Полный текст (7 338 стр.). Показаны 4446–4485 · переход к 4451.
стр. 4446
يَقُول: عهدي وَفِي قَوْله: ﴿مَا أخلفنا موعدك بملكنا﴾ بِأَمْر ملكنا ﴿وَلَكنَّا حملنَا أوزاراً﴾ قَالَ: أثقالاً من زِينَة الْقَوْم وَهِي الْحلِيّ الَّذِي استعاروه من آل فِرْعَوْن ﴿فقذفناها﴾ قَالَ: فألقيناها ﴿فَكَذَلِك ألْقى السامري﴾ قَالَ: كَذَلِك صنع ﴿فَأخْرج لَهُم عجلاً جسداً لَهُ خوار﴾ قَالَ: حفيف الرّيح فِيهِ
فَهُوَ خواره والعجل ولد الْبَقَرَة
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله: ﴿بملكنا﴾ قَالَ: بأمرنا
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله: ﴿مَا أخلفنا موعدك بملكنا﴾ قَالَ: بطاقتنا
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ مثله
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الْحسن ﵁ فِي قَوْله: ﴿بملكنا﴾ قَالَ: بسلطاننا
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن الْمُنْذر عَن يحيى أَنه قَرَأَ ﴿بملكنا﴾ وملكنا وَاحِد
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم فِي قَوْله: ﴿هَذَا إِلَهكُم وإله مُوسَى فنسي﴾ قَالَ: نسي مُوسَى أَن يذكر لكم: إِن هَذَا إلهه وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد ﵁ ﴿فنسي﴾ قَالَ هم يَقُولُونَهُ قومه: أَخطَأ الرب الْعجل ﴿أَفلا يرَوْنَ أَلَاّ يرجع إِلَيْهِم قولا﴾ قَالَ: الْعجل ﴿وَلَا يملك لَهُم ضراً﴾ قَالَ: ضَلَالَة
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن زيد فِي قَوْله: ﴿قَالَ يَا هَارُون مَا مَنعك إِذْ رَأَيْتهمْ ضلوا أَلا تتبعن﴾ قَالَ: تَدعهُمْ
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن جريج فِي الْآيَة قَالَ: أمره مُوسَى أَن يصلح وَلَا يتبع سَبِيل المفسدين فَكَانَ من إِصْلَاحه أَن يُنكر الْعجل
فَذَلِك قَوْله: ﴿إِلَّا تتبعن أفعصيت أَمْرِي﴾ كَذَلِك أَيْضا
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن زيد فِي قَوْله: ﴿إِنِّي خشيت أَن تَقول فرقت بَين بني إِسْرَائِيل﴾ قَالَ: خشيت أَن يَتبعني بَعضهم ويتخلف بَعضهم
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة رَضِي اله عَنهُ فِي قَوْله: ﴿إِنِّي خشيت أَن تَقول فرقت بَين بني إِسْرَائِيل﴾ قَالَ: قد كره الصالحون الْفرْقَة قبلكُمْ
стр. 4447
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن جريج فِي قَوْله: ﴿وَلم ترقب قولي﴾ قَالَ: لم تنْتَظر قولي وَمَا أَنا صانع وَقَائِل
قَالَ: وَقَالَ ابْن عَبَّاس ﵄ ﴿وَلم ترقب قولي﴾ لم تحفظ قولي
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله: ﴿قَالَ فَمَا خَطبك يَا سامري﴾ قَالَ: لم يكن اسْمه وَلكنه كَانَ من قَرْيَة اسْمهَا سامرة ﴿قَالَ بصرت بِمَا لم يبصروا بِهِ﴾ يَعْنِي فرس جِبْرِيل
وَأخرج عبد بن حميد عَن عَاصِم أَنه قَرَأَ ﴿بِمَا لم يبصروا بِهِ﴾ بِالْيَاءِ وَرفع الصَّاد
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله: ﴿فقبضت قَبْضَة من أثر الرَّسُول﴾ قَالَ: من تَحت حافر فرس جِبْرِيل ﴿فنبذتها﴾ قَالَ: نبذ السامري على حلية بني إِسْرَائِيل فَانْقَلَبت عجلاً
وَأخرج عبد بن حميد عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله: ﴿فقبضت قَبْضَة من أثر الرَّسُول﴾ قَالَ: قبض السامري قَبْضَة من أثر الْفرس فصره فِي ثَوْبه
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن الْحسن أَنه كَانَ يقْرؤهَا فقنصت بالصَّاد
قَالَ: والقبص بأطراف الْأَصَابِع
وَأخرج عبد بن حميد عَن أبي الْأَشْهب قَالَ: كَانَ الْحسن يقْرؤهَا فقبصت قبصة بالصَّاد يَعْنِي بأطراف أَصَابِعه وَكَانَ أَبُو رَجَاء يقْرؤهَا فقبصت قبصة بالصَّاد هَكَذَا بِجَمِيعِ كفيه
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد قَالَ: القبضة ملْء الْكَفّ والقبصة بأطراف الْأَصَابِع
وَأخرج عبد بن حميد عَن عَاصِم أَنه قَرَأَ ﴿فقبضت قَبْضَة﴾ بالضاد على معنى الْقَبْض
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله: ﴿فَإِن لَك فِي الْحَيَاة أَن تَقول لَا مساس﴾ قَالَ: عُقُوبَة لَهُ ﴿وَإِن لَك موعداً لن تخلفه﴾ قَالَ: لن تغيب عَنهُ
وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿وَانْظُر إِلَى إلهك الَّذِي ظلت عَلَيْهِ عاكفاً﴾
стр. 4448
قَالَ: أَقمت ﴿لنحرقنه﴾ قَالَ: بالنَّار ﴿ثمَّ لننسفنه فِي اليم نسفاً﴾ قَالَ: لنذرينه فِي الْبَحْر
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس أَنه كَانَ يقْرَأ ﴿لنحرقنه﴾ خَفِيفَة
يَقُول: إِن الذَّهَب وَالْفِضَّة لَا يحرقان بالنَّار يسحل بالمبرد ثمَّ يلقى على النَّار فَيصير رَمَادا
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة قَالَ: فِي بعض الْقِرَاءَة لنذبحنه ثمَّ لنحرقنه خَفِيفَة
قَالَ قَتَادَة: وَكَانَ لَهُ لحم وَدم
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن أبي نهيك الْأَزْدِيّ أَنه قَرَأَ ﴿لنحرقنه﴾ بِنصب النُّون وخفض الرَّاء وخففها
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: اليم الْبَحْر
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن عَليّ قَالَ: اليم النَّهر
الْآيَة ٩٨ - ١١٠
стр. 4449
أخرج ابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله: ﴿وسع كل شَيْء علما﴾ يَقُول: مَلأ
стр. 4450
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن أبي زيد فِي قَوْله: ﴿وَقد آتيناك من لدنا ذكرا﴾ قَالَ: الْقُرْآن
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي قَوْله: ﴿يحمل يَوْم الْقِيَامَة وزراً﴾ قَالَ: إِثْمًا
وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿وساء لَهُم يَوْم الْقِيَامَة حملا﴾ يَقُول: بئس مَا حملُوا
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن زيد فِي قَوْله: ﴿وساء لَهُم يَوْم الْقِيَامَة حملا﴾ قَالَ: لَيْسَ هِيَ وسألهم مَوْصُولَة يَنْبَغِي أَن يقطع فَإنَّك إِن وصلت لم تفهم وَلَيْسَ بهَا خَفَاء ساءلهم حملا ﴿خَالِدين فِيهِ وساء لَهُم يَوْم الْقِيَامَة حملا﴾ قَالَ: حمل السوء وبوئ صَاحبه النَّار
قَالَ: وَإِنَّمَا هِيَ ﴿وساء لَهُم﴾ مَقْطُوعَة وساء بعْدهَا لَهُم
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس أَن رجلا أَتَاهُ فَقَالَ: أَرَأَيْت قَوْله: ﴿ونحشر الْمُجْرمين يَوْمئِذٍ زرقاً﴾ وَأُخْرَى عميا
قَالَ: إِن يَوْم الْقِيَامَة فِيهِ حالات: يكونُونَ فِي حَال زرقاً وَفِي حَال عميا
وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿يتخافتون بَينهم﴾ قَالَ: يتسارّون
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن جُبَير فِي قَوْله: ﴿إِذْ يَقُول أمثلهم طَريقَة﴾ قَالَ: أعلمهم فِي نَفسه
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله: ﴿إِذْ يَقُول أمثلهم طَريقَة﴾ قَالَ: أعدلهم من الْكفَّار ﴿إِن لبثتم﴾ أَي فِي الدُّنْيَا ﴿إِلَّا يَوْمًا﴾ لما تقاصرت فِي أنفسهم
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن جريج قَالَ: قَالَت قُرَيْش: يَا مُحَمَّد كَيفَ يفعل رَبك بِهَذِهِ الْجبَال يَوْم الْقِيَامَة فَنزلت ﴿ويسألونك عَن الْجبَال﴾ الْآيَة
وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿فيذرها قاعاً﴾ قَالَ: مستوياً ﴿صفصفاً﴾ قَالَ: لَا نَبَات فِيهِ ﴿لَا ترى فِيهَا عوجا﴾ قَالَ: وَاديا ﴿وَلَا أمتاً﴾ قَالَ: رابية
