← Тафсир

Тафсир · id 12884

الدر المنثور في التفسير بالمأثور

الجلال السيوطي

Полный текст (7 338 стр.). Показаны 4481–4520 · переход к 4486.

стр. 4481

أخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم وَابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله: ﴿أم اتَّخذُوا آلِهَة من الأَرْض هم ينشرون﴾ قَالَ: يحيون وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ فِي قَوْله: ﴿أم اتَّخذُوا آلِهَة من الأَرْض هم ينشرون﴾ قيقول: ينشرون الْمَوْتَى من الأَرْض يَقُول: يحيونهم من قُبُورهم وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله: ﴿أم اتَّخذُوا آلِهَة من الأَرْض﴾ يَعْنِي مِمَّا اتَّخذُوا من الْحِجَارَة والخشب وَفِي قَوْله: ﴿لَو كَانَ فيهمَا آلِهَة إِلَّا الله﴾ قَالَ: لَو كَانَ مَعَهُمَا آلِهَة إِلَّا الله ﴿لفسدتا فسبحان الله رب الْعَرْش﴾ يسبح نَفسه ﵎ إِذا قيل عَلَيْهِ الْبُهْتَان

стр. 4482

وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله: ﴿لَا يسْأَل عَمَّا يفعل﴾ قَالَ: بعباده ﴿وهم يسْأَلُون﴾ قَالَ: عَن أَعْمَالهم وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الضَّحَّاك فِي قَوْله: ﴿لَا يسْأَل عَمَّا يفعل وهم يسْأَلُون﴾ قَالَ: لَا يسْأَل الْخَالِق عَمَّا يقْضِي فِي خلقه والخلق مسؤولون عَن أَعْمَالهم وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: مَا فِي الأَرْض قوم أبْغض إليّ من الْقَدَرِيَّة وَمَا ذَلِك إِلَّا لأَنهم لَا يعلمُونَ قدرَة الله تَعَالَى قَالَ الله: ﴿لَا يسْأَل عَمَّا يفعل وهم يسْأَلُون﴾ وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن جَابر بن عبد الله قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : إِن فِي بعض مَا أنزل الله فِي الْكتب: إِنِّي أَنا الله لَا إِلَه إِلَّا أَنا قدرت الْخَيْر وَالشَّر فطوبى لمن قدرت على يَده الْخَيْر ويسّرْتُه لَهُ وويل لمن قدرت على يَده الشَّرّ ويسرته لَهُ إِنِّي أَنا الله لَا إِلَه إِلَّا أَنا لَا أُسْأَل عَمَّا أفعل وهم يسْأَلُون فويل لمن قَالَ وَكَيف وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات عَن مَيْمُون بن مهْرَان قَالَ: لما بعث الله موى وَكَلمه وَأنزل عَلَيْهِ التَّوْرَاة قَالَ: اللَّهُمَّ إِنَّك رب عَظِيم لَو شِئْت أَن تطاع لأطعت وَلَو شِئْت أَن لَا تعصى مَا عصيت وَأَنت تحب أَن تطاع وَأَنت فِي ذَلِك تعصى فَكيف يَا رب فَأوحى الله إِلَيْهِ: إِنِّي لَا أسأَل عَمَّا أفعل وهم يسْأَلُون وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ عَن نوف الْبكالِي قَالَ: قَالَ عُزَيْر فِيمَا يُنَاجِي ربه: يَا رب تخلق خلقا (تضل بهَا من تشَاء وتهدي من تشَاء) (الْأَعْرَاف آيَة ١٥٥) فَقَالَ لَهُ: يَا عُزَيْر أعرض عَن هَذَا فَأَعَادَ فَقيل لَهُ: لتعرضن عَن هَذَا وَإِلَّا محوتك من النبوّة إِنِّي لَا أسأَل عَمَّا أفعل وهم يسْأَلُون وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن دَاوُد بن أبي هِنْد أَن عُزَيْرًا سَأَلَ ربه عَن الْقدر فَقَالَ: سَأَلتنِي عَن علمي عُقُوبَتك أَن لَا أسميك فِي الْأَنْبِيَاء وَأخرج الطَّبَرَانِيّ من طَرِيق مَيْمُون بن مهْرَان عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: لما بعث الله مُوسَى ﵇ وَأنزل عَلَيْهِ التَّوْرَاة قَالَ: اللَّهُمَّ إِنَّك رب عَظِيم وَلَو شِئْت أَن تطاع لأطعت وَلَو شِئْت أَن لَا تعصى مَا عصيت وَأَنت تحب أَن تطاع وَأَنت فِي ذَلِك

стр. 4483

تعصى فَكيف يَا رب فَأوحى الله إِلَيْهِ: إِنِّي لَا أسأَل عَمَّا أفعل وهم يسْأَلُون فَانْتهى مُوسَى فَلَمَّا بعث الله عُزَيْرًا وَأنزل عَلَيْهِ التَّوْرَاة بعد مَا كَانَ رَفعهَا عَن بني إِسْرَائِيل حَتَّى قَالَ: من قَالَ: إِنَّه ابْن الله قَالَ: اللَّهُمَّ إِنَّك رب عَظِيم وَلَو شِئْت أَن تطاع لأطعت وَلَو شِئْت أَن لَا تعصى مَا عصيت وَأَنت تحب أَن تطاع وَأَنت فِي ذَلِك تعصى فَكيف يَا رب فَأوحى الله إِلَيْهِ إِنِّي لَا أسأَل عَمَّا أفعل وهم يسْأَلُون فَأَبت نَفسه حَتَّى سَأَلَ أَيْضا فَقَالَ: أتستطيع أَن تصرّ صرة من الشَّمْس قَالَ: لَا قَالَ: أفتستطيع أَن تَجِيء بِمِكْيَال من ريح قَالَ: لَا قَالَ: أفتستطيع أَن تَجِيء بِمِكْيَال من ريح قَالَ: لَا قَالَ: أفتستطيع أَن تَجِيء بمثقال من نور قَالَ: لَا قَالَ: أفتستطيع أَن تَجِيء بقيراط من نور قَالَ: لَا قَالَ: فَهَكَذَا إِن لَا تقدر على الَّذِي سَأَلت إِنِّي لَا أسأَل عَمَّا أفعل وهم يسْأَلُون أما أَنِّي لَا أجعَل عُقُوبَتك إِلَّا أَن أمحو اسْمك من الْأَنْبِيَاء فَلَا تذكر فيهم فمحي اسْمه من الْأَنْبِيَاء فَلَيْسَ يذكر فيهم وَهُوَ نَبِي فَلَمَّا بعث الله عِيسَى وَرَأى مَنْزِلَته من ربه وَعلمه الْكتاب وَالْحكمَة والتوراة وَالْإِنْجِيل وَيُبرئ الأكمه والأبرص ويحيي الْمَوْتَى قَالَ: اللَّهُمَّ إِنَّك رب عَظِيم لَو شِئْت أَن تطاع لأطعت وَلَو شِئْت أَن لَا تعصى مَا عصيت وَأَنت تحب أَن تطاع وَأَنت فِي ذَلِك تعصى فَكيف يَا رب فَأوحى الله إِلَيْهِ: إِنِّي لَا أسأَل عَمَّا أفعل وهم يسْأَلُون وَأَنت عَبدِي ورسولي وكلمتي ألقيتك إِلَى مَرْيَم وروح مني خلقتك من تُرَاب ثمَّ قلت لَك كن فَكنت لَئِن لم تَنْتَهِ لَأَفْعَلَنَّ بك كَمَا فعلت بصاحبك بَين يَديك إِنِّي لَا أسَال عَمَّا أفعل وهم يسْأَلُون فَجمع عِيسَى من تيعه وَقَالَ: الْقدر سرّ الله فَلَا تكلفوه الْآيَة ٢٤ - ٢٥

стр. 4484

أخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله: ﴿أم اتَّخذُوا من دونه آلِهَة قل هاتوا برهانكم﴾ يَقُول: هاتوا بينتكم على مَا تَقولُونَ ﴿هَذَا ذكر من معي﴾

стр. 4485

يَقُول: هَذَا الْقُرْآن فِيهِ ذكر الْحَلَال وَالْحرَام ﴿وَذكر من قبلي﴾ يَقُول: فِيهِ ذكر أَعمال الْأُمَم السالفة وَمَا صنع الله بهم وَإِلَى مَا صَارُوا ﴿بل أَكْثَرهم لَا يعلمُونَ الْحق فهم معرضون﴾ عَن كتاب الله ﴿وَمَا أرسلنَا من قبلك من رَسُول إِلَّا نوحي إِلَيْهِ أَنه لَا إِلَه إِلَّا أَنا فاعبدون﴾ قَالَ: أرْسلت الرُّسُل بالإخلاص والتوحيد لله لَا يقبل مِنْهُم حَتَّى يقولوه ويقروا بِهِ والشرائع تخْتَلف فِي التَّوْرَاة شَرِيعَة وَفِي الْإِنْجِيل شَرِيعَة وَفِي الْقُرْآن شَرِيعَة حَلَال وَحرَام فَهَذَا كُله فِي الْإِخْلَاص لله وتوحيد الله الْآيَة ٢٧ - ٣٠

стр. 4486

أخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة ﵁ قَالَ: قَالَت الْيَهُود: إِن الله صاهر الْجِنّ فَكَانَت بَينهم الْمَلَائِكَة فَقَالَ الله تَكْذِيبًا لَهُم ﴿بل عباد مكرمون﴾ أَي الْمَلَائِكَة لَيْسَ كَا قَالُوا بل هم عباد أكْرمهم الله بِعِبَادَتِهِ ﴿لَا يسبقونه بالْقَوْل﴾ يثني عَلَيْهِم ﴿وَلَا يشفعون﴾ قَالَ: لَا تشفع الْمَلَائِكَة يَوْم الْقِيَامَة ﴿إِلَّا لمن ارتضى﴾ قَالَ: لأهل التَّوْحِيد وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله: ﴿إِلَّا لمن ارتضى﴾ قَالَ: لمن رَضِي عَنهُ وَأخرج عبد بن حميد عَن الْحسن ﵁ فِي قَوْله: ﴿إِلَّا لمن ارتضى﴾ قَالَ: قَول لَا إِلَه إِلَّا الله وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْبَعْث عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله: ﴿إِلَّا لمن ارتضى﴾ قَالَ: الَّذين ارتضاهم لشهادة أَن لَا إِلَه إِلَّا الله

