Полный текст (7 338 стр.). Показаны 4306–4345 · переход к 4311.
стр. 4306
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
١٩ -
سُورَة مَرْيَم
مَكِّيَّة وآياتها ثَمَان وَتسْعُونَ
مُقَدّمَة سُورَة مَرْيَم أخرج النّحاس وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن الزبير قَالَ: نزلت سُورَة مَرْيَم بِمَكَّة
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن عَائِشَة قَالَت: نزلت سُورَة مَرْيَم بِمَكَّة
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ وَأَبُو نعيم والديلمي من طَرِيق أبي بكر بن عبد الله بن أبي مَرْيَم الغساني عَن أَبِيه عَن جده قَالَ: أتيت رَسُول الله ﷺ فَقلت: ولدت لي اللَّيْلَة جَارِيَة
فَقَالَ: وَاللَّيْلَة أنزلت عَليّ سُورَة مَرْيَم سمها مَرْيَم
وَأخرج أَحْمد وَابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل عَن أم سَلمَة: أَن النَّجَاشِيّ قَالَ لجَعْفَر بن أبي طَالب: هَل مَعَك مِمَّا جَاءَ بِهِ - يَعْنِي رَسُول الله - من الله من شَيْء قَالَ: نعم
فَقَرَأَ عَلَيْهِ صَدرا من ﴿كهيعص﴾ فَبكى النَّجَاشِيّ حَتَّى أخضل لحيته وبكت أساقفته حَتَّى أخضلوا مصاحفهم حِين سمعُوا مَا تلِي عَلَيْهِم ثمَّ قَالَ النَّجَاشِيّ: إِن هَذَا وَالَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى ليخرج من مشكاة وَاحِدَة
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن مُورق الْعجلِيّ قَالَ: صليت خلف ابْن عمر الظّهْر فَقَرَأَ بِسُورَة مَرْيَم
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن مُجَاهِد قَالَ: سَمِعت عبد الله بن عمر يقْرَأ فِي الظّهْر بكهيعص
وَأخرج ابْن سعد عَن هَاشم بن عَاصِم الْأَسْلَمِيّ عَن أَبِيه قَالَ: لما هَاجر رَسُول الله ﷺ من مكه إِلَى الْمَدِينَة فَانْتهى إِلَى الغميم أَتَاهُ بُرَيْدَة بن الخصيب فَأسلم
стр. 4307
قَالَ هَاشم: فَحَدثني الْمُنْذر بن جَهْضَم قَالَ: كَانَ رَسُول الله ﷺ قد علم بُرَيْدَة ليلتئذ صَدرا من سُورَة مَرْيَم
وَأخرج ابْن سعد عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قدمت الْمَدِينَة وَرَسُول الله ﷺ بِخَيْبَر فَوجدت رجلا من غفار يؤم النَّاس فِي صَلَاة الْفجْر فَسَمعته يقْرَأ فِي الرَّكْعَة الأولى سُورَة مَرْيَم وَفِي الثَّانِيَة ويل لِلْمُطَفِّفِينَ
الْآيَة ١ - ١١
стр. 4308
أخرج الْفرْيَابِيّ وَسَعِيد بن مَنْصُور وَابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿كهيعص﴾ قَالَ: كَبِير هاد أَمِين عَزِيز صَادِق
وَفِي لفظ: كَاف بدل كَبِير
стр. 4309
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وآدَم بن أبي إِيَاس وَعُثْمَان بن سعيد الدَّارمِيّ فِي التَّوْحِيد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات عَن ابْن عَبَّاس ﴿كهيعص﴾ قَالَ: كَاف من كريم وهاء من هاد وياء من حَكِيم وَعين من عليم وصاد من صَادِق
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن مَسْعُود وناس من الصَّحَابَة ﴿كهيعص﴾ هُوَ الهجاء المقطع الْكَاف من الْملك وَالْهَاء من الله وَالْيَاء وَالْعين من الْعَزِيز وَالصَّاد من المصوّر
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن الْكَلْبِيّ أَنه سُئِلَ عَن ﴿كهيعص﴾ فَحدث عَن أبي صَالح عَن أم هَانِئ عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: كَاف هاد عَالم صَادِق
وَأخرج عُثْمَان بن سعيد الدَّارمِيّ وَابْن ماجة وَابْن جرير عَن فَاطِمَة بنت عَليّ قَالَت: كَانَ ابْن عَبَّاس يَقُول فِي ﴿كهيعص﴾ و (حم) و (يس) وَأَشْبَاه هَذَا هُوَ اسْم الله الْأَعْظَم
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿كهيعص﴾ قسم أقسم الله بِهِ وَهُوَ من أَسمَاء الله
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن عِكْرِمَة فِي قَوْله: ﴿كهيعص﴾ قَالَ: يَقُول: أَنا الْكَبِير الْهَادِي عليّ أَمِين صَادِق
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن مُحَمَّد بن كَعْب فِي قَوْله: ﴿كهيعص﴾ قَالَ: الْكَاف من الْملك وَالْهَاء من الله وَالْعين من الْعَزِيز وَالصَّاد من الصَّمد
وَأخرج عبد بن حميد عَن الرّبيع بن أنس فِي قَوْله: ﴿كهيعص﴾ قَالَ: الْكَاف مِفْتَاح اسْمه كَافِي وَالْهَاء مِفْتَاح اسْمه هادي وَالْعين مِفْتَاح اسْمه عَالم وَالصَّاد مِفْتَاح اسْمه صَادِق
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الرّبيع بن أنس فِي قَوْله: ﴿كهيعص﴾ قَالَ: يَا من يجير وَلَا يجار عَلَيْهِ
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد عَن قَتَادَة فِي قَوْله: ﴿كهيعص﴾ قَالَ: اسْم من أَسمَاء الْقُرْآن
وَالله أعلم
стр. 4310
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن يحيى بن يعمر أَنه كَانَ يقْرَأ ﴿ذكر رَحْمَة رَبك عَبده زَكَرِيَّا﴾ بِنَقْل يَقُول: لما دخل عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَاب وجد عِنْدهَا فَاكِهَة الشتَاء فِي الصَّيف وَفَاكِهَة الصَّيف فِي الشتَاء
فَقَالَ: ﴿ذكر رَحْمَة رَبك﴾
وَأخرج أَحْمد وَأَبُو يعلى وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَابْن مرْدَوَيْه عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: كَانَ زَكَرِيَّا نجاراً
وَأخرج إِسْحَق بن بشر وَابْن عَسَاكِر عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: إِن زَكَرِيَّا بن دَان أَبَا يحيى كَانَ من أَبنَاء الْأَنْبِيَاء الَّذين كَانُوا يَكْتُبُونَ الْوَحْي بِبَيْت الْمُقَدّس
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن جريج فِي قَوْله: ﴿إِذْ نَادَى ربه نِدَاء خفِيا﴾ قَالَ: لَا يُرِيد رِيَاء
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله: ﴿إِذْ نَادَى ربه نِدَاء خفِيا﴾ أَي بِقَلْبِه سرا
قَالَ قَتَادَة: إِن الله يحب الصَّوْت الْخَفي وَالْقلب النقي
وَأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: كَانَ آخر أَنْبيَاء بني إِسْرَائِيل زَكَرِيَّا بن إِدْرِيس من ذُرِّيَّة يَعْقُوب دَعَا ربه سرا قَالَ: ﴿رب إِنِّي وَهن الْعظم مني﴾ إِلَى قَوْله: ﴿خفت الموَالِي من ورائي﴾ وهم الْعصبَة ﴿يَرِثنِي وَيَرِث﴾ نبوة (آل يَعْقُوب ﴿فنادته الْمَلَائِكَة﴾ وَهُوَ جِبْرِيل ﴿إِنَّا نبشرك بِغُلَام اسْمه يحيى﴾ فَلَمَّا سمع النداء جَاءَهُ الشَّيْطَان فَقَالَ: يَا زَكَرِيَّا إِن الصَّوْت الَّذِي سَمِعت لَيْسَ من الله إِنَّمَا هُوَ من الشَّيْطَان يسخر بك فَشك وَقَالَ: ﴿أَنى يكون لي غُلَام﴾ يَقُول: من أَيْن يكون ﴿وَقد بَلغنِي الْكبر وامرأتي عَاقِر﴾ قَالَ الله: ﴿وَقد خلقتك من قبل وَلم تَكُ شَيْئا﴾
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن جُبَير فِي قَوْله: ﴿وَهن الْعظم مني﴾ يَقُول: ضعف
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي قَوْله: ﴿وَهن الْعظم مني﴾ قَالَ: نحول الْعظم
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله: ﴿وَلم أكن بدعائك رب شقياً﴾ قَالَ: قد كنت تُعَودني الْإِجَابَة فِيمَا مضى
стр. 4311
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عُيَيْنَة فِي قَوْله: ﴿وَلم أكن بدعائك رب شقياً﴾ يَقُول: سعدت بدعائك وَإِن لم تعطني
وَأخرج أَبُو عبيد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن الْعَاصِ قَالَ: أمْلى عليّ عُثْمَان بن عَفَّان من فِيهِ ﴿وَإِنِّي خفت الموَالِي﴾ بنقلها يَعْنِي بِنصب الْخَاء وَالْفَاء وَكسر التَّاء يَقُول قلت: ﴿الموَالِي﴾
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿وَإِنِّي خفت الموَالِي من ورائي﴾ قَالَ: الْوَرَثَة وهم عصبَة الرجل
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي قَوْله: ﴿وَإِنِّي خفت الموَالِي من ورائي﴾ قَالَ: الْعصبَة من آل يَعْقُوب وَكَانَ من وَرَائه غُلَام وَكَانَ زَكَرِيَّا من ذُرِّيَّة يَعْقُوب وَفِي لفظ: أَيُّوب
وَأخرج الْفرْيَابِيّ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: كَانَ زَكَرِيَّا لَا يُولد لَهُ فَسَأَلَ ربه فَقَالَ: ﴿فَهَب لي من لَدُنْك وليا يَرِثنِي وَيَرِث من آل يَعْقُوب﴾ قَالَ: يَرِثنِي مَالِي وَيَرِث من آل يَعْقُوب النُّبُوَّة
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن الْحسن فِي قَوْله: ﴿يَرِثنِي وَيَرِث من آل يَعْقُوب﴾ قَالَ: نبوته وَعلمه
وَقَالَ رَسُول الله ﷺ : يرحم الله أخي زَكَرِيَّا مَا كَانَ عَلَيْهِ من وَرَثَة وَيرْحَم الله لوطاً إِن كَانَ ليأوي إِلَى ركن شَدِيد
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ فِي قَوْله: ﴿يَرِثنِي وَيَرِث من آل يَعْقُوب﴾ فَيَقُول: يَرث نبوتي ونبوة آل يَعْقُوب
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن صَالح فِي قَوْله: ﴿وَيَرِث من آل يَعْقُوب﴾ قَالَ: السّنة وَالْعلم
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَعبد بن حميد عَن يحيى بن يعمر أَنه قَرَأَهَا: ﴿وَإِنِّي خفت الموَالِي من ورائي﴾ مُشَدّدَة بِنصب الْخَاء وَكسر التَّاء وَقرأَهَا: ﴿يَرِثنِي وَيَرِث من آل يَعْقُوب﴾
стр. 4312
وَأخرج عبد بن حميد عَن ابْن عَبَّاس أَنه كَانَ يقْرَأ ﴿يَرِثنِي وَيَرِث من آل يَعْقُوب﴾
وَأخرج عبد بن حميد عَن عَاصِم أَنه قَرَأَ ﴿يَرِثنِي﴾ مثقل مَرْفُوع
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن مُحَمَّد بن كَعْب قَالَ: قَالَ دَاوُد ﵇: يَا رب هَب لي ابْنا فولد لَهُ ابْن خرج عَلَيْهِ فَبعث إِلَيْهِ دَاوُد جَيْشًا فَقَالَ: إِن أخذتموه سليما فَابْعَثُوا إِلَيّ رجلا أعرف السرُور فِي وَجهه وَإِن قَتَلْتُمُوهُ فَابْعَثُوا إِلَيّ رجلا أعرف الشرّ فِي وَجهه فَقَتَلُوهُ فبعثوا إِلَيْهِ رجلا أسود فَلَمَّا رَآهُ علم أَنه قتل فَقَالَ: رب سَأَلت أَن تهب لي ابْنا فَخرج عَليّ فَقَالَ: إِنَّك لم تستثن
