Полный текст (7 338 стр.). Показаны 4341–4380 · переход к 4346.
стр. 4341
وَأخرج عبد الله بن أَحْمد فِي زَوَائِد الزّهْد عَن قَتَادَة فِي قَوْله: ﴿لقد جِئْت شَيْئا فرياً﴾ قَالَ: عَظِيما
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن عبد الْعَزِيز قَالَ: كَانَ فِي زمَان بني إِسْرَائِيل فِي بَيت الْمُقَدّس عِنْد عين سلوان عين فَكَانَت الْمَرْأَة إِذا قارفت أتوها بهَا فَشَرِبت مِنْهَا فَإِن كَانَت بريئة لم تضرها وَإِلَّا مَاتَت
فَلَمَّا حملت مَرْيَم أتوها بهَا على بغلة فَعَثَرَتْ بهَا فدعَتْ الله أَن يعقم رَحمهَا فعقم من يَوْمئِذٍ فَلَمَّا أتتها شربت مِنْهَا فَلم تَزْدَدْ إِلَّا خيرا ثمَّ دعت الله أَن لَا يفضح بهَا امْرَأَة مُؤمنَة فغارت الْعين
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَأحمد وَعبد بن حميد وَمُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن حبَان وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل عَن الْمُغيرَة بن شُعْبَة قَالَ: بَعَثَنِي رَسُول الله ﷺ إِلَى أهل نَجْرَان فَقَالُوا: أَرَأَيْت مَا تقرأون يَا أُخْت هَارُون ومُوسَى قبل عِيسَى بِكَذَا وَكَذَا: قَالَ: فَرَجَعت فَذكرت ذَلِك لرَسُول الله ﷺ
فَقَالَ: أَلا أَخْبَرتهم أَنهم كَانُوا يسمون بالأنبياء وَالصَّالِحِينَ قبلهم
وَأخرج الْخَطِيب وَابْن عَسَاكِر عَن مُجَاهِد فِي قَوْله: ﴿يَا أُخْت هَارُون﴾ الْآيَة قَالَ: كَانَت من أهل بَيت يعْرفُونَ بالصلاح وَلَا يعْرفُونَ بِالْفَسَادِ فِي النَّاس وَفِي النَّاس من يعرف بالصلاح ويتوالدون بِهِ وَآخَرُونَ يعْرفُونَ بِالْفَسَادِ ويتوالدون بِهِ وَكَانَ هَارُون مصلحاً محبباً فِي عشيرته وَلَيْسَ بهرون أخي مُوسَى وَلَكِن هرون آخر
ذكر لنا أَنه تبع جنَازَته يَوْم مَاتَ أَرْبَعُونَ ألفا من بني إِسْرَائِيل كلهم يسمون هرون
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن سُفْيَان فِي قَوْله: ﴿يَا أُخْت هَارُون﴾ قَالَ: سمعنَا أَنه اسْم وَافق اسْما
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن سِيرِين قَالَ: نبئت أَن كَعْبًا قَالَ: إِن قَوْله: ﴿يَا أُخْت هَارُون﴾ لَيْسَ بهرون أخي مُوسَى فَقَالَت لَهُ عَائِشَة: كذبت
فَقَالَ: يَا أم الْمُؤمنِينَ إِن كَانَ النَّبِي ﷺ قَالَه: فَهُوَ أعلم وَأخْبر وَإِلَّا فَإِنِّي أجد بَينهمَا سِتّمائَة سنة فَسَكَتَتْ
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن عَليّ بن أبي طَلْحَة فِي قَوْله: ﴿يَا أُخْت هَارُون﴾
стр. 4342
قَالَ: نسبت إِلَى هرون بن عمرَان لِأَنَّهَا كَانَت من سبطه كَقَوْلِك يَا أَخا الْأَنْصَار
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ قَالَ: كَانَت من سبط هرون فَقيل لَهَا: ﴿يَا أُخْت هَارُون﴾ فَدُعِيت إِلَى سبطه كَالرّجلِ يَقُول للرجل: يَا أَخا بني لَيْث يَا أَخا بني فلَان
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن جُبَير فِي قَوْله: ﴿يَا أُخْت هَارُون﴾ قَالَ: كَانَ هرون من قوم سوء زناة فنسبوها إِلَيْهِم
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن أبي بكر بن عَيْش قَالَ: فِي قِرَاءَة أبي قَالُوا: يَا ذَا المهد
الْآيَة ٢٩
стр. 4343
أخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن جريج فِي قَوْله: ﴿فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ﴾ أَن كَلمُوهُ
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله: ﴿فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ﴾ قَالَ: أَمرتهم بِكَلَامِهِ
وَفِي قَوْله: ﴿فِي المهد﴾ قَالَ فِي الْحجر
وَأخرج عبد بن حميد عَن عَمْرو بن مَيْمُون قَالَ: إِن مَرْيَم لما ولدت أَتَت بِهِ قَومهَا فَأخذُوا لَهَا الْحِجَارَة ليرموها فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ فَتكلم فَتَرَكُوهُ
وَأخرج عبد بن حميد عَن عِكْرِمَة قَالَ: ﴿المهد﴾ المرباة
قَالَ إِبْرَاهِيم: المرباة المرجحة
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن الْمُنْذر عَن هِلَال بن يسَاف قَالَ: لم يتَكَلَّم فِي المهد إِلَّا ثَلَاثَة: صَاحب جريج وَعِيسَى وَصَاحب الحبشية
وَأخرج عبد بن حميد عَن سعيد بن جُبَير قَالَ: تكلم فِي المهد أَرْبَعَة عِيسَى وَصَاحب يُوسُف وَصَاحب جريج وَابْن ماشطة ابْنة فِرْعَوْن
الْآيَة ٣٠ - ٣٣
стр. 4344
أخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن عِكْرِمَة فِي قَوْله: ﴿قَالَ إِنِّي عبد الله آتَانِي الْكتاب﴾ الْآيَة
قَالَ: قضى فِيمَا قضى أَن أكون كَذَلِك
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن أنس قَالَ: كَانَ عِيسَى قد درس الْإِنْجِيل وأحكمه فِي بطن أمه
فَذَلِك قَوْله: ﴿إِنِّي عبد الله آتَانِي الْكتاب﴾
وَأخرج الْإِسْمَاعِيلِيّ فِي مُعْجَمه وَأَبُو نعيم فِي الْحِلْية وَابْن لال فِي مَكَارِم الْأَخْلَاق وَابْن مرْدَوَيْه وَابْن النجار فِي تَارِيخه عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ النَّبِي ﷺ : قَول عِيسَى ﵇ ﴿وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْن مَا كنت﴾ قَالَ: جعلني نَفَّاعًا للنَّاس أَيْن اتجهت
وَأخرج ابْن عدي وَابْن عَسَاكِر عَن ابْن مَسْعُود عَن النَّبِي ﷺ ﴿وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْن مَا كنت﴾ قَالَ: معلما ومؤدباً
وَأخرج عبد الله بن أَحْمد فِي زَوَائِد الزّهْد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي قَوْله: ﴿وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْن مَا كنت﴾ قَالَ: معلما للخير
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: الَّذِي يعلم النَّاس الْخَيْر يسْتَغْفر لَهُ كل دَابَّة حَتَّى الْحُوت فِي الْبَحْر
وَأخرج عبد بن حميد عَن مُجَاهِد ﴿وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا﴾ قَالَ: هادياً مهدياً
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب وَابْن عَسَاكِر عَن مُجَاهِد ﴿وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا﴾ قَالَ: نَفَّاعًا للنَّاس
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن نوف (وَبرا بوالدتي) أَي لَيْسَ لي أَب
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿وَلم يَجْعَلنِي جباراً شقياً﴾ يَقُول: عصياً
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن سُفْيَان قَالَ: الْجَبَّار الشقي الَّذِي يُقبلُ على الْغَضَب
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الْعَوام بن حَوْشَب قَالَ: إِنَّك لَا تكَاد تَجِد عاقاً إِلَّا تَجدهُ جباراً ثمَّ قَرَأَ ﴿وَبرا بوالدتي وَلم يَجْعَلنِي جباراً شقياً﴾
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الشّعبِيّ قَالَ: فقرات ابْن آدم ثَلَاث: يَوْم ولد وَيَوْم يَمُوت وَيَوْم يبْعَث وَهِي الَّتِي ذكر عِيسَى فِي قَوْله: ﴿وَالسَّلَام عليّ﴾ الْآيَة
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن أبي حَاتِم وَابْن عَسَاكِر من طَرِيق مُجَاهِد عَن ابْن
стр. 4345
عَبَّاس قَالَ: مَا تكلم عِيسَى بعد الْآيَات الَّتِي تكلم بهَا حَتَّى بلغ مبلغ الصّبيان
وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ وَأبي هُرَيْرَة أَن الله أطلق لِسَان عِيسَى مرّة أُخْرَى فِي صباه فَتكلم ثَلَاث مَرَّات حَتَّى بلغ مَا بلغ الصّبيان يَتَكَلَّمُونَ فَتكلم مُحَمَّدًا بتحميد لم تسمع الآذان مثله حَيْثُ أنطقه طفْلا فَقَالَ: اللَّهُمَّ أَنْت الْقَرِيب فِي علوك المتعالي فِي دنوك الرفيع على كل شَيْء من خلقك أَنْت الَّذِي نفذ بَصرك فِي خلقك وحارت الْأَبْصَار دون النّظر إِلَيْك أَنْت الَّذِي أشرقت بضوء نورك دجى الظلام وتلألأت بعظمتك أَرْكَان الْعَرْش نورا فَلم يبلغ أحد بِصفتِهِ صِفَتك فتباركت اللَّهُمَّ خَالق الْخلق بعزتك مُقَدّر الْأُمُور بحكمتك مبتدئ الْخلق بعظمتك ثمَّ أمسك الله لِسَانه حَتَّى بلغ
الْآيَة ٣٤ - ٣٧
стр. 4346
أخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي قَوْله: ﴿ذَلِك عِيسَى ابْن مَرْيَم قَول الْحق﴾ قَالَ: الله الْحق
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله: ﴿الَّذِي فِيهِ يمترون﴾ قَالَ: اجْتمع بَنو إِسْرَائِيل فأخرجوا مِنْهُم أَرْبَعَة نفر أخرج من كل قوم عالمهم فتشاوروا فِي عِيسَى حِين رُفِعَ فَقَالَ أحدهم: هُوَ الله هَبَط إِلَى الأَرْض فأحيى من أحيى وأمات من أمات ثمَّ صعد إِلَى السَّمَاء وهم اليعقوبية فَقَالَت الثَّلَاثَة: كذبت
ثمَّ قَالَ اثْنَان مِنْهُم للثَّالِث: قل فِيهِ
