← Тафсир

Тафсир · id 12884

الدر المنثور في التفسير بالمأثور

الجلال السيوطي

Полный текст (7 338 стр.). Показаны 5041–5080 · переход к 5046.

стр. 5041

قَالَ: يراك قَائِما وَقَاعِدا وعَلى حالاتك ﴿وتقلبك فِي الساجدين﴾ قَالَ: قِيَامه وركوعه وَسُجُوده وجلوسه وَأخرج عبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿الَّذِي يراك حِين تقوم﴾ قَالَ: يراك قَائِما وَقَاعِدا وعَلى حالاتك ﴿وتقلبك فِي الساجدين﴾ قَالَ: فِي الصَّلَاة يراك وَحدك ويراك فِي الْجَمِيع وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن جرير عَن قَتَادَة ﴿وتقلبك فِي الساجدين﴾ قَالَ: فِي الْمُصَلِّين وَأخرج الْفرْيَابِيّ عَن مُجَاهِد مثله وَأخرج ابْن جرير وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس ﴿الَّذِي يراك حِين تقوم وتقلبك فِي الساجدين﴾ يَقُول: قيامك وركوعك وسجودك وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس ﴿وتقلبك فِي الساجدين﴾ قَالَ: يراك وَأَنت مَعَ الساجدين تقوم وتقعد مَعَهم وَأخرج سُفْيَان بن عُيَيْنَة وَالْفِرْيَابِي والْحميدِي وَسَعِيد بن مَنْصُور وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل عَن مُجَاهِد فِي قَوْله

стр. 5042

﴿وتقلبك فِي الساجدين﴾ قَالَ: كَانَ رَسُول الله ﷺ يرى من خَلفه فِي الصَّلَاة كَمَا يرى من بَين يَدَيْهِ وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس ﴿وتقلبك فِي الساجدين﴾ قَالَ: كَانَ النَّبِي ﷺ إِذا قَامَ إِلَى الصَّلَاة رأى من خَلفه كَمَا يرى من بَين يَدَيْهِ وَأخرج مَالك وَسَعِيد بن مَنْصُور وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَابْن مرْدَوَيْه عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ هَل ترَوْنَ قِبْلَتِي هَهُنَا فو الله مَا يخفى عَليّ خُشُوعكُمْ وَلَا ركوعكم واني لَا راكم من وَرَاء ظَهْري وَأخرج ابْن أبي عمر الْعَدنِي فِي مُسْنده وَالْبَزَّار وَابْن أبي حَاتِم وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿وتقلبك فِي الساجدين﴾ قَالَ: من نَبِي إِلَى نَبِي حَتَّى أخرجت نَبيا وَأخرج سُفْيَان بن عُيَيْنَة وَالْفِرْيَابِي والْحميدِي وَسَعِيد بن مَنْصُور وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرديوه وَالْبَيْهَقِيّ فِي الادئل عَن مُجَاهِد ﴿وتقلبك فِي الساجدين﴾ قَالَ: كَانَ رَسُول الله ﷺ يرى من خَلفه فِي الصَّلَاة كَمَا يرى من بَين يَدَيْهِ وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه وَأَبُو نعيم فِي الدَّلَائِل عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿وتقلبك فِي الساجدين﴾ قَالَ: مَا زَالَ النَّبِي ﷺ يتقلب فِي أصلاب الْأَنْبِيَاء حَتَّى وَلدته أمه وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: سَأَلت رَسُول الله ﷺ فَقلت: بأبى أَنْت وَأمي أَيْن كنت وآدَم فِي الْجنَّة فَتَبَسَّمَ حَتَّى بَدَت نواجده ثمَّ قَالَ إِنِّي كنت فِي صلبه وَهَبَطَ إِلَى الأَرْض وَأَنا فِي صلبه وَركبت السَّفِينَة فِي صلب أبي نوح وقذفت فِي النَّار فِي صلب أبي إِبْرَاهِيم وَلم يلتق أبواي قطّ على سفاح لم يزل الله ينقلني من الإِصلاب الطّيبَة إِلَى الْأَرْحَام الطاهرة مصفى مهذباً لَا تتشعب شعبتان إِلَّا كنت فِي خيرهما قد أَخذ الله بالنبوّة ميثاقي وبالإِسلام هَدَانِي وَبَين فِي التَّوْرَاة والإِنجيل ذكري وَبَين كل شَيْء من صِفَتي فِي شَرق الأَرْض وغربها وَعَلمنِي كِتَابه ورقي بِي فِي سمائه وشق لي من أَسْمَائِهِ فذو الْعَرْش مَحْمُود وَأَنا مُحَمَّد ووعدني أَن يحبوني بالحوض وَأَعْطَانِي الْكَوْثَر وَأَنا أَو شَافِع وَأول مُشَفع ثمَّ أخرجني فِي خير قُرُون أمتِي وَأمتِي الْحَمَّادُونَ يأمرون بِالْمَعْرُوفِ وَينْهَوْنَ عَن الْمُنكر

стр. 5043

- قَوْله تَعَالَى: هَل أنبئكم على من تنزل الشَّيَاطِين تنزل على كل أفاك أثيم يلقون السّمع وَأَكْثَرهم كاذبون أخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد عَن سعيد بن وهب قَالَ: كنت عِنْد عبد الله بن الزبير فَقيل لَهُ: إِن الْمُخْتَار يزْعم أَنه يُوحى إِلَيْهِ فَقَالَ ابْن الزبير: صدق ثمَّ تَلا ﴿هَل أنبئكم على من تنزل الشَّيَاطِين تنزل على كل أفاك أثيم﴾ وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿على كل أفاك أثيم﴾ قَالَ: كَذَّاب من النَّاس ﴿يلقون السّمع﴾ قَالَ: مَا سَمعه الشَّيْطَان أَلْقَاهُ ﴿على كل أفاك﴾ كَذَّاب من النَّاس

стр. 5044

وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿تنزل على كل أفاك أثيم﴾ قَالَ: الأفاك: الْكذَّاب وهم الكهنة تسْتَرق الْجِنّ السّمع ثمَّ يأْتونَ بِهِ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ من الإِنس وَفِي قَوْله ﴿يلقون السّمع وَأَكْثَرهم كاذبون﴾ قَالَ: كَانَت الشَّيَاطِين تصعد إِلَى السَّمَاء فَتسمع ثمَّ تنزل إِلَى الكهنة فتخبرهم فَتحدث الكهنة بِمَا أنزلت بِهِ الشَّيَاطِين من السّمع وتخلط الكهنة كذبا كثيرا فيحدثون بِهِ النَّاس فَأَما مَا كَانَ من سمع السَّمَاء فَيكون حَقًا وَأما مَا خلطوا بِهِ من الْكَذِب فَيكون كذبا وَأخرج البُخَارِيّ وَمُسلم وَابْن مرْدَوَيْه عَن عَائِشَة قَالَت: سَأَلَ أنَاس النَّبِي ﷺ عَن الْكُهَّان فَقَالَ إِنَّهُم لَيْسُوا بِشَيْء فَقَالُوا: يَا رَسُول الله إِنَّهُم يحدثوننا أَحْيَانًا بالشَّيْء يكون حَقًا قَالَ: تِلْكَ الْكَلِمَة من الْحق يَخْطفهَا الجني فيقذفها فِي أذن وليه فَيَخْلِطُونَ فِيهَا أَكثر من مائَة كذبة وَأخرج البُخَارِيّ وَابْن الْمُنْذر عَن عَائِشَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ الْمَلَائِكَة تحدث فِي الْعَنَان - والعنان: الْغَمَام - بِالْأَمر فِي الأَرْض فَيسمع الشَّيْطَان الْكَلِمَة فيقرها فِي أذن الكاهن كَمَا تقر القارورة فيزيدون مَعهَا مائَة كذبة

стр. 5045

- قَوْله تَعَالَى: وَالشعرَاء يتبعهُم الْغَاوُونَ ألم تَرَ أَنهم فِي كل وَاد يهيمون وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ إِلَّا الَّذين آمنُوا وَعمِلُوا الصَّالِحَات وَذكروا الله كثيرا وانتصروا من بعد مَا ظلمُوا وَسَيعْلَمُ الَّذين ظلمُوا أَي مُنْقَلب يَنْقَلِبُون أخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: تهاجى رجلَانِ على عهد رَسُول الله ﷺ أَحدهمَا من الْأَنْصَار وَالْآخر من قوم آخَرين وَكَانَ مَعَ كل وَاحِد مِنْهُمَا غواة من قومه وهم السُّفَهَاء فَأنْزل الله ﴿وَالشعرَاء يتبعهُم الْغَاوُونَ﴾ الْآيَات وَأخرج ابْن جرير عَن الضَّحَّاك مثله وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن عِكْرِمَة قَالَ: تهاجى شاعران فِي الْجَاهِلِيَّة وَكَانَ مَعَ كل وَاحِد مِنْهُمَا فِئَام من النَّاس فَأنْزل الله ﴿وَالشعرَاء يتبعهُم الْغَاوُونَ﴾

стр. 5046

وَأخرج ابْن سعد وَعبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم وَابْن عَسَاكِر عَن عُرْوَة قَالَ: لما نزلت ﴿وَالشعرَاء﴾ إِلَى قَوْله ﴿مَا لَا يَفْعَلُونَ﴾ قَالَ عبد الله بن رَوَاحَة: يَا رَسُول الله قد علم الله أَنِّي مِنْهُم فَأنْزل الله ﴿إِلَّا الَّذين آمنُوا وَعمِلُوا الصَّالِحَات﴾ إِلَى قَوْله ﴿يَنْقَلِبُون﴾ وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَأَبُو دَاوُد فِي ناسخه وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه عَن أبي حسن سَالم البراد قَالَ: لما نزلت ﴿وَالشعرَاء﴾ جَاءَ عبد الله بن رَوَاحَة وَكَعب بن مَالك وَحسان بن ثَابت وهم يَبْكُونَ فَقَالُوا: يَا رَسُول الله لقد أنزل الله هَذِه الْآيَة وَهُوَ يعلم انا شعراء أهلكنا فَأنْزل الله ﴿إِلَّا الَّذين آمنُوا وَعمِلُوا الصَّالِحَات﴾ فَدَعَاهُمْ رَسُول الله ﷺ فَتَلَاهَا عَلَيْهِم وَأخرج عبد بن حميد وَالْحَاكِم عَن أبي الْحسن مولى بني نَوْفَل أَن عبد الله بن رَوَاحَة وَحسان بن ثَابت أَتَيَا رَسُول الله ﷺ حِين نزلت الشُّعَرَاء يَبْكِيَانِ وَهُوَ يقْرَأ ﴿وَالشعرَاء يتبعهُم الْغَاوُونَ﴾ حَتَّى بلغ ﴿إِلَّا الَّذين آمنُوا وَعمِلُوا الصَّالِحَات﴾ قَالَ: أَنْتُم ﴿وَذكروا الله كثيرا﴾ قَالَ: أَنْتُم ﴿وانتصروا من بعد مَا ظلمُوا﴾ قَالَ: أَنْتُم ﴿وَسَيعْلَمُ الَّذين ظلمُوا أَي مُنْقَلب يَنْقَلِبُون﴾ قَالَ: الْكفَّار وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس ﴿يتبعهُم الْغَاوُونَ﴾ قَالَ: هم الْكفَّار يتبعُون ضلال الْجِنّ والإِنس ﴿فِي كل وَاد يهيمون﴾ فِي كل لَغْو يَخُوضُونَ ﴿وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ﴾ أَكثر وَلَهُم مكذبون ثمَّ اسْتثْنى مِنْهُم فَقَالَ ﴿إِلَّا الَّذين آمنُوا وَعمِلُوا الصَّالِحَات وَذكروا الله كثيرا﴾ فِي كَلَامهم ﴿وانتصروا من بعد مَا ظلمُوا﴾ قَالَ: ردوا على الْكفَّار الَّذين كانون يَهْجُونَ الْمُؤمنِينَ وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس ﴿وَالشعرَاء﴾ قَالَ: الْمُشْركُونَ مِنْهُم الَّذين كَانُوا يَهْجُونَ النَّبِي ﷺ ﴿يتبعهُم الْغَاوُونَ﴾ غواة الْجِنّ ﴿فِي كل وَاد يهيمون﴾ فِي كل فن من الْكَلَام يَأْخُذُونَ ثمَّ اسْتثْنى فَقَالَ ﴿إِلَّا الَّذين آمنُوا وَعمِلُوا الصَّالِحَات﴾ يَعْنِي حسان بن ثَابت وَعبد الله بن رَوَاحَة وَكَعب بن مَالك كَانُوا يَذبُّونَ عَن النَّبِي ﷺ وَأَصْحَابه هجاء الْمُشْركين