قَالَ مُحَمَّد بن كَعْب: لم يقل كَمَا قَالَ زَكَرِيَّا: ﴿واجعله رب رَضِيا﴾
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد قَالَ: لما دَعَا زَكَرِيَّا ربه أَن يهب لَهُ غُلَاما هَبَط جِبْرِيل ﵇ فبشره بِيَحْيَى
فَقَالَ زَكَرِيَّا عِنْدهَا: ﴿أَنى يكون لي غُلَام﴾ وَأخْبر بكبر سنه وَعلة زَوجته فَأخذ جِبْرِيل عوداً يَابسا فَجعله بَين كفي زَكَرِيَّا فَقَالَ: ادرجه بَين كفيك فَفعل فَإِذا فِي رَأسه عود بَين ورقتين يقطر مِنْهُمَا المَاء
فَقَالَ جِبْرِيل: إِن الَّذِي أخرج هَذَا الْوَرق من هَذَا العمود قَادر أَن يخرج من صلبك وَمن امْرَأَتك العاقر غُلَاما
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿لم نجْعَل لَهُ من قبل سميا﴾ قَالَ: لم يسم أحد يحيى قبله
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَأحمد فِي الزّهْد وَعبد بن حميد عَن قَتَادَة فِي قَوْله: ﴿لم نجْعَل لَهُ من قبل سميا﴾ قَالَ: لم يسم أحد يحيى قبله
وَأخرج أَحْمد فِي الزّهْد عَن عِكْرِمَة مثله
وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿لم نجْعَل لَهُ من قبل سميا﴾ قَالَ: لم تَلد العواقر مثله ولدا
وَأخرج أَحْمد فِي الزّهْد وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي قَوْله: ﴿لم نجْعَل لَهُ من قبل سميا﴾ قَالَ: مثلا
стр. 4313
وَأخرج أَحْمد فِي الزّهْد وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن جُبَير فِي قَوْله: ﴿لم نجْعَل لَهُ من قبل سميا﴾ قَالَ: شَبِيها
وَأخرج عبد بن حميد عَن عَطاء مثله
وَأخرج البُخَارِيّ فِي تَارِيخه عَن يحيى بن خَلاد الزرقي أَنه لما ولد أَتَى بِهِ النَّبِي ﷺ فحنكه وَقَالَ: لأسمينه اسْما لم يسم بعد يحيى بن زَكَرِيَّا فَسَماهُ يحيى
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَأحمد وَعبد بن حميد وَأَبُو دَاوُد وَابْن جرير وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: لَا أَدْرِي كَيفَ كَانَ رَسُول الله ﷺ يقْرَأ هَذَا الْحَرْف ﴿عتياً﴾ أَو عييا
وَأخرج ابْن الْأَنْبَارِي فِي الْوَقْف والابتداء وَالْحَاكِم عَن مَيْمُون بن مهْرَان: أَن نَافِع بن الْأَزْرَق سَأَلَ ابْن عَبَّاس فَقَالَ: أَخْبرنِي عَن قَول الله: ﴿وَقد بلغت من الْكبر عتيا﴾ مَا العتي قَالَ: الْبُؤْس من الْكبر قَالَ الشَّاعِر: إِنَّمَا يعْذر الْوَلِيد وَلَا يعْذر من كَانَ فِي الزَّمَان عتيا وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي قَوْله: ﴿وَقد بلغت من الْكبر عتيا﴾ قَالَ: نحول الْعظم
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله: ﴿وَقد بلغت من الْكبر عتيا﴾ يَقُول: هرماً
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن زيد ﴿وَقد بلغت من الْكبر عتيا﴾ قَالَ: العتي الَّذِي عتا من الْوَلَد فِيمَا يرى فِي نَفسه لَا ولادَة فِيهِ
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن أبي حَاتِم عَن الثَّوْريّ قَالَ: بَلغنِي أَن زَكَرِيَّا كَانَ ابْن سبعين سنة
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن الْمُبَارك ﴿وَقد بلغت من الْكبر عتيا﴾ قَالَ: سِتِّينَ سنة
وَأخرج الرامَهُرْمُزِي فِي الْإِسْنَاد عَن وهب بن مُنَبّه ﴿وَقد بلغت من الْكبر عتيا﴾ قَالَ: هَذِه الْمقَالة وَهُوَ ابْن سِتِّينَ أَو خمس وَسِتِّينَ
وَأخرج عبد بن حميد عَن عَاصِم أَنه قَرَأَ عتيا بِرَفْع الْعين
وَأخرج عبد بن حميد عَن يحيى بن وثاب أَنه قَرَأَهَا ﴿عتيا﴾ وصليا بِكَسْر الْعين وَالصَّاد
стр. 4314
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن عبد الله بن عقيل أَنه قَرَأَ وَقد بلغت من الْكبر عسيا بِالسِّين وَرفع الْعين
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَالْحَاكِم عَن نوف فِي قَوْله: ﴿قَالَ رب اجْعَل لي آيَة﴾ قَالَ: أَعْطِنِي آيَة أَنَّك قد استجبت لي
فَقَالَ: ﴿آيتك أَلا تكلم النَّاس ثَلَاث لَيَال سوياً﴾ قَالَ ختم على لِسَانه وَهُوَ صَحِيح سوي لَيْسَ بِهِ من مرض فَلم يتَكَلَّم ثَلَاثَة أَيَّام
وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿أَلا تكلم النَّاس ثَلَاث لَيَال سوياً﴾ قَالَ: اعتقل لِسَانه من غير مرض
وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿ثَلَاث لَيَال سويا﴾ قَالَ: من غير خرس
وَأخرج عبد بن حميد عَن عِكْرِمَة وَالضَّحَّاك مثله
وَأخرج عبد بن حميد عَن مُجَاهِد فِي قَوْله: ﴿ثَلَاث لَيَال سويا﴾ قَالَ: صَحِيحا لَا يمنعك الْكَلَام مرض
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن زيد فِي الْآيَة قَالَ: حبس لِسَانه فَكَانَ لَا يَسْتَطِيع أَن يكلم أحدا وَهُوَ فِي ذَلِك يسبح وَيقْرَأ التَّوْرَاة فَإِذا أَرَادَ كَلَام النَّاس لم يسْتَطع أَن يكلمهم
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن زيد فِي قَوْله: ﴿فَخرج على قومه من الْمِحْرَاب﴾ قَالَ: الْمِحْرَاب مُصَلَّاهُ
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿فَأوحى إِلَيْهِم﴾ قَالَ: كتب لَهُم
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد عَن الحكم ﴿فَأوحى إِلَيْهِم﴾ قَالَ: كتب لَهُم
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد ﴿فَأوحى إِلَيْهِم﴾ قَالَ فَأَشَارَ زَكَرِيَّا
أخرج سعيد بن مَنْصُور وَعبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم عَن مُحَمَّد بن كَعْب ﴿فَأوحى إِلَيْهِم أَن سبحوا﴾ قَالَ: أَشَارَ إِلَيْهِم إِشَارَة
стр. 4315
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن سعيد بن جُبَير ﴿فَأوحى إِلَيْهِم﴾ قَالَ: أَوْمَأ إِلَيْهِم
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿فَأوحى إِلَيْهِم أَن سبحوا﴾ قَالَ: صلوا
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن أبي الْعَالِيَة فِي قَوْله: ﴿بكرَة وعشيا﴾ قَالَ: أَمرهم بِالصَّلَاةِ بكرَة وعشيا
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد عَن قَتَادَة ﴿فَأوحى إِلَيْهِم أَن سبحوا بكرَة وعشيا﴾ قَالَ: البكرة صَلَاة الْفجْر وعشيا صَلَاة الْعَصْر
الْآيَة ١٢ - ١٥
стр. 4316
أخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي قَوْله: ﴿يَا يحيى خُذ الْكتاب بِقُوَّة﴾ قَالَ: بجد ﴿وَآتَيْنَاهُ الحكم صَبيا﴾ قَالَ: الْفَهم
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن جُبَير فِي قَوْله: ﴿خُذ الْكتاب بِقُوَّة﴾ يَقُول: اعْمَلْ بِمَا فِيهِ من فَرَائِضه
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن مَالك بن دِينَار قَالَ: سَأَلنَا عِكْرِمَة عَن قَوْله: ﴿وَآتَيْنَاهُ الحكم صَبيا﴾ قَالَ: اللب
وَأخرج أَبُو نعيم وَابْن مرْدَوَيْه والديلمي عَن ابْن عَبَّاس عَن النَّبِي ﷺ فِي قَوْله: ﴿وَآتَيْنَاهُ الحكم صَبيا﴾ قَالَ: أعطي الْفَهم وَالْعِبَادَة وَهُوَ ابْن سبع سِنِين
وَأخرج عبد الله بن أَحْمد فِي زَوَائِد الزّهْد وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله: ﴿وَآتَيْنَاهُ الحكم صَبيا﴾ قَالَ: وَهُوَ ابْن ثَلَاث سِنِين
وَأخرج أَحْمد فِي الزّهْد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم والخرائطي وَابْن عَسَاكِر عَن معمر بن رَاشد فِي قَوْله: ﴿وَآتَيْنَاهُ الحكم صَبيا﴾ قَالَ: بَلغنِي أَن الصّبيان قَالُوا
стр. 4317
ليحيى بن زَكَرِيَّا: اذْهَبْ بِنَا نلعب قَالَ: مَا للعب خلقت
فَهُوَ قَوْله: ﴿وَآتَيْنَاهُ الحكم صَبيا﴾
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد من طَرِيق معمر عَن قَتَادَة قَالَ: جَاءَ الغلمان إِلَى يحيى بن زَكَرِيَّا فَقَالَ: مَا للعب خلقت
قَالَ: فَأنْزل الله ﴿وَآتَيْنَاهُ الحكم صَبيا﴾
وَأخرجه ابْن عَسَاكِر عَن معَاذ بن جبل مَرْفُوعا
وَأخرج الْحَاكِم فِي تَارِيخه من طَرِيق سهل بن سعيد عَن الضَّحَّاك عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ قَالَ الغلمان ليحيى بن زَكَرِيَّا: اذْهَبْ بِنَا نلعب فَقَالَ يحيى: مَا للعب خلقنَا اذْهَبُوا نصلي
فَهُوَ قَول الله: ﴿وَآتَيْنَاهُ الحكم صَبيا﴾
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : من قَرَأَ الْقُرْآن قبل أَن يَحْتَلِم فقد أُوتِيَ الحكم صَبيا
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس مَوْقُوفا
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَالْفِرْيَابِي وَابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم والزجاجي فِي أَمَالِيهِ وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات من طَرِيق عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿وَحَنَانًا﴾ قَالَ: لَا أَدْرِي مَا هُوَ إِلَّا أَنِّي أَظُنهُ تعطف الله على خلقه بِالرَّحْمَةِ
وَأخرج ابْن جرير عَن سعيد بن جُبَير قَالَ: سَأَلت ابْن عَبَّاس عَن قَوْله: ﴿وَحَنَانًا﴾ فَلم يجر فِيهَا شَيْئا
وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم من طَرِيق عَليّ بن أبي طَلْحَة عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿وَحَنَانًا من لدنا﴾ قَالَ: رَحْمَة من عندنَا
وَأخرج الطستي عَن ابْن عَبَّاس أَن نَافِع بن الْأَزْرَق قَالَ لَهُ أَخْبرنِي عَن قَوْله: ﴿وَحَنَانًا من لدنا﴾ قَالَ: رَحْمَة من عندنَا
قَالَ: وَهل تعرف الْعَرَب ذَلِك قَالَ: نعم
أما سَمِعت طرفَة بن العَبْد الْبكْرِيّ وَهُوَ يَقُول: أَبَا مُنْذر أفنيت فَاسْتَبق بَعْضنَا حنانيك بعض لشر أَهْون من بعض وَأخرج عبد بن حميد عَن مُجَاهِد ﴿وَحَنَانًا من لدنا﴾ قَالَ: تعطفاً من ربه عَلَيْهِ
стр. 4318
وَأخرج عبد بن حميد عَن الْحسن ﴿وَحَنَانًا من لدنا﴾ قَالَ: الرَّحْمَة
وَأخرج عبد بن حميد عَن الرّبيع ﴿وَحَنَانًا من لدنا﴾ قَالَ: ﴿رَحْمَة من عندنَا﴾ لَا يملك عطاءها أحد غَيرنَا
