجر
وَقَالَ الثَّالِث: اللَّهُمَّ إِن كنت تعلم أَنه أَعْجَبته امْرَأَة فَجعل لَهَا جعلا فَلَمَّا قدر عَلَيْهَا وفر لَهَا نَفسهَا وسلّم لَهَا جَعْلَها
اللَّهُمَّ إِن كنت تعلم أَنِّي إِنَّمَا فعلت ذَلِك رَجَاء رحمتك ومخافة عذابك فَفرج عَنَّا
فَزَالَ الْحجر وَخَرجُوا معاتيق يَمْشُونَ
وَأخرج البُخَارِيّ وَمُسلم وَالنَّسَائِيّ وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن عمر أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: بَيْنَمَا ثَلَاثَة نفر مِمَّن كَانَ قبلكُمْ يَمْشُونَ إِذْ أَصَابَهُم مطر فأووا إِلَى غَار فانطبق عَلَيْهِم فَقَالَ بَعضهم لبَعض: إِنَّه وَالله يَا هَؤُلَاءِ لَا ينجيكم إِلَّا الصّدْق فَليدع كل رجل مِنْكُم بِمَا يعلم أَنه قد صدق فِيهِ
فَقَالَ وَاحِد مِنْهُم: اللَّهُمَّ إِن كنت تعلم أَنه كَانَ لي أجِير يعلم على فرق من أرز فَذهب وَتَركه وَإِنِّي عَمَدت إِلَى ذَلِك الْفرق فزرعته فَصَارَ من أمره أَنِّي اشْتريت مِنْهُ بقرًا وَأَنه أَتَانِي يطْلب أجره فَقلت لَهُ: اعمد إِلَى تِلْكَ الْبَقر فسقْها فَقَالَ لي: إِنَّمَا لي عنْدك فرق من أرز
فَقلت لَهُ: اعمد إِلَى تِلْكَ الْبَقر فَإِنَّهَا من ذَلِك الْفرق فساقها فَإِن كنت تعلم أَنِّي فعلت ذَلِك من خشيتك فَفرج عَنَّا
فانساخت عَنْهُم الصَّخْرَة
فَقَالَ الآخر: اللَّهُمَّ إِن كنت تعلم أَنه كَانَ لي أَبَوَانِ شَيْخَانِ كبيران فَكنت آتيهما كل لية بِلَبن غنم لي فأبطأت عَلَيْهِمَا لَيْلَة فَجئْت وَقد رقدا وعيالي يتضاغون من الْجُوع فَكنت لَا أسقيهم حَتَّى يشرب أَبَوي فَكرِهت أَن أوقظهما وكرهت أَن أدعهما فيستكنا بشربتهما فَلم أزل أنْتَظر حَتَّى طلع الْفجْر فَإِن كنت تعلم أَنِّي فعلت ذَلِك من خشيتك فَفرج عَنَّا
فانساخت عَنْهُم الصَّخْرَة حَتَّى نظرُوا إِلَى السَّمَاء
فَقَالَ الآخر: اللَّهُمَّ إِن كنت تعلم أَنه كَانَ لي ابْنة عَم من أحب النَّاس إليّ وَإِنِّي راودتها عَن نَفسهَا فَأَبت إِلَّا أَن آتيها بِمِائَة دِينَار فطلبتها حَتَّى قَدِرْتُ فأتيتها بهَا فدفعْتها إِلَيْهَا فأمكنتني من نَفسهَا فَلَمَّا قعدت بَين رِجْلَيْهَا قَالَ: اتَّقِ الله وَلَا تفض الْخَاتم إِلَّا بِحقِّهِ
فَقُمْت وَتركت الْمِائَة دِينَار فَإِن كنت تعلم أَنِّي فعلت ذَلِك من خشيتك فَفرج عنّا
فَفرج الله عَنْهُم فَخَرجُوا
стр. 4174
وَأخرج البُخَارِيّ فِي تَارِيخه من حَدِيث ابْن عَبَّاس مثله
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: غزونا مَعَ مُعَاوِيَة غَزْوَة الْمضيق نَحْو الرّوم فمررنا بالكهف الَّذِي فِيهِ أَصْحَاب الْكَهْف الَّذِي ذكر الله فِي الْقُرْآن
فَقَالَ مُعَاوِيَة: لَو كشف لنا عَن هَؤُلَاءِ فَنَظَرْنَا إِلَيْهِم فَقَالَ لَهُ ابْن عَبَّاس: لَيْسَ ذَلِك لَك قد منع الله ذَلِك عَمَّن هُوَ خير مِنْك فَقَالَ: ﴿لَو اطَّلَعت عَلَيْهِم لَوَلَّيْت مِنْهُم فِرَارًا ولَمُلِئْتَ مِنْهُم رعْبًا﴾ فَقَالَ مُعَاوِيَة: لَا أَنْتَهِي حَتَّى أعلم علمهمْ
فَبعث رجَالًا فَقَالَ: اذْهَبُوا فادخلوا الْكَهْف فانظروا
فَذَهَبُوا فَلَمَّا دخلُوا الْكَهْف بعث الله عَلَيْهِم ريحًا فأخرجتهم
فَبلغ ذَلِك ابْن عَبَّاس فَأَنْشَأَ يحدث عَنْهُم فَقَالَ: إِنَّهُم كَانُوا فِي مملكة ملك من الْجَبَابِرَة يعبد الْأَوْثَان وَقد أجبر النَّاس على عبادتها وَكَانَ وَهَؤُلَاء الْفتية فِي الْمَدِينَة فَلَمَّا رَأَوْا ذَلِك خَرجُوا من تِلْكَ الْمَدِينَة فَجَمعهُمْ الله على غير ميعاد فَجعل بَعضهم يَقُول لبَعض: أَيْن تُرِيدُونَ
أَيْن تذهبون
فَجعل بَعضهم يخفي على بعض لِأَنَّهُ لَا يدْرِي هَذَا على مَا خرج هَذَا وَلَا يدْرِي هَذَا
فَأخذُوا العهود والمواثيق أَن يخبر بَعضهم بَعْضًا فَإِن اجْتَمعُوا على شَيْء وَإِلَّا كتم بَعضهم بَعْضًا
فَاجْتمعُوا على كلمة وَاحِدَة ﴿فَقَالُوا رَبنَا رب السَّمَاوَات وَالْأَرْض﴾ إِلَى قَوْله: ﴿مرفقاً﴾ قَالَ: فقعدوا فجَاء أهلهم يطلبونهم لَا يَدْرُونَ أَيْن ذَهَبُوا فَرفع أَمرهم إِلَى الْملك فَقَالَ: لَيَكُونن لهَؤُلَاء الْقَوْم بعد الْيَوْم شَأْن
نَاس خَرجُوا لَا يدْرِي أَيْن ذَهَبُوا فِي غير خِيَانَة وَلَا شَيْء يعرف
فَدَعَا بلوح من رصاص فَكتب فِيهِ أَسمَاؤُهُم ثمَّ طرح فِي خزانته
فَذَلِك قَول الله: ﴿أم حسبت أَن أَصْحَاب الْكَهْف والرقيم﴾ والرقيم هُوَ اللَّوْح الَّذِي كتبُوا
فَانْطَلقُوا حَتَّى دخلُوا الْكَهْف فَضرب الله على آذانهم فَقَامُوا
فَلَو أَن الشَّمْس تطلع عَلَيْهِم لأحرقتهم وَلَوْلَا أَنهم يقلبون لأكلتهم الأَرْض
ذَلِك قَول الله: ﴿وَترى الشَّمْس﴾ الْآيَة
قَالَ: ثمَّ إِن ذَلِك الْملك ذهب وَجَاء ملك آخر فعبد الله وَترك تِلْكَ الْأَوْثَان وَعدل بَين النَّاس فبعثهم الله لما يُرِيد ﴿قَالَ قَائِل مِنْهُم كم لبثتم﴾ فَقَالَ بَعضهم: يَوْمًا
وَقَالَ بَعضهم يَوْمَيْنِ
وَقَالَ بَعضهم أَكثر من ذَلِك
فَقَالَ كَبِيرهمْ: لَا تختلفوا فَإِنَّهُ لم
стр. 4175
يخْتَلف قوم قطّ إِلَّا هَلَكُوا فَابْعَثُوا أحدكُم بورقكم هَذِه إِلَى الْمَدِينَة
فَرَأى شارة أنكرها وَرَأى بنياناً أنكرهُ ثمَّ دنا إِلَى خباز فَرمى إِلَيْهِ بدرهم وَكَانَت دراهمهم كخفاف الرّبع - يَعْنِي ولد النَّاقة - فَأنْكر الخباز الدِّرْهَم فَقَالَ: من أَيْن لَك الدِّرْهَم لقد وجدت كنزاً لتدلّني عَلَيْهِ أَو لأرفعنك إِلَى الْأَمِير
فَقَالَ: أَوَ تخوّفني بالأمير وأتى الدهْقَان الْأَمِير قَالَ: من أَبوك قَالَ: فلَان
فَلم يعرفهُ
قَالَ: فَمن الْملك قَالَ: فلَان
فَلم يعرفهُ فَاجْتمع عَلَيْهِم النَّاس فَرفع إِلَى عالمهم فَسَأَلَهُ فَأخْبرهُ فَقَالَ: عليّ باللوح فجيء بِهِ فَسمى أَصْحَابه فلَانا وَفُلَانًا
وهم مكتوبون فِي اللَّوْح فَقَالَ للنَّاس: إِن الله قد دلكم على إخْوَانكُمْ
وَانْطَلَقُوا وركبوا حَتَّى أَتَوا إِلَى الْكَهْف فَلَمَّا دنوا من الْكَهْف قَالَ الْفَتى: مَكَانكُمْ أَنْتُم حَتَّى أَدخل أَنا على أَصْحَابِي وَلَا تهجموا فيفزعون مِنْكُم وهم لَا يعلمُونَ أَن الله قد أقبل بكم وَتَابَ عَلَيْكُم
فَقَالُوا لتخْرجن علينا فَقَالَ: نعم إِن شَاءَ الله
فَدخل فَلم يدروا أَيْن ذهب وَعمي عَلَيْهِم فطلبوا وحرضوا فَلم يقدروا على الدُّخُول عَلَيْهِم فَقَالُوا ﴿لنتخذن عَلَيْهِم مَسْجِدا﴾ فاتخذوا عَلَيْهِم مَسْجِدا يصلونَ عَلَيْهِم وَيَسْتَغْفِرُونَ لَهُم
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن أبي حَاتِم عَن عِكْرِمَة ﵁ قَالَ: كَانَ أَصْحَاب الْكَهْف أَبنَاء مُلُوك رزقهم الله الْإِسْلَام فتعوذوا بدينهم واعتزلوا قَومهمْ حَتَّى انْتَهوا إِلَى الْكَهْف فَضرب الله على صماخاتهم فلبثوا دهراً طَويلا حَتَّى هَلَكت أمتهم وَجَاءَت أمة مسلمة وَكَانَ ملكهم مُسلما وَاخْتلفُوا فِي الرّوح والجسد فَقَالَ قَائِل: يبْعَث الرّوح والجسد جَمِيعًا