وَأخرج الطستي عَن ابْن عَبَّاس أَن نَافِع بن الْأَزْرَق قَالَ لَهُ: أَخْبرنِي عَن قَوْله عزوجل: ﴿فيذرها قاعاً صفصفاً﴾ قَالَ: القاع الأملس
والصفصف المستوي
قَالَ: وَهل تعرف الْعَرَب ذَلِك قَالَ: نعم أما سَمِعت الشَّاعِر وَهُوَ يَقُول:
стр. 4451
ملمومة شهباء لَو قذفوا بهَا شماريخ من رضوى إِذا عَاد صفصفا وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن عِكْرِمَة أَنه سُئِلَ عَن قَوْله: ﴿قاعاً صفصفاً لَا ترى فِيهَا عوجا وَلَا أمتاً﴾ قَالَ: كَانَ ابْن عَبَّاس يَقُول: هِيَ الأَرْض الملساء الَّتِي لَيْسَ فِيهَا رابية مُرْتَفعَة وَلَا انخفاض
وَأخرج عبد بن حميد عَن مُجَاهِد فِي قَوْله: ﴿قاعاً صفصفاً﴾ قَالَ: مستوياً ﴿لَا ترى فِيهَا عوجا﴾ قَالَ: خفضاً ﴿وَلَا أمتاً﴾ قَالَ: إرتفاعاً
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة فِي قَوْله: ﴿صفصفاً﴾ قَالَ: القاع: الأَرْض والصفصف: المستوية ﴿لَا ترى فِيهَا عوجا﴾ قَالَ: صدعاً
﴿وَلَا أمتاً﴾ قَالَ: أكمة
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿لَا ترى فِيهَا عوجا﴾ قَالَ: ميلًا ﴿وَلَا أمتاً﴾ قَالَ: الأمت الْأَثر مثل الشرَاك
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم عَن الضَّحَّاك فِي الْآيَة قَالَ: العوج الإرتفاع والأمت الْمَبْسُوط
وَأخرج عبد بن حميد عَن عِكْرِمَة فِي الْآيَة قَالَ: يَعْنِي بالأمت حفراً
وَأخرج ابْن الْأَنْبَارِي فِي الْوَقْف عَن ابْن عَبَّاس إِن نَافِع بن الْأَزْرَق قَالَ لَهُ: أَخْبرنِي عَن قَوْله تَعَالَى: ﴿لَا ترى فِيهَا عوجا وَلَا أمتاً﴾ مَا الأمت قَالَ: الشي الشاخص من الأَرْض قَالَ فِيهِ كَعْب بن زُهَيْر: فَأَبْصَرت لمحة من رَأس عكرشة فِي كَافِر مَا بِهِ أمت وَلَا شرف وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن مُحَمَّد بن كَعْب الْقرظِيّ قَالَ: يحْشر الله النَّاس يَوْم الْقِيَامَة فِي ظلمَة تطوى السَّمَاء وتتناثر النُّجُوم وَتذهب الشَّمْس وَالْقَمَر وينادي مُنَاد فَيسمع النَّاس الصَّوْت يأتونه
فَذَلِك قَول الله: ﴿يَوْمئِذٍ يتبعُون الدَّاعِي لَا عوج لَهُ﴾
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن أبي صَالح فِي قَوْله: ﴿يتبعُون الدَّاعِي لَا عوج لَهُ﴾ قَالَ: لَا عوج عَنهُ
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله: ﴿لَا عوج لَهُ﴾ لَا يميلون عَنهُ
وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿فَلَا تسمع إِلَّا همساً﴾ قَالَ: الصَّوْت الْخَفي
стр. 4452
وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿فَلَا تسمع إِلَّا همساً﴾ قَالَ: صَوت وَطْء الْأَقْدَام
وَأخرج عبد بن حميد عَن الضَّحَّاك فِي قَوْله: ﴿فَلَا تسمع إِلَّا همساً﴾ قَالَ: أصوات أَقْدَامهم
وَأخرج عبد بن حميد عَن عِكْرِمَة وَسَعِيد فِي قَوْله: ﴿فَلَا تسمع إِلَّا همساً﴾ قَالَ: وَطْء الْأَقْدَام
وَأخرج عبد بن حميد عَن حُصَيْن بن عبد الرَّحْمَن قَالَ: كنت قَاعِدا عِنْد الشّعبِيّ فمرت علينا إبل قد كَانَ عَلَيْهَا جص فَطَرَحته فَسمِعت صَوت أخفافها فَقَالَ: هَذَا الهمس
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله: ﴿فَلَا تسمع إِلَّا همساً﴾ قَالَ: هُوَ خفض الصَّوْت بالْكلَام يُحَرك لِسَانه وشفتيه وَلَا يسمع
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن جُبَير ﵁ فِي قَوْله: ﴿إِلَّا همساً﴾ قَالَ: سر الحَدِيث وَصَوت الْأَقْدَام
وَالله أعلم
الْآيَة ١١١ - ١١٤
стр. 4453
أخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله: ﴿وعنت الْوُجُوه﴾ قَالَ: ذلت
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد عَن قَتَادَة ﵁ مثله
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله: ﴿وعنت الْوُجُوه﴾ قَالَ: خَشَعت
стр. 4454
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن زيد ﵁ فِي قَوْله: ﴿وعنت الْوُجُوه﴾ قَالَ: استأسرت صَارُوا أُسَارَى كلهم
وَأخرج عبد بن حميد عَن أبي الْعَالِيَة ﴿وعنت الْوُجُوه﴾ قَالَ: خضعت
وَأخرج الطستي عَن ابْن عَبَّاس أَن نَافِع بن الْأَزْرَق قَالَ لَهُ: أَخْبرنِي عَن قَوْله : ﴿وعنت الْوُجُوه للحي القيوم﴾ قَالَ: استسلمت وخضعت يَوْم الْقِيَامَة
قَالَ: وَهل تعرف الْعَرَب ذَلِك قَالَ: نعم أما سَمِعت الشَّاعِر وَهُوَ يَقُول: ليبك عَلَيْك كل عان بكربه وَآل قصيّ من مقل وَذي وفر وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس رَضِي اله عَنْهُمَا فِي قَوْله: ﴿وعنت الْوُجُوه﴾ قَالَ: الرُّكُوع وَالسُّجُود
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن طلق بن حبيب ﵁ فِي قَوْله: ﴿وعنت الْوُجُوه للحي القيوم﴾ قَالَ: هُوَ وضعك جبهتك وكفيك وركبتيك وأطراف قَدَمَيْك فِي السُّجُود
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن جريج ﵁ فِي قَوْله: ﴿وَقد خَابَ من حمل ظلما﴾ قَالَ: شركا
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَول: ﴿وَقد خَابَ من حمل ظلما﴾ قَالَ: شركا
وَفِي قَوْله: ﴿فَلَا يخَاف ظلما وَلَا هضماً﴾ قَالَ: ﴿ظلما﴾ أَن يُزَاد فِي سيئاته
﴿وَلَا هضماً﴾ قَالَ: لَا ينقص من حَسَنَاته
وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﵁ فِي قَوْله: ﴿فَلَا يخَاف ظلما وَلَا هضماً﴾ قَالَ: لَا يخَاف أَن يظلم فيزاد فِي سيئاته وَلَا يهضم من حَسَنَاته
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله: ﴿فَلَا يخَاف ظلما﴾ قَالَ: أَن يُزَاد عَلَيْهِ أَكثر من ذنُوبه ﴿وَلَا هضماً﴾ قَالَ: أَن ينتقص من حَسَنَاته شَيْئا
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَعبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله: ﴿وَلَا هضماً﴾ قَالَ: غصبا
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله: ﴿أَو يحدث لَهُم ذكرا﴾ قَالَ: الْقُرْآن ﴿ذكرا﴾ قَالَ: جدا وورعاً
стр. 4455
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ ﵁ قَالَ: كَانَ النَّبِي ﷺ إِذا أنزل عَلَيْهِ جِبْرِيل بِالْقُرْآنِ أتعب نَفسه فِي حفظه حَتَّى يشق على نَفسه يتخوف أَن يصعد جِبْرِيل وَلم يحفظه فينسى مَا علمه
فَقَالَ الله: ﴿وَلَا تعجل بِالْقُرْآنِ من قبل أَن يقْضى إِلَيْك وحيه﴾ وَقَالَ: (لَا تحرّك بِهِ لسَانك لتعجل بِهِ) (الْقِيَامَة آيَة ١٦)
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله: ﴿وَلَا تعجل بِالْقُرْآنِ من قبل أَن يقْضى إِلَيْك وحيه﴾ يَقُول: لَا تعجل حَتَّى نبينه لَك
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه عَن الْحسن قَالَ: لطم رجل امْرَأَته فَجَاءَت إِلَى النَّبِي ﷺ تطلب قصاصا فَجعل النَّبِي ﷺ بَينهمَا الْقصاص فَأنْزل الله ﴿وَلَا تعجل بِالْقُرْآنِ من قبل أَن يقْضى إِلَيْك وحيه وَقل رب زِدْنِي علما﴾ فَوقف النَّبِي ﷺ حَتَّى نزلت (الرِّجَال قوّامون على النِّسَاء) (النِّسَاء آيَة ٣٤) الْآيَة
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَعبد بن حميد عَن الْحسن أَنه قَرَأَ ﴿من قبل أَن يقْضى إِلَيْك وحيه﴾
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله: ﴿وَلَا تعجل بِالْقُرْآنِ﴾ قَالَ: لَا تمله على أحد حَتَّى نتمه لَك
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله: ﴿من قبل أَن يقْضى إِلَيْك وحيه﴾ قَالَ: تبيانه
وَأخرج التِّرْمِذِيّ وَابْن ماجة عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ: كَانَ رَسُول الله ﷺ يَقُول: اللَّهُمَّ انفعني بِمَا علمتني وَعَلمنِي مَا يَنْفَعنِي وزدني علما وَالْحَمْد لله على كل حَال