стр. 5047

وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﴿يتبعهُم الْغَاوُونَ﴾ قَالَ: هم الروَاة وَأخرج البُخَارِيّ فِي الْأَدَب وَأَبُو دَاوُد فِي ناسخه عَن ابْن عَبَّاس قَالَ ﴿وَالشعرَاء يتبعهُم الْغَاوُونَ﴾ فنسخ من ذَلِك وَاسْتثنى فَقَالَ ﴿إِلَّا الَّذين آمنُوا وَعمِلُوا الصَّالِحَات وَذكروا الله كثيرا﴾ وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه وَابْن عَسَاكِر عَن ابْن عَبَّاس ﴿إِلَّا الَّذين آمنُوا وَعمِلُوا الصَّالِحَات وَذكروا الله كثيرا﴾ قَالَ: أَبُو بكر وَعمر وَعلي وَعبد الله بن رَوَاحَة وَأخرج أَحْمد وَالْبُخَارِيّ فِي تَارِيخه وَأَبُو يعلى وَابْن مرْدَوَيْه عَن كَعْب بن مَالك أَنه قَالَ للنَّبِي ﷺ : إِن الله قد أنزل فِي الشُّعَرَاء مَا أنزل فَكيف ترى فِيهِ فَقَالَ إِن الْمُؤمن يُجَاهد بِسَيْفِهِ وَلسَانه - وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ - لكَأَنَّمَا بوجههم مثل نضج النبل وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن أبي سعيد قَالَ: بَيْنَمَا نَحن نسير مَعَ رَسُول الله ﷺ إِذْ عرض شَاعِر ينشد فَقَالَ النَّبِي ﷺ لِأَن يمتلىء جَوف أحدكُم قَيْحا خير لَهُ من أَن يمتلىء شعرًا وَأخرج الديلمي عَن ابْن مَسْعُود مَرْفُوعا: الشُّعَرَاء الَّذين يموتون فِي الإِسلام يَأْمُرهُم الله أَن يَقُولُوا شعرًا تتغنى بِهِ الْحور الْعين لِأَزْوَاجِهِنَّ فِي الْجنَّة وَالَّذين مَاتُوا فِي الشّرك يدعونَ بِالْوَيْلِ وَالثُّبُور فِي النَّار وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن من الشّعْر حِكْمَة قَالَ: وَأَتَاهُ قرظة بن كَعْب وَعبد الله بن رَوَاحَة وَحسان بن ثَابت فَقَالُوا: إِنَّا نقُول الشّعْر وَقد نزلت هَذِه الْآيَة فَقَالَ رَسُول الله ﷺ اقرأوا ﴿وَالشعرَاء﴾ إِلَى قَوْله ﴿إِلَّا الَّذين آمنُوا وَعمِلُوا الصَّالِحَات﴾ قَالَ: أَنْتُم هم ﴿وَذكروا الله كثيرا﴾ قَالَ: أَنْتُم هم ﴿وانتصروا من بعد مَا ظلمُوا﴾ قَالَ: أَنْتُم هم وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن عِكْرِمَة فِي قَوْله ﴿وَالشعرَاء يتبعهُم الْغَاوُونَ﴾ قَالَ: كَانَ الشاعران يتقاولان ليَكُون لهَذَا تبع وَلِهَذَا تبع وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن جرير عَن عِكْرِمَة ﴿وَالشعرَاء يتبعهُم الْغَاوُونَ﴾ قَالَ: هم عصاة الْجِنّ

стр. 5048

وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة ﴿وَالشعرَاء يتبعهُم الْغَاوُونَ﴾ قَالَ: الشَّيَاطِين ﴿ألم تَرَ أَنهم فِي كل وادٍ يهيمون﴾ قَالَ: يمدحون قوما بباطل ويشتمون قوما بباطل وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَابْن جرير وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد ﴿وَالشعرَاء يتبعهُم الْغَاوُونَ﴾ قَالَ: الشَّيَاطِين ﴿ألم تَرَ أَنهم فِي كل وادٍ يهيمون﴾ قَالَ: فِي كل فن يفتنون ﴿إِلَّا الَّذين آمنُوا وَعمِلُوا الصَّالِحَات﴾ قَالَ: عبد الله بن رَوَاحَة وَأَصْحَابه وَأخرج عبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة ﴿إِلَّا الَّذين آمنُوا وَعمِلُوا الصَّالِحَات﴾ قَالَ: هَذِه ثنية الله من الشُّعَرَاء وَمن غَيرهم ﴿وَذكروا الله كثيرا وانتصروا من بعد مَا ظلمُوا﴾ قَالَ: فِي بعض الْقِرَاءَة ﴿وانتصروا من بعد مَا ظلمُوا﴾ قَالَ: نزلت هَذِه الْآيَة فِي رَهْط من الْأَنْصَار هاجوا عَن رَسُول الله ﷺ مِنْهُم كَعْب بن مَالك وَعبد الله بن رَوَاحَة وَحسان بن ثَابت ﴿وَسَيعْلَمُ الَّذين ظلمُوا﴾ من الشُّعَرَاء وَغَيرهم ﴿أَي مُنْقَلب يَنْقَلِبُون﴾ وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ ﵁ فِي قَوْله ﴿إِلَّا الَّذين آمنُوا وَعمِلُوا الصَّالِحَات﴾ قَالَ: نزلت فِي عبد الله بن رَوَاحَة وَفِي شعراء الْأَنْصَار وَأخرج ابْن سعد وَابْن أبي شيبَة عَن الْبَراء بن عَازِب ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ لحسان بن ثَابت اهج الْمُشْركين فَإِن جِبْرِيل مَعَك وَأخرج ابْن سعد عَن الْبَراء بن عَازِب ﵁ قَالَ قيل يَا رَسُول الله إِن أَبَا سُفْيَان بن الْحَرْث بن عبد الْمطلب يهجوك فَقَامَ ابْن رَوَاحَة فَقَالَ: يَا رَسُول الله ائْذَنْ لي فِيهِ قَالَ: أَنْت الَّذِي تَقول ثَبت الله قَالَ: نعم يَا رَسُول الله قلت: ثَبت الله مَا أَعْطَاك من حسن تثبيت مُوسَى ونصراً مثل مَا نصرا قَالَ: وَأَنت يفعل الله بك مثل ذَلِك ثمَّ وثب كَعْب فَقَالَ: يَا رَسُول الله ائْذَنْ لي فِيهِ فَقَالَ: أَنْت الَّذِي تَقول هَمت قَالَ: نعم يَا رَسُول الله قلت: هَمت سخينة أَن تغالب رَبهَا فليغلبن مغالب الغلاب قَالَ: أما إِن الله لم ينس لَك ذَلِك ثمَّ قَامَ حسان الحسام فَقَالَ: يَا رَسُول الله ائْذَنْ لي فِيهِ وَأخرج لِسَانا لَهُ اسود فَقَالَ: يَا رَسُول الله ائْذَنْ لي فِيهِ فَقَالَ: اذْهَبْ إِلَى

стр. 5049

أبي بكر فليحدثك الْقَوْم وأيامهم وأحسابهم واهجهم وَجِبْرِيل مَعَك وَأخرج ابْن سعد عَن ابْن بُرَيْدَة أَن جِبْرِيل أعَان حسان بن ثَابت على مدحته النَّبِي ﷺ بسبعين بَيْتا وَأخرج ابْن سعد وَأحمد عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: مر عمر بِحسان وَهُوَ ينشد فِي الْمَسْجِد فلحظ إِلَيْهِ فَنظر إِلَيْهِ فَقَالَ: قد كنت أنْشد فِيهِ وَفِيه من هُوَ خير مِنْك فَسكت ثمَّ الْتفت حسان إِلَى أبي هُرَيْرَة فَقَالَ: أنْشدك بِاللَّه هَل سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول أجب عني اللَّهُمَّ أيده بِروح الْقُدس قَالَ: نعم وَأخرج ابْن سعد عَن ابْن سِيرِين قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ لَيْلَة وهم فِي سفر أَيْن حسان بن ثَابت فَقَالَ: لبيْك يَا رَسُول الله وَسَعْديك قَالَ: أحد فَجعل ينشده ويصغي إِلَيْهِ حَتَّى فرغ من نشيده فَقَالَ رَسُول الله ﷺ لهَذَا أَشد عَلَيْهِم من وَقع النَّبِي وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن حسن بن عَليّ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ لعبد الله بن رَوَاحَة مَا الشّعْر قَالَ: شَيْء يختلج فِي صدر الرجل فيخرجه على لِسَانه شعرًا وَأخرج ابْن سعد عَن مدرك بن عمَارَة قَالَ: قَالَ عبد الله بن رَوَاحَة: قَالَ لي رَسُول الله ﷺ : كَيفَ تَقول الشّعْر إِذا أردْت أَن تَقول - كَأَنَّهُ يتعجب لذاك - قلت: انْظُر فِي ذَاك ثمَّ أَقُول قَالَ: فَعَلَيْك بالمشركين وَأخرج ابْن سعد عَن جَابر بن عبد الله قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ من يحمي أَعْرَاض الْمُسلمين فَقَالَ عبد الله بن رَوَاحَة: أَنا وَقَالَ كَعْب بن مَالك: أَنا فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : إِنَّك تحسن الشّعْر وَقَالَ حسان بن ثَابت: أَنا فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : أهجهم فَإِن روح الْقُدس سيعينك وَأخرج ابْن سعد عَن مُحَمَّد بن سِيرِين ﵁ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ إِذا نصر الْقَوْم بسلاحهم أنفسهم فألسنتهم أَحَق فَقَامَ رجل فَقَالَ: يَا رَسُول الله أَنا قَالَ: لست هُنَاكَ فَجَلَسَ فَقَامَ آخر فَقَالَ: يَا رَسُول الله أَنا فَقَالَ بِيَدِهِ معنى اجْلِسْ فَقَامَ حسان فَقَالَ: يَا رَسُول الله مَا يسرني بِهِ مقولاً بَين صنعاء وَبصرى وَإنَّك مَا سببت قوما قطّ بِشَيْء هُوَ أَشد عَلَيْهِم من شَيْء يعرفونه فَمر بِي إِلَى من يعرف أيامهم وبيوتاتهم حَتَّى أَضَع لساني فَأمر بِهِ إِلَى أبي بكر