стр. 4487

وَأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْبَعْث عَن جَابر ﵁: أَن رَسُول الله ﷺ تَلا قَول الله ﴿وَلَا يشفعون إِلَّا لمن ارتضى﴾ فَقَالَ: إِن شَفَاعَتِي لأهل الْكَبَائِر من أمتِي وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن جَابر ﵁ قَالَ: قَالَ النَّبِي ﷺ : لَيْلَة أسرِي بِي مَرَرْت بِجِبْرِيل وَهُوَ باملأ الْأَعْلَى ملقى كالحلس الْبَالِي من خشيَة الله وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الضَّحَّاك ﵁ فِي قَوْله: ﴿وَمن يقل مِنْهُم﴾ يَعْنِي من الْمَلَائِكَة ﴿إِنِّي إِلَه من دونه﴾ قَالَ: وَلم يقل ذَلِك أحد من الْمَلَائِكَة إِلَّا إِبْلِيس دَعَا إِلَى عبَادَة نَفسه وَشرع الْكفْر وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله: ﴿وَمن يقل مِنْهُم إِنِّي إِلَه من دونه﴾ الْآيَة قَالَ: إِنَّمَا كَانَت هَذِه خَاصَّة لإبليس وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَعبد بن حميد وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله: ﴿كَانَتَا رتقاً ففتقناهما﴾ قَالَ: فتقت السَّمَاء بالغيث وفتقت الأَرْض بالنبات وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله: ﴿كَانَتَا رتقاً﴾ قَالَ: لَا يخرج مِنْهَا شَيْء ﴿ففتقناهما﴾ قَالَ: فتقت السَّمَاء بالمطر وفتقت الأَرْض بالنبات وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو نعيم فِي الْحِلْية من طَرِيق عبد الله بن دِينَار عَن ابْن عمر ﵄: أَن رجلا أَتَاهُ فَسَأَلَهُ عَن ﴿السَّمَاوَات وَالْأَرْض كَانَتَا رتقا ففتقناهما﴾ قَالَ: اذْهَبْ إِلَى ذَلِك الشَّيْخ فَاسْأَلْهُ ثمَّ تعالَ فَأَخْبرنِي مَا قَالَ فَذهب إِلَى ابْن عَبَّاس فَسَأَلَهُ قَالَ: نعم كَانَت السَّمَاء رتقاء لَا تمطر وَكَانَت الأَرْض رتقاء لَا تنْبت فَلَمَّا خلق الله الأَرْض فتق هَذِه بالمطر وفتق هَذِه بالنبات فَرجع الرجل على ابْن عمر فَأخْبرهُ فَقَالَ ابْن عمر: الْآن علمت أَن ابْن عَبَّاس قد أُوتِيَ فِي الْقُرْآن علما صدق ابْن عَبَّاس هَكَذَا كَانَت وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله: ﴿كَانَتَا رتقاً﴾ قَالَ: ملتصقتين وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَالْفِرْيَابِي وَعبد حميد وَابْن الْمُنْذر وَأَبُو الشَّيْخ عَن عِكْرِمَة قَالَ: سُئِلَ ابْن عَبَّاس عَن اللَّيْل كَانَ قبل أم النَّهَار قَالَ: اللَّيْل ثمَّ قَرَأَ

стр. 4488

﴿إِن السَّمَاوَات وَالْأَرْض كَانَتَا رتقاً ففتقناهما﴾ فَهَل تعلمُونَ كَانَ بَينهمَا إِلَّا ظلمَة وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ فِي العظمة عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله: ﴿كَانَتَا رتقاً ففتقناهما﴾ قَالَ: فتق من الأَرْض سِتّ أَرضين مَعهَا فَتلك سبع أَرضين بَعضهنَّ تَحت بعض وَمن السَّمَاء سبع سموات مِنْهَا مَعهَا فَتلك سبع سموات بَعضهنَّ فَوق بعض وَلم تكن الأَرْض وَالسَّمَاء مماستين وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ فِي العظمة عَن أبي صَالح ﵁ فِي قَوْله: ﴿كَانَتَا رتقاً ففتقناهما﴾ قَالَ: كَانَت السَّمَاء وَاحِدَة ففتق مِنْهَا سبع سموات وَكَانَت الأَرْض وَاحِدَة ففتق مِنْهَا سبع أَرضين وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن الْحسن وَقَتَادَة فِي قَوْله: ﴿كَانَتَا رتقاً ففتقناهما﴾ قَالَ: كَانَتَا جمعا ففصل الله بَينهمَا بِهَذَا الْهَوَاء وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن سعيد بن جُبَير ﵁ قَالَ: كَانَت السَّمَوَات والأرضون ملتزقتين فَلَمَّا رفع الله السَّمَاء وابتزها من الأَرْض فَكَانَ فتقها الَّذِي ذكر الله وَأخرج أَحْمد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ: قلت: يَا رَسُول الله إِنِّي إِذا رَأَيْتُك طابت نَفسِي وقرت عَيْني فأنبئني عَن كل شَيْء قَالَ: كل شَيْء خلق من المَاء وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات عَن أبي الْعَالِيَة ﵁ فِي قَوْله: ﴿وَجَعَلنَا من المَاء كل شَيْء حَيّ﴾ قَالَ: نُطْفَة الرجل وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الْحسن رَضِي اله عَنهُ فِي قَوْله: ﴿وَجَعَلنَا من المَاء كل شَيْء حَيّ﴾ قَالَ: خلق كل شَيْء من المَاء وَهُوَ حَيَاة كل شَيْء الْآيَة ٣١ - ٣٣

стр. 4489

أخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله: ﴿وَجَعَلنَا فِيهَا فجاجاً سبلاً﴾ قَالَ: بَين الْجبَال وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله: ﴿فجاجاً﴾ أَي أعلاماً ﴿سبلاً﴾ أَي طرقاً وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن مُجَاهِد فِي قَوْله: ﴿وَجَعَلنَا السَّمَاء سقفاً مَحْفُوظًا﴾ قَالَ: مَرْفُوعا ﴿وهم عَن آياتها معرضون﴾ قَالَ: الشَّمْس وَالْقَمَر والنجوم من آيَات السَّمَاء وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن عِكْرِمَة أَن الْيَهُود قَالُوا للنَّبِي ﷺ مَا يَوْم الْجُمُعَة قَالَ: خلق الله فِي ساعتين مِنْهُ اللَّيْل وَالنَّهَار وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله: ﴿كل فِي فلك﴾ قَالَ: دوران ﴿يسبحون﴾ قَالَ: يجرونَ وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ فِي العظمة عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله: ﴿كل فِي فلك﴾ قَالَ: فلكة كفلكة المغزل ﴿يسبحون﴾ قَالَ: يدورون فِي أَبْوَاب السَّمَاء مَا تَدور الفلكة فِي المغزل وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله: ﴿كل فِي فلك﴾ قَالَ: هُوَ فلك السَّمَاء وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن حسان بن عَطِيَّة قَالَ: الشَّمْس وَالْقَمَر والنجوم مسخرة فِي فلك بَين السَّمَاء وَالْأَرْض وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن زيد ﵁ فِي قَوْله: ﴿كل فِي فلك﴾ قَالَ: الْفلك الَّذِي بَين السَّمَاء وَالْأَرْض من مجاري النُّجُوم وَالشَّمْس وَالْقَمَر وَفِي قَوْله: ﴿يسبحون﴾ قَالَ: يجرونَ وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن الْمُنْذر عَن الْكَلْبِيّ ﵁ قَالَ: كل شَيْء يَدُور فَهُوَ فلك وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله: ﴿كل فِي فلك يسبحون﴾

стр. 4490

النُّجُوم وَالشَّمْس وَالْقَمَر قَالَ: كفلكة المغزل قَالَ: هُوَ مثل حسبان قَالَ: فَلَا يَدُور الْغَزل إِلَّا بالفلكة وَلَا تَدور الفلكة إِلَّا بالمغزل وَلَا يَدُور الرَّحَى إِلَّا بالحسبان وَلَا يَدُور الحسبان إِلَّا بالرحى كَذَلِك النُّجُوم وَالشَّمْس وَالْقَمَر لَا يدرن إِلَّا بِهِ وَلَا يَدُور إِلَّا بِهن قَالَ: والحسبان والفلك يصيران إِلَى شَيْء وَاحِد غير أَن الحسبان فِي الرَّحَى كالفلكة فِي المغزل وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله: ﴿كل فِي فلك﴾ قَالَ: الْفلك كَهَيئَةِ حَدِيدَة الرَّحَى وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن جرير عَن قَتَادَة ﴿كل فِي فلك يسبحون﴾ قَالَ: يجرونَ فِي فلك السَّمَاء كَمَا رَأَيْت وَأخرج عبد بن حميد عَن عِكْرِمَة ﵁ ﴿كل فِي فلك يسبحون﴾ قَالَ: هُوَ الدوران وَأخرج عبد بن حميد عَن مُجَاهِد ﵁ ﴿كل فِي فلك يسبحون﴾ قَالَ: المغزل قَالَ كَمَا تَدور الفلكة فِي المغزل وَأخرج عبد بن حميد عَن الضَّحَّاك ﵁ ﴿كل فِي فلك يسبحون﴾ قَالَ: وَكَانَ عبد الله يقْرَأ كل فِي فلك يعْملُونَ وَأخرج ابْن جرير عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله: ﴿كل فِي فلك يسبحون﴾ قَالَ: يجرونَ الْآيَة ٣٤