فَقَالَ: هُوَ ابْن الله وهم النسطورية
فَقَالَ اثْنَان: كذبت
ثمَّ قَالَ أحد الْإِثْنَيْنِ للْآخر: قل فِيهِ
قَالَ: هُوَ ثَالِث ثَلَاثَة: الله إِلَه وَعِيسَى إِلَه وَأمه إِلَه
وهم الإسرائيلية وهم مُلُوك النَّصَارَى
فَقَالَ الرَّابِع: كذبت
هُوَ عبد الله وَرَسُوله وروحه من كَلمته وهم الْمُسلمُونَ فَكَانَ لكل رجل مِنْهُم أَتبَاع على مَا قَالَ فَاقْتَتلُوا فَظهر على الْمُسلمين
فَذَلِك قَول الله:
стр. 4347
(وَيقْتلُونَ الَّذين يأمرون بِالْقِسْطِ بَين النَّاس) (آل عمرَان آيَة ٢١) قَالَ قَتَادَة: وهم الَّذين قَالَ الله: ﴿فَاخْتلف الْأَحْزَاب من بَينهم﴾ قَالَ: اخْتلفُوا فِيهِ فصاروا أحزاباً فَاخْتلف الْقَوْم فَقَالَ المر يسلم: أنْشدكُمْ
هَل تعلمُونَ أَن عِيسَى كَانَ يطعم الطَّعَام وَأَن الله لَا يطعم الطَّعَام قَالُوا: اللَّهُمَّ نعم
قَالَ: فَهَل تعلمُونَ أَن عِيسَى كَانَ ينَام وَأَن الله لَا ينَام قَالُوا: اللَّهُمَّ نعم
فخصمهم الْمُسلمُونَ فانسل الْقَوْم فَذكر لنا أَن اليعقوبية ظَهرت يَوْمئِذٍ وَأُصِيب الْمُسلمُونَ فَأنْزل الله فِي ذَلِك الْقُرْآن (فويل للَّذين كفرُوا من مشْهد يَوْم عَظِيم) (آل عمرَان آيَة ٢١)
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي قَوْله: ﴿فَاخْتلف الْأَحْزَاب من بَينهم﴾ قَالَ: هم أهل الْكتاب
الْآيَة ٣٨ - ٤٠
стр. 4348
أخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﴿أسمع بهم وَأبْصر﴾ يَقُول الْكفَّار يَوْمئِذٍ: أسمع شَيْء وأبصره وهم الْيَوْم لَا يسمعُونَ وَلَا يبصرون
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة فِي قَوْله: ﴿أسمع بهم وَأبْصر﴾ قَالَ: اسْمَع قوم وَأبْصر قوم ﴿يَوْم يأتوننا﴾ قَالَ: ذَلِك وَالله يَوْم الْقِيَامَة
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم فِي قَوْله: ﴿أسمع بهم وَأبْصر يَوْم يأتوننا﴾ قَالَ: وَالله ذَلِك يَوْم الْقِيَامَة سمعُوا حِين لم يَنْفَعهُمْ السّمع وأبصروا حِين لم يَنْفَعهُمْ الْبَصَر
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَأحمد وَعبد بن حميد وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَأَبُو يعلى وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن حبَان وَابْن مرْدَوَيْه عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : إِذا دخل أهل الْجنَّة الْجنَّة وَأهل
стр. 4349
النَّار النَّار يجاء بِالْمَوْتِ كَأَنَّهُ كَبْش أَمْلَح فَيُوقف بَين الْجنَّة وَالنَّار فَيُقَال: يَا أهل الْجنَّة هَل تعرفُون هَذَا فيشرفون وَيَنْظُرُونَ وَيَقُولُونَ: نعم هَذَا الْمَوْت وَكلهمْ قد رَآهُ ثمَّ يُقَال: يَا أهل النَّار هَل تعرفُون هَذَا فيشرفون وَيَنْظُرُونَ وَيَقُولُونَ: نعم هَذَا الْمَوْت وَكلهمْ قد رَآهُ فَيُؤْمَر بِهِ فَيذْبَح فَيُقَال: يَا أهل الْجنَّة خُلُود بِلَا موت وَيَا أهل النَّار خُلُود بِلَا موت ثمَّ قَرَأَ رَسُول الله ﷺ : ﴿وَأَنْذرهُمْ يَوْم الْحَسْرَة إِذْ قضي الْأَمر وهم فِي غَفلَة﴾ وَأَشَارَ بِيَدِهِ وَقَالَ: أهل الدُّنْيَا فِي غَفلَة
وَأخرج النَّسَائِيّ وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ عَن النَّبِي ﷺ فِي قَوْله: ﴿وَأَنْذرهُمْ يَوْم الْحَسْرَة﴾ قَالَ: يُنَادى يَا أهل الْجنَّة فيشرفون وينادى يَا أهل النَّار فيشرفون وَيَنْظُرُونَ فَيُقَال: مَا تعرفُون هَذَا فَيَقُولُونَ: نعم فيجاء بِالْمَوْتِ فِي صُورَة كَبْش أَمْلَح فَيُقَال: هَذَا الْمَوْت فَيقرب ويذبح ثمَّ يُقَال: يَا أهل الْجنَّة خُلُود لَا موت وَيَا أهل النَّار خُلُود وَلَا موت ثمَّ قَرَأَ ﴿وَأَنْذرهُمْ يَوْم الْحَسْرَة إِذْ قضي الْأَمر﴾
وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله: ﴿وَأَنْذرهُمْ يَوْم الْحَسْرَة﴾ قَالَ: يصوّر الله الْمَوْت فِي صُورَة كَبْش أَمْلَح فَيذْبَح فييأس أهل النَّار من الْمَوْت فِيمَا يرجونه فتأخذهم الْحَسْرَة من أجل الخلود فِي النَّار
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن مَسْعُود ﵁ فِي قَوْله: ﴿وَأَنْذرهُمْ يَوْم الْحَسْرَة إِذْ قضي الْأَمر﴾ قَالَ: إِذا دخل أهل الْجنَّة الْجنَّة وَأهل النَّار النَّار يَأْتِي الْمَوْت بِصُورَة كَبْش أَمْلَح حَتَّى يُوقف بَين الْجنَّة وَالنَّار ثمَّ يُنَادي مُنَاد يَا أهل الْجنَّة هَذَا الْمَوْت الَّذِي كَانَ يُمِيت النَّاس فِي الدُّنْيَا وَلَا يبْقى أحد فِي عليين وَلَا فِي أَسْفَل دَرَجَة من الْجنَّة إِلَّا نظر إِلَيْهِ ثمَّ يُنَادي يَا أهل النَّار هَذَا الْمَوْت الَّذِي كَانَ يُمِيت النَّاس فِي الدُّنْيَا فَلَا يبْقى أحد فِي ضحضاح من النَّار وَلَا أَسْفَل دَرك من جَهَنَّم إِلَّا نظر إِلَيْهِ ثمَّ يذبح بَين الْجنَّة وَالنَّار ثمَّ يُنَادي يَا أهل الْجنَّة هُوَ الخلود أَبَد الآبدين
وَيَا أهل النَّار هُوَ الخلود أَبَد الآبدين فيفرح أهل الْجنَّة فرحة لَو كَانَ أحد مَيتا من فرحة مَاتُوا ويشهق أهل النَّار شهقة لَو كَانَ أحدا مَيتا من شهقة مَاتُوا فَذَلِك قَوْله: ﴿وَأَنْذرهُمْ يَوْم الْحَسْرَة إِذْ قضي الْأَمر﴾ يَقُول: إِذا ذبح الْمَوْت
وَأخرج ابْن جرير من طَرِيق عَليّ عَن ابْن عَبَّاس يَوْم الْحَسْرَة هُوَ من أَسمَاء
стр. 4350
يَوْم الْقِيَامَة
وَقَرَأَ (أَن تَقول نفس يَا حسرتا على مَا فرطت فِي جنب الله) (الزمر آيَة ٥٦)
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن عمر بن عبد الْعَزِيز: أَنه كتب إِلَى عَامله بِالْكُوفَةِ أما بعد: فَإِن الله كتب على خلقه حِين خلقهمْ الْمَوْت فَجعل مصيرهم إِلَيْهِ فَقَالَ: فِيمَا أنزل فِي كِتَابه الصَّادِق الَّذِي أنزلهُ بِعِلْمِهِ وَأشْهد مَلَائكَته على خلقه أَنه يَرث الأَرْض وَمن عَلَيْهَا وَإِلَيْهِ يرجعُونَ
الْآيَة ٤١ - ٥٠
стр. 4351
أخرج أَبُو نعيم والديلمي عَن أنس قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : حق الْوَالِد على وَلَده أَن لَا يُسَمِّيه إِلَّا بِمَا سمى إِبْرَاهِيم أَبَاهُ يَا أَبَت وَلَا يُسَمِّيه باسمه
وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿لأرجمنك﴾ قَالَ: لأشتمنك ﴿واهجرني مَلِيًّا﴾ قَالَ: حينا
стр. 4352
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿واهجرني مَلِيًّا﴾ قَالَ: اجتنبني سالما قبل أَن يصيبك مني عُقُوبَة
وَأخرج عبد بن حميد عَن عِكْرِمَة مثله
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد عَن قَتَادَة فِي قَوْله: ﴿واهجرني مَلِيًّا﴾ قَالَ: سالما
وَأخرج عبد بن حميد عَن الْحسن مثله
وَأخرج عبد بن حميد عَن مُجَاهِد ﴿واهجرني مَلِيًّا﴾ قَالَ: حينا
وَأخرج ابْن الْأَنْبَارِي فِي الْوَقْف عَن ابْن عَبَّاس إِن نَافِع بن الْأَزْرَق قَالَ لَهُ: أَخْبرنِي عَن قَوْله: ﴿واهجرني مَلِيًّا﴾ مَا الملي قَالَ: طَويلا قَالَ فِيهِ المهلهل: وتصدعت شم الْجبَال لمَوْته وبكت عَلَيْهِ المرملات مَلِيًّا وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿إِنَّه كَانَ بِي حفيا﴾ قَالَ: لطفيا
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي قَوْله: ﴿إِنَّه كَانَ بِي حفياً﴾ قَالَ: عوده الْإِجَابَة
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاق وَيَعْقُوب﴾ قَالَ: يَقُول وهبنا لَهُ إِسْحَق ولدا وَيَعْقُوب ابْن ابْنه
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿وَجَعَلنَا لَهُم لِسَان صدق عليا﴾ قَالَ الثَّنَاء الْحسن
الْآيَة ٥١ - ٥٣
стр. 4353
أخرج عبد بن حميد عَن عَاصِم أَنه قَرَأَ ﴿إِنَّه كَانَ مخلصاً﴾ بِنصب اللَّام
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي قَوْله: ﴿وَكَانَ رَسُولا نَبيا﴾ قَالَ: النَّبِي وَحده الَّذِي تكلم وَينزل عَلَيْهِ وَلَا يُرْسل وَلَفظ ابْن
стр. 4354
أبي حَاتِم الْأَنْبِيَاء الَّذين لَيْسُوا برسل يُوحى إِلَى أحدهم وَلَا يُرْسل إِلَى أحدهم وَالرسل الْأَنْبِيَاء الَّذين يُوحى إِلَيْهِم ويرسلون
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله: ﴿جَانب الطّور الْأَيْمن﴾ قَالَ: جَانب الْجَبَل الْأَيْمن ﴿وقربناه نجيا﴾ قَالَ: نجا بصدقه
وَأخرج عبد بن حميد عَن أبي الْعَالِيَة فِي قَوْله: ﴿وقربناه نجياً﴾ قَالَ: قربه حَتَّى سمع صرير الْقَلَم
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وهناد وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن ميسرَة ﴿وقربناه نجياً﴾ قَالَ: أدني حَتَّى سمع صرير الْقَلَم فِي الألواح وَهُوَ يكْتب التَّوْرَاة
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن جُبَير ﴿وقربناه نجياً﴾ قَالَ: أردفه جِبْرِيل حَتَّى سمع صرير الْقَلَم والتوراة تكْتب لَهُ