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَعبد بن حميد عَن ابْن مَسْعُود: أَنه كَانَ يَدْعُو: اللَّهُمَّ زِدْنِي إِيمَانًا وفقها ويقينا وعلما
الْآيَة ١١٥
стр. 4456
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالطَّبَرَانِيّ فِي الصَّغِير وَابْن مَنْدَه فِي التَّوْحِيد وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: إِنَّمَا سمي الْإِنْسَان: لِأَنَّهُ عهد إِلَيْهِ فنسي
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن عَسَاكِر عَن أبي أُمَامَة الْبَاهِلِيّ قَالَ: لَو أَن أَحْلَام بني آدم جمعت مُنْذُ يَوْم خلق آدم إِلَى أَن تقوم السَّاعَة فَوضعت فِي كفة وحلم آدم فِي كفة لرجح حلمه بأحلامهم
ثمَّ قَالَ الله: ﴿وَلم نجد لَهُ عزماً﴾ قَالَ: حفظا
وَأخرج أَبُو الشَّيْخ فِي العظمة عَن الْحسن قَالَ: كَانَ عقل آدم مثل عقل جَمِيع وَلَده
قَالَ الله: ﴿فنسي وَلم نجد لَهُ عزماً﴾
وَأخرج عبد الْغَنِيّ بن سعيد فِي تَفْسِيره عَن ابْن عَبَّاس ﵄ ﴿وَلَقَد عهدنا إِلَى آدم﴾ قَالَ: أَن لَا يقرب الشَّجَرَة
وَأخرج ابْن جرير وَابْن مَنْدَه عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله: ﴿وَلم نجد لَهُ عزماً﴾ قَالَ: حفظا
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله: ﴿فنسي﴾ قَالَ: فَترك ﴿وَلم نجد لَهُ عزماً﴾ يَقُول: لم نجْعَل لَهُ عزماً
وَأخرج الزبير بن بكار فِي الموفقيات عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: سَأَلت عمر بن الْخطاب ﵁ عَن قَول الله: (يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لَا تسألوا عَن أَشْيَاء أَن تبد لكم تَسؤْكُم) (الْمَائِدَة آيَة ١٠١) قَالَ: كَانَ رجال من الْمُهَاجِرين فِي أنسابهم شَيْء فَقَالُوا يَوْمًا: وَالله لَوَدِدْنَا أَن الله أنزل قُرْآنًا فِي نسبنا
فَأنْزل الله مَا قَرَأت ثمَّ قَالَ لي: إِن صَاحبكُم هَذَا - يَعْنِي عَليّ بن أبي طَالب - أَن ولِّي زهد وَلَكِنِّي أخْشَى عجب نَفسه أَن يذهب بِهِ
قلت: يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ إِن صاحبنا من قد علمت
وَالله مَا نقُول أَنه غير وَلَا عدل وَلَا أَسخط رَسُول الله ﷺ أَيَّام صحبته فَقَالَ: وَلَا فِي بنت أبي جهل
وَهُوَ يُرِيد أَن يخطبها على فَاطِمَة قلت: قَالَ الله فِي مَعْصِيّة آدم ﵇ ﴿وَلم نجد لَهُ عزماً﴾ وصاحبنا لم يعزم على إسخاط رَسُول الله ﷺ وَلَكِن الخواطر الَّتِي لم يقدر على دَفعهَا عَن نَفسه
وَرُبمَا كَانَت من
стр. 4457
الْفَقِيه فِي دين الله الْعَالم بِأَمْر الله فَإِذا نبه عَلَيْهَا رَجَعَ وأناب
فَقَالَ: يَا ابْن عَبَّاس منْ ظَنّ أَنه يرد بحوركم فيغوص فِيهَا حَتَّى يبلغ قعرها فقد ظن عَجزا
وَأخرج الْحَكِيم التِّرْمِذِيّ فِي نَوَادِر الْأُصُول عَن ابْن عَبَّاس أَنه قَالَ لعمر بن الْخطاب: يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ لم يذكر الرجل وَلم ينس فَقَالَ: إِن على الْقلب طخاة كطخاة الْقَمَر فَإِذا تغشت الْقلب نسي ابْن آدم مَا كَانَ يذكر فَإِذا انجلت ذكر مَا نسي
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن ابْن عَبَّاس ﵁ قَالَ: لَا تَأْكُلُوا بشمائلكم وَلَا تشْربُوا بشمائلكم فَإِن آدم أكل بِشمَالِهِ فنسي فأورث ذَلِك النسْيَان
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن عَطِيَّة ﴿وَلم نجد لَهُ عزما﴾ قَالَ: حفظا لما أَمر بِهِ
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله: ﴿وَلم نجد لَهُ عزماً﴾ قَالَ: صبرا
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن مُحَمَّد بن كَعْب قَالَ: لَو وزن حلم آدم بحلم الْعَالمين لوزنه
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن عبيد بن عُمَيْر قَالَ: لم يكن آدم من أولي الْعَزْم
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الْحسن ﵁ فِي قَوْله: ﴿فنسي﴾ قَالَ: ترك مَا قدم إِلَيْهِ وَلَو كَانَ مِنْهُ نِسْيَان مَا كَانَ عَلَيْهِ شَيْء لِأَن الله قد وضع عَن الْمُؤمنِينَ النسْيَان وَالْخَطَأ وَلَكِن آدم ترك مَا قدم إِلَيْهِ من أكل الشَّجَرَة
الْآيَة ١١٦ - ١٢٢
стр. 4458
أخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن الْحسن ﵁ فِي قَوْله: ﴿فَلَا يخرجنكما من الْجنَّة فتشقى﴾ قَالَ: عَنى بِهِ شقاء الدُّنْيَا فَلَا تلقى ابْن آدم إِلَّا شقياً ناصباً
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن سُفْيَان بن عَيْنِيَّة قَالَ: لم يقل فتشقيان لِأَنَّهَا دخلت مَعَه فَوَقع الْمَعْنى عَلَيْهِمَا جَمِيعًا وعَلى أولادهما كَقَوْلِه: (يَا أَيهَا النَّبِي إِذا طلّقْتُم) (الطَّلَاق آيَة ١) و (يَا أَيهَا النَّبِي لم تحرم مَا أحل الله لَك قد فرض الله لكم تَحِلَّة أَيْمَانكُم) (التَّحْرِيم آيَة ١) فَدَخَلُوا فِي الْمَعْنى مَعَه وَإِنَّمَا كلم النَّبِي ﷺ وَحده
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو نعيم فِي الْحِلْية وَابْن عَسَاكِر عَن سعيد بن جُبَير ﵄ قَالَ: إِن آدم ﵇ لما أهبط إِلَى الأَرْض استقبله ثَوْر أبلق فَقيل لَهُ: اعْمَلْ عَلَيْهِ
فَجعل يمسح الْعرق عَن جَبينه وَيَقُول: هَذَا مَا وَعَدَني رَبِّي ﴿فَلَا يخرجنكما من الْجنَّة فتشقى﴾ ثمَّ نَادَى حَوَّاء: أحواء أَنْت عملت فِي هَذَا فَلَيْسَ أحد من بني آدم يعْمل على ثَوْر إِلَّا قَالَ: حوّاء دخلت عَلَيْهِم من قبل آدم ﵇
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله: ﴿وَأَنَّك لَا تظمأ فِيهَا وَلَا تضحى﴾ قَالَ: لَا يصيبك فِيهَا عَطش وَلَا حر
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﵁ فِي قَوْله: ﴿لَا تظمأ﴾ قَالَ: لَا تعطش ﴿وَلَا تضحى﴾ قَالَ: لَا يصيبك فِيهَا حر
وَأخرج الطستي فِي مسَائِله عَن ابْن عَبَّاس: إِن نَافِع بن الْأَزْرَق سَأَلَهُ عَن قَوْله: ﴿وَأَنَّك لَا تظمأ فِيهَا وَلَا تضحى﴾ قَالَ: لَا تعرق فِيهَا من شدَّة الشَّمْس
قَالَ: وَهل تعرف الْعَرَب ذَلِك قَالَ: نعم
أما سَمِعت الشَّاعِر يَقُول: رَأَتْ رجلا أما إِذا الشَّمْس عارضت فيضحى وَأما بالْعَشي فيخضر وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن عِكْرِمَة ﵁ فِي قَوْله: ﴿وَلَا تضحى﴾ قَالَ: لَا يصيبك حر الشَّمْس
وَأخرج أَحْمد وَعبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
стр. 4459
قَالَ إِن فِي الْجنَّة شَجَرَة يسير الرَّاكِب فِي ظلها مائَة عَام لَا يقطعهَا وَهِي شَجَرَة الْخلد
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد والحكيم التِّرْمِذِيّ فِي نَوَادِر الْأُصُول وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن وهب بن مُنَبّه ﵁ قَالَ: لما أسكن الله آدم الْجنَّة وَزَوجته وَنَهَاهُ عَن الشَّجَرَة رأى غصونها متشعبة بَعْضهَا على بعض وَكَانَ لَهَا ثَمَر تَأْكُله الْمَلَائِكَة لخلدهم وَهِي الثَّمَرَة الَّتِي نهى الله آدم عَنْهَا وَزَوجته فَلَمَّا أَرَادَ إِبْلِيس أَن يستزلهما دخل الْحَيَّة وَكَانَت الْحَيَّة لَهَا أَربع قَوَائِم كَأَنَّهَا بُخْتِيَّة من أحسن دَابَّة خلقهَا الله فَلَمَّا دخلت الْحَيَّة الْجنَّة خرج من جوفها إِبْلِيس فَأخذ من الشَّجَرَة الَّتِي نهى الله آدم وَزَوجته عَنْهَا فجَاء بهَا إِلَى حَوَّاء فَقَالَ: انظري إِلَى هَذِه الشَّجَرَة مَا أطيب رِيحهَا وَأطيب طعمها وَأحسن لَوْنهَا فأخذتها حَوَّاء فَأَكَلتهَا ثمَّ ذهبت بهَا إِلَى آدم فَقَالَت: انْظُر إِلَى هَذِه الشَّجَرَة مَا أطيب رِيحهَا وَأطيب طعمها وَأحسن لَوْنهَا