стр. 4491

أخرج ابْن الْمُنْذر عَن جريج قَالَ: لما نعى جِبْرِيل للنَّبِي ﷺ نَفسه قَالَ: يَا رب فَمن لأمتي فَنزلت ﴿وَمَا جعلنَا لبشر من قبلك الْخلد﴾ الْآيَة وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن ابْن عمر ﵁ قَالَ: لما قبض رَسُول الله ﷺ كَانَ أَبُو بكر ﵁ فِي نَاحيَة الْمَدِينَة فجَاء فَدخل على رَسُول الله ﷺ وَهُوَ مسجى فَوضع فَاه على جبين رَسُول الله ﷺ وَجعل يقبله ويبكي وَيَقُول: بِأبي وَأمي طبت حَيا وطبت مَيتا فَلَمَّا خرج مرّ بعمر بن الْخطاب ﵁ وَهُوَ

стр. 4492

يَقُول: مَا مَاتَ رَسُول الله ﷺ وَلَا يَمُوت حَتَّى يقتل الله الْمُنَافِقين وَحَتَّى يخزي الله الْمُنَافِقين قَالَ: وَكَانُوا قد اسْتَبْشَرُوا بِمَوْت النَّبِي ﷺ فَرفعُوا رؤوسهم فَقَالَ: أَيهَا الرجل أَربع على نَفسك فَإِن رَسُول الله ﷺ قد مَاتَ ألم تسمع الله يَقُول: (إِنَّك ميت وَإِنَّهُم ميتون) (الزمر آيَة ٣٠) وَقَالَ: ﴿وَمَا جعلنَا لبشر من قبلك الْخلد أَفَإِن مت فهم الخالدون﴾ قَالَ: ثمَّ أَتَى الْمِنْبَر فصعده فَحَمدَ الله وَأثْنى عَلَيْهِ ثمَّ قَالَ: أَيهَا النَّاس إِن كَانَ مُحَمَّد ﷺ إِلَهكُم الَّذِي تَعْبدُونَ فَإِن مُحَمَّدًا قد مَاتَ وَإِن كَانَ إِلَهكُم الَّذِي فِي السَّمَاء فَإِن إِلَهكُم لم يمت ثمَّ تَلا (وَمَا مُحَمَّد إِلَّا رَسُول قد خلت من قبله الرُّسُل أَفَإِن مَاتَ أَو قتل انقلبتم على أعقابكم) (آل عمرَان آيَة ١٤٤) حَتَّى ختم الْآيَة ثمَّ نزل وَقد استبشر الْمُسلمُونَ بذلك وَاشْتَدَّ فَرَحهمْ وَأخذت الْمُنَافِقين الكآبة قَالَ عبد الله بن عمر: فوالذي نَفسِي بِيَدِهِ لكَأَنَّمَا كَانَت على وُجُوهنَا أغطية فَكشفت وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل عَن عَائِشَة قَالَت: دخل أَبُو بكر على النَّبِي ﷺ وَقد مَاتَ فَقبله وَقَالَ: وانبياه واخليلاه واصفياه ثمَّ تَلا ﴿وَمَا جعلنَا لبشر من قبلك الْخلد﴾ الْآيَة وَقَوله: (إِنَّك ميت وَإِنَّهُم ميتون) الْآيَة ٣٥

стр. 4493

أخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم واللالكائي فِي السّنة عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿ونبلوكم بِالشَّرِّ وَالْخَيْر فتْنَة﴾ قَالَ: نبتليكم بالشدة والرخاء وَالصِّحَّة والسقم والغنى والفقر والحلال وَالْحرَام وَالطَّاعَة وَالْمَعْصِيَة وَالْهدى والضلالة وَالله أعلم الْآيَة ٣٦

стр. 4494

أخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ ﵁ قَالَ: مر النَّبِي ﷺ على أبي سُفْيَان وَأبي جهل وهما يتحدثان فَلَمَّا رَآهُ أَبُو جهل ضحك وَقَالَ لأبي سُفْيَان: هَذَا نَبِي بني عبد منَاف فَغَضب أَبُو سُفْيَان فَقَالَ: مَا تنكرون أَن يكون لبني عبد منَاف نَبِي فَسَمعَهَا النَّبِي ﷺ فَرجع إِلَى أبي جهل فَوَقع بِهِ وخوّفه وَقَالَ: مَا أَرَاك منتهياً حَتَّى يصيبك مَا أصَاب عمك وَقَالَ لأبي سُفْيَان: أما إِنَّك لم تقل مَا قلت إِلَّا حمية فَنزلت هَذِه الْآيَة ﴿وَإِذا رآك الَّذين كفرُوا إِن يتخذونك إِلَّا هزوا﴾ الْآيَة الْآيَة ٣٧ - ٣٨

стр. 4495

أخرج سعيد بن مَنْصُور وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن عِكْرِمَة قَالَ: لما نفخ فِي آدم الرّوح ماد فِي رَأسه فعطس فَقَالَ: الْحَمد لله فَقَالَت الْمَلَائِكَة: يَرْحَمك الله فَذهب لينهض قبل أَن تمور فِي رجلَيْهِ فَوَقع فَقَالَ الله: ﴿خلق الإِنسان من عجل﴾ وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن جُبَير فِي الْآيَة قَالَ: أول مَا نفخ فِيهِ الرّوح نفخ فِي رَأسه ثمَّ فِي رُكْبَتَيْهِ فَذهب ليقوم قَالَ: ﴿خلق الإِنسان من عجل﴾ وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ فِي العظمة عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله: ﴿خلق الْإِنْسَان من عجل﴾ قَالَ: آدم حِين خلق بعد كل شَيْء آخر النَّهَار من يَوْم خلق الْخلق فَلَمَّا أجْرى الرّوح فِي عَيْنَيْهِ وَلسَانه وَرَأسه وَلم يبغ أَسْفَله قَالَ: يَا رب استعجل بخلقي قبل غرُوب الشَّمْس وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن جريج قَالَ: نفخ الرب تبَارك وتعإلى الرّوح فِي نافوخ آدم فأبصر وَلم يعقل حَتَّى إِذا بلغ الرّوح قلبه وَنظر فَرَأى الْجنَّة ففعرف أَنه إِن قَامَ دَخلهَا وَلم يبلغ الرّوح أَسْفَله فَتحَرك فَذَلِك قَوْله تَعَالَى: ﴿خلق الإِنسان من عجل﴾

стр. 4496

وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله: ﴿خلق الْإِنْسَان من عجل﴾ قَالَ: خلق عجولاً وَالله أعلم الْآيَة ٣٩ - ٤١

стр. 4497

أخرج البُخَارِيّ وَمُسلم عَن عدي بن حَاتِم أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: مَا مِنْكُم أحد إِلَّا سيكلمه الله يَوْم الْقِيَامَة لَيْسَ بَينه وَبَينه حجاب يَحْجُبهُ وَلَا ترجمان يترجم لَهُ فَيَقُول: ألم أوتك مَالا فَيَقُول: بلَى فَيَقُول: ألم أرسل إِلَيْك رَسُولا فَيَقُول: بلَى فَينْظر عَن يَمِينه فَلَا يرى إِلَّا النَّار وَينظر عَن يسَاره فَلَا يرى إِلَّا النَّار وَينظر بَين يَدَيْهِ فَلَا يرى إِلَّا النَّار فليتق أحدكُم النَّار وَلَو بشق تَمْرَة فَإِن لم يجد فبكلمة طيبَة الْآيَة ٤٢ - ٤٦

стр. 4498

أخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿قل من يكلؤكم﴾ قَالَ: يحرسكم وَفِي قَوْله: ﴿وَلَا هم منا يصحبون﴾ قَالَ: لَا ينْصرُونَ

стр. 4499

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿وَلَا هم منا يصحبون﴾ قَالَ: لَا ينْصرُونَ وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي قَوْله: ﴿قل من يكلؤكم﴾ قَالَ: يحفظكم وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿وَلَا هم منا يصحبون﴾ قَالَ: لَا يجارون وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿وَلَا هم منا يصحبون﴾ قَالَ: لَا يمْنَعُونَ وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله: ﴿أم لَهُم آلِهَة تمنعهم من دُوننَا لَا يَسْتَطِيعُونَ نصر أنفسهم﴾ يَعْنِي الْآلهَة ﴿وَلَا هم منا يصحبون﴾ يَقُول: لَا يصحبون من الله بِخَير وَفِي قَوْله: ﴿أَفلا يرَوْنَ أَنا نأتي الأَرْض ننقصها من أطرافها﴾ قَالَ: كَانَ الْحسن يَقُول: ظُهُور النَّبِي ﷺ على من قَاتله أَرضًا أَرضًا وقوما وقوما وَقَوله: ﴿أفهم الغالبون﴾ أَي لَيْسُوا بغالبين وَلَكِن الرَّسُول هُوَ الْغَالِب وَفِي قَوْله: ﴿قل إِنَّمَا أنذركم بِالْوَحْي﴾ أَي بِهَذَا الْقُرْآن ﴿وَلَا يسمع الصم الدُّعَاء إِذا مَا ينذرون﴾ يَقُول: إِن الْكَافِر أَصمّ عَن كتاب الله لَا يسمعهُ وَلَا ينْتَفع بِهِ وَلَا يعقله كَمَا يسمعهُ أهل الْإِيمَان وَفِي قَوْله: ﴿وَلَئِن مستهم نفحة﴾ يَقُول: لَئِن أَصَابَتْهُم عُقُوبَة الْآيَة ٤٧