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ ﴿وقربناه نجياً﴾ قَالَ: ادخل فِي السَّمَاء فَكلم
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ فِي العظمة وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات عَن مُجَاهِد فِي قَوْله: ﴿وقربناه نجياً﴾ قَالَ بَين السَّمَاء السَّابِعَة وَبَين الْعَرْش سَبْعُونَ ألف حجاب حجاب نور وحجاب ظلمَة حجاب نور وحجاب ظلمَة حجاب نور وحجاب ظلمَة فَمَا زَالَ مُوسَى يقرب حَتَّى كَانَ بَينه وَبَينه حجاب فَلَمَّا رأى مَكَانَهُ وَسمع صريف الْقَلَم (قَالَ: رب أَرِنِي أنظر إِلَيْك) (الْأَعْرَاف الْآيَة ١٤٣)
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَابْن أبي شيبَة فِي المُصَنّف وهناد فِي الزّهْد وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن ابْن عَبَّاس ﴿وقربناه نجياً﴾ حَتَّى سمع صريف الْقَلَم يكْتب فِي اللَّوْح
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن عَمْرو بن معد يكرب قَالَ: لما قرب الله مُوسَى نجياً بطور سينا قَالَ: يَا مُوسَى إِذا خلقت لَك قلباً شاكراً وَلِسَانًا ذَاكِرًا وَزَوْجَة تعين على الْخَيْر فَلم أخزن عَنْك من الْخَيْر شَيْئا وَمن أخزن عَنهُ هَذَا فَلم أفتح لَهُ من الْخَيْر شَيْئا
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿وَوَهَبْنَا لَهُ من رَحْمَتنَا أَخَاهُ هَارُون نَبيا﴾ قَالَ: كَانَ هرون أكبر من مُوسَى وَلَكِن إِنَّمَا وهب لَهُ نبوّته
стр. 4355
الْآيَة ٥٤ - ٥٥
стр. 4356
أخرج الْحَاكِم من طَرِيق سَمُرَة عَن كَعْب قَالَ: كَانَ إِسْمَاعِيل نَبِي الله الَّذِي سَمَّاهُ صَادِق الْوَعْد وَكَانَ رجلا فِيهِ حِدة مُجَاهدًا أَعدَاء الله وَيُعْطِيه الله النَّصْر عَلَيْهِم وَالظفر وَكَانَ شَدِيد الْحَرْب على الْكفَّار لَا يخَاف فِي الله لومة لائم صَغِير الرَّأْس غليظ الْعُنُق طَوِيل الْيَدَيْنِ وَالرّجلَيْنِ يضْرب بيدَيْهِ رُكْبَتَيْهِ وَهُوَ قَائِم صَغِير الْعَينَيْنِ طَوِيل الْأنف عريض الْكَتف طَوِيل الْأَصَابِع بارز الْخلق قوي شَدِيد عنيف على الْكفَّار وَكَانَ يَأْمر أَهله بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاة وَكَانَت زَكَاته القربات إِلَى الله من أَمْوَالهم وَكَانَ لَا يعد أحدا شَيْئا إِلَّا أنجزه فَسَماهُ الله (صَادِق الْوَعْد)
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن جريج ﴿إِنَّه كَانَ صَادِق الْوَعْد﴾ قَالَ: لم يعد ربه عدَّة قطّ إِلَّا أنفذها
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن سُفْيَان الثَّوْريّ قَالَ: بَلغنِي أَن إِسْمَاعِيل وصاحباً لَهُ أَتَيَا قَرْيَة فَقَالَ لَهُ صَاحبه: إِمَّا أَن أَجْلِس وَتدْخل فتشتري طَعَاما زادنا وَإِمَّا أَن أَدخل فاكفيك ذَلِك فَقَالَ لَهُ إِسْمَاعِيل: بل ادخل أَنْت وَأَنا أَجْلِس أنتظرك فَدخل ثمَّ نسي فَخرج فَأَقَامَ مَكَانَهُ حَتَّى كَانَ الْحول من ذَلِك الْيَوْم فَمر بِهِ الرجل فَقَالَ لَهُ: أَنْت هَهُنَا حَتَّى السَّاعَة قَالَ: قلت لَك لَا أَبْرَح حَتَّى تَجِيء فَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَاذْكُر فِي الْكتاب إِسْمَاعِيل إِنَّه كَانَ صَادِق الْوَعْد﴾
وَأخرج ابْن جرير عَن سهل بن سعد قَالَ: أَن إِسْمَاعِيل ﵇ وعد رجلا أَن يَأْتِيهِ فجَاء وَنسي الرجل فظل بِهِ إِسْمَاعِيل وَبَات حَتَّى جَاءَ الرجل من الْغَد فَقَالَ: مَا بَرحت من هَهُنَا قَالَ: لَا قَالَ: إِنِّي نسيت قَالَ: لم أكن لأبرح حَتَّى تَأتِينِي
وَلذَلِك ﴿كَانَ صَادِق الْوَعْد﴾
وَأخرج مُسلم عَن وَاثِلَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: إِن الله اصْطفى من ولد إِبْرَاهِيم إِسْمَاعِيل وَاصْطفى من ولد إِسْمَاعِيل كنَانَة
وَأخرج أَبُو نعيم فِي الدَّلَائِل عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : أَنا سيد الْخَلَائق يَوْم الْقِيَامَة فِي اثْنَي عشر نَبيا مِنْهُم إِبْرَاهِيم وَإِسْمَاعِيل وَإِسْحَق وَيَعْقُوب
стр. 4357
وَأخرج الْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: أول من نطق بِالْعَرَبِيَّةِ وَوضع الْكتاب على لَفظه ومنطقه ثمَّ جعله كتابا وَاحِدًا - مثل بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم - الْوُصُول - حَتَّى فرق بَينه وَلَده إِسْمَاعِيل
وَأخرج ابْن سعد عَن عقبَة بن بشير أَنه سَأَلَ مُحَمَّد بن عَليّ من أول من تكلم بِالْعَرَبِيَّةِ قَالَ: إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم وَهُوَ ابْن ثَلَاث عشرَة سنة
قلت: فَمَا كَانَ كَلَام النَّاس قبل ذَلِك قَالَ العبرانية
وَأخرج ابْن سعد عَن الْوَاقِدِيّ عَن غير وَاحِد من أهل الْعلم أَن إِسْمَاعِيل ألهم من يَوْم ولد لِسَان الْعَرَب وَولد إِبْرَاهِيم أَجْمَعُونَ على لِسَان إِبْرَاهِيم
وَأخرج ابْن سعد عَن عَليّ بن رَبَاح اللَّخْمِيّ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : كل الْعَرَب من ولد إِسْمَاعِيل
وَأخرج ابْن سعد عَن إِسْحَق بن عبد الله بن أبي طَلْحَة قَالَ: قبر أم إِسْمَاعِيل تَحت الْمِيزَاب بَين الرُّكْن وَالْبَيْت
الْآيَة ٥٧ - ٥٦
стр. 4358
أخرج الحكم عَن سَمُرَة قَالَ: كَانَ إِدْرِيس أَبيض طَويلا ضخم الْبَطن عريض الصَّدْر قَلِيل شعر الْجَسَد كثير شعر الرَّأْس وَكَانَت إِحْدَى عَيْنَيْهِ أعظم من الْأُخْرَى وَكَانَت فِي صَدره نُكْتَة بَيْضَاء من غير برص فَلَمَّا رأى الله من أهل الأَرْض مَا رأى من جَوْرهمْ واعتدائهم فِي أَمر الله رَفعه الله إِلَى السَّمَاء السَّادِسَة فَهُوَ حَيْثُ يَقُول ﴿وَرَفَعْنَاهُ مَكَانا عليا﴾
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ: أَن إِدْرِيس أقدم من نوح بَعثه الله إِلَى قومه فَأَمرهمْ الله أَن يَقُولُوا لَا إِلَه إِلَّا الله ويعملوا بِمَا شَاءَ فَأَبَوا فأهلكهم الله
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿وَرَفَعْنَاهُ مَكَانا عليا﴾ قَالَ: كَانَ إِدْرِيس خياطاً
وَكَانَ لَا يغرز إِلَّا قَالَ: سُبْحَانَ الله
فَكَانَ يُمْسِي حِين يُمْسِي وَلَيْسَ فِي الأَرْض أحد أفضل مِنْهُ عملا فَاسْتَأْذن ملك من الْمَلَائِكَة ربه فَقَالَ يَا رب ائْذَنْ لي فاهبط إِلَى إِدْرِيس
فَأذن لَهُ فَأتى إِدْرِيس فَسلم عَلَيْهِ وَقَالَ: إِنِّي جئْتُك لأحدثك فَقَالَ: كَيفَ تُحَدِّثنِي وَأَنت ملك وَأَنا إِنْسَان ثمَّ قَالَ إِدْرِيس
стр. 4359
هَل بَيْنك وَبَين ملك الْمَوْت شَيْء قَالَ الْملك: ذَاك أخي من الْمَلَائِكَة فَقَالَ: هَل يَسْتَطِيع أَن ينسئني عِنْد الْمَوْت قَالَ: أما أَن يُؤَخر شَيْئا أَو يُقّدِّمَهُ فَلَا وَلَكِن سأكلمه لَك فيرفق بك عِنْد الْمَوْت فَقَالَ: اركب على جناحي فَركب إِدْرِيس فَصَعدَ إِلَى السَّمَاء الْعليا فلقي ملك الْمَوْت إِدْرِيس بَين جناحيه فَقَالَ لَهُ الْملك إِن لي إِلَيْك حَاجَة قَالَ: علمت حَاجَتك تكلمني فِي إِدْرِيس وَقد مُحي اسْمه من الصَّحِيفَة وَلم يبْق من أَجله إِلَّا نصف طرفَة عين فَمَاتَ إِدْرِيس بَين جناحي الْملك
وَأخرج ابْن أبي شيبَة فِي المُصَنّف وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: سَأَلت كَعْبًا عَن رفع إِدْرِيس ﴿مَكَانا عليا﴾ فَقَالَ: كَانَ عبدا تقياً رفع لَهُ من الْعَمَل الصَّالح مَا رفع لأهل الأَرْض فِي زَمَانه فَعجب الْملك الَّذِي كَانَ يصعد عَلَيْهِ عمله فَاسْتَأْذن ربه قَالَ: رب ائْذَنْ لي آتِي عَبدك هَذَا فأزوره فَأذن لَهُ فَنزل قَالَ: يَا إِدْرِيس أبشرْ فَإِنَّهُ رفع لَك من الْعَمَل الصَّالح مَا لَا رفع لأهل الأَرْض قَالَ: وَمَا علمك قَالَ إِنِّي ملك
قَالَ: وَإِن كنت ملكا قَالَ: فَإِنِّي على الْبَاب الَّذِي يصعد عَلَيْهِ عَمَلك
قَالَ: أَفلا تشفع إِلَى ملك الْمَوْت فيؤخر من أَجلي لِأَزْدَادَ شكرا وَعبادَة قَالَ الْملك: (لن يُؤَخر الله نفسا غذا جَاءَ أجلهَا) (المُنَافِقُونَ آيَة ١١) قَالَ: قد علمت وَلكنه أطيب لنَفْسي فَحَمله الْملك على جناحيه فَصَعدَ بِهِ إِلَى السَّمَاء فَقَالَ: يَا ملك الْمَوْت هَذَا عبد تَقِيّ نَبِي رفع لَهُ من الْعَمَل الصَّالح مَا لَا يرفع لأهل الأَرْض وَإِنِّي أعجبني ذَلِك فاستأذنت رَبِّي عَلَيْهِ فَلَمَّا بَشرته بذلك سَأَلَني لأشفع لَهُ إِلَيْك لتؤخر لَهُ من أَجله لِيَزْدَادَ شكرا وَعبادَة
قَالَ: وَمن هَذَا قَالَ: إِدْرِيس فَنظر فِي كتاب مَعَه حَتَّى مر باسمه فَقَالَ: وَالله مَا بَقِي من أجل إِدْرِيس شَيْء فمحاه فَمَاتَ مَكَانَهُ