فَأكل مِنْهَا آدم ﴿فبدت لَهما سوآتهما﴾ فَدخل آدم فِي جَوف الشَّجَرَة فناداه ربه: أَيْن أَنْت قَالَ: هَا أناذا يَا رب
قَالَ: أَلا تخرج قَالَ: أستحي مِنْك يَا رب
قَالَ: اهبط إِلَى الأَرْض
ثمَّ قَالَ: يَا حَوَّاء غررت عَبدِي فَإنَّك لَا تحملين حملا إِلَّا كرْهاً فَإِذا أردْت أَن تَضَعِي مَا فِي بَطْنك أشرفت على الْمَوْت مرَارًا
وَقَالَ للحية: أَنْت الَّتِي دخل الملعون فِي جوفك حَتَّى غرّ عَبدِي
أَنْت ملعونة لعنة تتحوّل قوائمك فِي بَطْنك وَلَا يكون لَك رزق إِلَّا التُّرَاب أَنْت عَدو بني آدم وهم أعداؤك أَيْنَمَا لقِيت أحد مِنْهُم أخذت بعقبيه وَحَيْثُ مَا لقيك أحد مِنْهُم شرخ رَأسك
قيل لوهب: وَهل كَانَت الْمَلَائِكَة تَأْكُل قَالَ: يفعل الله مَا يَشَاء
وَأخرج الْحَكِيم التِّرْمِذِيّ عَن عَلْقَمَة قَالَ: اقْتُلُوا الْحَيَّات كلهَا إِلَى الجان الَّذِي كَأَنَّهُ ميل فَإِنَّهُ جنها وَلَا يضر أحدكُم كَافِرًا قتل أَو مُسلما
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن أبي عبد الله المغربي قَالَ: تفكر إِبْرَاهِيم ﵇ فِي شَأْن آدم قَالَ: يَا رب خلقته بِيَدِك ونفخت فِيهِ من روحك وأسجدت لَهُ ملائكتك ثمَّ بذنب وَاحِد مَلَأت أَفْوَاه النَّاس حَتَّى يَقُولُوا: (وَعصى آدم ربه فغوى) فَأوحى اله إِلَيْهِ: يَا إِبْرَاهِيم أما علمت أَن مُخَالفَة الحبيب على الحبيب شَدِيدَة
стр. 4460
الْآيَة ١٢٣ - ١٢٦
стр. 4461
أخرج الطَّبَرَانِيّ والخطيب فِي الْمُتَّفق والمفترق وَابْن مرْدَوَيْه عَن أبي الطُّفَيْل أَن النَّبِي ﷺ قَرَأَ: ﴿فَمن اتبع هُدَايَ﴾
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَالطَّبَرَانِيّ وَأَبُو نعيم فِي الْحِلْية وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : من اتبع كتاب الله هداه الله من الضَّلَالَة فِي الدُّنْيَا ووقاه سوء الْحساب يَوْم الْقِيَامَة
وَذَلِكَ أَن الله يَقُول: ﴿فَمن اتبع هُدَايَ فَلَا يضل وَلَا يشقى﴾
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَسَعِيد بن مَنْصُور وَابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَمُحَمّد بن نصر وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان من طرق عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: أَجَارَ الله تَابع الْقُرْآن من أَن يضل فِي الدُّنْيَا أَو يشقى فِي الْآخِرَة
ثمَّ قَرَأَ: ﴿فَمن اتبع هُدَايَ فَلَا يضل وَلَا يشقى﴾ قَالَ: لَا يضل فِي الدُّنْيَا وَلَا يشقى فِي الْآخِرَة
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَسَعِيد بن مَنْصُور ومسدد فِي مُسْنده وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ فِي كتاب عَذَاب الْقَبْر عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ مَرْفُوعا فِي قَوْله: ﴿معيشة ضنكا﴾ قَالَ: عَذَاب الْقَبْر
وَفِي لفظ عبد الرَّزَّاق قَالَ: يضيق عَلَيْهِ قَبره حَتَّى تخْتَلف أضلاعه
وَفِي لفظ ابْن أبي حَاتِم عَن ضمة الْقَبْر
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ: إِن الْمَعيشَة الضنك: أَن يُسَلط عَلَيْهِ تِسْعَة وَتسْعُونَ تنيناً تنهشه فِي الْقَبْر
وَأخرج الْبَزَّار وَابْن أبي حَاتِم عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ فِي قَوْله: ﴿فَإِن لَهُ معيشة ضنكاً﴾ قَالَ: الْمَعيشَة الضنك الَّتِي قَالَ الله: إِنَّه يُسَلط عَلَيْهِ تِسْعَة وَتسْعُونَ حَيَّة تنهش لَحْمه حَتَّى تقوم السَّاعَة
стр. 4462
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَالْبَزَّار وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه وَالْحَاكِم من وَجه آخر عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ فِي قَوْله: ﴿فَإِن لَهُ معيشة ضنكاً﴾ قَالَ: عَذَاب الْقَبْر
وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا فِي ذكر الْمَوْت والحكيم التِّرْمِذِيّ وَأَبُو يعلى وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن حبَان وَابْن مرْدَوَيْه عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: الْمُؤمن فِي قَبره فِي رَوْضَة خضراءويرحب لَهُ قَبره سبعين ذراعاويضيءحتى يكون كَالْقَمَرِ لَيْلَة الْبَدْر
هَل تَدْرُونَ فِيمَا أنزلت ﴿فَإِن لَهُ معيشة ضنكاً﴾ قَالُوا: الله وَرَسُوله أعلم
قَالَ: عَذَاب الْكَافِر فِي قَبره يُسَلط عَلَيْهِ تِسْعَة وَتسْعُونَ تنيناً
هَل تَدْرُونَ مَا التنين تِسْعَة وَتسْعُونَ حَيَّة لكل حَيَّة سَبْعَة رُؤُوس يخدشونه ويلسعونه وينفخون فِي جمسه إِلَى يَوْم يبعثون
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَالطَّبَرَانِيّ وَالْبَيْهَقِيّ فِي كتاب عَذَاب الْقَبْر عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: إِذا حدثتكم بِحَدِيث أنبأتكم بِتَصْدِيق ذَلِك من كتاب الله إِن الْمُؤمن إِذا وضع فِي قَبره أَجْلِس فِيهِ فَيُقَال لَهُ: من رَبك وَمَا دينك وَمن نبيك فيثبته الله فَيَقُول: رَبِّي الله وديني الإِسلام ونبيي مُحَمَّد ﷺ
فيوسع لَهُ فِي قَبره ويروّح لَهُ فِيهِ
ثمَّ قَرَأَ عبد الله ﴿يثبت الله الَّذين آمنُوا بالْقَوْل الثَّابِت فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَة﴾ فَإِذا مَاتَ الْكَافِر أَجْلِس فِي قَبره فَيُقَال لَهُ: من رَبك وَمَا دينك وَمن نبيك فَيَقُول: لَا أَدْرِي
قَالَ: فيضيق عَلَيْهِ قَبره ويعذب فِيهِ
ثمَّ قَرَأَ: ﴿وَمن أعرض عَن ذكري فَإِن لَهُ معيشة ضنكاً﴾
وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿معيشة ضنكاً﴾ قَالَ: الشَّقَاء
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿معيشة ضنكاً﴾ قَالَ: شدَّة عَلَيْهِ فِي النَّار
وَأخرج الطستي عَن ابْن عَبَّاس أَن نَافِع بن الْأَزْرَق قَالَ لَهُ: أَخْبرنِي عَن قَوْله: ﴿معيشة ضنكاً﴾ قَالَ: الضنك الشَّديد من كل وَجه
قَالَ: وَهل تعرف الْعَرَب ذَلِك
قَالَ: نعم أما سَمِعت الشَّاعِر وَهُوَ يَقُول: وَالْخَيْل قد لحق بِنَا فِي مارق ضنك نواحيه شَدِيد الْمُقدم
стр. 4463
وَأخرج هناد وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَالطَّبَرَانِيّ وَالْبَيْهَقِيّ عَن ابْن مَسْعُود فِي قَوْله: ﴿فَإِن لَهُ معيشة ضنكاً﴾ قَالَ: عَذَاب الْقَبْر
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَالْبَيْهَقِيّ عَن ابْن مَسْعُود مثله
وَأخرج عبد بن حميد وَالْبَيْهَقِيّ عَن أبي صَالح وَالربيع مثله
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن الْمُنْذر عَن الْحسن قَالَ: الْمَعيشَة الضنك خصم
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿معيشة ضنكاً﴾ قَالَ: يَقُول: كل مَال أَعْطيته عبدا من عبَادي قلّ أَو كثر لَا يطيعني فِيهِ فَلَا خير فِيهِ وَهُوَ الضنك فِي الْمَعيشَة
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الضَّحَّاك فِي قَوْله: ﴿معيشة ضنكا﴾ قَالَ: ضيقَة
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن عِكْرِمَة فِي قَوْله: ﴿معيشة ضنكاً﴾ قَالَ: الضنك من الْمَعيشَة إِذا وسع الله على عَبده أَن يَجْعَل معيشته من الْحَرَام فَيَجْعَلهُ الله عَلَيْهِ ضيقا فِي نَار جَهَنَّم
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن مَالك بن دِينَار فِي قَوْله: ﴿معيشة ضنكا﴾ قَالَ: يحول الله رزقه فِي الْحَرَام فَلَا يطعمهُ إِلَّا رانا حَتَّى يَمُوت فيعذبه عَلَيْهِ