وَأخرج الْحَكِيم التِّرْمِذِيّ عَن سعيد الْجُهَنِيّ فِي قَوْله: ﴿وَحَنَانًا من لدنا﴾ قَالَ: الحنان المحبب
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد عَن قَتَادَة ﴿وَحَنَانًا من لدنا﴾ قَالَ: رَحْمَة من عندنَا ﴿وَزَكَاة﴾ قَالَ صَدَقَة
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿وَزَكَاة﴾ قَالَ: بركَة
وَفِي قَوْله: ﴿وَكَانَ تقياً﴾ قَالَ: طهر فَلم يعْمل بذنب
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن سُفْيَان بن عُيَيْنَة أَنه سُئِلَ عَن قَوْله: ﴿وَكَانَ تقياً﴾ قَالَ: لم يَعْصِهِ وَلم يهم بهَا
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَأحمد فِي الزّهْد وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله: ﴿وَلم يكن جباراً عصياً﴾ قَالَ: كَانَ سعيد بن الْمسيب يَقُول: قَالَ النَّبِي ﷺ مَا من أحد يلقى الله يَوْم الْقِيَامَة إِلَّا ذَا ذَنْب إِلَّا يحيى بن زَكَرِيَّا قَالَ قَتَادَة: وَقَالَ الْحسن: قَالَ النَّبِي ﷺ مَا أذْنب يحيى بن زَكَرِيَّا قطّ وَلَا هم بِامْرَأَة
وَأخرج اسحق بن بشر وَابْن عَسَاكِر عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿ذكر رَحْمَة رَبك عَبده زَكَرِيَّا﴾ قَالَ: ذكره الله برحمته مِنْهُ حَيْثُ دَعَاهُ ﴿إِذْ نَادَى ربه نِدَاء خفِيا﴾ يَعْنِي دَعَا ربه دُعَاء خفِيا فِي اللَّيْل لَا يسمع أحدا أَو يسمع أُذُنَيْهِ
فَقَالَ: ﴿رب إِنِّي وَهن الْعظم مني﴾ يَعْنِي ضعف الْعظم مني ﴿واشتعل الرَّأْس شيباً﴾ يَعْنِي غلب الْبيَاض السوَاد ﴿وَلم أكن بدعائك رب شقياً﴾ أَي لم أدعك قطّ فخيبتني فِيمَا مضى فتخيبني فِيمَا بَقِي فَكَمَا لم أشق بدعائي فِيمَا مضى فَكَذَلِك لَا أَشْقَى فِيمَا بَقِي عوّدتني الْإِجَابَة من نَفسك
﴿وَإِنِّي خفت الموَالِي من ورائي﴾ فَلم يبْق لي وَارِث وَخفت الْعصبَة أَن ترثني ﴿فَهَب لي من لَدُنْك وليا﴾ يَعْنِي من عنْدك وليا ﴿يَرِثنِي﴾ يَعْنِي يَرث محرابي وعصاي وبرنس العربان وقلمي الَّذِي أكتب بِهِ الْوَحْي ﴿وَيَرِث من آل يَعْقُوب﴾ النبوّة ﴿واجعله رب رَضِيا﴾ يَعْنِي مرضياً عنْدك زاكياً بِالْعَمَلِ فَاسْتَجَاب الله لَهُ فَكَانَ قد دخل فِي
стр. 4319
السن هُوَ وَامْرَأَته
فَبينا هُوَ قَائِم يُصَلِّي فِي الْمِحْرَاب حَيْثُ يذبح القربان إِذا هُوَ بِرَجُل عَلَيْهِ الْبيَاض حياله وَهُوَ جِبْرِيل فَقَالَ: ﴿يَا زَكَرِيَّا إِنَّا نبشرك بِغُلَام اسْمه يحيى﴾ هُوَ اسْم من أَسمَاء الله اشتق من حَيّ سَمَّاهُ الله فَوق عَرْشه ﴿لم نجْعَل لَهُ من قبل سميا﴾ لم يَجْعَل لزكريا من قبل يحيى ولد لَهُ ﴿هَل تعلم لَهُ سميا﴾ يَعْنِي هَل تعلم لَهُ ولدا وَلم يكن لزكريا قبله ولد وَلم يكن قبل يحيى أحد يُسمى يحيى قَالَ: وَكَانَ اسْمه حَيا فَلَمَّا وهب الله لسارة إِسْحَق فَكَانَ اسْمهَا يسارة ويسارة من النِّسَاء الَّتِي لَا تَلد وَسَارة من النِّسَاء: الطالقة الرَّحِم الَّتِي تَلد فسماها الله سارة وحول الْيَاء من سارة إِلَى حَيّ فَسَماهُ يحيى فَقَالَ: ﴿رب أَنى يكون لي غُلَام وَكَانَت امْرَأَتي عاقراً﴾ خَافَ أَنَّهَا لَا تَلد
قَالَ: ﴿كَذَلِك قَالَ رَبك﴾ يَا زَكَرِيَّا ﴿هُوَ عليّ هَين وَقد خلقتك من قبل﴾ أَن أهب لَك يحيى ﴿وَلم تَكُ شَيْئا﴾ وَكَذَلِكَ أقدر على أَن أخلق من الْكَبِير والعاقر
وَذَلِكَ أَن إِبْلِيس أَتَاهُ فَقَالَ: يَا زَكَرِيَّا دعاؤك كَانَ خفِيا فأجبت بِصَوْت رفيع وبشرت بِصَوْت عَال ذَلِك صَوت من الشَّيْطَان لَيْسَ من جِبْرِيل وَلَا من رَبك
﴿قَالَ رب اجْعَل لي آيَة﴾ حَتَّى أعرف أَن هَذِه الْبُشْرَى مِنْك
﴿قَالَ آيتك أَلا تكلم النَّاس ثَلَاث لَيَال﴾ يَعْنِي صَحِيحا من غير خرس
فَحَاضَت زَوجته فَلَمَّا طهرت طَاف عَلَيْهَا فاستحملت فَأصْبح لَا يتَكَلَّم وَكَانَ إِذا أَرَادَ التَّسْبِيح وَالصَّلَاة أطلق الله لِسَانه فَإِذا أَرَادَ أَن يكلم النَّاس اعتقل لِسَانه فَلَا يَسْتَطِيع أَن يتَكَلَّم وَكَانَت عُقُوبَة لَهُ لِأَنَّهُ بشر بِالْوَلَدِ فَقَالَ: ﴿أَنى يكون لي غُلَام﴾ فخاف أَن يكون الصَّوْت من غير الله ﴿فَخرج على قومه من الْمِحْرَاب﴾ يَعْنِي من مُصَلَّاهُ الَّذِي كَانَ يُصَلِّي فِيهِ
فَأوحى إِلَيْهِم بِكِتَاب كتبه بِيَدِهِ ﴿أَن سبحوا بكرَة وعشياً﴾ يَعْنِي صلوا صَلَاة الْغَدَاة وَالْعصر فولد لَهُ يحيى على مَا بشره الله نَبيا تقياً صَالحا ﴿يَا يحيى خُذ الْكتاب بِقُوَّة﴾ يَعْنِي بجد وَطَاعَة واجتهاد وشكر وبالعمل بِمَا فِيهِ ﴿وَآتَيْنَاهُ الحكم﴾ يَعْنِي الْفَهم ﴿صَبيا﴾ صَغِيرا وَذَلِكَ أَنه مر على صبية أتراب لَهُ يَلْعَبُونَ على شاطئ نهر بطين وبماء فَقَالُوا: يَا يحيى تعالَ حَتَّى نلعب فَقَالَ: سُبْحَانَ الله أَو للعب خلقنَا ﴿وَحَنَانًا﴾ يَعْنِي وَرَحْمَة ﴿منا﴾ وعطفاً ﴿وَزَكَاة﴾ يَعْنِي وَصدقَة على زَكَرِيَّا ﴿وَكَانَ تقياً﴾ يَعْنِي مطهراً مُطيعًا لله ﴿وَبرا بِوَالِديهِ﴾ كَانَ لَا يَعْصِيهمَا ﴿وَلم يكن جباراً﴾ يَعْنِي قتال النَّفس الَّتِي حرم الله قَتلهَا ﴿عصياً﴾ يَعْنِي عَاصِيا لرَبه
﴿وَسَلام عَلَيْهِ﴾ يَعْنِي حِين سلم الله عَلَيْهِ ﴿يَوْم ولد وَيَوْم يَمُوت وَيَوْم يبْعَث حَيا﴾
стр. 4320
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم من طَرِيق عبد الرَّحْمَن بن الْقَاسِم قَالَ: قَالَ مَالك: بَلغنِي أَن عِيسَى ابْن مَرْيَم وَيحيى بن زَكَرِيَّا ﵉ ابْنا خَالَة وَكَانَ حملهما جَمِيعًا مَعًا فبلغني أَن أم يحيى قَالَت لِمَرْيَم: إِنِّي أرى مَا فِي بَطْني يسْجد لما فِي بَطْنك
قَالَ مَالك: أرى ذَلِك لتفضيل الله عِيسَى لِأَن الله جعله يحيي الْمَوْتَى وَيُبرئ الأكمه والأبرص وَلم يكن ليحيى إِلَّا عشب الأَرْض وَإِن كَانَ ليبكي من خشيَة الله حَتَّى لَو كَانَ على خُذْهُ القار لأذابه وَلَقَد كَانَ الدمع اتخذ فِي وَجهه مجْرى
وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه وَابْن خُزَيْمَة وَالدَّارَقُطْنِيّ فِي الْأَفْرَاد وَأَبُو نصر السجْزِي فِي الإِبانة وَالطَّبَرَانِيّ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: كُنَّا فِي حَلقَة فِي مَسْجِد النَّبِي ﷺ نتذاكر فَضَائِل الْأَنْبِيَاء فَذَكرنَا نوحًا وَطول عِبَادَته وَذكرنَا إِبْرَاهِيم ومُوسَى وَعِيسَى فَخرج علينا رَسُول الله ﷺ فَقَالَ: مَا تذاكرون بَيْنكُم فَذَكرنَا لَهُ فَقَالَ: أما إِنَّه لَا يَنْبَغِي أَن يكون أحد خيرا من يحيى بن زَكَرِيَّا أما سَمِعْتُمْ الله كَيفَ وَصفه فِي الْقُرْآن ﴿يَا يحيى خُذ الْكتاب بِقُوَّة﴾ إِلَى قَوْله: ﴿وَكَانَ تقياً﴾ لم يعْمل سَيِّئَة قطّ وَلم يهم بهَا
وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن ابْن شهَاب: أَن النَّبِي ﷺ خرج على أَصْحَابه يَوْمًا وهم يتذاكرون فضل الْأَنْبِيَاء فَقَالَ قَائِل: مُوسَى كَلمه الله تكليماً وَقَالَ قَائِل: عِيسَى روح الله وكلمته وَقَالَ قَائِل: إِبْرَاهِيم خَلِيل الله فَقَالَ النَّبِي ﷺ : وَأَيْنَ الشَّهِيد ابْن الشَّهِيد يلبس الْوَبر وَيَأْكُل الشّجر مَخَافَة الذَّنب يحيى بن زَكَرِيَّا
وَأخرج أَحْمد والحكيم التِّرْمِذِيّ فِي نَوَادِر الْأُصُول وَالْحَاكِم وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: مَا من أحد من ولد آدم إِلَّا وَقد أَخطَأ أَو هم بخطيئة إِلَّا يحيى بن زَكَرِيَّا لم يهم بخطيئة وَلم يعملها
وَأخرج ابْن إِسْحَق وَابْن أبي حَاتِم وَالْحَاكِم عَن عَمْرو بن الْعَاصِ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : كل بني آدم يَأْتِي يَوْم الْقِيَامَة وَله ذَنْب إِلَّا مَا كَانَ من يحيى بن زَكَرِيَّا
وَأخرج أَحْمد فِي الزّهْد وَابْن عَسَاكِر عَن يحيى بن جعدة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : لَا يَنْبَغِي لأحد أَن يَقُول: أَنا خير من يحيى بن زَكَرِيَّا مَا هم بخطيئة وَلَا حاكت فِي صَدره امْرَأَة
стр. 4321
وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن ضَمرَة بن حبيب قَالَ: قَالَ النَّبِي ﷺ : مَا بعلت النِّسَاء عَن ولد يَنْبَغِي لَهُ أَن يَقُول: أَنا أفضل من يحيى بن زَكَرِيَّا لم يحك فِي صَدره خَطِيئَة وَلم يهم بهَا
وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن عَليّ بن أبي طَلْحَة رَفعه قَالَ: مَا ارتكض فِي النِّسَاء من جَنِين يَنْبَغِي لَهُ أَن يَقُول: أَنا أفضل من يحيى بن زَكَرِيَّا لِأَنَّهُ لم يحك فِي صَدره خَطِيئَة وَلم يهم بهَا
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَأحمد فِي الزّهْد وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن الْحسن قَالَ: إِن عِيسَى وَيحيى التقيا فَقَالَ يحيى لعيسى: اسْتغْفر لي أَنْت خير مني فَقَالَ لَهُ عِيسَى: بل أَنْت خير مني سلم الله عَلَيْك وسلمت أَنا على نَفسِي فَعرف وَالله فَضلهَا
وَأخرج أَحْمد وَأَبُو يعلى وَابْن حبَان وَالطَّبَرَانِيّ وَالْحَاكِم والضياء عَن أبي سعيد قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : الْحسن وَالْحُسَيْن سيداً شباب أهل الْجنَّة - إِلَّا ابْني الْخَالَة - عِيسَى ابْن مَرْيَم وَيحيى بن زَكَرِيَّا
وَأخرج الْحَاكِم من طَرِيق سَمُرَة عَن كَعْب قَالَ: كَانَ يحيى لَا يقرب النِّسَاء وَلَا يشتهين وَكَانَ شَابًّا حسن الْوَجْه لين الْجنَاح قَلِيل الشّعْر قصير الْأَصَابِع طَوِيل الْأنف أقرن الحاجبين رَقِيق الصَّوْت كثير الْعِبَادَة قَوِيا فِي الطَّاعَة
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب وَضَعفه وَابْن عَسَاكِر عَن أبي بن كَعْب: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: إِن من هوان الدُّنْيَا على الله أَن يحيى بن زَكَرِيَّا قتلته امْرَأَة
وَأخرج الْحَاكِم عَن عبد الله بن الزبير قَالَ: من أنكر الْبلَاء فَإِنِّي لَا أنكرهُ لقد ذكر لي أَنما قتل يحيى بن زَكَرِيَّا فِي زَانِيَة