стр. 5050

وَأخرج ابْن سعد عَن مُحَمَّد بن سِيرِين ﵁ قَالَ: هجا رَسُول الله ﷺ وَأَصْحَابه ثَلَاثَة من كفار قُرَيْش أَبُو سُفْيَان بن الْحَرْث وَعَمْرو بن الْعَاصِ وَابْن الزبعري قَالَ قَائِل: لعَلي أهج عَنَّا هَؤُلَاءِ الْقَوْم الَّذين قد هجونا فَقَالَ عَليّ: إِن أذن لي رَسُول الله ﷺ فعلت فَقَالَ: الرجل: يَا رَسُول الله ائْذَنْ لعَلي كَيْمَا يهجو عَنَّا هَؤُلَاءِ الْقَوْم الَّذين هجونا فَقَالَ: لَيْسَ هُنَاكَ ثمَّ قَالَ للْأَنْصَار: مَا يمْنَع الْقَوْم الَّذين قد نصروا رَسُول الله ﷺ بسلاحهم وأنفسهم أَن ينصروه بألسنتهم فَقَالَ حسان بن ثَابت: أَنا لَهَا يَا رَسُول الله وَأخذ بِطرف لِسَانه فَقَالَ: وَالله مَا يسرني بهم مقولاً بَين بصرى وَصَنْعَاء فَقَالَ لَهُ رَسُول الله ﷺ : وَكَيف تهجوهم وَأَنا مِنْهُم فَقَالَ: إِنِّي أسُلّكَ مِنْهُم كَمَا تسل الشعرة من الْعَجِين فَكَانَ يهجوهم ثَلَاثَة من الْأَنْصَار يجيبونهم حسان بن ثَابت وَكَعب بن مَالك وَعبد الله بن رَوَاحَة فَكَانَ حسان وَكَعب يعارضانهم بِمثل قَوْلهم بالوقائع وَالْأَيَّام والمآثر ويعيرونهم بالمناقب وَكَانَ ابْن رَوَاحَة يعيرهم بالْكفْر وينسبهم إِلَى الْكفْر وَيعلم أَنه لَيْسَ فيهم شَيْء شرا من الْكفْر وَكَانُوا فِي ذَلِك الزَّمَان أَشد القَوْل عَلَيْهِم قَول حسان وَكَعب وأهون القَوْل عَلَيْهِم قَول ابْن رَوَاحَة فَلَمَّا أَسْلمُوا وفقهوا الإِسلام كَانَ أَشد القَوْل عَلَيْهِم قَول ابْن رَوَاحَة وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن بُرَيْدَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن من الشّعْر حكما وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن ابْن عَبَّاس أَن النَّبِي ﷺ كَانَ يَقُول إِن من الشّعْر حكما وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن ابْن مَسْعُود عَن النَّبِي ﷺ قَالَ إِن من الشّعْر حكما وَإِن من الْبَيَان سحرًا وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن فضَالة ابْن عُبَيْدَة فِي قَوْله ﴿وَسَيعْلَمُ الَّذين ظلمُوا أَي مُنْقَلب يَنْقَلِبُون﴾ قَالَ: هَؤُلَاءِ الَّذين يخربون الْبَيْت وَأخرج أَحْمد عَن أبي أُمَامَة بن سهل حنيف قَالَ: سَمِعت رجلا من أَصْحَاب النَّبِي ﷺ يَقُول: أتركوا الْحَبَشَة مَا تركوكم فَإِنَّهُ لَا يسْتَخْرج كنز الْكَعْبَة إِلَّا ذُو السويقتين من الْحَبَشَة وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن أبي هُرَيْرَة أَن النَّبِي ﷺ قَالَ يُبَايع رجل بَين الرُّكْن وَالْمقَام وَلنْ يسْتَحل هَذَا الْبَيْت إِلَّا أَهله فَإِذا اسْتَحَلُّوهُ فَلَا تسْأَل عَن هلكة الْعَرَب ثمَّ تَجِيء الْحَبَشَة فتخربه خراباً لَا يعمر بعده أبدا وهم الَّذين يستخرجون كنزه وَأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ عَن عبد الله بن عَمْرو أَن النَّبِي ﷺ قَالَ اتْرُكُوا الْحَبَشَة مَا تركوكم فَإِنَّهُ لَا يسْتَخْرج كنز الْكَعْبَة إِلَّا ذُو السويقتين من الْحَبَشَة

стр. 5051

وَأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ عَن عبد الله بن عَمْرو قَالَ: من آخر أَمر الْكَعْبَة أَن الْحَبَشَة يغزون الْبَيْت فَيتَوَجَّه الْمُسلمُونَ نحوهم فيبعث الله عَلَيْهِم ريحًا شرقية فَلَا تدع لله عبدا فِي قلبه مِثْقَال ذرة من تقى إِلَّا قَبضته حَتَّى إِذا فرغوا من خيارهم بَقِي عجاج من النَّاس وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَالنَّسَائِيّ عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ يخرب الْكَعْبَة ذُو السويقتين من الْحَبَشَة وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن عَليّ ابْن أبي طَالب قَالَ كَأَنِّي أنظر إِلَى رجل من الْحَبَش أصلع أجمع حمش السَّاقَيْن جَالس عَلَيْهَا وَهُوَ يَهْدِمهَا وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن عبد الله بن عَمْرو قَالَ: كَأَنِّي بِهِ أصيلع أفيدع قَائِم عَلَيْهَا يَهْدِمهَا بمسحاته وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن عَائِشَة قَالَت: كتب أبي فِي وَصيته سطرين بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم هَذَا مَا أوصى بِهِ أَبُو بكر بن أبي قُحَافَة عِنْد خُرُوجه من الدُّنْيَا حِين يُؤمن الْكَافِر وَيَتَّقِي الْفَاجِر وَيصدق الْكَاذِب إِنِّي اسْتخْلفت عَلَيْكُم عمر بن الْخطاب فَإِن يعدل فَذَلِك ظَنِّي بِهِ ورجائي فِيهِ وَإِن يجر ويبدل فَلَا أعلم الْغَيْب ﴿وَسَيعْلَمُ الَّذين ظلمُوا أَي مُنْقَلب يَنْقَلِبُون﴾ وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن عبد الله بن رَبَاح قَالَ: كَانَ صَفْوَان بن مجرز إِذا قَرَأَ هَذِه الْآيَة بَكَى ﴿وَسَيعْلَمُ الَّذين ظلمُوا أَي مُنْقَلب يَنْقَلِبُون﴾

стр. 5052

بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم - سُورَة النَّمْل مَكِّيَّة وآياتها ثَلَاث وَتسْعُونَ - مُقَدّمَة سُورَة النَّمْل أخرج ابْن الضريس والنحاس وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: أنزلت سُورَة النَّمْل بِمَكَّة وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن الزبير مثله

стр. 5053

- طس تِلْكَ آيَات الْقُرْآن وَكتاب مُبين هدى وبشرا للْمُؤْمِنين الَّذين يُقِيمُونَ الصَّلَاة وَيُؤْتونَ الزَّكَاة وهم بِالآخِرَة هم يوقنون إِن الَّذين لَا يُؤمنُونَ بِالآخِرَة زينا لَهُم أَعْمَالهم فهم يعمهون أُولَئِكَ الَّذين لَهُم سوء الْعَذَاب وهم فِي الْآخِرَة هم الأخسرون وَإنَّك لتلقى الْقُرْآن من لدن حَكِيم عليم أخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿طس﴾ قَالَ: هُوَ اسْم الله الْأَعْظَم وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿طس﴾ قَالَ: هُوَ اسْم الله الْأَعْظَم وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿طس﴾ قَالَ: هُوَ اسْم من أَسمَاء الْقُرْآن وَفِي قَوْله ﴿إِن الَّذين لَا يُؤمنُونَ بِالآخِرَة﴾ قَالَ: لَا يُقِرّون بهَا وَلَا يُؤمنُونَ بهَا ﴿فهم يعمهون﴾ قَالَ: فِي صلَاتهم وَفِي قَوْله ﴿وَإنَّك لتلقى الْقُرْآن﴾ يَقُول: تَأْخُذ الْقُرْآن من عِنْد ﴿حَكِيم عليم﴾

стр. 5054

- قَوْله تَعَالَى: إِذْ قَالَ مُوسَى لأَهله إِنِّي آنست نَارا سآتيكم مِنْهَا بِخَبَر أَو آتيكم بشهاب قبس لَعَلَّكُمْ تصطلون

стр. 5055

أخرج الطستي عَن ابْن عَبَّاس أَن نَافِع بن الْأَزْرَق قَالَ لَهُ: أَخْبرنِي عَن قَوْله ﴿بشهاب قبس﴾ قَالَ: شعلة من نَار يقتبسون مِنْهُ قَالَ: وَهل تعرف الْعَرَب ذَلِك قَالَ: نعم أما سَمِعت قَول طرفَة: هم عراني فَبت أدفعه دون سهادي كشعلة القبس

стр. 5056

- قَوْله تَعَالَى: فَلَمَّا جاءها نُودي أَن بورك من فِي النَّار وَمن حولهَا وَسُبْحَان الله رب الْعَالمين يَا مُوسَى إِنَّه أَنا الله الْعَزِيز الْحَكِيم أخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿فَلَمَّا جاءها نُودي أَن بورك من فِي النَّار﴾ يَعْنِي ﵎ نَفسه كَانَ نور رب الْعَالمين فِي الشَّجَرَة ﴿وَمن حولهَا﴾ يَعْنِي الْمَلَائِكَة وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن جُبَير وَابْن مرْدَوَيْه عَنهُ عَن ابْن عَبَّاس ﴿نُودي أَن بورك من فِي النَّار وَمن حولهَا﴾ يَقُول: بروكت بالنَّار ناداه الله وَهُوَ فِي النُّور وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي الْآيَة قَالَ: كَانَت تِلْكَ النَّار نورا ﴿أَن بورك من فِي النَّار وَمن﴾ حول النَّار وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس ﴿أَن بورك من فِي النَّار﴾ قَالَ: بوركت النَّار وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد مثله وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة قَالَ: فِي مصحف أبي بن كَعْب (بوركت النَّار وَمن حولهَا) أما النَّار فيزعمون أَنَّهَا نور رب الْعَالمين ﴿وَمن حولهَا﴾ الْمَلَائِكَة وَأخرج عبد بن حميد عَن عِكْرِمَة أَنه كَانَ يقْرَأ (أَن بوركت النَّار) وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن مُحَمَّد بن كَعْب فِي الْآيَة قَالَ: النَّار: نور الرَّحْمَن ﴿وَمن حولهَا﴾ مُوسَى وَالْمَلَائِكَة وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ فِي قَوْله ﴿بورك﴾ قَالَ: قدس