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿وَرَفَعْنَاهُ مَكَانا عليا﴾ قَالَ: رفع إِلَى السَّمَاء السَّادِسَة فَمَاتَ فِيهَا
وَأخرج التِّرْمِذِيّ وَصَححهُ وَابْن الْمُنْذر وَابْن مرْدَوَيْه عَن قَتَادَة فِي قَوْله: ﴿وَرَفَعْنَاهُ مَكَانا عليا﴾ قَالَ: حَدثنَا أنس بن مَالك أَن نَبِي الله ﷺ قَالَ: لما عرج بِي رَأَيْت إِدْرِيس فِي السَّمَاء الرَّابِعَة
стр. 4360
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ ﵁ عَن النَّبِي ﷺ ﴿وَرَفَعْنَاهُ مَكَانا عليا﴾ قَالَ: فِي السَّمَاء الرَّابِعَة
وَأخرج عبد بن حميد عَن مُجَاهِد ﵁ وَالربيع مثله
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي الْآيَة قَالَ: رفع إِدْرِيس كَمَا رفع عِيسَى وَلم يمت
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم بِسَنَد حسن عَن ابْن مَسْعُود ﵁ قَالَ: إِدْرِيس هُوَ إلْيَاس
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن عمر مولى غفرة يرفع الحَدِيث إِلَى النَّبِي ﷺ قَالَ: إِن إِدْرِيس كَانَ نَبيا تقياً زكياً وَكَانَ يقسم دهره على نِصْفَيْنِ: ثَلَاثَة أَيَّام يعلم النَّاس الْخَيْر وَأَرْبَعَة أَيَّام يسيح فِي الأَرْض ويعبد الله مُجْتَهدا
وَكَانَ يصعد من عمله وَحده إِلَى السَّمَاء من الْخَيْر مثل مَا يصعد من جَمِيع أَعمال بني آدم وَإِن ملك الْمَوْت أحبه فِي الله فَأَتَاهُ حِين خرج للسياحة فَقَالَ لَهُ: يَا نَبِي الله إِنِّي أُرِيد أَن تَأذن لي فِي صحبتك
فَقَالَ لَهُ إِدْرِيس - وَهُوَ لَا يعرفهُ -: إِنَّك لن تقوى على صحبتي
قَالَ: بلَى إِنِّي أَرْجُو أَن يقويني الله على ذَلِك
فَخرج مَعَه يَوْمه ذَلِك حَتَّى إِذا كَانَ من آخر النَّهَار مر براعي غنم فَقَالَ ملك الْمَوْت لإدريس: يَا نَبِي الله إِنَّا لَا نَدْرِي حَيْثُ نمسي فَلَو أَخذنَا جفرة من هَذِه الْغنم فأفطرنا عَلَيْهَا فَقَالَ لَهُ إِدْرِيس: لَا تعد إِلَى مثل هَذَا تَدعُونِي إِلَى أَخذ مَا لَيْسَ لنا من حَيْثُ نمسي يَأْتِي الله برزق فَلَمَّا أَمْسَى أَتَاهُ الله بالرزق الَّذِي كَانَ يَأْتِيهِ فَقَالَ لملك الْمَوْت: تقدم فَكل
فَقَالَ ملك الْمَوْت: لَا وَالَّذِي أكرمك بِالنُّبُوَّةِ مَا أشتهي
فَأكل إِدْرِيس وقاما جَمِيعًا إِلَى الصَّلَاة ففتر إِدْرِيس وكل ومل ونعس وَملك الْمَوْت لَا يفتر وَلَا يمل وَلَا يَنْعس فَعجب مِنْهُ وَقَالَ: قد كنت أَظن أَنِّي أقوى النَّاس على الْعِبَادَة فَهَذَا أقوى مني فصغرت عِنْده عِبَادَته عِنْدَمَا رأى مِنْهُ
ثمَّ أصبحا فساحاً فَلَمَّا كَانَ آخر النَّهَار مرا بحديقة عِنَب فَقَالَ ملك الْمَوْت لإدريس: يَا نَبِي الله لَو أَخذنَا قطفاً من هَذَا الْعِنَب لأَنا لَا نَدْرِي حَيْثُ نمسي
فَقَالَ إِدْرِيس: ألم أَنْهَك عَن هَذَا وَأَنت حَيْثُ تمسي يأتينا الله برزق فَلَمَّا أَمْسَى أَتَاهُ الله الرزق الَّذِي كَانَ يَأْتِيهِ فَأكل إِدْرِيس فَقَالَ لملك الْمَوْت هَلُمَّ فَكل
فَقَالَ: لَا وَالَّذِي أكرمك بِالنُّبُوَّةِ يَا نَبِي الله لَا أشتهي
فَعجب ثمَّ قاما إِلَى الصَّلَاة ففتر
стр. 4361
إِدْرِيس أَيْضا وكل ومل وَملك الْمَوْت لَا يكلّ وَلَا يفتر وَلَا يَنْعس
فَقَالَ لَهُ عِنْد ذَلِك إِدْرِيس: لَا وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ مَا أَنْت من بني آدم فَقَالَ لَهُ ملك الْمَوْت عِنْده ذَلِك: أجل لست من بني آدم
فَقَالَ لَهُ إِدْرِيس: فَمن أَنْت قَالَ: أَنا ملك الْمَوْت
فَقَالَ لَهُ إِدْرِيس: أمرتَ فيَّ بِأَمْر فَقَالَ لَهُ: لَو أمرت فِيك بِأَمْر مَا ناظرتك [نظرتك] وَلَكِنِّي أحبك فِي الله وصحبتك لَهُ
فَقَالَ لَهُ إِدْرِيس: يَا ملك الْمَوْت إِنَّك معي ثَلَاثَة أَيَّام بلياليها لم تقبض روح أحد من الْخلق قَالَ: بلَى وَالَّذِي أكرمك بِالنُّبُوَّةِ يَا نَبِي الله إِنِّي مَعَك من حِين رَأَيْت وَإِنِّي أَقبض نفس من أمرت بِقَبض نَفسه فِي مَشَارِق الأَرْض وَمَغَارِبهَا وَمَا الدُّنْيَا عِنْدِي إِلَّا بِمَنْزِلَة الْمَائِدَة بَين يَدي الرجل يمد يَده ليتناول مِنْهَا مَا شَاءَ
فَقَالَ لَهُ إِدْرِيس: يَا ملك الْمَوْت أَسأَلك بِالَّذِي أحببتني لَهُ وَفِيه أَلا [أَلا] قضيت لي حَاجَة أسألكها فَقَالَ لَهُ ملك الْمَوْت: سلني مَا أَحْبَبْت يَا نَبِي الله
فَقَالَ: أحب أَن تذيقني الْمَوْت وتفرق بَين روحي وجسدي حَتَّى أجد طعم الْمَوْت ثمَّ ترد إِلَيّ روحي
فَقَالَ لَهُ ملك الْمَوْت ﵇: مَا أقدر على ذَلِك إِلَّا أَن اسْتَأْذن فِيهِ رَبِّي
فَقَالَ لَهُ إِدْرِيس ﵇: فاستأذنه فِي ذَلِك
فعرج ملك الْمَوْت إِلَى ربه فَأذن لَهُ فَقبض نَفسه وَفرق بَين روحه وَجَسَده فَلَمَّا سقط إِدْرِيس ﵇ مَيتا رد إِلَيْهِ روحه وطفق يمسح وَجهه وَهُوَ يَقُول: يَا نَبِي الله مَا كنت أُرِيد أَن يكون هَذَا حظك من صحبتي فَلَمَّا أَفَاق قَالَ لَهُ ملك الْمَوْت: يَا نَبِي الله كَيفَ وجدت قَالَ: يَا ملك الْمَوْت قد كنت أحدث وأسمع فَإِذا هُوَ أعظم مِمَّا كنت أحدث وأسمع ثمَّ قَالَ: يَا ملك الْمَوْت أُرِيد مِنْك حَاجَة أُخْرَى قَالَ: وَمَا هِيَ قَالَ: تريني النَّار حَتَّى أنظر إِلَى لمحة مِنْهَا
فَقَالَ لَهُ ملك الْمَوْت: وَمَا لَك وَالنَّار إِنِّي لأرجو أَن لَا ترَاهَا وَلَا تكون من أَهلهَا قَالَ: بلَى أُرِيد ذَلِك ليَكُون أَشد لرهبتني وخوفي مِنْهَا فَانْطَلق إِلَى بَاب من أَبْوَاب جَهَنَّم فَنَادَى بعض خزنتها فَأَجَابُوهُ وَقَالُوا: من هَذَا قَالَ: أَنا ملك الْمَوْت
فارتعدت فرائصهم - قَالُوا: أمرت فِينَا بِأَمْر فَقَالَ: لَو أمرت فِيكُم بِأَمْر مَا ناظرتكم وَلَكِن نَبِي الله إِدْرِيس ﵇ سَأَلَني أَن تروه لمحة من النَّار
ففتحوا لَهُ قدر ثقب الْمخيط فَأَصَابَهُ من حرهَا ولهبها وزفيرها مَا صعق [هـ] فَقَالَ ملك الْمَوْت: أغلقوا فأغلقوا فَمسح ملك الْمَوْت وَجهه وَهُوَ يَقُول: يَا نَبِي الله مَا كنت أحب أَن يكون هَذَا حظك من صحبتي
فَلَمَّا أَفَاق
стр. 4362
قَالَ لَهُ ملك الْمَوْت: يَا نَبِي الله كَيفَ رَأَيْت قَالَ: يَا ملك الْمَوْت كنت أحدث وأسمع فَإِذا هُوَ أعظم مِمَّا كنت أحدث وأسمع فَقَالَ لَهُ: يَا ملك الْمَوْت قد بقيت لي حَاجَة أُخْرَى لم يبْق غَيرهَا
قَالَ: وَمَا هِيَ قَالَ: تريني لمحة من الْجنَّة
قَالَ لَهُ ملك الْمَوْت ﵇: يَا نَبِي الله أبشر فَإنَّك إِن شَاءَ الله من خِيَار أَهلهَا وَأَنَّهَا إِن شَاءَ الله مقيلك ومصيرك
فَقَالَ: يَا ملك الْمَوْت إِنِّي أحب أَن أنظر إِلَيْهَا وَلَعَلَّ ذَلِك أَن يكون أَشد لشوقي وحرصي وطلبي فَذهب بِهِ إِلَى بَاب من أَبْوَاب الْجنَّة فَنَادَى بعض خزنتها فَأَجَابُوهُ فَقَالُوا: من هَذَا قَالَ: ملك الْمَوْت
فارتعدت فرائصهم وَقَالُوا: أمرت فِينَا بِشَيْء فَقَالَ: لَو أمرت فِيكُم بِشَيْء مَا ناظرتكم وَلَكِن نَبِي الله إِدْرِيس ﵇ سَأَلَ أَن ينظر إِلَى لمحة من الْجنَّة فافتحوا
فَلَمَّا فتح أَصَابَهُ من بردهَا وطيبها وريحانها مَا أَخذ بِقَلْبِه فَقَالَ: يَا ملك الْمَوْت إِنِّي أحب أَن أَدخل الْجنَّة فَآكل أَكلَة من ثمارها وأشرب شربة من مَائِهَا فَلَعَلَّ ذَلِك أَن يكون أَشد لطلبتي ورغبتي وحرصي
فَقَالَ: ادخل
فَدخل فَأكل من ثمارها وَشرب من مَائِهَا
فَقَالَ لَهُ ملك الْمَوْت: اخْرُج يَا نَبِي الله قد أصبت حَاجَتك حَتَّى يردك الله مَعَ الْأَنْبِيَاء يَوْم الْقِيَامَة
فاحتضن بساق شَجَرَة من شجر الْجنَّة وَقَالَ: مَا أَنا بِخَارِج مِنْهَا وَإِن شِئْت أَن أخاصمك خاصمتك
فَأوحى الله إِلَى ملك الْمَوْت: قاضه الْخُصُومَة
فَقَالَ لَهُ ملك الْمَوْت: مَا الَّذِي تخاصمني بِهِ يَا نَبِي الله فَقَالَ إِدْرِيس: قَالَ الله تَعَالَى (كل نفس ذائقة الْمَوْت) (آل عمرَان الْآيَة ١٨٥) فقد ذقت الْمَوْت الَّذِي كتبه الله على خلقه مرّة وَاحِدَة
وَقَالَ الله: ﴿وَإِن مِنْكُم إِلَّا واردها كَانَ على رَبك حتما مقضيا﴾ (مَرْيَم آيَة ٧٦) وَقد وردتها أفأردها مرّة بعد مرّة وَإِنَّمَا كتب الله وُرُودهَا على خلقه مرّة وَاحِدَة وَقَالَ لأهل الْجنَّة: (وَمَا هم مِنْهَا بمخرجين) (الْحجر آيَة ٤٨) أفأخرج من شَيْء سَاقه الله إليّ فَأوحى الله إِلَى ملك الْمَوْت: خصمك عَبدِي إِدْرِيس وَعِزَّتِي وَجَلَالِي: إِن فِي سَابق علمي قبل أَن أخلقه أَنه لَا موت عَلَيْهِ إِلَّا الموتة الَّتِي ماتها وَأَنه لَا يرى جَهَنَّم غلا [خلا] الْورْد الَّذِي وردهَا وَأَنه يدْخل الْجنَّة فِي السَّاعَة الَّتِي دَخلهَا وَأَنه لَيْسَ بِخَارِج مِنْهَا فَدَعْهُ يَا ملك الْمَوْت
стр. 4363
فقد خصمك وَإنَّهُ احْتج عَلَيْك بِحجَّة قَوِيَّة