وَأخرج إِسْحَق بن بشر وَابْن عَسَاكِر من طَرِيقه: أَنا يَعْقُوب الْكُوفِي عَن عَمْرو بن مَيْمُون عَن أَبِيه عَن ابْن عَبَّاس: أَن رَسُول الله ﷺ لَيْلَة أسرِي بِهِ رأى زَكَرِيَّا فِي السَّمَاء فَسلم عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ: يَا أَبَا يحيى خبرني عَن قَتلك كَيفَ كَانَ وَلم قَتلك بَنو إِسْرَائِيل قَالَ: يَا مُحَمَّد إِن يحيى كَانَ خير أهل زَمَانه وأجملهم وأصبحهم وَجها وَكَانَ كَمَا قَالَ الله: ﴿وَسَيِّدًا وَحَصُورًا﴾ وَكَانَ لَا يحْتَاج إِلَى النِّسَاء فهويته امْرَأَة ملك بني إِسْرَائِيل وَكَانَت بغية فَأرْسلت إِلَيْهِ وَعَصَمَهُ الله وَامْتنع يحيى وأبى عَلَيْهَا وأجمعت على قتل يحيى وَلَهُم عيد يَجْتَمعُونَ فِي كل عَام وَكَانَت
стр. 4322
سنة الْملك أَن يوعد وَلَا يخلف وَلَا يكذب فَخرج الْملك للعيد فَقَامَتْ امْرَأَته فشيعته وَكَانَ بهَا معجباً وَلم تكن تسأله فِيمَا مضى فَلَمَّا أَن شيعته قَالَ الْملك: سليني فَمَا تسأليني شَيْئا إِلَّا أَعطيتك قَالَت: أُرِيد دم يحيى بن زَكَرِيَّا
قَالَ لَهَا: سليني غَيره
قَالَت: هُوَ ذَاك
قَالَ: هُوَ لَك فَبعث جلاوزتها إِلَى يحيى وَهُوَ فِي محرابه يُصَلِّي وَأَنا إِلَى جَانِبه أُصَلِّي فذبح فِي طست وَحمل رَأسه وَدَمه إِلَيْهَا
فَقَالَ النَّبِي ﷺ : فَمَا بلغ من صبرك قَالَ: مَا انفتلت من صَلَاتي فَلَمَّا حمل رَأسه إِلَيْهَا وَوضع بَين يَديهَا - فَلَمَّا أَمْسوا - خسف الله بِالْملكِ وَأهل بَيته وحشمه فَلَمَّا أَصْبحُوا قَالَت بَنو إِسْرَائِيل: لقد غضب إِلَه زَكَرِيَّا لزكريا فتعالوا حَتَّى نغضب لملكنا فنقتل زَكَرِيَّا فَخَرجُوا فِي طلبي ليقتلوني فَجَاءَنِي النذير فهربت مِنْهُم وإبليس أمامهم يدلهم عَليّ: فَلَمَّا أَن تخوفت أَن لَا أعجزهم عرضت لي شَجَرَة فنادتني فَقَالَت: إِلَيّ إِلَيّ وانصدعت لي فَدخلت فِيهَا وَجَاء إِبْلِيس حَتَّى أَخذ بِطرف رِدَائي والتأمت الشَّجَرَة وَبَقِي طرف رِدَائي خَارِجا من الشَّجَرَة وَجَاء بَنو إِسْرَائِيل فَقَالَ إِبْلِيس: أما رَأَيْتُمُوهُ دخل هَذِه الشَّجَرَة هَذَا طرف رِدَائه دخل بِهِ الشَّجَرَة فَقَالُوا: نحرق هَذِه الشَّجَرَة فَقَالَ إِبْلِيس: شقوه بِالْمِنْشَارِ شقاً
قَالَ: فشققت مَعَ الشَّجَرَة بِالْمِنْشَارِ
فَقَالَ لَهُ النَّبِي ﷺ : يَا زَكَرِيَّا هَل وجدت لَهُ مساً أَو وَجعاً قَالَ: لَا إِنَّمَا وجدت تِلْكَ الشَّجَرَة جعل الله روحي فِيهَا
وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن وهب بن مُنَبّه أَن زَكَرِيَّا هرب وَدخل جَوف شَجَرَة فَوضع على الشَّجَرَة الْمِنْشَار وَقطع بنصفين فَلَمَّا وَقع الْمِنْشَار على ظَهره أنَّ فَأوحى الله يَا زَكَرِيَّا إِمَّا أَن تكف عَن أنينك أَو أقلب الأَرْض وَمن عَلَيْهَا فَسكت حَتَّى قطع نِصْفَيْنِ
وَأخرج أَحْمد فِي الزّهْد وَابْن عَسَاكِر عَن يزِيد بن ميسرَة قَالَ: كَانَ طَعَام يحيى بن زَكَرِيَّا الْجَرَاد وَقُلُوب الشّجر وَكَانَ يَقُول: من أنعم مِنْك يَا يحيى طَعَامك الْجَرَاد وَقُلُوب الشّجر
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَأحمد فِي الزّهْد وَابْن عَسَاكِر عَن أبي إِدْرِيس الْخَولَانِيّ وَابْن الْمُبَارك وَأحمد فِي الزّهْد وَأَبُو نعيم عَن مُجَاهِد قَالَ: كَانَ طعم يحيى بن زَكَرِيَّا العشب وَإِن كَانَ ليبكي من خشيَة الله حَتَّى لَو كَانَ القار على عينه لأحرقه وَلَقَد كَانَت الدُّمُوع اتَّخذت مجْرى فِي وَجهه
стр. 4323
وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن يُونُس بن ميسرَة قَالَ: مر يحيى بن زَكَرِيَّا على دِينَار فَقَالَ: قبح هَذَا الْوَجْه يَا دِينَار يَا عبد العبيد ومعبد الْأَحْرَار
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن مُجَاهِد قَالَ: سَأَلَ يحيى بن زَكَرِيَّا ربه قَالَ: رب اجْعَلنِي أسلم على أَلْسِنَة النَّاس وَلَا يَقُولُونَ فيّ إِلَّا خيرا
فَأوحى الله إِلَيْهِ: يَا يحيى لم أجعَل هَذَا لي فَكيف أجعله لَك
وَأخرج أَحْمد وَالْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب وَابْن عَسَاكِر عَن ثَابت الْبنانِيّ قَالَ: بلغنَا أَن إِبْلِيس ظهر ليحيى بن زَكَرِيَّا فَرَأى عَلَيْهِ معاليق من كل شَيْء فَقَالَ لَهُ يحيى: مَا هَذِه قَالَ: هَذِه الشَّهَوَات الَّتِي أُصِيب بهَا بَنو آدم
قَالَ لَهُ يحيى: هَل لي فِيهَا شَيْء قَالَ: لَا
قَالَ: فَهَل تصيب مني شَيْئا قَالَ: رُبمَا شبعت فثقلناك عَن الصَّلَاة وَالذكر
قَالَ: هَل غَيره قَالَ: لَا
قَالَ: لَا جرم لَا أشْبع أبدا
وَأخرج ابْن عَسَاكِر من طَرِيق عَليّ بن زيد بن جدعَان عَن عَليّ بن الْحُسَيْن عَن الْحُسَيْن بن عَليّ قَالَ: كَانَ ملك مَاتَ وَترك امْرَأَته وَابْنَته فورث ملكه أَخُوهُ فَأَرَادَ أَن يتَزَوَّج امْرَأَة أَخِيه فَاسْتَشَارَ يحيى بن زَكَرِيَّا فِي ذَلِك وَكَانَت الْمُلُوك فِي ذَلِك الزَّمَان يعلمُونَ بِأَمْر الْأَنْبِيَاء فَقَالَ لَهُ: لَا تتزوّجها فَإِنَّهَا بغي فَبلغ الْمَرْأَة ذَلِك فَقَالَت: ليقْتلن يحيى أَو ليخرجن من ملكه
فعمدت إِلَى ابْنَتهَا فصيغتها ثمَّ قَالَت اذهبي إِلَى عمك عِنْد الْمَلأ فَإِنَّهُ إِذا رآك سيدعوك ويجلسك فِي حجره وَيَقُول: سليني مَا شِئْت فَإنَّك لن تسأليني شَيْئا إِلَّا أَعطيتك فَإِذا قَالَ لَك قولي: فَقولِي لَا أَسأَلك شَيْئا إِلَّا رَأس يحيى وَكَانَت الْمُلُوك إِذا تكلم أحدهم بِشَيْء على رُؤُوس الْمَلأ ثمَّ لم يمض لَهُ نزع من ملكه
فَفعلت ذَلِك فَجعل يَأْتِيهِ الْمَوْت من قَتله يحيى وَجعل يَأْتِيهِ الْمَوْت من خُرُوجه من ملكه فَاخْتَارَ ملكه فَقتله فساخت بأمها الأَرْض
قَالَ ابْن جدعَان: فَحدثت بِهَذَا الحَدِيث ابْن الْمسيب فَقَالَ: أما أخْبرك كَيفَ كَانَ قتل زَكَرِيَّا قلت: لَا
قَالَ: إِن زَكَرِيَّا حَيْثُ قتل ابْنه انْطلق هَارِبا مِنْهُم واتبعوه حَتَّى أَتَى على شَجَرَة ذَات سَاق فدعته إِلَيْهَا فانطوت عَلَيْهِ وَبقيت من ثَوْبه هدبة تلعبها الرّيح فَانْطَلقُوا إِلَى الشَّجَرَة فَلم يَجدوا أَثَره عِنْدهَا فنظروا تِلْكَ الهدبة فدعوا الْمِنْشَار فَقطعُوا الشَّجَرَة فقطعوه فِيهَا
وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن ابْن عَمْرو قَالَ: الَّتِي قتلت يحيى بن زَكَرِيَّا امْرَأَة
стр. 4324
ورثت الْملك عَن آبائها فَأتيت بِرَأْس يحيى وَهِي على سريرها فَقَالَ للْأَرْض خذيها فأخذتها وسريرها فَذهب بهَا
وَأخرج إِسْحَق بن بشر وَابْن عَسَاكِر عَن عبد الله بن الزبير: أَن ملكا أَرَادَ أَن يتَزَوَّج ابْنة أَخِيه فاستفتى يحيى بن زَكَرِيَّا قَالَ: لَا تحل لَك
فَسَأَلت قَتله فَبعث إِلَيْهِ - وَهُوَ فِي محرابه يُصَلِّي - فذبحوه ثمَّ حزوا رَأسه وَأتوا بِهِ الْملك فَجعل الرَّأْس يَقُول: لَا يحل لَك مَا تُرِيدُ
وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن ابْن شَوْذَب قَالَ: قَالَ يحيى بن زَكَرِيَّا للَّذي جَاءَ يحز رَأسه: أما تعلم أَنِّي نَبِي قَالَ: بلَى وَلَكِنِّي مَأْمُور
وَأخرج الْحَاكِم وَابْن عَسَاكِر عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: أوحى الله إِلَى مُحَمَّد ﷺ إِنِّي قتلت بِيَحْيَى بن زَكَرِيَّا سبعين ألفا وَإِنِّي قَاتل بِابْن ابْنَتك سبيعن ألفا وَسبعين ألفا
وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن شمر بن عَطِيَّة قَالَ: قتل على الصَّخْرَة الَّتِي فِي بَيت الْمُقَدّس سَبْعُونَ نَبيا مِنْهُم يحيى بن زَكَرِيَّا
وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن قُرَّة قَالَ: مَا بَكت السَّمَاء على أحد إِلَّا على يحيى بن زَكَرِيَّا وَالْحُسَيْن بن عَليّ وحمرتها بكاؤها
وَأخرج أَحْمد فِي الزّهْد عَن خَالِد بن ثَابت الربعِي قَالَ: لما قتل فجرة بني إِسْرَائِيل - يحيى بن زَكَرِيَّا أوحى الله إِلَى نَبِي من أَنْبِيَائهمْ: أَن قل لبني إِسْرَائِيل إِلَى مَتى تجترئون على أَن تعصوا أَمْرِي وتقتلوا رُسُلِي وَحَتَّى مَتى أضمكم فِي كنفي كَمَا تضم الدَّجَاجَة أَوْلَادهَا فِي كنفها فتجترئون عَليّ اتَّقوا لَا أؤخذاكم بِكُل دم كَانَ بَين ابْني آدم وَيحيى بن زَكَرِيَّا وَاتَّقوا أَن أصرف عَنْكُم وَجْهي فَإِنِّي إِن صرفت عَنْكُم وَجْهي لَا أقبل عَلَيْكُم إِلَى يَوْم الْقِيَامَة
وَأخرج أَحْمد عَن سعيد بن جُبَير قَالَ: لما قتل يحيى ﵇ قَالَ: بعض أَصْحَابه لصَاحب لَهُ: ابْعَثْ إِلَيّ بقميص نَبِي الله يحيى أشمه فَبعث بِهِ إِلَيْهِ فَإِذا سداه وَلحمَته لِيف
وَأخرج الْحَكِيم التِّرْمِذِيّ فِي نَوَادِر الْأُصُول عَن يُونُس بن عبيد قَالَ: بلغنَا أَنه كَانَ رجل يجور على مَمْلَكَته ويعدي عَلَيْهِم فائتمروا بقتْله فَقَالُوا: نَبِي الله زَكَرِيَّا بَين أظهرنَا فَلَو أتيناه فَأتوا منزله فَإِذا فتاة جميلَة رائعة قد أشرق لَهَا الْبَيْت حسنا
стр. 4325
فَقَالُوا: من أنتِ قَالَت: امْرَأَة زَكَرِيَّا
فَقَالُوا فِيمَا بَينهم: كُنَّا نرى نَبِي الله لَا يُرِيد الدُّنْيَا فَإِذا هُوَ عِنْده امْرَأَة من أجمل النِّسَاء ثمَّ إِنَّهُم رَأَوْهُ فِي عمل عِنْد قوم وَيعْمل لَهُم حَتَّى إِذا حضر غداؤه قرب رغيفين فَأكل وَلم يدعهم ثمَّ قَامَ فَعمل بَقِيَّة عمله ثمَّ علق خفيه على عُنُقه والمسحاة والكساء قَالَ: مَا حَاجَتكُمْ قَالُوا: قد جِئْنَا لأمر وَلَقَد كَاد يغلبنا مَا رَأينَا على مَا جِئْنَا لَهُ
قَالَ: فهاتوا قَالُوا: أَتَيْنَا مَنْزِلك فَإِذا امْرَأَة جميلَة رائعة وَكُنَّا نرى نَبِي الله لَا يُرِيد الدُّنْيَا فَقَالَ: إِنِّي إِنَّمَا تزوجت امْرَأَة جميلَة رائعة لأكف بهَا بَصرِي وأحفظ بهَا فَرجي فَخرج نَبِي الله مِمَّا قَالُوا
قَالُوا: ورأيناك قدمت رغيفين فَأكلت وَلم تدعنا قَالَ: إِن الْقَوْم استأجروني على عمل فَخَشِيت أَن أَضْعَف عَن عَمَلهم وَلَو أكلْتُم معي لم يكفني وَلم يكفكم فَخرج نَبِي الله مِمَّا قَالُوا