стр. 5057

وَأخرج عبد بن حميد وَمُسلم وَابْن ماجة وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه وَأَبُو الشَّيْخ فِي العظمة وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات من طَرِيق أبي عُبَيْدَة عَن أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ قَالَ: قَامَ فِينَا رَسُول الله ﷺ فَقَالَ إِن الله لَا ينَام وَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَن ينَام يخْفض الْقسْط وَيَرْفَعهُ يرفع إِلَيْهِ عمل اللَّيْل قبل النَّهَار وَعمل النَّهَار قبل اللَّيْل حجابه النُّور لَو رفع الْحجاب لَا حرقت سبحات وَجهه كل شَيْء أدْركهُ بَصَره ثمَّ قَرَأَ أَبُو عُبَيْدَة ﴿أَن بورك من فِي النَّار وَمن حولهَا وَسُبْحَان الله رب الْعَالمين﴾

стр. 5058

- قَوْله تَعَالَى: وألق عصاك فَلَمَّا رَآهَا تهتز كَأَنَّهَا جَان ولى مُدبرا وَلم يعقب يَا مُوسَى لَا تخف إِنِّي لَا يخَاف لديَّ المُرْسَلُونَ إِلَّا من ظلم ثمَّ بدل حسنا بعد سوء فَإِنِّي غَفُور رَحِيم وَأدْخل يدك فِي جيبك تخرج بَيْضَاء من غير سوء فِي تسع آيَات إِلَى فِرْعَوْن وَقَومه إِنَّهُم كَانُوا قوما فاسقين فَلَمَّا جَاءَتْهُم آيَاتنَا مبصرة قَالُوا هَذَا سحر مُبين وجحدوا بهَا واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا فَانْظُر كَيفَ كَانَ عَاقِبَة المفسدين أخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن جريج فِي قَوْله ﴿فَلَمَّا رَآهَا تهتز كَأَنَّهَا جَان﴾ قَالَ: حِين تحوّلت حَيَّة تسْعَى وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿وَلم يعقب يَا مُوسَى﴾ قَالَ: لم يرجع وَفِي قَوْله ﴿إِلَّا من ظلم ثمَّ بدل حسنا بعد سوء﴾ قَالَ: ثمَّ تَابَ من بعد ظلمه واساءته وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿ولى مُدبرا﴾ قَالَ: فَارًّا ﴿وَلم يعقب﴾ قَالَ: لم يلْتَفت وَفِي قَوْله ﴿لَا يخَاف لدي﴾ قَالَ: عِنْدِي وَفِي قَوْله ﴿إِلَّا من ظلم﴾ قَالَ: إِن الله لم يجز ظَالِما ثمَّ عَاد الله بعائدته وبرحمته فَقَالَ ﴿ثمَّ بدل حسنا بعد سوء﴾ أَي فَعمل عملا صَالحا بعد عمل سيء عمله ﴿فَإِنِّي غَفُور رَحِيم﴾

стр. 5059

وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن مَيْمُون قَالَ: إِن الله قَالَ لمُوسَى ﴿إِنِّي لَا يخَاف لديَّ المُرْسَلُونَ إِلَّا من ظلم﴾ وَلَيْسَ للظالم عِنْدِي أَمَان حَتَّى يَتُوب وَأخرج سعيد بن مَنْصُور عَن زيد بن أسلم أَنه قَرَأَ ﴿إِلَّا من ظلم﴾ وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: كَانَت على مُوسَى جُبَّة لَا تبلغ مرفقيه فَقَالَ لَهُ ﴿وَأدْخل يدك فِي جيبك﴾ فادخلها وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن الْمُنْذر عَن مقسم قَالَ: إِنَّمَا قيل ﴿وَأدْخل يدك فِي جيبك﴾ لِأَنَّهُ لم يكن لَهَا كم وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد قَالَ: كَانَت عَلَيْهِ مدرعة إِلَى بعض يَده وَلَو كَانَ لَهَا كم أمره أَن يدْخل يَده فِي كمه وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ فِي قَوْله ﴿وَأدْخل يدك فِي جيبك﴾ قَالَ: جيب الْقَمِيص وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة ﴿وَأدْخل يدك فِي جيبك﴾ قَالَ: فِي جيب قَمِيصك ﴿تخرج بَيْضَاء من غير سوء﴾ قَالَ: من غير برص ﴿فِي تسع آيَات﴾ قَالَ: يَقُول هَاتَانِ الْآيَتَانِ: يَد مُوسَى وَعَصَاهُ والطوفان وَالْجَرَاد وَالْقمل والضفادع وَالدَّم والسنين فِي بواديهم ومواشيهم وَنقص من الثمرات فِي أمصارهم وَفِي قَوْله ﴿فَلَمَّا جَاءَتْهُم آيَاتنَا مبصرة﴾ قَالَ: بَيِّنَة ﴿وجحدوا بهَا﴾ قَالَ: كذبت الْقَوْم بآيَات الله بَعْدَمَا استيقنتها أنفسهم أَنَّهَا حق والجحود لَا يكون إِلَّا من بعد الْمعرفَة وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿ظلما وعلواً﴾ قَالَ: تَعَظُّمًا واستكباراً وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ فِي قَوْله ﴿واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلواً﴾ قَالَ: تكبروا وَقد استيقنتها أنفسهم وَهَذَا من التَّقْدِيم وَالتَّأْخِير وَأخرج عبد بن حميد عَن الْأَعْمَش أَنه قَرَأَ / ظلما وعلياً / وَقَرَأَ عَاصِم ﴿وعلواً﴾ بِرَفْع الْعين وَاللَّام

стр. 5060

- قَوْله تَعَالَى: وَلَقَد آتَيْنَا دَاوُد وَسليمَان علما وَقَالا الْحَمد لله الَّذِي فضلنَا على كثير من عباده الْمُؤمنِينَ أخرج ابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة قَالَ: كَانَ دَاوُد أعطي ثَلَاثًا: سخرت لَهُ الْجبَال يسبحْنَ مَعَه وأُلِينَ لَهُ الْحَدِيد وَعلم منطق الطير وَأعْطِي سُلَيْمَان: منطق الطير وسخرت لَهُ الْجِنّ وَكَانَ ذَلِك مِمَّا ورث عَنهُ وَلم تسخر لَهُ الْجبَال وَلم يلن لَهُ الْحَدِيد وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن عمر بن عبد الْعَزِيز أَنه كتب: إِن الله لم ينعم على عبد نعْمَة فَحَمدَ الله عَلَيْهَا إِلَّا كَانَ حَمده أفضل من نعْمَته إِن كنت لَا تعرف ذَلِك فِي كتاب الله الْمنزل قَالَ الله ﴿وَلَقَد آتَيْنَا دَاوُد وَسليمَان علما وَقَالا الْحَمد لله الَّذِي فضلنَا على كثير من عباده الْمُؤمنِينَ﴾ وَأي نعْمَة أفضل مِمَّا أُوتِيَ دَاوُد وَسليمَان

стр. 5061

- قَوْله تَعَالَى: وَورث سُلَيْمَان دَاوُد وَقَالَ ياأيها النَّاس علمنَا منطق الطير وأوتينا من كل شَيْء إِن هَذَا لَهو الْفضل الْمُبين أخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿وَورث سُلَيْمَان دَاوُد﴾ قَالَ: وَرثهُ نبوته وَملكه وَعلمه وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الْأَوْزَاعِيّ قَالَ: النَّاس عندنَا: أهل الْعلم وَأما قَوْله تَعَالَى: ﴿علمنَا منطق الطير﴾ وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن عبد الله بن مَسْعُود قَالَ: كنت عِنْد عمر بن الْخطاب فَدخل علينا كَعْب الحبر فَقَالَ: يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ أَلا أخْبرك بأغرب شَيْء قَرَأت فِي كتب الْأَنْبِيَاء: إِن هَامة جَاءَت إِلَى سُلَيْمَان فَقَالَت: السَّلَام عَلَيْك يَا نَبِي الله فَقَالَ: وَعَلَيْك السَّلَام يَا هام أَخْبرنِي كَيفَ لَا تأكلين الزَّرْع فَقَالَت: يَا نَبِي الله لِأَن آدم عصى ربه فِي سَببه لذَلِك لَا آكله قَالَ: فَكيف لَا تشربين المَاء قَالَت: يَا

стр. 5062

نَبِي الله لِأَن أغرق بِالْمَاءِ قوم نوح من أجل ذَلِك تركت شربه قَالَ: فَكيف تركت الْعمرَان وأسكنت الخراب قَالَت: لِأَن الخراب مِيرَاث الله وَأَنا أسكن فِي مِيرَاث الله وَقد ذكر الله ذَلِك فِي كِتَابه فَقَالَ ﴿وَكم أهلكنا من قَرْيَة بطرت معيشتها﴾ الْقَصَص الْآيَة ٥٨ إِلَى قَوْله ﴿وَكُنَّا نَحن الْوَارِثين﴾ وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَأحمد فِي الزّهْد وَابْن أبي حَاتِم عَن أبي الصّديق النَّاجِي قَالَ: خرج سُلَيْمَان بن دَاوُد يَسْتَسْقِي بِالنَّاسِ فَمر بنملة مستلقية على قفاها رَافِعَة قَوَائِمهَا إِلَى السَّمَاء وَهِي تَقول: اللَّهُمَّ إِنَّا خلق من خلقك لَيْسَ بِنَا غنى عَن رزقك فاما أَن تسقينا وَإِمَّا أَن تُهْلِكنَا فَقَالَ سُلَيْمَان للنَّاس: ارْجعُوا فقد سقيتم بدعوة غَيْركُمْ وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن أبي الدَّرْدَاء قَالَ: كَانَ دَاوُد يقْضِي بَين الْبَهَائِم يَوْمًا وَبَين النَّاس يَوْمًا فَجَاءَت بقرة فَوضعت قرنها فِي حَلقَة الْبَاب ثمَّ تنغمت كَمَا تنغم الوالدة على وَلَدهَا وَقَالَت: كنت شَابة كَانُوا ينتجوني ويستعملوني ثمَّ إِنِّي كَبرت فأرادوا أَن يذبحوني فَقَالَ دَاوُد: أَحْسنُوا إِلَيْهَا وَلَا تذبحوها ثمَّ قَرَأَ ﴿علمنَا منطق الطير وأوتينا من كل شَيْء﴾ وَأخرج الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك عَن جَعْفَر بن مُحَمَّد قَالَ: أعطي سُلَيْمَان ملك مَشَارِق الأَرْض وَمَغَارِبهَا فَملك سُلَيْمَان سَبْعمِائة سنة وَسِتَّة أشهر ملك أهل الدُّنْيَا كلهم من الْجِنّ والإِنس وَالدَّوَاب وَالطير وَالسِّبَاع وَأعْطِي كل شَيْء ومنطق كل شَيْء وَفِي زَمَانه صنعت الصَّنَائِع المعجبة حَتَّى إِذا أَرَادَ الله أَن يقبضهُ إِلَيْهِ أوحى إِلَيْهِ: أَن استودع علم الله وحكمته أَخَاهُ وَولد دَاوُد كَانُوا أَرْبَعمِائَة وَثَمَانِينَ رجلا أَنْبيَاء بِلَا رِسَالَة قَالَ الذَّهَبِيّ: هَذَا بَاطِل وَأخرج الْحَاكِم عَن مُحَمَّد بن كَعْب قَالَ: بلغنَا أَن سُلَيْمَان كَانَ عسكره مائَة فَرسَخ: خَمْسَة وَعِشْرُونَ مِنْهَا للإنس وَخَمْسَة وَعِشْرُونَ للجن وَخَمْسَة وَعِشْرُونَ للوحش وَخَمْسَة وَعِشْرُونَ للطير وَكَانَ لَهُ ألف بَيت من قَوَارِير على الْخشب فِيهَا ثلثمِائة صَرِيحَة وَسَبْعمائة سَرِيَّة وَأمر الرّيح العاصف فَرَفَعته فَأمر الرّيح فسارت بِهِ فَأوحى الله إِلَيْهِ: إِنِّي زدتك فِي ملكك أَن لَا يتَكَلَّم أحد بِشَيْء إِلَّا جَاءَت الرّيح فأخبرتك