وَقَالَ قَائِل: يبْعَث الرّوح وَأما الْجَسَد فتأكله الأَرْض فَلَا يكون شَيْئا فشق على ملكهم إختلافهم فَانْطَلق فَلبس المسوح وَجلسَ على الرماد ثمَّ دَعَا الله فَقَالَ: أَي رب قد ترى إختلاف هَؤُلَاءِ فَابْعَثْ لَهُم آيَة تبين لَهُم فَبعث الله أَصْحَاب الْكَهْف فبعثوا أحدهم ليَشْتَرِي لَهُم طَعَاما فَدخل السُّوق فَلَمَّا نظر جعل يُنكر الْوُجُوه وَيعرف الطّرق وَرَأى الْإِيمَان ظَاهرا بِالْمَدِينَةِ
فَانْطَلق وَهُوَ مستخف حَتَّى أَتَى رجلا يَشْتَرِي مِنْهُ طَعَاما فَلَمَّا نظر الرجل إِلَى الْوَرق أنكرها
حسبت أَنه قَالَ: كَأَنَّهَا أَخْفَاف الرّبيع - يَعْنِي الْإِبِل الصغار - فَقَالَ الْفَتى: أَلَيْسَ ملككم فلَان قَالَ الرجل: بل ملكنا فلَان
فَلم يزل ذَلِك بَينهمَا حَتَّى رَفعه إِلَى الْملك فَنَادَى فِي النَّاس فَجَمعهُمْ فَقَالَ: إِنَّكُم اختلفتم فِي الرّوح والجسد وَإِن الله قد بعث لكم آيَة فَهَذَا رجل من قوم فلَان - يَعْنِي ملكهم الَّذِي
стр. 4176
قبله - فَقَالَ الْفَتى: انْطلق بِي إِلَى أَصْحَابِي
فَركب الْملك وَركب مَعَه النَّاس حَتَّى انْتهى إِلَى الْكَهْف فَقَالَ الْفَتى: دَعونِي أَدخل إِلَى أَصْحَابِي
فَلَمَّا أبصروه وأبصرهم ضرب على آذانهم فَلَمَّا استبطؤوه دخل الْملك وَدخل النَّاس مَعَه فَإِذا أجساد لَا يبْلى مِنْهَا شَيْء غير أَنَّهَا لَا أَرْوَاح فِيهَا
فَقَالَ الْملك: هَذِه آيَة بعثها الله لكم فغزا ابْن عَبَّاس مَعَ حبيب بن مسلمة فَمروا بالكهف فَإِذا فِيهِ عِظَام فَقَالَ رجل: هَذِه عِظَام أهل الْكَهْف
فَقَالَ ابْن عَبَّاس: ذهبت عظامهم أَكثر من ثلثمِائة سنة
وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد ﵁ قَالَ: كَانَ أَصْحَاب الْكَهْف أَبنَاء عُظَمَاء أهل مدينتهم وَأهل شرفهم خَرجُوا فَاجْتمعُوا وَرَاء الْمَدِينَة على غير ميعاد فَقَالَ رجل مِنْهُم - هُوَ أشبههم -: إِنِّي لأجد فِي نَفسِي شَيْئا مَا أَظن أحدا يجده
قَالُوا: مَا تَجِد قَالَ: أجد فِي نَفسِي أَن رَبِّي رب السَّمَوَات وَالْأَرْض
فَقَامُوا جَمِيعًا فَقَالُوا: ﴿رَبنَا رب السَّمَاوَات وَالْأَرْض لن ندعوا من دونه إِلَهًا لقد قُلْنَا إِذا شططاً﴾ وَكَانَ مَعَ ذَلِك من حَدِيثهمْ وَأمرهمْ مَا قد ذكر الله فِي الْقُرْآن فَأَجْمعُوا أَن يدخلُوا الْكَهْف وعَلى مدينتهم إِذْ ذَاك جَبَّار يُقَال لَهُ (دقيوس) فلبثوا فِي الْكَهْف مَا شَاءَ الله رقوداً ثمَّ بَعثهمْ الله فبعثوا أحدهم ليبتاع لَهُم طَعَاما فَلَمَّا خرج إِذا هم بحظيرة على بَاب الْكَهْف فَقَالَ: مَا كَانَت هَذِه هَهُنَا عَشِيَّة أمس
فَسمع كلَاما من كَلَام الْمُسلمين بِذكر الله - وَكَانَ النَّاس قد أَسْلمُوا بعدهمْ وَملك عَلَيْهِم رجل صَالح - فَظن أَنه أَخطَأ الطَّرِيق فَجعل ينظر إِلَى مدينته الَّتِي خرج مِنْهَا وَإِلَى مدينتين وجاهها أسماؤهن: اقسوس وايديوس وشاموس
فَيَقُول: مَا أَخْطَأت الطَّرِيق - هَذِه اقسوس وايديوس وشاموس
فَعمد إِلَى مدينته الَّتِي خرج مِنْهَا ثمَّ عمد حَتَّى جَاءَ السُّوق فَوضع ورقة فِي يَد رجل فَنظر فَإِذا ورق لَيست بورق النَّاس فَانْطَلق بِهِ إِلَى الْملك وَهُوَ خَائِف فَسَأَلَهُ وَقَالَ: لَعَلَّ هَذَا من الْفتية الَّذين خَرجُوا على عهد دقيوس فَإِنِّي قد كنت أَدْعُو الله أَن يرينيهم وَأَن يعلمني مكانهم
ودعا مشيخة أهل الْقرْيَة - وَكَانَ رجل مِنْهُم قد كَانَ عِنْده أَسمَاؤُهُم وأنسابهم - فَسَأَلَهُمْ فأخبروه فَسَأَلَ الْفَتى فَقَالَ: صدق
وَانْطَلق الْملك وَأهل الْمَدِينَة مَعَه لِأَن يدلهم على أَصْحَابه حَتَّى إِذا دنوا من الْكَهْف سمع الْفتية حسّ النَّاس فَقَالُوا: أتيتم
ظهر على صَاحبكُم فاعتنق بَعضهم بَعْضًا وَجعل يُوصي بَعضهم بَعْضًا بدينهم فَلَمَّا دنا الْفَتى مِنْهُم أَرْسلُوهُ فَلَمَّا قدم إِلَى أَصْحَابه مَاتُوا عِنْد
стр. 4177
ذَلِك ميتَة الْحق
فَلَمَّا نظر إِلَيْهِم الْملك شقّ عَلَيْهِ أَن لم يقدر عَلَيْهِم أَحيَاء وَقَالَ: لَا أدفنهم إِذا فائتوني بصندوق من ذهب
فَأَتَاهُ آتٍ مِنْهُم فِي الْمَنَام فَقَالَ: أردْت أَن تجعلنا فِي صندوق من ذهب فَلَا تفعل وَدعنَا فِي كهفنا فَمن التُّرَاب خلقنَا وَإِلَيْهِ نعود
فتركهم فِي كهفهم وَبنى على كهفهم مَسْجِدا
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن الْمُنْذر عَن وهب بن مُنَبّه ﵁ قَالَ: جَاءَ رجل من حواريي عِيسَى ﵇ إِلَى مَدِينَة أَصْحَاب الْكَهْف فَأَرَادَ أَن يدخلهَا فَقيل: على بَابهَا صنم لَا يدخلهَا أحد إِلَّا سجد لَهُ فكره أَن يدْخل فَأتى حَماما فَكَانَ فِيهِ قَرِيبا من تِلْكَ الْمَدِينَة وَكَانَ يعْمل فِيهِ يُؤَاجر نَفسه من صَاحب الْحمام وَرَأى صَاحب الْحمام فِي حمامه الْبركَة والرزق وَجعل يسترسل إِلَيْهِ وعلقه فتية من أهل الْمَدِينَة فَجعل يُخْبِرهُمْ عَن خبر السَّمَاء وَالْأَرْض وَخبر الْآخِرَة حَتَّى آمنُوا بِهِ وَصَدقُوهُ وَكَانُوا على مثل حَاله فِي حسن الْهَيْئَة وَكَانَ يشْتَرط على صَاحب الْحمام: أَن اللَّيْل لي وَلَا تحول بيني وَبَين الصَّلَاة إِذا حضرت حَتَّى أَتَى ابْن الْملك بِامْرَأَة يدْخل بهَا الْحمام فَعَيَّرَهُ الْحوَاري فَقَالَ: أَنْت ابْن الْملك وَتدْخل مَعَ هَذِه الكداء
فاستحيا فَذهب فَرجع مرّة أُخْرَى فَسَبهُ وانتهره فَلم يلْتَفت حَتَّى دخل - وَدخلت مَعَه الْمَرْأَة فباتا فِي الْحمام جَمِيعًا فماتا فِيهِ
فَأتى الْملك فَقيل لَهُ: قتل ابْنك صَاحب الْحمام
فالتمس فَلم يقدر عَلَيْهِ وهرب من كَانَ يَصْحَبهُ فسموا الْفتية
فالتمسوا فَخَرجُوا من الْمَدِينَة فَمروا بِصَاحِب لَهُم فِي زرع لَهُ وَهُوَ على مثل أَمرهم فَذكرُوا لَهُ أَنهم التمسوا فَانْطَلق مَعَه وَمَعَهُ كلب حَتَّى آواهم اللَّيْل إِلَى الْكَهْف فَدَخَلُوا فِيهِ فَقَالُوا: نبيت هَهُنَا اللَّيْلَة حَتَّى نصبح إِن شَاءَ الله ثمَّ تروا رَأْيكُمْ
فَضرب على آذانهم فَخرج الْملك لأَصْحَابه يبتغونهم حَتَّى وجدوهم قد دخلُوا الْكَهْف فَكلما أَرَادَ الرجل مِنْهُم أَن يدْخل أرعب فَلم يطق أحد أَن يدْخلهُ فَقَالَ لَهُ قَائِل: أَلَسْت قلت: لَو قدرت عَلَيْهِم قَتلتهمْ قَالَ: بلَى
قَالَ: فَابْن عَلَيْهِم بَاب الْكَهْف ودعهم يموتوا عطشاً وجوعاً
فَفعل
ثمَّ صَبَرُوا زَمَانا ثمَّ إِن راعي غنم أدْركهُ الْمَطَر عِنْد الْكَهْف فَقَالَ: لَو فتحت هَذَا الْكَهْف وأدخلت غنمي من الْمَطَر فَلم يزل يعالجه حَتَّى فتح لغنمه فادخلها فِيهِ ورد الله أَرْوَاحهم فِي أَجْسَادهم من الْغَد حِين أَصْبحُوا فبعثوا أحدهم بورق ليَشْتَرِي لَهُم طَعَاما فَكلما أَتَى بَاب مدينتهم لَا يرى أحد من ورقهم شَيْئا إِلَّا استنكرها حَتَّى جَاءَ رجلا فَقَالَ: بِعني
стр. 4178
بِهَذِهِ الدَّرَاهِم طَعَاما
فَقَالَ: وَمن أَيْن لَك هَذِه الدَّرَاهِم قَالَ: إِنِّي رحت وأصحابي أمس فَأتى اللَّيْل ثمَّ أَصْبَحْنَا فأرسلوني