قَالُوا: ورأيناك وضعت خفيك على عُنُقك والمسحاة والكساء
فَقَالَ: إِن هَذِه الأَرْض جَدِيدَة وكرهت أَن أنقل تُرَاب هَذِه فِي هَذِه فَخرج نَبِي الله مِمَّا قَالُوا
قَالُوا: إِن هَذَا الْملك يجور علينا ويظلمنا وَقد ائتمرنا لقتاله
قَالَ: أَي قوم لَا تَفعلُوا فَإِن إِزَالَة جبل من أَصله أَهْون من إِزَالَة ملك مُؤَجل
وَالله أعلم
الْآيَة ١٦ - ٢٤
стр. 4326
أخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله: ﴿إِذْ انتبذت﴾ أَي انْفَرَدت ﴿من أَهلهَا مَكَانا شرقياً﴾ قَالَ: قبل الْمشرق شاسعاً متنحياً
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿انتبذت من أَهلهَا مَكَانا شرقياً﴾ قَالَ: مَكَانا أظلتها الشَّمْس أَن يَرَاهَا أحد مِنْهُم
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: إِنَّمَا اتَّخذت النَّصَارَى الْمشرق قبْلَة لِأَن مَرْيَم اتَّخذت من أَهلهَا مَكَانا شرقيا فاتخذا ميلاده قبْلَة وَإِنَّمَا سجدت الْيَهُود على حرف حِين نتق فَوْقهم الْجَبَل فَجعلُوا يتخوفون وهم ينظرُونَ إِلَيْهِ يتخوفون أَن يَقع عَلَيْهِم فسجدوا سَجْدَة رضيها الله فاتخذوها سنة
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: إِن أهل الْكتاب كتب عَلَيْهِم الصَّلَاة إِلَى الْبَيْت وَالْحج إِلَيْهِ وَمَا صرفهم عَنهُ إِلَّا قَول رَبك: ﴿إِذْ انتبذت من أَهلهَا مَكَانا شرقياً﴾ قَالَ: خرجت مِنْهُم مَكَانا شرقياً فصلوا قبل مطلع الشَّمْس
وَأخرج ابْن عَسَاكِر من طَرِيق دَاوُد بن أبي هِنْد عَن سعيد بن جُبَير عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: لما بلغت مَرْيَم فَإِذا هِيَ فِي بَيتهَا مُنْفَصِلَة إِذْ دخل عَلَيْهَا رجل بِغَيْر إِذن فَخَشِيت أَن يكون دخل عَلَيْهَا ليغتالها فَقَالَت: ﴿إِنِّي أعوذ بالرحمن مِنْك إِن كنت تقياً﴾ قَالَ: ﴿إِنَّمَا أَنا رَسُول رَبك لأهب لَك غُلَاما زكياً﴾ قَالَت: ﴿أَنى يكون لي غُلَام وَلم يمسسني بشر وَلم أك بغياً﴾ قَالَ: ﴿كَذَلِك قَالَ رَبك﴾ فَجعل جِبْرِيل يردد ذَلِك عَلَيْهَا وَتقول: ﴿أَنى يكون لي غُلَام﴾ وتغفلها جِبْرِيل فَنفخ فِي جيب درعها ونهض عَنْهَا وَاسْتمرّ بهَا حملهَا فَقَالَت: إِن خرجت نَحْو الْمغرب فالقوم يصلونَ نَحْو الْمغرب وَلَكِن أخرج نَحْو الْمشرق حَيْثُ لَا يراني أحد فَخرجت نَحْو الْمشرق فَبَيْنَمَا هِيَ تمشي إِذْ جاءها الْمَخَاض فَنَظَرت هَل تَجِد شَيْئا تستر بِهِ فَلم تَرَ إِلَّا جذع النَّخْلَة فَقَالَ: أستتر بِهَذَا الْجذع من النَّاس
وَكَانَ تَحت الْجذع نهر يجْرِي فانضمت إِلَى النَّخْلَة فَلَمَّا وَضعته خر كل شَيْء يعبد من دون الله فِي مَشَارِق الأَرْض وَمَغَارِبهَا سَاجِدا لوجهه
وفزع إِبْلِيس فَخرج فَصَعدَ فَلم ير شَيْئا يُنكره وأتى الْمشرق فَلم ير شَيْئا يُنكره وَجعل لَا يصبر فَأتى الْمغرب لينْظر فَلم ير شَيْئا يُنكره
فَبينا هُوَ يطوف إِذْ مر بالنخلة فَإِذا هُوَ بِامْرَأَة مَعهَا
стр. 4327
غُلَام قد وَلدته وَإِذا بِالْمَلَائِكَةِ قد أَحدقُوا بهَا وبابنها وبالنخلة فَقَالَ: هَهُنَا حدث الْأَمر فَمَال إِلَيْهِم فَقَالَ: أَي شَيْء هَذَا الَّذِي حدث فكلمته الْمَلَائِكَة فَقَالُوا: نَبِي ولد بِغَيْر ذكر
قَالَ: أما وَالله لأضِلَّنَ بِهِ أَكثر الْعَالمين
أضلّ الْيَهُود فَكَفرُوا بِهِ وأضل النَّصَارَى فَقَالُوا: هُوَ ابْن الله
قَالَ: وناداها ملك من تحتهَا ﴿قد جعل رَبك تَحْتك سَرياًّ﴾ قَالَ إِبْلِيس: مَا حملت أُنْثَى إِلَّا بعلمي وَلَا وَضعته إِلَّا على كفي لَيْسَ هَذَا الْغُلَام لم أعلم بِهِ حِين حَملته أمه وَلم أعلم بِهِ حِين وَضعته
وَأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات وَابْن عَسَاكِر من طَرِيق السّديّ عَن أبي مَالك عَن ابْن عَبَّاس وَعَن مرّة بن مَسْعُود ﵄ قَالَا: خرجت مَرْيَم إِلَى جَانب الْمِحْرَاب لحيض أَصَابَهَا فَلَمَّا طهرت إِذْ هِيَ بِرَجُل مَعهَا ﴿فتمثل لَهَا بشرا﴾ فَفَزِعت وَقَالَ: ﴿إِنِّي أعوذ بالرحمن مِنْك إِن كنت تقياً﴾ فَخرجت وَعَلَيْهَا جلبابها فَأخذ بكمها فَنفخ فِي جيب درعها - وَكَانَ مشقوقاً من قدامها - فَدخلت النفخة صدرها فَحملت فأتتها أُخْتهَا امْرَأَة لَيْلَة تزورها فَلَمَّا فتحت لَهَا الْبَاب التزمتها فَقَالَت امْرَأَة زَكَرِيَّا: يَا مَرْيَم أشعرت أَنِّي حُبْلَى
قَالَت مَرْيَم: أشعرت أَيْضا أَنِّي حُبْلَى فَقَالَت امْرَأَة زَكَرِيَّا: فَإِنِّي وجدت مَا فِي بَطْني يسْجد للَّذي فِي بَطْنك
فَذَاك قَوْله: ﴿مُصدقا بِكَلِمَة من الله﴾ فَولدت امْرَأَة زَكَرِيَّا يحيى
وَلما بلغ أَن تضع مَرْيَم خرجت إِلَى جَانب الْمِحْرَاب ﴿فأجاءها الْمَخَاض إِلَى جذع النَّخْلَة قَالَت يَا لَيْتَني مت قبل هَذَا﴾ الْآيَة ﴿فناداها﴾ جِبْرِيل ﴿من تحتهَا ألَاّ تحزني﴾ فَلَمَّا وَلدته ذهب الشَّيْطَان فَأخْبر بني إِسْرَائِيل: إِن مَرْيَم ولدت فَلَمَّا أرادوها على الْكَلَام أشارت إِلَى عِيسَى فَتكلم فَقَالَ: ﴿إِنِّي عبد الله آتَانِي الْكتاب﴾ الْآيَات
فَلَمَّا ولد لم يبْق فِي الأَرْض صنم إِلَّا خرَّ لوجهه
وَأخرج اسحق بن بشر وَابْن عَسَاكِر من طَرِيق جُوَيْبِر عَن الضَّحَّاك ﵁ عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله: ﴿وَاذْكُر فِي الْكتاب مَرْيَم﴾ يَقُول: قصّ ذكرهَا على الْيَهُود وَالنَّصَارَى ومشركي الْعَرَب ﴿إِذْ انتبذت﴾ يَعْنِي خرجت ﴿من أَهلهَا مَكَانا شرقياً﴾ قَالَ: كَانَت خرجت من بَيت الْمُقَدّس مِمَّا يَلِي الْمشرق ﴿فاتخذت من دونهم حِجَابا﴾ وَذَلِكَ أَن الله لما أَرَادَ أَن يبتدئها بالكرامة
стр. 4328
ويبشرها بِعِيسَى وَكَانَت قد اغْتَسَلت من الْمَحِيض فتشرفت وَجعلت بَينهَا وَبَين قَومهَا ﴿حِجَابا﴾ يَعْنِي جبلا فَكَانَ الْجَبَل بَين مجلسها وَبَين بَيت الْمُقَدّس ﴿فَأَرْسَلنَا إِلَيْهَا رُوحنَا﴾ يَعْنِي جِبْرِيل ﴿فتمثل لَهَا بشرا﴾ فِي صُورَة الْآدَمِيّين ﴿سوياً﴾ يَعْنِي معتدلاً شَابًّا أَبيض الْوَجْه جَعدًا قططاً حِين اخضر شَاربه فَلَمَّا نظرت إِلَيْهِ قَائِما بَين يَديهَا
﴿قَالَت إِنِّي أعوذ بالرحمن مِنْك إِن كنت تقياً﴾ وَذَلِكَ أَنَّهَا شبهته بشاب كَانَ يَرَاهَا وَيَمْشي مَعهَا يُقَال لَهُ يُوسُف من بني إِسْرَائِيل وَكَانَ من خدم بَيت الْمُقَدّس فخافت أَن يكون الشَّيْطَان قد استزه فَمن ثمَّ قَالَت: ﴿إِنِّي أعوذ بالرحمن مِنْك إِن كنت تقياً﴾ يَعْنِي إِن كنت تخَاف الله
قَالَ جِبْرِيل: وَتَبَسم ﴿إِنَّمَا أَنا رَسُول رَبك لأهب لَك غُلَاما زكياً﴾ يَعْنِي لله مُطيعًا من غير بشر
﴿قَالَت أَنى يكون لي غُلَام وَلم يمسسني بشر﴾ يَعْنِي زوجا ﴿وَلم أك بغياً﴾ أَي مومسة
قَالَ جِبْرِيل: ﴿كَذَلِك﴾ يَعْنِي هَكَذَا ﴿قَالَ رَبك هُوَ على هَين﴾ يَعْنِي خلقه من غير بشر
﴿ولنجعله آيَة للنَّاس﴾ يَعْنِي عِبْرَة وَالنَّاس هُنَا للْمُؤْمِنين خَاصَّة وَرَحْمَة لكمن صدق بِأَنَّهُ رَسُول الله
﴿وَكَانَ أمرا مقضياً﴾ يَعْنِي كَائِنا أَن يكون من غير بشر
فَدَنَا جِبْرِيل فَنفخ فِي جيبها فَدخلت النفخة جوفها فاحتملت كَمَا تحمل النِّسَاء فِي الرَّحِم والمشيمة وَوَضَعته كَمَا تضع النِّسَاء فأصابها الْعَطش فَأجرى الله لَهَا جدولاً من الْأُرْدُن فَذَلِك قَوْله: ﴿قد جعل رَبك تَحْتك سَرياًّ﴾ وَالسري الْجَدْوَل
وَحمل الْجذع من سَاعَته ﴿رطبا جنياً﴾ فناداها من تحتهَا جِبْرِيل ﴿وهزي إِلَيْك بجذع النَّخْلَة﴾ لم يكن على رَأسهَا سقف وَكَانَت قد يَبِسَتْ مُنْذُ دهر طَوِيل فأحياها الله لَهَا وحملت فَذَلِك قَوْله: ﴿تساقط عَلَيْك رطبا جنياً﴾ يَعْنِي طرياً بغباره ﴿فكلي﴾ من الرطب ﴿واشربي﴾ من الْجَدْوَل ﴿وقري عينا﴾ بولدك
فَقَالَ: فَكيف بِي إِذا سَأَلُونِي من أَيْن هَذَا
قَالَ لَهَا جِبْرِيل: ﴿فإمَّا تَرين﴾ يَعْنِي فَإِذا رَأَيْت ﴿من الْبشر أحدا﴾ فأعنتك فِي أَمرك ﴿فَقولِي إِنِّي نذرت للرحمن صوما﴾ يَعْنِي صمتا فِي أَمر عِيسَى ﴿فَلَنْ أكلم الْيَوْم إنسياً﴾ فِي أمره
حَتَّى يكون هُوَ الَّذِي يعبر عني وَعَن نَفسه
قَالَ: ففقدوا مَرْيَم من مِحْرَابهَا فسألوا يُوسُف فَقَالَ: لَا علم لي بهَا وَأَن مِفْتَاح مِحْرَابهَا مَعَ زَكَرِيَّا
فطلبوا زَكَرِيَّا وفتحوا الْبَاب وَلَيْسَت فِيهِ فاتهموه فَأَخَذُوهُ ووبخوه فَقَالَ رجل: إِنِّي رَأَيْتهَا فِي مَوضِع كَذَا فَخَرجُوا فِي طلبَهَا فَسَمِعُوا صَوت عقيق فِي رَأس الْجذع الَّذِي مَرْيَم من تَحْتَهُ فَانْطَلقُوا إِلَيْهِ فَذَلِك قَول
стр. 4329
الله: ﴿فَأَتَت بِهِ قَومهَا تحمله﴾ قَالَ ابْن عَبَّاس: لما رَأَتْ بِأَن قَومهَا قد أَقبلُوا إِلَيْهَا احتملت الْوَلَد إِلَيْهِم حَتَّى تلقتهم بِهِ فَذَلِك قَوْله: ﴿فَأَتَت بِهِ قَومهَا تحمله﴾ أَي لَا تخَاف رِيبَة وَلَا تُهْمَة فَلَمَّا نظرُوا إِلَيْهَا شقّ أَبوهَا مدرعته وَجعل التُّرَاب على رَأسه وإخوتها وَآل زَكَرِيَّا ﴿قَالُوا يَا مَرْيَم لقد جِئْت شَيْئا فرياً﴾ يَعْنِي عَظِيما ﴿يَا أُخْت هَارُون مَا كَانَ أَبوك امْرأ سوء وَمَا كَانَت أمك بغياً﴾ يَعْنِي زَانِيَة
فأنَّى أتيت هَذَا الْأَمر مَعَ هَذَا الْأَخ الصَّالح وَالْأَب الصَّالح وَالأُم الصَّالح ﴿فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ﴾ تَقول لَهُم: أَن كَلمُوهُ فَإِنَّهُ سيخبركم ﴿إِنِّي نذرت للرحمن صوما﴾ أَن لَا أكلمكم فِي أمره فَإِنَّهُ سيعبر عني فَيكون لكم آيَة وعبرة ﴿قَالُوا كَيفَ نُكَلِّم من كَانَ فِي المهد صَبيا﴾ يَعْنِي من هُوَ فِي الْخرق طفْلا لَا ينْطق فأنطقه الله فَعبر عَن أمه وَكَانَ عِبْرَة لَهُم فَقَالَ: ﴿إِنِّي عبد الله﴾ فَلَمَّا أَن قَالَهَا ابْتَدَأَ يحيى وَهُوَ ابْن ثَلَاث سِنِين فَكَانَ أول من صدق بِهِ فَقَالَ: إِنِّي أشهد أَنَّك عبد الله وَرَسُوله