стр. 5063

وَأخرج عبد الله بن أَحْمد فِي زَوَائِد الزّهْد وَابْن الْمُنْذر عَن وهب بن مُنَبّه قَالَ: مر سُلَيْمَان بن دَاوُد وَهُوَ فِي ملكه قد حَملته الرّيح على رجل حراث من بني إِسْرَائِيل فَلَمَّا رَآهُ قَالَ - سُبْحَانَ الله - لقد أُوتِيَ آل دَاوُد ملكا فحملتها الرّيح فَوَضَعتهَا فِي أُذُنه فَقَالَ: ائْتُونِي بِالرجلِ فَأتي بِهِ فَقَالَ: مَاذَا قلت فَأخْبرهُ فَقَالَ سُلَيْمَان: إِنِّي خشيت عَلَيْك الْفِتْنَة لثواب سُبْحَانَ الله عِنْد الله يَوْم الْقِيَامَة أعظم مِمَّا أُوتِيَ آل دَاوُد فَقَالَ الحراث: أذهب الله همك كَمَا أذهبت همي قَالَ: وَكَانَ سُلَيْمَان رجلا أَبيض جسيماً أشقر غزاء لَا يسمع بِملك إِلَّا أَتَاهُ فقاتله فدوخه يَأْمر الشَّيَاطِين فيجعلون لَهُ دَارا من قَوَارِير فَيحمل مَا يُرِيد من آلَة الْحَرْب فِيهَا ثمَّ يَأْمر العاصف فتحمله من الأَرْض ثمَّ يَأْمر الرخَاء فتقدمه حَيْثُ شَاءَ وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن يحيى بن كثير قَالَ: قَالَ سُلَيْمَان بن دَاوُد لبني إِسْرَائِيل: أَلا أريكم بعض ملكي الْيَوْم قَالُوا: بلَى يَا نبيى الله قَالَ: يَا ريح ارفعينا فرفعتهم الرّيح فجعلتهم بَين السَّمَاء وَالْأَرْض ثمَّ قَالَ: يَا طير أظلينا فأظلتهم الطير بأجنحتها لَا يرَوْنَ الشَّمْس قَالَ: يَا بني إِسْرَائِيل أَي ملك ترَوْنَ قَالُوا: نرى ملكا عَظِيما قَالَ: قَول لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ لَهُ الْملك وَله الْحَمد وَهُوَ على كل شَيْء قدير خير من ملكي هَذَا وَمن الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا يَا بني إِسْرَائِيل من خشِي الله فِي السِّرّ وَالْعَلَانِيَة وَقصد فِي الْغنى والفقر وَعدل فِي الْغَضَب وَالرِّضَا وَذكر الله على كل حَال فقد أعطي مثل مَا أَعْطَيْت

стр. 5064

- قَوْله تَعَالَى: وَحشر لِسُلَيْمَان جُنُوده من الْجِنّ وَالْإِنْس وَالطير فهم يُوزعُونَ أخرج ابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن جُبَير كَانَ يوضع لِسُلَيْمَان ﵇ ثلثمِائة ألف كرْسِي فيجلس مؤمنوا الانس مِمَّا يَلِيهِ ومؤمنوا الْجِنّ من ورائهم ثمَّ يَأْمر الطير فتظله ثمَّ يَأْمر الرّيح فتحمله فيمرون على السنبلة فَلَا يحركونها وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿فهم يُوزعُونَ﴾ قَالَ: يدْفَعُونَ

стр. 5065

وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿فهم يُوزعُونَ﴾ قَالَ: جعل على كل صنف مِنْهُم وزعة ترد أولاها على أخراها لِئَلَّا يتقدموا فِي الْمسير كَمَا تصنع الْمُلُوك وَأخرج الطَّبَرَانِيّ والطستي فِي مسَائِله عَن ابْن عَبَّاس إِن نَافِع بن الْأَزْرَق سَأَلَهُ عَن قَوْله ﴿فهم يُوزعُونَ﴾ قَالَ: يحبس أَوَّلهمْ على آخِرهم حَتَّى تنام الطير قَالَ: وَهل تعرف الْعَرَب ذَلِك قَالَ: نعم أَو مَا سَمِعت قَول الشَّاعِر: وزعت رعيلها باقب نهد إِذا مَا الْقَوْم شدوا بعد خمس وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد وَأبي رزين فِي قَوْله ﴿فهم يُوزعُونَ﴾ قَالَ: يحبس أَوَّلهمْ على آخِرهم وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن جرير عَن قَتَادَة ﴿فهم يُوزعُونَ﴾ قَالَ: يرد أَوَّلهمْ على آخِرهم

стр. 5066

- قَوْله تَعَالَى: حَتَّى إِذا أَتَوا على وادِ النَّمْل قَالَت نملة يَا أَيهَا النَّمْل أدخلُوا مَسَاكِنكُمْ لَا يحطمنكم سُلَيْمَان وَجُنُوده وهم لَا يَشْعُرُونَ فَتَبَسَّمَ ضَاحِكا من قَوْلهَا وَقَالَ رب أوزعني أَن أشكر نِعْمَتك الَّتِي أَنْعَمت عَليّ وعَلى وَالِدي وَأَن أعمل صَالحا ترضاه وأدخلني بِرَحْمَتك فِي عِبَادك الصَّالِحين أخرج ابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿حَتَّى إِذا أَتَوا على وَادي النَّمْل﴾ قَالَ: ذكر لنا أَنه وَاد بِأَرْض الشَّام وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الشّعبِيّ قَالَ: النملة الَّتِي فقه سُلَيْمَان كَلَامهَا كَانَت من الطير ذَات جناحين وَلَوْلَا ذَلِك لم يعرف سُلَيْمَان مَا تَقول وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة قَالَ: النَّمْل من الطير وَأخرج البُخَارِيّ فِي تَارِيخه وَابْن أبي شيبَة وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن نوف قَالَ: كَانَ النَّمْل فِي زمن سُلَيْمَان بن دَاوُد أَمْثَال الذُّبَاب وَفِي لفظ مثل الذُّبَاب

стр. 5067

وَأخرج عبد بن حميد عَن الحكم قَالَ: كَانَ النَّمْل فِي زمَان سُلَيْمَان أَمْثَال الذُّبَاب وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن وهب ابْن مُنَبّه قَالَ: أَمر الله الرّيح قَالَ لَا يتَكَلَّم أحد من الْخَلَائق بِشَيْء فِي الأَرْض بَينهم إِلَّا حَملته فَوَضَعته فِي أذن سُلَيْمَان فبذلك سمع كَلَام النملة وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن ابْن سِيرِين أَنه سُئِلَ عَن التبسم فِي الصَّلَاة فَقَرَأَ هَذِه الْآيَة ﴿فَتَبَسَّمَ ضَاحِكا من قَوْلهَا﴾ وَقَالَ: لَا أعلم التبسم إِلَّا ضحكاً وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿أوزعني﴾ قَالَ: ألهمني وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن زيد ﵁ فِي قَوْله ﴿وأدخلني بِرَحْمَتك فِي عِبَادك الصَّالِحين﴾ قَالَ: مَعَ الْأَنْبِيَاء وَالْمُؤمنِينَ

стр. 5068

- قَوْله تَعَالَى: وتفقد الطير فَقَالَ مَا لي لَا أرى الهدهد أم كَانَ من الغائبين لأعذبنه عذَابا شَدِيدا أَو لأذبحنه أَو ليأتيني بسُلْطَان مُبين فَمَكثَ غير بعيد فَقَالَ أحطت بِمَا لم تحط بِهِ وجئتك من سبإ بنبإ يَقِين إِنِّي وجدت امْرَأَة تملكهم وَأُوتِيت من كل شَيْء وَلها عرش عَظِيم وَجدتهَا وقومها يَسْجُدُونَ للشمس من دون الله وزين لَهُم الشَّيْطَان أَعْمَالهم فصدهم عَن السَّبِيل فهم لَا يَهْتَدُونَ أَلا يسجدوا لله الَّذِي يخرج الخبء فِي السَّمَوَات وَالْأَرْض وَيعلم مَا تخفون وَمَا تعلنون الله لَا إِلَه إِلَّا هُوَ رب الْعَرْش الْعَظِيم قَالَ سننظر أصدقت أم كنت من الْكَاذِبين اذْهَبْ بكتابي هَذَا فألقه إِلَيْهِم ثمَّ تولى عَنْهُم فَانْظُر مَاذَا يرجعُونَ قَالَت يَا أَيهَا الْمَلأ إِنِّي ألقِي إِلَيّ كتاب كريم إِنَّه من سُلَيْمَان وَإنَّهُ بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم أَلا تعلوا عَليّ وأتوني مُسلمين أخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْحَاكِم وَصَححهُ من طرق عَن ابْن عَبَّاس ﵄ انه سُئِلَ كَيفَ تفقد سليما الهدهد