فَلَمَّا قر قَرَار إِدْرِيس فِي الْجنَّة وألزمه الله دُخُولهَا قبل الْخَلَائق عجت الْمَلَائِكَة إِلَى رَبهم فَقَالُوا: رَبنَا خلقت [خلقتنا قبل] إِدْرِيس بِكَذَا وَكَذَا ألف سنة - وَلم نعصك طرفَة عين وَإِنَّمَا خلقت إِدْرِيس مُنْذُ أَيَّام قَلَائِل فأدخلته الْجنَّة قبلنَا فَأوحى الله إِلَيْهِم: يَا ملائكتي إِنَّمَا خلقتكم لعبادتي وتسبيحي وذكري وَجعلت فِيهَا لذتكم وَلم أجعَل لكم لَذَّة فِي مطعم وَلَا مشرب وَلَا فِي شَيْء سواهَا وقوّيتكم عَلَيْهَا وَجعلت فِي الأَرْض الزِّينَة والشهوات وَاللَّذَّات والمعاصي والمحارم وَإنَّهُ اجْتنب ذَلِك كُله من أَجلي وآثر هواي على هَوَاهُ ورضاي ومحبتي على رِضَاهُ ومحبته فَمن أَرَادَ مِنْكُم أَن يدْخل مدْخل إِدْرِيس فليهبط إِلَى الأَرْض فليعبدني بِعبَادة إِدْرِيس وَيعْمل بِعَمَل إِدْرِيس فَإِن عمل مثل إِدْرِيس أدخلهُ مدْخل إِدْرِيس وَإِن غير أَو بدل اسْتوْجبَ مدْخل الظَّالِمين
فَقَالَت الْمَلَائِكَة: رَبنَا لَا نطلب ثَوابًا وَلَا تصيبنا بعقاب رَضِينَا بمكاننا مِنْك يَا رب وفضيلتك إيانا
وانتدب ثَلَاثَة من الْمَلَائِكَة: هاروت وماروت وَملك آخر رَضوا بِهِ فَأوحى الله إِلَيْهِم: أما إِذا اجْتَمَعْتُمْ على هَذَا فاحذروا إِن نفعكم الحذر فَإِنِّي أنذركم اعلموا أَن أكبر الْكَبَائِر عِنْدِي أَربع: - فَمَا عملتم سواهَا غفرته لكم وَإِن عملتموها لم أَغفر لكم
قَالُوا وَمَا هِيَ قَالَ: أَن لَا تعبدوا صنماً وَلَا تسفكوا دَمًا وَلَا تشْربُوا خمرًا وَلَا تطؤوا محرما
فهبطوا إِلَى الأَرْض على ذَلِك فَكَانُوا فِي الأَرْض على مثل مَا كَانَ عَلَيْهِ إِدْرِيس: يُقِيمُونَ أَرْبَعَة أَيَّام فِي سياحتهم وَثَلَاثَة أَيَّام يعلمُونَ النَّاس الْخَيْر ويدعونهم إِلَى عبَادَة الله تَعَالَى وطاعته
حَتَّى ابْتَلَاهُم الله بالزهرة وَكَانَت من أجمل النِّسَاء فَلَمَّا نظرُوا إِلَيْهَا افتتنوا بهَا -[لما] أَرَادَ الله وَلما سبق عَلَيْهِم فِي علمه مَعَ خذلان الله إيَّاهُم - فنسوا مَا تقدم إِلَيْهِم فَسَأَلُوهَا نَفسهَا
قَالَت لَهُم: نعم وَلَكِن لي زوج لَا أقدر على مَا تُرِيدُونَ مني إِلَّا أَن تقتلوه وأكون لكم
فَقَالَ بَعضهم لبَعض: إِنَّا قد أمرنَا أَن لَا نسفك دَمًا وَلَا نَطَأ محرما وَلَكِن نَفْعل هَذَا مَعَ هَذَا ثمَّ نتوب من هَذَا كُله
فَلَمَّا أحس الثَّالِث بالفتنة عصمه الله من ذَلِك كُله بالسماء فَدَخلَهَا فنجا وَأقَام هاروت وماروت لما كتب عَلَيْهِمَا فنشدا على زَوجهَا فقتلاه
فَلَمَّا أراداها قَالَ [قَالَت] : لي صنم أعبده وَأَنا أكره مَعْصِيَته وخلافه فَإِن أردتما فاسجدا لَهُ سَجْدَة وَاحِدَة
فدعتهما الْفِتْنَة إِلَى ذَلِك فَقَالَ أَحدهمَا لصَاحبه: إِنَّا قد أمرنَا أَن لَا نسفك دَمًا وَلَا نَطَأ حرما وَلَكنَّا نفعله ثمَّ نتوب من
стр. 4364
جَمِيعه فسجدوا لذَلِك الصَّنَم
فَلَمَّا أراداها قَالَت لَهما: قد بقيت لي حَاجَة أُخْرَى
قَالَا: وَمَا هِيَ قَالَت: لي شراب لَا يطيب لي من الْعَيْش إِلَّا بِهِ
قَالَا: وَمَا هُوَ قَالَت: الْخمر
فدعتهما الْفِتْنَة إِلَى ذَلِك فَقَالَ أَحدهمَا لصَاحبه: إِنَّا قد أمرنَا أَن لَا نشرب خمرًا فَقَالَ الآخر: إِنَّا قد أمرنَا أَن لَا نسفك دَمًا وَلَا نَطَأ محرما وَلَكنَّا نفعله ثمَّ نتوب من جَمِيعه
فشربا الْخمر
فَلَمَّا أراداها قَالَت: قد بقيت لي حَاجَة أُخْرَى
قَالَا: وَمَا هِيَ قَالَت: تعلماني الْكَلَام الَّذِي تعرجان بِهِ إِلَى السَّمَاء
فعلماها إِيَّاه فَلَمَّا تَكَلَّمت بِهِ عرجت إِلَى السَّمَاء فَلَمَّا انْتَهَت إِلَى السَّمَاء مسخت نجماً فَلَمَّا ابتليا بِمَا ابتليا بِهِ عرجا إِلَى السَّمَاء فغلقت أَبْوَاب السَّمَاء دونهمَا وَقيل لَهما أَن السَّمَاء لَا يدخلهَا خطاء فَلَمَّا منعا من دُخُول السَّمَاء وعلما أَنَّهُمَا قد افتتنا وابتليا عجا إِلَى الله بِالدُّعَاءِ والتضرع والإبتهال فَأوحى الله إِلَيْهِمَا: حل عَلَيْكُمَا سخطي وَوَجَبَت فِيمَا تعرضتما واستوجبتما وَقد كنتما مَعَ ملائكتي فِي طَاعَتي وعبادتي حَتَّى عصيتما فصرتما بذلك إِلَى مَا صرتما إِلَيْهِ من معصيتي وَخلاف أَمْرِي فاختارا إِن شئتما عَذَاب الدُّنْيَا وَإِن شئتما عَذَاب الْآخِرَة
فعلما أَن عَذَاب الدُّنْيَا وَإِن طَال فمصيره إِلَى زَوَال وَأَن عَذَاب الْآخِرَة لَيْسَ لَهُ زَوَال وَلَا انْقِطَاع فاختارا عَذَاب الدُّنْيَا فهما بِبَابِل معلقين منكوسين مُقرنين إِلَى يَوْم الْقِيَامَة
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم من طَرِيق دَاوُد بن أبي هِنْد عَن بعض أَصْحَابه قَالَ: كَانَ ملك الْمَوْت صديقا لإدريس ﵇ فَقَالَ لَهُ إِدْرِيس يَوْمًا: يَا ملك الْمَوْت قَالَ: لبيْك
قَالَ: أمتني فأرني كَيفَ الْمَوْت قَالَ لَهُ ملك الْمَوْت: سُبْحَانَ الله يَا إِدْرِيس إِنَّمَا يفر أهل السَّمَوَات وَالْأَرْض من الْمَوْت وتسألني أَن أريك كَيفَ الْمَوْت قَالَ: إِنِّي أحب أَن أرَاهُ فَلَمَّا ألح عَلَيْهِ قَالَ لَهُ: يَا إِدْرِيس أَنا عبد مَمْلُوك مثلك وَلَيْسَ إليّ من الْأَمر شَيْء
قَالَ: فَصَعدَ ملك الْمَوْت فَقَالَ: رب إِن عَبدك سَأَلَني أَن أريه الْمَوْت كَيفَ هُوَ قَالَ الله لَهُ: فأمته
فَقَالَ لَهُ ملك الْمَوْت: يَا إِدْرِيس إِنَّمَا يفر الْخلق من الْمَوْت قَالَ: فأرني
فَلَمَّا مَاتَ بَقِي ملك الْمَوْت لَا يَسْتَطِيع أَن يرد نَفسه إِلَيْهِ فَقَالَ: يَا رب قد ترى مَا إِدْرِيس فِيهِ فَرد الله إِلَيْهِ روحه فَمَكثَ مَا شَاءَ حَيا ثمَّ قَالَ يَا ملك الْمَوْت: أدخلني الْجنَّة فَأنْظر إِلَيْهَا قَالَ لَهُ: يَا إِدْرِيس إِنَّمَا أَنا عبد مَمْلُوك مثلك لَيْسَ إليّ من الْأَمر شَيْء فألح عَلَيْهِ فَقَالَ ملك الْمَوْت: يَا رب إِن عبد إِدْرِيس قد ألح عليّ فَسَأَلَنِي أَن
стр. 4365
أدخلهُ الْجنَّة فيراها وَقد قلت لَهُ: إِنَّمَا أَنا عبد مثلك وَلَيْسَ إليّ من الْأَمر شَيْء
قَالَ الله: فَأدْخلهُ الْجنَّة قَالَ: إِن الله علم من إِدْرِيس مَا لَا أعلم أَنا فاحتمله ملك الْمَوْت فَأدْخلهُ الْجنَّة فَكَانَ فِيهَا مَا شَاءَ الله فَقَالَ لَهُ ملك الْمَوْت: اخْرُج بِنَا
قَالَ: لَا
قَالَ الله: (أفما نَحن بميتين إِلَّا موتنا الأولى) (الصافات آيَة ٥٨) وَقَالَ الله: (وَمَا هم مِنْهَا بمخرجين) (الحجرات آيَة ٤٨) وَمَا أَنا بِخَارِج مِنْهَا قَالَ ملك الْمَوْت: يَا رب قد تسمع مَا يَقُول عَبدك إِدْرِيس
قَالَ الله لَهُ: صدق عَبدِي هُوَ أعلم مِنْك فَاخْرُج مِنْهَا ودعه فِيهَا
فَقَالَ الله: ﴿وَرَفَعْنَاهُ مَكَانا عليا﴾
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ فِي قَوْله: ﴿وَاذْكُر فِي الْكتاب إِدْرِيس إِنَّه كَانَ صديقا نَبيا وَرَفَعْنَاهُ مَكَانا عليا﴾ مَرْيَم آيَة ٥٧ - ٥٨ قَالَ: كَانَ إِدْرِيس أول نَبِي بَعثه الله فِي الأَرْض وَإنَّهُ كَانَ يعْمل فيرفع عمله مثل نصف أَعمال النَّاس ثمَّ إِن ملكا من الْمَلَائِكَة أحبه فَسَأَلَ الله أَن يَأْذَن لَهُ فيأتيه فَأذن لَهُ فَأَتَاهُ فَحَدَّثته بكرامته على الله فَقَالَ: يَا أَيهَا الْملك أَخْبرنِي كم بَقِي من أَجلي لعَلي أجتهد لله فِي الْعَمَل
قَالَ: يَا إِدْرِيس لَا يعلم هَذَا إِلَّا الله
قَالَ: فَهَل تَسْتَطِيع أَن تصعد بِي إِلَى السَّمَاء فَأنْظر فِي ملك الله فأجتهد لله فِي الْعَمَل
قَالَ: لَا إِلَّا أَن تشفع
فتشفع فَأمر بِهِ
فَحَمله تَحت جناحيه فَصَعدَ بِهِ حَتَّى إِذا بلغ السَّمَاء السَّادِسَة اسْتقْبل ملك الْمَوْت نازلاً من عِنْد الله فَقَالَ: يَا ملك الْمَوْت أَيْن تُرِيدُ قَالَ: أَقبض نفس إِدْرِيس
قَالَ: وَأَيْنَ أمرت أَن تقبض نَفسه قَالَ: فِي السَّمَاء السَّادِسَة
فَذهب الْملك ينظر إِلَى إِدْرِيس فَإِذا هُوَ برجليه يخفقان قد مَاتَ فَوَضعه فِي السَّمَاء السَّادِسَة
الْآيَة ٥٨
стр. 4366
أخرج ابْن أبي حتم عَن السّديّ فِي قَوْله: ﴿فَأُولَئِك مَعَ الَّذين أنعم الله عَلَيْهِم من النَّبِيين﴾ قَالَ: هَذِه تَسْمِيَة الْأَنْبِيَاء الَّذين ذكرهم
أما من ذُرِّيَّة آدم: فإدريس ونوح وَأما من حمل مَعَ نوح: فإبراهيم - وَأما ذُرِّيَّة إِبْرَاهِيم: فإسماعيل وَإِسْحَق وَيَعْقُوب
وَأما بني اسرئيل: فموسى هَارُون وزَكَرِيا وَيحيى وَعِيسَى
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي قَوْله: ﴿واجتبينا﴾ قَالَ خلصنا
وَأخرج عبد بن حميد عَن قيس بن سعد قَالَ: جَاءَ ابْن عَبَّاس حَتَّى قَامَ على عبيد بن عُمَيْر وَهُوَ يقص فَقَالَ: ﴿وَاذْكُر فِي الْكتاب إِبْرَاهِيم إِنَّه كَانَ صديقا نَبيا﴾ مَرْيَم آيَة ٤٢ ﴿وَاذْكُر فِي الْكتاب إِسْمَاعِيل﴾ مَرْيَم آيَة ٥٤ ﴿وَاذْكُر فِي الْكتاب إِدْرِيس﴾ الْآيَة