قَالَ: فَهَذِهِ الدَّرَاهِم كَانَت على عهد ملك فلَان
فَأنى لَك هَذِه الدَّرَاهِم
فرفعه إِلَى الْملك ٠ وَكَانَ رجلا صَالحا - فَقَالَ: وَمن أَيْن لَك هَذَا الْوَرق قَالَ: خرجت أَنا وأصحابي أمس حَتَّى إِذا أدركنا اللَّيْل فِي كَهْف كَذَا وَكَذَا ثمَّ أمروني أَن اشْترِي لَهُم طَعَاما
قَالَ: وَأَيْنَ أَصْحَابك قَالَ: فِي الْكَهْف
فَانْطَلق مَعَه حَتَّى أَتَوا بَاب الْكَهْف فَقَالَ: دَعونِي أَدخل على أَصْحَابِي قبلكُمْ
فَلَمَّا رَأَوْهُ ودنا مِنْهُم ضرب على أُذُنه وآذانهم فأرادوا أَن يدخلُوا فَجعل كلما دخل رجل مِنْهُم رعب فَلم يقدروا أَن يدخلُوا إِلَيْهِم فبنوا عِنْدهم مَسْجِدا يصلونَ فِيهِ
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : أَصْحَاب الْكَهْف أعوان الْمهْدي
وَأخرج الزجاجي فِي أَمَالِيهِ عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿أم حسبت أَن أَصْحَاب الْكَهْف والرقيم﴾ قَالَ: إِن الْفتية لما هربوا من أَهْليهمْ خوفًا على دينهم
فقدوهم فخبروا الْملك خبرهم فَأمر بلوح من رصاص فَكتب فِيهِ أَسْمَاءَهُم وألقاه فِي خزانته وَقَالَ: إِنَّه سَيكون لَهُم شَأْن وَذَلِكَ اللَّوْح هُوَ الرقيم وَالله أعلم
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن جريج فِي قَوْله: ﴿فضربنا على آذانهم﴾ يَقُول: أرقدناهم ﴿ثمَّ بعثناهم لنعلم أَي الحزبين﴾ من قوم الْفتية أهل الْهدى وَأهل الضَّلَالَة ﴿أحصى لما لَبِثُوا﴾ أَنهم كتبُوا الْيَوْم الَّذِي خَرجُوا فِيهِ والشهر وَالسّنة
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله: ﴿أَي الحزبين﴾ قَالَ: من قوم الْفتية ﴿أحصى لما لَبِثُوا أمداً﴾ قَالَ: عددا
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله: ﴿لنعلم أَي الحزبين أحصى لما لَبِثُوا أمداً﴾ يَقُول: مَا كَانَ لوَاحِد من الْفَرِيقَيْنِ علم لَا لكفارهم وَلَا لمؤمنيهم
الْآيَة ١٣ - ١٥
стр. 4179
أخرج سعيد بن مَنْصُور وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس ﵄: مَا بعث الله نَبيا إِلَّا وَهُوَ شَاب وَلَا أُوتِيَ الْعلم عَالما إِلَّا وَهُوَ شَاب
وَقَرَأَ: (قَالُوا سمعنَا فَتى يذكرهم يُقَال لَهُ إِبْرَاهِيم) (وَإِذا قَالَ مُوسَى لفتاه) و ﴿إِنَّهُم فتية آمنُوا برَبهمْ﴾
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الرّبيع بن أنس فِي قَوْله: ﴿وزدناهم هدى﴾ قَالَ: إخلاصاً
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله: ﴿وربطنا على قُلُوبهم﴾ قَالَ: بِالْإِيمَان
وَفِي قَوْله: ﴿لقد قُلْنَا إِذا شططا﴾ قَالَ: كذبا
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ فِي قَوْله: ﴿لقد قُلْنَا إِذا شططا﴾ قَالَ: جوراً
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن زيد فِي الْآيَة قَالَ: الشطط الْخَطَأ من القَوْل
الْآيَة ١٦
стр. 4180
أخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن عَطاء الْخُرَاسَانِي فِي قَوْله: ﴿وَإِذ اعتزلتموهم وَمَا يعْبدُونَ إِلَّا الله﴾ قَالَ: كَانَ قوم الْفتية يعْبدُونَ الله ويعبدون مَعَه آلِهَة شَتَّى فاعتزلت الْفتية عبَادَة تِلْكَ الْآلهَة وَلم تَعْتَزِل عبَادَة الله
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة ﵁ ﴿وَإِذ اعتزلتموهم وَمَا يعْبدُونَ إِلَّا الله﴾ قَالَ: هِيَ فِي مصحف ابْن مَسْعُود: وَمَا يعْبدُونَ من دون الله فَهَذَا تَفْسِيرهَا
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي قَوْله: ﴿فأووا إِلَى الْكَهْف﴾ قَالَ: كَانَ كهفهم بَين جبلين
стр. 4181
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ فِي قَوْله: ﴿ويهيئ لكم من أَمركُم مرفقاً﴾ يَقُول: عذاء
الْآيَة ١٧ - ٢٠
стр. 4182
أخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿تزاور﴾ قَالَ: تميل
وَفِي قَوْله: ﴿تقرضهم﴾ قَالَ: تذرهم
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي قَوْله: ﴿تقرضهم﴾ قَالَ: تتركهم ﴿وهم فِي فجوة مِنْهُ﴾ قَالَ: الْمَكَان الدَّاخِل
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن جُبَير فِي قَوْله: ﴿وهم فِي فجوة مِنْهُ﴾ قَالَ: يَعْنِي بالفجوة الْخلْوَة من الأَرْض
وَيَعْنِي بالخلوة النَّاحِيَة من الأَرْض
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن أبي مَالك فِي قَوْله: ﴿وهم فِي فجوة مِنْهُ﴾ قَالَ: فِي نَاحيَة
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة ﴿وتحسبهم﴾ يَا مُحَمَّد ﴿أيقاظاً وهم رقود﴾
стр. 4183
يَقُول: فِي رقدتهم الأولى ﴿ونقلبهم ذَات الْيَمين وَذَات الشمَال﴾ قَالَ: وَهَذَا التقليب فِي رقدتهم الأولى كَانُوا يقلبون فِي كل عَام مرّة
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿ونقلبهم ذَات الْيَمين وَذَات الشمَال﴾ قَالَ: سِتَّة أشهر على ذِي الْجنب وَسِتَّة أشهر على ذِي الْجنب
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عِيَاض فِي قَوْله: ﴿ونقلبهم ذَات الْيَمين وَذَات الشمَال﴾ قَالَ: فِي كل عَام مرَّتَيْنِ
وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي قَوْله: ﴿ونقلبهم﴾ قَالَ: فِي التسع سِنِين لَيْسَ فِيمَا سواهُ
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن الْمُنْذر عَن سعيد بن جُبَير فِي قَوْله: ﴿ونقلبهم ذَات الْيَمين وَذَات الشمَال﴾ قَالَ: كي لَا تَأْكُل الأَرْض لحومهم
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي قَوْله: ﴿وكلبهم﴾ قَالَ: اسْم كلبهم قطمور
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الْحسن قَالَ: اسْم كلب أَصْحَاب الْكَهْف قطمير
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن جريج قَالَ: قلت لرجل من أهل الْعلم: زَعَمُوا أَن كلبهم كَانَ أسداً قَالَ: لعمر الله مَا كَانَ أسداً وَلكنه كَانَ كَلْبا أَحْمَر خَرجُوا بِهِ من بُيُوتهم يُقَال لَهُ قطمور
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن كثير النواء قَالَ: كَانَ كلب أَصْحَاب الْكَهْف أصفر
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم من طَرِيق سُفْيَان قَالَ: قَالَ رجل بِالْكُوفَةِ يُقَال لَهُ: عبيد وَكَانَ لَا يتهم بكذب قَالَ: رَأَيْت كلب أَصْحَاب الْكَهْف أَحْمَر كَأَنَّهُ كسَاء انبجاني
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم من طَرِيق جُوَيْبِر عَن عبيد السواق قَالَ: رَأَيْت كلب أَصْحَاب الْكَهْف صَغِيرا باسطاً ذِرَاعَيْهِ بِفنَاء بَاب الْكَهْف وَهُوَ يَقُول: هَكَذَا يضْرب بأذنيه
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن عبد الله بن حميد الْمَكِّيّ فِي قَوْله: ﴿وكلبهم باسط ذِرَاعَيْهِ بالوصيد﴾ قَالَ: جعل رزقه فِي لحس ذِرَاعَيْهِ