стр. 5069

من بَين الطير قَالَ: إِن سُلَيْمَان نزل منزلا فَلم يدر مَا بعد المَاء وَكَانَ الهدهد يدل سُلَيْمَان على المَاء فَأَرَادَ أَن يسْأَله عَنهُ فَفَقدهُ وَقيل كَيفَ ذَاك والهدهد ينصب لَهُ الفخ يلقِي عَلَيْهِ التُّرَاب وَيَضَع لَهُ الصَّبِي الحبالة فيغيبها فيصيده فَقَالَ: إِذا جَاءَ الْقَضَاء ذهب الْبَصَر وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن أبي حَاتِم عَن يُوسُف بن مَاهك أَنه حدث: أَن نَافِع بن الْأَزْرَق صَاحب الازارقة كَانَ يَأْتِي عبد الله بن عَبَّاس فَإِذا أفتى ابْن عَبَّاس يرى هُوَ أَنه لَيْسَ بِمُسْتَقِيم فَيَقُول: قف من أَيْن افتيت بِكَذَا وَكَذَا وَمن أَيْن كَانَ فَيَقُول ابْن عَبَّاس ﵄: أومات من كَذَا وَكَذَا حَتَّى ذكر يَوْمًا الهدهد فَقَالَ: يعرف بعد مَسَافَة المَاء فِي الأَرْض فَقَالَ لَهُ ابْن الْأَزْرَق: قف قف يَا ابْن الْعَبَّاس كَيفَ تزْعم أَن الهدهد يرى مَسَافَة المَاء من تَحت الأَرْض وَهُوَ ينصب لَهُ الفخ فيذر عَلَيْهِ التُّرَاب فيصطاد فَقَالَ ابْن عَبَّاس: لَوْلَا أَن يذهب هَذَا فَيَقُول: كَذَا وَكَذَا لم أقل لَهُ شَيْئا إِن الْبَصَر ينفع مَا لم يَأْتِ الْقدر فَإِذا جَاءَ الْقدر حَال دون الْبَصَر فَقَالَ ابْن الْأَزْرَق: لَا أجادلك بعْدهَا فِي شَيْء وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن جُبَير ﵁ قَالَ: كَانَ سُلَيْمَان إِذا أَرَادَ أَن ينزل منزلا دَعَا الهدهد ليخبره عَن المَاء فَكَانَ إِذا قَالَ: هَهُنَا شققت الشَّيَاطِين الصخور فجرت الْعُيُون من قبل أَن يضْربُوا أبنيتهم فَأَرَادَ أَن ينزل منزلا فتفقد الطير فَلم يره فَقَالَ ﴿مَا لي لَا أرى الهدهد أم كَانَ من الغائبين﴾ وَأخرج عبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة ﵁ فِي الْآيَة قَالَ: ذكر لنا أَن سُلَيْمَان أَرَادَ أَن يَأْخُذ مفازة فَدَعَا بالهدهد وَكَانَ سيد الهداهد ليعلم مَسَافَة المَاء وَكَانَ قد اعطي من الْبَصَر بذلك شَيْئا لم يُعْطِيهِ شَيْء من الطير لقد ذكر لنا: أَنه كَانَ يبصر المَاء فِي الأَرْض كَمَا يبصر أحدكُم الخيال من وَرَاء الزجاجة وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الْحسن ﵁ قَالَ: اسْم هدهد سُلَيْمَان: عنبر وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَالْفِرْيَابِي وَسَعِيد بن مَنْصُور وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَابْن الْمُنْذر وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿لأعذبنه عذَابا شَدِيدا﴾ قَالَ: نتف ريشه

стр. 5070

وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَابْن جرير وَعبد بن حميد عَن مُجَاهِد ﵁ ﴿لأعذبنه عذَابا شَدِيدا﴾ قَالَ: نتف ريشه كُله وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن جرير عَن قَتَادَة مثله وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن عِكْرِمَة ﵁ قَالَ: نتف ريشة وإلقاؤه للنمل فِي الشَّمْس وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن زيد بن رُومَان قَالَ: إِن عَذَابه الَّذِي كَانَ يعذب بِهِ الطير: نتف ريش جنَاحه وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿أَو ليأتيني بسُلْطَان مُبين﴾ قَالَ: خبر الْحق الصدْق الْبَين وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿أَو ليأتيني بسُلْطَان مُبين﴾ قَالَ: بِعُذْر بَين وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن عِكْرِمَة قَالَ: قَالَ ابْن عَبَّاس: كل سُلْطَان فِي الْقُرْآن حجَّة وَنزع الْآيَة الَّتِي فِي سُورَة سُلَيْمَان ﴿أَو ليأتيني بسُلْطَان﴾ قَالَ: وَأي سُلْطَان كَانَ للهدهد وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد قَالَ: إِنَّمَا دفع الله عَن الهدهد ببره والدته وَأخرج الْحَكِيم التِّرْمِذِيّ وَأَبُو الشَّيْخ فِي العظمة عَن عِكْرِمَة قَالَ: إِنَّمَا صرف الله عَذَاب سُلَيْمَان عَن الهدهد لِأَنَّهُ كَانَ باراً بِوَالِديهِ وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿أحطت بِمَا لم تحط بِهِ﴾ قَالَ: اطَّلَعت على مَا لم تطلع عَلَيْهِ وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿وجئتك من سبإ بنبإ يَقِين﴾ قَالَ: خبر حق وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿وجئتك من سبإ﴾ قَالَ: سبأ بِأَرْض الْيمن يُقَال لَهَا: مأرب بَينهَا وَبَين صنعاء مسيرَة ثَلَاث لَيَال ﴿بنبإ يَقِين﴾ قَالَ: بِخَبَر حق وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن لَهِيعَة قَالَ: يَقُولُونَ إِن مأرب مَدِينَة بلقيس لم يكن بَينهَا وَبَين بَيت الْمُقَدّس الا ميل فَلَمَّا غضب الله عَلَيْهَا بعْدهَا وَهِي الْيَوْم

стр. 5071

بِالْيمن وَهِي الَّتِي ذكر الله الْقُرْآن ﴿لقد كَانَ لسبإ فِي مسكنهم﴾ سبأ الْآيَة ١٥ وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ قَالَ: بعث إِلَى سبأ اثْنَا عشر نَبيا مِنْهُم: تبع وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الْحسن أَنه قَرَأَ ﴿من سبإ بنبإ يَقِين﴾ قَالَ: بجعله أَرضًا وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة أَنه قَرَأَ ﴿من سبإ بنبإ﴾ قَالَ: يَجعله رجلا وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿إِنِّي وجدت امْرَأَة تملكهم﴾ قَالَ: كَانَ اسْمهَا بلقيس بنت أبي شبرة وَكَانَت هلباء شعراء وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الْحسن فِي قَوْله ﴿إِنِّي وجدت امْرَأَة تملكهم﴾ قَالَ: هِيَ بلقيس بنت شرَاحِيل ملكة سبأ وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة قَالَ: بَلغنِي إِنَّهَا امْرَأَة تسمى بلقيس بنت شرَاحِيل أحد أبوايها من الْجِنّ مُؤخر إِحْدَى قدميها مثل حافر الدَّابَّة وَكَانَت فِي بَيت مملكة وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن زُهَيْر بن مُحَمَّد قَالَ: هِيَ بلقيس بنت شرَاحِيل بن مَالك بن رَيَّان وَأمّهَا فارعة الجنية وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن جريج قَالَ: بلقيس بنت أبي شرح وَأمّهَا بلقته وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن سُفْيَان الثَّوْريّ مثله وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن الْحسن قَالَ: كَانَت ملكة سبأ اسْمهَا ليلى وسبأ مَدِينَة بِالْيمن وبلقيس حميرية وَأخرج ابْن جرير وَأَبُو الشَّيْخ فِي العظمة وَابْن مرْدَوَيْه وَابْن عَسَاكِر عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ إِحْدَى أَبَوي بلقيس كَانَ جنياً وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن عَسَاكِر عَن قَتَادَة قَالَ: ذكر لنا أَن ملك سبأ كَانَت امْرَأَة بِالْيمن كَانَت فِي بَيت مملكة يُقَال لَهَا بلقيس بنت شرَاحِيل هلك أهل بَيتهَا فملكها قَومهَا وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد قَالَ: صَاحِبَة سبأ كَانَت أمهَا

стр. 5072

جنية وَأخرج الْحَكِيم التِّرْمِذِيّ وَابْن مرْدَوَيْه عَن عُثْمَان بن حَاضر قَالَ: كَانَت أم بلقيس امْرَأَة من الْجِنّ يُقَال لَهَا: بلقمة بنت شيصان وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن الْحسن أَنه سُئِلَ عَن ملكة سبأ فَقَالَ: إِن أحد أَبَوَيْهَا جني فَقَالَ: الْجِنّ لَا يتوالدون أَي أَن الْمَرْأَة من الإِنس لَا تَلد من الْجِنّ وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: كَانَ لصاحبة سُلَيْمَان اثْنَا عشر ألف قيل تَحت كل قيل مائَة ألف وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الضَّحَّاك قَالَ: لما قَالَ ﴿إِنِّي وجدت امْرَأَة تملكهم﴾ أنكر سُلَيْمَان أَن يكون لأحد على الأَرْض سُلْطَان غَيره وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ فِي قَوْله ﴿وَأُوتِيت من كل شَيْء﴾ قَالَ: من كل شَيْء فِي أرْضهَا وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن سُفْيَان فِي قَوْله ﴿وَأُوتِيت من كل شَيْء﴾ قَالَ: من أَنْوَاع الدُّنْيَا وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿وَلها عرش عَظِيم﴾ قَالَ: سَرِير كريم من ذهب وقوائمه من جَوْهَر ولؤلؤ حسن الصَّنْعَة غالي الثّمن وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن زُهَيْر بن مُحَمَّد فِي قَوْله ﴿وَلها عرش عَظِيم﴾ قَالَ: سَرِير من ذهب وصفحتاه مرمول بالياقوت والزبرجد طوله ثَمَانُون ذِرَاعا فِي عرض أَرْبَعِينَ ذِرَاعا وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن يزِيد بن رُومَان فِي قَوْله ﴿وَجدتهَا وقومها يَسْجُدُونَ للشمس﴾ قَالَ: كَانَت لَهَا كوّة فِي بَيتهَا إِذا طلعت الشَّمْس نظرت إِلَيْهَا فسجدت لَهَا وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿يخرج الخبء﴾ قَالَ: يعلم كل خُفْيَة فِي السَّمَاء وَالْأَرْض وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿يخرج الخبء﴾ قَالَ: الْغَيْب وَأخرج عبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم عَن عِكْرِمَة فِي قَوْله ﴿يخرج الخبء﴾ قَالَ: السِّرّ وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد عَن قَتَادَة مثله