لتصديق قَول الله: ﴿مُصدقا بِكَلِمَة من الله﴾ فَقَالَ عِيسَى: ﴿آتَانِي الْكتاب وَجَعَلَنِي نَبيا﴾ إِلَيْكُم ﴿وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْن مَا كنت﴾ قَالَ ابْن عَبَّاس ﵄: قَالَ رَسُول الله ﷺ : الْبركَة الَّتِي جعلهَا الله لعيسى أَنه كَانَ معلما مؤدباً حَيْثُمَا توجه ﴿وأوصاني بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاة﴾ يَعْنِي وَأَمرَنِي ﴿وَبرا بوالدتي﴾ فَلَا أعقها
قَالَ ابْن عَبَّاس حِين قَالَ: ﴿وَبرا بوالدتي﴾ قَالَ: زَكَرِيَّا: الله أكبر فَأَخذه فضمه إِلَى صَدره فَعَلمُوا أَنه خلق من غير بشر ﴿وَلم يَجْعَلنِي جباراً شقياً﴾ يَعْنِي متعظماً سفاكاً للدم
﴿وَالسَّلَام عليّ يَوْم ولدت وَيَوْم أَمُوت وَيَوْم أبْعث حَيا﴾ يَقُول الله: ﴿ذَلِك عِيسَى ابْن مَرْيَم قَول الْحق الَّذِي فِيهِ يمترون﴾ يَعْنِي يَشكونَ بقوله للْيَهُود ثمَّ أمسك عِيسَى عَن الْكَلَام حَتَّى بلغ مبلغ النَّاس
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن أبي حَاتِم وَأَبُو نعيم عَن مُجَاهِد ﵁ قَالَ: قَالَت مَرْيَم: كنت إِذا خلوت حَدثنِي عِيسَى وكلمني وَهُوَ فِي بَطْني وَإِذا كنت مَعَ النَّاس سبح فِي بَطْني وَكبر وَأَنا أسمع
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَالْفِرْيَابِي وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: حِين حملت وضعت
وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن الْحسن ﵁ قَالَ: بَلغنِي أَن مَرْيَم حملت لسبع أَو تسع سَاعَات وَوَضَعته من يَوْمهَا
стр. 4330
وَأخرج ابْن عَسَاكِر من طَرِيق عِكْرِمَة ﵁ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: وضعت مَرْيَم لثمانية أشهر وَلذَلِك لَا يُولد مَوْلُود لثمانية أشهر إِلَّا مَاتَ لِئَلَّا تسب مَرْيَم بِعِيسَى
وَأخرج الْحَاكِم عَن زيد الْعَمى قَالَ: ولد عِيسَى يَوْمًا عَاشُورَاء
وَأخرج عبد الله بن أَحْمد فِي زَوَائِد الزّهْد عَن نوف قَالَ: كَانَت مَرْيَم ﵍ فتاة بتولاً وَكَانَ زَكَرِيَّا زوج أُخْتهَا كفلها فَكَانَت مَعَه فَكَانَ يدْخل عَلَيْهِ يسلم عَلَيْهَا فتقرب إِلَيْهِ فَاكِهَة الشتَاء فِي الصَّيف وَفَاكِهَة الصَّيف فِي الشتَاء فَدخل عَلَيْهَا زَكَرِيَّا مرّة فقربت إِلَيْهِ بعض مَا كَانَت تقرب (قَالَ يَا مَرْيَم أَنى لَك هَذَا قَالَت هُوَ من عِنْد الله إِن الله يرْزق من يَشَاء بِغَيْر حِسَاب هُنَالك دَعَا زَكَرِيَّا ربه) (آل عمرَان آيَة ٣٨ - ٣٩) إِلَى قَوْله: (آيتك أَن لَا تكلم النَّاس ثَلَاثَة أَيَّام إِلَّا زمرا) (آل عمرَان آيَة ٤٢) ﴿سوياً﴾ صَحِيحا
﴿فَخرج على قومه من الْمِحْرَاب فَأوحى إِلَيْهِم﴾ كتب لَهُم ﴿أَن سبحوا بكرَة وعشياً﴾ قَالَ: فَبَيْنَمَا هِيَ جالسة فِي منزلهَا إِذا رجل قَائِم بَين يَديهَا قد هتك الْحجب فَلَمَّا أَن رَأَتْهُ قَالَت: ﴿إِنِّي أعوذ بالرحمن مِنْك إِن كنت تقياً﴾ قَالَ فَلَمَّا ذكرت الرَّحْمَن فزع جِبْرِيل ﵇ قَالَ: ﴿إِنَّمَا أَنا رَسُول رَبك لأهب لَك غُلَاما زكياً﴾ إِلَى قَوْله: ﴿وَكَانَ أمرا مقضياً﴾ فَنفخ فِي جيبها جِبْرِيل فَحملت حَتَّى إِذا أثقلت وجعت مَا يجع النِّسَاء وَكَانَت فِي بَيت النُّبُوَّة فاستحيت وهربت حَيَاء من قَومهَا فَأخذت نَحْو الْمشرق وَأخذ قَومهَا فِي طلبَهَا فَجعلُوا يسْأَلُون رَأَيْتُمْ فتاة كَذَا وَكَذَا فَلَا يُخْبِرهُمْ أحد
وَأَخذهَا ﴿الْمَخَاض إِلَى جذع النَّخْلَة﴾ فتساندت إِلَى النَّخْلَة قَالَت: ﴿يَا لَيْتَني مت قبل هَذَا وَكنت نسياً منسياً﴾ قَالَ: حَيْضَة من حَيْضَة ﴿فناداها من تحتهَا﴾ قَالَ: جِبْرِيل من أقْصَى الْوَادي ﴿أَلا تحزني قد جعل رَبك تَحْتك سَرياًّ﴾ قَالَ: جدولاً ﴿وهزي إِلَيْك بجذع النَّخْلَة تساقط عَلَيْك رطبا جنياً﴾ فَلَمَّا قَالَ لَهَا جِبْرِيل: اشْتَدَّ ظهرهَا وَطَابَتْ نَفسهَا فَقطعت سرته ولفته فِي خرقَة وَحَمَلته فلقي قَومهَا راعي بقر وهم فِي طلبَهَا
قَالُوا: يَا راعي هَل رَأَيْت فتاة كَذَا وَكَذَا قَالَ: لَا وَكن رَأَيْت اللَّيْلَة من بقري شَيْئا لم أره مِنْهَا قطّ فِيمَا خلا قَالَ: رَأَيْتهَا باتت سجدا نَحْو هَذَا الْوَادي فَانْطَلقُوا حَيْثُ
стр. 4331
وصف لَهُم فَلَمَّا رأتهم مَرْيَم جَلَست وَجعلت ترْضع عِيسَى فجاؤوا حَتَّى وقفُوا عَلَيْهَا ﴿قَالُوا يَا مَرْيَم لقد جِئْت شَيْئا فرياً﴾ قَالَ: أمرا عَظِيما: ﴿فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ﴾ أَن كَلمُوهُ فعجبوا مِنْهَا: قَالُوا: ﴿كَيفَ نُكَلِّم من كَانَ فِي المهد صَبيا﴾ ﴿قَالَ إِنِّي عبد الله آتَانِي الْكتاب﴾ والمهد حجرها فَلَمَّا قَالُوا ذَلِك: ترك عِيسَى ثديها واتكأ على يسَاره ثمَّ تكلم ﴿قَالَ إِنِّي عبد الله آتَانِي الْكتاب وَجَعَلَنِي نَبيا﴾ ﴿وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْن مَا كنت وأوصاني بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاة مَا دمت حَيا وَبرا بوالدتي وَلم يَجْعَلنِي جباراً شقياً وَالسَّلَام عليّ يَوْم ولدت وَيَوْم أَمُوت وَيَوْم أبْعث حَيا﴾ قَالَ: وَاخْتلف النَّاس فِيهِ
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﵄ أَنه قَالَ لعمر بن الْخطاب لم أستحب النَّصَارَى الْحجب على مذابحهم قَالَ: إِنَّمَا يسْتَحبّ النَّصَارَى الْحجب على مذابحهم ومناسكهم لقَوْل الله : ﴿فاتخذت من دونهم حِجَابا﴾
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن أبي صَالح ﵁ فِي قَوْله: ﴿فَأَرْسَلنَا إِلَيْهَا رُوحنَا﴾ قَالَ: بعث الله إِلَيْهَا ملكا فَنفخ فِي جيبها فَدخل فِي الْفرج
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله: ﴿فَأَرْسَلنَا إِلَيْهَا رُوحنَا﴾ قَالَ: جِبْرِيل
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن الْمُنْذر عَن سعيد بن جُبَير فِي قَوْله: ﴿فَأَرْسَلنَا إِلَيْهَا رُوحنَا﴾ الْآيَة قَالَ: نفخ جِبْرِيل فِي درعها فبلغت حَيْثُ شَاءَ الله
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن عَطاء بن يسَار: أَن جِبْرِيل أَتَاهَا فِي صُورَة رجل فكشف الْحجاب فَلَمَّا رَأَتْهُ تعوذت مِنْهُ فَنفخ فِي جيب درعها فبلغت فَذكر ذَلِك فِي الْمَدِينَة فَهجر زَكَرِيَّا وَترك وَكَانَ قبل ذَلِك يستفتى ويأتيه النَّاس حَتَّى إِن كَانَ ليسلم على الرجل فَمَا يكلمهُ
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات عَن أبيّ بن كَعْب فِي قَوْله: ﴿فتمثل لَهَا بشرا سوياً﴾ قَالَ: تمثل لَهَا روح عِيسَى فِي صُورَة بشر فَحَملته
قَالَ: حملت الَّذِي خاطبها دخل فِي فِيهَا
стр. 4332
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن أبي وَائِل فِي قَوْله: ﴿قَالَت إِنِّي أعوذ بالرحمن مِنْك إِن كنت تقياً﴾ قَالَ: لقد علمت مَرْيَم أَن التقي ذُو نهية
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد فِي قَوْله: ﴿قَالَت إِنِّي أعوذ بالرحمن مِنْك إِن كنت تقياً﴾ قَالَ: إِنَّمَا خشيت أَن يكون إِنَّمَا يريدها عَن نَفسه
﴿قَالَ إِنَّمَا أَنا رَسُول رَبك لأهب لَك غُلَاما زكياً﴾ زَعَمُوا أَنه نفخ فِي جيب درعها وكمها
وَأخرج عبد بن حميد عَن عَاصِم أَنه قَرَأَ ﴿لأهب لَك﴾ مَهْمُوزَة بِالْألف وَفِي قِرَاءَة عبد الله ليهب لَك بِالْيَاءِ
وَأخرج عبد الله بن أَحْمد فِي زَوَائِد الزّهْد وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله: ﴿غُلَاما زكياً﴾ قَالَ: صَالحا
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن جُبَير فِي قَوْله: ﴿وَلم أك بغياً﴾ قَالَ زَانِيَة
وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿مَكَانا قصياً﴾ قَالَ نَائِيا
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن أبي شيبَة وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي قَوْله: ﴿مَكَانا قصياً﴾ قَالَ: قاصياً وَفِي قَوْله: ﴿فأجاءها الْمَخَاض﴾ قَالَ: ألجأها
وَأخرج الطستي عَن ابْن عَبَّاس: أَن نَافِع بن الْأَزْرَق قَالَ لَهُ: أَخْبرنِي عَن قَوْله : ﴿فأجاءها الْمَخَاض﴾ قَالَ: ألجأها قَالَ: وَهل تعرف الْعَرَب ذَلِك قَالَ: نعم
أما سَمِعت حسان بن ثَابت وَهُوَ يَقُول: إِذا شددنا شدَّة صَادِقَة فأجأناكم إِلَى سفح الْجَبَل وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله: ﴿فأجاءها الْمَخَاض﴾ قَالَ: اضطرها
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن الضَّحَّاك فِي قَوْله: ﴿فأجاءها الْمَخَاض﴾ قَالَ فأداها
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿فأجاءها الْمَخَاض إِلَى جذع النَّخْلَة﴾ قَالَ: كَانَ جذعاً يَابسا
وَأخرج عبد بن حميد من طَرِيق هِلَال بن خباب عَن أبي عبيد الله
стр. 4333
﴿فأجاءها الْمَخَاض إِلَى جذع﴾ نَخْلَة يابسة قد جِيءَ بِهِ ليبنى بِهِ بَيت يُقَال لَهُ بَيت لحم فحركته فَإِذا هُوَ نَخْلَة
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن أبي قدامَة قَالَ: أنبت لِمَرْيَم نَخْلَة تعلق بهَا كَمَا تعلق الْمَرْأَة بِالْمَرْأَةِ عِنْد الْولادَة
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿وَكنت نسياً منسياً﴾ قَالَ: لم أخلق وَلم أك شَيْئا
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن عِكْرِمَة فِي قَوْله: ﴿وَكنت نسياً منسياً﴾ قَالَ: حَيْضَة ملقاة
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد فِي قَوْله: ﴿وَكنت نسياً منسياً﴾ قَالَ: حَيْضَة
وَأخرج عبد بن حميد عَن نوف الْبكالِي عَن الضَّحَّاك فِي قَوْله: ﴿وَكنت نسياً منسياً﴾ قَالَ حَيْضَة ملقاة
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله: ﴿وَكنت نسياً منسياً﴾ قَالَ: تَقول لَا أعرف وَلَا أَدْرِي من أَنا
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم عَن الرّبيع بن أنس ﵁ فِي قَوْله: ﴿وَكنت نسياً منسياً﴾ قَالَ: هُوَ السقط وَالله تَعَالَى أعلم بِالصَّوَابِ