стр. 4500

أخرج أَحْمد وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن جرير فِي تهذيبه وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الْإِيمَان عَن عَائِشَة أَن رجلا قَالَ: يَا رَسُول الله إِن لي مملوكين يكذبونني ويخونونني ويعصونني وأضربهم وأشتمهم فَكيف أَنا مِنْهُم فَقَالَ لَهُ رَسُول الله ﷺ : يحْسب مَا خانوك وعصوك وكذبوك وعقابك إيَّاهُم فَإِن كَانَ عقابك إيَّاهُم دون ذنوبهم كَانَ فضلا لَك وَإِن كَانَ عقابك إيَّاهُم بِقدر ذنوبهم كَانَ كفافاً لَا لَك وَلَا عَلَيْك وَإِن عقابك إياك فَوق ذنوبهم اقْتصّ لَهُم مِنْك

стр. 4501

الْفضل فَجعل الرجل يبكي ويهتف فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : أما تقْرَأ كتاب الله ﴿وَنَضَع الموازين الْقسْط ليَوْم الْقِيَامَة فَلَا تظلم نفس شَيْئا وَإِن كَانَ مِثْقَال حَبَّة من خَرْدَل أَتَيْنَا بهَا وَكفى بِنَا حاسبين﴾ فَقَالَ الرجل: يَا رَسُول الله مَا أجد لي وَلَهُم شَيْئا خيرا من مفارقتهم أشهدك أَنهم أَحْرَار وَأخرج الْحَكِيم التِّرْمِذِيّ ي نَوَادِر الْأُصُول وَابْن أبي حَاتِم عَن رِفَاعَة بن رَافع الزرقي قَالَ: قَالَ رجل: يَا رَسُول الله كَيفَ ترى فِي رقيقنا نضربهم فَقَالَ: توزن ذنوبهم وعقوبتكم إيَّاهُم فَإِن كَانَت عقوبتكم أَكثر من ذنوبهم أخذُوا مِنْكُم قَالَ: أَفَرَأَيْت سبّنا إيَّاهُم قَالَ: توزن ذنوبهم وأذاكم إيَّاهُم فَإِن كَانَ أذاكم إيَّاهُم أَكثر أعْطوا مِنْكُم قَالَ: أَرَأَيْت يَا رَسُول الله وَلَدي أضربهم قَالَ: إِنَّك لَا تتهم فِي ولدك وَلَا تطيب نَفسك تشبع ويجوعون وتكسى ويعرون وَأخرج الْحَكِيم عَن زيد بن أسلم قَالَ: قَالَ رجل: يَا رَسُول الله مَا تَقول فِي ضرب المماليك قَالَ: إِن كَانَ ذَلِك فِي كنهه وَإِلَّا أقيد مِنْكُم يَوْم الْقِيَامَة قيل: يَا رَسُول الله مَا تَقول فِي سبهم قَالَ: مثل ذَلِك قَالَ: يَا رَسُول الله فَإنَّا نعاقب أَوْلَادنَا ونسبهم قَالَ: إِنَّهُم لَيْسُوا أَوْلَادكُم لأنكم لَا تتهمون على أَوْلَادكُم وَأخرج الْحَكِيم عَن زِيَاد بن أبي زِيَاد قَالَ: قَالَ رجل: يَا رَسُول الله ﷺ إِن لي مَالا وَإِن لي خدماً وَإِنِّي أغضب فأعرم وأشتم وأضرب فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : توزن ذنُوبه بعقوبتك فَإِن كَانَت سَوَاء فَلَا لَك وَلَا عَلَيْك وَإِن كَانَت الْعقُوبَة أَكثر فَإِنَّمَا هُوَ شَيْء يُؤْخَذ من حَسَنَاتك يَوْم الْقِيَامَة فَقَالَ الرجل: أوه أوه يُؤْخَذ من حسناتي أشهدك يَا رَسُول الله ﷺ أَن مماليكي أَحْرَار أَنا لَا أمسك شَيْئا يُؤْخَذ من حسناتي لَهُ قَالَ: فحسبت مَاذَا ألم تسمع إِلَى قَوْله تَعَالَى: ﴿وَنَضَع الموازين الْقسْط﴾ الْآيَة وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَأحمد فِي الزّهْد وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْبَعْث عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: يجاء بِالنَّاسِ يَوْم الْقِيَامَة إِلَى الْمِيزَان فيتجادلون عِنْده أَشد الْجِدَال وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿وَنَضَع الموازين الْقسْط﴾ الْآيَة قَالَ: هُوَ كَقَوْلِه: (وَالْوَزْن يَوْمئِذٍ الْحق) (الْأَعْرَاف آيَة ٨)

стр. 4502

وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد أَنه كَانَ يقْرَأ وَإِن كَانَ مِثْقَال حَبَّة من خَرْدَل آتَيْنَا بهَا بِمد الْألف قَالَ: جازينا بهَا وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن عَاصِم بن أبي النجُود أَنه كَانَ يقْرَأ ﴿وَإِن كَانَ مِثْقَال حَبَّة من خَرْدَل أَتَيْنَا بهَا﴾ على معنى جِئْنَا بهَا لَا يمد أَتَيْنَا وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ فِي قَوْله: ﴿وَإِن كَانَ مِثْقَال حَبَّة﴾ قَالَ: وزن حَبَّة وَفِي قَوْله: ﴿وَكفى بِنَا حاسبين﴾ قَالَ: محصين الْآيَة ٤٨ - ٥٠

стр. 4503

أخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس أَنه كَانَ يقْرَأ ﴿وَلَقَد آتَيْنَا مُوسَى وَهَارُون الْفرْقَان وضياء﴾ وَيَقُول: خُذُوا هَذِه الْوَاو واجعلوها هَهُنَا (وَالَّذين قَالَ لَهُم النَّاس إِن النَّاس قد جمعُوا لكم ) الْآيَة وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿وَلَقَد آتَيْنَا مُوسَى وَهَارُون الْفرْقَان وضياء﴾ قَالَ: انزعوا هَذِه الْوَاو واجعلوها فِي (الَّذين يحملون الْعَرْش من حوله) (غَافِر آيَة ٧) وَأخرج عبد بن حميد عَن أبي صَالح ﴿وَلَقَد آتَيْنَا مُوسَى وَهَارُون الْفرْقَان﴾ قَالَ: التَّوْرَاة وَأخرج ابْن جرير عَن قَتَادَة فِي قَوْله: ﴿وَلَقَد آتَيْنَا مُوسَى وَهَارُون الْفرْقَان﴾ قَالَ: الْفرْقَان التَّوْرَاة حلالها وحرامها مِمَّا فرق الله بَين الْحق وَالْبَاطِل وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن زيد فِي قَوْله: ﴿وَلَقَد آتَيْنَا مُوسَى وَهَارُون الْفرْقَان﴾ قَالَ: الْفرْقَان الْحق آتَاهُ الله مُوسَى وَهَارُون فرق بَينهمَا وَبَين فِرْعَوْن فصل بَينهم بِالْحَقِّ وَقَرَأَ (وَمَا أنزلنَا على عَبدنَا يَوْم الْفرْقَان) (الْأَنْفَال آيَة ٤١) قَالَ: يَوْم بدر

стр. 4504

وَأخرج الْحَكِيم التِّرْمِذِيّ فِي نَوَادِر الْأُصُول عَن الْحسن عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: قَالَ الله ﵎: وَعِزَّتِي لأجمع على عَبدِي خوفين وَلَا أجمع لَهُ أمنين فَمن خافني فِي الدُّنْيَا أمنته فِي الْآخِرَة وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله: ﴿وَهَذَا ذكر مبارك أَنزَلْنَاهُ﴾ أَي هَذَا الْقُرْآن وَأخرج عبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم عَن مَيْمُون بن مهْرَان قَالَ: خصلتان فيهمَا الْبركَة: الْقُرْآن والمطر وتلا (وأنزلنا من السَّمَاء مَاء) ﴿وَهَذَا ذكر مبارك﴾ وَالله أعلم الْآيَة ٥١ - ٥٦

стр. 4505

أخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي قَوْله: ﴿وَلَقَد آتَيْنَا إِبْرَاهِيم رشده﴾ قَالَ: هديناه صَغِيرا وَفِي قَوْله: ﴿مَا هَذِه التماثيل﴾ قَالَ: الْأَصْنَام وَأخرج ابْن جرير عَن قَتَادَة فِي قَوْله: ﴿وَلَقَد آتَيْنَا إِبْرَاهِيم رشده﴾ يَقُول: آتيناه هداه وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله: ﴿الَّتِي أَنْتُم لَهَا عاكفون﴾ قَالَ: عَابِدُونَ وَفِي قَوْله: ﴿قَالُوا وجدنَا آبَاءَنَا لَهَا عابدين﴾ أَي على دين وانا متبعوهم على ذَلِك وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن أبي الدُّنْيَا فِي ذمّ الملاهي وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب عَن عَليّ بن أبي طَالب أَنه مر على قوم

стр. 4506

يَلْعَبُونَ بالشطرنج فَقَالَ: مَا هَذِه التماثيل الَّتِي أَنْتُم لَهَا عاكفون لِأَن يمس أحدكُم جمراً حَتَّى يطفأ خير لَهُ من أَن يَمَسهَا وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن عَليّ قَالَ: لَا يسلم على أَصْحَاب النردشير وَالشطْرَنْج الْآيَة ٥٧ - ٦٧