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم من طرق عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿بالوصيد﴾ قَالَ: بالفناء
стр. 4184
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿بالوصيد﴾ قَالَ: بِالْبَابِ
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن عَطِيَّة فِي قَوْله: ﴿بالوصيد﴾ قَالَ: بِفنَاء بَاب الْكَهْف
وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن جُبَير فِي قَوْله: ﴿بالوصيد﴾ قَالَ: بالصعيد
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن جريج فِي قَوْله: ﴿وكلبهم باسط ذِرَاعَيْهِ بالوصيد﴾ قَالَ: مُمْسك عَلَيْهِم بَاب الْكَهْف
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن شهر بن حَوْشَب ﵁ قَالَ: كَانَ لي صَاحب شَدِيد النَّفس فَمر بِجَانِب كهفهم فَقَالَ: لَا أَنْتَهِي حَتَّى أنظر إِلَيْهِم فَقيل لَهُ: لَا تفعل
أما تقْرَأ ﴿لَو اطَّلَعت عَلَيْهِم لَوَلَّيْت مِنْهُم فِرَارًا وَلَمُلئت مِنْهُم رعْبًا﴾ فَأبى إِلَّا أَن ينظر فَأَشْرَف عَلَيْهِم فابيضت عَيناهُ وَتغَير شعره وَكَانَ يخبر النَّاس بعد يَقُول: عدتهمْ سَبْعَة
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿أزكى طَعَاما﴾ قَالَ: أحل ذَبِيحَة وَكَانُوا يذبحون للطواغيت
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿أزكى طَعَاما﴾ يَعْنِي أطهر لأَنهم كَانُوا يذبحون الْخَنَازِير
الْآيَة ٢١
стр. 4185
أخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿وَكَذَلِكَ أعثرنا عَلَيْهِم﴾ قَالَ: أطْلعنَا
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ قَالَ: دَعَا الْملك شُيُوخًا من قومه فَسَأَلَهُمْ عَن أَمرهم فَقَالُوا: كَانَ ملك يدعى دقيوس وَإِن فتية فُقِدُوا فِي زَمَانه وَأَنه كتب أَسْمَاءَهُم فِي
стр. 4186
الصَّخْرَة الَّتِي كَانَت عِنْد بَاب بِالْمَدِينَةِ
فَدَعَا بالصخرة فقرأها فَإِذا فِيهَا أَسْمَاءَهُم ففرح الْملك فَرحا شَدِيدا وَقَالَ: هَؤُلَاءِ قوم كَانُوا قد مَاتُوا فبعثوا فَفَشَا فيهم أَن الله يبْعَث الْمَوْتَى
فَذَلِك قَوْله: ﴿وَكَذَلِكَ أعثرنا عَلَيْهِم ليعلموا أَن وعد الله حق وَأَن السَّاعَة لَا ريب فِيهَا﴾ فَقَالَ الْملك: لأتخذن عِنْد هَؤُلَاءِ الْقَوْم الصَّالِحين مَسْجِدا فلأعبدن الله فِيهِ حَتَّى أَمُوت
فَذَلِك قَوْله: ﴿قَالَ الَّذين غلبوا على أَمرهم لنتخذن عَلَيْهِم مَسْجِدا﴾
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله: ﴿قَالَ الَّذين غلبوا على أَمرهم﴾ قَالَ: هم الْأُمَرَاء أَو قَالَ: السلاطين
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن جُبَير قَالَ: بنى عَلَيْهِم الْملك بيعَة فَكتب فِي أَعْلَاهَا أَبنَاء الأراكنة أَبنَاء الدهاقين
الْآيَة ٢٢
стр. 4187
أخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ فِي قَوْله: ﴿سيقولون ثَلَاثَة﴾ قَالَ: الْيَهُود ﴿وَيَقُولُونَ خَمْسَة﴾ قَالَ: النَّصَارَى
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَعبد الرَّزَّاق عَن قَتَادَة فِي قَوْله: ﴿رجما بِالْغَيْبِ﴾ قَالَ: قذفا بِالظَّنِّ
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن أبي مَسْعُود ﵁ فِي قَوْله ﴿مَا يعلمهُمْ إِلَّا قَلِيل﴾ قَالَ: إِنَّا من الْقَلِيل كَانُوا سَبْعَة
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَالْفِرْيَابِي وَابْن سعد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم من طرق عَن ابْن عَبَّاس فِي
стр. 4188
قَوْله: ﴿مَا يعلمهُمْ إِلَّا قَلِيل﴾ قَالَ: إِنَّا من الْقَلِيل كَانُوا سَبْعَة
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط بِسَنَد صَحِيح عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله: ﴿مَا يعلمهُمْ إِلَّا قَلِيل﴾ قَالَ: أَنا من الْقَلِيل مكسلمينا وتمليخا وَهُوَ الْمَبْعُوث بالورق إِلَى الْمَدِينَة ومرطوس ونينونس ودردوتس وكفاشطهواس ومنطفواسيسوس وَهُوَ الرَّاعِي
وَالْكَلب اسْمه قطمير دون الْكرْدِي وَفَوق القبطي الألطم فَوق القبطي
قَالَ أَبُو عبد الرَّحْمَن: بَلغنِي أَن من كتب هَذِه الْأَسْمَاء فِي شَيْء وَطَرحه فِي حريق سكن الْحَرِيق
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن وهب بن مُنَبّه قَالَ: كل شي فِي الْقُرْآن قَلِيل وَإِلَّا قَلِيل فَهُوَ دون الْعشْرَة
وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿فَلَا تمار فيهم﴾ يَقُول: حَسبك مَا قصصت عَلَيْك
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي قَوْله: ﴿فَلَا تمار فيهم إِلَّا مراء ظَاهرا﴾ قَالَ: يَقُول: إِلَّا مَا أظهرنَا لَك من أَمرهم ﴿وَلَا تستفت فيهم مِنْهُم أحدا﴾ قَالَ: يَقُول لَا تسْأَل الْيَهُود عَن أَصْحَاب الْكَهْف إِلَّا مَا قد أخبرناك من أَمرهم
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله: ﴿فَلَا تمار فيهم﴾ الْآيَة
قَالَ: حَسبك مَا قَصَصنَا عَلَيْك
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه من طرق عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿وَلَا تستفت فيهم مِنْهُم أحدا﴾ قَالَ: الْيَهُود
وَالله أعلم
الْآيَة ٢٣ - ٢٤
стр. 4189
أخرج ابْن المنذرعن مُجَاهِد أَن قُريْشًا اجْتمعت فَقَالُوا: يَا مُحَمَّد قد رغبت عَن ديننَا وَدين آبَائِنَا فَمَا هَذَا الدّين الَّذِي جِئْت بِهِ قَالَ: هَذَا دين جِئْت بِهِ من الرَّحْمَن
فَقَالُوا: إِنَّا لَا نَعْرِف الرَّحْمَن إِلَّا رَحْمَن الْيَمَامَة - يعنون مُسَيْلمَة الْكذَّاب - ثمَّ كاتبوا الْيَهُود فَقَالُوا: قد نبغ فِينَا رجل يزْعم أَنه نَبِي وَقد رغب عَن ديننَا وَدين آبَائِنَا وَيَزْعُم أَن الَّذِي جَاءَ بِهِ من الرَّحْمَن
قُلْنَا: لَا نَعْرِف الرَّحْمَن إِلَّا رَحْمَن الْيَمَامَة وَهُوَ أَمِين لَا يخون
وفيّ لَا يغدر
صَدُوق لَا يكذب وَهُوَ فِي
стр. 4190
حسب وثروة من قومه فَاكْتُبُوا إِلَيْنَا بأَشْيَاء نَسْأَلهُ عَنْهَا
فاجتمعت يهود فَقَالُوا: إِن هَذَا لوصفه وزمانه الَّذِي يخرج فِيهِ
فَكَتَبُوا إِلَى قُرَيْش: أَن سلوه عَن أَمر أَصْحَاب الْكَهْف وَعَن ذِي القرنين وَعَن الرّوح فَإِن يكن الَّذِي أَتَاكُم بِهِ من الرَّحْمَن فَإِن الرَّحْمَن هُوَ الله وَإِن يكن من رَحْمَن الْيَمَامَة فَيَنْقَطِع
فَلَمَّا أَتَى ذَلِك قُريْشًا أَتَى الظفر فِي أَنْفسهَا فَقَالُوا: يَا مُحَمَّد قد رغبت عَن ديننَا وَدين آبَائِنَا
فحدثنا عَن أَمر أَصْحَاب الْكَهْف وَذي القرنين وَالروح
قَالَ: ائْتُونِي غَدا
وَلم يسْتَثْن فَمَكثَ جِبْرِيل عَنهُ مَا شَاءَ الله لَا يَأْتِيهِ ثمَّ أَتَاهُ فَقَالَ: سَأَلُونِي عَن أَشْيَاء لم يكن عِنْدِي بهَا علم فَأُجِيب حَتَّى شقّ ذَلِك عليّ