وَأخرج أَبُو عبيد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن عَلْقَمَة أَنه قَرَأَ فخاطبها من تحتهَا
وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿فناداها من تحتهَا﴾ قَالَ: جِبْرِيل وَلم يتَكَلَّم عِيسَى حَتَّى أَتَت بِهِ قَومهَا
وَأخرج عبد بن حميد عَن عِكْرِمَة قَالَ الَّذِي ناداها هُوَ جِبْرِيل
وَأخرج عبد بن حميد عَن الضَّحَّاك وَعَمْرو بن مَيْمُون مثله
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الْبَراء ﴿فناداها من تحتهَا﴾ قَالَ: ملك
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن جُبَير فِي قَوْله: ﴿فناداها من تحتهَا﴾ قَالَ: جِبْرِيل من أَسْفَل الْوَادي
стр. 4334
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي قَوْله: ﴿فناداها من تحتهَا﴾ قَالَ: عِيسَى
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن الْحسن ﴿فناداها من تحتهَا﴾ قَالَ: هُوَ عِيسَى
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن أبي بن كَعْب قَالَ الَّذِي خاطبها: هُوَ الَّذِي حَملته فِي جوفها دخل من فِيهَا
وَأخرج أَبُو عبيد وَابْن الْمُنْذر عَن زر بن حُبَيْش أَنه قَرَأَ ﴿فناداها من تحتهَا﴾
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة ﴿فناداها من تحتهَا﴾ أَي الْملك من تَحت النَّخْلَة
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الْحسن قَالَ: من قَرَأَ من تحتهَا فَهُوَ جِبْرِيل وَمن قَرَأَ من تحتهَا فَهُوَ عِيسَى
وَأخرج عبد بن حميد عَن أبي بكر بن عَيَّاش قَالَ: قَرَأَ عَاصِم بن أبي النجُود ﴿فناداها من تحتهَا﴾ بِالنّصب قَالَ: وَقَالَ عَاصِم: من قَرَأَ بِالنّصب فَهُوَ عِيسَى وَمن قَرَأَهَا بالخفض فَهُوَ جِبْرِيل
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الْحسن فِي قَوْله: ﴿جعل رَبك تَحْتك سرياً﴾ قَالَ: نَبيا وَهُوَ عِيسَى
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن جرير بن حَازِم قَالَ: سَأَلَني مُحَمَّد بن عباد بن جَعْفَر مَا يَقُول أصحابكم فِي قَوْله ﴿قد جعل رَبك تَحْتك سَرياًّ﴾ قَالَ: فَقلت لَهُ: سَمِعت قَتَادَة يَقُول: الْجَدْوَل
قَالَ: فَأخْبر قَتَادَة عني فَإِنَّمَا نزل الْقُرْآن بلغتنا إِنَّه الرجل السّري
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن زيد فِي قَوْله: ﴿قد جعل رَبك تَحْتك سَرياًّ﴾ يُرِيد نَفسه أَي سرى أسرى مِنْهُ قيل فَالَّذِينَ يَقُولُونَ السّري الْبَحْر قَالَ: لَيْسَ كَذَلِك لَو كَانَ كَذَلِك لَكَانَ يكون إِلَى جنبها وَلَا يكون النَّهر تحتهَا
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ وَابْن مرْدَوَيْه وَابْن النجار عَن ابْن عمر: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: إِن السّري الَّذِي قَالَ الله لِمَرْيَم: ﴿قد جعل رَبك تَحْتك سَرياًّ﴾ نهر أخرجه الله لَهَا لتشرب مِنْهُ
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ فِي الصَّغِير وَابْن مرْدَوَيْه عَن الْبَراء بن عَازِب عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
стр. 4335
فِي قَوْله: ﴿قد جعل رَبك تَحْتك سَرياًّ﴾ قَالَ: النَّهر
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَالْفِرْيَابِي وَسَعِيد بن مَنْصُور وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَابْن مرْدَوَيْه عَن الْبَراء فِي قَوْله: ﴿قد جعل رَبك تَحْتك سَرياًّ﴾ قَالَ: هُوَ الْجَدْوَل وَهُوَ النَّهر الصَّغِير
وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿قد جعل رَبك تَحْتك سَرياًّ﴾ قَالَ: نهر عِيسَى
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن عُثْمَان بن مُحصن قَالَ: سُئِلَ ابْن عَبَّاس عَن قَوْله: ﴿سرياً﴾ قَالَ: الْجَدْوَل
أما سَمِعت قَول الشَّاعِر وَهُوَ يَقُول: سلم تَرَ الدالي مِنْهُ أزورا إِذا يعج فِي السّري هرهرا وَأخرج ابْن الْأَنْبَارِي فِي الْوَقْف والطستي عَن ابْن عَبَّاس: إِن نَافِع بن الْأَزْرَق قَالَ لَهُ: أَخْبرنِي عَن قَوْله : ﴿تَحْتك سرياً﴾ قَالَ: السّري النَّهر الصَّغِير وَهُوَ الْجَدْوَل
قَالَ: وَهل تعرف الْعَرَب ذَلِك قَالَ: نعم أما سَمِعت قَول الشَّاعِر: سهل الخليقة ماجد ذُو نائل مثل السريّ تمده الْأَنْهَار وَأخرج عبد بن حميد عَن الضَّحَّاك فِي قَوْله: ﴿سريا﴾ قَالَ: الْجَدْوَل
وَأخرج عبد بن حميد عَن عَمْرو بن مَيْمُون وَإِبْرَاهِيم النَّخعِيّ مثله
وَأخرج عبد بن حميد عَن قَتَادَة أَن الْحسن تَلا هَذِه الْآيَة وَإِلَى جنبه حميد بن عبد الرَّحْمَن الْحِمْيَرِي ﴿قد جعل رَبك تَحْتك سَرياًّ﴾ قَالَ: إِن كَانَ لسريا وَإِن كَانَ لكريماً فَقَالَ حميد: يَا أَبَا سعيد إِنَّه الْجَدْوَل فَقَالَ لَهُ: لم تزل تعجبنا مجالستك وَلَكِن غلبتنا عَلَيْك الْأُمَرَاء
وَأخرج عبد بن حميد عَن عِكْرِمَة قَالَ: السّري المَاء
وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي قَوْله: ﴿سرياً﴾ قَالَ: نَهرا بالسُّرْيَانيَّة
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن جُبَير فِي قَوْله: ﴿سرياً﴾ قَالَ نَهرا بالقبطية
وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن سُفْيَان بن حُسَيْن فِي قَوْله: ﴿قد جعل رَبك تَحْتك سَرياًّ﴾ قَالَ: تَلَاهَا الْحسن فَقَالَ: كَانَ وَالله ﴿سرياً﴾ يَعْنِي عِيسَى عَلَيْهِ
стр. 4336
السَّلَام فَقَالَ لَهُ خَالِد بن صَفْوَان: يَا أَبَا سعيد إِن الْعَرَب تسمي الْجَدْوَل السّري فَقَالَ: صدقت
الْآيَة ٢٥
стр. 4337
أخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن زيد فِي قَوْله: ﴿وهزي إِلَيْك بجذع النَّخْلَة﴾ قَالَ: حركيها
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن الْأَنْبَارِي فِي الْمَصَاحِف عَن مُجَاهِد ﴿وهزي إِلَيْك بجذع النَّخْلَة﴾ قَالَ: كَانَت عَجْوَة
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن الْبَراء أَنه قَرَأَ يساقط عَلَيْك بِالْيَاءِ
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الْحسن أَنه قَرَأَ يساقط عَلَيْك بِالْيَاءِ يَعْنِي الْجذع
وَأخرج عبد بن حميد عَن مَسْرُوق أَنه قَرَأَ ﴿تساقط عَلَيْك رطبا جنياً﴾ بِالتَّاءِ
وَأخرج عبد بن حميد عَن عَاصِم أَنه قَرَأَ ﴿تساقط﴾ مثقلة بِالتَّاءِ
وَأخرج عبد الله بن أَحْمد فِي زَوَائِد الزّهْد عَن طَلْحَة الإيابي أَنه قَرَأَ ﴿تساقط عَلَيْك رطبا﴾ مثقلة
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن أبي نهيك أَنه قَرَأَ تسْقط عَلَيْك رطبا
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿رطبا جنياً﴾ قَالَ: طرياً
وَأخرج الْخَطِيب فِي تالي التَّلْخِيص عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿تساقط عَلَيْك رطبا جنياً﴾ قَالَ: بغباره
وَأخرج ابْن الْأَنْبَارِي والخطيب عَن أبي حباب مثله
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن أبي روق قَالَ: انْتَهَت مَرْيَم إِلَى جذع لَيْسَ لَهُ رَأس فأنبت الله لَهُ رَأْسا وَأنْبت فِيهِ رطبا وبسراً ومدبباً وموزاً فَلَمَّا هزت النَّخْلَة سقط عَلَيْهَا من جَمِيع مَا فِيهَا
وَأخرج عبد الله بن أَحْمد فِي زَوَائِد الزّهْد عَن أبي قُدَّام قَالَ: أنبتت لِمَرْيَم نَخْلَة تعلق بهَا كَمَا تعلق الْمَرْأَة عِنْد الْولادَة
وَأخرج أَبُو يعلى وَابْن أبي حَاتِم وَابْن السّني وَأَبُو نعيم مَعًا فِي الطِّبّ النَّبَوِيّ والعقيلي وَابْن عديّ وَابْن مرْدَوَيْه وَابْن عَسَاكِر عَن عَليّ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : أكْرمُوا
стр. 4338
عمتكم النَّخْلَة فَإِنَّهَا خلقت من الطين الَّذِي خلق مِنْهُ آدم ﵇ وَلَيْسَ من الشّجر شَجَرَة تلقح غَيرهَا
وَقَالَ ﷺ : أطعموا نساءكم الولَّد الرطب فَإِن لم يكن رطب فتمر فَلَيْسَ من الشّجر شَجَرَة أكْرم من شَجَرَة نزلت تحتهَا مَرْيَم بنت عمرَان
وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ: سَأَلنَا رَسُول الله ﷺ مماذا خلقت النَّخْلَة قَالَ: خلقت النَّخْلَة وَالرُّمَّان وَالْعِنَب من فضل طِينَة آدم ﵇
وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن سَلمَة بن قيس قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : أطعموا نساءكم فِي نفاسهن التَّمْر فَإِنَّهُ من كَانَ طعامها فِي نفَاسهَا التَّمْر: خرج وَلَدهَا ولدا حَلِيمًا فَإِنَّهُ كَانَ طَعَام مَرْيَم حَيْثُ ولدت عِيسَى وَلَو علم الله طَعَاما هُوَ خير لَهَا من التَّمْر لأطعمها إِيَّاه
وَأخرج عبد بن حميد عَن شَقِيق قَالَ: لَو علم الله أَن شَيْئا للنفساء خير من الرطب لأمر مَرْيَم بِهِ
وَأخرج عبد بن حميد عَن عَمْرو بن مَيْمُون قَالَ لَيْسَ للنفساء خير من الرطب أَو التَّمْر وَقَالَ: إِن الله قَالَ: ﴿وهزي إِلَيْك بجذع النَّخْلَة تساقط عَلَيْك رطبا جنياً﴾
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن الرّبيع بن خَيْثَم قَالَ: لَيْسَ للنفساء عِنْدِي دَوَاء مثل الرطب وَلَا للْمَرِيض مثل الْعَسَل
وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن الشّعبِيّ قَالَ: كتب قَيْصر إِلَى عمر بن الْخطاب أَن رسلًا أَتَتْنِي من قبلك فَزَعَمت أَن قبلكُمْ شَجَرَة لَيست بخليقة لشَيْء من الْخَيْر تخرج مثل أَذَان الْحمير ثمَّ تشقق عَن مثل اللُّؤْلُؤ الْأَبْيَض ثمَّ تصير مثل الزمرد الْأَخْضَر ثمَّ تصير مثل الْيَاقُوت الْأَحْمَر ثمَّ تينع وتنضج فَتكون كأطيب فالوذج أكل ثمَّ تيبس فَتكون عصمَة للمقيم وَزَادا للْمُسَافِر فَإِن لم تكن رُسُلِي صدقتني فَلَا أرى هَذِه الشَّجَرَة إِلَّا من شجر الْجنَّة فَكتب إِلَيْهِ عمر أَن رسلك قد صدقتك هَذِه الشَّجَرَة عندنَا: وَهِي الَّتِي أنبتها الله على مَرْيَم حِين نفست بِعِيسَى
الْآيَة ٢٦
стр. 4339