стр. 4507

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: لما خرج قوم إِبْرَاهِيم إِلَى عيدهم مروا عَلَيْهِ فَقَالُوا: يَا إِبْرَاهِيم أَلا تخرج مَعنا قَالَ: إِنِّي سقيم وَقد كَانَ بالْأَمْس قَالَ: ﴿وتالله لأكيدن أصنامكم بعد أَن توَلّوا مُدبرين﴾ فَسَمعهُ نَاس مِنْهُم فَلَمَّا خَرجُوا انْطلق إِلَى أَهله فَأخذ طَعَاما ثمَّ انْطلق إِلَى آلِهَتهم فقرّبه إِلَيْهِم فَقَالَ: أَلا تَأْكُلُونَ فَكَسرهَا إِلَّا كَبِيرهمْ ثمَّ ربط فِي يَده الَّذِي كسر بِهِ آلِهَتهم فَلَمَّا رَجَعَ الْقَوْم من عيدهم دخلُوا فَإِذا هم بآلهتهم قد كسرت وَإِذا كَبِيرهمْ فِي يَده الَّذِي كسر بِهِ الْأَصْنَام قَالُوا: من فعل هَذَا بآلهتنا فَقَالَ الَّذين سمعُوا إِبْرَاهِيم قَالَ: ﴿وتالله لأكيدن أصنامكم﴾ سمعنَا فَتى يذكرهم فجادلهم عِنْد ذَاك إِبْرَاهِيم وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد فِي قَوْله: ﴿وتالله لأكيدن أصنامكم﴾ قَالَ: قَول إِبْرَاهِيم حِين استتبعه قومه إِلَى عيدهم فَأبى وَقَالَ: إِنِّي سقيم فَسمع مِنْهُ وعيده أصنامهم رجل مِنْهُم اسْتَأْخَرَ وَهُوَ الَّذِي

стр. 4508

قَالَ: ﴿سمعنَا فَتى يذكرهم يُقَال لَهُ إِبْرَاهِيم﴾ وَجعل إِبْرَاهِيم الفأس الَّتِي أهلك بهَا أصنامهم مُسندَة إِلَى صدر كَبِيرهمْ الَّذِي تُرِك وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن عِكْرِمَة أَن أَبَا إِبْرَاهِيم خَلِيل الرَّحْمَن كَانَ يعْمل هَذِه الْأَصْنَام ثمَّ يشكها فِي حَبل وَيحمل إِبْرَاهِيم على عُنُقه وَيدْفَع إِلَيْهِ الْمَشْكُوك يدرو يَبِيعهَا فجَاء رجل يَشْتَرِي فَقَالَ لَهُ إِبْرَاهِيم: مَا تصنع بِهَذَا حِين تشتريه قَالَ: أَسجد لَهُ قَالَ لَهُ إِبْرَاهِيم: أَنْت شيخ تسْجد لهَذَا الصَّغِير إِنَّمَا يَنْبَغِي للصَّغِير أَن يسْجد للكبير فَعندهَا ﴿قَالُوا سمعنَا فَتى يذكرهم يُقَال لَهُ إِبْرَاهِيم﴾ وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله: ﴿وتالله لأكيدن أصنامكم﴾ قَالَ: ترى أَنه قَالَ ذَلِك من حَيْثُ لَا يسمعُونَ ﴿فجعلهم جذاذاً﴾ قَالَ: قطعا ﴿إِلَّا كَبِيرا لَهُم﴾ يَقُول: إِلَّا كَبِير آلِهَتهم وأنفسها وَأَعْظَمهَا فِي أنفسهم ﴿لَعَلَّهُم إِلَيْهِ يرجعُونَ﴾ قَالَ: كايدهم بذلك لَعَلَّهُم يتذكرون أَو يبصرون وَفِي قَوْله: ﴿قَالُوا فَأتوا بِهِ على أعين النَّاس لَعَلَّهُم يشْهدُونَ﴾ قَالَ: كَرهُوا أَن يأخذوه بِغَيْر بَيِّنَة وَفِي قَوْله: ﴿أَأَنْت فعلت هَذَا بآلهتنا يَا إِبْرَاهِيم﴾ إِلَى قَوْله: ﴿أَنْتُم الظَّالِمُونَ﴾ قَالَ: وَهَذِه هِيَ الْخصْلَة الَّتِي كايدهم بهَا ﴿ثمَّ نكسوا على رؤوسهم﴾ قَالَ: أدْركْت الْقَوْم غيرَة سوء فَقَالُوا: ﴿لقد علمت مَا هَؤُلَاءِ ينطقون﴾ وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿جذاذاً﴾ قَالَ: حطاماً وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿جذاذاً﴾ قَالَ: فتاتاً وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿بل فعله كَبِيرهمْ هَذَا﴾ قَالَ: عَظِيم آلِهَتهم وَأخرج أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : لم يكذب إِبْرَاهِيم فِي شَيْء قطّ إِلَّا فِي ثَلَاث كُلهنَّ فِي الله: قَوْله إِنِّي سقيم وَلم يكن سقيماً وَقَوله لسارة أُخْتِي وَقَوله: ﴿بل فعله كَبِيرهمْ هَذَا﴾ وَأخرج أَبُو يعلى عَن أبي سعيد أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: يَأْتِي النَّاس إِبْرَاهِيم فَيَقُولُونَ لَهُ: اشفع لنا إِلَى رَبك فَيَقُول: إِنِّي كذبت ثَلَاث كذبات فَقَالَ النَّبِي

стр. 4509

صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: مَا مِنْهَا كذبة إِلَّا مَا حل بهَا عَن دين الله قَوْله: (إِنِّي سقيم) (الصافات آيَة ٨٩) وَقَوله: ﴿بل فعله كَبِيرهمْ هَذَا﴾ وَقَوله لسارة إِنَّهَا أُخْتِي وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن جريج فِي قَوْله: ﴿فَرَجَعُوا إِلَى أنفسهم﴾ قَالَ: نظر بَعضهم إِلَى بعض وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن زيد ﴿ثمَّ نكسوا على رؤوسهم﴾ قَالَ: فِي الرَّأْي أخرج ابْن أبي حَاتِم عَن أبي مَالك فِي قَوْله: ﴿أُفٍّ﴾ يَعْنِي الرَّدِيء من الْكَلَام الْآيَة ٦٨ - ٧٣

стр. 4510

أخرج ابْن جرير عَن مُجَاهِد قَالَ: تَلَوت هَذِه الْآيَة على عبد الله بن عمر فَقَالَ: أَتَدْرِي يَا مُجَاهِد من الَّذِي أَشَارَ بتحريق إِبْرَاهِيم بالنَّار قلت: لَا قَالَ: رجل من أَعْرَاب فَارس يَعْنِي الأكراد وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: لما جمع لإِبْرَاهِيم ﵇ مَا جمع وَأُلْقِي فِي النَّار جعل خَازِن الْمَطَر يَقُول: مَتى أومر بالمطر فَأرْسلهُ فَكَانَ أَمر الله أسْرع قَالَ الله: ﴿كوني بردا وَسلَامًا﴾ فَلم يبْق فِي الأَرْض نَار إِلَّا طفئت وَأخرج أَحْمد وَالطَّبَرَانِيّ وَأَبُو يعلى وَابْن أبي حَاتِم عَن عَائِشَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: إِن إِبْرَاهِيم حِين ألقِي فِي النَّار لم تكن فِي الأَرْض دَابَّة إِلَّا تُطْفِئ عَنهُ النَّار غير الوزغ فَإِنَّهُ كَانَ ينْفخ على إِبْرَاهِيم فَأمر رَسُول الله ﷺ بقتْله

стр. 4511

وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن أم شريك أَن النَّبِي ﷺ أَمر بقتل الأوزاغ وَقَالَ: كَانَت تنفخ على إِبْرَاهِيم ﷺ وَأخرج عبد الرَّزَّاق فِي المُصَنّف أخبرنَا معمر عَن قَتَادَة عَن بَعضهم عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: كَانَت الضفدع تُطْفِئ النَّار عَن إِبْرَاهِيم وَكَانَت الوزغ تنفخ عَلَيْهِ وَنهى عَن قتل هَذَا وَأمر بقتل هَذَا وَأخرجه ابْن الْمُنْذر فَقَالَ: أخبرنَا أَبُو سعيد الشَّامي عَن أبان عَن أنس قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : لَا تسبوا الضفدع فَإِنَّهُ صَوته تَسْبِيح وتقديس وتكبير إِن الْبَهَائِم اسْتَأْذَنت رَبهَا فِي أَن تُطْفِئ النَّار عَن إِبْرَاهِيم فَأذن للضفادع فتراكبت عَلَيْهِ فأبدلها الله بَحر النَّار برد المَاء وَأخرج أَبُو يعلى وَأَبُو نعيم وَابْن مرْدَوَيْه والخطيب عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : لما ألقِي إِبْرَاهِيم فِي النَّار قَالَ: اللَّهُمَّ إِنَّك فِي السَّمَاء وَاحِد وَأَنا فِي الأَرْض وَاحِد أعبدك وَأخرج ابْن أبي شيبَة فِي المُصَنّف وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَمْرو قَالَ: أول كلمة قَالَهَا إِبْرَاهِيم حِين ألقِي فِي النَّار حَسبنَا الله وَنعم الْوَكِيل وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن كَعْب قَالَ: مَا أحرقت النَّار من إِبْرَاهِيم إِلَّا وثَاقه وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن الْمنْهَال بن عَمْرو قَالَ: أخْبرت أَن إِبْرَاهِيم ألقِي فِي النَّار فَكَانَ فِيهَا إِمَّا خمسين وَإِمَّا أَرْبَعِينَ قَالَ: مَا كنت أَيَّامًا وليالي قطّ أطيب عَيْشًا إِذْ كنت فِيهَا وددت أَن عيشي وحياتي كلهَا مثل عيشي إِذْ كنت فِيهَا وَأخرج ابْن جرير عَن سعيد بن جُبَير قَالَ: لما ألقِي إِبْرَاهِيم خَلِيل الرَّحْمَن فِي النَّار قَالَ الْملك خَازِن الْمَطَر: يَا رب إِن خَلِيلك إِبْرَاهِيم رجا أَن يُؤذن لَهُ فَيُرْسل الْمَطَر فَكَانَ أَمر الله أسْرع من ذَلِك فَقَالَ: ﴿يَا نَار كوني بردا وَسلَامًا على إِبْرَاهِيم﴾ فَلم يبْق فِي الأَرْض نَار إِلَّا طفئت وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن شُعَيْب الجبائي قَالَ: الَّذِي قَالَ حرقوه هبون فَخسفَ الله بِهِ الأَرْض فَهُوَ يتجلجل فِيهَا إِلَى يَوْم الْقِيَامَة وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ فِي قَوْله: ﴿قُلْنَا يَا نَار﴾ قَالَ: كَانَ جِبْرِيل هُوَ الَّذِي قَالَهَا