حَتَّى بلغ ﴿أُولَئِكَ الَّذين أنعم الله عَلَيْهِم من النَّبِيين﴾ قَالَ ابْن عَبَّاس: (ذكرهم بأيام الله) (إِبْرَاهِيم آيَة ٦) وأثن على من أثنى الله عَلَيْهِ
وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا فِي الْبكاء وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن عمر بن الْخطاب: أَنه قَرَأَ سُورَة مَرْيَم فَسجدَ ثمَّ قَالَ: هَذَا السُّجُود فَأَيْنَ الْبكاء
الْآيَة ٥٩ - ٦٥
стр. 4367
أخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ فِي قَوْله: ﴿فخلف من بعدهمْ خلف﴾ قَالَ: هم الْيَهُود وَالنَّصَارَى
وَأخرج عبد بن حميد عَن مُجَاهِد ﴿فخلف من بعدهمْ خلف﴾ قَالَ: من هَذِه الْأمة يتراكبون فِي الطّرق كَمَا تراكب الْأَنْعَام لَا يستحيون من النَّاس وَلَا يخَافُونَ من الله فِي السَّمَاء
وَأخرج عبد بن حميد عَن مُجَاهِد فِي قَوْله: ﴿فخلف من بعدهمْ خلف أضاعوا الصَّلَاة﴾ قَالَ: عِنْد قيام السَّاعَة - ذهَاب صَالح أمة مُحَمَّد - ينزو بَعضهم إِلَى بعض فِي الآزقة زناة
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن مُحَمَّد بن كَعْب الْقرظِيّ فِي قَوْله: ﴿أضاعوا الصَّلَاة﴾ يَقُول: تركُوا الصَّلَاة
وَأخرج عبد بن حميد عَن ابْن مَسْعُود فِي قَوْله: ﴿فخلف من بعدهمْ خلف أضاعوا الصَّلَاة﴾ قَالَ: لَيْسَ إضاعتها تَركهَا قد يضيع الْإِنْسَان الشَّيْء وَلَا يتْركهُ وَلَكِن إضاعتها إِذا لم يصلها لوَقْتهَا
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور عَن إِبْرَاهِيم فِي قَوْله: ﴿أضاعوا الصَّلَاة﴾ قَالَ: صلوها لغير وَقتهَا
وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن الْقَاسِم بن مخيمرة فِي قَوْله: ﴿أضاعوا الصَّلَاة﴾ قَالَ: أخروا الصَّلَاة عَن ميقاتها وَلَو تركوها كفرُوا
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم والخطيب فِي الْمُتَّفق والمفترق عَن عمر بن عبد الْعَزِيز فِي قَوْله: ﴿أضاعوا الصَّلَاة﴾ قَالَ: لم يكن إضاعتها تَركهَا وَلَكِن أضاعوا الْمَوَاقِيت
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن كَعْب قَالَ: وَالله إِنِّي لأجد صفة الْمُنَافِقين فِي التَّوْرَاة: شرابين للقهوات: تباعين للشهوات لعانين للكعبات رقادين عَن العتمات مفرطين فِي الغدوات تراكين للصلوات تراكين للجمعات ثمَّ تَلا هَذِه الْآيَة ﴿فخلف من بعدهمْ خلف أضاعوا الصَّلَاة وَاتبعُوا الشَّهَوَات﴾
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن الْأَشْعَث قَالَ: أوحى الله إِلَى دَاوُد ﵇: أَن الْقُلُوب الْمُعَلقَة بشهوات الدُّنْيَا عني محجوبة
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن عبد الله بن عَامر بن ربيعَة قَالَ: اغْتَسَلت أَنا وَآخر فرآنا عمر بن الْخطاب وأحدنا ينظر إِلَى صَاحبه فَقَالَ: إِنِّي لأخشى
стр. 4368
أَن تَكُونَا من الْخلف الَّذين قَالَ الله فيهم: ﴿فخلف من بعدهمْ خلف أضاعوا الصَّلَاة وَاتبعُوا الشَّهَوَات فَسَوف يلقون غياً﴾
وَأخرج أَحْمد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن حبَان وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ: سَمِعت رَسُول الله ﷺ وتلا هَذِه الْآيَة ﴿فخلف من بعدهمْ خلف﴾ فَقَالَ: يكون خلف من عبد سِتِّينَ سنة ﴿أضاعوا الصَّلَاة وَاتبعُوا الشَّهَوَات فَسَوف يلقون غيا﴾ ثمَّ يكون خَلَفٌ: يقرؤون الْقُرْآن لَا يعدو تراقيهم وَيقْرَأ الْقُرْآن ثَلَاثَة: مُؤمن ومنافق وَفَاجِر
وَأخرج أَحْمد وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن عقبَة بن عَامر سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: سيهلك من أمتِي أهل الْكتاب وَأهل اللين قلت يَا رَسُول الله: مَا أهل الْكتاب قَالَ: قوم يتعلمون الْكتاب يجادلون بِهِ الَّذين آمنُوا فَقلت: مَا أهل اللين قَالَ: قوم يتبعُون الشَّهَوَات ويضيعون الصَّلَوَات
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه وَالْحكم وَصَححهُ عَن عَائِشَة أَنَّهَا كَانَت ترسل بِالصَّدَقَةِ لأهل الصَّدَقَة وَتقول: لَا تعطوا مِنْهَا بربرياً وَلَا بربرية فَإِنِّي سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: هم الْخلف الَّذين قَالَ الله: ﴿فخلف من بعدهمْ خلف﴾
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عمر قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : يكون فِي أمتِي من يقتل على الْغَضَب ويرتشي فِي الحكم ويضيع الصَّلَوَات وَيتبع الشَّهَوَات وَلَا تردّ لَهُ راية قيل: يَا رَسُول الله أَمُؤْمِنُونَ هم قَالَ: بِالْإِيمَان يقرؤون
وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿فَسَوف يلقون غياً﴾ قَالَ: خسراً
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَسَعِيد بن مَنْصُور وهناد وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالطَّبَرَانِيّ وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْبَعْث من طرق عَن ابْن مَسْعُود فِي قَوْله: ﴿فَسَوف يلقون غياً﴾ قَالَ: الغي نهر أَو وَاد من جَهَنَّم من قيح بعيد القعر خَبِيث الطّعْم يقذف فِيهِ الَّذين يتبعُون الشَّهَوَات
وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْبَعْث عَن الْبَراء بن عَازِب فِي الْآيَة قَالَ: الغي وَاد فِي جَهَنَّم بعيد القعر منتن الرّيح
وَأخرج ابْن جرير وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْبَعْث عَن أبي أُمَامَة
стр. 4369
قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : لَو أَن صَخْرَة زنة عشرَة أَوَاقٍ قذف بهَا من شَفير جَهَنَّم مَا بلغت قعرها سبعين خَرِيفًا ثمَّ تَنْتَهِي إِلَى غي وأثام قلت: مَا غي وأثام قَالَ: نهران فِي أَسْفَل جَهَنَّم يسيل فِيهَا صديد أهل النَّار وهم اللَّذَان ذكر الله فِي كِتَابه ﴿فَسَوف يلقون غياً﴾ ﴿وَمن يفعل ذَلِك يلق أثاماً﴾ الْفرْقَان آيَة ٦٨
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه من طَرِيق نهشل عَن الضَّحَّاك عَن ابْن عَبَّاس عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: الغي وَاد فِي جَهَنَّم
وَأخرج البُخَارِيّ فِي تَارِيخه عَن عَائِشَة فِي قَوْله: ﴿غياً﴾ قَالَت: نهر فِي جَهَنَّم
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن شقي بن ماتع قَالَ: إِن فِي جَهَنَّم وَاديا يُسمى ﴿غياً﴾ يسيل دَمًا وقيحاً فَهُوَ لمن خلق لَهُ
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله: ﴿يلقون غياً﴾ قَالَ: سوءا ﴿إِلَّا من تَابَ﴾ قَالَ: من ذَنبه ﴿وآمن﴾ قَالَ: بربه ﴿وَعمل صَالحا﴾ قَالَ: بَينه وَبَين الله
وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿لَا يسمعُونَ فِيهَا لَغوا﴾ قَالَ بَاطِلا
وَأخرج عبد بن حميد وهناد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي قَوْله: ﴿لَا يسمعُونَ فِيهَا لَغوا﴾ قَالَ: لَا يستبون
وَفِي قَوْله: ﴿وَلَهُم رزقهم فِيهَا بكرَة وعشياً﴾ قَالَ: لَيْسَ فِيهَا بكرَة وَلَا عشي يُؤْتونَ بِهِ على النَّحْو الَّذِي يحبونَ من البكرة والعشي
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿وَلَهُم رزقهم فِيهَا بكرَة وعشياً﴾ قَالَ: يُؤْتونَ بِهِ فِي الْآخِرَة على مِقْدَار مَا كَانُوا يُؤْتونَ بِهِ فِي الدُّنْيَا
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن الْوَلِيد بن مُسلم قَالَ: سَأَلت زُهَيْر بن مُحَمَّد عَن قَوْله: ﴿وَلَهُم رزقهم فِيهَا بكرَة وعشيا﴾ قَالَ: لَيْسَ فِي الْجنَّة ليل وَلَا شمس وَلَا قمر هم فِي نور أبدا وَلَهُم مِقْدَار اللَّيْل وَالنَّهَار يعْرفُونَ مِقْدَار
стр. 4370
اللَّيْل بإرخاء الْحجب وإغلاق الْأَبْوَاب ويعرفون مِقْدَار النَّهَار بِرَفْع الْحجب وَفتح الْأَبْوَاب
وَأخرج الْحَكِيم التِّرْمِذِيّ فِي نَوَادِر الْأُصُول من طَرِيق أبان عَن الْحسن وَأبي قلَابَة قَالَا: قَالَ رجل: يَا رَسُول الله هَل فِي الْجنَّة من ليل قَالَ: وَمَا هيجك على هَذَا قَالَ: سَمِعت الله يذكر فِي الْكتاب ﴿وَلَهُم رزقهم فِيهَا بكرَة وعشياً﴾ فَقلت اللَّيْل من البكرة والعشي فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : لَيْسَ هُنَاكَ ليل وَإِنَّمَا هُوَ ضوء نور يرد الغدو على الرواح والرواح على الغدوّ وتأتيهم طرف الْهَدَايَا من الله لمواقيت الصَّلَوَات الَّتِي كَانُوا يصلونَ فِيهَا فِي الدُّنْيَا وتسلم عَلَيْهِم الْمَلَائِكَة
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن يحيى بن أبي كثير قَالَ: كَانَت الْعَرَب فِي زمانها إِنَّمَا لَهَا أَكلَة وَاحِدَة فَمن أصَاب اثْنَتَيْنِ سمي فلَانا الناعم