стр. 5073

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن الْمسيب فِي قَوْله ﴿يخرج الخبء﴾ قَالَ: المَاء وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَأَبُو الشَّيْخ فِي العظمة عَن حَكِيم بن جَابر فِي قَوْله ﴿يخرج الخبء﴾ قَالَ: الْمَطَر وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن زيد فِي الْآيَة قَالَ: خبء السَّمَوَات وَالْأَرْض مَا جعل من الأرزاق والقطر من السَّمَاء والنبات من الأَرْض وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن جريج فِي قَوْله ﴿سننظر أصدقت أم كنت من الْكَاذِبين﴾ قَالَ: لم يصدقهُ وَلم يكذبهُ وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿اذْهَبْ بكتابي هَذَا﴾ قَالَ: كتب مَعَه بِكِتَاب فَقَالَ ﴿اذْهَبْ بكتابي هَذَا فألقه إِلَيْهِم ثمَّ تول عَنْهُم﴾ يَقُول: كن قَرِيبا مِنْهُم ﴿فَانْظُر مَاذَا يرجعُونَ﴾ فَانْطَلق بِالْكتاب حَتَّى إِذا توَسط عرشها ألْقى الْكتاب إِلَيْهَا فقرأه عَلَيْهَا فَإِذا فِيهِ ﴿إِنَّه من سُلَيْمَان وَإنَّهُ بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم﴾ وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة قَالَ: كَانَت صَاحِبَة سبأ إِذا رقدت غلقت الْأَبْوَاب وَأخذت المفاتيح فَوَضَعتهَا تَحت رَأسهَا فَلَمَّا غلقت الْأَبْوَاب وآوت إِلَى فراشها جاءها الهدهد حَتَّى دخل من كوّة بَيتهَا فقذف الصَّحِيفَة على بَطنهَا بَين فخذيها فَأخذت الصَّحِيفَة فقرأتها فَقَالَت ﴿يَا أَيهَا الْمَلأ إِنِّي ألقِي إليّ كتاب كريم﴾ تَقول: حسن مَا فِيهِ وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس ﴿إِنِّي ألقِي إليّ كتاب كريم﴾ قَالَ: مختوم وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن زُهَيْر بن مُحَمَّد فِي قَوْله ﴿كتاب كريم﴾ قَالَ: تُرِيدُ مختوم وَكَذَلِكَ الْمُلُوك تختم كتبهَا لَا تجيز بَينهَا كتابا إِلَّا بِخَاتم وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن جريج فِي قَوْله ﴿إِنَّه من سُلَيْمَان وَإنَّهُ بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم﴾ قَالَ: لم يزدْ زَعَمُوا [] على هَذَا الْكتاب على مَا قصّ الله وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن يزِيد بن رُومَان قَالَ: كتب بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم من سُلَيْمَان بن دَاوُد إِلَى بلقيس بنت ذِي شرح وقومها وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد: أَن سُلَيْمَان بن دَاوُد كتب إِلَى ملكة سبأ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ من عبد الله سُلَيْمَان بن دَاوُد إِلَى بلقيس ملكة سبأ

стр. 5074

السَّلَام على من اتبع الْهدى أما بعد: فَلَا تعلوا عَليّ وأتوني مُسلمين وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد قَالَ: لم يكن فِي كتاب سُلَيْمَان إِلَى صَاحِبَة سبأ إِلَّا مَا تقرأون فِي الْقُرْآن ﴿إِنَّه من سُلَيْمَان وَإنَّهُ بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم﴾ وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة ﴿إِنَّه من سُلَيْمَان وَإنَّهُ بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم ألَاّ تعلوا عَليّ﴾ يَقُول: لَا تخالفوا عَليّ ﴿وأتوني مُسلمين﴾ قَالَ: وَكَذَلِكَ كَانَت الْأَنْبِيَاء تكْتب جميلا يطْلبُونَ وَلَا يكثرون وَأخرج عبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم من طَرِيق سُفْيَان بن مَنْصُور قَالَ: كَانَ يُقَال كَانَ سُلَيْمَان بن دَاوُد أبلغ النَّاس فِي كتاب وَأقله كلَاما ثمَّ قَرَأَ ﴿إِنَّه من سُلَيْمَان﴾ وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن سعد وَابْن أبي شيبَة وَابْن أبي حَاتِم عَن الشّعبِيّ قَالَ: كَانَ أهل الْجَاهِلِيَّة يَكْتُبُونَ بِاسْمِك اللَّهُمَّ فَكتب النَّبِي ﷺ أول مَا كتب: بِاسْمِك اللَّهُمَّ حَتَّى نزلت ﴿بِسم الله مجْراهَا وَمرْسَاهَا﴾ فَكتب ﴿بِسم الله﴾ ثمَّ نزلت ﴿ادعوا الله أَو ادعوا الرَّحْمَن﴾ الرَّحْمَن الْآيَة ١١٠ فَكتب ﴿بِسم الله الرَّحْمَن﴾ ثمَّ أنزلت الْآيَة الَّتِي فِي ﴿طس﴾ ﴿إِنَّه من سُلَيْمَان وَإنَّهُ بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم﴾ فَكتب ﴿بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم﴾ وَأخرج أَبُو عبيد فِي فضائله عَن الْحَرْث العكلي قَالَ: قَالَ لي الشّعبِيّ: كَيفَ كَانَ كتاب النَّبِي ﷺ إِلَيْكُم قلت: بِاسْمِك اللَّهُمَّ فَقَالَ: ذَاك الْكتاب الأول كتب النَّبِي ﷺ (بِاسْمِك اللَّهُمَّ) فجرت بذلك مَا شَاءَ الله أَن تجْرِي ثمَّ نزلت ﴿بِسم الله مجْراهَا وَمرْسَاهَا﴾ فَكتب (بِسم الله) فجرت بذلك مَا شَاءَ الله أَن تجْرِي ثمَّ نزلت ﴿قل ادعوا الله أَو ادعوا الرَّحْمَن﴾ فَكتب (بِسم الله الرَّحْمَن) فجرت بذلك مَا شَاءَ الله أَن تجْرِي ثمَّ نزلت ﴿إِنَّه من سُلَيْمَان وَإنَّهُ بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم﴾ فَكتب بذلك وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن مَيْمُون بن مهْرَان أَن النَّبِي ﷺ كَانَ يكْتب (بِاسْمِك اللَّهُمَّ) حَتَّى نزلت ﴿إِنَّه من سُلَيْمَان وَإنَّهُ بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم﴾ وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة قَالَ: لم يكن النَّاس يَكْتُبُونَ إِلَّا (بِاسْمِك اللَّهُمَّ) حَتَّى نزلت ﴿إِنَّه من سُلَيْمَان وَإنَّهُ بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم﴾

стр. 5075

وَأخرج أَبُو دَاوُد فِي مراسيله عَن أبي مَالك قَالَ: كَانَ النَّبِي ﷺ يكْتب (بِاسْمِك اللَّهُمَّ) فَلَمَّا نزلت ﴿إِنَّه من سُلَيْمَان وَإنَّهُ بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم﴾ كتب (بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم) وَأخرج أَبُو عبيد فِي فضائله وَابْن أبي شيبَة عَن سعيد بن الْمسيب قَالَ: كتب رَسُول الله ﷺ إِلَى كسْرَى وَقَيْصَر وَالنَّجَاشِي أما بعد: فتعالوا إِلَى كلمة سَوَاء بَيْننَا وَبَيْنكُم ان لَا نعْبد إِلَّا الله وَلَا نشْرك بِهِ شَيْئا وَلَا يتَّخذ بَعْضنَا بَعْضًا أَرْبَابًا من دون الله فَإِن توَلّوا فَقولُوا اشْهَدُوا بِأَنا مُسلمُونَ) فَلَمَّا أَتَى كتاب النَّبِي ﷺ إِلَى قَيْصر فقرأه قَالَ: إِن هَذَا الْكتاب لم أره بعد سُلَيْمَان بن دَاوُد (بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم)

стр. 5076

- قَوْله تَعَالَى: قَالَت يَا أَيهَا الْمَلأ أفتوني فِي أَمْرِي مَا كنت قَاطِعَة أمرا حَتَّى تَشْهَدُون قَالُوا نَحن أولُوا قُوَّة وَأولُوا بَأْس شَدِيد وَالْأَمر إِلَيْك فانظري مَاذَا تأمرين قَالَت إِن الْمُلُوك إِذا دخلُوا قَرْيَة أفسدوها وَجعلُوا أعزة أَهلهَا أَذِلَّة كَذَلِك يَفْعَلُونَ وَإِنِّي مُرْسلَة إِلَيْهِم بهدية فناظرة بِمَ يرجع المُرْسَلُونَ فَلَمَّا جَاءَ سُلَيْمَان قَالَ أتمدونن بِمَال فَمَا آتَانِي الله خير مِمَّا آتَاكُم بل أَنْتُم بهديتكم تفرحون ارْجع إِلَيْهِم فلنأتينهم بِجُنُود لَا قبل لَهُم بهَا ولنخرجنهم مِنْهَا أَذِلَّة وهم صاغرون قَالَ يَا أَيهَا الْمَلأ أَيّكُم يأتيني بِعَرْشِهَا قبل أَن يأتوني مُسلمين قَالَ عفريت من الْجِنّ أَنا آتِيك بِهِ قبل أَن تقوم من مقامك وَإِنِّي عَلَيْهِ لقوي أَمِين قَالَ الَّذِي عِنْده علم من الْكتاب أَنا آتِيك بِهِ قبل أَن يرْتَد إِلَيْك طرفك فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقرًّا عِنْده قَالَ هَذَا من فضل رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أم أكفر وَمن شكر فَإِنَّمَا يشْكر لنَفسِهِ وَمن كفر فَإِن رَبِّي غَنِي كريم قَالَ نكروا لَهَا عرشها نَنْظُر أتهتدي أم تكون

стр. 5077

من الَّذين لَا يَهْتَدُونَ فَلَمَّا جَاءَت قيل أهكذا عرشك قَالَت كَأَنَّهُ هُوَ وأوتينا الْعلم من قبلهَا وَكُنَّا مُسلمين وصدها مَا كَانَت تعبد من دون الله إِنَّهَا كَانَت من قوم كَافِرين قيل لَهَا ادخلي الصرح فَلَمَّا رَأَتْهُ حسبته لجة وكشفت عَن سَاقيهَا قَالَ إِنَّه صرح ممرد من قَوَارِير قَالَت رب إِنِّي ظلمت نَفسِي وَأسْلمت مَعَ سُلَيْمَان لله رب الْعَالمين أخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿قَالَت يَا أَيهَا الْمَلأ أفتوني فِي أَمْرِي﴾ قَالَ: جمعت رُؤُوس مملكتها فشاورتهم فِي أمرهَا فَاجْتمع رَأْيهمْ ورأيها على أَن يغزوه فسارت حَتَّى إِذا كَانَت قريبَة قَالَت: أرسل إِلَيْهِ بهدية فَإِن قبلهَا فَهُوَ ملك أقاتله وَإِن ردهَا تابعته فَهُوَ نَبِي فَلَمَّا دنت رسلها من سُلَيْمَان علم خبرهم فَأمر الشَّيَاطِين فهيئوا لَهُ ألف قصر من ذهب وَفِضة فَلَمَّا رَأَتْ رسلها قُصُور ذهب قَالُوا: مَا يصنع هَذَا بهديتنا وقصوره ذهب وَفِضة فَلَمَّا دخلُوا بهديتها قَالَ: أتهدونني بِمَال ثمَّ قَالَ سُلَيْمَان ﴿أَيّكُم يأتيني بِعَرْشِهَا قبل أَن يأتوني مُسلمين﴾ فَقَالَ كَاتب سُلَيْمَان: ارْفَعْ بَصرك فَرفع بَصَره فَلَمَّا رَجَعَ إِلَيْهِ طرفه إِذا هُوَ بسريرها ﴿قَالَ نكروا لَهَا عرشها﴾ فَنزع عَنهُ فصوصه ومرافقه وَمَا كَانَ عَلَيْهِ من شَيْء فَقيل لَهَا ﴿أهكذا عرشك قَالَت كَأَنَّهُ هُوَ﴾ وَأمر الشَّيَاطِين: فَجعلُوا لَهَا صرحاً من قَوَارِير ممرداً وَجعل فِيهَا تماثيل السّمك فَقيل لَهَا ﴿ادخلي الصرح فَلَمَّا رَأَتْهُ حسبته لجة وكشفت عَن سَاقيهَا﴾ فَإِذا فِيهَا الشّعْر فَعِنْدَ ذَلِك أَمر بصنعة النورة فَقيل لَهَا ﴿إِنَّه صرح ممرد من قَوَارِير قَالَت رب إِنِّي ظلمت نَفسِي وَأسْلمت مَعَ سُلَيْمَان لله رب الْعَالمين﴾ وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن زُهَيْر بن مُحَمَّد فِي قَوْله ﴿أفتوني فِي أَمْرِي﴾ تَقول: أَشِيرُوا عَليّ برأيكم ﴿مَا كنت قَاطِعَة أمرا حَتَّى تَشْهَدُون﴾ تُرِيدُ: حَتَّى تشيروا وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد قَالَ: كَانَ تَحت يَدي ملكة سبأ اثْنَا عشر ألف قيول تَحت يَدي كل قيول مائَة ألف مقَاتل وهم الَّذين قَالُوا ﴿نَحن أولُوا قُوَّة وأولو بَأْس شَدِيد﴾