стр. 4512

وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: لَو لم يتبع بردهَا ﴿سَلاما﴾ لمات إِبْرَاهِيم من بردهَا فَلم يبْق فِي الأَرْض يَوْمئِذٍ نَار إِلَّا طفئت ظَنَنْت أَنَّهَا هِيَ تعنى وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَابْن أبي شيبَة وَأحمد فِي الزّهْد وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن عليّ فِي قَوْله: ﴿قُلْنَا يَا نَار كوني بردا وَسلَامًا﴾ قَالَ: لَوْلَا أَنه قَالَ: ﴿وَسلَامًا﴾ لقَتله بردهَا وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن شمر بن عَطِيَّة قَالَ: لما أَرَادوا أَن يلْقوا إِبْرَاهِيم فِي النَّار نَادَى الْملك الَّذِي يُرْسل الْمَطَر: رب خَلِيلك رجا أَن يُؤذن لَهُ فَيُرْسل الْمَطَر فَقَالَ الله: ﴿يَا نَار كوني بردا وَسلَامًا على إِبْرَاهِيم﴾ فَلم يبْق فِي الأَرْض يَوْمئِذٍ نَار إِلَّا بردت وَأخرج أَحْمد فِي الزّهْد وَعبد بن حميد من طَرِيق أبي هِلَال عَن بكر بن عبد الله الْمُزنِيّ قَالَ: لما أَرَادوا أَن يلْقوا إِبْرَاهِيم فِي النَّار جَاءَت عَامَّة الخليقة فَقَالَت: يَا رب خَلِيلك يلقى فِي النَّار فائذن لنا نطفئ عَنهُ قَالَ: هُوَ خليلي لَيْسَ لي فِي الأَرْض خَلِيل غَيره وَأَنا آلهه لَيْسَ لَهُ إِلَه غَيْرِي فَإِن استغاثكم فأغيثوه وَإِلَّا فَدَعوهُ قَالَ: وَجَاء ملك الْقطر قَالَ: يَا رب خَلِيلك يلقى فِي النَّار فائذن لي أَن أطفئ عَنهُ بالقطر قَالَ: هُوَ خليلي لَيْسَ لي فِي الأَرْض خَلِيل غَيره وَأَنا آلهه لَيْسَ لَهُ إِلَه غَيْرِي فَإِن اسْتَعَانَ بك فأعنه وَإِلَّا فَدَعْهُ قَالَ: فَلَمَّا ألقِي فِي النَّار دَعَا بِدُعَاء نَسيَه أَبُو هِلَال فَقَالَ الله : ﴿يَا نَار كوني بردا وَسلَامًا على إِبْرَاهِيم﴾ قَالَ: فبردت فِي الْمشرق وَالْمغْرب فَمَا أنضجت يَوْمئِذٍ كُرَاعًا وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن جرير عَن قَتَادَة قَالَ: قَالَ كَعْب: مَا انْتفع أحد من أهل الأَرْض يَوْمئِذٍ بِنَار وَلَا أحرقت النَّار يَوْمئِذٍ شَيْئا إِلَّا وثاق إِبْرَاهِيم وَقَالَ قَتَادَة: لم تأت دَابَّة يَوْمئِذٍ إِلَّا أطفأت عَنهُ النَّار إِلَّا الوزغ وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الضَّحَّاك قَالَ: يذكرُونَ أَن جِبْرِيل كَانَ مَعَ إِبْرَاهِيم فِي النَّار يمسح عَنهُ الْعرق وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن عَطِيَّة قَالَ: لما ألقِي إِبْرَاهِيم فِي النَّار قعد فِيهَا

стр. 4513

فأرسلوا إِلَى ملكهم فجَاء ينظر مُتَعَجِّبا فطارت مِنْهُ شرارة فَوَقَعت على إِبْهَام رجله فاشتعل كَمَا تشتعل الصوفة وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن جريج قَالَ: خرج إِبْرَاهِيم من النَّار يعرق لم تحرق النَّار إِلَّا وثَاقه فَأخذُوا شَيخا مِنْهُم فجعلوه على نَار كَذَلِك فَاحْتَرَقَ وَأخرج عبد بن حميد عَن سُلَيْمَان بن صرد وَكَانَ قد أدْرك النَّبِي ﷺ أَن إِبْرَاهِيم لما أَرَادوا أَن يلقوه فِي النَّار جعلُوا يجمعُونَ لَهُ الْحَطب فَجعلت الْمَرْأَة الْعَجُوز تحمل على ظهرهَا فَيُقَال لَهَا: أَيْن تريدين فَتَقول: أذهب إِلَى هَذَا الَّذِي يذكر آلِهَتنَا فَلَمَّا ذهب بِهِ لِيطْرَح فِي النَّار (قَالَ: إِنِّي ذَاهِب إِلَى رَبِّي سيهدين) (الصافات آيَة ٩٩) فَلَمَّا طرح فِي النَّار قَالَ: حسبي الله وَنعم الْوَكِيل فَقَالَ الله: ﴿يَا نَار كوني بردا وَسلَامًا على إِبْرَاهِيم﴾ فَقَالَ أَبُو لوط - وَكَانَ عَمه - إِن النَّار لم تحرقه من أجل قرَابَته مني فَأرْسل الله عنقًا من النَّار فَأَحْرَقتهُ وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَابْن أبي شيبَة وَابْن جرير عَن عَليّ بن أبي طَالب فِي قَوْله: ﴿قُلْنَا يَا نَار كوني بردا﴾ قَالَ: بردت عَلَيْهِ حَتَّى كَانَت تؤذيه حَتَّى قيل: ﴿وَسلَامًا﴾ قَالَ: لَا تؤذيه وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: لَو لم يقل: ﴿وَسلَامًا﴾ لقَتله الْبرد وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: إِن أحسن شَيْء قَالَه أَبُو إِبْرَاهِيم لما رفع عَنهُ الطَّبَق وَهُوَ فِي النَّار وجده يرشح جَبينه فَقَالَ عِنْد ذَلِك: نعم الرب رَبك يَا ابراهيم وَأخرج ابْن جرير عَن شُعَيْب الجبائي قَالَ: ألقِي إِبْرَاهِيم فِي النَّار وَهُوَ ابْن سِتّ عشرَة سنة وَذبح إِسْحَق وَهُوَ ابْن سبع سِنِين وَأخرج ابْن جرير عَن مُعْتَمر بن سُلَيْمَان التَّيْمِيّ عَن بعض أَصْحَابه قَالَ: جَاءَ جِبْرِيل إِلَى إِبْرَاهِيم وَهُوَ يوثق ليلقى فِي النَّار قَالَ: يَا إِبْرَاهِيم أَلَك حَاجَة قَالَ: أما إِلَيْك فَلَا وَأخرج ابْن جرير عَن أَرقم أَن إِبْرَاهِيم ﵇ قَالَ: حِين جعلُوا يوثقونه

стр. 4514

ليلقوه فِي النَّار: لَا إِلَه إِلَّا أَنْت سُبْحَانَكَ رب الْعَالمين لَك الْحَمد وَلَك الْملك لَا شريك لَك وَأخرج ابْن جرير عَن أبي الْعَالِيَة فِي قَوْله: ﴿قُلْنَا يَا نَار كوني بردا وَسلَامًا﴾ قَالَ: السَّلَام لَا يُؤْذِيه بردهَا وَلَوْلَا أَنه قَالَ: ﴿سَلاما﴾ لَكَانَ الْبرد أَشد عَلَيْهِ من الْحر وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن جريج فِي قَوْله: ﴿وَأَرَادُوا بِهِ كيداً فجعلناهم الأخسرين﴾ قَالَ: ألقوا شَيخا فِي النَّار مِنْهُم لِأَن يُصِيبُوا نجاته كَمَا نجا إِبْرَاهِيم فَاحْتَرَقَ وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن أبي مَالك فِي قَوْله: ﴿إِلَى الأَرْض الَّتِي باركنا فِيهَا للْعَالمين﴾ قَالَ: الشَّام وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن أبيّ بن كَعْب فِي قَوْله: ﴿إِلَى الأَرْض الَّتِي باركنا فِيهَا للْعَالمين﴾ قَالَ: الشَّام وَمَا من مَاء عذب إِلَّا يخرج من تِلْكَ الصَّخْرَة الَّتِي بِبَيْت الْمُقَدّس يهْبط من السَّمَاء إِلَى الصَّخْرَة ثمَّ يتفرق فِي الأَرْض وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن عبد الله بن سَلام قَالَ: بِالشَّام من قُبُور الْأَنْبِيَاء ألفا قبر وَسَبْعمائة قبر وَإِن دمشق معقل النَّاس فِي آخر الزَّمَان من الْمَلَاحِم وَأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ لوط: كَانَ ابْن أخي إِبْرَاهِيم ﵉ وَأخرج ابْن سعد عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: لما هرب إِبْرَاهِيم من كوثي وَخرج من النَّار وَلسَانه يَوْمئِذٍ سرياني فَلَمَّا عبر الْفُرَات من حران غيّر الله لِسَانه فَقلب عبرانياً حَيْثُ عبر الْفُرَات وَبعث ثمرود فِي نَحْو أَثَره وَقَالَ: لَا تدعوا أحدا يتَكَلَّم بالسُّرْيَانيَّة إِلَّا جئتموني بِهِ فَلَقوا إِبْرَاهِيم يتَكَلَّم بالعبرانية فَتَرَكُوهُ وَلم يعرفوا لغته وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن حسان بن عَطِيَّة قَالَ: أغار ملك نبط على لوط ﵇ فسباه وَأَهله فَبلغ ذَلِك إِبْرَاهِيم فَأقبل فِي طلبه فِي عدَّة أهل بدر ثَلَاثمِائَة وَثَلَاثَة عشر فَالتقى هُوَ وَتلك النبط فِي صحراء معفور فعبى إِبْرَاهِيم ميمنة وميسرة وَقَلْبًا وَكَانَ أول من عبى الْحَرْب هَكَذَا فَاقْتَتلُوا فَهَزَمَهُمْ إِبْرَاهِيم واستنقذ لوطاً وَأَهله وَأخرج عبد بن حميد عَن أبي الْعَالِيَة ﴿ونجيناه﴾ يَعْنِي إِبْرَاهِيم ﴿ولوطاً إِلَى الأَرْض الَّتِي باركنا فِيهَا للْعَالمين﴾