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم عَن الضَّحَّاك فِي قَوْله: ﴿معيشة ضنكاً﴾ قَالَ: الْعَمَل السيء والرزق الْخَبيث
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن زيد فِي قَوْله: ﴿معيشة ضنكاً﴾ قَالَ: فِي النَّار شوك وزقوم وغسلين والضريع وَلَيْسَ فِي الْقَبْر وَلَا فِي الدُّنْيَا معيشة مَا الْمَعيشَة والحياة إِلَّا فِي الْآخِرَة
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن مُجَاهِد ﴿معيشة ضنكاً﴾ ضيقَة يضيق عَلَيْهِ قَبره
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي قَوْله: ﴿فَإِن لَهُ معيشة ضنكاً﴾ قَالَ: رزقا ﴿ونحشره يَوْم الْقِيَامَة أعمى﴾ قَالَ: عَن الْحجَّة ﴿قَالَ رب لم حشرتني أعمى وَقد كنت بَصيرًا﴾ قَالَ: فِي الدُّنْيَا ﴿قَالَ كَذَلِك أتتك آيَاتنَا فنسيتها وَكَذَلِكَ الْيَوْم تنسى﴾ قَالَ: تتْرك فِي النَّار
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن أبي صَالح فِي قَوْله: ﴿ونحشره يَوْم الْقِيَامَة أعمى﴾ قَالَ: لَيْسَ لَهُ حجَّة
وَأخرج هناد وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن عِكْرِمَة فِي قَوْله:
стр. 4464
﴿ونحشره يَوْم الْقِيَامَة أعمى﴾ قَالَ: عمي عَلَيْهِ كل شَيْء إِلَّا جَهَنَّم
وَفِي لفظ قَالَ: لَا يبصر إِلَّا النَّار
وَأخرج هناد عَن مُجَاهِد فِي قَوْله: ﴿لم حشرتني أعمى﴾ قَالَ: لَا حجَّة لَهُ
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ فِي قَوْله: ﴿أتتك آيَاتنَا فنسيتها﴾ يَقُول: تركتهَا أَن تعْمل بهَا
﴿وَكَذَلِكَ الْيَوْم تنسى﴾ قَالَ: فِي النَّار
وَالله أعلم
الْآيَة ١٢٧ - ١٣١
стр. 4465
أخرج ابْن أبي حَاتِم عَن سُفْيَان فِي قَوْله: ﴿وَكَذَلِكَ نجزي من أسرف﴾ قَالَ: من أشرك
وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿أفلم يهد لَهُم﴾ قَالَ: ألم نبين لَهُم
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله: ﴿أفلم يهد لَهُم﴾ قَالَ: أفلم نبين لَهُم ﴿كم أهلكنا قبلهم من الْقُرُون يَمْشُونَ فِي مساكنهم﴾ نَحْو عَاد وَثَمُود وَمن أهلك من الْأُمَم
وَفِي قَوْله: ﴿وَلَوْلَا كلمة سبقت من رَبك لَكَانَ لزاماً وَأجل مُسَمّى﴾ قَالَ: هَذَا من مقاديم الْكَلَام يَقُول: لَوْلَا كلمة من رَبك وَأجل مُسَمّى لَكَانَ لزاماً
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ فِي قَوْله: ﴿وَلَوْلَا كلمة سبقت من رَبك لَكَانَ لزاماً﴾ قَالَ: لَكَانَ أخذا وَلَكنَّا أخرناهم إِلَى يَوْم بدر وَهُوَ اللُّزُوم وتفسيرها ﴿وَلَوْلَا كلمة سبقت من رَبك لَكَانَ لزاماً وَأجل مُسَمّى﴾ لَكَانَ لزاماً وَلكنه تَقْدِيم وَتَأْخِير فِي الْكَلَام
стр. 4466
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد فِي الْآيَة قَالَ: الْأَجَل الْمُسَمّى الْكَلِمَة الَّتِي سبقت من رَبك ﴿لَكَانَ لزاماً وَأجل مُسَمّى﴾ قَالَ: أجل مُسَمّى الدُّنْيَا
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿لَكَانَ لزاماً﴾ قَالَ: موتا
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَالْفِرْيَابِي وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿وَسبح بِحَمْد رَبك قبل طُلُوع الشَّمْس وَقبل غُرُوبهَا﴾ قَالَ: هِيَ الصَّلَاة الْمَكْتُوبَة
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله: ﴿وَسبح بِحَمْد رَبك قبل طُلُوع الشَّمْس﴾ قَالَ: هِيَ صَلَاة الْفجْر ﴿وَقبل غُرُوبهَا﴾ قَالَ: صَلَاة الْعَصْر ﴿وَمن آنَاء اللَّيْل﴾ قَالَ: صَلَاة الْمغرب وَالْعشَاء ﴿وأطراف النَّهَار﴾ قَالَ: صَلَاة الظّهْر
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ وَابْن مرْدَوَيْه وَابْن عَسَاكِر عَن جرير عَن النَّبِي ﷺ فِي قَوْله: ﴿وَسبح بِحَمْد رَبك قبل طُلُوع الشَّمْس وَقبل غُرُوبهَا﴾ قَالَ: ﴿قبل طُلُوع الشَّمْس﴾ صَلَاة الصُّبْح ﴿وَقبل غُرُوبهَا﴾ صَلَاة الْعَصْر
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ فِي قَوْله: ﴿وَسبح بِحَمْد رَبك قبل طُلُوع الشَّمْس وَقبل غُرُوبهَا﴾ قَالَ: كَانَ هَذَا قبل أَن تفرض الصَّلَاة
وَأخرج أَحْمد وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة وَابْن خُزَيْمَة وَابْن حبَان وَابْن مرْدَوَيْه عَن جرير قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : إِنَّكُم سَتَرَوْنَ ربكُم كَمَا ترَوْنَ هَذَا الْقَمَر لَا تضَامون فِي رُؤْيَته فَإِن اسْتَطَعْتُم أَن لَا تغلبُوا على صَلَاة قبل طُلُوع الشَّمْس وَقبل غُرُوبهَا فافعلوا
ثمَّ قَرَأَ: ﴿وَسبح بِحَمْد رَبك قبل طُلُوع الشَّمْس وَقبل غُرُوبهَا﴾
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ عَن عمَارَة بن رُومِية: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: لن يلج النَّار أحد صلى قبل طُلُوع الشَّمْس وَقبل غُرُوبهَا
وَأخرج الْحَاكِم عَن فضَالة بن وهب اللَّيْثِيّ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ لَهُ: حَافظ على العصرين
قلت: وَمَا العصران قَالَ: صَلَاة قبل طُلُوع الشَّمْس وَقبل غُرُوبهَا
وَأخرج عبد بن حميد عَن عِكْرِمَة فِي قَوْله: ﴿وَمن آنَاء اللَّيْل فسبح وأطراف النَّهَار﴾ قَالَ: بعد الصُّبْح وَعند غرُوب الشَّمْس
стр. 4467
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن زيد فِي قَوْله: ﴿لَعَلَّك ترْضى﴾ قَالَ: الثَّوَاب فِيمَا يزيدك الله على ذَلِك
وَأخرج عبد بن حميد عَن أبي عبد الرَّحْمَن أَنه قَرَأَ ﴿لَعَلَّك ترْضى﴾ بِرَفْع التَّاء
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن زاهويه وَالْبَزَّار وَأَبُو يعلى وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه والخرائطي فِي مَكَارِم الْأَخْلَاق وَأَبُو نعيم فِي الْمعرفَة عَن أبي رَافع قَالَ: أضَاف النَّبِي ﷺ ضيفاً وَلم يكن عِنْد النَّبِي ﷺ مَا يصلحه فأرسلني إِلَى رجل من الْيَهُود أَن بعنا أَو أسلِفْنا دَقِيقًا إِلَى هِلَال رَجَب
فَقَالَ: لَا إِلَّا برهن
فَأتيت النَّبِي ﷺ فَأَخْبَرته فَقَالَ: أما وَالله إِنِّي لأمين فِي السَّمَاء أَمِين فِي الأَرْض وَلَو أَسْلفنِي أَو بَاعَنِي لَأَدَّيْت إِلَيْهِ اذْهَبْ بِدِرْعِي الْحَدِيد فَلَمَّا أخرج من عِنْده حَتَّى نزلت هَذِه الْآيَة ﴿وَلَا تَمُدَّن عَيْنَيْك إِلَى مَا متعنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُم﴾ كَأَنَّهُ يعزيه عَن الدُّنْيَا
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن سُفْيَان فِي قَوْله: ﴿وَلَا تَمُدَّن عَيْنَيْك﴾ الْآيَة
قَالَ: تَعْزِيَة لرَسُول الله ﷺ
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن أبي سعيد أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: إِن مَا أخوف مَا أَخَاف عَلَيْكُم مَا يفتح الله لكم من زهرَة الدُّنْيَا
قَالُوا: وَمَا زهرَة الدُّنْيَا يَا رَسُول الله ﷺ قَالَ: بَرَكَات الأَرْض
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله: ﴿زهرَة الْحَيَاة الدُّنْيَا﴾ قَالَ: زِينَة الْحَيَاة الدُّنْيَا ﴿لنفتنهم فِيهِ﴾ قَالَ: لنبتليهم فِيهِ ﴿ورزق رَبك خير وَأبقى﴾ قَالَ: مِمَّا متع بِهِ هَؤُلَاءِ من زهرَة الدُّنْيَا
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ فِي قَوْله: ﴿ورزق رَبك خير وَأبقى﴾ يَقُول: رزق الْجنَّة