فَأنْزل الله تَعَالَى يرغب عباده فِيمَا عِنْده ﴿وَلَهُم رزقهم فِيهَا بكرَة وعشيا﴾
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الْحسن قَالَ: كَانُوا يعدون النَّعيم أَن يتغدى الرجل ثمَّ يتعشى
قَالَ الله لأهل الْجنَّة: ﴿وَلَهُم رزقهم فِيهَا بكرَة وعشيا﴾
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: مَا من غَدَاة من غدوات الْجنَّة كل الْجنَّة غدوات إِلَّا أَن يزف إِلَى وليّ الله تَعَالَى فِيهَا زَوْجَة من الْحور الْعين أدناهن الَّتِي خلقت من زعفران
وَأخرج عبد بن حميد عَن عَاصِم أَنه قَرَأَ ﴿تِلْكَ الْجنَّة الَّتِي نورث﴾ بالنُّون مُخَفّفَة
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن شودب فِي قَوْله: ﴿تِلْكَ الْجنَّة الَّتِي نورث من عبادنَا﴾ قَالَ: لَيْسَ من أحد إِلَّا وَله فِي الْجنَّة منزل وَأَزْوَاج فَإِذا كَانَ يَوْم الْقِيَامَة ورث الله الْمُؤمن كَذَا وَكَذَا منزلا من منَازِل الْكفَّار
فَذَلِك قَوْله: ﴿من عبادنَا﴾
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن دَاوُد بن أبي هِنْد فِي قَوْله: ﴿من كَانَ تقياً﴾ قَالَ: موحداً
وَأخرج أَحْمد وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَعبد بن حميد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه وَالْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل عَن ابْن عَبَّاس
стр. 4371
قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ لجبريل: مَا يمنعك أَن تَزُورنَا أَكثر مِمَّا تَزُورنَا فنزات: ﴿وَمَا نَتَنَزَّل إِلَّا بِأَمْر رَبك﴾ إِلَى آخر الْآيَة
زَاد ابْن الْمُنْذر وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم فَكَانَ ذَلِك الْجَواب لمُحَمد
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن أنس قَالَ: سُئِلَ النَّبِي ﷺ أَي الْبِقَاع أحب إِلَى الله وأيها أبغضها إِلَى الله قَالَ: مَا أَدْرِي حَتَّى أسأَل جِبْرِيل وَكَانَ قد أَبْطَأَ عَلَيْهِ فَقَالَ: لقد أَبْطَأت عليّ حَتَّى ظَنَنْت أَن بربي عليّ موجدة
فَقَالَ: ﴿وَمَا نَتَنَزَّل إِلَّا بِأَمْر رَبك﴾
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم عَن عِكْرِمَة قَالَ: أَبْطَأَ جِبْرِيل على النَّبِي ﷺ أَرْبَعِينَ يَوْمًا ثمَّ نزل فَقَالَ لَهُ النَّبِي صلى الله عليهه وَسلم: مَا نزلت حَتَّى اشْتقت إِلَيْك فَقَالَ لَهُ جِبْرِيل: أَنا كنت إِلَيْك أشوق وَلَكِنِّي مَأْمُور فَأوحى الله إِلَى جِبْرِيل أَن قل لَهُ: ﴿وَمَا نَتَنَزَّل إِلَّا بِأَمْر رَبك﴾
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ قَالَ: احْتبسَ جِبْرِيل عَن النَّبِي ﷺ بِمَكَّة حَتَّى حزن وَاشْتَدَّ عَلَيْهِ فَشَكا إِلَى خَدِيجَة فَقَالَت خَدِيجَة: لَعَلَّ رَبك قد وَدعك أَو قلاك فَنزل جِبْرِيل بِهَذِهِ الْآيَة: (مَا وَدعك رَبك وَمَا قلى) (الضُّحَى آيَة ٢) قَالَ: يَا جِبْرِيل احْتبست عني حَتَّى سَاءَ ظَنِّي فَقَالَ جِبْرِيل: ﴿وَمَا نَتَنَزَّل إِلَّا بِأَمْر رَبك﴾
وَأخرج ابْن جرير عَن مُجَاهِد قَالَ: لبث جِبْرِيل عَن النَّبِي ﷺ اثْنَتَيْ عشرَة لَيْلَة فَلَمَّا جَاءَهُ قَالَ: لقد رثت حَتَّى ظن الْمُشْركُونَ كل ظن فَنزلت الْآيَة
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد قَالَ: أَبْطَأت الرُّسُل على رَسُول الله ﷺ ثمَّ أَتَاهُ جِبْرِيل فَقَالَ: مَا حَبسك عني قَالَ: كَيفَ نأتيكم وَأَنْتُم لَا تقصون أظفاركم وَلَا تنقون براجمكم وَلَا تأخذون شواربكم وَلَا تستاكون وَقَرَأَ ﴿وَمَا نَتَنَزَّل إِلَّا بِأَمْر رَبك﴾
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: احْتبسَ جِبْرِيل عَن النَّبِي ﷺ فَوجدَ رَسُول الله ﷺ من ذَلِك وحزن فَأَتَاهُ جِبْرِيل وَقَالَ: يَا مُحَمَّد: ﴿وَمَا نَتَنَزَّل إِلَّا بِأَمْر رَبك لَهُ مَا بَين أَيْدِينَا﴾ يَعْنِي من الدُّنْيَا ﴿وَمَا خلفنا﴾ يَعْنِي من الْآخِرَة
стр. 4372
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن عِكْرِمَة ﴿لَهُ مَا بَين أَيْدِينَا﴾ قَالَ: الدُّنْيَا ﴿وَمَا خلفنا﴾ قَالَ: الْآخِرَة
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن جُبَير ﵁ ﴿لَهُ مَا بَين أَيْدِينَا﴾ قَالَ: من أَمر الْآخِرَة ﴿وَمَا خلفنا﴾ من أَمر الدُّنْيَا ﴿وَمَا بَين ذَلِك﴾ مَا بَين الدُّنْيَا وَالْآخِرَة
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة ﵁ ﴿وَمَا بَين ذَلِك﴾ قَالَ: مَا بَين النفختين
وَأخرج هناد وَابْن الْمُنْذر عَن أبي الْعَالِيَة ﴿وَمَا بَين ذَلِك﴾ قَالَ: مَا بَين النفختين
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ ﴿وَمَا كَانَ رَبك نسيا﴾ قَالَ: ﴿وَمَا كَانَ رَبك﴾ لينساك يَا مُحَمَّد
وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْبَزَّار وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن أبي الدَّرْدَاء رفع الحَدِيث قَالَ: مَا أحل الله فِي كِتَابه فَهُوَ حَلَال وَمَا حرم فَهُوَ حرَام وَمَا سكت عَنهُ فَهُوَ عَافِيَة فاقبلوا من الله عافيته فَإِن الله لم يكن لينسى شَيْئا
ثمَّ تَلا ﴿وَمَا كَانَ رَبك نسيا﴾
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه من حَدِيث جَابر مثله
وَأخرج الْحَاكِم عَن سلمَان سُئِلَ رَسُول الله ﷺ عَن السّمن والجبن [] وَالْفراء فَقَالَ: الْحَلَال مَا أحل الله فِي كِتَابه وَالْحرَام مَا حرم الله فِي كِتَابه وَمَا سكت عَنهُ فَهُوَ مِمَّا عَفا عَنهُ
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله: ﴿هَل تعلم لَهُ سميا﴾ قَالَ: هَل تعلم للرب مثلا أَو شبها
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن ابْن عَبَّاس ﵄ ﴿هَل تعلم لَهُ سميا﴾ قَالَ: لَيْسَ أحد يُسمى الرَّحْمَن غَيره
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس ﵁ فِي قَوْله: ﴿هَل تعلم لَهُ سميا﴾ يَا مُحَمَّد هَل تعلم لإلهك من ولد
стр. 4373
وَأخرج الطستي عَن ابْن عَبَّاس ﵄: أَن نَافِع بن الْأَزْرَق قَالَ لَهُ: أَخْبرنِي عَن قَوْله: ﴿هَل تعلم لَهُ سميا﴾ قَالَ: هَل تعلم لَهُ ولد قَالَ: وَهل تعرف الْعَرَب ذَلِك قَالَ: نعم
أما سَمِعت الشَّاعِر وَهُوَ يَقُول: أما السمي فَأَنت مِنْهُ مكثر وَالْمَال مَال يغتدي وَيروح
الْآيَة ٦٦ - ٧٩
стр. 4374
أخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن جريج فِي قَوْله: ﴿وَيَقُول الْإِنْسَان﴾ الْآيَة قَالَ: قَالَهَا العَاصِي بن وَائِل
стр. 4375
وَأخرج عبد بن حميد عَن عَاصِم أَنه قَرَأَ ﴿لسوف أخرج﴾ بِرَفْع الْألف ﴿أَولا يذكر الْإِنْسَان﴾ خَفِيفَة بِنصب الْيَاء وَرفع الْكَاف
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله: ﴿جثياً﴾ قَالَ: قعُودا
وَفِي قَوْله ﴿عتياً﴾ قَالَ: مَعْصِيّة
وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله: ﴿عتيا﴾ قَالَ: عصيا
وَأخرج الْحَاكِم عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: لَا أَدْرِي كَيفَ قَرَأَ النَّبِي ﷺ ﴿عتياً﴾ أَو ﴿جثياً﴾ فَإِنَّهُمَا جَمِيعًا بِالضَّمِّ
وَأخرج عبد الله بن أَحْمد فِي زَوَائِد الزّهْد وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْبَعْث عَن عبد الله بن باباه قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : كَأَنِّي أَرَاكُم بالكوم دون جَهَنَّم جاثين
وَأخرج عبد بن حميد عَن عَاصِم أَنه قَرَأَ ﴿جثياً﴾ بِرَفْع الْجِيم و ﴿عتيا﴾ بِرَفْع الْعين وصليا بِرَفْع الصَّاد
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ ﵁ فِي قَوْله: ﴿حول جَهَنَّم جثياً﴾ قَالَ: قيَاما
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن جريج ﴿ثمَّ لننزعن﴾ قَالَ لنبدأن
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله: ﴿ثمَّ لننزعن﴾ الْآيَة: قَالَ: ﴿لننزعن من كل﴾ أهل دين قادتهم ورؤوسهم فِي الشَّرّ
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن عِكْرِمَة فِي قَوْله: ﴿أَيهمْ أَشد على الرَّحْمَن عتياً﴾ قَالَ: فِي الدُّنْيَا
وَأخرج هناد وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن أبي الْأَحْوَص ﴿ثمَّ لننزعن من كل شيعَة﴾ الْآيَة
قَالَ: يبْدَأ بالأكابر فالأكابر جرما
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْبَعْث عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: يحْشر الأوّل على الآخر حَتَّى إِذا تكاملت الْعدة أثارهم جَمِيعًا ثمَّ بَدَأَ بالأكابر فالأكابر جرما ثمَّ قَرَأَ ﴿فوربك لنحشرنهم﴾ إِلَى قَوْله: ﴿عتياً﴾