стр. 4515

قَالَ: هِيَ الأَرْض المقدسة الَّتِي بَارك الله فِيهَا للْعَالمين لِأَن كل مَاء عذب فِي الأَرْض مِنْهَا يخرج يَعْنِي من أصل الصَّخْرَة الَّتِي فِي بَيت الْمُقَدّس يهْبط من السَّمَاء إِلَى الصَّخْرَة ثمَّ يتفرق فِي الأَرْض وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن عَسَاكِر عَن قَتَادَة ﵁ ﴿ونجيناه ولوطاً﴾ قَالَ: كَانَا بِأَرْض الْعرَاق فانجيا إِلَى أَرض الشَّام وَكَانَ يُقَال: الشَّام عماد دَار الْهِجْرَة وَمَا نقص من الأَرْض زيد فِي الشَّام وَمَا نقص من الشَّام زيد فِي فلسطين وَكَانَ يُقَال: هِيَ أَرض الْمَحْشَر والمنشر وفيهَا ينزل عِيسَى ابْن مَرْيَم ﵇ وَبهَا يهْلك الله شيخ الضَّلَالَة الدَّجَّال وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله: ﴿إِلَى الأَرْض الَّتِي باركنا فِيهَا﴾ قَالَ: الشَّام وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن كَعْب ﵁ فِي قَوْله: ﴿إِلَى الأَرْض الَّتِي باركنا فِيهَا﴾ قَالَ: إِلَى حران وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس ﵄ ﴿وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاق﴾ قَالَ: ولدا ﴿وَيَعْقُوب نَافِلَة﴾ قَالَ: ابْن ابْن وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد ﵁ ﴿وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاق﴾ قَالَ: أعطَاهُ ﴿وَيَعْقُوب نَافِلَة﴾ قَالَ: عَطِيَّة وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن الْمُنْذر عَن الْكَلْبِيّ فِي الْآيَة قَالَ: دَعَا بِالْحَقِّ فاستجيب لَهُ وَزيد يَعْقُوب وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن الحكم قَالَ: النَّافِلَة ابْن الابْن وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله: ﴿وجعلناهم أَئِمَّة يهْدُونَ﴾ الْآيَة قَالَ: جعلهم الله أَئِمَّة يقْتَدى بهم فِي أَمر الله الْآيَة ٧٤ - ٧٧

стр. 4516

أخرج ابْن عَسَاكِر عَن أبي أُمَامَة الْبَاهِلِيّ قَالَ: كَانَ فِي قوم لوط عشر خِصَال يعْرفُونَ بهَا: لعب الْحمام وَرمي البندق والمكاء والخذف فِي الأنداء وتسبيط الشّعْر وفرقعة العلك واسبال الْإِزَار وَحبس الأقبية وإتيان الرِّجَال والمنادمة على الشَّرَاب وستزيد هَذِه الْأمة عَلَيْهَا وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا فِي ذمّ الملاهي وَابْن عَسَاكِر عَن عَليّ بن أبي طَالب ﵁ قَالَ: سِتَّة من أَخْلَاق قوم لوط فِي هَذِه الْأمة: الجلاهق والصفر والبندق والخذف وَحل إِزَار القباء ومضغ العلك واخرج اسحق بن بشر والخطيب وَابْن عَسَاكِر عَن الْحسن ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : عشر خِصَال عملتها قوم لوط بهَا اهلكوا وتزيدها أمتِي بخلة: إتْيَان الرِّجَال بَعضهم بَعْضًا ورميهم بالجلاهق ولعبهم الْحمام وَضرب الدفوف وَشرب الْخُمُور وقص اللِّحْيَة وَطول الشَّارِب والصفر والتصفيق ولباس الْحَرِير وتزيدها أمتِي بخلة: إتْيَان النِّسَاء بَعضهنَّ بَعْضًا وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن الزبير ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : كل سنَن قوم لوط قد فقدت إِلَّا ثَلَاثًا: جر نعال السيوف وقصف الْأَظْفَار وكشف الْعَوْرَة وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن زيد ﵁ فِي قَوْله: ﴿وَأَدْخَلْنَاهُ فِي رَحْمَتنَا﴾ قَالَ: فِي الْإِسْلَام الْآيَة ٧٨ - ٨٢

стр. 4517

أخرج الْحَاكِم عَن وهب قَالَ: دَاوُد بن إيشا بن عُوَيْد بن عَابِر من ولد يهوذا بن يَعْقُوب وَكَانَ قَصِيرا أَزْرَق قَلِيل الشّعْر طَاهِر الْقلب وَأخرج ابْن جرير عَن مرّة ﵁ فِي قَوْله: ﴿إِذْ يحكمان فِي الْحَرْث﴾ قَالَ: كَانَ الْحَرْث نبتاً فنفشت فِيهِ لَيْلًا فاختصموا فِيهِ إِلَى دَاوُد فَقضى بالغنم لأَصْحَاب الْحَرْث فَمروا على سُلَيْمَان فَذكرُوا ذَلِك لَهُ فَقَالَ: لَا تدفع الْغنم فيصيبون مِنْهَا وَيقوم هَؤُلَاءِ على حرثهم فَإِذا عَاد كَمَا كَانَ ردوا عَلَيْهِم فَنزلت ﴿ففهمناها سُلَيْمَان﴾ وَأخرج ابْن جرير وَابْن مرْدَوَيْه وَالْحَاكِم والْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن ابْن مَسْعُود ﵁ فِي قَوْله: ﴿وَدَاوُد وَسليمَان إِذْ يحكمان فِي الْحَرْث إِذْ نفشت فِيهِ غنم الْقَوْم﴾ قَالَ: كرم قد أنبتت عناقيده فأفسدته الْغنم فَقضى دَاوُد بالغنم لصَاحب الْكَرم فَقَالَ سُلَيْمَان: أغير هَذَا يَا نَبِي الله قَالَ: وَمَا ذَاك قَالَ: تدفع الْكَرم إِلَى صَاحب الْغنم فَيقوم عَلَيْهِ حَتَّى يعود كَمَا كَانَ وتدفع الْغنم إِلَى صَاحب الْكَرم فَيُصِيب مِنْهَا حَتَّى إِذا عَاد الْكَرم كَمَا كَانَ دفعت الْكَرم لصَاحبه وَدفعت الْغنم إِلَى صَاحبهَا فَذَلِك قَوْله: ﴿ففهمناها سُلَيْمَان﴾ وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مَسْرُوق قَالَ: الْحَرْث الَّذِي ﴿نفشت فِيهِ غنم الْقَوْم﴾ إِنَّمَا كَانَ كرماً نفشت فِيهِ غنم الْقَوْم فَلم تدع فِيهِ ورقة وَلَا عنقوداً من عِنَب إِلَّا أَكلته فَأتوا دَاوُد فَأَعْطَاهُمْ رقابها فَقَالَ سُلَيْمَان: إِن صَاحب الْكَرم قد بَقِي لَهُ أصل كرمه وأصل أرضه بل تُؤْخَذ الْغنم فيعطاها أهل الْكَرم فَيكون لَهُم لَبنهَا وصوفها ونفعها وَيُعْطى أهل الْغنم الْكَرم فيعمرونه ويصلحونه حَتَّى يعود كَالَّذي كَانَ لَيْلَة نفشت فِيهِ الْغنم ثمَّ يعْطى أهل الْغنم غَنمهمْ وَأهل الْكَرم كرمهم وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله: ﴿وَدَاوُد وَسليمَان﴾ إِلَى