وَأخرج المرهبي فِي فضل الْعلم عَن زِيَاد الصدعي قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : من طلب الْعلم تكفل الله برزقه
وَأخرج المرهبي عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : من غَدا فِي طلب الْعلم أظلت عَلَيْهِ الْمَلَائِكَة وبورك لَهُ فِي معيشته وَلم ينقص من رزقه وَكَانَ عَلَيْهِ مُبَارَكًا
стр. 4468
الْآيَة ١٣٢
стр. 4469
أخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن جُبَير فِي قَوْله: ﴿وَأمر أهلك بِالصَّلَاةِ﴾ قَالَ: قَوْمك
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن سُفْيَان الثَّوْريّ فِي قَوْله: ﴿لَا نَسْأَلك رزقا﴾ قَالَ: لَا نكلفك بِالطَّلَبِ
وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن عُرْوَة أَنه كَانَ إِذا دخل على أهل الدُّنْيَا فَرَأى من دنياهم طرفا فَإِذا رَجَعَ إِلَى أَهله فَدخل الدَّار قَرَأَ ﴿وَلَا تَمُدَّن عَيْنَيْك﴾ إِلَى قَوْله: ﴿نَحن نرزقك﴾ ثمَّ يَقُول: الصَّلَاة
الصَّلَاة رحمكم الله
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه وَابْن عَسَاكِر وَابْن النجار عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ: لما نزلت ﴿وَأمر أهلك بِالصَّلَاةِ﴾ كَانَ النَّبِي ﷺ يَجِيء إِلَى بَاب عليّ صَلَاة الْغَدَاة ثَمَانِيَة أشهر يَقُول: الصَّلَاة رحمكم الله (إِنَّمَا يُرِيد الله ليذْهب عَنْكُم الرجس أهل الْبَيْت وَيُطَهِّركُمْ تَطْهِيرا) (الْأَحْزَاب آيَة ٣٣)
وَأخرج أَحْمد فِي الزّهْد وَابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الْإِيمَان عَن ثَابت قَالَ: كَانَ النَّبِي ﷺ إِذا أَصَابَت أَهله خصَاصَة نَادَى أَهله بِالصَّلَاةِ: صلوا
صلوا
قَالَ ثَابت: وَكَانَت الْأَنْبِيَاء إِذا نزل بهم أَمر فزعوا إِلَى الصَّلَاة
وَأخرج عبد الرَّزَّاق فِي المُصَنّف وَعبد بن حميد عَن معمر عَن رجل من قُرَيْش قَالَ: كَانَ النَّبِي ﷺ إِذا دخل على أَهله بعض الضّيق فِي الرزق أَمر أَهله بِالصَّلَاةِ ثمَّ قَرَأَ ﴿وَأمر أهلك بِالصَّلَاةِ﴾ الْآيَة
وَأخرج أَبُو عبيد وَسَعِيد بن مَنْصُور وَابْن الْمُنْذر وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَأَبُو نعيم فِي الْحِلْية وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان بِسَنَد صَحِيح عَن عبد الله بن سَلام قَالَ: كَانَ النَّبِي ﷺ إِذا نزلت بأَهْله شدَّة أَو ضيق أَمرهم بِالصَّلَاةِ وتلا ﴿وَأمر أهلك بِالصَّلَاةِ﴾ الْآيَة
وَأخرج مَالك وَالْبَيْهَقِيّ عَن أسلم قَالَ: كَانَ عمر بن الْخطاب يُصَلِّي من اللَّيْل مَا
стр. 4470
شَاءَ الله أَن يُصَلِّي حَتَّى إِذا كَانَ آخر اللَّيْل أيقظ أَهله للصَّلَاة وَيَقُول لَهُم: الصَّلَاة
الصَّلَاة
وَيَتْلُو هَذِه الْآيَة: ﴿وَأمر أهلك بِالصَّلَاةِ﴾
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن هِشَام بن عُرْوَة قَالَ: قَالَ لنا أبي: إِذا رأى أحدكُم شَيْئا من زِينَة الدُّنْيَا وزهرتها فليأت أَهله وليأمر أَهله بِالصَّلَاةِ وليصطبر عَلَيْهَا فَإِن الله قَالَ لنَبيه: ﴿وَلَا تَمُدَّن عَيْنَيْك إِلَى مَا متعنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُم﴾ وَقَرَأَ إِلَى آخر الْآيَة
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ فِي وَله ﴿وَالْعَاقبَة للتقوى﴾ قَالَ: هِيَ الْجنَّة
وَالله أعلم
الْآيَة ١٣٣ - ١٣٥
стр. 4471
أخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي قَوْله: ﴿أَو لم تأتهم بَيِّنَة مَا فِي الصُّحُف الأولى﴾ قَالَ: التَّوْرَاة والإِنجيل
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن عَطِيَّة قَالَ: الْهَالِك فِي الفترة وَالْمَعْتُوه والمولود يَقُول: رب لم يأتني كتاب وَلَا رَسُول
وَقَرَأَ هَذِه الْآيَة ﴿وَلَو أَنا أهلكناهم بِعَذَاب من قبله لقالوا رَبنَا لَوْلَا أرْسلت إِلَيْنَا رَسُولا﴾ الْآيَة
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ فِي قَوْله: ﴿أَصْحَاب الصِّرَاط السوي﴾ قَالَ: الْعدْل
стр. 4472
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
٢١
سُورَة الْأَنْبِيَاء
مَكِّيَّة وآياتها اثْنَتَا عشرَة وَمِائَة
مُقَدّمَة سُورَة الْأَنْبِيَاء أخرج النّحاس فِي ناسخه وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: نزلت سُورَة الْأَنْبِيَاء بِمَكَّة
وَأخر البُخَارِيّ وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن الزبير قَالَ: نزلت سُورَة الْأَنْبِيَاء بِمَكَّة
وَأخرج البُخَارِيّ وَابْن الضريس عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: بَنو إِسْرَائِيل والكهف وَمَرْيَم وطه والأنبياء هن من الْعتاق الأول وَهن من تلادي
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه وَأَبُو نعيم فِي الْحِلْية وَابْن عَسَاكِر عَن عَامر بن ربيعَة أَنه نزل بِهِ رجل من الْعَرَب وَأكْرم عَامر مثواه وكلم فِيهِ رَسُول الله ﷺ فجَاء الرجل فَقَالَ: إِنِّي استقطعت رَسُول الله ﷺ وَاديا مَا فِي الْعَرَب أفضل مِنْهُ وَقد أردْت أَن أقطع لَك مِنْهُ قِطْعَة تكون لَك ولعقبك
فَقَالَ عَامر: لَا حَاجَة لي فِي قطيعتك نزلت الْيَوْم سُورَة أذهلتنا عَن الدُّنْيَا ﴿اقْترب للنَّاس حسابهم وهم فِي غَفلَة معرضون﴾
الْآيَة ١ - ١٥
стр. 4473
أخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ فِي قَوْله: ﴿اقْترب للنَّاس حسابهم وهم فِي غَفلَة معرضون﴾ قَالَ: من أَمر الدُّنْيَا
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن جريج فِي قَوْله: ﴿اقْترب للنَّاس حسابهم﴾ قَالَ: مَا يوعدون
وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله: ﴿مَا يَأْتِيهم من ذكر من رَبهم﴾ يَقُول: مَا ينزل عَلَيْهِم شَيْء من الْقُرْآن
وَفِي قَوْله: ﴿لاهية قُلُوبهم﴾ قَالَ: غافلة
وَفِي قَوْله: ﴿وأسروا النَّجْوَى الَّذين ظلمُوا﴾ يَقُول: أَسرُّوا الَّذين ظلمُوا النَّجْوَى
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ فِي قَوْله: ﴿وأسروا النَّجْوَى﴾ قَالَ: أَسرُّوا نَجوَاهُمْ بَينهم ﴿هَل هَذَا إِلَّا بشر مثلكُمْ﴾ يعنون مُحَمَّد ﷺ ﴿أفتأتون السحر﴾ يَقُولُونَ: إِن مُتَابعَة مُحَمَّد ﷺ مُتَابعَة السحر
وَفِي قَوْله: ﴿قَالَ رَبِّي يعلم القَوْل﴾ قَالَ: الْغَيْب وَفِي قَوْله: ﴿بل قَالُوا أضغاث أَحْلَام﴾ قَالَ: أباطيل أَحْلَام
وَأخرج ابْن مَنْدَه وَأَبُو نعيم فِي الْمعرفَة وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه وَابْن عدي عَن جُنْدُب البَجلِيّ أَنه قتل ساحراً كَانَ عِنْد الْوَلِيد بن عقبَة ثمَّ قَالَ: ﴿أفتأتون السحر وَأَنْتُم تبصرون﴾
стр. 4474
وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله: ﴿بل قَالُوا أضغاث أَحْلَام﴾ أَي فعل الأحلام إِنَّمَا هِيَ رُؤْيا رَآهَا ﴿بل افتراه بل هُوَ شَاعِر﴾ كل هَذَا قد كَانَ مِنْهُ ﴿فليأتنا بِآيَة كَمَا أرسل الأوّلون﴾ كَمَا جَاءَ مُوسَى وَعِيسَى بِالْبَيِّنَاتِ وَالرسل ﴿مَا آمَنت قبلهم من قَرْيَة أهلكناها﴾ أَي أَن الرُّسُل كَانُوا إِذا جاؤوا قَومهمْ بِالْآيَاتِ فَلم يُؤمنُوا لم ينْظرُوا
وَأخرج ابْن جرير عَن قَتَادَة قَالَ: قَالَ أهل مَكَّة للنَّبِي ﷺ : إِن كَانَ مَا تَقول حَقًا ويسرك أَن نؤمن فحوّل لنا الصَّفَا ذَهَبا
فَأَتَاهُ جِبْرِيل فَقَالَ: إِن شِئْت كَانَ الَّذِي سَأَلَك قَوْمك وَلكنه إِن كَانَ ثمَّ لم يُؤمنُوا لم ينْظرُوا وَإِن شِئْت اسْتَأْنَيْت بقومك
قَالَ: بل أستأني بقومي
فَأنْزل الله ﴿مَا آمَنت قبلهم من قَرْيَة أهلكناها أفهم يُؤمنُونَ﴾
وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي قَوْله: ﴿أفهم يُؤمنُونَ﴾ قَالَ: يصدقون بذلك
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿وَمَا جعلناهم جسداً لَا يَأْكُلُون الطَّعَام﴾ يَقُول: لم نجعلهم جسداً لَيْسَ يَأْكُلُون الطَّعَام إِنَّمَا جعلناهم جسداً يَأْكُلُون الطَّعَام
وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله: ﴿وَمَا كَانُوا خَالِدين﴾ قَالَ: لَا بُد لَهُم من الْمَوْت أَن يموتوا
وَفِي قَوْله: ﴿ثمَّ صدقناهم الْوَعْد﴾ إِلَى قَوْله: ﴿وأهلكنا المسرفين﴾ قَالَ: هم الْمُشْركُونَ
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿لقد أنزلنَا إِلَيْكُم كتابا فِيهِ ذكركُمْ﴾ قَالَ: فِيهِ شرفكم
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي قَوْله: ﴿كتابا فِيهِ ذكركُمْ﴾ قَالَ: فِيهِ حديثكم
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن الْحسن فِي قَوْله: ﴿كتابا فِيهِ ذكركُمْ﴾ قَالَ: فِيهِ دينكُمْ أمسك عَلَيْكُم دينكُمْ بِكِتَابِكُمْ
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ فِي قَوْله: ﴿كتابا فِيهِ ذكركُمْ﴾ يَقُول: فِيهِ ذكر مَا تعنون بِهِ وَأمر آخرتكم ودنياكم
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه من طَرِيق الْكَلْبِيّ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: بعث الله نَبيا من
стр. 4475
حمير يُقَال لَهُ شُعَيْب فَوَثَبَ إِلَيْهِ عبد بعصا فَسَار إِلَيْهِم بخْتنصر فَقَاتلهُمْ فَقَتلهُمْ حَتَّى لم يبْق مِنْهُم شَيْء وَفِيهِمْ أنزل الله ﴿وَكم قصمنا من قَرْيَة كَانَت ظالمة﴾ إِلَى قَوْله: ﴿خامدين﴾
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن الْكَلْبِيّ ﴿وَكم قصمنا من قَرْيَة﴾ قَالَ: هِيَ حصون بني أَزْد
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي قَوْله: ﴿وَكم قصمنا من قَرْيَة﴾ قَالَ: أهلكناها
وَفِي قَوْله: ﴿لَا تركضوا﴾ قَالَ: لَا تَفِرُّوا
وَفِي قَوْله: ﴿لَعَلَّكُمْ تسْأَلُون﴾ قَالَ: تتفهمون
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الرّبيع فِي الْآيَة قَالَ: كَانُوا إِذا أحسوا بِالْعَذَابِ وَذَهَبت عَنْهُم الرُّسُل من بعد مَا أنذروهم فكذبوهم فَلَمَّا فقدوا الرُّسُل وأحسوا بِالْعَذَابِ أَرَادوا الرّجْعَة إِلَى الْإِيمَان وركضوا هاربين من الْعَذَاب فَقيل لَهُم: لَا تركضوا
فعرفوا أَنه لَا محيص لَهُم
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ فِي قَوْله: ﴿إِذا هم مِنْهَا يركضون﴾ قَالَ: يفرون
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله: ﴿وَارْجِعُوا إِلَى مَا أترفتم فِيهِ﴾ يَقُول: ارْجعُوا إِلَى دنياكم الَّتِي أترفتم فِيهَا ﴿لَعَلَّكُمْ تسْأَلُون﴾ من دنياكم شَيْئا استهزاء بهم
وَفِي قَوْله: ﴿فَمَا زَالَت تِلْكَ دَعوَاهُم﴾ قَالَ: لما رَأَوْا الْعَذَاب وعاينوه لم يكن لَهُم هجيري إِلَّا قَوْلهم: ﴿إِنَّا كُنَّا ظالمين﴾ حَتَّى دمر الله عَلَيْهِم وأهلكهم
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن جُبَير فِي قَوْله: ﴿وَارْجِعُوا إِلَى مَا أترفتم فِيهِ﴾ قَالَ: ارْجعُوا إِلَى دُوركُمْ وَأَمْوَالكُمْ
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد ﴿فَمَا زَالَت تِلْكَ دَعوَاهُم﴾ قَالَ: هم أهل حصون كَانُوا قتلوا نَبِيّهم فَأرْسل الله عَلَيْهِم بخْتنصر فَقَتلهُمْ
وَفِي قَوْله: ﴿حَتَّى جعلناهم حصيداً خامدين﴾ قَالَ: بِالسَّيْفِ ضربت الْمَلَائِكَة وُجُوههم حَتَّى رجعُوا إِلَى مساكنهم
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن وهب قَالَ: حَدثنِي رجل من المحررين قَالَ: كَانَ بِالْيمن قَرْيَتَانِ يُقَال لإحداهما حُضُور وَالْأُخْرَى فُلَانَة فبطروا وأترفوا حَتَّى كَانُوا
стр. 4476
يغلقون أَبْوَابهم فَلَمَّا أترفوا بعث الله إِلَيْهِم نَبيا فَدَعَاهُمْ فَقَتَلُوهُ فَألْقى الله فِي قلب بخْتنصر أَن يغزوهم فَجهز إِلَيْهِم جَيْشًا فقاتلوهم فهزموا جَيْشه ثمَّ رجعُوا منهزمين إِلَيْهِ فَجهز إِلَيْهِم جَيْشًا آخر أكثف من الأول فهزموهم أَيْضا فَلَمَّا رأى بخْتنصر ذَلِك غزاهم هُوَ بِنَفسِهِ فقاتلوه فَهَزَمَهُمْ حَتَّى خَرجُوا مِنْهَا يركضون فَسَمِعُوا منادياً يَقُول: (لَا تركضوا وَارْجِعُوا إِلَى مَا أترفتم فِيهِ ومساكنكم) فَرَجَعُوا فَسَمِعُوا منادياً يَقُول: يَا لثارات النَّبِي فَقتلُوا بِالسَّيْفِ فَهِيَ الَّتِي قَالَ الله: ﴿وَكم قصمنا من قَرْيَة﴾ إِلَى قَوْله: ﴿خامدين﴾
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿حَتَّى جعلناهم حصيداً﴾ قَالَ: الْحَصاد ﴿خامدين﴾ قَالَ: كخمود النَّار إِذا طفئت
وَأخرج الطستي عَن ابْن عَبَّاس أَن نَافِع بن الْأَزْرَق قَالَ لَهُ: أَخْبرنِي عَن قَوْله: ﴿خامدين﴾ قَالَ: ميتين
قَالَ: وَهل تعرف الْعَرَب ذَلِك قَالَ: نعم أما سَمِعت لبيد بن ربيعَة وَهُوَ يَقُول: خلوا ثيابهن على عَوْرَاتهمْ فهم بأفنية الْبيُوت خمود
الْآيَة ١٦
стр. 4477
أخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله: ﴿وَمَا خلقنَا السَّمَاء وَالْأَرْض وَمَا بَينهمَا لاعبين﴾ يَقُول: مَا خلقناهما عَبَثا وَلَا بَاطِلا
الْآيَة ١٧ - ٢٠
стр. 4478
أخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن عِكْرِمَة فِي قَوْله: ﴿لَو أردنَا أَن نتَّخذ لهواً﴾ قَالَ: اللَّهْو الْوَلَد
стр. 4479
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ فِي قَوْله: ﴿لَو أردنَا أَن نتَّخذ لهواً﴾ الْآيَة
يَقُول: لَو أردْت أَن أَتَّخِذ ولدا لأتخذت من الْمَلَائِكَة
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن الْحسن فِي قَوْله: ﴿لَو أردنَا أَن نتَّخذ لهواً﴾ قَالَ: النِّسَاء
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الْحسن قَالَ: اللَّهْو بِلِسَان الْيمن الْمَرْأَة
وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله: ﴿لَو أردنَا أَن نتَّخذ لهواً﴾ قَالَ: اللَّهْو بلغَة أهل الْيمن الْمَرْأَة
وَفِي قَوْله: ﴿إِن كُنَّا فاعلين﴾ أَي إِن ذَلِك لَا يكون وَلَا يَنْبَغِي
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ فِي قَوْله: ﴿لَو أردنَا أَن نتَّخذ لهواً﴾ قَالَ: نسَاء ﴿لاتخذناه من لدنا﴾ قَالَ: من الْحور الْعين
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿لَو أردنَا أَن نتَّخذ لهواً﴾ قَالَ: لعباً
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي قَوْله: ﴿لاتخذناه من لدنا﴾ قَالَ: من عندنَا ﴿إِن كُنَّا فاعلين﴾ أَي مَا كُنَّا فاعلين
يَقُول: وَمَا خلقنَا جنَّة وَلَا نَارا وَلَا موتا وَلَا بعثاً وَلَا حسابا وكل شَيْء فِي الْقُرْآن ﴿إِن﴾ فَهُوَ إِنْكَار
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله: ﴿بل نقذف بِالْحَقِّ﴾ قَالَ: الْقُرْآن ﴿على الْبَاطِل﴾ قَالَ: اللّبْس ﴿فَإِذا هُوَ زاهق﴾ قَالَ: هَالك
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْبَعْث عَن الْحسن ﵁ فِي قَوْله: ﴿وَلكم الويل مِمَّا تصفون﴾ قَالَ: هِيَ وَالله لكل واصف كذب إِلَى يَوْم الْقِيَامَة
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله: ﴿وَمن عِنْده﴾ قَالَ: الْمَلَائِكَة
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس رَضِي اله عَنْهُمَا فِي قَوْله: ﴿وَلَا يستحسرون﴾ يَقُول: لَا يرجعُونَ