قَالَ: ألم ترنا لَا ندخل بَيْتا فِيهِ كلب وَلَا صُورَة - وَكَانَ فِي الْبَيْت جرو كلب - وَنزلت ﴿وَلَا تقولن لشَيْء إِنِّي فَاعل ذَلِك غَدا إِلَّا أَن يَشَاء الله وَاذْكُر رَبك إِذا نسيت وَقل عَسى أَن يهدين رَبِّي لأَقْرَب من هَذَا رشدا﴾ من علم الَّذِي سَأَلْتُمُونِي عَنهُ أَن يَأْتِي قبل غَد وَنزل مَا ذكر من أَصْحَاب الْكَهْف وَنزل (ويسألونك عَن الرّوح
) (الْإِسْرَاء ٨٥) الْآيَة
وَأخرج ابْن مردوية عَن ابْن عَبَّاس أَن النَّبِي ﷺ حلف على يَمِين فَمضى لَهُ أَرْبَعُونَ لَيْلَة فَأنْزل الله ﴿وَلَا تقولن لشَيْء إِنِّي فَاعل ذَلِك غَدا إِلَّا أَن يَشَاء الله﴾ وَاسْتثنى النَّبِي ﷺ بعد أَرْبَعِينَ لَيْلَة
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالطَّبَرَانِيّ وَالْحَاكِم وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس أَنه كَانَ يرى الِاسْتِثْنَاء وَلَو بعد سنة ثمَّ قَرَأَ ﴿وَاذْكُر رَبك إِذا نسيت﴾ قَالَ: إِذا ذكرت
وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالطَّبَرَانِيّ عَن ابْن عَبَّاس فِي هَذِه الْآيَة قَالَ: إِذا نسيت أَن تَقول لشَيْء
إِنِّي أَفعلهُ فنسيت أَن تَقول إِن شَاءَ الله فَقل إِذا ذكرت: إِن شَاءَ الله
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن الْمُنْذر عَن أبي الْعَالِيَة فِي قَوْله: ﴿وَاذْكُر رَبك إِذا نسيت﴾ قَالَ: تستثني إِذا ذكرت
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن سعيد بن جُبَير فِي رجل حلف وَنسي أَن يَسْتَثْنِي قَالَ لَهُ: ثنياه إِلَى شهر وَقَرَأَ ﴿وَاذْكُر رَبك إِذا نسيت﴾
стр. 4191
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم من طَرِيق عَمْرو بن دِينَار عَن عَطاء أَنه قَالَ: من حلف على يَمِين فَلهُ الثنيا حلب نَاقَة
وَكَانَ طَاوس يَقُول: مَا دَامَ فِي مَجْلِسه
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن إِبْرَاهِيم قَالَ: يَسْتَثْنِي مادام فِي كَلَامه
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿وَاذْكُر رَبك إِذا نسيت﴾ قَالَ: إِذا نسيت الِاسْتِثْنَاء فَاسْتَثْنِ إِذا ذكرت
قَالَ: هِيَ خَاصَّة لرَسُول الله ﷺ وَلَيْسَ لِأَحَدِنَا أَن يَسْتَثْنِي إِلَّا فِي صلَة يَمِينه
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور عَن ابْن عمر قَالَ: كل اسْتثِْنَاء مَوْصُول فَلَا حنث على صَاحبه وَإِذا كَانَ غير مَوْصُول فَهُوَ حانث
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات عَن ابْن عمر قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : من حلف فَقَالَ: إِن شَاءَ الله
فَإِن شَاءَ مضى وَإِن شَاءَ رَجَعَ غير حانث
وَأخرج أَحْمد وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَالنَّسَائِيّ وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : قَالَ سُلَيْمَان بن دَاوُد ﵉: لأطوقن اللَّيْلَة على تسعين امْرَأَة تَلد كل امْرَأَة مِنْهُنَّ غُلَاما يُقَاتل فِي سَبِيل الله
فَقَالَ لَهُ الْملك: قل إِن شَاءَ الله فَلم يقل
فَطَافَ فَلم تَلد مِنْهُنَّ إِلَّا امْرَأَة وَاحِدَة نصف إنسأن
قَالَ رَسُول الله ﷺ : وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ لَو قَالَ إِن شَاءَ الله لم يَحْنَث وَكَانَ دركاً لِحَاجَتِهِ
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن عِكْرِمَة فِي قَوْله: ﴿وَاذْكُر رَبك إِذا نسيت﴾ قَالَ: إِذا غضِبت
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات عَن الْحسن فِي قَوْله: ﴿وَاذْكُر رَبك إِذا نسيت﴾ قَالَ: إِذا لم تقل إِن شَاءَ الله
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ من طَرِيق الْمُعْتَمِر بن سُلَيْمَان قَالَ: سَمِعت أَبَا الْحَارِث عَن رجل من أهل الْكُوفَة كَانَ يقْرَأ الْقُرْآن فِي الْآيَة قَالَ: إِذا نسي الْإِنْسَان أَن يَقُول إِن شَاءَ الله فتوبته من ذَلِك أَن يَقُول: ﴿عَسى أَن يهدين رَبِّي لأَقْرَب من هَذَا رشدا﴾
стр. 4192
الْآيَة ٢٥ - ٢٦
стр. 4193
أخرج الْخَطِيب فِي تَارِيخه عَن حَكِيم بن عقال قَالَ: سَمِعت عُثْمَان بن عَفَّان يقْرَأ: ﴿وَلَبِثُوا فِي كهفهم ثَلَاث مائَة سِنِين﴾ منوّنة
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: إِن الرجل ليفسر الْآيَة يرى أَنَّهَا كَذَلِك فَيهْوِي أبعد مَا بَين السَّمَاء وَالْأَرْض ثمَّ تَلا ﴿وَلَبِثُوا فِي كهفهم﴾ الْآيَة
ثمَّ قَالَ: كم لبث الْقَوْم قَالُوا: ثَلَاثمِائَة وتسع سِنِين
قَالَ: لَو كَانُوا لَبِثُوا كَذَلِك لم يقل الله: ﴿قل الله أعلم بِمَا لَبِثُوا﴾ وَلكنه حكى مقَالَة الْقَوْم فَقَالَ: ﴿سيقولون ثَلَاثَة﴾ إِلَى قَوْله: ﴿رجماً بِالْغَيْبِ﴾ وَأخْبر أَنهم لَا يعلمُونَ قَالَ: سيقولون ﴿وَلَبِثُوا فِي كهفهم ثَلَاث مائَة سِنِين وازدادوا تسعا﴾
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي حرف ابْن مَسْعُود وَقَالُوا لَبِثُوا فِي كهفهم الْآيَة
يَعْنِي إِنَّمَا قَالَه النَّاس
أَلا ترى أَنه قَالَ: ﴿قل الله أعلم بِمَا لَبِثُوا﴾
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله: ﴿وَلَبِثُوا فِي كهفهم ثَلَاث مائَة سِنِين وازدادوا تسعا﴾ قَالَ: هَذَا قَول أهل الْكتاب فَرد الله عَلَيْهِم ﴿قل الله أعلم بِمَا لَبِثُوا﴾
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن الضَّحَّاك قَالَ: لما نزلت هَذِه الْآيَة ﴿فِي كهفهم ثَلَاث مائَة﴾ قيل: يَا رَسُول الله أَيَّامًا أم شهوراً أم سِنِين فَأنْزل الله ﴿سِنِين وازدادوا تسعا﴾
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه من وَجه آخر عَن الضَّحَّاك عَن ابْن عَبَّاس مَوْصُولا
وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي قَوْله: ﴿ثَلَاث مائَة سِنِين وازدادوا تسعا﴾ يَقُول: عدد مَا لَبِثُوا
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿أبْصر بِهِ وأسمع﴾ قَالَ: الله يَقُوله
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله: ﴿أبْصر بِهِ وأسمع﴾ قَالَ: لَا أحد أبْصر من الله وَلَا أسمع ﵎
وَالله أعلم بِالصَّوَابِ وَالْحَمْد لله وَحده
стр. 4194
الْآيَة ٢٧ - ٢٩
стр. 4195
أخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي قَوْله: ﴿ملتحداً﴾ قَالَ: ملْجأ
وَأخرج ابْن الْأَنْبَارِي فِي الْوَقْف عَن ابْن عَبَّاس إِن نَافِع بن الْأَزْرَق قَالَ لَهُ: أَخْبرنِي عَن قَوْله: ﴿وَلنْ تَجِد من دونه ملتحداً﴾ مَا الملتحد قَالَ: الْمدْخل فِي الأَرْض قَالَ فِيهِ خصيب الضمرِي: يَا لهف نَفسِي ولهف غير محدثه عليّ وَمَا عَن قَضَاء الله ملتحد وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه وَأَبُو نعيم فِي الْحِلْية وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الْإِيمَان عَن سلمَان قَالَ: جَاءَت الْمُؤَلّفَة قُلُوبهم إِلَى رَسُول الله ﷺ : عُيَيْنَة بن بدر والأقرع بن حَابِس فَقَالُوا: يَا رَسُول الله لَو جَلَست فِي صدر الْمجْلس وتغيبت عَن هَؤُلَاءِ وأرواح جِبَابهمْ - يعنون سلمَان وَأَبا ذَر وفقراء الْمُسلمين وَكَانَت عَلَيْهِم جباب الصُّفُوف - جالسناك أَو حادثناك وأخذنا عَنْك فَأنْزل الله ﴿واتل مَا أُوحِي إِلَيْك من كتاب رَبك﴾ إِلَى قَوْله: ﴿أَعْتَدْنَا للظالمين نَارا﴾ يهددهم بالنَّار
وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن سلمَان قَالَ: قَامَ رَسُول الله ﷺ يلتمسهم حَتَّى أَصَابَهُم فِي مُؤخر الْمَسْجِد يذكرُونَ الله فَقَالَ: الْحَمد لله الَّذِي لم يُمِتْنِي حَتَّى أَمرنِي أَن أَصْبِر نَفسِي مَعَ رجال من أمتِي مَعكُمْ الْمحيا وَالْمَمَات
وَأخرج عبد بن حميد عَن سلمَان قَالَ: نزلت هَذِه الْآيَة فِي وَفِي رجل دخل على النَّبِي ﷺ وَمَعِي شن خوص - فَوضع مرفقه فِي صَدْرِي فَقَالَ: تَنَحَّ
حَتَّى ألقاني على الْبسَاط ثمَّ قَالَ: يَا مُحَمَّد إِنَّا ليمنعنا كثيرا من أَمرك هَذَا وضرباؤه أَن ترى
стр. 4196
لي قدماً وسواداً فَلَو نَحّيْتَهُمْ إِذا دَخَلنَا عَلَيْك فَإِذا خرجنَا أَذِنت لَهُم إِذا شِئْت
فَلَمَّا خرج أنزل الله ﴿واصبر نَفسك مَعَ الَّذين يدعونَ رَبهم﴾ إِلَى قَوْله: ﴿وَكَانَ أمره فرطا﴾
وَأخرج ابْن جرير وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن مرْدَوَيْه عَن عبد الرَّحْمَن بن سهل بن حنيف قَالَ: نزلت على رَسُول الله ﷺ وَهُوَ فِي بعض أبياته ﴿واصبر نَفسك مَعَ الَّذين يدعونَ رَبهم بِالْغَدَاةِ والعشي﴾ فَخرج يلتمسهم فَوجدَ قوما يذكرُونَ الله فيهم ثَائِر الرَّأْس وجاف الْجلد وَذُو الثَّوْب الْوَاحِد فَلَمَّا رَآهُمْ جلس مَعَهم وَقَالَ: الْحَمد لله الَّذِي جعل فِي أمتِي من أَمْرِي أَن أَصْبِر نَفسِي مَعَهم
وَأخرج الْبَزَّار عَن بِي هُرَيْرَة وَأبي سعيد قَالَا: جَاءَ رَسُول الله ﷺ رجل يقْرَأ سُورَة الْحجر وَسورَة الْكَهْف فَسكت فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : هَذَا الْمجْلس الَّذِي أمرت أَن أَصْبِر نَفسِي مَعَهم
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَابْن عَسَاكِر من طَرِيق عمر بن ذَر عَن أَبِيه: أَن رَسُول الله ﷺ انْتهى إِلَى نفر من أَصْحَابه - مِنْهُم عبد الله بن رَوَاحَة - يذكرهم بِاللَّه فَلَمَّا رَآهُ عبد الله سكت فَقَالَ لَهُ رَسُول الله ﷺ : ذكّر أَصْحَابك
فَقَالَ: يَا رَسُول الله أَنْت أَحَق
فَقَالَ: أما إِنَّكُم الْمَلأ الَّذين أَمرنِي أَن أَصْبِر نَفسِي مَعَهم ثمَّ تَلا ﴿واصبر نَفسك﴾ الْآيَة
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ فِي الصَّغِير وَابْن مرْدَوَيْه من طَرِيق عمر بن ذَر: حَدثنِي مُجَاهِد عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: مر النَّبِي ﷺ بِعَبْد الله بن رَوَاحَة وَهُوَ يذكر أَصْحَابه فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : أما إِنَّكُم للملأ الَّذين أَمرنِي الله أَن أَصْبِر نَفسِي مَعَهم
ثمَّ تَلا ﴿واصبر نَفسك﴾ الْآيَة
قَالَ: إِنَّه مَا جلس عدتكم إِلَّا جلس مَعَه عدتهمْ جليسهم من الْمَلَائِكَة إِن سبّحوا الله سبحوه وَإِن حَمَدوا الله حمدوه وَإِن كبّروا الله كبروه
يصعدون إِلَى الرب وَهُوَ أعلم فَيَقُولُونَ: رَبنَا إِن عِبَادك سبحوك فسبحنا وكبروك فكبرنا وحمدوك فحمدنا
فَيَقُول رَبنَا: يَا ملائكتي أشهدكم أَنِّي قد غفرت لَهُم
فَيَقُولُونَ: فيهم فلَان الخطاء
فَيَقُول: هم الْقَوْم لَا يشقى بهم جليسهم
وَأخرج أَحْمد عَن أبي أُمَامَة قَالَ: خرج رَسُول الله ﷺ على قاصّ يقص
стр. 4197
فَأمْسك
فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : قصّ فَلِأَن أقعد غدْوَة إِلَى أَن تشرق الشَّمْس أحب إِلَيّ من أَن أعتق أَربع رِقَاب
وَأخرج أَبُو يعلى وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل وَأَبُو نصر السجْزِي فِي الإِبانة عَن أبي سعيد قَالَ: أَتَى علينا رَسُول الله ﷺ وَنحن نَاس من ضعفة الْمُسلمين وَرجل يقْرَأ علينا الْقُرْآن وَيَدْعُو لنا فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : الْحَمد لله الَّذِي جعل فِي أمتِي من أمرت أَن أَصْبِر نَفسِي مَعَهم ثمَّ قَالَ: بشر فُقَرَاء الْمُسلمين بِالنورِ التَّام يَوْم الْقِيَامَة يدْخلُونَ الْجنَّة قبل الْأَغْنِيَاء بِنصْف يَوْم مِقْدَار خَمْسمِائَة عَام
هَؤُلَاءِ فِي الْجنَّة ينتعمون وَهَؤُلَاء يحاسبون
وَأخرج أَحْمد فِي الزّهْد عَن ثَابت قَالَ: كَانَ سلمَان فِي عِصَابَة يذكرُونَ الله فَمر النَّبِي فكفوا فَقَالَ: مَا كُنْتُم تَقولُونَ قُلْنَا: نذْكر الله
قَالَ: فَإِنِّي رَأَيْت الرَّحْمَة تنزل عَلَيْكُم فَأَحْبَبْت أَن أشارككم فِيهَا
ثمَّ قَالَ الْحَمد لله الَّذِي جعل فِي أمتِي من أمرت أَن أَصْبِر نَفسِي مَعَهم
وَأخرج أَحْمد عَن أنس عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: مَا من قوم اجْتَمعُوا يذكرُونَ الله لَا يُرِيدُونَ بذلك إِلَّا وَجهه إِلَّا ناداهم منادٍ من السَّمَاء أَن: قومُوا مغفوراً لكم قد بدلت سَيِّئَاتكُمْ حَسَنَات
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه عَن نَافِع قَالَ: أَخْبرنِي عبد الله بن عمر فِي هَذِه الْآيَة ﴿واصبر نَفسك مَعَ الَّذين يدعونَ رَبهم﴾ أَنهم الَّذين يشْهدُونَ الصَّلَوَات الْمَكْتُوبَة
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس مثله
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه من طَرِيق عَمْرو بن شُعَيْب عَن أَبِيه عَن جده فِي قَوْله: ﴿واصبر نفسَكَ﴾ الْآيَة
قَالَ: نزلت فِي صَلَاة الصُّبْح وَصَلَاة الْعَصْر
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن عبيد الله بن عدي بن الْخِيَار فِي هَذِه الْآيَة قَالَ: هم الَّذين يقرأون الْقُرْآن
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه من طَرِيق جُوَيْبِر عَن الضَّحَّاك عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿وَلَا تُطِع من أَغْفَلنَا قلبه عَن ذكرنَا﴾ قَالَ: نزلت فِي أُميَّة بن خلف وَذَلِكَ أَنه دَعَا النَّبِي ﷺ إِلَى أَمر كرهه الله من طرد الْفُقَرَاء عَنهُ وتقريب صَنَادِيد أهل مَكَّة
стр. 4198
فَأنْزل الله ﴿وَلَا تُطِع من أَغْفَلنَا قلبه عَن ذكرنَا﴾ يَعْنِي من ختمنا على قلبه يَعْنِي التَّوْحِيد ﴿وَاتبع هَوَاهُ﴾ يَعْنِي الشّرك ﴿وَكَانَ أمره فرطا﴾ يَعْنِي فرطا فِي أَمر الله وجهالة بِاللَّه
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن بُرَيْدَة قَالَ: دخل عُيَيْنَة بن حصن على النَّبِي ﷺ فِي يَوْم حَار وَعِنْده سلمَان عَلَيْهِ جُبَّة من صوف فثار مِنْهُ ريح الْعرق فِي الصُّوف فَقَالَ عُيَيْنَة: يَا مُحَمَّد إِذا نَحن أَتَيْنَاك فَأخْرج هَذَا وضرباءه من عنْدك لَا يؤذونا فَإِذا خرجنَا فَأَنت وهم أعلم
فَأنْزل الله ﴿وَلَا تُطِع من أَغْفَلنَا قلبه﴾ الْآيَة