стр. 4518

قَوْله: ﴿وَكُنَّا لحكمهم شَاهِدين﴾ يَقُول: كُنَّا لما حكما شَاهِدين وَذَلِكَ أَن رجلَيْنِ دخلا على دَاوُد: أَحدهمَا صَاحب حرث وَالْآخر صَاحب غنم فَقَالَ صَاحب الْحَرْث: إِن هَذَا أرسل غنمه فِي حرثي فَلم تبْق من حرثي شَيْئا فَقَالَ لَهُ دَاوُد: اذْهَبْ فَإِن الْغنم كلهَا لَك فَقضى بذلك دَاوُد وَمر صَاحب الْغنم بِسُلَيْمَان فَأخْبرهُ بِالَّذِي قضى بِهِ دَاوُد فَدخل سُلَيْمَان على دَاوُد فَقَالَ: يَا نَبِي الله إِن الْقَضَاء سوى الَّذِي قضيت فَقَالَ: كَيفَ قَالَ سُلَيْمَان: إِن الْحَرْث لَا يخفى على صَاحبه مَا يخرج مِنْهُ فِي كل عَام فَلهُ من صَاحب الْغنم أَن ينْتَفع من أَوْلَادهَا وأصوافها وَأَشْعَارهَا حَتَّى يَسْتَوْفِي ثمن الْحَرْث فَإِن الْغنم لَهَا نسل كل عَام فَقَالَ دَاوُد: قد أصبت الْقَضَاء كَمَا قضيت ففهمها الله سُلَيْمَان وَأخرج ابْن جرير وَعبد الرَّزَّاق عَن مُجَاهِد فِي الْآيَة قَالَ: أَعْطَاهُم دَاوُد رِقَاب الْغنم بالحرث وَحكم سُلَيْمَان بجزة الْغنم وَأَلْبَانهَا لأهل الْحَرْث وَعَلَيْهِم رعاؤها ويحرث لَهُم أهل الْغنم حَتَّى يكون الْحَرْث كَهَيْئَته يَوْم أكل ثمَّ يدفعونه إِلَى أَهله وَيَأْخُذُونَ غَنمهمْ وَأخرج ابْن جرير عَن قَتَادَة ﵁ فِي الْآيَة قَالَ: النفش بِاللَّيْلِ والهمل بِالنَّهَارِ ذكر لنا أَن غنم الْقَوْم وَقعت فِي زرع لَيْلًا فَرفع ذَلِك إِلَى دَاوُد فَقضى بالغنم لأَصْحَاب الزَّرْع فَقَالَ سُلَيْمَان: لَيْسَ كَذَلِك وَلَكِن لَهُ نسلها ورسلها وعوارضها وجزازها حَتَّى إِذا كَانَ من الْعَام الْمقبل كَهَيْئَته يَوْم أكل دفعت الْغنم إِلَى أَرْبَابهَا وَقبض صَاحب الزَّرْع زرعه قَالَ الله: ﴿ففهمناها سُلَيْمَان﴾ وَأخرج ابْن جرير عَن قَتَادَة وَالزهْرِيّ فِي الْآيَة قَالَ: نفشت غنم فِي حرث قوم فَقضى دَاوُد أَن يَأْخُذُوا الْغنم ففهمها الله سُلَيْمَان فَلَمَّا أخبر بِقَضَاء دَاوُد قَالَ: لَا وَلَكِن خُذُوا الْغنم وَلكم مَا خرج من رسلها وَأَوْلَادهَا وأصوافها إِلَى الْحول وَأخرج ابْن أبي شيبَة فِي المُصَنّف وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: كَانَت امْرَأَة عابدة من بني إِسْرَائِيل وَكَانَت تبتلت الْمَرْأَة وَكَانَ لَهَا جاريتان جميلتان وَقد تبتلت الْمَرْأَة لَا تُرِيدُ الرِّجَال فَقَالَت إِحْدَى الجاريتين لِلْأُخْرَى: قد طَال علينا هَذَا الْبلَاء أما هَذِه فَلَا تُرِيدُ الرِّجَال وَلَا نزال بشر مَا كُنَّا لَهَا فَلَو أَنا فضحناها فرجمت فصرنا إِلَى الرِّجَال فَأتيَا مَاء الْبيض فأتياها وَهِي سَاجِدَة فكشفتا عَن ثوبها ونضحتا فِي دبرهَا مَاء الْبيض وصرختا: إِنَّهَا قد

стр. 4519

بَغت وَكَانَ من زنى فيهم حدّه الرَّجْم فَرفعت إِلَى دَاوُد وَمَاء الْبيض فِي ثِيَابهَا فَأَرَادَ رَجمهَا فَقَالَ سُلَيْمَان: ائْتُوا بِنَار فَإِنَّهُ إِن كَانَ مَاء الرِّجَال تفرق وَإِن كَانَ مَاء الْبيض اجْتمع فَأتي بِنَار فوضعها عَلَيْهِ فَاجْتمع فدرأ عَنْهَا الرَّجْم فعطف دَاوُد على سُلَيْمَان فَأَحبهُ ثمَّ كَانَ بعد ذَلِك أَصْحَاب الْحَرْث وَأَصْحَاب الشياه فَقضى دَاوُد ﵇ بالغنم لأَصْحَاب الْحَرْث فَخَرجُوا وَخرجت الرُّعَاة مَعَهم الْكلاب فَقَالَ سُلَيْمَان: كَيفَ قضى بَيْنكُم فأخبروه فَقَالَ: لَو وليت أَمرهم لقضيت بِغَيْر هَذَا الْقَضَاء فَقيل لداود ﵇: إِن سُلَيْمَان يَقُول كَذَا وَكَذَا فَدَعَاهُ فَقَالَ: كَيفَ تقضي بَينهم فَقَالَ: أدفَع الْغنم إِلَى أَصْحَاب الْحَرْث هَذَا الْعَام فَيكون لَهُم أَوْلَادهَا وسلالها وَأَلْبَانهَا ومنافعها ويذر أَصْحَاب الْحَرْث الْحَرْث هَذَا الْعَام فَإِذا بلغ الْحَرْث الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ أَخذ هَؤُلَاءِ الْحَرْث ودفعوا إِلَى هَؤُلَاءِ الْغنم وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﴿نفشت﴾ قَالَ: رعت وَأخرج الطستي فِي مسَائِله عَن ابْن عَبَّاس إِن نَافِع بن الْأَزْرَق سَأَلَهُ عَن قَوْله: ﴿نفشت﴾ قَالَ: النفش الرَّعْي بِاللَّيْلِ قَالَ: وَهل تعرف الْعَرَب ذَلِك قَالَ: نعم أما سَمِعت قَول لبيد: بدلن بعد النفش الوجيفا وَبعد ول الْحزن الصريفا وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن جرير وَابْن أبي شيبَة وَأحمد وَسَعِيد بن مَنْصُور وَعبد بن حميد وَأَبُو دَاوُد وَابْن ماجة وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن مرْدَوَيْه عَن حرَام بن محيصة أَن نَاقَة الْبَراء بن عَازِب دخلت حَائِطا فأفسدت فِيهِ فَقضى فِيهِ رَسُول الله ﷺ : على أَن على أهل الحوائط حفظهَا بِالنَّهَارِ وَإِن مَا أفسدت الْمَوَاشِي بِاللَّيْلِ ضَامِن على أَهلهَا وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن عَائِشَة ﵂ أَن نَاقَة الْبَراء بن عَازِب ﵁ دخلت حَائِطا لقوم فأفسدت عَلَيْهِم فَأتوا النَّبِي ﷺ فَقَالَ: على أهل الْحَائِط حفظ حائطهم بِالنَّهَارِ وعَلى أهل الْمَوَاشِي حفظ مَوَاشِيهمْ بِاللَّيْلِ ثمَّ تَلا هَذِه الْآيَة ﴿وَدَاوُد وَسليمَان﴾ الْآيَة ثمَّ قَالَ: نفشت لَيْلًا

стр. 4520

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن عِكْرِمَة ﵁ أَنه قَرَأَ فافهمناها سُلَيْمَان وَأخرج ابْن جرير عَن الْحسن ﵁ قَالَ: كَانَ الحكم بِمَا قضى بِهِ سُلَيْمَان وَلم يعب دَاوُد فِي حكمه وَأخرج عبد الرَّزَّاق عَن عِكْرِمَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : إِن أَهْون أهل النَّار عذَابا رجل يطَأ جَمْرَة يغلي مِنْهَا دماغه فَقَالَ أَبُو بكر الصّديق ﵁: وَمَا جرمه يَا رَسُول الله قَالَ: كَانَت لَهُ مَاشِيَة يغشى بهَا الزَّرْع ويؤذيه وَحرم الله الرزع وَمَا حوله غلوة سهم فاحذروا أَن لَا [] يسْتَحبّ الرجل مَا لَهُ فِي الدُّنْيَا وَيهْلك نَفسه فِي الْآخِرَة وَأخرج أَحْمد وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَالنَّسَائِيّ عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : بَيْنَمَا امْرَأَتَانِ مَعَهُمَا ابْنَانِ لَهما جَاءَ الذِّئْب فَأخذ أحد الِابْنَيْنِ فتحاكما إِلَى دَاوُد فَقضى لَهُ للكبرى فخرجتا فدعاهما سُلَيْمَان فَقَالَ: هاتوا السكين أشقه بَينهمَا فَقَالَت الصُّغْرَى: يَرْحَمك الله هُوَ ابْنهَا لَا تشقه فَقضى بِهِ للصغرى وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: إِن امْرَأَة حسناء من بني إِسْرَائِيل راودها عَن نَفسهَا أَرْبَعَة من رُؤَسَائِهِمْ فامتنعت على كل وَاحِد مِنْهُم فاتفقوا فِيمَا بَينهم عَلَيْهَا فَشَهِدُوا عَلَيْهَا عِنْد دَاوُد أَنَّهَا مكنت من نَفسهَا كَلْبا لَهَا قد عوّدته ذَلِك مِنْهَا فَأمر برجمها فَلَمَّا كَانَ عَشِيَّة ذَلِك الْيَوْم جلس سُلَيْمَان وَاجْتمعَ مَعَه ولدان مثله فانتصب حَاكما وتزيا أَرْبَعَة مِنْهُم بزِي أُولَئِكَ وَآخر بزِي الْمَرْأَة وشهدوا عَلَيْهَا بِأَنَّهَا مكنت من نَفسهَا كلبها فَقَالَ سُلَيْمَان: فرقوا بَينهم فَسَأَلَ أَوَّلهمْ: مَا كَانَ لون الْكَلْب فَقَالَ: أسود فَعَزله واستدعى الآخر فَسَأَلَهُ عَن لَونه فَقَالَ: أَحْمَر وَقَالَ الآخر أغبش وَقَالَ الآخر أَبيض فَأمر عِنْد ذَلِك بِقَتْلِهِم فحكي ذَلِك لداود فاستدعى من فوره أُولَئِكَ الْأَرْبَعَة فَسَأَلَهُمْ مُتَفَرّقين عَن لون ذَلِك الْكَلْب فَاخْتَلَفُوا فِيهِ فَأمر بِقَتْلِهِم وَأخرج أَحْمد فِي الزّهْد عَن ابْن أبي نجيح قَالَ: قَالَ سُلَيْمَان ﵇: أوتينا مَا أُوتِيَ النَّاس وَلم يؤتوا وَعلمنَا مَا علم النَّاس وَلم يعلمُوا فَلم يجد شَيْئا أفضل من ثَلَاث كَلِمَات: الْحلم فِي الْغَضَب وَالرِّضَا وَالْقَصْد فِي الْفقر والغنى وخشية الله فِي السِّرّ وَالْعَلَانِيَة
следующие страницы →