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَول: ﴿وَلَا يستحسرون﴾ قَالَ: لَا يحسرون
стр. 4480
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ ﵁ فِي قَوْله: ﴿وَلَا يستحسرون﴾ قَالَ: لَا يعيون
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ فِي قَوْله: ﴿وَلَا يستحسرون﴾ قَالَ: لَا ينقطعون من الْعِبَادَة
وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ فِي العظمة وَالْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب عَن عبد الله بن الْحَارِث بن نَوْفَل ﵁ أَنه سَأَلَ كَعْبًا عَن قَوْله: ﴿يسبحون اللَّيْل وَالنَّهَار لَا يفترون﴾ أما شغلهمْ رِسَالَة أما شغلهمْ عمل فَقَالَ: جعل لَهُم التَّسْبِيح كَمَا جعل لكم النَّفس أَلَسْت تَأْكُل وتشرب وتجيء وَتذهب وتتكلم وَأَنت تتنفس فَكَذَلِك جعل لَهُم التَّسْبِيح
وَأخرج أَبُو الشَّيْخ فِي العظمة عَن الْحسن ﵁ فِي قَوْله: ﴿يسبحون اللَّيْل وَالنَّهَار لَا يفترون﴾ قَالَ: جعلت أنفاسهم تسبيحاً
وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن يحيى بن أبي كثير قَالَ: خلق الله الْمَلَائِكَة صمداً لَيْسَ لَهُم أَجْوَاف
الْآيَة ٢١ - ٢٣
стр. 4481
أخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم وَابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله: ﴿أم اتَّخذُوا آلِهَة من الأَرْض هم ينشرون﴾ قَالَ: يحيون
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ فِي قَوْله: ﴿أم اتَّخذُوا آلِهَة من الأَرْض هم ينشرون﴾ قيقول: ينشرون الْمَوْتَى من الأَرْض يَقُول: يحيونهم من قُبُورهم
وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله: ﴿أم اتَّخذُوا آلِهَة من الأَرْض﴾ يَعْنِي مِمَّا اتَّخذُوا من الْحِجَارَة والخشب
وَفِي قَوْله: ﴿لَو كَانَ فيهمَا آلِهَة إِلَّا الله﴾ قَالَ: لَو كَانَ مَعَهُمَا آلِهَة إِلَّا الله ﴿لفسدتا فسبحان الله رب الْعَرْش﴾ يسبح نَفسه ﵎ إِذا قيل عَلَيْهِ الْبُهْتَان
стр. 4482
وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله: ﴿لَا يسْأَل عَمَّا يفعل﴾ قَالَ: بعباده ﴿وهم يسْأَلُون﴾ قَالَ: عَن أَعْمَالهم
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الضَّحَّاك فِي قَوْله: ﴿لَا يسْأَل عَمَّا يفعل وهم يسْأَلُون﴾ قَالَ: لَا يسْأَل الْخَالِق عَمَّا يقْضِي فِي خلقه والخلق مسؤولون عَن أَعْمَالهم
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: مَا فِي الأَرْض قوم أبْغض إليّ من الْقَدَرِيَّة وَمَا ذَلِك إِلَّا لأَنهم لَا يعلمُونَ قدرَة الله تَعَالَى
قَالَ الله: ﴿لَا يسْأَل عَمَّا يفعل وهم يسْأَلُون﴾
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن جَابر بن عبد الله قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : إِن فِي بعض مَا أنزل الله فِي الْكتب: إِنِّي أَنا الله لَا إِلَه إِلَّا أَنا قدرت الْخَيْر وَالشَّر فطوبى لمن قدرت على يَده الْخَيْر ويسّرْتُه لَهُ وويل لمن قدرت على يَده الشَّرّ ويسرته لَهُ
إِنِّي أَنا الله لَا إِلَه إِلَّا أَنا لَا أُسْأَل عَمَّا أفعل وهم يسْأَلُون فويل لمن قَالَ وَكَيف
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات عَن مَيْمُون بن مهْرَان قَالَ: لما بعث الله موى وَكَلمه وَأنزل عَلَيْهِ التَّوْرَاة قَالَ: اللَّهُمَّ إِنَّك رب عَظِيم لَو شِئْت أَن تطاع لأطعت وَلَو شِئْت أَن لَا تعصى مَا عصيت وَأَنت تحب أَن تطاع وَأَنت فِي ذَلِك تعصى فَكيف يَا رب فَأوحى الله إِلَيْهِ: إِنِّي لَا أسأَل عَمَّا أفعل وهم يسْأَلُون
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ عَن نوف الْبكالِي قَالَ: قَالَ عُزَيْر فِيمَا يُنَاجِي ربه: يَا رب تخلق خلقا (تضل بهَا من تشَاء وتهدي من تشَاء) (الْأَعْرَاف آيَة ١٥٥) فَقَالَ لَهُ: يَا عُزَيْر أعرض عَن هَذَا
فَأَعَادَ فَقيل لَهُ: لتعرضن عَن هَذَا وَإِلَّا محوتك من النبوّة إِنِّي لَا أسأَل عَمَّا أفعل وهم يسْأَلُون
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن دَاوُد بن أبي هِنْد أَن عُزَيْرًا سَأَلَ ربه عَن الْقدر فَقَالَ: سَأَلتنِي عَن علمي عُقُوبَتك أَن لَا أسميك فِي الْأَنْبِيَاء
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ من طَرِيق مَيْمُون بن مهْرَان عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: لما بعث الله مُوسَى ﵇ وَأنزل عَلَيْهِ التَّوْرَاة قَالَ: اللَّهُمَّ إِنَّك رب عَظِيم وَلَو شِئْت أَن تطاع لأطعت وَلَو شِئْت أَن لَا تعصى مَا عصيت وَأَنت تحب أَن تطاع وَأَنت فِي ذَلِك
стр. 4483
تعصى فَكيف يَا رب فَأوحى الله إِلَيْهِ: إِنِّي لَا أسأَل عَمَّا أفعل وهم يسْأَلُون
فَانْتهى مُوسَى
فَلَمَّا بعث الله عُزَيْرًا وَأنزل عَلَيْهِ التَّوْرَاة بعد مَا كَانَ رَفعهَا عَن بني إِسْرَائِيل حَتَّى قَالَ: من قَالَ: إِنَّه ابْن الله قَالَ: اللَّهُمَّ إِنَّك رب عَظِيم وَلَو شِئْت أَن تطاع لأطعت وَلَو شِئْت أَن لَا تعصى مَا عصيت وَأَنت تحب أَن تطاع وَأَنت فِي ذَلِك تعصى فَكيف يَا رب فَأوحى الله إِلَيْهِ إِنِّي لَا أسأَل عَمَّا أفعل وهم يسْأَلُون
فَأَبت نَفسه حَتَّى سَأَلَ أَيْضا فَقَالَ: أتستطيع أَن تصرّ صرة من الشَّمْس قَالَ: لَا
قَالَ: أفتستطيع أَن تَجِيء بِمِكْيَال من ريح قَالَ: لَا
قَالَ: أفتستطيع أَن تَجِيء بِمِكْيَال من ريح قَالَ: لَا
قَالَ: أفتستطيع أَن تَجِيء بمثقال من نور قَالَ: لَا
قَالَ: أفتستطيع أَن تَجِيء بقيراط من نور قَالَ: لَا
قَالَ: فَهَكَذَا إِن لَا تقدر على الَّذِي سَأَلت إِنِّي لَا أسأَل عَمَّا أفعل وهم يسْأَلُون أما أَنِّي لَا أجعَل عُقُوبَتك إِلَّا أَن أمحو اسْمك من الْأَنْبِيَاء فَلَا تذكر فيهم
فمحي اسْمه من الْأَنْبِيَاء فَلَيْسَ يذكر فيهم وَهُوَ نَبِي
فَلَمَّا بعث الله عِيسَى وَرَأى مَنْزِلَته من ربه وَعلمه الْكتاب وَالْحكمَة والتوراة وَالْإِنْجِيل وَيُبرئ الأكمه والأبرص ويحيي الْمَوْتَى قَالَ: اللَّهُمَّ إِنَّك رب عَظِيم لَو شِئْت أَن تطاع لأطعت وَلَو شِئْت أَن لَا تعصى مَا عصيت وَأَنت تحب أَن تطاع وَأَنت فِي ذَلِك تعصى فَكيف يَا رب فَأوحى الله إِلَيْهِ: إِنِّي لَا أسأَل عَمَّا أفعل وهم يسْأَلُون وَأَنت عَبدِي ورسولي وكلمتي ألقيتك إِلَى مَرْيَم وروح مني خلقتك من تُرَاب ثمَّ قلت لَك كن فَكنت لَئِن لم تَنْتَهِ لَأَفْعَلَنَّ بك كَمَا فعلت بصاحبك بَين يَديك
إِنِّي لَا أسَال عَمَّا أفعل وهم يسْأَلُون
فَجمع عِيسَى من تيعه وَقَالَ: الْقدر سرّ الله فَلَا تكلفوه
الْآيَة ٢٤ - ٢٥
стр. 4484
أخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله: ﴿أم اتَّخذُوا من دونه آلِهَة قل هاتوا برهانكم﴾ يَقُول: هاتوا بينتكم على مَا تَقولُونَ ﴿هَذَا ذكر من معي﴾
стр. 4485
يَقُول: هَذَا الْقُرْآن فِيهِ ذكر الْحَلَال وَالْحرَام ﴿وَذكر من قبلي﴾ يَقُول: فِيهِ ذكر أَعمال الْأُمَم السالفة وَمَا صنع الله بهم وَإِلَى مَا صَارُوا ﴿بل أَكْثَرهم لَا يعلمُونَ الْحق فهم معرضون﴾ عَن كتاب الله ﴿وَمَا أرسلنَا من قبلك من رَسُول إِلَّا نوحي إِلَيْهِ أَنه لَا إِلَه إِلَّا أَنا فاعبدون﴾ قَالَ: أرْسلت الرُّسُل بالإخلاص والتوحيد لله لَا يقبل مِنْهُم حَتَّى يقولوه ويقروا بِهِ والشرائع تخْتَلف فِي التَّوْرَاة شَرِيعَة وَفِي الْإِنْجِيل شَرِيعَة وَفِي الْقُرْآن شَرِيعَة حَلَال وَحرَام فَهَذَا كُله فِي الْإِخْلَاص لله وتوحيد الله
الْآيَة ٢٧ - ٣٠
следующие страницы →