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الرّبيع قَالَ: حَدثنَا أَن النَّبِي ﷺ تصدى لأمية بن خلف وَهُوَ ساه غافل عَمَّا يُقَال لَهُ فَأنْزل الله ﴿وَلَا تُطِع من أَغْفَلنَا قَلبَه﴾ الْآيَة
فَرجع إِلَى أَصْحَابه وخلى عَن أُميَّة فَوجدَ سلمَان يذكرهم فَقَالَ: الْحَمد لله الَّذِي لم أُفَارِق الدُّنْيَا حَتَّى أَرَانِي أَقْوَامًا من أمتِي أَمرنِي أَن أَصْبِر نَفسِي مَعَهم
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم من طَرِيق مُغيرَة عَن إِبْرَاهِيم فِي قَوْله: ﴿واصبر نَفسك مَعَ الَّذين يدعونَ رَبهم بِالْغَدَاةِ والعشي﴾ قَالَ: هم أهل الذّكر
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن الْمُنْذر من طَرِيق مَنْصُور عَن إِبْرَاهِيم فِي قَوْله: ﴿واصبر نفسَكَ﴾ الْآيَة
قَالَ: لَا تطردهم عَن الذّكر
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن أبي جَعْفَر فِي الْآيَة قَالَ: أَمر أَن يصبر نَفسه مَعَ أَصْحَابه يعلمهُمْ الْقُرْآن
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿مَعَ الَّذين يدعونَ رَبهم﴾ قَالَ: يعْبدُونَ رَبهم
قَوْله: ﴿وَلَا تعد عَيْنَاك عَنْهُم﴾ يَقُول: لَا تتعداهم إِلَى غَيرهم
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن أبي هَاشم فِي الْآيَة قَالَ: كَانُوا يتفاضلون فِي الْحَلَال وَالْحرَام
وَأخرج الْحَكِيم التِّرْمِذِيّ عَن سعيد بن جُبَير فِي قَوْله: ﴿واصبر نَفسك مَعَ الَّذين يدعونَ رَبهم بِالْغَدَاةِ والعشي﴾ قَالَ: المفاضلة فِي الْحَلَال وَالْحرَام
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن إِبْرَاهِيم وَمُجاهد ﴿واصبر نَفسك مَعَ الَّذين يدعونَ رَبهم بِالْغَدَاةِ والعشي﴾ قَالَ: الصَّلَوَات الْخمس
стр. 4199
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن جريج قَالَ: نزلت ﴿وَلَا تُطِع من أَغْفَلنَا قلبه عَن ذكرنَا﴾ فِي عُيَيْنَة بن حصن
قَالَ للنَّبِي ﷺ : لقد آذَانِي ريح سلمَان الْفَارِسِي فَاجْعَلْ لنا مَجْلِسا مَعَك لَا يجامعنا فِيهِ وَاجعَل لَهُم مَجْلِسا مِنْك لَا نجامعهم فِيهِ
فَنزلت
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿وَكَانَ أمره فرطا﴾ قَالَ: ضيَاعًا
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله: ﴿وَقل الْحق من ربكُم﴾ قَالَ: الْحق هُوَ الْقُرْآن
وَأخرج حنيش فِي الاسْتقَامَة وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿فَمن شَاءَ فليؤمن وَمن شَاءَ فليكفر﴾ يَقُول: من شَاءَ الله لَهُ الْإِيمَان آمن وَمن شَاءَ الله لَهُ الْكفْر كفر وَهُوَ قَوْله: ﴿وَمَا تشاؤون إِلَّا أَن يَشَاء الله رب الْعَالمين﴾ التكوير آيَة ٢٩
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿فَمن شَاءَ فليؤمن وَمن شَاءَ فليكفر﴾ قَالَ: هَذَا تهديد ووعيد
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن رَبَاح بن زِيَاد قَالَ: سَأَلت عمر بن حبيب عَن قَوْله: ﴿فَمن شَاءَ فليؤمن وَمن شَاءَ فليكفر﴾ قَالَ: حَدثنِي دَاوُد بن نَافِع أَن مُجَاهدًا كَانَ يَقُول: فَلَيْسَ بمعجزي وَعِيد من الله
وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿أحَاط بهم سرادقها﴾ قَالَ: حَائِط من نَار
وَأخرج أَحْمد وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن أبي الدُّنْيَا فِي صفة النَّار وَابْن جرير وَأَبُو يعلى وَابْن أبي حَاتِم وَابْن حبَان وَأَبُو الشَّيْخ وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَابْن مرْدَوَيْه عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: السرادق النَّار أَرْبَعَة جدر كَافَّة كل جِدَار مِنْهَا أَرْبَعُونَ سنة
وَأخرج أَحْمد وَالْبُخَارِيّ فِي تَارِيخه وَابْن أبي الدُّنْيَا وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم
стр. 4200
وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْبَعْث عَن يعلى بن أُميَّة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : أَن الْبَحْر من جَهَنَّم ثمَّ تَلا ﴿نَارا أحَاط بهم سرادقها﴾
وَأخرج عبد الرَّزَّاق فِي المُصَنّف عَن قَتَادَة أَن الْأَحْنَف بن قيس كَانَ لَا ينَام فِي السرادق وَيَقُول: لم يذكر السرادق إِلَّا لأهل النَّار
وَأخرج أَحْمد وَعبد بن حميد وَالتِّرْمِذِيّ وَأَبُو يعلى وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَابْن حبَان وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ عَن النَّبِي ﷺ فِي قَوْله: ﴿بِمَاء كَالْمهْلِ﴾ قَالَ: كَعَكرِ الزَّيْت فَإِذا أقرب إِلَيْهِ سَقَطت فَرْوَة وَجهه فِيهِ
وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿كَالْمهْلِ﴾ يَقُول: أسود كَعَكرِ الزَّيْت
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وهناد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن عَطِيَّة قَالَ: سُئِلَ ابْن عَبَّاس عَن الْمهل قَالَ: مَاء غليظ كدردي الزَّيْت
وَأخرج هناد وَعبد بن حميد وَابْن جرير عَن سعيد بن جُبَير فِي قَوْله: ﴿كَالْمهْلِ﴾ قَالَ: كدردي الزَّيْت
وَأخرج عبد بن حميد عَن عبد الله بن مَسْعُود ﵁ قَالَ: الْمهل دردي الزَّيْت
وَأخرج عبد بن حميد عَن أبي مَالك فِي قَوْله: ﴿كَالْمهْلِ﴾ قَالَ: الْمهل دردي الزَّيْت
وَأخرج هناد وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالطَّبَرَانِيّ عَن ابْن مَسْعُود أَنه سُئِلَ عَن الْمهل فَدَعَا بهذب وَفِضة فَإِذا بِهِ قَلما ذاب
قَالَ: هَذَا أشبه شَيْء بالمهل الَّذِي هُوَ شراب أهل النَّار ولونه لون السَّمَاء غير أَن شراب أهل النَّار أشدا حرا من هَذَا
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي قَوْله: ﴿كَالْمهْلِ﴾ قَالَ: الْقَيْح وَالدَّم أسود كَعَكرِ الزَّيْت
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الضَّحَّاك فِي قَوْله: ﴿كَالْمهْلِ﴾ قَالَ: أسود وَهِي سَوْدَاء وَأَهْلهَا سود
стр. 4201
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن خصيف قَالَ: الْمهل النّحاس إِذا أذيب فَهُوَ أَشد حرا من النَّار
وَأخرج عبد بن حميد عَن الحكم فِي قَوْله: ﴿كَالْمهْلِ﴾ قَالَ: مثل الْفضة إِذا أذيبت
وَأخرج عبد بن حميد عَن سعيد بن جُبَير فِي قَوْله: ﴿كَالْمهْلِ﴾ قَالَ: أَشد مَا يكون حرا
وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عمر قَالَ: هَل تَدْرُونَ مَا الْمهل مهل الزَّيْت: يَعْنِي آخِره
وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي قَوْله: ﴿وَسَاءَتْ مرتفقاً﴾ قَالَ: مجتمعاً
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله: ﴿وَسَاءَتْ مرتفقاً﴾ قَالَ: منزلا
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ فِي قَوْله: ﴿وَسَاءَتْ مرتفقاً﴾ قَالَ: عَلَيْهَا مرتفقون على الْحَمِيم حِين يشربون والإرتفاق هُوَ المتكأ