стр. 5078

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة قَالَ: ذكر لنا أَنه كَانَ أولو مشورتها ثَلَاثمِائَة واثني عشر رجلا كل رجل مِنْهُم على عشرَة آلَاف من الرِّجَال وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿إِن الْمُلُوك إِذا دخلُوا قَرْيَة أفسدوها﴾ قَالَ: إِذا أخذوها عنْوَة أخربوها وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن زُهَيْر بن مُحَمَّد فِي قَوْله ﴿وَجعلُوا أعزة أَهلهَا أَذِلَّة﴾ قَالَ: بِالسَّيْفِ وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: قَالَت بلقيس ﴿إِن الْمُلُوك إِذا دخلُوا قَرْيَة أفسدوها وَجعلُوا أعزة أَهلهَا أَذِلَّة﴾ قَالَ: يَقُول الرب ﵎ ﴿وَكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ﴾ وَأخرج ابْن أبي شيبَة فِي المُصَنّف وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿وَإِنِّي مُرْسلَة إِلَيْهِم بهدية﴾ قَالَ: أرْسلت بلبنة من ذهب فَلَمَّا قدمُوا إِذا حيطان الْمَدِينَة من ذهب فَذَلِك قَوْله ﴿أتمدوننِ بِمَال﴾ وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة قَالَ: قَالَت إِنِّي باعثة إِلَيْهِم بهدية فمصانعتهم بهَا عَن ملكي أَن كَانُوا أهل دنيا فَبعثت إِلَيْهِم بلبنة من ذهب فِي حَرِير وديباج فَبلغ ذَلِك سُلَيْمَان فَأمر بلبنة من ذهب فصنعت ثمَّ قذفت تَحت أرجل الدَّوَابّ على طريقهم تبول عَلَيْهَا وتروث فَلَمَّا جَاءَ رسلها واللبنة تَحت أرجل الدَّوَابّ صغر فِي أَعينهم الَّذِي جاؤا بِهِ وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ثَابت الْبنانِيّ قَالَ: أَهْدَت لَهُ صَفَائِح الذَّهَب فِي أوعية الديباج فَلَمَّا بلغ ذَلِك سُلَيْمَان أَمر الْجِنّ فموّهوا لَهُ الْآجر بِالذَّهَب ثمَّ أَمر بِهِ فألقي فِي الطَّرِيق فَلَمَّا جاؤا ورأوه ملقى فِي الطَّرِيق وَفِي كل مَكَان قَالُوا: جِئْنَا نحمل شَيْئا نرَاهُ هَهُنَا ملقى مَا يلْتَفت إِلَيْهِ فصغر فِي أَعينهم مَا جاؤا بِهِ وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿وَإِنِّي مُرْسلَة إِلَيْهِم بهدية﴾ قَالَ: جوَار لباسهن لِبَاس الغلمان وغلمان لباسهن لِبَاس الْجَوَارِي

стр. 5079

وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن جُبَير قَالَ: أرْسلت بِثَمَانِينَ من وصيف ووصيفة وحلقت رؤوسهم كلهم وَقَالَت: إِن عرف الغلمان من الْجَوَارِي فَهُوَ نَبِي وَإِن لم يعرف الغلمان من الْجَوَارِي فَلَيْسَ بِنَبِي فَدَعَا بِوضُوء فَقَالَ: توضؤا فَجعل الْغُلَام يَأْخُذ من مرفقيه إِلَى كفيه وَجعلت الْجَارِيَة تَأْخُذ من كفها إِلَى مرفقها فَقَالَ: هَؤُلَاءِ جوَار وَهَؤُلَاء غلْمَان وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن عِكْرِمَة قَالَ: كَانَت هَدِيَّة بلقيس لِسُلَيْمَان مِائَتي فرس على كل فرس غُلَام وَجَارِيَة الغلمان والجواري على هَيْئَة وَاحِدَة لَا يعرف الْجَوَارِي من الغلمان وَلَا الغلمان من الْجَوَارِي على كل فرس لون لَيْسَ على الآخر وَكَانَت أَو هديتهم عِنْد سُلَيْمَان وَآخِرهَا عِنْدهَا وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن عِكْرِمَة قَالَ: الْهَدِيَّة وصفان ووصائف ولبنة من ذهب وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن جُبَير قَالَ: كَانَت الْهَدِيَّة جَوَاهِر وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة قَالَ: إِن الْهَدِيَّة لما جَاءَت سُلَيْمَان بَين الغلمان والجواري امتحنهم بِالْوضُوءِ فَغسل الغلمان ظُهُور السواعد قبل بطونها وغسلت الْجَوَارِي بطُون السواعد قبل ظُهُورهَا وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن السّديّ قَالَ: قَالَت: إِن هُوَ قبل الْهَدِيَّة فَهُوَ ملك فقاتلوه دون ملككم وَإِن لم يقبل الْهَدِيَّة فَهُوَ نَبِي لَا طَاقَة لكم بقتاله فَبعثت إِلَيْهِ بهدية غلْمَان فِي هَيْئَة الْجَوَارِي وحليهم وَجوَار فِي هَيْئَة الغلمان ولباسهم وَبعثت إِلَيْهِ بلبنات من ذهب وبخرزة مثقوبة مُخْتَلفَة وَبعثت إِلَيْهِ بقدح وَبعثت إِلَيْهِ تعلمه فَلَمَّا جَاءَ سُلَيْمَان الْهَدِيَّة أَمر الشَّيَاطِين فموّهوا لبن الْمَدِينَة وحيطانها ذَهَبا وَفِضة فَلَمَّا رأى ذَلِك رسلها قَالُوا: أَيْن نَذْهَب باللبنات فِي أَرض هَؤُلَاءِ وحيطانهم ذهب وَفِضة فَحَسبُوا اللبنات وأدخلوا عَلَيْهِ مَا سوى ذَلِك وَقَالُوا: أخرج لنا الغلمان من الْجَوَارِي فَأَمرهمْ فتوضأوا وَأخرج الغلمان من الْجَوَارِي أما الْجَارِيَة فافرغت على يَدهَا وَأما الْغُلَام فاغترف وَقَالُوا: ادخل لنا فِي هَذِه الخرزة خيطاً فَدَعَا بالدساس فَربط فِيهِ خيطاً فَأدْخلهُ فِيهَا فجال فِيهَا واضطرب حَتَّى خرج من الْجَانِب الآخر وَقَالُوا: املأ لنا هَذَا الْقدح بِمَاء لَيْسَ من الأَرْض وَلَا من السَّمَاء ابْن عَبَّاس

стр. 5080

فَأمر بِالْخَيْلِ فأجريت حَتَّى إِذا اربدت مسح عرقها فَجعله فِيهِ حَتَّى ملأَهُ فَلَمَّا رجعت رسلها فأخبروها: أَن سُلَيْمَان رد الْهَدِيَّة وفدت إِلَيْهِ وَأمرت بِعَرْشِهَا فَجعل فِي سَبْعَة أَبْيَات وغلقت عَلَيْهَا فَأخذت المفاتيح فَلَمَّا بلغ سُلَيْمَان مَا صنعت بِعَرْشِهَا ﴿قَالَ يَا أَيهَا الْمَلأ أَيّكُم يأتيني بِعَرْشِهَا قبل أَن يأتوني مُسلمين﴾ وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن زُهَيْر بن مُحَمَّد قَالَ: قَالَ للهدهد ﴿ارْجع إِلَيْهِم فلنأتينهم بِجُنُود لَا قبل لَهُم بهَا﴾ يَعْنِي من الانس وَالْجِنّ وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن أبي صَالح فِي قَوْله ﴿لَا قبل لَهُم بهَا﴾ قَالَ: لَا طَاقَة لَهُم بهَا وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة قَالَ: لما بلغ سُلَيْمَان أَنَّهَا جَاءَتْهُ وَكَانَ قد ذكر لَهُ عرشها فأعجبه وَكَانَ عرشها من ذهب وقوائمه من لُؤْلُؤ وجوهر وَكَانَ مستتراً بالديباج وَالْحَرِير وَكَانَ عَلَيْهِ سَبْعَة مغاليق فكره أَن يَأْخُذهُ بعد إسْلَامهمْ وَقد علم نَبِي الله سُلَيْمَان أَن الْقَوْم مَتى مَا يسلمُوا تحرم أَمْوَالهم مَعَ دِمَائِهِمْ فَأحب أَن يُؤْتى بِهِ قبل أَن يكون ذَلِك من أَمرهم فَقَالَ ﴿أَيّكُم يأتيني بِعَرْشِهَا قبل أَن يأتوني مُسلمين﴾ وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿أَيّكُم يأتيني بِعَرْشِهَا﴾ قَالَ: سَرِير فِي أريكة وَأخرج ابْن الْمُنْذر من طَرِيق عَليّ عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿قبل أَن يأتوني مُسلمين﴾ قَالَ: طائعين وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿قَالَ عفريت من الْجِنّ﴾ قَالَ: مارد ﴿قبل أَن تقوم من مقامك﴾ قَالَ: من مَقْعَدك وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن أبي صَالح فِي قَوْله ﴿قَالَ عفريت﴾ قَالَ: عَظِيم كَأَنَّهُ جبل وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن شُعَيْب الجبائي قَالَ: كَانَ اسْم العفريت كوزن وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن يزِيد بن رُومَان قَالَ: اسْمه كوزي
следующие страницы →