وَأخرج أَبُو عبيد وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ عَن مُجَاهِد فِي قَوْله: ﴿لننزعن من كل شيعَة﴾ قَالَ: من كل أمة أَشد على الرَّحْمَن ﴿عتياً﴾ قَالَ: كفرا
стр. 4376
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن جريج فِي قَوْله: ﴿ثمَّ لنَحْنُ أعلم بالذين هم أولى بهَا صلياً﴾ يَقُول: إِنَّهُم أولى بالخلود فِي جَهَنَّم
وَأخرج الْحَرْث بن أبي أُسَامَة وَابْن جرير بِسَنَد حسن عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: إِذا كَانَ يَوْم الْقِيَامَة مدت الأَرْض مد الْأَدِيم وَزيد فِي سعتها كَذَا وَكَذَا وَجمع الْخَلَائق بصعيد وَاحِد جنهم وإنسهم فَإِذا كَانَ ذَلِك الْيَوْم قيضت هَذِه السَّمَاء الدُّنْيَا عَن أَهلهَا على وَجه الأَرْض وَلأَهل السَّمَاء وحدهم أَكثر من أهل الأَرْض جنهم وإنسهم بِضعْف فَإِذا نثروا على وَجه الأَرْض فزعوا إِلَيْهِم فَيَقُولُونَ: أفيكم رَبنَا فيفزعون من قَوْلهم وَيَقُولُونَ: سُبْحَانَ رَبنَا لَيْسَ فِينَا وَهُوَ آتٍ
ثمَّ تقاض السَّمَاء الثَّانِيَة وَلأَهل السَّمَاء الثَّانِيَة وحدهم أَكثر من أهل السَّمَاء الدُّنْيَا وَمن جَمِيع أهل الأَرْض بِضعْف جنهم وإنسهم فَإِذا نثروا على وَجه الأَرْض فزع إِلَيْهِم أهل الأَرْض فَيَقُولُونَ: أفيكم رَبنَا فيفزعون من قَوْلهم وَيَقُولُونَ: سُبْحَانَ رَبنَا لَيْسَ فِينَا وَهُوَ آتٍ ثمَّ تقاض السَّمَوَات: سَمَاء سَمَاء كلما قيضت سَمَاء عَن أَهلهَا كَانَت أَكثر من أهل السَّمَوَات الَّتِي تحتهَا وَمن جَمِيع أهل الأَرْض بِضعْف فَإِذا نثروا على أهل الأَرْض يفزع إِلَيْهِم أهل الأَرْض فَيَقُولُونَ لَهُم مثل ذَلِك فيرجعون إِلَيْهِم مثل ذَلِك حَتَّى تقاض السَّمَاء السَّابِعَة فلأهل السَّمَاء السَّابِعَة أَكثر من أهل سِتّ سموات وَمن جَمِيع أهل الأَرْض بِضعْف فَيَجِيء الله فيهم والأمم جثيّ صُفُوف فينادي مُنَاد: ستعلمون الْيَوْم من أَصْحَاب الْكَرم ليقمْ الْحَمَّادُونَ لله على كل حَال فَيقومُونَ فَيسرحُونَ إِلَى الْجنَّة ثمَّ يُنَادي الثَّانِيَة: ستعلمون الْيَوْم من أَصْحَاب الْكَرم أَيْن الَّذين كَانَت (تَتَجَافَى جنُوبهم عَن الْمضَاجِع يدعونَ رَبهم خوفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفقُونَ) (السَّجْدَة آيَة ١٦) فَيقومُونَ فَيسرحُونَ إِلَى الْجنَّة ثمَّ يُنَادي الثَّالِثَة ستعلمون الْيَوْم من أَصْحَاب الْكَرم أَيْن الَّذين (لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَة وَلَا بيع عَن ذكر الله وإقام الصَّلَاة وإيتاء الزَّكَاة يخَافُونَ يَوْمًا تتقلب فِيهِ الْقُلُوب والأبصار) (النُّور آيَة ٣٧) فَيقومُونَ فَيسرحُونَ إِلَى الْجنَّة
فَإِذا أَخذ كل من هَؤُلَاءِ ثَلَاثَة خرج عنق من النَّار فَأَشْرَف
стр. 4377
عَليّ الْخَلَائق لَهُ عينان تبصران ولسان فصيح فَيَقُول: إِنِّي وكلت مِنْكُم بِثَلَاثَة: بِكُل جَبَّار عنيد فتلتقطهم من الصُّفُوف لقط الطير حب السمسم فتحبس بهم فِي جَهَنَّم ثمَّ تخرج ثَانِيَة فَتَقول: إِنِّي وكلت مِنْكُم بِمن آذَى الله تَعَالَى وَرَسُوله فتلتقطهم من الصُّفُوف لقط الطير حب السمسم فتحبس بهم فِي جَهَنَّم ثمَّ تخرج ثَالِثَة فَتَقول: إِنِّي وكلت بأصحاب التصاوير فتلقطهم من الصُّفُوف لقط الطير حب السمسم فتحبس بهم فِي جَهَنَّم فَإِذا أَخذ من هَؤُلَاءِ ثَلَاثَة وَمن هَؤُلَاءِ ثَلَاثَة: نشرت الصُّحُف وَوضعت الموازين ودعي الْخَلَائق لِلْحسابِ
وَأخرج أَحْمد وَعبد بن حميد والحكيم التِّرْمِذِيّ وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْبَعْث عَن أبي سميَّة قَالَ: اخْتَلَفْنَا فِي الْوُرُود فَقَالَ بَعْضنَا: لَا يدخلهَا مُؤمن وَقَالَ بَعضهم: يدْخلُونَهَا جَمِيعًا ﴿ثمَّ ننجي الَّذين اتَّقوا﴾ فَلَقِيت جَابر بن عبد الله فَذكرت لَهُ فَقَالَ: وأهوى بِأُصْبُعَيْهِ إِلَى أُذُنَيْهِ صمتا إِن لم أكن سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: لَا يبْقى بر وَلَا فَاجر إِلَّا دَخلهَا فَتكون على الْمُؤمن بردا وَسلَامًا كَمَا كَانَت على إِبْرَاهِيم حَتَّى أَن للنار ضَجِيجًا من بردهمْ ﴿ثمَّ ننجي الَّذين اتَّقوا وَنذر الظَّالِمين فِيهَا جثياً﴾
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَسَعِيد بن مَنْصُور وهناد وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْبَعْث عَن مُجَاهِد قَالَ: خَاصم نَافِع بن الْأَزْرَق ابْن عَبَّاس فَقَالَ ابْن عَبَّاس: الْوُرُود الدُّخُول: وَقَالَ نَافِع: لَا
فَقَرَأَ ابْن عَبَّاس (إِنَّكُم وَمَا تَعْبدُونَ من دون الله حصب جَهَنَّم أَنْتُم لَهَا وَارِدُونَ) (الْأَنْبِيَاء آيَة ٩٨) وَقَالَ: وردوا أم لَا وَقَرَأَ (يقدم قومه يَوْم الْقِيَامَة فأوردهم النَّار) (هود آيَة ٩٨) أوردوا أم لَا أما أَنا وَأَنت فسندخلها فَانْظُر هَل نخرج مِنْهَا أم لَا
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿وَإِن مِنْكُم إِلَّا واردها﴾ قَالَ: يردُهَا البَرّ والفاجر
ألم تسمع قَوْله: (فأوردهم النَّار وَبئسَ الْورْد المورود) (هود آيَة ٩٨) وَقَوله: ﴿ونسوق الْمُجْرمين إِلَى جَهَنَّم وردا﴾ مَرْيَم آيَة ٨٦
стр. 4378
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس: أَن رجَالًا من أَصْحَاب النَّبِي ﷺ كَانُوا يطْلبُونَ الْعَاصِ بن وَائِل بدين فَأتوهُ يقايضونه فَقَالَ: ألستم تَزْعُمُونَ أَن فِي الْجنَّة ذَهَبا وَفِضة وَحَرِيرًا وَمن كل الثمرات قَالُوا: بلَى
قَالَ: فَإِن مَوْعدكُمْ الْآخِرَة
وَالله لَأُوتَيَنَّ مَالا وَولدا ولأوتين مثل كتابكُمْ الَّذِي جئْتُمْ بِهِ
فَقَالَ الله: ﴿أَفَرَأَيْت الَّذِي كفر بِآيَاتِنَا﴾ الْآيَات
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور عَن الْحسن قَالَ: كَانَ لرجل من أَصْحَاب النَّبِي ﷺ دين على رجل من الْمُشْركين فَأَتَاهُ يتقاضاه فَقَالَ أَلَسْت مَعَ هَذَا الرجل قَالَ: نعم
قَالَ أَلَيْسَ يزْعم أَن لكم جنَّة وَنَارًا وأموالاً وبنين قَالَ: بلَى
قَالَ: اذْهَبْ فلست بقاضيك إِلَّا ثمَّة
فأنزلت ﴿أَفَرَأَيْت الَّذِي كفر بِآيَاتِنَا﴾ إِلَى قَوْله: ﴿ويأتينا فَردا﴾
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة رَضِي اله عَنهُ فِي قَوْله: ﴿أطلع الْغَيْب﴾ يَقُول: أطلعه الله الْغَيْب يَقُول: مَاله فِيهِ ﴿أم اتخذ عِنْد الرَّحْمَن عهدا﴾ بِعَمَل صَالح قدمه
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﵄ ﴿أم اتخذ عِنْد الرَّحْمَن عهدا﴾ قَالَ: لَا إِلَه إِلَّا الله يَرْجُو بهَا
وَالله أعلم
الْآيَة ٨٠ - ٨٢
стр. 4379
أخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله: ﴿ونرثه مَا يَقُول﴾ قَالَ: مَاله وَولده
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله: ﴿ونرثه مَا يَقُول﴾ قَالَ: مَاله وَولده وَذَاكَ الَّذِي قَالَ الْعَاصِ بن وَائِل
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله: ﴿ونرثه مَا يَقُول﴾ قَالَ: مَا عِنْده
وَهُوَ قَوْله: ﴿لَأُوتَيَنَّ مَالا وَولدا﴾ فِي حرف ابْن مَسْعُود / ونرثه مَا عِنْده ويأتينا فَردا / لَا مَال لَهُ وَلَا ولد
стр. 4380
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن أبي نهيك أَنه قَرَأَ ﴿كلا سيكفرون بعبادتهم﴾ بِرَفْع الْكَاف
قَالَ: يَعْنِي الْآلهَة كلهَا إِنَّهُم ﴿سيكفرون بعبادتهم﴾
وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿وَيَكُونُونَ عَلَيْهِم ضداً﴾ قَالَ: أعواناً
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي قَوْله: ﴿وَيَكُونُونَ عَلَيْهِم ضداً﴾ قَالَ: أوثانهم يَوْم الْقِيَامَة فِي النَّار تكون عَلَيْهِم عوناً يَعْنِي أوثانهم تخاصمهم وتكذبهم يَوْم الْقِيَامَة فِي النَّار
وَأخرج عبد بن حميد عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله: ﴿وَيَكُونُونَ عَلَيْهِم ضداً﴾ قَالَ: حسرة
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن عِكْرِمَة مثله
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله: ﴿وَيَكُونُونَ عَلَيْهِم ضداً﴾ قَالَ: قرناء فِي النَّار يلعن بَعضهم بَعْضًا ويتبرأ بَعضهم من بعض
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الضَّحَّاك ﵁ فِي قَوْله: ﴿وَيَكُونُونَ عَلَيْهِم ضداً﴾ قَالَ: أَعدَاء
وَأخرج ابْن الْأَنْبَارِي فِي الْوَقْف عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله: ﴿وَيَكُونُونَ عَلَيْهِم ضداً﴾ مَا الضِّدّ قَالَ: قَالَ فِيهِ حَمْزَة بن عبد الْمطلب: وان تَكُونُوا لَهُم ضداً نَكُنْ لكم ضدا بغلباء مثل اللَّيْل مَكْتُوم
الْآيَة ٨٣ - ٨٧
следующие страницы →