أخرج ابْن مرْدَوَيْه وَابْن الْمُنْذر وَابْن عَسَاكِر عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿إِنِّي نذرت للرحمن صوما﴾ قَالَ: صمتا
وَأخرج عبد بن حميد عَن الشّعبِيّ مثله
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن الْأَنْبَارِي فِي الْمَصَاحِف وَابْن مرْدَوَيْه عَن أنس بن مَالك أَنه كَانَ يقْرَأ ﴿إِنِّي نذرت للرحمن صوما﴾ صمتا
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْأَنْبَارِي عَن ابْن عَبَّاس ﵄ أَنه قَرَأَهَا ﴿إِنِّي نذرت للرحمن صوما﴾ صمتا وَقَالَ: لَيْسَ إِلَّا أَن حملت فَوضعت
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن زيد فِي قَوْله: ﴿إِنِّي نذرت للرحمن صوما﴾ قَالَ: كَانَ من بني إِسْرَائِيل من إِذا اجْتهد صَامَ من الْكَلَام كَمَا يَصُوم من الطَّعَام إِلَّا من ذكر الله
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن حَارِثَة بن مضرب قَالَ: كنت عِنْد ابْن مَسْعُود فجَاء رجلَانِ فَسلم أَحدهمَا وَلم يسلم الآخر ثمَّ جلسا
فَقَالَ الْقَوْم: مَا لصاحبك لم يسلم قَالَ: إِنَّه نذر صوما لَا يكلم الْيَوْم إنسياً
فَقَالَ عبد الله: بئس مَا قلت إِنَّمَا كَانَت تِلْكَ الْمَرْأَة فَقَالَت ذَلِك ليَكُون عذرا لَهَا إِذا سُئِلت - وَكَانُوا يُنكرُونَ أَن يكون ولد من غير زوج إِلَّا زنا - فَتكلم وَأمر بِالْمَعْرُوفِ وانه عَن الْمُنكر فَإِنَّهُ خير لَك
وَأخرج ابْن الْأَنْبَارِي عَن الشّعبِيّ قَالَ: فِي قِرَاءَة أبيّ بن كَعْب ﴿إِنِّي نذرت للرحمن صوما﴾ صمتا
الْآيَة ٢٧ - ٢٨
стр. 4340
أخرج سعيد ين مَنْصُور وَابْن عَسَاكِر عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿فَأَتَت بِهِ قَومهَا تحمله﴾ قَالَ: بعد أَرْبَعِينَ يَوْمًا بعد مَا تعافت من نفَاسهَا
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي قَوْله: ﴿لقد جِئْت شَيْئا فرياً﴾ قَالَ: عَظِيما
стр. 4341
وَأخرج عبد الله بن أَحْمد فِي زَوَائِد الزّهْد عَن قَتَادَة فِي قَوْله: ﴿لقد جِئْت شَيْئا فرياً﴾ قَالَ: عَظِيما
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن عبد الْعَزِيز قَالَ: كَانَ فِي زمَان بني إِسْرَائِيل فِي بَيت الْمُقَدّس عِنْد عين سلوان عين فَكَانَت الْمَرْأَة إِذا قارفت أتوها بهَا فَشَرِبت مِنْهَا فَإِن كَانَت بريئة لم تضرها وَإِلَّا مَاتَت
فَلَمَّا حملت مَرْيَم أتوها بهَا على بغلة فَعَثَرَتْ بهَا فدعَتْ الله أَن يعقم رَحمهَا فعقم من يَوْمئِذٍ فَلَمَّا أتتها شربت مِنْهَا فَلم تَزْدَدْ إِلَّا خيرا ثمَّ دعت الله أَن لَا يفضح بهَا امْرَأَة مُؤمنَة فغارت الْعين
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَأحمد وَعبد بن حميد وَمُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن حبَان وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل عَن الْمُغيرَة بن شُعْبَة قَالَ: بَعَثَنِي رَسُول الله ﷺ إِلَى أهل نَجْرَان فَقَالُوا: أَرَأَيْت مَا تقرأون يَا أُخْت هَارُون ومُوسَى قبل عِيسَى بِكَذَا وَكَذَا: قَالَ: فَرَجَعت فَذكرت ذَلِك لرَسُول الله ﷺ
فَقَالَ: أَلا أَخْبَرتهم أَنهم كَانُوا يسمون بالأنبياء وَالصَّالِحِينَ قبلهم
وَأخرج الْخَطِيب وَابْن عَسَاكِر عَن مُجَاهِد فِي قَوْله: ﴿يَا أُخْت هَارُون﴾ الْآيَة قَالَ: كَانَت من أهل بَيت يعْرفُونَ بالصلاح وَلَا يعْرفُونَ بِالْفَسَادِ فِي النَّاس وَفِي النَّاس من يعرف بالصلاح ويتوالدون بِهِ وَآخَرُونَ يعْرفُونَ بِالْفَسَادِ ويتوالدون بِهِ وَكَانَ هَارُون مصلحاً محبباً فِي عشيرته وَلَيْسَ بهرون أخي مُوسَى وَلَكِن هرون آخر
ذكر لنا أَنه تبع جنَازَته يَوْم مَاتَ أَرْبَعُونَ ألفا من بني إِسْرَائِيل كلهم يسمون هرون
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن سُفْيَان فِي قَوْله: ﴿يَا أُخْت هَارُون﴾ قَالَ: سمعنَا أَنه اسْم وَافق اسْما
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن سِيرِين قَالَ: نبئت أَن كَعْبًا قَالَ: إِن قَوْله: ﴿يَا أُخْت هَارُون﴾ لَيْسَ بهرون أخي مُوسَى فَقَالَت لَهُ عَائِشَة: كذبت
فَقَالَ: يَا أم الْمُؤمنِينَ إِن كَانَ النَّبِي ﷺ قَالَه: فَهُوَ أعلم وَأخْبر وَإِلَّا فَإِنِّي أجد بَينهمَا سِتّمائَة سنة فَسَكَتَتْ
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن عَليّ بن أبي طَلْحَة فِي قَوْله: ﴿يَا أُخْت هَارُون﴾
стр. 4342
قَالَ: نسبت إِلَى هرون بن عمرَان لِأَنَّهَا كَانَت من سبطه كَقَوْلِك يَا أَخا الْأَنْصَار
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ قَالَ: كَانَت من سبط هرون فَقيل لَهَا: ﴿يَا أُخْت هَارُون﴾ فَدُعِيت إِلَى سبطه كَالرّجلِ يَقُول للرجل: يَا أَخا بني لَيْث يَا أَخا بني فلَان
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن جُبَير فِي قَوْله: ﴿يَا أُخْت هَارُون﴾ قَالَ: كَانَ هرون من قوم سوء زناة فنسبوها إِلَيْهِم
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن أبي بكر بن عَيْش قَالَ: فِي قِرَاءَة أبي قَالُوا: يَا ذَا المهد
الْآيَة ٢٩
стр. 4343
أخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن جريج فِي قَوْله: ﴿فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ﴾ أَن كَلمُوهُ
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله: ﴿فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ﴾ قَالَ: أَمرتهم بِكَلَامِهِ
وَفِي قَوْله: ﴿فِي المهد﴾ قَالَ فِي الْحجر
وَأخرج عبد بن حميد عَن عَمْرو بن مَيْمُون قَالَ: إِن مَرْيَم لما ولدت أَتَت بِهِ قَومهَا فَأخذُوا لَهَا الْحِجَارَة ليرموها فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ فَتكلم فَتَرَكُوهُ
وَأخرج عبد بن حميد عَن عِكْرِمَة قَالَ: ﴿المهد﴾ المرباة
قَالَ إِبْرَاهِيم: المرباة المرجحة
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن الْمُنْذر عَن هِلَال بن يسَاف قَالَ: لم يتَكَلَّم فِي المهد إِلَّا ثَلَاثَة: صَاحب جريج وَعِيسَى وَصَاحب الحبشية
وَأخرج عبد بن حميد عَن سعيد بن جُبَير قَالَ: تكلم فِي المهد أَرْبَعَة عِيسَى وَصَاحب يُوسُف وَصَاحب جريج وَابْن ماشطة ابْنة فِرْعَوْن
الْآيَة ٣٠ - ٣٣
стр. 4344
أخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن عِكْرِمَة فِي قَوْله: ﴿قَالَ إِنِّي عبد الله آتَانِي الْكتاب﴾ الْآيَة
قَالَ: قضى فِيمَا قضى أَن أكون كَذَلِك
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن أنس قَالَ: كَانَ عِيسَى قد درس الْإِنْجِيل وأحكمه فِي بطن أمه
فَذَلِك قَوْله: ﴿إِنِّي عبد الله آتَانِي الْكتاب﴾
وَأخرج الْإِسْمَاعِيلِيّ فِي مُعْجَمه وَأَبُو نعيم فِي الْحِلْية وَابْن لال فِي مَكَارِم الْأَخْلَاق وَابْن مرْدَوَيْه وَابْن النجار فِي تَارِيخه عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ النَّبِي ﷺ : قَول عِيسَى ﵇ ﴿وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْن مَا كنت﴾ قَالَ: جعلني نَفَّاعًا للنَّاس أَيْن اتجهت
وَأخرج ابْن عدي وَابْن عَسَاكِر عَن ابْن مَسْعُود عَن النَّبِي ﷺ ﴿وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْن مَا كنت﴾ قَالَ: معلما ومؤدباً
وَأخرج عبد الله بن أَحْمد فِي زَوَائِد الزّهْد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي قَوْله: ﴿وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْن مَا كنت﴾ قَالَ: معلما للخير
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: الَّذِي يعلم النَّاس الْخَيْر يسْتَغْفر لَهُ كل دَابَّة حَتَّى الْحُوت فِي الْبَحْر
وَأخرج عبد بن حميد عَن مُجَاهِد ﴿وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا﴾ قَالَ: هادياً مهدياً
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب وَابْن عَسَاكِر عَن مُجَاهِد ﴿وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا﴾ قَالَ: نَفَّاعًا للنَّاس
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن نوف (وَبرا بوالدتي) أَي لَيْسَ لي أَب
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿وَلم يَجْعَلنِي جباراً شقياً﴾ يَقُول: عصياً
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن سُفْيَان قَالَ: الْجَبَّار الشقي الَّذِي يُقبلُ على الْغَضَب
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الْعَوام بن حَوْشَب قَالَ: إِنَّك لَا تكَاد تَجِد عاقاً إِلَّا تَجدهُ جباراً ثمَّ قَرَأَ ﴿وَبرا بوالدتي وَلم يَجْعَلنِي جباراً شقياً﴾
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الشّعبِيّ قَالَ: فقرات ابْن آدم ثَلَاث: يَوْم ولد وَيَوْم يَمُوت وَيَوْم يبْعَث وَهِي الَّتِي ذكر عِيسَى فِي قَوْله: ﴿وَالسَّلَام عليّ﴾ الْآيَة
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن أبي حَاتِم وَابْن عَسَاكِر من طَرِيق مُجَاهِد عَن ابْن
стр. 4345
عَبَّاس قَالَ: مَا تكلم عِيسَى بعد الْآيَات الَّتِي تكلم بهَا حَتَّى بلغ مبلغ الصّبيان
وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ وَأبي هُرَيْرَة أَن الله أطلق لِسَان عِيسَى مرّة أُخْرَى فِي صباه فَتكلم ثَلَاث مَرَّات حَتَّى بلغ مَا بلغ الصّبيان يَتَكَلَّمُونَ فَتكلم مُحَمَّدًا بتحميد لم تسمع الآذان مثله حَيْثُ أنطقه طفْلا فَقَالَ: اللَّهُمَّ أَنْت الْقَرِيب فِي علوك المتعالي فِي دنوك الرفيع على كل شَيْء من خلقك أَنْت الَّذِي نفذ بَصرك فِي خلقك وحارت الْأَبْصَار دون النّظر إِلَيْك أَنْت الَّذِي أشرقت بضوء نورك دجى الظلام وتلألأت بعظمتك أَرْكَان الْعَرْش نورا فَلم يبلغ أحد بِصفتِهِ صِفَتك فتباركت اللَّهُمَّ خَالق الْخلق بعزتك مُقَدّر الْأُمُور بحكمتك مبتدئ الْخلق بعظمتك ثمَّ أمسك الله لِسَانه حَتَّى بلغ
الْآيَة ٣٤ - ٣٧
следующие страницы →