الْآيَة ٣١
стр. 4202
أخرج ابْن الْمُبَارك وَابْن أبي حَاتِم عَن المَقْبُري قَالَ: بَلغنِي أَن عِيسَى ابْن مَرْيَم كَانَ يَقُول: يَا ابْن آدم إِذا عملت الْحَسَنَة فاله عَنْهَا فَإِنَّهَا عِنْد من لَا يضيعها
ثمَّ تل ا ﴿إِنَّا لَا نضيع أجر من أحسن عملا﴾ وَإِذا عملت سَيِّئَة فاجعلها نصب عَيْنَيْك
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن سعد عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: لَو أَن رجلا من أهل الْجنَّة اطلع فبدت أساوره لطمس ضوءه ضوء الشَّمْس كَمَا يطمس ضوء النُّجُوم
стр. 4203
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْبَعْث عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: لَو أَن أدنى أهل الْجنَّة حلية عدلت حليته بحلية أهل الدُّنْيَا جَمِيعًا لَكَانَ مَا يحليه الله بِهِ فِي الْآخِرَة أفضل من حلية أهل الدُّنْيَا جَمِيعًا
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ فِي العظمة عَن كَعْب الْأَحْبَار قَالَ: إِن لله ملكا - وَفِي لفظ -: فِي الْجنَّة ملك لَو شِئْت أَن أُسَمِّيهِ لَسَمَّيْته يصوغ حلى أهل الْجنَّة من يَوْم خلق إِلَى أَن تقوم السَّاعَة وَلَو أَن حليا مِنْهَا أخرج لرد شُعَاع الشَّمْس
وَإِن لأهل الْجنَّة أكاليل من در لَو أَن إكليلاً مِنْهَا دُلي من السَّمَاء الدُّنْيَا لذهب بضوء الشَّمْس كَمَا تذْهب الشَّمْس بضوء الْقَمَر
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن عِكْرِمَة قَالَ: إِن أهل الْجنَّة يحلونَ أسورة من ذهب ولؤلؤ وَفِضة هِيَ أخف عَلَيْهِم من كل شَيْء إِنَّمَا هِيَ نور
وَأخرج عبد بن حميد عَن مُجَاهِد فِي قَوْله: ﴿أساور من ذهب﴾ قَالَ: الأساور الْمسك
وَأخرج البُخَارِيّ وَمُسلم عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: تبلغ الْحِلْية من الْمُؤمن حَيْثُ يبلغ الْوضُوء
وَأخرج النَّسَائِيّ وَالْحَاكِم عَن عقبَة بن عَامر أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ يمْنَع أَهله الْحِلْية وَالْحَرِير وَيَقُول: إِن كُنْتُم تحبون حلية الْجنَّة وحريرها فَلَا تلبسوهما فِي الدُّنْيَا
وَأخرج الطَّيَالِسِيّ وَالْبُخَارِيّ فِي تَارِيخه وَالنَّسَائِيّ وَالْبَزَّار وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْبَعْث عَن ابْن عَمْرو قَالَ: قَالَ رجل: يَا رَسُول الله أخبرنَا عَن ثِيَاب أهل الْجنَّة
أخلقاً تخلق أم نسجاً تنسج قَالَ: بل يشقق عَنْهَا ثَمَر الْجنَّة
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه من حَدِيث جَابر نَحوه
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن أبي الْخَيْر مرْثَد بن عبد الله قَالَ: فِي الْجنَّة شَجَرَة تنْبت السندس مِنْهُ يكون ثِيَاب أهل الْجنَّة
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن أبي حَاتِم عَن الضَّحَّاك قَالَ: الاستبرق الديباج الغليظ وَهُوَ بلغَة الْعَجم استبره
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن جرير عَن عِكْرِمَة قَالَ: الاستبرق الديباج الغليظ
стр. 4204
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن جرير عَن قَتَادَة قَالَ: الاستبرق الغليظ من الديباج
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن عبد الرَّحْمَن بن سابط قَالَ: يبْعَث الله إِلَى العَبْد من أهل الْجنَّة بالكسوة فتعجبه فَيَقُول: لقد رَأَيْت الْجنان فَمَا رَأَيْت مثل هَذِه الْكسْوَة قطّ فَيَقُول الرَّسُول الَّذِي جَاءَ بالكسوة: إِن رَبك يَأْمر أَن تهيئ لهَذَا العَبْد مثل هَذِه الْكسْوَة مَا شَاءَ
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن كَعْب قَالَ: لَو أَن ثوبا من ثِيَاب أهل الْجنَّة نشر الْيَوْم فِي الدُّنْيَا لصعق من ينظر إِلَيْهِ وَمَا حَملته أَبْصَارهم
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن سليم بن عَامر قَالَ: إِن الرجل من أهل الْجنَّة يلبس الْحلَّة من حلل أهل الْجنَّة فَيَضَعهَا بَين أصبعيه فَمَا يرى مِنْهَا شَيْء وَإنَّهُ يلبسهَا فيتعفر حَتَّى تغطي قَدَمَيْهِ يكسى فِي السَّاعَة الْوَاحِدَة سبعين ثوبا
إِن أدناها مثل شَقِيق النُّعْمَان وَإنَّهُ يلبس سبعين ثوبا يكَاد أَن يتَوَارَى وَمَا يَسْتَطِيع أحد فِي الدُّنْيَا أَن يلبس سَبْعَة أَثوَاب مَا يَسعهُ عُنُقه
وَأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ عَن أبي رَافع قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : من كفن مَيتا كَسَاه الله من سندس واستبرق الْجنَّة
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الْهَيْثَم بن مَالك الطَّائِي أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: إِن الرجل ليتكئ المتكأ مِقْدَار أَرْبَعِينَ سنة مَا يتحوّل عَنهُ وَلَا يمله يَأْتِيهِ مَا اشتهت نَفسه ولذت عينه
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ثَابت قَالَ: بلغنَا أَن الرجل يتكئ فِي الْجنَّة سبعين سنة عِنْده من أَزوَاجه وخدمه وَمَا أعطَاهُ الله من الْكَرَامَة وَالنَّعِيم فَإِذا حانت مِنْهُ نظرة فَإِذا أَزوَاج لَهُ لم يكن يراهن من قبل ذَلِك فيقلن: قد آن لَك أَن تجْعَل لنا مِنْك نَصِيبا
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: الأرائك السرر فِي جَوف الحجال
عَلَيْهَا الْفرش منضود فِي السَّمَاء فَرسَخ
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي الْبَعْث عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: لَا تكون أريكة
стр. 4205
حَتَّى يكون السرير فِي الحجلة فَإِن كَانَ بِغَيْر حجلة لم يكن أريكة وَإِن كَانَت حجلة بِغَيْر سَرِير لم تكن أريكة فَإِذا اجتمعتا كَانَت أريكة
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وهناد وَعبد بن حميد وَابْن جرير عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله: ﴿على الأرائك﴾ قَالَ: السرر عَلَيْهَا الحجال
وَأخرج عبد بن حميد وَالْبَيْهَقِيّ عَن مُجَاهِد ﵁ قَالَ: الأرائك من لُؤْلُؤ وَيَاقُوت
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْأَنْبَارِي فِي الْوَقْف والابتداء عَن الْحسن ﵁ قَالَ: لم نَكُنْ نَدْرِي مَا الأرائك حَتَّى لَقينَا رجلا من أهل الْيمن فَأخْبرنَا أَن الأريكة عِنْدهم الحجلة إِذا كَانَ فِيهَا سَرِير
وَأخرج عبد بن حميد عَن أبي رَجَاء قَالَ: سُئِلَ الْحسن ﵁ عَن الأرائك فَقَالَ: هِيَ الحجال أهل الْيمن يَقُولُونَ أريكة فلَان
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن عِكْرِمَة ﵁ أَن سُئِلَ عَن الأرائك فَقَالَ: هِيَ الحجال على السرر
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن قَتَادَة ﵁ قَالَ: الأرائك الحجال فِيهَا السرر
الْآيَة ٣٢ - ٣٧
следующие страницы →